الوافية في أصول الفقه‏

- الفاضل التوني المزيد...
404 /
7

مقدمة التحقيق:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

و الصلاة و السلام على سيّدنا، حبيب إله العالمين، أبي القاسم محمّد، و على آله الطيبين الطاهرين.

و بعد، فإنّ اللّه تعالى لمّا اختار لوليّه الغيبة، منّ على الأمّة بطائفة نفرت للتفقّه في الدّين، لتنوب منابه، و لتكون نجوما يهتدى بها.

فقد حفظ هؤلاء شرع سيّد المرسلين، و حملوا أعباء الرسالة، و شيّدوا علوم الدين، فهم حقّا حصون الإسلام و جنوده.

و لقد وفقهم اللّه تعالى- لما لهم من الإخلاص في النيّة- غاية التوفيق، فقاموا بهذه المهمّة خير قيام.

و قد تمخّضت جهودهم العلميّة و العمليّة عن مصنّفات قيّمة، لا يدرك غورها، و لا تبلغ أطرافها. فقد خلّفوا لنا تراثا ضخما واسعا رغم قساوة الظروف المحيطة بهم و قلّة الإمكانات المتاحة لهم.

و شمل نشاطهم مختلف العلوم الدينية، و لم يقتصر على معرفة الحلال و الحرام، بل أعطوا كلّ علم من علوم الشريعة حقّه بما تركوه من آثار خالدة فصنّفوا في الكلام‏

8

و التفسير و الحديث و رجاله و الفقه إلى غير ذلك، فكانوا حقا فقهاء في (الدين) لا في بعضه.

ثم لما كانت مسائل الفقه- من الطهارة إلى الدّيات- بحاجة إلى مبان موحّدة تقع كبرى في قياس استنباط الحكم الشرعي، عكفوا على هذه المباني فأسدوها عناية فائقة، و اهتماما كبيرا، فبذلوا فيها ما يناسبها من التدقيق و التأمل، و ما تستحقها من التوسّع و التعمّق، فعقدوا لكل منها مبحثا خاصّا.

و لعمري فإنّها جديرة بذلك، إذ أنّ النتائج المأخوذة من هذه المباحث لهي قانون كليّ تبنى عليه فروع فقهيّة متكثرة، فقد تترتب على المبنى الواحد مئات المسائل الفقهية بأقسامها المتباينة و أبوابها المختلفة. فكون الأمر حقيقة في الوجوب مثلا، قانون ينطبق على كلّ أبواب الفقه من الطهارة إلى الدّيات، و من قال بدلالة النهي على الفساد فإنّه يبني عليه في شتّى مسائل الفقه.

و نظرا لهذه الأهميّة: جمعوا هذه المباحث في علم مستقل، أسموه (أصول الفقه) و أفردوا له مصنّفات على حدة.

و لقد كان جهدهم في هذا المجال جبّارا و موفّقا، حيث قد تمخضّ عن مصنّفات رائعة و مؤلّفات فائقة، فكانت (الذريعة) للسيد الأجلّ المرتضى، و (العدّة) لشيخ الطائفة الطوسي، و (المعارج) للمحقّق، و (النهاية) و (التهذيب) و (المبادئ) للعلاّمة، و مقدّمة (المعالم) للشيخ أبي منصور، علاوة على ما فقد منها و أتلف فيما أتلف من التراث الإسلاميّ نتيجة تسلّط الجهلاء و الطائفيين، و حكومتهم على رقاب المسلمين.

و في طليعة المصنّفات الأصولية يأتي كتابنا هذا فهو من خيرة التراث الإماميّ الزاهر، الباعث على الفخر و الاعتزاز. و سنأتي فيما بعد على بيان ميزاته و خصائصه و قيمته العلميّة، بما يجعله حريّا بالتحقيق و البحث، جديرا بالدراسة و التحليل.

9

مع المصنّف‏

10

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

11

لسنا بصدد وضع ترجمة مطوّلة للمصنّف، فإنّ لهذا الفن أهله و رجاله، و إنّما نعرض بإيجاز إلى ملامح من حياته و مكانته العلميّة، مع حصر مؤلّفاته، لنفرغ للكلام عن (الوافية) نفسها.

و قد ترجم للمصنّف كلّ من عني بتراجم علماء الشيعة الإماميّة و فقهائهم، و في طليعتهم:

1- معاصره، المحدّث، صاحب الوسائل، الشيخ محمّد بن الحسن الحرّ العامليّ (ت 1104 ه) في كتابه: أمل الآمل- القسم الثاني- برقم 477- ص 163.

2- و معاصره الآخر، الميرزا عبد اللّه الأفندي الأصبهانيّ (من أعلام القرن الثاني عشر ه) في كتابه: رياض العلماء و حياض الفضلاء: 3- 237- 238.

3- و الميرزا محمّد التنكابني (ت 1302 ه) في كتابه: قصص العلماء- ص 269- 270 (فارسي).

4- و المولوي الميرزا محمّد علي الكشميري (ت 1309 ه) في كتابه: نجوم السماء في تراجم العلماء- ص 193.

5- و الميرزا السيد محمّد باقر الموسوي الخوانساري الأصبهاني (ت 1313 ه) في كتابه: روضات الجنّات في أحوال العلماء و السادات: 4- 244- 246.

6- و المحدّث الشيخ عباس القمّي (ت 1359 ه) في كتابيه: الكنى و الألقاب: 2- 113 و: الفوائد الرضويّة في أحوال علماء مذهب الجعفريّة- ص 255.

7- و السيد محسن الأمين العامليّ (ت 1371 ه) في كتابه: أعيان الشيعة:

8- 70.

8- و الميرزا محمّد علي المدرّس (ت 1373 ه) في كتابه: ريحانة الأدب في تراجم المعروفين بالكنية أو اللقب: 1- 356 (فارسي).

12

9- و الشيخ آقا بزرگ الطهراني (ت 1389 ه) في كتابه: طبقات أعلام الشيعة- القرن الحادي عشر- ص 342.

10- و عمر رضا كحالة (ت 1408 ه) في كتابه: معجم المؤلّفين: 6- 113.

و نجمل ما جاء عنه، تحت العناوين التالية:

عنوانه في كتب التراجم و الأصول:

عنونه الشيخ الحرّ العامليّ ب: «مولانا عبد اللّه بن محمّد التوني البشرويّ».

و ذكره بهذا العنوان أيضا: الميرزا عبد اللّه الأفنديّ، و السيّد الخوانساري، و زاد الأفنديّ: «المعروف بملاّ عبد اللّه التونيّ».

و ذكره السيّد الأمين بعنوان: «المولى عبد اللّه بن الحاج محمّد التوني البشرويّ الخراسانيّ».

و عرّفه التنكابني- بالفارسيّة- ب: «آخوند ملاّ عبد اللّه توني».

و سمّاه الشيخ الطهراني ب: «عبد اللّه البشروي بن محمّد التوني الخراسانيّ، صاحب الوافية».

و قال المحدّث القمّي في كتابه الكنى و الألقاب: «التونيّ: إذا وصف به الفاضل، فهو: المولى عبد اللّه بن محمد التونيّ البشرويّ».

و بهذا العنوان- أي: الفاضل التوني- ينعت في كتب الأصول، كما سيمرّ عليك.

عصره:

لم يسجّل مترجموه تاريخ ولادته. أما وفاته: فقد قال السيّد الخوانساري: «نقل عن خطّ الشيخ أحمد- أخي المصنّف- أنه كتب على ظهر بعض نسخ (الوافية) ما هذا صورته: قد وقع فراغ المصنّف، (قدّس اللّه روحه) و أسكنه حضيرة القدس مع أوليائه و أحبّائه، من تسويد الرسالة- التي جمعت بدائع التحقيق و ودائع التدقيق- ثاني عشر أوّل الربيعين من شهور سنة تسع و خمسين و ألف من الهجرة، و روّح اللّه‏

13

روحه في سادس عشر ذلك الشهر بعينه من شهور سنة إحدى و سبعين و ألف ...».

و قال العلاّمة الطهراني: «توفي في سنة 1071 ه كما يظهر ذلك من النسخة التي كتبها علي أصغر بن محمد حسين السبزواريّ 1111 ه الموجودة في (مكتبة الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) العامّة)- في النجف الأشرف- و هي منقولة عن خط أخيه أحمد بن محمد».

و سيأتي أنه فرغ من تصنيف هذا الكتاب سنة (1059 ه).

و قد نصّ الشيخ الحرّ العاملي (ت 1104 ه) على معاصرته له.

موطنه و مدفنه:

قال الميرزا الأفنديّ: «كان (قدس سره) أولا بأصبهان مدّة، في المدرسة المشهورة بمدرسة المولى عبد اللّه التستري المرحوم، ثم سافر إلى مشهد الرضا (عليه السلام)، و توطّن فيه مدّة، ثم أراد التوجّه إلى العراق لزيارة الأئمة (عليهم السلام) بها من طريق قزوين، و أقام مدّة في قزوين مع أخيه المولى أحمد، في أيام حياة المولى الفاضل مولانا خليل القزويني بالتماسه، و كان بينهما صحبة و مودّة، ثم توجّه إلى الزيارة فأدركه الموت في الطريق بكرمانشاه، و دفن بها، و لعلّ وفاته بعد المراجعة فلاحظ.

و التونيّ:- بضمّ التاء المثنّاة، ثم الواو الساكنة، و آخرها نون- نسبة إلى تون، و هي بلدة من بلاد قهستان بخراسان‏ (1)، و بها قلعة الملاحدة الإسماعيلية، و أنا دخلت تلك البلدة، و كان أهلها يقولون إنّ هذه القلعة هي القلعة التي حبس بها الخواجة نصير الطوسي بأمر سلطان الملاحدة فلاحظ قصته.

