خزائن الأحكام‏ - ج2

- آغا بن عابد الدربندي المزيد...
408 /
1

[عناوين مسائل المجلد الثاني من كتاب الخزائن‏]

هذا كتاب عناوين مسائل هذا الكتاب المستطاب لمسمّى بخزائن الأحكام من تحقيقات فخر المحقّقين و زبدة المدققين العلّامة البحر بن العالم ناشر حقايق العلوم العالم الفاضل الباذل مولا الأنام الفاضل الدّربندى المشتهر بملّاآقا دام محبره العالى‏

خطبة الكتاب‏

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم و به نستعين‏ عنوان صحاح الاعمال التى اشرف من الأكاسير العالية و طرس البراءة من ضعاف الخصال التى اقبح من افعال القياصرة الغالية و اصفى الاقوال التى توجب استصحاب الصّحة و براءة النقمة و اجماع الهمة و اصابة الحقيقة و ايضاح الطريقة و نسخ البدعة حمد اللّه المبدئ المعيد حمدا متصلا الثالثة: دفع عريضة تتعلّق بمبادى هذا البحث بأكرم الوسائل بعده من افضل الاقوال و احسن الافعال التى نصب عليها منفاخ الروية و اشتعلت فيها نيران البصيرة ثم اخرجت من فخم الافخام و رتقت السّبائك التى منها بفطّيس الاخلاص من ذوى الافهام بعد ان طبخته مراجل العلم و ضمه دنان الحكمة و صفاه راووق الفهم فتمشت فى المفاصل عذوبته و فى الافكار رقته و فى النقل حدّته اعنى الصّلاة على اول العدد و نهاية الابد روحه نسخة الاحدية فى اللاهوت و جسده صورة معانى الملك و الملكوت و قلبه خزانة الحى الذى لا يموت طاوس الكبرياء و حمام الجبروت خير خلق اللّه محمد و آله القدّيسين المعصومين صلاة تعطّر السهول و الوعور و تعطل المسك و الكافور صلاة تسكر العقول سكرة روحانية و ينتشى بها الألباب باب: فى اصل البراءة نشوة حقانية و بعد فيقول اللائذ باذيال الطاف ربه خادم العلوم المشتهر قال‏ بن عابد بن رمضان بن زاهد الشيروانى الدّربندى اعطاهم اللّه تعالى طروسهم بايمانهم ان هذا كتاب العناوين مختصر كتابى الكبير خزائن الاصول و ذلك الذى كنت قد عملته بجهد الخاطر و كدّ الناظر و عرق الجبين و تعب اليمين بالتوسّد بالثرى و هجر الكرى فلذا صار وسائط الاصحاب و صياقل الالباب و كل ما يكتب بعد هذه الازمنة يتبرج بغرة من غرره و يتوّج بدرة من درره فالمقصود من اختصاره على هذا النهج تسهيل الامر على الطلاب اللهمّ متعهم به كما متعتهم باصله فهذا الكتاب يتضمّن مقاصد متضمنة لما ياتى اليه الاشارة المقصد الاهم من مقاصد الاصول فى الادلة العقلية ففيه ابواب و فصول و عناوين‏

[باب حول الادلة العقلية و فيه فصول‏]

باب‏ و فيه فصل‏

[فصل: فى مفهوم الادلة العقلية]

متضمن لعناوين‏ عنوان‏ المراد من المنسوب اليه للصّفة فى هذا التركيب التوصيفى هو العقل بمعنى القوة التى يلزم بها العلم بالضروريات لا غيرها من معانيه و اطلاقاته و يمكن ارادة العقل بالملكة ايضا و لو كان تلك بارادة النفس الناطقة منه بحسب تلك الحالة و المنسوب فيه ادلة العقل لا أحكامه فهى ما يمكن التوصّل بها بصحيح النظر الى مطلوبات خيرية عقلية فمن عرّف الدليل العقلى بكل حكم عقلى يمكن التوصّل بصحيح النظر فيه الى حكم شرعى فما اصاب حيث اطلق الدليل على الحكم بزعم اتحادهما و لبس كل مع انه ما اخذ التوسيط فى الانتقال و ان هذا ليس من كلام المقام بل مقام اثبات التطابق و التلازم‏ عنوان‏ دليل العقل من جملة موضوع الاصول فهو اما مجموع الاربعة من حيث المجموع او كل واحد واحد فمسائل هذا المقصد عبارة عن القضايا المحمول فيها الاعراض الذاتية التى تلحق دليل العقل عليه سواء كانت القضايا فى ذلك على الوجه المعروف او ما يمكن ان يرجع اليه فتكون فى غاية الفلة خصوصا اذا ما قلنا بكون دليل العقل حجة من المسائل و لاحظنا ما يرجع الى قاعدة التحسين خاصّة و اما اذا اخذ الكلام فى عنوان المقصد اعم من ذلك حتى تدخل مسائل اصل البراءة و الاشتغال و الاستصحاب كما هو الحق فيتسع الدائرة عنوان‏ ما يرجع الى قاعدة التحسين حكمه واقعى و هو فى اصول الاديان فوق الاحصاء كما فى غاية القلة فى الفروع و مع ذلك غير منفك عن الشرعى و لعل اطالتهم الكلام فى ذلك لاجل ثمرته العظيمة من اثبات حجية المظنة و ما لا يرجع اليها من اصل البراءة و نحوه ظاهرى و الكل من المستقلات الا الاستصحاب فى المسبوق بالحكم الشرعى و هو كجملة من المفاهيم و الاستلزامات‏ عنوان‏

2

الحسن و القبح بمعنى صفتى الكمال و النقص مما لا نزاع فى كون مدركه العقل و فيه كلام و كذا فى موافقة الفعل الغرض و مخالفته و الغرض اعم من غرض الفاعل فعدم اطلاق القبيح على فعل اللّه تعالى على الاطلاق للاحتراز عن فتح الباب و محل النزاع فيما تعلق به المدح و الثواب او الذم و العقاب و قد يحذف البعض لعدم استقلال العقل فى المعاد و قضية التلازم و التطابق مع لحاظ اختلاف الافعال و موت الفاعل قبل المجازاة يعطى الاثبات فيظهر استقلال العقل فى المعاد و هذا فائدة عظيمة فى الباب نعم بالحذف يعم المبحث فعل اللّه تعالى فالاثبات مع ارادة التعميم و لو بالعناية احسن و المراد من المدح مدح العقل الخالص و الحاجبى كجمع مدح اللّه تعالى‏ عنوان‏ ان ذلك عند المعتزلة و الامامية عقلى لا على وجه الادراك الفعلى لمنافاته فانّه تحقق القسم الثالث الذى لا يدرك بالضّرورة و لا بالنظر بل على وجه الشرطية فلا حاجة الى ارادة الثابت الثالث منه تصحيحا لقضيته التثليث مع انه لا يعنى عن اعتبار ادراك العقل و الحاكم عندهم شارع و عقل و نسبة كاشفية الاول للثانى اليهم غلط ان اريد منها ما على وجه التبعية لا على وجه الانطباقية و التساوقية و الاخبار الواردة فى التفويض و ان او همت تبعية حكم اللّه تعالى لما يختاره النبىّ و الائمة (عليهم السلام) إلّا انها مما لا يصار الى ظاهرها فما فى الائمة (عليهم السلام) مؤول بوجوه و المراد بما فى النبىّ انه يختار بالتأديب اللطفى الموهبى على ما طبق التحسين الواقعى و تحسين اللّه المتساوقين و حاله مثل حال العقل الخالص فى مراجعته الى الدليل السّمعى فى مدركاته للتسديد عنوان‏ قال الاشاعرة فى قبالهم لا يستحق فعل من الافعال لا فى ذاته و لا بسبب من الصفات و الاعتبارات للمدح و لا للذم عند العقل فاتصافه بهما عنده بامتثال الاوامر و النواهى و عدمه بعد ورود الشرع و فيه من التدافع ما لا يخفى اذ كيف يحكمون بذم العقل المكلف على ترك امر الشارع به مع انكارهم حكم العقل و الذبّ عنه بالقول بالمواضعة و التوقيف و اصطلاح منه تعالى كما ترى اذ ذم العقل تارك متابعة هذا التوقيف مثل ما مر فلا بد من تسلسل التوقيف او وجوب اتباع الاخير و الثانى بط كالاخير و ان اخذ الاخير من قبيل الاخبار اذ هذا على الانكار لا يكون الا عن معنى انشائى مآله الى الآخر فيتسلسل و التفصى بجريان عادة اللّه تعالى على جبر العبد على ايقاع الذم يورث سؤال ما الفرق بين الفعل الذى تعلق به الخطاب و غيره على ان لازم تلك المقالة نفى حاكمية الشرع ايضا اذ ليس ايجاد الشي‏ء بالامر و النهى الخاليين عن الغرض عين الحكم به‏ عنوان‏ اطلاق القول فى ان الحسن و القبح بمعنى ان ما امر الشارع بالثناء على فاعله او ذمّه مما لم يقع فيه النزاع ليس بجيّد اذ ما قدّمنا يهدى الى تمشية من وجه انه هل هو متحقق ام لا و قد يرجع اليه المعنى الآخر مما لا حرج فى فعله او ما فيه حرج نعم الفرق من وجه شمول هذا المباح و فعل غير المكلف و ما عن البعض بل عن جمع من ارجاعهما الى المعنى المتنازع فيه غير جيد و من المعانى التى لا نزاع فيها كون الاشياء من الذوات و الاعراض و الافعال ملائما او منافرا و ربما يطلق او منافرا و ربما يطلق الحسن على ما ليس بمحظور اذا توهّم حظره كما يطلقان على ما ينبعث عنه المدح او الذم عرفا لا عقلا و المعنى اللغوى اعم و حصرهم فى الثلاثة او ازيد انما بحسب الاصطلاح و البحث بالنقض و الابرام فى تمييز المعنى الحقيقى عن المعانى المجازية مما لا يرجع الى محصّل فى امثال هذه المقامات‏ عنوان‏ الاشارة الى ادلة الطرفين لازمة لكن بعد مقدّمة فالقدرة صفة شانها الترجيح و التخصيص فعند العدلية تتعلق بالطرفين و غيرهم بواحد فعند الاولين قبل الفعل و الآخرين مع الفعل و هى متساوقة للاختيار فالقادر و المختار متساوقان و الارادة اعتقاد النفع مط و قد يفسر الداعى بذا و هى بميل يعقبه و الاشهر تفسيره بتصوير الغاية و الكراهة و الصارف يقابلانهما و السّوق التوقان الى المستلذات و ضده النفرة و العزم تاكد الارادة او الشوق او الفعل الاتفاقى ما لا يكون بينه و بين فاعله قصد و قيل ما يوجده العبد من غير داعية و اختيار و فى تحققه نزاع و النسبة بينه و بين الاضطرارى عموم من وجه‏ عنوان‏ اقوى حجج النافين ما

فيه شبهة الجبر و يحرر على وجوه مختلفة و اخصرها ان وجب صدور الفعل فلا اختيار و إلّا فلا صدور لان ما لم يجب لم يوجد فلا مدح و لا ذم عند العقل اذ هما على الفعل الاختيارى بتعيين هذا و لعمرى ان التفصى عنه على نهج الحل التفصيلى اصعب عن التفصى عن عويصة ابن كمونة فى التوحيد فالتزم البعض فيه بما يكذبه الوجدان او اتى الآخر بغير مرضى عند محققى اصحابه و وقع قائل فى اثناء الجواب فى ورطة القول بالخبر من حيث لا يشعر و لا ينكر ما قلنا ذو درية اذ احرز بانه اذا صدر شي‏ء بالارادة فلا يصدر الارادة و الا لتسلسل و ايضا لا بخد من انفسنا الارادة واحدة متعلقة بنفس الفعل و ليس هنا ارادة اخرى متعلقة بتلك الارادة ثم نعلم بالضرورة ان الارادة ليست اعتبارية محضة لا يحتاج الى تاثير فلا بد ان ينتهى الى امر صادر عن العبد بالايجاب او صادر عنه تعالى و ما لم يتحقق هذا الامر لا يتحقق الارادة فلا يصدر الفعل و بعد تحققه تجب الارادة فيجب صدور الفعل فيلزم وجوب صدور الفعل عن العبد بسبب امر لا اختيار له فى وجوده هذا فليس مثل انا نفرق بين الافعال الاختيارية و الاضطرارية و انه لو لم يثبت لزم ان لا يتصف بالحسن و القبح الشرعيين ايضا و انه لو لا ذلك لزم عدم كونه تعالى مختارا و انه ليس الاختيارى الا ما يترجح بالاختيار من الجواب الحلّى فى شي‏ء و ان اضيف اليه ما يقال انا نلتزم وجوب صدور الفعل عند تحقق جميع ما يتوقف عليه لكن لا بمعنى امتناع الترك بل بمعنى انه يفعل البتة بالاختيار و لبّ فصية المحقق الخوانسارى ان ذات الفاعل الحى مقتضية للفعل بشرط حصول العلم و ايد ذلك باخبار

3

الطينة و هذا مما يقوى الشبهة لا ما يدفعها و الرئيس الداماد و ان اطال الكلام فى القبسات و غيرها إلّا انه لم يفد ازيد من ان العباد مختارون فى صورة المضطرين و مضطرون فى صورة المختارين و تفصى الصدر الشيرازى تارة بان الارادة لا تحتاج الى ارادة و الا لزم ان لا يكون ارادته تعالى عين ذاته و التزم تارة اخرى ان ارادة الارادة كالعلم بالعلم و وجود الوجود و لزوم اللزوم من الامور الصحيحة لانتزاع و يتضاعف فيه جواز الاعتبار لا الى احد لكن ينقطع تسلسله بانقطاع الاعتبار من الذهن الفارض لعدم التوقف هناك فى الخارج هذا و تسديد اوله مزيف اذ لا يقاس ارادة غيره تعالى بارادته تعالى و التزامه بما التزم مورث بحث ان مجموع تلك الارادات اما واجب التحقق او لا فعلى الاول يلزم الاضطرار كما يحتاج على الثانى الى مخصّص فيعود المحذور و ليت المحقق القزوينى لم يجب بما اجاب من اختيار القول بجواز الترجيح بلا مرجح و عدم اخذه الواسطة بين الفاعل و فعله بزعمه انتزاعية الارادة منه حين وجوده اذ مفاسده اعظم من مفاسد تلك الشبهة ثم العجب من بعض المعاصرين حيث زعم ان الابناء على اختيارية الارادة و استنادها الى القدرة عند وجود الدواعى و جعلها شرط صدور الارادة لا علة و لا جزء علة لها كجعل الارادة شرط صدور الافعال و العلّة هى نفس الفاعل مما يدفع الشبهة اذا قضى ما يسلّم منه انه يدفع ضيم كل ضرورى يرجع الى الاضطرارى فلا يتّصف بالمدح و الذم و اين منه من رفع شبهة الجبر فيعود المحذور من اصله‏ عنوان‏ الشبهة و ان لم يكن واحد مما ذكر حلّا تفصيليا عنها إلّا انها شبهة فى قبال البديهيات اذ العقل فاض بالضرورة بالفرق بين الافعال الاختيارية و الاضطرارية فالجبر بط و استغنائه تعالى و علمه يدلان على انتفاء القبيح عنه و لازم الجبر بطلان الامر و النهى و الثواب و العقاب فكما يحكم العقل بان من افعال العباد قبائح يقبح منه تعالى خلقها كذا يحكم بان فعل العبد فى وجوب وقوعه و امتناعه تابع لارادته و اجماع اهل البيت و علمائهم كالآيات المحكمة و الاخبار المتواترة حجة بعد حجة فكفى من الآيات و ما اللّه بظلام كما كفى من الاخبار قوله (عليه السلام) لو كان الوزر محتوما لكان الوازر مظلوما و متشابهات الآيات و الاخبار لازمة الارجاع اليها ثم ان ساير أدلتهم من ان اثباتهما يستلزم قيام العرض و بالعرض و عدم كونه تعالى مختارا و عدم كون تعلق الطلب لنفسه فى غاية المدخولية اذ الاول مما لا ضير فيه مع انه مما يرد عليهم ايضا و منقوض بالامكان و الجواب عن الثانى بان الامتناع بالغير كالوجوب كذلك مما لا ينافى الاختيار و هذا يجرى على مذهب نافى اتصاف فعله تعالى بالاغراض ايضا و عن الثالث بعد بيانه بان تعلق الطلب صفة ذات اضافة فمتى حصل تعلق بالمط بنفسه و لا يتوقف على غيره بان التوقف من وجه لا ينافى الاستغناء من حيث التعلق و الاستغناء فيه عن العلة لا يستلزم الاستغناء عنها بحسب الوجود مع انه منقوض بطلب السّيد من عبده فعلا لمصلحة بل بجميع الصفات الاضافية عنوان‏ من ادلة المثبتين ان العقلاء يحكمون مع اختلاف اغراضهم و عاداتهم بحسن الصدق النافع و قبح الكذب الضار حكما ضروريا و القول بان هذا للمصلحة العامة او من حكم الوهم وهم و التفاوت فى الضروريات باعتبار التفاوت فى تصور الاطراف جائز و منها انهما لو لا كذلك لانسد باب النبوات و التشبث بجريان عادة اللّه تعالى على عدم ظهور المعجزة الا فى يد الصادق لا يدفع الضيم اذ مع نفى حكم العقل لا يحصل الوثوق و ان بلغ من التكرار ما بلغ مع انه لا يتمشى فى الصدر الاول و القول بان ذلك لعدم تطرق خلاف المصلحة فى فعل اذعان بالتحسين العقلى اذ النقص فى افعاله تعالى راجع الى القبح العقلى و جعل عدم وقوع خلاف المصلحة لاجل الاجماع كجعل النقص صفة للكلام النفسى مما لا يتجه اذ لازم الاول الدور و الثانى خلاف البديهة لان اظهار المعجزة مما لا دخل له بالكلام اصلا و منها انهما لو لا كل لزم افحام الانبياء (عليهم السلام) و ليس هذا بمشترك الورود لبطلان ما عليه المهندسون و الحشوية و الصّوفية و بعض الاصوليين على ان العلم ليس بمشترط نظرا الى وجوب دفع الضرر المحتمل و ان لنا طريقا آخر امتن و هو طريق اللطف فيجب عليه تعالى إراءة المعجزة و منها انه اذا استوى الصدق و الكذب فى جميع المقاصد مع قطع النظر عن كل مقدر

يصلح مرجحا للصدق آثر العقل الصدق و القول بان تقدير التساوى و مستحيل و ان كان نفس التقدير من الامور الواقعية دفعه بانه يخصّص المقدر بالعوارض لمفارقة فيكون حجة لمن قال باستناد الحسن و القبح الى الذات او الصفات و هذا كاف فى قبال السلب الكلى و الفرق بين هذا و بين الدليل الاول بنحو من قبيل الفرق بين التطابق و الالتزام ثم ان هاهنا ابحاثا كجملة من الأدلة فمن ارادها فليراجع الى الخزائن‏ عنوان‏ ان هنا مسلكا آخر و هو الاحتجاج بالآيات الآمرة بالعدل و الاحسان و التفكر و التدبر و الناهية عن الظلم و الفواحش و التقريب بان تلك الخطابات انما ترد على امور مقررة عند العقول ففيها دلالة على ان نبوة نبينا (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لا ينكرها اصحاب العقول الخالصة حيث يأمر و ينهى بما تشهد به و قضية اسلام الاعرابى لذلك مشهورة فعلى ما عليه الاشاعرة لا تكون لها معانى معقولة باب فى اثبات التلازم و التطابق و فيه فصلان فصل فى المقدمات و فصل فى غيرها و يقع الكلام فى الاول فى ضمن عناوين‏ عنوان‏ الحق ان مراتب حسن الافعال و قبحها متفاوتة فكما لا يحكم العقل فى بعضها الا بالمدح و الذم كذا لا يقتصر فى البعض على الثواب و العقاب الدنيويين بل يزيد الاخرويين و هذا فى المستقلات و غيرها سواء لكن لا بد فى الاخير من الحكم بالثواب و العقاب و ان لم يزد الحسن او القبح بحسب الواقع على الاتصاف بالمدح او الذم و ذلك للامتثال بامر الشارع هذا ما يعطيه المشرب المشهورى و لا بعد فى حقية عدم التجاوز فى جانب الثواب عن الايجاب الجزئى فالتخلف فيما يعود النفع على المامور فيكفيه مما ترتب عليه فى قبال مشقة الفعل و مقدماته‏ عنوان‏ الملحوظ

4

الملحوظ فيما ذكر نفس الاستحقاق فلا ينافيه الموافاة و الاحتياط و التكفير و الشفاعة فالافعال موجبة للملكات محمودة او رذيلة فهما روحا الثواب و العقاب و اصلاهما و لهذا أثرت مع تحقق المانع ايضا تاثيرا ما كما فى الكافر و المنافق من تخفيف العذاب و نحوه و هذا مما يشير اليه آيات و اخبار عنوان‏ حكومة العقل حكومة ادراك لا سلطنة بخلاف الشرع فالعقاب على الاول من حيث الارتكاب لا المخالفة فيثمر ثمرة إلّا انه لا يفرق بعد اثبات التلازم‏ عنوان‏ المراد من العقل فى هذا النزاع هو المبرّا عن سوء الاستعداد و الخلطة بالوهم هذا اذا لوحظ الواقع و الا فعقل كل احد حجة له بعد التخلية و الفحص فلا يعارض بديهياته و لا نظرياته السمعيات بل تؤل نعم معارضته اللبى القطعى يكشف عن كونه من الاوهام الشبيهة به بالالف و الاستيناس‏ عنوان‏ الحسن العقلى الادراكى ناش عن الحسن النفس الامرى المساوق لتحسينه تعالى و جعله الاولى فحكمه نجس شي‏ء متلازم حكمه بانه مطلوب اللّه كما ان حكمه باستحقاق الثواب عنده متلازم حكمه باستحقاق الثواب عند اللّه تعالى و هكذا الكلام فى ساير الاحكام و الوضعيات العقلية عنوان‏ لازم جملة من القواعد من علمه تعالى و غنائه و حكمته و بطلان الاولوية كالترجح بلا مرجح بطلان القول بتخلف الامر الواقعى عن جعل الشارع و عليه فى بعض المواضع كما عن بعض المعاصرين و لا ينافيه قول الاصحاب فى بعض المواضع هذا واجب تعبدى او حرام تعبدى اذ المقص من ذلك الاشارة الى عدم انكشافه الوجه اصلا لا انه خال عن العلل النفس الأمريّة مع ان المط يتم بعد الاجماع المركّب بآيات و تعليل الائمة (ع) جملة من الاحكام بعلل و ان لم يكن عين العلل المتفرع عليها التكليف نظرا الى خروجها على انحاء شتى فى شي‏ء واحد بل التقريب بعدم ردعهم السائل علة الحكم فى مقام و تصدعهم مما به يرفع الاستبعاد بما فوض اليهم بيانه‏ عنوان‏ الجهات المحسنة او المقبحة كما تكون بغير التوطين من الافعال الظاهرية و الباطنية كذا تكون له اذ هو ايضا من الافعال فالتوطين الخاص بخصوصية متعلقاته من الفعل و الزمان و غيرهما من الامور الواقعية التى يتفرّع عليها التكليف و يحسن بحسنها ثم يتفرّع على التكليف بعد ذلك جهات موقوف حسنها على حسنه و بالجملة لا يتوقف حسن التوطين المطلوب فى التكاليف الابتلائية على حسن التكليف حتى يلزم الدور فقد استبان ضعف قول من قال بالتخلف و انثلام التلازم بثلمة تشبثا بوقوع التكاليف الابتلائيّة كضعف تسديده اياه بعدم تكليف المراهق اذ استقلال العقل فى حقه وهم ناش عن الوهم و ستطلع على بيان ما فى ذلك‏ عنوان‏ حاصل معنى قولهم كلما حكم به العقل حكم به الشرع هو ان العقل كما يدرك الحسن و القبح و لزوم الفعل و الترك فكذا يدرك ان الحسن مطلوب اللّه تعالى يثيب عليه القبيح مبغوضه يعاقب عليه و الحاكم بالملازمة على هذا هو العقل و لهذا يتعين ارادة معنى القوة منه و لا يصح ارادة الواقع منه و قد يقال ان معناه ان ما حكم به العقل اذا عرض على الشارع لحكم به على طبقه فلم يلاحظ فى ذلك حاكمية العقل بالملازمة بل انيط الامر على ثبوتها فى نفس الامر و قد يفسر بغير ما ذكر عنوان‏ وجه نزاع الاشاعرة فى هذه القضية غير خفى و اما وجه غيرهم فيمكن ان نبعث من امور من النزاع فى ادراك العقل الجهات الواقعية او فى كون الحسن و القبح علتى الحكم الواقعى او فى كفاية ما يصل اليه عقولنا بعد تسليم العلية او فى ادراك العقل استحقاق الثواب و العقاب او فى ثبوت الحكم الشرعى بعد تسليم ذلك كله‏ عنوان‏ كلمة النافين متفقة على نفى التلازم الظاهرى بمعنى حجية العقل فى اثبات الاحكام و ليس كل فى باب التلازم الواقعى اذ المتراءى من تحقيقهم لزوم عدم صدور الحكم الشرعى على خلاف الحكم العقلى الواقعى و التزم بعضهم عدم الامر بالقبيح و النهى عن الحسن خاصّة و قد يتراءى من بعضهم نفى التلازم واقعا و ظاهرا تعليلا بعدم احاطة عقولنا الجهات الواقعية و هذا يرجع الى نحو من النزاع اللفظى‏

فصل: فى بيان حجّية العقل‏

فصل‏ و فيه عناوين‏ عنوان‏ ثالث الاقوال حجية العقل فى العقائد و رابعها فى الضروريات و توقف شيخ الاشعرى بعد تنزله عن اصله و الاصل الاولى مع المنكر و هو اصل عدم الادراك لو كان ينكر حاكمية العقل بالملازمة و اصل البراءة لو كان ينكر الحجية و لا دور و لا مصادرة فى التمسك بهما لعدم انحصار مدركهما فى العقل لكنهما لا يقاومان لما ياتى مع ان منكر الحجية لاجل انكاره حاكمية العقل بالملازمة ممن لا يستاهل الكلام معه لكون نزاعه صغرويا و كيف كان فالكل مفحمون من غير القائل ببعض التفصيل بان لازم ذلك انسداد باب الشرع و افحام الانبياء (ع) كما فى مقالة الاشاعرة و شناعة مقالة القائل بحاكمية العقل مع انكاره الحجية ازيد بل كادت ان لا تتعقل و لهذا شذ بين المنكرين قائل هذه المقالة و بالجملة فالادلة على المط كثيرة منها قاعدة اللطف اذ منه تعاضد العقل بالنقل فهذا كما يثبت حاكمية العقل بالملازمة كذا يثبت الحجية و منها الاخبار المتواترة معنى و منها الآيات الدالة على ورود الاحكام على طبق الواقع و المركوز فى العقول و فيها ما يثبت الادراك للعقل كما يثبت الانطباق بين الاحكام العقلية الواقعية و الشرعية فى مرحلة الواقع و عقد الباب ان الادلة على حجية احكام العقل فى مرحلة الظاهر و ان كان ادراكاته مختلطة بالوهم فى الواقع كالادلة على لزوم التطابق بين الاحكام العقلية الواقعية و الشرعية فى مرحلة الواقع مط مما لا يستقل و لا يستصغر عنوان‏ استدل ايضا بلزوم التحكم و التقريب بان حجية القطع بترتب الثواب و العقاب المسبّبين من امر الشارع و نهيه اما للقطع الشرعى او العقلى و الاول بط للدور او التسلسل كبطلان الثانى‏

5

للتحكم اذ حكم العقل بلزوم اتباع الشرعى انما لاجل قطعه بلزوم دفع الضرر المقطوع به و هذا متحقق فى العقلى ايضا هذا و انت خبير بان هذا مما لا يلزم به كل فرق النافين بل منكر الحجية بعد قوله بحاكمية العقل بالملازمة و استدل ايضا بان الامر بالقبيح قبيح كالنهى عن الحسن فيتمنع صدوره عنه تعالى هذا و لا يلزم به ايضا الا البعض و لكن على عكس ما ذكر و استدل ايضا بانه اذا لم يكن العقل حجة فاما ان لا يكون الشرع ايضا حجة او لا فالاول لازمه نفى التكليف من راسه و الثانى لازمه خلاف الفرض ان ثبت الحجية بالعقل او الدور او التسلسل ان ثبت بالشرع و ايضا لو لا ذلك لما وجب الاقدام على معرفة اللّه تعالى هذا فكل ذلك انما يصحّ فى قبال من لم يفصل بين العقائد و غيرها عنوان‏ من حجج منكرى الحجّية آية ما كنا معذّبين و التقريب غير خفى لكنه مدخول من وجوه بالغة الى عشرين من انّ نفى الفعلية لا ينافى الاستحقاق و الرّسول كناية عن الحجة او اعم من الظاهرى او المراد منه العقل او المنفى هو الدنيوى او الآية تقيّد بما لا يستقل او لا تنصرف اليه او انها تعارض منطوق ليهلك و كذا الآيات الحاكمة باللعنة على الظالمين و نحوهم و ان الاحتجاج بها موقوف على افادة حذف المتعلق العموم و ان المدعى اعمّ مما يستفاد منها و الاحتجاج بها على عدم الحجية لازمه عدم حجيتها و ان المنفى التعذيب قبل البعثة و انها من الظواهر و فيها الف كلام و انها بعد الغض عن كل ذلك لا تقاوم لما مر و انها لا تخرج عن ورطة الاجمال اذا لوحظ بعض ما ذكر و انها لو صح الاحتجاج بها لزم ان لا يعذب عبدة الاوثان المائتين قبل البعث فمن اراد الاطلاع على التسديد و التزييف و النقص و الابرام فى ذلك فعليه مراجعة الخزائن ثمّ لا يخفى ان طائفة منها لا تصير ردا الا بعد الغض عن طائفة اخرى‏ عنوان‏ من ادلتهم ان التكليف لطف فى المستقلات و العقاب بدونه قبيح و الجواب عن ذلك موقوف على معرفة امور فاعلم ان تشريع الحدود و التعزيرات و نحوها مما ليس لازمها الالجاء الى البعد عن المعصية لتجويز المكلف عدم اطلاع احد عليه بل هى نوع من الالطاف و تخيير النبى (ص) الاعرابى بين الاسلام و القتل لم يفض الى الالجاء فيما يترتب عليه الثواب و العقاب و من هنا يعلم حال المقاتلة مع الكفار و سبى نسائهم ثم اللطف على ثلاثة اقسام فعل اللّه تعالى و غيره و عليه اما لطف لفعل نفسه او غيره و الواجب فى الاول على اللّه تعالى فعله و فى الثانى بنائه و ايجابه و فى الثالث ايجابه و الخبراء و هذا الحصر ينافى ما اشتهر من ان وجود الامام (ع) لطف و تصرّفه لطف آخر و يمكن الذبّ عنه بان وجوده راجع الى فعل اللّه تعالى فت ثم الالطاف كما تتعلق بافعال الجوارح فكذا بافعال القلوب قبيل الامامة من قبيل الاول اذ به يقلّ الغشم و التغلب و الحق انها لطف فيهما معا ثم ينقسم باعتبار الملطوف له الى ما يعم الجميع و الى ما ليس كلّ فمن الاول نصب الادلة و من الثانى الرسالة و الامامة فانهما لطف لغير النبى و الامام (ع) و ينقسم باعتبار الاحوال الى ما هو غير مختص بحال و الى ما هو كذلك و الاول المعارف و من الثانى الصّلاة و نحوها و الامراض و نحوها ثم ان بعض الامور قد يجب على البعض لاجل انّه لطف و الآخر من غير وجهه فوجوب المعرفة على غير المعصومين (ع) اللطف فى الطاعات و عليهم (ع) لوجوب شكر المنعم و قد يقوم شي‏ء فى باب اللطف مقام آخر و ذلك كالعصمة القائمة مقام الامامة للامام اذ امامة الامام (ع) لطف لمن لا يؤمن منه الظلم فهى ليست بلطف له و لكنها لطف للمعصومين (ع) من رعيّته لكن لا من الوجه الذى لغيرهم ثم اشتراط المناسبة بين اللطف و الملطوف فيه كاشتراط ذلك بعلم المكلف به وجهه غير خفى تم الغرض من التكليف هو التعريض للثواب فيقبح العقاب بدون اللطف و لا يقبح الذم و هذا كله واضح و يدل على الاول ايضا آية و لو انا اهلكناهم و التقريب غير خفى و لازم قول البعض بجواز التكليف بدون اللطف اذا وضع فى ازائه اضعاف ما يستحق عليه مع اللطف جواز العقاب بدونه و هذا يخالف القاعدة و صريح الآية فعلى التحقيق يرتفع التكليف بارتفاعه لكن لا مط

بل اذا كان من قبله تعالى و لهذا لم يرتفع بارتفاع تصرف الامام (ع) نعم يرتفع التكليف بدون وجوده اذ ليس الغيبة مثل العدم و لا الظهور و الاظهار مثل خلقه ابتداء حين الحاجة ثم ان اللطف فى التكليف اذا ارتفع بسبب البعض لزم ان يرتفع التكليف عمن ليس سببا لارتفاع اللطف دون من هو سبب فيه فعدم سقوط التكليف عن الشيعة يكشف عن كونهم ايضا سببا للاستتار و هذا لا ضير فيه بعد لحاظ اختلاف الجهات ثم كما يجتمع امور كثيرة على ملطوف فيه واحد فيكون كل منهما لطفا على التبادل كذا يصح ان تكون من حيث هى لطفا فى شي‏ء واحد و هذا ظاهر ككون امر لطفا فى امور ثم كما يطلق اللطف على كل واحد من الامور المتواردة على شي‏ء توارد العلل الناقصة كذا يطلق على مزيح العلل و الاعذار للمكلفين اى العلة التامة فى ذلك لكن على الشأنية شيئا واحدا كانت او امور او امرا منتزعا منها و هذا هو الاولى بالاطلاق اذ عليه يناط الامر فاللفظ مشكّك فقد بان من ذلك كله الميزان الاولى فى تمييز الالطاف من التفضلات هلاك الامر فى الالطاف على ما ذكر فلا تذميم من العقل على الحكيم تعالى على ترك التفضلات بخلاف الالطاف و قد يسمّى بعض التفضلات باللطف او باللطف الزائد تجوزا فاذا عرفت هذه الامور فاعلم ان مراد المستدل باللطف هنا هو ما صرّح به العدلية فى باب النبوات من حسن البعثة لاشتمالها على اللطف فى العقليات من حيث كون السمعيات لطفا فى العقليات و بالجملة فمراد المستدل قبح التعذيب قبل اللطف و وجوب اللطف على اللّه تعالى فبنى استدلاله هو اتفاق العدلية فاذا كنت على خبر من ذلك فاعلم ان تاسيس اصل اللطف و نحوه مبنىّ على قاعدة التحسين لا بمعنى‏

6

لا بمعنى محض ادراك العقل بل على كون احكامه احكاما واقعية فاذا لم تكن حجة شرعية سقط قضية وجوب اللطف و نحوها فنقول ان اللطف فى التكاليف العقلية هو التعاضد بالنبوة و بمطلق التكليف السّمعى فتوارد السمعيات بالخصوص على طبق العقليات من التفضلات لا الالطاف و لا يستفاد من كلام العدلية ازيد مما قررنا كما لا يخفى على من امعن النظر فيما قدمنا فقد بان من ذلك كله صحة احتجاجنا بعين ما احتج به الخصم اى بقاعدة اللطفى على ان بعد تسليم لزوم التوارد فى التعاضد و الاتفاق على ذلك لا يلزم ما عليه المستدل من انّ الاحكام العقلية ليست باحكام شرعية بل عدم حسن العقاب بدون التوارد و انى هذا من ذاك فت‏ عنوان‏ قد اجاب البعض بمنع وجوب كل لطف فان التكاليف المندوبة لطف فى المندوبات العقلية او مؤكدة للواجبات العقلية و قد يكتفى فى اللطف بالتكليف بسمعى لم يستقل به العقل لا بنفس التكليف العقلى كما يشير اليه آية ان الصّلاة تنهى هذا و انت خبير بعدم استقامته اذ لازمه نفى قاعدة التحسين كما لا يخفى على الفطن و سند منعه مما فيه الخلط و الاشتباه اذ كلام المستدل فيما فيه الملطوف فيه الزامىّ على ان ندبية فعل اللطف للمكلف لا يستلزم ندبيته من الجهة الراجعة اليه تعالى فبيانه تعالى فى المندوبات مما هو واجب و ما سدّد به مرامه بعد الغض عما فيه من الغرابة و التعقيد لا يناسب سند منعه على وجه و من وجه آخر يناسبه لكنه مستلزم لمحاذير و تنزيل الآية على ما يتم مرامه او يسدّده اغرب و فى المقام ابحاث شريفة يفضى ذكرها الى الإسهاب‏ عنوان‏ قيل مما يصلح للاحتجاج على النفى خبر أبان فى قضية قطع اصبع المرأة و التقريب بانه ظاهر فى عدم حجية احكام العقل من وجوه و احتمال ان استبعاد أبان لم يكن من جهة العقل بل من جهة دلالة اللفظ مما لا يساعده السياق جوابا و سؤالا و فيه ان الخبر ظاهر فى ان ما حكم به أبان كان من الاحكام الوهمية الشبيهة بالعقلية بل ان ما حكم به كان من الحكم بالقياس فلا حاجة الى الجواب بان الاستفادة هناك تبعية و الكلام فيما يستقل فيه العقل بحسب الاستفادة و المستفاد و بالجملة فالتمسك به كالتمسّك بخبر كل شي‏ء مط مما لا مخر له و ان بالغ البعض فى تقريب الاستدلال بالاخير اذ المتبادر من الشي‏ء هو ما لا يستقل فيه و هذا من قبيل الاختصاص لا التخصيص و كذا الاحتجاج بما عن الصادق (ع) من ان اللّه يحتج على العباد بما اتاهم و عرفهم ثم ارسل اليهم رسولا الى ان قال فامر فيه بالصّلاة و كذا بالاخبار المتواترة الدالة على انه لم يتعلق باحد تكليف الا بعد بعث الرّسل و انه على اللّه بيان ما يصلح للناس و ما يفسد و انه لا يخلو زمان عن معصوم (ع) ليعرف الناس ما يصلحهم و ما يفسدهم و ان اهل الفترة و اشباههم معذورون و يكون تكليفهم يوم الحشر و كذا الاحتجاج بالصّحيح المتضمن من ان اعمال العباد بدون دلالة الولى مما ليس فيه حق على اللّه تعالى فى ثوابه لان الاول ليس فيه ما يدل على الاختصاص و هو فى رد المرجئة على ان عدم احتجاج اللّه تعالى لا يستلزم عدم صحته بحسب الاستحقاق و ان نفى ما نفى فى المتواترة انما من باب التفضل و ان الحياة و الهلاك اخصان من ترتب الثواب و العقاب و اعطاء العقل نوع من بيان المصلح و المفسد و التكليف فى الحشر انما بالنسبة الى غير ما يستقل فيه العقل على انه يمكن تنزيله على التفضل كتنزيله على حق ضعفة العقول ممن فى زمن فتور ظهور الحجة و ان الخبر الاخير مما فيه قرائن على كون المراد منه ان الثواب مشروط بموالاة وليّ اللّه كاشتراطه بالموافاة اى البقاء على الايمان الى ان يقضى نحبه و انى هذا من المدعى و قد يقال فى ردّ الاحتجاج به وجوه أخر لكنها مدخولة عنوان‏ حجة المفضّل بين الفروع و الاعتقادات على النفى ما مرّ من الاخبار و على الاثبات النصوص الدالة على تعذيب الكفار بشركهم مما تشمل اهل الفترة و غيرهم و فيه ان ذلك للجمع بين الاخبار فمقتضى القاعدة تقديم ما دل على عذر اهل الفترة على ان قيام الحجة غير منحصر فى الصورة المذكورة فى حكم العقل اذ الاعتقادات قد ثبتت بالشرائع السابقة فهى لا تندرس بطول الفترة و اما ما يقال ايضا فى الجواب ان التعارض بين الاخبار الدالة على عدم حجية العقل على زعم المستدل و بين ما

دل على تعذيب عبدة الاوثان تعارض العامين من وجه فتخصيص هذا بذاك ليس اولى من العكس كما يقال ايضا ان مال التعذيب على عبادة الاوثان الى التعذيب على الاعمال فان الاعتقادات ليست باختيارية فمما فى غير مخره اذ ما تضمن معذورية اهل الفترة لخصّ على ان فى تعارض العامين من وجه يقدم الاقل موردا ثم عدم خروج المقدور بالواسطة عن المقدورية مما لا ريب فيه‏ عنوان‏ حجة المفصّل بين ضروريات الفروع و نظرياتها هو انه لا ملازمة بين الكسبى و الواقع فالتلازم انما يثبت بصحة كلما قطع به العقل فهو مطابق للواقع و الكلية ممنوعة و الا لزم اجتماع المتناقضات نظرا الى قطع كل من الخصوم و ليس كل فى الضروريات لامتناع الاختلاف فيها و بالجملة فان تجويز العقل الخطاء فيما قطع به مانع عن جعله طريقا للشرع و الاكتفاء بالنظر فى الاعتقادات و مدارك الاحكام لا يستلزم الاكتفاء به فى الفروع لان التكليف فى الاول بما ورائه تكليف بما لا يطاق و الطريق فى الاجماع مثلا هى السنة و الكتاب و ليس الفروع من قبيل ذلك اصلا اذ لم تدع الضرورة اليه و لم يرد من الشارع ما يدلّ عليه فلا بد من ان يكون مفضيا الى الواقع او القطع بان الشارع حاكم بعين ذلك و هذا لا يتيسر الا فى الضرورى لاستحالة مخالفته و دعوى الاجماع على اطلاق الملازمة ممنوعة لعدم تداول المسألة حتى يعرف الخلاف و الوفاق هذا و فيه ان عدم تطابق القطع للواقع فى الواقع لا يقدح فى حجيّته فى مرحلة الظاهر بعد القطع بالتطابق للواقع‏

7

فى نظر القاطع و دعوى عدم القطع بالثانى نخرج الكلام عن الفرض فملاك الامر على قطع كل مكلّف و ليس هذا مستلزما لاجتماع المتناقضات اصلا على انه لو تم لجرى فى الضروريات لكثرة وقوع الاختلاف فيها ايضا و ان وقوع الخطاء فيها كاول النظريات اليها مما لا يخفى ثم ان ما ذكر فى الاعتقادات و الاجماع يجرى فيما نحن فيه ايضا اذ كثيرا ما يحتاج اليه كما تعرف فى بيان الثمرات و الكتاب و السنة كما دلا على حجية الاجماع كذا على حجية العقل ثم ظهر لك مما ذكرنا انه لا وجه للتوقف فى المسألة كما عن شيخ الاشاعرة فانه انما يكون فيما تكافى فيه الادلة و تعادلت عنوان قال البعض ثمرة النزاع نادرة و استحسنه غير واحد و قيل اثبات حجية ظن المجتهد من الثمرات و ردّ بانه ان اريد بظن المجتهد مطلق ظنه فلا دليل عليه من العقل و ما اعتمدوا عليه غير صالح مع ان المعظم ذهب الى العدم و دل عليه العمومات و ان اريد به ظن خاص فلا حاجة الى العقل و فيه انه لا مساس له بكلام القائل بهذه الثمرة كما لا يخفى نعم يرد عليه ان حجية مطلق الظن ليست مما يحكم به العقل من حيث هو هو بل بملاحظة المقدمات العقلية من عدم جواز التكليف بما لا يطاق و عدم جواز ترجيح المرجوح على الراجح و التسوية بينهما و نحو ذلك فح يقال ان كل ذلك غير منفك عن الدليل الشرعى فلا ثمرة هذا و الانصاف ان الثمرة فى محلها اذ دعوى الاجماع على نفى ترجيح المرجوح على الراجح و كذا التسوية بينهما دونها خرط القتاد اذ تحققه فى عدم جواز ارتكاب ما يوجب هدم الشريعة مسلم و لكنه لا يجدى فى المقام فان تحقق القطع بمخالفة الواقع لاجل تقديم المرجوح على الراجح اول الكلام على ان العلم الاجمالى بالمخالفة ليس مما يوجب هدم الشريعة جدا و تظهر الثمرة ايضا فى بحث اجتماع الامر و النهى فلازم مقالة منكر الحجيّة الجواز من حيث القاعدة كما ان لازم قول القائل بها عدمه و التقريب غير خفى و تظهر ايضا فى حجية ظن المتجزى و عدمها بناء على كون المسألة غير منصوصة او كون ما فيها غير ناهض للمط و الاستصحاب فيها معارض بالمثل فلا ترجيح فى البين كما قد يتوهّم و فى هذا المقام كلمات نفيسة تطلب من الخزائن و ايضا فى حجية الاصول العملية من اصل الاباحة و البراءة و الاشتغال و عدمها اذا قلنا ان غير العقل فيها غير ناقص او غير معول عليه و ايضا فى مقام مخالفة آية او خبر من المتواترات اللفظية فعلى القول بالحجّية يؤولان و ان كانا مما له ظاهر دون القول بعدمها و ايضا فى فسق المخالف لحكم العقل فلا يقبل شهادته و لا يصحّ توليته على القول بالحجية هذا اذا كان ممن اذ عن بالحجّية و ايضا فيمن لزمه العمل على الفور و ان كان مجتهدا و هو لا يقدر على السؤال او مراجعة الادلة و ان علم ان هناك ادلة فى الجملة و ايضا فى احكام اهل الفترة و لو فسرت بفتور ظهور الحجة فهذه الثمرة تتحقق و ان بقيت من الشرائع السابقة آثار كما لا يخفى و ايضا فى اهل البلاد النائية عن بلاد الاسلام من غير فرق فى ذلك بين الاعتقادات و غيرها و ايضا فى خدام الكفار الممتهنين بالاعمال و ان قربوا من بلاد الاسلام و ايضا فيمن بعد عن العلماء و ايضا فى ترتيب الاحكام الوضعية مما لا يؤثر فيه الاسلام كالحاق النسب بمن وطئ احدى محارمه حين كفره و ان كان ذلك لعلقة و عقد بينهما مع قطعه بقبحه فى الواقع فعلى القول بالحجّية لا يلحق به النسب لان الحاق انساب الكفار بهم لاجل كون وطئهم من الوطء بالشبهة عندنا و ليس ذلك منه على الفرض المذكور و ايضا فى قاعدة التسامح بناء على عدم اعتبار الاخبار الواردة فيه و ايضا فى جعل الظن الغير المعتبر مرجحا فى مثل اشتباه القبلة اذا بنى الامر فيه على عدم لزوم الاحتياط بناء على مدخولية وجوهه و ايضا فى تكليف المسلم القاصر بالفروع التى يستقل بها العقل و ايضا فى تكليف قاصرى الكفار بالفروع التى يستقل بها العقل فيثبت هذا على القول بالحجية و على عدمها يختص التكليف فيها بالمقصرين هذا على ما هو الحق من ان الكفار مكلفون بالفروع و الا انتفت هذه الثمرة

