هدى الطالب في شرح المكاسب‌ - ج5

- السيد محمد جعفر المروج الجزائري المزيد...
626 /
5

الجزء الخامس

[تتمة كتاب البيع]

[تتمة شرائط المتعاقدين]

[تتمة الشرط الخامس]

[تتمة بيع الفضولي]

القول في الإجازة و الرّد (1)

أمّا الكلام في الإجازة فيقع تارة في حكمها و شروطها، و أخرى في المجيز، و ثالثة في المجاز.

أمّا حكمها فقد اختلف القائلون بصحة الفضولي- بعد اتفاقهم على توقفها

____________

القول في الإجازة و الرّد

(1) لا يخفى أنّ ما تقدم من مباحث البيع الفضولي، و القول بصحته، و توقفه على الإجازة ناظر إلى تمامية المقتضي لصحته، في قبال القائلين ببطلانه رأسا، و لغوية إنشائه.

و من المعلوم توقف صحته الفعلية على إجازة من بيده أمر العقد، و لذلك تصل النوبة إلى المباحث المتعلقة بالإجازة و الرّد. فعلى تقدير الإجازة تنتهي الصحة الاقتضائية إلى الفعلية، و على تقدير الرّد يصير العقد كالعدم.

و قدّم المصنف (قدّس سرّه) الكلام في الإجازة، و عقد مواضع ثلاثة لاستقصاء جهات البحث فيها، ففي الموضع الأوّل تعرّض لكونها كاشفة أو ناقلة، و ما يترتب على كل منهما من ثمرات. و في الموضع الثاني تكلّم عمّا يتعلّق بالمجيز و ما يعتبر فيه، و في الموضع الثالث بحث عن المجاز عند ما تتعدّد العقود الفضولية على الثمن أو المثمن أو كليهما. و سيأتي الكلام في كلّ منها مفصّلا إن شاء اللّه تعالى.

و ما أفاده في الموضع الأوّل يتضمن مقامات ثلاثة، أوّلها في حكمها من حيث كونها كاشفة أو ناقلة، ثانيها في الثمرة بين أنحاء الكشف، و بين الكشف و النقل، ثالثها في تنبيهات الإجازة، و سيأتي البحث عنها بالترتيب إن شاء الله تعالى. و الكلام فعلا في المقام الأوّل.

6

[الإجازة كاشفة أو ناقلة]

على (1) الإجازة- في (2) كونها كاشفة (3) بمعنى (4) أنّه يحكم بعد الإجازة بحصول آثار العقد من حين وقوعه حتّى كأنّ الإجازة وقعت مقارنة للعقد،

____________

الإجازة كاشفة أو ناقلة

(1) هذا من قيود موضوع الإجازة، إذ لو لم تكن الإجازة مؤثّرة في صحة العقد- بأن كان عقد الفضولي باطلا، و غير قابل للإجازة- لم يبق موضوع لهذا البحث. و لذا قال المصنف (قدّس سرّه): «فقد اختلف القائلون بصحة الفضولي».

ثمّ إنّ مرجع كاشفية الإجازة إلى اتصال الإجازة المتأخرة بالعقد كاتصال الاذن به، و إلى فرض تخلّل الزمان بينها و بين العقد كالعدم. و مرجع ناقلية الإجازة إلى اتصال العقد بها.

فالإجازة بناء على الكشف متصلة بالعقد حدوثا كاتصال الإذن به، فيقع العقد حال الإجازة كوقوعه حال الإذن. و على النقل متصلة به بقاء، فكأنّ الإجازة وقعت حال العقد.

(2) متعلق بقوله: «اختلف».

(3) و هو المشهور، على ما حكي، و سيظهر قريبا إن شاء اللّه تعالى.

ثم إن المراد بالإجازة هنا ما يقابل الإذن الذي هو الترخيص في إيجاد فعل من الأفعال التي يترتب عليها أحكام و آثار، فالإجازة تنفيذ لما وقع سابقا، فهي متأخرة.

و إن كانت قد تستعمل بمعنى الإذن في بعض الموارد، كما في إجازات نقل الروايات مثل «أجزت له أن يروي عنّي» فإنّ معناه «أذنت له».

و كيف كان فالإجازة و الرّد يردان على ما يقبل كليهما، و هو العقد الصادر من الفضولي‌

(4) هذا هو الكشف الحقيقي المترتب على تنزيل الإجازة منزلة الإذن المقارن للعقد، فكأنّ الإجازة وقعت كالإذن مقارنة للعقد، فأثّر العقد من حين وقوعه. بخلاف النقل، حيث إنّ العقد كأنّه وقع حال الإجازة المتأخّرة زمانا، و لذا يؤثّر من حين حصول الإجازة.

و الثمرة بين الكشف و النقل تظهر في النماءات الحاصلة في الزمان المتخلل بين‌

7

أو ناقلة (1)- بمعنى ترتّب آثار العقد من حينها حتى كأنّ العقد وقع حال الإجازة- على (2) قولين. فالأكثر على الأوّل (3) [1].

____________

صدور العقد و الإجازة. فعلى القول بالكشف تكون نماءات كل من الثمن و المثمن لصاحبيهما، بمعنى كون نماءات المثمن للمشتري، و نماءات الثمن للبائع، لصيرورتهما ملكا لهما تبعا للعين حين صدور العقد. و على القول بالنقل يكون نماء المثمن للبائع، و نماء الثمن للمشتري، تبعا للعينين اللّتين هما باقيتان على ملك البائع و المشتري إلى زمان وقوع الإجازة.

(1) معطوف على «كاشفة». و القائلون بالنقل جماعة، منهم فخر المحققين و المحقق الأردبيلي و الفاضل النراقي (قدّس سرّهم)، فإنّهم التزموا بالنقل بعد التنزّل عن مختارهم من بطلان بيع الفضولي رأسا. قال فخر المحققين- بعد نقل دليل الكشف و النقل- ما لفظه: «و الأخير- أي النقل- هو الأجود إن قلنا بصحة بيع الفضولي، و منعه عندي أشبه» (1).

و كذلك اختاره الفاضل الأصفهاني في نكاح الفضولي بقوله: «بل هو- أي الإجازة- أحد جزئي علّة الإباحة» (2).

(2) متعلق بقوله: «اختلف و ضمير «حينها» راجع إلى الإجازة.

(3) و هو الكشف، بل هو المشهور على ما حكي. و هو «مذهب جماعة» كما حكي عن فخر المحققين (3)، أو «مذهب الأكثر» كما في المتن وفاقا للمحقق الأردبيلي و موضع من‌

____________

[1] ينبغي التكلم هنا في مقامين: أحدهما: ثبوتي، و الآخر: إثباتي.

أمّا المقام الأوّل فمحصله: أنّه قيل بامتناع كل من الكشف و النقل.

أمّا الأوّل فلاستلزامه كون الإجازة شرطا متأخرا، و هو محال، ضرورة كون الشرط من

____________

(1) إيضاح الفوائد، ج 1، ص 420، مجمع الفائدة و البرهان، ج 8، ص 159، مستند الشيعة، ج 14، ص 284.

(2) كشف اللثام، ج 1، كتاب النكاح، ص 17، السطر 27 (الطبعة الحجرية).

(3) نسبه إليه في المناهل، ص 290

8

..........

____________

جامع الشتات (1). أو «أنه الأشهر» كما في الرياض و موضع آخر من جامع الشتات (2).

قال السيد العاملي (قدّس سرّه): «كما هو ظاهر جماعة و صريح الدروس و حواشي الكتاب و اللمعة و التنقيح و جامع المقاصد و إيضاح النافع و الميسية و المسالك و الروضة و الرياض ..» (3).

____________

أجزاء العلّة الّتي تقدّمها على المعلول من الواضحات، و إلّا يلزم تأخّر ماله دخل في وجود المعلول عن المعلول، و ليس هذا إلّا التناقض، لأنّه يلزم دخل الشرط في وجود المشروط، و عدم دخله فيه.

و بالجملة يلزم بناء على الكشف وجود المعلول- و هو النقل و الانتقال في بيع الفضولي- قبل شرطه، و هو الإجازة.

و أمّا الثاني فلاستلزامه تأثير المعدوم- و هو العقد- في الموجود أعني به الملكية أو النقل. أمّا انعدام العقد حال الإجازة فلكونه متصرم الوجود. و أما تأثيره في الوجود فلأنّ المفروض حصول الأثر و هو النقل و الانتقال حال الإجازة الواقعة بعد انعدام العقد. و لا يعقل تأثير العدم في الوجود، لعدم السنخيّة بينهما.

و هذا من غير فرق بين كون العقد تمام السبب المؤثر في النقل و الانتقال، و بين كونه جزء السبب، إذ لا بدّ في وجود الأثر من وجود المؤثر مطلقا، سواء أ كان تمام السبب أم جزئه.

و لازم امتناع كل من الكشف و النقل الالتزام ببطلان عقد الفضولي، و عدم إمكان تصحيحه بالإجازة، هذا.

و لكن ادّعي وقوع كليهما- و الوقوع أدلّ دليل على الإمكان- فيقع الكلام هنا تارة في الشرط المتأخر، و اخرى في تأثير المعدوم في الموجود.

أمّا الأوّل فحاصل البحث فيه: أنّه قد ادّعي وقوعه في موردين:

____________

(1) مجمع الفائدة و البرهان، ج 8، ص 159، جامع الشتات (الطبعة الحجرية)، ج 1، ص 164

(2) رياض المسائل، ج 1، ص 513، جامع الشتات، ج 1، ص 155

(3) مفتاح الكرامة، ج 4، ص 189

9

____________

أحدهما: الإجزاء، كأجزاء العبادات الارتباطية كالصلاة، فإنّ كلّ واحد من أجزائها جزء في نفسه و شرط لغيره من الأجزاء المتقدمة عليه و المتأخرة عنه. فتكبيرة الإحرام مثلا جزء في نفسها و شرط لما يتعقّبه من الأجزاء. كما أنّ التشهد أيضا جزء في نفسه، و شرط لما سبقه و يلحقه من الأجزاء. ففي المركبات العبادية الارتباطية يكون كلّ من الشرط المتقدم و المتأخر و الوجوب المعلّق موجودا.

و ثانيهما: الشرائط، كشرطية غسل المستحاضة بعد الفجر للصوم، فإنّ جزءا من صوم النهار يقع قبل الغسل الذي هو شرط، فيتحقق الشرط بعد المشروط. بل كغسلها الليلي أيضا لصوم النهار الماضي كما عن بعض، و إن كان هذا القول شاذّا.

و كيف كان فيمكن أن تكون الإجازة في عقد الفضولي من هذا القبيل. و عليه فليست كاشفية الإجازة من المحالات.

أقول: منشأ الإشكال في الشرط المتأخر هو حصول المشروط قبل تحقق شرطه، بحيث يصح المشروط و يسقط أمره لتحقق المشروط قبل الشرط. و هذا الاشكال لا يندفع مع فرض كون الشرط من أجزاء العلة التي تقدمها رتبة بجميع أجزائها و شرائطها على المعلول من البديهيات. من دون فرق في ذلك بين كون المشروط أمرا خارجيا تكوينيا و أمرا اعتباريا تشريعيا، مع فرض كون الشرط مؤثّراً في وجود المشروط، إذ لا يعقل تأخر المؤثر عن المتأثر الضعيف الوجود الذي هو من رشحات فيض وجود المؤثّر. و اعتبارية المتأثر لا تسوّغ تأخر المؤثر، و إلّا يلزم الخلف و المناقضة.

فإذا أناط الشارع وجوب زكاة الأنعام بمضيّ عام عليها اقتضت هذه الإناطة عدم الوجوب قبل مضيّها، لأنّ تشريع الوجوب قبله يوجب الخلف أي خلاف فرض شرطية مرور العام، و المناقضة، و هي دخل الحول في الوجوب و عدم دخله فيه.

و الحاصل: أنّ امتناع الشرط المتأخر من الأحكام العقلية غير القابلة للتخصيص. و لذا التجأ جماعة إلى جعل الشرط عنوان التعقب، فالتكبيرة التي يتعقبها القراءة و الركوع و غيرهما واجبة، فالشرط لحوقها بالتكبيرة لا أنفسها. و قالوا: إنّ اللحوق شرط مقارن لا متأخر.

10

____________

و لعلّ هذا أيضا مقصود صاحب الجواهر من قوله: «ان الشروط الشرعية ليست كالعقلية». لا أنّ الشروط الشرعية يمكن جعلها متأخرة عن المشروطات، فإنّ ذلك ممّا لا يليق صدوره من هذا العلّامة الكبير.

لكن فيه: أنّ شرطية عنوان اللحوق خلاف ظاهر الأدلة.

إلّا أن يقال: إنّ دلالة الاقتضاء ألجأتهم إلى الالتزام بذلك.

لكن جعل الشرط عنوان التعقب ليس دافعا للإشكال، بل هو اعتراف به، و التزام بامتناع تأخر الشرط عن المشروط. فليس الالتزام بجعل الشرط وصف التعقب دافعا لإشكال الشرط المتأخر، بل هو اعتراف به.

كما التجأ غير واحد أيضا إلى دفع إشكال الشرط المتأخر بجعل الشرط هو اللحاظ لا وجوده الخارجي، فلحاظ الإجازة شرط في صحة عقد الفضولي، و لحاظ الغسل الليلي شرط في صحة صوم المستحاضة، لا نفس الإجازة و الغسل بوجودهما العيني الخارجي.

و هذا أيضا كسابقه في الضعف، حيث إنّ الشرط وجوده العيني دون اللحاظي، ضرورة أن الإجازة بوجودها الخارجي شرط للحكم الوضعي و هو الملكية. و كذا شرائط الحكم التكليفي كالاستطاعة التي هي شرط وجوب الحج. و كذا شرائط المأمور به، كغسل المستحاضة في الليل لصوم يومها الماضي، فإنّ الغسل بوجوده العيني شرط لصحة صومها لا بوجوده اللحاظي.

نعم لحاظ الشرائط و العلم بها شرط لتحقق الداعي إلى تشريع الحكم و إنشائه. و أمّا فعلية الحكم فهي منوطة بوجود موضوعه خارجا بجميع ما يعتبر فيه شطرا و شرطا. فشروط إنشاء الحكم المسمّى بالجعل هي اللحاظ و الوجود العلمي، و شرائط المجعول- أعني به فعلية الحكم من التكليفي و الوضعي- هي الأمور التي تكون بوجوداتها الخارجية دخيلة في الحكم، كالإجازة في عقد الفضولي، فإنّها بوجودها العيني شرط في تأثير عقده. و لا أثر لوجودها اللحاظي في تأثير العقد في النقل أصلا.

و كذا لا يندفع إشكال الشرط المتأخر بما أفاده سيّدنا الأستاد الشاهرودي (قدّس سرّه) في مجلس الدرس من «أن امتناع تخلف المعلول عن العلة إنّما يكون في المؤثر و المتأثر

11

____________

الحقيقيين، دون الأحكام الشرعية التي هو أمور اعتبارية مجعولة لموضوعاتها، و ليست رشحات لها، لما ثبت في محله من امتناع جعل السببية. فكلّ من الدلوك و العقد و نحوهما موضوع للوجوب و الملكية و الزوجية، لا سبب و علّة لها، إذ لو كانت أسبابا لم تكن الأحكام أفعالا اختيارية للشارع، بل كانت من رشحات أسبابها، كالمعلولات التكوينية التي هي رشحات عللها التكوينية. فالشروط دخيلة في موضوع الحكم الشرعي، و لا تأخر لشي‌ء من الشروط عن الحكم حتى يقال بامتناعه، إذ لا يحكم الشارع بحكم فعلي إلّا بعد تمامية موضوعه مع فرض كون كلّ شرط موضوعا» (1).

وجه عدم اندفاع إشكال الشرط المتأخر بما أفاده (قدّس سرّه): أن مرجع هذا الوجه إلى إنكار الشرط المتأخر، لا إلى دفع إشكاله مع تسليم وجوده. و لكنه متين في نفسه، لتوقف الحكم على موضوعه كتوقف المعلول على علّته. و لا محيص عن الالتزام بإناطة فعلية كل حكم بفعلية موضوعه.

و عليه فالنقل و الانتقال في عقد الفضولي لا يتحقّق إلّا بعد حصول جميع شرائطه الّتي منها إجازة المالك. و كذا الحال في أجزاء العبادات و الشروط كغسل المستحاضة، فإنّ الحكم بصحة كل جزء من أجزاء العبادات و سقوط أمره الضمني منوط بوجود غيره من الأجزاء. و محذور الشرط المتأخر لا يلزم إلّا على القول بصحة كلّ جزء، و امتثال أمره بمجرد وجوده مع البناء على شرطية ما يلحقه من الأجزاء.

