موسوعة طبقات الفقهاء‌ - ج3

- الشيخ جعفر السبحاني المزيد...
639 /
1

الجزء الثالث في فقهاء القرن الثالث

تأليف: اللجنة العلمية في مؤسسة الامام الصادق- (عليه السلام) إشراف: العلامة الفقيه جعفر السبحاني‌

2

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

3

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

4

" وَ مٰا كٰانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لٰا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طٰائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذٰا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ" (التوبة 122)

5

[الفقهاء الذين نظفر لهم بتراجم وافية]

الامام الثامن (1) عليّ الرضا- (عليه السلام)- (2)

(148- 203 ه‍) ابن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي السجاد بن‌

____________

(1) تقدمت ترجمة الأَئمّة السبعة السابقين: في الجزءين الاوّل و الثاني، وقد نبهنا في الجزء الاوّل ص أ إلى أسباب ترجمتهم و تقديمهم: في كتابنا هذا.

(2) المعارف لابن قتيبة 218، المعرفة و التاريخ 1- 192، تاريخ الطبري 7- 147 (سنة 202)، الكافي 1- 486- 492، مروج الذهب 3- 440، الثقات لابن حبان 8- 456، مقاتل الطالبيين 374- 380، عيون أخبار الرضا- (عليه السلام)-، كفاية الاثر 264- 275، الارشاد 2- 247- 271، دلائل الامامة للطبري 175- 200، بشارة المصطفى 217- 218، ذكر أخبار أصبهان 1- 138، جمهرة أنساب العرب 61، الرجال للطوسي 366- 397، إعلام الورى بأعلام الهدى 313- 344، صحيفة الرضا- (عليه السلام)-، الانساب للسمعاني 3- 74، 75، الاحتجاج للطبرسي 2- 396- 441، مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب 4- 330- 377، المنتظم 10- 109، 110، 119 برقم 1114، الثاقب في المناقب لابن حمزة 465- 499، اللباب 2- 30، الكامل في التأريخ 6- 350- 351 (سنة 202)، فرائد السمطين 2- 187- 226، تذكرة الخواص 315- 321، وفيات الاعيان 3- 269- 271 برقم 423، كشف الغمة في معرفة الأَئمّة- (عليهم السلام)- 3- 52- 134، تهذيب الكمال 21- 148 برقم 4141، تاريخ الإسلام (حوادث 201- 210) 269 برقم 281، سير اعلام النبلاء 9- 387- 393 برقم 125، الوافي بالوفيات 22- 248- 252 برقم 181، مرآة الجنان 2- 1311، البداية و النهاية 10- 260- 261، تاريخ ابن خلدون 3- 310، تهذيب التهذيب 7- 387 برقم 627، الفصول المهمة 233- 252، النجوم الزاهرة 2- 172- 173، تاريخ الخلفاء للسيوطي 307، الصواعق المحرقة 204- 205، شذرات الذهب 2- 2، 6، بحار الانوار الجزء 49، إثبات الهداة 228- 320، معادن الحكمة في مكاتيب الأَئمّة (عليهم السلام) 2- 150- 195، هدية العارفين 1- 668، نور الابصار للشبلنجي 309- 325، المجالس السنية 2- 396- 442، أعيان الشيعة 2- 12- 32، ينابيع المودة 2- 544، الاعلام 5- 26، مسند الامام الرضا- (عليه السلام)- للعطاردي، الحياة السياسية للِامام الرضا- (عليه السلام)- لجعفر مرتضى العاملي، سيرة الأَئمّة الاثني عشر 2- 307- 404، بحوث في الملل و النحل للسبحاني 6- 491- 497، مشهد من حياة أئمة الإسلام للسبحاني 6 2- 66.

6

الحسين الشهيد بن علي أمير المؤمنين، أبو الحسن الهاشمي، العلوي، المعروف بالرضا، ثامن أئمّة أهل البيت الطاهر ولد بالمدينة في (11) ذي القعدة سنة ثمان و أربعين و مائة على المشهور، و قيل سنة ثلاث و خمسين و مائة و كان ذا فضائل جمة، صرّح بها كل من تعرّض له: قال إبراهيم بن العباس الصُولي: ما رأيت و لا سمعت بأحد أفضل من أبي الحسن الرضا، و شهدت منه ما لم أشاهد من أحد، و ما رأيته جفا أحداً بكلام قطّ، و لا رأيته قطع على أحد كلامه حتى يفرغ منه، و ما ردّ أحداً عن حاجة قدر عليها .. و كان قليل النوم، كثير الصوم، لا يفوته صيام ثلاثة أيام في الشهر، و يقول إنّ ذلك يعدل صيام الدهر، و كان كثير المعروف و الصدقة في السرّ (1) و في كتاب العهد الذي كتبه المأمون إنّه جعل الرضا- (عليه السلام)- ولي عهده: لما رأى من فضله البارع، و علمه الناصع، و ورعه الظاهر، و زهده الخالص، و تخلّيه عن الدنيا، و مسلمته من الناس (2) و قال الذهبي: كان علي الرضا كبير الشأن، أهلًا للخلافة.

و قال: كان من العلم و الدين و السؤدد بمكان (3) و قال اليافعي: الامام الجليل المعظم سلالة السادة الاكارم، أحد الأَئمّة‌

____________

(1) في رحاب أئمة أهل البيت: القسم الثاني، الجزء الرابع ص 105.

و كان الصولي كاتباً بليغاً و شاعراً مجيداً، قرّبه الخلفاء و تنقل في الاعمال و الدواوين.

قال المسعودي: لا يُعلم فيمن تقدم و تأخر من الكتّاب أشعر منه.

له ديوان شعر، و ديوان رسائل، و كتاب الدولة.

توفي بسامراء سنة (243 ه‍).

انظر الاعلام: 1- 45.

(2) المنتظم: 10- 96.

و جاء في تاريخ ابن الاثير: 6- 326 أنّ المأمون نظر في بني العباس و بني علي، فلم يجد أحداً أفضل و لا أورع و لا أعلم منه

(3) سير اعلام النبلاء: 9- 387 برقم 125

7

الاثني عشر أُولي المناقب الذي انتسب الامامية إليهم، و قصروا بناء مذهبهم عليهم (1).

و كان الامام الرضا- (عليه السلام)- أعلم أهل زمانه، وقد التفّ حوله العلماء و الفقهاء و المتكلّمون، و أخذوا عنه و رووا عنه، و صنفوا في ذلك العديد من الكتب و كان- (عليه السلام)- يفتي في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو ابن نيف و عشرين سنة (2) روى عنه: إبراهيم بن أبي البلاد الغطفاني، و إبراهيم بن أبي محمود الخراساني، و إبراهيم بن بشر، وله عنه مسائل، و إسحاق بن آدم الاشعري، و الحسن بن علي بن زياد الوشاء، و أحمد بن عمر الحلبي، و الحسن بن محبوب السراد، و الحسن بن محمد النوفلي الهاشمي، و الحسين بن سعيد الاهوازي، و أخوه الحسن بن سعيد، و أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري، و أبو علي الريان بن الصلت الاشعري، و زكريا بن آدم الاشعري القمي، و سعد بن سعد الاحوص الاشعري وله عنه مسائل، و عبد الرحمن بن أبي نجران، و ياسر خادم الرضا وله عنه مسائل، و أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي، و علي بن حديد بن مرازم الازدي، و عمّه علي بن جعفر الصادق، و علي بن علي بن رزين الخزاعي وله عنه كتاب كبير، و عبد العزيز بن المهتدي الاشعري القمي، و طائفة و اختص به جماعة من كبار الفقهاء، و رووا عنه فقهاً كثيراً، منهم: صفوان بن يحيى البجلي، و أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، و يونس بن عبد الرحمن و جاء في «تهذيب التهذيب» أنّه روى عنه: أبو عثمان المازني النحوي، و أيوب بن منصور النيسابوري، و المأمون العباسي، و أبو جعفر محمد بن محمد بن حبان التمار، و آدم بن أبي إياس، و نصر بن علي الجهضمي، و محمد‌

____________

(1) مرآة الجنان: 2- 11

(2) المنتظم: 10- 119 برقم 1114

8

بن رافع القشيري، و خالد بن أحمد الذهلي، و آخرون و كان- (عليه السلام)- حين استدعاه المأمون إلى خراسان، لا ينزل بلداً إلّا قصده الناس يستفتونه في معالم دينهم، فيجيبهم، و يحدثهم الكثير عن آبائه عن علي عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) روي أنّه لما وافى نيسابور، و أراد أن يخرج منها إلى المأمون بمرو ازدحم عليه أصحاب الحديث، و طلبوا منه أن يملي عليهم حديثاً، فأملى عليهم و هو في هودجه الحديث الموسوم بحديث (سلسلة الذهب) الذي رواه عن أبيه عن آبائه عن علي عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عن جبرئيل عن اللّه سبحانه و الحديث هو: «كلمة لا إله إلّا اللّه حصني، فمن دخل حصني أمن من عذابي» (1).

و كان من جملة المحدثين الذين خرجوا للقائه- (عليه السلام)-: (يحيى بن يحيى النيسابوري، و إسحاق بن راهويه، و محمد بن رافع القشيري، و أحمد بن حرب) (2)، و (أبو زرعة الرازي، و محمد بن أسلم الطوسي) (3) و لما أقام الامام الرضا- (عليه السلام)- بمرو، قصده القريب و البعيد، و خاض شتى أنواع العلوم من الفلسفة، و علم الكلام، و الفقه و التفسير و الطب، و غيرها و عقد له المأمون العباسي مجالس المناظرات و الاحتجاجات مع كبار الفلاسفة و أصحاب الاديان و المقالات، و علماء المذاهب الإسلامية، فكان يناظرهم بالحجج البالغة، و يوضح لهم الحق، فيذعنوا لقوله، و يقرّوا له بالفضل.

____________

(1) عيون أخبار الرضا: 1- 143، الباب 37، و في رحاب أئمة أهل البيت: القسم الثاني، الجزء الرابع، ص 118 نقلًا عن الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي.

قال أبو نعيم الأصفهاني بعد أن روى حديث سلسلة الذهب: هذا حديث ثابت مشهور بهذا الاسناد من رواية الطاهرين عن آبائهم الطيبين، و كان بعض سلفنا من المحدثين إذا روى هذا الاسناد، قال: لو قرىَ هذا الاسناد على مجنون لَافاق.

حلية الاولياء: 3- 192 برقم 241.

(2) المنتظم: 10- 120.

(3) في رحاب أئمة أهل البيت: القسم الثاني، الجزء الرابع، ص 118.

9

و مما أثر عن الامام الرضا- (عليه السلام)-: الرسالة الذهبية في الطب التي بعث بها إلى المأمون العباسي، و رسالة في جوامع الشريعة، أملاها- (عليه السلام)- على الفضل بن سهل بطلب منه، وقد جمعت غرر الاحكام الشرعية و أُمهات المسائل الفقهية، و صحيفة الرضا- (عليه السلام)-، و يعبّر عنها بمسند الرضا كما روي عنه- (عليه السلام)- في مجال التشريع و الحديث شي‌ء كثير، وقد تكفلت كتب الفقه الشيعي و الحديث بنقل ذلك، و قلّما يوجد باب من أبواب الفقه أو فصل من فصوله، إلّا و للِامام الرضا حديث فيه، وقد ترد في بعض الابواب الفقهية عشرات الاحاديث عنه- (عليه السلام)- روى المؤرخون أنّه في سنة (201 ه‍) جعل المأمون العباسي عليَّ بن موسى الرضا- (عليه السلام)- وليّ عهد المسلمين و الخليفة بعده، و كتب بذلك إلى الآفاق، و ضرب اسمه على الدينار و الدرهم و ذهب أكثر من كَتبَ عن بيعة المأمون للرضا- (عليه السلام)- بولاية العهد إلى أنّ ذلك كان منه لمآرب سياسية منها التغلب على المشاكل التي كان يواجهها، و الاستفادة منها في تقوية دعائم خلافته بشكل خاص، و خلافة العباسيين بشكل عام، إلى غير ذلك ممّا تعرّض إليه الباحثون (1) و تعرّضوا أيضاً إلى مبررات قبول الامام- (عليه السلام)- لولاية العهد، فلتراجع في مظانها وقد انتشر صيت الامام- (عليه السلام)- بعد توليته العهد، و عظمت مكانته عند المسلمين، مما أثار مخاوف المأمون و توجّسه من أن ينفلت زمام الامر من يديه على عكس ما كان يتمناه، فقرّر أن يريح نفسه من هذا الخطر فدسّ إليه السمّ على النحو المذكور في كتب التأريخ (2)

____________

(1) انظر على سبيل المثال: سيرة الأَئمّة الاثني عشر للحسني، و الأَئمة الاثنا عشر للسبحاني، و الحياة السياسية للِامام الرضا لجعفر العاملي.