فصل: فى بيان قاعدة كلّما حكم به العقل حكم به الشرع‏

فصل‏ فى بيان كلية ما حكم به الشرع حكم به العقل و فيه عناوين‏ عنوان‏ يحتمل ارادة الواقع من العقل هنا كارادة القوة العزيزية منه فعلى الثانى يراد بالحكم فى القضيتين التفصيلى لكن بعد فرض الاطلاع على الواقع او الاجمالى من غير فرض ذلك او الاول فى الاولى و الثانى فى الثانية او بالعكس و كله يجرى على الاول ايضا من غير فرض ما ذكر فالنزاع على الاول و الخامس مما لا ريب فيه و فى غيرهما لا يتصور الا على بعض الوجوه و كيف كان فالنزاع راجع الى ان الاحكام تابعة للمصالح و المفاسد ام لا عنوان‏ لازم مقالة الاشاعرة انكار ذلك بل هذا مذهبهم و المتراءى من البعض ان العدلية فى ذلك على الكلى من الايجاب او السلب فليس فى محله لأن جميعا منهم على الايجاب الجزئى و كيف كان فان اكثر العدلية على الايجاب الكلىّ‏ عنوان‏ الحق ما عليه اكثر العدلية و ذلك لوجوه الاول انه لو لم يكن الامر كل لما كان العقل حجة اذ ذلك يبتنى على عدم تخلف الحكم الشرعى عما عليه الافعال فى الواقع و قد تبيّن حجيته فيلزم التطابق على الوجه الكلى و الثانى انه لو لم يكن الامر كل لزم اللغو و العبث فى احكامه تعالى بملاحظة خصوصيات الاحكام فى الوقائع الخاصة و ان لم يلزم ذلك بالنظر الى نسخ التكليف وقوع الاحكام من حيث اداء ذلك الى اللطف و التعريض للثواب و الابتلاء و الثالث ان اختلاف الاحكام و تنويعها على انواع ان كان مسببا عن اختلاف المصالح و تغاير عللها ثبت المط و الا لزم ما ينفيه العقل من التحكم و نحوه و الفرق بين هذا و سابقه يظهر بادنى تامل و الرابع قوله تعالى و يحل لهم الطيبات و يحرم عليهم الخبائث و حاصل التقريب ان السياق يعطى ان اللّه تعالى يعطى كل ذى حق من الافعال حقّه النفس الامرى فالتخلف و عدم التطابق ينافى ذلك جدا و بالتامل‏

8

و بالتامّل يظهر وجه صحة الاستدلال بجملة آخر من الآيات ايضا و الخامس الاخبار المتواترة معنى الدالة على انه يجب على اللّه تعالى بيان ما يصلح و ما يفسد و كذا الاخبار الدالة على انه لا يخلو زمان عن امام معصوم (ع) ليعرف الناس ما يصلحهم و ما يفسدهم و التقريب بان البيان و التعريف لا بد من ان يسبقا بالمبين و المعرف فالمراد منهما المصالح الواقعية جدا و السادس ما وقع فى كثير من الآثار مثل قول الصّادق (ع) و أسأله التوبة من كل ما يكره فانه لا يكره الا القبيح و التقريب غير خفى و السابع ان ذلك مما يحصل به العلم القطعى لمن تصفح الاخبار و لاحظ حال الحجج الظاهرة (ع) حيث اجابوا بتقرير العلة و تحقيق السّبب فى كل موضع سئلوا عن العلة و السّلب لحكم من الاحكام و لم يجيبوا قط بان اللّه تعالى قد يأمر بالاشياء و ينهى عنها بدون سبب يوجب ذلك‏ عنوان‏ قد عرّفت ان مخالفة الاشاعرة على الوجه العام فالنزاع عندهم لا يرجع الى السلب المحمولى الا على سبيل المماشاة و كيف كان فان نزاع البعض منا بعد اذعانه بلزوم التطابق فى جهة اخرى و هى ان المصالح و العلل للافعال المنبعث منها الاحكام لا دليل على كونها هى الحسن و القبح فلم لا يجوز ان يكون للفعل جهة استحقاق شي‏ء منهما و مع ذلك يقتضى سبب آخر الحكم مما لا وجه له اذ النزاع فى تعيين المصالح و بيان المراد منها بعد الاذعان بالتطابق مما لا ثمرة له اذ الحرام و الواجب لا ينفكان عن المفسدة و المصلحة و هما عن الحسن و القبح و هكذا الامر فى غيرهما ثم لا يخفى ان من جملة المائلين الى المخالفة جمال الدين الخوانسارى و كذا السيّد الصدر قال الثانى ان الشارع امتحن المكلفين بالامر و النهى و كثيرا ما يقول القائلون بالحسن و القبح ان هذا واجب تعبدى او حرام تعبدى و الظاهر ان اكثره مما لا حسن و لا قبح فيه بل امتحن الشارع عباده به هذا و قد عرفت الجواب عن ذلك تفصيلا عنوان‏ اعلم ان بعض المعاصرين جوز التخلف بدل تخلف الاحكام عن المصالح بين الاحكام و المصالح الواقعية و حاصل بعض كلامه انه لا ملازمة عقلا بين حسن الفعل او قبحه و وقوع التكليف على حسبه و انما الملازمة بين حسن التكليف بالفعل او الترك و بين وقوعه نعم جهات الفعل من جملة جهات التكليف و بالجملة فمناط الامر على جهات التكليف دون الافعال و يكشف عن ذلك جملة من الوجوه من قضية المراهق و وقوع التكاليف الابتلائية و التكاليف فى مورد التقية اذا لم يكن فى نفس العمل تقية و غير ذلك من الشواهد و الوجوه الكثيرة هذا و قد عرفت الجواب عن جملة من وجوهه و اما الجواب عن قضية التكاليف الواردة فى مقام التقية فواضح ايضا فان الكلام فيها اما راجع الى فعل الائمة (ع) فى تخاطبهم مع المكلفين بخطابات على وفق طريق المخالف للاتقاء او الى المكلفين او الفريقين فعلى الاول لا شك فى اتصاف اقوالهم بالمصالح النفس الامرية و الحسن الواقعى كما لا شك فى اتصاف نفس الاعمال على وجه التقية فى مقامها بالحسن و المصلحة فقد انقدح الامر فى الثالث ايضا و لم يتم النقض قطعا و لعل هذا القائل قد غفل عن ان الحسن و القبح قد يكونان بالاعتبارات و بالجملة فان كلامه مما يشبه من بعض الوجوه مقالة الاشاعرة و باقى كلماته فى المقام مما فيه بمحتج و اضطراب من وجوه عديدة فمن اراد الاطلاع على ذلك و مدخولية وجوهه الأخر فعليه المراجعة الى الخزائن‏ عنوان‏ اعلم انه كما يلزم من انكار هذا القانون انكار ادراك العقل الحسن و القبح كما عليه الاشاعرة كذا يلزم من انكاره انكار حجية العقل فى مرحلة الظن فثمرات القانون السابق مما يكون من ثمرات هذا القانون و من جملة الثمرات لهذا القانون عدم خلوا الواقعة عن الحكم فهذا لازم من اذعن بهذا القانون فللمنكر تجويز خلو الواقعة عن الحكم فخذ بمجامع الكلام و لا تغفل‏

فصل: فى بيان منشأ الحسن و القبح فى الأفعال‏

فصل‏ فى بيان منشإ الحسن و القبح فى الافعال و بيان المقتضى و العلة فى ذلك و فيه عناوين‏ عنوان‏ هذا المبحث هو المتداول فى السنة الاصوليّين بانهما هل هما ذاتيان او بالصفات الحقيقية اللازمة او بالوجوه و الاعتبارات و كيف كان فانّ المراد بالذاتى ليس ما يقابل الشرعى و لا ما هو المنسوب الى تمام الحقيقة و الماهية بل المراد منه ما هو المنسوب الى الذات انتساب المعلول الى العلة و المقتضى فيكون المراد انهما كما يكونان منبعثين عن ذوات الافعال كذا يكون ثبوتهما لها بمجرّد ذواتها و يمكن ان يراد من ذلك انّ الذات قاضية بثبوت الحسن و القبح و ان امكن ان يعارضها جهة خارجة فالاول اخصّ‏ عنوان‏ ليس المراد بالصفات الحقيقية المعبر عنها تارة بالمقيدة و تارة باللازمة الصّفات اللازمة للذات تعقلا و تحققا كالانسانية للانسان بل المراد منها الملازمة للذات بحسب التحقق و يقابلها المفارقة العارضة لها فى بعض الاحوال فتكون هذه هى المقصودة من الوجوه و الاعتبارات و قد يراد منها ما اعتبر داخلة فى ماهيّة الفعل فيكون المراد من الوجوه و الاعتبارات ما يقابل ذلك الا ان ارادة هذا مما فى غير مخره و كيف كان فان الصفات من الحقيقية و غيرها تكون هى المقتضية للحسن و القبح و العلة لهما و ان كان المتصف بهما نفس الافعال و كون الصّفة غير مستقلة فى الوجود لا ينافى استقلالها فى العلية عنوان‏ قد علم الفرق بين هذه الامور بحسب المفهوم و الحقيقة و قد يفرق بين الاخيرين باخذ الجهات تقييدية و تعليلية بل بنى الفرق بين الاول و الاخير ايضا على ذلك فمال اليه بعض افاضل السادات قائلا ان النزاع يرجع الى اعتبار الجهات تعليلية او تقييدية فالجبائية على الاول و الباقون على الثانى فعلى الاول يكون اللطم حسنا لكونه تاديبا و قبيحا لكونه تعذيبا و على الثانى الحسن هو اللطم على وجه التاديب و القبيح هو اللطم على وجه التعذيب و اما اصل اللطم فطبيعة لا تقتضى حسنا و لا قبحا و فيه ان هذا خلاف‏

9

مفاد كلمات القوم على ان النزاع يصرح لفظيا و ان الجهات التى يختلف باختلافها الحسن و القبح لا يصحّ اعتبارها داخلة فى موصوف الحسن و القبح و ان اطلاق الصّفات الحقيقية على مثل ذلك عجيب‏ عنوان‏ افاد البعض فى مقام الفرق بين الصفات اللازمة و الوجوه و الاعتبارات بعد تزييفه جملة من الاحتمالات ما حاصله ان مراد القائلين بالاول هو ان الجهات تقييدية مثلا ان المتصف بالحسن و القبح الصدق النافع و الكذب الضار فالاتصاف داخل و الوصف خارج ثم يؤخذ و يعتبر فيها عدم مدخلية للصفات المغيرة للاحكام من العلم و الجهل و الغصب و الاباحة و الستر و الطهارة من الصّفات التى يتصف الموضوع بسببها باحد الاحكام و مراد القائلين بالثانى هو ان الجهات تعليلية فالمتصف بهما هو الصدق و الكذب لكن المقتضى للاتصاف هو نافعية الاول و ضارية الثانى ثم يعتبر فيها التعويل على الوجوه المذكورة و اختلاف الحسن و القبح بها و مع ذلك فالصواب فى الفرق هو التعويل على ما افاده الفاضل المازندرانى من انّ المراد بالصفات اللازمة الصفات الداخلة فى الماهية المقوّمة لها فيكون المراد من القول بالوجوه و الاعتبارات اتباع الحسن و القبح للوجوه المغيرة للحكم و ان كانت مثل العلم و الجهل هذا لب مرامه و لكن مدخوليته من وجوه و فيرة فمنها انه لم يعهد من احد ان يقول ان حسن الشي‏ء او قبحه مشروط بالعلم به و ان الجهل بذلك يخرجه عن الاتصاف بهما فى الواقع على ان عد العلم و الجهل من صقع الغصب و نحوه من الغلط البين اذ على فرض المدخلية لهما فى المقام ليسا كغيره لانه يصلح مقتضيا للحسن و القبح بخلافهما فانه فرق بين بين حسن الشي‏ء لوصفه او جزئه او شرطه و بين الحسن لاحدى تلك الامور بشرط تحقق شي‏ء فالعلم و الجهل انما هما من قبيل شروط تحقق الاقتضاء ثم ان ما استصوبه اخيرا و نسبه الى المازندرانى مما ليس فى كلام المازندرانى به ايماء عنوان‏ عويصة فى المقام و هى ان فعل الجوارح منحصر فى الحركة و السكون فهو تمام حقيقة ما تحتهما من الافراد و ان اختلفت بالعوارض و هذا فى السكون واضح و كذا فى الحركة و ان قلنا ان القوى منها يخالف الضّعيف فى الذاتى و كيف كان فيكون منشأ التحسين نفس الحركة فلو قلنا انهما ذاتيان لزم ان يكون الحركات اما متّصفة بالحسن او القبح فلا يمكن ان يتحقق بالنسبة الى كل نوع الاحكام واحد فالقول بالذاتية مما لا يتعقل فى نفسه هذا وحل هذه العويصة هو ان ذاتى كل شي‏ء انما يلاحظ بالنسبة الى صقعه من المتاصّلات و التبعيات و من الاعتباريات التى يوجد لها منشأ انتزاع فى الخارج و ما ليس كذلك ثم ان هذا كما يلاحظ بالنسبة الى الواقع كذا يلاحظ بالنسبة الى العرف فقد يتخذان و قد يختلفان فملاك الامر فى الثانى يناط على العرف فلا شك ان افعال المكلفين انواع مختلفة فى نظر العرف و ليس الحركة و السّكون الا بمنزلة الجنس بالنسبة الى الانواع هذا و قد يجاب بجواب آخر لكنه مدخول من وجوه‏ عنوان‏ اقوال المسألة ستة فقد ماء المعتزلة على استنادهما الى ذوات الافعال و اختاره منا السيد الداماد و اواسطهم على استنادهما الى الصفات و الجبائية الى الوجوه و الاعتبارات و هو مذهب جم منا و التفصيل بين الحسن و القبح فالذات هى الغلة فى الاول و الصّفة فى الثانى مذهب الى الحسين المعتزلى و جمال الدين الخوانسارى مال الى انهما قد يكونان فى بعض الاشياء باعتبار الاعتبارات و ان امكن ان يكون بعضها حسنا او قبيحا لذاته او لصفة لازمة و محقق المتاخرين على امكان الاستناد الى كل واحدة من تلك الامور بل وقوع ذلك و قد ينسب الى البعض التوقف فى المسألة و كيف كان فالحق مع السادس كما ستطلع عليه‏ عنوان‏ الاصل مع المختار و هو اصل الامكان و مستنده الامر العقلى المقرر فى موضعه لا الغلبة كما قد يتوهّم و القول بان الاصل يقتضى الاختصاص بالذات و هو اصل عدم التغاير بين المقتضى و الموصوف و هو وارد على اصل الامكان مدفوع بان الاستناد مط على خلاف الاصل فالشك فى الحادث لا فى الحدث و فبعد الاذعان بتجويز الصّفات و الوجوه لا معنى لاصالة عدم التغاير لا يقال ان ما عدا القول بالذاتية يحتاج الى اخذ الواسطة و الاصل عدمه لانه يقال انه يعارضه اصل عدم الاختصاص فمقتضى الاصل اللابشرطية فبعد تعارضهما يكون اصل الامكان مما فى محله‏ عنوان‏ القطع بان من الافعال ما هو بالذات حسن او قبح كالايمان و الكفر يكشف عن تحقق‏

استنادهما الى الذات فى بعض المواضع فالايمان و الكفر مما لا يتغير حكمهما فى حال من الاحوال على ان الحسن و القبح لو لم يستندا الى الذات مط لزم السلسل اى وجودات غير متناهية نظرا الى نفس الافعال و ترتب امور غير متناهية نظرا الى وصفى الحسن و القبح كما لا يخفى وجهه و لا يلزم مما قررنا اتصاف العوارض ايضا بالحسن او القبح حتى يرد انها حين استنادهما اليها علة حسن ذات الفعل او قبح ذلك لا علة حسن نفسها او قبحها على ان لازم ذلك الاستحقاق لجزاء الحسنين او القبحين بالنسبة الى فعل واحد لان الحسن و القبح من قبيل لوازم المهيات فلا يتعلق الجعل بهما و لا بلوازمهما فاذا حصل الفعل بما معه من الصفات او الوجوه فلا ضير فى ان تكون علتى حسن الامرين او قبحهما فالمتصف اولا و بالذات هو الفعل دون العوارض ثم ان اتصاف الكذب مثلا بالحسن اذا لم يقع يترتب مفاسد يكشف عن استنادهما فى بعض المواضع الى الاعتبارات و القول بان الكذب قبيح لكنه يغلب عليه حفظا لنفوس المحترمة و نحوه جزاف بين و اما تحقق الاستناد الى الصفات فهو ايضا ظاهر اذ منها ما لا يشك فى كونه حسنا او قبيحا و ان قطع النظر عن الموصوفات و الامور المفارقة عنوان‏ بطلان اختصاص‏

10

اختصاص الاستناد الى الذوات و الصفات دل عليه وقوع النسخ فى الشرائع و اعتبار ان يكون ذات الفعل مقتضية للحسن او مع انضمام جهة اليها و جهة مقتضية للقبح فيكافؤ الحسن و القبح او يغلب احدهما على الآخر لا يدفع النقض بل يسدده و اخذ الجهات تقييدية يرجع النزاع الى اللفظى على ان اختلاف الطبيعة باختلاف كل قيد من القيود مما التحقيق على خلافه و من هنا يعلم عدم استقامة القول بان للفعل بدون العارض حقيقة و معه حقيقة اخرى و اما القول بان النسخ انما باختلاف الازمان فيتصور المنسوخ طبيعة قابلة للتحصّلات المختلفة فباختلاف الاسباب يتحصّل بفضل غير ما يتحصّل به فى الزمان السابق و لا بعد فى التمييز بامور خارجة و يكشف عن ذلك ملاحظة التسمية فى التذكية و ما اعتبر فيها مع ملاحظة ما ورد انّ علّة حرمة الميتة افساد المزاج فمما لا وقع له لا لما يتوهّم ان النسخ لا يتحقق ح بناء على تعلق كل من الحكمين بغير ما تعلق به الآخر لان اتحاد اصل الفعل كاف فى صدق النسخ و ان كان كاشفا عن تعدّد الفعلين بل لأن القول باتحاد الحقيقة مع تعدد الماهيّة من المجاز فات ثم لا يلزم مما ذكرنا نفى الاستناد الى الذات راسا لان صورة وقوع النسخ تكشف عن عدم ذاتية الحسن و القبح فيها و كذا عن عدم كونهما بالصفات اللازمة عنوان‏ لزوم اجتماع المتناقضين فى قول القائل لاكذبن غدا مما يحسم نبيان القولين ايضا و التقريب بانه اما صادف حسن فيستلزم كذب الغد القبيح و ملزومه قبيح او كاذب قبيح فيستلزم صدق الغد الحسن و ملزومه حسن و القول بان اتصاف الملزوم بالحسن او القبح اتصاف بالعرض و التعدد فى الاتصاف لا ضير فيه كما فى جالس السفينة و غيره مدفوع بان الاتصاف بالعرض لو اريد منه الاتصاف المجازى اى بحال المتعلق لزم ان لا يترتب عليه ح الاحكام المترتبة على الوصف فبقى ارادة احد الامرين من ان الاتصاف حقيقى و العلة المحدثة ما هو من الوجوه و من انها هى الذات الا ان الاتصاف تبعى و فى المرتبة الثانية فى اللحاظ و الاول يخرج الكلام عن الفرض و الالتزام بالثانى بعيد فيما نحن فيه لا يقال لا حسن فى الكذب فى الغد اذ الاخبار بالمستقبل اما وعد او ما بمنزلته و ليس التخلف فى مثله مندرجا فى الكذب و القرينة قائمة على التقييد ببقاء المشية ثم الاخبار المفروض لا يصحّ فى حق اللّه تعالى و الحجج (ع) لانه يقال لو كان المراد نفى الاستلزام فالجواب عنه ظ و ان كان حصر الخبر المحتمل للامرين فيما كان الاخبار بغير صيغة الاستقبال فضعفه ظ اذ لا فرق بينها و غيرها الا بالتنجزية و التعليقية و هذا لا يثمر و قضية التقييد ببقاء المشية لا تدفع العويصة لانه يلاحظ ح حال الكلام اليومى بعد صدور الكلام الغدى فان قلت لزوم التناقض مشترك الورود لان الجهات التعليلية لا تكفى فى اجتماع المتقابلين قلت كل صدق ليس حسنا على القول بالاعتبارات بل اذا كان على وجه خاص و كذا الامر فى الكذب فنمنع تحقق احد الوجهين هاهنا و بعبارة اخرى ان الجهتين اللتين هما علتا الحسن و القبح لا يتواردان على المحل بل يتعاقبان عليه فلا اجتماع للمتقابلين فالصدق مط ليس بحسن بل عند تحقق جهة مخصوصة و قس عليه الامر فى الكذب و فى المقام ابحاث شريفة و مطالب نفيسة يخرج بذكرها الكتاب عن وضعه‏ عنوان‏ ما تقدم من قضيتى النسخ و التناقض و كذا تخلف ما بالذات عن الذات فى الكذب بخلاص نبي من الانبياء (ع) مما لا ينافى المختار من لا عمية فى الموارد فهذه الوجوه لا تنهض على اختصاص العلية بالوجوه و الاعتبارات فيمكن ان يكون من ادلة القائلين بها انهما لو كانا ذاتيين لزم قيام المعنى بالمعنى بتقريب ان حسن الفعل زائد على مفهومه و الا لزم من تعقله تعقله و يلزم وجوده لانه نقيضه لا حسن و هو سلب و الا استلزم حصوله محلا موجودا و لم يكن ذاتيا و قد وصف الفعل به فيلزم قيامه به و هذا الوجه و ان كان يجتمع مع قول الاشاعرة ايضا لكن لما كان بطلانه عند الجبائية من البديهيات تعين به مذهب الجبائية و كيف كان فقد اعترض عليه باجرائه فى الممكن و بان الاستدلال بصورة النفى على الوجود دور لانه قد يكون ثبوتا او منقسما فلا يفيد ذلك‏ عنوان‏ مما يصلح ان يكون دليلا للقائلين بالذات بمعنى ان يكون وجها لفساد القول بالوجوه و الاعتبارات و الصفات و لو فى بعض الموارد هو انه لو حسن الفعل او

قبح لغير الطلب لم يكن تعلق الطلب لذاته و التالى بط و كذا المقدم هذا و قد مرّ بيان الملازمة كما مر الجواب عنه‏ عنوان‏ تمسّك المفصّل بان الاصل فى الفعل الحسن و عدم الجرح ما لم يطرأ ما يوجبه و بان الذوات متساوية و تمايزها بالصفات على ما عليه المعتزلة فلو قبح فعل لذاته لقبح فعل اللّه تعالى هذا و الجواب عن الاول واضح اذ التعليل بهذا الاصل تعليل الشي‏ء بنفسه على ان مخير اصل الاباحة ما لم يعلم حسنه و لا قبحه لانّ ما لم يتحقق فيه علة القبح فهو حسن و الفرق ظاهر فان الحسن فى الاول ظاهرى يمكن ان يكشف الشرع فيه عن قبح واقعى بخلاف الثانى و عن الثانى بانه يجوز الاستناد الى امر خارج غير الشارع او اليه لا من حيث الشرع فلا محذور و بان فرض الخلو فرض غير واقع و قد يجاب بانه لا يلزم من كون الذات مقتضية القبح قبح افعاله تعالى اذ الذات ليست فعله بل فعله افاضة الوجود عليها فهى على ما يقتضى القبيح ليست بقبيحة و فيه انه لو اريد من الذوات العينيات الخارجيّة لخرج عن المقام و كذا ذوات افعال العباد على ان احدا لم يدع ذلك ظاهرا حتى ينفيه على ان النفى لا يجدى اذ نفس الايجاد ايضا مما يمشى فيه الكلام كما لا يخفى‏ عنوان‏ ذكر البعض للمسألة ثمرات منها تاثير الحسن و القبح و عدمه فلا يؤثران على القول بالوجوه المغيرة من العلم و الجهل و كذا

11

على الاعمية فى الموارد اذا علم مدخليتهما و ليس كل مشكوك الحال نظرا الى ظواهر الاوامر اللفظية و يتوقف فيما دليله لبى و منها اجتماع الامر و النهى و عدمه فالعدم لازم من اعتبر الوجوه المغيرة من العلم و الجهل و الغصب و الاباحة و من قال بالذات لا يلزمه الالتزام بشي‏ء و الاعمى يتبع الموارد و منها اقتضاء الامر بالشي‏ء النهى عن ضده فالاقتضاء لازم قول من اعتبر الوجوه المغيرة و لا يلزم شي‏ء على القول بالذات بالاعمى كما عرفت و منها بطلان الصّلاة فى مواضع التهم و عدمه فتبطل على القول بالوجوه و منها صحة الصّلاة فى الدار المغصوبة على القول بالذات و منها لزوم التّصويب و تعدد الحكم على القول بكون العلم و الجهل من الوجوه هذا و انت اذا أمعنت النظر تجد ما ذكر مدخولا جدا لان احدا من الجبائية لم يعد العلم و الجهل من الوجوه فى هذا الباب على ان عدهما من المقتضيات لا يعقل اذ المراد منها ما تحقق كل مع قطع النظر عن اطلاع مطلع و نحوه فهما من الجهات المتعلقة بالتكليف و الامر لا المامور به فعدم استقامة الثمرة الاولى بل كل ثمرة اخذ فيها قضية العلم و الجهل اظهر من ان يبين و اما وجه عدم استقامة الثانية فهو ايضا فى غاية الظهور اذ لا يعد مثل الاباحة و الغصب من الجهات المقتضية للحسن او القبح و بالجملة فان الوجوه العارضة للفعل فى حالة دون غيرها لا يدخل فيها شي‏ء من الامور المذكورة فعلى فرض الدخول فانما هو باعتبار المدخلية لا التاثير التام و بالتامل يظهر وجه مدخولية الثمرات الأخر ايضا عنوان‏ وجه عدم تعرض الاصوليين لذكر الثمرة هو فقدها او كونها على فرض تحققها مما لا طائل تحته و يمكن ان يثمر النزاع فى مسئلة النية بناء على المداقة فيها كما عليه اصحاب الاخطار و وجوب قصد الوجه من كون الفعل لطفا او كونه مما له حسن واقعى فعلى هذا يلزم قصد اجد هذه الامور فلو نوى القائل بالذات حسنه الاعتبارى او اللازمى بطلت عبادته و قس الامر فى ذلك على القول بالصفات او الوجوه و بالجملة فلازم كل مذهب عدم جواز تقييد الحسن بغير علة فيه لا لزوم تقييده بعلة فيه فان قصد وجه الوجه كاف على جميع المذاهب و كذا تقييده بالواقعى و اما لازم القول بالاعم فهو الاحتراز عن التقييد بالعلّة الا فى صورة العلم بالعلة الا على الوجه المذكور و ايضا فى باب النذور و الايمان و الوصايا و نحوها فلازم كل مذهب عدم انعقاد النذر اذا قيده بخلاف ما عليه مذهبه و اعتبر الامر فى باب الوصايا و نحوه و ينعقد على الاعمى و ان قيد فيجب اتيان ما علم انه حسن ذاتى اذا نذر ذلك و هكذا و ايضا فى صورة التعارض اذا مس الحاجة الى ارتكاب بعض القبائح فعلى غير الاعمى لا ترجيح و عليه يجب اجتناب ما قبحه ذاتى اذا دار الامر بينه و بين غيره و كذا ما قبحه صفاتى اذا دار الامر بينه و بين‏ (1) العلم فى البين و إلّا فلا ترجيح كما على ساير المذاهب و يمكن رد هذه الثمرة من اصلها اذ ما دل دليل على ما ذكر فى هذا الباب فت‏

فصل: فى بيان عدم جواز خلو الواقعة عن الحكم‏

فصل‏ فى بيان عدم جواز خلو الواقعة عن الحكم و فيه عناوين‏ عنوان‏ قد اشرنا فيما مر الى ان عدم جواز الخلو مما يصح ان يكون ثمرة النزاع فى تبعية الاحكام للصفات فهذه المسألة من المسائل الاصولية فما جاد من عدّها من مسائل علم الكلام كما قد اغرب بعد ذلك فى اعتبار الظن فى اثباتها نظرا الى ان الظن فيها مستلزم لحصوله فى الفرعية لان ذلك مناف لما عليه الجل من اشتراط الكلام بالعلم و منهم هذا القائل و اختصاص ما ذكر بما ذكر تحكم على ان ما ذكر يجرى فى كل المسائل و لو بالتوسيط بمراتب و ان قضية الاستلزام اول الكلام و ان جريان الادلة على حجية الظنّ فى الاحكام فى ذلك دونه خرط القتاد عنوان‏ المتواترة معنى دلت على عدم جواز الخلو و صحيح فيها كل حلال و حرام و كل شي‏ء يحتاج اليه حتى ارش الخدش كخبر ان للّه تعالى فى كل واقعة حكما مما يعطى التسوية بين التكليفية و ما يشتد اليه الحاجة و ما لا يستقل فيه العقل و بين غير ذلك و النقض بالمجانين و الصبيان توهم لان الوضعية ثابتة فى شانهم ايضا و ان عدم اتصاف افعالهم بالتكليفية من الجعل بالخصوص جدا ثم ان هذه المسألة يمكن اثباتها بالدليل العقلى ايضا كما لا يخفى على من تامل فى قاعدة اللطف و ذلك يجرى فى غير الالزاميين ايضا بل هذا لازم مقالة كل من يدعى قاعدة التطابق و اذعان المعتزلة بالتطابق مع تجويزهم الخلو عجيب‏ عنوان‏ الثمرة تظهر فى التسامح فى السنن و المكروهات و اما ما قيل ان الثمرة هو الزام النافين للقاعدة الاولى من كل ما حكم به العقل حكم به الشرع بعد قولهم بادراك العقل و تبعية الاحكام للصفات الواقعية فمن اذ عن بعدم جواز الخلو يضطر الى اثبات حجية العقل فى مرحلة الظاهر و ليس كذلك من لم يذعن بذلك فمما لا يصغى اليه اذ لا ملازمة بين القضيتين كما لا يخفى على الفطن فت‏ باب‏ فى بيان حال الاشياء الغير الضرورية و فيه فصول‏

فصل: فى بيان مقدمات مسئلة الملازمة

فصل‏ فى الاشارة الى مقدمات المسألة و فيه عناوين‏ عنوان‏ ان نفاة التحسين العقلى قد تكلموا تنزلا فى مسئلة شكر المنعم و مسئلة حال الاشياء الغير الضروريّة التى ينتفع بها قبل الشرع فهم فى الاولى على لازم اصلهم الاول المتقدم بل جم منهم يبتنون على وتيرته الكلام من حيث لا يشعرون بالتزام التنزل و المماشاة و المثبتون متفقون فيها بقول واحد على وجوبه و ليس الكلام فى ذلك مما يشتد اليه الحاجة بالنسبة الى هذه الصّناعة فليصرف الاقلام الى جلسة بيان المسألة الثانية فالنفاة و المثبتون قد اختلفت اقوالهم فيها و ثالث الاقوال هو الوقف و من النفاة من حكم بعدم الحكم و احقاق الحق و ابطال الباطل يتضح بعد ذكر عناوين مقدماتية عنوان‏ معنى ان الشي‏ء الفلانى محظور أنه قبيح لا يجوز فعله و المباح ضده و يشترط فيهما الاعلام و الدلالة و قد يفسران بما يقارب ما ذكر

____________

(1) الاعتبارات هذا اذا تحقق‏

12

ما ذكر فلا يطلقان على افعال البهائم و المجانين و لا على افعال اللّه تعالى و يمكن ان يكون ذلك لاجل التوقيفية فى اسمائه تعالى و الا فيمكن ان يعرفا بما لا يحتاج الى اخذ المعلم و الدال‏ عنوان‏ افعال المكلفين اما اضطرارية بقسر قاسر او اختيارية و الاول خارج عن النزاع و الثانى اما غير ضرورية او ضرورية يضطر اليه و قد نفوا الخلاف عن الثانى و اطلقوا المثال من التنفس فى الهواء و الشيخ ادخل الزائد على قدر الحاجة منه فى النزاع و المرتضى حكى الخلاف فيه مط ايضا و قد وجه ذلك بان النزاع فى الضرورى انما مع قطع النظر عن كونه ضروريا و ان كان العقل يدرك بعد ملاحظة كونه ضروريا حكما آخر و كيف كان فالاختيارية بالمعنى الاخص قسّموها على قسمين ما لا يقضى العقل فيه و غيره و الثانى على الاحكام الخمسة و هو خارج عن النزاع و المتراءى عن الرازى انه فى الاختيارية مط و هذا يناقض مماشاته مع العدلية عنوان‏ ما لا يقضى العقل فيه على اقسام المشتمل على امارتى المصلحة و المفسدة من جهتين و الخالى عنهما و المشتمل على الاولى او الثانية و نزاع المبيحين مع غيرهم فى الثالث و غيره عندهم مما لا حكم فيه عقلا و لو عاما و لازم مقالة الحاظرين الخطر مط بل فى غيره بالاولوية كما لازم مقالة المواقفين فيه الوقف فى غيره ايضا و لهم دعوى الخطر فى غيره‏ عنوان‏ الامارة هو الظن الذى يعول عليه و يمكن ارادة مطلقة ثم هل المراد من قبل الشرع فى العنوان هو قبل بعث الرّسل و ورود الشرع مط او قبل وصول جملة يعتد بها منها او قبل وصول الحكم فى خصوصيات الموارد المبحوث عنها بهذا العنوان كما فى زمن الفترة او الاضطرار مما لا يتيسّر فيه البحث او قبل الاطلاع على الدليل و المتراءى من جم ان المراد هو الاول فلا ثمرة اذ هذا غير واقع الا ان يتمسّك بالاستصحاب و ضعفه بين و الاولى ارادة المعنى الاعم الشامل للاخير او ارادته بعينه فيثمر عنوان‏ ان سرّ تمايز مبحث اصل الاباحة عن مبحث اصل البراءة هو ان المقصود فى الاول بيان حكم العقل اى حكمه العام الذى لا يلاحظ فيه الشرع اصلا كما يكشف عن ذلك كونه احد مبحثى التنزل و المماشاة و ان القائلين بالخطر و المتوقفين فيه قد حكموا فى الثانى بالبراءة و لا مخالف فيه الا الاخبارية و المقصود فى الثانى بيان حكم الشارع بمعنى انه هل وصل منه مما لم يصل حكمه بالخصوص حكم عام يدل على الاباحة او الخطر و معظم الحاظرين و الواقفين فى الاول ممن حكموا بالاباحة فى الثانى فالخلط بين المبحثين كما عن جمع مما ليس فى محله و التعدد لازم و القول بانه غير لازم على القول بالتطابق و التلازم مما فى غير محله كجعل سر التمايز غير ما ذكرنا من الوجوه المترقاة الى العشرة بل ازيد و وجه ذلك يطلب من الخزائن‏ عنوان‏ الافعال على قسمين من المتعلق بالاعيان الخارجة عن المكلف و ما ليس كل و الاول داخل فى النزاع جدّا اذا اشتمل على شرطه و كذا الثانى على التحقيق لعموم العنوان و الادلة و سياق ساير كلماتهم فلا وجه لمن جعله خارجا عنه‏ عنوان‏ الحكم الواقعى ما كان منبعثا من الامر الواقعى من غير فرق فى ذلك بين ان يدرك العقل و عدمه و لا بين ان يصل الحكم بالفعل و عدمه و الظاهرى ما ليس كل و هو قد يصادفه و قد لا يصادفه نعم قد يؤخذ فيه الجهالة بالنسبة الى اول المرحلة فيكون الواقعى ما يقابله سواء كان المؤدى دليلا قطعيا او ظنيا و لو من مثل الاطلاقات فيكون المراد من الظاهرى المستنبط من الاصول المجراة فى مقام الجهل المذكور عنوان‏ اختلف فى تحرير محل النزاع فجمع قد نسبوا الى القوم انه فى الواقعى و جمع قد نسبوا اليهم انه فى الظاهرى و قيل انه عندهم فى مطلق الاباحة و الخطر ليعم القول بالتصويب ايضا و ضعف التعليل ظاهر و قيل لازم مقالة القائلين بكون العلة فى الحسن و القبح هى الذات كون محلّ النزاع فى الواقعى و لازم مقالة الاعتباريين كونه فى الظاهرى و المتوقف يحتمل ان يكون متوقفا فى اصل الحكم كما يحتمل فى خصوص الحكم او فيهما هذا و فساد هذا الابتناء مما لا يخفى على الفطن و التحقيق انه فى الظاهرى و الا لزم اجتماع الحكمين الواقعيين المتناقضين فى شي‏ء واحد اذ كثير مما حكم باباحته او خطره ليس على طبق العلة الواقعية و دفع ذلك بانه لا

مانع من كون الشي‏ء مباحا من جهة الجهالة و محظورا من جهة الصفة النفس الامرية مدفوع بان ما هو مباح بحسب الجهالة لا يكون من الواقعى و التقضى بانه ليس هنا إلا حكم واحد مما اقتضاه الجهل و ليس على طبق النفس الامرية حكم يخالفه يدفعه ما مرّ من ثبوت التطابق و التلازم و القول بان ما ذكر يستلزم تسبيع الاحكام مردود بانه لا ضير فى التزامه ان اريد منه تسبيع مطلق الاحكام و إلّا فلا استلزام اصلا عنوان‏ الفعل اما ما يستقل به العقل او غيره و الاول منقسم على الاحكام الخمسة و حرزوا النزاع فى الثانى فاختلفوا فيه و هذا قد انبعث منه لزوم التناقض على زعم جمع حيث فرض محل النزاع فى ذلك و مع ذلك حكم جم بالاباحة العقلية و طائفة بالخطر و قال البعض ان لزوم التناقض نشأ عن تقسيم ما يستقل به العقل الى الخمسة فهو فى غير محله لان ما اطبق عليه القوم فيما يستقل به العقل انما هى الاحكام الاربعة و ليس عندهم مباح يستقل به العقل و كيف لا فاذا حرّر و النزاع فى هذه المسألة فيما اشتمل على منفعة و حكم جم بخطره فاى شي‏ء يبقى لكونه مباحا يستقل به العقل و متفقا عليه بينهم هذا و انت خبير بان النزاع فى الحكم الظاهرى و يشهد بذلك بعد ما مر اليه الاشارة تقسيم القوم حيث قالوا الفعل اما يستقل به العقل او لا فالمثبت هو الواقعى فيكون هو النفى بالمقابلة فاذا حرر النزاع فى الثانى و حكم جم بالاباحة و جمع بالخطر علم ان المراد بهما الظاهريان‏

13

فلا تناقض اصلا و قد يستبان مما قررنا ان ما زعمه هذا البعض مما ليس فى محلّه على انه لو تم لجرى ما فيه فى المندوب و المكروه ايضا و لعل ما اوقعه فى هذا التوهم تحريرهم النزاع فيما اشتمل على منفعة و هذا كما ترى اشتباه محض اذ لا ضير فى كون الخالى عنها مما يدرك حسنه بالمعنى الشامل للمباح فالواجب العقلى قد يخلو عن المنفعة المتداولة فى هذا المقام و قس عليه الحرام و المثال للمباح العقلى غير عزيز و من جملته التنفس فى الهواء و شرب الماء عند العطش اذ الواجب من ذلك ما يهلك الانسان بتركه فالزائد عليه مباح و خروجه عن النزاع فى هذه المسألة لا يستلزم ان لا يكون مما يستقل به العقل فالحاكم بجوازه هو العقل فهو من المباح الواقعى و ادخال الشيخ اياه فى النزاع كما مر اليه الاشارة مما لا تعويل عليه فى قبال اطلاقات كلمات القوم و القول بان هذا مما لا ينكره الاشاعرة ايضا فعلم انه خارج عن هذا الباب مما لا وقع له جدّا هذا و قد يعترض على هذا القائل اعتراضات أخر إلّا انها مما ليس فى محله‏ عنوان‏ قد ذكر فى دفع التناقض المذكور اجوبة أخر منها ان عدم ادراك العقل حين قطع النّظر عن كونه مجهولا و ادراكه بالحكم بالاباحة او الخطر بالنظر الى ذلك و منها ان المراد ان الفعل الذى لا يدرك العقل فيه بخصوصه جهة محسنة او مقبحة و لا يحكم فيه بحكم تفصيلى يحكم على الاجمال بانه مباح او محرّم و الاول مما يتطرق اليه خدشات الا ان يقرر بان للافعال من حيث هى احوالا و بالنظر الى ملاحظة العقل من العلم و الجهل احوالا أخر فعدم الحكم بالنظر الى الاولى لا ينافى الحكم بالنظر الى الثّانية فلا تناقض هذا و مع ذلك فنقول انه ان كان المراد به اثبات الحكم الظاهرى بعد العجز عن ادراك الواقعى فهو فى محلّه فيرجع الى ما قدمنا و ان كان المراد به اثبات الحكم الواقعى فهو مع انه لا يدفع التناقض مما لا معنى له كما عرفت ثم ان مرجع الجواب الثانى الى الاول لكن بعد امعان النظر فيتمشى فيه ما يتمشى فيه و منها ان المراد ان ما لا يدرك العقل حكمه ابتداء و مجردا عن ملاحظة شي‏ء آخر هل يحكم عليه حكما عاما بالنظر الى الدليل ام لا و هذا لكونه فى غاية الفساد نظرا الى افادته دخول نظريات العقل مما يستقل به فى النزاع قد وجه فى كلام البعض بان المراد به ان ما لا يدرك العقل حكمه الابتدائى الثابت للشي‏ء مع قطع النظر عن ملاحظة العنوان هذا و انت خبير بانه ان رجع الى ما حققنا فيدفع به التناقض و إلّا فلا و فى المقام ابحاث شريفة و مطالب نفيسة تطلب من الخزائن‏

فصل: فى الاقوال فى مسألة الأصل فى حكم كل واقعة و بيان الحق فيها

فصل‏ فى الخوض فى نفس المسألة و احقاق الحق فيه و فيه عناوين‏ عنوان‏ اعلم ان القول بالاباحة هو فذهب المعظم من المتكلمين و غيرهم و القول بالخطر لكثير من البغداديّين و بعض من الشافعية و طائفة من الامامية و القول بالوقف للمفيد و الشيخ و قد ينسب الى شيخ الاشاعرة و ابى بكر الصّيرفي ايضا و القول بانه لا حكم فيما لا يقضى العقل فيه بحسن و لا قبح صريح كلام الحاجبي و فى عبارة الشيرازى انه مذهب جميع الاشاعرة و كيف كان فقد اختلف فى بيان المراد بالوقف قيل المراد به انا لا نعلم حكم العقل و ان قلنا بان له حكما و قيل المراد به ان العقل يحكم فيه بحكم البتة و يكون احد الحكمين موافقا للعقل لكن لا نعلم التعيين و قيل المراد به انا لا نعلم هل يحكم العقل بشي‏ء ام لا و على تقدير حكمه هل يحكم بالاباحة او الخطر و هذا كما ترى وقف فى اصل الحكم و الخصوصية معا بخلاف السّابق هذا ثم مقتضى التقابل هو ان يكون المتوقف متوقفا فى مرحلة الظاهر لفرض ان الحكم الابتدائى الواقعى المعلّل عن الامور الواقعية مما لا يدركه العقل و قد صرّح غير واحد بان المتوقف ايضا يكف نفسه و الفرق بينه و بين الحاظر بحسب الاصلية و المقدميّة و قد خطأ الرازى فى تفسير الوقف بعدم الحكم و السّر واضح و قال بعض من نسب الوقف الى شيخ الاشاعرة ان مراده بالوقف الوقف فى الحكم الشرعى بمعنى انا لا نعلم حكم الشرعى الثابت فى علم الشارع ما ذا فالاباحة فى قبال هذا هو انا نعلم الآن من جهة الشّرع ان حكم الاشياء قبل الشرع هو الاباحة و ذلك لقوله تعالى و خلق لكم ما فى الارض جميعا و قس عليها الخطر و ذلك بمفهوم يسألونك ما ذا احلّ لهم و قال الزركشى الفرق بين المعتزلة و اصحابنا المتوقفين من وجوه الاول انّهم خصّوا هذه الاقوال بما لا يقضى العقل فيه بخلاف اصحابنا و الثانى انّ دليلهم دليل العقل بخلاف اصحابنا و الثالث انهم ارادوا من الوقف وقف حيرة و اصحابنا ارادوا منه انتفاء الحكم هذا و لا يخفى عليك ما فيه من السخافة ثم لا يخفى عليك ان ما عليه الحاجبى لا يلائم ما عليه الاشاعرة من الكلام النفسى و ما يلزمه من قدم الاحكام اللهم إلّا ان يكون متعلق النفى تعلق الحكم لا نفسه فت‏ عنوان‏ الاصل الاصيل مع الحاجبى و بعد التنزل عنه مع القائل بالخطر و ذلك لان احتمال المفسدة الواقعية متحقق فيجب الاحتراز جريا على ديدن العقلاء و هذا و ان كان يجرى بالنسبة الى الترك ايضا الا ان البناء على ذلك و اتيان الافعال لاجلها يستلزم التكليف بما لا يطاق على وجه و الترجيح بلا مرجح على آخر و النقض بالبنيان الحكم ليس فى محله على انّ جواز الارتكاب فيه من قبيل ارتكاب اقل القبيحين و هذا هو الوارد على الاصل و لان الناس ملك للّه تعالى فلا يجوز التصرف بدون الاذن فالباعث على الخطر هو الاجتراء على الفعل بدون الاستيذان و هذا هو الملحوظ هنا و لهذا لم يكن عين دليل القائلين بالخطر ثمّ هذا يجرى بالنسبة الى الحركات و السّكنات كذا يجرى بالنسبة الى الافعال المتعلقة بالاعيان الخارجية و النقض بالتروك ليس فى محله لان للكفّ ليس بتصرف و قضية تنزه الخالق عن البخل و كونه فياضا مما لا يعطى القطع بالاذن مع كون الفرض هو الاقدام بالاجتراء

