منهاج الصالحين‌ - ج3

- الشيخ محمد إسحاق الفياض المزيد...
456 /
5

الجزء الثالث

[تتمة المعاملات]

كتاب النكاح

و فيه فصول:

الفصل الأوّل النكاح ثلاثة: دائم و منقطع، و ملك يمين،

و يفتقر الاول الى العقد و هو الايجاب و القبول بلفظ الماضي على الاحوط استحبابا كزوجت و انكحت و قبلت، و تجزي ترجمتها بشرط العجز عن العربية، و تجزي الاشارة مع العجز عن النطق، و لو زوّجت المرأة نفسها صح، و يشترط في تزويج البكر اذن الولي و هو الأب او الجد للأب على الاظهر، الا اذا منعها الولي عن التزويج بالكفؤ شرعا و عرفا، فانه تسقط ولايته حينئذ، و اذا تزوجت البكر بدون اذن وليّها ثم اجاز وليها العقد، صح بلا اشكال.

(مسألة 1): يجزي في صورة عقد النكاح الدائم أن تقول الزوجة للزوج: زوّجتك نفسي بمهر قدره الف دينار مثلا، فيقول الزوج قبلت،

6

و اذا كانت الزوجة قد وكلت وكيلا، قال وكيلها للزوج، زوجتك موكلتي هندا مثلا بمهر قدره الف دينار، فيقول الزّوج قبلت، و اذا كان الزوج قد وكّل وكيلا قالت الزوجة لوكيل الزوج: زوّجت موكلك زيدا مثلا نفسي بمهر قدره كذا دينار، فيقول الوكيل: قبلت، و اذا كان كل من الزوج و الزوجة قد وكّلا وكيلا، قال وكيل الزوجة لوكيل الزوج: زوجت موكلك زيدا موكلتي هندا بمهر قدره كذا دينار، فيقول وكيل الزوج: قبلت.

و يجوز لشخص واحد تولي طرفي العقد حتى الزوج نفسه، لكن الاحوط استحبابا ان لا يتولى الزوج الايجاب عن الزوجة و القبول عن نفسه.

(مسألة 2): لا يشترط الشهود فى صحّة النكاح

و لا يلتفت الى دعوى الزوجية بغير بيّنة مع حلف المنكر، كما اذا ادعى زيد زوجية هند و انكرت هند، فان القول قولها مع الحلف اذا لم تكن لزيد بيّنة عليها، و لا فرق في ذلك بين ان يكون الرجل و المرأة متصادقين على الدخول او لا، فانه لا يصلح قرينة على الزوجيّة، فلو رد اليمين فحلف المدعي حكم بها، كما انه يلزم المقرّ باقراره على كل حال، و لو تصادقا على الزوجية ثبتت، هذا كله بحسب قواعد الدعوى بين المدعي و المنكر في الظاهر، و اما بحسب الواقع، فيجب على كل منهما العمل بما هو تكليفه بينه و بين اللّه واقعا.

(مسألة 3): اذا زوج الأب واحدة من بناته المعينة عنده فى الواقع من رجل بدون الاسم او الوصف او الاشارة في الظاهر،

و قبل الرجل ذلك، ثم بعد ذلك يقع الخلاف بينهما، فقال الأب انما زوجتك ابنتي الكبيرة، و قال الرجل انما قبلت زوجية بنتك الصغيرة، فهل يمكن الحكم بصحة هذا العقد؟

7

و الجواب: ان مقتضى القاعدة البطلان، فان اصالة الصحة لا تجري في المقام لعدم دليل خاص عليها، غير دعوى قيام سيرة المتشرعة، و لكن لا يمكن اثبات هذه الدعوى بها، لعدم الطريق لنا الى احرازها بين المتشرعة، الاوائل، و لا اتّصالها بزمان المعصومين (عليهم السلام)، و أمّا المطلقات من الآيات و الروايات فلا يمكن التمسك بها فى المقام، لان مورد التمسك بها انما هو الشك في اعتبار شي‌ء جزء أو شرطا فى العقود بنحو الشبهة الحكمية، و اما اذا كان الشك في وجود جزء أو شرط بنحو الشبهة الموضوعية، فلا يمكن التمسك بها فضلا عما اذا كان الشك فى وجود شي‌ء مقوم لها كتعيين المرأة المعقودة، فانه من مقومات عقد النكاح، و لا يكون المقام من موارد التحالف بينهما اذا لم تكن لاحدهما بينة، لانه انما يكون فى فرض وجود مدعيين او منكرين و ليس المقام منه، فان كلا منهما يدعي شيئا و لا يكون الآخر منكرا له، و لكن مقتضى صحيحة ابي عبيدة التفصيل في المقام بقوله (عليه السلام): «ان كان الزوج رآهنّ كلهنّ و لم يسمّ واحدة منهنّ، فالقول في ذلك قول الأب، و على الأب فيما بينه و بين اللّه ان يدفع الى الزوج الجارية التي كان نوى ان يزوجها اياه عند عقد النكاح، و ان كان الزوج لم يرهن كلهن و لم يسم له واحدة منهن عند عقد النكاح، فالنكاح باطل»، و لا مناص حينئذ من الالتزام بهذا التفصيل، و لا اثر لاعراض المشهور عنها كما ذكرناه غير مرّة.

(مسألة 4): يستحب لمن أراد التزويج أن يتخير البكر العفيفة الكريمة الاصل،

و صلاة ركعتين عند إرادة التزويج و الدعاء بالمأثور و هو:

«اللهم اني اريد أن أتزوّج فقدّر لي من النساء اعفهن فرجا و احفظهن لي فى نفسها و مالي و اوسعهن رزقا و أعظمهن بركة».

8

و الاشهاد على العقد و الاعلان به و الخطبة امام العقد، و ايقاعه ليلا و صلاة ركعتين عند الدخول، و الدعاء بالمأثور بعد ان يضع يده على ناصيتها و هو:

«اللهم على كتابك تزوجتها و في امانتك أخذتها و بكلماتك استحللت فرجها، فإن قضيت لي في رحمها شيئا فاجعله مسلما سويا و لا تجعله شرك شيطان». و أمرها بمثله و يسأل اللّه تعالى الولد الذكر.

(مسألة 5): يكره ايقاع العقد و القمر في العقرب،

و تزويج العقيم و الجماع في ليلة الخسوف و يوم الكسوف و عند الزوال الّا يوم الخميس، و عند الغروب قبل ذهاب الشفق، و في المحاق و بعد الفجر حتى تطلع الشمس، و في اوّل ليلة من الشهر الا رمضان، و في ليلة النصف من الشهر و آخره، و عند الزلزلة و الريح الصفراء و السوداء، و يكره مستقبل القبلة و مستدبرها، و في السفينة و عاريا و عقيب الاحتلام قبل الغسل، و النظر في فرج المرأة، و الكلام بغير الذكر، و العزل عن الحرة بغير اذنها، و ان يطرق المسافر أهله ليلا، و يحرم الدخول بالزوجة قبل بلوغها تسع سنين.

(مسألة 6): يجوز للزوج ان يعزل عن الزوجة الحرة مع رضاها بشكل تقليدي اعتيادي،

و هو اخراج العضو المخصوص عن المكان المعهود قبل حدوث قذف المني، و قذفه في خارج المكان، و قد تسأل هل يجوز العزل من دون رضاها؟

و الجواب: انه يجوز على الاظهر.

و قد تسأل هل يجوز للمراة ان تجبر الرجل على العزل او تقوم بتنحية نفسها اثناء العمل الجنسي عند ما تشعر قرب انزاله، مع ان الرجل لا يريد العزل‌

9

أو لا؟

و الجواب: لا يجوز لها ذلك، لان الاستمتاع الجنسي جماعا كان أم غيره حق للرجل باي طريق اراد، و لا يحق لها ان تزاحم الرجل في اختيار طريق الاستمتاع، الا اذا كان ذلك الطريق مضرا بحالها أو حرجا عليها.

و قد تسأل هل يجوز للرجل استعمال الكيس الواقي بديلا عن العزل بالطريق التقليدي الاعتيادي مع عدم رضا الزوجة بذلك أو لا؟

و الجواب: الاقرب انه يجوز، لانه من العزل لكن بطريق مستحدث، و دعوى ان استخدام الكيس الواقي خلال الاستمتاع الجنسي مع المرأة جماعا و ان كان لا مانع منه من هذه الناحية، الا ان هناك مانعا آخر منه، و هو انه مصداق لادخال جسم خارجي في مهبل المرأة، و هذا غير جائز، مدفوعة بان ادخال الجسم الخارجي فيه و ان كان غير جائز، الا ان صدقه على استعمال الكيس المذكور خلال العملية لا يخلو عن اشكال، بل لا يبعد عدم الصدق عرفا، و مع هذا فالاحوط و الاجدر به ان لا يفعل ذلك من دون رضاها.

و قد تسأل هل يجوز استعمال الحبوب المانعة أو لا؟

و الجواب: الظاهر انه يجوز، فانها تؤدي الى تلف النطفة قبل التخصيب و التلقيح و استقرارها في الرحم على ما يقول اهل الخبرة، من ان الحبوب تمنع مبيض المرأة من انتاج البويضة طيلة استعمالها، فتحدث عقمها موقتا.

و اما اللولب، فحيث ان اهل الخبرة لا يجتمعون فيه على رأي واحد، فان المنقول من بعضهم انه يقتل النطفة بعد استقرارها في جدار الرحم، و من آخر انه يمنع من استقرارها فيه و يتلفه قبل ذلك، فتكون الشبهة موضوعية، و‌

10

مقتضى القاعدة فيها و ان كان اصالة البراءة، و لكن مع هذا فالاحتياط لا يترك وجوبا ما لم تكن هناك ضرورة، هذا كله فيما اذا لم يكن في استعمال الموانع ضرر خطير او معتد به على المرأة، و إلّا فلا يجوز.

(مسألة 7): يجوز للرجل ان ينظر الى محاسن امرأة يريد التزويج بها،

و كفّيها و شعرها و ساقيها و رقبتها، و قد سمح الشارع له ذلك، شريطة ان لا يكون بقصد التلذّذ و الشهوة، و إلّا لم يجز. و هل يجوز النظر الى سائر جسدها ما عدا عورتها أو لا؟

و الجواب: الأظهر عدم الجواز، نعم يجوز النظر الى قامتها بل الى مشيتها على كراهة. و قد تسأل ان الرجل اذا كان بامكانه الاطلاع بحال المرأة، و ما هو متطلبات الزواج بها من طريق آخر، كاخبار النساء الموثقات، سواء كانت من محارمه أم لا، فهل يجب عليه الاقتصار به أو لا؟

و الجواب: الظاهر عدم وجوب الاقتصار به، و جواز نظره إليها حتى في هذا الفرض، و عدم وجوب السعي عليه لتحصيل العلم بتوفر شروط الزواج فيها من طريق آخر لاطلاق النصوص، نعم اذا كان الشخص مطلعا بحال المرأة و ما فيها من الصفات الفاضلة مسبقا، بحيث لا يحصل له العلم بحالها من النظر اكثر مما هو موجود عنده، لم يجز.

و قد تسأل هل يجوز له النظر إليها مكررا أو لا؟

و الجواب: نعم اذا لم يحصل له الغرض المطلوب منه فى المرة الاولى.

و قد تسأل هل يسمح له النظر إليها اذا علم بانه يؤدي فى نهاية المطاف الى الالتذاذ الشهوي أو لا؟

11

و الجواب: نعم اذا كان الدافع الحقيقي النظر هو التزويج بها لا غيره.

