مناسك الحج‌

- الشيخ محمد إسحاق الفياض المزيد...
296 /
3

-

4

في وجوب حجَّة الإسلام و شروطه

الحج من أهم الفرائض الإلهية الكبرى، و العبادات الاجتماعية في الاسلام، و ذات المغزى العظيم روحياً و مدنياً، و نقلة جماعية موحدة زماناً و مكاناً و شعائر، و قد اهتم الاسلام بهذه الفريضة الكبيرة في الكتاب و السنة، و قد عبّر فيهما عن تركه الحج بالكفر تأكيداً لأهميته. 1 حجة الاسلام هي الحجة الأولى الواجبة على الانسان البالغ العاقل الحر المستطيع، رجلًا كان أم امرأة، في العمر مرة واحدة، و الحجة الثانية ليست بحجة الاسلام، فانها مستحبة، و لا تصبح واجبة إلّا بسبب طارئ كالنذر أو اليمين، أو فساد الشخص لحج سابق بالجماع مع امرأته عامداً و ملتفتاً الى الحكم الشرعي قبل الوقوف بالمشعر الحرام، فانه يجب عليه اكمال حجه فعلًا، و التكفير عن جماعه، و حجة أخرى عقوبة في العام القادم، و تسمى تلك الحجة بالحج الواجب بالإفساد، و كل هذه اسباب طارئة، و في الأصل لا تجب سوى حجة الاسلام مرة واحدة اذا توفرت شروطها.

5

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

6

2 اذا توفرت هذه الشروط وجبت على الانسان المبادرة الى الحج، فلا يجوز له التسامح و التسويف و المماطلة فيه في السنة الأولى، بأمل حصول ربح من تجارة، أو غير ذلك من متطلبات الدنيا، و اذا لم يحج تكاسلًا منه في السنة الأولى وجب عليه أن يبادر إلى ذلك في السنة الثانية، و هكذا نعم إذا كان الانسان مطمئناً و متأكداً من نفسه بالتمكن من الحج في العام القادم اذا اخر حسب امكانيته المالية و ظروفه الصحية و الأمنية و غيرها من متطلبات السفر الى الحج، كان وجوب المبادرة اليه في السنة الأولى مبنياً على الاحتياط الواجب. 3 قد تسأل ان السفر اذا كان متوقفاً على تهيئة مقدمات و اعداد ترتيبات رسمية أو غيرها كالحصول على جواز السفر و تأشير الدخول و نحو ذلك، فهل يجب السعي لحصولها؟ و الجواب: يجب السعي لتحصيلها و ترتيبها بالنحو الذي لا يكون محرجاً، و المبادرة الى ذلك على نحو يكون واثقاً بادراك الحج. 4 و قد تسأل ان من يتمكن من السفر الى الديار المقدسة مع أول قافلة أو طائرة متوجهة نحوها فهل تجب المبادرة عليه بالالتحاق اليها، أو يجوز له التأخير و الخروج مع آخر قافلة أو طائرة؟

7

و الجواب: يجوز له التأخير ما دام لم يخش فوت الحج، و اذا أخر و الحال هذه ففاته الحج اتفاقاً فهل يستقر عليه الحج؟ الأظهر عدم الاستقرار، و لكن يجب عليه التحفظ على الإمكانية المالية عنده الى السنة القادمة إن أمكن.

حجَّة الإسلام و شروطها

و هي كما يلي: 1 البلوغ. 2 العقل. 3 الحرية. 4 الاستطاعة.

1 و 2 البلوغ و العَقل و فروعهما

1 لا يجزي حج الصبي عن حجة الإسلام و إن كان مراهقا. و قد تسأل هل أن حجه صحيح كصلاته و صيامه؟ و الجواب: نعم حجه صحيح. 2 اذا بلغ الصبي قبل وصوله الى الميقات، و كان مستطيعاً وجب عليه أن يحرم لعمرة التمتع من حجة الاسلام، و أما اذا بلغ‌

8

بعد الإحرام، فان كان بامكانه الرجوع الى أحد المواقيت و الاحرام منه وجب عليه الرجوع، و إن لم يكن بامكانه ذلك، فهل يجب عليه أن يحرم من مكانه؟ و الجواب: انه غير بعيد، فان بلوغه ان كان قبل وصوله الى مكة، فالأحوط أن يبتعد من مكانه الى الميقات بالمقدار الممكن، و الاحرام من هناك، و إن كان بعد وصوله الى مكة فان كان بامكانه الخروج من الحرم وجب و يبتعد عن الحرم بالمقدار الذي يمكنه، و الاحرام منه، و الّا فمن مكانه و كذلك الحال في المجنون، فانه اذا أفاق في وقت يتمكن من حجة الاسلام وجب عليه الاتيان بها اذا كان مستطيعاً. 3 قد تسأل ان الصبي اذا بلغ بعد الوقوف بعرفات و قبل المشعر، فهل يجزي حجه عن حجة الاسلام؟ و الجواب: انه لا يجزي، و كذلك الحال في المجنون إذا أفاق قبل المشعر. 4 قد تسأل أن الصبي اذا كان معتقداً بعدم بلوغه و حج قاصداً أنه مستحب استحباباً عاماً و بعد الفراغ من الحج تبين أنه كان بالغاً، فهل يجزي ذلك عن حجة الاسلام؟ و الجواب: أنه لا يجزي. 5 لا يشترط في صحة حج الصبي اذا كان مميزاً إذن الولي، كما لا يعتبر ذلك في صحة صلاته و صيامه.

9

6 يستحب للولي أن يأمر الصبي بالإحرام و التلبية و غيرهما من أعمال الحج اذا كان بامكانه القيام المباشر لها، و إلّا فعلى الوليّ أن يقوم باحرامه، بأن يغسله و يلبي عنه و يطوف به و يصلي عنه و يسعى به بين الصفا و المروة، و هكذا. 7 لا يجب على الولي الشرعي للصبي أن يتحمل ما زاد على مصارفه في الحضر من نفقات حجّه إذا كان سفر الحج مصلحة له صحياً أو فكرياً أو غير ذلك، بل لا يبعد جواز أن يشتري الولي هديه من ماله أيضاً حسب ولايته عليه شريطة أن لا تكون فيه مفسدة، و إلّا لم يجز. 8 كفارة صيده على أبيه، و أما سائر كفاراته فلا تجب عليه و لا على أبيه.

3 الحُرّية و فروعها

1 لا يجب على المملوك حجة الاسلام، و لو حج باذن مولاه فحجه و إن كان صحيحاً إلّا أنه لا يجزي عنها، فاذا اعتق فإن توفرت فيه شرائط وجوب الحج وجب، و إلّا فلا. 2 المملوك المأذون من قبل المولى في الحج اذا مارس‌

10

ما يوجب الكفارة، فان كان صيداً فكفارته عليه، و إن كان غيره فكفارته على مولاه. 3 اذا اعتق العبد يوم عرفة، أو بعد الوقوف بها و قبل الوقوف بالمشعر، و أدرك أحد الموقفين و هو حر فقد أدرك الحج، و أجزأ عن حجة الاسلام شريطة توفر سائر شروطها فيه.

4 الاستطاعَة

الاستطاعة تتكون من العناصر التالية: العنصر الأول: الامكانية المالية لنفقات الحج ذهاباً و اياباً، و عند ممارسة الاعمال لمن يريد الرجوع الى بلده، و ذهاباً فقط لمن لا يريد الرجوع اليه. العنصر الثاني: الأمن و السلامة على نفسه، أو ماله، أو عرضه في الطريق ذهاباً و اياباً، و عند ممارسة مناسك الحج و أعماله. العنصر الثالث: تمكنه بعد الانفاق على سفر الحج من استيناف وضعه المعاشي الاعتيادي بدون الوقوع في حرج و ضيق بسبب ما انفق ما لديه من المال على الحج. فاذا توفرت هذه العناصر الثلاثة في الإنسان رجلًا كان أم امرأة، و كان الوقت متسعاً وجبت عليه حجة الاسلام، و أما اذا‌

11

حج مع عدم توفر أحد تلك العناصر لم يكن حجه حجة الاسلام.