و الحاصل: أنّ غائلة الشرط المتأخر لا تندفع بشي‌ء من الوجوه المذكورة في الكتب الأصولية. و قد تعرضنا لجلّها في الجزء الثاني من شرحنا على الكفاية مع بعض ما يتعلّق بها (2).

و قد تحصل من جميع ما ذكرناه في المقام الأوّل- المتكفل لامتناع الكاشفية و الناقلية و إمكانهما- استحالة كاشفية الإجازة، و عدم صحة ما استدلّ به على وقوع الشرط المتأخّر في أجزاء العبادات الارتباطية كالصلاة، و الشرائط كالأغسال الليلية للمستحاضة

____________

(1) نتائج الأفكار، و هو تقرير بحث الأصول للسيد الشاهرودي (قدّس سرّه).

(2) راجع منتهى الدراية، ج 2، ص 137- 144

12

____________

الكثيرة لصحة صوم يومها الماضي، هذا.

و أما ناقلية الإجازة فلا وجه لاستحالتها عدا ما يتوهم من صغرويتها لكبرى تأثير المعدوم في الموجود، حيث إنّ المؤثّر في النقل و الانتقال- و هو العقد- معدوم حال الإجازة التي هي ظرف تأثير العقد، و تأثير العدم في الوجود محال.

لكنه مدفوع بأنّ المعدوم هو ألفاظ العقد التي هي من متصرمات الوجود، دون ما يوجد بها في وعاء الاعتبار، إذ العاقد الفضولي يوجد بالعقد النقل و الانتقال في عالم الاعتبار، و المالك يجيز ما أنشأه العاقد، و الإجازة و الرد كالفسخ ترد على الشي‌ء الموجود لا المعدوم، فإنّ حقيقة الإجازة تنفيذ ما وقع و وجد، فلا يلزم تأثير المعدوم في الموجود.

و عليه فلا ينبغي الارتياب في إمكان ناقلية الإجازة.

فتلخص ممّا ذكرناه في المقام الأوّل استحالة كاشفية الإجازة، و إمكان ناقليتها، هذا.

و أمّا المقام الثاني- و هو مرحلة الإثبات و الاستظهار من أدلة صحة عقد الفضولي- فمحصل البحث فيه: أنّه قد تقدم في المقام الأوّل امتناع كاشفية الإجازة، لابتنائها على الشرط المتأخر، و لذا التزم غير واحد كصاحب الفصول و أخيه و المحقق النائيني (قدّس سرّهم) بكون الشرط هو التعقب، لكونه مقارنا للعقد كما قيل، لا نفس الإجازة، حتى تندرج في الشرط المتأخر المحال.

و لكن فيه ما لا يخفى، إذ عنوان السبق و اللحوق و التقدم و التأخر- مضافا إلى كونها خلاف ظاهر الأدلة- من الأمور المتضايفة، فلا يتصف العقد فعلا بالملحوقية، إذ الاتصاف بها كذلك منوط بتحقق الإجازة خارجا، كما أنّ اتصاف الإجازة بالمسبوقية منوط بوجودها فعلا في زمان متأخر عن زمان العقد، فيعود إشكال الشرط المتأخر.

و لا يندفع بجعل الشرط اللحوق، حيث إنّ السبق و اللحوق متضايفان، فهما متكافئان في القوة و الفعلية، فقبل حصول الإجازة لا يعقل اتصاف العقد فعلا بالملحوقية، كما لا يتصف الإجازة قبل وجودها باللاحقية كذلك.

و عليه فلا يكون التعقب شرطا مقارنا للعقد حتى يندفع به محذور الشرط المتأخر.

و قيل: إنّ دلالة الاقتضاء دعت جماعة إلى رفع اليد عن ظاهر ما دلّ على شرطية نفس

13

____________

الإجازة المتأخرة عن العقد، و الالتزام بكون الشرط هو التعقب.

لكن لا حاجة إلى هذا التمحّل غير المفيد و ارتكاب خلاف الظاهر، مع إمكان الأخذ بظاهر الأدلة، و هو كون الشرط نفس الإجازة، لا عنوان التعقب. و لا جعل الإجازة كاشفة عن الرّضا التقديري، كما عن المحقق الرّشتي (قدّس سرّه)، لما فيه من المنع صغرى و كبرى.

أمّا الصغرى فلعدم كلّيتها، إذ قد لا يرضى المالك حين العقد لو التفت، لعدم المصلحة في ذلك الوقت. و أمّا الكبرى فلعدم دليل على اعتبار الرضا التقديري.

و ذلك لما مرّ آنفا من امتناع جعل السببية، و كون الشروط راجعة إلى الموضوع، و من المعلوم أنّ فعلية الحكم إنّما تكون بفعلية موضوعه. فالحكم لا يصير فعليا إلّا بوجود الموضوع و شرائطه التي منها الإجازة في عقد الفضولي، فلا يحكم بتأثير العقد في الملكية إلّا بعد الإجازة. و إشكال الشرط المتأخر أجنبي عن الإجازة، إذ مورده تأثير الشرط قبل وجوده في المشروط. و ليس المقام كذلك، إذ المفروض أنّ الأثر الشرعي و هو النقل لا يترتب على عقد الفضولي إلّا بعد حصول الإجازة.

فالصواب ما أفاده سيّدنا الأستاذ المتقدم (قدّس سرّه) من عدم كون الشروط الشرعية كالشروط الحقيقية مؤثّرة في وجود المشروط، بل هي دخيلة في موضوع الحكم الشرعي، لدخلها في الملاك الداعي إلى الجعل و التشريع.

و العجب من المحقق النائيني (قدّس سرّه) أنّه- مع التزامه برجوع كل شرط إلى الموضوع- ذهب إلى شرطية التعقب دون نفس الإجازة (1). مع أنّ مقتضى رجوع كل شرط الى الموضوع هو كون نفس الإجازة شرطا، و الالتزام بناقليتها.

و كيف يلتزم هو (قدّس سرّه) بشرطية التعقب دون نفس الإجازة؟ مع أنّه أولا: خلاف مبناه من رجوع كل شرط الى الموضوع.

و ثانيا: أنّ التعقب عنوان انتزاعي لا يقوم به الملاك الداعي إلى التشريع.

و ثالثا: أنّ التعقب كما مرّ آنفا من الأمور المتضايفة، فلا يتصف العقد بالملحوقية فعلا قبل تحقق الإجازة، لأنّ المتضايفين متكافئان فعلا و قوة.

____________

(1) منية الطالب، ج 1، ص 228

14

[ما استدل به على القول بالكشف]

و استدل عليه (1)- كما عن جامع المقاصد و الروضة-

____________

ما استدل به على القول بالكشف

(1) أي: و استدلّ على الكشف، و ينبغي تمهيد أمر قبل توضيح الدليل، و هو: أنه لا ريب في امتناع تخلف المسبب عن سببه التام من المقتضي و الشرط و عدم المانع، سواء أ كان تخلفه عنه بتقدمه عليه زمانا أم بتأخره عنه كذلك. و كذا يمتنع تخلف الحكم عن موضوعه التام. كما لا ريب في أنّ النقل البيعي منوط بوجود المقتضي، و هو العقد، و بوجود شرطه كرضا المالك، و انتفاء المانع كالحجر. فإن اجتمعت أجزاء العلة التامة امتنع انفكاك الأثر عنها.

و على هذا فإن كان العاقد هو المالك المختار ترتّب النقل على العقد، لاستحالة تخلف الحكم عن موضوعه، و إن كان العاقد هو الفضولي لم يترتب أثره عليه، لفقد الشرط أعني به رضا مالك أمر العقد.

و حينئذ فإن قيل بأن الإجازة ناقلة للملك من حينها لم يلزم إشكال، إذ بانضام الشرط إلى المقتضي يتمّ موضوع الأثر. و إن قيل بأنّ الإجازة كاشفة عن حصول الأثر‌

____________

و عليه فلا يكون التعقب شرطا مقارنا، بل يكون كنفس الإجازة متأخرا، لا مقارنا للعقد، حتى لا يرد عليه محذور الشرط المتأخر.

و كيف كان فالمظنون قوّيا أنّ مراد صاحب الجواهر بقوله: «إن الشروط الشرعية ليست كالعقلية» هو ما أفاده سيّدنا الأستاد، لا أنّ مراده جواز ترتيب الأمور الاعتبارية- و منها الأحكام الشرعية- قبل تحقق شروطها، و أنّ عدم جواز ترتيب الأثر قبل شرطه مختص بالشروط العقلية، فإنّ هذا المعنى ممّا لا يليق بعلوّ مقامه العلمي. فإنّ ملاك الإشكال في الشرط المتأخر هو تحقق المشروط قبل شرطه بناء على جعل السببية، أو فعلية الحكم قبل وجود موضوعه بناء على جعل الحكم عند تحقق موضوعه، فإنّ الشرط دخيل في موضوع الحكم، و قبل حصوله لا يتمّ الموضوع حتى يصير حكمه فعليا.

فالإجازة بنفسها شرط، و مقتضى شرطيتها عدم ترتب الأثر على عقد الفضولي إلّا بعد الإجازة، فلا محيص عن الذهاب إلى ناقلية الإجازة.

15

بأنّ (1) العقد سبب تامّ في الملك، لعموم [1] قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و تمامه (2) في الفضولي إنّما يعلم بالإجازة،

____________

من حين العقد لزم ترتب المشروط على العقد قبل وجود شرطه. و هذا المحذور دعا القائلين بالكشف تقرير الدليل بنحو يسلم من الإشكال.

إذا اتضح هذا قلنا: إنّ المصنف (قدّس سرّه) نقل وجوها ثلاثة للقول بالكشف، ثم ناقش فيها كما سيظهر إن شاء اللّه تعالى.

و الدليل الأوّل حكاه السيد المجاهد و غيره عن المحقق و الشهيد الثانيين (قدّس سرّهم) (1)، و تقريبه: أنّ العقد بنفسه- بدون ضمّ ضميمة- سبب أي موضوع تامّ للملكية، لكونه تمام الموضوع لوجوب الوفاء بمقتضى قوله تعالى «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» و ينكشف تماميته في عقد الفضولي بإجازة ولىّ أمر البيع، فإذا أجاز علم وجوب الوفاء به، و لزم ترتيب الآثار على صحته، إذ لو لم يترتب عليه الأثر لزم أن لا يكون موضوع وجوب الوفاء نفس العقد فقط، بل هو مع شي‌ء آخر، و ذلك خلاف الفرض.

(1) متعلق ب‍ «استدل» و هذا أوّل وجهي الاستدلال، و قد أوضحناه بقولنا «ان العقد بنفسه .. إلخ».

(2) مبتدء، و خبره «إنّما يعلم» و ضميره راجع إلى العقد، و الأولى أن يقال:

«و تماميته» يعني: و تمامية العقد إنّما تعلم بالإجازة. و قوله: «يعلم» ظاهر في كون الإجازة أمارة كاشفة عن تمامية العقد، من دون أن تكون مؤثّرة في سببيّة العقد.

____________

[1] هذا لا يخلو من إشكال التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، إذ تمامية العقد الموجبة لاندراج عقد الفضولي في العموم المزبور أوّل الكلام، لاحتمال اعتبار مقارنة الرضا للعقد في موضوعيته لوجوب الوفاء به كما هو ظاهر التجارة عن تراض.

____________

(1) المناهل، ص 290، جامع المقاصد، ج 4، ص 74 و 75، الروضة البهية، ج 3، ص 229 و حكاه السيّد العاملي عن القائلين بالكشف في مفتاح الكرامة، ج 4، ص 189

16

فإذا أجاز تبيّن (1) كونه تامّا يوجب ترتّب الملك (2) عليه، و إلّا لزم أن لا يكون الوفاء بالعقد خاصّة، بل به مع شي‌ء آخر.

و بأنّ (3) الإجازة متعلّقة بالعقد،

____________

(1) هذا كالصريح- بل نفسه- في تمامية العقد قبل الإجازة، و كون الإجازة كاشفة عنها، و إلّا كان اللازم أن يقول: «فإذا أجاز صار العقد تامّا» أو: «فإذا أجاز فقد تمّ العقد». و هذا ينطبق على الكشف الحقيقي.

(2) لعلّ الأولى إبدال «الملك» بالتبديل، لأنّه أشمل، بل هو نفس مفهوم البيع كما تقدم في تعريف البيع بأنه «مبادلة مال بمال».

نعم لا بأس به على مبنى المحقق الثاني (قدّس سرّه) في تعريف البيع ب‍ «نقل الملك بالصيغة المخصوصة».

(3) معطوف على قوله: «بأن العقد» و هذا إشارة إلى ثاني وجهي الاستدلال على كاشفية الإجازة، استدلّ به صاحب الرياض و المحقق القمي (قدّس سرّهما) (1). و هو مؤلّف من أمور ثلاثة:

أحدها: أنّ متعلق الإجازة كالرد و الفسخ هو العقد.

ثانيها: أنّ مضمون العقد المنشأ من الفضولي هو النقل من زمان وقوعه.

ثالثها: أنّ الإجازة رضا بمضمون العقد.

و مقتضى هذه الأمور نفوذ العقد من زمان وقوعه، و الحكم بتحقق مضمونه- أعني نقل العوضين- من حين إنشاء البيع، لأنّ متعلق إجازة المالك و إمضاء الشارع هو إنشاء الفضولي لا أمر آخر، فالإجازة تصحّح استناد البيع إلى المالك المجيز، و يضاف إليه بها، و يصير موضوعا لخطاب الشارع «أيّها الملاك أوفوا بعقودكم». و من المعلوم أنّ ما أنشأه الفضولي هو النقل حال العقد، لا النقل المتأخر عن العقد، فلا بدّ أن تكون إجازة المالك منفّذة لذلك النقل المقيد، و إمضاء الشارع ممضية له أيضا، و هذا هو الكشف المدّعى.

ثم إنّ هذا الدليل مبيّن لوجه كون عقد الفضولي سببا تامّا كما ادّعاه جامع المقاصد‌

____________

(1) رياض المسائل، ج 1، ص 513، جامع الشتات، ج 1، ص 155 (الطبعة الحجرية).

17

فهي (1) رضا بمضمونه، و ليس إلّا نقل العوضين من حينه و عن فخر الدين في الإيضاح: الاحتجاج لهم (2) «بأنّها لو لم تكن كاشفة لزم تأثير المعدوم في الموجود، لأنّ العقد حالها (3) عدم» انتهى.

____________

و الروضة في الدليل الأوّل. فالدليل الأوّل بمنزلة المدّعى، و الدليل الثاني بمنزلة برهانه، لأنّه يثبت تقيد النقل و الانتقال بزمان وقوع العقد.

(1) أي: فالإجازة متعلقة بالعقد، و نتيجة تعلقها بالعقد هي كونها رضا بمضمونه و تنفيذا له، و المفروض أنّ مضمونه ليس إلّا نقل العوضين من حين وقوع العقد.

(2) أي: للقائلين بالكشف، مضافا إلى الدليلين المتقدمين. و الحاكي هو السيّد المجاهد (قدّس سرّه)، قال: «و منها: ما حكى الاحتجاج به فخر الإسلام عن القائلين بأنّ الإجازة كاشفة من أنّها لو لم تكن كاشفة ..» (1) إلى آخر ما في المتن. و ظاهره: أن القائل بالكشف احتج بهذا الوجه الثالث، لا أنّ فخر المحققين احتجّ لهم به كما هو ظاهر المتن.

قال في الإيضاح: «احتج القائلون بكونها كاشفة بأنه لولاه لزم تأثير المعدوم في الموجود .. إلخ» (2). و عليه فكان الأحسن أن يقال: «و عن فخر الدين في الإيضاح حكاية احتجاجهم بأنّها ..».

و كيف كان فمحصّل هذا الوجه الثالث هو: أنّه لو لم تكن الإجازة كاشفة عن تأثير العقد من زمان وقوعه، و كان تأثيره من زمان وقوع الإجازة، لزم تأثير المعدوم- و هو العقد الزماني المتصرم- في الموجود و هو النقل و الانتقال، ضرورة أنّ العقد حال تأثيره- و هو زمان الإجازة- معدوم، و من المعلوم أنّ العدم ليس، فكيف يترشح منه الأيس؟

(3) هذا الضمير و ضمير «بأنّها» راجعان إلى الإجازة.