و قد تسأل ان جواز النظر هل هو مشروط بكونه مريدا لتزويج المرأة المنظورة خاصة، او يكفي فيه إرادة مطلق التزويج بامرأة أو لا؟

و الجواب: الظاهر انه مشروط بذلك، فلا يجوز له النظر بغاية تعيين الزوجة، و انما يجوز له ذلك بغاية التزويج بها خاصة، و فرق بين الامرين.

(مسألة 8): قد تسأل هل يجوز النظر الى النساء الكفار اذا لم تكن من المبتذلات أو لا؟

و الجواب: ان جواز النظر إليهن اذا لم تكن منها لا يخلو عن اشكال، بل لا يبعد عدم جوازه، نعم اذا كن من المبتذلات جاز النظر إليهن، و كذلك المبتذلات من النساء المسلمات، و هي التي لا ينتهين اذا نهين عن التكشف، كل ذلك شريطة ان لا يكون النظر إليهنّ بقصد التلذّذ الجنسي و الشهوي.

(مسألة 9): يجوز النظر الى جميع المحارم،

و هي النساء التي يحرم نكاحهن مؤبدا لنسب او سبب ما عدا العورة، و هي ما بين السرة و الركبة على الأقوى، هذا إذا لم يكن النظر بقصد التلذذ و الشهوة و إلّا لم يجر، و كذلك يجوز نظرهن الى محارمها من الرجال ما عدا العورة، و هي القبل و الدبر، بشرط أن لا يكون بقصد التلذذ و الشهوة.

(مسألة 10): يحرم النظر الى النساء الاجنبيات اللاتي اذا نهين ينتهين عدا الوجه و الكفين،

و اما فيهما فعلى الاحوط. و هل يحرم نظرهن الى الرجال الأجانب؟

و الجواب: ان حرمته لا تخلو عن اشكال بل منع، و دعوى الملازمة‌

12

بين حرمة نظر الرّجل الى المرأة و بالعكس، مدفوعة بانّها و ان كانت مشهورة، الّا ان السيرة من لدن زمن النبي الاكرم (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الى زماننا هذا جارية على نظر المرأة الى وجه الرجل و كفيه بدون اي استنكار من الشرع عن ذلك و في أي مورد من الموارد، و من هنا لم يرد في شي‌ء من الروايات السؤال عن حكم نظر المرأة الى الرجل، بينما ورد فيها السؤال عن حكم نظر الرجل الى المرأة، فيكون ذلك امرا مرتكزا في اذهان المتشرعة، و امّا الآية الشريفة، فلا تدل على حرمة النظر بالعين المجردة مطلقا، بل الظاهر منها حرمة النطر بقصد التلذذ الجنسي و الطمع فيه.

(مسألة 11): اخت الزوجة و الربيبة و الخامسة ليست من المحارم التي يحرم على الرجل نكاحهن مؤبّدا،

و أمّا حرمة نكاح اخت الزوجة، فهي موقتة اى ما دامت اخت الزوجة، فاذا طلق زوجته او ماتت لم يصدق على نكاحها نكاح اخت الزوجة حتى يكون حراما، و امّا الربيبة، فيجوز نكاحها ما دام لم يدخل بامّها، فاذا دخل بها حرم نكاحها، و امّا الخامسة فيحرم عليه نكاحها ما دامت عنده اربع نسوة في قيد النكاح، و أمّا اذا طلّق واحدة منهن او ماتت، فلا يكون نكاحها حينئذ نكاح الخامسة.

(مسألة 12): يحرم على الرجل الأجنبي لمس المرأة الاجنبية و بالعكس مطلقا،

و إن لم يكن بقصد التلذذ و الشهوة، نعم يجوز له لمس الصبية غير البالغة اذا لم يكن بقصد الشهوة، كما يجوز للمرأة لمس الصبي غير البالغ من دون قصد ذلك.

(مسألة 13): اذا توقف علاج المرأة على النظر إليها دون اللّمس، وجب الاقتصار عليه،

فلا يجوز اللمس، و اذا توقّف على اللمس، جاز مقتصرا‌

13

على ما تتوقف عليه الطبابة و العلاج دون اكثر منه.

و قد تسأل هل يسوغ للمرأة المريضة ان تراجع الطبيب الاجنبي مع وجود الطبيبة في البلد أو لا؟

و الجواب: ان ذلك يختلف باختلاف نوع المرض، فان كان مما يعالج بالرجوع الى الطبيبة، فلا مبرّر لرجوعها الى الطبيب إذا استلزم الرجوع إليه كشف ما لا يجوز كشفه امام الاجنبي بدون ضرورة، و ان كان مما لا يعالج بالرجوع إليه، باعتبار انه من اختصاصه، جاز لها الرجوع إليه، و بكلمة ان المعيار في جواز رجوع المرأة الى الطبيب و عدم جوازه انّما هو بنوعية مرضها، فان كان بامكانها علاجه عند المرأة الطبيبة، فلا يجوز لها أن تعرض نفسها على الطبيب الأجنبي، و إلّا جاز لها ذلك، و اما اذا كان هناك طبيب ماهر و طبيبة ماهرة، ففي مثل هذه الحالة اذا احتملت المرأة المريضة انه ليس بامكان الطبيبة علاج مرضها، فهل يجوز لها الرجوع الى الطبيب، على اساس اعتقادها بانه امهر منها و اقدر في العلاج أو لا؟

و الجواب: لا يبعد الجواز فى هذه الحالة، اذا كان الاحتمال المذكور احتمالا عقلائيا.

(مسألة 14): يجب على المرأة ستر ما زاد على الوجه و الكفين عن غير الزوج و المحارم،

و امّا ستر الوجه و الكفين عن غيرهما فعلى الأحوط، و لا يجب على الرجل الستر مطلقا.

(مسألة 15): يجوز سماع صوت الاجنبية مع عدم التلذّذ و الريبة.

(مسألة 16): لا يجوز ترك وطء الزوجة الدائمة أكثر من أربعة أشهر إذا كانت شابة،

14

بل الحكم كذلك فى المنقطعة على الأظهر.

و قد تسأل هل يختص هذا الحكم بالحاضر، اي من كانت زوجته عنده، أو يشمل الغائب أيضا كالمسافر الذي لا يصحب زوجته معه أو لا؟

و الجواب: الظاهر ان هذا الحكم يختصّ بمن كانت زوجته حاضرة عنده، فلا يعمّ الغائب كالمسافر، فاذا سافر و طال سفره أكثر من أربعة أشهر فلا شي‌ء عليه.

الفصل الثاني: في الاولياء

و هم الأب و الجدّ من قبل الأب، و هو أب الأب فصاعدا، و الوصي لاحدهما مع فقد الآخر، و الحاكم الشرعي، و السيد بالنسبة الى مملوكه، و لا ولاية لغير هؤلاء من الام و الجد من قبل الامّ و الاخ و هكذا.

(مسألة 17): للأب و الجدّ من قبل الأب ولاية على الصغيرين و المجنونين المتصلين جنونهما بالبلوغ،

و هل تثبت ولايتهما عليهما اذا كان جنونهما بعد البلوغ لا متصلا به، او ان الولاية للحاكم الشرعي؟

و الجواب: لا يبعد ثبوت الولاية للكل، او لا اقل من الاحتياط في المسألة، بمعنى ان على الأب او الجد من قبل الأب اذا اراد التصرف فى المجنون او المجنونة، ان يستأذن من الحاكم الشرعي على الاحوط.

(مسألة 18): اذا زوج الأب او الجد من قبل الأب ابنته الصغيرة في حال صغرها،

فلا خيار لها بعد بلوغها و رشدها، الا اذا كان العقد حين وقوعه‌

15

فيه مفسدة و مضارا عند العقلاء، فانه حينئذ لا يصح الا بالاجازة بعد البلوغ و الرشد، و كذلك الحال في الصغير.

و قد تسأل هل يجوز التمتع بالبكر بشرط عدم الدخول بها، و الحفاظ على كرامتها من دون اذن وليها، و يكون الهدف من وراء ذلك اما مجرد المحرمية معها أو الاستمتاع بها بدون جماع أو لا؟

و الجواب: ان الجواز لا يخلو عن اشكال، و الاحوط و الاجدر به وجوبا ترك ذلك، نعم اذا زوج الابوان الصغيرين ولاية، فالعقد صحيح، و لكن هل يثبت لهما الخيار بعد البلوغ أو لا؟

و الجواب: ان الثبوت غير بعيد.

(مسألة 19): لا ولاية للأب و الجد على البالغ الرشيد، و لا على البالغة الرشيدة اذا كانت ثيبا،

و اما اذا كانت بكرا فلهما الولاية عليها، فلا يجوز لها ان تزوج نفسها بدون اذن وليّها، كما ان الاظهر انه لا يجوز للولي تزويجها بدون اذنها و رضاها، فيعتبر في صحة نكاحها رضا نفسها و رضا وليها معا، و لا فرق فى ذلك بين العقد الدائم و المتعة. و يكفي فى اثبات اذنها سكوتها، الّا اذا كانت هناك قرينة على عدم الرضا، و إذا زالت بكارتها بالوطء شبهة أو زنا، فلا تترب عليها احكام البكر، و اما اذا زالت بكارتها بغير الوطء، فهل يترتب عليها احكام البكر؟

فالمعروف انها بمنزلة البكر و هو الاظهر.

(مسألة 20): يسقط اعتبار الاستجازة من الأب في تزويج البكر اذا تعذرت الاستجازة لغيبته او حبسه و نحوهما،

او كانت البنت بحاجة الى‌

16

الزواج، و كذلك اذا منعها من التزويج بالكفو، نعم اذا منعها من التزويج بكفو معين مع وجود كفو آخر، لم يسقط اعتبار اذنها.

(مسألة 21): الاقوى ان للوصي ولاية النكاح على الصبي اذا نص عليه الموصي،

و كذا على المجنون اذا اضطر الى التزويج، و الاحوط استئذان الحاكم الشرعي.

(مسألة 22): للحاكم الشرعي الولاية على المجنون المتصل جنونه بالبلوغ،

اذا لم يكن له ولي مع ضرورته الى التزويج، و في ولايته على الصبي فى ذلك اشكال، و الاظهر الثبوت مع ضرورته إليه.

(مسألة 23): في صحة تزويج السفيه اشكال،

فالاظهر ان لا ينكح الا باذن الولي و هو الأب او الجد من قبل الأب ان كان، و الا فالحاكم الشرعي، و اما اذا كان رشيدا في المال غير رشيد في التزويج، فالاحوط له لو لم يكن أقوى الاستئذان في تزويجه من الولي ان كان، و إلا فمن الحاكم الشرعي، و كذلك الحال فى السفيه.

(مسألة 24): للمولى الولاية على مملوكه

ذكرا كان أم انثى مطلقا.

(مسألة 25): لو زوج الولي الصغيرين توارثا،

و لو كان المزوج غيره فضوليا وقف على الإجازة، و حينئذ فان مات احدهما قبل البلوغ بطل، و ان بلغ أحدهما و اجاز ثم مات قبل بلوغ الآخر، فاذا بلغ الآخر و اجاز العقد، فان احتمل عدم كون اجازته طمعا في الميراث و حلف على ذلك ورث، و إلّا فلا، و من هنا اذا مات بعد الاجازة و قبل الحلف لم يرث، هذا اذا كان متهما بأنّ الدافع من وراء اجازته الطمع فى الارث، و اما اذا لم يكن متهما بذلك، كما إذا أجاز قبل أن يعلم موته، أو كان المهر اللازم عليه اكثر مما يرث منه، أو أنه‌

17

لا مال له حتى يرث، فالظاهر انه يرث بدون الحلف.

(مسألة 26): كما يصح عقد الفضولي فى البيع يصح فى النكاح،

فاذا عقد شخص لغيره من دون اذنه، فاجاز المعقود له صح العقد، و اذا لم يجز بطل.