و البشرويّ:- بضم الباء الموحّدة، و الشين المعجمة الساكنة، ثم الراء المهملة المفتوحة و آخرها الواو ثم الياء- نسبة إلى (بشرويه)- بضم الباء الموحّدة، ثم الشين المعجمة الساكنة، ثم الراء المهملة المضمومة ثم الياء المثنّاة المفتوحة، ثم الهاء أخيرا

____________

(1) و تعرف اليوم بفردوس على ما في بعض معاجم اللغة الفارسية.

14

- و هي قرية كبيرة من أعمال بلدة (تون) ...».

قال الشيخ الطهراني [الذريعة: 6- 230]: «و عقبه في بشرويه- من محالّ خراسان- معروفون إلى اليوم».

و قال السيد الخوانساري: «و نقل عن خطّ الشيخ أحمد- أخي المصنف- انه كتب على ظهر بعض نسخ الوافية ما هذه صورته: قد وقع فراغ المصنف .......

و روّح اللّه روحه في سادس عشر ذلك الشهر بعينه من شهور سنة إحدى و سبعين و ألف في بلدة كرمانشاهان حين توجهه إلى زيارة ساداته (سلام اللّه عليهم أجمعين). و دفن عند القنطرة المشهورة ب (بل شاه) عند منتهى القبور، عن يمين الطريق، و بني على قبره قبّة ليعرف بذلك. و قد أمر بتلك القبّة الحاكم العامل العادل قدوة أمراء الزمان و أسوة خوانين الدوران الشيخ علي خان أيده اللّه سبحانه. و كتب أخوه الوحيد المنتظر لأمر اللَّه أحمد بن حاجي محمد البشروي الخراسانيّ حامدا مصليا مسلما. انتهى».

و وصفه الشيخ الحرّ العاملي بأنّه «ساكن المشهد» و المراد بها مدينة مشهد الإمام الرضا (عليه السلام) المعروفة باسم (خراسان) التي ينسب إليها المصنّف أيضا.

زهده و تقواه، و دوره في تهذيب المجتمع:

قال عنه الشيخ الحرّ العاملي: «صالح زاهد عابد».

و أكّد ذلك سائر من ترجم له.

و أضاف الميرزا الأفندي: «و هذا المولى- على ما سمعناه ممّن رآه- كان من أورع أهل زمانه و أتقاهم، بل كان ثاني المولى أحمد الأردبيلي (رضوان اللّه عليه). و كذلك كان أخوه المولى أحمد التوني».

ثمّ قال في معرض حديثه عن بلدة بشرويه: «و قد دخلتها و كان أهلها ببركة هذا المولى و أخيه المولى أحمد كلّهم صلحاء أتقياء عبّاد على أحسن ما يكون».

مع الشاه عباس الصفوي:

يحكي لنا التنكابني قصة للمصنّف مع سلطان عصره الشاه عباس الصفوي،

15

يبدو لنا من خلالها عدّة أمور هامّة:

أولا: المكانة العلمية و الاجتماعية للمصنّف، و الّتي أهلته لأن يقصده بالزيارة سلطان الوقت بنفسه. و هذا مؤشر واضح على سموّ مرتبته العلمية و الاجتماعية، فانّ من المعلوم ان سلاطين العصر يزارون و لا يزورون. و لكن تنتقض هذه القاعدة و تخصّص بالعلماء الكبار الذين يحتلّون المرتبة الدينية العليا و يختصون بلقب المرجع و المقلّد و المفتي، فهؤلاء يركع السلاطين على أبوابهم كرامة من اللّه تعالى لمن يبلّغ رسالته و يقوم بأعباء حمل شريعة سيد المرسلين.

و ثانيا: تعفف المصنّف عن طلب أيّ أمر دنيوي، ممّا يعكس لنا إخلاصه التام للّه تعالى، و الصفاء في النيّة إليه، و هذا هو شأن علماء الإمامية و الطابع العام لهم قاطبة، فقد سجل التأريخ لهم سيرة منزّهة عن كل أنواع التقرّب و التودد إلى ملوك العصر إلاّ ما كان من ذلك لمصلحة الدين و حفظ بيضة الإسلام و المسلمين.

و ثالثا: اهتمام المصنف بحثّ المجتمع على تعلّم العلوم الإلهية و التفقه في الدين الموصل إلى معرفة اللّه و طاعته.

يقول التنكابني‏ (1): «ذكر أنّ الشاه عباس جاء يوما إلى زيارة الآخوند الملاّ عبد اللّه التوني، و كان الآخوند التوني قد شيّد مدرسة دينية و لكن لم يكن قد التحق بها أحد من الطلاب بعد.

و بعد أن اطّلع السلطان على تلك المدرسة و تجوّل فيها، سأل الملاّ عبد اللّه عن السبب في عدم التحاق الطلاب بها و عدم توجه الناس إلى التلمّذ فيها، فقال له الملاّ عبد اللّه سأجيبك على هذا السؤال فيما بعد.

ثمّ قام الآخوند بعد ذلك بمدّة بزيارة الشاه عباس- ردّا له على زيارته- و بعد انتهاء التشريفات و المحادثات، طلب الشاه عباس إلى الآخوند الملا عبد اللّه بأن يأمره بما يشاء. فردّ عليه الآخوند بان ليس له من حاجة. فألحّ الشاه عباس عليه بذلك. فقال الآخوند إذا كان و لا بدّ فحاجتي أن أركب و أن تسير ماشيا بين يديّ في‏

____________

(1) النصّ مترجم عن الفارسيّة.

16

الملأ العام بقلب المدينة. فسأله الشاه عباس عن الغرض من ذلك. فقال الآخوند:

سأجيبك على هذا بعد مضيّ مدّة من الزمان.

لذا فان الشاه عباس امتثل هذا الأمر و لبّى له هذا الطلب. فركب الآخوند التونيّ و مشى الشاه عباس بين يديه مسافة في وسط المدينة بمرأى من الملأ العام، ثم ودّعه الآخوند و انصرف.

و بعد مرور مدّة من الزمان قام السلطان الشاه عباس ثانية بزيارة الآخوند الملاّ عبد اللّه في مدرسته المذكورة فرآها حاشدة بالتلاميذ. فاستفسر عن امتلائها بذلك العدد الكبير و عن خلوّها قبل ذلك فأجابه الآخوند بان السبب في خلوها من الطلاب فيما سبق يعود إلى ما كانوا عليه من الجهل بفضيلة العلم و منزلة العالم، لذا لم يتوجه أحد إلى مدرستي لطلب العلم، و بعد أن رأوا منك ذلك الاحترام و التقدير للعلماء حين مشيت بين يدي و أنا راكب في الملأ العام عرفوا ذلك فانثالوا على المدرسة لنيل شرف العلم، و هذا هو الّذي دعاني أن أطلب منك ذلك، و هذه هي غايتي منه، فلمّا أن فعلت ذلك علموا أنّ للعلم منزلة كبيرة في الدنيا حتى أن السلطان يترجّل بين يدي العالم.

لذا فانهم جاءوا طلبا للعزّة الدنيوية و المكانة الاجتماعية، و لكنهم بعد أن سيطوون بعض مراحل العلم و يستضيئون بنوره، ستخلص نواياهم للّه تعالى، و تحصل لهم نيّة القربة له، التي هي الغاية الأخيرة للعلم و لجميع العبادات، كما ورد في الخبر: «اطلبوا العلم و لو لغير اللّه فإنّه يجرّ إلى اللّه»، و يكونون مصداقا لمقولة:

«المجاز قنطرة الحقيقة».

مكانته العلميّة و إطراء العلماء إيّاه:

نعته الشيخ الحرّ العاملي بقوله: «عالم، فاضل، ماهر، فقيه».

و وصفه الفقيه المتبحّر، المحدّث الشيخ يوسف البحراني (صاحب الحدائق) عند التعرض لبعض آرائه في كتابه (الدرر النجفيّة) في درّة

17

الاستصحاب ص 34 بعنوان «بعض أصحابنا المحقّقين من متأخري المتأخرين».

و يذكره مجدّد علم الأصول الشيخ الأنصاري- الّذي لم نعهد منه السخاء في الإطراء و إطلاق السمات العلمية إلاّ على آحاد العلماء- بعنوان (الفاضل التوني) عند نقل آرائه في موارد مختلفة من فرائده، كما سيأتي.

و بهذا اللقب يذكره أساتذة الحوزات العلمية في مجالس تدريسهم و في تقريرات أبحاثهم.

و سيأتي مزيد من الحديث عن مكانته العلمية.

مصنّفاته:

1- شرح الإرشاد، في الفقه.

ذكره له الشيخ الحرّ العاملي.

قال السيد الخوانساري: «و لم يتيسر لنا إلى الآن الوقوف على شرح إرشاده».

و أصل الكتاب: (إرشاد الأذهان) للعلاّمة الحلّي.

2- رسالة في الأصول.

ذكرها له أيضا، الشيخ الحرّ العامليّ.

قال السيد الخوانساري: «و أمّا رسالته الأصولية فهي كتابه الموسوم بالوافية في أصول الفقه، و نسخه متداولة بين الطلاّب». و لكن السيد الأمين عدّ الرسالة كتابا آخر غير الوافية.

و هو كتابنا هذا و هو الأثر الوحيد الباقي له، و سيأتي الكلام عنه.

3- رسالة في الجمعة.

ذكرها له الشيخ الحرّ العاملي أيضا.

قال الميرزا الأفندي: «هذا المولى أحد القائلين بالمنع من صلاة الجمعة في زمن الغيبة، و رسالته المذكورة مؤلّفة في هذا المعنى». و مثله ذكر السيد الخوانساري.