هذا ما نقله المصنف عن القائلين بالكشف من وجوه ثلاثة، و ستأتي المناقشة فيها.

____________

(1) المناهل، ص 290، و نقله السيّد العاملي من دون إسناده إلى فخر المحققين، مفتاح الكرامة، ج 4، ص 190

(2) إيضاح الفوائد، ج 1، ص 419

18

[المناقشة في ما استدل به على القول بالكشف]

و يرد على الوجه الأوّل (1): إنّه (2) إن أريد [1] بكون العقد سببا تامّا كونه (3) علّة تامّة للنقل إذا صدر عن رضا المالك،

____________

المناقشة في ما استدل به على القول بالكشف

(1) أي: أوّل وجوه الاستدلال على الكشف، و هو قول الثانيين (قدّس سرّهما): «أنّ العقد سبب تام في الملك .. إلخ» و محصل إشكال المصنف (قدّس سرّه) عليه هو: أنّه إن كان المراد «بكون العقد سببا تاما» كونه علّة تامّة للنقل و الانتقال إذا صدر عن رضا المالك، فذاك مسلّم.

إلّا أنّ مجرد ذلك لا يجدي في المقام ما لم تدلّ الإجازة على تحقق ذلك السبب التام، و لا تدلّ عليه، إلّا إذا دلّت على حصول العقد مقارنا للرضا الفعلي، و لا تدلّ على ذلك أصلا، خصوصا مع عدم اطلاعه على هذا العقد، لغيبته أو سفره أو جنونه. الّا أنّ أدلّة صحة عقد الفضولي تنزّل عقده منزلة العقد المقارن للرضا، فللإجازة دخل في هذا التنزيل، فقبل حصول الإجازة لا يتحقق هذا التنزيل، فلا يترتب الأثر على العقد.

و الحاصل: أنّ أدلة صحة الفضولي تقيم الإجازة مقام شرط تأثير العقد، و هو مقارنة الرضا للعقد، فترتّب الأثر على عقد الفضولي مشروط بالإجازة، فلا وجه لترتب الأثر على العقد قبلها، فلا بدّ حينئذ من الالتزام بناقلية الإجازة.

و إن أريد بكون العقد سببا تامّا كونه علّة تامة للنقل- و لو لم يحرز رضا المالك- فهو ممنوع، لمنافاته لما يعترف به الكلّ من دخل رضا المالك في تأثير العقد في النقل و الانتقال.

و بهذا ظهر بطلان الوجه الأوّل المتقدم عن المحقق و الشهيد الثانيين (قدّس سرّهما).

(2) الضمير للشأن، و الجملة فاعل لقوله: «يرد».

(3) نائب فاعل «أريد».

____________

[1] لا يخفى: أنّ قول المصنف (قدّس سرّه): «إن أريد بكون العقد سببا تامّا .. إلخ» يقتضي أن يكون له عدل، و لم يذكره في الكلام، و لا بدّ أن يكون عدله هذا: «و إن أريد كون العقد بمجرده علّة تامة للتبديل من دون رضا المالك، فهو مناف لشرطية الرضا المدلول عليها بقوله (عليه السلام): لا يحل مال امرء مسلم إلّا عن طيب نفسه».

19

فهو (1) مسلّم، إلّا أنّ بالإجازة لا يعلم (2) تمام ذلك السبب، و لا يتبيّن كونه (3) تامّا، إذ الإجازة لا تكشف عن مقارنة الرضا. غاية الأمر أنّ لازم صحّة عقد الفضولي كونها قائمة مقام الرضا المقارن (4) [1]، فيكون لها دخل [مدخل] في تماميّة السبب كالرضا المقارن، فلا معنى لحصول الأثر قبلها (5).

____________

(1) أي: فكون الإجازة كاشفة مسلّم. و الجملة جواب الشرط في «إن أريد».

(2) في العبارة مسامحة، و الأولى أن يقال: «لا يعلم أنّه ..» حتى يكون اسما مؤخّرا ل‍ «أنّ».

(3) أي: و لا يعلم كون العقد سببا تامّا.

(4) تقوم الإجازة مقام الرضا المقارن في كفايتها في صحة العقد و تأثيره بعد حصولها، لا في جعل العقد مؤثرا من حين وقوعه كما ادّعاه المحقق الكركي (قدّس سرّه). فدليل صحة عقد الفضولي حاكم على دليل اعتبار مقارنة الرضا للعقد حكومة موسّعة، فالشرط مطلق الرضا و إن تأخّر عن العقد.

(5) هذا الضمير و ضميرا «كونها، لها» راجعة إلى الإجازة.

____________

[1] لا يخفى أنّه- بناء على اعتبار مقارنة الرضا في صحة العقد، و بناء على كون البيع بمعناه المصدري- يكون عقد الفضولي حينئذ على خلاف القاعدة. و أمّا بناء على معناه الاسم المصدري يكون الرضا مقارنا دائما، من غير فرق فيه بين عقد الأصيل و الفضولي.

فقوله: «ان لازم صحة عقد الفضولي .. إلخ» غير ظاهر بنحو الإطلاق، إذ لا يتمّ إلّا بناء على اعتبار مقارنة الرضا لنفس العقد، لا لأثره الذي لا ينفك عنه أصلا في شي‌ء من الموارد من الأصيل المكره و الفضولي و غيرهما، إذ الأثر- و هو النقل و الانتقال- يترتب دائما على الرضا، و لا يتأخر الرّضا عنه.

و لا يبعد حكومة دليلي صحة عقدي المكره و الفضولي بعد حصول الطيب و الإجازة حكومة شارحة لما دلّ بظاهره على اعتبار مقارنة الرضا، كآية التجارة عن تراض، بأن يقال: إنّهما يدلّان على تحقق المقارنة بين الرضا و بين نقل العوضين الذي هو المعنى الاسم المصدري، فلا يلزم تخصيص في أدلة اعتبار المقارنة، و لا تصرّف في معنى التجارة،

20

و منه (1) يظهر فساد

____________

(1) يعني: و ممّا أوردناه على أوّل وجهي استدلال المحقق و الشهيد الثانيين على الكشف يظهر فساد .. إلخ. و الظاهر أنّ مقصود المصنف ممّن قرّر دليل الكشف بما في المتن هو الشيخ الفقيه الشيخ محسن الأعسم (قدّس سرّه) في شرحه على الشرائع الموسوم بكشف الظلام، على ما حكاه العلّامة الشهيدي (1) (قدّس سرّه) عن بعض، و ليس المراد من هذا المقرّر الشهيد الثاني في الروضة و إن كان أصل الدليل مذكورا فيها، لأنّ الموجود في الروضة وجه واحد، و قد أشار إليه المصنف في أوّل الاستدلال بقوله: «و استدل عليه كما في جامع المقاصد و الروضة» فينبغي أن يراد تقرير الدليل بوجه آخر.

و كيف كان فالأولى نقل جملة من كلام الشيخ الأعسم وقوفا على حقيقة مرامه، فإنّه (قدّس سرّه) جمع وجوها سبعة للقول بالكشف، و قال: «احتج الكاشفون بأمور: الأوّل: أن السبب الناقل للملك هو العقد المشروط بشرائط، و كلّها حاصلة إلّا رضى المالك، فإذا حصل الشرط عمل السبب التام. و اشتراط المقارنة في تأثير العقد محتاج إلى الدليل بعد عموم الأمر بالوفاء بالعقود. فلو توقف العقد على أمر آخر لزم أن [لا] يكون الوفاء بالعقد خاصة، بل هو مع الأمر الآخر.

فإن قلت: إنما أمر بالوفاء بالعقود المرضية عند المتعاقدين لا مطلقا. و حينئذ فلا يتوجه الأمر بالوفاء به إلى المالك إلّا بعد الإجازة الواقعة بعد العقد. فالآية إنّما أمرت بالعقد المقيّد على أنه جزء من الملك أو شرط فيه و إن كان مستفادا من خارج الآية من آية أخرى و غيرها.

____________

فإنّ معناها عرفا هو النقل و التبديل، و القول و الفعل آلة الإنشاء لا نفس التجارة. فمقتضى هذه الحكومة اعتبار مقارنة الرضا للتجارة بمعناها العرفي أي الاسم المصدري، و هو انتقال العوضين. و المقارنة بهذا المعنى موجودة في جميع موارد انتقال الأموال، سواء أ كان المتعاملان أصيلين أم وليّين أم وكيلين أم فضوليين.

____________

(1) هداية الطالب إلى أسرار المكاسب، ص 286، و يستظهر هذا التقرير من الفاضل النراقي، فراجع: مستند الشيعة، ج 14، ص 283

21

تقرير الدليل (1): «بأنّ (2) العقد الواقع جامع لجميع الشروط، و كلّها (3) حاصلة إلّا رضا المالك،

____________

قلت: العقد لمّا وقع أفاد التمليك من حينه كما هو قضية إنشاء معناه، غاية ما هناك أنه معلق متزلزل إلى الإجازة، و الإجازة إنما أفادت الرضى بمقتضى العقد من التمليك و التملك من ذلك الوقت. و لو كانت مفيدة ملكا جديدا احتاجت إلى قبول كذلك، إذ رضى كل من المتعاقدين شرط في تأثير ما يصدر منه أو جزء كذلك.

و الحاصل: أنّ العقد المرضي سبب تام و إن تأخر الرضى فعلا، فيكون العقد مراعى غير معلوم صحته أو فساده إلى حين الإجازة، فإذا تحققت حصل العلم بأنّ العقد جامع للشرائط. و بهذا يجاب عما ذكره بعضهم في الرد على الدليل المذكور من أن العقد سبب تام .. و وجه دفعه بما ذكرناه واضح» (1).

و محصل هذا التقرير: أن العقد الواقع من الفضولي جامع لجميع الشروط المعتبرة في صحته إلّا رضا المالك، فإذا حصل رضاه بالإجازة عمل السبب التام- و هو العقد- عمله، و أثّر أثره من حين وقوع العقد.

و الفرق بين التقريرين: أن الإجازة المتأخرة في عبارة المحقق الثاني كاشفة عن وجود الرضا حال العقد الفضولي، لأنّه (قدّس سرّه) جعلها أمارة على تحقق الشرط أعني به طيب نفس المالك، و معناه كون الإجازة محرزة لكون عقد الفضولي تمام السبب الناقل، حيث قال في تقرير الدليل: «و تمامه في الفضولي إنّما يعلم بالإجازة».

و لكن الإجازة في التقرير الثاني ليست أمارة على وجود الرضا حال العقد، كما أنّها ليست جزء السبب المملّك، و إنّما تكون رضا بسببية العقد للملك شرعا. هذا.

(1) أي: الدليل الأوّل الذي نقله المصنف عن الثانيين (قدّس سرّهما) في (ص 15) بقوله: «بأنّ العقد سبب تام في الملك .. إلخ».

(2) متعلق ب‍ «تقرير» و مبيّن له، و قد عرفته آنفا.

(3) أي: و كلّ شروط الإمضاء حاصلة إلّا رضا المالك.

____________

(1) كشف الظلام، مجلّد المتاجر، نقلا من نسخة مخطوطة في قسم المخطوطات من مكتبة آية الله السيد المرعشي (قدّس سرّه) بقم المقدسة.

22

فإذا حصل بالإجازة عمل السبب عمله (1)» فإنّه (2) إذا اعترف أنّ رضا المالك من جملة الشروط فكيف يكون كاشفا عن وجود المشروط (3) قبله؟

و دعوى (4)، أنّ الشروط الشرعية ليست كالعقلية، بل هي بحسب

____________

(1) يعني: من حين وقوعه، لأنّه مقصود القائل بالكشف.

(2) هذا إشكال المصنف (قدّس سرّه) على هذا التقرير، و حاصله: أنّه إذا كان رضا المالك- باعتراف المستدل- من شرائط صحة العقد، كان له دخل موضوعي في صحته كسائر الشروط، نظير البلوغ و العقل و غيرهما، و لا يثبت الرضا المقارن بالإجازة، لتأخرها عن العقد. بل الحاصل بالإجازة- كما هو ظاهر قوله: «فإذا حصل بالإجازة» و إلّا كان اللازم أن يقول: «فإذا انكشف بالإجازة»- هو الرضا المتأخر وجوده عن العقد. و مقتضاه تأثير العقد من حين حصول الإجازة كما هو مقتضى ناقلية الإجازة، لا من حين إنشاء العقد، كما هو مقتضى كاشفيّتها التي أرادها المستدلّ.

و الحاصل: أنّ شرطية الرضا للعقد تقتضي إناطة وجود الأثر- و هو نقل العوضين- بوجود الرضا، و مع هذه الإناطة الموجبة لتأخر النقل عن الرضا كيف يكون الرضا كاشفا عن وجود المشروط أعني النقل قبل الرضا؟ و ليس هذا إلّا من تقدّم المشروط على الشرط، و المعلول على بعض أجزاء علّته.

(3) و هو نقل العوضين قبل الرضا الحاصل بالإجازة، بل لا بدّ أن يقال «موجبا» بدل «كاشفا» فيكون الرضا موجبا لوجود المشروط بعده.

هذا ما يتعلق بالدليل الأوّل على الكشف بذلك التقرير الآخر، و قد اتضح عدم تماميته.

(4) هذه الدعوى من صاحب الجواهر (قدّس سرّه)، و غرضه منها دفع محذور الشرط المتأخر، و تصحيح القول بالكشف، حيث قال- بعد الاستدلال على مختاره بأنّ الإجازة رضا بمقتضى العقد الذي هو النقل من حينه- ما لفظه: «مضافا إلى ظهور ما دلّ في تسبيب العقد مسبّبه، و أنّه لا يتأخّر عنه، السّالم عن معارضة ما دلّ على اشتراط رضا المالك، بعد احتمال كون المراد من شرطيته في المقام: المعنى الّذي لا ينافي السببية المزبورة، و هو الشرط الكشفي الذي لا مانع من تصوره في العلل الشرعية التي هي بحكم العلل العقلية.

23

..........

____________

إن لم يكن هناك مانع من الشرع ما يقتضي خلاف ذلك، كما جاء في تقديم غسل الجمعة يوم الخميس ..» إلى آخر ما نقله الماتن عنه.

ثم قال: «و قد عرفت الفرق بينها- أي بين العلل العقلية- و بين ما نحن فيه من العلل الشرعية التي لا غرابة في تأخر الشرائط فيها في عبادة و لا معاملة، لكن على الوجه المزبور. بل يمكن كونه مثلها بناء على أنّ الشرط أن يحصل الرضا، لا حصوله فعلا» (1).

و محصّل ما أفاده يرجع إلى أحد وجهين.

الأوّل: أنّ الشروط الشرعية تابعة لكيفية جعلها شرعا، فيمكن جعل شي‌ء غير موجود شرطا، أي: يلاحظ إناطة وجود شي‌ء بما يوجد في المستقبل، حيث إنّ الأحكام الشرعية ليست من الأمور التكوينية التي يتوقف وجودها على عللها الموجودة قبلها رتبة، بل هي من الأمور الاعتبارية التي حقيقتها عين الاعتبار، فلا مانع من أن يعتبر الشارع شيئا شرطا متأخرا غير موجود لأمر متقدّم، و كيفية اعتبار الأمور الاعتبارية بيد معتبرها.

و كذا الحال في جعل السببية لشي‌ء. و عليه فلا مانع من اعتبار سببية إهلال شوّال لجواز إعطاء الفطرة قبله، و جعل الشرطية للأغسال الليلية لصوم اليوم الماضي للمستحاضة على القول به.

و بالجملة: فمرجع هذا الوجه إلى: أنّ الشروط الاعتبارية ليست كالشروط العقلية، فلا مانع من اعتبار الشرع السبب أو الشرط متأخرا عن المسبب أو المشروط، هذا.

الثاني: أن يكون الشرط عنوان التعقب و اللحوق، لا نفس الإجازة بوجودها الخارجي، و هذا العنوان شرط مقارن للعقد، لا متأخر عنه، فتخرج الإجازة على هذا الوجه عن الشرط المتأخر، و تندرج في الشرط المقارن.

____________

(1) جواهر الكلام، ج 22، ص 285- 287

24

ما يقتضيه جعل الشارع، فقد يجعل الشارع ما يشبه تقديم المسبّب (1) على السبب كغسل الجمعة يوم الخميس (2)، و إعطاء الفطرة قبل وقتها (3)- فضلا (4) عن تقدّم المشروط على الشرط، كغسل الفجر بعد الفجر للمستحاضة الصائمة (5)، و كغسل العشائين لصوم اليوم الماضي على القول به» (6).