(مسألة 27): إذا وكلت المرأة شخصا على تزويجها، لم يصح له ان يتزوجها إلّا مع عموم الاذن منها،

فاذا أذنت له في ان يتزوجها، فهل يجوز له أن يتولى الايجاب عنها وكالة و القبول لنفسه أو لا؟

و الجواب: الاحوط و الاجدر به أن يوكل شخصا آخر يتولى الايجاب عنها، او توكل هي غيره في ايقاع الايجاب من قبلها.

(مسألة 28): اذا أكره الزوجان على العقد، ثم رضيا و أجاز العقد صح،

و كذلك الحكم فى اكراه احدهما، و الاولى تجديد العقد في كلتا الصورتين.

الفصل الثالث: فى المحرمات

و هي قسمان:

نسب و سبب

فالنسب:

الام و ان علت، و البنت و ان سفلت، و الأخت و بناتها و ان نزلن، و العمة و الخالة و ان علتا كعمة الابوين و الجدين، و خالتهما و بنات الاخ و إن نزلن.

و اما السبب فأمور:

18

الاوّل: ما يحرم بالمصاهرة

(مسألة 29): من وطأ امرأة بالعقد او الملك حرمت عليه أمها

و ان علت سلسلتها الطولية نسبا كان أم رضاعا، و بناتها و ان نزلت سلسلتها الطولية كذلك، لابن كانت او بنت تحريما مؤبّدا، سواء سبقن على الوطء أم تأخّرن عنه، و سواء أكنّ في حجره أم لا، و قد تسأل هل تحرم البنت على الرجل اذا كان تولدها بعد خروج الام عن زوجيته أو لا؟

و الجواب: نعم، و لا فرق فى الحرمة بينها و بين ما اذا كان تولدها قبل خروجها عن الزوجيّة.

(مسألة 30): تحرم الموطوءة بالملك او العقد،

سواء أ كان العقد دائميا أم متعة على أبي الواطئ و ان علت سلسلته التصاعدية بكلا طرفيها هما الأب و الام، و على ولده و ان نزلت سلسلته التنازلية كذلك، كما انه لا فرق بين ان يكون الولد صلبيا او رضاعيا.

(مسألة 31): تحرم معقودة كل من الأب و الابن على الآخر مطلقا،

و ان لم يدخل بها في طول السلسلتين التصاعدية و التنازلية، بدون فرق فى ذلك بين النسب و الرضاع، و لا بين الدوام و المتعة.

(مسألة 32): قد تسأل ان الامة المملوكة للأب اذا كانت ملموسة بشهوة

او المنظور الى شي‌ء منها مما يحرم النظر إليه لغير المالك اذا كان بشهوة، فهل تحرم على ابنه و بالعكس أو لا؟

و الجواب: ان الحرمة لا تخلو عن قوّة.

(مسألة 33): من عقد على امرأة و لم يدخل بها حرمت عليه أمها

و ان‌

19

علت أبدا، و تحرم بنتها على الأحوط و ان نزلت، من بنت كانت أو ابن ما دامت الأم في عقده، فان فارقها قبل الدخول، جاز له العقد على بنتها، و لو دخل بها حرمت عليه البنت أبدا، و لم تحرم البنت على أبيه و لا على ابنه.

(مسألة 34): تحرم أخت الزوجة جمعا لا عينا،

و كذا بنت أختها و أخيها إلّا مع إذن العمة و الخالة، و لو عقد من دون إذنهما فأجازتا صح على الأقوى، و إن كان الاحوط استحبابا العقد من جديد، هذا بدون فرق بين الدوام و الانقطاع، و لا بين علم العمة و الخالة و جهلهما، و اما العكس و هو عقد الخالة على بنت اختها و العمة على بنت اخيها فهو جائز.

(مسألة 35): من زنا بخالته في قبلها أو دبرها حرمت عليه بناتها أبدا

و ان نزلت، سواء أ كانت من الابن أم البنت النسبية أم الرضاعيّة، شريطة أن يكون الزّنا بها قبل التزويج بابنتها، و اما اذا كان بعده فلا يوجب الحرمة، على اساس ان الحرام لا يحرم الحلال، و يلحق بالزنا بالخالة الزنا بالعمّة على الاحوط وجوبا.

(مسألة 36): الاقوى ان بنت المرأة المزني بها لا تحرم على الزاني،

سواء كانت موجودة قبل الزّنا بها أم وجدت بعده. و قد تسأل هل تحرم بنت المرأة الموطوء بها شبهة على الواطئ أو لا؟

و الجواب: ان الوطي بالشبهة ان كان طارئا على التزويج بالبنت لم يوجب حرمتها، و إن كان قبله، فالمشهور انه يوجب الحرمة، و لكنه لا يخلو عن اشكال، بل لا يبعد عدم الحرمة أيضا.

(مسألة 37): لا يلحق بالزنا التقبيل و اللمس و النظر بشهوة و نحوها،

فلو قبل خالته أو عمّته أو امرأة أخرى و لمسها أو نظر إليها بشهوة، لم تحرم‌

20

عليه بنتها.

(مسألة 38): الزنا و الوطء بالشبهة الطارئان على العقد و الدخول لا يوجبان التحريم،

فلو تزوج بنت خالته و دخل بها ثم زنى بخالته أو وطأها شبهة، لم تحرم عليه بنتها كما مرّ.

(مسألة 39): المرأة المزنيّ بها تحرم على آباء الزاني و أبنائه على الأظهر،

إذا كان الزّنا سابقا على العقد، و إلّا لم تحرم.

(مسألة 40): لا فرق في الزنا المحرم بين كونه اختياريا أو اجباريا أو اضطراريا،

و لا يكفي في نشر الحرمة ان يكون في حال النوم، و هل يعتبر ان يكون الزّاني بالغا أو لا؟

و الجواب: ان اعتباره لا يخلو عن قوة، و ان كان الاحتياط في محله، و هل يعتبر في المزني بها ان تكون بالغة و إلّا لم ينشر الحرمة؟

و الجواب: الظاهر انه غير معتبر فى الزنا بالخالة، فمن زنا بها في حال صغرها كفى في حرمة بنتها عليه، و اما في غيرها فلا يترك الاحتياط.

(مسألة 41): يحرم على الرجل الحر في العقد الدائم ما زاد على أربع حرائر من النساء،

و في الاماء ما زاد على الأمتين، و له أن يجمع بين حرتين و أمتين أو ثلاث حرائر و امة، و يحرم على العبد ما زاد على أربع إماء، و في الحرائر ما زاد على حرتين، و له أن ينكح حرة و أمتين، و لا يجوز نكاح الامة على الحرة إلّا باذنها، و لو عقد بدونه كان باطلا بدون إجازتها، و أما معها فالأظهر الصحة، و لو أدخل الحرة على الامة و لم تعلم، فلها الخيار في عقد نفسها، و لو جمعها في عقد واحد، صح عقد الحرة، و توقف عقد الامة‌

21

على اجازة الحرة.

(مسألة 42): اذا كان عند الرجل اربع نسوة و طلق واحدة منهنّ، و اراد نكاح امرأة أخرى مكان المطلقة،

فان كان الطلاق رجعيا لم يجز له ذلك إلّا بعد انتهاء العدّة و اكمالها تماما، و ان كان بائنا، فهل يجوز له ذلك قبل الخروج من العدّة أو لا؟

و الجواب: ان الجواز لا يخلو عن اشكال بل منع، نعم اذا ماتت احداهن لا يبعد جواز التزويج قبل اكمال العدّة و هي أربعة أشهر و عشرة ايام، و ان كان الاحتياط في محله، و مثل الموت الفسخ بعيب او نحوه.

(مسألة 43): يحرم العقد على ذات البعل أو المعتدة ما دامتا كذلك،

و لو تزوّجها جاهلا بالحكم أو الموضوع بطل العقد، فان دخل حينئذ حرمت عليه أبدا، و الوالد له و عليه مهر المثل للمرأة مع جهلها، و الأحوط ان تتم عدة الأوّل إن كانت معتدة و تستأنف عدة الثاني، و الأظهر التداخل، و لو عقد عالما بالحكم و الموضوع حرمت عليه أبدا بالعقد و ان لم يدخل بها، و كذا إذا كانت المعتدّة المعقود عليها عالمة بهما، و ان كان الرجل جاهلا بالحال و غير عالم، نعم لا أثر لعلم المرأة ذات البعل بالمسألة، فالمعيار انما هو بعلم الرجل بها و جهله. و لا فرق في العدّة بين عدة الطلاق بائنا أو رجعيّا، و عدة الوفاة و عدة وطء الشبهة، و لا فرق في المعتدة بين الحرة و الأمة، و لا في الدخول بين أن يكون في القبل و الدبر، و لا يلحق بالعدة مدة استبراء الامة، لان احد العنوانين يختلف عن عنوان الآخر حكما و موضوعا، و لا بعقد وطء الشبهة لانه ليس بعقد، و لا الوطء بالملك و لا بالتحليل لعدم كونهما عقدا، و المدار على علم الزوج، فلا يقدح علم وليه أو وكيله، على اساس انه لا ولاية لوليه‌

22

على تزويج ذات بعل أو معتدة له، و لو زوجها له ولاية لم يكن التزويج مستندا إليه حتى توجب حرمتها عليه مؤبدة، و كذلك الحال في الوكيل.

(مسألة 44): لا يصح العقد على المرأة في المدة التي تكون بين وفاة زوجها و علمها بوفاته،

و هل يجري عليها حكم العدة، قيل: لا، فلو عقد على امرأة في تلك المدة لم تحرم عليه و ان كان عالما و دخل بها، فله تجديد العقد بعد العلم بالوفاة و انقضاء العدة بعده، و لكنه محل اشكال، بل الاقرب انها تحرم عليه مؤبدا، على اساس انها ذات عدة من حين وفاة زوجها، غاية الأمر انّها ما دامت جاهلة بوفاته ترى نفسها مزوجة، و تترتّب عليها آثارها مع انها في الواقع محكومة بالاعتداد و التربص، و اذا علمت بوفاته شرعت في الاعتداد و التربص و ترتيب آثار العدة كترك الزينة و نحوها، لمكان حرمة الميت الى أربعة اشهر و عشرة ايام من حين العلم، لا انها مبدأ العدة في الواقع في مفروض المسألة.

(مسألة 45): اذا لعب الرجل بغلام فأوقبه حرمت عليه أبدا أم الغلام و إن علت، و أخته و بنته و ان سفلت على الأظهر،

و لا فرق في ذلك بين النسبية و الرضاعيّة، و لو سبق عقدهن لم يحرمن، و ان كان الاحوط الاولى الاجتناب. و في عموم الحكم للواطي‌ء اذا كان صغيرا أو كان الموطوء كبيرا، سواء كان الواطئ صغيرا أم كبيرا اشكال، و الاظهر العدم، و لا تحرم على الواطئ بنت أخت الموطوء و لا بنت أخيه، كما لا تحرم على الموطوء أم الواطئ و بنته و أخته.

(مسألة 46): لا يجوز وطء الزوجة قبل اكمال تسع سنين، بلا فرق بين الدائمة و المنقطعة،

و لو اصرّ على ذلك و دخل بها قبل اكمال تسع سنين‌

23

فافضاها، فهل تحرم عليه مؤبّدا أو لا؟

و الجواب: الاقرب انها لا تحرم عليه كذلك، بل انها تظل على زوجيّتها و ان كانت مفضاة، نعم عليه دية الافضاء، و هي دينة النفس نصف دية الرجل، شريطة ان يطلّقها و لا يمسكها، و الّا فلا دية عليه، و اما نفقتها فهي واجبة عليه، سواء أ كانت عنده أم انفصل عنها و طلقها، بل و أن تزوّجت بعد الطلاق على الاظهر، نعم لو افضاها بعد التسع لم تحرم عليه أيضا، و لا تجب لها الدية مطلقا، و تجب إذا أفضاها قبل التسع اذا كان قد طلقها كما مرّ، و الاحوط الاولى الانفاق عليها ما دامت حية، و لو افضى الاجنبية لم تحرم عليه أيضا.