(2) الأَئمّة الاثنا عشر.

10

قال الدكتور مصطفى الشيبي: كان الرضا من قوة الشخصية و سمو المكانة أن التف حوله المرجئة، و أهل الحديث، و الزيدية (1) و مما مُدح به الرضا- (عليه السلام)- من الشعر، قول أبي نوَاس فيه:

قيل لي أنت أحسن الناس طرّا * * *في فنون من الكلام النبيهِ

لك من جيّد القريض مديح * * *يثمر الدرّ في يدي مجتنيهِ

فعلام تركتَ مدح ابن موسى * * *و الخصال التي تجمّعنَ فيه

قلت لا أستطيع مدحَ إمام * * *كان جبريل خادماً لَابيه

(2) و قال فيه أيضاً:

مطهّرون نقيات جيوبهم * * *تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا

من لم يكن علوياً حين تنسبه * * *فما له في قديم الدهر مفتخر

اللّه لمّا برا خلقاً فأتقنه * * *صفّاكُمُ و اصطفاكم أيها البشر

فأنتمُ الملأ الاعلى و عندكمُ * * *علم الكتاب و ما جاءت به السُور

(3) و أنشده دعبل بن علي الخزاعي قصيدته المشهورة، و التي تعتبر من أحسن الشعر و أحسن المدائح، و أولها:

مدارس آيات خلت من تلاوة * * *و منزل وحي مقفر العَرَصاتِ

فلما فرغ من إنشادها وصله الامام، و أعطاه ثوباً من ثيابه استشهد الامام الرضا- (عليه السلام)- في آخر- صفر سنة ثلاث و مائتين، و دفن في طوس بإيران.

____________

(1) الحياة السياسية للِامام الرضا- (عليه السلام)-: 217، نقلًا عن الصلة بين التصوف و التشيع للشيبي: 214.

(2) وفيات الاعيان، و سير أعلام النبلاء، و المنتظم، و الوافي بالوفيات، و غيرها.

و لم ترد هذه الابيات و التي بعدها في ديوان أبي نوَاس!!.

(3) وفيات الاعيان، و الوافي بالوفيات، و في رحاب أئمة أهل البيت و غيرها.

11

الامام التاسع محمد الجواد- (عليه السلام)- (1)

(195- 220 ه‍) ابن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين الشهيد بن علي أمير المؤمنين، أبو جعفر الهاشمي، العلوي، المعروف بالجواد، تاسع أئمّة أهل البيت الطاهر، و يقال له ابن الرضا قال الذهبي: كان من سَروات آل بيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و كان أحد الموصوفين بالسخاء، و لذلك لقب بالجواد ولد بالمدينة في العاشر من رجب، و قيل في شهر رمضان سنة خمس و تسعين و مائة و عاش في كنف أبيه سني طفولته، و لما خرج أبوه الرضا- (عليه السلام)- إلى خراسان بناءً على طلب المأمون العباسي سنة (200 ه‍) ترك ابنه الجواد في المدينة و لما توفي الرضا- (عليه السلام)- بخراسان في سنة (203 ه‍) و رجع المأمون‌

____________

(1) رجال البرقي 55، الكافي 1- 148، رجال الكشي 429، مروج الذهب 4- 349، اثبات الوصية 216، الإرشاد 307، رجال الطوسي 397 409، تاريخ بغداد 3- 54 برقم 997، دلائل الامامة لأبي جعفر الطبري 201، 212، المناقب لابن شهر آشوب 4- 376، المنتظم 11- 62 برقم 1257، الكامل في التأريخ 6- 455، وفيات الاعيان 4- 175 برقم 561، كشف الغمة في معرفة الأَئمّة- (عليهم السلام)- 3- 186 288، تاريخ الإسلام (حوادث 211 220 ه‍) 385 برقم 372، مرآة الجنان 2- 80، بحار الانوار 50- 1 109، أعيان الشيعة 2- 32، قادتنا كيف نعرفهم 7- 5311، الامام الجواد من المهد إلى اللحد للسيد القزويني، سيرة الأَئمّة الاثني عشر 2- 464443، الأَئمّة الاثنا عشر للسبحاني

12

إلى بغداد في سنة (204 ه‍) وجّه إلى الجواد- (عليه السلام)- فحمله إلى بغداد، و أنزله بالقرب من داره، و أجمع على أن يزوّجه ابنته أُم الفضل قال المفيد: كان المأمون قد شغف بأبي جعفر- (عليه السلام)- لما رأى من فضله على صغر سنّه، و بلوغه في الحكمة و العلم و الأَدب و كمال العقل ما لم يساوه فيه أحد من مشايخ أهل الزمان و كان الجواد- (عليه السلام)- كما يظهر من بعض الكتب (1) قد أقام ببغداد إلى أن استأذن المأمون في الحجّ فخرج من بغداد متوجّهاً إلى المدينة، و ذلك في السنة التي خرج فيها المأمون لغزو الروم و لكن يظهر من الطبري أنّه- (عليه السلام)- كان بالمدينة، فقدم على المأمون و هو في تكريت في طريقه لغزو الروم ثمّ خرج منها إلى الحجّ قال الطبري في حوادث سنة (215 ه‍): شخص المأمون من مدينة السلام لغزو الروم .. فلما صار بتكريت قدم عليه الجواد من المدينة في صفر من هذه السنة، و لقيه بها، و أمره أن يدخل بابنته أُم الفضل، و كان زوّجها منه، فلما كان أيام الحجّ خرج بأهله و عياله حتى أتى مكة، ثمّ أتى منزله بالمدينة، فأقام بها (2) و أقام- (عليه السلام)- بالمدينة، و قصده المحدثون و الفقهاء، و نهلوا من نمير علمه، و التفّ حوله الشيعة، مما أثار مخاوف المعتصم العباسي الذي ولي الامر بعد المأمون في رجب سنة (218 ه‍)، فاستدعاه إلى بغداد، فوردها- (عليه السلام)- لليلتين بقيتا من المحرم سنة (220 ه‍) و توفي بها في- ذي القعدة من هذه السنة روى عن الامام الجواد- (عليه السلام)-: إبراهيم بن عقبة، و إبراهيم بن محمد‌

____________

(1) انظر في رحاب أئمة أهل البيت: القسم الثاني، الجزء الرابع، ص 168

(2) تاريخ الطبري: 7- 189

13

الهَمداني، و كان وكيلًا له، و أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، و شيخ القميين أحمد بن محمد ابن عيسى الاشعري، و إسماعيل بن مهران بن محمد بن أبي نصر البزنطي، و بكر ابن صالح الضبي الرازي، و الحسن بن سعيد الاهوازي، و أخوه الحسين بن سعيد، و الحسين بن بشار الواسطي، و أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري، و داود بن مافنّة الصرمي، و صفوان بن يحيى البجلي، و عبد الرحمن بن أبي نجران التميمي، و علي ابن حديد بن حكيم الازدي، و عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني، و علي بن محمد بن سليمان النوفلي، و علي بن مهزيار الاهوازي و كان من خواصه و وكلائه، و شاذان بن الخليل الازدي النيسابوري، و غيرهم كثير رُوي أنّ المأمون لما أراد أن يزوج ابنته أبا جعفر الجواد- (عليه السلام)-، ثَقُل ذلك على العباسيين، و زعموا أنّه صبي لا يحسن الفقه، فقال لهم المأمون: إن شئتم فامتحنوه، فاجتمع رأيهم على اختيار قاضي القضاة يحيى بن أكثم لطرح المسائل على الجواد، فحضر الامام و قاضي القضاة و المأمون و جمع من الناس، فقال يحيى بن أكثم: أصلحك اللّه يا أبا جعفر ما تقول في محرم قتل صيداً؟ فقال الامام: قتله في حل أو حرم، عالماً أم جاهلًا، قتله عمداً أو خطأ، حرًّا كان أم عبداً، صغيراً كان أم كبير، مبتدئاً بالقتل أم معيداً، من ذوات الطير كان الصيد أم من غيرها، من صغار الصيد كان أم من كباره، مصراً على ما فعل أو نادماً، في الليل كان قتله للصيد في أوكارها أم نهاراً و عياناً، محرماً كان للعمرة أو للحج فتحيّر يحيى بن أكثم و تعجّب من كثرة هذه التشقيقات، و استبشر المأمون بذلك، ثمّ طلب من الامام أن يذكر الحلول، فأجاب عنها- (عليه السلام)- بكاملها و للِامام- (عليه السلام)- بالاضافة إلى ما روي عنه من فقه و حديث، مواعظ و حكم و آداب و بعض الادعية ذكرها الاعلام في كتبهم، منها:

14

قال- (عليه السلام)-: المؤمن يحتاج إلى ثلاث خصال: توفيق من اللّه و واعظ من نفسه و قبول ممن ينصحه و قال: من أصغى إلى ناطق فقد عبده، فإن كان الناطق عن اللّه فقد عبد اللّه، و إن كان الناطق ينطق عن لسان إبليس فقد عبد إبليس و قال: من استفاد أخاً في اللّه فقد استفاد بيتاً في الجنة روى الخطيب البغدادي بسنده عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني، و عن أبي جعفر الجواد عن أبيه علي عن أبيه موسى عن آبائه عن علي، قال: بعثني النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى اليمن فقال لي و هو يوصيني: «يا على ما خاب من استخار، و لا ندم من استشار، يا علي عليك بالدُّلجة فإنّ الارض تُطوى بالليل ما لا تطوى بالنهار، يا علي أغد باسم اللّه فإنّ اللّه بارك لأُمّتي في بكورها» توفي الامام الجواد- (عليه السلام)- ببغداد في- آخر ذي القعدة سنة عشرين و مائتين، و دفن في مقابر قريش عند مرقد جده الامام موسى الكاظم (عليه السلام) قال جماعة: قُبض مسموماً و قال المفيد: قيل إنّه مضى مسموماً، و لم يثبت عندي بذلك خبر فأشهد به و كانت زوجته أُم الفضل قد دسّت له السم بإيحاء من المعتصم (1).

____________

(1) هو أبو إسحاق محمد بن هارون الرشيد: كان عرياً من العلم، و كان إذا غضب لا يبالي من قتل، و كان يتشبه بملوك الاعاجم، و يمشي مشيهم، و بلغت غلمانه الاتراك بضعة عشر ألفاً.