14

بالاجتراء و التعدى و التنظير بالاستضاءة من مصباح الغير و نحو ذلك فى غير محلّه لان ذلك مما يحكم العقل باباحته الواقعية و التمسّك باستصحاب جواز التصرف قبل البلوغ تمسّك بالاصل الثانوى و ليس الكلام فيه هذا غاية التوجيه لتاسيس الاصل فى المقام الا ان ذلك لا يخلو فى دقيق النظر عن عدم الاستقامة فيطلب وجه ذلك من الخزائن‏ عنوان‏ الحق فى المسألة هو القول بالاباحة الظاهرية لبداهة ان غيرها تكليف و هو مشروط عقلا و عادة بالبيان و اذ ليس فليس و احتمال المفسدة فى الواقع لا يوجب تزلزلا فى ذلك اذ هذا احتمال بالنسبة الى القبح الواقعى و الا فعدم العقاب قطعى و بالجملة فالحكم بانه مباح عندنا و المفسدة المنبعثة عنها العقوبة منتفية مما لا ينبغى ان يرتاب فيه و ان كان احتمال المفسدة فى الواقع اى القبح اللازم لعلة من الذات او الصفة او الجهة مما فى محله و القول بانها يمكن ان يكون مما بينه الشارع لكن لم تصل الينا اذا لوحظ الكلام بالنسبة الى بعد ورود الشّرع و اما قبله فلا تم وجوب الاعلام فصول من الكلام اذ غاية ما ينبعث عنه نفى الحكم الواقعى فلا يلزم به الا القائل بالاباحة الواقعية كالمحقق الثالث و كلامه فى المقام مما تضمن المصادرات و المفاسد و كيف كان فلا فرق على ما ذكرنا بين ان لا يكون شي‏ء من الطرفين معلوما و بين ان يكون احدهما معلوما لاتحاد الطريق و اما ما عليه المحقق الخوانسارى من ابتناء الامر فى الثانى على لزوم الاجتناب بالنسبة الى الطرف المجهول و فى الاول على الاباحة تمسّكا فى الاول بانه مشتمل على الفائدة و احتمال العقاب فى الكل جار و فى الثانى بان الطرف المعلوم لا مفسدة فيه و الآخر يحتملها و العقل يحكم بقبح ارتكابه مما لا مفر له اذ ما ذكره فى الثانى جار فى الاول ايضا فلازم قوله الحكم بالخطر فى الموضعين ثم مما يدل على المط الدليل العقلى النظرى و تقريره انه لو كانت الاشياء المشتملة على المنفعة الغير الضرورية غير مباحة للزم ان يكون ساير الاقسام كل بل بطريق اولى فيلزم ح المفاسد و بيانه انها اما ان يكون كلها غير مباحة او بعضها المعين او غير المعين فالاول لازمه العسر الشديد و الثانى على خلاف الفرض و الثالث يرجع الى الاول لو بنى الامر فيه على الترك من باب المقدّمية و يستلزم خلاف الحق لو بنى على التخيير مع انه لا يثمر بل لا يتعقل فهذا كما يحسم بنيان القول بالخطر فكذا القول بالوقف لانه فى مقام العمل يرجع اليه و كذا القول بانه لا حكم قبل الشرع‏ عنوان‏ من الادلة الدليل العقلى الاعتبارى الترديدى و بيانه ان الاشياء المشتملة على المصلحة اما ان تكون مباحة او محظورة منبعثة عن عدم الاستيذان او احتمال المفسدة الواقعية فعلى كل من التقديرين ليس الحكم بالخطر فى محله لان ما ذكر لا ينافى القطع بالاباحة الظاهريّة على ان دفع الا قبح بالقبيح يفيدها ايضا فافهم‏ عنوان‏ طريقة العقلاء قديما و حديثا جيلا بعد جيل فى صناعة المعاجين و نحوها مما يدل على المط ايضا و الفرق بينه و بين السابق بالاجمال و التفصيل و مما يدل ايضا على المط قوله تعالى و جعل لكم ما فى الارض جميعا و نحوه من الآيات و التقريب فيه بما فيه من العموم فالحمل عليه مقتضى الاصل و هو البيان فى كلام الحكيم فيتم المط بوجه الاسترشاد و الاستكشاف و مثله فى المطالب العقلية غير عزيز و من ذلك قوله تعالى فى دليل التمانع فى التوحيد لو كان فيهما آلهة إلّا لفسدتا و كيف كان فان القول بانه لو تم لدل على الاباحة الواقعية لا الظاهريّة غير صحيح لان الاباحة الواقعية مع تجويز العقل المفسدة فى الواقع لا يتصور الا على بعض الوجود السقيمة ثم ان قوله تعالى‏ يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ‏ ليس فيه دلالة على سبق الخطر الا بالمفهوم الضعيف على ان غاية ما يستفاد منه كون ذلك مما فى اذهان السائلين خاصّة فيحمل ما فيه على حكم العقل المشوب باكدار الاوهام‏ عنوان‏ ان فى المقام وجوها أخر لكنها ضعيفة منها استصحاب حال الصّغر بعد الكبر و منها استصحاب حكم النوع فى بعض الاصناف و اتمام المط بعدم الفاصل مثل ان العنب مثلا ما كان حكمه مشكوكا قبل كونه عصيرا او خمرا و منها ان الغرض من الخلق ايصال المنافع فيكون معاملته تعالى معاملة الآباء مع الاولاد فضعف الاول ظاهر لان حال الصّغر لم يكن مما فيه حكم على ان هذا الاستصحاب من الاستصحاب العرضى و كذا الثانى لاشتماله‏

على المصادرة ان اريد من الاباحة الاباحة العامة الظاهريّة و لو اريد منها الخاصة الواقعية فهى فى المثال مم بل انما فى بعض الاشياء و ضعف الثالث ابين ثم الاحتجاج بانه يحسن من كل عاقل ان يتنفس فى الهواء و ان يدخل منه اكثر مما يحتاج اليه الحياة فى محله لانه يرجع الى بعض ما قدمنا و ليس كل الاحتجاج بانه تعالى لطيف بعباده فلو كان هذا المفروض واجبا او حراما لوجب عليه ارشاد عباده اليه اذ عادته تعريف الحسن و القبح مما لا يدرك العقل بالضّرورة او النظر لان تاويل ذلك الى بعض ما قدمنا بعيد و تمسّك جمع بان اللّه تعالى خلق الطعوم قائمة بالاجسام فلا بدّ له من غرض و ذلك يعود الى غيره قطع و تقريب الاحتجاج به على وجه طويل و ان كان من الامور المشهورة إلّا انه مما يتطرق اليه الخدشة جدا و قد يقرب منه الوجه الاخصر فى التقريب و هو انه تعالى خلق العبد و ما ينتفع به فالحكمة تقتضى الاباحة تحصيلا للمقصود من خلقهما و الا كان عبثا و بتقرير آخر انه تعالى خلق العبد و ما ينتفع به و لم يحرّمه فيكون مباحا هذا و التحقيق انه لو اريد من امثال هذه نفى احتمال القبح الواقعى و انبعاث الاباحة الواقعية عنه لورد ان ذلك غير مستقيم جدا و لو اريد منها اثبات الاباحة فى مرحلة الظاهر لورد عليه ان ذلك لا يحتاج الى اخذ بعض الامور المذكورة فت‏ عنوان‏ حجة الحاظر انه تصرف فى ملك الغير بغير اذنه فيحرم هذا و قد يجاب عنه بانه مستلزم للتكليف بالمحال اذا فرض ضدان‏

15

لا ثالث لهما و اعترض عليه بانه خارج عن النزاع لكونه مما يستقل به العقل و قد يقال ان خروجه عنه لدخوله فى الاضطراريات بناء على ان الكون المطلق المطلق الشامل لهما مما لا يمكن التعيّش بدونه فكل واحد من نوعيه من حيث حصول الجنس فى ضمنه اضطرارى و فيه انه لو تم لزم اضطرارية جميع الافعال لمكان اخذ القدر المشترك الضرورى بينها و لا اقل من الكون المطلق فالاشكال وارد على الحاظر اللهمّ الا ان يتم الوجه الاول و اما دفع الاشكال بمنع كون السّكون فعلا بل هو عدم فعل الحركة على التعيين فلا يلزم القول بالتكليف بالمحال بل بحرمة الحركة على التعيين و نقل الكلام الى الكف الذى هو سبب السّكون و هو امر وجودى مدفوع بان الظاهر ان نزاعهم فى افعال الجوارح فقط فمما اشتمل على المصادرات جدا ثم لا يخفى عليك ان المراد من الضدين هنا هما النقيضان و الا لزم بحث ان مرجع التضاد الى منع الجمع و يكفى هنا منع الخلو المستفاد من فرض انه لا ثالث لهما على ان التضاد لا يحتاج الى قيد لا ثالث و احتمال انه لو وجد لهما ثالث لجاز تركهما جميعا اشتغالا بالثالث فلا يلزم التكليف بالمحال مدفوع بان الثالث ايضا يكون حراما و احتمال كونه مما يدرك حسنه بالخصوص بعيد مع انه يجرى فى احد الضدين‏ عنوان‏ قيل ايضا فى الجواب عن الحجة ان استقلال العقل بكون الاشياء ملك اللّه تعالى اول الكلام ثم حكمه بحرمة التصرف فى ملك الغير بغير اذنه هو مثله على انه او سلم فانما يسلم فى ملك من يلحقه الضرر بالتصرف لا مط و لو سلم مط فهو معارض بما فى المنع من الضرر التاجر على النفس و ليس بحمله لدفع ضرر الخوف اولى من العكس و اشدية الضرر معارضة بتنجز الآخر هذا و انت خبير بما فيه اذ استقلال العقل فى كون الاشياء ملكا للّه تعالى مما لا ينكر على انه لا يتمشى بعد الشرع ثم انّ ما ذكر من المنع من المكابرات كما ان ما بعده بين السخافة لان الحجة لم تنط على الضرر و عدمه بل على الاذن و عدمه و قد يحرم التصرف لمكان الاجتراء و التعدى و مع الضّرر قد لا يحرم لمكان الاذن و قضية العارضة عجيبة لو اريد من الضرر التاجر حرمان النفس عن اللذات اذ قبح هذا الباب لا يجوز عند العقل لا فضائه الى اعتذار ذوى الملكات فى الشرور و السيئات و التقريب غير خفىّ فلا ريب ان المعتذر بذلك ممن يذمه العقل و ليس هذا الا لحكمة بترجيح دفع الضرر المحتمل الاخروى على معارضة التاجر المحقق و لو لم يؤخذ فيه حرمان النفس بل يكون المراد به الضّرر الدنيوى فلا مم ح التنجز و التحقق فلا يتاتى الترجيح بكونه مقطوعا به دون ضرر الخوف و ساير الكلام فى المقام يطلب من الخزائن‏ عنوان‏ استدل ايضا على الحظر بان التحرز عن المضار واجب فى العقول فلا يجوز تناول ما لا نأمن من ان يكون سما قاتلا فيؤدى الى العطب لانا لا نفرق بين ما هو سم و غذاء الا باعلام اللّه تعالى هذا و انت خبير بضعفه لانه يختص بذات الطعوم الا ان يتم المط بعدم الفاضل على ان الكلام فى الخالى عن امارة المفسدة اللهم إلّا ان يقال ان ما ذكر فى هذه الحجة يعم الكل و مع هذا فنقول ان طرق العلم بعدم المضرة فى اكثر الاشياء مفتوحة و لو جهلنا بالحكم العقلى و ذلك بالتجارب من ذوى العقول ثم الاحتجاج بان الحكم بالاباحة انما يصحّ اذا علمنا انه مما لا مفسدة فيه كالاحتجاج بانه لا شك فى ان الفعل يحتمل ان يكون مشتملا على مفسدة او ضرر و ارتكاب ما يحتملهما قبيح و حرام مما ضعفه بين كما لا يخفى على المتأمّل‏ عنوان‏ حجة الواقف تعارض ادلة الطرفين و بطلانها و عدم الظفر بدليل آخر هذا و الجواب عنه واضح و اعلم انه قد علم فيما سبق المعنى المراد بالوقف و علم ايضا الاحتمالات المتصورة و الاقوال المنتسبة الى المعتزلة و غيرهم فيه هذا و قد بقى فى المقام شي‏ء و هو ان الشيخ ذكر دليلا للوقف من ان الاقدام على ما لا يؤمن كونه قبيحا كالاقدام على ما يعلم قبحه و هذا كما ترى هو الحكم بالخطر فى مرحلة الظاهر فظهر ان وقفه انما كان بالنسبة الى الحكم الواقعى فيكون القولان الآخران فى الواقعى ايضا جدّا فهذا ينافى ما قدّمنا من ان النزاع فى الظاهرى و يوافق ما عليه جمع و منهم المحقق الثالث من انه فى الواقعى و

مع هذا كله الحق ما قدّمنا و لا ضير بعد اتضاح الحال فى عدم مساعدة كلام الشيخ و غيره لما قلنا مع انه يمكن ان يئول كلامه الى ما لا ينافى ما حققنا و العجب من البعض حيث زعم ان كلام الشيخ صريح بكون المراد من الاباحة و الخطر عند القائلين بهما ما هو فى مرحلة الظاهر عنوان‏ ان جمعا قد صرّحوا بان النزاع فى الاشياء التى فيها امارة المنفعة و الظاهر ان من اطلق الكلام فى العنوان مرادهم كمراد معتبرى القيد ثم المراد بالمنفعة ما يعد منفعة عرفا و ما يلتذ به النفس و يميل اليه افراد الانسان غالبا هذا و اما ما صدر من البعض من ان الاقرب حمل المنفعة على منفعة ما اعنى موافقة القصد و الداعى و مرجعها الى ما يمتنع بدونه صدور الفعل الاختيارى و بهذا يحصل التوفيق بين الدليل و العنوان و يؤيّد ذلك انه لو لا عموم العنوان لكان من اللازم ان يبحثوا عن القسم الآخر ايضا مع انهم لم يتعرّضوا له فمما لا وقع له ظاهرا لان كلام الاكثر على القيد المذكور و حمل المنفعة على ما ذكره مما لا يصدر عن الخبير و كيف لا فان قيد الاختيارى فى المقسم مغن عن ذلك و التأييد المذكور استحسان محض فلا استبعاد فى ان يتركوا النزاع فى غير ما ذكر لاجل الاحالة على الظهور او لعدم الاهتمام بشانه لعدم من الحاجة اليه كثيرا و كيف كان فاقول ان الحكم بالاباحة فى الصورة الخالية عن الامارتين مما يعطيه بعض ما قدمنا بل لا استبعاد فى الاستدلال عليه بالآية الشريفة ايضا و اما ما اشتمل على الامارتين من جهتين فهو فى محل نظر عندى و لا يبعد دعوى الخطيرية فيه‏

فصل: فى بيان الثمرة و ما يتعلّق بهذا المقام‏

فصل‏ فى بيان الثمرة و ما يتعلّق بهذا المقام و فيه عناوين‏ عنوان‏ ثمرة النزاع غير غريزة بل كلما ذكرنا فى اثبات التلازم و التطابق و ثمراته يجرى هنا اذ لا فرق بين الحكم العقلى الواقعى‏

16

الواقعى و الحكم العقلى الظاهرى بالنسبة الى ذلك و قد عرفت ان الفرق بينهما انما هو بالنسبة الى نزاع ذاتية الحسن و القبح ما يقابلها عنوان افاد بعض المحققين ما حاصله ان الحكم بكون ما فى محل النزاع مباحا او محظورا و مما يستقل به العقل انما يتم لو كان مثل قبح الظلم و ليس كل لعدم دليل قطعى على ذلك و دعوى القطع من جهة اخرى لا تسع بعد كشف الشرع عن خلاف الاصل فى المواضع الكثيرة فالاعتماد ح على الظنيات من استصحاب الاباحة و استصحاب عدم النهى و نحو ذلك فلم يكن ذلك من حكم العقل بالقطع لكن لما كان العمل بظن المجتهد مما يستقل به العقل بالقطع و انحصار العمل فى الظن كان ذلك مما يستقل به العقل من هذه الجهة لكن يمكن ان يقال ان حجية ظن المجتهد تشبه المسائل الكلامية نعم يمكن ان يقال ان ظن المجتهد قد يحصل من الادلة العقلية فلزوم الاتباع من جهة ظن الضرر بالمخالفة و كذا الكلام فى الاستصحاب و نحوه و هذا هو معنى الانتساب الى العقل و ذلك بعد ملاحظة الحكمين العقليّين مما ذكر و من قبح التكليف بما لا يطاق هذا و انت خبير بمدخوليته اذ ما نحن فيه ليس من قبيل الظلم و الفرق بينهما بالواقعية و الظاهرية على ان حديث حصول الظن لاجل الاستصحاب مما ليس فى محله اذ ما يفيد الظن ح يكون هو الاستصحاب لا اصل الاباحة و فى المقام ابحاث شريفة فمن اراد الاطلاع عليها فليراجع الخزائن‏ عنوان‏ ان فى المقام عويصة لا بد من الاشارة اليها و هى ان مقتضى الحكم بالحكم العقلى القطعى فى مرحلة الظاهر عدم جواز تخصيص هذا الاصل بعد ورود الشرع بالظنيات سيّما بما اختلف فى حجيّته لان الظنى لا يقاوم لمعارضة القطعى و لو كان التعارض من قبيل تعارض الخاصّ العام و المقيّد المطلق و هذه العويصة كما ترى انما يرد على ما اخترنا من ان النزاع فى الحكم الظاهرى هذا و يمكن الذبّ عنه بان نقول ان الحكم بالاباحة فى مرحلة الظاهر على سبيل القطع انما كان على سبيل ما لم يرد من الشرع شي‏ء و لو كان مما يفيد الظن لا على سبيل الاطلاق فيندفع الاشكال فلا ضير فى التخصيص بالظنى ح فت‏

[باب فى بيان الاصل المعروف بين الاصوليّين باصل البراءة و فيه فصول‏]

باب‏ فى بيان الاصل المعروف بين الاصوليّين باصل البراءة و فيه فصول‏

فصل: فى بيان المراد من الاصل و القاعدة و غيرهما من الامور المهمّة التى لا بدّ من معرفتها

فصل‏ فى ذكر امور مهمة مما لا بد من معرفتها و فيه عناوين‏ عنوان‏ اعلم ان الاصل له اطلاقات من اصالة عدم الشي‏ء الحادث و اصالة عدم تقدم الحادث المعبّر عنها كثيرا باصالة التاخر و اصالة نفى الوجوب او الحرمة و نفى تخصيص العام او المطلق و نفى النسخ و غير ذلك مما يتعلق بالالفاظ و اصالة نفى الاشتراط بشرط مختلف فيه و اصالة نفى مطلق الحكم و اصالة نفى تغير الحكم و هو المسمّى بالاستصحاب فى الحكم الشرعى و اصالة نفى تغير الحالة السّابقة و هو الاستصحاب فى غيره و اصالة عدم الدليل المعبّر عنها بعدم الدليل و اصالة الاخذ بالاقل و اصالة الطهارة و اصالة الحلية و من اطلاقاتها القاعدة مط و منها الحالة الراجحة و منها الدليل و منها الكتاب المعتمد فيرجع كلما ذكر غير الاخير بل هو ايضا من وجه الى الاصول الاربعة من الدليل و الراجح و الاستصحاب و القاعدة و لكن الاكثر انما يرجع الى الاخيرين و ذلك اما ان يكون بالتوسيط بان يكون تحت اعمّ منه هو يكون تحت احد الاربعة او تحت داخل الداخل فيه و هكذا و اما بلا توسيط شي‏ء بان يكون احد الاربعة هو اول اعم بالنسبة اليه‏ عنوان‏ القاعدة قد ترسل و تطلق بمعنى انها لا تقيد بالاولية و الثانوية و هذا فيما لم تقيد باخرى و ان قيدت بما ليس فيه ضابط و اكثر القواعد من ذلك القبيل مثل اصالة الحيضيّة و النفاسيّة و قصر الحكم على مدلول اللفظ و عدم السراية عنه و عدم تحمل الانسان عن غيره تكليفا و ان احدا لا يملك اجبار غيره على النكاح و عدم التداخل فى الاسباب و التولد فى الميراث النسبى و الانعام بالعتق فى السّببى و السّلامة من العيب فى المبيع و سببية اليد و الضمان بها و الفراش و الضمان بالعقد الفاسد اذا كان صحيحة مما يوجبه و عدمه بعدم ذلك و غير ذلك مما لا يحصى و قد تقيد بالاولية نظرا الى ما فى قبالها من قاعدة اخرى واردة عليها كما تقيد هذه بالثانوية و ذلك كاصالة الصّحة و اللزوم فى البيع و اصالة القدرة على التسليم فى المبيع و اصالة عدم جواز الغرر و الجهالة فى الثمن و المثمن فالاوليان من الاوليات كما ان الآخر بين من الثانويات و قد يكون ما من الثانويات بما فى قبالها من اخرى واردة عليها بمنزلة الاوليات و ذلك كما فى ورود قاعدة انه يغتفر فى الثوانى ما لا يغتفر فى الأوائل على قاعدة عدم جواز الجهالة فى المبيع‏ عنوان‏ ما يمكن ارجاعه الى الاستصحاب يمكن ارجاعه الى القاعدة بخلاف العكس ثم ان بعضا مما يرجع الى القاعدة و الاستصحاب يمكن ارجاعه الى الراجح و المراد به ما يترجح عند العقل بالنظر الى تحققه فى الخارج و قد يكون بالنّظر الى الدليل الدال عليه و الاول هو المتبادر و ثمرة الفرق غير خفية ثم ليس كل ما يرجع الى القاعدة مما يمكن ارجاعه الى الدليل اذ هو ما يتوصّل به الى مطلوب خبرى و ليس اكثر القواعد من هذا القبيل فان قاعدتى الصّحة و اللزوم فى العقود مثلا انّما تنطبقان على ما هو من مجاريهما انطباق الكلى على الجزئيات و ليس ذلك من الدليل و هو فى ذلك هو قوله تعالى‏ أَوْفُوا بِالْعُقُودِ نعم ما يمكن ارجاعه الى الاستصحاب يمكن ارجاعه الى الدليل من وجه فيما كان فى الحكم لا فى طريقه ثم الراجح يمكن ان يرجع الى بعض ما يرجع اليه الدليل و الحكم باطراد الارجاع لا يتمشّى الا على القول بحجية الظن مط و عدم دليلية ما لا يفيد الظن ثم الراجح مندرج تحت القاعدة و كذا الاستصحاب و لا يمكن اخذ الدليل اعم من الكل اذ القاعدة قد لا تضير دليلا و الاستصحاب قد يكون فى طريق الحكم‏ عنوان‏ حجية الاصول المندرجة تحت اصول تثبت بثبوت حجية ما هو الاعم الا ان لا يثبت حجية المضاف اليه على سبيل الاطلاق و هذا واضح كوضوح انه لا

17

يلزم من اثبات حجية الاخصّ حجية الاعم ثم ان القواعد ليست على نهج واحد فبعض منها يقبل التخصّص و بعض منها لا نظرا الى قوته و عدم تطرق التخصيص اليه و اعتضاده بالعمل و نحو ذلك و ذلك كما يدعيه الفقهاء فى بعض المقامات و يعدونه من اصول المذهب و قد يلاحظ ذلك بالنظر الى ضعف المخصص و ان لم تبلغ القاعدة مبلغا من القوة عنوان‏ الحق ان الراجح ليس من المعانى الحقيقية للاصل و ذلك لعدم الاطراد و تبادر غيره مع صحّة سلبه عنه و المنافرة بينه و بينه بل قد يدعى انه ليس معنى مستقلا و لو على المجازية و ما مثل له من ان الاصل فى الاستعمال الحقيقة غير متعين للحمل عليه و الدليل معنى مستقل لكن تبادر غيره يثبت مجازيته و عدم صحة سلبه عنه مم على ان التبادر يقدم عليه لاعتضاده بالمنافرة و بعد البناء على تقديم عدم صحة السّلب نظرا الى قلة انفكاكه عن الوضع و اعتضاده فى المقام بصحّة الحمل فلا بعد فى دعوى ان التبادر فى المقام بالمعنى الاخص فيثبت مجازية غير المتبادر فبذلك و بوجود علائم الحقيقة فى القاعدة و الاستصحاب و عدم تحقق معنى جامع لهما يحكم بكونه حقيقة على سبيل الاشتراك‏ عنوان‏ صحّة ارادة القاعدة من الاصل فى المقام مما لا شكّ فيه و انما الكلام فى جواز ارادة غيرها فاحتمل البعض جواز ارادة ما عدا الدليل و لكن قيد الكلام فى الراجح بقوله ان جعلنا الراجح من معانى الاصل اعم من المتيقن و المظنون و المتراءى منه و من غيره عدم صحة ارادة الدليل اصلا لكن الحجة المسوقة له مدخولة و يمكن ان يستدل على عدم مراديته بمجازيته لما عرفت اذ لا يصار الى المجاز الا بالقرينة لكنه مشترك الورود بينه و بين الراجح و يزاد فى الثانى انه انما يتم فيما يعم به البلوى اذا كثر موارد غيره من موارد الشك و الوهم ثم ان ارادة الاستصحاب و ان كانت مما يمكن فى بادى النظر الا ان فى المقام امورا تعيّن كون المراد هو القاعدة خاصة فمنها اختلاف مدارك المسألتين و منها اختلاف الاقوال فيهما فليس كل من قال بحجيّة اصل البراءة قال بحجية الاستصحاب و منها وجود القول بعدم حجيته مط إلّا ان يكون من قبيل الاستصحابات العدمية فى بالى الالفاظ و منها انّ جمعا من المحققين قد جعلوا لكلّ منهما عنوانا مستقلا فيدل ذلك على تمايزهما و منها حكم القائلين بحجيتهما بتقديم الاستصحاب على البراءة حين تعارضهما و ليس هذا المحض التغاير النوعى او الصنفى بل لاجل التعدد بحسب الماهية كما يكشف عن ذلك قولهم نسبة البراءة الى الاستصحاب نسبة المعلّق الى المنجز و الفقاهتى الى الاجتهادى و قد يستدل على التمايز بامور أخر لكنها مدخولة فمن اراد الاطلاع فى ذلك المقام على مباحث شريفة فليراجع الخزائن‏ عنوان‏ اعلم انّ بيان الفرق بين اصل البراءة و الاصل الآخر المعروف بعدم الدليل دليل العدم مما لا بدّ منه فاعلم ان الفرق بينهما بالاعميّة و الاخصّية مط و يمكن ان يقال بالاعميّة و الاخصّية من وجه بالنسبة الى الموارد فمادة الاجتماع الالزامى من التكليفى و مادة الافتراق من جانب هى الاحكام الوضعيّة كما انها من جانب آخر هى الموضوعات و طرق الاحكام ثم الفرق بين اصل البراءة و قاعدة الاخذ بالاقل بالاعمية و الاخصّية من وجه ايضا بحسب الموارد فمادة افتراق اصل البراءة صورة عدم السبق بالعلم الاجمالى كما انّ مادة افتراق القاعدة ما دار الامر فيه بين الاقل و الاكثر لكن فى المندوبات و المكروهات و هذا هو مقتضى التحقيق و لا تصغ الى غيره مما صدر من البعض‏ عنوان‏ اصل الاباحة اخص موردا من اصل البراءة فان الاخير انما يجرى فى نفى الوجوب و التحريم فما يتعلق به ان كان مما يتعلق بالافعال فيسمى باصل الاباحة و بالاعيان فباصالة الاعيان الحلية و بالاشياء فباصالة الطهارة و كيف كان فقد انصدع من جميع ما ذكر ان اصل البراءة مختص بمقام الشك فى الوجوب و الحرمة فالاعم الشامل للكل هو قاعدة عدم الدليل و اصل نفى الحكم اى استصحابه و اما ما زعمه البعض من جريان اصل البراءة فى الاحكام الاربعة و تفسيره البراءة بفراغ الذمة من مطلق التكليف المشكوك فيه فمما لا يساعده شي‏ء و ان كان هذا مما يوجد فى كلام جمع قبله ايضا عنوان‏ اصل البراءة انما يجرى عند من يقول بحجيته فيما يحتمل وجوبه او تحريمه فيما فقد فيه الدليل فهذا هو مراد من عبر بفقد النصّ فهو يشمل كل دليل معتبر لكن القائلين بحجيّته ليسوا على نهج واحد فالمرتضى و من حذا

حذوه يجرونه فى قبال الآحاد من الاخبار و ان كانت من الصحاح كما ان المقتصرين على الظنون الخاصة يجرونه فى قبال ما لم يدلّ دليل من الشرع على حجيّته و كما ان المعمّمين فى الظنون يجرونه فى قبال الظنون التى دلت الادلة على عدم اعتبارها فالاشتباه من الاحتمال و الشك مما يختلف باختلاف المذاهب‏ عنوان‏ الاشتباه اما فى الوجوب او الحرمة او فيهما بعد القطع بثبوت احدهما او باقى الاحكام معهما او مع احدهما ثم كل واحد من القسمين الاوّلين اما انه مما لا علم فيه بتعلق التكليف اصلا او مما علم بوجوده بين المشتبهات فما علم وجوده بين المشتبهات على قسمين مما لا يتحقق فيه العلم الا بالنسبة اليها من حيث هى هى و مما يضاف فيه الى العلم المذكور العلم الى الواقعة الخاصّة ايضا لكن على سبيل الاجمال فح اما الامر دائر بين المتباينين او الاقل و الاكثر و الاول اما الشبهة فيه فى الحكم و المراد و اما فى المصداق فما فى الحكم يسمى شبهة حكمية و مرادية كما ان ما فى الثانى يسمى شبهة موضوعيّة و مصداقية و شبهة فى طريق الحكم ثم الباعث على الاجمال اما تعارض النصوص و الادلة او اشتمال النصّ على الاجمال الناشى من الاشتراك او تعدّد المجاز أو نحو ذلك ثم النسبة بين الاقل و الاكثر اما نسبة الاجزاء و الشرائط الى المركب فيسمى الاقل و الاكثر ح بالارتباطيين و اما انها ليست كل فيسميان بالاستقلاليّين ثم الشبهة اما مصداقية

18

مصداقية طريقية موضوعية و اما حكمية فالشبهة فى الثانى اما ناشئة عن الشك فى الحادث او الحدث و او عما يتعلق باللفظ و يكثر الاقسام الى التحريمية باعتبار المتعلق من المحصور و غيره و من اللحوم و الفروج و نحو ذلك‏

فصل: فى الشبهة التحريمية

فصل‏ فى بيان حال الشبهة الحكمية التحريمة و فيه عناوين‏ عنوان‏ الكلمة الجامعة لاقوال الاخبارية هو لزوم التوقف المنبعث عنه الآثار المترتبة على الحظر فتسمية ذلك بالتوقف اما لاجل ملاحظة مرحلة الواقع او لأجل اكثر اخبار الباب فتسميتهم بالحاظرين اولى من تسميتهم بالمتوقفين و قد يقال ان اقوالهم مختلفة فمنهم من قال بالحظر واقعا و منهم من قال به ظاهرا و منهم من قال بالاحتياط و منهم من قال بالتوقف و تفصيل الكلام فى ذلك يطلب من الخزائن و كيف كان فالاصوليّون على البراءة فى المقام و قد نسب الخلاف فى كلام جمع الى المحقق حيث قالوا انه فصل بين ما يعم به الثانوى و غيره ففى الاول كالاصولية و الثانى كالاخبارية و لكن هذا الانتساب مما ليس فى محله فمن اراد الاطلاع على ذلك و مباحث شريفة و مطالب نفيسة فليراجع الخزائن‏ عنوان‏ الحق ما عليه الاصوليون للعقل و النقل من الكتاب و السنة فالعقل القاطع كطريقة ذويه يحكم بانه لا تكليف الا بعد البيان و قد يترقى فى المقام و يقال ان التكليف من دون بيان تكليف بما لا يطاق و هو من وجه فى محلّه و ما قدمنا من الادلة العقلية فى مقام اثبات الاباحة العقلية يجرى باسره فى هذا المقام‏ عنوان‏ الآيات التى يمكن الاحتجاج بها فى المقام تقرب من عشرين لكن اوضحها دلالة جملة من ذلك فمنها قوله تعالى‏ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها و التقريب ظاهر سواء كان الاتيان بمعنى الاقدار او الاعطاء او الاعلام فالتامل فى دلالته فى غفلة و منها قوله تعالى‏ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى‏ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ فهو ينفى الالزامى قبل البيان و منها قوله تعالى‏ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ‏ الخ و التقريب ظاهر و منها قوله تعالى‏ وَ ما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ‏ وَ قَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ‏ و التقريب بالحصر المستفاد منه و منها قوله تعالى‏ قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً إلخ و التقريب ظاهر اذ دل على عدم الوجدان دليل على نفى مطلق التحريم قيل فيه اشعار بان الاباحة مركوزة فى العقول قبل الشرع و هذا مما فى مخره اذ هذا هو المستفاد من ملاحظة كون الخطاب لمن لا يتدين بالشرائع فلا يحسن الردّ عليهم الا بثبوت كون الاباحة مركوزة فى العقول و منها قوله تعالى‏ لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ‏ الخ و التقريب بعموم ما فيه و لا يقدح فى ذلك كون الافعال فيه بصيغة المضىّ على ان اتمام المط بادلة التشريك ممكن ثم اذا ثبت فى الطعام ثبت فى ساير الافعال بعدم القائل بالفرق و الاولوية و تكرار بعض الالفاظ فيه غير خال عن النكتة و منها قوله تعالى‏ خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً و قد مرّ وجه التقريب به فى بحث الاباحة العقلية و منها قوله تعالى‏ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ* و منها قوله تعالى‏ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ‏ و منها قوله تعالى‏ قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ‏ و منها قوله تعالى‏ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ‏ من الرزق و منها قوله تعالى‏ يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً و منها قوله تعالى‏ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها و لعلك تقدر بالتامل على دفع ما يرد على الاستدلال بهذه الآيات‏ عنوان‏ الاخبار الدالة على المط فى غاية الاستفاضة بل لا يبعد دعوى كونها متواترة مغوية فمنها ما رواه الصّدوق عن الصادق (ع) فى باب جواز القنوت بالفارسية و هو قوله (ع) كل شي‏ء مطلق حتى يرد فيه نهى و قد رواه الشيخ ايضا و فى روايته امر او نهى و التقريب واضح و حمل المطلق على كل حكم عام او مطلق او حمل ما فى الخبر على الشبهة الموضوعية او على ما يحتمل الوجوب و الاباحة او على ما قبل اكمال الشريعة او على صورة ما يعم به البلوى او على التقية من التاويلات البعيدة مع ان جملة من ذلك مما لا يصحّ ارادته جدا و المناقشة بالارسال و الضّعف و ظنية الدلالة كالمناقشة بان اخبار الاحتياط واردة عليه ضعيفة لانجبار الضّعف بعمل المعظم و دعوى الاجماع من جم و عدم حجية الظن فى الاصول اول الكلام على انه يفيد المط بعد تعاضده بما مر و بما ياتى و بعد امعان النظر فى الخبر يظهر ان بينه و بين اخبار الاحتياط تدافعا و

تعارضا لا انها واردة عليه و بالجملة المتبادر من الخبر ثبوت الاباحة لا سلب الاحكام و هو معنى التزامىّ له و لذلك الالتزامى التزامى آخر و هو سلب الحكم فى الواقعة اى سلب الوجوب و الحرمة فدل الخبر على المط فرجع الامر الى التعارض فيرجح على اخبار الاحتياط لوجوه كثيرة فتحمل على الاستحباب و جملة من المناقشات من انه يدل على اباحة ما لم يرد فيه نهى و ان استقل به العقل و من ان مقتضاه اباحة كل شي‏ء يعلم بعدم ورود النهى عنه فلا يشمل ما احتمل فيه احد الامرين و من ان اقضى ما يدل عليه كون ما لم يرد فيه نهى مباحا بالذات و هو لا ينافى الحرمة من باب المقدّمة مما يظهر الجواب عنها بادنى الالتفات و كذا عن مناقشة انه انما يتم المط لو اضمر العلم او يقال بان الالفاظ موضوعة للامور المعلومة و الاول خلاف الاصل و الثانى خلاف التحقيق فان قلت انه لو حمل النهى فى الخبر على حقيقته لزم خلاف المقطوع به الا ان يخصّص بصورة الندب و الكراهة و ذلك يستلزم تخصيص الاكثر فيحمل على المجاز قلت الحمل على الحقيقة مع التخصيص مما لا ضير فيه و التخصيص المردود بحسب خروج الاكثر انما هو فى الافرادى لا الصنفى‏ عنوان‏ ان من جملة الاخبار خبر زكرياء بن يحيى عن الصادق (ع) قال ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم و التقريب غير خفى‏

19

و حمل ما فيه على الاعتقاد و رفع المؤاخذة فى الخطاء فى الاجتهاديات كاختصاصه باسرار القضاء و القدر و مسئلة الطينة و نحو ذلك بعيد جدّا فالمتبادر منه مط الحجب كما ان الظاهر منه وضع التكليف و المؤاخذة و المعنى ان ما حجب اللّه علمه على العباد من العلوم و المعارف و اسرار القضاء و القدر و الاحكام و غير ذلك ساقط فيه التكليف بالتعلم و التفكر او موضوع فيه المؤاخذة فبهذا التقرير يندفع جملة من المناقشات ثم المراد من العلم فيه ما يشمل الظن المعتبر كما ان المراد بالعموم فيه التوزيعى و ذلك بظهور التركيب فيه و ان كان معنى مجازيا للعام ثم لا يخفى ان ما فى جانب الشّرط يختصّ بالاحكام الخارج عنها الاباحة و هذا و ان كان مما فيه مخالفة الاصل من وجوه إلّا انه ارجح من ساير الاحتمالات من اضمار المؤاخذة فى جانب الجزاء و تخصيص الشرط بالحكمين الالزاميّين و من اختصاص الشرط بما الشبهة فيه فى الموضوع و غير ذلك من الاحتمالات السّبعة لظهور الخبر فيه فت‏ عنوان‏ من الاخبار التى تمسّك بها جمع من الفحول صحيح حريز بن عبد اللّه عن الصادق (ع) قال قال رسول اللّه (ص) رفع عن امّتى تسعة الخطاء و النسيان و ما استكرهوا عليه و ما لا يطيقون و ما لا يعلمون و ما اضطروا اليه و الحسد و الطيرة و التفكر فى الوسوسة فى الخلق ما لم ينطقوا بشفة و التقريب بان المتبادر منه رفع المؤاخذة فما فيه مختصّ بغير الامام و هذا من قبيل الاختصاص و اما تصحيح الفرق بين هذه الامة و غيرها فهو ان الامور التسعة ليست فى ذلك على نهج واحد فرفع المؤاخذة عن الخطاء و النسيان عن هذه الامة يراد به لازمه من رفع الآثار من الاعادة و القضاء و هذا مطابق لقاعدة الاجزاء و مدرك لها و ثبوتهما فى مواردها كما فى كثير منها انما بدليل خارج فهذا النّهج مخصوص بهذه الامة و لا يشترط التوافق فى الكم بين المنطوق و المفهوم من كل وجه و اما الاستكراه و الاضطرار و ما لا يطاق فهى على قسمين مما يحكم العقل بقبح بقاء التكليف فيه و مما لا يكون كل و ان بلغ من العسر ما بلغ فح لا ضير فى ان يرفع عن هذه الآية القسم الثانى باسره او بعضه كرفع القسم الاول باسره و لا يرفع عن غيرها الا الاول و هذا مما لا ينافى القواعد العدلية و اما تصحيح الفرق فيما لا يعلمون فهو انه يمكن ان يكون ساير الامم مكلفين بالاحتياط فى مقام الاشتباه و اما بيان الفرق فى الحسد و الطيرة و التفكر فى الوسوسة فى الخلق الخ فهو ان ساير الامم مثل هذه الامة فى رفع المؤاخذة عنهم بالنسبة الى هذه الامور اذا لم ينطقوا بشفة اصلا و لم يترتب عليها آثارها فى الخارج كما انهم مثل هذه الامة فى الاستحقاق للعقاب اذا رتبوا عليها الآثار و نطقوا بما ينبعث عنها من كلمة سوء و نحو ذلك و ليسوا مثل هذه الامة اذا نطقوا بغير ما ذكر مما لا يعد من المعصية فى شريعتنا و كان ذلك منبعثا من تلك الامور القلبية فمؤاخذة ساير الأمم بمثل هذا مما لا قبح فيه عقلا و هذا كله على فرض تحقق المفهوم كما عليه جمع و الا فالامر اوضح ثم ان كون الحسد من موانع القبول لا ينافى ما عليه الخبر و حمل ما لا يعلمون على صورة الاشتباه فى الوجوب خاصة او فى طريق الحكم او على صورة انتفاء العلم من اصله تفصيلا و اجمالا مما لا وجه له كما يظهر وجه ذلك بالتأمل و الكلام المفصّل فى توجيه هذا الخبر الشريف يطلب من الخزائن‏ عنوان‏ صحيح ابن سنان عن الصادق (ع) قال كل شي‏ء يكون فيه حلال و حرام فهو حلال لك ابدا حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه الحديث مما يدل على المط ايضا و التقريب بان ما يستفاد منه حسبما يقتضيه مفردات الالفاظ فيه بحسب اوضاعها اللغوية هو الحكم بحلية الموضوع المشتبه المخلوط فيه الحلال بالحرام خلطا مرجيا فى المحصور و غيره و لما اخرج عن ظاهره و لم يرد هو منه بملاحظة الدليل الخارج و حمل أداة الظرف على افادة الظرفية الغير الحقيقية او على معنى من كان المراد منه ان كل شي‏ء فيه الحلال و الحرام عندك بمعنى انك تقسمه الى هذين و تحكم عليه باحدهما لا على التعيين و لا تدرى المعيّن منهما فهو لك حلال فهو مما يتم المط فى كلا القسمين من الشبهة الحكمية و الموضوعية و من زعم اختصاصه‏

بالاخيرة ليس له بيّنة و فى الخبر ابحاث شريفة تطلب من الخزائن و بالجملة فانه كخبر الناس فى سعة ما لم يعلموا تام الدلالة و التقريب فيه ايضا ظاهر سواء اخذ ما موصولية او موصوفية او زمانية و بحث انه لا يتم المط على الاخيرة مما لا وجه له و توهّم ان ما يؤديه رفع الاحكام الوضعية ايضا و ليس الامر كل مدفوع بان العام المخصص مما لا ضير فى التمسّك به و الجواب عن قضيته ارسال الخبر ظاهر و لا سيّما اذا لوحظ معه الاخبار الكثيرة الحاكمة بانحصار المحرم فيما حرّم اللّه تعالى فى كتابه من صحيح زرارة و موثقه و صحيح ابن مسلم و السؤال فيها او فى بعضها و ان كان عن الماكولات الا ان العبرة بما فى الجواب و قضية تخصيص الأكثر مشترك الورود بين الحمل على العموم و الحمل على الماكولات خاصة على ان الحمل على الثانى ايضا مما يتم المط غاية ما فى الباب انه يلاحظ الاجماع المركب فى البين‏ عنوان‏ خبر ايما امرأ ركب امرا بجهالة فليس عليه شي‏ء من ادلة المط و الحمل على الموضوعية كالحمل على صورة الارتكاب باعتقاد ان حكمه كذا تقييد بلا مقيّد و ليس الاختصاص بالموضوعات لئلا يستلزم التخصيص بناء على ان الحكم بالاباحة فى الاحكام مشروط بالفحص اولى من ابقائه على الاطلاق ثم تقييده بالنسبة الى الاحكام بما بعد الفحص بل الظاهر منه هو هذا نعم الاستدلال بالخبر الصّحيح عن الرّجل تزوج المرأة فى عدّتها أ هى ممن لا تحل له ابدا فقال لا اما اذا كان بجهالة فليتزوجها بعد ما ينقضى عدّتها و قد يغدر الناس فى الجهالة بما هو اعظم من ذلك الخ مما ليس فى محله كما لا يخفى على من امعن النّظر فى ذيله‏ عنوان‏ خبر حفص عن الصادق (ع) من عمل بما علم كفى ما لم يعلم يدل بمنطوقه على المط فى صورة العمل بجميع ما علم و يتم المط بعدم القائل بالفرق و طرح‏

20

و طرح مفهومه باعتبار مخالفته للاجماع كتخصيصه بصورة الفحص عن المعارض مما لا ضير فيه و كون الغلبة فى الاخبار بيان الاحكام كظهور سياقه فى الامتنان ينافى جعله من قبيل الحسنات يذهبن السيئات و حمله على لزوم التوقف و تاييد اختصاصه بالموضوعية بان الحمل على التعميم لازمة الرّخصة العامة فى الاحكام و انه يستلزم تخصيص الاكثر ليس بسديد اذ لو تم ما ذكر اولا لجرى فى اكثر الاخبار ايضا على ان الجواب الحلى التفصيلى ايضا واضح كوضوح ان عمل الكفار و المخالفين بما فى شرعنا على ما يقتضيه مذهبنا ليس من العمل بما علموا على ان المتبادر منه هو الاختصاص و الفرق بينه و بين التخصيص واضح و بالجملة فان هذا الخبر كخبر عمن لا يعرف شيئا هل عليه شي‏ء قال لا مما لا غبار فى الاستدلال به نعم ان جملة من الاخبار مثل ما فى بعض خطب امير المؤمنين (ع) مما ليس الاستدلال به فى مخره اذ لا بد من حمل السّكوت فيه على السّكوت عن بعض الاسرار الغامضة لئلا ينافى ما عليه الامامية من عدم خلو الواقعة عن الحكم و من انه تعالى بين جميع الاحكام لنبيه (ص) و عقد الباب انّ الاخبار من حيث المجموع تفيد القطع فلا غبار فى المط خصوصا اذا لوحظ معها الآيات و العقليات المذكورة و دعوى الاجماع من جم‏