(مسألة 47): لا فرق فى الاحكام المترتبة على الافضاء بين ان تكون بالدخول في القبل او الدبر،

و هو عبارة عن ايجاد الفضوة و جعل الشي‌ء متّسعا، بان يجعل مسلكي البول و الغائط او الحيض و الغائط او الجميع واحدا، و قد تسأل هل يلحق بالزوجة في الاحكام المذكورة الموطوءة بشبهة أو زنا اذا افضاها قبل بلوغ تسع سنين أو لا؟

و الجواب: لا يلحق بها، كما لا يلحق بالافضاء بدخول الافضاء بالأصبع و نحوه ما عدا الدية.

(مسألة 48): اذا حصل بالدخول قبل التسع عيب دون الافضاء ضمن العيب،

و اذا حصل عيب و الافضاء معا ضمن قيمة العيب و دية الافضاء، و كذا اذا حصل بالاصبع او نحوه.

(مسألة 49): لو زنى بامرأة غير معتدة و لا ذات بعل، لم يحرم نكاحها عليه،

و الأظهر أن لا يتزوجها قبل استبرائها بحيضة، نعم اذا تزوج شخص‌

24

آخر غير من زنى بها، فهل يجب ان يكون بعد استبرائها بحيضة أو لا؟

و الجواب: ان وجوب ذلك لا يخلو عن اشكال، و الاحتياط لا يترك.

(مسألة 50): يجوز التزويج بالزانية، و الأظهر ترك التزويج بالمشهورة بالزنا قبل ان تظهر توبتها،

و الوجه في ذلك ان هنا ثلاث طوائف من الروايات:

الاولى: تنصّ على عدم جواز تزويج الزانية ما دام لم تظهر منها التوبة، و مقتضى اطلاقها عدم الفرق بين المشهورة المعلنة و غيرها.

الثانية: تنصّ على الجواز قبل ان تظهر منها التوبة، و مقتضى اطلاقها عدم الفرق بين المشهورة و غيرها.

الثالثة: تنصّ على عدم جواز تزويج المشهورة الا ان تعرف منها التوبة، ثم ان الطائفة الثالثة تقيّد اطلاق الطائفة الثانية بغير المشهورة، فالنتيجة جواز تزويج الزانية اذا لم تكن مشهورة، و إلّا لم يجز، و هذا لا من جهة انقلاب النسبة بين الطائفة الثانية و الاولى، لانا لا نقول به، بل من جهة انهما تسقطان بالمعارضة، فالمرجع حينئذ يكون العام الفوقي، و مقتضاه جواز التزويج فيها.

(مسألة 51): لو زنى بذات بعل أو في عدة رجعيّة حرمت عليه ابدا على الاحوط الأولى،

و لا فرق في ذات البعل بين الدائمة و المتمتع بها و الحرة و الامة و الصغيرة و الكبيرة و العالمة و الجاهلة، و لا في البعل بين الحر و العبد و الصغير و الكبير، و لا في الزاني بين العالم بكونها ذات بعل أو في العدة.

(مسألة 52): لا يلحق بذات البعل الامة الموطوءة بالملك او التحلل،

كما لا يلحق بالعدة الرجعية عدة البائنة، و عدة الوفاء، و عدة وطء الشبهة، و مدة استبراء الامة.

25

(مسألة 53): اذا زنت ذات البعل لم تحرم على بعلها.

(مسألة 54): اذا زنت المرأة بعد العقد عليها و قبل الدخول بها، فهل يبطل العقد أو لا؟

و الجواب: ان المعروف و المشهور بين الاصحاب عدم بطلان العقد، و لكنه لا يخلو عن اشكال، بل لا يبعد البطلان و وجوب الحد عليها و عدم الصداق لها، و الاحوط و الاجدر به ان يطلقها، و لو اراد التزويج بها مرة ثانية جدد العقد عليها.

(مسألة 55): لو عقد المحرم على امرأة عالما بالتحريم حرمت عليه ابدا،

سواء أ كانت المرأة محرمة أيضا أم كانت محلّة، و سواء أ كان العقد بالمباشرة أم كان بالوكالة، شريطة ان يكون عقد الوكيل في حال احرام الموكل، و لا فرق في ذلك بين ان يكون الوكيل محرما أيضا او محلّا، و كانت وكالته فى حال الاحرام أم قبله، و لو كان جاهلا بطل العقد، و يجوز له ان يعقد عليها بعد خروجه عن الاحرام.

(مسألة 56): لو طلقت الحرة ثلاثا، حرمت على المطلق حتى تنكح زوجا غيره و ان كانت تحت عبد،

و لو طلقت الامة طلقتين، حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره و ان كانت تحت حر.

(مسألة 57): المطلقة تسعا للعدة بينها نكاحان و لو لرجل واحد، تحرم على المطلق ابدا،

بل لا يبعد تحريم المطلقة تسعا مطلقا كما يأتي.

(مسألة 58): لو طلق احدى زوجاته الاربع رجعيا،

لم يجز ان ينكح بدلها حتى تخرج من العدة، و كذلك لا يجوز ذلك فى البائن أيضا على الاظهر، و‌

26

اذا ماتت الرابعة، فهل يجب عليه الصبر الى أربعة اشهر و عشرة ايام أو لا؟

و الجواب: ان وجوبه لا يخلو عن اشكال و لا يبعد عدمه، و اما فسخ عقد النكاح بعيب أو غيره، فهل يلحق بالطلاق؟

و الجواب: انه لا يلحق به، فيجوز نكاح الخامسة بعد الفسخ بلا فصل.

(مسألة 59): لو عقد ذو الزوجات الثلاث على اثنتين مرتبا بطل الثاني،

و لو عقد عليهما دفعة، لم يبعد ان يكون له الخيار في تعيين ايتهما شاء، و كذا الحكم في تزويج الاختين.

الثاني من اسباب التحريم الرضاع

و له ثلاثة أركان:

1- المرضعة.

2- المرتضع.

3- صاحب اللبن.

(مسألة 60): يشترط في نشر الحرمة بالرّضاع العناصر التالية:

الاوّل: ان يكون اللبن الذي ارتضعه الطفل من امرأة ناتجا من ولادة عن نكاح صحيح،

فلو كانت امرأة درّ لبنها من غير ولادة، فارضعت جارية او غلاما بذلك اللبن لم ينشر الحرمة، و كذا لو كان اللبن عن ولادة و لكنها كانت عن زنا.

27

و هل يحلق الولادة عن وطء شبهة بالولادة عن نكاح صحيح؟

و الجواب: ان الالحاق لا يخلو عن اشكال، و الاحتياط لا يترك.

(مسألة 61): اذا تعدد النكاح الصحيح على امرأة،

بان طلقها الزوج الأوّل أو مات عنها و له منها لبن عن ولادة، او كانت حاملا منه فوضعت حملها و صارت ذات لبن، ثم تزوجت من آخر و صارت حاملا منه، فلها حالات:

الاولى: انها ارضعت جارية او غلاما بهذا اللّبن، ففي هذه الحالة لا شبهة في ان اللبن للأوّل من دون فرق بين ان يكون الارضاع في العدّة أو بعدها، على اساس ان الطلاق او الموت لا يقطع نسبة اللبن عنه.

الثانية: انها ارضعت به بعد ان تزوّجت بآخر، ففي هذه الحالة أيضا يكون اللبن للأوّل، من دون فرق بين ان يكون ارضاعها قبل الحمل من الثاني أو بعده، ما دام اللبن لبن الولادة من الاول.

الثالثة: انها ارضعت بعد الحمل من الثاني و قبل الوضع في حال تجدّدت الزيادة في اللبن التي تكون مستندة الى الحمل، ففي هذه الحالة هل يتحقق نشر الحرمة بالارتضاع من هذا اللبن أو لا؟

و الجواب: ان الارتضاع منه اذا كان بمقدار لو لا تلك الزيادة، لكان أيضا موجبا لاشتداد العظم و انبات اللحم تحقق الرضاع المحرم و إلّا فلا، و لا يتحقق بخمس عشرة رضعة و لا بيوم و ليلة، على اساس ان نشر الحرمة انما يتحقق بخمس عشرة رضعة كاملة متوالية او باليوم و الليلة كذلك، اذا كان الارتضاع من لبن الولادة لا من المركب منه و من غيره، إلّا ان يقال ان هذه‌

28

الزيادة لا تمنع عن صحة الاستناد، لان لبن المرأة في طول فترة الرضاع قد يزيد و قد ينقص بسبب أو آخر و منه الحمل، و على هذا فالاحتياط بالارتضاع بخمس عشرة رضعة أو بيوم و ليلة لا يترك.

الرابعة: اذا انقطع اللبن من الاول فترة ثم عاد بعد الحمل من الثاني، فهل هو مستند الى الاول؟

و الجواب: انه غير مستند إليه اذا كانت فترة الانقطاع غير اعتيادية، و على هذا فلا أثر للارتضاع منه، لانه ليس من لبن الولادة.

الثاني: ان الرضاع المحرم قد قدّر شرعا بالمقادير التالية:

1- انبات اللحم و شدّ العظم عرفا.

2- رضاع يوم و ليله تماما.

3- خمس عشرة رضعة كاملة.

ثم انه يعتبر في التقدير الثاني و الثالث أمران:

1- ان تكون الرضعة في كل مرة كاملة بمعنى امتلاء بطن الرضيع.

2- ان لا يفصل بين رضاعات يوم و ليلة او خمس عشرة رضعة رضاع آخر، كما اذا ارضعت امرأة غلاما عشرة رضعة ثم ارضعته امرأة اخرى رضعة أو رضعتين، ثم اكملت الاولى خمس عشرة رضعة، فان ذلك لا يكفي في التحريم، و هذان الامران غير معتبرين في التقدير الاخير.

و قد تسأل هل يضر الفصل بين الرّضعات في الرضاع بخمس عشرة رضعة بالاكل و الشرب للغذاء أو لا؟

29

و الجواب: انه يضر اذا كان بمقدار يقدح بالموالات المعتبرة بين تلك الرضعات عرفا و إلّا فلا، كما اذا كان بمقدار يكون ذلك المقدار امرا اعتياديا للأطفال في هذه السنين في الفترات بين رضاعاتهم، و كذلك الحال في الرضاع بيوم و ليلة، فان تغذي الطفل في هذه الفترة ان كان ازيد من المقدار المعتاد، فهو مانع عن تحقق الرضاع المحرم و إلّا فلا، نعم تغذي الطفل بالاكل و الشرب لا يضر بالرضاع المحرم باشتداد العظم و انبات اللحم و ان كان كثيرا، على اساس ان المعيار فيه انما هو باستناد ذلك الى الرضاع، سواء كان بالاستقلال أم بالاشتراك.

(مسألة 62): قد تسأل هل تكفي عشر رضعات كاملة متوالية في نشر الحرمة أو لا؟

و الجواب: ان كفايتها لا تخلو عن اشكال، و الاظهر عدم الكفاية، و إن كان الاحتياط في محله.

الثالث: ان يكون الرضاع في خلال حولين،

فاذا بلغ المرتضع حولين ثم ارتضع منها، فلا أثر له.