و هو الذي هجاه دعبل الخزاعي بالابيات المشهورة، و منها:

ملوك بني العباس في الكتب سبعة * * * و لم يأتنا في ثامن منهم الكتبُ

كذلك أهل الكهف في الكهف سبعة * * *غداة ثووا فيه و ثامنهم كلب

تاريخ الخلفاء للسيوطي: 333 ترجمة المعتصم

15

الامام العاشر عليّ الهادي- (عليه السلام)- (1)

(212- 254 ه‍) ابن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي السجاد بن الحسين الشهيد بن علي أمير المؤمنين، عاشر أئمة أهل البيت الطاهر، أبو الحسن الهاشمي العلوي، المعروف بالهادي ولد بالمدينة في الثالث عشر من رجب، و قيل في الثالث منه، و قيل في السابع و العشرين من ذي الحجة و كانت ولادته في سنة اثنتي عشرة و مائتين (2) تولى الامامة بعد وفاة أبيه الجواد سنة (220 ه‍)، و بقي في المدينة يمارس دوره القيادي في نشر العلم، و تبليغ أحكام اللّه و توجيه الأُمّة و إرشادها،

____________

(1) رجال البرقي 57، الأصول من الكافي 1- 497، مروج الذهب 5- 12 برقم 2890، الارشاد 327 334، رجال الطوسي 409، تاريخ بغداد 12- 56 برقم 6440، اعلام الورى بأعلام الهدى 367255، الانساب للسمعاني 4- 195، المنتظم 12- 74 برقم 1562، اللباب 2- 340، تذكرة الخواصّ 321 324، وفيات الاعيان 3- 272 برقم 424، كشف الغمّة في معرفة الأَئمّة 3- 166 193، تاريخ الإسلام (حوادث 251 260) 218 برقم 364، الوافي بالوفيات 22- 72 برقم 24، مرآة الجنان 2- 159، البداية و النهاية 11- 17، النجوم الزاهرة 2- 342، الفصول المهمّة 277 284، شذرات الذهب 2- 128، بحار الانوار 50- 113 232، أعيان الشيعة 2- 37، الاعلام 4- 323، سيرة الأَئمّة الاثني عشر 2- 467 499، الامام الهادي- (عليه السلام)- من المهد إلى اللحد للقزويني، حياة الامام علي الهادي- (عليه السلام)- للقرشي، بحوث في الملل و النحل للسبحاني 6- 505

(2) و في مرآة الجنان، و غيره: سنة (214 ه‍)

16

فاحتفّ به العلماء و الفقهاء و الرواة، و التفّ حوله الناس لما تميز به من علم و خلق عظيم، و ملكات ربّانية، فبلغ المتوكل العباسي الذي ولي الخلافة سنة (232 ه‍) سموّ مقام الامام الهادي بالمدينة، و مكانته بها، و ميل الناس إليه مع ما عُرف به المتوكل من التعصّب و البغض لآل الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) (1).

فأرسل يحيى بن هرثمة في سنة (332 ه‍) (2) إلى المدينة لإشخاص الامام- (عليه السلام)- إلى سامراء ليكون تحت الرقابة قال يحيى بن هرثمة عن هذه الحادثة: .. فذهبت إلى المدينة، فلما دخلتها ضجّ أهلها ضجيجاً عظيماً، ما سمع الناس بمثله خوفاً على عليّ، و قامت الدنيا على ساق، لَانّه كان محسناً إليهم، ملازماً للمسجد، و لم يكن عنده ميل إلى الدنيا، فجعلت أسكنهم، و أحلف لهم بانّي لم أؤمر فيه بمكروه و أنّه لا بأس عليه .. ثمّ فتشت منزله فلم أجد فيه إلّا مصاحف و أدعية و كتب العلم، فعظم في عيني، و توليت خدمته بنفسي، و أحسنت عشرته و أقام الهادي- (عليه السلام)- في سامراء مراقَباً من قبل الحكام، خاصة من قبل المتوكل الذي عرّضه في مرات عديدة للتهديد، و محاولة القتل و السجن، مما جعل العديد من العلماء و الرواة يتصلون به بالمراسلة و الكتابة، وقد تضمنت‌

____________

(1) قال السيوطي في تاريخ الخلفاء، ص 347: و كان المتوكل معروفاً بالتعصب، فتألم المسلمون من ذلك، و كتب أهل بغداد شتمه على الحيطان و المساجد، و هجاه الشعراء، فمما قيل في ذلك:

تاللّه إن كانت أمية قد أتت * * * قتل ابن بنت نبيها مظلوما

فلقد أتاه بنو أبيه بمثله هذا * * *لعمري قبره مهدوما

أسفوا على أن لا يكونوا شاركوا * * *في قتله فتتبعوه رميما

و جاء في «تاريخ الطبري 7- 365» في حوادث سنة 236 أنّ المتوكل أمر في هذه السنة بهدم قبر الحسين، و هدم ما حوله من المنازل و الدور، و أن يُحرث و يبذر و يُسقى موضع قبره، و أن يمنع الناس من إتيانه و المتوكل هو الذي قتل إمام العربية ابن السكيت في سنة (244 ه‍) في قصة مشهورة

(2) تاريخ الطبري: 7- 348 في حوادث سنة (233 ه‍)

17

كتب الاخبار و الحديث عشرات المرويات بهذا الطريق اشتهر بين المؤرخين و غيرهم أنّه سُعي بالهادي- (عليه السلام)- إلى المتوكل، و قيل إنّ في منزله أموالًا و سلاحاً و غيرها من شيعته، و أنّه يطلب الامر لنفسه، فوجّه إليه بعدة من الاتراك، فاقتحموا عليه منزله، فوجدوه وحده، و هو مستقبل القبلة يتلو القرآن، و عليه مِدْرعة من شعر، و على رأسه ملحفة من صوف، فأخذ على الصورة التي وُجد عليها، فَمثل بين يدي المتوكل و هو يستعمل الشراب و في يده كأس، فلما رآه أعظمه و أجلسه إلى جنبه، و ناوله الكأس الذي كان بيده، فقال- (عليه السلام)-: و اللّه ما خامر لحمي و دمي قط.

فقال المتوكل: أنشدني شعراً استحسنه، فقال: إنّي لقليل الرواية للشعر، قال: لا بدّ أن تنشدني، فأنشده:

باتوا على قُلَلِ الاجبال تحرسهم * * *غُلْبُ الرجال فما أغنتهُمُ القُلَلُ

و استُنزلوا بعد عزٍّ من معاقلهم * * *فأودعوا حفراً يا بئس ما نزلوا

ناداهم صارخ من بعد ما قُبروا * * *أين الاسرة و التيجان و الحُللُ

أين الوجوه التي كانت منعَّمة * * *من دونها تُضرب الاستار و الكلَلُ

فأفصح القبرُ عنهم حين ساءلهم * * *تلك الوجوه عليها الدود يقتتل

قد طال ما أكلوا دهراً و ما شربوا * * *فأصبحوا بعد طول الاكل قد أكلوا

فأشفق من حضر على عليّ الهادي- (عليه السلام)- و ظنّ أن بادرة تبدر إليه، فبكى المتوكل بكاءً كثيراً، و بكى من حضره، ثمّ أمر برفع الشراب، ثمّ قال: يا أبا الحسن، أ عليك دين؟ قال: نعم أربعة آلاف دينار، فأمر بدفعها إليه ورده إلى منزله مكرّماً (1) روى المحدثون و الفقهاء عن الامام الهادي- (عليه السلام)- أحاديث كثيرة،

____________

(1) انظر وفيات الاعيان: 3- 272، و مرآة الجنان: 2- 160، و الوافي بالوفيات 22- 72، و سيرة الأَئمّة الاثني عشر: المجلد الثاني، ص 491490.

18

و رووا عنه في أجوبة المسائل في الفقه و غيره، و أنواع العلوم الشي‌ء الكثير فممن روى عنه: إبراهيم بن عقبة، و إبراهيم بن محمد الهمداني، و أحمد بن إسحاق بن عبد اللّه بن سعد الاشعري القمي، و أحمد بن حمزة بن اليسع القمي، و أحمد بن محمد بن عيسى الاشعري، و أيوب بن نوح بن دراج النخعي و كان وكيلًا له، و أبو علي الحسن بن راشد البغدادي، و الحسين بن سعيد بن حماد الاهوازي، و خيران الاسباطي الخادم، و أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري، و داود بن مافنّة الصرمي، و عثمان بن سعيد العمري و كان وكيلًا له، و علي بن جعفر الهماني البرمكي، و علي بن الريان بن الصلت الاشعري وله عنه نسخة، و علي بن محمد بن سليمان النوفلي، و علي بن مهزيار الاهوازي و كان وكيلًا له، و أبو عبد اللّه الفتح بن يزيد الجرجاني، و علي بن محمد بن شجاع النيسابوري، و طائفة و مما أثر عن الامام- (عليه السلام)- رسالة في الرد على أهل الجبر و التفويض و إثبات العدل و المنزلة بين المنزلتين، و رسالة في أجوبته ليحيى بن أكثم عن مسائله (1).

و كان- (عليه السلام)- مرجع العلماء و الفقهاء في عصره، حتى أنّ المتوكل العباسي كان يرجع إلى رأيه- (عليه السلام)- في المسائل التي يختلف فيها الفقهاء، و يقدم رأيه على آرائهم فمن بين تلك المسائل أنّه قُدّم له رجل نصراني فجر بامرأة مسلمة، فأراد المتوكل أن يقيم عليه الحدّ، فأسلم النصراني، فقال يحيى بن أكثم: هدم إيمانه شركه و فعله، و قال بعض الفقهاء: يضرب ثلاث حدود، و ذهب آخرون إلى خلاف ذلك، فأمر المتوكل أن يُستفتى الامام الهادي في هذه المسألة، فاستفتي، فأجاب- (عليه السلام)- (يضرب حتى يموت) فأنكر الفقهاء ذلك، و قالوا: إنّه لم يجئ بذلك كتاب و لا سنّة، فكتب المتوكل بذلك إلى الامام، فأجاب (عليه السلام) بالآية الكريمة:" فَلَمّٰا رَأَوْا بَأْسَنٰا قٰالُوا آمَنّٰا بِاللّٰهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنٰا بِمٰا كُنّٰا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمٰانُهُمْ

____________

(1) وقد ذكر ابن شعبة الحراني هاتين الرسالتين في «تحف العقول»

19

فَلَمّٰا رَأَوْا بَأْسَنٰا (1) فأمر المتوكل بضربة حتى مات (2) إنّ استشهاد أئمّة أهل البيت- (عليهم السلام)- بالآيات الكريمة في موارد الحكم، يلقي الضوء على كيفية الاستفادة من الآيات و البرهنة بها على الاحكام، و لن يتأتّى ذلك إلّا لمن وعى القرآن، و غاص في بحر مفاهيمه و معارفه (3).

و كان- (عليه السلام)- المثل الكامل للورع و الإِيمان و التقوى، معظماً عند العامة و الخاصة، ذا هيبة و وقار قال ابن شهر آشوب: كان أطيب الناس بهجة، و أصدقهم لهجة، و أملحهم من قريب، و أكملهم من بعيد، إذا صمت عَلَتْه هيبة الوقار، و إذا تكلّم سماه البهاء، و هو من بيت الرسالة و الإِمامة، و مقرّ الوصيّة و الخلافة و قال اليافعي: كان متعبّداً فقيهاً، إماماً، استفتاه المتوكل .. و قال ابن حجر: كان علي الهادي وارث أبيه علماً و سخاءً و للِامام الهادي- (عليه السلام)- حكم، و مواعظ، و آداب، منها: قال- (عليه السلام)-: من جمع لك ودّه و رأيه فاجمع له طاعتك و قال للمتوكّل: لا تطلب الصفاء ممن كدّرت عليه، و لا الوفاء ممن غدرتَ به، و لا النصح ممن صرفت سوء ظنك إليه، فإنّما قلب غيرك لك كقلبك له و قال: الدنيا سوق ربح فيها قوم، و خسر فيها آخرون توفي الامام الهادي- (عليه السلام)- في زمن المعتز العباسي في- الثالث من رجب، و قيل:- لخمس بقين من جمادى الآخرة سنة أربع و خمسين و مائتين، و دفن في داره بسامراء قال بعضهم: مات مسموماً.

____________

(1) غافر: الآية 84 و 85.

(2) حياة الامام علي الهادي: 140.

و انظر في رجوع المتوكل إلى الامام في المسائل: المنتظم: 12- 74، و تاريخ الإسلام (سنة 260251 ه‍) الترجمة 364، و الوافي بالوفيات: 22- 73.