فصل: فى ذكر أدلة الاحتياط و الجواب عنها

فصل‏ فى ذكر ادلة المحتاطين و الجواب عنها و فيه عناوين‏ عنوان‏ قال صاحب الفوائد التمسّك بالبراءة الاصلية انما يتم قبل اكمال الدّين و عند الاشاعرة المنكرين للحسن و القبح الذاتيين و كل عند من يقول بهما و لا يقول بالوجوب و الحرمة الذاتيين بقى اصل آخر و هو ان يكون الخطاب الذى ورد من اللّه تعالى موافقا للبراءة الاصلية و هذا مما لا يرضى به اللبيب لان خطابه تعالى تابعة للمصالح و هى مختلفة و هذا الكلام فى قبحه نظير ان يقال الاصل فى الاجسام تساوى نسبة طبائعها الى جهة السّفل و العلو ثم اطال كلامه و قد حذا حذوه صاحب الهداية قائلا ان حكم البراءة بعد ثبوت صحّة احاديثنا قليل الجدوى و ترجيح العمل بالبراءة على ما لم يروه الثقة الامامى من الغفلات و منها قول الشهيدان الاصل يفيد القطع فلا يعارضه اخبار المجروحين اذ لو ثم ذلك لجرى فى خبر العدل الإمامي ايضا هذا و انت خبير بان كل ذلك مدخول اذ الكلام انما هو بالنسبة الى مرحلة الظاهر فالاحتجاج باكمال الدّين مما لا دخل له فى المقام على انه منقوض بالتكليف بالمجمل و الفرق تحكم ثم ان الفرق بين القول بذاتية الحسن و القبح و بين غيره بعدم تجويز اجراء اصل البراءة على الاول دون الثانى من الغفلات كما ان منها التنظير المذكور و يرد على الثانى ان قضية صحّة احاديثنا مما لا يصغى اليه اهل التحقيق فالعمل بالاصل لا لاجل الظنّ بل من باب التعبّد فانتساب الغفلة الى الشهيد غفلة و النقض فى غير محله لانه لا ملازمة بين دليلية خبر العدل الامامى و دليلية غيره فالاصل انما يفيد القطع بنفى الحكم بالنّسبة الى مرحلة الظاهر حين فقد الدليل لا مط عنوان‏ الاخباريّة تمسّكوا باخبار كثيرة و قد جمعها صاحب الوسائل فى كتاب القضاء فى باب التوقف و الاحتياط فى الفتوى و فيه نيف و ستون حديثا بل ذكر فى الفهرست ان فيه سبعة و ستين حديثا فاذا انضم اليها الاخبار الواردة فى ان للّه تعالى فى كل واقعة حكما تبلغ اخبار الباب ثمانين الا ان هذه الاخبار مما لا دخل لها فى الباب فلا احتياج الى تجشم التعرّض لها و اما غيرها فعلى انواع منها ما دل على التوقف و الاحتياط فيما لا يعلم و منها ما دل على الاخذ بالاحتياط و منها ما عين فيه حكم الشبهة بالامر بالوقوف عندها او بيان ما يترتب عليها من الهلكات او نحو ذلك و هذا النّوع فى غاية الكثرة عنوان‏ من جملة اخبار هذا النّوع خبر عمر بن حنظلة فى حديث عن الصادق (ع) قال انما الامور ثلاثة امر بيّن رشده فيتّبع و امر بيّن غيّه فيجتنب و امر مشكل يرد علمه الى اللّه تعالى و الى رسوله (ص) قال رسول اللّه (ص) حلال بيّن و حرام بيّن و شبهات بين ذلك فمن ترك الشبهات نجا من المحرّمات و من اخذ بالشبهات ارتكب المحرمات و هلك من حيث لا يعلم ثم قال فى آخر الحديث فان الوقوف عند الشبهات خبير من الاقتحام فى الهلكات الحديث و الخبر مما رواه المشايخ الثلاثة و غيرهم و قد خرج مخارج يقرب بعضها من بعض فهو من الاحاديث المشهورة حتى على طريقة العامة بل لا بعد فى دعوى انه من المتواترات معنى ففى خبر قفوا عند الشبهة فان الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام فى الهلكة و فى آخر فلا ترو من ما انت منه فى شك و شبهة و فى آخر اوقفهم فى الشبهات و فى آخر و احذروا الشبهة و فى آخر اذا اشتبه الامر عليكم فقفوا عنده و فى آخر من صرحت له العبر عما بين يديه من المثلات حجزته التقوى عن تقحم الشبهات و فى آخر فما اشتبه عليك علمه فالفظه و ما ايقنت بطيب وجهه فنل منه و فى آخر ان لكل ملك حمى‏ (1) حمى اللّه حلاله و حرامه و المشتبهات بين ذلك و فى آخر هؤلاء اهل البدع و الشبهات يسود اللّه وجوههم و فى آخر انهم النصارى و القسيسون و الرهبان و اهل الشبهات و الاهواء من اهل القبلة الحديث الى غير ذلك من الاخبار و كيف كان فان التقريب فى خبر ابن حنظلة بان فقد هلك اما انشاء لطلب الكف طلبا تحريما عن فعل الشبهة كما هو الظاهر او اخبار عما يترتب عليه من العقوبات كما تترتب على القبائح الواقعية المعلومة بالعقل او الشرع و على الحالين يثبت المط و لفظة خبر منسلخة عن معنى التفضيل و قد صار ذلك من الحقائق العرفية و الحمل على الاستحباب او كراهة الارتكاب كدعوى الاختصاص‏

بالموضوعيّة مما وقع فى غير مخره و عدم مرادية ارتكاب جميع الشبهات لا يوجب الحمل على الكراهة اذ ارتكاب خلاف الاصل من وجه لداع لا يوجب ارتكابه بدونه من وجه آخر و وروده فى تعارض الاخبار لا يدفع اعتبار العموم خصوصا اذا لوحظ احتجاج الامام (ع) بقول النبى (ص) على انه قد روى ابتداء من غير سبب كما فى جملة من الطرق و المشهور على طريقة العامة و الامر فيه باخذ المجمع عليه لا يكون قرينة الحمل‏

____________

(1) هو انّ‏

21

على صورة تعارض الاخبار كما ان ابداء الحكم المستنبط من استدلال الامام (ع) بقول النبىّ (ص) لا يكون قرينة الحمل على الكراهة كما لا يخفى و الحمل على الشبهة المحصورة الموضوعيّة مما يرد عليه ايرادات و اقله ارادة الاقل من العام و القول بانه دل على التثليث فلو لم يرد الكراهة لزمت الزيادة بملاحظة الشبهة الموضوعية التى يستحبّ اجتنابها دفعه بادنى تامل هذا هو التسديد و الاتقان بالنسبة الى خبر ابن حنظلة و من التامل فى سياق الاستدلال به و دفع الايرادات عنه و يظهر وجه التقريب فى غيره و دفع ما يرد عليه هذا و التحقيق فى الجواب ان يقال ان ابقاء الخبر على حقيقته من كل وجه مما لا سبيل اليه فالاوجب اخذ ما يساعده الامارات و القرائن داخلية او خارجية و ما به ينتظم الفقرات و يعد بذلك فى جملة الظواهر فحمله على صورة عدم الفحص بعد الاختصاص بالحكمية معيّن اذ ارتكاب الغير المنصوص قبل الفحص مما يوجب الايقاع فى المهلكة و من التامل فيما قررنا يظهر الجواب عن الاخبار الأخر التى اشير اليها على ان فى اكثرها قرائن هادية الى الحمل على الاستحباب بعد اخذ الشبهة اعمّ من الحكمية و الموضوعيّة و الكلام المستقضى فى ذلك المبحث و غيره انما يطلب من الخزائن‏ عنوان‏ فى النوع الآخر ايضا اخبار كثيرة منها الصّحيح و فيه اياك و خصلتين ففيهما هلك من هلك اياك ان تفتي الناس برأيك او تدين بما لا تعلم و منها الموثق و فيه لا يسعكم فيما ينزل بكم مما لا تعلمون الا الكف عنه و التثبت له و الردّ الى ائمة الهدى و منها الحسن و فيه ما حق اللّه على العباد قال ان يقولوا ما يعلمون و يكفوا عما لا يعلمون و منها خبر ان من شك او ظن فاقام على احدهما فقد حبط عمله و منها خبر دع القول فيما لا تعرف و الخطاب فيما لا تكلف و امسك عن طريق خفت ضلالته الى غير ذلك و فى النّوع الثالث ايضا اخبار كثيرة مثل النبوى المرسل دع ما يربيك الى ما لا يربيك و خبر الجعفرى و فيه انه قال لكميل اخوك دينك فاحتط لدينك بما شئت و فى خبر عن الصادق (ع) خذ بالاحتياط فى جميع امورك ما تجد اليه سبيلا و في آخر فخذ بما فيه الحائطة لدينك و اترك ما خالف الاحتياط الحديث الى غير ذلك من الاخبار هذا و الجواب بان هذه الاخبار و ان كانت متساوية فى الموضوع متناقضة فى المحمول مع اخبار البراءة الا ان طائفة من اخبار البراءة مثل الاخبار الحاصرة الحرام فيما حرّمه اللّه تعالى فى كتابه ترد على هذه الاخبار ورود الخاصّ على العام و قد يجاب باجوبة أخر لكنها ضعيفة

فصل: فى الشبهة الموضوعية

فصل‏ فى بيان حال اشتباه موضوع الحكم و طريقه و بعبارة اخرى فى بيان حال الشبهة الموضوعيّة و المصداقية التحريمية و فيه عناوين‏ عنوان‏ ان الشبهة الحكمية تنقسم على اربعة اقسام من الشبهة الغير المسبوقة بالعلم كما مر ذلك و من المسبوقة بالعلم الاجمالى فيما دار الامر فيه بين الاقل و الاكثر مما لا ارتباط بينهما و من المسبوقة بالعلم الاجمالى فيما دار الامر بين المتباينين و من المسبوقة به فيما دار الامر بين الاقل و الاكثر مما بينهما ارتباط فالاخبارية فى هذه الثلاثة على الحرمة كما هو فحوى مقالتهم و الاصوليّون ليسوا فى هذه الاقسام على نمط واحد فالكلام فيها يعلم من الكلام فى نظائرها من اقسام الشبهة الحكمية الوجوبيّة كما ياتى فى العناوين الآتية عنوان‏ الشبهة الموضوعيّة التحريميّة على اربعة اقسام ايضا فالاول مما لا خلاف فى اجراء اصل البراءة فيه فعليه اتفاق الاخباريّة ايضا و الثانى و الرّابع مما وقع فيه النزاع بين الاصولية و يمكن استخراج مذهب الاخبارية من فحاوى مقالتهم ثم القسم الثالث على قسمين محصورة و غيره و الاول مزجى و غيره و المرجى مما لا خلاف فى لزوم الاجتناب عنه فالمقصود فى هذا الفصل بيان حال الشبهة المحصورة الغير المزجى‏ عنوان‏ لزوم الاجتناب عن الكل مختار اكثر متاخرى المتاخرين و القول الآخر جواز ارتكاب ما عدا قدر الحرام و ثالث الاقوال جواز ارتكاب الكل تدريجا و رابعها تعيين الامر بالقرعة و لا يخفى عليك ان الاقوال تترقى الى عشرة كما تطلع عليها فى تضاعيف الابحاث و كيف كان فاحتج الاولون بالخطابات الشرعيّة بتقريب وضع الالفاظ للامور النفس الامرية او انصرافها الى المعلومة بالمعنى الاعمّ فترد على اخبار البراءة مما التعارض بينها و بين الخطابات تعارض العامين من وجه باقلية الخطابات موردا و بالشهرة العظيمة فيتم المط و ان قطع النظر عن ملاحظة وجوب مقدّمة الواجب اصليا او تبعيّا و احتج ايضا ببطلان الاولوية و تقريره ان الحكم بحلية الجميع حكم بحلية الحرام و بواحد من ذلك مستلزم للترجيح بلا مرجّح و بتنقيح المناط ايضا و التقريب بانه ورد الامر بالاجتناب عن الجميع فى الموثقين فى الإناءين المشتبهين و العلّة فى الاشتباه و هى متحققة فى كل محصور هذا و الجواب عن الاول ظاهر اذ جملة من اخبار البراءة من الحاصرة الحرام فيما حرّم اللّه تعالى فى كتابه و خبر كل شي‏ء فيه حلال و حرام ترد على الخطابات ورود الخاص على العام مع ان اكثرية المورد غير متسالم فى غير هذه الاخبار ايضا و عن الثانى بان بعد ملاحظة ادلة البراءة و الاخبار الخاصّة الآتية لا يكون فى البين حرام واقعى و هذا لا ينافى تامر من تبعيّة الاحكام للمصالح و لا عدم تغير الحسن و القبح بالعلم و الجهل اذ لا ضير فى ان يكون الحكم فى مرحلة الظاهر هو الاباحة و عن الثالث بالمنع عن قطعية العلة بل ظنيتها عنوان‏ احتج ايضا بقاعدة الاشتغال و تقريبه غير خفى و بخبر التثليث ايضا بتقريب ان الالف و اللام للجنس لعدم جواز المصير الى العموم التفصيلى فح يحتمل احتمالات من حمل المحرّم على الواقعى و الارتكاب على حقيقته و من حمله على الظاهرى و من حمله على الواقعى يتجوز المشارفة فالاول غير مراد لاستلزامه الكذب و الثانى كالثالث يثبت المط لقضاء التشبيه بذلك و يثبت المط بالحمل على العموم الاستغراقى ايضا لكن لا مطلقا بل بملاحظة مخصوص الواقعة و مع ذلك الفرق بينه و بين الاول غير خفى و احتج ايضا باخبار الشبهة و الاحتياط و بقاعدة تبعيّة

22

تبعية الاحكام للمصالح الواقعية و التقريب غير خفى كما فى قاعدة لزوم دفع الضرر المحتمل هذا و الجواب عن الاول بانه يحصل اليقين بالبراءة مع ملاحظة الادلة الآتية على ان كون الاصل فى امثال المقام هو الاشتغال لا البراءة اول الكلام و عن الثانى بان حمله على المحصورة الموضوعية مما لازمه ارتكاب خلاف اصل من وجوه عديدة و مع ذلك لا يلائمه صدر الخبر و لا ذيله و ما قدمنا يغنى عن الجواب عن الثالث على انّ احتجاج المستدل به عجيب اذ هو ممن حمله على الاستحباب فى المقامات السابقة و الجواب عن القاعدة انه ان كان المراد من المفسدة ما يترتب على فعل ما فيه العقاب فيكون التمسّك بها من المصادرة و ان كان ما اشتمل على القبح الواقعى الذى على طبق الجعل الاولى فهو لا يثبت المط ثم ان القاعدة الثانية لا تتمشى بعد لحاظ ادلة البراءة على انها لو تمّت لجرت فى غير المحصور ايضا و اخراج ذلك عنها بقاعدة العسر و نفى الضرر مما لا يخفى مدخوليته‏ عنوان‏ مما يمكن ان يحتجّ به القاعدة المقدمة و تقريبه ظاهر و قد يقال ان لزوم الاجتناب من باب المقدمة على قسمين من باب المقدّمة العقلية المحضة فلا يترتب العقاب بسبب البغض إلّا اذا انكشف الامر و من باب المقدمة الشّرعية فيترتب بمحض ارتكاب البعض و ان ظهر بعد ذلك انه لم يكن حراما فعدد العقاب بعدد الارتكابات فلو ارتكب الجميع دفعة واحدة استحق العقاب مرّة واحدة هذا و انت خبير بان القول بلزوم الاجتناب عن الجميع مع القول بعدم استحقاق العقاب إلّا اذا انكشف الامر من المتناقضات فعد القاعدة من ادلة المشهور لا بد من ان يقال فيه باحد الامرين فى ترك المقدّمة من ترتب العقاب عليه و تعدده بتعدد التروك لكن لا لاجل المقدمة بل للترك الحكمى لذى المقدّمة و من ترتبه عليه و تعدده بتعدده ملحوظا فيه نفس المقدمة و كيف كان فقد تنظر فى الاحتجاج بها بان اجتناب النجس لا يقطع بوجوبه الا مع تحققه بعينه و سقوط حكم هذه النجاسة شرعا اذا لم تحصل المباشرة بالجميع غير عزيز هذا و التحقيق فى الجواب ان يقال ان بعد فرض تسليم وجوب المقدّمة شرعا لا نم تحقق واجب فى البين كما تطلع عليه‏ عنوان‏ ان مما يحتج به الاستصحاب و تقريبه بانه بعد الاحتراز عن مقدار الحرام يشك فى بقاء الامر فيستصحب و بالدليل الاعتبارى ايضا من ان فتح هذا الباب المؤدى الى رفع العصمة عن الاموال و الفروج مما يعرف بطلانه من ضروريات الاديان و يستبعد جدّا ما يتفرّع عليه و بطريقة العقلاء و حكم القوة العاقلة ايضا و بجملة من الآيات الآمرة باطاعة الرسول و الانتهاء عما نهى عنه و جملة من الاخبار مثل ما اجتمع الحلال و الحرام الاغلب الحرام الحلال و مثل انه سئل عن شاة مسلوخة و اخرى مذبوحة و قد زعم على صاحبهما فلا يدرى التذكية من الميتة فقال يرمى بهما جميعا الى الكلاب و بجملة من الاجماعات المنقولة فى مواضع عديدة و بالاستقراء بتقريب انا تتبعنا الاخبار بالنسبة الى المحصور فوجدناها قد وردت فى جملة من الاحكام متفقة النظام ملئمة تمام الالتئام على الدّخول تحت هذه القاعدة من اعطاء المشتبه بالنجس حكمه فالقواعد كما تثبت بادوات السور كذا بتتبع الجزئيات هذا و الجواب عن الاول بانه بعد الغضّ عن انه لا تكون دليلا فى قبال جميع الاقوال بل فى قبال من يقول بوجوب الاحتراز عن قدر الحرام خاصة ان المسلم عند اصحاب هذا القول هو لزوم الاحتراز عن المقدار الكلى من الحرام بمعنى ان التخيير فى ذلك بين افراد المشتبه بالنسبة الى الارتكاب و الاحتراز على النهج المذكور ثابت فلم يثبت الامر بالاحتراز الا على هذا النمط و ليس فى المقام حالتان بل حالة الشك فقط هذا و يمكن ان يستدل بالاستصحاب على نهج يجرى فى قبال الكل و مع ذلك فالجواب عنه مما لا يخفى على الفطن و كيف كان فان الجواب عن الثانى بان الكلام فى اثبات الاصل غير الكلام فيما يقتضيه الدّليل الوارد عليه فبطلان القول بالجواز فى اكثر ما يتفرّع على القول بعدم لزوم الاجتناب للسيرة القطعية الاديانية و العقلائية فمن فرق بين الفروج و الدّماء و بين الاموال فقد فرق بينهما بملاحظة ورود الدليل و عدمه على الاصل و عن الثالث و الرابع بانهما على طبق البراءة نظرا الى انه لا تكليف عندهما الا بعد البيان نعم يصحّ التمسّك بهما فيما ضرره عاجل و عن الخامس بان الاستدلال به نوع من المصادرة و عن الخبرين بانهما لا يقاومان الاخبار الآتية البالغة حد التواتر فليحمل‏

الاول على الاستحباب و ليختص الثانى بمورده و عن الاجماعات المنقولة بانها فى موضعين فقط من منع الوضوء عن الإناءين المشتبهين و المنع عن السجود على الموضع المشتبه بالنجس و عن الآخرين بان اخبار البراءة الآتية مما يكذبهما جدا فالقاعدة المستفادة من ادوات السور و تتبع الجزئيات هى البراءة فمن اعجب العجاب القول بان الحكم بعدم الاجتناب مخالف للقواعد عنوان‏ ان مقتضى التحقيق هو المصير الى عدم لزوم الاجتناب و هذا مما يثبت بالاخبار الحاصرة الحرام فى ما حرم فى الكتاب او الاخبار الدالة على حلية شي‏ء فيه حلال و حرام و شمولها للاحكام لا يمنع عن ورودها على الخطابات الآمرة بالاجتناب عن الحرام ورود الخاص على العام فاذا انضم الى تلك الاخبار الاخبار المستفيضة الخاصة يكون المط مما لا غبار فيه ففى الصّحيح عن شراء الخيانة و السرقة قال لا إلّا ان يكون قد اختلط معه غيره فاما السرقة بعينها فلا و فى آخر ان كنت تعرف ان فيه ما لا معروفا ربى و تعرف اهله فخذ راس مالك و رد ما سوى ذلك و ان كان مختلطا فكله هنيئا فان المال مالك الحديث و فى آخر و لكن قد اختلط فى التجارة بغيره فانه حلال طيّب فلياكله و ان عرف منه شيئا انه ربّى فلياخذ راس ماله و ليرد الزيادة و فى آخر ما الابل و الغنم الامثل الحنطة و غير ذلك لا باس به حتى تعرف الحرام بعينه و فى آخر اشترى من العامل الشي‏ء و انا اعلم انه يظلم فقال اشتر منه‏

23

و فى خبر ابن عمار عن الرّجل يشترى من العامل و هو يظلم قال يشترى منه ما لم يعلم انه ظلم و فى رواية قال ان كان خلط الحرام حلالا فاختلطا جميعا لا يعرف الحلال من الحرام فلا باس فهذه الاخبار متفقة النظام و ملتئمة غاية الالتئام فى باب المال المشتبه و افادة حليته فالقاعدة فيه بحكم الاخبار و فى غيره من باب الطاهر و النجس و غير ذلك بعدم القائل بالفرق و حمل ما فيها من معروفية الربا على معروفية قدره او الانفصال و الشراء و البيع على اعتبار وقوع الثمن فى قبال ما يملك البائع و نفى الباس على نفيه فى الجملة كحملها على غير المحصور من التاويلات البعيدة بل من طرح الاخبار براسها و المناقشة بان جملة منها مما تضمّن قضية الربا لم تحكم بالضمان و لا بالاستحلال من المالك بالمصالحة و غيرها كالمناقشة بان اكثرها يفيد الحلية و اباحة ارتكاب الجميع و لو دفعة واحدة و هذا مما لم يقل به احد مما وقع فى غير مخره لان الاطلاق الوارد فى مورد بيان حكم آخر لا يفيد العموم فالسكوت عن الضمان لا يدل على نفيه بعد التصرف نعم ينزل الاطلاق على الصورة التدريجية على انّ الالتزام بالاطلاق من هذا الوجه مما لا غائلة فيه بل مقتضى التحقيق المستفاد من الاخبار و لذا صار اليه المجلسى و نسب الى غيره ايضا فدعوى الاجماع على نفيه لم تقع لا فى كلام بعض المعاصرين و العجب من البعض حيث اذ عن بصحة الاخبار و صراحتها فى المط و مع ذلك لم يعمل بها تعليلا بان صفح الاصحاب عنها مما يوجب الوهن فيها اذ هذه الدعوى لا بد من اثباتها فهذه اما على سبيل الاطلاق حتى فى مواردها فعليه البيّنة ببيان مخالفة كلمات الاصحاب لها و ان كانت فى مقام اناطة الكلام على الاصل و القاعدة فهى مردودة بان المسألة لم يذكرها الاوائل و لا اكثر الاواسط فكيف بهذه الدعوى‏ عنوان‏ ان تلك الاخبار كما تقلع بنيان القول المش كذا القول بلزوم الاجتناب عن قدر الحرام لا يقال ان وجوب ابقاء قدر الحرام من جهة حرمة ارتكاب الحرام اليقينى اذ بارتكاب الفرد الاخير يحصل العلم بذلك لانه يقال ان هذا اول الكلام اذ القطع باشتمال المشتبه على مال الغير و عدم رضائه بالتصرف غير القطع بتحقق الحرام و النسبة بحسب الموارد نسبة العامين من وجه و تحقق التصرف فى مال الغير بدون اذنه من غير تحقق الحرمة غير عزيز و يمكن ان يقال ايضا ان ما فعله اولا لم يكن حراما لاحتمال ان يكون مال الغير هو الآخر و كذا ما يفعل اخيرا فلم يتحقق العلم باستعمال الحرام فى ان و حصول العلم باشتغال الذمة و ترتب الضّمان مما لا خلاف فيه الا ان الكلام ليس فيه هذا و انت خبير بان هذا الجواب انما يدل على دفع الاشكال عن القول بجواز ارتكاب الجميع تدريجا خاصّة لا عن جواز ذلك مط كما هو المستفاد من الاخبار و هو المختار لو لا الاجماع على خلافه و دون تحققه خرط القتاد و اما القول بان الحرام قد يكون مجهول الحرمة و لا يجب اجتنابه و قد يكون معلومة من معلوم العين و مجهولها فيجب و لو كان الحرام فى كل من المشتبهين بشرط الاجماع او فى المجموع هو الواحد و ذلك لصحيح ضريس بعد السؤال عن السّمن و الجبن فى بلاد المشركين اما ما علمت انه قد خلطه الحرام فلا تاكله و خبر كل شي‏ء لك حلال حتّى يجيئك شاهدان يشهدان عندك بان فيه الميتة و خبر يشترى منه ما لم يعلم انه ظلم فيه احدا الحديث بتقريب انه اذا لم يترك قدر الحرام صدق انه علم قد خلطه الحرام و هكذا فالحرام هو ذلك للوضع للامور النفس الامرية فمما وقع فى غير مخره اذ المراد من الاختلاط فى خبر ضريس الاختلاط المزجى و ذيله كسائر الاخبار التى ذكرنا من القرائن على ان بعد تسليم ظهوره فيما قاله لوجب حمله على ما قلنا او الكراهة لينتظم الاخبار على نظم واحد و انه لو تم فيما ذكره لدل على لزوم الاجتناب عن الكل ايضا و هو لم يقل به فظهر الجواب عن الخبرين الآخرين ايضا فمن اراد الاطلاع على النقض و الابرام و الأسئلة و الاجوبة بينى و بين هذا القائل فليراجع الخزائن‏ عنوان‏ ان الاخبار التى ذكرنا كما ترد بها الاقوال التى اشرنا الى مستندها كذا ترد بها القول بالفرق بين ما كان الاشتباه حاصلا من حين العلم بوقوع النجاسة مثلا فلا يجتنب و بين طرأ الاشتباه بعد تعينها كما هو مذهب‏

صاحبك استنادا فى الثانى الى تحقق المنع عن المتعيّن فليستصحب و هكذا القول بالقرعة مستندا الى اخبار عامة بانها لكل امر مشكل او مشتبه و الى خصوص خبر وارد فى قطيع غنم فيه شاة موطوءة لانها لا تقاومها جدّا على ان عموماتها اشبه شي‏ء بالمجملات و الخاصّ مرمىّ بالضعف او محمول على الاستحباب او مختص بمورده على ان الاستدلال مما وقع فى غير محله من وجه آخر كما لا يخفى على الفطن و اما تعيين القول من بين الاقوال بالقرعة فالظاهر انه مما لم يقل به احد عنوان‏ ان ما ذكر انما كان فى المحصور و اما غيره فلم يعهد فيه بالنّظر الى جواز ارتكابه مط سواء كان مشتبها بالحرام او النجس خلاف و قد حمل جمع الاخبار الدالة على القول المختار عليه و قال البعض بعد ذكر طائفة منها ان الظاهر منها و ان كان عدم لزوم الاجتناب فى المحصور ايضا إلّا انه لا يصار اليه لمعارضته بما دل على عدم جواز التصرف فى المال المختلط بالحرام و عدم حليته الا بعد اخراج خمسه و كذا بما دل على عدم جواز تصرف احد الشركاء فى المال المشترك الا بعد الاذن هذا و انت خبير بان الاخبار الواردة فى اخراج الخمس لا تدل على ما ذكر بل على حليته بمعنى ترتيب آثار الملك الخالص عليه و منها نفى الضمان بعد اخراج الخمس بل تلك الاخبار مما يؤيد بها القول المختار كما لا يخفى على من امعن النظر فيها و بعد الاغضاء عن ذلك نقول ان الكلام انما فى تاسيس الاصل فلتكن تلك الاخبار باشتمالها على قيود مما ترد على مدرك الاصل ورود الخاص على العام ثم ان الشركة عقد من العقود فليكن ما ذكر من خواصّه فقد يمتاز الاخصّ موردا عن الاعمّ باحكام و خواص و النقض بالشركة المزجية الحاصلة بلا اختيار غير مستقيم ايضا

24

ايضا اذ الكلام فى ذلك المقام انما فى الاشتباه الاختلاطى الغير المزجى و الشركة ليست من قيل ذلك و كيف كان فما صدر عن جمّ فى تمييز المحصور عن غيره من التحديد و التمثيل لا يخلو عن مدخولية فمقتضى التحقيق فى امثال ذلك هو القضاء بما يقضى به العرف لا اللغة اذ لا مصداق انه لغير المحصور الا على سبيل التجوز و الاضافة فالمراد هو المعنى العرفى سواء ثبت النقل او الاستعمال مجازا ثم طريق اثبات ذلك العلم ثم الظن و مع الشك يرجع الى الاصل و فى المقام كلمات نفيسة تطلب من الخزائن‏

فصل: فى بيان حكم الملاقى للشبهة المحصورة

فصل‏ به يتم هذا المبحث و فيه عناوين‏ عنوان‏ اعلم ان الكلام السّابق انما كان بالنسبة الى الحكم التكليفى و ثبوت الوضعى مما لا ريب فيه لعموم ادلته و كذا الكلام فى المشتبه بالنجس فهو ينجس كلما يلاقيه بتمامه من غير فرق فى ذلك بين المحصور و غيره‏ عنوان‏ الظاهر ان الملاقى لاحد من المشتبهين او المشتبهات طاهر لسلامة استصحاب طهارته عن المعارض و جملة من ادلة المش كالقاعدة المقدّمية و الاشتغال و تبعية الاحكام للصفات تعطى تنزيل المشتبه منزلة النجس و الظاهر ان محطّ نظرهم اليها لا الى ما لا يثبت الا المنع عن الاستعمال و حكم الاكثر مع ذلك بطهارة الملاقى كما ترى و كيف كان ان القول بنجاسة الملاقى يتمشى على القول بعدم لزوم الاجتناب اذ كل واحد منهما بمنزلة الطاهر فى مرحلة الظاهر نعم لا فرق بين المذاهب فى صورة ملاقاة الكل كما لا فرق بينها فى صورة ملاقاة شيئين بهما احدهما باحدهما و الآخر بالآخر اذا كانا من مكلف واحد ثم لازم القول بالقرعة كالقول بلزوم ابقاء قدر الحرام هو الحكم بطهارة الملاقى لاحدهما قولا واحدا فان قلت هل ينسحب الاحكام المذكورة فى الصورة المذكورة فى ملاقى الملاقى و هكذا ام يختصّ التنجيس بالسّلسلة الاولى من الملاقى قلت مقتضى ما ذكروه هو ترامى الحكم فى السّلاسل كلها و ان بلغت ما بلغت‏ عنوان‏ لا فرق على المختار من جهة الحكم التكليفى بين ان تبقى المشتبهات على حالها و بين ان يتلف منها شي‏ء ثم انّ طهارة الملاقى لما بقى بعد التلف مما لا ريب فيه و القول بلزوم ابقاء قدر الحرام كالقول المختار فى هذه الصورة فى التكليفى و الوضعى و اما لازم القول المش فيها فهو الحكم بالاجتناب ايضا ثم ان صورة تلف الناقص عن قدر الحرام كعدم التلف ثم اذا تلف ما بقدر الحرام و انضم الى الباقى ما بقدره كان الامر كصورة التلف من غير انضمام‏ عنوان‏ لازم القول المختار هو الحكم بالاباحة فى صورة ترامى السّلاسل مط و طهارة الاشياء الملاقية للسّلاسل و ان كانت من مكلف واحد بان يلاقى بعضها بعض السّلسلة الاولى و هكذا كطهارة الملاقى لفرد من افراد السّلاسل نعم يحكم بنجاسة ملاقى جميع افراد السّلسلة الاولى اذا كان الماخوذ منها اقل من قدر النجس كما يحكم بحصول النجاسة لاحد من الاشياء الملاقية لتلك الافراد بعضها لبعض منها و عليك باستخراج الفروع المتصورة فى ملاقى السلاسل من ملاق واحدا و اكثر على وجه الاستيعاب فى الكل او عدمه او على التلفيق و لازم المش فى التكليفى هو المنع عن الأولى و عن غيرها ايضا اذا تحقق العلم الاجمالى بدخول الحرام فيه و اما فى الوضعى فهو كالمختار و لازم القول بابقاء قدر الحرام ادارة الامر مدار العلم و عدمه و حكم الملاقى على هذا كالسّابق‏ عنوان‏ اذا تعاقب الإناءان المشتبهان على رفع الخبث ارتفع بتعاقبهما عليه و ذلك للاستصحاب و المناقشة فى جريان هذا الاستصحاب او حجّيته مما ليس فى محله و حكم الأزيد اشفاعا او اوتارا مثل حكمهما و الحكم فى صورة الورود على الطاهر على العكس و لا يرفع الحدث بالتعاقب لمكان القربة فى النية هذا ما يقتضيه جلى النّظر و اما ما يقتضيه دقيقه فهو الفرق بين صورة انحصار الماء فى المشتبه و بين غيرها فيصح الوضوء و الغسل على الثانية لكن لا مط بل بناء على جواز الاجتماع الامر و النهى و يمكن القول بالصّحة مط فى غير مورد النصّ لكنه لا يثمر ح فى صورة الانحصار الا على تقديم مراعاة رفع الحدث على رفع الخبث و هو كما ترى‏ عنوان‏ لازم المختار جواز اتيان الصّلاة فى احد من الثياب المشتبهة و لو فى السّعة و على المش بعد فعد الكل حتى الورق و الطين و تعذرها عاريا يكررهما فيما يريد على المحظور بواحد عنوان‏ يصح العقود و المعاوضات على المشتبه بقدر ما للمتصرف على المختار و اما على المش فيدور الامر مدار صحّة العقود الفضولية و عدمها هذا و اما اذا كان العنوان‏ عنوان‏ اشتباه الطاهر بالمتنجس فلا ريب فى الصّحة قولا واحدا و فى عنوان النجس و الطاهر يختلف الحكم بحسب الاقوال فلازم المختار كبعض الاقوال هو الصحة دون المش و اما فى صفقة واحدة فما فى العنوان الثانى فالحكم فيه الصحة قولا واحدا و فى الاول يختلف الحكم بحسب الاقوال فلازم المختار هو الصّحة و اللزوم نعم يضمن المتصرف فى حصة الغير و لازم القول الآخر كالمش هو اللزوم المراعى بتحقق الاجازة و فى الثالث يصح العقد و يقسط الثمن و يمكن ان لا يصح على المش الا فى صورة القطع‏

بزوال الاشتباه و لو بعد مدة عنوان‏ اذا لاقى شخصان المشتبهين احدهما باحدهما و الآخر بالآخر ففى صحة صلاة الماموم منهما اشكال و الوجه الصّحة من غير فرق بين الاقوال كما لا فرق بينها فى عدم جواز ادخالهما المسجد و لو تعاقبا مع التعدى اليه و انما الفرق بينها فى ادخال احدهما المسجد مع التعدى منه اليه‏ عنوان‏ يظهر الثمرة فيمن افطر بالمشتبه فلازم المش كفارة الجمع مط و كذا لازم القول الآخر فى صورة واحدة دون المختار و تحقيق ذلك كتحقيق ان ارتكابه هل هو من الكبائر ام لا و انه يجب نهى الجاهل بالحال عنه ام لا يطلب من مظانه كما يطلب منها الفروع المتصورة فى صورة اشتباه المؤمن الميت بالكافر فريدة متضمنة لفصول يتم بتمامها و بيانها مسئلة المشتبه المحصور

فصل: فى المشتبه من جنس واحد فى سلاسل مختلفة

فصل‏ فى الاشارة الى امور مهمة و فيه عناوين‏ عنوان‏ ان ظاهر الادلة يقضى بدخول ما تحقق المشتبه فيه من جنس‏

25

واحد و لكن فى سلاسل مختلفة فى المبحث و ذلك بان قطع بكون احد من الامور المحصورة نجسا او متنجسا و لكن تردد فى انه هل هو فى سلسلة الثياب او الآنية مثلا و هكذا الامر فى الحرام و ظاهر العنوان ايضا لا يابى عن ذلك‏ عنوان‏ يدخل فى المبحث ما تحقق فيه الشبهة من وجهين شبهة بين السّلاسل منبعثة عن القطع باحد الامرين من النجس و الحرام و شبهة بين افراد كل واحدة من السّلاسل منبعثة عن فرض احدهما فيها و القاضى بذلك هو جملة من الوجوه البالغة الى خمسين من ادلة المش و ان لم يساعد مما ظاهر العنوان و التمثيلات و الاصل الاصيل الاولى على وجه و شقوق هذه المسألة كثيرة فعليك باستنباطها عنوان‏ اذا كان ذلك فى مال شخصين او اشخاص بان قطع احدهم او قطعوا جميعا بان فى مال احدهم حراما او نجسا فح نقول ان ذلك و ان لم يكن على بعض الوجوه و الصور داخلا فى المبحث إلّا انه داخل فيه على بعض الوجوه و الصور الأخر فت‏ عنوان‏ اذا كان الاشتباه مضافا الى ما سبق فى الاعداد بحسب القلة و الكثرة فح نقول ان ذلك بهذا اللحاظ يندرج فى عنوان الاقل و الاكثر الاستقلاليّين فيجرى هنا من هذه الجهة ما كان يجرى فيه‏

فصل: فيما اذا كان الاشتباه بحسب الرضاع و الايلاء و الظهار و اللعان‏

فصل‏ و فيه عناوين‏ عنوان‏ اذا كان الاشتباه بحسب الرضاع و الايلاء و الظهار و اللعان و نحو ذلك فح نقول ان لذلك اقساما و فيرة فان ذلك كما يكون بالنسبة الى جماعة مخصوصة من النسوان فكذا يكون بالنسبة الى جماعات مختلفة منهن بان يكون شبهة الرضاع بالنسبة الى جماعة و شبهة الايلاء بالنسبة الى جماعة اخرى و هكذا و بعبارة اخرى انه تارة يقطع بان فيها من هى يحرم وطئها و لكن لا يدرى ان ذلك مؤيد كما فى الملاعنة ام غير ذلك كما فى المظاهرة و تارة يقطع بان بين هاتين السّلسلتين من هى محرّمة بسبب من الاسباب فان كانت فى هذه السّلسلة من النسوة فحرمتها بالايلاء و ان كانت فى تلك السّلسلة فباللعان و قس على ذلك غير ذلك و كيف كان فان الكل داخل فى المبحث و ستطلع على الكلام المبين فى ذلك‏ عنوان‏ لا ريب فى إناطة الامر بحسب المحصورية و عدمها على افراد السّلاسل لا على عدد السّلاسل كما لا يخفى على المتامل‏ عنوان‏ اذا اخذ شي‏ء من السّلاسل او إحداها و وضع فى سلسلة خالية عن الشبهة فاشتبه الامر فيها ايضا فح نقول ان من جهة الموضوع منه لا يفرق الكلام بين ما هنا و بين ما فى السّابق نظرا الى الاستصحاب و اما الفرق بحسب الموضوع فيه فمما يتضح عند التامل فلا يجرى حكم المشتبه المحصور الا ان يوضع فيه من الكل و هذا ايضا لا على الاطلاق بل فى الجملة هذا و يمكن ان يقال بالجريان فى الكل هذا كله على البناء على مذهب المش فعليك باستنباط ما يترتب على ساير المذاهب كاستنباط ما يتصور من الشقوق و الصور فى المقام‏

فصل: فى لازم القول بالجواز على التدريج فى السلاسل‏

فصل‏ و فيه عناوين‏ عنوان‏ لازم القول بالجواز على التدريج اجراء التدريجية فيما فيه قضية السلاسل من الاموال بين السلاسل لا بين الافراد اذ كل سلسلة هنا بمنزلة فرد من افراد سلسلة فيما تحقق العلم الاجمالى فيه بين الافراد فاحتمال التدريجية على النهج المتعارف مما لا وجه له جدّا و اما لازم مذهب القائل بالجواز لا فيما بقدر الحرام فهو انه يتصرف فى كل سلسلة اى نحو من التصرف الا فى سلسلة منها ثم يتصرف فيها ايضا الا فيما بقدر الحرام و يحتمل فى المقام احتمالان آخران الا انهما مما فيه بعد و اما تفصيل صاحب ك فهو لا يتمشى فى المقام الا فى صورة واحدة و ذلك بان يعلم اوّلا ان هذا الشي‏ء المعيّن حرام من هذه السّلسلة (1) او فى تلك السّلسلة فح يمكن التمسّك بالاستصحاب فت‏ عنوان‏ ما فى قضية السّلاسل مط مثل ما يتحد فيه السّلسلة فى صور من صورة تلف الناقص عن قدر الحرام و صورة تلف ما تقدره او ازيد و صورة اضافة ما بقدر التالف او ازيد الى الباقى فلوازم الاقوال هنا كلوازم الاقوال هناك و كذا الكلام فى احكام الملاقى فيما لم يدخل جهة الحرمة فى البنين و اما فيما تعدّدت الجهة فالظاهر تخلف ما هنا عما هناك هذا كله على البناء على المش و الا فالامر فى غاية الاتضاح‏ عنوان‏ اذا كانت الشبهة شبهة الطهارة و النّجاسة فى السّلاسل كالآنية و الثياب و الامكنة مثلا على النهج المزبور فالحكم مما يتغيّر هنا فى صورة التعاقب على الطاهر او النجس فى الجملة بمعنى ان ما سبق لا يجرى هنا على سبيل الارسال و ذلك مثلا اذا كان عدد النجس اثنان و كانت السلاسل ثلاثا و لكل واحدة منها فردان فيتعاقب الإناءين ح على النجس لا يتطهّر النجس و بتعاقبهما على الطاهر لا ينجس الطاهر فيبقى الحكم فيما ورد عليهما على ما قبل الورود فالسّر واضح ثم اعلم انه اذا كانت السّلسلتان اثنتين و كان لكل واحدة منهما فردان و كان النجس فى نفس الامر اثنان فتعاقب الإناءان على ثوب واحد كان الحكم هو الابقاء على ما كان قبل التعاقب من حكم المشتبه المحصور و كذا الكلام فيما وردا عليهما بان يرد احد الإناءين على احد الثوبين و الآخر على الآخر

فصل: فى جريان حكم الشبهة فى الوضوء و الغسل فيما فيه قضية السلاسل‏

فصل‏ و فيه عناوين‏ عنوان‏ ان ما يجرى فى قضية الوضوء و الغسل و الصّلاة فى الثياب المشتبهة و غير ذلك مما تقدم قبل الخوض فى الفريدة مما يجرى فيما فيه قضية السلاسل حرفا بحرف و لكن لا بد من ان تتفكر بفكر صائب حتى تطأ أجنحة ما تقدم باخمص تدبرك بوضع كل شي‏ء فى موضعه ببيان الموافقة و المخالفة و الانطباق فى الكم و الكيف و عدم ذلك‏ عنوان‏ اذا كان ما به يمنع عن الاستعمال الامر المردد بين النجاسة و الحرمة فى سلسلة او سلاسل ساغ سؤال كيف الامر بالنسبة الى الضمان لمن يزعم ان ماله اختلط بماله على فرض كون الممنوع منه لاجل الحرمة المنبعثة عن اختلاط مال الغير بماله فهل يضمن ح ام لا ثم هل فرق فى ذلك بين ما يعلم مقداره و بين ما لم يعلم ام لا ثم هل فرق فى ذلك بين تعين الشخص و بين غير ذلك ثم هل فرق فى ذلك بين ما ذكر و بيّن ان لا يعلم اصلا ففى هذه الصورة الاخيرة هل يبنى الامر على اخراج الخمس مط او فى بعض صورة او يرجع الامر فى بعض‏

____________

(1) ثم اشتبه بين افرادها ثم طرأ اشتباها امر بمعنى انه لا يدرى انّه فى هذا السلسلة

26

فى بعض الصور الى المجتهد اذا عرفت هذا فاعلم ان جريان ادلة الضمان او ادلة اخراج الخمس او ادلة ما يرجع الى المجتهد فى المقام و امثاله مما دونه خرط القتاد و ح يمكن ان يقال ان انفكاك هذه اللوازم يكون من الكواشف لعدم دخول ما ذكر و امثاله فى المبحث فت‏ عنوان‏ اعلم ان الجهة الجامعة فى البين فى سلسلة واحدة اذا كانت هى الحرمة بان يعلم بان احدى هذه السّلسلة من النسوة و فيها الاماء و غيرها مثلا ممن يحرم وطئها و لكن لا يدرى السبب و هذا على قسمين قسم لا يترتّب فيه على وجه من الوجوه غير الحرمة شي‏ء من الانفساخ و الانعتاق بان يقطع بان حرمة احدى هذه النّسوة اما لاجل الرّضاع و اما لاجل الايقاب فى اخيها و ذلك فيما لم تكن هذه النسوة تحتها و قسم يترتب فيه شي‏ء من ذلك مضافا الى الحرمة و ذلك بان يقطع بان احدى هذه الاماء اما اختها من النسب و اما من الرّضاع و لهذا امثلة كثيرة و كيف كان فان هذا ايضا على قسمين قسم يترتب ما ذكر فيه على كل من التقادير و قسم لا يكون كل ثم قد يلاحظ فيما قررنا تقسيمات أخر بان يقال ان الحرمة اما مؤبدة كما فى الملاعنة و الاخت الرضاعيّة و نظائرها و المؤبد حرمتها بالمصاهرة و المطلقة تسعا و نحو ذلك و اما غير مؤبدة و كل منهما اما على وجه الاستيعاب او التلفيق‏ عنوان‏ ان ادلة المش تعطى دخول كلما ذكر فى المبحث و لا يابى عن ذلك ظاهر عنوانهم على انه لا اعتداد به و بالتمثيلات فالمناط فى الباب هو الادلة و عدم خطور هذه الامور ببال احد من المش لا ينافى انتساب الاجتناب فيها اليهم نظرا الى ادلتهم و نظير ذلك غير عزيز و التردد فى الاسباب بعد القطع بالحرمة مما لا يقدح و ان اختلفت بحسب الآثار فت‏