الرابع: ان يكون اللبن من فحل واحد من امرأة واحدة،

مثال الاول:

امرأة ارضعت غلاما أو جارية تمام النصاب من لبن فحلين، بان ارضعته بعض الرضعات بلبن فحل ثم فارقته، و اكملت النصاب بلبن فحل آخر، فانها و ان ارضعته النصاب كاملا، الا انه لما كان بلبن فحلين لم يوجب نشر الحرمة، و لكن هذا الفرض نادر و لعله غير واقع في الخارج، و هناك فرض آخر، و هو ان امرأتين ارضعت احداهما صبيا بلبن فحل بعض الرضعات و اكملت الاخرى النصاب بلبن فحل آخر، فان ذلك لا يوجب نشر الحرمة من جهتين:

30

الاولى: من جهة ان اللبن ليس من فحل واحد.

الثانية: ان النصاب الواحد لا بدّ ان يكون من امرأة واحدة، و مثال الثاني: امرأتان ارضعت احداهما صبيّا بعض الرضعات بلبن فحل و اكملت الاخرى النصاب بلبن ذلك الفحل، فان ذلك لا يوجب نشر الحرمة، على اساس انه ليس من امرأة واحدة، نعم اذا أرضعت احداهما صبيّا من لبن فحل كامل النصاب، و ارضعت الاخرى صبيّة من لبن نفس الفحل كذلك، كان كل منهما رضاعا محرما، و ان بلغ على هذا المنوال عشرة نصابات كذلك، و بكلمة ان النصاب الواحد لا بدّ ان يكون بكامله من امرأة واحدة بلبن فحل واحد، و امام اذا كان من امرأتين، فلا يوجب نشر الحرمة و ان كان بلبن فحل واحد.

(مسألة 63): لا ينشر الرضاع الحرمة بين المرتضعين إلّا مع اتحاد الفحل،

و إن تعدّدت المرضعة، فلو ارضعت امرأتان صبيين بلبن فحل واحد نشر الحرمة بينهما، و لو ارضعت امرأة صبيين بلبن فحلين لم ينشر الحرمة بينهما.

الخامس: ان يكون الارتضاع من الثدي مباشرة،

فلا يكفي لو وجز في حلقه أو وصل الى جوفه بآلة او غير ذلك.

(مسألة 64): مع اجتماع هذه العناصر و الشروط تصبح المرضعة أما للرضيع و ان علت، و ذو اللبن أبا له و ان علا،

و اخوتهما اخوالا و اعماما له، و اولادهما اولاد اخوال و اعمام و ان نزلت، و اخواتهما عمات و خالات له، و اولادهما اولاد عمات و خالات له و ان نزلت، و اولادهما اخوة له.

(مسألة 65): اذا أرضعت امرأة زوجته الصغيرة حرمت المرضعة عليه،

و جاز له النظر إليها، فان الأم الرضاعية للزوجة بمنزلة الأم النسبية لها، و‌

31

كذلك تحرم زوجة الابن على أبيه الرضاعي، فانها بمنزلة زوجة الابن النّسبي.

تقدم ان الرضاع متقوم بثلاثة اركان، المرضعة و المرتضع و صاحب اللبن، و تنشر الحرمة بين هذه الاركان على أساس ضوابط عامة.

الضابط الاوّل: تنشر الحرمة من صاحب اللبن و المرضعة الى المرتضع و المرتضعة و فروعهما،

على اساس انهما صارا أولادا لهما و اولادهما أبناء و بنات لهما و ان تنازلتا، و لا تنشر الحرمة منهما الى اصولهما من الاباء و الاجداد و الامهات و الجدّات و الاعمام و العمات و الاخوال و الخالات و لا الى حواشيهما، اي من في طبقتهما من الاخوة و الاخوات و أولادهما.

الضابط الثاني: تنشر الحرمة من المرتضع او المرتضعة الى صاحب اللبن و المرضعة و اصولهما

من الآباء و الامهات و الاجداد و الجدّات، و حواشي الاصول من الاعمام و العمات و الاخوال و الخالات و فروعهما من الابناء و البنات و ان تنازلتا، و حواشيهما من الاخوة و الاخوات و اولادهما، على اساس انهما اعمام و عمات اذا كانتا من الأب الرضاعي، و اخوال و خالات اذا كانتا من الام الرضاعية.

الضابط الثالث: تنشر الحرمة بين اصول المرتضع او المرتضعة،

و فروع صاحب اللبن ولادة و رضاعا، و فروع المرضعة ولادة لا رضاعا، و لكن هذا الضابط ثابت بالنصّ الخاص، و إلّا فمقتضى القاعدة عدم نشر الحرمة، الا على القول بعموم‌

32

المنزلة.

الضابط الرابع: ان العناوين المحرمة شرعا من جهة الولادة و النسب سبعة:

الامهات و البنات و الاخوات و العمات و الخالات و بنات الاخ و بنات الاخت، فاذا حصلت هذه العناوين بالرضاع كانت كالعناوين الحاصلة بالولادة في الحرمة، بقانون ان ما يحرم بالنسب يحرم بالرضاع، و لا تحصل تلك العناوين بحصول ما يلازمها نسبا و ولادة إذا كان حصوله بالرضاع كاخت الاخ و اخت الابن و أم الاخ و هكذا، فان هذه العناوين بانفسها ليست من العناوين المحرمة في الشرع المقدس، لان حرمة اخت الاخ على الاخ في النسب من جهة انها اخته لا من جهة أنها اخت الاخ، و حرمة اخت الابن ولادة من جهة انها بنته لا من جهة انها اخت لابن و هكذا، و اما في الرضاع فبما ان عنوان اخت الاخ ليس ملازما لعنوان الاخت و عنوان اخت الابن لعنوان البنت فلا يكون محرما، و الخلاصة ان الملازمة بين العناوين الاصلية كالام و البنت و الاخت و نحوها، و العناوين الفرعية كاخت الاخ و اخت الابن و أم الاخ و هكذا، انما هي ثابتة اذا كانت العلاقة بينهما بالولادة و النسب لا بالرضاع، فان اخت الاخ لرجل اذا كانت نسبية، فهي اخته و محرمة عليه، دون ما اذا كانت رضاعية، فانها ليست اخته حتى تكون محرمة عليه.

الضابط الخامس: ان العناوين المحرمة بالمصاهرة كعنوان أم الزوجة و بنت الزوجة المدخول بها و زوجة الأب و زوجة الابن، اذا حصلت تلك العناوين بالرضاع حكم بالحرمة،

كما اذا تزوّج بامرأة ارتضعت بلبن فحل آخر غير‌

33

ابيها، فان لها امّا رضاعية و هي أمّ زوجتها بالرضاع و محرمة عليه كأمّ زوجتها بالنسب، و لا تتحقق هذه العناوين بتحقق ما يلازمها في النسب، فان أمّ أمّ الولد في النسب حرام لا بعنوانها، بل باعتبار انها فيه ملازمة لعنوان محرم كأمّ الزوجة، و في الرضاع بما انها لا تكون ملازمة له فلا تكون محرمة، و على هذا فبامكان المكلف عند الشك ان يلتجأ الى هذه الضوابط العامة لرفع الشك.

و قد تسأل ان الرجوع الى هذه الضوابط العامة مبنيّ على القول بعدم عموم المنزلة، و إلّا فلا مجال للرجوع إليها، فان عموم المنزلة حينئذ هو الحاكم فى المسألة؟

و الجواب: ان الامر و ان كان كذلك الا انه لا اساس للقول بعموم المنزلة، و دعوى ان مقتضى قوله (عليه السلام) فى النص «لان ولدها صارت بمنزلة ولدك» عموم المنزلة، و مورده و ان كان خاصا و هو خصوص اولاد الفحل و اولاد المرضعة، و لكن مقتضى التعليل العموم.

و الجواب: ان التعليل في النص مختص بمورده، فانه ليس بشي‌ء يعمّ غيره، هذا اضافة الى ان الحكم في المقام تعبّدي يكون على خلاف القاعدة، فلا يمكن التعدي عن مورده الى سائر الموارد الا بقرينة و لا توجد قرينة عليه،

و لمزيد من التفصيل و التعرف على ذلك تطبيقيا نذكر جملة من الموارد التي ذهب بعض الفقهاء الى عموم المنزلة فيها.

المورد الاول: اذا ارضعت امرأة أخاها بلبن فحلها فتوجد فيها حالتان:

الاولى: ان اخاها صار ولدا رضاعيا لفحلها، و الاخرى ان المرأة‌

34

صارت اختا لولده و اخت الولد حرام على الأب في النسب لانها بنته، و في الرضاع بما انها ليست بنتا له فلا تكون محرمة عليه، الا بناء على القول بعموم المنزلة، بتنزيل اخت الولد الرضاعي منزلة الاخت الولد النسبي في البنتيّة، و لكن مرّ انه غير ثابت.

المورد الثاني: اذا ارضعت امرأة ابن أخيها او أختها فيوجد هنا امران:

احداهما ان ابن اخيها او اختها صار ابنا لزوجها من الرضاع، و الآخر ان المرأة صارت عمّة لابنه او خالة له، و عمة الابن او خالته حرام على الأب في النسب، على اساس انها اخته لا بعنوان عمة الابن او خالته، لانه ليس من العناوين المحرمة، و في الرضاع بما انه لا يلازم كونها اختا له، فلا تحرم عليه الّا على القول بعموم المنزلة، بتنزيل عمة الابن الرضاعي او خالته بمنزلة عمة الابن النسبي او خالته في الاختية و هو غير ثابت.

المورد الثالث: اذا ارضعت امرأة طفلا فاصبحت المرأة أمّا له،

و حينئذ فاذا كان للطفل أخ، فهل تحرم المرضعة التي هي أمّ الطفل من الرضاع على أخيه؟

و الجواب: ان أم الاخ في النسب حرام بعنوان انه أمّ له لا بعنوان أم الاخ، فانه ليس من العناوين المحرمة، و في الرضاع بما انه لا يلازم هذا العنوان، فلا يحرم عليه بعنوان أم الاخ، الا بناء على القول بعموم المنزلة، بتنزيل أم الاخ الرضاعي منزلة أم الأخ النسبي في الاميّة.

35

المورد الرابع: امرأة اذا ارضعت ولد عمها او خالها بلبن فحلها، صار الولد ولدا للفحل من الرضاع،

و حينئذ فبما ان الفحل اصبح أبا للولد، فهو فى النسب حرام عليها لأنّه عمها او خالها، و فى الرضاع بما انه لا يلازم كونه عما او خالا لها، فلا يحرم عليها الّا على القول بعموم المنزلة.

المورد الخامس: اذا ارضعت امرأة اخا زوجها أو أخته لأبويه أو أحدهما بلبنه، أصبحت المرأة امّا لأخيه أو أخته،

و أم الاخ او الاخت في النسب حرام على الاخ، لانّها أمه او زوجة أبيه لا بعنوان أم الاخ أو الاخت، لانه ليس من العناوين المحرمة، و في الرضاع بما انه لا يلازم ذلك، فلا تحرم عليه إلّا على القول بعموم المنزلة.

المورد السادس: اذا ارضعت امرأة بلبن فحلها غلاما فيتحقق هنا أمران:

احدهما: ان المرأة اصبحت أمّا للغلام من الرضاع و فحلها أبا له كذلك، و الآخر ان أولاد الفحل و اولاد المرضعة الّذين ارتضعوا مع الغلام من لبن هذا الفحل، بما انهم اصبحوا اخوة له من الرضاع تنشر الحرمة بينه و بينهم، و لكن هل تنشر الحرمة بين اولاد الفحل و اولاد المرضعة، و بين اولاد المرتضع الذين لم يرتضعوا معهم من لبن فحل واحد او لا؟

و الجواب: لا تنشر الحرمة لعدم اتحاد الفحل، الا على القول بعموم المنزلة، بتنزيل أخت الاخ من الرضاع بمنزلة الاخت و هو غير ثابت.