(3) راجع المحصول في علم الأُصول: 1- 146 تقريرات آية اللّه السبحاني، بقلم محمود الجلالي

20

الامام الحادي عشر الحسن العسكري- (عليه السلام)- (1)

(232،- 231 260 ه‍) ابن علي الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي السجّاد بن الحسين الشهيد بن علي أمير المؤمنين، حادي عشر أئمة أهل البيت، أبو محمد الهاشمي، العلوي، المعروف بالعسكري (2) و الخالص ولد بالمدينة المنورة سنة اثنتين و ثلاثين و مائتين و قيل: إحدى و ثلاثين و انتقل مع أبيه- (عليه السلام)- إلى سامراء بعد أن استدعاه المتوكل إليها سنة (233 ه‍)، فبقي بها معه إلى أن اختاره اللّه إليه سنة (254 ه‍) فقام الحسن عليه‌

____________

(1) رجال البرقي 60، الكافي 1- 503، 520، اثبات الوصية 236، مروج الذهب 4- 45 برقم 2226، اكمال الدين 1- 43 و 2- 473، الإرشاد 334 (باب 209)، دلائل الامامة للطبري 424، رجال الطوسي 427، تاريخ بغداد 7- 336 برقم 3886، الانساب للسمعاني 4- 194، إعلام الورى بأعلام الهدى 367، المناقب لابن شهر آشوب 4- 422، الكامل في التأريخ 7- 274، اللباب في تهذيب الانساب 2- 340، تذكرة الخواص 324، وفيات الاعيان 2- 94، كشف الغمة 2- 427، سير أعلام النبلاء 12- 265 في ترجمة الزعفراني، تاريخ الإسلام (حوادث 251 260) 113 برقم 159، مرآة الجنان 2- 172، الفصول المهمة 66، شذرات الذهب 1- 141، بحار الانوار 50- 235 (باب 1)، أعيان الشيعة 2- 40، سفينة البحار 2- 190، الاعلام 2- 200، حياة الامام العسكري- (عليه السلام)- لباقر شريف القرشي، سيرة الأَئمّة الاثني عشر للسبحاني، مسند الامام العسكري- (عليه السلام)- للعطاردي

(2) قيل له العسكري كأبيه- (عليه السلام)- نسبة إلى مدينة «العسكر» التي سمّيت (سامراء) فيما بعد.

انظر الكافي: 1- 503، كتاب الحجة، باب مولد أبي محمد الحسن بن علي عليمها السَّلام، الحديث 1.

21

السَّلام بأعباء الامامة و القيادة الروحية بعده قال أحمد (1) بن عبيد اللّه بن خاقان و هو يصف أبا محمد العسكري (عليه السلام): ما رأيت و لا عرفت بسرمن رأى من العلوية مثل الحسن بن علي بن محمد بن الرضا و لا سمعت مثله في هديه و سكونه و عفافه و نبله و كرمه عند أهل بيته و السلطان و جميع بني هاشم، و تقديمهم إياه على ذوي السنّ منهم و الخطر و قال سبط ابن الجوزي: كان عالماً ثقة، روى الحديث عن أبيه عن جدّه و قال ابن الصباغ المالكي: سيد أهل عصره، و إمام أهل دهره، أقواله سديدة، و أفعاله حميدة .. فارس العلوم الذي لا يجارى، و مبيّن غوامضها فلا يجادل و لا يُمارى و كان الامام- (عليه السلام)- مرجعاً لشيعته و محبيه و للعلماء و الفقهاء الذي وفدوا إليه من مختلف البلدان، و خاصة من مدينة قم التي نشطت علمياً في عصره، و عصر أبيه- (عليه السلام)- من قبل، و ضمّت عدداً غفيراً من الفقهاء و المحدّثين الذي تربّوا في مدرسة أهل البيت و انتهلوا من ذلك العطاء المبارك كما اتصل به آخرون عن طريق المراسلة و المكاتبة، و ذلك حين تشتد الظروف و تقسو و بالرغم من أنّ الامام- (عليه السلام)- قد وضع تحت الرقابة الشديدة في سامراء، و حُبس أكثر من مرة خلال فترة إمامته من قبل الخلفاء الثلاثة: المعتز و المهتدي و المعتمد، فإنّه واصل نشاطاته العلمية و السياسية و الإِرشادية إلى الحد الذي تسمح له الظروف بذلك، و روى عنه أصحابه من الروايات في أنواع العلوم الشي‌ء الكثير.

____________

(1) كان على الضياع و الخراج بقمّ، و كان ناصبياً

22

فممّن روى عنه: أبو إسحاق إبراهيم بن مهزيار الاهوازي، و أبو علي أحمد ابن إسحاق بن عبد اللّه بن سعد الاشعري القمّي، و الحسن بن ظريف بن ناصح البغدادي، و أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري، و وكيله عثمان بن سعيد العمري، و محمد بن أبي الصهبان عبد الجبار القمّي و سأله مسائل كثيرة، و محمد بن صالح الارمني، و آخرون و ممن كاتبه: الفقيه الجليل محمد بن الحسن الصفار وله عنه مسائل كثيرة، و أبو سعيد سهل بن زياد الآدمي، و محمد بن الحسن بن شمّون، و سفيان بن محمد الضّبعي، و غيرهم و كان- (عليه السلام)- من معادن العلم و الفضيلة، ذا مناقب مشهورة و كرامات معروفة، فكان على سنن آبائه الاوصياء الطاهرين نسكاً و عبادة و ورعاً و إخلاصاً و إعراضاً عن زخارف الدنيا (1) و كان ذا شخصية فذّة تجتذب القلوب، وله هيبة و جلالة في النفوس روى العلّامة الكليني بسنده عن علي بن عبد الغفار، قال: دخل العباسيون على صالح بن وصيف (2) و دخل صالح بن علي (3) و غيره من المنحرفين عن هذه الناحية على صالح بن وصيف عند ما حَبس أبا محمد- (عليه السلام)-، فقال لهما صالح: و ما أصنع؟ وقد وكّلت به رجلين من أشرّ من قدرتُ عليه،

____________

(1) قال خير الدين الزركلي في ترجمة الحسن العسكري- (عليه السلام)-: و كان على سنن سلفه الصالح تقى و نسكاً و عبادة.

الاعلام 2- 200

(2) قُتل صالح بن وصيف في سنة (256 ه‍) من قبل أصحاب موسى بن بُغا، و أخذوا رأسه، و تركوا جثته.

و وافوا به دار المهتدي.

الكامل في التأريخ لابن الاثير 7- 225 و انظر بقية أخباره في الصفحات: 99، 186 189، 195، 199، و غيرها من الجزء المذكور

(3) لعله صالح بن علي بن يعقوب بن المنصور (المتوفى 262 ه‍)، و كان له شأن عند المهتدي العباسي.

انظر الكامل في التأريخ 7- 229، 305

23

فقد صارا من العبادة و الصلاة و الصيام إلى أمر عظيم، فقلت لهما: ما فيه؟ فقالا: ما نقول في رجل يصوم النهار و يقوم الليل كلّه، لا يتكلم و لا يتشاغل، و إذا نظرنا إليه ارتعدت فرائصنا و يداخلنا ما لا نملكه من أنفسنا، فلما سمعوا ذلك انصرفوا خائبين (1) و للِامام- (عليه السلام)- حكم و وصايا و نصائح و بعض الادعية ذكرها الاعلام في كتبهم، وله رسالة إلى إسحاق بن إسماعيل النيسابوري أوردها ابن شعبة في «تحف العقول» فمن أقواله- (عليه السلام)-: ما أقبح بالموَمن أن تكون له رغبة تذلّه لا يعرف النعمة إلّا الشاكر، و لا يشكرها إلّا العارف خصلتان ليس فوقهما شي‌ء: الإِيمان باللّه، و نفع الاخوان حبّ الابرار للَابرار ثواب للَابرار، و حبّ الفجّار للَابرار فضيلة للَابرار، و بغض الفجّار للَابرار زين للَابرار، و بغض الابرار للفجّار خزي على الفجّار من ركب ظهر الباطل نزل به دار الندامة الاشراك في الناس أخفى من دبيب النمل على المسح الاسود في الليلة المظلمة توفي الامام العسكري- (عليه السلام)- بسامراء في- الثامن من شهر ربيع الاوّل سنة ستين و مائتين، و دفن بجنب قبر أبيه- (عليه السلام)- في داره، و قبرهما مشهور يُزار قال جماعة من المحدثين و العلماء: دسّ له المعتمد العباسي سمّا قاتلًا.

،

____________

(1) الكافي: 1- 512، كتاب الحجة، الحديث 23

24

الامام الثاني عشر المهدي- (عليه السلام)- (1)

(255 ه‍ لا يزال حياً) محمد بن الحسن العسكري بن علي الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضا ابن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين الشهيد بن علي أمير المؤمنين، الحجّة، المنتظر، أبو القاسم الهاشمي العلوي، ثاني عشر أئمّة أهل البيت الطاهر- (عليهم السلام)-، مهديّ هذه الأُمّة و معقد آمالها في إحياء القسط و العدل و نشر السلام، و إزهاق الباطل، و دحر قوى الظلم و الظلام.

____________

(1) الكافي 1- 328 و 514 525، كمال الدين و تمام النعمة 250 656، الغيبة للنعماني 140 332، كفاية الاثر 289 494، الارشاد 346 366 باب 213، الغيبة للطوسي 229 478، دلائل الامامة للطبري 233، إعلام الورى بأعلام الهدى 478 417، الاحتجاج للطبرسي 2- 521 603، الثاقب في المناقب لابن حمزة 583 605، الخرائج و الجرائح للراوندي 1- 455 484 و ج 2- 692 705، عقد الدرر في أخبار المنتظر ليوسف المقدسي الشافعي، كشف الغمة في معرفة الأَئمّة (عليهم السلام) 3- 233 360، إثبات الهداة 3- 439 742، بحار الانوار ج 51 ج 53، أعيان الشيعة 2- 44، معجم أحاديث المهدي- (عليه السلام)- تأليف مؤسسة المعارف الإسلامية في إيران، المختار من كلمات الامام المهدي- (عليه السلام)- للشيخ محمد الغروي، بحث حول المهدي (عليه السلام) للشهيد الصدر، الامام المهدي- (عليه السلام)- من المهد إلى الظهور للسيد كاظم القزويني، سيرة الأَئمّة الاثني عشر 2- 537، مشهد من حياة أئمة الإسلام 84، الأَئمّة الاثنا عشر للسبحاني 139.

25

ولد في سامراء ليلة النصف من شعبان سنة خمس و خمسين و مائتين، و توفي والده- (عليه السلام)-، وله من العمر خمس سنوات، فآتاه اللّه الحكمة و جعله آية للعالمين و إماماً للمسلمين كما جعل (عيسى بن مريم) و هو في المهد نبياً، و آتى (يحيى) الحكم صبيّا و المسلمون جميعاً متّفقون على خروج المهدي- (عليه السلام)- في آخر الزمان، و إنّه من بيت النبوة، من ولد فاطمة، و إنّ اسمه كاسم النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و الأَخبار في ذلك متواترة روى ابن ماجة بسنده إلى سعيد بن المسيب، قال: كنّا عند أُمّ سلمة فتذاكرنا المهدي، فقالت: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: المهدي من ولد فاطمة (1) و روى أبو داود بسنده إلى أبي الطفيل عن عليّ رضي اللّه تعالى عنه عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، قال: لو لم يبق من الدهر إلّا يوم لبعث اللّه رجلًا من أهل بيتي يملؤها عدلًا كما ملئت جوراً (2) و عن عبد اللّه (يعني ابن مسعود) رضي اللّه عنه، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لا تذهب الدنيا حتى يملك رجل من أهل بيتي يواطىَ اسمه اسمي، يملأ الارض عدلًا و قِسْطاً، كما مُلئت جوراً و ظلماً (3)

____________

(1) سنن ابن ماجة (الحديث 4086)

(2) سنن أبي داود (الحديث 4283).

و انظر مسند أحمد 1- 99، و 3- 17، 70.

وقد بلغت الاحاديث المروية عن رسول اللّه حول الامام المهدي في كتب أهل السنة العشرات، أمّا الاحاديث الواردة في كتب الشيعة عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و الأَئمّة الطاهرين- (عليهم السلام)- فقد بلغت المئات

(3) عقد الدرر في أخبار المنتظر: 82.