فصل: فى ترتب الحكم الوضعى اى الانفساخ و الانعتاق فى موارد الشبهة

فصل‏ و فيه عناوين‏ عنوان‏ ان الامر المرتب الوضعى على الحرمة المذكورة قد يكون الانفساخ و الانعتاق معا و قد يكون الاول دون الاخير و قد يكون بالعكس فكل واحدة من النسوة قد تكون قابلة لكلا الامرين و قد يكون بعضهنّ قابلة لهما دون بعضهنّ فالمقام فى الاشتباه باعتبار التردد بين الرضاع و المصاهرة مقام الانفساخ خاصّة و السلسلة التى تمشى فيها قضية الانعتاق كان تكون ممن فيهنّ الاماء و من يحتمل كونها من المحارم و هكذا فالامثلة فى غاية الكثرة و الاتضاح و كيف كان فانه يترتب على المرأة القابلة لكلا الامرين كلاهما معا كما يترتب واحد منهما على القابلة اياه خاصّة ثم اعلم انه يلاحظ ساير الاسباب من الايلاء و اللّعان و الظهار و نحو ذلك ثم انه اذا دار الامر بين الحرمة من جميع الوجوه و بينها من بعض الوجوه بنى الامر على الثانى كما فى دورانه بين التأبيدية و غيرها على الثانى و قس على ذلك ما هو اقل امتدادا عنوان‏ لعلك تقول بم الاهتداء و على اىّ شي‏ء الاعتماد فى ترتب امثال هذه الاحكام التى فى الزامها صعوبة غاية ما فى الباب ان جمعا قد صرّحوا بان ترتب الحكم الوضعى مما ليس فيه خلاف و هو فى الامثلة التى ذكروها ليس الا الضمان فبعد تسليم دخول ما ذكر فى المبحث لا نم ترتب امثال هذه الاحكام فناخذ القدر المتيقن فى البين و هو الضمان فى المال و تنجيس الإناءين المشتبهين مثلا ما يلاقيهما معا هذا فنقول عسى ان تدفع هذا الخيال بان بقاء المقام فى دائرة الاهمال و تحير المسئول فى مقام الجواب عن سؤال السّائل و ان كان قد حكم اولا بحرمة الوطى فى مدة ساعة واحدة فى الامور المذكورة مثلا مما لا معنى له جدّا و لا وجه له اصلا فانقطاع دائرة الحيرة ليس الا بترتيب الآثار على النهج المزبور او رفع اليد عما عليه المش فى اصل المسألة فت‏ عنوان‏ الاصل قاض ببناء الامر فى باب الكفّارات على الاقل كالبناء على عدمها حين دوران الامر بين وجودها و عدمها ثم ان فى مقام دوران الامر بين الحرمة التأبيدية و عدمها و مقام كثرة امتداد زمان الحرمة و قلة ذلك بمعنى انه اذا بنى الامر على ما يترتب عليه الكفارة لا يكون الحرمة من المؤبدات او ما يمتد زمانها كثيرا بخلاف ما اذا بنى الامر على عكس ذلك احدث المرجع فى المقام الاصول فيبنى الامر على ما يلزمه الكفارة و ان كانت على خلاف ما يقتضيه البراءة لتقدم استصحاب بقاء العلقة عليها تقدم المنجز على المعلق و كذا الكلام فى صورة استلزام ما هو اقل امتدادا بحسب الزمان الكفارة دون ما هو اكثر امتدادا بحسبه و القول بان الاستصحاب فى امثال هذه المقامات من الاصول المثبتة او الاصول التى شكها من الشكوك السارية فلا اعتداد به مما لا يصغى اليه جدا فت‏ عنوان‏ اذا كان الاشتباه فى السّلاسل على هذا النهج بمعنى انه اذا كان فى هذه السّلسلة فبحسب الظهار و فى تلك فبحسب اللعان و فى الثالث فبحسب الايلاء بعد القطع بتحقق الحرمة فى الجملة كما تقدم فنقول ان ما تقدم يجرى هنا باسره و ان كان الامر هنا على وجه الفرض و التقدير من وجه و يمكن ان يقال بتخلف الآثار الوضعية و نحوها هنا نظرا الى ما ذكر إلّا انه ينبعث عنه الاشكال الذى تقدم اليه الاشارة فى قولنا عسى ان يدفع الخ فلاجل ذلك لا يبعد اختيار القرعة هنا ثم ان كل ما ذكر من الامور الصّعبة انما هو على القول المش و القول الآخر من جواز الارتكاب الا فيما بقدر الحرام دون القول بالمختار كما لا يخفى تعقله على الفطن فهذا كله من المزيفات لهما و المسدّدات له ثم انتظر لبعض ما يتعلق بالمقام فانه يتبيّن لك إن شاء الله اللّه تعالى‏

فصل: فى بيان القول بالقرعة فى الشبهة المحصورة

فصل‏ و فيه عناوين‏ عنوان‏ شرعية القرعة و جواز استعمالها فى الجملة مما لا ريب عندنا معاشر الامامية فان ذلك من خصايص مذهبنا فما يؤدى ذلك من الاخبار مثل كل امر مجهول فيه القرعة و ان لكل امر مشكل القرعة و انّ لكل امر مشتبه القرعة قطعى الصدور من الحجج الاطهار (ع) فمواردها بعد تخصيصها من وجوه عديدة اعم فكما يشمل ما فيه الاشكال واقعى اصلى بمعنى انه ليس متحملا و لا قابلا لاقامة البينات و ازالته بها لا تحقيقا و لا تقديرا بل ان ذلك من هذا الوجه مما يتاتى فى ازمنة حضور الحجج الطاهرين و المخبرين الصادقين (ع) كذا يشمل ما فيه الاشكال ظاهرى متحمل لاقامة البيّنات على ازالته و لو تقديرا و استعدادا

27

و الاول على قسمين قسم قد افتوا باجراء القرعة من غير تردد فيه و ذلك كما بين ائمة الصّلاة عند الاستواء فى المرجحات و بين اولياء الميّت فى تجهيزه مع الاستواء و بين الموتى فى الصّلاة و الدّفن مع الاستواء فى الافضلية او عدمها و بين المزدحمين فى الصّف الاول مع استوائهم فى الورود و كذا فى القعود فى المساجد او المباح و كذا فى الحيازة و احياء الموات و الدعاوى و الدروس و بين الزوجات فى الاسفار و فى الابتداء لو سيق اليه زوجات دفعة و بين الموصى بعتقهم او المنجز من غير ترتيب و عند تعارض البيّنتين او تعارض الدّعويين هذا و انت خبير بان هذه الامور مما لا يتصور فيه شي‏ء معارض للعمل بالقرعة من القواعد و الاصول و لو كانت اولية الا ما فيه قضية العبيد فانه مخالف للقاعدة و هى الحمل على الاشاعة و الحكم بالقرعة فيه انما بالنصّ الخاص و الاجماع و قسم ذكروا اجراء القرعة فيه على وجه احتمال من الاحتمالات و امثلته فى غاية الكثرة فى الفقه فمن ذلك الطلاق فيما قال المطلق احد يكن طالق ودية العبد الموصى بخدمته فان القرعة فى الاول احد الاحتمالين كما فى الثانى احد الاربعة او الخمسة ثم ان من امثلة ما فيه الاشكال ظاهرى المسألة التى نحن فيها ثم لا يخفى عليك ان التتبع التام قاض بان الموارد للقرعة انما فى غير ما فيه الاشكال ظاهرى فلعلهم نزلوا الاخبار على ذلك نظرا الى ان مع تحقق قاعدة او اصل فى البين لا يكون المقام مما اشتمل على اشكال و جهالة و الحكمة التى ذكروها انما يناسب ذلك فمن التامل فيما قررنا يظهر لك انه كما لا يكون فى مظان اجرائه شي‏ء معارض له من القواعد و الاصول كذا لا يكون فى طبق ذلك شي‏ء من ذلك فبذلك ينصدع عدم استقامة ما صار اليه البعض من ان القول بالقرعة فى مسئلة المشتبه المحصور ليس قولا مغايرا للقول المش فاذا اخذت الكلام بمجامعه فاعلم ان القول بالقرعة و ان كان قولا شاذا فى اصل المسألة الا ان المصير اليها فى جملة من الامور المذكورة فى هذه الفريدة مما لا بعد فيه فيمكن تصديق القول الذى مرّت اليه الاشارة من ان القول بالقرعة ليس قولا مخالفا للشارع تصديقا فى امثال هذه المقامات لا مط فت‏ عنوان‏ المتراءى من كلمات القوم ان الامر فى المحصورية و عدمها فدائر مدار الكميات فلا اعتداد بغيرها من الكيفيات و ساير الجهات فيتفرع على ذلك انه اذا كان فى ثلاثة آلاف من الفلوس النحاسية فلس او ازيد من مال الغير صدق عليها عنوان غير المحصور و يترتب عليها احكامه و ان لم تبلغ قيمتها ثلاثة دنانير او عشرة من الدراهم و لو عكس الامر فيما ذكر لحسب المقام من عنوان المحصور و يمكن ان يقال ان لبعض الجهات و الكيفيات مدخلية فى هذا الباب فلو لم يحرز الامران من الراجع الى الكم و الراجع الى الكيف الذى باعتباره يلزم الحرج الشديد على المجتنب لم يدخل العنوان فى عنوان غير المحصور و هذا مما يمكن ان يسترشد اليه بجملة من كلماتهم هذا و انت خبير بان لازمه اناطة الامر فى باب الاموال الى الجهة الراجعة الى مقولة الكيف خاصّة و هذا بعد الاغضاء عن انه لا يمكن ارجاع كل ما ذكروا فى مقام تمييز احدهما عن الآخر اليه مما لا يطرد ايضا و كيف لا فان من مقامات المبحث ما يلاحظ فيه اموال الناس اذا اريد معهم المعاملة فلا بد فيه من ملاحظة الجهة الراجعة الى الكم و بالجملة فان المقام من مزال الاقدام و ان لم يلتفت اليه احد اصلا فكل ذلك انما انبعث عن عدم اشتمال الاخبار على لفظ المحصور او غير المحصور و الا لكان الامر سهلا فنقول التحقيق ان يقال انه ان قلنا بان غير المحصور معقد للاجماع على عدم لزوم الاحتراز بهذا الوصف العنوانى كان المقام كمقام اشتمال السنة على هذين اللفظين فيناط الامر على الجهة الراجعة الى الكم خاصة و ان كان الاجماع على ما ذكر لقاعدة العسر و لم يلاحظ الوصف العنوانى انيط الامر على الجهة الراجعة الى مقولة الكيف فيدور غير المحصور لبا مدار هذا الوجه فعلى هذا لا استبعاد فى اناطة الامر فى لزوم العسر الشديد على حال المرء المباشر خاصة بحسب الوقت و بعض الجهات دون حال اوساط الناس فالثمرة ح فى غاية الكثرة فلما كان اثبات الاول فى غاية الاشكال ترتب الاحكام على وفق الثانى فيسهل الامر فيما فيه قضية السّلاسل فى النسوان على النهج الذى مر فخذ الكلام بمجامعه و تامل‏

فصل: فى تساوى الظن غير المعتبر مع عدمه فى عدم الحجّية

فصل‏ فيه عناوين‏ عنوان‏ المتراءى من اطلاقات اصحاب المذاهب فى اصل المسألة ان وجود الظن المتحقق لا من الاسباب الشرعية كعدمه و هذا على طبق الاصل الاصيل ايضا و يمكن ان يقال ان نزاعهم انما فيما فقد فيه الظن و ذلك نظرا الى بعض الامور و كيف كان فان فى المقام كلمات لا يسعها هذا المختصر عنوان‏ ان المخلوط المزجى قد ادعى جمع نفى الخلاف فى حرمته و هذا هو ما يمكن به الجمع بين الاخبار الكثيرة المطلقة و بين صحيح ضريس فما يخطر بخلدى الآن هو ان يقال ان المزجى اما فى الحبوب او الاشياء المائعة و الثانى اما الامتزاج فيه امتزاج الحلال بالحرام او النجس بالطاهر فالثانى من هذا مما لا ريب فى حقية نفى الخلاف فى حرمته بل ان غير ذلك مما لا يتعقل و اما الاول و الاول من الثانى مما يتصور فيه نزاع انه هل يجوز التصرف فيه ام لا كما يتصور التفصيل فيه بالقول بالجواز الا فيما بقدر الحرام و كذا التفصيل بين التدريجى و الدفعى فنقول ان كلما تمشى من الادلة فى جواز التصرف فى المخلوط لا على سبيل المزج مما يتمشى هنا و بعض الاخبار صريح فيه و تنزيل خبر ضريس على الثانى من الثانى مما عليه شواهد فت‏ عنوان‏ شهادة العدلين كقول صاحب اليد و الاولياء الشرعية له و وكلائهم و العامل على سبيل الحسبة و المقاصّ مما يعتد به فى زوال الشبهة و ازالة الابهام عن البين لا فى مقام اخبارهم بنفى الحرام او النجس عن البين بعد تحقق القطع بذلك فكذا لا اعتداد بمجرّد اليد و لا باخبار صاحبها بعد القطع بما ذكروا لا لما كان للتنازع فى المسألة الا ثمرة قليلة فبذلك ينصدع بطلان القول بان الاخبار المتقدّمة

28

المتقدّمة ليست من ادلة القول المختار نظرا الى ان ما خرج فيها انما خرج على جهة ملاحظة اليد و حجيتها لا غير ذلك فت‏ عنوان‏ اذا بنى الامر على القرعة و اقرع فى البين ثم ثبت احد الامور المعتبرة من البيّنة و غيرها على خلاف ما خرج بالقرعة فهل يلتزم بما اخرجه القرعة او ينهدم ذلك و الحق هو الاول بل ان المتراءى من اصحاب القول بالقرعة انهم لا يعتدون بغيرها اصلا و ان تحقق فى اول المرحلة نعم ان هذه المقالة مما له وقع اذا بنينا الامر فى ما تقدم من قضية النسوان و نحوها على القرعة نظرا الى ما اشرنا اليه بعد فرض المصير فى اصل المسألة الى ما صار اليه المش فح يشكل الامر الا ان الاوجه هو الالتزام بما اخرجه القرعة هذا و يمكن التفصيل بين ترتيب الآثار و اللوازم على وفق ما اخرجه القرعة هذا قبل تحقق ما ثبت من الامور المذكور و بين غيره فخذ الكلام بمجامعه و لا تغفل‏ باب‏ متضمّن لفصول‏

فصل: فى الشبهة الحكمية الوجوبية

فصل‏ فى بيان الحال فى الشبهة الحكمية الوجوبيّة اذا لم يسبق الامر بالعلم مط و فيه عناوين‏ عنوان‏ قد ادعى جمع من الفريقين اتفاقهما على اجراء الاصل فيها و قد نزل بعض الاخبارية اخبار البراءة على ذلك و قد ينسب الخلاف الى بعض الاخبارية و هذا فى محله اذ صاحب الفوائد صرّح بذلك و تبعه البعض لكن اطلاق الانتساب غير جيّد عنوان‏ ما ارسل صاحب الفوائد كلامه فى المقام بل فصل فيه بلزوم الاحتياط فيما ورد فيه خبر صحيح يتساوى فيه احتمال الوجوب و الندب دون ما ورد فيه ضعيف صريح فى الوجوب و هذا كما ترى عجيب قريب‏ عنوان‏ حجية الاصل فى المقام دل عليها جملة من الادلة فى التحريميّة بل كلما يجرى هناك يجرى هنا و لو بنوع من العناية مضافا الى الاجماع الغير القادح فيه وجود هذا المخالف فلا حاجة الى تجشم الاستدلال بان البناء على الاحتياط مستلزم لتكليف ما لا يطاق‏ فصل‏ فى الشبهة الحكمية الوجوبيّة المرادية فيما دار الامر بين الاقل و الاكثر الارتباطيين و بعبارة اخرى فى مقام الشك فى شرطية شي‏ء او جزئيّة او مانعيّة و فيه عناوين‏ عنوان‏ قيل فى المقام اشكال و هو ان ارسالهم الكلام فى اجراء الاصل فى المقام مما ينافى ما عليه الكل فى ثمرة بحث الوضع الصّحيح او الاعم من ان هذا مختص بغير الجزء الركنى و تنزيله فى المقام على غير الجزء الركنى و ان كان يدفع ايراد التناقض إلّا انه لا يدفع به السؤال عن الفارق اذ الادلة من الطرفين عامة فلا بد من منع الوفاق‏ (1) و قد يجاب بان اصحاب البراءة على التسوية بينهما فالاصل الغير المتغير عندهم هو البراءة فالمعنونون لعنوان الوضع المذكور هم المحتاطون فى هذه المسألة ليلاحظوا الاصل الثانوى فى البين فاختلفوا فى ذلك العنوان بعد اتفاقهم على عدم النزاع فى الركنى على قولين فلا ضير فى البين و فيه ان تحقق الاتفاق المذكور دون اثباته خرط القتاد مع انه صرح البعض بعدم الفرق بين الركن و غيره و الدعوى المذكورة المتضمنة الجواب من ان من اجرى البراءة فى هذه المسألة لم يحتج الى ان يعنون مسئلة الوضع الى آخر ما ذكر فيها من الامور التى اثباتها صعب مستصعب و بعد الاغضاء عما اشرنا اليه نقول ان دفع الايراد بان الكلام هناك فيما ثبت جزئية و شك فى ركنيته و هاهنا فى محتملهما و الفرق ظاهر و ارجاع الثانى ايضا الى الشك فى المكلّف به نظرا الى القطع بمطلوبية الامر المركب من المصادرات‏ عنوان‏ تصريح الجل بل الكل بان الصّحيحى كالاعمى فى اجراء الاصل كتصريح البعض بنفى الخلاف فى ذلك فى مهيات العبادات و نفس الاحكام و المعاملات يناقض تصريح جمع بان ثمرة نزاع الوضع للصّحيح او الاعم هو اجراء الاصل و عدمه و هذان القولان و هاتان النسبان مع قطع النظر عن كونهما على طرفى النقيض مما لا يصحّ ان يوجه اذا القول باجراء الاصل مع القول بعدم تحقق الصغرى الا باتيان جميع المحتملات مما تدافعه بين و الثانى و ان كان على طبق القاعدة إلّا انه من الانتسابات الغير المطابقة للواقع و ما يقال انّ نسبة صحة التمسّك بالاصل الى الصّحيحى انما هى بالنسبة الى اجزاء المطلوب و الشرائط العلمية و نفى ذلك انما بالنسبة الى اجزاء الماهية و الشرائط الواقعية مما لا وقع له اذ تشقيق الاجزاء و الشرائط على شقين بالنسبة الى الصّحيحى فرض محض على انه مدخول من وجه آخر و اما ما يقال ان نسبة الجواز ناظرا الى ما ثبت وجوب العبادة بالدليل اللبّى كما انّ نسبة العدم انما بالنسبة الى ما يكون فيه مثبت الوجوب عين مثبت ماهيّة العبادة مط سواء كان الشك من الشك الراجع الى تحقق الموضوع او الى الحكم كما يقال ان نسبة العدم بالنسبة الى لازم المذهب و القاعدة و نسبة الوجود بالنسبة الى الطريقة و السيرة فمما مدخوليته فى غاية الظهور و قد يقال فى المقام وجوه أخر و لكنها مدخولة ايضا و التحقيق ان يقال انه لا منافاة بين القول بوضع الالفاظ للصّحيح و بين اجراء الاصل فى المشكوك الجزئية او الشرطية اذا القائل به لا يقول ان المتبادر هو الماهية بجميع اجزائها و شرائطها الموجبة للصّحة بل يقول ان الالفاظ اسام للماهيّة المحتملة الصّحة و ان لم يعلم جميع الاجزاء و الشرائط فلا ضير فى ان يقال ان هذه الاجزاء المعلومة بالعلم الشرعى و الشرائط كل هى الاجزاء و الشرائط الموجبة للصّحة فيحصل الظن بتحقق التسمية عرفا و هذا لا يغنى عن نفى المشكوك بالاصل فقد بان من ذلك ان اجراء الاصل و عدمه ليس من ثمرات‏

مسئلة الوضع للصحيح او الاعمّ هذا ما يتعلق بالوضع للصّحيح و اما ما يتعلق بالاعم فهو اجراء الاصل بعد صدق التسمية الا ان جمعا من اصحاب هذا القول قد صاروا الى الاشتغال فيقع الاشكال و يمكن ان يقال ان هذا انما فى صورة عدم تحقق التسمية لوجه اذا القائل به لا يقول بتبادر جميع الاجزاء من الالفاظ بل ان منها ما ينتفى التسمية بانتفائه عرفا فهى غير معلومة عند المتشرّعة هذا و انت خبير بان مرجع هذا الى ان الاصل هو الاشتغال ما لم يزد عليه الاطلاق لكنه لا يدفع الضيم اذ ادلة هؤلاء مما يابى عن التنزيل‏

____________

(1) او الحكم بخطاء الفارق‏

29

المذكور على ان التسمية قد تتحقق و لو لم يكن اطلاق فى البين نعم يمكن ان يوجه الكلام فى المقام بوجه لا يتطرق القدح اليه فت‏ عنوان‏ المتراءى من جم ان محل النزاع هاهنا هو المجملات و المتراءى من سياق جملة من ادلة جمع انه يجرى فيما فيه الاطلاق ايضا بل قد وقع فيه ايضا و بالجملة فان المعظم على اجراء الاصل فى المشكوك مط و قد وقع دعوى الاجماع من جمع على ذلك و قد اذ عن جمع من الاشتغاليين بهذا الانتساب فاعجب الامور ما صدر عن البعض حيث خصّ القول بالبراءة بجمع قليل و كيف كان فالمختار هو القول بالبراءة مط عنوان‏ مما يدل على المط الاخبار المتقدمة الدالة على الرفع و الوضع عما حجب و ما لم يعلم و دعوى الانصراف الى الاستقلاليات من المجازفات و ما يقال ان الاحتجاج بها انما يتم لو اريد حجب الحكم الواقعى و ليس كل و الا لزم عدم حجية شهادة العدلين و اليد و الاستصحاب و نحوها فاذا اريد الاعم فلا حجب فى البين للعلم بالحكم الظاهرى مدفوع بان المراد هو الاعم و لكنه لا يثبت مطلب الخصم اذ قاعدة الاشتغال لا تفيد فى المقام ازيد من لزوم الاتيان بالامور المعلومة و لا يستلزم ما ذكرنا سقوط التكليف حتى عن الاجزاء المعلومة و الشرائط كل نظرا الى تسرية الجهالة الى الكل لان قيام الوفاق على لزوم اتيانها بعد ملاحظة الاخبار الواردة فيها و ملاحظة هذه الاخبار مما يضير المامور به مبيّنا و كيف كان فكما يدل على المط ما اشرنا اليه كذا خبر كل شي‏ء مطلق و خبر من عمل بما علم و الاخبار الدالة على حلية كل شي‏ء فيه حلال و حرام و الاخبار الحاصرة المحرم فيما حرّم اللّه تعالى فى كتابه كما لا يخفى على ذى ذريّة و مسكة عنوان‏ هنا مسلك آخر فى الاستدلال بما اشرنا اليه و به يتم المط من غير تجشم للفصية عن معارضة قاعدتى الاشتغال و المقدميّة و ذلك بانه كما ينفى الاحكام التكليفية اذا لم تعلم كذا الوضعيّة و قيام الدليل فى بعضها على عدم اشتراطه باسم لا ينافى التعميم بحسب الدّليل فنقول ان المط يتم و لو بنى الامر على تماميّتهما لو لا ذلك اذ ليس فى وجوب المشكوك الجزئية و الشرطية على بابهما و نهجهما دلالة على اثبات الجزئية او الشّرطية للواجب مط فاذا ثبت بعموم الاخبار سقوط اعتبار جزئيته او شرطيته فى الظاهر حصل العلم بالبراءة بدونه فى الظاهر فيسقط اعتبار كونه مقدّمة و ليس هذا الا كسقوط اعتبار جزئية ما عدا الاركان فى حق الناسى و شرطية بعض الشرائط عنوان‏ من الادلة استصحاب البراءة القديمة و التقريب بان التكليف بالمركب ينحل الى التكاليف العديدة و لا يقين بالاشتغال بما يزيد على الاجزاء المعلومة فاذا نفى الغير بالاصل انحصر الامر فى التكليف بها و ليس فى البين اصل مثبت لان مرجعه الى امر عدمى على ان الاصول المثبتة كغيرها فى الحجّية و الطبيعة المشتملة على الاقل مندرجة تحت الاكثر اذ ليست فى البين طبيعتان متغايرتان بعد تحقق الاركان او ما يحصل به المصداق فى الجملة فالطبيعة الواحدة تتغير بحسب الاصناف و الاشخاص و لا يدفع ذلك قضية ارتباط البعض بالبعض و لا قضية ان تعلق التكليف بالاجزاء تبعى و القول بان هذا الاستصحاب يعارضه استصحاب بقاء التكليف كالقول بان القدر المتيقن حجيته فى النفسيات دون التبعيات مما ضعفه بين و بملاحظة الآثار المترتبة على الوجوب الغير المتحققة فى الندب تحقق ان الشك فى الحدوث لا الحادث‏ عنوان‏ و مما يدل على المط البرهان الاعتبارى بتقرير انه قد اقيمت الادلة الشرعية على لزوم استنباط الاحكام و ما يلحق بها من ظنون مخصوصة او مطلقة معتبرة فكيف يصح الحكم بوجوب المحتمل و اثبات الجزئية و الشرطية و تحصيل اليقين بالبراءة بالنظر الى مرحلة الظاهر يتحقق بدون اتيان المحتمل ايضا و المسلم فى اناطة صحة بعض الاجزاء بالبعض انما هو فى الاجزاء المعلومة لا غير عنوان‏ من الادلة ان التكاليف المتعلقة بالماهيات المجملة انما هى بحسب ما تبين منها للمكلفين فالغائبون كالحاضرين فلو ثبت حجّية قاعدة الشغل لثبتت على الاطلاق و هذا كما ترى‏ عنوان‏ و مما يثبت المط هو ان الاصل فراغ الذمة و هذا مما عند الكل فالقدر الثابت هو تكليفنا بما ظهر لنا انه صلاة و هكذا بالعلم او الظن و دفع ذلك بان الالفاظ موضوعة للامور الواقعية مردود من وجوه و ان شئت وجها آخر فقل انا لا نرفع اليد بالكلية عن مرحلة الواقع برأسه بل المقصود بيان الاكتفاء حسبما فهمه المكلف و ظن بانه المداليل الواقعية لا

تعيين المراد و بيان ما استعملت فيه الالفاظ عنوان‏ استصحاب الصّحة مما يلزم به الخصم ايضا و التقريب بان صحة الامور الماتى بها بعد الشروع على وجه الصّحة و اتيانها على ما يطابق الشرع مما لا يمكن ان ينكر فاذا احتمل الفساد بترك المحتمل وجوبه او فعل المحتمل وجوب تركه فى الاثناء استصحب الصّحة و يتم الامر فيما عدا ذلك بعدم القائل بالفرق و اما ما يقال ان التمسّك به لازمه الدور المضمر و ذلك انه موقوف على تحقق الصّحة فى الزمان السابق على زمان الشك و هو موقوف على العلم بالوجه و هو على الفرض المذكور موقوف على الاستصحاب فمدفوع بان هذا انما يبتنى على احد القولين فى مسئلة العلم بالوجه لا على ما عليه بعض المحققين من صحة عبادة الجاهل اذا طابقت الواقع على ان القدر المسلّم من اشتراط العلم بالوجه انما فى غير ما نحن فيه و الدعوى الزائدة على ذلك مصادرة و بعد الاغضاء عن ذلك نقول انا نفرض الكلام فيمن كان شاكا فى شي‏ء من وجوب محتمل الجزئية او الشرطية فدخل فى الصّلاة قبل بناء الامر على احد الامرين و الاجتهاد فى حقية احدهما من الحكم بالبراءة او الاحتياط ذاهلا عن شكه و غافلا عن عدم بنائه على شي‏ء فلا ريب فى صحّة شروعه فى الصّلاة و الحال كل فاذا صحّ التمسّك بالاستصحاب فى هذه الصورة يتم الحكم فى الكل بعدم القائل بالفرق و بعد الغض عن ذلك نقول انا نفرض الكلام فيمن كان مسلكه مسلكا ثالثا بين الاجتهاد و التقليد فهو ممن عبادته تقبل اذ مسلكه ليس خارجا عن جادة الشّريعة و هذا الاحتياط غير الاحتياط بالاخذ بقاعدة الشغل فنقول ان من كان حاله كذلك‏

30

كل و دخل فى الصّلاة فعدل عن هذه الطريقة الحائطة الى طريقة الاجتهاد قبل الوصول الى قراءة السورة مثلا و كانت هى مشكوكا فيها عنده بالنظر الى الادلة الاجتهادية جاز له التمسّك باستصحاب الصّحة و ترك قراءة السورة به فاذا صح فى ذلك يتم الحكم فى غيره بعدم القائل بالفرق ثم ساير المناقشات الرادة على هذا الاستصحاب ما يطلب مع الاجوبة عنها عن الخزائن‏ عنوان‏ مما يحتج به فى المقام هو ان المناط فى حجية اصل البراءة ثابت فى المقام من انسداد باب العلم و بقاء التكليف و قبح التكليف بما لا يطاق فهذا هو ما جوز العمل بالظن فى الاحكام فهو يجرى فى مهيات العبادات المجملة ايضا و القول بان الاشتغال فى المقام قاطع لاصل البراءة و نحوه‏ (1) و التقريب ظاهر هكذا قرر و اعترض عليه بان حجية اصل البراءة ليست مبنية على الظن بل الغالب فى موارده عدم حصوله و لهذا لا يراعى الترجيح بينه و غيره بقوة الظن فنقول ان الشغل ثابت فى الجملة فليستصحب و النقض المذكور مما لا وقع له لتحقق التكليف بالمجمل فى المقام و عدم العلم بالامتثال مع الاقتصار على القدر المعلوم اقول يرد على هذا الاحتجاج مضافا الى ما ذكر ان لازمه عدم جواز تعويل من لا يجوز العمل بالظن على الاصل و هذا كما ترى على ان الاصل ان لوحظ بالنسبة الى مرحلة الواقع فهو قد يجامع الظن بالخلاف و ان لوحظ بالنسبة الى مرحلة الظاهر فيفيد القطع نعم ليس لازم بطلان اناطة الامر على حجية الظنّ ما اخذه المعترض من ثبوت الشغل و استصحابه على انه لو تم لجرى فى الاحكام ايضا فالفرق تحكم و بالجملة فان لكل واقعة حكما خاصا منبعثا عن العلة الواقعية المساوقة للجعل الواحد فالتكاليف منحصرة فى كونها من الواقعيات كانحصار المهياة فى ذلك فاتحد المتعلق و المتعلق و انما الاختلاف و التعدد فى الطرق من قطعى و اصل من الشرع و ظنى كل و من طريق العمل بالاصول العقلية حين فقدهما فطريقية للواقع انما بملاحظة قيامه مقام ما فى الواقع بالنظر الى مقام الاكتفاء و الاعتبار فى الامتثال لا الايصال و المصادفة فتأخره عن الثانى رتبة ظاهر اذ فى الثانى امران الايصال الى الواقع عند المكلف و الاعتبار و ليس فى هذا الا الاخير فاذا فقد الاول عول على ما بعده على الترتيب فلا دليل على ازيد من ذلك من اتيان المحتملات فظهر عدم استقامة ما اخذه المعترض من ثبوت الشغل و استصحابه‏ عنوان‏ و مما يصح الاحتجاج به قاعدتا بطلان العسر و الاولوية و التقريب غير خفى و العسر مما يلزم و لو لم يبيّن الامر على التكرار المنبعث من لزوم قصد الوجه الواقعى لان الاصل اذا كان هو العمل بلزوم اتيان كل محتمل الجزئية و الشرطية و ترك محتمل المانعية و سرى الامر من وجه الى الاستقلاليات فى العبادات و غيرها لزم جدا بل و ان لم نتعد الى الاستقلاليات و لا الى غير العبادات و لا يدفع ذلك البناء على الانفتاح الاغلبى او الانسداد كل مع القول بحجّية الظنّ‏ عنوان‏ الاستقراء ايضا مما يمكن الاحتجاج به و التقريب بان سلاسل المندوبات غالبة و النّوعى منه كالصنفى منه فى افادة الظن و هو حجة حتى فى الاصول و بعد التنزل فلا اقل من تاييد الادلة به‏ عنوان‏ فى المقام مسلك آخر مشترك الثمرة مع المسلك الاول الّذى قد ذكر وجوهه و هو مسلك البيان فتقريره بوجوه منها ان الالفاظ اسام للاعمّ فبعد تحقق التسمية ينفى المشكوك بالاصل فما قام عليها الادلة من الاجزاء و الشرائط كافية فى تحقق التسمية و هذا طريق واضح لارجاع الشكّ الى التكليف و الاطلاق فى الاخبار على الاعم بل الفاسد مما لا ينكر و فائدة الوضع غير منحصرة فى تحصيل التقرب و من جملة الفوائد تحصيل علامة للمسلم و غير ذلك الا ان تعلق الامر قرينة عدم ارادة الفاسد ثم ان تحصيل التسمية مما يمكن على الوضع للصّحيح ايضا فمسلك البيان يعم و من ذلك المسلك ان التكليف بالمجمل و ان قضى بحسب اللغة التكليف بما فى نفس الأمر الا ان اهل العرف لا يفهمون من ذلك الا التكليف بما وصل فالمقصود بيان حال الامتثال و ما ظنه العرف امرا واقعيا متعلقا للتكاليف لا اثبات النقل العرفى و الوضع الجديد و لا تصويب فى المقام و لا غيره من المفاسد عنوان‏ و من مسلك البيان انّ مقتضى القاعدة هو الحمل على المعانى الشرعيّة حتى على القول بعدم ثبوت الحقيقة الشّرعية اذ المفروض قيام الدليل على ارادة المعانى الشرعيّة فهى ما صار اللفظ حقيقة فيها عند المتشرّعة فاذا شك‏

فى شي‏ء يرجع الى عرفهم فما يفهمهم اما ان يكون مما يتحقق به مسميات للاسماء او لا فعلى الثانى لا معنى للرّجوع اليهم و على الأول يثبت المط لان المقص اثبات البيان الذى يكتفى به فى تبيين المسمّى و هذا هو ما فى قبال الاجمال الذى ينبعث عنه عدم تحقق المسمّى و تعدد الماهيّة فلا يضرح اختلاف الفقهاء فى جملة من الاجزاء و الشرائط فظهر صحّة ما عن البعض من ان التسمية عرفية و لو كان المسمّى شرعيا فلا ضير و لا دور عنوان‏ فى المقام مسلك آخر و هو المسلك العقلى الاعتبارى الترديدى فيقال ان من ترك المشكوك فيه فاما ان يعاقب عليه او لا فعلى الثانى يتم المط و على الأول فاما ان يستند الاستحقاق الى ترك الواجب او الاحتياط الواجب او الاحتراز عن الضّرر المحتمل فعلى الأول اما ان يكون فى قبال الواجب وجوبه عند اللّه او عند المكلّف و الثانى ايضا ينقسم كل و على الثالث اما ان يكون ذلك لترك المشكوك الوجوب الذى يكون محتمل الضّرر عند المكلف مع علمه بلزوم دفع الضرر المحتمل او لأجل ترك الاحتياط المشكوك وجوبه مع علمه باحتمال الضّرر و لزوم دفع الضّرر فالاول مستلزم للسّفه و الثانى خلاف الفرض و عدم استقامة الثالث و الرابع ظاهر فبقى الاخيران و هما ايضا مما لا يتمشى اذ لزوم دفع الضرر فرع ثبوت الصّغرى فان انتفائه بعد فساد الاحتمالين مقطوع به و قد يورد على هذا المسلك بعض المناقشات لكنه مما لا يصغى اليه‏ عنوان‏ ما يمكن ان يتمسّك به للقائلين بالشغل مط من غير فرق بين محتمل الجزئية و الشرطية و لا بينهما و بين محتمل‏

____________

(1) منصوص بالاحكام و نحوه‏

31

المانعية وجوه منها الاستصحاب و التقريب بانه لا شك فى ثبوت التكليف و ان كان الامر مرددا بين الاقل و الاكثر فلو بيننا الامر على الاخير لقطعها بالخروج عن العهدة بخلاف العكس اذ من المحتمل ان لا يكون هو المكلف به فيبقى الشك فى بقاء التكليف و ارتفاعه فيستصحب البقاء و فيه ان هذا الاستصحاب و ان كان مما يمكن ان يدفع عنه جملة من المناقشات الواردة عليه إلّا انه مما يعارضه استصحاب صحّة المذكور فى ادلتنا السالم عن تطرق خدشة الدور و نحوه اليه على ما قررنا فيقدّم على هذا الاستصحاب تقدم الوارد على المورد و المزيل على المزال مع انه مرجح بوجوه كثيرة كما لا يخفى و ان هذا بعد الاغضاء عما قدّمنا و الا فالامر واضح‏ عنوان‏ و من تلك الوجوه اصل الشغل و تقريبه ظاهر و تسديده بان الشكّ انما فى البقاء بعد القطع بالحدوث و الاصل فيه الشغل و الشك فى المكلّف به و الفريقان ح متفقان على الشغل فالنزاع صغروى و بالجملة فان القدر المعلوم هو الاشتغال بالاقل اما استقلالا او فى ضمن الأكثر و الامتثال بالاتيان بالاقل غير معلوم مط لا اجمالا و لا تفصيلا اذ المعلوم من وجوبه هو ما فى حال الانضمام هذا و فيه ان هذا التسديد انما انبعث عن القول بتغاير الماهيتين و قد عرفت ما فيه فالاجمال بدوى على انّ دعوى الاجماع على الاحتياط فى مقام الشك فى المكلف به مما ليس ارساله فى محلّه‏ عنوان‏ منها القاعدة المقدمية و لها تقرير ظاهر و بتقرير آخر انه اذا توقف العلم باداء التكليف على الاتيان بما شكّ فيه حكم العقل بلزوم الاتيان به و قبح تركه و قد جرى عليه الاصحاب فى مقامات عديدة و الشواهد العرفية على ذلك فى غاية الكثرة و الفرق فى ذلك بين المقدمات الوجودية و العلمية فى منار من المدخولية ففى المقام يكون مغنى صل افعل ماهيّة معينة فى الواقع مردّدة عندك بين الاقل و الاكثر فيكون الاكثر واجبا لتوقف العلم بفعلها على الاتيان به على ان لفظة صلّ انما دلت على تكليف و ليس هو التكليف بالاقل لانه لم يعلم من لفظة صل بل بالاستدلال بانه داخل و الجواب ان الاجمال فى بادى النظر فالقاعدة و مثلها مما لا يتم إلّا اذا بنى الأمر على لزوم اتيان ما فى النفس الامر و هو فى محل المنع و لا ينافى ذلك بالقواعد العدلية من اتحاد الجعل و نحوه لان المقصود اثبات تجويز الشارع الاكتفاء بما ظهر عند المكلف و القول بان مصلحة المامور اكد من مصلحة الامر مما لا وقع له فى المقام و اخذ قاعدة لزوم دفع الضّرر المحتمل مبنى لذلك كاخذها دليلا مستقلا مبنى على تنزيل القبائح الواقعيّة منزلة السموم و الاشياء المهلكة و هذا كما ترى ثم ان فى المقام لطيفة و هى ان ابتناء الامر على قاعدتى الاشتغال و المقدّمية مما ينافى البناء على حجيّة الظن اذ هما على النهج المذكور فى كلامهم مما قد بنى على قاعدة التحسين العقلى فهى قاعدة عقلية غير قابلة للتخصيص فهم فى امّ حبوكرى و داهية عظمى‏ عنوان‏ و مما يحتج به اخبار الاحتياط و التقريب بانها تقدم على اخبار البراءة تقدم المنجز على المعلق المغيا بغاية على ان اخبار البراءة لا تشمل المقام و ليس فى اخبار الاحتياط تخصيص حتى يقال انه من تخصيص الاكثر بل ان ما فيها التقييد و ضعف الاسانيد منجبر بالادلة الدالة على الشغل هذا و انت خبير بعدم صحّة ما ذكر لان الاصوليين قد حملوها فى قبال الاخباريّين على الندب فكيف بهذا الاستدلال و انكار التعارض بينها و بين اخبار البراءة كحمل ما فيها على التقييد من المكابرات على انها لا تكافئ لمعارضة ما قدمنا تذييل‏ و فيه عناوين‏ عنوان‏ يظهر من البعض ان الخلاف فى غير الموانع و لعل وجهه ان مانعية المانع مما يتوقف على الدليل فنفى بالاصل او ان عدم العلم بالحدوث كاف فى نفى ذلك و فيه ان الكلام ليس فى الشك فى تحقق الموضوع و انما هو فى المتعلق بنفس المانعية على ان عدم المانع من جملة الشروط كما ان فقد الشرط من جملة الموانع‏ عنوان‏ التفصيل بين الاجزاء و الشرائط قد نسب الى البعض و لعل وجهه ان قضية الجزئية مما يحكم باندراج الجزء فى الكلّ بخلاف غيره فانه خارج عن ماهيّة العبادة فاذا صدق المسمّى بتحقق الاجزاء يحصل الامتثال و حديث ان الشك فى الشرط يقتضيه فى المشروط محتمل لوجوه فالبعض منها مما لا دخل له فى المقام و الآخر منها من المصادرات هذا و هو كما ترى يعطى التسوية بين‏

الشروط و الموانع و كيف كان فان عدم استقامة ما ذكر فى منار كما لا يخفى على الفطن‏ عنوان‏ قال البعض الاصل لا يجرى فى مقام النواهى و لا فيما كان متعلقا لغير حكم شرعى كالصّلاة خير موضوع و الصّلاة تنهى عن الفحشاء و لا فيما كان فى مورد السّببية لحدوث امر او زواله نحو العبد يعتق يفعل الصّلاة هذا و فيه ان الماهية اذا كانت متعلقة للاوامر فى مرحلة الظاهر كانت هى بعينها المنهى عنها فى المقام النواهى فالتفكيك بحملها فى الاخير على ما هو فى مرحلة الواقع خلاف ما عليه الاستقراء عرفا و شرعا و بالجملة فان بعد بناء الماهية على شي‏ء و تعيينها لا بد من ان يجرى الامر فى كل المقامات على نهجه فليس على هذا مخالفة للاصول فى الحقيقة و على فرض ذلك ايضا لا يتمشى التفكيك كما لا يخفى‏ عنوان‏ قد نسب الى المعظم تاسيس الاصل على الركنية للاشتغال اذا شك فى ركنية شي‏ء بعد القطع بجزئيته و هذا يناقض قولهم بالاجزاء فى الاوامر و قد يورد اشكال آخر و هو ان قاعدة الشغل كما تعطى ما ذكر كذا حرمة قطع الصّلاة فيما ترك مشكوك الركنية سهوا و الحكم بفساد الاولى لا ينافى لزوم الاتمام مع انهم لا يقولون به هذا و انت خبير بان الانتساب المذكور مما ليس فى محله اذ مقتضى جملة من الادلة المذكورة فى اصل المسألة السابقة هو الحكم بعدم الركنية فاذا كان المعظم هناك على البراءة كانوا هنا ايضا عليها و القول بان ذلك مما فى مخره لان جمعا قد اسّسوا هذا الاصل من غير اشارة الى الخلاف فلا اقل من افادة هذا ان ذلك مما عليه‏

32

عليه الجل مدفوع بانه ليس الاسترشاد الى مذهب الجل من أدلّة المسألة السّابقة التى بينها و بين هذه المسألة علقة تامة ادنى من استخراج مذهبهم مما ذكر و الجواب عن الاشكال الآخر واضح اذ عدم لزوم الاتمام لاجل الدليل مما لا ضير فيه‏ عنوان‏ ما يمكن ان يحتج به لاصالة الركنية بعد ما مرّ اليه الاشارة امور من ان الاتيان بالجزء المشكوك الركنية كان واجبا قبل السّهو فيستصحب بعد الالتفات اليه و من قوله (ص) صلوا كما رايتمونى الخ و من انه لو لم يبن الامر على ذلك لزم كون السّهو مغيرا للمصالح الواقعية و من ان انتفاء المركب يكون بانتفاء جزء منها و انت خبير بان مدخولية كل ذلك فى منار نعم يمكن ان يحتج بالاستصحاب على وجه و تقريره انه اذا لم يكن ركنا اختصّ جزئيّة بحال العمد فيستصحب هذا الحكم الوضعى فيثبت المط كما لا يخفى على من تامل هذا و انت خبير بان هذا الاستصحاب و ان كان مما يسلم من بعض المناقشات إلّا انه يعارضه استصحاب الصّحة السّالم عن لزوم الدّور على ما مر و تقريبه فى المقام غير خفى على الفطن و بالجملة فان استصحاب الصّحة معتضد باخبار البراءة على ما انهضناها فى نفى الاحكام الوضعيّة كالتكليفية و بقاعدة الاجزاء و ان لم نقل ان مدركها نفس اطلاق الاوامر و لا فرق فيما ذكرنا بين الوضع للصّحيح او الاعمّ و لا بين ان يثبت وجوب العبادات باللبّيات او اللفظيات و كذا اجزائها او على التلفيق فيتضرع على المختار صحّة التمسّك بالامر الاولى على بقاء وجوب عبادة اذا تعذر بعض الاجزاء المشكوكة الركنية و ان احتيج ذلك الى ضمّ قضية الميسور لا يسقط بالمعسور و الحاصل ان مقتضى الفاعلية هو الحكم بعدم الركنية الا فيما ثبت بالدليل كاجزاء الوضوء و الغسل و التيمم و هذا ايضا بعد امعان النظر ليس على الاطلاق بل بالنسبة الى جانب النقيضة خاصّة ثم من العجب تاسيس الاصل على سبيل الاطلاق بتلك الوجوه المدخولة اذ قصارى ما يقبل من افادتها افادة المرام بالنسبة الى جانب النقيصة خاصّة اللهم إلّا ان يقال ان بعد اثبات المط فى جانب النقيصة ثبت على الاطلاق بملاحظة ان المحتمل مانعية فى حكم المانع و فى المقام ابحاث شريفة تطلب من الخزائن‏ عنوان‏ لا شك فى بناء الامر على الجزئية و الركنية فى المشكوك بالجزئية المقطوع الركنية على فرض ثبوت الجزئية بناء على القول بالشغل و بالجملة فان الادلة الدالة على الأمرين فى المقامين جارية هنا ايضا مضافة الى الاجماع المركّب هذا و اما على ما بنينا الامر عليه فهو الحكم بنفى الامرين معا فمن هنا ينصدع حال ما يشك فيه بحسب الامرين ثم الفرق بين هذه الصورة و الصورة السابقة هو ان الحكم بالجزئية بدون الحكم بالركنية كالحكم بالامرين مما يتمشى هنا لعدم تمشية قضية الاجماع المركّب فيه‏ عنوان‏ فى دوران الامر بين الوجوب النفسى و الغيرى اعلم ان البعض قد حكم بالثانى للاستقراء و قاعدة الشغل و اصل عدم العقاب و لعل نظره الى غير صورة ثبوت الوجوب بالالفاظ المبينة و إلّا فلا شك فى الحمل على الأول للتبادر وضعيّا او اطلاقيا و كيف كان فلا بد من جعل حريم النزاع فيما ثبت الوجوب باللبى او المجمل فهذا مما يكثر صوره بملاحظة بعض الامور فنقول ان الغير الذى شك فى توقفه على ذلك الواجب على ذلك الفرض اى مما ثبت بالدليل اللّبى او المجمل اما ان يكون مما يعلم اتحاد زمان وجوبه مع زمان وجوب ذلك الغير و اما ان يشك فى كون زمانه مقدّما او مؤخرا على فرض كونه نفسيا او يكون على هذا الفرض مشكوكا فيه بحسب الطرفين او يكون مما علم تقدّمه على فرض النفسيّة او تاخره على هذا الفرض او كلا الامرين عليه ايضا فعلى الاول و ان كان جملة من الاصول مما يتمشى للغيرية الا ان استصحاب الصّحة مما يرد عليها ورود المنجز على المعلق على ان فى المقام استصحابا آخر كما لا يخفى تصوره على الفطن و كذا فى الثانى و الثالث نحكم بالنفسيّة على ان فى الثالث استصحابا آخر اذ مقتضى الاستصحاب هو الحكم بتاخر زمان وجوب هذا الواجب المشكوك فيه عن زمان ذلك الغير فاذا كان واجبا بعد زمان ذلك الغير كان واجبا نفيا للاتفاق على عدم جواز تاخر زمان الواجب الغيرى عن زمان ذلك الغير و بهذا نحكم فى الرابع و بتقديمه على جملة من الاصول و اما الخامس فما للغيرية هو جملة من الاصول من الاشتغال و البراءة و عدم العقاب الا ان استصحاب الصّحة يرد عليها و اما السّادس فهو كالثالث و السابع‏