____________

(1) التعبير بالشبه لأجل عدم تسبّب الأحكام- تكليفية أم وضعية- عن موضوعاتها، و إنّما تترتّب عليها بجعل الشارع تأسيسا أو إمضاء. فوجه الشباهة امتناع فعلية الحكم قبل فعلية موضوعه.

(2) قال المحقق (قدّس سرّه): «و يجوز تعجيله يوم الخميس لمن خاف عوز الماء» (1).

(3) بإعطائها زكاة قبل هلال شوّال، قال الشهيد الثاني: «فإنّ المشهور جواز تقديمها زكاة من أوّل شهر رمضان» (2)، و اختاره (قدّس سرّه). و هذا هو مراد صاحب الجواهر، و أما إعطاؤها قرضا للمستحق بقصد الزكاة فهو الأحوط بلا ريب.

(4) التعبير ب‍ «فضلا» لأجل أنّ تقديم ما كان من قبيل المسبب على سببه أشدّ إشكالا من تقديم المشروط على الشرط، لوجود بعض أجزاء العلة- و هو المقتضي- في باب الشرط، بخلاف السبب.

(5) يعني: أنّ المستحاضة التي يجب عليها الغسل- و هي المتوسطة و الكثيرة- يجوز لها تأخير الغسل إلى بعد طلوع الفجر، فتكون في آن طلوعه صائمة و محدثة بالاستحاضة، قال في الجواهر: «كما أنّ الأقوى أيضا عدم وجوب تقديم غسل الفجر عليه، وفاقا لظاهر المعظم و صريح البعض، لتبعية حصوله للصوم لحصوله للصلاة» (3).

ثم حكى إيجاب تقديم الغسل على الفجر عن الذكرى و معالم الدين، لئلّا يلزم تقديم المشروط على شرطه.

(6) يعني: أن صحة صوم اليوم الماضي- من المستحاضة- مشروطة بأن تغتسل في‌

____________

(1) شرائع الإسلام، ج 1، ص 44

(2) مسالك الأفهام، ج 1، ص 452

(3) جواهر الكلام، ج 3، ص 366

25

مدفوعة (1) بأنّه لا فرق فيما فرض شرطا أو سببا بين الشرعي و غيره، و تكثير الأمثلة لا يوجب (2) وقوع المحال العقلي، فهي (3) كدعوى أنّ التناقض الشرعي بين الشيئين (4) لا يمنع عن اجتماعهما (5)، لأنّ النقيض الشرعي غير العقلي.

____________

الليلة اللاحقة للعشائين. فكما أنّ صلاتها الليلية مشروطة بالغسل، فكذا صيام نهارها الماضي مشروط به، و هذا من أظهر موارد الشرط المتأخر. و المسألة و إن كانت خلافية، و لم يلتزم صاحب الجواهر بالاشتراط، لكن يكفي في الاستشهاد به التزام البعض به كالفاضل النراقي (قدّس سرّه)، حيث قال: «و يحتمل قويّا عدم الحكم بالبطلان إلّا مع ترك جميع الأغسال النهارية و الليلية الماضية و المستقبلة، و دعوى القطع بعدم مدخلية الليلة المستقبلة غير مسموعة» (1).

(1) خبر «و دعوى» و إنكار و ردّ لها، و محصله: أنّه لا فرق في استحالة تأخّر الشرط عن المشروط بين الشرط الشرعي و العقلي. و المراد بالشرط الشرعي ما جعله الشارع شرطا، و بعد اتصافه بالشرطية يكون كالشرط العقلي في امتناع تأخره عن المشروط، لأنّه من الأحكام العقلية غير القابلة للتخصيص.

(2) خبر قوله: «و تكثير» يعني: أن تكثير الأمثلة لا يوجب إمكانه فضلا عن وقوعه، فلا بدّ من علاج تلك الأمثلة المذكورة في كلام صاحب الجواهر (قدّس سرّه).

(3) أي: فدعوى «أن الشروط الشرعية» تكون في المنع نظير دعوى إمكان التناقض في المجعولات الشرعية.

(4) كجعل الحدث شرعا مناقضا للطّهارة، فإنّه لا ريب في حكم العقل بعد ذلك باستحالة اجتماع الحدث و الطهارة. و لا يوجب كون التناقض شرعيا تصرف الشارع في حكم العقل بامتناع الاجتماع و تبديله بالجواز.

(5) تعليل لدعوى عدم منع التناقض الشرعي بين الشيئين عن الاجتماع، بتوهم أن النقيض الشرعي غير العقلي.

____________

(1) مستند الشيعة، ج 3، ص 38 و 39.

26

فجميع (1) ما ورد ممّا يوهم ذلك (2) [أنّه] لا بدّ [فيه] من التزام أنّ المتأخّر ليس سببا أو شرطا، بل السبب و الشرط [هو] الأمر المنتزع (3) من ذلك (4).

لكن ذلك (5) لا يمكن فيما نحن فيه (6) بأن يقال: إنّ الشرط (7)، تعقّب الإجازة و لحوقها بالعقد. و هذا (8) أمر مقارن للعقد على تقدير (9) الإجازة،

____________

(1) هذا نتيجة وحدة حكم الشرط و السبب الشرعيين و التكوينيّين في امتناع تقدم المشروط و المسبب عليهما.

(2) أي: تأخر الشرط عن المشروط الذي هو محال عقلي.

(3) و هذا الأمر المنتزع قد التزم به صاحب الجواهر و غيره، و هو ثاني الوجهين المذكورين في كلامه، و تقدم نقله في (ص 23) بقولنا: «بل يمكن كونه مثلها بناء على أن الشرط أن يحصل الرضا، لا حصوله فعلا» و غرض المصنف (قدّس سرّه) إمكان الالتزام بهذا الأمر الانتزاعي في الأمثلة المذكورة، دون الإجازة.

و عليه فشي‌ء من الوجهين المذكورين في الجواهر لا ينهضان بإثبات الكشف.

(4) أي: من المتأخر الذي سمّي بالشرط المتأخر، لكنه ليس شرطا، بل الشرط هو الأمر المنتزع منه، و ذلك المنتزع في الأمثلة التي ذكرها صاحب الجواهر (قدّس سرّه) و نظائرها هو التعقب و اللحوق. فالشرط في غسل يوم الخميس تعقّبه بيوم الجمعة، و في إعطاء الفطرة- قبل وقتها- تعقّبه بالإهلال، و في صوم المستحاضة تعقبه بالغسل بعد الفجر. و من المعلوم أنّ وصف التعقب أمر مقارن على ما قيل، لا متأخر عنه.

(5) أي: لكن الأمر المنتزع- و هو عنوان التعقب- لا يجري في الفضولي و إن جرى في تلك الأمثلة، لمخالفته لدليل شرطية الرضا و طيب النفس، الظاهر في شرطية نفس الرضا، لا الوصف الانتزاعي.

(6) و هو عقد الفضولي، بأن يقال: إنّ الشرط فيه هو تعقبه بالإجازة.

(7) أي: أن الشرط في عقد الفضولي هو لحوق الإجازة بالعقد.

(8) أي: تعقب الإجازة و لحوقها بالعقد مقارن للعقد على ما قيل، لا متأخر عنه.

(9) أي: على تقدير صدور الإجازة من المالك الأصيل، و أمّا على تقدير الرّد فلا منشأ لانتزاع وصف التعقب بالإجازة، بل ينتزع تعقب العقد بالرّد.

27

لمخالفته (1) الأدلّة [1].

____________

(1) تعليل لعدم إمكان كون لحوق الإجازة شرطا على تقدير صدورها من المالك.

و حاصل التعليل: أنّ جعل الشرط أمرا منتزعا- و هو التعقب- خلاف ظاهر أدلة الاعتبار، حيث إنّها تدل على شرطية التراضي و طيب النفس الظاهرين في موضوعيتهما، دون الأمر الانتزاعي و هو التعقب المطلوب في كاشفية الإجازة.

____________

[1] لا يخفى أن جعل المؤثر في العقد هو وصف التعقب لا نفس الإجازة بوجودها الزماني المتأخر عن العقد لا يلتئم مع ما تقرّر عندهم من تكافؤ المتضايفين فعلا و قوة، و حيث إن المتعقّب- و هو الإجازة- معدوم في أفق الزمان، فالوصف الانتزاعي معدوم أيضا.

و الانصاف أنّ العويصة في المتضايفين المتدرجين وجودا- كالسابق و اللاحق- قد يشكل حلّها، لكون أحد الطرفين معدوما في ظرف وجود المضائف الآخر. و التعويل على أن المتفرقات في هذه النشأة مجتمعات في وعاء الدهر مشكل أيضا، لأنّ المتصف بالسابق و اللاحق هما الموجودان الزمانيان لا الخارجان عن أفق الزمان.

و قد تصدّى المحقق الأصفهاني لحلّ العويصة في كلّ من الزمان و الزماني.

أمّا في الزمان فبكفاية جمعية الوجود غير القارّ باتصاله، يعني أن الزمان موجود تدريجي متصل بعض أجزائه ببعض، و لا ينفك بعضها عن بعض. و بهذا اللحاظ يقال انه وجود واحد. و يكفي في معيّة أجزاء الزمان الموصوفة بالتقدم و التأخر اتصال بعضها ببعض.

و أمّا في الزماني- كالعقد المتقدم زمانا و الإجازة المتأخرة كذلك- فبأنّ اتصافهما بالمتقدم و المتأخر ليس بلحاظ نفسهما، بل هو بالعرض، فهما وصفان بحال المتعلّق، فالموصوف بهما هو الزمان السابق و اللاحق. و حيث كان الوصف بحال المتعلق صحّ تعنون العقد بالمتعقّب مع تأخر المتعقّب، لأنّ الوحدة الجامعة لهما هي الزمان، و هو واحد جمعي متصل (1)، هذا.

____________

(1) حاشية المكاسب، ج 1، ص 146

28

اللهم (1) إلّا أن يكون مراده بالشرط ما يتوقّف تأثير السبب المتقدّم في

____________

(1) هذا توجيه لما أفاده (قدّس سرّه) من مخالفة شرطية لحوق الإجازة لظواهر الأدلة بوجه لا يخالفها. و مرجع هذا التوجيه إلى جعل اتصاف الرضا بالشرطية من الوصف بحال المتعلق، بتقريب: أنّ الشرط نفس الرضا كما هو ظاهر الأدلّة، و غير مخالف له، لكنّه مخالف لظاهر الشرطية، حيث إنّها اصطلاحا عبارة عمّا يتوقف تأثير السبب على نفسه، لا على عنوان لحوقه و تعقبه كما هو المقصود من كاشفية الإجازة، حيث إنّ تأثير العقد- بناء على الكشف- إنّما هو بسبب لحوق الإجازة لا نفسها، إذ تأثيره بنفس الإجازة هو مقتضى ناقليتها.

و أمّا تأثيره من زمان وقوعه فهو لأجل ملحوقيته بالإجازة، و الملحوقية شرط مقارن للعقد على ما زعموا. فتوصيف الرضا حينئذ بالشرطية يكون بحال متعلقة. و عليه فيتصرف في معنى الشرطية.

و الحاصل: أنّ الشرط الحقيقي- و هو اللحوق- غير متأخر، بل مقارن، و المتأخر- و هو نفس الرضا- ليس بشرط. فإطلاق الشرط عليه مبني على المسامحة، و من قبيل المجاز في الكلمة، لأنّ معنى الشرط اصطلاحا هو ما يتوقف تأثير المقتضي على نفسه، لا على لحوقه كما هنا، إذ إرادة الشرط من كلمة «الرضا» ليست إرادة لمعناه المصطلح، فإن الشرط- و هو اللحوق- غير الرضا.

____________

أقول: بناء على تسليم ما قرّره (قدّس سرّه) لحلّ المعضلة في الزمان، فقد يشكل تسليمه في الزماني بإرجاعه إلى الزمان، و ذلك لأنّ جعل الوصف بحال المتعلق يقتضي صحة سلبه عن الزماني السابق و اللاحق، كصحة سلب الحركة عن جالس السفينة باعتبار ثبوتها بالذات للسفينة، مع أنّ اتصاف المتضايفين الزمانيين بالسابق و اللاحق حقيقة عقلا و عرفا، و بلحاظ نفسهما، كحملهما على الزمان المتقدم و المتأخر. و لو صحّ هذا الإرجاع لزم إنكار الموجودات التدريجية، لفرض أنّ الموصوف بالسابق و اللاحق هو الزمان الذي فرضناه موجودا واحدا جمعيّا، فلا بدّ أنّ تكون المتصرّمات مجتمعة الأجزاء في الوجود.

و الظاهر أن الاشكال لا يندفع إلّا بالتصرف فيما يراد بالفعلية في قولهم: «المتضايفان متكافئان فعلية و قوة» بأن يراد فعلية كل منهما في ظرفه، لا مطلقا حتى في ظرف وجود المضائف الآخر. لكنه ممّا يأباه أهل الفن أيضا. و اللّه العالم بحقائق الأمور.

29

زمانه على لحوقه (1).

و هذا (2)- مع أنّه (3) لا يستحقّ إطلاق الشرط عليه- غير (4) صادق على الرضا، لأنّ المستفاد من العقل و النقل اعتبار رضا المالك في انتقال ماله، لأنّه لا يحلّ لغيره بدون طيب النفس، و أنّه (5) لا ينفع لحوقه في حلّ تصرّف الغير و انقطاع سلطنة المالك.

و ممّا ذكرنا (6) يظهر ضعف ما احتمله في المقام

____________

(1) أي: لحوق الشرط، و هو متعلق ب‍ «يتوقف». و اللحوق مذهب الفصول و غيره.

(2) هذا إشكال على التوجيه المذكور، و هو يكون على وجهين:

أحدهما: أنّ هذا التوجيه لا يوجب استحقاق إطلاق الشرط على الرضا، إذ اللحوق المفروض كونه شرطا غير الرضا، فإطلاق الشرط على «الرضا» غير جدير.

ثانيهما: عدم صدق اللحوق على الرضا، لأنّ المستفاد من العقل و النقل هو اعتبار الرضا في الملكيّة بنحو الشرط المتقدم، لا اعتباره بنحو الشرط المتأخر.

(3) هذا إشارة إلى الوجه الأوّل المتقدم بقولنا: «أحدهما: أن هذا التوجيه .. إلخ».

(4) هذا إشارة الوجه إلى الثاني الذي تعرّضنا له بقولنا: «ثانيهما عدم صدق اللحوق .. إلخ».

(5) معطوف على «لانه» و وجه عدم نفع لحوق الرضا في حل تصرف الغير هو ظاهر قوله (عليه السلام): «لا يحل مال امرء لغيره الا بطيب نفسه» لظهوره في إناطة حدوث الطيب بالرضا، و هو دال على توقف حلية تصرف الغير على الطيب، فلا بد من اعتبار الطيب على نحو الشرط المتقدم. و لذا لم يجز التصرف إلّا بعد إجازة المالك. و لو كان الشرط هو اللحوق لجاز التصرف قبل الإجازة، هذا.

و لكن حكى في المتن عن بعض جواز ترتيب آثار الصحة على العقد قبل تحقق الإجازة مع العلم بحصولها فيما بعد كما سيصرح به المصنف (قدّس سرّه).

(6) أي: و من عدم إمكان كون الوصف المنتزع- و هو التعقب- شرطا يظهر ضعف ما احتمله بعض الأعلام من: أنّ معنى شرطية الإجازة مع بنائهم على كاشفيتها شرطية وصف التعقب.

30

بعض الأعلام (1)، بل التزم به غير واحد من المعاصرين

____________

(1) المراد به ظاهرا صاحب الحاشية على المعالم، على ما نقله الفاضل المامقاني عن المصنف بقوله: «و سمعت منه شفاها في بعض أبحاثه حكايته عن شرح التبصرة للشيخ الجليل المحقق محمد تقي الأصبهاني» (1). و اختار شرطية التعقب صاحب المستند (2).

و لعلّ مقصود المصنف (قدّس سرّه) من قوله: «غير واحد من المعاصرين» هو أصحاب الفصول و الجواهر و أنوار الفقاهة (قدّس سرّهم). أما صاحب الفصول فلقوله: «و من هذا القبيل كل شي‌ء يكون وقوعه مراعى بحصول شي‌ء آخر كالصحة المراعاة بالإجازة في الفضولي، فإنّ شرط الصحة فيه كون العقد بحيث يتعقبه الإجازة، و ليست مشروطة بنفس الإجازة، و إلّا لامتنعت قبلها» (3).