العنصر الأول: الامكانية المالية و فروعها

1 لا يقصد بالامكانية المالية وجود نقود عنده فعلًا، بل يقصد وجود مال عنده تفي قيمته بنفقات سفر الحج بكل متطلباته، شريطة ان لا يكون ذلك المال من مئونته التي هو في أمسّ الحاجة إليها، كدار السكنى، و الأثاث اللازمة فيها و غيرهما، و نقصد بأمسّ الحاجة، أنه اذا صرفها في نفقات الحج وقع في ضيق و حرج، و كما تحصل الامكانية المالية بوجود مال في يده فعلًا، كذلك تحصل بوجود مال له في ذمة آخر ديناً اذا كان الدين حالًا، و كان بامكانه استيفاؤه منه. 2 المراد بالزاد، القدرة المالية على نفقات سفر الحج ذهاباً و اياباً و عند ممارسة الاعمال، و أما وجود الراحلة فهو داخل في الامكانية المالية عند الحاجة اليه، كالركوب عليها أو حمل الزاد و ما يتبعه السفر من الوسائل، و أما اذا كان الشخص قادراً على الحج بالمشي راجلًا بدون الوقوع في عسر و حرج‌

12

فيكون مستطيعاً، و لا تتوقف استطاعته على وجود الراحلة عنده. 3 ان الامكانية المالية التي هي العنصر الأول من الاستطاعة لا تعتبر أن تكون من البلد، فاذا لم تكن لدى الشخص الامكانية المالية في بلده، و لكنه ذهب الى بلدة قريبة من الميقات كالمدينة المنورة مثلًا بغرض التجارة، أو مهندس ينتدب للعمل في مشروع هناك، او غير ذلك، فحصل على مال يفي بنفقات الحج منها، وجَبَ عليه الحج، و كذلك لو ذهب الى مكان قريب من الميقات متسكعاً، و حصل فيه على مال يكفي لنفقات سفر الحج، وجب عليه ذلك، بل لو احرم متسكعاً ثمّ حصل على مال واف للحج، وجب عليه أن يرجع الى الميقات، و الاحرام منه من جديد لحجة الاسلام، و إن لم يكن بامكانه الرجوع اليه، فان كان أمامه ميقات آخر وجب عليه الإحرام منه، و إلّا فمن مكانه، و الأحوط الابتعاد منه بالمقدار الممكن، و الإحرام من هناك. 4 اذا كان لدى الانسان مال متمثل في عقار أو سلعة تفي قيمته لنفقات سفر الحج، و لكن لم يتيسر بيعه بثمن معقول اعتيادي، فهل يجب عليه بيعه بأقل من ثمنه الاعتيادي؟ و الجواب: يجب بيعه اذا لم يكن مجحفاً بحال البائع، و كذلك الحال اذا ارتفعت في سنة بسبب أو آخر نفقات سفر‌

13

الحج، كأجور الطائرة و الخيام و الفنادق و نحوها، فان الارتفاع اذا كان بقدر مجحف بحال الانسان جاز تأخير الحج الى العام القادم، و الّا لم يجز، و من هذا القبيل ما اذا كان ماله متمثلًا في دين مؤجل في ذمة شخص و كان بامكانه بيعه بثمن واف بنفقات الحج، فهل يجب عليه بيعه؟ و الجواب: يجب اذا لم يكن مجحفاً بحال البائع. 5 قد تسأل أن الهدايا التي تكون من مشتريات الحجاج لأقربائهم، فهل تعد ضمن الاستطاعة و لا بد من وفاء امكاناته المالية بها؟ و الجواب: أنها لا تعد من الاستطاعة، و لا يعتبر العجز عن شرائها مسوغاً لترك الحج، نعم اذا كان عدم التمكن من ذلك بالنسبة الى فرد محرجاً واقعاً لمنع عن وجوب الحج عليه، كما هو الحال في سائر موارد ما اذا كان وجوبه حرجياً. 6 اذا حصل الشخص على مال رجلًا كان أم امرأة يفي لنفقات الحج براً، و لا يفي لها جواً و بالطائرة، وجب عليه الحج براً شريطة أن لا يكون ذلك محرجاً، و إلّا لم يجب ما لم يحصل على ما يفي لنفقات سفر الحج جواً. 7 اذا حصلت المرأة على مهرها من زوجها، و كان وافياً بنفقات سفر الحج، مع استثناء ما تتطلب شئونها في حياتها الزوجية بحسب التقاليد او العادات المتبعة صرفه فيها، شريطة‌

14

أن يسبب عدم استثناء ذلك الحرج، فيجب عليها الحج في هذه الحالة، و كذلك اذا استغنت عن الحلي و الزينة عندها، و كانت وافية بنفقات الحج مع ما تفرض شئونها في حياتها الزوجية صرفه فيها حسب التقاليد المتبعة التي يسبب تركها الحرج. و من هذا القبيل ما تحصل عليه الزوجة عقيب زواجها من الهدايا و النقود بما تتحقق به الامكانية المالية، فانّها حينئذ مستطيعة فيجب عليها الحج. 8 قد تسأل ان الامكانية المالية اذا كانت متمثلة في مال اقترضه الانسان، و لا يزال مديناً به، فهل تتحقق الاستطاعة في هذه الحالة؟ و الجواب: تتحقق شريطة أن يكون واثقاً بعدم وقوعه في الضيق و الحرج عند حلول الأجل و وفاء الدين. نعم لا يجب عليه الاستقراض في البدء و إن علم بتمكنه من الوفاء به بدون الوقوع في الحرج، و لكن بعد ان استقرض وجب عليه الحج، و يقع منه صحيحاً و مجزياً عن حجة الاسلام. و من هذا القبيل ما اذا أخذ الموظف الحكومي سلفة بمقدار يفي بنفقات سفر الحج، فان أخذ السلفة و إن كان غير واجب عليه، إلّا أنه إذا أخذها و كان واثقاً و مطمئناً بتمكنه من الوفاء بها في موعدها المقرر وجب عليه الحج، و صح اذا حج و كان حجة الاسلام. 9 قد تسأل أن ماله الوافي بمصارف الحج متمثل في دين‌

15

حال على ذمة شخص مماطل و لا يتمكن من استنقاذه مباشرة، و لكنه يتمكن منه بالرجوع الى المحاكم الشرعية أو العرفية بدون الوقوع في محذور، فهل يجب عليه ذلك؟ و الجواب: يجب عليه ذلك، و كذلك الحال اذا كان ماله متمثلًا في دين مؤجل في ذمة شخص، و كان بامكانه أن يبيعه بمبلغ معقول يفي بنفقات سفر الحج، فهل يجب عليه ذلك. و الجواب نعم يجب. 10 اذا كان عند الانسان مال يفي بنفقات سفر الحج مع حاجته الى صرف ذلك المال في الزواج أو شراء دار للسكنى أو غير ذلك، فهل يجوز له صرف هذا المال في ذلك و ترك الحج؟ و الجواب: يجب عليه في هذه الحالة صرف ذلك المال في الحج و تعطيل الحاجة الأخرى، الّا اذا لزم من تعطيل الحاجة الأخرى وقوعه في حرج و ضيق. 11 قد تسأل أن اموال الإنسان اذا كانت متمثلة في لوازم حياته الاعتيادية كالدار و أثاث البيت و السيارة و غيرها، فهل ان تلك اللوازم مستثناة عن مئونة الحج و نفقاته؟ و الجواب: ان تلك اللوازم غير مستثناة إلّا أن تكون حاجة الانسان اليها بنحو يكون صرفها في نفقات الحج يسبب وقوعه في الضيق و الحرج، فاذا باع داره و سكن في دار مستأجرة او موقوفة كان ذلك غير لائق بحاله، و مهانة لكرامته، و يكون‌

16

تحملها عليه حرجياً، نعم اذا لم يستلزم بيعها و صرف ثمنها في الحج وقوعه في ضيق و حرج وجب عليه ذلك، كما اذا كانت عنده دار موقوفة او مستأجرة و لم يكن سكناه فيها على خلاف شأنه و مقامه، ففي هذه الحالة يكون مستطيعاً فيجب عليه الحج، و كذلك اذا كانت تلك الأعيان، زائدة عن مقدار حاجياته و كان الزائد وافياً بنفقات الحج، وجب بيع الزائد، أو تبديل تلك الأعيان بأعيان اخرى أقل قيمة، و صرف المقدار الزائد في الحج. 12 قد تسأل ان الانسان هل يستطيع بالحقوق الشرعية كسهم الإمام (عليه السلام) و سهم السادة و الزكاة؟ و الجواب: أن الاستطاعة لا تتحقق بسهم الإمام (عليه السلام) و لا يجب الحج به و تتحقق بسهم السادة شريطة توفر أمرين، أحدهما: ان ما يملكه الشخص من سهم السادة بالقبض يكون بمقدار واف للحج، و الآخر: ان يكون واثقاً و متأكداً من عدم وقوعه في ضيق و حرج بعد الرجوع لو انفق ما قبضه من سهم السادة في سفر الحج، فاذا توفر الأمران فقد تحققت الاستطاعة به، و يجب عليه الحج، و كذلك الحال في الزكاة. و قد تسأل ان المالك اذا أعطى من سهم السادة أو الزكاة لشخص بمقدار يفي بنفقات الحج و شرط عليه أن يحج به، فهل يحق له ذلك؟