كالرابع و بالجملة فمقتضى التحقيق فى الكل هو الحكم بالنفسيّة عنوان‏ قيل ان مقتضى الاصل فيما قطع بنفسيّة من وجه و شكّ فى غيريته من وجه آخر هو غيريته هذا و انت خبير بان الصّور اربع و ذلك ان الشك اما فى نفسية الواجب منفردة بان يكون عدم كون الواجب غيريا معلوما و انما وقع الشك فى انه واجب نفسىّ ام لا و اما فى نفسيّة الواجب‏ (1) و اما فى غيرية الواجب منفردة على نهج ما مر و اما فى غيريته منضمة فمقتضى التحقيق فى الكلّ هو نفى المشكوك فيه‏ عنوان‏ اعلم انه اذا علم وجوب شي‏ء فى العبادة وجوبا نفسيّا اصليا بان جعل الشارع اتيانه مخصوصا باثناء العبادة ام اتفاقيا كما فى ردّ السّلام بين الصّلاة مثلا لا يكون تركه و الاشتغال بغيره من اجزاء العبادة و اتمامها موجبا لفسادها من غير فرق فى ذلك بين ان علم توسعة وقت ذلك الواجب او فوريته بالفورية التقييدية او المتعددة المطلوبية او غير ذلك من الاقسام المتصورة فى التوسعة و الفورية بملاحظة العلم و الشك فى البين و على هذه التقادير المتصورة لا فرق بين ان يكون المامور به فعلا و بين ان يكون قولا و ذلك فى الكل للاصول المحكمة من استصحاب الصّحة و اصل البراءة عن الاعادة و القضاء و الحكم بالفساد لا يتمشى الا على القول بان الامر بالشي‏ء يقتضى النهى عن ضده او عدم الامر به او التشبث بذيل قاعدة الاشتغال و هذا كله خلاف التحقيق و فيما يتعلق بهذه العناوين فى هذا الفصل ابحاث لطيفة و مطالب نفيسة لم يسمح بمثلها الافكار و هى تطلب من الخزائن‏ تذييل‏ فى بيان ما ثبت وجوبه و انه مما يتوقف‏

____________

(1) منضمّة بان ثبت كون الواجب غيريا و وقع الشك فى انه نفسى ايضا ام لا

33

عليه العبارة و لكنه يشك فى كونه جزءا او شرطا و فيه عناوين‏ عنوان‏ الشرط على المشهور هو الذى لا يلزم من وجوده وجود الشي‏ء لذاته و يلزم من عدمه عدمه كذلك و هذا كما ترى يشمل جميع الاجزاء من الاركانية و غيرها و كل رفع المانع و جميع العلل الناقصة و قد يتكلف لاخراج الاجزاء عن ذلك بان المقدمية مأخوذة فيه و لو بالعناية و هذا مما ضعفه بين و قد يفرق بين الشرط و رفع المانع بان الاول ما له مدخلية فى الاقتضاء بخلاف الثانى فان المقتضى بدونه تمام فبذلك يظهر الفرق بين وجود المانع و انتفاء الشرط و هذا ايضا غير مستقيم‏ عنوان‏ قيل الثمرة المهمة فى تميز الجزء عن الشرط تظهر فيما أوقعه على وجه منهى عنه او رياء او جاهلا بحكمه فعلى الثانى لا يفسد بخلاف الاول فالتحقيق ان يقال انه ان كان لتلك العبادة اطلاق او عموم يصدقان بدون ذلك المشكوك فيه فالاصل بالنسبة الى الثمرة المذكورة ان يكون شرطا و الا لزم زيادة التخصيص فيهما و ان لم يتحققا فمقتضى الاصل من الاشتغال ان يكون جزءا هذا و اعترض عليه بان قاعدة الشغل تجرى فى الامرين فيلزم تحصيل العلم و يكشف عن ذلك حكمهم بفساد الصّلاة فى المغضوب اذا كان جاهلا بالحكمين او احدهما و اناطة الامر على التطابق انما فى المعاملات التى لا مدخل لها فى العبادات لا فى مثل شرائطها و التمسّك بالاشتغال على اثبات الجزئية و نفى الشرطية لازمه اثبات جزئية النية اذ هى ايضا مما اشتبه امره فيفضى الامر ح الى التسلسل على انه لا يتم الامر فيما لو نذر المكلف اعطاء درهم لمن اتى بجزء فى العبادة فاتى بما شك فى جزئيته او شرطيته و بالجملة فان الشرط بحسب الواقع و ان كان ينقسم الى قسمى العبادة و المعاملة إلّا انه بملاحظة العلم و الجهل مما يكثر اقسامه فالتمسّك بقاعدة الشغل لاثبات الجزئية لو تم فانما يتم فيما حصل العلم بانه يكون من قسم المعاملة على فرض الشرطية لا فيما حصل العلم بانه على فرض الشرطية من قسم العبادة هذا و انت خبير بما فيه اذ بعد فقد الدليل الاجتهادى المنبعث عنه الحكم بالشرطية نظرا الى الثمرة المذكورة ليس مقتضى قاعدة الشغل الا الحكم بالجزئية و استوائها بالنسبة الى الامرين مع هذا اللحاظ مما ليس فى محله و الحكم بالفساد فيما ذكر لا يستلزم انقلاب الاصل بالكلية و الاعتراض بقضية النية بديهى الفساد اذ الادلة الدالة على وجوب النية للعبادات و اجزائها لا تشمل النية و على فرض الشمول تخصّص بالدليل على انها مدفوعة من وجه آخر كما لا يخفى على المتامل ثم بالتامل يظهر الجواب عن ساير كلمات المعترض‏ عنوان‏ اعلم ان مقتضى التحقيق هو ان يقال انه مع بقاء الشك بحاله بفقد ما يعين احد الامرين من الحمل الظاهر فى الجزئية مثل الصّلاة تكبير و قراءة و قيام و تسليم و نحو ذلك مما يعطى الجزئية و من فقد الاطلاق و العموم المقيدين الشرطية التوصّلية المحضة بملاحظة عدم التخصيص و التقييد يحكم بالشرطية الاستصحاب الصّحة و تقريره و دفع الدور عنه مما يعلم عما قدمنا و لا فرق فى ذلك بين الوضع للصّحيح او الاعم ثم ان ما ذكر يجرى ايضا فى جزء الشرط و جزء جزئه و هكذا عنوان‏ فى بيان الحال فى دوران الامر بين الشرائط الواقعية الوجودية و الشرائط العلمية فالمراد من الشرائط العلمية هو ان المشروط بها ليس مشروطا بها على الاطلاق فى جميع الاحوال بل حين العلم بها فلا يلزم من عدم تحققها مع الجهل بها عدم تحقق المشروط فقد بان بذلك المراد من الشرائط الوجودية الواقعية عنوان‏ ان شرطية الشرائط اما ان تثبت بالتنصيص عليها او بالحكم ببطلان المشروط بعدم تحققها او بالمنع و النهى عن تركها فى العبادة و ذلك اما ان يكون بالخطابات اللفظية او اللبية فلا شك فى انها فى الصورة الاولى من الشرائط الوجودية الواقعية و من ذلك القبيل ما ثبت بالخطابات الظاهرة فى اثبات الوضعيات و كذا الحال فى الثانى لان ارسال الكلام كل مما يكشف عن ان اشتراط الماهية بها غير مقيّد بوقت دون وقت و لا فرق فى ذلك بين الحاكم اللفظى و اللبى و الثالث له صور صورة العموم السارى و صورة الاطلاق القائم مقامه و صورة الاطلاق المشكك المنصرف الى صورة العلم و هى فى الاوليان من الواقعية بخلاف الثالثة و يشكل الامر فى الرابعة بل فيما ثبت بالدليل اللبّى مط و لو كان ما ثبت بعنوان شرطية الشرائط او الحكم ببطلان المشروط بعدم تحققها و منشأ الاشكال تعارض الامارات و

الاقرب ح المصير الى كونها من العلمية و اما الفرق بان كلما ثبت بخطاب الوضع وجودى و ما بخطاب التكليف علمى كالفرق بتعلق النهى مقيّدا بالعبادة و لعلّقه مط الاول بالاول و الثانى بالثانى فى حالا وقع له جدّا و قد يقال فى المقام شي‏ء آخر و هو ايضا مدخول‏

فصل: فى دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر

فصل‏ فى بيان الحال فيما دار الامر بين الاقل و الاكثر الاستقلاليين من اقسام الشبهة الوجوبية المرادية اى الحكمية و فيه عناوين‏ عنوان‏ هذا المبحث مما ذكر فى كلام جمّ و من امثلته حد شرب الخمر و دية اليهود و قضية ولوغ الكلب و ما اذا تعدى بالدّابة المستاجرة فتلفت فانه يلزمه القيمة بالاتفاق و اختلفوا فى انها هل هى قيمة يوم التفريط او التلف او اعلى القيم من حين التعدى الى حين التلف و كذا الحال فى ضمان الفضولى و الغاصب و قضية الشك فى طهارة الثوب المتنجس بغير بول الرضيع بدون العصر و الشك فى طهارة موضع النجو بالحجر ذى الجهات بل يجرى فى الاعداد فى منزوحات البئر ايضا ثم ان مثل الواجبات المكروهات و المستحبات إلّا انه يستبدل اجراء اصل البراءة باجراء اصل العدم و الاختصاص بالواجبات غير بعيد عن الصواب و يشمل المبحث الماهية المركبة ايضا من العبادات و العقود و الايقاعات لكن لا مط بل اذا فرض ان المشكوك فيه على فرض ثبوته وجوبه تعبدى و لا فرق فى ذلك بين اسباب الشك من تعارض الادلة و غيره ثم ان هذا النزاع انما هو بملاحظة نفسى اصل البراءة و قاعدة الاشتغال و ملاحظة اغلب الموارد و الا فقد يكون الاستصحاب‏

34

الاستصحاب على طبق القاعدة و قد يكون اصل البراءة على طبق الاخذ بالاكثر كما فى بعض الوضعيات من السببيات كمدة الرضعات الناشرة للحرمة عنوان اجراء الاصل فى المقام مذهب الاصوليّين الا من شذ بل قيل ان هذا المقام مما لا ينبغى الخلاف فيه نظرا الى كون الشك فيه من الشك فى التكليف و يظهر من ذلك ان بعض الامثلة التى اشرنا اليها مما يتطرق اليه القول بالاشتغال و ما يعطيه قواعد الاخباريين هو الاخذ بالاشتغال و به صرّح صاحب الهداية منهم و عليهم يحمل ما فى معارج المحقق حيث قال و عن قوم الاخذ بالاكثر و لا ينافى ذلك ادعاء جمع منهم الاجماع على حجية الاصل فى الشبهة الحكمية الوجوبية و الموضوعية مط لان ذلك فيما لم يسبق المقام بالعلم اصلا و القرائن على ذلك من كلماتهم غير عزيزة و كيف كان فان ما من بعض الاصوليّين من دعوى عدم الخلاف فى هذا المقام على لزوم الاحتياط و ما يشبهه من المقام السّابق و المقام الآتي من الغفلات الواضحة ثم ان كل ما ذكر فيما سبق من الادلة يجرى هنا غير استصحاب الصّحة فهو لا يجرى هنا الا بعد فرض كون المشكوك فيه من النفسيّات التعبدية كوجوب التسليم فى الصّلاة على القول بانه كذلك فجريانه انما بالبناء على ان الامر بالشي‏ء يقتضى النهى عن ضده و قد ذكر بعض القائلين بالاشتغال فى بعض المقامات السابقة وجوها للبراءة فى هذا المقام إلّا انها مدخولة و قال بعضهم ان التكليف بالاكثر قاض باشتغال الذمة بالاقل من غير عكس فالاقل ثابت على التقديرين فالمال الى وجوب الاقل خاصة فى مرحلة الظاهر و بعبارة اخرى انه لا يحصل من التكليف بالمجمل علم باشتغال الذمة على ما يزيد على الاقل فينفى الزائد بالاصل فيكون الواجب عينا هو الاقل و ليس المقصود بيان ان المراد من ذلك المجمل هو الاقل بالخصوص حتى يقال انه قد حصل الاشتغال بمؤدى اللفظ فلا يقين بالبراءة الا باتيان الاكثر هذا و انت خبير بان ذلك مما وقع فى مخره إلّا انه لا يفرق بين الارتباطيات و الاستقلاليات فالتفرقة من هذا القائل ليست الا من التحكم المحض‏ عنوان‏ ان ما يمكن ان يحتج به بالخصوص على لزوم اتيان الاكثر بعد ادلة الاخباريين من العقل و النقل المشار اليهما فى أوائل مسائل اصل البراءة و بعد ما يمكن ان يستنبط من تضاعيف جملة من المباحث خبر عبد الرحمن بن الحجاج عن ابى الحسن (ع) عن رجلين اصابا صيدا و هما محرمان الجزاء بينهما ام على كل واحد منهما فقلت ان بعض اصحابنا سألني عن ذلك فلم أدر ما عليه فقال (ع) اذا اصبتم مثل هذا فلم تدروا فعليكم بالاحتياط حتى تسألوا عنه و تعلموا الحديث و التقريب بان المعصوم (ع) امر فيما يكون الشك فى الزائد و كان الاقل مما يمتثل بقدره بالاحتياط فمورد الخبر ما نحن فيه فيسرى الحكم الى الارتباطيات بالاولوية ثم انه قد يعلم اجزاء اصابة الواحد و لا يعلم حكم اصابة الاثنين فهو عالم بمجمل دائر بين الفردين و بالجملة فان ما فيه من قبيل التكليف بالمجمل لا التكليف بالمطلق و القول بان مورده فيما دار الامر بين المتباينين و لا يشتم الاستدلال لعدم تمشية الاجماع المركب لان جمعا يقولون بلزوم الاحتياط فى المتباينين دون ما نحن فيه مما وقع فى غير مخره كما لا يخفى ثمّ ان لزوم الاحتياط فى الافتاء مرجعه الى الاحتياط فى العمل على ان الظاهر منه هو الثانى كما ان الظاهر من المشار اليه بهذا هو الواقعة المذكورة فيكون المثل فيه عبارة عن صور دوران الامر بين الاقل و الاكثر الاستقلاليين لا صور مطلق الشك و الجهالة هذا غاية التوجيه للخبر و انت خبير بانه لا ينهض لاثبات المط لضعفه على ان الظاهر من المماثلة فيه المماثلة فى مطلق الجهالة فيشمل الموضوعات من المصداقيات و المجملات العرضية فيحمل على الندب ففى امثال مورد الخبر يجرى الاصل لكنه خرج عن القاعدة بالنصّ على ان امر المعصوم (ع) بالاحتياط يمكن ان يكون لوجه آخر كما لا يخفى و فى المقام ابحاث شريفة تطلب من الخزائن‏ عنوان‏ الرّجوع الى الاصل انما بملاحظة نفسه مع قاعدة الاشتغال المتوهّمة فى البين و ملاحظة اغلب الموارد و الا فقد يلزم الحكم بطبق القاعدة لا لاجلها بل لكونها على طبق الاستصحاب و ليس فى البين اجماع مركّب حتى يمنع عن ذلك و ذلك كما فى مثال الولوغ فان الحكم بلزوم السّبع بعد تعارض النصّين فيها و فى الثلث انما لاجل استصحاب النجاسة و هذا هو سرّ حكم المحقق بالاكثر هنا دون دية اليهود و حد شرب الخمر و قد وقع‏

فى المقام جملة امر الغفلات من بعض الاعلام تطلب من الخزائن و كيف كان فان اصل البراءة هو الاصل الاصيل و عليه المدار فيمتثل بالاقل كحصول الامتثال باىّ فرد من افراد المطلق إلّا ان يكون من الافراد النادرة كوكف السماء بالنسبة الى الغسل و الكافر بالنسبة الى العتق ثم ان ما قرر انما هو بالنسبة الى المجتهدين و اما المقلدون فانهم اذا علموا ان فى المقام حكما و لكن شكوا فى ان الصادر من المجتهد الذى قلدوه هل الاقل ام الاكثر فيجب عليهم الاخذ بالثانى ما داموا غير متمكنين من الرّجوع اليه و السّر واضح و يمكن ان يقال ان العمل بهذا الاصل فى هذا المقام و نظائره مما يجوز لكل مكلف فى كل زمان و هذا هو المتراءى من البعض ثم ان ما فى المقام انما فيما دار الزائد بين الوجوب و عدمه و اما اذا دار الامر فيه بين الوجوب و الاستحباب ففيه اشكال و سيجي‏ء الاشارة الى ذلك فى بعض المقامات‏

فصل: فى دوران الأمر بين المتباينين فى الشبهات الحكمية

فصل‏ فى بيان الحال فى صورة دوران الامرين المتباينين من اقسام الجملات العرضية المرادية اى من اقسام الشبهات الحكمية و فيه عناوين‏ عنوان‏ ان اقسام المقام مما تحصل بملاحظة بعض الامور و تختلف حال فيها بحسب سوق الادلة بملاحظة امور أخر فيجرى نزاع العمل بالبراءة بالتخيير او الاخذ بالشغل فى المعاملات و العبادات من غير فرق فى ذلك بيّن ان يكون لهما جامع قريب يجمعهما جامعية الجنس القريب لانواعه او النوع لاصنافه او لا يكون كل فمن الامثلة قضية الظهر و

35

للجمعة و القصر و الاتمام فى اربعة فراسخ و كذا فى المسافر الذى يدخل عليه وقت الصّلاة و لم يصل حتى يحضر و قضية التيمم و الوضوء بالنسبة الى بعض الحالات و كذا قضية الاقراء الدائرة بين الحيضات و الاطهار ثم انه كما يجرى فى الأفعال فكذا فى التروك الا ان الثانى يدخل فى اقسام الشبهات التحريميّة و يرجع الى الاول بنوع من العناية و لا فرق فى ذلك كلّه بين ان يكون الاشتباه ناشئا من تعارض الادلة و الامارات و بين ان يكون من اجمال اللفظ بسبب الاشتراك او تعدّد المجازات فى دليل واحد نعم لو فرض ان المتعارضين هما النصان لدخل موارد ذلك فى عنوان تعارض النّصوص ايضا و اتضح الطريق الى تحصيل مذهب المعظم فى ذلك فلما كان ما تعارض فيه النصان يخالف غيره ممّا الاشتباه فيه بسبب الاشتراك او تعدد المجاز فى الادلة و لو فى بعضها و الاقوال لزم تنويع هذا المرام الى مقامين الاول فى الاول و الثانى فى الثانى‏ عنوان‏ الاقوال فى المقام الاول ثلاثية فالمعظم على التخيير و الاخباريون على الاحتياط و الثالث القول بالتساقط و الرّجوع الى الاصل و هو قول شاذ و قد ينسب ما عليه الاخباريون الى المحقق الخوانسارى ايضا و هذا فى غير محلّه و بالجملة فكل من اطلعت على كلامه من الاصوليّين ممن يجزون الاصل فى الارتباطيات و ممن لا يجرونه فيه و ممن يفرقون بين مقامى هذا المبحث و ممن لا يفرقون بينهما فقد شاهدتهم على التخيير و اجزاء البراءة نعم ان شيخنا الشريف (قدس سرّه) قد اختار القول بلزوم الجمع و لم يكتف بذلك بل نسبه ايضا الى المشهور و هل هذا الامر امر عجيب و اظن ان ما اوقعه فى هذا التوهم هو نسبة المحقق القمى الجمع الى المحقق الخوانسارى مع نسبة اليه البراءة فى الارتباطيات فظن (قدس سرّه) ان تمشية الاشتغال فى هذا المقام اقوى منها فى الارتباطيات و هو قد كان زاعما ايضا انّ المشهور فى الارتباطيات على الاخذ بالاشتغال و انت خبير بان كل ذلك مما وقع فى غير مخره و كيف كان فان ما عليه المعظم مما يساعده الاخبار الدالة على التخيير المؤول اليها ما يعارضها و المنجبر لما فيها بذهاب المعظم بل الاجماع الحدسى ايضا و دعوى عدم انصرافها الى المقام و اختصاصها بصورة دوران الامر بين المحذورين مع تصريح العاملين بها بتعميمها و تمثيل كلهم بالامثلة لكثيرة من الامرين من المجازفات الصّرفة و كذا دعوى عدم افادتها العلم المعتبر فى الاصول على ان الاحتجاج باصالة عدم الدليل و استصحاب عدم الوجوب ايضا صحيح و بالتامل يظهر وجه جواز الاحتجاج بالآيات و اخبار البراءة ايضا فبذلك يتم الامر فى هذا المقام فى بعض الاقسام ايضا من حصول الاشتباه من تعارض الاجماعين المنقولين او الشهرتين او الاجماع المنقول مع الشهرة او احدهما مع النصّ و نحو ذلك مما يفرضان فى درجة واحدة ثم ان التمسّك للاحتياط باخباره و قاعدة الاشتغال و الاستصحاب مما ضعفه بين لما عرفت وجه ذلك مرارا عنوان‏ فى تحقيق الحال فى المتباينين الناشئ فيهما الاشتباه من الاشتراك و تعدد المجاز و نحو ذلك فى نص واحد او نصوص متفقة فى تادية المط او امارة واحدة او امارات كل فاعلم ان اكثر القائلين بالبراءة فى الارتباطيات و دوران الامر بين الاقل و الاكثر قد قالوا بلزوم الجمع فى هذا المقام و التحقيق ان الاصل يجرى فى المقام ايضا لامكان ارجاع الشك الى الشك فى التكليف بان يقال ان احد الامرين بعد تحقق الاجمال فى اللفظ و عدم جواز طرحهما راسا و اختلاف العلماء مما هو متيقن و الزائد على ذلك من لزوم الجمع او تعيين احدهما تكليف زائد و بعبارة اخرى ان المتيقن بعد ما اشير اليه هو الكلى القابل للانفراد على سبيل التخيير و للجامعة مع الآخر و بتعبير آخر الملحوظ هو الواحد على اللابشرطية فهو كما يتحقق باتيان الامرين كذا يتحقق بدون ذلك بالبناء على التخيير فالزائد على ذلك تكليف زائد فيتمشى ادلة البراءة من الآيات و الاخبار فعلى هذه الطريقة لا يحتاج الى التقييد فيها لان ما حجب علمه هنا هو التعيين و الجمع اذ ذلك هو المنبعث عن تعدد القول فى المسألة و الاجمال فى اللفظ و هذا لا يستلزم المخالفة القطعية لا اعتقادا و لا عملا لان الامر لم ينط بما هو فى الواقع و الا لانتقض بالف نقض فمن هنا يعلم ان البناء على التخيير الاستمرارى ايضا مما لا ضير فيه و الاحتجاج على الجمع بالاستصحاب و قاعدة الشغل و الوضع للامور النفس الامرية مما قد عرفنا عنه الجواب و كذا

عما سدد به تلك الامور ثم ان ما حققنا انما بعد الاغضاء عما عليه البعض من حرمة الجمع و عما عليه السيّد الصدر من كراهة او اولوية تركه و الا فالامر اوضح و اسهل ثم ان ما حققنا كما يجرى فى الواجب كل يجرى فى المستحب و المكروه و الحرام الا ان الاخيرين خارجان عن المقام و لا فرق فى ذلك كله بين المجتهد و المقلد و لكن الفرق من وجه آخر و معاصر المعصوم (ع) مثلهما عنوان‏ ان تارك احدهما يستحق العقاب على القول بالجمع و ان لم ينكشف كون المتروك هو المكلف به الواقعى ثم ان كلا منهما مما يقبل الاجارة و تعلق النذور و يجرى بالنسبة اليه الاهمية ايضا فيثمر فى تزاحم العبادات و الحقوق و لا ترتيب بينهما ايضا ثم ان القول بالاحتياط انما يتم فى بعض الصور و هو ما كان اتيان الامرين ممكنا مع بقاء الامكان الى آخر الوقت او عدم بقائه بان كان فى اول الوقت ممكنا فمضى مدة امكان اتيانهما فيها ثم طرا عدمه فى احدهما و اما اذا لم يكن كل بل كان مما قد طرا عدم الامكان بالنسبة الى احدهما فى بدو الامر فلا يجب ح شي‏ء حتى الفرد الممكن لرجوع الشك مع الى الشك فى التكليف هذا ما يقتضيه جلى النظر و اما ما يقتضيه دقيقه فهو عدم الفرق‏ عنوان‏ ان الاحوال المذكورة فى المسألة و الادلة المزبورة فيها انما يتمشى فى العبادات و التوصّليات و العقود و الايقاعات مما يتضمّن وجها من العبادات كجملة من العقود و الايقاعات‏

36

الايقاعات من ذوات الوجهين و اما الوضعيات المحضة و المعاملات الصّرفة كالسّياسات و الخصومات و الدعاوى و المواريث فلا يتمشى ما ذكر فيها بل قد يجرى فى بعضها القرعة و لا يتم الامر فى بعضها الا بالمصالحة و نحو ذلك و اما ما يقع فى غير ما ذكر من النصوص الواردة فى ثواب الزيارات و الادعية و ساير المبرات و الخيرات و ما ورد فى الفضائل و المدائح و ما يشبه ذلك مما لا يجب على المكلف اعتقاد الخصوصية فيه فمما يمكن ان يوضع على صقع مخرجه من غير تصرّف فيه كما يمكن الاخذ بالمتباينين باعتبار ملاحظة الاختلاف باعتبار المراتب و الاحوال و الصّعوبة و السّهولة و المكلفين و نحو ذلك و كما يمكن الحمل فى بعض المقامات على التخيير و كل ذلك مما لا ضير فيه كما لا لزوم لاعتباره‏ عنوان‏ فى بيان حال الجمع بعد البناء على المختار بمعنى انه هل يتّصف بالاستحباب ام لا اعلم انا قد اشرنا الى ان ثالث الاقوال هو حرمة الجمع كما حكاه السّيد الصدر ناسبا الى القيل و هذا هو الذى انبعث عنه اضطراب كلمات جمع فى المقام فالسّيد الصدر (ره) قد يصرح بكراهة الجمع و قد يفهم منه تصديق ما نسبه الى القيل و مال البعض بعد استشكال منه الى الاستحباب محتجا بان الحسنات يذهبن السّيئات و قوله دع ما يريبك الى ما لا يريبك و مسدّدا اياه بفعل الصلحاء و العلماء من اعادة عباداتهم و وصاياهم بذلك بعد الوفاة و جملة من الآيات و الاخبار و بان الاحتياط المشروع فى الصّلاة من هذا القبيل فان غايته التجويز هذا و انت خبير بمدخولية هذا الاحتجاج و عدم استقامة ذلك التّسديد فالحكم بالجمع و لو ندبا فيما نحن فيه اذا كان من قسم العبادة مشكل‏

فصل: فى دوران الأمر بين المتباينين فى المجملات العرضية المصداقية

فصل‏ فى بيان الحال و كيفية المقال فى دوران الامر بين المتباينين من المجملات العرضيّة المصداقية من النفسيات و الغيريات فمن الاول الفائتة المقطوع فوتها و الدائرة بين ان يكون ظهرا و مغربا مثلا و من الثانية اشتباه القبلة و فيه عناوين‏ عنوان‏ صرّح البعض بلزوم الاحتياط بالجمع و التكرار فى كلا القسمين بعد حصره الاحتمالات فى الخمسة من طرح الامرين و الرّجوع الى الأصل و القرعة و التخيير و الجمع على النهج المقتضى لوحدة العقاب و الجمع على النهج المقتضى لتعدده و احتج على الاخير بقاعدتى الاشتغال و المقدمية و الاستصحاب هذا ثم ان لبعض الافاضل كلاما يلتصق بما نحن فيه قال اذا علم اشتغال ذمة بشي‏ء و لم يشخّصه او علم انه اشتغلت ذمته بعبادة ابتداء و لم يميزها و لم يكن لها جامع فان دار بين محصور يمكن الاحاطة به من غير عسر لزم الاتيان بالجميع و ان تعذرت او تعسرت ارتفع الوجوب و انحل نذره و شبهه و ينكشف عدم انحلاله بظهور حاله هذا اذا كان من مختلف الجنس و اما فى متحده فيجرى الاقتصار على المتيقن فى غير المنصوص على خلافه و لو تعددت العبادات و اختلفت هيأتها بقصر و اتمام او اجتمعت عبادات مختلفة الذوات و الهيئات كالفرائض و الآيات اتى من الامرين ما يحصل به الاطمينان‏ عنوان‏ اذ التحقيق فى ذلك ان يقال ان هذا اما فى العبادات او غيرها فله فى العبادات تقاسيم كثيرة و اقسام وفيرة فكما انه يكون دائرا بين امرين كذا بين امور محصورة او غير محصورة مستلزمة العسر يحسب الجمع او غيره مما يندرج تحت نوع خاصّ من متفقة الذوات و الهيئات و من المختلفات فيها مما لا يجمعها الا اسم العبادة ثم انها اما دائرة بين اصناف ما من عبادة بدنية خاصة او مالية كل او جامعة لهما او بين الكل او الاثنين منها و بتقسيم آخر اما ان يتمحض الامر لدورانه بين المتغايرات أو لا بان يكون ذا وجهين و بتقسيم آخر ان المالية اما انها مما يتعلق بالذمم او بالاعيان و على الثانى اما ان يبقى الامر على هذه الحالة او يتطرق اليها التلف بالكلية و له تقاسيم أخر ايضا فى العبادات كما لا يخفى على الفطن ثم ان غير العبادات اما من التوصّليات المحضة او من حقوق اللّه تعالى و حقوق الناس و لهذا تقاسيم كثيرة تطلب من الخزائن و بتقسيم آخر ان ما على المكلف من حقوق الناس اما هو مما موجب للقصاص او الدية و لذلك تشقيقات كثيرة و صور عديدة و بتقسيم آخر ان المكلف اما متمكن من المصالحة فى تلك الصور او بعضها ام لا و بتقسيم آخر ان حقوق اللّه تعالى اما هى مما يوجب الحدّ و التعزير او لا و بتقسيم آخر جامع للكل من العبادات و غيرها هو انه اما ان يكون الشك من الشكوك الطارية بمعنى ان يزيد على الشك الابتدائى الشّك الطارى الحادث بعد تذكر ما كان عليه او لا و على الاول فاما ان يكون عدم تفريع الذمة و الخروج عن العهدة ان التذكر و حين المتيقن لعلّة و عذر من الاعذار الشرعية ام بسوء الاختيار من المكلف و يزيد التقاسيم و الاقسام على ما ذكرنا بملاحظة وجوه و اعتبار امور عنوان‏ الاحتمالات فى ذلك كثيرة من القرعة و البراءة و تحصيل اليقين الا ان يستلزم هذا التعذر او التعسّر فح اما القرعة او التخيير او البراءة و التفصيل فى ذلك بين الشكوك الابتدائية و الطارية بتحصيل اليقين فى الاخيرة الا ان يستلزم التعذر او التعسر فح يحتمل الاحتمالات المشار اليها و الاكتفاء بالظن مط ان تحقق و الا فيجرى الاحتمالات المشار اليها و التفصيل بين حقوق اللّه تعالى و حقوق الناس بتحصيل اليقين فى الثانية الا ان يستلزم تلك التعذر او التعسّر فيجرى ح فيها كالاولى الاحتمالات المشار اليها عنوان‏ اعلم ان القسم الاول اى ما هو من العبادات البدنية مما غير متعسّر فيه اتيان جميع المحتملات و ان كان يتجلى فيه فى بادى النظر لزوم الاحتياط باتيان الكلّ و التكرار من غير فرق فى ذلك بين متفقة الذوات و الهيئات و بين غيرها و لا بين النفسيات و الغيريات و لا بين الواجبات الاصلية و الفرضية فالواجب بالنذر و نحوه الا ان ما يعطيه دقيق النظر هو التخيير المدلول عليه بادلة البراءة لمدخولية الامور المستدل بها على الجمع و التكرار و هذا

37

يجرى فى العبادات المالية ايضا و يمكن التفصيل فى ذلك بين الصور التى يحصل الظن فيها و بين غيرها و اما غير المحصور من جميع تلك الاقسام من العبادات فمقتضى التحقيق هو البراءة عن الكل لعدم الدليل على التخيير ح نعم يجرى قضية التفصيل هاهنا و اما التفصيل فى ذلك بين الشكوك الطارية و غيرها فمما لا يساعده شي‏ء نعم ان المالية مط مما لا بد فيه من المصالحة و رد المظالم و نحو ذلك ثم لا شي‏ء فى التوصليات المحضة و اما حقوق اللّه تعالى مط فلا يجب فيها شي‏ء الا التوبة و هل يوجب مثل ذلك التعزير اذا أقرّ بذلك عند الحاكم على سبيل الترديد ام لا الظاهر لا ثم ان حقوق الناس مط يجرى فيها ايضا (1) الا ان الاحتياط و تفريغ الذمة مهما امكن مما ينبغى ان لا يترك فيها سيما اذا كان الامر دائرا بين امور محصورة مط و اما ما يجي‏ء فيه قضية القصاص مط فلا يجوز فيه القصاص اصلا بل لا بدّ فيه من تفريغ الذمة بالمصالحة و نحوها عنوان‏ اعلم ان ما ذكر انما كان فيما يقع الشك فيه بحسب المكلف به فلا بدّ من بيان الامر فيما يقع الشك فى المكلف ايضا و ذلك كما فى واجدى المنى فى الثوب المشترك فمقتضى التحقيق فيه ايضا البراءة و ذلك لان المكلف اما متطهر فى الزمان السابق على زمان الفعل المشكوك سببيّة للغسل ام محدث فيه فيجرى فى الاول استصحاب الطهارة كما يجرى فى الثانى اصول عديدة و اما ما فى قبالها من استصحاب الامر بالصّلاة و استصحاب الامر بالطهارة على نحو من التقريب و اصل الاشتغال بالنسبة اليهما و اصالة البقاء الحالة السّابقة المانعة من الدخول فى الصّلاة و استصحاب المنع من الدخول فى الصّلاة الذى الفرق بينه و بين سابقه بالحكمية و الموضوعية و هما يجريان فى صورة واحدة و يتم الامر فى غيرها بالاجماع المركب فمما لا يقاوم لمعارضتها عنوان‏ جواز الجمع بين الوضوء و الغسل هنا مما لا اشكال فيه ظاهرا لعدم انصراف ادلة حرمته اليه مضافا الى عدم ظهور الخلاف فيه و للمسألة فروع من انه هل يجوز اقتداء احد هذين المكلّفين بالآخر ام لا و نحو ذلك ثم ان من امثلة المقام مما يكون حاله كحال المثال المذكور حال رجل و امراة فيما اوقب الرّجل الخنثى المشكل و اوقب الخنثى الامرأة فيجب الغسل على الخنثى و الوجه ظاهر دون الرّجل و الامرأة لما قدمنا

فصل: فى دوران الأمر بين الأقل و الأكثر فى الشبهة المصداقية

فصل‏ فى بيان الحال فيما دار الامر بين الاقل و الاكثر مع كون الدّوران منبعثا عن اشتباه المصداق فهذا القسم من المجمل العرضى المصداقى و ان كان مما ينقسم فى بادى النظر الى قسمين من الارتباطى و الاستقلالى كما فى الحكميات الا ان هذا التقسيم هنا تقديرى فرضى لا تحقيقى و كيف كان ففيه عناوين‏ عنوان‏ اعلم ان كلما مرّ فى مبحث الحكمى الارتباطى من ادلة البراءة يجرى فى المقام غير استصحاب الصّحة و نحوه و الجواب عما يستدل به على الاحتياط من قاعدة الشغل و الاستصحاب و بناء العقلاء و اخبار الاحتياط و تبادر المسميات النفس الأمريّة من الالفاظ يعلم مما مر و نزيد الكلام فى الاخير على ما سبق و نقول ان خطاب اقض ما فات و ادّ دينك مما هو ظاهر فى معنى انه يجب عليك قضاء ما علمت تفصيلا و تادية ما علمته كل فلا اقل من ظهورهما فى معنى انه يجب عليك قضاء ما علمت انه فات و هكذا سواء كان بالعلم التفصيلى او الاجمالى فلا يشمل الخطاب لما لم يعلم فوته بالعلم الاجمالى و ان علم الفوت فى الجملة و يشمل لما علم فوته بالعلم الاجمالى كالفائتة المرددة بين الخمس مثلا و حملهما على غير هذين المعنيين من المحامل البعيدة و على فرض التساوى و تحقق الاجمال يرجع الامر الى البراءة ايضا هذا ما يقتضيه التحقيق و مذهب كلّ من اعتبر قاعدة الاخذ بالاقل عند دوران الامر بينه و بين الاكثر و اما ساير الاحتمالات من التزام الاحتياط حتى يحصل الظن بالبراءة كما نسب الى المشهور من اتيان ما يتيقن به البراءة كما هو مذهب الاخباريّين و جمع من الاصوليّين من جواز الرّجوع الى اصل البراءة ما لم يحصل الظن بالاشتغال و من التفصيل بين الشك الطارى و البدوى كما نسب الى البعض فمما لا يساعده شي‏ء ثم قيل فى المقام ان المعروف بين الاصحاب هو الاخذ بالاقل فى غير التكاليف كالديون و نحوها تمسكا بالاصل و انما يعرف الاحتياط بالاكثر فى التكاليف و قد يخرج لذلك وجه إلّا انه مدخول‏ عنوان‏ ان البعض قد اختار القول بالاحتياط فى التكاليف لاجل الدليل الوارد على قاعدة البراءة من اصالة عدم الاتيان و استصحاب الامر و التقريب غير خفى و فيه ان اصالة عدم الاتيان معارضة بظاهر حال المسلم و ان تطرق الخدشة الى الاستصحاب المبنىّ جريانه على كون المطلوب بالامر الوقت الماهية المطلقة نظرا الى انه لو لا كذلك لزم تجدد الراى و تبدّل الصّفة النفس الأمريّة المقتضية لتعلق الامر الالزامى بالماهية اذا ورد اقض ما فات مما هو فى منار عنوان‏ ان التمسّك باستصحاب الصّحة على المختار فى بعض الموارد و اتمام المط فى غيره بالاجماع المركّب مبنى على المضايقة و اقتضاء الامر بالشي‏ء النهى عن ضدّه‏

فصل: فى دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة

فصل‏ فى بيان الحال فيما دار الامر بين الوجوب و الحرمة سواء كان ذلك لاجل الاشتباه المرادى ام المصداقى و فيه عناوين‏ عنوان‏ الاشتباه فى الاول اما عن تعارض النصوص و اما عن غيرها من الاجماعات المنقولة و الشهرات المحققة او المحكية مما هى فى درجة واحدة و الاقوال فى تعادل الخبرين ثلاثة القول بالتخيير من المعظم بل قد نفى البعض الخلاف فيه و القول بالوقف و الاحتياط هو ما عليه حزب الاخباريين و مصداق ذلك هنا اختيار الترك بالبناء على الحرمة فى مرحلة الظاهر و الثالث هو القول بالتساقط و الرجوع الى الاصل و هو مما مال اليه البعض عنوان ان ما يحتج للثالث هو ان ادلة البراءة و اصالة الاباحة مما فى محلّه اذ ما ساعد دليل على الاحتياط و لا التخيير و الاول ظاهر و كذا الثانى اذ هو

____________

(1) ما ذكرنا

38

اذ هو ناش عن عدم امكان الطرح و لا دليل عليه اذ اخبارها موهونة لمعارضتها مع اخبار الوقف مع ان اكثرها ضعاف و الانجبار بالشهرة لا يعين العمل بها لان المسألة اصولية و بتقريب آخر انه لا دليل على ذلك لعدم دلالة الدليل الرابع على حجية الظن الاجمالى لعدم جريان مقدماته المعمّمة من عدم الكفاية و قاعدة التحكم و الاجماع المركب فى البين و التقريب فى الكل واضح و دعوى ان الظن بالنسبة الى نفى الثالث تفصيلى شخصىّ فيجئ قضية التحكم مدفوعة بان الاجماع لم يتحقق الا فى الظنون من الصحاح و العمل بالموثقات و الحسنات لاجل مقدّمة عدم الكفاية و ليست فى البين فكما لا دليل على التخيير بناء على الظن المط كذا لا دليل عليه بناء على الاقتصار على العمل بالظنون الخاصة لعدم تحقّق الاجماع بالنسبة الى المقام فعدم انصراف الآيات اليه مع ان الاحتجاج بها مستلزم لمحاذير هذا و انت خبير بان اكثر ما ذكر كان من المصادرات فالقول بالتخيير هو المتجه من غير فرق فى ذلك بين المذهبين فى حجية المظنة اما على القول بالاقتصار فلاجل الاخبار العلاجية اذ هى دلت على التخيير بلا واسطة و الآيات دلت على حجيتها تعبدا و لا ضير فى كونها من الضعاف اذ التبيّن الامر به منطوق الآية قد حصل من الشهرة و دعوى الاجماع و قضية معارضتها مع اخبار الوقف مدخوله جدّا و اما على القول بالاطلاق فى الظن فبفرض صحيحين مفيدين الظن بنفى الثالث على وجه المتاخم للعلم فهذا ينفى الثالث تفصيلا فيثبت التخيير فى غير هذه الصورة بالاجماع المركب‏ عنوان‏ ان ما يمكن ان يحتج به للاخباريين موثقا سماعة و زرارة ففى الاول عن رجل اختلف عليه رجلان من اهل دينه فى امر كلاهما يرويه احدهما يامره باخذه و الآخر ينهاه عنه كيف يصنع قال يرجيه حتى يلقى من يخبره فهو فى سعة حتى يلقاه الحديث و فى الثانى فى اناس حجوا بامراة فقدموا الى الموقت و هى لا تصلى و جهلوا ان مثلها ينبغى ان يحرم فمضوا بها كما هى حتى قدموا مكة و هى طامث حلال فسئلوا الناس فقالوا تخرج الى بعض المواقيت فتحرم منه و كانت اذا فعلت لم تدرك الحج فسئلوا أبا جعفر (عليه السلام) فقال تحرم من مكانها قد علم اللّه تعالى نيتها الحديث و التقريب فى الاول بان المعنى انه لا ياخذه بل يتركه و فى الثانى بان المرأة قد تركت واجبا لاحتمال حرمته عندها و الامام قررها على ذلك و ايضا انا نرى العقلاء يعدون فعل الحرام اعظم من ترك الواجب و لهذا شواهد فاذا لوحظ ذلك يمكن الاحتجاج بالاخبار الواردة فى الاحتياط ايضا ثم يؤيد كل ذلك بما ورد عنهم (ع) و هو ما اجتمع الحلال و الحرام الا ان غلب الحرام الحلال و نحو ذلك هذا و انت خبير بان الموثقين مما لا ظهور له فى المط و العقل مما لا مسرح له فى ترجيح صدور احد الخطابين على صدور الآخر فلا يطرح لاجل ذلك اخبار التخيير نعم يمكن التعويل على الوجه العقلى فيما تعارض فيه الشهرتان و نحو ذلك و مع ذلك فالحكم بعدم لزوم الترك نظرا الى اخبار البراءة الدالة على التخيير و لو كان ذلك بعد ملاحظة القطع بنفى الثالث مما له وجه وجيه‏ عنوان‏ اعلم ان التخيير او التوقف او الرّجوع الى الاصل انما بعد العجز عن الجمع و الترجيح و المعتبر فى الجمع هو ما يدور على القواعد المتقنة و الضوابط المحكمة لا مط و اما الاخذ بذيل كل جمع فمما يورث جعل الاحتمال دليلا و ما ورد عنهم (ع) انتم افقه الناس اذا عرفتم معانى كلامنا فان الكلمة ترد على وجوه فلو شاء انسان ان يصرف كلامه كيف شاء و لا يكذب الحديث يحمل على التصرف على ما يقتضيه القواعد الاصولية على ان ظاهره فى اباحة التورية ثم ان الاتساع فى المرجّح انما بالاتساع فى الظن و القول بالاول مع الاقتصار على الظنون الخاصّة ليس فى محلّه‏ عنوان‏ قيل التخيير اباحة فى المعنى فكيف بذا في العبادات و اشكل من هذا تحققه فى المعاملات و اجيب عنه بانه بالفعل بامر الشارع يكون مستحقا للثواب فيكون عبادة و يدفع الاشكال فى المعاملات ايضا بادنى تامل نعم يشكل الامر فى المنازعة فى دين او ميراث اذا لم يتحقق اصل فى البين ثم التحقيق ان التخيير استمرارى و ذلك باطلاق الاخبار و الاحتجاج على تعين البدوى بقاعدة الاشتغال و باستصحاب ما تعلق بالذمة و بان المصير الى غيره يستلزم المخالفة للواقع يقينا مما الجواب عنه واضح عند الفطن ثم ان الاحتياط الندبى مع ترك الفعل‏