و أمّا صاحب الجواهر فلأنّه جعل شرطية التعقب أحد الوجهين لتصحيح الكشف (4)، و سيأتي نقل كلامه في (ص 32 و 33).

و أمّا الشيخ الفقيه الشيخ حسن كاشف الغطاء فلأنه بيّن احتمالين للكشف و قوّى أوّلهما، حيث قال: «انّ الإجازة ناقلة من حينها .. أو كاشفة عن الصحة المتقدمة، بمعنى:

أنّ الصحة الثابتة من قبل انكشف بها، لأنها موقوفة على حصول الشرط، و هو الرضا في أحد الأزمنة و لو متأخرا، فبالإجازة بان حصوله. أو بمعنى أنّ الإجازة أثّرت في صحة العقد الماضي حين صدوره، فبها انكشف أنّ العقد الأوّل كان صحيحا من حينه؟ وجوه أقواها الواسط، و ربّما كان هو المشهور (5).

و نحوه كلامه في إجازة النكاح الفضولي.

و العبارة و إن لم تكن صريحة في شرطية الوصف المنتزع، لكن يمكن استفادته منها كما استفيد من تعبير صاحب الجواهر (قدّس سرّه): «إذ الشرط الحصول فعلا و لو في‌

____________

(1) غاية الآمال، ص 375

(2) مستند الشيعة، ج 14، ص 283.

(3) الفصول الغروية، ص 80.

(4) جواهر الكلام، ج 22، ص 287

(5) أنوار الفقاهة (مخطوط) نقلا من نسخة موجودة في مكتبة آية اللّه السيد المرعشي (قدّس سرّه) بقم المقدسة.

31

من (1): أنّ معنى شرطية الإجازة- مع كونها (2) كاشفة- شرطية (3) الوصف المنتزع منها، و هو (4) كونها لاحقة للعقد في المستقبل، فالعلّة التامّة: العقد الملحق به الإجازة، و هذه (5) صفة مقارنة للعقد و إن كانت نفس الإجازة متأخّرة عنه (6).

و قد التزم بعضهم (7)

____________

المستقبل».

و لعلّ مقصود المصنف جماعة أخرى من معاصريه ممّن لم نقف على كلامهم.

(1) بيان ل‍ «ما» الموصولة في قوله: «ما احتمله».

(2) يعني: مع بنائهم على كون الإجازة كاشفة، المقتضي لشرطية نفس الإجازة، لا الوصف، و هو «تعقب الإجازة للعقد».

(3) خبر قوله: «انّ معنى».

(4) الضمير راجع الى الوصف المنتزع، أي: أنّ الوصف المنتزع عبارة عن كون الإجازة لاحقة للعقد في الزمان المستقبل. و يسمى هذا الوصف في لسان جماعة بالتعقّب.

و عليه فيكون المؤثر التام هو العقد الملحق به الإجازة فيما بعد، و هذا الوصف من الأوصاف المقارنة للعقد، فلا مانع من كون الإجازة كاشفة بهذا المعنى، لعدم ترتب محذور الشرط المتأخر عليه.

(5) أي: و لحوق الإجازة بالعقد صفة مقارنة للعقد، لا متأخرة عنه حتى يرد عليه محذور الشرط المتأخر، و إن كانت نفس الإجازة متأخرة، لكنّها ليست شرطا، إذ الشرط على الفرض هو لحوق الإجازة لا نفسها.

(6) أي: عن العقد.

(7) أي: بعض الملتزمين بشرطية التعقب و اللحوق، و هذا البعض صاحب الجواهر (قدّس سرّه) حيث التزم بما يتفرّع على جعل التعقب شرطا في تأثير العقد، من جواز ترتيب الأثر على بيع الفضولي لو علم بحصول رضا المالك- بهذا البيع- في المستقبل.

قال (قدّس سرّه)- بعد الاشكال على كون الرضا شرطا للعلم بالانتقال لا لنفس الانتقال- ما لفظه: «نعم لو أخبر المعصوم بأنّه يحصل الرضا فعلا من المالك الذي يؤثر رضاه، كفى ذلك في ترتب الآثار الآن عليه، لتحقق الشرط حينئذ كتحققه بنفس وقوعه، إذ الشرط‌

32

بما يتفرّع على هذا (1) [1] من (2) «أنّه إذا علم المشتري أنّه المالك للمبيع سيجيز العقد، حلّ له التصرّف فيه بمجرّد العقد».

و فيه (3) ما لا يخفى من المخالفة للأدلّة.

____________

الحصول فعلا و لو في المستقبل. و لا ريب في تحقق الحصول في المستقبل بالإخبار» (1).

و قال بعد أسطر في بيان مختاره من محتملات الكشف: «الثالث و هو التحقيق: أن يكون الشرط حصول الرضاء و لو في المستقبل، الذي يعلم بوقوعه من المالك مثلا، أو بإخبار المعصوم، أو نحو ذلك. و المراد شرطية الرضاء على هذا الوجه، و كان هذا هو المتعيّن ..» (2).

(1) أي: على كون الشرط هو الوصف الانتزاعي أعني به لحوق الإجازة بالعقد.

(2) بيان ل‍ «ما» الموصولة في قوله: «بما يتفرّع» و حاصل هذا الفرع المتفرع على شرطية الوصف الانتزاعي هو: جواز تصرف المشتري بمجرد العقد في المبيع الذي باعه العاقد الفضولي، إذا كان المشتري عالما بأنّ عالما بأنّ مالك المبيع يجيز العقد في المستقبل، فإنّ لازم شرطية الأمر الانتزاعي- الذي هو مقارن للعقد- حليّة التصرف قبل تحقّق الإجازة.

(3) أي: و في التزام بعضهم بحلّية التصرف بمجرّد العقد فيما لو علم المشتري بأنّ المالك سيجيز العقد- مع البناء على شرطية وصف التعقب- ما لا يخفى من الاشكال.

و محصّل النظر و الاشكال في هذا الالتزام هو مخالفة حلية التصرفات- بمجرّد العقد- للأدلة الدالة على إناطة جواز التصرف في مال الغير بطيب نفسه الذي لا يحصل إلّا‌

____________

[1] ظاهر كلامه (قدّس سرّه) ترتب هذا الفرع على خصوص الكشف التعقبي، بأن يكون الشرط خصوص التعقب فقط. مع أنّه ليس كذلك، لتفرعه على الشرط المتأخر أيضا، ضرورة أنّه بناء عليه تكون الملكية حاصلة قبل تحقق الإجازة التي تجي‌ء في المستقبل. و لعلّه (قدّس سرّه) لاستحالة الشرط المتأخر فرّع هذا الفرع على خصوص شرطية التعقب.

____________

(1) جواهر الكلام، ج 22، ص 288

(2) المصدر، ص 289

33

و يرد (1) على الوجه الثاني أوّلا: أنّ (2) الإجازة و إن كانت رضا بمضمون العقد، إلّا أنّ مضمون العقد

____________

بإجازة المالك. فقبل الإجازة الكاشفة عن الرضا و طيب النفس لا يحلّ التصرف، فعدم صحة الالتزام بهذا الفرع يكشف عن عدم صحة الالتزام بالأصل، و هو شرطية التعقب.

(1) معطوف على قوله في (ص 18): «و يرد على الوجه الأوّل» و هذا إشكال على ثاني الوجهين اللذين احتج بهما صاحب الرياض و غيره للقول بالكشف، و حكاه المصنف (قدّس سرّه) بقوله: «و بان الإجازة متعلقة بالعقد فهي رضا بمضمونه .. إلخ».

(2) قد أورد المصنف (قدّس سرّه) على ثاني وجهي الاستدلال بوجوه ثلاثة:

الأوّل: أنّ الإجازة و إن كانت متعلّقة بالعقد و رضا بمضمونه، إلّا أنّ مضمون العقد ليس هو نقل العوضين من حين وقوع العقد حتى يكون هذا المضمون موردا للإجازة و الرضا، و يلتزم لأجله بالكشف، بل مضمون العقد نفس النقل من دون تقيّده بزمان وقوعه، فالزمان ظرف لوقوعه، حيث إنّ العقد كغيره من الزمانيّات و المكانيّات- المحتاجتين في وجودهما إلى زمان و مكان- لا بدّ أن يقع في زمان و مكان، من دون أن يكون شي‌ء منهما قيدا له.

و بعبارة أخرى: ما تقدم في تقرير الدليل من «أن مضمون العقد ليس إلّا نقل العوضين من حين العقد» ممنوع، فإنّ المنشأ هو الملكية المرسلة، لا المقيّدة بحصولها من زمان العقد، و من المعلوم الفرق بين تمليك شي‌ء للمشتري مقيدا بزمان العقد، و بين تمليكه إيّاه و حصول الملكية له حين العقد.

و إن شئت فلاحظ نظيره في العلل التكوينية، فالحرارة مثلا معلولة للنار، لكنّها غير مقيّدة بها زمانا و مكانا، و إنما توجد في زمان و مكان من جهة أن الموجود المادّي لا يخلو منهما.

و عليه فوقوع الزماني في الزمان لا يستلزم كون الزمان قيدا له، بل قد يكون قيدا و قد يكون ظرفا محضا. و المدّعى هو أنّ الملكية الحاصلة بالإنشاء الفضولي معرّاة عن اعتبار الزمان قيدا، و غير مقيده بحصولها من زمان الإنشاء. و حينئذ تتعلق إجازة المالك بأصل التمليك، و هو الممضى شرعا، لا الملكية من زمان الإنشاء حتى يثبت القول بالكشف.

34

ليس هو النقل من حينه (1) حتّى يتعلّق الإجازة و الرضا بذلك النقل المقيّد بكونه في ذلك الحال (2)، بل هو (3) نفس النقل مجرّدا عن ملاحظة وقوعه في زمان، و إنّما الزمان من ضروريات إنشائه (4)، فإنّ قول العاقد: «بعت» ليس «نقلت من هذا [1] الحين (5)» و إن كان النقل المنشأ به واقعا في ذلك الحين، فالزمان ظرف

____________

و يشهد لكون المنشإ طبيعة الملكية- لا المقيدة- أمور:

أحدها: مورد الإيجاب و القبول، فإنّ تمليك الموجب بقوله: «بعت» لو كان مقيّدا بحصوله من حينه لزم تحقق الملكية للمشتري في وعاء الاعتبار قبل انضمام القبول اليه. مع أنه ليس كذلك قطعا، إذ لم يقل أحد بأنّ القبول كاشف عن حصول الملك حال الإيجاب.

فلا مناص من كون الملكية المقصودة للموجب هو الملكية المرسلة، أي غير مقيدة بزمان الإيجاب و لا بزمان القبول.

ثانيها: الفسخ، و ثالثها الإجازة، و سيأتي بيان الكلّ إن شاء اللّه تعالى.

فتحصّل: أن الدليل الثاني على الكشف مبني على تأثير العقد في الملكية المقيدة، حتى تتعلّق بها إجازة المالك، ثم إمضاء الشارع. و قد اتّضح منع المبنى المزبور، فلا وجه للكشف، هذا.

(1) أي: من حين العقد، حتى يكون ذلك النقل المقيّد متعلّقا للإجازة و الرضا.

(2) أي: حال العقد.

(3) يعني: بل مضمون العقد نفس النقل بدون تقيّده بزمان وقوعه.

(4) لكون الإنشاء من الزمانيات التي لا بدّ من وقوعها في الزمان وقوعها في المكان، فكما أنّ المكان ليس قيدا للنقل، فكذلك الزمان.

(5) يعني: ليس مفهوم «بعت» النقل المقيّد بالزمان، بل مجرّد النقل بدون قيد الزمان.

____________

[1] نعم ليس الزمان مأخوذا في مفهوم «بعت» إلّا أنّ قرينة التعارف تخرجه عن الإهمال، و توجب ظهوره عرفا في النقل حال الإنشاء، بحيث لو أنكر منشئ العقد عدم إرادة النقل حين الإنشاء لا يسمع إنكاره. فللقائل بالكشف أن يدّعي هذا الظهور العرفي، بحيث يكون مضمون «بعت» نقلت في هذا الآن. و المفروض أنّ الإجازة تتعلّق بهذا

35

____________

المضمون.

و عليه فما أنشأه الفضولي هو نقل العوضين إنشائيّا في زمان تحقق العقد، و الإجازة تتعلق بهذا المضمون. فالنتيجة كاشفية الإجازة، هذا.

فالحق في الجواب عن هذا الوجه الثاني أن يقال: إنّ الفضولي أنشأ النقل، و هذا النقل الإنشائي جزء لموضوع حكم الشارع بالملكية الفعلية، و جزؤه الآخر إجازة المالك، فإذا أجاز صار موضوع حكم الشارع تامّا، فيحكم الشارع بالنقل الفعلي.

و ببيان آخر: يصير النقل الإنشائي الصادر من العاقد الفضولي فعليّا بإجازة المالك.

فإمضاء المالك للنقل الإنشائي موضوع لحكم الشارع بالنقل الفعلي، و هذا ينطبق على ناقلية الإجازة.

ثمّ إنّ المحقق الايرواني (قدّس سرّه) أورد على المتن- من كون الملكية المنشئة مهملة غير مقيّدة بوقوعها من زمان الإنشاء ليتجه القول بالكشف- تارة بأنّه إن كان غرض المصنف إهمال المنشئ في مقام القصد كما هو ظاهر العبارة فهو باطل بالضرورة، إذ لازمه بطلان المعاملة و عدم وقوعها في شي‌ء من الأزمنة، فإنّ إنشاء النقل في زمان مّا لا يوجب وقوعه فعلا بالإجازة، كما أنّها تبطل لو أنشأ وقوعها في زمان متأخر عن العقد، فيتعيّن أن يكون مقصود المنشئ حصول النقل فعلا.

و إن كان الغرض الإهمال في العبارة و عدم التصريح بحصول النقل من زمان الإنشاء، فهو و إن كان صحيحا، لكنه لا يضرّ القائل بالكشف، لكفاية إطلاق العقد حينئذ في تعيين النقل حال العقد، كتعيين كون المعاملة نقدا بهذا الإطلاق.

و اخرى بأنّ كلام المصنف في الجواب أخصّ من المدّعى، لإمكان تقييد النقل و التمليك بزمان الإنشاء، فيقول: «بعتك هذه الدار فعلا» فيلزم أن يلتزم المصنف بالكشف، لفرض تعلق الإجازة بهذا النقل المقيد، مع أن غرضه (قدّس سرّه) إبطال دليل الكشف أصلا و رأسا (1).

أقول: لا ريب في امتناع الإهمال من المنشئ، لكون الإنشاء فعلا اختياريا منوطا

____________

(1) حاشية المكاسب، ج 1، ص 127

36

للنقل لا قيد له (1).

فكما أنّ (2) إنشاء مجرّد النقل الذي هو مضمون العقد

____________

(1) أي: للنقل، حتى يدل على حدوث النقل حين تحقق إنشاء العقد من الفضولي، و يكون دليلا على كاشفية الإجازة.

(2) غرضه (قدّس سرّه) تضعيف القول بالكشف بتنظير الإجازة بنفس العقد الفضولي و بإمضاء الشارع من جهة كون الزمان ظرفا في الجميع، و ليس قيدا في شي‌ء منها.

و بيانه: أنّ العقد إمّا يصدر ممّن له ولاية أمره، و امّا من الأجنبي. فإن صدر من الأوّل اقتضى ترتب أثره- و هو النقل- في زمان وقوعه، لأنّه عقد صدر من أهله، و تقتضي أدلة الإمضاء حصول أثره فورا. لكن لا لأجل كون المنشأ هو النقل المقيّد بحال العقد-

____________

بالقصد و الالتفات، فلا يخلو إمّا أن يقصد النقل المقارن للإنشاء أو المتأخر عنه، و الثاني باطل بالضرورة، فيتعين كون النقل في حال العقد.

و هذا و إن كان صحيحا، لكنه لا يرد على المصنف شي‌ء من الإيرادين:

أمّا عدم ورود الأوّل فلأنّ المصنف لم يدّع كون المنشئ قاصدا للنقل في الجملة حتى يكون تقييده ببعض الأزمنة كزمان العقد بلا مرجّح، و إنّما غرضه إنشاء النقل المرسل المعرّى عن الزمان كلّية، فليس الزمان مأخوذا في الإنشاء أصلا لا في الجملة و لا بالجملة. و معه لا موضوع للإيراد عليه بأنّ النقل في زمان في الجملة لا يتعيّن وقوعه فعلا بالإجازة.

