هدى الطالب في شرح المكاسب‌ - ج6

- السيد محمد جعفر المروج الجزائري المزيد...
675 /
5

الجزء السادس

[تتمة كتاب البيع]

[تتمة شرائط المتعاقدين]

[تتمة الشرط الخامس]

[تتمة بيع الفضولي]

[لو باع من له نصف الدار نصف تلك الدار]

مسألة (1) لو باع من له نصف الدار نصف ملك (2) [تلك] الدار

____________

(1) بيع نصف الدار هذه المسألة معنونة في كتب القوم، و «النصف» من باب المثال، و لا خصوصية له، كعدم خصوصية الدار أيضا. فالثلث و الربع و غيرهما من الكسور أيضا كذلك.

كما أنّ البستان و الدكان و الخان، بل المنقولات- من غير الحيوان، و من الحيوان ناطقة و صامتة- كذلك. فالنزاع في مسألة بيع نصف الدار يعمّ الجميع.

بل يندرج في البحث الصلح و الهبة، و نقل المنافع، كما إذا آجر نصف الدار المشتركة بينه و بين غيره.

و على كلّ، فإن باع أحد الشريكين حصّته للأجنبي، فقال: «بعتك نصف الدار» كان له صور ثلاث، إذ تارة يحرز قصده بيع النصف المملوك له، و لا كلام في صحته.

و اخرى يحرز قصد بيع حصّة الشريك من دون إذنه، فيكون فضوليا. و حيث قلنا بصحة البيع الفضولي تأهّلا، فإن أجاز المالك صح، و إن ردّ بطل.

و ثالثة لم يحرز قصده تفصيلا لبيع حصّته، أو حصّة شريكه، أو النصف المشاع بينهما بأن يبيع نصف النصف لنفسه، و كذا لشريكه. و في هذا الفرض احتمالان، كما سيظهر بالتفصيل. و المقصود فعلا بيان وجه ارتباط هذه المسألة ببيع الفضولي و ببيع ما يملك و ما لا يملك، إذ بناء على الصورة الثانية تكون المسألة من صغريات البيع الفضولي. و بناء على الصورة الثالثة تكون من «بيع ملك غيره مع ملك نفسه» لو قلنا بظهور «بيع النصف» في بيع نصف النصف من حصة نفسه، و نصف النصف من حصة الشريك.

(2) الإضافة بيانية بناء على نسخة «ملك الدار» أي: بيع نصف الدار.

6

[حمل النصف على النصف المختص بالبائع أو المشاع بين المالكين]

فإن علم [1] أنّه أراد نصفه (1) أو نصف الغير (2) عمل (3) به (4)،

____________

(1) أي: نصفه المختص به.

(2) و هو مالك النصف الآخر.

(3) جواب قوله: «فإن علم» و جملة الشرط و الجزاء جواب قوله: «لو باع».

(4) أي: بالمعلوم، فإن كان نصفها المختص به كان البيع ماضيا، و إن كان نصفها المملوك لشريكه، وقف نفوذه على إجازته بناء على صحة عقد الفضولي.

____________

[1] لا يخفى أنّه تارة يعلم مراده تفصيلا من اللفظ، و أخرى لا يعلم ذلك، فالبحث يقع في مقامين:

أحدهما: أن يعلم مراده تفصيلا، و يتبع حينئذ حكمه. فإن كان نصفها المملوك له، فالبيع صحيح فعلي، و يترتب عليه أثره، فيجب عليه الوفاء به من إقباضه.

و إن كان نصفها المملوك لشريكه كان البيع فضوليا، و يتوقف نفوذه على إجازة شريكه.

و إن كان نصفها المشاع بينه و بين شريكه لزم البيع في نصف حصته، و وقف في نصف حصة شريكه على إجازته.

ثانيهما: أن يعلم إجمالا مراده إمّا بإرادة إحدى الصور المذكورة من دون علمنا بعينها، و إمّا بإرادة مفهوم اللفظ عرفا من كون نصف الدار هو النصف المشاع بين الحصتين أو النصف المختص به أو بشريكه.

فلو فرض وضوح مفهومه فلا إشكال في البناء عليه و ترتيب أثره الشرعي و إن لم يتضح مفهومه و اشتبه، فلا بدّ من تعيين مراده بالظهورات الكاشفة عن المرادات إن لم تكن معارضه، إذ المفروض كون البائع مريدا لمعنى، لا ساهيا و لا لاغيا، فإنّ عبارة الساهي ليست موضوعة لهذا البحث.

و من هنا ظهر عدم اختصاص هذا النزاع بما إذا علم إجمالا بمراد البائع بالخصوص من كون المبيع حصّته المختصة به أو بشريكه أو النصف المشاع بين الحصتين، بل يعمّ ذلك ما إذا أراد مفهوم لفظ «نصف الدار» مثلا، لا خصوص إحدى الصور المزبورة. و بالجملة: يعمّ النزاع ما إذا علم المراد إجمالا، و ما إذا علم أنّ مراده مفهوم اللفظ، فإنّ مراده في كلتا الصورتين يحرز بالظهور الكاشف عنه لو لم يعارضه ظهور آخر.

لا يقال: إنّ البيع في صورة إجمال مفهوم اللفظ باطل، و لا مجال للبحث عن صحته، للجهل بالمبيع.

فإنه يقال: انّ المبيع معلوم و هو النصف، و المالك مجهول، و لا ضير فيه، لعدم اعتبار العلم بالمالك في صحة البيع.

7

و إلّا (1) فإن علم أنّه لم يقصد بقوله: «بعتك نصف الدار» إلّا مفهوم هذا اللفظ (2) ففيه احتمالان، حمله (3) على نصفه المملوك له،

____________

(1) أي: و إن لم يعلم المراد من النصف في قوله: «بعتك نصف الدار» من نصفه المختص به أو المختص بشريكه، فان علم .. إلخ.

(2) و هو «نصف الدار» فقط خاليا عن إضافته إلى نصفه المختص به أو إلى النصف المشاع بين الحصتين.

و الفرق بين هذه الصور الثلاث- بعد اشتراكها في معرفة المراد- هو: أن المعرفة في الأوليين تفصيلية، و في الثالثة إجمالية، إذ مراده فيها مفهوم اللفظ من حيث إنّه حاك عن الواقع الذي هو مراده، لا المفهوم بما هو مفهوم.

و عليه فالمراد بقول المصنف (قدّس سرّه): «و إلّا» أي: و إن لم يعلم تفصيلا خصوصية النصف من كونه نصيبه أو نصيب غيره. و ليس المراد عدم العلم رأسا، بقرينة قوله: «فإن علم أنّه لم يقصد بقوله: بعتك نصف الدار إلّا مفهوم هذا اللفظ».