4- حاشية على معالم الأصول.

18

ذكرها له الميرزا الأفندي، و وصفها بأنّها: «حسنة».

و قال السيد الخوانساري عنها بأنّها: «جيّدة جدّاً».

و الأصل: معالم الدين و ملاذ المجتهدين. المحتوي في مقدّمته على أبحاث علم الأصول، و تعرف ب (أصول المعالم) و ب: (معالم الأصول)، للمحقق الشيخ حسن الجبعي العاملي نجل الشهيد الثاني.

5- تعليقات على المدارك.

ذكرها له الميرزا الأفندي، و السيد الخوانساري، و وصفها الأخير بأنّها كحاشيته على المعالم في الجودة.

و الأصل: مدارك الأحكام. للسيد محمد بن علي الموسوي العاملي، في شرح شرائع الإسلام للمحقق الحلّي.

6- حاشية على إرشاد العلاّمة.

ذكرها له الميرزا الأفندي، ثم قال: «و الظاهر أنّها بعينها شرحه المذكور» المتقدم برقم (1). و تابعه في ذلك السيد الخوانساري.

7- فهرست لتهذيب الأحكام لشيخ الطائفة الطوسي.

ذكره هو لنفسه في الوافية- كتابنا هذا- في آخر البحث الثاني من المقصد الثاني من الباب الثاني، و هو مبحث جواز التمسك بالعامّ قبل الفحص عن مخصصه، حيث قال: «و ينبغي في فحص مخصص العام المتعلق بشي‏ء من مسائل الطهارة ملاحظة كل واحد من أبوابها في التهذيب، و كذا الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج و غيرها، سيّما باب الزيادات و النوادر في كل منها، و الأحسن ملاحظة الأبواب المناسبة في الكتب الأخر أيضا- إلى أن قال:- و قد تكفّل بجميع ذلك و غيره، الفهرست الّذي جعلته على التهذيب، و هو من أهمّ الأشياء لمن يريد الفقه و الترجيح، و لم يسبقني إليه أحد، و الحمد للّه» فلاحظ كلّ كلامه.

و علّق على هذا السيد الخوانساري بقوله: «و هو كما قال، و فوق ما نقول».

19

ابتكاراته العلميّة:

الملفت للنظر في شخصية المؤلف هو روح الابتكار لديه، و هي صفة حريّة بالتقدير و الدراسة، فإنّ الكثير من أهل العلم و المعرفة يخوض غمار المسائل الّتي طرحت قبله من دون أن يستطيع الخروج من الدائرة التي رسمها من تقدم عليه و يبقى نطاق تفكيره و أفق أبحاثه محصورا في نفس تلك الخطوط العريضة المقررة عليه.

و يبقى عدد المبتكرين و النوابغ نزرا.

و نعتقد أنّ المصنف (رحمه اللّه) من أولئك الآحاد، و إنّما خفي ذكره و لم يشتهر أمره لعدّة عوامل أحدها ضياع جلّ مؤلفاته، لأسباب لا نعرفها، و قد تكون عامّة، و هي التي أودت بالكثير من تراث المذهب الإمامي الضخم على ما نقرؤه في تراجم أعلامنا، فما من علم من الأعلام إلاّ و قد ضاع له أكثر من كتاب.

هذا أحد العوامل، و نطوي كشحا عن سائرها.

و ممّا يحدو بنا إلى هذا الاعتقاد هو صنعته الفهرس على التهذيب، فهو عمل جديد من نوعه بالقياس إلى المرحلة الزمنية، و الثقافية التي عاشها، فقد وجدنا الكثير من المصنّفين و المؤلّفين على مرور أدوار علوم الفقه و الأصول و الحديث و غيرها، و لكن يأتي هذا المصنف أو ذاك و يصنّف على غرار من قبله حتى ليضع عناوين الأبواب و الفصول، بل حتى نصّ المسألة، و كأنه ينسخها ممن تقدم عليه نسخا. في هذا الجو، و في هذه الروح التقليدية نطالع اسم الفاضل التوني و هو يقوم بوضع (الفهرس) على التهذيب و يجمع شوارده، ليرجعها إلى مقرّها المناسب، و هو بذلك يقوم بعمل جديد من نوعه، فهو عمل تكميلي و إصلاحي للموسوعة الحديثية البارعة لشيخ الطائفة و عمادها الشيخ الطوسي (قدس سره).

و لهذا الفهرس دلالة أخرى، فهو يعكس سعة باعه في كل من الفقه و الحديث، إذ من الواضح لأهل هذا الفن ما يتطلبه هذا العمل من مؤهّلات.

و المؤشر الآخر على عقليته الابتكارية هي المنهجية الجديدة التي مشى عليها

20

في كتابه (الوافية) حيث وضع للمباحث الأصولية تبويبا لم نعهده عند المتقدمين عليه، كما سيمر عليك.

و انفرد بعدّة آراء لم يسبقه إليها أحد.

و قد أشار السيد الخوانساري إلى ذلك حيث قال: «و له في الاستصحاب و مباحث التعادل و التراجيح تفريعات و فوائد نادرة و تصرفات كثيرة لم يسبقه إليها أحد من الأصوليين».

و سنذكر طرفا آخر من إبداعاته في الفكر الأصولي عند حديثنا عن كتابه (الوافية).

اهتمام المتأخرين بآرائه:

ليس لديّ الآن الفرصة الكافية لإعطاء هذا البحث حقّه، و إنما أدوّن هاهنا ما استحضره، و ما سبق لي أن أعددته:

ينحصر طريق تقييم الفاضل التوني بكتابه الوافية بعد أن كانت بقيّة مصنفاته في قائمة الكتب المفقودة.

مع أنه ليس بالأثر القليل رغم حجمه القليل.

فلقد أفرغ في كتابه هذا ثقلا علميّا كبيرا، و خصّه بامتيازات هامّة. حتى أصبحت آراؤه المطروحة فيه مدارا للبحث و المناقشة لدى الرعيل الأول من علماء الأصول إلى وقتنا الحاضر.

فقد اهتم الشيخ الأنصاري بأفكاره و تحقيقاته متعرّضا لآرائه بالمناقشة و البحث، ناقلا نصّ عبارته في بعض الموارد، و إليك التفصيل:

1- تعرّض إلى ما استظهره من مذهب المتقدمين في حجيّة خبر الواحد، فقد نقل عبارته في الوافية، ثم علّق عليها بالتعجب.

قال (قدس سره) في الفرائد: 109: «بل في الوافية أنه: لم يجد القول بالحجيّة صريحا ممّن تقدم على العلاّمة، و هو عجيب».

2- حكى استدلاله بالدليل العقلي على حجيّة خبر الواحد، و جعله الوجه‏

21

الثاني من الوجوه العقليّة المقررة لإثبات حجيّة الخبر الموجود في الكتب المعتمدة للشيعة، و نقل عبارته في ذلك، ثم تناول هذا الدليل بالبحث و المناقشة.

انظر فرائد الأصول: 171- 172.

3- تعرّض (رحمه اللّه) إلى ما أفاده من اشتراطه لجريان أصالة البراءة شرطين آخرين- علاوة على الشروط التي ذكرها الأصوليون- الأول: أن لا يكون إعمال الأصل موجبا لثبوت حكم شرعي من جهة أخرى مثل أن يقال في أحد الإناءين المشتبهين: الأصل عدم وجوب الاجتناب عنه، فانه يوجب الحكم بوجوب الاجتناب عن الآخر، أو عدم بلوغ الملاقي للنجاسة كرّا، أو عدم تقدم الكريّة حيث يعلم بحدوثها على ملاقاة النجاسة، فان إعمال الأصول يوجب الاجتناب عن الإناء الآخر أو الملاقي أو الماء. الثاني: أن لا يتضرر بإعمالها مسلم كما لو فتح إنسان قفص طائر فطار، أو حبس شاة فمات ولدها، أو أمسك رجلا فهربت دابته، فإن إعمال البراءة فيها يوجب تضرر المالك، فيحتمل اندراجه في قاعدة الإتلاف، و عموم قوله: «لا ضرر و لا ضرار» إلى آخر كلامه. فقد حكى الشيخ الأنصاري نصّ كلامه و أشبعه تدقيقا و تحليلا و مناقشة إذ قد عقد تذنيبا خاصا بهذا الرّأي.

انظر فرائد الأصول: 529- 532.

و بمناسبة استدلال الفاضل التوني بقاعدة نفي الضرر، دخل الشيخ في هذه المسألة ليخوض غمارها و يحقق القول فيها، فجاء هذا البحث و كأنّه رسالة مستقلة قاده إلى وضعها ما ذكره التوني في الشرط الثاني بل أخذ جميع الأصوليين بالبحث عنها في هذا المورد.

و نشير إلى ان للفاضل التوني رأيه الخاصّ بمفاد هذه القاعدة، كما سنذكر ذلك بعد قليل.

4- ناقش (رحمه اللّه) مذهبه بتخصيص مجرى أصل البراءة بما إذا لم يكن جزء عبادة.

انظر فرائد الأصول: 532.

5- تعرّض لما استظهره صاحب الوافية من عبارة شارح المختصر (العضدي)

22

في تعريف الاستصحاب و موافقته له.

فرائد الأصول: 542.

6- تعرض لاستدلاله بصحيحة زرارة الواردة في باب الشك في عدد ركعات الصلاة و المصطلح عليها بصحيحة زرارة الثالثة- على حجيّة الاستصحاب. ثم تأمّل في ذلك و ناقش فيه.

فرائد الأصول: 567.