و فيه: أخرجه الحافظ أبو القاسم الطبراني في معجمه الصغير هكذا

26

قال ابن خلدون في مقدمته: إنّ المشهور بين الكافة من أهل الإسلام على مرّ العصور أنّه لا بدّ في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت يؤيد الدين، و يظهر العدل، و يتّبعه المسلمون، و يستولي على الممالك الإسلامية، و يسمى ب‍ (المهدي) و الخلاف بين السادة السنة و السادة الامامية كما يقول الدكتور حامد حفني داود المصري ليس خلافاً على جوهر القضية، و إنّما الخلاف في قضية شكلية للغاية، فالسنة (1) يرون أنّاللّه يخلق المهدي في أوانه و في أواخر الزمان حين تشتد الازمات، و تبلغ القلوب الحناجر، و أنّه من بيت النبوة، من ولد فاطمة و أنّه من الاشراط الكبرى للساعة كما نصّ على ذلك الحديث الشريف، و الشيعة الامامية يرون انّه هو الامام محمد بن الحسن العسكري، و أنّ اللّه سيخرجه في آخر الزمان ليحكم بين الناس على النهج الاسمى الذي سار عليه علي و ابناه (سلام اللّه عليهم) و أضاف الدكتور حفني: و هذه الخلافات تعتبر شكلية في نظرنا لَانّ خارقة المهدي ليست محصورة في كونه يعيش ألفاً و ثلاثمائة عام فقط، بل الخارقة العظمى هو انقياد أهل الثقلين له، و إذعانهم له بالاتباع، و السير على منهجه و مثله و قيمة الموروثة عن النبي و الأَئمّة الهادين المهديين من آله (2) إذن .. فالاعتقاد بظهور المهدي هو من الأُمور القطعية عند المسلمين، و كان‌

____________

(1) و هناك جماعة من علمائهم وافقوا الشيعة في القول بوجود المهدي، منهم: محمد بن طلحة الشافعي في كتابه «مطالب السئول في مناقب آل الرسول» و محمد بن يوسف الكُنجي الشافعي في كتابه «البيان في أخبار صاحب الزمان»، و سليمان القندوزي الحنفي في كتابه «ينابيع المودة» و الشبراوي الشافعي في كتابه «الإتحاف بحب الاشراف» و غيرهم كثير

(2) اقتطفنا هذه العبارة من مقدمته لكتاب «بحث حول المهدي- (عليه السلام)-» للمفكر الإسلامي العلّامة الشهيد محمد باقر الصّدر.

انظر نظرات في الكتب الخالدة: 7472.

27

سائداً بين أوساطهم منذ عصر الأَئمّة الهداة، حتى أنّ دعبل الخزاعي ذكره في قصيدته التائية المشهورة، التي أنشدها بين يدي الامام عليّ الرضا (المتوفى 203 ه‍)، و هو جدّ جدّ الامام المهدي، قال دعبل:

خروج إمامٍ لا محالة خارجٍ * * *يقوم على اسم اللّه و البركات

يميِّز فينا كل حقٍّ و باطلٍ * * *و يجزي على النَّعْماء و النَّقمات

(1) كما أُلِّفت حول الامام المهدي كتب كثيرة من قبل علماء أهل السنّة فضلًا عن علماء الشيعة، منها: البيان في أخبار صاحب الزمان للكنجي، و عقد الدرر في أخبار الامام المنتظر ليوسف بن يحيى المقدسي، و القول المختصر في علامات المهدي المنتظر لابن حجر الهيتمي، و العرف المهدي في أخبار المهدي للسيوطي، و البرهان في علامات مهدي آخر الزمان للمتقي الهندي، و المشرب الوردي في مذهب المهدي لعلي بن سلطان الحنفي هذا، و للإِمام المهدي- (عليه السلام)- غيبتان: صغرى، و كبرى أمّا الغيبة الصغرى فابتدأت منذ انتقال الامامة إليه بوفاة والده- (عليه السلام)- سنة (260 ه‍)، إلى انقطاع السفارة بينه و بين شيعته بوفاة السفير الرابع سنة (329 ه‍)، و ابتدأت الغيبة الكبرى من هذه السنة (أي سنة 329 ه‍) إلى زماننا هذا، و ستبقى إلى أن تمتلئ الارض جوراً، فيأذن اللّه له بالظهور ليملأها عدلًا، كما نصّت على ذلك الاحاديث الشريفة وقد نصّب- (عليه السلام)- خلال فترة الغيبة الصغرى سفراء أربعة، يمثّلون‌

____________

(1) معجم الأُدباء: 11- 108

28

حلقة الوصل بينه- (عليه السلام)- و بين شيعته و محبيه، و كانت تخرج على أيديهم توقيعات منه في أجوبة المسائل الفقهية و المالية و الاجتماعية و غيرها و هؤلاء السفراء هم: عثمان بن سعيد العَمري (المتوفى 265 ه‍)، و محمد بن عثمان بن سعيد العَمري (المتوفى 305 ه‍)، و الحسين بن روح النوبختي (المتوفى 326 ه‍)، و علي بن محمد السِّمَّري (المتوفى 329 ه‍) و كان للسفراء وكلاء كثيرون ينتشرون في مختلف البلاد الإسلامية يقومون بدور كبير من مساندة السفراء، و تسهيل مهماتهم، و من هؤلاء: إبراهيم بن مهزيار، و أحمد بن إسحاق الاشعري القمي، و محمد بن جعفر الاسدي و في الغيبة الكبرى تحولت النيابة من أفراد منصوصين إلى خط عام، و هو خط المجتهد العادل البصير بأُمور الدنيا و الدين و قد أُثرت عن الامام المهدي- (عليه السلام)- طائفة من الكلمات و الأَدعية و المسائل الفقهية، و غيرها و من ذلك: أجوبته لمسائل إسحاق بن يعقوب السبعة عشر، و منها: «ثمن المغنية حرام»، و «أمّا الفقّاع فشربه حرام» و أجوبته لمسائل أبي الحسين محمد بن جعفر الاسدي، و هي ثمان مسائل و أجوبته لمسائل محمد بن عبد اللّه الحميري التي سأله عنها في سنة (307 ه‍)، و أجوبته لمسائل له أُخرى، و منها وقد كتب إليه: هل يجوز للرجل إذا صلى الفريضة أو النافلة و بيده السبحة أن يديرها و هو في الصلاة؟ فأجاب- (عليه السلام)-: يجوز ذلك إذا خاف السهو و الغلط (1)

____________

(1) انظر «المختار من كلمات الامام المهدي- (عليه السلام)-» للشيخ محمد الغروي، الذي جمع فيه مؤلفه كلمات الامام و أجوبته للمسائل و وزعها على عناوين مختلفة، و يقع هذا الكتاب في ثلاثة أجزاء.

29

وقد صنّف سفيره الثاني محمد بن عثمان بن سعيد العمري كتباً في الفقه، ممّا سمعه من الامامين أبي محمد العسكري و المهدي المنتظر عليمها السَّلام، و من أبيه عثمان بن سعيد، منها كتاب الاشربة كما أرسل سفيره الثالث الحسين بن روح كتاب التأديب، إلى فقهاء قمّ للاطلاع عليه هذا، وقد أُثيرت تساولات كثيرة عن غيبة الامام المهدي و أسبابها و أوجه الحكمة منها، و عن طول عمره، و غير ذلك، وقد قام المحقّقون من علماء الامامية بالاجابة عليها في مؤلفات مستقلّة، لا يسعنا نقلها في هذه الوريقات و لكنّ السؤَال الاكثر إلحاحاً و الذي نود التعرّض له هو: انّ الغاية من تنصيب الامام أو اختياره هو القيام بوظائف القيادة و الهداية، و هذا يتطلب كونه ظاهراً بين أبناء الأُمّة، فكيف يكون المهدي إماماً قائداً، و هو غائب عنهم؟ نعم، ما ذكر في السؤَال صحيح، و لكن القيادة و الهداية لا يتوقفان على كونه إماماً ظاهراً و ولياً بارزاً.

فإنّ للّٰه تعالى وليّين: ولياً ظاهراً قائماً بأمر الولاية، و ولياً مختفياً قائماً بها أيضاً ففي قصة مصاحب النبي موسى- (عليه السلام)- يظهر أنّ هذا المصاحب قد أخفاه اللّه سبحانه بين عباده، و لكنّه يتصرّف بمصالحهم و يرعى شئونهم عن أمر اللّه، حتى أنّ موسى- (عليه السلام)- ضاق صدره، و لم يستطع معه صبراً لما أتاه من خرق السفينة و قتل الغلام و إقامة الجدار (1)

____________

(1) قال تعالى مخبراً عن موسى- (عليه السلام)- و فتاه اللّذين التقيا هذا الولي: فَوَجَدٰا عَبْداً مِنْ عِبٰادِنٰا آتَيْنٰاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنٰا وَ عَلَّمْنٰاهُ مِنْ لَدُنّٰا عِلْماً قٰالَ لَهُ مُوسىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلىٰ أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمّٰا عُلِّمْتَ رُشْداً (الكهف- 6665).

30

و إلى هذين النوعين من الاولياء أشار بل صرح الامام علي- (عليه السلام)- في كلامه لكميل بن زياد النخعي، قال- (عليه السلام)-: يا كميل إنّ هذه القلوب أوعية، فخيرها أوعاها .. إلى أن قال: اللّهمّ بلى! لا تخلو الارض من قائم للّٰه بحجّة إمّا ظاهراً مشهوراً، أو خائفاً مغموراً لئلا تبطل حجج اللّه و بيّناته (1) فلا بدع إذن أن يتصرّف الامام المهدي كما كان يتصرف مصاحب موسى- (عليه السلام)-، و يؤيد هذا ما دلّت عليه الروايات من أنّه يحضر الموسم في أشهر الحجّ، و يحضر بعض المجالس، و يغيث المضطرين، و غير ذلك، و لكن الناس لا يعرفونه (2)

____________

(1) شرح نهج البلاغة لمحمد عبده: 3- 186، قصار الحكم، 147، و شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 18- 351، قصار الحكم، 143.

قال ابن أبي الحديد في معنى قوله- (عليه السلام)-: بَلى لا تَخْلو الارض ..: كيلا يخلو الزمان ممن هو مهيمن للّٰه تعالى على عباده، و مسيطر عليهم، و هذا يكاد يكون تصريحاً بمذهب الامامية، إلّا أنّ أصحابنا يحملونه على أنّ المراد به الابدال .. و قال محمد عبده في معنى «مغموراً»: غمره الظلم حتى غطّاه فهو لا يظهر

(2) انظر جواب هذا السؤَال و غيره من الاسئلة في كتاب «الأَئمّة الاثنا عشر» للسبحاني

31

741 أبان بن عيسى (1)

(- .. 262 ه‍) ابن دينار بن واقد الغافقي، أبو القاسم الاندلسي سمع من أبيه و أخيه عبد الرحمن، و رحل فلقي سحنون بن سعيد، و رحل إلى المدينة فسمع من ابن كنانة و ابن الماجشون و مطرّف روى عنه: محمد بن وضّاح، و قاسم بن محمد، و محمد بن عمر بن لبابة و كان فقيهاً، زاهداً.

ولّاه الامير محمد بن عبد الرحمن قضاء «جيان» (2) فأبى و استعفى، فوكَّل به الحرس حتى بلغوا به «جيان»، فحكم بين الناس يوما واحدا، و هرب في الليل على سقوف البيوت، فسقط و اندقت فخذه، فأصبح الناس يقولون: هرب القاضي، و لما علم الأمير بذلك أمنه، و ولاه الصلاة بقرطبة.

سئل عمن له غرفة أراد أن يفتح لها بابا إلى المقبرة، فلم يجوز ذلك.

توفي سنة- اثنتين و ستين و مائتين.

____________

(1) تاريخ علماء الأندلس 1- 58 برقم 51، جذوة المقتبس 1- 265، ترتيب المدارك 3- 150، بغية الملتمس 1- 292 برقم 569، تاريخ الإسلام (سنة 162- 270) ص 59، الديباج المذهب 1- 304، شجرة النور الزكية 1- 75.

(2) مدينة من مدن الأندلس.

32

742 السِّندي بن محمد (1)

(- .. كان حياً 220 ه‍) هو أبان بن محمد البجليّ، و يقال: الجُهنيّ، و الأَوّل أشهر، و يُعرف بالسندي البزّاز، أبو بشر الكوفي، و هو ابن أُخت صفوان بن يحيى روى عن: أبان بن عثمان الاحمر، و صفوان بن يحيى، و عاصم بن حُميد الحنّاط، و العلاء بن رزين القلاء، و عليّ بن الحكم، و يونس بن يعقوب، و آخرين روى عنه: أحمد بن محمد بن خالد، و محمد بن أحمد بن يحيى الاشعريّ، و عليّ ابن الحسن بن فضّال، و محمّد بن الحسن الصفار، و آخرون و كان أحد وجوه رجال الشيعة بالكوفة، ثقة.