36

المورد السابع: اذا ارضعت امرأتك ابن ابنتك بلبنك،

صارت امرأتك امّا لابن ابنتك و هي في النسب حرام عليك لانها بنتك، و فى الرضاع بما انه لا يلازم ذلك، فلا تحرم عليك إلّا على القول بعموم المنزلة.

المورد الثامن: امرأة ارضعت بلبن زوجها ابن اخته، فهل تحرم على زوجها،

على أساس انها صارت امّا لابن اخته و هي في النسب حرام عليه، لانها اخته لا بعنوان أم ابن الاخت، فانه ليس من العناوين المحرّمة، و فى الرضاع تكون بمنزلة الاخت؟

و الجواب: ان الحرمة مبنية على القول بعموم المنزلة و هو غير ثابت كما مرّ.

المورد التاسع: امرأة ارضعت عمّ زوجها أو عمّته أو خاله أو خالته،

و بذلك أصبحت امّا لهم من الرضاعة، و أم عمه او عمته فى النسب حرام، لانها جدته من طرف الأب و أم خاله أو خالته فيه جدّته من طرف الام، لا بعنوان أمّ العمّ او العمة او الخال او الخالة، لانه ليس من العناوين المحرمة، و فى الرضاع بما ان هذا العنوان لا يكون ملازما لعنوان الجدة، فلا تحرم المرأة على زوجها.

المورد العاشر: امرأة ارضعت ابن ابن زوجها و بذلك أصبحت أمّا لابن ابنه،

و أم ابن ابن شخص حرام عليه فى النسب، لانها زوجة ابنه لا بعنوان أم ابن الابن، فانه ليس من العناوين المحرّمة في الشرع، و في الرّضاع بما انها لا تكون زوجة ابنه،

37

فلا تحرم عليه الا على القول بعموم المنزلة.

و هناك امثلة أخرى يظهر حالها ممّا مرّ.

(مسألة 66): ظهر مما تقدم انه لا يجوز للمرتضع أن ينكح في اولاد صاحب اللبن ولادة و رضاعا،

و اولاد المرضعة ولادة فقط، على اساس انهم اصبحوا اخوة و اخوات له من الرضاع، و اما عدم حرمة اولاد المرضعة من الرضاعة على المرتضع، فباعتبار انه لم يرتضع معهم من لبن فحل واحد.

(مسألة 67): اذا ارضعت امرأة ابن بنتها بلبن فحلها، حرمت البنت على زوجها،

و بطل نكاحها، على اساس انه لا يجوز لزوجها و هو ابو المرتضع أن ينكح في اولاد صاحب اللبن ولادة و رضاعا، و لا فرق في ذلك بين ان تكون المرضعة جدة الابن او امرأته الاخرى. و كذلك إذا أرضعته جدّته بلبن فحل آخر، فانها تحرم عليه بملاك حرمة اولاد المرضعة عليه.

(مسألة 68): مرّ انه يجوز لاخوة المرتضع الذين لم يرتضعوا معه ان ينكحوا في اولاد صاحب اللبن و اولاد المرضعة،

شريطة ان لا يكون هناك مانع آخر من سبب أو نسب، كما اذا كان اولاد أبي المرتضع من امرأة ليست بنتا لصاحب اللبن، و اما اذا كانت بنتا له فلا يجوز، لان اولاده حينئذ كانوا أخوال او خالات لهم.

(مسألة 69): سبق ان الحرمة لا تنشر بين حواشي المرتضع و بين المرضعة و فروعها، و لا بين صاحب اللبن و فروعه،

فاذا كان للمرتضع أخ لم يرتضع معه، جاز له ان يتزوج بالمرضعة أو احدى بناتها، و إذا كان له أخت لم ترضع معه، جاز لها أن تتزوّج بصاحب اللّبن أو احد أبنائه.

38

(مسألة 70): لو تزوج رضيعة يقل عمرها عن سنتين فارضعتها زوجته الكبيرة،

حرمتا عليه ان كان قد دخل بالكبيرة، اما حرمة الصغيرة فلصيرورتها بنتا له اذا كان الرضاع بلبنه، و امّا إذا كان بلبن غيره، فمن جهة إنّها صارت بنت زوجته المدخول بها. و اما الكبيرة فلانها صارت أمّ زوجة له و هي محرمة، و امّا إذا لم تكن مدخولا بها، فحينئذ ان كان الرضاع بلبنه، كما اذا حملت منه بالجذب أو بطريق آخر فولدت ثم ارضعت زوجته الصغيرة فالحكم فيه كما مرّ، و ان كان الرضاع بلبن غيره، حرمت الزوجة الكبيرة باعتبار انّها أم الزوجة، و امّا الصغيرة التي هي بنت رضاعية لها، فهل تحرم على زوجها؟

و الجواب: انّها لا تحرم عليه مؤبّدا، و اما عقدها فهل ينفسخ، قيل بالانفساخ، و لكنه لا يخلو عن اشكال و لا يبعد عدم الانفساخ، و ان كان الاحتياط بتحديد العقد عليها في محلّه بعد ان فارق الكبيرة قبل الدخول بها.

(مسألة 71): لو كان له زوجتان كبيرتان و زوجة صغيرة،

فارضعت احداهما زوجته الصغيرة بكامل النصاب، ثم ارضعتها الأخرى كذلك، حرمت الاولى و الصغيرة دون الثانية.

(مسألة 72): اذا تزوّج صغيرتين فارضعتهما امرأته الكبيرة بلبنه، حرمن كلهن،

سواء ارضعتهما على نحو الاجتماع أم على التعاقب، اما تحريم الكبيرة فلانّها اصبحت أم الزوجة له، و اما الصغيرتين فلانّهما صارتا ابنتيه، و ان ارضعتهما بلبن غيره، فان كانت الكبيرة مدخولا بها حرمن كلهن أيضا، اما الكبيرة فبنفس الملاك المتقدم، و اما الصغيرتين فلانهما صارتا بالرضاع ابنتا زوجته المدخول بها.

39

(مسألة 73): اذا زوج ابنه الصغير بابنة اخيه الصغيرة، ثم ارضعت الابن او الأبنة جدّتهما، انفسخ نكاحهما، لان الجدّة ان كانت للأب، فحينئذ ان كان المرتضع الابن، اصبح عما لزوجته، باعتبار انه صار اخا رضاعيا لأبيه، و ان كانت البنت، اصبحت عمة لزوجها، لأنها صارت اختا لأبيه، و ان كانت الجدة المرضعة جدة للأم، فعندئذ ان كان المرتضع الذكر، اصبح خالا لزوجته، باعتبار انه صار أخا أمها من الرضاع، و ان كان الأنثى اصبحت خالة لزوجها، لانها اخت أمه من الرضاع.

(مسألة 74): اذا كان له زوجتان احداهما كبيرة و الأخرى صغيرة، فارضعت أم الزوجة الكبيرة الزوجة الصغيرة،

انفسخ نكاحهما معا، باعتبار ان الصغيرة اصبحت اختا لزوجته الكبيرة، و الجمع بين الاختين في النكاح محرّم.

(مسألة 75): اذا شك في تحقق شرط من شروط الرضاع المحرّم،

كما إذا شكّ في بلوغ النّصاب من العدد و في الارتضاع من الثدي أو في وقوع الرضاع في الحولين، كان مقتضى الاصل عدم تحققه.

(مسألة 76): يثبت الرضاع بشهادة اربع نسوة منفردات ليس معهن رجل،

كما يثبت بشهادة عدلين، و لا يثبت بشهادة المرضعة و أمّه منفردين أو منضمتين.

(مسألة 77): اذا ارضعت الأم الرضاعية للولد زوجته الصغيرة من لبن فحل واحد،

حرمت عليه مؤبّدا و بطل نكاحها، لانها صارت اختها الرضاعية و هي محرمة، كما تحرم عليه أم أمّه الرضاعية، لأنها جدته الرضاعية، و الفرض ان الام الرضاعية كالأم النسبية محرمة و ان علت و‌

40

تصاعدت سلسلتها، و هل تحرم أم الأم الرضاعية له على أخيه؟

و الجواب: انها لا تحرم عليه، لما مرّ من ان الحرمة بعنوان أم الامّ لم تثبت و انما تثبت بعنوان الامومة، و على هذا فحرمة أم الام في النسب من جهة انها أم لا بعنوان أم الام، لانّه ليس من العناوين المحرمة، و اما في الرضاع فبما انها لا تكون مساوية للام فلا تحرم.

(مسألة 78): الرضاع المحرم كما يمنع من النكاح لو كان سابقا يبطله لو حصل لاحقا،

فلو كانت له زوجة صغيرة فارضعته أمه او ابنته او أخته او بنت أخيه او أخته او زوجة أخيه بلبنه رضاعا كاملا، بطل نكاحها و حرمت عليه، لصيرورتها بالرضاع اختا أو بنتا او بنت أخ او أخت له.

(مسألة 79): قد تبيّن مما تقدم ان العلاقة الرضاعية القائمة بالعناصر الثلاثة:

1- المرضعة‌

2- المرتضع او المرتضعة‌

3- صاحب اللبن‌

انما توجب نشر الحرمة اذا حصلت بها نفس العناوين المحرمة في الشريعة المقدسة، و هي كما يلي: الام و البنت و الاخت و بنت الأخ و بنت الأخت و العمة و الخالة، فاذا حصلت هذه العناوين المحرمة بالرضاع نشرت الحرمة على التفصيل الذي قد مرّ كالحاصل بالولادة، و لا يكفي في نشرها حصول ما لو كان حاصلا بالولادة، لكان ملازما مع أحد تلك العناوين‌

41

السبعة كاخت الاخ و أم الاخ و عمة الأخ و هكذا، الّا على القول بعموم المنزلة و هو غير ثابت، نعم قد ثبت التحريم بالتنزيل في باب الرضاع فى مورد واحد، و هو تحريم اولاد صاحب اللبن و اولاد المرضعة على أبي المرتضع على ما مرّ شرحه.

(مسألة 80): اذا أرضعت المرأة ابن بنتها او بنت بنتها نصابا كاملا، حرمت بنتها على زوجها،

على اساس ان اولاد المرضعة محرمة على أبي المرتضع.

(مسألة 81): اذا كان له زوجتان احداهما كبيرة و الأخرى صغيرة، فارضعت أمّ الزوجة الكبيرة الزوجة الصغيرة،

انفسخ نكاحهما معا، باعتبار ان الصغيرة اصبحت اختا لزوجته الكبيرة، و الجمع بين الاختين في النكاح محرم، و اما التحريم بالمصاهرة، و هي علاقة ناشئة من النكاح بين احد الزوجين و بعض اقرباء الآخر، فهو يتوقف على تحقق أمرين:

1- علقة الزواج‌

2- القرابة‌

و الرضاع انما يقوم مقام الثاني دون الاول.

(مسألة 82): يستحب ان يختار لرضاع الاولاد المرأة المسلمة المؤمنة الوضيئة العاقلة العفيفة ذات الأوصاف الحسنة الحميدة،

فان للبن تأثيرا كبيرا في المرتضع خلقا و خلقا و سجية، كما يشهد به علم الوراثة و التجربة، و تؤكّد على ذلك النصوص الكثيرة.

42

الثالث من اسباب التحريم اللعان

اللعان، و يثبت به التحريم المؤبد، و كذا يثبت التحريم المؤبّد بقذف الزوج امرأته الخرساء. و في ثبوت التحريم في قذف زوجته الصّماء إشكال بل منع، و ان كان الاحتياط في محله.