كما ظهر أنّ مورد الكلام هو إحراز القصد الجدّي لبيع النصف، و لكن لم يعلم المراد منه تفصيلا، فيستكشف بالظهورات. و ليس المقصود تعيين النصف حتى مع عدم إرادته الجدية، إذ لو لم يقصد البيع جدّا كان كإنشاء الهازل في الفساد، و لا معنى لحجية الظهور الكاشف عمّا ليس بمراد.

(3) عطف بيان ل‍ «احتمالان» و هذا أحد الاحتمالين، و محصله: أنّه يحمل قوله:

«بعتك نصف الدار» على النصف المملوك له، دون النصف المختص بغيره، و دون النصف‌

8

و حمله (1) على النصف المشاع بينه و بين الأجنبيّ.

و منشأ الاحتمالين (2) [1] إمّا تعارض ظاهر النصف- أعني الحصّة المشاعة في

____________

المشاع بين الحصتين.

(1) معطوف على «حمله» و هذا ثاني الاحتمالين، و ملخّصه: حمل «نصف الدار» في قوله: «بعتك نصف الدار» على النصف المشاع بينه و بين شريكه.

(2) و هما: احتمال حمل «النصف» على النصف المملوك للبائع، و احتمال حمله على النصف المشاع بينه و بين شريكه.

و لعلّ الوجه في التعبير ب‍ «الاحتمالين»- دون القولين- عدم الظفر بمن يقول بالاحتمال الثاني أعني به كون المبيع حصة مشاعة بينه و بين شريكه. و إنما ذكر في الكلمات وجها.

قال العلّامة (قدّس سرّه): «و لو باع مالك النصف النصف انصرف إلى نصيبه. و يحتمل الإشاعة، فيقف في نصف نصيب الآخر على الإجازة» (1).

____________

[1] لا يخفى أنّ منشأ الاحتمالين هو وجود الظهور في الإشاعة، لإطلاق النصف و عدم تقيده بقيد، و وجود ظهوره في النصف المختص لأجل التصرف و إنشاء البيع.

و ليس منشأ الاحتمالين تعارض ظاهر النصف في الإشاعة مع هذين الظاهرين، بل تعارضهما يوجب سقوطهما عن الاعتبار و الرجوع إلى أدلة صحة البيع بالنسبة إلى نصف حصة البائع و هو ربع الدار، للعلم بصحة البيع فيه، لعدم مانع عن صحته فيه. و تقديم بعض الظهورات على بعضها الآخر أجنبي عن باب التعارض و مندرج في الجمع العرفي.

و لعلّ مراد المصنف (قدّس سرّه) هو التعارض الصوري الموجود في جميع الجموع العرفية كالعامّ و الخاص، و المطلق و المقيد، و الأظهر و الظاهر، و غيرها. و لو قيل: بحكومة القرينة على ذيها لقدّمت على ذيها و إن كانت أضعف ظهورا من ذي القرينة، كما قرّر ذلك في بحث الحكومة.

____________

(1) قواعد الأحكام، ج 2، ص 20.

9

مجموع النصفين (1) مع (2) ظهور انصرافه في مثل (3)

____________

و نقل السيد العاملي هذين الاحتمالين عن نهاية الاحكام و الإيضاح و جامع المقاصد أيضا، و نقل عن فخر الدين و المحقق و الشهيد الثانيين (قدّس سرّه) ترجيح الاحتمال الأوّل، بل الجزم به في بعض المواضع، بل عن صلح المسالك نسبته إلى الأصحاب، فراجع (1).

ثم لا يخفى أنّ البائع لنصف الدار تارة يكون أجنبيا عن شريكه في بيع حصته، و اخرى يكون وكيلا عنه أو وليّا عليه. و مورد الاحتمالين المذكورين في المتن هو الصورة الاولى. و أمّا الثانية فسيأتي حكمها في (ص 16).

(1) توضيحه: أنّ في قوله: «بعتك نصف الدار» ظهورات ثلاثة، تقتضي أحدها الحمل على الإشاعة، و الآخران الحمل على النصف المختص. فالظهور الأوّل هو ظهور «النصف» في المشاع بين الحصتين. و الظهوران الآخران ظهور المقام و الكلام في بيع الحصة المختصة بالبائع، كما سيظهر إن شاء اللّه تعالى.

(2) منشأ ظهور «النصف» في المشاع في كلتا الحصتين هو إطلاقه، و عدم تقيده، بمقيّد، إذ لم يقل: «بعتك نصف الدار، و هي حصّتي، أو: و هي حصة شريكي» فلأجل هذا الإطلاق الناظر إلى «النصف»- مع الغضّ عن كل قيد معه- يحمل على النصف المشاع في حصتي البائع و شريكه. كما أنّ سائر الكسور ظاهرة في الإشاعة أيضا.

و هذا الظهور معارض بأحد ظاهرين آخرين في النصف المختص بالبائع كما سيأتي.

(3) متعلّق بقوله: «تعارض» و هذا أوّل الظاهرين المعارضين لظهور «النصف» في الحصّة المشاعة بين الشريكين، و محصله: الظهور المقامي لكلمة «النصف» في ما يختص بالبائع، لا المختص بالشريك، و لا المشاع بينهما. و ذلك لاقتضاء مقام التصرف المعاملي كون المتصرّف سلطانا على ما يتصرّف فيه إمّا بالملك و إمّا بالولاية أو الوكالة. و حيث إنّ المفروض انتفاء الولاية و الوكالة تعيّن وقوع البيع للمتصرف، إذ لولاه كان فضوليا لو باع حصة شريكه كلّا أو بعضا، و هو خلاف ما قامت عليه السيرة من اعتبار سلطنة‌

____________

(1) مفتاح الكرامة، ج 4، ص 207

10

..........

____________

المتصرف في المال.

و عليه فالبيع- الذي هو من التصرفات التي لا بدّ أن تقع في الملك- يوجب صرف «النصف» إلى حصة البائع، فإذا قال مالك نصف الدار: «بعت نصفها» فيقال: إنّه أراد نصفها المختصّ به، دون النصف المشاع بين الحصتين، بحيث يكون المبيع نصف الحصّتين.

و هذا الظهور الناشئ عن التصرف البيعي المتوقف على ملكية المبيع للبائع يوجب ظهور النصف في النصف المختص بالبائع، دون النصف المشاع بينه و بين شريكه. و يعارض هذا الظهور ظهور النصف- بنفسه- في النصف المشاع بين الحصتين.

هذا كلّه في ظهور المقام للانصراف.

و هناك ظهور آخر في اختصاص المبيع بحصة البائع، و هو ظهور الكلام أي:

الإنشاء، و بيانه: أنّ الإنشاء يتقوّم بالقصد إلى إيجاد المنشأ في وعاء الاعتبار- بالقول أو بالفعل- كما عليه المشهور من الالتزام بالتسبيب. فقول الموجب: «بعتك نصف هذه الدار» صالح لإرادة بيع الحصة المختصة به، و بيع حصة شريكه. إلّا أنّ مقتضى عدم إضافة البيع إلى الغير وقوع البيع في حصة البائع، لعدم توقفه على أزيد من قصد حقيقة البيع، و هي مبادلة مال بمال. بخلاف وقوعه للغير، لتوقفه على مئونة زائدة، و هي إمّا قصد البيع للغير، و إمّا قصد البيع لنفسه.