روى حديث و فقه أهل البيت- (عليهم السلام)-، و وقع في اسناد جملة من الروايات عنهم تبلغ تسعة و ستين مورداً (2) وقد عدّه الشيخ الطوسي من أصحاب الامام عليّ الهادي- (عليه السلام)-.

____________

(1) رجال النجاشي 1- 82 برقم 10 و 421 برقم 495، رجال الطوسي 416 برقم 6، فهرست الطوسي 106 برقم 343، معالم العلماء 58 برقم 394، رجال ابن داود 179 برقم 727، رجال العلامة الحلي 82، لسان الميزان 1- 25 برقم 28، نقد الرجال 5 و 164، مجمع الرجال 3- 174، نضد الإيضاح 163، جامع الرواة 1- 389، وسائل الشيعة 20- 212 برقم 562، هداية المحدثين 77، بهجة الآمال 4- 503 و 1- 505، تنقيح المقال 1- 8 برقم 33 و 2- 71 برقم 5334، الذريعة 24- 332، الجامع في الرجال 1- 17، معجم رجال الحديث 1- 171 برقم 43 و 8- 317 برقم 5584 و 5585، قاموس الرجال 1- 92 و 5- 10.

(2) وقع بعنوان (السندي بن محمد) في اسناد أربعة و خمسين مورداً، و بعنوان (السندي بن محمد البزّاز) في اسناد أربعة عشر مورداً، و بعنوان (السندي بن محمد البزاز الكوفي) في اسناد مورد واحد.

33

و للسندي كتاب النوادر، رواه عنه محمد بن عليّ بن محبوب، و غيره روى الشيخ الطوسي بسنده عن سندي بن محمد عن أبان بن عثمان عن يحيى بن أبي العلاء عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: في عشرين ديناراً نصف دينار (1).

743- إبراهيم بن أبي محمود (2)

(- .. كان حياً قبل 220 ه‍) الخراسانيّ، المحدّث الثقة عُدّ من أصحاب الامام موسى الكاظم، و روى الفقه عن الامام عليّ الرضا، و أدرك الامام محمد الجواد- (عليهم السلام)- رُوي عنه أنّه دخل على أبي جعفر الجواد- (عليه السلام)-، و معه كتب إليه من أبيه الرضا- (عليه السلام)-، فجعل يقرؤها، و يبكي، و يقول: خطّ أبي و اللّه، ثم دعا- (عليه السلام)- له بأن يدخله اللّه الجنة و للمترجم عدّة روايات في الكتب الأَربعة، تبلغ اثنين و ثلاثين مورداً، روى‌

____________

(1) تهذيب الاحكام: 4- كتاب الزكاة، باب زكاة الذهب، الحديث 14

(2) رجال البرقي 52، رجال الكشي 474 برقم 457، رجال النجاشي 1- 107 برقم 42، رجال الطوسي 343 برقم 20، فهرست الطوسي 31 برقم 15، رجال ابن داود 13 برقم 13، التحرير الطاووسي 33 برقم 10، رجال العلامة الحلي 3 برقم 3، نقد الرجال 7، مجمع الرجال 1- 36، جامع الرواة 1- 17، وسائل الشيعة 20- 118 برقم 15، الوجيزة 143، هداية المحدثين 10، بهجة الآمال 1- 521، تنقيح المقال 1- 12 برقم 53، أعيان الشيعة 2- 109، الذريعة 6- 304 برقم 1617، العندبيل 1- 5، الجامع في الرجال 1- 25، معجم رجال الحديث 1- 198 برقم 90، قاموس الرجال 1- 109

34

ثلاثين منها عن أبي الحسن (1) و الرضا- (عليه السلام)-، و روى الباقي عن عليّ بن يقطين روى عنه: إبراهيم بن هاشم، و أحمد بن محمد بن عيسى، و الحسين بن سعيد الاهوازي، و عليّ بن أسباط، و عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني و غيرهم و صنّف كتاب مسائل، رواه عنه أحمد بن محمد بن عيسى الاشعري، و لم يذكر الشيخ الطوسي عمّن أخذها، إلّا أنّ نصر بن الصباح قال: روى عنه أحمد ابن محمد بن عيسى مسائل موسى- (عليه السلام)- قدر خمس و عشرين ورقة (2).

744- إبراهيم الحربي (3)

(198- 285 ه‍) إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن بشير بن عبد اللّه بن ديسم، أبو إسحاق‌

____________

(1) روى في موردين منها فقط عن أبي الحسن، علماً أنّ هذه الكنية تطلق على الكاظم و ابنه الرضا عليمها السَّلام

(2) إنّ أكثر الروايات الموجودة في الكتب الأَربعة، رواها المترجم عن الرضا- (عليه السلام)-، فليس من البعيد أن تكون مسائله عنه- (عليه السلام)-، لا عن الكاظم- (عليه السلام)-، خاصة و أنّ النجاشي ذكر روايته عن الرضا، و لم يذكر روايته عن الكاظم

(3) ثقات ابن حبان 8- 89، فهرست ابن النديم 337، تاريخ بغداد 6- 27 برقم 3059، الإكمال لابن مأكولا 3- 220، طبقات الفقهاء للشيرازي 171، المنتظم 12- 379 برقم 1917، معجم الأُدباء: 1- 112 برقم 6، الكامل في التأريخ 7- 492، اللباب 1- 355، تاريخ الإسلام (سنة 281 290) ص 101 برقم 110، سير أعلام النبلاء 13- 356 برقم 173، تذكرة الحفّاظ 2- 584 برقم 609، العبر 1- 410، دول الإسلام 1- 125، ميزان الاعتدال 3- 138، فوات الوفيات 1- 14 برقم 2، الوافي بالوفيات 5- 320 برقم 2392، مرآة الجنان 2- 209، طبقات الشافعية الكبرى 2- 256 برقم 62، البداية و النهاية 11- 84، بغية الوعاة 1- 408، طبقات الحفّاظ 263 برقم 588، طبقات المفسّرين للداودي 1- 7 برقم 5، طبقات الشافعية لابن هداية اللّه 9، كشف الظنون 2- 1424، شذرات الذهب 2- 190، الاعلام 1- 32، معجم المؤلفين 1- 12.

35

الحربي (1) البغدادي، و أصله من مرو ولد سنة ثمان و تسعين و مائة و سمع: أبا نُعيم الفضل بن دُكين، و عفان بن مسلم، و عبد اللّه بن صالح العجلي، و موسى بن إسماعيل التبوذكي، و أبا عمر الحوضي، و مسدداً، و خلقاً و أخذ الفقه عن أحمد بن حنبل روى عنه: موسى بن هارون الحافظ، و يحيى بن صاعد، و أبو بكر بن أبي داود، و الحسين المحاملي، و محمد بن مخلد، و غيرهم و كان فقيهاً، حافظاً، قيّماً بالادب، مصنّفاً، زاهداً، روي أنّ المعتضد أرسل إليه ألف دينار، فردّها سُمِع يقول لجماعةٍ عنده: مَنْ تعدّون الغريب في زماننا؟ فقال كلُّ واحدٍ شيئاً، فقال: الغريب في زماننا رجلٌ عاش بين قومٍ صالحين، إن أمر بالمعروف آزروه، و إن نهى عن منكرٍ أعانوه، و إن احتاج إلى سببٍ من الدنيا مانوه، ثم ماتوا و تركوه صنّف الحربي من الكتب: غريب الحديث، المغازي، التيمّم، سجود القرآن، مناسك الحج، الهدايا و السنة فيها، و الحمّام و آدابه روي أنّه دخل عليه قوم يعودونه فقالوا: كيف تجدك يا أبا إسحاق؟ قال: أجدني كما قال الشاعر (2)

دبَّ فيّ السّقام سُفْلًا و عُلْواً * * *و أراني أذوب عضواً فعضواً

بَلِيَتْ جِدّتي بطاعة نفسي * * *و تذكّرتُ طاعة اللّه نِضْوا

توفي ببغداد سنة- خمس و ثمانين و مائتين.

____________

(1) نسبة إلى محلة (الحربية) ببغداد.

اللباب: 1- 354.

(2) هو أبو نوَاس.

36

745 إبراهيم بن إسحاق بن أبي العَنْبَس (1)

(184- 277 ه‍) الزُّهري، القاضي أبو إسحاق الكوفي سمع من: جعفر بن عون العَمْري، و يعلى الطنافسي، و غيرهما روى عنه: أبو بكر بن أبي الدنيا، و محمد بن خلف وكيع، و يحيى بن صاعد، و آخرون وقد ولي قضاء الكوفة، ثم قضاء بغداد بعد أحمد بن محمد بن سماعة.

قيل: فبقيَ سنة و صُرف، لَانّ الموفّق أراد منه أن يُقرضه أموال الايتام، فقال: لا، و اللّه و لا حبّة.

فصرفه و ردّه إلى قضاء الكوفة توفي سنة- سبع و سبعين و مائتين، وله ثلاث و تسعون سنة.

____________

(1) ثقات ابن حبّان 8- 88، تاريخ بغداد 6- 25 برقم 3057، المنتظم 12- 282 برقم 1837، تاريخ الإسلام (سنة 261 280) ص 291 برقم 270، سير أعلام النبلاء 13- 198 برقم 113، البداية و النهاية 11- 62، النجوم الزاهرة 3- 76

37

746- إبراهيم بن إسحاق الاحمري (1) (2)

(- .. كان حياً 269 ه‍) أبو إسحاق النهاوندي روى عن: عبد اللّه بن حماد الانصاري، و أحمد بن محمد بن خالد البرقي، و يوسف بن السخت، و سهل بن حارث، و القاسم بن محمد، و محمد بن سليمان الديلمي، و عبد اللّه بن أحمد، و الحسن بن علي الوشاء، و الحسين بن موسى، و عبد الرحمن بن عبد اللّه الخزاعي، و محمد بن عبد اللّه بن مهران، و آخرين روى عنه: علي بن محمد بن بندار، و علي بن محمد بن عبد اللّه، و صالح بن محمد الهمداني، و محمد بن هوذة، و عبد اللّه بن علي، و محمد بن أحمد بن‌

____________

(1) قال السمعاني: و ظني أنّه بطن من الازد.

الانساب: 1- 90

(2) رجال النجاشي 1- 94 برقم 20، رجال الطوسي 451 برقم 75، فهرست الطوسي 29 برقم 9، رجال ابن داود 415 برقم 5، رجال العلامة الحلي 198، لسان الميزان 1- 32 برقم 57، نقد الرجال 11 برقم 72، مجمع الرجال 1- 37، منهج المقال 20، جامع الرواة 1- 18، وسائل الشيعة 20- 118 برقم 16، منتهى المقال 20، بهجة الآمال 1- 522، ايضاح المكنون 1- 310 و 375 و 2- 295 و 313 و 317 و 345، تنقيح المقال 1- 13 برقم 64، أعيان الشيعة 2- 111، الذريعة 15- 231 برقم 1501، العندبيل 1- 6، الجامع في الرجال 1- 27، معجم رجال الحديث 1- 182 برقم 62 و 203 برقم 100 و 204 برقم 101 و 102 و 103 و 104، قاموس الرجال 1- 113، معجم المؤلفين 1- 11.

38

يحيى، و الحسين بن الحسن الحسيني، و آخرون و كان محدّثاً، فقيهاً، صاحب تصانيف، وقد وقع في إسناد جملةٍ من الروايات عن أهل البيت- (عليهم السلام)- تبلغ ثلاثة و سبعين مورداً (1) قيل: إنّه كان ضعيفاً في حديثه، و إنّه يروي الصحيح، و إنّ كتبه قريبة من السداد و للَاحمري كتب منها: الصيام، المتعة، الدواجن، المأكل، جواهر الاسرار، الجنائز، النوادر، الغيبة، مقتل الحسين- (عليه السلام)-، العدد، و نفي أبي ذر، و زاد ابن حجر في «لسان الميزان» كتاب المسبعة.