و عليه فالشق الأوّل من الإيراد ممنوع، لابتنائه على أخذ زمان مّا في الإنشاء حتى يمتنع وقوعه فعلا. و قد عرفت أنّه مخالف لتصريح المصنف، كقوله: «إلّا أنّ مضمون العقد ليس هو النقل من حينه .. بل هو نفس النقل مجرّدا عن ملاحظة وقوعه في زمان».

و أمّا الإشكال الثاني فهو و إن كان متجها على المصنف ظاهرا، لكن يمكن منعه بما سيأتي منه بأنّ قصد المنشئ الفضولي لا يترتب عليه أثر أصلا، لأنّ موضوع إمضاء الشارع للبيع الفضولي هو العقد المستند إلى المالك بإجازته. و لمّا كان المتّبع دلالة دليل الإمضاء، و كان ظاهره وقوع البيع من زمان الإجازة، لم يقدح تخلف قصد الفضولي من وقوع النقل حال العقد، هذا.

37

في زمان (1) يوجب وقوعه من المنشئ في ذلك الزمان (2)، فكذلك (3) إجازة ذلك النقل في زمان يوجب وقوعه (4) من المجيز في زمان الإجازة.

و كما أنّ (5) الشارع إذا أمضى نفس العقد (6) وقع النقل من زمانه، فكذلك إذا أمضى إجازة المالك وقع النقل من زمان الإجازة (7).

____________

بحيث يكون لوقوعه فيه دخل- بل لأجل أنّ هذا الإنشاء المؤثر أمر زماني وقع في زمان، فلا بدّ أن يحصل أثره في ذاك الزمان.

و إن صدر من الثاني و هو الفضولي لم يؤثر في النقل، لتوقفه على إجازة المالك و إمضاء الشارع، فإن أجاز لزم حصول الأثر من زمان الإجازة الذي هو ظرف الإمضاء الشرعي. و لكن لا بمعنى تقيّد النقل بزمان الإجازة، بل لأنّ النقل و التمليك أمر زماني يقع في ظرف وجود الإجازة. فتكون الإجازة مفيدة للنقل لا الكشف.

و الحاصل: أنّ الزمان كما لم يؤخذ قيدا في الإجازة و لا في إمضاء الشارع، فكذا لم يؤخذ في إنشاء العقد سواء من المالك لأمره، أم من الأجنبي و هو الفضولي، فلا وجه لجعل الإجازة كاشفة عن حصول النقل من حين إنشاء الفضولي، هذا.

(1) متعلق ب‍ «إنشاء» حيث إنّ الإنشاء- الذي هو أمر زماني- يقتضي وقوع النقل في زمان الإنشاء، من جهة ظرفية الزمان، لا قيديته له.

(2) أي: زمان إنشاء النقل. و قوله: «يوجب» خبر قوله: «ان إنشاء».

(3) متعلق ب‍ «فكما» و هذا يفيد النقل في زمان الإجازة، لا في زمان العقد.

(4) هذا الضمير و ضمير «وقوعه» المتقدّم راجعان إلى النقل، و المراد بالوقوع وقوع المظروف في الظرف، من دون تقييده به.

(5) ما أفاده بقوله: «فكما أنّ إنشاء» كان ناظرا إلى اختلاف نفس العقد و الإجازة في الأثر، مع كون الزمان ظرفا في كليهما. و ما أفاده بقوله: «و كما» ناظر إلى اختلاف مفاد الإمضاء، فإن كان العقد صادرا من أهله فمعنى صحته ترتب الأثر عليه من حينه. و إن كان صادرا من غير أهله كانت صحته من حين الإجازة، لا من زمان العقد.

(6) أي: العقد الصادر من أهله.

(7) كما في عقد الفضولي، فإنّ النقل يقع من حين إجازة المالك التي أمضاها الشارع.

38

و لأجل ما ذكرنا (1) لم يكن مقتضى القبول وقوع الملك من زمان الإيجاب، مع أنّه (2) ليس إلّا رضا بمضمون الإيجاب. فلو كان مضمون الإيجاب النقل من حينه (3) و كان القبول رضا بذلك، كان (4) معنى إمضاء الشارع للعقد الحكم بترتّب الأثر من حين الإيجاب، لأنّ (5) الموجب ينقل من حينه، و القابل يتقبّل

____________

(1) من عدم أخذ الزمان قيدا للنقل الذي أنشأه الفضولي. و كذا من قوله: «فكما أنّ إنشاء مجرّد النقل الذي هو مضمون العقد إلخ» و من قوله: «فكذلك اجازة ذلك النقل» و من قوله: «و كما أنّ الشارع إذا أمضى نفس العقد .. إلخ» و قوله: «فكذلك إذا أمضى إجازة المالك».

يظهر من ذلك كله: أنّ مقتضى القبول و إن كان رضا بمضمون الإيجاب، لكنّه ليس قبولا للملك الواقع من زمان الإيجاب، إذ ليس مضمون الإيجاب النقل المقيّد من حينه حتى يكون القبول رضا بذلك، و يكون معنى إمضاء الشارع حينئذ للعقد الحكم بترتّب الأثر من حين الإيجاب، بأن يقال: إنّ الموجب ينقل المبيع إلى المشتري من حين الإيجاب، و المشتري يتقبل ذلك و يرضى به.

و عليه فحال الإجازة حال القبول الذي لا يقتضي حصول النقل من زمان الإيجاب، و لا يكون كاشفا عن ترتب الأثر حين إنشاء الموجب. بل النقل منوط بانضمام القبول فيما كان المتعاقدان أصيلين، و بلحوق الإجازة فيما كان أحدهما فضوليّا، أو كلاهما فضوليين، فكيف تقتضي الإجازة حصول النقل من حين العقد؟

و لا يخفى أن تنظير الإجازة بالقبول هو الشاهد الأوّل على بطلان الكشف، لاشتراكهما في الرضا بالإيجاب و العقد، و قد تقدم توضيحه في (ص 34).

(2) يعني: مع أنّ مقتضى القبول ليس إلّا الرضا بمضمون الإيجاب.

(3) أي: من حين الإيجاب، و كان القبول رضا بهذا المضمون، أي النقل من حين الإيجاب.

(4) جواب «فلو كان» و قوله: «الحكم» خبر «كان معنى».

(5) تعليل للحكم بترتب الأثر من حين الإيجاب، إذ الموجب ينقل متاعه إلى المشتري من حين الإيجاب.

39

ذلك (1) و يرضى به [1].

و دعوى (2) «أنّ العقد سبب للملك، فلا يتقدّم (3) عليه» مدفوعة (4)

____________

(1) أي: يتقبّل نقل المال إليه و يرضى به من حين نقل الموجب، و هو زمان إنشائه العقد. مع أنّ الأمر ليس كذلك، إذ لا يترتب الأثر الشرعي إلّا بعد تمامية العقد، لا خصوص الإيجاب. كما أنّ المال في البيع الفضولي ينتقل إلى المشتري حين صدور الإجازة من المالك، لا من حين صدور العقد من العاقد الفضولي.

(2) هذه الدعوى إشكال على استشهاد المصنف (قدّس سرّه)- بعدم حصول الملك من زمان الإيجاب- على عدم أخذ النقل من حين الإيجاب في مفهومه.

و حاصل الاشكال هو الفرق بين الإيجاب و العقد، حيث إنّ الإيجاب بنفسه ليس سببا للملك، بل السبب له هو الإيجابا المنضمّ معه القبول المعبّر عنه بالعقد، فبعد انضمام القبول إليه يتم العقد، و يترتّب عليه الأثر. و هذا بخلاف عقد الفضولي، فإنّه سبب للملك، و المجيز ينفّذ هذا المضمون، فتكون إجازته كاشفة.

و بعبارة أخرى: الفارق بين القبول و الإجازة هو: أنّ القبول و إن كان رضى بفعل الموجب المتكفل لإنشاء تمليك عين بمال، إلّا أنّ القبول جزء السبب المملّك، و يمتنع عقلا تقدم المسبب على سببه التام و هو العقد. فلم يتحقق شي‌ء- في وعاء الاعتبار- بمجرّد الإيجاب حتى يكون القبول كاشفا عنه، فلا معنى للالتزام بالنقل من حين الإيجاب. و هذا بخلاف الإجازة، لفرض تمامية السبب، و لم يحصل من المجيز إلّا الرضا بمضمون العقد، فيتجه كونها كاشفة عن تحقق النقل من حين العقد.

و الحاصل: أنّه لا يصح الاستشهاد بالقبول على منع كاشفية الإجازة، لكون القبول جزء السبب، و الإجازة تنفيذا للسبب.

(3) يعني: فلا يتقدم الملك- الذي هو المسبب- على سببه أعني به العقد.

(4) هذا دفع الإشكال المذكور، و محصل دفعه: أنّ الفرق المزبور بين الإيجاب‌

____________

[1] الأولى تنظير الإجازة بمقابلها و هو الفسخ، فكما أنّ الفسخ حلّ العقد من حينه لا من حين وقوع العقد، فكذلك الإجازة، فإنّها تنفيذ العقد من حين وقوعها، لا من حين وقوع العقد حتى تدل على الكشف.

40

بأنّ سببيته (1) للملك ليست إلّا بمعنى إمضاء الشارع لمقتضاه، فإذا فرض مقتضاه مركّبا من نقل في زمان (2) و رضا بذلك (3) النقل، كان (4) مقتضى العقد الملك بعد الإيجاب (5).

____________

و العقد غير سديد، إذ كما أنّ الإيجاب بنفسه ليس سببا للملك، كذلك عقد الفضولي، فإنّه لا يترتب عليه الأثر إلّا برضا المالك، فكلّ من القبول و الرضا جزء علّة الملك، غاية الأمر أنّ القبول جزء المقتضي، و الرضا شرط تأثير المقتضي.

و على هذا فلا فرق في كون العقد سببا تامّا بين الإجازة و القبول، إذ المراد بالسببية التامة هو إمضاء الشارع للعقد، و الحكم بتحقق مقتضاه في وعاء الاعتبار، و المفروض تركّب هذا السبب التام من إيجاب و قبول، و مقتضى الإيجاب هو النقل من زمانه، و مقتضى القبول هو الرضا بذلك النقل الخاص. و بتحقق هذا الإيجاب و القبول يتم موضوع إمضاء الشارع- الذي هو منشأ انتزاع سببية العقد- و وقوع مضمون العقد على حسب مقتضاه، و هو النقل في زمان الإيجاب، و يتعيّن كون القبول رضا بهذا النقل الخاص.

و يتجه الاستشهاد بالقبول على عدم كون الإجازة كاشفة، إذ لم يقل أحد بأنّ وجوب الوفاء بالعقود يقتضي ترتيب الأثر- كالنقل و الانتقال- على الإيجاب من زمان وقوعه، فلا بدّ أن يكون وجوب الوفاء بعقد الفضولي بعد الإجازة مقتضيا لترتب مقتضاه عليه من زمان لحوق الإجازة، لا من زمان العقد.

(1) أي: سببية العقد للملك، و ضمير «لمقتضاه» في الموضعين راجع الى «العقد».

(2) و هو زمان الإيجاب.

(3) أي: النقل الحاصل من زمان الإيجاب، و المراد بالرضا هو القبول.

(4) جواب الشرط في قوله: «فإذا فرض».

(5) و الحاصل: أنّ الزمان غير مأخوذ في الإيجاب إلّا ظرفا لا قيدا، إذ لو كان مدلول إنشاء الموجب «بعتك الكتاب بدينار» هو تمليكه من هذه الحال، و كان القبول رضا بهذا الإيجاب لزم كون إمضاء الشارع- سببية العقد للتمليك- من حين الإيجاب، إذ ليس الإمضاء إلّا تنفيذا للإيجاب و القبول. مع أنّه لا سبيل للالتزام بحصول الملك من‌

41

و لأجل ما ذكرنا (1) أيضا (2) لا يكون فسخ العقد إلّا انحلاله من زمانه (3)، لا من زمان العقد، فإنّ الفسخ نظير الإجازة، و الرد (4) لا يتعلّق إلّا بمضمون العقد، و هو النقل من حينه (5). فلو كان زمان وقوع النقل مأخوذا في العقد على

____________

زمان الإيجاب. فليكن الأمر في عقد الفضولي كذلك، أي: حصول الملك من حينها لا من زمان العقد.

هذا تمام الكلام في النقض بالقبول، و اتحاد حكمه مع الإجازة في عدم كاشفيتهما عن ترتب الأثر قبل تحققهما.

(1) أي: و لأجل ما ذكرنا- من فرض مقتضى العقد مركّبا من نقل في زمان و رضا بذلك النقل، و كون مقتضى العقد الملك بعد الإيجاب- لا يكون فسخ العقد إلّا انحلاله من زمان الفسخ.

و غرضه إقامة شاهد آخر على عدم سببية العقد للملكية المقيّدة بحصولها من حين العقد حتى تكون الإجازة كاشفة عنها، و بيان هذا الشاهد: انّهم قالوا بكون الفسخ في العقد الخياري حلّا للعقد من زمان الفسخ، حيث إنّ الفسخ في مقابل الإجازة. فكما أنّ الإجازة تثبت العقد و توجب الملك من حين الإجازة، فكذلك الفسخ ينفي العقد و يزيله من حين تحقق الفسخ.

فلو كان الزمان دخيلا في مفهوم العقد لزم كون الفسخ مزيلا للملك الحاصل بالعقد، فكأنّه لم يوجد العقد أصلا، مع أنّهم جعلوا الفسخ انحلالا له من حينه، لا من حين العقد. و هذا كاشف عن عدم كون العقد مملّكا من حينه بنحو التقييد، و إنّما هو سبب للملكية المرسلة المعرّاة عن اعتبار الزمان، فكذلك لا تكون الإجازة كاشفة عن حصول الملك حال العقد.

(2) يعني: كما لا يكون القبول قبولا للملك من حين الإيجاب، فكذا الفسخ .. إلخ.

(3) أي: من زمان الفسخ.

(4) مبتدء، و «لا يتعلق» خبره، و «من حينه» متعلق «بمضمون». يعني: و الرّد لا يتعلق بشي‌ء إلّا بمضمون العقد من حين الرّد، لا من حين إنشاء العقد.

(5) يعني: بنحو القضية الحينية لا على وجه القيدية، إذ لو كان الزمان قيدا للنقل كان الفسخ موجبا لنفي الآثار و الأحكام من حين العقد. مع أنّه ليس كذلك، إذ المسلّم‌

42

وجه القيديّة لكان ردّه و حلّه موجبا للحكم بعدم الآثار من حين العقد.

و السّرّ في جميع ذلك (1) ما ذكرنا من عدم كون زمان النقل إلّا ظرفا، فجميع ما يتعلّق بالعقد من الإمضاء و الرّد و الفسخ إنّما يتعلّق بنفس المضمون (2)، دون المقيّد بذلك الزمان.

و الحاصل (3): أنّه لا إشكال في حصول الإجازة بقول المالك: «رضيت بكون مالي لزيد بإزاء ماله» أو «رضيت بانتقال مالي إلى زيد»

____________

عند الأصحاب كون الفسخ حلّا للعقد و قاطعا لاستمراره من حين حصول الفسخ، لا حلّا لأصل العقد من حين وقوعه، فالمقابل للفسخ هو إبقاء العقد و الالتزام به.

(1) أي: من عدم تعلق الإجازة بمضمون العقد من زمان وقوع العقد، و من كون الفسخ انحلال العقد من زمان الفسخ، و من أنّ الرّد لا يتعلّق إلّا بمضمون العقد من حين الرد.

و محصل الوجه في جميع ذلك هو عدم تقيد مضمون العقد بالزمان بحيث لا يكون زمان إنشاء العقد قيدا له، بل ظرفا له، فلا محالة يتعلق الإمضاء و الرد و الفسخ بنفس مضمون العقد مجرّدا عن الزمان.

(2) أي: بدون ملاحظة تقيده بزمان وقوع العقد.

(3) أي: حاصل ما تقدم- من عدم قيدية الزمان للنقل، و من عدم قيدية الزمان لمفهوم الإيجاب- هو: أنّه لا إشكال .. إلخ. و هذا الحاصل يتضمن نقضا ثالثا على أخذ الزمان قيدا في العقد.