و بيانه: أنّ بيع مال الغير تارة يقصد به وقوعه لذلك الغير كما في الوكيل و الولي و الفضولي المتعارف، حيث إنّ كلّا منهم يبيع المال بقصد خروجه من ملك المالك، و حلول الثمن محلّه.

و اخرى يقصد به وقوعه لنفسه كما تقدم تصوّره في ثالثة مسائل بيع الفضولي، حيث إنّ البائع إمّا يعتقد- لشبهة- كون المال لنفسه، فيقصد وقوعه لنفسه. و إمّا يبني عدوانا على تملكه للمال كالغاصب، فيبيع لنفسه.

و لا ريب في انتفاء هذه الأمور في المقام، إذ مفروض البحث هو العلم بأنّ مقصود البائع تمليك ما يفهم من لفظ «النصف» و الجهل بخصوصية المبيع.

كما لا ريب في أنّ وقوع العقد للغير منوط بإضافته إليه في مقام الإنشاء، بأن يقول:

11

المقام (1)- من مقامات التصرّف- إلى (2) نصفه المختصّ، و إن (3) لم يكن له هذا الظهور في غير المقام، و لذا (4) يحمل الإقرار على الإشاعة كما سيجي‌ء (5).

____________

«بعتك نصف الدار و هو حصة الشريك» أو بالقصد، على ما سبق تفصيله في مسألة اعتبار القصد، و في ثالثة مسائل بيع الفضولي.

و حيث إنّ البيع مطلق غير مضاف إلى الغير لفظا فهو عقد العاقد بالإضافة الأوّليّة.

و الفرق بين ظهور المقام و الكلام هو: أنّ الأوّل يحرز من الخارج أي من اقتضاء مقام المعاملة، لكون المتصرف مريدا للتصرف النافذ الموضوع للأثر، إمّا لأصالة الصحة في فعل المتصرف، و إمّا لغلبة صدور التصرفات من الملّاك، و إمّا لاعتبار سلطنة المتصرف في المال عرفا. و أنّ الثاني ناش من دلالة هيئة الجملة على كون التمليك لنفسه، لا للغير.

و عليه فلا وجه لتوهم كون المعارض لظهور النصف في المشاع ظهور واحد، و هو ظهور الفعل- أعني به التصرف- في كون المبيع النصف المختص بالبائع. هذا.

و المتحصل: أنّه بعد تعارض ظهور الكلام في بيع النصف المشاع مع ظهوره في بيع الحصة المختصة، يصير المراد مجملا، إلّا إذا أمكن رفع الإجمال بترجيح أحد الظهورين ليؤخذ به.

(1) و هو مقام التصرف المتوقف على الملك كالبيع و العتق و الوقف.

(2) متعلق بقوله: «انصرافه».

(3) وصلية، أي: و إن لم يكن للنصف هذا الظهور- أي ظهور في النصف المختص- في غير مقام التصرف المنوط بالملك كالبيع.

(4) أي: و لعدم ظهور «النصف» في النصف المختص- في غير موارد توقف التصرف على الملك- يحمل مثل «النصف» في باب الإقرار على الإشاعة. فلو قال مالك نصف الدار: «نصف الدار لزيد مثلا» يحمل على المشاع في حصته و حصّة شريكه، لما سيأتي.

(5) بقوله في (ص 40): «فلا إشكال في أن لفظ النصف المقرّبة إذا وقع في كلام المالك للنصف المشاع يحمل على المشاع في نصيبه و نصيب شريكه» فإنّ الحمل هناك‌

12

أو مع (1) ظهور إنشاء البيع في البيع لنفسه، لأنّ (2) بيع مال الغير لا بدّ فيه إمّا من نيّة الغير (3)، أو اعتقاد (4) كون المال لنفسه، و إمّا من بنائه على تملّكه للمال عدوانا كما في بيع الغاصب (5). و الكلّ خلاف المفروض هنا (6).

[الفرق بين النصف و بين مثل بعت غانما]

و ممّا ذكرنا (7) يظهر الفرق.

____________

على الإشاعة للإطلاق الذي لم تقم قرينة معيّنة على خلافه، كما قامت هنا على خلافه، و هو النصف المختص، لظهور الفعل في تمليك مال نفسه، و ظهور إنشاء البيع لنفسه.

(1) معطوف على «مع ظهور» هذا هو الظاهر الثاني المعارض لظهور «النصف» في النصف المشاع بين الحصّتين. و تقريب هذا الظاهر المعارض هو: أنّ إنشاء البيع ظاهر في كون البيع لنفسه، فيكون المبيع الحصّة المختصة به. و هذا الظاهر يعارض ظهور «النصف» في الحصة المشاعة بين الحصتين.

(2) تعليل لظهور إنشاء البيع في البيع لنفسه. و محصل التعليل: أنّ صحة بيع مال الغير- مع تعينه في الخارج- لا تتوقف على تعيين مالكه. و أمّا مع عدم تعينه كالمقام و بيع الكلي الذمّي فلا بدّ من تعيّنه، لأنّ المبيع الكلي لا يقع للغير إلّا بإضافة المبيع الذمّي إليه، إذ بدون إضافته إلى الغير يقع البيع لنفسه. ففيما نحن فيه يقع البيع لنفسه.

(3) هذا أحد الوجوه الثلاثة المشار إليها. و قد عرفت توضيحه.

(4) هذا ثاني الوجوه الثلاثة المذكورة، و هو: أن يعتقد كون المبيع ملكا له، مع خطائه في اعتقاده، فيبيع مال الغير مع هذا الاعتقاد الخطائي، فينوي المعاوضة الحقيقية بحسب هذا الاعتقاد.

(5) حيث إنّ الغاصب لا يبيع لنفسه إلّا بناء على أنّه مالك للمبيع عدوانا، قضية لتطبيق مفهوم المعاوضة، و المفروض أنّ هذا البناء أيضا مفقود فيما نحن فيه.

(6) أي: في بيع نصف الدار، إذ المفروض إرادة مفهوم لفظ «نصف الدار» مهما كان.

و قد تحصّل إلى هنا: أنّ تعيين مقصود البائع للنصف مشكل، لإجمال «النصف» من جهة تعارض ظهوره في المشاع، مع ظهور التصرف و الإنشاء في نصيبه المختص به، و لا ترجيح حسب الفرض لأحد الظهورين على الآخر.

(7) من كون بيع النصف ذا احتمالين متكافئين. و غرضه من هذا الكلام منع ما أفاده‌

13

بين ما نحن فيه (1) و بين قول البائع: «بعت غانما» مع كون الاسم (2) مشتركا بين عبده و عبد غيره، حيث ادّعى فخر الدّين الإجماع على انصرافه (3) إلى عبده، فقاس (4) عليه ما نحن فيه.