17

و الجواب: لا يحق له ذلك. 13 قد تسأل أن من لديه الامكانية المالية، و مستطيع هل يجزي لو حج متسكعاً، أو بمال غيره و لو غصباً؟ و الجواب: انه يجزي حتى اذا كان بمال غيره غصباً، شريطة أن لا يكون هديه مغصوباً، كما اذا اشتراه بماله الخاص، أو بثمن كلي في الذمة. 14 قد تسأل ان الاستطاعة المالية هل تحصل بالملكية المتزلزلة؟ و الجواب: نعم أنها تحصل بالملكية المتزلزلة، بل بالاباحة، و إن لم يكن ملك. 15 اذا وجد شخص مالًا يكفي لنفقات الحج، فهل يجوز له أن ينفق ذلك المال في حاجياته الخاصة و شئون حياته الاعتيادية الضرورية و ترك الحج؟ و الجواب: لا يجوز له ذلك، و يجب عليه أن يحج به و تعطيل الحاجيات ما لم يلزم منه الحرج و المشقة الشديدة عليه. 16 اذا كان للانسان مال في بلد آخر بمقدار يفي لنفقات الحج وحده او مع ما في يده من المال، و كان بامكانه جلب ذلك المال من البلد الآخر بحوالة أو بطريق آخر، وجب عليه الحج‌

18

فوراً، و مع الاهمال و التسويف الى أن فات عنه ذلك المال اعتبر آثماً و استقر عليه الحج.

الاستطاعة البذليّة و فروعها

1 اذا وهب شخص مالًا لآخر، فلذلك صور: الصورة الأولى: أن يهبه المال على أن يحج به، ففي هذه الصورة يجب عليه قبول الهبة، و الذهاب الى الحج. الصورة الثانية: أن يهبه المال و يخيّره بين أن يحج به، أو يصرفه في جهة أخرى. ففي هذه الصورة هل يجب عليه القبول؟ الظاهر عدم وجوبه، و إن كان الأحوط و الأجدر به القبول، فاذا قبل وجب عليه الحج عند توفر سائر الشروط فيه. الصورة الثالثة: أن يهبه المال من دون تعرض لفكرة الحج، ففي هذه الصورة لا يجب على الموهوب له القبول، نعم لو قبل وجب اذا كان واجداً لبقية الشروط. 2 يتحقق البذل بالوصية، كما اذا أوصى الميت بمال لشخص على أن يحج به، أو يأمر وصيّه بأن ينفق على حج شخص من ثلثه. 3 تحصل الاستطاعة البذلية بعرض مال على شخص‌

19

ليحج به اذا كان وافياً لنفقات سفر الحج ذهاباً و إياباً و عند ممارسة الأعمال، و ثمن الهدي من نفقاته، فاذا امتنع الباذل عن بذل الثمن لم يجب على المبذول له قبول البذل، الّا اذا كان متمكناً بنفسه من شرائه، و أما الكفارات فهي على المباشر دون الباذل. 4 لا فرق في وجوب الحج بالاستطاعة البذلية بين بذل المال للمبذول له خارجاً، و بين أن يبذل له القيام بنفقات حجه، بأن يقول له: حجّ و عليّ نفقتك أو يصحبه معه في الحج. و قد تسأل أن من يقول لغيره أقترض لي و حج به، فهل يجب على المأمور الاقتراض في ذمة الآمر و الحج به؟ و الجواب: لا يجب عليه ذلك. 5 لا يجب على المبذول له بالبذل الا الحج الذي يكون وظيفته في الشريعة المقدسة اذا استطاع، فان كان المبذول له من البعيد، و هو من يبعد موطنه و مسكنه عن المسجد الحرام ستة عشر فرسخاً، فوظيفته عند الاستطاعة حج التمتع من حجة الاسلام و ان كان من القريب و هو من يكون موطنه و مسكنه دون ستة عشر فرسخاً، فوظيفته عند الاستطاعة حج الافراد، و على هذا فان بذل للبعيد مالًا على أن يحج به حج التمتع من حجة الاسلام وجب عليه القبول، و إن بذل له مالًا على أن يحج‌

20

به حج الافراد لم يجب عليه القبول، و عكس ذلك تماماً في القريب. 6 لا فرق في وجوب الحج بالبذل بين أن يكون الباذل واحداً أو متعدداً. 7 اذا بذل مال واف بنفقات حجة واحدة لجماعة، فهل يجب الحج على الجميع؟ و الجواب: المعروف و المشهور وجوبه على الكل غاية الأمر، اذا سبق أحدهم الآخرين بقبض المال المبذول وجب عليه الحج، و سقط عن الباقي، و اذا ترك الكل مع تمكن كل واحد من قبضه استقر الحج على الجميع، و لكنه لا يخلو عن اشكال، و الاحتياط لا يترك. 8 يجزي الحج البذلي عن حجة الاسلام، و لا يجب عليه الحج مرة ثانية اذا استطاع بعد ذلك. 9 قد تسأل ان من بذل مالًا لشخص يفي بنفقات حجه، و خيّره بين أن يحج به أو يزور الحسين (عليه السلام) فهل يجب عليه قبوله، فيحج به؟ و الجواب: لا يجب. 10 اذا عين الباذل مالًا معيناً معتقداً بكفايته لنفقات الحج، ثمّ بان عدم الكفاية، فهل يجب عليه بذل الباقي؟ و الجواب: لا يجب عليه بذل الباقي.

21

11 يجوز للباذل أن يرجع عن بذله قبل دخول المبذول له في الإحرام اذا كان البذل على نحو الاباحة، أو كان على نحو الهبة مع عدم تصرف المبذول له في المال الموهوب تصرفاً مغيراً للعين، و هل يجوز له أن يرجع عن بذله بعد دخول المبذول له في الإحرام؟ و الجواب: يجوز له ذلك، و حينئذ فهل يجب على المبذول له اتمام الحج؟ نعم اذا كان متمكناً من اتمامه. و قد تسأل أن المبذول له هل يضمن للباذل ما صرفه من المال المبذول؟ و الجواب: أنه لا يضمن. 12 اذا رجع الباذل في اثناء الطريق عن بذله، فهل تجب عليه نفقة العود؟ و الجواب: لا يبعد وجوبها عليه. 13 لو تلف المال المبذول اثناء الطريق مثلًا بسبب من الاسباب، كان ذلك كاشفاً عن عدم تحقق الاستطاعة البذلية للمبذول له، فلا يجب عليه الحج الّا اذا كانت عنده الامكانية المالية لا تمامه، فعندئذ يجب عليه أن يتمه و يجزي عن حجة الاسلام. 14 قد تسأل أن المال المبذول اذا تبين انه كان مغصوباً، فهل يجزي عن حجة الاسلام؟

22

و الجواب: لا يبعد شريطة أن يكون المبذول له غافلًا عن الغصب أو جاهلًا به مركباً. 15 قد تسأل هل يعتبر في الاستطاعة البذلية بذل ما به الكفاية أيضاً، أو أنه يكفي بذل ما يفي بنفقات الحج ذهاباً و اياباً، و عند ممارسة الأعمال، فاذا بذل ذلك وجب على المبذول له القبول و الذهاب الى الحج؟ و الجواب: ان المبذول له في هذه الحالة ان كان متمكناً بعد الرجوع من الحج من استعادة وضعه المعاشي الطبيعي بدون الوقوع في الضيق و الحرج، وجب عليه القبول و الذهاب الى الحج، و لا يعذر في ترك الحج بمجرد عدم ضمان الباذل معيشته، و إن كان غير متمكن من ذلك، كما اذا كان موظفاً عند الحكومة مثلًا و لم يحصل على اجازة، فلو سافر و الحالة هذه يفقد وظيفته و راتبه و يقع في العسر و الحرج الشديدين بعد الرجوع من الحج، لم يجب عليه القبول، و يعذر في ترك الحج اذا لم يضمن الباذل معيشته بعد الحج. 16 قد تسأل ان المبذول له اذا كان مديناً، هل تجب عليه الاستجابة للحج اذا بذل؟ و الجواب: تجب شريطة أن لا يفوت سفره الى الحج فرصة الوفاء بالدين عليه، و إلّا لم تجب.