و انزل منه اخذ احد الخبرين بالقرعة ثم الاحتياط بعد البناء على التخيير مع البدوى منه‏ عنوان‏ قيل اذا اشتبه حكم الاستعاذة فى الصّلاة من وجهى الوجوب و الحرمة احتمل فيه احتمالات فيحتمل ان يكون كل منهما نفسيا كما يحتمل ان يكون كل منهما شرطيا و ان يكون احدهما نفسيا و الآخر شرطيّا ففى الصورة الاولى التخيير و فى الثالثة يجب عليه تقديم الشّرطى و فى الثانية الاحتياط هذا و التحقيق ان اللازم فى الكل ليس الا التخيير عنوان‏ فى بيان دوران الامر بين المحذورين مع كون الشبهة من الشبهة المصداقية فنقول ان ذلك على ثلاثة اقسام مما لا يمكن الخلوّ منهما عقلا و ذلك كاليوم المشكوك كونه من الشوال او رمضان و اليوم المتجاوز دمه ايام العادة فيؤخذ بالاستصحاب فيهما و قسم من هذا القسم مما لا يوجد على طبق احدهما اصل فالحكم فيه التخيير و مما يمكن الخلو عنهما عقلا و شرعا و ذلك كصلاة النافلة عند اشتباه القبلة و دخوله فى المقام من وجه و مما يمكن الخلوّ عنهما عقلا لا شرعا و ذلك كما فى الفريضة عند اشتباه القبلة فالحكم فيه ايضا التخيير و قيل الاحتياط عنوان‏ اعلم ان دوران الامر بين المحذورين قد يكون بالنظر الى شخصين و ذلك كما فى رجل نذر وطى امراة لو تزوج بها فى كل يوم الجمعة و نذرت المرأة صوم كل ذلك ان زوجت به و لا فرق فى ذلك بين ان يقترن نذراهما فى الزمان او يقترنا فيه هذا فالاحتمالات كثيرة من القرعة و من انحلال نذرهما و الرّجوع الى الاصل و من التخيير و من عمل كل منهما بما نذره مهما امكن و الأوسط أوسط

39

عنوان‏ اعلم انه هل يجب على المجتهد الافتاء بالتخيير مط لمقلده مط او بما اختاره او بالتخيير فى الموضوعيّة و بما اختاره فى الحكمية ففيه اشكال و الحق هو الافتاء بالتخيير مط فيفتى ان كل احد مخير فى العمل بايّهما شاء عنوان‏ اعلم انه اذا تعدّد المشروط بالاستقبال الى القبلة فى صورة اشتباهها كالصّلاة و الدفن و التذكية و توجيه المحتضر فهل يتعيّن ما اختاره او لا ام يجوز الاختلاف و التعدد مط او بالنسبة الى الاصناف ففيه اشكال لكن التحقيق يقتضى الثانى و على الاول فهل يبقى التخيير اذا تلبس بالاخذ باحد الاطراف بقصده ام لا فالحق هو الاوّل‏

فصل: فى دوران الأمر بين الوجوب و الندب و الحرمة و الكراهة

فصل‏ فى بيان دوران حال التكليف بين الوجوب و الندب و الحرمة و الكراهة و غير ذلك و فيه عناوين‏ عنوان‏ اعلم ان ذلك اما لاجل تعارض النصّين او الاشتمال نصّ على ما يحتملهما او لتعارض الاجماعين المنقولين او الشهرتين او نحو ذلك مما فى درجة واحدة و على كل حال اما ان يتحقق القطع بنفى غيرهما بالنسبة الى الواقع او يظن او لا يكون واحد من ذلك‏ عنوان‏ ان المسألة بالنظر الى الصورة الاولى تدخل تحت مبحث تعادل الخبرين فيتمشى فيها الاقوال المتقدّمة فيه و قد يعنون هذه المسألة فى كلمات البعض بانه اذا دار الامر بين الوجوب و الندب و قطعنا بانه لا ثالث فى البين واقعا سواء كان الاحتمالان مسبّبين عن النص او قول المفتى او احدهما من احدهما و الآخر من الآخر فاختلفوا فيه على اقوال من القول بالوجوب و هو المحكى عن طائفة و الرّجوع الى الاصل و التخيير كما عن بعض الاخباريّين و صاحب الرياض و القرعة على احتمال هذا و انت خبير بعدم استقامة العنوان على هذا النهج كما انت خبير بعدم صحّة بعض هذه الانتسابات فان مقتضى القواعد الاخبارية هو القول بالوجوب‏ عنوان‏ التحقيق هو الحكم بنفى الكل فى الكل الا الندب الظاهرى فيدل على نفى الوجوب بعد الشهرة المركبة بل البسيطة المحققة و المحكية ايضا و اطلاق الاجماعات المتظافرة المتقدمة فى بحث دوران الامر بين الوجوب و الاباحة الآيات و الاخبار النافية التكليف بلا بيان و المثبتة الرفع و الوضع بالحجب و عدم العلم ظاهرة فى التقريب معتضدة بالاستقراء فيها يمكن الاحتجاج على نفى التخيير ايضا فاذا علم ذلك فلا شك فى حقيقة الحكم بالندب الظاهر فى قبال القول بالطرح و الرّجوع الى الاصل و ذلك لامور من الاجماع المركب و بناء العقلاء و ادلة التسامح المعتضدة بالاولوية القطعيّة و الاعتبارى العقلى من انه يقبح المنع عن الترك من غير بيان كما يقبح عكس ذلك‏ عنوان‏ انّ ما ذكر من الاقوال و الاحتجاجات يتمشى فيما دار الامر بين الخطر و الكراهة ايضا فالحكم فيه الكراهة الظاهرية ثم اذا دار الامر بين الوجوب و الندب او الخطر و الكراهة و احتمل مع ذلك الاباحة فالحكم فيه البراءة و الاباحة نعم ان الحكم بالاستحباب هنا من باب التسامح و حسن الاحتياط خاصة و ليس من ذلك القبيل الشبهة بين الاستحباب و الكراهة فان مقتضى التحقيق فى ذلك هو الحكم بالتخيير مط سواء انضم الى ذلك احتمال الاباحة (1) فى الثانى بل فى كل صورة ينضم اليها الاباحة من الثنائيات و الثلاثيات و الرباعيات و هذا هو الاقوى نعم يجرى فى بعض الصور بعد الحكم بالاباحة الاستحباب الظاهرى او الكراهة الظاهريّة عنوان‏ ان مقتضى ما حققنا سابقا هو الحكم بالتخيير اذا دار الامر بين الوجوب و الكراهة او بين الحرمة و الندب لحكومة الاخبار الدالة على التخيير فى تعارض النصّين فاذا ثبت فى ذلك ثبت فيما تعارض فيه الاجماعات المنقولان و نحو ذلك بالاجماع المركب هذا ما يقتضيه النظر الجلى و اما ما يعطيه دقيقه فهو رفع الالزامى عن البين بالمرة نظرا الى تقديم ادلة البراءة على اخبار التخيير و ذلك لوجوه ثم بعد ذلك يحكم بما يقتضيه الاصل الفقاهتى من الحكم بالكراهة فى الاول و الندب فى الثانى او بعكسه و لعلّه هو الاقوى ثم لا يخفى عليك ظهور الفرق بين الاتيان من باب التخيير و بينه من باب الاحتياط اذا بنى الامر على ان التخيير فى المقام و امثاله انما هو التخيير البدوى و اما على البناء على التخيير الاستمرارى فالامتياز بالقصد بل هذا مما يحتاج اليه و ان بنى الامر على التخيير البدوى‏

فصل: فى بيان الحال فيما يتعلّق بالاحتياط

فصل‏ فى بيان الحال فيما يتعلّق بالاحتياط بحسب الكيفية و الحكم و الموارد و بيان ان الموارد فيه على نهج واحد ام لا و بيان انه هل يمكن ان يؤسّس اصل بالنسبة اليه و يؤخذ به فى اثبات الاستحباب فيما يصدق عليه حدّه ام لا و فيه عناوين‏ عنوان‏ المستفاد من كتب اللغة ان الاحتياط هو الاخذ بالثقة و العمل بما لا يحتمل الضّرر اصلا او يحتمل احتمالا مرجوحا او بما يحتمل ان يكون اقل ضررا و قد عرفه العلماء من الاصوليّين بتعاريف مختلفة كلها لا يخلو عن مدخولية من وجوه عديدة غير ما قيل فيه من انه اخذ المكلّف بما يخرجه عن عهدة التكليف و لو بالاضافة فانه مما يمكن لصحيحه و لو بوجه من التكلفات‏ عنوان‏ ان الاحتياط مما محالة واسع فيجرى فى العبادات و المعاملات مط و لو بوجه من الاعتبارات و الاعتقادات و امر النيات و يتحقق مصداقه بالفعل و الترك و الاول قد يكون بالجمع و قد يكون بالتكرار ثم انه يتحقق فى الشبهات الحكمية مط كذا فى الموضوعية و دوران الامر بين المحذورين و هو قد يكون لفقد النصّ او لاشتماله على مجمل او لتعارض النصّين او لثبوت الاشتغال و الشك فى رفعه ثم انه كما يجرى فى الشبهات الوجوبية و التحريمية كذا فى الندبيّة و المكروهية و قد يذكر ايضا فيما على طبقة اصل من الاصول الاولية او من القواعد الثانوية بل فيما على طبقه دليل خاص ايضا و لكن لا بد ح من قطع النظر عن تحقق هذه الامور عنوان‏ اعلم انه ليس مما يكون على وتيرة واحدة بل قد يعارض الاحتياط من وجه الاحتياط من وجه آخر و هو مما يقال بالتشكيك فيتأكد فيما كان القول بالوجوب من المش او جمع و كل انما ورد النصوص به فلا يعمل بها لاجل اقوى معارض فينزل درجة فدرجة بحسب المقامات اذا لم تكن كما ذكر

____________

(1) ايضا ام لا غايتها الباب ان التخيير فى الاول بين الامور الثلاثة دون الثانى و يحتمل الفرق فى ذلك بما بالحكم بالاباحة

40

كما ذكر عنوان‏ البناء عليه قد يقضى الى العسر فهذا على اقسام كثيرة باعتبار الشدة و الضّعف فقد يترقى و قد يتنزل و هذا كثيرا ما يتحقق فى البناء على الواسطة بين الاجتهاد و التقليد بالمعنى الاخصّ بل الاعم ايضا و قد يتحقق بالبناء على الاجتهاد ايضا و له موارد كثيرة فى الفقه منها ما بنى الامر عليه شيخ الطائفة فى المرأة التى جاوز دمها العشرة حيث حكم بانها مامورة باسوإ الاحوال بجمعها احكام الحائض و الطاهرة و المستحاضة فى ثمانية امور بل ازيد خصوصا فى قضائها الصوم اذا بنى الامر فى الحيض على التشطير عنوان‏ الاحتياط من حيث هو هو لا يثبت به الحكم الالزامى على ما بنينا الامر عليه و قد عرفت ان الاخباريين كجمع من الاصوليين على لزومه فى كثير من المقامات الا ان الطرفة الاولى اعم مقالا بحسب المورد فيه من الفرقة الثانية و اعم مقالا منهما من هو على الاحتياط المطلق فى مقابل الاجتهاد و التقليد بالمعنى الاعم و من هنا ينقدح ضعف ما قيل ان ما لم يرد فى التكليف به ايجابا او ندبا او وضعه شي‏ء لا مجملا و لا مفصّلا فلا احتياط فى مثله اجماعا لا واجبا و لا ندبا و عقد الباب ان تاسيس اصل الاحتياط الذى اثره ازالة الرّيبة و لو تقديرا و لو كانت بالاضافة و اثبات حسنه الغير الالزامى مما لا شك فيه فهو اصل عام لا يعارضه اصل الا معارضة بدوية فيجرى فى كل مقام من غير فرق فى ذلك بين الامور العامة البلوى من الموضوعات كالحبوب و الادهان و اللحوم و غير ذلك فهو على الوجه المذكور مما حكم به بديهة العقل و اتفق على رجحانه العقلاء ما لم يفض بصاحبه الى حدّ الوسواس الذى عبارة عن حالة فى الانسان تمنعه عن الثبات و الاطمينان و ما لم يستلزم للعسر و الحرج الشديدين الموجبين لمنافرة القلوب عن الدين المبين و ما لم يستلزم التعطيل فى الاحكام و وقوع الحيرة بين الانام بتوقف حاكم الشرع عن الافتاء و قطع الخصومات العنوان قيل انه لا يجرى فى الامور العامة بحسب الجواز و الحرمة و الطهارة و النجاسة لترتب الحرج على الخطاب بها و ان كان ندبيا و يرشد الى ذلك النظر الى حال الحبوب و الملبوس و اللحوم و الادهان فان اباحتها موقوفة على سلامة سلسلة الاصول من يوم ابتداء الخلق الى زمان الانتفاع فمن طلب الحلال الواقعى باخذ البدر من بلاد الكفار فقد ضيق على نفسه و طلب محالا و لو كان لمثل هذه الامور رجحان لما خلت عنه الاخبار و لظهر منه اثر فى الآثار فمن تعاطى غسل الأقمشة الهندية و نحوها اذا اراد لبسها و هجر البر غال و الجلد المسمى عند العجم بالسّاغرى و الادهان الطيبة المجتلبة من الهند الى غير ذلك طلبا للاحتياط كان آتيا بالمرجوح دون الراجح هذا و انت خبير بعدم استقامة ارسال هذا الكلام اذ نفى اولوية الاحتياط عما ذكر على سبيل الاطلاق مما لا يتفوه به فاضل فما يرد هذا القول اكثر من ان يحصى و كفى بذلك قولهم (ع) دع ما يربيك الى ما لا يربيك و قول امير المؤمنين (ع) يا ابن الحنيف انه قد بلغنى انك قد دعيت الى مادية فاسرعت اليها تنقل اليك الجفان و تستطاب لك الالوان الى ان قال فما اشتبه عليك علمه فالفظه و ما ايقنت بطيب وجوهه فنل منه و بالجملة قال اطلاق هذا القول كالقول بعدم مشروعية الاحتياط بالجمع و التكرار فى العبادات و تشريعه كما نسب الى البعض مما لا يصغى اليه‏ عنوان‏ ليس كل ما ينبغى ان يفعل او يترك انه من باب الاحتياط اذ قد يكون ذلك من باب التسامح و لا تنهض ادلة التسامح دليل الاثبات استحباب الاحتياط لانها انما دلت على اعتبار ما لا ينهض دليلا من خبر ساقط او قول فقيه فى اثبات الاستحباب و الكلام فى الاحتياط فيما لم ينهض دليل على احد الاحتمالين او احد المتعارضين او قول الفقيه الذى دل على المنع و التحريم فالفرق بينهما مفهوما و موردا و دليلا واضح على ان الاحتياط اعم موردا حيث يجرى فى الموضوعات و الاحكام و اعم منه من غير هذه الجهات ايضا و ان ما يثبت بقاعدة التسامح اثبات حكم فكم من فرق بينه و بين الاحتياط

فصل: فى بيان الحال فى قاعدة الاشتغال‏

فصل‏ فى بيان الحال فى قاعدة الاشتغال و فيه عناوين‏ عنوان‏ قد يعتبرون عنها باصالة الاشتغال و اصل الشغل و قد يضعون موضع القاعدة و الاصل الاستصحاب فيقولون استصحاب الاشتغال او الشغل و قد يكتفون بذكر المضاف اليه فيقولون مقتضى الاشتغال او الشغل كذا و كذا و كيف كان فان مفاد الكل امر واحد و قد يتراءى من البعض التفريق بين قاعدة الاشتغال و استصحابه و لعل وجهه ان القاعدة تجرى و اى لم يتحقق العلم الاجمالى فى البين بخلاف الاستصحاب فتناط القاعدة على اعتبار وقوع الاحتمال مط فعلى هذا لا يتحقق الفرق الموردى بين هذه القاعدة و قاعدة الاحتياط و يمكن الفرق بينهما بوجه و التحقيق ان الفرق بين قاعدة الاشتغال و استصحابه بتحقق العلم التفصيلى السّابق و الشك التفصيلى اللاحق فى الاستصحاب دون القاعدة فما يعتبر فيه العلم الاجمالى المجامع للشك التفصيلى ثم ان الاحتياط اعم موردا من القاعدة المقدّمية العلمية ايضا لانها مما اعتبر فيها العلم الاجمالى المجامع للشك التفصيلى فح لا يبقى الفرق بينهما و بين قاعدة الاشتغال اللهمّ إلّا ان يقال ان القاعدة المقدّمية تلاحظ فيها دلالة الخطاب الشرعى و لو كانت دلالة تبعيّة فتكون قاعدة الاشتغال اعمّ موردا عنوان‏ اعلم ان هذه القاعدة اصل عام يتصوّر جريانه فى كلما يتصور فيه جريان القاعدة المقدّمية و قاعدة الاحتياط الا فى مواضع قليلة فهو مما يتعلق جريانه فى مواضع الشك و مظان الرّيبة مما يجامع العلم من وجه و لو اجمالا و هو يضاد اصل البراءة آثارا و احكاما و يباينه غاية التباين و ان كان النسبة بينهما بحسب المورد الجريانى نسبة العامين من وجه او الاعم و الاخصّ المطلقين‏ عنوان‏ الدليل على حجية هو ما يدل على حجيّة الاستصحاب اذا قلنا انه قسم منه و اما اذا قلنا ان النسبة بينهما بحسب الموارد نسبة العامين من وجه و انه فرق بين بين‏

41

قاعدة الاشتغال و استصحاب الاشتغال فيمكن ح ان يستند فى حجية الى حكم العقل و بناء العقلاء و اما قاعدة وضع الالفاظ للصّحيح كقاعدة وضعها للامور الواقعية فمما ليس من مدارك هذا الاصل جدّا بل مما يعين المصير الى الاخذ بهذا الاصل فيما يتعقل جريانه فيه و يتحققان فيه فينبعث عنهما تقديمه على مضاده من اصل البراءة عنوان‏ التحقيق يقضى بان هذا الاصل ليس من العقليات الاستقلالية بل هو من التبعيّات و اثبات الاحكام و استحقاق الثواب و العقاب مما ليس بنفس هذا الاصل خاصّة بل به بعد ضم الخطابات الشرعيّة اليه و ان كان من الجملات فلا ضير فى ذلك و لا غائلة اصلا عنوان‏ تحكيم البراءة على هذا الاصل على المختار فى مهيات العبادات و غيرها من المواضع التى بنى الأمر فيها الآخذون بديل هذا الاصل عليه لسلامة اخبار البراءة عما ذكروه من دعوى عدم الانصراف و لمنع تحقق المدركين المذكورين له فيها اذا بنى الامر على انه ليس من الاستصحاب و منع شمول اخبار الاستصحاب و جريانها فيها اذا بنى الامر على انه منه و اما وجه تقديمه على البراءة فى الموضع المتفق عليه مما كان الشك فيه باعتبار التحقق الخارجى فاوضح من ان يبيّن و قد يزعم ان النزاع فى المواضع المذكورة نزاع لفظى فمن ياخذ باصل البراءة يقول ان الشك فيها من قبيل الشك فى التكليف و من ياخذ بهذا الاصل يقول ان الشك فى المكلف به و انت خبير بان هذا الزعم كزعم ان ذلك نزاع بحسب التعقل و الجريان لا التقديم و التحكيم مما لا يخلو عن مناقشة و كيف كان فنحن نحكم البراءة على الاشتغال الا فيما اشرنا اليه آنفا و مع ذلك نحكم بثبوت الاحتياط الندبى فى مظان هذا الاصل‏

فصل: فى بيان جملة من الامور التى يتعلّق بجملة من المباحث السابقة

فصل‏ فى بيان جملة من الامور مما يتعلق بجملة من المباحث السابقة و فيه عناوين‏ عنوان‏ عدم احتياج العمل باصل البراءة فى الموضوعات مط الى الفحص عن تحقق ما يزيل حكمه فى الخارج و عدم ذلك مما لا ريب فيه و لا فرق فى ذلك بين الشك فى وجود المعارض و الظن به لو تفحص و ان كان قويا او متاخما للعلم على اشكال فى الاخير ثم ان اشتراط العمل به فى الاحكام بالفحص عن تحقق المزيل و عدمه مما يثبت بالاولوية القطعية و الاجماع المركّب نظرا الى ان ذلك مما هو لازم فى الادلّة الاجتهادية و بالاعتبار الصّحيح من سدّ باب الشرع لولاه مع انه لا خلاف فى ذلك الا ما يتراءى من السّيد الصدر (ره) و كيف كان فان الامر مما يختلف فى ذلك باختلاف المذاهب فى حجية المظنة ثم الحدّ المحدود هو الفحص الى ان يظن بفقد المعارض و يمكن اناطة الامر على ما دون ما يستلزم التعطيل او العسر و الحرج ثم ان الاقتصار على هذا الشرط هو ما عليه لكل الا قليل من المتاخرين‏ عنوان‏ زاد طائفة شروطا منها ان لا يكون الامر المتمسّك فيه بالاصل جزءا من عبادة مركبة او شرطا او مانعا هذا و قد عرفت الجواب عن ذلك فيما تقدم و منها ان لا يكون الاصل من الاصول المثبتة فصاحب الوافية فى ذلك على اطلاق الكلام و ارساله حيث قال ان الاستدلال بالاصل انما يصح على نفى الحكم الشرعى‏ (1) و لهذا لم يذكره الاصوليون فى الادلة الشرعية و هذا يشترك فيه جميع اقسام الاصل المذكورة هذا و فيه ان ذلك اما لاجل عدم استنهاض الادلة على حجّية الاصول على حجيتها فى الصورة المذكورة او لاجل انها فى هذه الصورة لا تخلو عن معارض مانع عن التمسّك بها فالاول فى معزل عن الصوب العموم الادلة عقلا و نقلا و كذا الثانى اذ كيف يدعى فى موارد ذلك كلها تحقق المانع و المعارضة بالمثل فى بعض الموارد مما لا غائلة فيه فيراعى فى هذه الصورة القاعدة المتقنة من تقديم الوارد المزيل على المورد المزال و نحو ذلك و تسديده مرامه بامثلة منها مثال الإناءين المشتبهين مما ليس فى محله و ان كان مقصوده من هذا المثال بيان حال ما يضاهيه من اقسام الشبهة المحصورة و مواردها عنوان اعلم ان جمعا من المعاصرين قد فصلوا فى الاصول المثبتة تفصيلا فما لم يثبت حجية منها عندهم هو الذى يترتب عليه الحكم الشّرعى بتوسيط امر عادى او عقلى و قال بعضهم فى رد كلام صاحب الوافية هذا على اطلاقه غير مستقيم بل الوجه فيه ان يفصّل بين ما اذا كان احدهما واردا على الآخر و بين غيره فيسلم ما ذكره فى القسم الثانى دون الاول اذ يتعيّن فيه تحكيم الوارد و ضابطه ان يكون من حكم احدهما شرعا دفع الآخر من غير توسيط امر عقلى او عادى دون العكس هذا و كيف كان فان حججهم و ما سدّد وهابه فى غاية الضّعف و ستطلع على ذلك فى مبحث الاستصحاب‏

فصل: فى بيان الحال فى احد الشروط الثلاثة التى ذرها صاحب الوافية

فصل‏ فى بيان الحال فى احد الشروط الثلاثة التى ذكرها صاحب الوافية و تفصيل الكلام فى ذلك بحيث لا مزيد عليه يقع فى عناوين‏ عنوان‏ قال صاحب الوافية و ثانيها ان لا يتضرّر بسبب التمسّك به مسلم او من فى حكمه مثلا اذا فتح انسان قفصا لطائر فطار او حبس شاة فمات ولدها او امسك رجلا فهرب دابته و ضلت و نحو ذلك فانه ح لا يصح التمسّك ببراءة الذمة بل ينبغى للمفتى التوقف عن الافتاء و لصاحب الواقعة الصّلح اذا لم يكن منصوصا بنصّ خاص او عام لاحتمال اندراج مثل هذه الصورة فى قوله (ص) لا ضرر و لا اضرار فى الاسلام و فيما يدل على حكم من اتلف مالا لغيره اذ نفى الضّرر غير محمول على حقيقته لانه غير منفى بل الظاهر ان المراد به نفى الضرر من غير خيران بحسب الشرع و الحاصل ان فى مثل هذه الصورة لا يحصل العلم بل و لا الظن بان الواقعة غير منصوصة و قد عرفت ان شرط التمسّك بالاصل فقدان النص بل يحصل القطع ح بتعلق حكم شرعى بالضار و لكن لا يعلم انه مجرد التعزير او الضمان او هما معا فينبغى للضار ان يحصل العلم ببراءة ذمّته بالصّلح و للمفتى الكف عن تعيين حكم هذا حاصل مرامه فى المقام‏ عنوان‏ اعلم ان كل من تاخر عن صاحب الوافية ممن تعرض لنقل هذا الكلام قد عدّوه من الكلمات السخيفة و اوردوا عليه من الابحاث و الايرادات جمة فطائفة زيّفوه بان احتمال الاندراج فى عموم ما يقضى التكليف لا يقضى اثبات التكليف و اهمال الاصل و

____________

(1) بمعنى عدم ثبوت التكليف لا على اثبات الحكم الشرعى‏

42

الاصل و ثبوت التعزير فتحقق الاثم مما لا ريب فيه و الترديد بينه و بين الضمان مما لا وجه له اذ مجرّد احتمال ان يكون ما نحن فيه مندرجا تحت قوله (ص) لا ضرر و لا ضرار او مندرجا تحت حكم ما دلّ على حكم من اتلف ما لا لغيره مما لا يكفى لعدم امضاء حكم الاصل و طائفة قد اضافوا الى تزييف اصل مطلبه بحث ان الامثلة المذكورة مما فيه الضمان جدا لصدق اسم المتلف قطعا و لدخولها ايضا تحت خبر الضرار و طائفة اقتصروا فى اثبات الضمان على الاول و لا يعدون خبر الضرار من ادلة الضمان‏ عنوان‏ ان احقاق الحق فى بيان الحال فى الامثلة المذكورة و بيان المعيار فى الضمان و عدمه قبل تحقيق المقال فى خبر الضرار مما لا بدّ منه فى المقام فاعلم ان ما يقتضيه التحقيق هو الحكم بالضمان فى الامثلة المذكورة و ما ضاهاها لتحقق التسبيب الخالى عن معارضة المباشرة المقدمة على التسبيب إلّا ان يكون ضعيفة الا فى القتل فهذه قاعدة جارية بينهم فالمناط فى الضمان على التسبيب المعتبر ثبوت المنشئية المعتبرة على انه يثبت فيها لثبوت الاتلاف و صدق اسم المتلف و ان قطع النظر عن القاعدة و الظاهر انها مسلمة و انما النزاع من البعض فى بعض الموارد صغروى و اما صورة ان ابتاع منك انسان ما لا جزيلا و لم ينقدك الثمن فاراد الانصراف بالمال فابيت عليه فقال لك بعض ثقاتك انه من اهل الصّلاح فتركته لكلامه فذهب بالمال و لم يرجع و كذا صورة ان سالك شخص عن ماء لا فى نجاسة هل هو كر فقلت انه كر فاستعمله فى ادهانه و ساير مائعاته اعتمادا على خبرك ثم ظهر انه اقل ففسدت عليه امواله و غير ذلك مما يشبههما من الامثلة فمما لا ضمان فيه و ان كان المخبر قد اخبر عن كذب و تعمد التضرر و الاضرار عنوان‏ نفى الضرر و الضرار و الاضرار مما وقع فى جملة من الاخبار و عن جمع من العامة و الخاصّة قوله (ص) لا ضرر و لا ضرار فى الاسلام و فى خبرين عن عقبة عن الصادق (ع) لا ضرر و لا ضرار و كذا فى موثق ابن بكير المتضمن قضية ابن جندب و فى خبر الحذاء المتضمن لها لا ضرر و لا اضرار على مؤمن و فى خبر هارون فليس له هذا الضرار و بالجملة فالاخبار فى ذلك كثيرة بعضها مسبوق بالسؤال و بعضها غير مسبوق به و قد عقد الشيخ الحر له بابا فى فصوله و قد نقل عن فخر المحققين انه ادعى تواتر الاخبار على نفى الضرر و الضرار ثم ان طائفة من اللغويّين قد تعرّضوا الشرح ذلك فعن البعض الضّرر ابتداء الفعل و الضرار الجزاء عليه و عن بعض آخر الضرر ما يضر به صاحبك و تنتفع انت به و الضرار ان تضرّه بغير ان تنتفع و قيل هما بمعنى واحد و قيل ايضا الاول هو الاسم و الثانى هو المصدر و قد يقال الوارد فى الاخبار ثلاثة الفاظ و تلك و ان كانت مختلفة بحسب المعنى اللغوى إلّا انه لا يختلف به الحكم فالضّرر و الاضرار مما يرجعان الى شي‏ء واحد و اما الضرار فهو و ان كان بمعنى الضرر كما قيل فواضح نعم يختلف فى الجملة اذا اخذت فيه المجازاة او الاثنينة و الظاهر من خبر هارون عدم اعتبار شي‏ء منهما فيه هذا و انت خبير بان تعدد الحكم مع اخذ المجازاة و الاثنينة فى الضرار فى غاية الاتضاح من غير فرق فى ذلك بين كون الجملة منفية او منهية فعلى الاتحاد يكون مثل التقاص مط او اذا استلزم مثل نقب الجدار مسكوتا عنه دون غيره و بالجملة فترتب الثمرة و لو باعتبار وقوع التعارض بين ذلك و بين ادلة التقاص مما لا ينكر ثم ان خبر هارون و ان كان الظاهر منه عدم اعتبار شي‏ء من المجازاة او الاثنينة فى الضرار الا ان ذلك لا يستلزم ان يحمل على الضرر الابتدائى كلما وقع فحمله عليه فى هذا الخبر اخراج اللّفظ عن وضعه الهيئى لاجل مساقه و خلوه عن ذكر الضرر فكم من فرق بين انفراده بالذكر و اجتماعه مع الضرر و نظائر ذلك كثيرة و من هذا الباب ما يقال ان الجار و المجرور كالفقير و المسكين اذا اجتمعا افترقا و اذا افترقا اجتمعا عنوان‏ كون النفى بمعنى النهى لا يناسب لفظة فى الاسلام و لا ابداء الحكم الخفى على العقول و لا قضية ابن جندب بل يدفعه تمسّكهم به فى اثبات جملة من الخيارات و اخراج المؤن فى باب الزكاة و كون‏

المراد الاخبار عن حرمة المضارة و الاضرار فى الاسلام يدفعه تمسّكهم به فيما مر و الحمل على انه لا ضرر مجوزا و مشروعا فى الاسلام مثل الحمل على السابق و رابع الاحتمالات ان يكون لا باقية فى حقيقتها فيكون حاصل المعنى ان اللّه تعالى لم يرض لعباده بضرر لا من جانبه تعالى و لا من جانب بعضهم بعضا و هذا بعد امعان النّظر يعطى قواعد و يناسب كل ما ذكر و لا يستلزم الكذب لان التكاليف ليست من الضّرر كما تعرف وجه ذلك على ان التخصيص مما لا غائلة فيه فهذا احسن الاحتمالات و ان احتيج الى ارتكاب خلاف اصل و الظاهر ان هذا ما عقله الاصحاب منه و خامس الاحتمالات انّه لم يرض لعباده بضرر من جانبه و سادسها نفى اضرار العبيد بعضهم بعضا فمن ثمرات الاول مثل اخراج المؤن فى الزكاة كما من الثانى ترتب بعض الخيارات و كيف كان فان ما يدفعهما مما لا يخفى على الفطن و السابع انه تعالى لم يشرع لهم ضررا بغير جبران فيترتب عليه بعض الخيارات و لا يدل على مثل اخراج المؤن فى الزكاة و لا على الضمان اصلا و من ثم لا يصار اليه و الثامن انه لا ضرر بلا جبران للضرر و الجبران فيما مر دفعى و هنا تداركى و هذا يترتب عليه الضمانات دون الخيارات و اخراج المؤن و نظر جمع الى هذا المعنى إلّا انه مما يحتاج الى كثرة الاضمار و التقدير و مع ذلك انه مدخول من وجوه أخر و التاسع ان يحمل فقرة لا ضرر على الوجه المختار و فقرة لا ضرار على الثامن و هذا مما يؤيّده وجوه و يندفع به بعض العويصات و لكن يرد ح اشكال آخر و هو ان هذا يؤدى الضمان فى كل ضرر و صل من شخص الى شخص و لو بتوسيط ضعيف مثل منعه عن نفعه بالمكالمة و نحوهما اذا تعمد الاضرار بل مط هذا و يمكن الذب عنه باعتبار المنشئية المعتبرة فيخرج ما ذكر لكنه مع ذلك مما يتطرق اليه التخصيصات الكثيرة و يرشدك الى ذلك النظر الى حال فاتح باب دار او حصن او دال سارق على مال او ساع عند ظالم فى قتل او اخذ مال الى‏

43

غير ذلك بل هذا مما يستلزم تخصيص الاكثر و القول بان تعلق الضمان على المباشرين لا يستلزم التخصيص لانّهم ايضا من الضارين مدفوع بانّه لو لا التخصيص لزم الحكم بضمان غير المباشرين ايضا و لو على سبيل التوزيع او التخيير فى الرّجوع‏ عنوان‏ قد ظهر مما ذكر ان اخبار لا ضرر و لا ضرار على فرض دلالتها على تضمين المضرّين لا دلالة لها على تقديم الا قوى على الأضعف و لا المباشر على ذى الواسطة بل مفاده على هذا الفرض التوزيع مط عنوان‏ بورد على البناء على المختار اشكال و هو انه يتحقق التعارض بينه و بين ما دل على اثبات معظم التكاليف فيكون هذه القاعدة من قبيل الاصول التعليقية فلا تقاوم لمعارضة دليل و هذا ينافى عدهم اياها من الادلة التى يلاحظ عند معارضها بعضها مع بعض المرجحات من الداخلية و الخارجية و قد يورد اشكال آخر و هو انه ان اريد به المعنى الاخبارى ملحوظا فيه جانب العبيد بمعنى انه لا يقع ضرر من الانسان على نفسه و لا على غيره لزم الكذب فلا بد من ان يبنى على ارادة الترك فيلزم تحريم اخذ الدية من العاقلة و النفقات من المنفقين و تكليف الاولياء بحفظ المولى عليهم و من عنده امانة شرعيّة بحفظها و العبيد بطاعة الموالى و الكافر الداخل فى الذمام ببيع العبد المسلم و المحتكر ببيع الطعام الى غير ذلك هذا و قد اجيب عن الاول بان الاستشكال انما يتمشى فيما لم يكن بازائه ثواب دنيوى او اخروى و لم يكن لجبر نقص آخر كالقصاص و لو وجد مثله كضرب الدية على العاقلة على ما يتوّهم لكان من التخصيص فلا غائلة فيه ثم ان احتمال العوض لا ينفى صدق الضرر مع ان العوض الاخروى معلوم الانتفاء بالاصل فلا يرد انه كيف يفهم ان الضرر الذى يتضمّنه الحكم الفلانى لا عوض له و ليس لازم الامر بالماهيات الا تحقق الأجر المقابل لها اذا تحققت فى حالة عدم الضرر كما فى الامر بالحج و لا عوض فى مقابل الضرر إلّا ان يكون مما امر به بنفسه كما فى الامر بالزكاة و قد يجاب ايضا بما حاصله ان اللّه تعالى لا يريد بعباده الضّرر الا من جهة التكاليف الثابتة بحسب احوال متعارف الاوساط و هم الاغلبون فغير ذلك منفى اما من جهة تنصيص الشارع كالقصر فى السّفر او من جهة التعميم كجواز العمل بالاجتهاد فى الجزئيات كالوقت و القبلة او الاحكام للمجتهدين هذا و انت خبير بان الجواب الاول مما يندفع به الاشكال الثانى ايضا مع انه لا اختصاص له بالبناء على المعنى المختار هذا و مع ذلك فان هذا الجواب لا يخلو عند التامل عما اشتمل على المدخولية و اما مدخولية الثانى فاوضح اذ ظاهره يعطى انّ هذه القاعدة من باب الاصول المعلقة فلا يعارض الدليل حتى المطلقات فالتحقيق فى الجواب هو ان يقال ان هذه القاعدة لا تنافى ما عليه التكاليف الشرعيّة و لا يلزم ايضا مما ذكر كونها من باب الاصول الغير المقاومة للدليل من العام و الخاص لان ذلك من باب الدليل الوارد على القاعدة لا لكون القاعدة من باب الاصول بل لكون الادلة فى تلك المقامات من قبيل الادلة الواردة ورود الخاص على العام او احد العامين من وجه على الآخر بحسب المرجحات الخارجية او الداخلية فالتمسك بها فى قبال العموم الذى بينه و بينها عموم من وجه جائز كجوازه فى قبال الخاص اذا لم يبلغا قوتها فكما تقدم على الاصول الاولية كذا على بعض الادلة اذا لم يبلغ قوتها عن ذلك فينبعث انقلاب التكليف فى بعض المقامات كسقوطه من اصله فى بعضها فبذلك يظهر الفرق بين طائفة من المقدّمات و بين طائفة منها عنوان‏ حد الضرر الذى منفى موكول الى العرف فعلى ذلك يدور الامر نفيا و اثباتا مثلا اذا كان احد فى الصّلاة عند زرع كثير له و أراد واحد اخذ سنبلة منه فلا يقال انه ضرر منفى بخلاف ما لو اخذ ما يعتد به فح يعارض عموم نفى الضرر عموم لا تبطلوا الخ فلا يبعد دعوى ترجيح العام الاول ثم لا يستفاد من هذا الا جواز قطع الصّلاة كما لا يستفاد منه تعيين اخف الضررين عند التعارض ثم ان فى المقام ابحاثا شريفة و فوائد لطيفة لم تسمح بمثلها الافكار تطلب من الخزائن‏ عنوان‏ انّ موارد تعارض نفى الضّرر مع دليل آخر ما لو استلزم تصرف احد فى ملكه تضرر الغير فانه يعارض ما دل على جواز التصرف مثل قولهم (ع) الناس مسلطون على اموالهم و التعارض بالعموم من وجه فالتحقيق ان الحكم فى صورة التضرر من الطرفين و لكن فيما

لم يكن الضرر الحاصل بالفعل او الترك منبعثا عن بعض الامور الجائزة من المكلف كالاعادة و الاستعارة هو الحكم بالجمع مع امكانه لكن لا مط بل اذا كان هذا غير مخالف لدليل غير الاصل كما هو المفروض فى المقام فذلك لما يستفاد من اخبار الباب الواردة فى قضية مثمرة فلا وجه للتمسّك فى قبال هذا بالاصل و قاعدة السّلطنة على سبيل الارسال كما عن البعض ثم لا فرق فى ذلك بين تساوى الضّررين و تفاوتهما بل الظاهر جريان الحكم المذكور فى صورة فوت جلب المنفعة بترك المالك تصرّفه ايضا ثم انه يتعين ما به الجمع و يلزم به ان كان واحدا و ان كان متعدّدا فالحكم هو التخيير عنوان‏ ان صور التضرر المنبعث عن بعض الامور الجائزة كالاعادة و الاستعارة مما لا بد من بيانه فنقول لو بنى زيد مثلا على جدار عمر و بناء باذنه و يا عارية اياه فهل للمعير تخريب ما بنى المستعير فى ملكه لاحتياج من جلب النفع او دفع الضرر او مط ام لا يجوز اصلا او فى غير صورة دفع الضرر فالاحتمالات كثيرة من الزام الابقاء الى ان تخرب العمارة و من جواز التخريب مجانا مط او بالتفصيل بين الصور و من جواز ذلك لكن مع التزام المعير غرامة التخريب و من الزام الابقاء لكن مع جواز مطالبة المعير الاجرة فالتحقيق هنا ايضا هو الحكم بمراعاة الجمع بين الحقين و هذا كما يتحقق بالتزام المعير الغرامة كذا يحصل بالابقاء و مطالبة الاجرة من المستعير فالتخيير هنا للمالك ثمّ انّ فى اعارة الارض للذمى ياتى هذه الاحتمالات ايضا الا ان للمسألة فيها طرقا أخر و كيف كان فان كل ما ذكرنا و حققنا هو المستفاد من اخبار الباب‏

فصل: فى بيان قاعدة نفى العسر و الحرج‏

فصل‏ فى بيان اصالة نفى العسر و الحرج و تحقيق‏

44

و تحقيق قاعدة السّعة و وجه ادراج ذلك فى طى مباحث اصل البراءة مما لا يخفى على الفطن و كيف كان فان فيه عناوين‏ عنوان‏ التكليف بالمحال و غير المقدور و لو بالعرض لكن هذا غير مستند الى اختيار المكلّف مما لا ريب فى قبحه و امتناعه عقلا و كونه من ثمرات قاعدة التحسين جدا فالنزاع فى ذلك انما يتمشى على مذاق الاشاعرة فالمسألة عندهم ذات اقوال و اما ما قيل ان هذا اجماعى حتى عند الاشاعرة بمعنى ان كون عدم جواز التكليف المح و غير المقدور من الوفاقيات بعد فرض وفاقية الصغرى بان يكون غير المقدور غير مقدور عند الكلّ فمن التخيلات الكاسدة فيدفعه امور عديدة مضافة الى البديهة لا يقال الاشاعرة لا ينكرون حجية ظواهر الكتاب فالآيات النافية تكليف ما لا يطاق فى غاية الكثرة فيكون ما ادعاه مما فى محله لانه يقال انها تنفى الوقوع لا الجواز و النزاع بين الاشاعرة فى الجواز و عدمه ثم ان هذا على المماشاة و الا فنقول ان الآيات تنفى ما عليه الاشاعرة من تكليف غير المقدور مط ايضا مع انهم يقولون بجوازه بل وقوعه بالنسبة الى الافعال الاختيارية عندنا فان قلت ان للاشاعرة ان تخصص العمومات النافية ما لا يطاق بالتكاليف الواقعة فى الشريعة فيكون لما ادّعاه وجه قلت وقوع التصريح منهم بوقوع النزاع فى هذه المسألة مما يدفع ذلك على ان وجه فساد هذا النوع من التخصيص مما لا يخفى على الفطن و كيف كان فان عدم جواز التكليف بما ذكر من الضروريّات عندنا و ليس مثل هذا من مجارى قاعدة السّعة و اصل نفى العسر و الحرج لان الجريان فرع تعقل المعارضة عنوان‏ ان التكليف بالممتنع العرضى المستند الى اختيار المكلف مما وقع النزاع فيه بين الامامية و احتج المجوز بانه لو لا ذلك لخرج كثير من افراد الواجب المطلق عن كونه واجبا مطلقا و التقريب غير خفى و بان المستند على امتناع التكليف بالمج هو قبحه العقلى و هو لا يجرى هنا هذا فالتحقيق ان يقال ان المجوّز ان اراد من ذلك بقاء الخطاب و توجهه الى المكلف فالحق مع المانع لان مثل ذلك يعد فى العرف من الجهل و السّفه مضافا الى استقباحه العقل من الحكيم و ليس من ذلك القبيل تكليف الكفار و العصاة كما لا يخفى و ان اراد ترتب الآثار و استحقاق العقوبة آنا فآنا و بامتداد حيوة المكلف فيكون النزاع بينه و بين المانع فى وحدة زمان استحقاق العقاب و امتداده فذلك مما لا غائلة فيه الا ان دون اثباته خرط القتاد و التمسّك فى اثبات ذلك بما فى الالسنة من ان الامتناع بالاختيار لا ينافى الاختيار ليس فى مخره لان جملة على صورة امتناع الفعل باستناده الى الارادة مع بقاء التمكن لهما يرشد اليه قولهم الايجاب بالاختيار لا ينافى الاختيار فقد بان ان الحق مع المانع ثم لا فرق فى ذلك بين التكليف الابتلائى و غيره نعم لا يقبح ايراد صورة الامر ح من باب الاهانة او حمل المخاطب على التحسّر و التحزن و اما ما ورد فى بعض الاخبار من ان من كذب فى رؤياه متعمدا يكلفه اللّه تعالى يوم القيمة ان يعقد شعيرة و ما هو بعاقد فالظاهر ان التكليف فيه بمعنى بيان طريق التخلص عن عقوبة تلك المعصية او ان ما فيه للتنبيه على العجز عن التخلّص و كيف كان فان مجارى ما ذكر فى هذا العنوان ليست من مجارى اصل نفى العسر و الحرج و قاعدة السّعة ايضا و الوجه يظهر مما اشرنا اليه‏ عنوان‏ الفعل اما غير مقدور و هو على ثلاثة اقسام كما مر او مقدور لا مشقة فيه اصلا او مقدور فيه مشقة لكن تتحمل عادة كاغلب التكاليف و يمكن ان يكون الجهاد منه على وجه او مقدور فيه مشقة لكن لا تتحمل عادة و هذا مثلثة الاقسام و مما فيه المشقة بالغة الى حد يعد من اعظم المشاق كالاقتصار على الضرورى من التعيّش مثلا و مما فيه المشقة انزل من هذا الحدّ كتربص من فقد زوجها العمر الطبيعى‏ عنوان‏ الآيات و الاخبار قد اشتملت على الفاظ مما يتداول فى المقام من الطاقة و القوة و الاستطاعة و القدرة و الصحة و السّهلة و السّعة و اليسر و العسر و الضيق و الحرج و الاصر و نحو ذلك فالمرجع هو العرف و اللغة و فى صورة اختلافهما هو الاول ثم ان من الآيات ما دل على وجه النّصوصية على عدم جعل اللّه تعالى الحرج فى الدين و ارادته تعالى فيه اليسر دون العسر و الاخبار فى ذلك متظافرة و قد عقد له باب مفصل‏