____________

فخر المحققين- و تبعه بعض- من رفع إجمال النصف و تعيينه في حصة البائع، و ذلك بقياسه على ما ذكروه في مسألة ما إذا قال السيّد «بعت غانما» و كان المسمّى بغانم عبدين، أحدهما ملك البائع، و ثانيهما ملك الغير. حيث قالوا بانصراف المبيع إلى مملوك البائع، لأصالة التصرف المقتضية لوقوع البيع في ملكه.

و كذا يقال في المقام، فيحمل «النصف» على الحصة المختصة بالبائع.

و ناقش المصنف (قدّس سرّه) فيه بمنع المقايسة، للفرق بين ما نحن فيه و بين مثال بيع «غانم». توضيح وجه الفرق بينهما: أنّ حمل «الغانم» على عبده دون عبد غيره إنّما هو لأجل عدم ظهوره في عبد الغير حتى يعارضه الظهوران المقتضيان لوقوع البيع على عبده.

كما كان الأمر كذلك في نصف الدار، فإنّه كان ظاهرا في الإشاعة بين الحصتين، للإطلاق و عدم التقييد، و لذا عارضه هذان الظهوران.

فعليه يكون ظهور بيع «الغانم» و تصرفه فيما يملكه و يختص به سليما عن المعارض، و هو ظهور «الغانم» في عبد الغير، فيحكم بأنّ المبيع هو عبد البائع دون غيره.

و بالجملة: فليس في بيع الغانم ظهورات ثلاثة حتى يعارض اثنان منها- و هما ظهور التصرف في اختصاص المتصرف فيه بالمتصرف، و ظهور الإنشاء في كون البيع لنفسه- ظهور «غانم» في عبد الغير.

(1) و هو بيع نصف الدار.

(2) و هو «غانم» المفروض اشتراكه بين عبد البائع و عبد غيره.

(3) أي: انصراف «غانم» إلى عبده، لا عبد غيره.

(4) يعني: فقاس فخر الدين (قدّس سرّه) على بيع العبد المسمّى ب‍ «غانم» بيع نصف الدار، و قال: إنّ وزان بيع نصف الدار وزان بيع الغانم. فكما أنّ بيع هذا العبد لا ينصرف إلى عبد آخر، مع اشتراكهما في الاسم و هو «غانم»، فكذلك بيع نصف الدار، فإنّه لا ينصرف إلّا إلى بيع ما يملكه من نصف الدار، و لا ينصرف إلى المشاع بين الحصتين (1).

____________

(1) إيضاح الفوائد، ج 1، ص 421، مفتاح الكرامة، ج 4، ص 207.

14

إذ (1) ليس للفظ المبيع (2) هنا ظهور في عبد الغير [1] فيبقى [فبقي] ظهور البيع في وقوعه لنفس البائع، و انصراف (3) لفظ المبيع في مقام التصرّف إلى مال المتصرف سليمين عن المعارض (4)، فيفسّر بهما (5).

____________

(1) تعليل لقوله: «يظهر الفرق» فغرضه بيان الفرق بين ما نحن فيه من بيع نصف الدار و بين بيع العبد المسمّى بالغانم.

توضيحه: أنّ اشتراك «الغانم» لفظيا بين عبد البائع و عبد غيره أوجب الإجمال و عدم ظهوره في عبد غير البائع، حتى يعارضه ظهور التصرف في ملكية المتصرف فيه للمتصرف، و ظهور الإنشاء في إنشاء البيع لنفسه. فيبقى هذان الظهوران سليمين عن المعارض، و هو ظهور «غانم» في عبد غير البائع، و يحكم بدوا بكون المبيع عبد نفس البائع، لا عبد غيره. و هذا بخلاف بيع نصف الدار، لما مرّ من الظهورات الثلاثة، و فيه تعارض اثنين منها لأوّلها.

(2) المراد بلفظ المبيع هنا لفظ «غانم» في قوله: «بعت غانما».

(3) معطوف على «ظهور» و المراد بلفظ المبيع في مقام التصرف لفظ «غانم».

(4) و هو ظهور «الغانم» في عبد الغير حتى يعارض ذينك الظهورين.

(5) يعني: فيفسّر بدوا لفظ المبيع و هو «غانم» بظهور «بيع غانم» في وقوعه لنفس مالكه، و بظهور التصرف في ملكية المال المتصرف فيه للمتصرف بلا معارض.

____________

[1] الظاهر أنّ القياس في محله، إذ ليس للفظ «النصف» أيضا ظهور في الإشاعة، بل هو مجمل كالغانم، لعدم ظهور وضعي و لا انصرافي له في الإشاعة، بل النصف و لفظ «غانم» سيّان في الإجمال، فليس للنصف ظهورات ثلاثة و للغانم ظهوران، بل للنصف أيضا ظهوران.

و لو سلّم أنّ للنصف ظهورات ثلاثة لم يقدح في القياس أيضا، لعدم فرق جوهري بينهما، ضرورة أنّه لا فرق في كون المرفوع بالظهورين الكاشفين عن ملكية المبيع للبائع

15

____________

- و كون البيع له- بين إجمال نصف الدار في نفسه، و بين ظهوره في الإشاعة.

فالمتحصل: أنّ قياس فخر المحققين (قدّس سرّه) في محله.

ثم إنّ هنا أمورا ينبغي التنبيه عليها.

الأوّل: ما أشار إليه المصنف (قدّس سرّه) بقوله: «ثم انّه لو كان البائع وكيلا ..» إلخ و الحقّ فيه كما يظهر من البيانات السابقة و اللاحقة في توضيح المتن: أنّ مقتضى أصالة البيع و عدم قصد البيع عن الغير هو كون البيع لنفسه، و واقعا على النصف المختص به، فلاحظ.

الثاني: أنّ الفضول إذا باع نصف الدار يحمل على المشاع في الحصتين، للإطلاق، و عدم القرينة على التعيين. و الحمل على تمام إحدى الحصتين بالخصوص ترجيح بلا مرجح، فنفوذ العقد منوط بإجازة الشريكين معا.

و يحتمل كفاية إجازة أحدهما تمام حصّته مع احتمال إرادة بيع كلّي النصف المنطبق على حصة كل من الشريكين.

الثالث: إذا وقع «النصف» في كلام أحد المالكين في مقام الإقرار، و قال: «نصف هذه الدار لزيد» و لم تقم قرينة على مراده، حمل على المشاع بين الحصتين، إذ ليس الإقرار كالبيع قرينة على كون المبيع تمام حصة المقرّ، لعدم كون الإقرار كالبيع تصرفا في المقرّ به حتى تكون أصالته قرينة على إرادة حصة المقرّ فقط، فإنّ البيع و الصلح تصرف في المال لإزالة إضافة الملكية، دون الإقرار، حيث إنّه إخبار عن خروج المقرّ به من أوّل الأمر عن ملكهما، و اختصاص شركتهما في ما عدا المقرّ به.