23

العنصُر الثاني: الأمن و السَّلامة و فروعهما

1 قد تسأل اذا كان هناك في الطريق من يفرض عليه ضريبة مالية معتداً بها، فهل يجب عليه الحج؟ و الجواب: ان الضريبة المذكورة اذا كانت شيئاً مألوفاً كالمبالغ الرسمية التي تأخذها الدولة من كل حاج يدخل الديار المقدسة، فهي لا تمنع عن وجوب الحج، و يجب عليه دفعها و إن كانت ضررية، و أما اذا كانت شيئاً غير مألوفا من قبيل ما يفرضه اللصوص و قطاع الطرق، فلا أمن و لا يجب الحج. و قد تسأل عن أن الضريبة اذا كانت اتفاقية و لم تكن رسمية من قبل السلطات، فان كانت متمثلة في مال غير معتد به وجب دفعها، و لا تمنع عن وجوب الحج، و لا تبرر التأجيل الى السنة الآتية، و إن كانت متمثلة في مال معتد به، فان كان أخذ ذلك المال من الحاج في الطريق يختل بالأمن و السلامة انتفى وجوب الحج بانتفاء العنصر الثاني من الاستطاعة، و إن كان أخذها لا يوجب الاختلال بالأمن و السلامة وجب دفعها و إن كان ضررياً ما لم يكن مجحفاً. 2 اذا كان الطريق الاعتيادي المألوف غير مأمون بسبب‌

24

وجود لصوص او قطاع الطرق فيه سقط وجوب الحج. نعم اذا كان هناك طريق آخر أطول منه و أكثر مئونة، و لكنه مأمون وجب الحج عنه على كل من لديه الامكانية المالية، و لا مبرر للتأجيل. 3 من كان عنده أولاد صغار يخشى عليهم من الضياع اذا تركهم و سافر إلى الحج، فانه لا أمن و لا يجب عليه الحج. 4 من كان عنده مال معتد به في البلد يخاف عليه من الضياع و التلف اذا تركه و سافر الى الحج، فانه لا أمن حينئذ و لا يجب الحج، و كذلك اذا كانت عنده تجارة أو نحوها و خاف عليها من الضياع و التلف اذا تركها و ذهب الى الحج. و الحاصل ان كل من خاف على نفسه أو عرضه أو ماله رجلًا كان أم امرأة من الهلاك و الضياع اذا سافر الى الحج لم يجب. 5 المرأة المستطيعة اذا خافت على نفسها من السفر الى الحج بدون اصطحاب محرم لها، و هي غير متمكنة من اصطحابه، لم يجب عليها الحج، نعم اذا كانت واثقة و مطمئنة من نفسها على الأمن و السلامة في السفر فسافرت و حجت صح حجّها، و لا يجب عليها اصطحاب المحرم و إن أمكنها، و من هنا ليس المحرم شرطاً اصلياً في وجوب الحج عليها، و انما هو شرط اذا خافت من السفر بدونه. 6 اذا كانت لدى الانسان الامكانية المالية لنفقات سفر‌

25

الحج براً فقط لا جواً، و لكنه كان يخشى من السفر براً، فلا يجب عليه الحج. 7 قد تسأل ان الطريق اذا انحصر بالبحر اتفاقاً، و خاف الحاج من السفر بحراً، لم يجب عليه الحج، و مع هذا لو سافر بحراً و حج فهل يصح حجه و يجزي عن حجة الاسلام؟ و الجواب: انه إن احرم في البحر خائفاً و غير آمن لم يصح، و أما اذا لم يحرم فيه بسبب من الأسباب الى أن وصل الى جدة مثلًا و ذهب الى احد المواقيت و أحرم منه فيصح، و اذا لم يكن بامكانه الذهاب الى الميقات و أحرم من جدة بالنذر صح أيضاً. 8 قد تسأل أن الطريق اذا كان غير مأمون الى الميقات فحسب و أمّا منه الى مكة فهو مأمون، فاذا سافر و الحال هذه و وصل الى الميقات سالماً، فهل يجب عليه الحج؟ و الجواب: يجب عليه الحج اذا كان مستطيعاً.

العنصُر الثالث: وجُود ما به الكفاية

يقصد به تمكن الحاج بعد الانفاق على سفر الحج من استعادة وضعه المعاشي الطبيعي بدون الوقوع في حرج و ضيق. و فروعه كما يلي: 1 اذا كان عند الشخص رأس مال قليل يعيش به، ففي‌

26

هذه الحالة و إن كان العنصر الأول و الثاني من الاستطاعة متوفرين عنده، الّا أن العنصر الثالث غير متوفر، لأنه لو أنفق ما لديه من المال على سفر الحج ذهاباً و اياباً و عند ممارسة الأعمال، فاذا رجع تعذر عليه استيناف وضعه المعاشي الاعتيادي بسبب ما انفقه في الحج، و يقع في الضيق و الحرج، فلذلك لا يجب عليه الحج. 2 صانع عند أرباب العمل، ولديه الامكانية المالية بقدر نفقات الحج، و لكنه لم يحصل على اجازة منهم للسفر الى الحج، و لو سافر و الحال هذه، ثمّ اذا رجع يفقد عمله عندهم و يقع في ضيق و حرج فلا يجب عليه الحج. 3 موظف حكومي عنده المقدرة المالية بقدر نفقات الحج و لكنه لم يحصل على اجازة للسفر الى الحج، و لو سافر بدون الاجازة، ثمّ اذا رجع يفقد وظيفته، فاذا فقدها تعذر عليه استعادة وضعه المعاشي العادي بدون الوقوع في ضيق و حرج، فلا يجب عليه الحج. 4 من يعيش على الوجوه الشرعية، فاذا حصل على مال يفي بنفقات الحج وجب، فان الوجوه الشرعية تكفل له استيناف وضعه المعاشي الاعتيادي بعد رجوعه من الحج بدون الوقوع في ضيق و حرج.

27

و كذلك من كانت نفقته مضمونة طيلة حياته كالزوجة مثلًا، أو من يعيش من صلات و هبات من أرحامه أو غيرهم كالانسان العاجز عن العمل، فان حاله قبل السفر الى الحج و بعده على حد سواء، و لا يؤثر انفاق ما لديه من المال على سفر الحج في استيناف وضعه المعاشي بعد الرجوع. 5 من يعيش على عمله الحر بأجور كأصحاب المهن من النجارين و الخياطين و البنائين و الحدادين و غيرهم من أهل الفن، و الجامع أن كل من يعيش طبيعياً بمهنته و حرفته و عمله الذاتي، فانه اذا حصل على مال يفي بنفقات الحج، وجب عليه، فان المهنة و الصنعة التي يتقنها تكفل له استعادة وضعه المعاشي بعد الرجوع، و من هذا القبيل السائل بالكف، فانه اذا حصل على مال يفي بنفقات الحج وجب.

هاهنا مسألتان:

الأولى: قد تسأل ان نفقة الرجوع اذا تلفت بعد اعمال الحج و الفراغ منه، فهل يكشف ذلك عن عدم استطاعته من الأول؟

و الجواب: انه يكشف عن ذلك، فان العنصر الأول من الاستطاعة كما مر، متمثل في الامكانية المالية لنفقات الحج ذهاباً و اياباً، و عند ممارسة الاعمال.

الثانية: قد تسأل عن أن ما به الكفاية اذا تلف بعد الفراغ من الحج، فهل يكشف ذلك عن عدم استطاعته من الأول أيضاً.

28

و الجواب: انه غير بعيد، على أساس أنه العنصر الأخير من الاستطاعة.

موانع وجوب الحج و مُعيقاته

1 اذا كان على الانسان واجب أهم من حجة الاسلام، كأداء دين حال مطالب به شرعاً او انقاذ نفس محترمة من الهلاك، كما اذا كان عنده مريض لو تركه، و ذهب الى الحج لمات أو غير ذلك مما يفوقه أهمية شرعاً، وجب تقديمه على الحج، و مع هذا اذا ترك المكلف الأهم و انفق ما لديه من المال على الحج فحج صح حجه، و اجزأ عن حجة الاسلام، و إن اعتبر آثماً. 2 اذا حصل الانسان على مال يفي بنفقات الحج، و لكنه كان مديناً لغيره باتلاف ماله وجب عليه صرفه في أداء الدين دون الحج، و إن كان بعد استطاعته. و أما اذا كانت هناك حاجة ماسة الى صرف ذلك المال فيها، و لو صرفه في الحج لوقع في الضيق و الحرج، فلا يجب صرفه في الحج، و لو صرفه فيه و عطل الحاجة و الحال هذه لبطل حجه و لم يجزئ عن حجة الاسلام، و بذلك تفترق هذه الصورة عن الصورة الأولى، فان المكلف في الصورة الأولى اذا حج به و لم يصرفه في أداء الدين صح حجه، و اجزأ عن حجة الاسلام، و لكنه اعتبر آثماً، و في‌