7- تعرض (رحمه اللّه) للتفصيل الّذي ابتكره و انفرد به في باب حجيّة الاستصحاب، و هو رأي نال اهتمام كلّ الأصوليين إلى يومنا الحاضر، فقد ذهب إلى التفصيل بين الأحكام الوضعيّة يعني نفس الأسباب و الشروط و الموانع، و الأحكام التكليفية التابعة لها، و بين غيرها من الأحكام الشرعية، فيجري في الأول دون الثاني [1]. فقد فصّل الشيخ الأنصاري القول في هذا الرّأي و استعرض استدلال الفاضل التوني عليه، ناقلا نصّ عبارته بطولها، ثم انهال عليه بالمناقشة فقرة فقرة مما اضطرّه إلى عقد بحث عن الحكم الوضعي و بسط الكلام فيه و تحقيق ما إذا كان مستقلا بالجعل، أو انه تابع بالجعل للحكم التكليفي.

فرائد الأصول: 598- 612.

و بهذا ألجأ الفاضل التوني الأصوليين إلى بسط الكلام عن الحكم الوضعي، و تفصيل القول فيه من بيان حقيقته و كيفيّة تعلّق الجعل به و تحديد مصاديقه‏

____________

[1] أفاد بعض أساتذة العصر في مجلس درسه عند استعراض هذا الرّأي للفاضل التوني و توضيحه: أنّ إطلاقه (الأحكام الوضعيّة) على الأسباب و الشروط و الموانع، مسامحة منه، فان (الأحكام الوضعيّة) باصطلاح القوم هي الشرطية و السببيّة و المانعيّة.

و حاصل مسلكه هو: أنّ الاستصحاب حجّة في موضوعات الأحكام الوضعيّة، و الأحكام التكليفية المسبّبة عنها.

و بعبارة أخرى: انّ الاستصحاب يجري في الأسباب و الشروط و الموانع، و في الحكم الشرعي المترتب عليها، دون السببيّة و الشرطيّة و المانعيّة. أما غير هذه الموارد من الأحكام التكليفية و مطلق الأحكام الوضعيّة فالاستصحاب غير جار فيها.

23

و صغرياته، بما لم نعهده منهم قبل إحداث هذا التفصيل في الاستصحاب. و لذا ترى الأصوليين يخوضون هذا البحث في فصل الاستصحاب.

8- أيّد الشيخ الأنصاري (رحمه اللّه) دعواه اشتراط بقاء الموضوع في جريان الاستصحاب، بكلام الفاضل التوني الّذي أورده لردّ تمسك المشهور في نجاسة الجلد المطروح باستصحاب عدم التذكية.

فرائد الأصول: 641.

9- دعم (رحمه اللّه) دعواه عدم جواز إثبات عمرو باستصحاب الضاحك المحقق في ضمن زيد. ثم ناقشه في قياسه (عدم المذبوحية) على المثال المذكور.

فرائد الأصول: 643.

10- استشهد (رحمه اللّه) على دعواه عدم جريان الأصل في المسبب و تقدم الأصل في السبب عليه و عدم إمكان جريانهما معا. بكلام الفاضل التوني و نقل نصّ عبارته الصريحة في ذلك.

فرائد الأصول: 742.

و كذا وقعت آراؤه موقع الاهتمام و المناقشة لدى الآخوند الخراسانيّ، فقد تطرّق في الكفاية إلى مناقشة آرائه التالية:

1- إضافته الشرطين المتقدمين لجريان أصل البراءة. و فعل الآخوند ما فعله الشيخ الأنصاري قبله.

كفاية الأصول: 379 2- تفسيره الضرر المنفي بقوله (صلّى اللّه عليه و آله) «لا ضرر و لا ضرار» ب: الضرر غير المتدارك.

كفاية الأصول: 381.

3- الدليل العقلي الّذي أفاده لإثبات حجيّة خبر الواحد الموجود في الكتب المعتمدة للشيعة.

كفاية الأصول: 305.

4- بسط الآخوند الكلام في تحقيق حال الأحكام الوضعيّة تبعا للشيخ‏

24

الأنصاري، توطئة للقول بجريان الاستصحاب فيها ردّا على التفصيل المتقدم الّذي أفاده الفاضل التوني في ذلك.

كفاية الأصول: 399- 404 و ما زالت آراؤه محلّ اعتناء الأصوليين في تصنيفاتهم، و أساتذة الدروس العالية في مجالس تدريسهم.

و إن دلّ ذلك على شي‏ء فانما يدل على أنّه أحد أعلام هذا العلم، و أحد المبتكرين للنظريات الأصولية.

25

مع الكتاب‏

26

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

27

أهميته و امتيازاته:

الوافية: من خيرة المتون الأصولية التي خلّفها لنا فطاحل علماء الإماميّة فلقد ترك لنا أولئك مصنفات في مختلف علوم الشريعة، من الكلام و التفسير و الفقه و الأصول و الحديث و الرّجال، يمثّل كل منها المرحلة التي وصل إليها ذلك العلم في تلك البرهة.

و فيما يخصّ علم الأصول:

إن كانت (الذريعة) معبّرة عن قمّة ما وصل إليه هذا العلم في عصر السيد المرتضى، و (العدة) في عصر شيخ الطائفة الطوسي، و (المعارج) في عصر المحقق الحلّي، و (النهاية) و (التهذيب) و (المبادئ) في عصر العلاّمة الحلّي، و مقدمة (المعالم) في عصر المحقق الشيخ حسن، فإن (الوافية) تمثّل القمة في التطور الأصولي الّذي ارتقى إليه في القرن الحادي عشر الهجري لدى الأصوليين من الإمامية. فقد حباها مؤلّفها الّذي يصفه الشيخ الحرّ العاملي بالفقيه العالم الفاضل (الماهر)، حباها بمزايا أفردتها عما صنّف قبلها. فإنّ مقارنة سريعة بينها و بين ما تقدمها ليكشف عن ذلك بوضوح.

فمن ينتقل من مراجعة (المعالم) إلى (الوافية) يشعر بتحوّل و تطور، و يلاحظ نقلة في المستوى و الأفق الّذي يدفع بالقلم لرسم تلك السطور، و ليس مجرّد تبدّل في الرّأي، أو تغيير في المبنى. و بكلمة مختصرة: يلاحظ المقارن بين الكتابين اختلافا في المنهجية، و في نمط التفكير، و صياغة المطالب، و الدخول إلى البحث من مسلك لم يعهد من قبل، و اعتمادا على معايير لم يلتفت إليها من سالف.

و ترى المصنف في (الوافية) قويّ الحجّة، بعيد النّظر، يختار الرّأي الصائب في المسألة، دون أن يتقيّد بما ذكروه دليلا عليه بل قد لا يكتفي بما أورده الأصوليون على‏

28

المدّعى من الأدلة إن رآها سليمة بل يبتكر دليلا خاصا، كما فعل في حجية خبر الواحد، و قد يوافق الآخرين في الرّأي و لكن لا يرتضي ما أقاموه حجة عليه، فيردها، و يسوق لذلك الرّأي برهانا آخر.

و بهذا يخرج عن طور التبعيّة و التقليد، و يسلك مسلك التحقيق و التأسيس.

و نراه الحاذق في المناقشة، فهو يجيد تشخيص نقاط الضعف في أدلّة خصمه، فيسدد إليها الرمية، و ينقض عليها بالنقض و الحلّ لتعود واهية سقيمة.

و تراه يحسن الأخذ بزمام المسائل الأصوليّة بعد ان ينتزعه من يد خصمه انتزاعا فنيّا و يردّها إلى بابها كما فعل مع المحقق و العلامة و صاحب المعالم، في مسألة دلالة النهي على الفساد في المعاملات، فقد عرّض بهم في استدلالهم على عدم الدلالة بالدليل اللفظي، منبّها على محور النزاع، و انّ المتنازع فيه هو حكم العقل بالفساد أو عدمه، لا استفادة الفساد و عدمها من الدليل النقلي بإحدى الدلالات اللفظية الثلاث. و نجده يعرض الأفكار المستحدثة، و التحقيقات المبتكرة، فتراه يعترض على حصر سقوط التكليف بالإطاعة و العصيان، و يقول بوجود مسقط ثالث و هو حصول غرض المولى، موضحا فكرته هذه بالمثال المقنع و ها هو يستعرض فكرة الترتّب عرضا واضحا على دقّتها و استعصائها.

و من التفاتاته و تدقيقاته القيّمة توضيحه و إبانته لمعنى بعض المصطلحات التي أدّى الخلط فيها إلى وقوع المخاصمات و المشاجرات الفارغة لدى كثير من السطحيين، و هو بهذا يفرّق بدقّة و يميّز بجدارة بين النزاعات اللفظيّة و المشاحاة الاصطلاحية و بين المناقشات العلميّة، فلاحظ ذلك في توضيحه لمصطلح (الاجتهاد) و إزالة الملابسات التي أحيطت به، و تحديد المعنى المقصود به لدى القدماء و المتأخرين.

ليجلي بذلك عن وجه الحقيقة و ينفض الغبار عنها. لتصبح المسألة مسلّمة واضحة لدى الطرفين.

و تراه يؤسس الرّأي و ينفرد به كما فعل ذلك في تفصيله في حجية الاستصحاب. و اشتراطه جريان البراءة بشروط مبتكرة و من خلال استعراض الكتاب يبدو للقارئ تسلط المصنف و إلمامه بالمعقول و هو ما يتطلبه الخوض في غمار

29

المسائل الأصولية و كشف المغالطات عنها، و إبداء الرّأي الصائب فيها. فلاحظ ما سبرته يراعته في بحث اجتماع الأمر و النهي من هذا الكتاب.