و عن كاشف الغطاء (قدّس سرّه): قرينية قوله: «أنا مقرّ بأنّ نصف الدار لزيد» على إرادة النصف المختص بالمقرّ، بخلاف ما لو قال: «نصف هذه الدار لزيد» فإنّه يحمل على المشاع بين الحصتين.

لكنه مشكل، لعدم ظهور لفظ الإقرار في ذلك. بل يحمل في كلتا الصورتين على الإقرار في نصف حصته، و الشهادة في نصف حصّة شريكه و نفوذها منوط باجتماع شرائط الشهادة.

الرابع: أنّ الظاهر جريان بحث بيع نصف الدار في النصف المقسوم، كجريانه في

16

[لو كان البائع وكيلا في بيع النصف]

ثم إنّه لو كان البائع (1) وكيلا في بيع النصف أو وليّا عن مالكه، فهل هو

____________

(1) هذا شروع في حكم الصورة الثانية التي أشرنا إليها (في ص 9) من أنّ البائع لنصف الدار قد يكون وكيلا عن مالك النصف الآخر، أو وليا عليه، في قبال ما تقدم في الصورة الأولى من كون البائع أجنبيا عن المالك.

و توضيح ما أفاده هنا: أنّه إذا باع مالك نصف الدار نصفها، و قال: «بعت نصف الدار» مع كونه وليا أو وكيلا عن مالك النصف الآخر في بيع حصته، ففي كون المبيع تمام حصّة البائع، و هي النصف المختص به، ليكون البيع صحيحا لازما في تمام النصف، أو كونه النصف المشاع بين الحصتين، ليكون البيع لازما في نصف حصة البائع، و هو ربع الدار، و لازما أيضا في الربع الآخر بدون إجازة مالك النصف الآخر؟ وجهان مذكوران في بيع مالك النصف إذا كان أجنبيا عن النصف الآخر، و هما: ظهور التصرف في كونه في ملكه، و ظهور أصالة البيع في كون البيع لنفسه.

فارتفاع ظهور النصف في الإشاعة إن كان بظهور التصرف في ملكية المال المتصرف فيه، فالاحتمال واحد، و هو نفوذ البيع في النصف المشاع، إذ المفروض استيلاؤه على بيع تمام الدار، نصفها بالملكية، و النصف الآخر بالولاية أو الوكالة. فلا يلزم لغوية بيع النصف المشاع بين الحصتين حتى نحتاج في تصحيح بيعه و نفي لغويته إلى التشبث بظهور التصرف في ملكية المتصرف فيه للبائع، لعدم توقف نفوذ بيع المشاع بين الحصتين على ملكية الكاشف عنها ظهور التصرف فيها.

و إن كان ظهور النصف في الإشاعة بظهور البيع في كونه لنفس البائع، فهذا الظهور يعارضه ظهور «النصف» في الإشاعة.

و لمّا كان كلا الظهورين بالإطلاق، و لم يترجح أحدهما على الآخر، صار كل من‌

____________

النصف المشاع. فكما حمل بيع النصف المشاع على النصف المختص بالبائع، فكذلك في المقسوم، بل فيه أظهر من حمل المشاع على المختص، لوجود قرينتين على الحمل على المختص في المقسوم، إحداهما: ظهور التصرف في الحمل على الاختصاص.

ثانيتهما: نفس الإفراز، فإنّه بمنزلة أن يقول: بعت نصفي من هذه الدار.

17

كالأجنبيّ (1)؟ وجهان (2)، مبنيّان على أنّ المعارض لظهور النصف في المشاع هو انصراف (3) لفظ المبيع إلى مال البائع في مقام التصرّف، أو ظهور (4) التمليك في الأصالة.

الأقوى هو الأوّل (5)،

____________

النصف المختص بالبائع و النصف المشاع بين الحصتين محتملا. فالاحتمال بناء على ارتفاع ظهور النصف في الإشاعة بين الحصتين- بأصالة البيع- ثنائيّ، كثنائية الاحتمال في صورة أجنبية البائع عن النصف الآخر.

(1) في وجود احتمالين فيه، أحدهما: احتمال حمل «النصف» على المشاع بين الحصتين، لظهور النصف في الإشاعة.

و ثانيهما: حمله على النصف المختص بالبائع، لأصالة البيع.

(2) مبتدء مؤخّر، أي: في هذا الفرض وجهان، أحدهما: وحدة حكم الصورتين، و ثانيهما: اختلاف حكمهما، فيقال بالإجمال في البائع الأجنبي، و في الوكيل و الولي بالظهور على تقدير، و بالإجمال على تقدير آخر.

(3) خبر قوله: «أنّ المعارض» يعني: انصراف إطلاق البيع مقاميّا إلى النصف المختص بالبائع.

(4) معطوف على «انصراف» و هذا هو المعارض الثاني لظهور النصف في الإشاعة، و محصله: ظهور التمليك المضاف إلى البائع في قوله: «بعتك نصف الدار» في الأصالة، و كون البيع لنفسه لا لغيره، و مقتضاه كون المبيع النصف المملوك له، دون المشاع بين الحصتين.

و مع كون المبيع خصوص حصته لا ضير في إرادة الإشاعة منه، لأنّ معنى الإشاعة إجمالا- إلى أن يجي‌ء تفصيلها ان شاء اللّه تعالى في بيع الصاع من الصبرة- هو أنّ مفهوم «نصف الدار» التي هي عين خارجية هو كلّ نصف فرض في هذه الدار- من النصف الشمالي و الجنوبي و الشرقي و الغربي- ينطبق على حصة البائع، لأنّ مالك الكلي مالك لمصداقه، كمالكيته للكلي الذّمي. فبيع منّ من الحنطة- من دون إضافته إلى ذمة- يقع في ذمته، و لا حاجة في إضافته إلى ذمته إلى قصد كونه في ذمته.

(5) و هو كون المعارض لظهور «النصف» في الإشاعة هو ظهور انصراف المبيع‌

18

لأنّ (1) ظهور التمليك في الأصالة من باب الإطلاق، و ظهور النصف في المشاع و إن كان كذلك (2) أيضا، إلّا أنّ ظهور المقيّد (3) وارد [1] على ظهور المطلق.

____________

- أعني به نصف الدار- إلى ما يملكه البائع، لظهور التصرف في ذلك، و المتعين الأخذ بظهور «النصف» في الإشاعة تحكيما لظهور القيد على ظهور المطلق.

(1) هذا تعليل الأخذ بظهور النصف في الإشاعة، و محصله: أنّ ظهور النصف في الإشاعة ظهور القيد و هو النصف، حيث إنّه مفعول «بعت» و المفعول من قيود الفعل.

و ظهور القيد و إن كان هو بالإطلاق كظهور التمليك في الأصالة، لكنّه مقدّم على إطلاق المطلق، و هو البيع، لأنّه من تقديم ظهور القيد- و هو النصف- على ظهور المطلق أعني به البيع و التمليك.