29

هذه الصورة لو تحمل الحرج و حج به لم يصح، و إن كان تحمله جائزا. 3 اذا كان على ذمة الانسان خمس او زكاة و كان عنده مال يفي بنفقات سفر الحج، وجب عليه صرفه في أداء الخمس او الزكاة دون الحج، و مع هذا اذا أصر على الحج فحج به صح و اجزأ عن حجة الاسلام و إن اعتبر آثماً. 4 اذا كان الخمس او الزكاة متعلقاً بعين الأموال الموجودة عند الانسان، كاموال التجارة او غيرها، لا متعلقا بذمته، و أراد أن يحج بتلك الأموال قبل اخراج خمسها او زكاتها، فهل يصح؟ و الجواب: انه يصح شريطة أن يكون ثمن هديه حلالًا، أو أنه مشترى في الذمة، و لا يجوز التسامح و الاهمال في اخراج الحقوق الشرعية من أمواله، و لا يجوز أن يجعل سفر الحج ذريعة للتأخير و الإهمال. 5 قد تسأل ان صحة الطواف هل هي مشروطة باباحة الساتر فلو كان مغصوباً او متعلقاً لحق شرعي كالخمس او الزكاة بطل، و كذلك ثوبي الإحرام؟ و الجواب: ان ذلك و إن كان معروفاً بين الأصحاب، و لكنه لا يخلو عن اشكال، بل منع، و الأظهر عدم بطلان الطواف بلبس‌

30

الساتر المغصوب او المتعلق للحق الشرعي، و إن اعتبر آثماً، فان الحرام و هو الساتر و إن كان قيداً للواجب، و هو الطواف حول البيت إلّا أنه خارج عنه، و ليس متعلقاً للوجوب النفسي، لأنه تعلق بالطواف المقيّد به لا المركب منه، و عليه فاذا فرض انه مغصوب و متعلق للحرمة لم يكن متحداً مع الواجب في الخارج و مصداقاً له لكي يمنع من انطباقه على الفرد المأتي به و يحكم بالفساد. 6 مر أن وجوب الوفاء بالدين لا يمنع عن الاستطاعة المالية، و انما يمنع عن وجوب الحج بها باعتبار أنه يفوقه أهمية، و أما في الاستطاعة البذلية فلا يمنع عن وجوبه من جهة أنه لا يجوز له صرف المال المبذول في غير الحج. نعم اذا كان سفر الحج يفوت عليه فرصة الوفاء بالدين، لم تجب الاستجابة. 7 قد تسأل ان نفقة العيال الواجبة على الإنسان اثناء فترة الحج هل تمنع عن وجوب الحج؟ كما اذا فرض انه لو سافر الى الحج لم يتمكن من الانفاق على عائلته بسبب او آخر. و الجواب: ان نفقة العائلة ان كانت دينا في ذمته كنفقة الزوجة، تمنع عن وجوب الحج، و ان كانت مجرد تكليف كنفقة الاولاد و الأبوين، ففي منعها عن وجوب الحج اشكال، بل منع. 8 قد تسأل ان منع الزوج زوجته من الذهاب الى الحج، هل يعتبر معيقاً؟

31

و الجواب: انه لا أثر لمنعه، و لا يجب على الزوجة استئذانه في السفر لحجة الاسلام. نعم وجب عليها الاستئذان منه في السفر للحج المندوب. 9 قد تسأل ان كلًا من النذر أو اليمين او العهد، هل يعتبر معيقاً و مانعاً عن وجوب الحج، كما اذا نذر زيارة الحسين (عليه السلام) في كل سنة يوم عرفة، ثمّ استطاع للحج؟ و الجواب: انه لا يعتبر معيقا و مانعاً عن وجوب الحج. 10 قد تسأل أن من أجار نفسه لعمل مدة سنة مثلًا، ثمّ استطاع للحج، فهل يكون وجوب الوفاء بالاجارة مانعاً عن وجوب الحج؟ و الجواب: انه لا يكون مانعاً، و تعين عليه الحج، و بطل من الاجارة ما ينافي ذلك. 11 قد تسأل ان منع الوالد ولده عن الحج لسبب من الأسباب، هل يكون مسقطاً لوجوبه عنه؟ و الجواب: انه لا أثر لمنع الوالد، فان الولد اذا كانت لديه الامكانية المالية لسفر الحج ذهاباً و اياباً و عند ممارسة الاعمال، وجب عليه الحج، و ليس له أن يترك الحج ايثاراً لأبيه بذلك المال على نفسه، نعم اذا نذر الحج كان لوالده نقضه، كما أن الحج اذا كان مندوباً، فله أن يتركه ايثاراً لأبيه.

32

مسَائل متفرقَة

1 اذا كان الانسان مستطيعاً في الواقع بتمام عناصر الاستطاعة، و لكنه كان جاهلًا بها، أو غافلًا عن وجوب الحج عليه الى أن تلف المال، ثمّ انتبه بالحال، فهل يستقر عليه الحج؟ و الجواب: ان ذلك اذا كان ناشئاً من اهماله و عدم مبالاته بالدين و تعلّم الأحكام و تسامحه في ذلك استقر عليه الحج، و إلّا فلا. 2 قد تسأل ان الانسان اذا اعتقد بأنه غير مستطيع فحج ندباً، ثمّ بان انه كان مستطيعاً، فهل يجزي عن حجة الاسلام؟ و الجواب: انه لا يجزي. 3 اذا استطاع شخص باجارة نفسه لخدمة الحجاج في طريق الحج، و عند ممارسة الاعمال، وجب عليه الحج، و اذا أتى به أجزأ عن حجة الاسلام. 4 قد تسأل ان الشخص اذا كان مستطيعاً، فهل يجوز له أن يؤجر نفسه لخدمة الحجاج في الطريق، و في مكة المكرمة، و المدينة المنورة؟ و الجواب: انه يجوز بل لا مانع من أن يؤجر نفسه على المشي في الطريق مع حاج، بأن يكون العمل المستأجر عليه نفس المشي، باعتبار أنه من مقدمات الحج، و ليس من واجباته.

33

5 قد تسأل انه اذا طولب من الانسان أن يؤجر نفسه للخدمة لقاء اجرة كبيرة تفي بنفقات الحج بتمام متطلباته، فهل يجب عليه قبول ذلك؟ و الجواب: لا يجب. 6 اذا استطاع شخص باجارة نفسه للحج عن غيره باجرة كبيرة، فهل يجب عليه تقديم الحج عن غيره على الحج عن نفسه؟ و الجواب: ان الاجارة إن كانت مقيدة بالسنة الأولى لزم تقديمها على الحج عن نفسه، و إن لم تكن مقيدة بها وجب تقديم الحج عن نفسه على الحج عن غيره، هذا بشرط أن يكون واثقاً و مطمئناً بالتمكن من الاتيان بالحج عن غيره في السنة القادمة. 7 قد تسأل أن الشخص اذا حج عن نفسه متسكعاً و بدون الاستطاعة، فهل يجزي عن حجة الاسلام، و هي الفريضة الأولى للمستطيع؟ و الجواب: لا يجزي. 8 قد تسأل: انه اذا حج عن غيره تبرعاً أو نيابة مع عدم كونه مستطيعاً آنذاك، فهل يجزي ذلك عن حجة الاسلام عنه، و لو استطاع بعد ذلك لم يجب عليه الحج؟

34

و الجواب: ان الاجزاء غير بعيد نظرياً، و لكن مع هذا فالأحوط و الأجدر به وجوباً أن يأتي بحجة الاسلام اذا استطاع بعد ذلك. 9 يجب على كل مستطيع أن يحج عن نفسه مباشرة اذا كان بامكانه ذلك، و لا يجزي عنه حج غيره لا إجارة و لا تبرعاً. 10 الأظهر ان الكافر مكلف بالفروع فيجب عليه الحج اذا كان مستطيعاً. 11 و قد تسأل ان الاسلام هل هو شرط في صحة العبادة أو لا؟ و الجواب: انه شرط على المشهور، و لكنه لا يخلو عن اشكال. ثمّ إن الكافر إذا أسلم فان ظلت استطاعته بعد الاسلام وجب عليه الحج، و إن زالت ثمّ اسلم لم يجب عليه، و إن كان مقصراً في ازالتها. 12 المشهور بين الأصحاب ان الكافر المستطيع اذا ترك الحج استقر في ذمته، فان زالت استطاعته وجب عليه الإتيان به متسكعاً، و لكنه لا يخلو عن اشكال، بل منع. 13 قد تسأل ان الكافر اذا أحرم من الميقات ثمّ اسلم، فهل يجزي، أو عليه أن يرجع الى الميقات و الاحرام منه إن أمكن، و إلّا فمن مكانه؟

35

و الجواب: ان الاجزاء غير بعيد، و إن كان الأحوط و الأجدر به أن يرجع الى الميقات و جدد احرامه. 14 المشهور بين الفقهاء وجوب الحج على المرتد، و هل يصح منه في حالة ارتداده؟ و الجواب: لا تبعد صحته، و إن كان الاحتياط بالاعادة اذا تاب و رجع في محله. 15 اذا حج المخالف ثمّ استبصر، فهل تجب عليه الاعادة؟ و الجواب: لا تجب عليه الاعادة شريطة توفر أحد أمرين فيه، الأول: ان يكون حجه صحيحاً على مذهبه، و إن كان باطلًا على مذهبنا. الثاني: أن يكون صحيحاً على مذهبنا و إن كان باطلًا على مذهبه. 16 اذا وجب الحج على الشخص بالاستطاعة، فاذا أخره بالاهمال و التسويف الى أن زالت استطاعته استقر الحج عليه، و يجب حينئذ أن يأتي به بأي طريق متاح له و لو متسكعاً و اذا مات وجب قضاؤه من تركته، و كذلك الحال في حج الإفراد و القران و العمرة المفردة.