فى جملة من كتب الاصحاب و حديث بعثت بالحنفية السّهلة السمحة مشتهر الفريقين بالاسانيد المتلوّنة و قد اقبح الحجج الطاهرة (ع) على نفى العسر و الحرج بالآيات المنافية اياهما فى مقامات كثيرة عنوان‏ ان اصل نفى العسر و الحرج هل هو من القواعد الغير القابلة للتخصيص اى المسماة باصول المذهب ام من القابلة اياه ام من الاصول الاولية و الاول مذهب بعض اجلاء السادات و تبعه البعض و قد يعطى كلامه التفرقة بين مطلق العسر و الصّعوبة و بين الصّعوبة المفضية الى حدّ الحرج و بعد امعان النظر فى كلامه يظهر ان هذه باعتبار جريان بعض الادلة و عدمه و الثانى مذهب الاكثر و الثالث ما يعطيه كلام البعض و للشيخ الحر العاملى كلام آخر حيث قال ان نفى الحرج يحمل لا يمكن الجزم به فيما عدا التكليف بما لا يطاق و الا لزم رفع جميع التكاليف و لبعض مشايخنا تفصيل يفرق به بين الموارد و به يصير هذا الاصل ذا وجوه‏ عنوان‏ احتجّ على الاول بقاعدة اللطف و الاجماع و ظواهر الآيات و الاخبار و اجيب عن النقض بالجهاد و مجاهدة النفس فى اختيار دين الحق و وجوب دفع النفقات و الصّدقات و تمكين النفس من القصاص و الحدّ باجوبة أقواها ان صدق العسر و الحرج يختلف باختلاف المصالح المقتضية للتكليف فربّ عسر يعد سهلا بالنسبة الى ما يترتب عليه و ربما يعد ما دونه عسرا بالنسبة الى قلة ما يترتب عليه من المصالح هذا و انت خبير بان انكار مصداقية ما ذكر و نحوه للعسر و الحرج من المكابرات و كفى فى رد ذلك احتجاج الحجج (ع) فى ادنى مما ذكر

45

بالآيات النافية اياهما فى مواضع كثيرة و حكمهم بسبب ذلك بالانتقال التكليف الى الاخف او انقلابه بالكلية و اما حديث اللطف و الاجماع فمعا لا يجديه من وجه و من المجازقات من وجه آخر و بالجملة فان التكليف بما فوق السّعة مما لم يصل الى حد الامتناع العقلى او العادى قد وقع بعض مراتبه فى شرعنا ايضا فالعمومات المستدل بها على المنع قابلة للتخصيص و الامتنان باعتبار بعض المراتب او بالنظر الى اكثر الاحكام و شيوع الابتلاء بموارد العسر و الحرج فى ساير الشرائع‏ عنوان‏ قد بان مما ذكر ان القاعدة مما تقبل التخصيص فلا اشكال فى المقام بالنّظر الى مدارك هذه القاعدة لا من جهة وقوع جملة من التكاليف التى اشير اليها فى هذا البين و لا من جهة ما نشاهده من عدم رضاء الشارع لنا فى بعض التكاليف بادنى مثلة و لا من جهة عدم سقوطه التكليف او انقلابه فى كثير من المقامات باكثر و اشد من ذلك لانّ ما يستنبط منه هذا الاصل من العمومات المخصّصة و ليس فى المقام تخصيص الاكثر جدا فان الامور الصّعبة غير متناهية و التكاليف الواردة محصورة مع ان اكثرها مما لا صعوبة فيه ثم اذا لوحظ ابتناء الاحكام على العلل النفس الأمريّة و الوجوه المخفى اكثرها عنا اندفع الاشكال باسره فظهر من ذلك كله ان احتجاج المعصومين (ع) فى نفى الحكم الكائن مصداقا للعسر و الحرج فى جملة من المقامات بالآيات مع وجود أشق و اصعب منه فى الاحكام الواقعة فى الدّين كاشف عن اعطائهم (ع) ضابطا و هو ان مثل هذا المقام مثلا مما فيه عسر و حرج فيدخل تحت الآيات فلا يحكم بخلافه الا ان يوجد مخصّص فلا مخصّص لهذا الحكم فى المقام و الحاصل ان بمجرّد صدق العسر و الحرج عادة يترتب الآثار من غير ان يلاحظ مراتبهما فيجب الفحص عن المخصّص ثم يعمل على طبق ما يؤدّيه القواعد الاصولية من تقديم الاخصّ من هذا الاصل عليه و اعمال القواعد المرجحية اذا كان المعارض اعمّ منه من وجه او مساويا معه فقد يرجح جانب هذا الاصل بقوته كما قد يرجح معارضه باجماع و نحوه و لكن اللازم ح الاقتصار على القدر الذى ثبت فيه الاجماع فانه قد يثبت الاجماع التكليف فى شي‏ء مع مرتبة من المشقة و لا يثبت فى مرتبة فوقها عنوان‏ اللازم فى تعيين معنى العسر و الحرج عادة ملاحظة الاوقات و الحالات و الاشخاص و التعارف و التداول فالعسر ما صعب على فاعله عند الاكثر و لو من جهة الملامة و نحوها و ان لم يصعب عليهم ثم ان هذا فيما تحقق القطع بالصداق فعدمه و كان الاختلاف لاجل ما ذكر و اما اذا لم يحصل القطع بالدخول تحت العسر و الحرج فيعمل ح بمقتضى الاصل و هو اصل عدم الخروج عن تحت العام التكليفى الذى يدل على ورود التكليف عليه‏ عنوان‏ اعلم ان القول بان هذا الاصل من قبيل الاصول الاولية و ان كان يساعده بعض الامور فى بادى النّظر من احتجاج المعصومين (ع) بمداركه من الآيات فى جملة من المقامات بتقريب ان سياق احتجاجهم (ع) يعطى ان هذا هو حكم اللّه تعالى فى مرحلة الظاهر بعد الفحص و البحث عن الدليل و عدم الظفر به الا ان مع ذلك لا يصار اليه لمخالفته لسيرة الاصحاب قديما و حديثا حيث انهم يتمسّكون به فى قبال الادلة ايضا و كيف لا و قد عرفت انه قد ادعى الاجماع على انه لا يعارضه دليل اصلا و هذا و ان لم يكن فى محله إلّا انه يؤيد به ما قررنا عنوان‏ ان ما يمكن ان يحتج به للشيخ الحر العاملى هو ان التكاليف من حيث انها تكاليف مما فيه مشقة و عسر من حيث الالزام بها هذا و انت خبير بان عدم استقامته فى منار لان المرجع فى تحقق مصاديق تلك الالفاظ انما هو العرف و ليس كل تكليف ممّا يصدق عليه العسر عرفا فضلا عن صدق الحرج عليه و يرشد الى ذلك ايضا النظر الى قوله تعالى فمن كان منكم مريضا او على سفر فعدة من ايام أخر يريد اللّه بكم اليسر الخ فان التعليل قد دل على ان الصوم مع المرض و فى السفر عسر و فى ايام أخر يسر و بالجملة فان مفاسد هذا كثيرة من اخراج الآيات عما يؤدّيه من الامتنان و من لغوية احتجاج المعصومين (ع) بالآيات فى كثير من المقامات و من مخالفته لسيرة الاصحاب قديما و حديثا و من مخالفته لطريقة العقلاء و العرف و اللغة عنوان‏ حاصل المذهب الخامس فى المقام يرجع الى ان قاعدة نفى العسر و الحرج‏

ليست على منوال واحد بل هى قد تكون من قبيل القواعد الغير القابلة للتخصيص و قد تكون من قبيل القواعد القابلة اياه و ذلك بحسب اختلاف المدارك حسبما يختلف الموارد فلما كان ما ذكره صاحب هذا المذهب فى بيانه و استنهاضه متدافع الارجاء و متناقض الاطراف و سقيم المبانى و فاسد الانحاء و المجامع اعرضنا عن التعرض لذكره فمن اراد الاطلاع على ذلك فليراجع الخزائن‏ عنوان‏ ان هذه القاعدة كما يترتب عليها احكام تكليفية كذا يترتب عليها آثار وضعية فاذا لوحظ العموم فى بعض مداركها ظهر تعين الحكم بعدم انعقاد الندر و شبهه فيما يشتمل على العسر و الحرج و عدم جواز اجبار الموالى عبيدهم و امائهم على ما فيه عسر و حرج و يمكن ان يكون من هذا نظرا الى نفس القاعدة عدم المضايقة فى القضاء و ان قلنا باقتضاء الامر بالشي‏ء النهى عن ضده و هكذا جواز مرافعة من لم يبلغ درجة الاجتهاد و حكمه بشي‏ء فى الدعاوي براى مجتهد من المجتهدين فى البلاد التى لا يوجد فيها مجتهد اذا ادى المشى الى المجتهد فى الدعاوى و الخصومات من بلد الى بلد الى العسر و ان لم يكن هذا المقلد وكيلا من قبل المجتهد فى المرافعات بناء على فرض تمشية ادلة الوكالة فى مثل ذلك و لم يتمشى فيه ايضا عمومات الحكم من الآيات و الاخبار و بالجملة فان ما ذكر كلا من مظان القاعدة و مجاريها فيترتب عليها آثارها حتى يقوم الدليل الوارد عليها ورود الخاص على العام او احد العامين من وجه المرجح بالمرجحات على الآخر عنوان ان هذه القاعدة كما تجرى فى الواجبات العينية فينتفى الوجوب من اصله كذا تجرى فى الواجبات الكفائية

46

و الكفائية لاتحاد الطريق و جريان الوجه فى الكلّ ثم اذا تحقق العسر و الحرج فى شان بعض المكلفين فيما تحقق فيه الواجب الكفائى فى الجملة سقط التكليف من اصله بالنّسبة الى هذا البعض فح قد يبقى الواجب على حاله من الكفائية و قد يصير عينيّا بالعرض‏ عنوان‏ ان القاعدة تجرى فى الواجبات التخييريّة ايضا اذا كانت الافراد و الآحاد سواسيّة و على نهج واحد و اما اذا لم تكن كل بل تكون مما تجرد بعضها عن الحرج ففيه اشكال من تحقق العسر و الحرج بالنّسبة الى الفرد المشتمل عليهما فيدخل تحت العمومات و من ان الترخّص فى الترك نظرا الى تحقق البدل الخالى عنهما فلا يدخل تحتها و هذا هو الاظهر عنوان‏ اعلم ان هذه القاعدة لا تجرى فى الندب و الكراهة اصلا و قد يفصّل فى المقام و يقال انّ التكليف بالندب لا يجوز اذا ادّى الى اختلال النظم و اما اذا لم يكن كل فاما ان يكون مما فيه ايلام او ما فيه مشقة شديدة يتحرز عنها اغلب النّاس فح ان كان المدرك هو العقل جاز فى غير الايلامى و فيه فى شأن اعاظم الدين و ان كان هو الدليل اللفظى فهو لا ينصرف الى الندب هذا و لا يخفى عليك ما فيه من الضّعف ثمّ على ما قلنا يظهر الآثار فتثبت المندوبات و المكروهات بكل دليل فلا يلاحظ النسبة يبينه و بين ما ينفى الحرج اصلا بل هى ثابتة فيما نحن فيه ايضا على ما كانت عليه من ابتنائها على الاصل فيها و هو اصل التسامح‏ عنوان‏ مما يتعلق بالمقام غير بعيد هو انه كيف يتعلق الامر بالمندوبات مع كثرتها الموجبة لاختلال النظم بل مع تضادها و عدم امكان جمعها فليس هذا الا من التكليف بما لا يطاق و التكليف بالمحال هذا و قد يقال ان ما ذكر قرينة لحمل الاوامر على الارشاد اى بيان الحسن الذاتى و لا يخفى عليك ان هذا مثل الحمل على التخيير بالنسبة الى المتضادين مع التقييد بصورة عدم الاختلال و الحمل على صورة عدم اختيار الضدّ و عدم الاختلال مما لا يخلو عن مدخولية و اما القول بانه لو كان دليل الندب دالا على الحكم الوضعى اى الحسن الذاتى من دون دلالة على الطلب كالصّلاة خير موضوع و الصوم جنة من النار او كان دليل احد المستحبين الذين لا يجتمعان او يستلزمان الاختلال وضعيا و ان كان الآخر بلفظ الامر او كان الامر دالا على ايجاد الماهية مطابقة و على حسن الماهية من حيث انها فى ضمن كل الافراد التزاما من دون دلالته على طلب كل الافراد اندفع الايراد من اصله لعدم انصراف ما هو وضعى الى صورة الاختلال او عدم الامكان و على فرض ذلك لا منافاة اذ لا طلب فما يمكن تصحيحه بدفع ما يرد عليه‏ عنوان‏ اعلم ان المستفاد من ادلة نفى العسر و الحرج انهما موجبات‏ (1) لحكمنا بالتخفيف فى كل مورد لم يتحقق فيه دليل معارض و اما فيما تحقق فيه المعارض فيبنى الامر فيه على طبق ما مر اليه الإشارة و بالجملة فانه بهذا المعنى وقع الكلام فيه فى المباحث المذكورة و هذا هو الذى يفيد للفقيه فى الفروع و لهذا كان وظيفة الاصولى البحث فيه و ثانيهما انهما قد انبعث عنهما وقوع التخفيفات الثابتة فى الشريعة المطهرة فانتفاؤهما سبب للرخص الواردة فى هذه الملة

باب: فى الاستصحاب‏

ثم المقصد الآخر الاشرف الاهمّ من مقاصد الادلة العقلية هو باب الاستصحاب فيذكر ما فيه فى طى فصول و عناوين‏

فصل: فى الاشارة إلى مكانة الاستصحاب و تعريفه و بعض ما يتعلّق به‏

فصل‏ فى الاشارة الى بعض الامور و فيه عناوين‏ عنوان‏ قال بعض الاجلة هذا هو العمدة بعد الكتاب و السنة بل ما يثبت به من الاحكام الفرعيّة النظرية اكثر مما يثبت بالكتاب اقول لو قال مما يثبت بالكتاب و السّنة لما كان فيه ضير اصلا نظرا الى الفروع الغير المحصاة فيما يثبت بالكتاب و السّنة و بالجملة فان شأنه ارفع مما قال و قلت لكنه اذا لوحظ التعميم فى الحجية و يزيد شأنه على ذلك اذا لوحظ كون اصلى الاشتغال و البراءة قسمين من اقسامه فح فكل الصّيد فى جنب الفراء عنوان‏ ان جمعا قد طووا الكشح عن التعرض لتعريفه و طائفة قد اكتفوا بذكر المثال و كلما ظفرت به من رسوم القوم مختل من جهة عدم الاطراد او الانعكاس او كليهما و قد يوجد فى بعضها ما يزيد على ذلك بالخروج عن المقام باخذ الحجيّة فيه و اما ما اورد البعض على كلما اخذ فيه الابقاء او الاثبات او الحكم بان الاستصحاب دليل و هما مما ليس بدليل و ان الاثبات و الحكم بالاستمرار مما يحتاج الى دليل و دليله الاستصحاب فلو كان الاستصحاب عبارة عنهما لزم اتحاد الدليل و المدلول و انه اذا لم يحكم بالاستمرار لم يحكم بتحقق الاستصحاب و اذا حكم بالاستمرار تحقق الاستصحاب فتحقق الاستصحاب موقوف على الحكم بالاستمرار و هذا موقوف على الاستصحاب فمما لم يقع فى مخره قطعا فت جيدا عنوان‏ قد عرّفه البعض بالقاعدة التى يكون مقتضاها ان كل ممكن بل كل امر ثبت تحققه سابقا فليحكم بالبقاء ما لم يثبت المزيل و فيه بعد الغض عن عدم اطراده و انعكاسه انه ينافى كون الاستصحاب احد المعانى الاربعة للاصل على انه يدفعه التبادر فيه و فى المشتقات منه و التنافر فى قولنا يجب الاستصحاب ناش عن قلة الاستعمال فلا يكشف مثل هذا عن التجوز فى استعمال المشتقات الغير المحصاة و عن كون التبادر اطلاقيا على انه لو تم لجرى فى الكتاب و السّنة ايضا و القول بانّ الابقاء او الاثبات بحجة مما لا ضير فيه اذ فعل الشخص قد يكون حجة شرعية اذا لوحظ جهات الشرع و ذلك غير عزيز كما فى الظن و الاجماع عنوان الحق تعريفه بابقاء ما كان فى الزمن الثانى تعويلا على ثبوته فى الزمن الاول و لو تقديرا مع عدم العلم بالبقاء و لو تقديرا فياخذ قيد التقدير الاوّل يشمل الحد ما فيه تحقق الحكم فى الزمن الاول شأنيّ كما يشمل ما فيه تعدد الزمان فرضىّ بل يشمل ما على خلافه دليل مط ايضا و بالاخير يشمل ما فيه على طبق الاستصحاب دليل مط

فصل: فى كون الاستصحاب من الأدلّة العقلية

فصل‏ فى بيان ان الاستصحاب من الادلة العقلية و فيه عناوين‏ عنوان‏ ان حكم العقل الاستقلالى قد يتحقق بالنظر الى ملاحظة مرحلة الواقع و قد يتحقق بالنظر الى ملاحظة مرحلة الظاهر و الاستصحاب من الثانى ثم انه كما يلاحظ

____________

(1) للتخفيف و ذلك يستعمل فى موردين احدهما انهما موجبان‏

47

فى احكامه الواقعية الاقيسة المركبة من المقدمات المنتجة اياها كذا يلاحظ تلك فى احكامه الظاهريّة فالاقيسة هى الادلة فى المقامين لا الاحكام و النتائج التى تكون فى مقام اثبات التلازم و التطابق صغرى القياس المنتج كون حكم العقل حكم الشرع و كيف كان فالاولى ان يقال ان الدليل هنا اعمّ من معناه المصطلح فيدخل ما فى طرق الاحكام و الموضوعات المستنبطة ثم المسبوق بالحكم الشرعى مما يستقل فيه العقل ايضا لكن لا مط بل بلحاظ الامر الكلى المندرج تحته المسبوق به‏ (1) و ابتناء الامر عليه فهذا يتمشى فى قضية مقدمة الواجب ايضا فح يشكل الامر من وجه انّه ينبعث عنه ثبوت التلازم المنبعث عنه ترتب الثواب او العقاب فالتفصى ح اما بالتزام ذلك او تنويع المستقلات على نوعين و الاذعان بالتلازم فى احدهما دون الآخر و هذا التنويع فى احدهما دون الآخر و هذا التنويع ينبعث عن امور عديدة بملاحظة جهات عنوان الاخبار المحتج بها على الحجّية انما هى ادلة على طبق حكم العقل بالنسبة الى الموارد فلا تدل على التلازم بالنظر الى ملاحظة مرحلة الظاهر ثم انّ فى بناء الامر على كون الاستصحاب من التعبديات العقلية لا بد من ان يلاحظ فى مثبتات كبرى القياس او بعض المقدّمات ما لا يبتنى على الظن اصلا و اما اذا بنى الامر على اخذ قضية الظن فيه فلا بد ح فى البناء عليه على نهج الاطراد من القول بان الظن بالخلاف ان تحقق انما يتحقق بدوا لا استمرارا و كيف كان فان وجه عد الاستصحاب ح من الادلة العقلية دون الآحاد من الاخبار و نحوها بناء على ان الاعتداد بها لاجل الظن مما لا يخفى وجهه على الفطن فلم يبق فى البين الا سؤال ما وجه جعل عنوان الاستصحاب عنوانا مستقلا و الامر فيه سهل‏ عنوان‏ الاحتجاج عليه بالاخبار لا يخرجه عن كونه من الادلة العقلية اذ كم من فرق بين قولنا الاستصحاب من الادلة العقلية و بين قولنا انه من الاسباب الشرعية و الفرق بين هذا المقام و مقام اثبات التلازم ظاهر اذ الاخبار فى الثانى ناظرة الى اثبات حجية مدركات العقل سواء لوحظ فى ذلك حاكمية العقل بالتلازم ايضا ام لا عنوان‏ هذا الذى ذكرنا هو الطريق المستوى قد نصب على معاطفه المنار و اوقد عليها الانوار فبذلك يصان قروم الصّناعة و فحولة الفن من ان ينتسب اليهم باجمعهم مثل الغلط او الغفلة من ان بناء القوم كان على اعتبار الاستصحاب من باب الوصف خاصّة فتسميتهم بالدليل العقلى لاجل هذا فتبعهم متاخّرو المتاخرين فى هذه التسمية و ان خالفوهم من كل وجهة او انهم اطلقوا الدليل العقلى على الاعم الشامل للاقيسة و نحوها و هذا كما ترى الا تخطئة الكلّ ثم قد ضاق الامر على البعض فادخله تحت العقل ان كان هو المدرك و الا ففى السنة و التجأ البعض بعد تزييف هذا بان لازمه انحصار الدليل فى العقل لكونه مدرك الكل الى التفصّى بالتزام ان الادلة خمسة تارة و تارة بوجوه أخر مدخولة و قد صنع البعض ما هو اعجب من الكلّ من انتساب الغفلة الى القوم باجمعهم فى حضرهم موضوع اصول الفقه فى الاربعة هذا و انت خبير بان كل ذلك انما نشاء من عدم التعمق و التنطع فى المقام و عدم الاخذ بمجامع الكلام الصادر من الاعلام و ما قررنا و ان كان صعب المرتقى و عسر المنحدر و مما يحتاج الى تصدّع الشوامخ و التصعّد على الشواهق إلّا انه مما لا غائلة فيه لرفعه الغائلة عن البين فيصير ح شريعة لكل حاضر و باد و مورد الكل وارد و صار

فصل: فى بيان ما يتعلّق بما ذكر

فصل‏ فى بيان ما يتعلّق بما ذكر و فيه عناوين‏ عنوان‏ قد اشتهر فى الالسنة ان مدرك كل الادلة هو العقل فاعلم ان لهذا طريقين طريق لا يلاحظ فيه الا اثبات النبوة و لزوم اتباع النبى (ص) فيما جاء به فالملحوظ فى هذا جملة من قواعده القطعية من لزوم شكر المنعم و لزوم دفع الضرر المحتمل و قبح اظهار المعجزة فى يد الكاذب و وجوب اللطف و نحو ذلك فملاك الامر فى هذا على ذلك و على تحقق الصّدور من الشارع و طريق لا يلاحظ فيه إلا حال نفس الخطابات فحكم العقل ح على نحو آخر بملاحظة ادلة على طرز آخر مثل قبح خطاب المعدوم و ارادة خلاف الظاهر من الخطاب و نحو ذلك‏ عنوان‏ ان فى حجية العقل و لزوم الاعتداد بادلته القطعية لا بد من ان يلاحظ حكمه بالتلازم ايضا فاذا كان ذلك منه على سبيل القطع انقطع الكلام و سؤال ما الدليل على حجيّته فى ذلك اذ ليس وراء عبادان قرية و الاحتجاج بالكتاب و السّنة على ذلك للتعاضد و التسديد اذ هذا فى الحقيقة تبيين لما حكم به العقل ايضا اذ التعاضد مط من اللطف فت جيدا عنوان‏ الاحتجاج على حجية الكتاب بالاخبار و الاجماع و على حجية الاخبار بالكتاب و الاجماع و على حجية الاجماع بالكتاب و الاخبار ليس من الدور فى شي‏ء اذ حجية ظواهر الكتاب و كذا الاجماع الكاشف كشفية قطعية عن رضاء المعصوم (ع) و الاخبار المتحققة الصدور مما دل على حجية العقل فهذه الاحتجاجات انما فى قبال من ينكر حجية البعض دون البعض و اما الاحتجاج بها على حجية الآحاد من الاخبار و الاجماعات المنقولة فمما لا يستشمّ منه رايحة الدور اصلا و بالجملة فان الحيثيات متعددة فقد يلاحظ الامر بالنظر الى احزاب العلماء و اختلاف اطرازهم و قد يلاحظ بالنظر الى جملة من المقامات و قد بان ايضا انه لا ضير فى الاحتجاج ببعض الاخبار على بعض منها و كذا الآيات فخذ الكلام بمجامعه‏

فصل: فى بيان أنّ الاستصحاب من المسائل الأصولية

فصل‏ فى بيان ان مسئلة الاستصحاب من المسائل الاصولية و فيه عناوين عنوان ان من المعلوم المبيّن ان تمايز العلوم بحسب تمايز موضوعاتها و الموضوع فى المسائل اما نفس الموضوع او جزئه او جزئى من جزئياتهما او عرضى ذاتى من اعراض بهذه الامر و الحمل اما على الوجه المتعارف او على وجه التاويل و الارجاع فان وقع الاشتباه مع ذلك فيلاحظ

____________

(1) من غير ملاحظة نفس هذا المسبوق به‏

48

فيلاحظ جهة وحدة للعلم و هى عبارة عن حدّه و شموله للمسائل اما على الوجه المتعارف او على وجه التّاويل و الارجاع بملاحظة واسطة او وسائط و اعتبار اعتبارات و دقائق‏ عنوان‏ علم مما مر الحكم يكون كل ما ذكر فى هذا المقصد من المسائل و المباحث من المسائل الاصولية الا المبادى التى يتوقف عليها التصديق بالمسائل من تصورات او تصديقات من بيان ذوات الاستصحابات و ماهياتها بالحدود و الرسوم و لا فرق فيما ذكرنا بين مثل ان الاستصحاب يقدم على اصلى البراءة و الاشتغال و انه مما يقدم عليه الادلة المنجزة الى غير ذلك و بين ان الاستصحاب حجّة عنوان‏ اعلم انّ فى المقام كلاما قد صدر ممن نبغ فى هذا الفنّ و صبغ بان هذه الصّناعة يده و قد كان ممّن يقال فى شانه هو الناشى عليها و غيره فيها الدّخيل كما كان قد يقال فيه فى ضبط معاقد الفن و مقاصده هو الذى لم تسمح بمثله الادوار ما دار الفلك الدوار تعمده اللّه تعالى بغفرانه و حاصل هذا الكلام بعد حكمه ان اصل البراءة من المسائل الفرعيّة جدّا و يدخل فى الاصول ايضا بملاحظة دخوله فى سلك التحسين و التقبيح العقليّين هو ان مسئلة الاستصحاب ليست الا من المسائل الفرعيّة لان المسائل الاصولية ليست الا عبارة عن احوال المبانى بحيث يكون كلّ من المبانى مدركا للحكم و مفيدا له و يكون نفس الاحوال من الحجّية و العدم موجبا لاستقرار المفاد فى الذمة مثلا اقيموا الصّلاة مدرك لوجوب الصّلاة و مفيد له و الحجّية موجبة لاستقرار ذلك المفاد فى الذمة فهذه اى الحجّية مسئلة من المسائل الاصولية بخلاف الاستصحاب فان دلالة لا تنقض الخ على الحكم ليست الا كدلالة اقيموا على الوجوب و بعبارة اخرى كلما يتضح استناد الحكم الفرعى اليه بدون الواسطة فليس مفاده الا من الاحكام الفرعية و كلما ليس كذلك فليس و لا يلزم من ذلك ان يكون حجية الآحاد من الاخبار من المسائل الفرعيّة و الوجه غير خفى فيرجع النزاع فى قولهم الاستصحاب حجة الى انّ هذه الكلية اى وجوب الحكم بالبقاء هل لها صدق ام لا و بعبارة اخرى يكون النزاع بناء على حجيته من باب الاسباب مما يرجع الى دلالة لا تنقض لا فى اعتباره و اما على البناء من باب الوصف فيكون النزاع فى تشخيص الادراك اى العقل مدرك ام لا هذا حاصل مرامه ثم عدل عنه و قال و لكن التحقيق ان ما ذكر من كون مسئلة الاستصحاب من المسائل الفرعية انما يتم لو كان مصاديق الكلى منحصرة فى الفرعيات و ليس كل ما ذرت مقام يكون المستصحب اصليا كما فى مسئلة الرّجوع و جواز التقليد للتجزى المسبوق بالاطلاق او التقليد الى غير ذلك فمقتضى التحقيق ان يقال ان المسألة المتنازع فيها من حيث الاصولية و الفروعية تابعة للمستصحب ففيما يكون المستصحب اصليّا فيكون المسألة ايضا اصلية و فيما يكون فرعيّا فتكون فرعية عنوان‏ ان ما قدمنا مما يكفى فى رده لكنه عند من كان ندسا نطسا فيستغنى به من كان فى هذه الصّناعة حوّلا قلبا و مع ذلك لا اقتصر بذلك بل اقول ان ما ذكره فى اناطة كون المسألة فرعيّة عليه مما دليل عليه على انه لو تم لجرى فى الكل فلا يكون لما ذكره فى آخر كلامه من اتباع الاستصحاب المستصحب وجه ثم يرد عليه ان النزاع فى دلالة لا تنقض بمعنى انه هل لها صدق ام لا ليس من المسائل الفرعيّة كما يرد عليه ان مسئلة الاستصحاب منحصرة فى الحجّية و العدم فمسائله غير مستقصاة و ان ما حكم به فى اصل البراءة مما لا يمكن ان يستصحّ بوجه اصلا و ان تشخيص المسائل اما بملاحظة الموضوع او الجهة الوحدة للعلم فقوله لا يتمشى على كل من التقديرين و ان المسألة الفرعية ما فيه حظ للتقليد بمعنى ان كلما ليس فيه حظّ للتقليد ليس من المسائل الفرعية بل لا يبعد اناطة الامر فى مقام الاشتباه على هذا خاصّة فهذا لا يجرى على ما ذكره فى اكثر المقامات لو لم نقل فى كلها و ان ما ذكره لا يجرى فى الموضوعات المستنبطة اصلا و هى غير ما استثناه فى مقام اتباع الاستصحاب المستصحب و ان ما ذكره لو تم لجرى فى كل الادلة كما لا يخفى على الفطن و ان لازم بعض كلماته اثبات مثل الترادف بين الاستصحاب و بين لا تنقض و هذا كما ترى مما لا معنى معقول له قطعا و ان ما نحن فيه كيف يكون من المسائل الفرعية مع عدم تعرّض احد لذكره فى كتب الفقهية و لعل منشأ ما اوقعه فى هذا

الخيال نظره الى صحة الاستدلال بلا تنقض فى موارد الاستصحاب كالاستدلال فيها بنفس الاستصحاب مسدّدا ذلك بالنظر الى الموارد و المجازى فى الموضوعات الصّرفة و هذا كما ترى ثم ان ما ذكره فى اصل البراءة يجرى فى اصل الاشتغال و اصل الاباحة و اصالة التخيير ايضا بل المتراءى من كلامه عدم الفرق بينه و بينها اصلا فح يليق ان يقال قد شق العصا على الاصول و الاصوليين حيث ضاع صنائعهم الروائع و عوارفهم الذوارف فذهبوا ايادى سبا فجزء حوته الدبور و جزء حوته الصّبا عنوان‏ يمكن ان يؤجّه كلام هذا القائل بوجه يخرج به عن حيّز الكلمات الفاسدة فيدخل تحت المستصحات و ذلك بان يقال ان مسئلة الاستصحاب حجة ليست مما يصدق عليها حد المسائل الاصولية و هذا يتضح اذا لوحظ ان المناط فى القضية التى تكون مسئلة من المسائل الاصولية على كون الموضوع فيها هو موضوع العلم او جزء من اجزائه او جزئيا من جزئياته او عرضا ذاتيا من اعراضها فيكون المحمول فيها حالا من احوال موضوع العلم او من احوال جزئه او جزئى من جزئياته او من احوال الاعراض الذاتية لهذه الامور و ليس الامر هنا كل فتكون هذه المسألة من الكليات الفقهية الماخوذة من الاخبار فيكون النزاع فيها فى دلالة الاخبار و عدمها على ان الابقاء او الاثبات او التمسّك و نحو ذلك مما وقع فى حدّ الاستصحاب من جملة افعال المكلفين فيشمله حد المسائل الفرعيّة و مثل ذلك اصل البراءة و اصل الاباحة ايضا بل هذا فيهما اوضح‏ عنوان‏ ان القول بفرعية مسائل هذه الاصول كالقول‏

49

باتباعها مواردها مما لا يمكن ان يستصحّ و يستقام بعدا معان النّظر بامثال هذه التوجيهات و الانتصارات اذ ما ذكر ليس فى قبال ما قدّمنا الا كالشبهة فى قبال البديهيات على ان بعد تسليم ان مسئلة الاستصحاب مما لا يصدق عليه حدّ المسائل الاصولية لا تسلم انها مما يصدق عليها حد المسائل الفرعية فهذا كله بعد الغض عن ان ساير مسائل الاستصحاب لا يتصور ما ذكر فيه و التفكيك تحكم و ان وقوع فعل من افعال المكلفين موضوع القضية لا يستلزم فرعيتها و الا فرعية الاجماع حجة ايضا و ان عدم جواز صحّة الاستصحاب واجب او ليس بحرام او انّ تركه حرام يكشف عن انه ليس من قبيل افعال المكلفين على النهج المذكور و الا فالامر اوضح من ان يبين و كيف كان فلم يتق الاتباع الاستصحاب المستصحب وجه الا ان يؤخذ نفس الاستصحاب فى البين من غير ايقاعه فى قضية من القضايا و هو مما لا وجه له اصل ايضا عنوان‏ قد ينتصر اتباع الاستصحاب المستصحب بانه ان كان موروده الحكم الكلّى الذى منشأ الشبهة فيه مثل فقد النص او اجماله او معارضته بدليل فالمسألة اصولية اذ ليس للمقلّد فيها حظّ و ان كان المورد من الموضوعات الصّرفة فهى داخلة فى المسألة الفرعية اذ الشبهة ح ناشئة عن الامور الخارجيّة فالمجتهد و المقلد فى ذلك سواء و هكذا الامر فى اصل البراءة و اصل الاشتغال و اصالة التخيير عنوان‏ ان ما يرده هو ان يقال انّ وقوع الاستصحاب موضوعا للقضايا مما لا ريب فيه فالصور المتصورة اربعة فبطلان الصورتين منها مما لا شك فيه فبقى فى البين اما ادخال الكل فى الاصول او الاتباع و الثانى مستلزم لمحذور لزوم اتحاد العلمين اذ لم يعهد ان يكون شي‏ء واحد موضوعا او جزء من موضوع للعلمين على ان فى هذا الانتصار معايب من وجوه أخر كما لا يخفى فان قلت قد بقى الجواب عن قضية التقليد و لم يبين الكلام فيها قلت الجواب عنها بان كل ما فيه حظ للتقليد لا يجب ان يكون فرعيا بل المسلّم هو ان الفرعى لا يخلو عن ذلك فكم من فرق بين الامرين و نظير هذا غير عزيز لا يقال ما وجه كون مسئلة الاستصحاب مسئلة اصلية على الاطلاق مع انه فى الموضوعات الصّرفة من الامارات و لهذا قيل تعميم البحث فيه استطرادى لانه يقال ان من امعن النظر فيما قدمنا علم ان هذا مما وقع فى غير محلّه على انه لو تمشى لتمشى فى المستنبطة ايضا فيلزم ان لا يكون ما فيها من الاصولية و هذا خلاف البديهة على ان على الاستطرادى ايضا لا بد ان يكون كل المسائل من الاصولية و الوجه ظاهر فخذ الكلام بمجامعه و لا تغفل‏

فصل: فى الإشارة إلى جملة من الأمور التى كالمقدمة فى بحث الاستصحاب‏

فصل‏ فى الاشارة الى جملة من الامور التى كالمقدمة فى هذا المقصد و فيها عناوين‏ عنوان‏ يكثر اقسام الاستصحاب بملاحظة ما اخذ فى حدّه و بمجاريه بحسب الدليل على الحكم او الوصف و بملاحظة الموضوع و المتعلق لذلك و بتنويع الاخير الى الشرعى و الخارجى و تنويع العدمى الى نفى التكليف و عدم الحادث و تاخره بل اليه يرجع الاصول العدمية فى الالفاظ و استصحاب حال العقل ليس بمنحصر فى العدمى لمكان استصحاب اباحة الاشياء و حرمة التصرف فى مال الغير و شرطية العلم لثبوت التكليف و نفى جريانه فى ذلك مدخول‏ عنوان‏ ينقسم باعتبار الشك الى طار و الى ما كان حدوثا صرفا و حادثيا و الاول الى شخصى و نوعى و الاخير الى ما يكون الشكّ فيه بالنسبة الى امور محصورة و غيرها و المحصور قد يكون باعتبار تعدد المجرى و قد يكون باعتبار تعدد المورد مع وحدة من يجرى و ينقسم باعتبار الشك و اليقين الى عرضى و غيره و يتزايد الاقسام بملاحظة المقتضى و الرافع من الشك فى البقاء باعتباره فى وجود المقتضى و من الشك فيه باعتبار الشك فى وجود الرافع و من الشك فيه باعتبار شك محتمل و من الشك فيه باعتبار الشك فى بقاء المقتضى و هذا على انحاء من الشك فى بقاء المقتضى باعتبار الشك فى وجود رافع له و من الشك فى بقاء مقتضى المقتضى و من الشك فى الشكين ثم الشك فى الرافع على اقسام الشك فى حدوث المانع المعلوم مانعية و الشك فى حدوث المشكوك مانعية و الشك المسبّب عن الشك فى الحكم الشرعى بعد القطع بالحدوث و المسبّب عن الشك فى الموضوع الصرف او عن المستنبط و الثلاثة الاخيرة اما ان يعلم فيها مانعية احد الامور المردّدة او لا لفقد التعدد او العلم الاجمالى و الاول على قسمين مما تحقق فيه الامور المشكوكة دفعة و مما تحقق على التعاقب‏ عنوان‏ الحكم اما معلوم الاستمرار او عدمه او الامر فيه محتمل و الاول اما ان يكون مما علم استمراره مط او مغيا بغاية معينة او ما علم فى الجملة و المغيا بالغاية اما الشك فيه باعتبار الشك فى حدوث الغاية المزيلة او باعتبار الشك فى كون الامر الحادث هو المزيل المعلوم مزيليته او غيره و ينقسم موار الاستصحاب الى التعليقيات و التنجزيات و الى الامور التدريجية و غيرها و التدريجية اما بحسب العرف و العادة او الواقع و الى ما يكون من التوابع و اللوازم و غيرها و التبعية اما عقلية او شرعية او عادية و الى ما يكون من اجزاء الزمان و غيرها و الى ما يكون الحكم واقعيا و ما يكون ظاهريا و الى ما يكون حكم المستصحب فعليا و ما يكون شأنيّا و هذا يجرى بملاحظة الزمانين و اليقين ايضا كما يجرى بملاحظة عدم العلم ايضا و ينقسم الاستصحاب تارة اخرى كسائر الاصول الراجعة اليه من وجه الى الاصول المثبتة و غيرها و قد قسم البعض الدليل الدال على المستصحب الى المقيدة الواجدة المفهوم و المقيدة القاعدة اياه و المطلقة على تعبير و المؤبدة على تعبير آخر و المهملة و المردة بينها و بين غيرها و المرددة بين المطلقة و المقيدة بالمعنى الاعمّ‏ عنوان‏ مقام تعقل الاستصحاب و جريانه هو غير مقام حجية و قد اشتبه الامر على الاكثر فلا بد من ذكر المعيار فى ذلك فالمعيار السّارى بالنسبة الى الجميع هو كون الحكم الثابت اولا من حيث هو هو ممكن البقاء محتمل الثبوت فى الثانى فهذا ينسحب فيما يعلم فيه الاستمرار بدليل آخر ايضا

50

ايضا كما ينسحب فيما فيه معارض للاستصحاب فبذلك يفحم و يلزم من لا يقول بجريانه فى المواضع التى ياتى اليها الاشارة اذ هذه القاعدة هى ما يعطيها التعاريف و الرسوم الواقعة فى بيانه كلا و القدر الذى اشتركت فى افادته‏ عنوان‏ قد وقع النزاع فى جملة من المواضع بحسب الجريان منها ما ثبت بالاجماع فى زمان او حال و وقع الخلاف فى آخر كما عن الغزالى و منها الطلبيّات مطلقا و التكليفيات المنبعثة عن الوضعيات اى المدلول عليها بها و المترتبة عليها كما عن الفاضل التونى و منها ما علم استمراره فى الجملة او فى وقت و لم يعلم بعده اذا شك بعد هذا الزمان لاجل شمول الدليل الاول كما عن المحقق الثالث و يمكن حمل كلامه على كلا الامرين و منها اجزاء الزمان كما عن جمّ و منها ما يكون الشك فيه من الشكوك السّارية كما عن جمع و يمكن حمل كلامهم على عدم الحجية و منها ما لا يمكن بقائه لمانع خارجى و منها موارد تاخر الحادث و ما على طبقها دليل منجز و ما فيه الحكم شأنيّ و ما تعدّد الزمان فيه شأنيّ كما عن جم و منها مداليل الالفاظ و منها ما فى اثبات حكم المركب لجزئه و منها موارد الشك فى الحادث و منها المتنجس المستحال و منها صورة الشك العرضى و منها ما فيه على العكس و القهقرى و الحق ان التسمية فى الاخيرين على التجوز عنوان‏ الاشارة الى الاقوال فى حجية الاستصحاب و عدمها و التفاصيل الواقعة فى ذلك مما لا بدّ منه الاول الحجية مط و الثانى عدمها مط و الثالث عدمها فى الامور الخارجية و الرابع عكسه و الخامس الحجيّة فى الموضوع و المتعلق فقط و السادس فيهما و فى الحكم بالنسبة الى النسخ و السّابع فيما وصل حديث فى حكم شرعى و ما دل الشرع على ثبوته لوجود سببه و الثامن فيما ثبت استمراره الى غاية معينة و التاسع فيما شك فى طرو ما علم واقعية مع عدم طرو ما يحتمل كونه ذلك الرافع و العاشر فيما يشك فى المانع و الحاد يعشر فى عروض القادح و الثانى عشر فى النفى و الثالث عشر فى الوضعى و يقرب منه الرابع عشر و الخامس عشر عكسه و السادس عشر فيما ثبت بغير الاجماع و السّابع عشر ما قد ينسب الى الحلى (ره) و الثامن عشر فيما كان قضية الشي‏ء المعلوم ثبوته بقائه فى الوقت المشكوك بقائه فيه لو لا عروض المانع او منع العارض و التاسع عشر فى الموضوعى الذى يعلم قابليته للبقاء و العشرون فى الموضوعات الصّرفة و الحاد يعشرون فى الموضوعات و المتعلقات لكن هذا لا على الاطلاق بل على تفصيل و الثانى عشرون من وجه الوصف لا السّبب و هذا يحتمل على وجوه و الثالث عشرون عكسه و الرابع عشرون حجيته فقاهة لا اجتهاد و يعلم من ذلك تحقق القول بحجيته من باب الاجتهاد ايضا و اعلم انه اذا اعتبر الخلاف من جهة الحجية فيما مضى من مواضع الخلاف و الجريان نظر الى ان نفى العام يستلزم نفى الخاص او ان تلك المواضع وقع الخلاف فيها بحسب كلا الامرين يترقى التفاصيل فى الحجيّة و عدمها الى خمسين بل ازيد فخذ بمجامع الكلام و ان اردت تحقيق الحال فراجع الى الخزائن‏ عنوان‏ اصل عدم النسخ مما لا ريب فى حجيته و هو خارج عن مراد النافين و كذا اصل عدم التخصيص و عدم التقييد و لكن فى الاخيرين اشكالا و هو عدم تحقق المتيقن فى الزمن الاول فلا مجرى للاستصحاب و يمكن دفعه بان العام و المخصّص امران حادثان فثبت ورود الاول و شك فى الثانى فيدفع بالاصل فهذا ملازم للعمل بعموم العام و كذا الحال فى التقييد عنوان‏ الاصول العدميّة فى المستنبطة مثل ما ذكر اذ لا اعتبار بمخالفة جمع من الاخبارية خصوصا اذا لوحظ ما من محققيهم من دعوى الاجماع فى اصل عدم النقل و عدم الاشتراك اذ علم بالمساق ان هذا من باب المثال و يمكن ان يقال ان الاصول التى اشير اليها فى هذا العنوان و ما قبله مما اتفق على حجّية الكل لكنها اذا كانت على غير معنى الاستصحاب و يأتى الى ذلك الاشارة فيما بعد و كيف كان فالنزاع فى ذلك مط سواء كانت من مثبتات الوضع او المراد او الموضوع من جهة انها هل حجة لاجل الوصف او السّببية المطلقة او المقيدة فالاوسط اوسط لاخبار الباب و قضاء العرف بذلك و قضية عدم الانصراف كعدم حجية الاصول المثبتة من المجازفات و الاستصحابات الوجودية فى هذا الباب كالعدميات إلّا انه لا يوجد وجودى‏

لا ينضم اليه عدمى ثم ان هذه الاصول لا تقاوم لمعارضة الامارات من التبادر و نحوه ثم ان اخراج الاستصحاب فى العدميات على سبيل الاطلاق و نهج الارسال عن محل الخلاف و جعل حجية اجماعيا كما عن البعض مدخول‏

فصل: فى بيان أدلّة حجيّة الاستصحاب‏

فصل‏ فى اقامة الدليل على حجية الاستصحاب فى قبال القول بالسّلب الكلى ثم نشير فى فصول أخر لبيان أدلّة الاقوال الأخر الى وجوه التعميم بل ان من امعن النظر فى هذا الفصل علم وجه التعميم فى كل ما يجرى فيه قاعدة الجريان الا ما خرج بالدليل ففيه عناوين‏ عنوان‏ ما يدل على الحجّية قوله (ع) فى صحيح و لا ينقض اليقين ابدا بالشك و انما تنقضه بيقين آخر الحديث و التقريب بانه لو لم يتق على ظاهره الذى يعطى قاعدة سارية فى جميع الموارد لزم التكرار و نحو من اتحاد الدليل و المدلول كما لا يخفى على من اخذ بصدر الخبر و ذيله فما يصلح للحمل على المجاز غير القرينة فالعموم من النكرة فى سياق النفى ثم ظاهر الخبر لزوم العمل بالاستصحاب الخالى عن المعارض القوى و امر المتعارضين مسكوت عنه و مناقشة ان الحمل على العموم مستلزم لتخصيص الاكثر مع انه مستلزم للقول بعدم حجّية نظرا الى كون صدور الخبر من الامام (ع) مما يجرى فيه الاستصحاب و انه لو حمل على الاخبار لزم الكذب كما انه لو حمل على الانشاء لزم عدم جواز العمل بالاحتياط من المناقشات البعيدة ثم المراد من اليقين هو الاعم كما ان الشك هو الشامل لمعناه الاخصّ و حمل الاول على الظن الفعلى و الثانى على محض الاحتمال مستلزم لمحاذير كثيرة من مخالفة الاصول و غيرها و الخبر يعطى قاعدة اخرى ايضا و هى ان الظن بالخلاف لا يضر فظهر فساد الحكم بعدم وجوب الطهارة لمن ظنها بعد الحدث و غفلة البهائى (ره) اوضح حيث اناط الامر فى مسئلة الطهارة و الحدث مط على الظن عنوان‏