(2) أي: من باب الإطلاق أيضا.

(3) و هو «النصف» الذي هو قيد للبيع في قوله: «بعت نصف الدار» و وجه وروده على المطلق و هو «بعت»: أنّ النصف لكونه مفعولا به ل‍ «بعت» يكون قيدا له، و ظهور‌

____________

[1] و ربّما يوجّه هذا الورود بما في حاشية المحقق الخراساني (قدّس سرّه) و غيرها من أنّ ظهور المتعلق مقدم على ظهور الفعل.

و لعلّه- كما في حاشية المحقق الأصفهاني (قدّس سرّه): «لأنّ استقرار الظهور منوط بتمامية الكلام، فالمتعلق كالقرينة الصارفة للظهور الذاتي للفعل، و إلّا لم يتوقف فعلية الظهور على تماميته» (1).

و لذا أورد على المصنف بمخالفته لما أفاده في باب عدم حجية الاستصحاب في المقتضي من تنظير مدلول «لا تنقض اليقين بالشك» ب‍ «ما ضربت أحدا» لإطلاق الفعل و متعلقة، حيث إنّ الفعل شامل للمولم و غيره، كما أنّ «أحدا» يشمل الحيّ و الميّت، إلّا أنّ ظهور الضرب في المولم محكّم على ظهور «أحدا» فيختص بالأحياء.

و هذا المبنى يقتضي أن يقال به في مثل «بعت نصف الدار» من تقديم أصالة البيع في «بعت» على ظهور «النصف» في المشاع، مع أنّه حكّم في المتن ظهور «النصف» على ظهور

____________

(1) حاشية المكاسب، ج 1، ص 205.

19

و ما ذكره الشهيد الثاني (1)- من عدم قصد الفضولي إلى مدلول اللفظ (1)-

____________

القيد مقدّم على ظهور المطلق كما أشير إليه آنفا.

(1) هذا إشارة إلى دفع دخل مقدّر، و حاصله: منع ما أفاده من تقديم ظهور «النصف» في المشاع، تحكيما لظهور المقيّد على ظهور المطلق. و مبنى هذا الدخل كلام الشهيد الثاني (قدّس سرّه) في بيع الفضولي من أنّ «الفضول قاصد للفظ دون مدلوله».

و عليه نقول في توضيح الاشكال: إنّ مجرّد ظهور القيد- و هو النصف- في المشاع، و تقدمه على ظهور الفعل المطلق- و هو البيع- لا يقتضي الحمل على الإشاعة، و كون المبيع نصف الحصتين. بل لا بدّ في الحمل المزبور من عدم مانع آخر. لكن المفروض وجوده، و هو ظهور حال المتكلم في إرادة مدلول ما يتلفّظ به، و هو بيع النصف المختص به. و ذلك قرينة مقامية مانعة عن إرادة بيع المشاع بين الحصتين، إذ لازم ظهور حال المتكلم عدم إرادة بيع نصف حصة الشريك، بناء على مبنى الشهيد الثاني (قدّس سرّه)، لفرض انتفاء قصد المدلول في الفضولي. فيتحقق هنا ظهوران متنافيان.

أحدهما: ظهور حال المنشئ في إرادة بيع النصف جدّا، و ثانيهما ظهور «النصف» في المشاع بينهما.

و حيث إنّ الثاني معلّق على الفضولية، و هي متوقفة على عدم قصد المدلول- كما قرّره الشهيد- و كان ظهور الحال في قصد المدلول منجّزا غير منوط بشي‌ء، تعيّن حمل «النصف» على الحصة المختصة بالبائع. و بهذا يوهن ما أفاده المصنف بقوله: «الأقوى هو الأوّل».

____________

الإنشاء لنفسه (2).

لكن يمكن أن يقال: بأنّ صريح المتن ورود ظهور المقيّد على ظهور المطلق، و ليس من باب تقديم ظهور المتعلق على الفعل لينافي كلامه في الاستصحاب.

مضافا الى: أنّ الظاهر إرادة مادة «النقض» من كلمة «الفعل» في باب الاستصحاب، و ليس المراد هيئة «لا تنقض» حتى يورد عليه بالتنافي بين كلاميه هنا و هناك.

____________

(1) مسالك الأفهام، ج 3، ص 156

(2) حاشية المكاسب، للمحقق الخراساني، ص 87

20

و إن كان مرجعه (1) إلى ظهور وارد (2) على ظهور المقيّد، إلّا (3) أنّه مختصّ بالفضولي، لأنّ القصد الحقيقي موجود في الوكيل و الوليّ (4) [1]

____________

(1) أي: مرجع ما ذكره الشهيد الثاني (قدّس سرّه) إلى ظهور وارد .. إلخ.

(2) وجه وروده على ظهور المقيّد- و هو النصف- في المشاع هو: أنّ مقتضى ظهور حال المتكلم عدم إرادة مدلول ما يتكلّم به، و مع عدم إرادته لا يبقى مجال لظهور المقيّد- و هو النصف- في النصف المشاع، و لا لظهور المطلق- و هو البيع- في الأصالة ليكون ظهور النصف في المشاع واردا على ظهور البيع في الأصالة، و يجعل المبيع النصف المشاع بين الحصتين، بل لا بدّ من كون المبيع النصف المختص بالبائع.

هذا ما يظهر من بعض أجلة المحشين. لكن لا يبعد أن يكون مراد المصنف (قدّس سرّه) من قوله: «و إن كان مرجعه إلى ظهور وارد ..» هو إسقاط ظهور خصوص القيد- و هو النصف- في المشاع، و إبقاء ظهور المطلق- و هو بعت- بحاله، لأنّ الظاهر الوارد- أعني به أصالة القصد في المتصرف- يعيّن المراد من النصف، و يمنعه من ظهوره في المشاع بين الحصتين.

(3) خبر قوله: «و ما ذكره» و هذا دفع الاشكال، و حاصله: أنّ اعتراض الشهيد (قدّس سرّه) يختص مورده بالفرض الأوّل، و هو ما إذا كان بائع النصف أجنبيا عن النصف الآخر، و لم يكن وكيلا عن مالكه في بيعه، و لا وليّا عليه فيه، دون هذا الفرض، و هو كون البائع وليّا على مالك النصف الآخر أو وكيلا عنه، لأنّ قصد المدلول موجود في البائع.

(4) ظاهر العبارة- بل صريحها- انتفاء القصد الجدّي في الفضولي و المكره على ما ورد في كلام الشهيد الثاني (قدّس سرّه)، يعني: أنّ المراد الاستعمالي ليس مرادا جدّيا لهما. هذا كله في دفع الاشكال المتوهّم من عبارة الشهيد.