36

النيابة عن الحيّ العاجز و فروعها

1 يعتبر في صحة النيابة عن الحي رجلًا كان أم امرأة أمران: أحدهما: استقرار الحج في ذمته، كما إذا كان مستطيعاً مالًا و لكن لم يتح له أن يحج لمرض أو اي عائق آخر، أو اتيح له ذلك، و لكنه تسامح و تساهل في ذلك، و لم يحج حتى عجز عن الحج لسبب من الأسباب، و الآخر: انقطاع أمله في استعادة قوته في التمكن من القيام المباشر للحج طول عمره. 2 من استقر عليه الحج و عجز عن القيام المباشر لتدهور صحته، أو لمرض الشيخوخة، أو أي عائق آخر، و انقطع أمله من القيام به مباشرة طول حياته، فوظيفته في هذه الحالة أن يستنيب شخصاً يحج عنه، و الأولى و الأجدر به أن يختار شخصاً لم يحج من قبل لكي ينوب عنه. و قد تسأل أن وجوب الاستنابة هل هو فوري كوجوب الحج؟ و الجواب: انه كوجوب الحج، و قد تقدم الكلام فيه في المسألة (2). 3 يجزي حج النائب عن الحي العاجز اذا مات و هو‌

37

عاجز عن القيام المباشر للحج، و هل يجزي اذا مات بعد استعادة قوته في التمكن من ذلك و ارتفاع عذره؟ و الجواب: لا يجزي، و أولى من ذلك ما اذا استعاد صحته و قوته في التمكن من الحج قبل حج النائب. 4 اذا مات من استقر عليه الحج بعد الاحرام و دخول الحرم، اجزأ حجه عن حجة الاسلام، و لا فرق فيه بين حج التمتع من حجة الاسلام، و بين حج الافراد. و قد تسأل انه اذا مات اثناء عمرة التمتع، فهل يجزي عن حجه من حجة الاسلام؟ و الجواب: إنه يجزي. نعم اذا مات اثناء حج الافراد لم يجزئ عن عمرته المفردة. و هل يختص هذا الحكم بحجة الاسلام، أو أنه يشمل الحج الواجب بالنذر او الافساد أو غيره؟ و الجواب: انه يختص بحجة الإسلام. و قد تسأل انه اذا دخل الحرم ثمّ خرج منه لسبب من الأسباب، و مات في خارج الحرم، فهل يجزي ذلك عن حجة الاسلام؟ و الجواب: ان الاجزاء لا يخلو عن اشكال، و الاحتياط بالقضاء لا يترك. 5 من لم يتمكن من القيام المباشر للحج لتدهور صحته‌

38

أو هرمه، أو أي عائق آخر، مع انقطاع أمله في التمكن من ذلك نهائياً، فوظيفته الاستنابة، و مع تعذرها بسبب أو آخر، الى أن مات، يجب على وليه أن يستنيب شخصاً يحج عنه نيابة و تخرج نفقات الحج من التركة. نعم اذا مات في سنة الاستطاعة فلا شي‌ء عليه. 6 وظيفة الانسان العاجز المنقطع أمله في التمكن من القيام المباشر بالحج ان يجهز شخصاً و يرسله الى مكة المكرمة لكي يحج عنه نيابة. و قد تسأل: هل يجزي من يحج عنه تبرعاً؟ و الجواب: أنه لا يجزي. 7 اذا عرض على الموسر في السنة الأولى من استطاعته مرض أو أي عائق آخر يعيقه من القيام بالحج، فان كان على يقين من بقاء العذر الى نهاية عمره، وجب عليه في نفس السنة أن يرسل شخصاً ليحج عنه، و لا مبرر للتأجيل. نعم اذا كان واثقاً و مطمئناً بعدم الفوت اذا أخر الى السنة الآتية، فلا يبعد جواز التأخير، و ان كان الأحوط تركه. 8 لا فرق في وجوب الاستنابة عليه بين أن علم باستمرار العذر إلى آخر عمره، أو اطمأن بذلك أو بنى عليه تعبداً بمقتضى الاستصحاب، فان وظيفته في تمام هذه الفروض وجوب ارسال شخص كي يحج عنه نيابة.

39

9 قد تسأل ان النائب عن الحي العاجز هل يعتبر كونه صرورة؟ و الجواب: لا يعتبر كونه صرورة، و إن كان أولى و أجدر. 10 قد تسأل ان النائب عن الحي العاجز الموسر، هل يعتبر كونه رجلًا، و لا يكفي اذا كان امرأة؟ و الجواب: يكفي و إن كان امرأة. 11 قد تسأل ان العذر اذا كان خلقياً ذاتياً، و عائقاً عن القيام المباشر بالحج، فهل يجب عليه أن يستنيب شخصاً يحج عنه نيابة؟ و الجواب: ان وجوب الاستنابة عليه غير بعيد، و اذا مات و كانت عنده تركة يخرج الحج من التركة، و الأحوط أن يستأذن في ذلك من الورثة أيضاً.

الاستنابة في الحج و فُروعها:

1 اذا وجب الحج على الانسان بسبب ما لديه من الامكانية المالية، و توفر سائر شروطه، و لم يحج إلى أن توفى، وجبت الاستنابة للحج عنه، و تسدد نفقات هذا الحج من تركته، فاذا لم يكن قد أوصى بأن يحج عنه أخرجت نفقات الحجة‌

40

الميقاتية من التركة، و لا حق للميت في هذه الحالة إلّا في نفقاتها، و هي لا تكلف النائب السفر إلّا من الميقات، و تكون نفقاتها أقل من نفقات الحجة البلدية التي تكلف النائب السفر من البلد، و على هذا فاذا أمكن وجدان شخص يسكن في الميقات أو نواحيه من البلاد القريبة، كالمدينة المنورة مثلًا، كفى استيجاره للحج عن الميت، و اذا كان الميت قد أوصى بأن يحج عنه من تركته أخرجت نفقات الحجة البلدية من التركة، و معنى أن نفقات الحج تخرج من التركة، ان الميت لو كان قد أوصى بثلثه ليصرف في وجوه البر و الاحسان، فالواجب أولًا اخراج نفقات الحجّ من التركة ككل، ثمّ تقسيم الباقي الى ثلاثة اقسام و تخصيص قسم منها للميت وفقاً للوصية. 2 اذا كان الميت قد أوصى بالحج عنه، و أوصى بالثلث لأشياء أخرى، وجب الانفاق من التركة على حجة بلدية عنه، ثمّ اخراج الثلث من الباقي و صرفه فيها تنفيذاً للوصية. 3 اذا كان الميت قد أوصى بالحج عنه، و بأمور أخرى كالصلاة و الصيام و نحوهما، على أن يسدد الكل من الثلث، فحينئذ إن اتسع الثلث للجميع، فهو المطلوب، و إن لم يتسع إلّا لنصف النفقة التي تتطلبها الكل أخرج نصف نفقة الحج من الثلث، و النصف الآخر من الأصل، اذا كان الحج الموصى به حجة الاسلام.

41

4 اذا مات شخص رجلًا كان ام امرأة، و ترك مالًا متعلقاً للخمس أو الزكاة، و هو في نفس الوقت لم يحج حجة الاسلام، وجب أن يدفع الخمس أو الزكاة أولًا، فان وفى الباقي من التركة و لو للحد الأدنى من نفقات الحج، وجب صرفه فيه، و الا سقط وجوب الحج، و كان للورثة اذا لم يوجد دين أو وصية، و لا يجب عليهم تكميل النفقة من مالهم الخاص، نعم اذا كان الخمس او الزكاة في ذمة الميت لا في نفس التركة، و لم تف التركة للكل، فالأظهر تقديم الحج على الخمس أو الزكاة، و لا فرق في ذلك بين الدين الشرعي و الدين العرفي، و اذا أوصى هذا الشخص بأن يحج عنه حجة الاسلام من ماله على الرغم من أنه متعلق للخمس أو الزكاة، وجب على الوصي أن يخرج الخمس أو الزكاة أولًا، ثمّ ينفق من الباقي على الحج، فان وفى بنفقات الحجة البلدية وجب صرفه فيها، و إن لم يف إلّا للحد الأدنى من نفقاته، و هو نفقات الحجة الميقاتية، انفق عليها، و إلّا كان للورثة شريطة أن لا يكون هناك دين أو وصية أخرى. 5 اذا مات شخص و عليه حجة الاسلام فهل يجوز للورثة أن يتصرفوا في التركة قبل الاستنابة للحج عنه؟ و الجواب: ان التركة ان كانت اوسع من نفقة الحج، جاز لهم التصرف في الزائد شريطة التزامهم بتهيئة النيابة المطلوبة، و عدم خوف فوتها، و إلّا لم يجز.