و مع كل هذا الثقل العلمي الّذي أفرغه في كتابه هذا، جاء هذا الكتاب حسن الأسلوب سلس العبارة، تقرؤه و يراودك الشعور بالارتياح لحسن العبارة و جزالة الألفاظ، و طراوة البيان. ممّا يجذب القارئ إليه و يملكه بما لا يدع له خيار مباعدة الكتاب.

و قد اتّصف هذا الكتاب- علاوة على هذا كلّه- بالمزايا و الخصائص التالية:

1- قسمة العلم.

أولى المصنف اهتماما كبيرا بالقسمة، و هي أحد الرءوس الثمانية، المذكورة في علم المنطق، التي يستعملها المؤلّفون، ليكون الداخل إلى العلم على بصيرة من أمره.

فقد قسّم المصنّف- عمليّا- مسائل الأصول إلى: لفظية، و عقلية، و استعمل هذا التعبير بكثرة، خاصة فيما يرتبط بالأصول العملية، و هذا هو المتداول فيما انتهت إليه تحقيقات هذا العلم.

و أظهر المصنّف ذلك بصراحة عند ما تعرّض لبحث (مقدمة الواجب) و (مسألة الضد) موضحا ضرورة إيرادهما في البحوث العقليّة، إذ أنّهما ليسا من باب دلالة اللفظ، مشيرا إلى عدم استقامة ما هو المألوف عند الأصوليين من إيرادهما في مباحث الألفاظ، بعد أن كان واقع البحث فيهما إنما هو عن (الملازمة) و هي عقلية، و قد أشرنا إلى هذا فيما تقدم.

و كذلك فعل المصنف في مباحث المفاهيم حيث أوردها في فصل التلازم بين الحكمين.

و استعمل المصنف مصطلح الحكم الواقعي و ما يقابله، و هو مبتن على هذه القسمة كما لا يخفى.

أضف إلى كل هذا، استناده إلى الأدلّة العقلية في مناقشاته و استدلالاته بما

30

يدل على قدرة فائقة و تسلّط على فن المعقول.

2- الموضوعيّة في البحث.

لقد اتّسم كتاب (الوافية) بالموضوعيّة التامّة في علم الأصول، إذ قلّما يلاحظ فيه الشرود إلى مسائل و أبحاث من علوم أخرى.

و قد أدّى حقّ التمييز بين المسائل الأصوليّة و ما يقع في دائرة البحث في الكتاب منها، و بين غيرها، بدقّة فائقة في بداية الكتاب، بنحو يحدد مسار البحث فيه، فلاحظ ما ذكره في نهاية المقصد الأوّل من الباب الأوّل، و ما ذكره في آخر البحث الثالث من المقصد الثاني من الباب الأوّل.

و من حيث المصادر التي اعتمدها:

فإنّا نفاجأ في هذا الكتاب بسعة مراجعته لكل مصنفات الأصول حتى شملت كتب الأصول للمذاهب المختلفة، فهو ينقل أحيانا عنها جملا و نصوصا ممّا يدلّ على مراجعته لها مباشرة، فقد حكى عن (التمهيد) و (الكوكب الدرّي) للأسنوي، و (المحصول) للفخر الرازي، و (شرح مختصر ابن الحاجب) لعضد الدين، و (الإحكام) للآمدي، و (شرح جمع الجوامع) للفاضل الزركشي، و غيرها.

و هذا إنما يدلّ على سعة أفق تفكيره، و حرّية الرّأي عنده، و حسن اختياره، فإن تأليفا مثل الوافية- جامعا مانعا- لا يتكوّن إلا بمثل هذا الإقدام الجري‏ء.

مضافا إلى دلالته على الموضوعيّة العلميّة في البحث، حيث ان هذا العلم يقع في عداد العلوم الآليّة، فهو منطق الفقه، فكما ان المنطق يعتبر ميزانا لأصل التفكير، يحدّد مسار الاستدلال و يقوّمه، فكذلك علم الأصول بالنسبة إلى الفقه، لأنه يحدد العناصر المؤثّرة في صحّة الاستدلال الفقهي.

و لذا فإن التصنيفات الأصوليّة لا تتفاوت في العرض و الاستدلال و المنهج من مذهب لآخر، إلاّ بمقدار الاختلاف بين اللغات من حضارة إلى أخرى، و هذا لا يؤثّر في أصل الهدف المرسوم لعلم الأصول.

31

3- المنهج التربوي.

اهتم المصنف في هذا الكتاب بجانب تربية المتعلّمين بنحو لم يسبق له مثيل في الكتب الأصوليّة، فإنّ أكثر المؤلّفين لتلك الكتب إنما يهدفون لإيداع آرائهم فيها و تسجيلها حرصا عليها.

و اما هذا الكتاب، فان سيرة مؤلّفه فيه، تدلّ على أنّه ألّفه قاصدا به- إضافة إلى ذلك- استفادة الطلاب منه، ليكون كتابا دراسيّا و منهجا تعليميا لمادة علم الأصول.

فتراه يقول في آخر مبحث أصالة النفي (القسم الثالث من الباب الرابع).

«و الغرض من نقل جملة من مواضع استعمال (الأصل) أن تمتحن نفسك في المعرفة، لتشحذ ذهنك. و تحقيق (الأصل) على هذا الوجه ممّا لا تجده في غير هذه الرسالة».

و نراه في كل مسألة يوضح البحث بأمثلة موجّهة إلى الطالب، ليعطيه قدرة المقارنة و التطبيق بسهولة تامّة.

حتى أنّه يواكب مستوى الطالب فيحاول معه أمورا أوّليّة، كما فعله في إرشاد الطالب إلى كيفيّة الاستفادة من كتب الحديث فلاحظ ما ذكره في نهاية مبحث التمسّك بالعامّ قبل الفحص عن المخصّص (البحث الثاني من المقصد الثاني من الباب الثاني).

و كل هذا إنما يدلّ على مدى اهتمام المصنّف بهذا العلم، و بالجانب التربوي فيه، و على شفقته على الطلاّب و المحصّلين‏ (1).

و لعلّ هذا الجانب التربوي و التعليمي في هذا الكتاب هو السبب في اهتمام‏

____________

(1) لاحظ في هذا المجال ما تقدم في هذه المقدمة تحت عنوان (مع الشاه عباس الصفوي)

32

العلماء به، و كثرة تداوله بين المحصّلين، و صيرورته متنا دراسيّا لطلاب الحوزات العلمية لفترة طويلة، و اعتناء العلماء به حتى أكثروا من الشروح و التعليقات عليه، كما سيمرّ عليك ذكرها.

4- تأثيره في حيويّة العلم.

تمّ تأليف هذا الكتاب في سنة (1059 ه) و هي الفترة التي مني فيها علم الأصول بحركة مضادّة، فكان للمصنّف بكتابه هذا دور عظيم في الإبقاء على حيويّة هذا العلم، و بصورة أدق و أسلم مما سبقه من المصنّفات الأصوليّة بحيث تنقشع- بأسلوبه و متانته- السحب التي أثارها معارضو علم الأصول، و النقود التي أوردوها على المصنّفات الأصوليّة السابقة.

فقد أجاد المصنف في هذا الكتاب الردّ على أهم الآراء المضادّة للأصول، و أكثرها تطرّفا، كالقول بقطعيّة أخبار الكتب الأربعة، و القول بعدم الحاجة إلى علم الأصول، فكان سدّا منيعا أمام استفحال تلك الآراء في منطقة خراسان و حوزتها العلميّة.

و تصدّى للمحدّث الأمين الأسترآبادي، الّذي أثار تلك الآراء، و ناقشه في هذا الكتاب بمتانة و دقّة و موضوعيّة تامّة.

و بالتالي فهو يشكك في حجيّة مطلق الخبر الواحد، و يلتزم بتقسيم الحديث إلى الأقسام المعروفة من الصحيح و الحسن و الموثّق و الضعيف، إلاّ أنّه ينتهي بالرأي إلى جواز العمل بأخبار الكتب الأربعة و القول بحجيّتها مشترطا ذلك بشرطين دون أن يلتزم بقطعيّة صدورها.

و يتمسّك بأصالة البراءة، و يستشهد بها في عدّة مواضع.

و قد أدّى حقّ كلّ ذلك بعيدا عن التطرّق إلى فئة معيّنة، و لذلك نراه يذهب إلى جواز تقليد الميّت و لا يقول بجواز التقليد مطلقا، كما لا يبتّ بالذهاب إلى حجيّة مطلق ظواهر الكتاب، مما يدلّ على حريّة في التفكير، و اتباع مطلق للدليل، فهو حقا (من أبناء الدليل، حيثما مال يميل).

33

و كتابه هذا لوحده، دليل على أثره البارز في إرساء قواعد علم الأصول في الحواضر العلميّة، سيّما حاضرة خراسان، على مدى بعيد، و منذ تأليفه حتى عصرنا الحاضر.

تاريخ تصنيفه:

لم يعلم بالتحديد التاريخ الّذي بدأ فيه الفاضل التوني تدوين هذا الكتاب.

أما انتهاؤه منه: فقد جاء في آخره- على ما في نسخة الأصل و أ و ط-:

«و قد وقع الفراغ منه يوم الإثنين، ثاني عشر أوّل الربيعين في تاريخ سنة 1059 ه».

و يعضده ما ذكره السيد الخوانساري، حيث قال: «نقل عن خط الشيخ أحمد- أخي المصنف- أنّه كتب على ظهر بعض نسخ الوافية ما هذه صورته: قد وقع فراغ المصنف (قدّس اللّه روحه) و أسكنه حضيرة القدس مع أوليائه و أحبائه من تسويد الرسالة التي جمعت بدائع التحقيق و ودائع التدقيق، ثاني عشر أوّل الربيعين، من شهور سنة تسع و خمسين و ألف من الهجرة ...».