الرابع من اسباب التحريم الكفر

الكفر، فلا يجوز للمسلم أن ينكح غير الكتابية اجماعا، لا دواما و لا انقطاعا، و في الكتابية قولان أظهرهما الجواز في المنقطع، بل في الدائم أيضا، و ان كان الاحتياط لا ينبغي تركه، و في عموم الحكم للمجوسية و ان كانت من الكتابية اشكال، بل لا يبعد عدم جوازه.

(مسألة 83): لا يجوز للمسلمة المرتدة أن تنكح المسلم على الاحوط،

و كذلك للمسلم المرتد أن ينكح المسلمة، و لا يجوز للمسلمة أن تنكح غير المسلم، و لو ارتد أحد الزوجين قبل الدخول انفسخ في الحال، و كذلك بعد الدخول إذا ارتدّ الزوج عن فطرة بل عن ملة أيضا على الاظهر، و اما إذا ارتدت المرأة، سواء كانت عن فطرة أم ملة، فالمشهور على ان انفساخ العقد يتوقف على انقضاء العدة و فيه اشكال، و الاحتياط لا يترك.

(مسألة 84): عدة زوجة المرتد عن فطرة عدة الوفاة،

و عدّتها عن المرتد عن ملة عدة الطلاق.

43

(مسألة 85): لو أسلم زوج الكتابية ثبت عقده،

و لو أسلمت زوجته دونه قبل الدخول انفسخ العقد بل بعده أيضا على الاقوى، نعم اذا اسلم زوجها كان له ان يتزوج بها اذا قبلت.

(مسألة 86): لو كان الزوجان غير كتابيين،

فان اسلم الزوج، فالظاهر بقائه على العقد و عدم انفساخه و إن كان قبل الدخول، و ان اسلمت الزوجة دون الزوج، فالظاهر انفساخ العقد و ان كان بعد الدخول.

(مسألة 87): لو أسلم الزوج على أكثر من أربع غير كتابية و أسلمن فاختار أربعا،

انفسخ نكاح البواقي.

(مسألة 88): يصح نكاح المريض اذا دخل، و إذا مات في مرضه و لم يدخل بطل العقد و لا مهر لها و لا ميراث،

سواء مات بمرضه أم بسبب آخر من قتل أو مرض آخر.

أما إذا مات بعد الدخول بها صح العقد و ثبت المهر و الميراث، و لو برئ من مرضه فمات و لم يدخل بها، ورثته و كان لها نصف المهر.

(مسألة 89): لو تزوّج امرأة و هي مريضة، فماتت في مرضها أو بعد ما برئت و لم يدخل بها ورثها،

و كان لها نصف المهر.

(مسألة 90): في إرث الزوج لو تزوّجها في مرضه، فماتت قبل الدخول بها، ثم مات الزوج في مرضه اشكال،

و لا يبعد عدم الارث، و ان كان الاحتياط في محلّه.

(مسألة 91): الظاهر ان النكاح في حال مرض الزوج إذا مات فيه قبل الدخول بمنزلة العدم،

فلا عدّة عليها بموته، و الظاهر عموم الحكم للأمراض‌

44

الطويلة التي تستمر سنين أيضا.

(مسألة 92): يجوز للمؤمنة ان تتزوج بالمخالف على كراهية، بل الاحوط تركه،

إلّا اذا خيف عليها الضلال فيحرم، و يجوز العكس، إلّا إذا خيف الضلال، و يكره تزويج الفاسق، و تتأكد الكراهة في شارب الخمر.

(مسألة 93): نكاح الشغار باطل على الاحوط،

و هو جعل نكاح امرأة مهر أخرى.

(مسألة 94): يجوز تزويج الحرة بالعبد و الهاشمية بغيره و العربية بالعجمي و بالعكس.

(مسألة 95): لا يجوز التعريض بالخطبة لذات البعل و لا لذات العدة الرجعيّة،

و يجوز للمعتدة البائنة، و كذا من الزوج لها إلا أن تكون محرمة أبدا عليه أو تحتاج إلى محلل.

الفصل الرابع: فى عقد المتعة

و يشترط فيه الايجاب مثل أن تقول المرأة:

متعتك أو زوجتك أو انكحتك نفسي، و القبول من الرجل مثل أن يقول: قبلت، و يشترط فيه ذكر المهر، كما يشترط فيه أيضا ذكر أجل معين كشهر أو شهرين او سنة او اقل أو أكثر، و قد تسأل هل يصح ان يجعل الاجل فترة زمنية محددة لا تقل عن العمر الطبيعي للزوجين؟

45

و الجواب: الظاهر انه لا مانع منه، و هل يترتب عليه حينئذ احكام عقد الدوام او انه متعة، و تترب عليه احكامها؟

و الجواب: انه متعة، و لا تترتب عليه احكام الدوام، على اساس انّهما مختلفان ثبوتا بالإطلاق و التقييد في مقام الانشاء، فلا يمكن رجوع احدهما الى الآخر.

(مسألة 96): لو نسي ذكر الأجل في التمتع و اعتبر زوجية المرأة بدونه انعقد دائما،

على اساس ان الزوجيّة في عقد التمتع حصة خاصة منها و هي الزوجيّة في فترة زمنية محدّدة، فاذا نسي العاقد إنشاء تلك الحصة من الزوجيّة و إنشاء الزوجية المطلقة كان العقد دائميّا، و ليس هذا من انقلاب التمتع الى الدوام بل هو على القاعدة، و بكلمة ان قصد الدوام و الاطلاق غير معتبر فى العقد الدائم، فان المعتبر فيه قصد طبيعي الزوجية و عدم قصد تخصّصها بخصوصية خاصة، كسنة أو شهر او اسبوع او غير ذلك، و لا فرق فيه بين ان يكون عدم قصد الخصوصيّة عامدا و ملتفتا أو ناسيا و غافلا، لان الاطلاق لا يحتاج الى القصد، لانه امر عدمى، على اساس ما بنينا عليه من ان التقابل بين الاطلاق و التقييد من تقابل الايجاب و السلب.

(مسألة 97): لا يصح عقد المتعة على غير الكتابية من الكفار، و الامة على الحرة من دون إذنها،

و بنت الأخ و الاخت من دون إذن العمة و الخالة، و الاولى ترك المتعة بالزانية، و إذا كانت مشهورة بالزنا، فالأحوط لزوما ترك التمتع بها.

(مسألة 98): لا تنحصر المتعة في عدد، فيجوز التمتع بما شاء الرجل من النساء،

كما لا ينحصر ملك اليمين فى عدد، و لا حدّ للمهر قلة و كثرة، و يجوز‌

46

أن يكون المهر عملا كخياطة ثوب أو تعليم كتابة و نحوهما، كما يجوز أن يكون حقّا قابلا للانتقال كحق التحجير، و لو وهبها المدة قبل الدخول، ثبت نصف المهر على الاظهر، و لو ماتت أو مات أو انقضت المدة لم ينقص منه شي‌ء و ان كان قبل الدخول.

(مسألة 99): تملك المتمتع بها تمام المهر بالعقد و تسليم نفسها للاستمتاع بها،

لكنّها لو اخلت ببعض المدة سقط من المهر بنسبته، و لا فرق بين كون الاخلال لعذر أو غيره عدا ايّام الحيض و نحوها مما يحرم عليه فيها الوطء. و المدار في الاخلال على الاستمتاع بالوطء دون غيره من انواع الاستمتاع، فلو اخلت به مع التمكين من الوطء لم يسقط من المهر شي‌ء، و لو لم تحضر في بعض المدّة لعجزه عن الاستمتاع بالوطء، ففي سقوط بعض المهر إشكال بل منع.

(مسألة 100): لو ظهر بطلان العقد

امّا بأن تبين ان لها زوجا او أنها كانت اخت زوجته أو أمّها من الرضاع، فلا مهر لها قبل الدخول، و اما بعد الدخول، فان كانت المرأة جاهلة بالحال، فهل لها مهر المسمّى او المثل أو اقل الامرين؟

و الجواب: الظاهر هو الثاني، على اساس ان العقد كان فاسدا، و الوطي في فترة قبل ظهور الحال كان وطء شبهة، فاذن يكون الواجب دفع مهر مثل الوطي في هذه الفترة إليها، و امّا إذا كانت عالمة بالحال فلا مهر، لانّها بغي و لا مهر للبغي.

(مسألة 101): يلحق الولد بزوج المتمتّع بها إذا وطأها و إن كان قد عزل،

و يلحق بالوطء الأنزال في فم الفرج، و ليس للزوج حينئذ نفي الولد مع احتمال تولده منه، و لو نفاه جزما انتفى ظاهرا بلا لعان، إلا إذا كان قد أقرّ به‌

47

سابقا، و كذا الحكم فى الامة، على اساس انّه لا يلاعن الرجل المرأة التى يتمتّع منها، كما لا يلاعن الحرّ الامة و لا الذّمية.

(مسألة 102): لو أبرأها المدّة على ان لا تتزوّج فلانا، صحّ الابراء

و صحّ الشرط، فيجب عليها الوفاء به، لكنّها لو تزوّجت منه و لو عصيانا، صح زواجها على الأظهر.

(مسألة 103): لو صالحها على ان يبرئها المدّة و ان لا تتزوج بفلان صح الصلح،

و وجب عليه الابراء، فان امتنع اجبره الحاكم، فان تعذّر تولاه الحاكم، و لا يجوز لها ان تتزوج بفلان، لكنّها إن تزوّجت به صحّ التزويج، و ان كانت المصالحة على أن تتزوج بفلان وجب ذلك عليها، فان امتنعت اجبرها الحاكم، فان تعذّر اجبارها زوجها الحاكم منه، و لو صالحها على أن تكون بريئة من المدّة بنحو شرط النتيجة، صحت المصالحة، و لو أبرأها معلّقا على شي‌ء، مثل ان لا تتزوج من فلان مثلا أو مطلقا، بطل الابراء.

(مسألة 104): تعتدّ الحائل بعد الأجل أو بعد الابراء بحيضتين كاملتين

و لا يكفي حيضة واحدة، و لا حيضة و دخول في الحيضة الثانية و الوصول الى نصفها، فان كانت في سن من تحيض و لا تحيض فبخمسة و أربعين يوما، و في الموت بأربعة أشهر و عشرة أيام إن كانت حرة، و إن كانت أمة اعتدت بشهرين و خمسة ايام، و تعتد الحامل بأبعد الأجلين من المدة و وضع الحمل إن كان الاعتداد للوفاة، بل لغيرها أيضا على الاحوط.

(مسألة 105): لا يصح للزوج تجديد العقد على المتمتع بها دائما أو منقطعا قبل انقضاء الأجل،

على اساس انه ان جدد العقد فعلا، فهو تحصيل الحاصل، و ان جدّده معلّقا على انقضاء الأجل، فهو تعليق.

48

(مسألة 106): اذا اختلف الزوجان في الدوام و الانقطاع،

لم يبعد تقديم قول مدّعي الدوام بيمينه ان لم تكن بيّنة على الانقطاع.

(مسألة 107): هل يجوز جعل المدة منفصلة عن العقد، فيتزوّجها متعة شهرا معينا متأخرا عن العقد بشهر مثلا؟

و الجواب: لا يبعد جوازه و ان كان الاحتياط في محلّه.

(مسألة 108): يجوز للمتمتع بها أن تشترط على زوجها ان لا يدخل بها،

و يجب عليه الوفاء بالشرط، و لكنّها إذا أسقطت الشرط، جاز له ذلك.

(مسألة 109): يجوز التمتع بالصغيرة و إن كانت المدّة قليلة،

لجواز الاستمتاع بها بغير الوطء، و انّما لا يجوز الدخول بها قبل بلوغها.