42

6 اذا لم تتسع التركة بمجموعها للحد الأدنى من نفقات الحج سقط الحج، و كانت التركة كلها للورثة اذا لم يوجد دين أو وصية، و لا يجب على الورثة تكميل نفقة الحج من مالهم الخاص، كما لا يجب عليهم بذل تمام نفقة الحج، اذا لم تكن للميت تركة أصلًا، و لا فرق في ذلك بين أن يكون الميت قد أوصى بالحج عنه أو لا. 7 اذا مات شخص و عليه حجة الاسلام و لم يوص بها لم يجب الاستيجار إلّا من الميقات، بل يكفي من اقرب المواقيت الى مكة، فان الواجب عليه الحجة الميقاتية، و لا حق له في التركة في حالة عدم الوصية إلّا بمقدار نفقاتها دون الأكثر. 8 اذا وجبت حجة الاسلام على شخص فمات قبل أن يحج، وجب الاستيجار عنه للحج في سنة موته، و لا يجوز تأخير ذلك الى سنة أخرى، و لا يكون عدم وجدان الوارث من يقبل بأجرة الحجة الميقاتية في تلك السنة مبرراً للتأجيل، و يتعين عليه في هذه الحالة دفع الأجور للحجة البلدية من أصل التركة، و كذلك الحال اذا اقترح شخص أجرة اكبر من الأجرة الاعتيادية المقررة عادة للاستيجار في الحج و لم يوجد من يقبل بالأجرة الاعتيادية وجب تلبية اقتراحه و لا يجوز التأجيل الى سنة أخرى.

43

9 اذا اختلف الورثة فأقر بعضهم بان على الميت حجة الاسلام، و انكر الآخرون أو تمردوا، فهل على الوارث المقر أن يدفع تمام نفقات الحج من حصته؟ و الجواب: لا يجب عليه أن يدفع كل نفقات الحج من حصته الخاصة به، بل توزع على حصص جميع الورثة بنسبة معينة، فاذا كانت نفقة الحج بقدر خمس التركة، فليس عليه إلّا أن يدفع خمس ما عنده من أجل نفقة الحج، و عندئذ فان كان هناك متبرع اتفاقاً بباقي النفقة، وجب عليه أن يؤدي خمس ما عنده، و إلّا فهو حر في التصرف بكامل حصته و لا شي‌ء عليه، و كذلك اذا أقر بعض الورثة بأن على الميت دين و انكر الآخرون أو تمردوا، فليس على الوارث المقر إلّا دفع ما تعلق من الدين بحصته الخاصة به بالنسبة دون تمام الدين. 10 اذا وجبت حجة الاسلام على شخص، ثمّ مات قبل أن يحج، و لم يوص بالحج عنه، و تبرع متبرع بالحج و نيابة عنه، كانت التركة كلها للورثة، و لا يجب عليهم أن يستثنوا مقدار نفقات الحج منها للميت و صرفه في مصلحته من وجوه البر و الاحسان، بل الأمر كذلك اذا أوصى بالحج عنه من تركته، فإنه اذا وجد متبرع تبرع بالحج عنه سقطت الوصية بسقوط موضوعها و ترجع التركة الى الورثة، و لا يستثنى مقدار نفقات‌

44

الحج منها لمصلحة الميت. نعم اذا كان الميت قد أوصى باخراج حجة الاسلام من ثلثه و تبرع متبرع بالحج عنه لم يحق للورثة اهمال الوصية رأساً، بل وجب صرف مقدار نفقات الحج من الثلث في وجوه البر و الاحسان. 11 اذا كان الميت قد أوصى بأن يحج عنه من تركته وجب على الوصي أو الوارث استيجار شخص للحجة البلدية عنه تنفيذاً للوصية، و لكن اذا خالف و استأجر شخصاً للحجة الميقاتية برئت بذلك ذمة الميت، و لا تجب اعادة الحج و ان اعتبر آثماً. و قد تسأل عن الاجارة حينئذ على الحجة الميقاتية، هل هي صحيحة؟ و الجواب: أن الوصية بالحجة البلدية ان كان معناها ايقاع الاجارة على المقدمات و الأعمال معاً بطلت، و إن كان معناها ايقاعها على الاعمال فحسب، و لكن بشرط أن يكون الأجير على تلك الأعمال من البلد صحت، و على هذا فيستحق الأجير على الأول اجرة المثل دون المسماة، و على الثاني يستحق الأجرة المسماة. 12 اذا كان الميت قد أوصى بحجة الاسلام من بلدة أخرى غير بلدته، وجب على الوصي استيجار شخص للحج‌

45

عنه من تلك البلدة، و تسدّد نفقاته من الأصل، و إن كانت أكبر من نفقات الحج من بلدته شريطة أن يكون له في هذه الوصية غرض عقلائي، كما اذا كان الحج من تلك البلدة أكثر ثوابا لا مجرد اضرار بالورثة و أن لا تكون اجرته من هناك اكبر من الأجرة الاعتيادية بأعلى مراتبها. 13 اذا كان الميت قد عين مقداراً معيناً من ماله و أوصى بأن يحج به عنه، فحينئذ إن كان ذلك المال اكثر من الأجرة الاعتيادية بأعلى درجاتها أخرجت الاجرة الاعتيادية من الأصل و الزائد من ثلث الباقي. 14 اذا كان الميت قد أوصى بالحج عنه بمال معين، و علم الوارث أو الوصي انه متعلق للخمس وجب عليه اخراج خمسه أولًا، ثمّ يصرف الباقي على الحج، و لا يسوغ له أن يصرف على الحج من المال الذي لا يزال الخمس فيه ثابتاً. نعم اذا كان الخمس ثابتاً في ذمة الميت و ديناً عليه، لا في عين ماله خارجاً قدم الحج عليه، هذا كله اذا كان الحج الموصى به حجة الاسلام، و أما اذا كان حجة أخرى فيجب عليه أولًا اخراج الخمس من ذلك المال، ثمّ ان الباقي إن كان بمقدار ثلثه دون أزيد منه، وجب العمل بالوصية و صرفه على الحج و إن لم يف بالحج انفق في وجوه الخير و الاحسان.

46

15 من مات و عليه حجة الاسلام وجب على من تكون التركة في حيازته الاستيجار للحجة عنه، فاذا أهمل و تسامح الى أن تلف المال كان ضامناً، و عليه الاستيجار للحج عن الميت من ماله بدل التالف، نعم اذا تلف المال المذكور في حيازته بدون تفريط و اهمال منه، فلا يضمن و وجب الانفاق على الاستيجار للحج عنه من باقي التركة، و كذلك اذا كان المال في حيازة الوصي، فانه إذا أهمل و تسامح في الانفاق على الاستيجار للحج عن الميت و تلف ضمن، و عليه الاستيجار عنه من ماله الخاص، و إلّا فلا ضمان عليه، و وجب الاستئجار عنه من باقي التركة. 16 إذا علم الوارث أو الوصي باشتغال ذمة الميت بحجة الاسلام، و شك في انه حج في حياته أو لا، وجب عليه الاستيجار للحج عنه. 17 اذا علم الوارث أن الميت كان قد أوصى بحجة الإسلام، و بعد فترة زمنية شك في أن الوصي قد نفذ الوصية و استأجر من يحج عنه، ففي هذه الحالة يجب عليه الاستيجار للحج عنه، ما لم يكن واثقاً بالتنفيذ. 18 لا تبرأ ذمة الميت بمجرد عقد الايجار، و انما تبرأ باتيان الأجير بكامل العمل خارجاً، و على هذا فاذا علم أن الأجير لم يقم بالحج عن الميت، اما لعذر أو عامداً و ملتفتاً‌

47

وجب الاستيجار للحج عنه مرة ثانية من التركة، و حينئذ فان أمكن استرداد الأجرة من الأجير تعين اذا كانت الأجرة من مال الميت. 19 اذا كانت الأجرة الاعتيادية على درجات تبعاً لنوعية الأجير و اختلافه من جهة الفضل و الشرف و العلم و الدقة في التطبيق و المكانة، فهل يجب استيجار من يقبل بأجرة أقل اذا كانت الاجارة من تركة الميت؟ و الجواب: لا يجب ذلك، فيجوز الأخذ بأعلى تلك الدرجات، كما يجوز الأخذ بادناها، و لا مانع من استيجار من هو أفضل من الميت شرفاً و علماً و مكانة، كما أنه لا مانع من استيجار من هو دون الميت فضلًا و علماً شريطة أن لا تكون فيه مهانة للميت. 20 اذا حج شخص حجة الاسلام، ثمّ أوصى بأن يحج عنه حجة أخرى، أخرجت نفقات ذلك من الثلث، و اذا أوصى بحج و لم يعلم انه حجة الاسلام أم غيرها، اعتبرت نفقاته من الثلث. 21 اذا كان المتصدي لعملية الاستيجار للحج عن الميت الوارث فهو يعمل على طبق نظره اجتهاداً او تقليداً، دون نظر الميت، إلّا فيما اذا كان نظر الميت موافقاً للاحتياط، و نظر‌