و بيانه: أنه سيأتي في ثاني تنبيهات الإجازة جواز إنشائها بكلّ ما يدلّ على الرضا بنفس العقد الفضولي أو بنتيجته، فيجوز تنفيذ العقد بمثل قوله: «أجزت أو رضيت بالعقد». و يجوز تنفيذ نتيجة العقد إمّا بالقول كأن يقول: «رضيت بكون مالي لزيد بكذا» أو «رضيت بانتقال مالي لزيد». أو بالفعل الدال عليه، بأن يسلّم المبيع إلى المشتري، أو بتمكين المرأة- المزوّجة فضولا- نفسها من الزوج. فإنّ الفعل كاشف عن الرضا بأثر العقد، لا بنفسه حتى يدلّ على اجازة العقد المقيّد بالزمان.

و بناء على هذا نقول: لو كان الزمان ملحوظا قيدا في العقد لزم أحد أمرين‌

43

و غير (1) ذلك من الألفاظ (2) التي لا تعرّض فيها لإنشاء الفضولي فضلا عن زمانه (3).

كيف (4)؟ و قد جعلوا تمكين الزوجة بالدخول عليها إجازة منها.

____________

لا سبيل للالتزام بشي‌ء منهما:

الأوّل: إنشاء الإجازة بخصوص الألفاظ الدالة على تنفيذ العقد الفضولي مثل «أجزت أو أنفذت العقد» حتى يكون مفاده الرضا بالنقل المقيّد بزمان عقد البيع، فلا يجوز إنشاء الإجازة بما يدلّ على قبول نتيجة العقد.

الثاني: التفصيل في ألفاظ الإجازة، بأن يقال: بجواز إنشائها بكل ما يقتضي الرضا بالعقد و بأثره، لكنها إن تعلّقت بالعقد كقوله: «أجزت العقد» كانت كاشفة عن النقل المقيّد بزمان العقد. و إن تعلّقت بنتيجة العقد كقوله: «رضيت بكون مالي لزيد بكذا» لم تكشف عن النقل المقيّد، بل تكشف عن نفس النقل.

و كلا الأمرين ممنوع. أمّا الأوّل فلتصريحهم بجواز إنشاء الإجازة بالفعل كالتمكين ممّا لا يكشف إلّا عن الرضا بمضمون العقد.

و أمّا الثاني فلأنّ القائل بكاشفية الإجازة لم يفرّق بين ألفاظها من حيث ظهور اللفظ في إمضاء العقد أو أثره.

و ببطلان الأمرين يظهر عدم صحة المبنى، و هو كون العقد سببا للنقل المقيّد بزمانه.

(1) معطوف على «قول المالك» أي: و بغير «رضيت» من ألفاظ الإجازة التي لا تتعرّض لإنشاء الفضولي.

(2) مثل «قبلت نقل مالي إلى زيد بكذا» حيث إنه غير متعرض لتنفيذ إنشاء الفضولي حتى يدل على زمان حصول النقل.

(3) أي: زمان الإنشاء.

(4) يعني: كيف يمكن اعتبار دلالة ألفاظ الإجازة على زمان إنشاء العقد؟ مع أنّ الفقهاء جعلوا تمكين الزوجة بالدخول عليها إجازة منها لعقد نكاحها، مع أنّ التمكين فعل‌

44

و نحو (1) ذلك. و من المعلوم أنّ الرضا يتعلّق بنفس نتيجة (2) العقد من غير ملاحظة زمان نقل الفضولي.

____________

لا يدلّ على الرضا بالنكاح المقيّد بوقوعه في زمان كذا.

قال المحقق (قدّس سرّه)- فيما لو زوّج الأخوان أختهما من دون أن توكّلهما في ذلك- ما لفظه:

«و إن لم تكن أذنت لهما أجازت عقد أيّهما شاءت. و بأيّهما دخلت قبل الإجازة كان العقد له».

و قال الشهيد الثاني في شرح المسألة: «و يعلم من ذلك أنّ الإجازة تصحّ أن تكون فعلية. فلو تصرّف المالك في ثمن ما بيع من ماله فضولا بعد علمه بالحال، أو في المثمن المشتري له كذلك، كان إجازة بطريق أولى، لأنّ النكاح أولى بمراعاة جانب الاحتياط، و صيانة تصرف المسلم عن المحرّم مشترك بينهما» (1).

و المقصود أنّ الأخ لمّا لم يكن له ولاية على تزويج أخته كان العقد فضوليا، و المفروض أنّ كلّ واحد من الأخوين زوّج أخته من رجل، فلها إجازة أيّهما شاءت، أو ردّهما معا، فإن أجازت بقولها: «أجزت عقد الأخ الأكبر» مثلا فلا كلام.

و إن مكّنت نفسها من أحد الزوجين كان تمكينها إجازة فعليّة. و غرض المصنف من التعرض لهذا الفرع الاستشهاد به على كفاية إمضاء نتيجة العقد في الإجازة، و عدم اعتبار تنفيذ الزوجية المنشئة بالعقد من حينه.

(1) معطوف على «تمكين» أي: و نحو التمكين، كسكوتها إذا عقد عليها من دون إذنها السابق، فإنّه يكفي هذا السكوت في الإمضاء، و لا حاجة الى الإجازة القولية. قال المحقق (قدّس سرّه): «و يقتنع من البكر بسكوتها عند عرضه عليها» (2).

(2) و هي معنى الاسم المصدري، كانتقال كلّ من العوضين عن صاحبه إلى الآخر.

____________

(1) شرائع الإسلام، ج 2، ص 279- 280، مسالك الأفهام، ج 7، ص 194، و لا حظ أيضا جواهر الكلام، ج 29، ص 232، و نحوه كلامه في ص 237.

(2) شرائع الإسلام، ج 2، ص 278

45

و بتقرير آخر (1) [1]: أنّ الإجازة من المالك قائمة مقام رضاه و إذنه المقرون بإنشاء الفضولي، أو مقام نفس إنشائه، فلا يصير المالك بمنزلة العاقد إلّا

____________

(1) محصل هذا التقرير- المغاير للتقرير الأوّل الذي مناطه عدم قيدية الزمان لمضمون العقد- هو: أنّ إجازة المالك قائمة مقام رضا المالك و إذنه المقرون بإنشاء الفضولي، و موجبة لصيرورة المالك منزلة العاقد. فالإجازة إمّا شرط للعقد، لكونها قائمة مقام الإذن الذي هو شرط للعقد. و إما جزء سبب الملك، لكونها قائمة مقام إنشاء نفس المالك بناء على كون الإجازة عقدا جديدا و لو من حيث الإيجاب على ما عن بعض.

فهذا التقريب ملزوم التقريب السابق، لأنّ بناء هذا التقريب على شرطية الإجازة للعقد، كشرطية الإذن و الرضا له، أو على جزئيتها للعقد.

و بناء التقريب السابق على ظرفية الزمان للنقل لا قيديته له، و مقتضاه وقوع النقل من زمان الإجازة. و وقوعه من حين الإجازة من لوازم دخل الإجازة جزءا أو شرطا في العقد، إذ لو لم يكن للإجازة دخل أصلا- لا جزءا و لا شرطا- كان وقوع النقل قبل الإجازة.

____________

[1] لا يخفى أنّ السيد (قدّس سرّه) أورد على هذا التقرير بأنّه وجه آخر، و ليس له، ربط بالتقرير الذي مناطه عدم دخل الزمان في مفهوم العقد، حيث إنّه يجتمع مع فرض دخل الزمان في مفهومه. فهذا التقرير وجه آخر و جواب مستقل عن دليل المحقق الثاني (قدّس سرّه) هذا (1) لكن الظاهر اتّحاد التقريرين، و رجوع الثاني إلى الأوّل، لكون الثاني ملزوما للأوّل، حيث إنّ دخل الإجازة في تأثير العقد- لكونها جزء السبب أو شرطا اصطلاحيا له- يوجب إناطة المشروط أو المسبب بها، و امتناع حصوله قبل الإجازة، و إلّا لزم الخلف، و لازم هذه الإناطة عدم أخذ الزمان دخيلا في مفهوم العقد، و إلّا كانت الإجازة كاشفة عن تحقق أثر العقد حين صدوره من الفضولي، لا مؤثرة فيه بسببيتها أو شرطيتها.

____________

(1) حاشية المكاسب، ج 1، ص 151

46

بعد الإجازة، فهي (1) إمّا شرط أو جزء سبب للملك.

و بعبارة أخرى: المؤثّر هو العقد المرضيّ به، و المقيّد من حيث إنّه مقيّد لا يوجد إلّا بعد القيد (2)، و لا يكفي في التأثير وجود ذات المقيّد (3) المجرّدة عن القيد.

و ثانيا (4): أنّا [فلأنّا] لو سلّمنا عدم كون الإجازة

____________

(1) أي: الإجازة إمّا شرط أو جزء سبب الملك كما مرّ آنفا.

(2) و هو رضا المالك، و المراد بالمقيّد هو العقد المرضي به.

(3) و هي عقد الفضولي، فإنّه لا يؤثر بدون قيده و هو رضا المالك.

(4) معطوف على قوله: «أوّلا: أنّ الإجازة و إن كانت رضا بمضمون العقد، إلّا أنّ مضمون العقد .. إلخ» و هذا ثاني الوجوه الثلاثة التي أجاب بها عن ثاني الأدلة على كاشفية الإجازة.

____________

و الحاصل: أنّ دخل الإجازة- التي هي كالإذن- في تأثير العقد يكشف عن كون مضمون العقد هو صرف النقل و نتيجته من دون تقيّده بزمان.

و بهذا البيان يرجع قوله (قدّس سرّه): «و بتقرير آخر ان الإجازة من المالك» إلى الوجه الأوّل، و يصير بيانا آخر له، لا جوابا مستقلّا، فتدبّر.

و يمكن أن يكون التقرير الآخر بيانا ثانيا لما ذكره بقوله: «و الحاصل» لا تقريرا لأصل الإيراد المتقدم بقوله: «أوّلا». و بيانه- على ما أفاده المحقق الأصفهاني (قدّس سرّه)-: أن الإجازة لمّا كانت جزء السبب المؤثر أو شرطه امتنع تعلّقها بنفس العقد الذي مدلوله النقل المقيّد بالزمان، بل لا بدّ من تعلّقها بنتيجة العقد، و هي الملكية الخالية عن اعتبار الزمان، لئلّا يلزم محذور تأخر العلّة عن معلولها، و ذلك لأنّ الإجازة إن أثّرت في حصول الملكية المقيدة لزم تأخر العلة عن معلولها. و إن أثّرت في حصول الملكية حال الإجازة لزم عدم كونها إجازة لمضمون العقد، الذي فرض تقيده بزمان العقد، بل كانت إجازة لبعض مضمونه و هو أصل الملكية، مع أنّه لا وجه لهذا التبعيض. فيتعيّن تعلق الإجازة دائما بنتيجة العقد، و هي معرّاة عن اعتبار زمان خاصّ (1).

____________

(1) حاشية المكاسب، ج 1، ص 147

47

..........

____________

و هذا الوجه الثاني ناظر إلى منع الأمر الثاني من الأمور الثلاثة التي تألّف منها دليل المحقق القمي، و ذلك الأمر هو قوله (قدّس سرّه) (في ص 16 و 17): «فهي رضا بمضمونه، و ليس إلّا نقل العوضين من حينه» و لكنه ببيان آخر كما سيتّضح إن شاء اللّه تعالى.

و ينبغي قبل توضيح أصل الإيراد تقديم أمر يتضمن بيان كيفية دخل الإجازة في العقد، و أنّه بنحو الاشتراط أو الانقلاب ليمتاز مبنى هذا الإيراد عمّا كان عليه الإيراد الأوّل، فنقول و به نستعين: إنّ الإجازة تارة تكون بنفسها و بوجودها المتأخر- عن وجود العقد- دخيلة دخل الشرط في حصول المشروط. و قد تقدم في الإيراد الأوّل امتناعه، لاستحالة تأخر المشروط عن الشرط. و اخرى لا تكون الإجازة شرطا لحصول الملكية، لفرض كون السبب المؤثر فيه نفس العقد، و لكن الإجازة متمّمة للعقد الذي هو السبب المستقل في التأثير، فهي تجعله سببا تامّا.

و هذا يتصور على نحوين: فتارة تكون الإجازة علّة لتمامية العقد من حين صدوره، بحيث تستند تماميته في السببية إلى الإجازة المتأخرة، و هذا أيضا ممتنع بمناط استحالة تأخر العلة التامة عن معلولها و هو الملكية. و اخرى يكون العقد علّة ناقصة إلى زمان الإجازة، و لا يترتب الملكية عليه. و لكن بمجرد تحققها ينقلب العقد عمّا وقع عليه- من صفة عدم التأثير- و يترتب الملك عليه من حينه، لا من حين الإجازة.

و هذا النحو من الكشف الانقلابي جعله المصنف (قدّس سرّه) محورا للايرادين، فأورد عليه باستحالته ثبوتا كما سيأتي في قوله: «و ثالثا»، و بعدم وفاء مقام الإثبات به، كما أفاده في قوله: «و ثانيا .. لكن نقول ..»‌

و من هنا يظهر أنّ المناسب تقديم المحذور الثبوتي على الإثباتي، لتقدمه عليه طبعا، بأن يذكر في الإيراد الثاني امتناعه ثبوتا، فيبطل أساس القول بالكشف بعد استقصاء أنحاء دخل الإجازة. و أن يذكر في الإيراد الثالث قصور مقام الإثبات. و هذا غير مهم، إنّما اللازم تحقيق أصل المطلب.

إذا عرفت ما ذكرناه من مبنى هذا الإيراد الثاني فنقول: محصّل ما أفاده المصنف (قدّس سرّه) فيه: أنّا و إن سلّمنا كون مضمون العقد هو النقل المقيّد بالزمان، و سلّمنا أيضا تعلق الإجازة بهذا المضمون. إلّا أنّه لا يترتّب عليه الملكية الشرعية، لتوقفها على‌

48

اصطلاحيا (1)- ليؤخذ فيه تقدّمه على المشروط، و لا جزء (2) سبب، و إنّما (3) هي من المالك محدثة للتأثير في العقد السابق، و جاعلة له سببا تامّا حتّى كأنّه وقع (4) مؤثّرا، فيتفرّع عليه (5) أنّ مجرّد رضا المالك بنتيجة العقد أعني محض الملكيّة

____________

إمضاء الشارع، و من المعلوم أنّ هذا الإمضاء يتوقف على إجازة المالك حتى يصير عقد الفضولي عقده كي يشمله مثل عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ فالملكية الشرعية تحدث في زمان الإمضاء، لا في زمان الإنشاء، فكيف تكون الإجازة كاشفة عن حصول النقل حال العقد؟

(1) حتى يتوقف وجود المشروط على تقدم وجود الشرط عليه عقلا. و هذا هو أوّل أنحاء دخل الإجازة في سببية العقد للملكية، و هو مبنى الإيراد الأوّل.

(2) معطوف على «شرطا» و ليس المراد بجزء السبب ما هو ظاهره من كون الإجازة ناقلة، لكونها بعض المؤثر، و بعضه الآخر هو العقد، بل المراد به ما يلتئم مع كاشفية الإجازة، و هو النحو الثاني المتقدم بيانه آنفا، أعني به كون سبب الملكية هو العقد فحسب، و لكن الإجازة المتأخرة متمّمة لسببيته من حين صدوره.

و قلنا باستحالته لامتناع تأخر العلّة التامة- أي العقد الذي تؤثر الإجازة في تمامية عليته للملكية- عن معلولها.

(3) أي: و إنّما الإجازة محدثة للتأثير و جاعلة له سببا تامّا من حين صدوره، بعد أن كان سببا ناقصا إلى زمان الإجازة فبالإجازة تتقلب العلة الناقصة إلى التامّة. و هذا ثالث أنحاء دخل الإجازة بنحو الكشف، و هو مبنى هذا الإيراد الثاني كما تقدّم آنفا.

(4) يعني: وقع العقد مؤثّرا من زمان وقوعه.

(5) أي: فيتفرّع على القول بأنّ الإجازة تكون محدثة للتأثير في العقد السابق: أنّ مجرّد الرضا .. إلخ. و غرض المصنف (قدّس سرّه) بيان لازم ثالث أنحاء دخل الإجازة في العقد.