روى كتبه عنه أبو منصور ظفر بن حمدون البادراني و روى الشيخ الطوسي بسنده عن إبراهيم بن إسحاق الاحمر عن .. عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- في رجل أتى امرأته و هو صائم و هي صائمة فقال: «إن كان استكرهها فعليه كفارتان، و إن كانت طاوعته فعليه كفارة و عليها كفارة، و إن كان أكرهها فعليه ضرب خمسين سوطاً نصف الحد، و إن كانت طاوعته خمسة و عشرين سوطاً و ضربت خمسة و عشرين سوطاً» (2)

____________

(1) وقع بعنوان (إبراهيم بن إسحاق) في اسناد أربعة و ثلاثين مورداً، و بعنوان (إبراهيم بن إسحاق الاحمر) في اسناد زهاء ثلاثين مورداً، و بعنوان (إبراهيم بن إسحاق الاحمري) في اسناد ستة موارد، و بعنوان (إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم، إبراهيم الاحمر، إبراهيم النهاوندي) في اسناد رواية واحدة لكل عنوان.

(2) تهذيب الاحكام: ج 4- باب حكم من أفطر يوماً من شهر رمضان متعمداً، الحديث 625.

39

747- إبراهيم بن إسماعيل (1)

(152- 218 ه‍) ابن إبراهيم بن مقسم الاسدي، أبو إسحاق البصريّ، ثم المصريّ، المعروف هو و أبوه ب‍ «ابن عُليَّة» (2) ولد سنة اثنتين و خمسين و مائة، و سمع أباه روى عنه: بحر بن نصر الخَولانيّ، و ياسين بن أبي زرارة القِتبانيّ، و كان فقيهاً، متكلماً، ممن يقول بخلق القرآن و يناظر عليه وقد جرت له مناظرات مع الشافعي ببغداد و بمصر وله مصنفات في الفقه تشبه الجدل، منها «الرّدّ على مالك» نقضه عليه أبو جعفر الابهريّ توفّي المترجَم بمصر و قيل ببغداد سنة- ثمان عشرة و مائتين.

____________

(1) فهرست ابن النديم 332، تاريخ بغداد 6- 20 برقم 3054، المنتظم لابن الجوزي 11- 30 برقم 1234، تاريخ الإسلام للذهبي (سنة 211 220) ص 52 برقم 18، سير أعلام النبلاء 9- 113 (ضمن ترجمة والده)، لسان الميزان 1- 34، الاعلام للزركلي 1- 32، معجم المؤلفين 1- 13.

(2) و هي عُلَيّة بنت حسان مولاة لبني شيبان، والدة إسماعيل بن إبراهيم، و كان صالح المُرّي و غيره من وجوه البصرة يدخلون عليها، فتحادثهم و تُسائلهم.

سير أعلام النبلاء: 9- 113.

40

748 إبراهيم جُردقة (1)

(...)

إبراهيم بن الحسن بن عبيد اللّه بن العبّاس بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، المعروف ب‍ «جُردقة».

كان فقيهاً، أديباً، زاهداً و كان له ثلاثة بنين: الحسن و علي و محمد و كان ابنه عليّ أحد أجواد بني هاشم، ذا جاهٍ و لين، وقد توفّي سنة- أربع و ستين و مائتين (2)

749 إبراهيم بن حسين بن خالد (3)

(- .. 249 ه‍) ابن مرتيل، أبو إسحاق القرطبيّ رحل إلى المشرق، فلقي مطرّف بن عبد اللّه، و عبد الملك بن هشام، و لقي سحنوناً، و روى عنه.

____________

(1) عمدة الطالب 358، أعيان الشيعة: 2- 128، مستدركات علم رجال الحديث 1- 136

(2) و من ذلك يعلم انّ المترجم عاش في النصف الاوّل من القرن الثالث

(3) تاريخ علماء الاندلس 1- 33 برقم 1، جذوة المقتبس 1- 145 برقم 270، ترتيب المدارك 3- 136، بغية الملتمس 1- 215 برقم 496، تاريخ الإسلام (سنة 241 250) ص 156 برقم 56، الدّيباج المذهّب 1- 259 برقم 3، طبقات المفسّرين للداودي 1- 8 برقم 8، معجم المؤلفين 1- 23

41

و كان فقيهاً، مفسّراً، مناظراً، لا يقلّد أحداً صنّف كتاباً في تفسير القرآن و ولي أحكام الشرطة بقرطبة للَامير محمد بن عبد الرحمن ذُكر أنّه كان يجيز النكاح، على أنّ الصّداق إجارة، و ناظر في ذلك يحيى بن يحيى و كان يذهب في الشاة إذا بقر بطنها و لم يطمع لها في الحياة و أُدركت ذكاتها، أنّها توَكل، و حاجّ في ذلك سحنوناً توفّي سنة- تسع و أربعين و مائتين.

750 أبو ثور الكلبي (1)

(حدود 170- 240،- 246 ه‍) إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان (2) الكلبي، أبو ثور (3) البغدادي، أحد كبار‌

____________

(1) الجرح و التعديل 2- 97 98، الثقات لابن حبان 8- 74، فهرست ابن النديم 311، تاريخ بغداد 6- 65 69 برقم 3100، طبقات الفقهاء للشيرازي 92، الانساب للسمعاني 5- 85، المنتظم لابن الجوزي 11- 271 273، اللباب 3- 104، وفيات الاعيان 1- 26، تهذيب الكمال 2- 80، تاريخ الإسلام للذهبي (سنة 231 240) 63 برقم 34، سير أعلام النبلاء 12- 72 برقم 19، العبر 1- 339، تذكرة الحفاظ 2- 512 و 513، ميزان الاعتدال 1- 29 برقم 80، الوافي بالوفيات 5- 344، مرآة الجنان 2- 129 و 130، طبقات الشافعية الكبرى 2- 74، النجوم الزاهرة 2- 301، تهذيب التهذيب 1- 118 برقم 211، تقريب التهذيب 1- 35 برقم 197، طبقات الحفّاظ 226، طبقات المفسّرين للداودي 1- 9، طبقات الشافعية لابن هداية اللّه 5، شذرات الذهب 2- 93 94، الاعلام 1- 37، معجم المؤلّفين 1- 28

(2) و في بعض الكتب: ابن اليمان

(3) و يقال كنيته أبو عبد اللّه، و أبو ثور لقب

42

فقهائها ولد في حدود سنة سبعين و مائتين و حدّث عن: سفيان بن عيينة، و إسماعيل بن عُليَّة، و الاسود بن عامر شاذان، و سعيد بن منصور، و وكيع بن الجرّاح، و الشافعي، و عبد الرحمن بن مهدي، و يزيد بن هارون، و أبي معاوية، و جماعة حدَّث عنه: مسلم (خارج الصحيح)، و أبو داود، و ابن ماجة، و أبو القاسم البغوي، و القاسم بن زكريا المطرَّز، و محمد بن إسحاق السرّاج، و عدّة و كان يتفقّه أوّلًا بالرأي، حتى قدم الشافعي إلى بغداد، فاختلف إليه، و رجع عن مذهبه و قال ابن النديم: أخذ عن الشافعي، و روى عنه، و خالفه في أشياء، و أحدث لنفسه مذهباً اشتقّه من مذاهب الشافعي، ثم ذكر عدداً من الفقهاء ممّن أخذ عنه مذهبه، منهم: ابن الجنيد، و أبو جعفر أحمد بن محمد العيالي روي أنّ أحمد بن حنبل سُئل عن مسألة، فقال للسائل: سل غيرنا، سل الفقهاء، سل أبا ثور و لَابي ثور كتب منها: الطهارة، الصيام، المناسك، و أحكام القرآن و قال ابن عبد البرّ: له مصنفات كثيرة منها كتاب ذكر فيه اختلاف مالك و الشافعي، و ذكر مذهبه في ذلك، و هو أكثر ميلًا إلى الشافعيّ في هذا الكتاب و في كتبه كلّها توفّي سنة- أربعين و مائتين، و قيل- ستٍ و أربعين و مائتين، و دُفن بمقبرة «باب الكناس» ببغداد‌

43

751 إبراهيم بن رستم (1)

(- .. 211، 210 ه‍) أبو بكر المروزي سمع: منصور بن عبد الحميد، و مالك بن أنس، و محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، و سفيان الثوري، و شعبة بن الحجّاج، و قيس بن الربيع، و يعقوب القميّ، و حمّاد بن سلمة، و أبا حمزة السكري، و غيرهم قدم بغداد غير مرّة و حدّث بها، فروى عنه: سعيد بن سليمان سعدويه، و أحمد بن حنبل، و زهير بن حرب كان أوّلًا من أصحاب الحديث، فنُقم عليه في أحاديث، فخرج إلى محمد بن الحسن الشيباني و غيره من أهل الرأي، فحفظ كلامهم، و كتب كتبهم، فاختلف إليه الناس، و عُرض عليه القضاء فلم يقبله، فدعاه المأمون فقرّبه منه و حدّثه و قيل: ولّاه الفضل بن سهل القضاء و وصله بخمسمائة ألف درهم.

____________

(1) الطبقات الكبرى لابن سعد 7- 377 (فيه ابن رُسيم)، طبقات الخليفة 603 برقم 3157 (فيه ابن رُستم)، الضعفاء الكبير 1- 52 برقم 41، الجرح و التعديل 2- 99 برقم 274، الثقات لابن حبان 8- 70، الكامل في ضعفاء الرجال 1- 263 برقم 96، تاريخ بغداد 6- 72 برقم 3107، المنتظم لابن الجوزي 10- 235 برقم 1186، تاريخ الإسلام للذهبي (سنة 210201) ص 39 برقم 10، ميزان الاعتدال 1- 30 برقم 87، الجواهر المضيّة 1- 37، لسان الميزان 1- 56 برقم 143، كشف الظنون 2- 616، هدية العارفين 1- 2، معجم المصنفين 3- 136، معجم المؤلفين 1- 31

44

رُوي أنّ ذا الرئاستين (1) أتاه إلى منزله، فلم يتحرك له، و لم يفرّق أصحابه عنه، فقال له أشكاب: عجباً لك يأتيك وزير الخليفة فلا تقوم من أجل هؤلاء الدبّاغين (2)؟! فقال رجلٌ من أُولئك المتفقّهة: نحن من دبّاغي الدين الذي رفع إبراهيم بن رستم حتى جاءه وزير الخليفة.

فسكت أشكاب ذكره ابن عدي في ضعفاء الرجال، و قال: له مناكير.

و ذكر أبو حاتم الرازي بأنّه كان يرى الارجاء قدم نيسابور حاجا، فمرض، و مات و ذلك في سنة- إحدى عشرة و مائتين، و قيل سنة- عشرٍ و مائتين.

752 ابن أبي داحة (3)

(- .. كان حياً قبل 209 ه‍) إبراهيم بن سليمان بن أبي داحة، و قيل: ابن داحة المزنيّ، مولى آل طلحة‌

____________

(1) هو الفضل بن سهل، وزير المأمون: كان مجوسياً فأسلم على يده سنة (190 ه‍)، و كان يلقب ب‍ (ذي الرئاستين) لَانّ المأمون جعل له الوزارة و قيادة الجيش معاً (الحرب و السياسة)، قتل بخراسان سنة (202 ه‍) و كان مولده بها أيضاً، قيل: إنّ المأمون نفسه قتله بأن دسَّ له جماعة.

الاعلام للزركلي: 5- 149

(2) و ذلك لَانّ (إبراهيم بن رستم) و من معه كانوا ب‍ (مرو) في منطقة تسمى (سكَّة الدباغين)، و قيل: إنّ والده كان دبّاغاً أيضاً

(3) البيان و التبيين للجاحظ 1- 61، رجال النجاشي 1- 87 برقم 13، فهرست الطوسي 27 برقم 3، معالم العلماء 5- 8، رجال ابن داود 15 برقم 21، رجال العلامة الحلي 4- 8، نقد الرجال 9 برقم 48، مجمع الرجال 1- 44، جامع الرواة 1- 22، وسائل الشيعة 20- 119 برقم 22، الوجيزة 143، بهجة الآمال 1- 528، تنقيح المقال 1- 18 برقم 108، أعيان الشيعة 2- 141، تأسيس الشيعة 376، العندبيل 1- 7، الجامع في الرجال 1- 41، معجم رجال الحديث 1- 228 برقم 165، قاموس الرجال 1- 136، المعجم الموحّد 1- 59

45

بن عبيد اللّه، أبو إسحاق البصري كان أحد وجوه الشيعة بالبصرة فقهاً، و كلاماً، و أدباً، و شعراً، وله تصانيف حكى عنه الجاحظ (1) و وصفه بأنّه من مشايخ الشيعة.