(مسألة 110): العقد متعة للصغير لمدة لا تكون قابلة للاستمتاع فيها، هل يصحّ؟

و الجواب: ان الصحة غير بعيدة، و ان كان الاحتياط بترك المتعة له في محله.

(مسألة 111): يجوز لولي الصغير إبراء المدّة اذا كانت فيه مصلحة للصبيّ.

(مسألة 112): لا تجب نفقة الزوجة المتمتع بها على زوجها،

إلّا إذا اشترط ذلك في عقد المتعة أو في ضمن عقد آخر لازم.

(مسألة 113): لا طلاق و لا لعان في المتعة، و لا توارث بينهما،

إلّا إذا اشترط ذلك لهما أو لأحدهما، و مع الاشتراط ينفذ الشرط.

49

الفصل الخامس في جواز الاستمتاع بالإماء و نكاحهنّ

(مسألة 114): يجوز وطء الأمة بالملك و سائر الاستمتاعات بها،

كالزّوجة اذا لم تكن محرّمة عليه بسبب ما، كما إذا كانت موطوءة الأب أو الابن أو كانت منظورة أو ملموسة له بشهوة، و لا فرق فى الامة بين أن تكون مسلمة أو كافرة، و قد تسأل هل يجوز وطء الامة إذا كانت مشركة أو مرتدّة أو لا؟

و الجواب: الأقرب الجواز.

(مسألة 115): لا يجوز للعبد و الامة أن يعقدا لأنفسهما بغير إذن المولى،

فان فعل أحدهما ذلك، وقف على الاجازة.

(مسألة 116): لو أذن المولى في العقد للعبد، فالمهر و النفقة على المولى،

و يستقر المهر بالدخول.

(مسألة 117): لو تزوج عبد بأمة لغير مولاه، فالمعروف انه ان كان باذن السيدين سابقا أو لاحقا فالولد لهما،

و كذا لو لم يأذنا، و لو أذن أحدهما فقط، فالولد للآخر مع جهل الزوجين بالحرمة في الصورتين، و لكن الخروج في الصور الثلاث عن قاعدة تبعيّة الولد للأم في الملك لا يخلو من تأمل.

(مسألة 118): لو كان أحد الزوجين حرّا فالولد مثله،

و لو اشترط المولى رقيّته، فالأقوى إلغاء شرطه.

(مسألة 119): لو تزوج الحر الأمة من دون إذن المولى عالما، فهو زان

و‌

50

الولد رق للمولى، و لو كان جاهلا سقط الحدّ دون المهر، و عليه قيمة الولد لمولاها يوم سقوطه حيّا، و كذلك الحكم لو ادعت الامة الحرية، و على الأب فك أولاده، و يلزم المولى دفعهم إليه، و لو عجز سعى في القيمة، و مع عدم الدخول لا مهر.

(مسألة 120): لو تزوجت الحرة بعبد عالمة من دون إذن المولى، فلا مهر لها و الولد رق،

و مع الجهل كان الولد حرّا على المشهور و لا قيمة عليها، و على العبد المهر يتبع به بعد العتق مع الدخول.

(مسألة 121): لو زنى الحر أو المملوك بمملوكه، فالولد لمولاها.

(مسألة 122): لو اشترى الزوج جزءا من زوجته بطل العقد،

و تحل بالتحليل من الشريك على قول قوي، و لو اشترت الزوجة زوجها أو جزءا منه، بطل عقد النكاح بينهما.

(مسألة 123): لو اعتقت الامة المزوجة، كان لها فسخ النكاح ان كان زوجها رقّا.

(مسألة 124): يجوز جعل العتق مهرا لمملوكته، سواء قدم العتق أم قدم النكاح،

و الأولى تقديم النكاح، و إذا قدم العتق فليعطها شيئا للمهر.

(مسألة 125): أم الولد رق،

و لا يجوز بيعها إلّا في ثمن رقبتها اذا لم يكن غيرها على تفصيل، و تنعتق بموت المولى من نصيب الولد، و لو عجز النصيب سعت فى قيمتها.

(مسألة 126): إذا بيعت الأمة المزوجة كان للمشتري فسخ النكاح،

و كذا إذا بيع العبد المزوج، و مع فسخ مشتري الأمة قبل الدّخول لا مهر،

51

و لو أجاز قبله أو بعده، فالمهر للبائع.

(مسألة 127): إذا زوج المولى عبده بحرة أو أمة لغيره، فالطلاق بيد العبد،

و لو كان العبد و الأمة لواحد، فالطلاق و الفسخ بيد المولى.

(مسألة 128): يحرم لمن زوج أمته وطؤها و لمسها و النظر إليها بشهوة، ما دامت في حبال الزوج،

و كذلك إذا كانت في العدة.

(مسألة 129): ليس لأحد الشريكين وطء الامة المشتركة بالملك،

و يجوز بالتحليل من شريكه كما سبق.

(مسألة 130): يجب على مشتري الجارية من الرجل استبراؤها بحيضة اذا لم يستبرئها البائع،

إلا إذا علم بعدم كونها موطوءة، و تقدم تفصيل ذلك في مسائل بيع الحيوان.

(مسألة 131): لو اعتقها مولاها، جاز وطؤها بالعقد من غير استبراء،

إلّا إذا علم كونها موطوءة بالوطء الصحيح، فان الأحوط لزوجها الاستبراء حينئذ.

(مسألة 132): لو حلل أمته لغيره، حلت له و لو كان مملوكه،

و لا يشترط فيه تعيين مدة و لا ذكر مهر و لا نفقة لها عليه، و لا سلطان له عليها، و ليس هو عقد نكاح و لا تمليك انتفاع و لا تمليك منفعة، بل هو إذن في الانتفاع داخل في ملك اليمين، بأن يكون المراد منه ما يعمّ ذلك، فتجري عليه أحكامه الثابتة له بما هو عام.

(مسألة 133): يختص التحليل بالاماء،

و لا يجوز للحرة أن تحلل نفسها لأحد، و لا تحل له بذلك.

52

(مسألة 134): اذا اطلق المالك التحليل حلّ للمحلل له جميع الاستمتاعات،

و ان خصصه بمعين اختص الحل به و لا يحل ما سواه، و مع حرّية المحلل له ينعقد الولد حرا.

الفصل السادس في العيوب الموجبة لخيار الفسخ

(مسألة 135): اما عيوب الرجل التي توجب الخيار للزوجة في فسخ عقد الزواج فهي أربعة:

1- الجنون: و إن تجدد بعد العقد و الوطء مع جهل المرأة، و اما مع علمها بالحال فلا خيار لها.

2- العنن: و ان تجدد بعد العقد، لكن لو تجدد بعد العقد و الوطء- و لو مرة واحدة- لم يوجب الخيار.

3- الخصاء: إذا سبق على العقد مع تدليس الزوج و جهل الزوجة به، و اما مع علمها به فلا خيار لها، كما انها لو رضيت به بعد ظهور الحال سقط خيارها و ليس لها الفسخ و ان ندمت بعد ذلك، و اذا تجدّد الخصاء بعد العقد و قبل الوطء فهل يوجب الخيار؟

و الجواب: الظاهر انه لا يوجب الخيار.

4- الجب: و هو قطع الذكر بنحو لا يقدر معه على الوطء أصلا إذا سبق‌

53

على العقد أو تجدّد قبل الوطء، أما إذا كان بعد الوطء و لو مرة واحدة، فالأقوى انه لا يقتضي الخيار.

(مسألة 136): اما عيوب المرأة التي توجب الخيار للزوج فى فسخ العقد فهى سبعة:

الجنون و الجذام و البرص و القرن يقال له العفل، و هو لحم ينبت فى فم الرحم يمنع من الوطء، و مثله الرتق و هو التحام الفرج على وجه لا يبقى مدخل فيه للذكر، و الافضاء و العمى و الاقعاد و منه العرج البيّن و ان لم يبلغ حد الاقعاد، و يثبت الخيار للزوج فيما إذا كان العيب سابقا على العقد، و في ثبوته في المتجدد بعد العقد و قبل الوطء إشكال، و الاحوط وجوبا اذا اراد الانفصال عنها ان يطلقها او يجمع بينه و بين الفسخ، و قد تسأل ان المرء اذا دخل على زوجته جاهلا بالحال و قبل ان يجامعها علم بالعيب، فحينئذ ان رضى بها قبل المجامعة سقط خياره، و ان لم يعلم به الا بعد ما جامعها، فهل يسقط خياره أو لا؟

و الجواب: الظاهر سقوط خياره.

(مسألة 137): الخيار من جهة العيب في الرجل أو المرأة يثبت فى الدائم و المنقطع،

و الأظهر انه ليس على الفور، فلا يسقط بالتأخير.

(مسألة 138): ليس الفسخ بالطلاق،

و لا مهر مع فسخ الزوج قبل الدخول، و للزوجة المسمّى بعده، و يرجع به على المدلس ان كان، و إن كانت هي المدلسة نفسها، فلا مهر لها، كما لا مهر لها مع فسخها قبل الدخول، إلّا في العنة، فيثبت نصفه للنصّ الخاص به.

(مسألة 139): اذا وقع الخلاف بين الزوج و الزوجة فادّعى الزوج فيها الغفل او الرتق او الافضاء، و الزوجة انكرت ذلك العيب فيها،

فالقول قول‌

54

الزوجة مع اليمين، و لا طريق للزوج الى اثبات ذلك بالبيّنة، لانّها من العيوب التى لا يمكن الاطلاع عليها، الّا من طريق اخبار نفس المرأة بها، نعم في العيوب التى يمكن الاطلاع عليها، فبامكان المدعي اقامة البيّنة عليها.

(مسألة 140): اذا اختلف الزوج و الزوجة فادعى الزوج الوطء بها، و ادعت الزوجة العنن فيه و عدم قدرته على الوطء،

و حينئذ فان كانت الزوجة ثيّبا، فالقول قول الزوج و عليه ان يحلف بانه لقد جامعها، و ان كانت بكرا، فعليها ان تقيم البيّنة على ذلك من النساء الموثوقات، فان شهدن على انها عذراء، فعلى الحاكم الشرعي ان يؤجّله سنة، فان وصل إليها من خلال السنة جماعا، و إلّا فيفرق بينهما و لها نصف المهر، و ان لم تكن لها بنية على ذلك، او ان الزوج ادّعى وطيها دبرا، فعليه الحلف، فان حلف حكم بعدم جواز التفريق، و اما اذا كان الزوج عنينا فعلا و لا يقدر على الوطء و لا يدعي ذلك، فعلى الزوجة ان ترفع الامر الى الحاكم الشرعي و هو بعد رفع الامر إليه يؤجل العنين الى سنة، فان وطأها أو وطأ غيرها فلا فسخ، و الا فسخت ان شاءت و لها نصف المهر، و إن رضيت ان تقيم معه ثم طلبت الخيار بعد ذلك، فقد سقط الخيار عنها و لا خيار لها، و اما اذا امتنع الزوج من الحضور عند الحاكم، جرى عليه حكم التأجيل غيابيا، فاذا انتهى الأجل و لم يقدر على الوطء في هذه الفترة، فلها الفسخ اذا ارادت، و لا يتوقّف على إذن الحاكم الشرعي.

(مسألة 141): لو تزوجها على انها حرة فبانت أمة، فله الفسخ،

و لا مهر إلا مع الدخول، فيرجع به على المدلس، فان لم يكن المدلس مولاها، كان له عشر قيمتها ان كانت بكرا و إلّا فنصف العشر.

(مسألة 142): لو تزوجته على انه حر فبان عبدا، فلها الفسخ، و لها المهر بعد الدخول لا قبله،