و ذكر الطهراني كما تقدم: أنّ تلك النسخة موجودة في مكتبة الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) العامّة بالنجف الأشرف، و هي بخط علي أصغر بن محمد حسين السبزواري، و تاريخها 1111 ه.

تبويبه:

مهارة المصنّف- كما نصّ عليها الشيخ الحرّ العامليّ- و كونه من المحقّقين- كما شهد له بذلك الشيخ يوسف البحراني- أمليا على المصنف أن يضع لكتابه هذا تبويبا فنيّا دقيقا، و هو أول سمات هذا الكتاب و امتيازاته. فقد وضع خارطة لمباحث الأصول، تنبئ عن تضلّعه فيه، فلم يعد يستعرض مسائل الأصول دون الالتفات إلى ترابطها، بل جعل كل طائفة منها تحت عنوان يجمعها و يميّزها عن المجموعة

34

الأخرى. و كذا نراه يضع كل مسألة في الموضع المناسب لها، و يخرجها عن الموضع الّذي كانت عليه في التأليفات الأصولية التي تقدّمته، و إن دلّ ذلك على شي‏ء فانما يدل على عقليته الرافضة للتقليد و على عمق نظره و التفاته إلى أطراف المسألة و مردّ النزاع فيها. فقد صنّف مسائل الأصول تصنيفا رائدا، و وزعها توزيعا دقيقا لم نعهده عند من قبله، جاعلا كلّ صنف تحت عنوانه اللائق له. فجاء كتابه هذا محتويا على:

المقدمة، و تشمل أربعة مباحث، أولها: في تعريف أصول الفقه، ثانيها: في الحقيقة و المجاز، ثالثها: في دوران اللفظ بين الحقيقة و المجاز و النقل و التخصيص و الاشتراك و الإضمار. رابعها: في الاسم المشتق.

الباب الأول: في الأمر و النهي:

و جعله في مقصدين، يتضمن الأول مباحث الأمر، و الثاني مباحث النهي.

الباب الثاني: في العام و الخاصّ.

و جعله في مقصدين أيضا، اشتمل الأوّل على مباحث العام، و الثاني على مباحث الخاصّ.

الباب الثالث: في الأدلّة الشرعيّة.

و جعله في فصول:

الفصل الأول: في الكتاب.

الفصل الثاني: في الإجماع.

الفصل الثالث: في السنّة.

35

الباب الرابع: في الأدلة العقليّة.

و جعلها أقساما:

القسم الأول: فيما يستقلّ بحكمه العقل.

القسم الثاني: استصحاب حال العقل.

القسم الثالث: أصالة النفي أو البراءة الأصلية.

القسم الرابع: الأخذ بالقدر المتيقّن.

القسم الخامس: التمسك بعدم الدليل.

القسم السادس: استصحاب حال الشرع.

القسم السابع: التلازم بين الحكمين، و أدرج فيه خمسة أمور:

أ- مقدمة الواجب.

ب- اقتضاء الأمر بالشي‏ء النهي عن ضده.

ج- المنطوق غير الصريح.

د- المفاهيم.

ه- القياس.

الباب الخامس: في الاجتهاد و التقليد.

و جعله في مباحث:

المبحث الأول: في تعريف الاجتهاد.

المبحث الثاني: في تجزئة الاجتهاد.

المبحث الثالث: في العلوم التي يتوقف عليها الاجتهاد.

المبحث الرابع: في التقليد.

36

الباب السادس: في التعادل و التراجيح.

و هو آخر الكتاب.

و إنّ مقارنة سريعة بين هذا التبويب و التوزيع للمسائل، و بين ما نجده في المصنفات الأصولية المتقدمة عليه، لتدلّ على ما أسلفناه، و كمثال على ذلك: مسألة مقدمة الواجب، فلاحظ موقعها عنده ثم موضعها عندهم.

و أهمّ من ذلك فرزه بين الأدلّة و الحجج مقسّما لها إلى الشرعيّة و العقليّة مدرجا كلّ حجّة و دليل في قائمته الخاصّة به.

نسخه:

لما كان هذا الكتاب أحد المتون الأصولية البارزة و الهامة كما أسلفنا كان من الطبيعي أن يتتابع طلاب هذا العلم و رجاله على نسخه و اقتنائه، لذا كثرت نسخه و انتشرت بينهم.

قال السيد الخوانساري و هو يتحدث عنه: «و نسخه متداولة بين الطلاّب».

و قد حفظت المكتبات العامّة و الخاصّة في كل من العراق و إيران الكثير من تلك النسخ.

و قد نال الكتاب حظ الطبع و النشر في بومباي من حاضرة الهند عام 1309 ه و لم تعد طباعته بعد ذلك. فعاد نادر الوجود، بعيد المتناول.

شروحه و التعاليق عليه:

عاجل المصنّف الأجل.

فتوفي بكرمانشاه و لمّا يصل إلى المراقد المقدسة و مراكز العلم و العلماء، و هو في طريقه إليها.

37

و لكن سارت الركبان بسفره القيّم هذا فأوصلته إليها، ليكون خير نائب عنه.

فاستقبله عطاشى التبحّر و التحقيق، و عكفوا عليه مطالعة و مدارسة و مناقشة.

ثم رسموا ما خلصوا إليه من أفكار على صحائف من نور، فكانت الشروح و الحواشي التالية:

1- شرح الوافية.

للسيد جواد العاملي، صاحب مفتاح الكرامة. المتوفى سنة 1226 ه.

قال العلاّمة الشيخ الطهراني: «و هو مبسوط في مجلّدين، كما ذكره سيدنا- السيد حسن الصدر- في التكملة. و ذكر السيد الأمين العاملي في ترجمة الشارح المطبوعة في آخر متاجر مفتاح الكرامة: انه تعرض فيه لأغلب كلمات الأساطين و شرّاح الوافية، و جميع المباحثات التي وقعت بين الشيخ الأكبر (صاحب كشف الغطاء) و السيد محسن الكاظمي في إجراء أصل البراءة في أجزاء العبادات».

2- شرح الوافية.

للسيد حسن الحسيني.

قال العلاّمة الطهراني: «كذا ذكرته قبل خمسين عاما في مسودة (الذريعة) الأوليّة، و فاتني ذكر خصوصياته».

3- شرح الوافية.

للسيد الأجلّ صدر الدين محمد بن مير محمد باقر، الرضوي القمّي الهمداني الغروي المتوفى في عشر الستين بعد المائة و الألف- كما أرّخه السيد عبد اللّه الجزائري في إجازته الكبيرة- و كان من أعلام عهد الفترة بين الباقرين: المجلسي، و البهبهاني.

قال العلاّمة الطهراني: «و هو شرح بالقول- يعني قوله ... أقول ...- في خمسة عشر الف بيت تقريبا. أوّله (الحمد للّه الّذي أوضح لنا منهاج الدين بمصباح‏

38

الحق من مشكاة اليقين.). رأيته في مكتبة الخوانساري بالنجف الأشرف، و مكتبة السيد المجدّد الشيرازي بسامراء، و سيدنا الحسن الصدر في الكاظمية، و نسخة السيد محمد باقر الحجّة بكربلاء كانت بقلم أقل الطلاب حسين المحلاّتي المشتهر باسم أبيه أيام تحصيله بالحائر في سنة 1227 ه. و أوّل الشرح (قوله: إن كان التبادر ... أقول: معنى كون التبادر.) ..

و للشارح نفسه عليه حواش كثيرة، و الخطبة من إنشاء بعض تلاميذه. و يوجد أيضا في المكتبة الرضوية، و مكتبة الشيخ مشكور، و الشيخ هادي كاشف الغطاء، و كانت عند السيد أبي القاسم الخوانساري نسخة بخط حيدر بن محمد الخوانساري في سنة 1196 ه، و يوجد أيضا في مكتبة الإمام علي (عليه السلام) العامّة بالنجف الأشرف».

و قد يسمّى هذا الشرح بالحاشية.

و قد صرّح في موضع منه أنه كان مشغولا بتأليفه سنة 1141 ه.

4- شرح الوافية.

قال الشيخ الطهراني: «كتب عليه هذا العنوان، و أوّله (قوله: الأصل ما يبتني عليه الشي‏ء إلخ قد جرت عادة الأصوليين بتعريف الفقه بكلا معنييه: الإضافي و العلمي) رأيته كذلك عند السيد عبد الحسين الحجّة بكربلاء. و قد كتب عليه انه للسيد مهدي، و تاريخ كتابته سنة 1243 ه. لكنه ليس هو شرح الوافية للسيد مهدي بحر العلوم لأن شرحه على الوافية مقصور على بحث الحقيقة و المجاز» كما سيأتي.

5- شرح الوافية.

للسيد بحر العلوم، محمد مهدي بن السيد مرتضى بن السيد محمد الطباطبائي البروجردي الغروي المتوفى سنة 1212 ه.

قال العلاّمة الطهراني عن هذا الشرح أنه «غير تام، يقرب من نصف المعالم.

39

خرج منه مبحث الوضع إلى أواخر مبحث الحقيقة و المجاز.

أوّله- بعد خطبة مختصرة-: (قوله اللفظ إن استعمل فيما وضع له فحقيقة.