____________

[1] كان المناسب التعرض لهذا الاشكال و دفعه في فرض كون بائع النصف أجنبيا عن مالك النصف الآخر، إذ يتّجه حينئذ البحث عن استقرار ظهور النصف في المشاع كما ذكره المصنف، و عدمه بناء على ما يظهر من الشهيد. ثم الجواب عنه بما تقدم مفصّلا في بحث المكره و الفضولي. و أما في فرض وكالة البائع أو ولايته فيتمشّى القصد الجدّي من

21

فالأقوى فيهما (1) الاشتراك في المبيع [البيع] تحكيما (2) لظاهر «النصف» إلّا (3) أن يمنع

____________

و لا يخفى أن ظاهر المصنف تسليم الإشكال بالنسبة إلى الصورة الأولى بناء على مقالة الشهيد (قدّس سرّه)، و الظاهر أنّه تنزّل منه، و إلّا فقد سبق في بيع المكره و غيره توجيه كلام الشهيد، و أنّ الفضولي قاصد للمدلول جدّا، فراجع (1).

(1) أي: في الوكيل و الولي، و هذا متفرع على قوله: «الأقوى هو الأوّل».

فالمتحصّل: أنّ الأقوى عند المصنف (قدّس سرّه) كون المبيع النصف المشاع بين الحصتين، و قد مرّ آنفا أنّ الأوفق بالقواعد كون المبيع في كلا الفرضين- و هما الأجنبية و الوكالة و الولاية- صحة البيع في خصوص حصة البائع، و لزومه فعلا، و اللّه العالم.

(2) تعليل لقوله: «فالأقوى فيهما»، و حاصله: أن ورود ظاهر «النصف» و هو المشاع بين الحصتين على ظاهري البيع و أصالته- المقتضيين لكون المبيع خصوص حصة البائع- تقتضي اشتراك المبيع بين الحصتين، و ورود البيع على نصف حصة كل من الشريكين.

(3) هذا عدول عمّا قوّاه- من اشتراك بائع نصف الدار و موكّله أو المولّى عليه في المبيع- بمنع ظهور «النصف» في الإشاعة بين الحصتين حتى يكون المبيع النصف المشاع منهما. بل الظاهر أنّ المراد بالنصف هو المشاع في المجموع القابل لانطبقاه على كلّ واحدة من الحصتين، فإنّ ظاهر «نصف الدار» عرفا هو النصف المشاع في مجموع الدار، لأنّ العين‌

____________

البائع، فلا موضوع للاستشهاد بكلام الشهيد.

ثم إنّ تقرير الاشكال بما في المتن لا يخلو من شي‌ء، لما بين التعبير بالورود و عدم القصد الحقيقي في الفضولي من التنافي ظاهرا، إذ انتفاء القصد يسقط ظهور «النصف» في المشاع بين الحصتين، لعدم كونه مرادا جديّا حسب الفرض، و معه لا مجال لجعل ظهور حال المتكلم واردا على ظهور «النصف» في المشاع، مع اقتضاء التقديم بالورود و شبهه حجية المورود لولا الدليل الوارد، كما مثّلوا له بتقدم خبر الثقة مثلا على «حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان» لكون الخبر بدليل اعتباره بيانا رافعا لموضوع قاعدة القبح حقيقة بعناية التعبد، و لولا هذا التقدم كان الحكم العقلي متبعا في الشبهات البدوية. فتأمل في العبارة حقّه.

____________

(1) هدى الطالب، ج 4، ص 66 و 101 و 166

22

..........

____________

بما هي ليس لها إلّا نصفان على وجه الإشاعة. لا النصف المشاع من الحصتين، إذ المفروض عدم تعلق القصد إلّا بمفهوم النصف، و لم يتعلّق بالنصف المشاع من الحصتين، و لم يلاحظ أصلا، بل لحاظه خلاف الفرض و هو تعلق قصده بمفهوم النصف.

و بعبارة أخرى: كلمة «النصف» و إن كانت ظاهرة في المشاع، إلّا أنّه لا ظهور له في ما تقدم من النصف المشترك بين المالكين. و ذلك لأنّ «النصف» كلّي له مصاديق ثلاثة، إذ تارة يراد به المشاع في مجموع الدار، و هو قابل الانطباق على حصة البائع خاصة، و على حصة الشريك.

و اخرى يراد به المركّب من الحصتين، بمعنى كون المبيع نصف الدار و هو مؤلّف من ربعها من حصّته، و ربعها من حصة صاحبه. و هذا الاحتمال الأخير هو مبنى ما تقدم في المتن من ظهور «النصف» في المشاع بين الحصتين، و لهذا صارت المسألة من موارد بيع ما يملك و ما لا يملك.

و غرض المصنف (قدّس سرّه) منع ظهور «النصف» في هذا الاحتمال بالخصوص، و الوجه في المنع: كون عنوان «النصف» كلّيا، و لا وجه لصرفه إلى ملك الغير في مورد الوكالة عنه، أو الولاية عليه منضما إلى ملك البائع، أو منفردا ليقع البيع للشريك.

و عليه فيكون بيع الوكيل أو الولي نظير بيع العبد المسمّى ب‍ «غانم» في قابلية المبيع للانطباق على كلّ من العبدين، لكن بمقتضى الأصالة يحمل على مملوك نفسه، لا مملوك الغير.

فإن قلت: إنّ لفظ «النصف» و إن كان كلّيا قابلا للانطباق على النصف المختص بالبائع، و النصف المشاع بين الشريكين، إلّا أنّه يترجح إرادة الاحتمال الثاني من جهة أنّ البائع لاحظ حقّ المالكين، فقصد بيع النصف المشاع من الحصتين، لا بيع تمام حصته، و لا تمام حصة شريكه. و من المعلوم أنّ هذه الملاحظة ترجّح ظهور «النصف» في المشاع بينهما، و تمنع من ظهوره في الحصة المختصة به.

قلت: الترجيح بملاحظة حق المالكين خلاف الفرض، لأنّ موضوع هذه المسألة هو ما لو باع النصف قاصدا لمفهوم لفظ «النصف» من دون إحراز قصده لحصته أو لحصة‌

23

ظهور النصف إلّا في النصف المشاع في المجموع (1).

و أمّا (2) ملاحظة حقّي المالكين إرادة الإشاعة في الكلّ (3) من حيث إنّه مجموعهما، فغير (4) معلومة، بل معلومة العدم بالفرض (5).

____________

صاحبه، أو المركّب من الحصّتين. و المدّعى صدق «النصف» على حصته، فيحكم بوقوع البيع لنفسه.

و أمّا الحكم بكون المبيع النصف المشاع بين الشريكين، فيتوقف على مئونة زائدة ثبوتا و إثباتا.

أما ثبوتا فلتوقفه على ملاحظة «النصف» مضافا إلى حصتين، أي قصد تمليك ربع الدار من حصته، و ربعها من حصة صاحبه، و المفروض عدم هذا اللحاظ، إذ المقصود مفهوم النصف، لا شي‌ء آخر.