753 إبراهيم بن سليمان (2)

(...)

ابن عبيد اللّه بن خالد (3) النهمي (4) أبو إسحاق الكوفي الخزّاز، سكن في بني تميم فربّما قيل التّميميّ، و سكن في بني هلال أيضاً كان أحد محدّثي الشيعة المصنفين، صنّف في الفقه و الحديث و التاريخ، و غير ذلك.

____________

(1) قال في «البيان و التبيين» 1- 61 بعد أن نقل عنه ثلاثة أخبار: و ذكر هذه الثلاثة الاخبار إبراهيم بن داحة عن محمد بن عمير، و ذكرها صالح بن علي الافقم عن محمد بن أبي عمير، و هؤلاء جميعاً من مشايخ الشيعة

(2) رجال النجاشي 1- 93 برقم 19، رجال الطوسي 451 برقم 74، فهرست الطوسي 29 برقم 8، معجم الأُدباء 1- 161 برقم 13، رجال ابن داود 15 برقم 22 و 415 برقم 7، لسان الميزان 1- 66 برقم 169، نقد الرجال 9 برقم 49، مجمع الرجال 1- 45، جامع الرواة 1- 22، وسائل الشيعة 20- 119 برقم 23، هداية المحدثين 167، بهجة الآمال 1- 530، تنقيح المقال 1- 18 برقم 109، أعيان الشيعة 2- 141، الذريعة 7- 183 برقم 936، العندبيل 1- 7، الجامع في الرجال 1- 41، معجم رجال الحديث 1- 228 برقم 166، قاموس الرجال 1- 138، معجم المؤلفين 1- 35

(3) و في الفهرست: حيّان بدل خالد

(4) نِهْم: بطن من همدان

46

و قال الشيخ الطوسي: روى عنه حُميد بن زياد أُصولًا كثيرة لهُ من الكتب: النوادر، المناسك، الدفائن، مقتل أمير المؤمنين- (عليه السلام)-، أخبار ذي القرنين، أخبار جرهم، قبض روح المؤمن و الكافر، الدعاء، و غيرها.

754 الكَجِّي (1)

(حدود 200- 292 ه‍) إبراهيم بن عبد اللّه بن مسلم بن ماعز، أبو مسلم البصري المعروف ب‍ (الكجِّي) (2) و يقال له الكشّي (3) أيضاً ولد في حدود سنة مائتين و سمع من: أبي عاصم النبيل، و محمد بن عبد اللّه الانصاري، و سعيد بن سلّام العطّار، و مسلم بن إبراهيم، و أبي الوليد، و سليمان بن داود الهاشمي، و عدّة روى عنه: أبو بكر النجّاد، و أبو بكر الشافعي، و أبو القاسم الطبراني، و القاضي أبو أحمد العسّال، و أبو محمد بن ماسي، و آخرون.

____________

(1) فهرست ابن النديم 338، تاريخ بغداد 6- 120 124، الانساب للسمعاني 5- 36، المنتظم لابن الجوزي 13- 34 برقم 1989، معجم البلدان 4- 438، اللباب 3- 85، العبر 1- 422، سير أعلام النبلاء 13- 423، تذكرة الحفاظ 2- 620، الوافي بالوفيات 6- 29، البداية و النهاية 11- 105، طبقات الحفاظ 276، طبقات المفسرين 1- 13، شذرات الذهب 2- 210، الاعلام للزركلي 1- 49

(2) نسبةً إلى الكَجّ و هو الجص، فقد رُوي انّه بنى داراً في البصرة، فأكثر من استعمال هذه الكلمة، فاشتهر بها

(3) نسبةً إلى جدّه الاعلى فهو: إبراهيم بن عبد اللّه بن مسلم بن ماعز بن كشي

47

و كان من فقهاء أصحاب الحديث.

رُوي أنّه لما قدم إلى بغداد ازدحم عليه خلق كثير، فأملى عليهم في (رحبة غسّان)، و حضر مجلسه سبعة مستملين كلٌ يبلِّغ صاحبه.

و كان غنيّاً، متموّلًا، وقد تصدّق بعشرة آلاف درهم لمّا حدّث و هو أحد العلماء الذين رووا حديث الغدير (من كنت مولاه فعليٌّ مولاه) (1)" صنّف كتاب: السنن، المسند، و ناسخ القرآن و منسوخه توفّي ببغداد في- المحرم سنة اثنتين و تسعين و مائتين، و حمل إلى البصرة، فدُفن بها.

755 إبراهيم بن عقبة (2)

(- .. كان حياً قبل 254 ه‍) محدِّثٌ من أصحاب الامام أبي الحسن الهادي- (عليه السلام)-.

أخذ عنه و عن الامام أبي جعفر الجواد- (عليه السلام)- من قبل، و روى عنهما، و عن: إسماعيل بن سهل الدهقان، و إسماعيل بن عبّاد القصري، و جعفر القلانسي، و الحسن التفليسي، و صالح بن علي بن عطيّة، و عليّ بن أسباط، و سيّابة ابن أيّوب، و محمد بن إسماعيل بن بزيع، و معاوية بن وهب البَجَلي،

____________

(1) الغدير للعلّامة الاميني: 1- 274 نقلًا عن أبي اسحاق الثعالبي في تفسيره «الكشف و البيان» باسنادٍ صحيح رجاله كلّهم ثقات

(2) رجال البرقي 58، رجال الطوسي 409 برقم 7، نقد الرجال 11 برقم 75، مجمع الرجال 1- 60، جامع الرواة 1- 28، تنقيح المقال: 1- 27 برقم 151، الجامع في الرجال 1- 53، معجم رجال الحديث 1- 259 برقم 215، قاموس الرجال 1- 173

48

و محمد بن ميسر بن عبد العزيز النخعي، و غيرهم روى عنه: أحمد بن محمد بن خالد البرقي، و سلمة بن الخطّاب، و صالح بن أبي حمّاد، و عليّ بن ريّان، و علي بن عبد اللّه بن مروان، و علي بن مهزيار، و محمد بن عيسى، و محمد بن الحسين بن أبي الخطّاب، و معاوية بن حكيم، و يعقوب بن يزيد و وقع في إسناد جملةٍ من الروايات عن أئمّة أهل البيت- (عليهم السلام)- تبلغ خمسة و عشرين مورداً روى الشيخ الطوسي بسنده عن إبراهيم بن عقبة عن عمرو بن عثمان عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- أنّ قوماً سألوا الامام الحسن المجتبى- (عليه السلام)- عن امرأة جامعها زوجها فقامت بحرارة الجماع فساحقت بِكْراً فألقت عليها النطفة فحملت، فقال: تؤخذ هذه المرأة بصداق هذه البِكر لَانّ الولد لا يخرج حتى يذهب بالعذرة، و ينتظر بها حتى تَلِدَ و يُقام عليها الحدّ و يُلحق الولد بصاحب النطفة، و تُرجم المرأة ذات الزوج.

فانْصرَفوا .. الحديث (1)

756 إبراهيم بن محمد بن باز (2)

(- .. 274، 273 ه‍) أبو إسحاق القرطبي، يُعرف بابن القزّاز.

____________

(1) تهذيب الاحكام: ج 10، باب الحدّ في السحق، الحديث 211.

باختصار

(2) تاريخ علماء الاندلس: 1- 37 برقم 10، جذوة المقتبس 1- 232 برقم 259، بغية الملتمس 1- 259 برقم 483، تاريخ الإسلام (سنة 261 270) ص 294 برقم 276

49

سمع يحيى بن يحيى، و سعيد بن حسان و غيرهما، و رحل فسمع يحيى بن بكير، و سحنون بن سعيد، و آخرين روى عنه: أحمد بن خالد، و حبيب بن أحمد و كان فقيهاً، مُقدَّماً في الفُتيا قيل: ربّما قرئت عليه «المدوّنة» و غيرها، فيردّ الواو و الأَلف توفي بطُليطلة سنة- أربع و سبعين و مائتين، و قيل ثلاث.

757 إبراهيم بن محمّد الثقفيّ (1)

(- .. 283 ه‍) إبراهيم بن محمد بن سعيد بن هلال الثقفي، الفقيه و المؤرخ الكبير، أبو إسحاق الكوفي، نزيل أصبهان، صاحب كتاب «الغارات»، الذي ينقل عنه ابن‌

____________

(1) فهرست ابن النديم 327، ذكر أخبار أصبهان 1- 187، رجال النجاشي 1- 90 برقم 18، رجال الطوسي 451 برقم 73، فهرست الطوسي 27 برقم 7، الانساب للسمعاني 1- 511، معالم العلماء 3 برقم 1، معجم الأُدباء 1- 232، رجال ابن داود 17 برقم 31، رجال العلّامة الحلي 5 برقم 10، تاريخ الإسلام (سنة 281 290) ص 112 برقم 125، لسان الميزان 1- 102 برقم 300، نقد الرجال 12 برقم 95، مجمع الرجال 1- 65، جامع الرواة 1- 31، وسائل الشيعة 20- 122 برقم 36، الوجيزة 143، هداية المحدثين 168، روضات الجنات 1- 4، مستدرك الوسائل 3- 549، بهجة الآمال 1- 569، تنقيح المقال 1- 31 برقم 186، أعيان الشيعة 2- 209، تأسيس الشيعة 241 و 300 و 330، الذريعة 5- 62 برقم 239 و 64 برقم 254 و 68 برقم 266، الاعلام للزركلي 1- 60، معجم رجال الحديث 1- 278 برقم 263 و 287 برقم 279، قاموس الرجال 1- 188، معجم المؤلفين 1- 95، تاريخ التراث العربي المجلّد الاوّل 2- 155 برقم 25

50

أبي الحديد كثيراً في «شرح نهج البلاغة»، و كذلك المجلسي في «البحار» أصله من الكوفة، و كان يرى رأي الزيدية، ثم انتقل إلى مذهب الامامية، و صنّف كتاب «المعرفة» و فيه المناقب المشهورة لأَئمّة أهل البيت (عليهم السلام)، و رحل به إلى أصبهان لنشر فضائلهم و مناقبهم- (عليهم السلام)- روى عن: إسماعيل بن أبان، و عبد اللّه بن أبي شيبة، و علي بن المعلّى و وقع في اسناد عدد من الروايات عن أئمّة أهل البيت- (عليهم السلام)-، تبلغ خمسة عشر مورداً روى عنه: سلمة بن الخطّاب، و أحمد بن علي الكاتب، و سعد بن عبد اللّه، و أحمد بن محمد بن خالد البرقي، و غيرهم و ذكر ابن حَجَر أنّه روى عن أبي نُعيم الفضل بن دكين، و عبّاد بن يعقوب، و العباس بن بكّار و طبقتهم.

و روى عنه أحمد بن علي الأَصبهاني، و الحسين بن علي ابن محمد الزعفراني، و محمد بن زيد الرطال، و آخرون و كان أحد مشاهير الامامية، محدّثاً، مؤرخاً، فقيهاً، مصنّفاً، قويّ النفس، بعيد الهمّة قال ابن النديم: كان من الثقات العلماء المصنّفين و للمترجم كتب كثيرة في التأريخ و الفقه و التفسير، و العقائد، تربو على الخمسين كتاباً، و أكثرها في التأريخ و الأَخبار رُوي أنّ جماعة من وجوه القميّين مثل أحمد بن محمد بن خالد البرقي وفدوا إليه إلى أصبهان، و سألوه الانتقال إلى قمّ للتزوّد منه، فأبى.

و في ذلك دلالة على مكانته العلمية بين العلماء آن ذاك من مصنّفاته: الجامع الكبير في الفقه، الجامع الصغير، الوصيّة، الجنائز،