جعل المقسم مطلق اللفظ المتناول للمفرد و المركب، لأنّ كلا منهما ينقسم إلى الحقيقة و المجاز. و لا يختص الانقسام إليهما باللفظ المفرد على ما توهّمه بعض الأعلام- إلى قوله: و إلاّ فمجاز. أقول: لا يخفى أنّ تعريف المجاز على هذا يدخل فيه الألفاظ المستعملة في غير معانيها غلطا) و أورد فيه بحث الحقيقة الشرعيّة، و الصحيح و الأعم، و تعارض الأحوال. رأيت نسخة منه في كتب الشيخ عبد الحسين الطهراني، و نسخة منه بخط الشيخ نعمة الطريحي كتبها لنفسه سنة 1236 ه. كانت عند الشيخ هادي كاشف الغطاء، و نسخة خط المولى محمد كاظم الشاهرودي كتبها في سنة 1238 ه كانت في مكتبة الخوانساري. و رأيت نسخة منه في مكتبة الحسينية في النجف. و نسخة عند السيد محمد علي بحر العلوم، و نسخة السيد محمد صادق بحر العلوم، و نسخة عند العلاّمة السماوي كتابتها 28 جمادى الثاني سنة 1222 ه و هي بقلم الشيخ علي بن الشيخ أحمد بن الشيخ عيسى بن الشيخ علي بن نصر اللّه الجزائري. و نسخة عند الشيخ نعمة اللّه بن عبد اللّه خواجه الحويزي في كتب الشيخ مشكور تاريخها سنة 1233 ه. و نسخة تاريخها سنة 1246 ه و هي بقلم السيد محمد السيد حسين الموسوي عند السيد ضياء الدين العلاّمة الأصفهاني.

و المشهور أنّ السيد بحر العلوم لمّا عزم لزيارة المشهد الرضوي في الطاعون سنة 1186 ه أمر تلميذه المقدس الكاظمي السيد محسن، بتتميم هذا الشرح لكنّه تأدّب عن التتميم، و شرحها- أي الوافية- مستقلا و سمّى شرحه بالوافي كما سيأتي».

و قد يسمّى هذا الشرح أيضا- أعني شرح السيد بحر العلوم- بالحاشية على الوافية.

6- الوافي: شرح الوافية.

للمحقق المقدس الكاظمي، السيد محسن بن الحسن الأعرجي المتوفى 1227 ه.

40

قال العلاّمة الطهراني: «و هو شرحه الكبير في خمسين ألف بيت. شرع فيه سنة الطاعون 1186 ه. و فرغ منه 1- رجب- 1196. أوّله (الحمد للّه الواهب المنّان المتبع الإحسان بالإحسان) عناوينه: (قوله قوله). توجد نسخته في مكتبة الخوانساري و الشيخ هادي كاشف الغطاء من وقف عبد الهادي بن عيسى كبّة في مجلدين ضخمين يقرب من خمسين الف بيت. و نسخة الشيخ جواد الجزائري كتابتها 1240 ه و نسخة مكتبة السيد خليفة نقلت عن الأصل المسودة في الخميس 14 ذي الحجة 1196 ه بقلم بهاء الدين محمد بن أحمد».

7- المحصول في شرح وافية الأصول.

له أيضا.

قال العلاّمة الطهراني: «أوّله (بعد الحمد للّه رب العالمين. قوله ... فيقول العبد الفقير إلى اللّه المغني، محسن بن الحسن.) .....».

و هو ملخّص شرحه الكبير السابق- الوافي- و سمّاه بالمحصول لذلك. و أضاف الطهراني: «و هو مرتّب على مقدمة ذات مطالب و فنّين أوّلهما مباحث الألفاظ، و الفن الثاني في مدارك الأحكام. و هو خمسة أبواب: 1- الكتاب المجيد. 2- السنّة الغرّاء.

3- إجماع الأمّة. 4- العقل الراجع إليهما. 5- الاجتهاد و التقليد. و هو آخر الكتاب. رأيته في خزانة الشيخ علي بن الشيخ محمد رضا آل كاشف الغطاء بالنجف، و في خزانة سيدنا الصدر نسخة ناقصة الآخر، و في كتب الشيخ عبد الحسين الطهراني، و رأيت عند السيد محمّد الحجّة نزيل قم أوان كونه في النجف نسخة في مجلدين تمام الأصول إلى آخر الاجتهاد و التقليد. و عند الشيخ هادي كاشف الغطاء نسخة خط المولى محمد سليم بن الحاج مهدي. فرغ من الكتابة في الجمعة 21- صفر 1224 ه في حياة المؤلف».

8- الحاشية على الوافية.

له أيضا.

41

قال العلاّمة الطهراني: «و هي غير شرحيه للوافية- الموسوم أحدهما بالوافي و الآخر بالمحصول- بل هذه تعليقات بخطّه على نسخة الوافية التي كتب بخطه في آخرها ما صورته: بلغ قبالا و تصحيحا بحسب الجهد و الطاقة في مجالس عديدة آخرها يوم الأحد سلخ جمادى الأولى سنة ثمان و ثمانين بعد المائة و الألف و كتب الأقل محسن الحسيني الأعرجي».

راجع كلّ ما نقلناه عن العلامة البحاثة الشيخ الطهراني، في هذا المقام، كتابه: الذريعة إلى تصانيف الشيعة (6- 230) و (14- 166- 168) و (20- 151) و (25- 14- 15).

9- و هناك تعليقات على الوافية في هامش نسخة الأصل، و أخرى في هامش النسخة المطبوعة لا نعرف أصحابها.

42

تحقيق الكتاب‏

عند ما أقدمت على تحقيق هذا الكتاب، كنت أعلم أن التصدي لمثله عمل مجهد، و لكن فاتني تقدير مبلغ الصعوبة، و أخطأت في تحديد الوقت الّذي يستغرقه.

و كانت نيّتي في البدء مقتصرة على مقابلة النسخ المتوفرة منه و ضبط نصّه و إخراجه إلى المكتبة الإسلاميّة بحلّة تواكب الثقافة المعاصرة.

و عند ما اشتغلت بذلك، ألزمني الهدف مراجعة مصادر الأحاديث و النصوص و الآراء المنقولة فيه. فإن تقويم النصّ يتعذر بدونها.

و هكذا أقحمت بمراجعة مجاميع الحديث، و كتب الأصول و اللّغة، بل كتب الفقه و التفسير و غيرها أحيانا.

و بعد أن وقفت على شاطئ هذه الكتب، رأيت إسباغ العمل، فهامت بي الهمّة إلى قطع أشواط أخرى في تحقيقه تمثّلت في تخريج الآيات القرآنية و الأحاديث، و النصوص، و الآراء المنقولة عن علماء الأصول، و نسبة الأقوال إلى قائليها، فأبطأ ذلك بي عدّة أعوام، تخللتها فترات التنقيب عن بعض المصادر البعيدة المأخذ، فبذلت في تحقيق هذا الكتاب من الجهد و الوقت ما لم أكن أتوقّعه.

فكان عملي في الكتاب:

1- ضبط النصّ، و مقابلة النسخ.

ذكرت فيما سلف أنّ لهذا السفر القيّم نسخا كثيرة، و لكن قصرت يدي عن العثور على ما كان منها بخط المؤلف أو تلامذته، أو ما قرئ عليه أو على أحد من تلامذته، أو على أحد شرّاح هذا الكتاب، نظرا إلى أنّ مقرّ مثل هذه النسخ و مكمنها هو البقاع المقدسة من أرض الرافدين- التي تضم المئات من المكتبات الخاصّة و العامّة

43

التي تتواجد فيها أمثال هذه النفائس، كما ضمّت تلك البقاع من قبل فطاحل العلم و أساطين المعرفة- فأنّى لنا الوصول إليها؟

و رحم اللّه أبا العلاء، إذ يقول:

و يا دارها بالخيف إنّ مزارها * * * قريب و لكن دون ذلك أهوال‏

و مع ذلك، فقد حصلت من النسخ ما يمنحني الثقة و الاطمئنان بإصابتي الهدف، بتقديم النصّ الصحيح إلى القارئ العزيز.

فقد اعتمدت في تحقيق هذا الكتاب على النسخ التالية:

أوّلا: نسخة مكتبة (آستان قدس رضوي) المحفوظة فيها برقم (7409).

و هي بخط بهاء الدين، محمّد بن ميرك موسى، الحسيني التوني، فرغ من كتابتها بتاريخ 27- ذي القعدة- عام 1121 ه. تقع في مائة ورقة.

و هي نسخة جيدة، حسنة الخطّ، قليلة الخطأ، نادرة السقط، أقدم النسخ المتوفرة، و عليها حواش و تعليقات، ذيّل أكثرها بعبارة «منه (قدس سره)»- و قد أثبتّ هذه التعليقات في الهامش- بينما ذيّل بعضها الآخر بإشارات غير مفهمة. أو باسم (أحمد). و تبدو الصفحة الأولى منها و كأنها بخط ناسخ آخر، مما يبعث على الظن بأنها مرممة. و عليها تصويبات.

و لما لهذه النسخة من الخصائص، اسميتها ب (الأصل).

ثانيا: نسخة مكتبة (المدرسة الفيضية) بقم، المحفوظة فيها برقم (1095).

و هي بخط محمد باقر الحسيني، ابن محمد صادق، و في تاريخها اضطراب، للتهافت بين ما أرّخ به الناسخ رقما و كتابة. فيتردد تاريخها بين سنة 1134 ه و سنة 1104 ه.

و الترجيح مع الأوّل. فلاحظ ما جاء في آخرها. و تقع في (95) ورقة.

و هي جيدة الخطّ، إلاّ أنها كثيرة السقط و الغلط.

و رمزت لها في الهامش بالحرف (أ).

ثالثا: نسخة مكتبة (المدرسة الفيضية) بقم، أيضا، المحفوظة فيها برقم (1094). كتبها محمد علي بن زين العابدين الطباطبائي الخراسانيّ. فرغ منها في:

44

5- شوال- سنة 1256 ه. و تقع في (135) ورقة من القطع الصغير.

و هي حسنة الخطّ، غير خالية من الخطأ و السقط. و قد ترك موضع العناوين و أرقام الأبحاث و المسائل فارغا مما يدل على ان الناسخ أراد كتابتها فيما بعد بمداد من لون آخر، إلاّ انه لم يوفق لذلك.