48

الوارث مخالفاً له، و مبنياً على الأصل العملي المؤمن كأصالة البراءة، دون الدليل الاجتهادي، ففي هذه الحالة الأحوط و الأجدر به وجوباً أن يعمل على طبق نظر الميت اجتهاداً أو تقليداً، و اذا كان المتصدي للعملية الوصي، فان كان نظره مطابقاً لنظر الموصي اجتهاداً أو تقليداً فهو المطلوب، و إن كان مخالفاً له، فان كان نظره مطابقاً للاحتياط دون نظر الموصي، فعليه أن يعمل على طبق نظره، و ان كان نظر الموصي مطابقاً للاحتياط، دون نظره، فعليه أن يعمل على طبق نظر الموصي تنفيذاً للوصية. 22 اذا علم الوصي ان الميت كان مقلداً لمجتهد لا يعلم أن رأيه في المسألة كان موافقاً للاحتياط أو مخالفاً له وجب عليه الاستيجار للحج عن الميت بشروط موافقة للاحتياط تطبيقاً لتنفيذ الوصية، و اذا علم الوارث بذلك لم يجب عليه العمل إلّا بما يراه صحيحاً بحسب نظره اجتهاداً أو تقليداً دون نظر الموصي. 23 اذا كان الميت قد عين شخصاً خاصاً و أوصى بأن يحج عنه وجب على الوصي استيجاره للحج عنه، و إن لم يقبل إلّا بأجرة اكبر من الأجرة الاعتيادية، اعتبر الزائد من ثلث الباقي، و إن لم يمكن ذلك بسبب أو آخر استأجر غيره بالأجرة الاعتيادية.

49

24 اذا كان الميت قد أوصى بأن يحج عنه، و عين اجرة لا يرغب أحد أن يحج بها، فحينئذ إن كان الحج الموصى به حجة الإسلام وجب تكميل نفقاتها من باقي التركة، و إن كان حجة أخرى بطلت الوصية و يصرف ما عينه من الأجرة في وجوه البر و الاحسان. 25 اذا باع شخص داره مثلًا من آخر بثمن معين كمائة دينار، أو صالحها منه بذلك المبلغ، و اشترط عليه في ضمن العقد أن ينفق ذلك المبلغ على الحج عنه بعد موته، فعندئذ ان كان الحج الموصى به حجة الاسلام اعتبر المبلغ من التركة شريطة أن لا يكون زائداً على الأجرة الاعتيادية بأعلى مرتبتها، و إلّا اعتبر الزائد من الثلث اذا كانت له تركة أخرى، و لو كانت التركة منحصرة به، فان كان بقدر الأجرة الاعتيادية انفق على الحج و إن كان ازيد منها كان ثلثا الزائد للورثة و ثلثه للميت و يصرف في وجوه البر و الإحسان و إن كان أقل منها بدرجة لا يتسع للحد الأدنى من نفقات الحج كان المبلغ كله للورثة. و إن كان الحج الموصى به حجة اخرى، فان كان المبلغ بقدر ثلثه وجب على الوصي انفاقه على الحجة، و إن كان أزيد من الثلث فالزائد للورثة، و الباقي إن وفى بنفقات الحج فهو المطلوب، و إلّا صرف في سائر وجوه البر، و كذلك الحال اذا‌

50

كانت التركة منحصرة به، فان ثلثيه للورثة و ثلثه للميت، فان وفى بالحج فهو، و إلّا صرف في وجوه الخير و الاحسان. و على هذا، فان امتنع المشروط عليه من العمل بالشرط، فان كان الشرط حجة الاسلام فللحاكم الشرعي اجباره على العمل، فان لم يكن ذلك انتقل الخيار اليه دون الورثة، و له حينئذ فسخ العقد فاذا فسخه انتقلت الدار الى الميت، و بعد انتقالها اليه ينفق منها على الحج، فان زاد اعتبر الزائد من الثلث كما مر، نعم لو كانت التركة منحصرة به، و كان أزيد من الأجرة الاعتيادية كان ثلثا الزائد للورثة، و عندئذ فيثبت الخيار لهم أيضاً من جهة امتناع المشروط عليه عن تسليم ثلثي الزائد اليهم. و إن كان الشرط حجة اخرى، فان كان المبلغ بقدر ثلثه ظهر حكمه مما مر، و إن كان الزائد على الثلث أو كانت التركة منحصرة به، ثبت خياران، أحدهما للميت، و الآخر للورثة، و الأول انتقل الى الحاكم الشرعي. 26 اذا صالحه شخص على داره، أو باعها منه و شرط عليه أن يحج منه بعد موته، أو باع الدار لينفق ثمنها على الحج عنه، فهذا و إن لم يكن من الوصية، إلّا أنه يجب عليه الوفاء بالشرط، فان امتنع فلوارث الميت أن يطالب منه العمل بالشرط، فان لم يقبل يرجع الى الحاكم الشرعي لكي يجبره على العمل‌

51

به، و إن لم يمكن ذلك أيضاً فللوارث أن يفسخ العقد بمقتضى خيار تخلف الشرط، على أساس أن الشرط بما أنه ملك للمشروط له، فيكون من التركة، و ينتقل الخيار اليه تبعاً لانتقاله. 27 قد تسأل ان الوصي اذا مات و لم يعلم أنه قام بتنفيذ الوصية قبل موته، فهل يجب عليه الاستيجار من التركة؟ و الجواب: يجب الاستيجار من التركة اذا كان الحج الموصى به حجة الاسلام، و من الثلث إذا كان حجة أخرى، و على هذا فان كان الوصي قابضاً لمال الايجار، و كان موجوداً عنده أخذ، و لا يعتنى باحتمال أنه قد استأجر من مال نفسه بديلًا عنه، و إن لم يكن موجوداً عنده، فهل يحكم بضمانه أو لا؟ و الجواب: لا يحكم بضمانه لاحتمال أنه تلف عنده بدون تفريط و إهمال، هذا اذا لم تكن هناك قرينة على التنفيذ كظهور حاله الموجب للوثوق به. 28 اذا تلف المال عند الوصي بلا تفريط و تقصير منه، وجب الاستيجار للحج عن الميت من بقية التركة و إن كانت موزعة بين الورثة اذا كان الموصى به حجة الاسلام، و من بقية الثلث اذا كان الموصى به حجة أخرى، و كذلك الحال اذا مات الأجير قبل الشروع في العمل، و لا فرق فيه بين امكان استرداد مال الايجار عن ورثة الأجير أو لا. 29 اذا كان الميت قد أوصى بحج غير حجة الاسلام،

52

و عين مالًا لنفقاته يحتمل أنه أزيد من الثلث، لم يجز التصرف فيه و انفاقه جميعاً على الحج. 30 اذا كان عند أحد مال من شخص آخر، و مات صاحب المال بعد استقرار حجة الاسلام عليه، و احتمل من يكون المال في حيازته أنه اذا رده الى ورثته أكلوه و لم ينفقوا على الحج نيابة عنه، كانت وظيفته أن ينفق منه للحج عن الميت، فان زاد من أجرة الحج ردّ الزائد الى الورثة، و لا فرق فيه بين أن يقوم بنفسه و مباشرة للحج نيابة عنه، و بين أن يستأجر شخصاً آخر للحج عنه، كما أنه لا فرق بين أن يكون المال موجوداً عنده أو في ذمته. 31 اذا علم بالامكانية المالية لدى الميت في زمن حياته، و شك في توفر سائر الشروط فيه فهل يجب القضاء عنه؟ و الجواب: لا يجب إلّا اذا كانت لهذه الشروط حالة سابقة. و قد تسأل عن ما اذا كانت لها حالتان سابقتان متضادتان، فهل يجب القضاء؟ و الجواب: لا يجب إلّا اذا علم اجمالًا بانه في الوقت الذي توفر فيه سائر الشروط كان مستطيعاً. 32 اذا كان ذمة الميت مشغولة بحجة الاسلام، و لم يوص بها، و علم الوارث بذلك، فعليه أن يستأجر شخصاً لحجة الاسلام عنه، و حينئذ فإن استأجر للحجة البلدية غافلًا عن أن‌