و تقريبه: أنّ كون الإجازة موجبة لانقلاب العقد الناقص بالتام يتوقف على إجازة نفس العقد بأن يقول المجيز: «نفّذت عقد الفضولي» و نحوه. و لا يكفي إنشاء الرضا بأثر العقد بأن يقول: «رضيت بأن يكون مالي لزيد بكذا» وجه عدم الكفاية: أن المقصود من الإجازة تتميم السبب الناقص بالانقلاب، و السبب هو العقد لا نتيجته، فالرضا بالنتيجة لا ينفع القائل بكاشفية الإجازة.

49

من (1) غير التفات إلى وقوع عقد سابق، ليس (2) بإجازة، لأنّ (3) معنى إجازة العقد:

جعله جائزا نافذا ماضيا (4)- لكن (5) نقول: لم يدلّ دليل على إمضاء الشارع لإجازة المالك على هذا الوجه (6) [1].

____________

و لا يخفى أنه قد تقدم (في ص 44- 42) في ردّ ثاني وجهي الكشف فساد التفصيل بين تعلق الإجازة بالعقد و بين تعلقه بنتيجته، و هو كاف لبطلان ما نحن فيه أعني به كون الإجازة جاعلة للعقد سببا تامّا مؤثرا من حين وقوعه.

(1) متعلق برضا المالك بنتيجة العقد، بأن لا تكون الإجازة رضا بالعقد.

(2) خبر قوله: «انّ مجرّد».

(3) تعليل لعدم كون الرضا بالنتيجة إجازة مفيدة، فلا يترتب أثر الصحة على العقد الفضولي الذي تعلقت إجازة المالك بنتيجة العقد.

(4) مع أنّه لا وجه للالتزام به، لتصريحهم بكفاية إظهار الرضا بالعقد أو بأثره.

(5) استدراك على قوله: «فلأنّا لو سلّمنا» و هذا هو الإيراد الثاني، و محصله: أنه- بعد تسليم كون مضمون العقد مقيدا بالزمان، و أنّ الإجازة متمّمة لسببية العقد- أنه لا يمكن القول بترتب الملكية الشرعية من زمان العقد حتى يجب على المالك المجيز الوفاء بالعقد، و ذلك لأنّ الملكية الشرعية منوطة بإمضاء الشارع، و هو متوقف على إجازة المالك، حتى يصير العقد بسببها عقد المالك، لأنّ المخاطب بوجوب الوفاء هو المالك الذي أضيف إليه العقد، و من المعلوم إناطة هذه الإضافة بالإجازة، و بإجازته يتحقق موضوع إمضاء الشارع.

و لا دليل على كون إمضاء الشارع لإجازة المالك موجبا للملكية الشرعية من زمان العقد، بل هو موجب للملكية الشرعية بعد إجازة المالك.

و بالجملة: فتقيد مضمون العقد بالزمان و عدم كون الإجازة شرطا اصطلاحيا لا يوجبان كاشفية الإجازة.

(6) أي: جعل العقد السابق ماضيا و نافذا من حين حدوثه.

____________

[1] يكفي في دلالة دليل الإمضاء على جعل العقد السابق نافذا من حين حدوثه كون إنشاء الملك من العاقد الفضولي في زمان، و تعلّق الإجازة بذلك الإنشاء دون غيره، إذ

50

لأنّ (1) وجوب الوفاء بالعقد تكليف يتوجّه إلى العاقدين، كوجوب الوفاء بالعهد

____________

(1) تعليل لعدم إمضاء الشارع إجازة المالك على هذا الوجه، و محصله: أنّ فعلية كل حكم منوطة بوجود موضوعه، و من المعلوم أنّ وجوب الوفاء بالعقد حكم تكليفي منوط بوجود موضوعه و هو العاقد. و لا ريب في أنّ المالك الأصيل لا يصير عاقدا- حتى يشمله عموم وجوب الوفاء بالعقود- إلّا بعد أن يجيز عقد الفضولي، إذ الإجازة توجب إضافة العقد إليه، و صحة حمل «العاقد» عليه، و توجّه وجوب الوفاء بالعقد إليه، و انتزاع الملك الشرعي من هذا الحكم الشرعي و هو وجوب الوفاء.

و بالجملة: فالملكية الشرعية الفعلية مترتبة على الحكم التكليفي أعني به وجوب الوفاء الذي موضوعه العاقد الذي هو صفة المالك بالإجازة. و هذه السلسلة المترتبة تقضي بتوقف الملكية الفعلية الشرعية على الإجازة. و عليه فلا ملكية قبل الإجازة حتى تكون الإجازة كاشفة عن تحققها بالعقد حين صدوره من الفضولي.

____________

المفروض وجود المعلول بمجرد وجود علّته، و عدم إمكان إهمال المعلول و هو الملكية الإنشائية. و حيث إنّ هذه الملكية هي الملكية المرضية للمالك الممضاة شرعا فلا مانع من اعتبار الملكية الشرعية أيضا من حين حدوث العقد.

و لا غرو في كون الاعتبار متأخّرا و المعتبر متقدّما، فإنّ الأمر الاعتباري الذي لا وعاء له إلّا عالم الاعتبار يوجد في وعائه بنفس الاعتبار. فقد يكون زمان الاعتبار و المعتبر و متعلقة متّحدا كوجوب الصلاة عند الدلوك، فإنّ زمان الاعتبار و المعتبر- و هو الحكم- و زمان المتعلق و هو الصلاة واحد، لكون زمان جميعها- و هو الزمان المتخلل بين الزوال و الغروب- متحدا.

و قد يكون زمان الاعتبار متقدما و زمان المعتبر متأخرا، كالوصية، فإنّ الموصى يعتبر فعلا مالكية الموصى له للمال بعد موته، فالإعتبار قبل الموت فعلي، و المعتبر و هو الملكية تعليقي، و لا يصير فعليّا إلّا بعد الموت.

و الفرق بين الوصية و الواجب التعليقي هو: أن المعتبر- و هو الوجوب في الواجب التعليقي- فعليّ، و متعلّقه أمر متأخر استقبالي، و لذا يجب تحصيل مقدمات الواجب

51

و النذر، و من المعلوم أنّ المالك لا يصير عاقدا أو بمنزلته إلّا بعد الإجازة، فلا يجب الوفاء إلّا بعدها. و من المعلوم أنّ الملك الشرعي يتبع الحكم الشرعي، فما لم يجب الوفاء فلا ملك (1) [1].

و ممّا ذكرنا (2) يعلم عدم صحّة الاستدلال للكشف بدليل وجوب الوفاء

____________

(1) إذ المفروض ترتبه على وجوب الوفاء المتوقف على الإجازة. فقبل الإجازة لا ملك حتى تكشف هي عنه، لعدم وجود منشأ لانتزاعه و هو الحكم التكليفي.

(2) أي: و من تبعية الملك الشرعي للحكم الشرعي- و هو وجوب الوفاء- يعلم عدم صحة الاستدلال- كما عن جماعة لكاشفية الإجازة- بدليل وجوب الوفاء بالعقود،

____________

المعلّق، بخلاف باب الوصيّة، فإنّ المعتبر- و هو ملكية المال للموصى له فيه- غير فعلي و متأخر عن الاعتبار، لإناطته بالموت.

و قد يكون الاعتبار متأخرا و المعتبر متقدما، فيعتبر في هذا الآن الملكية قبل شهر مثلا. و مع إمكان هذا الاعتبار لا مانع من الالتزام بذلك في عقد الفضولي، و القول بحصول اعتبار الملكية حين تحقق عقد الفضولي بعد صدور الإجازة من المالك.

أقول: هذا الذي أفاده سيدنا الخويي (قدّس سرّه)- على ما في تقرير بحثه الشريف (1)- متين في نفسه. لكن تطبيقه في المقام مشكل، إذ المفروض دخل رضا المالك في اعتبار الملكية جزءا أو شرطا، فإذا كان اعتبار الملكية منوطا برضاه، فكيف يصح اعتبارها في الأزمنة السابقة على رضاه؟ فإنّ لازم صحة اعتبار الملكية في الزمان المتقدم على الرضا هو إلغاء دخل الرضا في اعتبار الملكية. و هذا خلاف ما فرضناه من دخل الرضا في اعتبارها بنحو من أنحاء الدخل، فيلزم تقدم الحكم على الموضوع، و هو في الاستحالة كتقدم المعلول على علته التكوينية.

[1] إذ الملكية بناء على ما أفاده (قدّس سرّه) منتزعة من الحكم التكليفي. و فيه بحث مذكور في الأصول.

____________

(1) مصباح الفقاهة، ج 4، ص 141- 143.

52

بالعقود، بدعوى (1) «أنّ الوفاء بالعقد و العمل بمقتضاه هو الالتزام بالنقل من حين العقد».

و قس (2) على ذلك ما لو كان دليل الملك عموم وَ أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ فإنّ (3) الملك ملزوم [1] لحلّية التصرّف، فقبل الإجازة لا يحلّ التصرّف، خصوصا (4)

____________

و تقدّم الاستدلال بهذه الآية على الكشف في ما نقله عن جامع المقاصد و الروضة و غيرهما.

(1) متعلق ب‍ «الاستدلال» و تقريب له، و حاصله: أنّ الوفاء بالعقد الواقع من الفضولي بعد حصول الإجازة من المالك يتحقق بالالتزام بالنقل من حين وقوع العقد لا من حين الإجازة.

(2) هذا الكلام من المصنف (قدّس سرّه)، يعني: و قس على الاستدلال بآية أَوْفُوا بِالْعُقُودِ- على كاشفية الإجازة- ما لو كان دليل الملك عموم وَ أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ.

(3) هذا وجه عدم الاستدلال بآية أَوْفُوا و نظائرها، و حاصله: أنّ الملك يتبع التكليف و هو الحلّ الذي يتوقف على الإجازة، فقبل الإجازة لا ملكية حتى تكون الإجازة كاشفة عنها، خصوصا مع العلم بعدم رضا المالك، فإنّه لا إباحة أيضا للتصرف، لانتفائها مع العلم بعدم الرضا، أو مع التردد في الفسخ و الإمضاء، إذ لا بدّ في جواز التصرف من إحراز الرضا.

(4) الوجه في الخصوصية واضح، إذ المستفاد من مثل «لا يحل لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه» هو اعتبار إحراز الإذن بإظهاره بقول أو فعل. نعم لو علم رضا المالك بالتصرف فيما اشتراه من الفضولي أمكن القول بخروجه موضوعا عن عقد الفضولي، على ما تقدّم تفصيله في أوّل المسألة، أو القول بجواز التصرف للعلم برضاه. و أما إذا علم كراهته لما صنعه الفضولي أو علم تردّده بين فسخه و إمضائه لم تبق ذريعة للتصرف في ماله، لكفاية حديث الحلّ في إثبات حرمته.

____________

[1] الظاهر أن الأولى إبداله ب‍ «لازم» بناء على ما تقدّم منه (قدّس سرّه) من أنّ الملك الشرعي يتبع الحكم الشرعي.

53

إذا علم عدم رضا المالك باطنا، أو تردّده في الفسخ و الإمضاء.

و ثالثا (1): سلّمنا دلالة الدليل على إمضاء الشارع لإجازة المالك على طبق مفهومها [1] اللغوي و العرفي أعني جعل العقد السابق جائزا ماضيا،

____________

(1) معطوف على قوله: «أوّلا: بأن الإجازة و إن كانت رضا بمضمون العقد .. إلخ» و هذا ثالث الوجوه الثلاثة التي أجاب بها عن ثاني أدلة الكشف المتقدم في (ص 16). و هذا الوجه الثالث ناظر إلى ردّ ثالث الأمور التي تألّف منها هذا الدليل.

و محصله: أنّه- بعد تسليم كون مورد إمضاء الشارع العقد المجاز، و أنّ مفهوم الإجازة جعل العقد السابق ماضيا و نافذا من حين وقوعه، كما هو مقتضى كلام المحقق القمي: «و ليس إلّا نقل العوضين من حينه» و أنّ معنى الوفاء بالعقد هو العمل بمقتضاه بمعنى ترتيب الأثر عليه من زمان صدوره من العاقد الفضولي- نقول: فيه أوّلا: أنّ الإجازة و إن كانت موجبة لنفوذ العقد السابق، لكنّها لا توجب نفوذه من حين وقوعه.

كما أنّ مفهوم القبول مع كونه رضا بمفهوم الإيجاب لا يوجب ترتب الأثر عليه من زمان الإيجاب.

و ثانيا: أنّه لو كانت الإجازة موجبة لنفوذ العقد من حين وقوعه، فلا بدّ من رفع اليد عن هذا الظهور، لكونه غير معقول، لاستحالة انقلاب الشي‌ء عمّا وقع عليه، فإنّ عقد الفضولي لم يقع حين حدوثه مؤثّرا، فكيف يصير مؤثرا بعد ذلك من زمان وقوعه؟

و بالجملة: فدلالة الاقتضاء تصرفه إلى ما يمكن الالتزام به من ترتيب آثار الملك على العقد المجاز كما سيتضح ذلك عند تعرض المصنف له.

____________

[1] لا يخفى أنّ المستدلّ لم يدّع دلالة إجازة المالك على تأثير العقد من حين وقوعه، حتى يدل دليل الإمضاء على إمضاء ما يدلّ عليه الإجازة. بل ادّعى أنّ مضمون نفس العقد هو تأثيره من حين وقوعه. لا أن مفهوم الإجازة ذلك، و وقع إمضاء الشارع على طبق مفهوم الإجازة. فجوابه حينئذ ما تقدّم سابقا من منع قيدية الزمان للعقد.

نعم قوله: «سلّمنا دلالة الدليل على إمضاء الشارع لإجازة المالك» وارد على الاستدلال على الكشف بدليل وجوب الوفاء بالعقود، بدعوى: أنّ الوفاء بالعقد هو الالتزام بالنقل من حين العقد.

54

بتقريب (1) أن يقال: إنّ معنى الوفاء بالعقد العمل بمقتضاه و مؤدّاه العرفي (2)، فإذا صار العقد بالإجازة (3) كأنّه (4) وقع مؤثّرا ماضيا، كان (5) مقتضى العقد المجاز عرفا ترتّب (6) الآثار من حينه (7)، فيجب شرعا العمل به على هذا الوجه (8). لكن نقول:- بعد الإغماض (9) عن أنّ مجرّد كون الإجازة بمعنى جعل العقد السابق جائزا نافذا لا يوجب (10) كون مقتضى العقد و مؤدّاه العرفي

____________

(1) هذا التقريب هو مدّعى القائل بالكشف، و قد تقدم آنفا بقوله: «بدعوى أن الوفاء بالعقد، و العمل بمقتضاه .. إلخ».

(2) و هو النقل المجرّد عن لحاظ زمان وقوعه.

(3) الباء للسببيّة، يعني: إذا صار العقد بسبب الإجازة كأنّه وقع مؤثرا ماضيا- بعد أن لم يكن في نفسه مؤثرا- كان مقتضى العقد المجاز ترتيب الآثار من حين وقوعه.

(4) جملة «كأنّه وقع مؤثرا ماضيا» خبر قوله: «صار العقد».

(5) جواب الشرط في قوله: «فإذا صار» غرضه أنّ مؤثرية العقد من حين حدوثه ناشئة من الإجازة العارضة له، لما مرّ آنفا من كون الزمان ظرفا للعقد، لا قيدا له، و تقيده بالزمان نشأ من ناحية الإجازة الموجبة لكون العقد مؤثّرا من زمان حدوثه.

(6) خبر قوله: «كان مقتضى».

(7) أي: من حين العقد، لأنّ الإجازة جعلته مؤثرا من حينه، على ما ادّعاه المستدلّ.

(8) أي: جعل العقد السابق المجاز ماضيا مؤثّرا من حين صدوره من الفضولي.

(9) هذا إشارة إلى الجواب الأوّل الذي بيّناه بقولنا: «فيه أوّلا: أنّ الإجازة و إن كانت موجبة لنفوذ العقد السابق .. إلخ» و هو نقض الإجازة بالقبول، و قد تقدم تفصيله في (ص 34) عند مناقشة دليل الكشف، فراجع.

(10) خبر «أن مجرّد» و وجه عدم الإيجاب هو: أن معنى الإجازة لغة و عرفا ليس ترتب الأثر من حين العقد. كما أنّ العقد أيضا ليس الزمان قيدا له، و المفروض أنّ ترتب الأثر من حين وقوع العقد منوط بأحد الأمرين، و هما قيدية الزمان للعقد، و دخله في مفهوم الإجازة لغة أو عرفا.