و رمزت لهذه في الهامش بالحرف (ب).

رابعا: النسخة المطبوعة على الحجر في بومباي من بلاد الهند في سنة 1309 ه في 189 صفحة.

و تتصف هذه الطبعة بكثرة الأخطاء و السقط.

و أشير إليها في الهامش بالحرف (ط).

على أني استعنت بنسخ أخرى أحيانا و لكنّي وجدتها لا تخرج عن إحدى هذه النسخ، ففي عدّة موارد من هذا الكتاب بقي في نفسي شي‏ء من صحة النص و استقامته، و لكن بعد مراجعتي نسخا أخرى عاد لي الاطمئنان و الثقة بهذه النسخ المعتمدة، فعلمت أن لا حاجة إلى اعتماد مزيد من النسخ. سيّما و انها تفقد المواصفات المطلوبة.

و بعد مراجعة هذه النسخ و مقابلتها، قمت بما يلي:

أ- نظرا لأنّ النسخة الأولى تمتاز على بقيّة النسخ بالقدم، و قلّة الأخطاء و السقط، فقد اتخذت منها أصلا أعتمد عليه في عملي، و وضعت القراءات المختلفة التي تضمنتها بقيّة النسخ في الهامش، إلاّ إذا كان الموجود في الأصل أقلّ ملائمة مع تقويم النص و القراءة الأخرى أقرب إلى الصحّة، ففي هذه الحالة ادخل القراءة الصحيحة في المتن مع الإشارة في الهامش إلى ما كان موجودا في الأصل.

كما اني ملأت موارد السقط من هذه النسخة- على قلّتها- بما جاء في بقيّة النسخ أو بعضها مع الإشارة إلى ذلك في الهامش. فجاءت بقيّة النسخ مرمّمة للنسخة الأولى.

و أمّا ما حدث من سقط في بقيّة النسخ- و هو كثير- فلم أشر في الهامش إلاّ إلى ما ينبغي الإشارة إليه كي لا أثقل الهوامش بما لا ضرورة إليه متوخّيا

45

بذلك كلّه أن أقدّم للقارئ نصّا هو أقرب للصحّة.

ب- اعتمدت على المصادر الحديثيّة المعتمدة في إيراد الأحاديث المنقولة عنها، و هي المعروفة عند الطائفة ك: الكافي، و الفقيه، و التهذيب، و الاستبصار، فأوردت الأحاديث كما وردت فيها، لا كما جاءت في نسخ الكتاب نظرا إلى أنّ هذه الكتب قد طبعت بتحقيق العلماء و الفضلاء فهي أقرب إلى الصواب، مع الإشارة إلى ما في النسخ من الاختلاف مع المصادر المذكورة إن وجد.

ج- أهملت ما اختلفت فيه النسخ تنكيرا و تعريفا، و تذكيرا و تأنيثا، و ما احتوته من الأخطاء اللغوية و الإعرابية و الإملائية، فأوردت النصّ مطابقا لما تقتضيه القواعد الأدبيّة.

2- تقطيع النصّ.

قمت بتقطيع النصّ و وضع علامات الترقيم وفقا لما تمليه مواد البحث، تسهيلا لتناول المطالب، بحيث لا يجد القارئ أيّة مشقّة في المطالعة فقد وضعت العناوين على حدة بحروف متميّزة، و وضعت في بداية السطر العبارات التي يبدأ بها مطلب جديد، أو يبدأ بها الاستدلال، و ما أشبه ذلك، ثمّ أفرزت العبارات عن بعضها بعلامات الترقيم التي يقتضيها المورد و يستوجبها المعنى.

3- تخريج الآيات القرآنية و إثبات رقمها و اسم السورة التي وردت فيها في الهامش.

4- تخريج الأحاديث الشريفة من مصادرها، و الإشارة في الهامش إلى موضع وجودها في تلك المصادر.

5- تخريج النصوص و العبارات المنقولة عن الكتب الأصولية و غيرها و مقابلتها مع ما جاء في تلك الكتب، و ضبط موارد الاختلاف بينها، مع الإشارة إلى محل تواجدها في تلك الكتب.

و قد كلّفنا هذا العمل بالخصوص الوقت الكثير، حيث أنّ منها ما لا يزال مخطوطا لم ينل حظ الطبع، فتتبعتها من مكتبة إلى أخرى فعثرت على أكثرها في‏

46

المكتبات العامّة في قم و مشهد كما ستأتي الإشارة إليه في الهوامش عند إيراد أسمائها.

و بعضها الآخر نادر الوجود، فجبت في طلبه البلدان، و استعصى عليّ أحدها حتى أسعفني أحد رجال العلم فبعث إليّ بنسخة مصورة منه من القاهرة، فشكر اللّه سعيه.

6- تخريج الآراء و الأدلّة المنسوبة إلى العلماء.

فقد قمت بالبحث عن هذه الآراء و الاستدلالات في كتب أصحابها، و إلاّ ففي المصادر المعتمدة التي تضمّنت حكاية هذه الأقوال عنهم مراعيا في ذلك أقدم المصادر زمنا، و أقربها تاريخا إلى القائل.

و قد لاحظت أحيانا اختلافا بين المنقول في هذا الكتاب و بين ما هو مثبت في كتبهم، فبحثت عن سبب هذا الالتباس، حتّى عثرت على من أوقع المصنف في ذلك، و دوّنت كل هذه الملاحظات في الهامش.

7- نسبة الأقوال و الأدلّة إلى أصحابها.

فانك تجد أنّ المصنف كثيرا ما يحكي أقوالا دون أن يسمّي قائلها، فعندئذ أشير في الهامش إلى القائل معتمدا على كتابه إن كان من المصنّفين، و إلاّ فعلى المصنفات التي نصّت على نسبة ذلك القول إليه مرتبا لها عند ذكرها ترتيبا تاريخيا.

8- تتبعت مسائل هذا الكتاب في أغلب المصادر الأصولية المتقدمة عليه، فأشرت في الهامش إلى موضع وجودها في تلك المصادر.

و في هذا تسهيل و مساعدة للمراجع إن شاء أن يتابع البحث في تلكم المسائل عند من تقدّم على المصنف.

كما أنّ هذا العمل يوضح للقارئ السير التاريخي للمسائل و النظريات الأصولية. فعند ما يذكر المصنف دليلا على رأي من الآراء، فاني أشير في الهامش إلى من وجدته ينصّ على ذلك الدليل و يستدل به، مرتبا المصادر ترتيبا تاريخيا يتضح من خلاله أقدم المستدلين به، و يعلم من أخذ بذلك الدليل من بعد فرضي به، أو ناقشه و ردّه.

و قد شمل هذا العمل المصادر الأصولية لمختلف المذاهب، و في هذا تعريف‏

47

و إرشاد لكل أهل طائفة إلى مصنفات الطائفة الأخرى، فالكل يشتركون في البحث في مسائل علم الأصول.

9- وضعت الفهارس العامّة للكتاب تسهيلا لمهمّة الباحثين و المراجعين.

10- أثبتّ في آخر الكتاب قائمة المصادر التي اعتمدتها في تحقيق الكتاب و مقدمته، مع ذكر تفاصيل الطبعات، و تعيين النسخ المخطوطة فيما يخص غير المطبوع منها.

هذا، و اني قد بذلت الجهد الكبير، و الوقت الكثير، في تحقيق هذا الكتاب رغبة في إخراجه على أحسن هيئة، و لكن العصمة لأهلها، لذا فإني أستميح العذر من المصنّف أولا، و من القارئ ثانيا، إن اشتمل على بعض وجوه النقص، و قد أجاد الدكتور عمر فرّوخ حيث قال- في مقدمة كتابه: تاريخ الفكر العربي-: «و لو أنّ مؤلّفا أراد أن لا يخرج كتابه إلى الناس إلاّ بعد أن يخلو من كل نقص و خطأ و هفوة و هنة، لما خرج إلى الناس كتاب قط».

و بعد فإني أسجّل شكري لكل من أعانني على إنجاز هذا التحقيق، و لا سيّما أستاذي الجليل سماحة العلاّمة السيد محمد رضا الحسيني الجلالي، الّذي راجع الكتاب بعد تحقيقه، و أبدى عليه ملاحظات مفيدة، و أعانني على حلّ ما استغلق و أشكل.

و أشكر لكل من:

العلاّمة الجليل الأستاذ المحقق، سماحة السيد عبد العزيز الطباطبائي على إرشاداته و توجيهاته.

و أخينا سماحة العلاّمة السيد جواد الشهرستاني، و سائر أعضاء مؤسسة آل البيت (عليهم السلام)، لتلطفهم عليّ في الحصول على النسخة الخطية الأولى (نسخة آستان قدس رضوي)، و إباحتهم لي فرصة الاستفادة من مكتبة المؤسسة الخاصّة و التي ضمّت كثيرا من المصادر و المراجع التي اعتمدتها.

و حجة الإسلام و المسلمين الشيخ مجتبى العراقي، و حجة الإسلام الشيخ‏

48

محمد مهدي نجف، على تفضلهم في الحصول على نسختي مكتبة المدرسة الفيضية.

و الحمد للّه أولا و آخرا.

السيد محمد حسين الرضوي الكشميري قم المقدسة ليلة عيد الأضحى من سنة (1411 ه)

49

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

50

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

51

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

52

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

53

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

54

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

55

الوافية في أصول الفقه للفاضل التّونيّ المولى عبد اللّه بن محمد البشرويّ الخراسانيّ المتوفى سنة 1071 ه تحقيق السّيّد محمّد حسين الرّضويّ الكشميريّ‏

56

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}