و أمّا إثباتا فلتوقفه على أن يكون إطلاق «النصف» مقتضيا لإضافته إليهما معا، ليقع البيع لهما، و هذا الاقتضاء ممنوع، لأنّ مفاد الإطلاق عدم إضافة النصف إلى كل منهما بالخصوص، و هذا لا يستلزم إضافته إليهما معا، فعدم التقييد بما يدلّ على أحدهما لا يكون دالا على التقييد بهما.

(1) أي: في النصف المشاع في مجموع العين، لا في النصف المشاع من الحصتين.

(2) غرضه أنّ استناد القول بالاشتراك إلى ملاحظة حقّي المالكين ممنوع، لتوقف هذه الملاحظة على مئونة زائدة على الإشاعة المحضة الثابتة للعين بما هي هي. و قد تقدم توضيحه آنفا بقولنا: «إن قلت .. قلت».

(3) يعني: حتى يقع البيع في ربع الدار من البائع، و ربعها من الشريك.

(4) جواب الشرط في «و أمّا ملاحظة».

(5) إذ المفروض إرادة البائع مفهوم نصف الدار، لا خصوص فرد من أفراد كلّي النصف المشاع، فعدم لحاظ النصف المشاع بين الحصتين للبائع معلوم، و معه كيف يمكن الحكم بكون المبيع النصف المشاع في الحصتين؟

و لا يخفى أن المصنف (قدّس سرّه) اقتصر على بيان فقد المقتضي الثبوتي، و معه لا حاجة إلى قصور مقام الإثبات. و لكن ذكرنا في «قلت» عدم المقتضي للإشاعة بين الحصتين ثبوتا و إثباتا.

24

و من المعلوم (1) أنّ النصف المشاع بالمعنى المذكور (2) يصدق على نصفه المختصّ، فقد (3) ملّك كليّا يملك مصداقه. فهو كما (4) لو باع كلّيّا سلفا، مع كونه مأذونا في بيع ذلك من غيره أيضا، لكنّه (5) لم يقصد إلّا مدلول اللفظ من غير ملاحظة وقوعه

____________

(1) هذا متمّم الرد على القول باشتراك الوكيل أو الولي في البيع.

(2) و هو النصف المشاع في المجموع، لا النصف المشاع في الحصتين. و صدق كلّي النصف المشاع على النصف المختص بالبائع و قابليته للانطباق عليه كاف في كون المبيع تمام حصته، لصدق نصف الدار عليه. و قد مرّ سابقا أنّه الحقّ.

(3) هذا تفريع على صدق الكلّي- و هو النصف المشاع- على النصف المختص به، يعني: أنّ مجرد الصدق و القابليّة كاف في تمليك الكلي المنطبق على حصة البائع، فإنّ مالك الكلي مالك لمصداقه، و تعيينه فيه.

(4) غرضه الاستشهاد للمقام، بما يقال في السّلف، و محصله: أنّه لو أراد بيع عشرين منّا من الحنطة سلما بمائة دينار لنفسه، و وكّله شخص في بيع هذا المقدار بنفس العوض، ثم أنشأ البيع من دون إضافة المبيع إلى ذمة نفسه أو عهدة موكّله. كما أنّه لم يقصد أحد الأمرين، بل اقتصر على قوله للمشتري: «أسلمت إليك عشرين منّا من الحنطة بكذا» فالمبيع الكلّي قابل للانطباق على ما في عهدة نفسه و ما في عهدة موكّله. فيحكم بوقوع البيع لنفسه، لكونه مالكا لما في ذمته، و أنّ وقوعه للموكّل متوقف على مئونة زائدة و هي إضافة العقد في الإنشاء إليه أو قصده.

و قد نبّه صاحب المقابس على هذا في مسألة اعتبار القصد من لزوم تعيين من يقع له البيع أو الشراء، و أنّه ينعقد لنفسه أو لغيره من موكّل أو مولّى عليه، فراجع (1).

و كيف كان فهذا الفرع شاهد على كفاية انطباق كلّيّ «النصف» على خصوص حصة البائع في العين الخارجية المشتركة.

(5) أي: بائع الكلي سلفا لم يقصد إلّا مدلول بيع الكلي- كعشرين منّا من الحنطة- من دون إضافته إلى نفسه أو موكّله، فإنّ الظاهر الناشئ من الانصراف و غيره وقوعه لنفسه، فإنّ البيع عن الغير في غير العين الشخصية الخارجية منوط بقصد الغير.

____________

(1) هدى الطالب، ج 4، ص 104- 107.

25

عنه أو عن غيره، فإنّ (1) الظاهر وقوعه لنفسه، لأنّه [1] عقد (2) على ما يملكه [2]

____________

(1) تعليل لقوله: «فهو كما لو باع» أي: فإنّ وقوع البيع لنفس البائع.

(2) أي: لأنّ البائع عقد على ما قبل الانطباق على ما يملكه، فقوله (قدّس سرّه): «لأنّه عقد على ما يملكه» لا يخلو من مسامحة، فإنّه لو عقد على ما يملكه بأن قال للمشتري: «بعتك عشرين منّا من الحنطة في ذمتي» لم يكن إشكال، و كان خارجا عن مورد البحث، للقطع بكون البيع لنفسه، و لا وجه لإثبات كون البيع له بالتشبث بما يوجب الظهور الذي لا يفيد إلّا الظن.

____________

[1] ظاهر هذا التعليل قطعية وقوع العقد على ما يملكه، و هو لا يناسب قوله: «فان الظاهر وقوعه» بل المناسب أن يقال: «فان المقطوع به وقوعه لنفسه».

[2] و يمكن توجيه الحمل على النصف المختص بالبائع بما ذكروه (1) من وجوه:

أوّلها: أنّ الأصل و الغالب إرادة المملوك عند دوران الأمر بين إرادته و إرادة غيره.

ثانيها: تبادر ذلك إلى الفهم.

ثالثها: كون التمليك ظاهرا في وقوعه في ماله.

رابعها: أنّ مقام التصرف يجعله ظاهرا في ماله. و هذه قرينة مقامية.

خامسها: أنّ خصوص التصرف البيعي يوجب هذا الظهور.

سادسها: أنّ الأصل في العقود اللزوم على ما يقتضيه قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و عقد نصف الدار من العقود، فيحكم بلزومه، فتأمّل.

سابعها: ظهور مطلق الإنشاء في كون متعلّقه مملوكا.

و قد استندوا لصحة القول بالحمل على النصف المملوك للبائع إلى هذه الوجوه السبعة، و إن كان إنكار أصل الظهور في بعضها و إنكار اعتبار بعضها لمحكوميته بغيره في محله. لكن مجموعها ربما يوجب الظن المتآخم بالعلم بإرادة النصف المختص بالبائع.

____________

(1) جواهر الكلام، ج 22، ص 317.

26

فصرفه (1) إلى الغير من دون صارف لا وجه له.

[لو وهبت المرأة نصف صداقها المعين]

و لعلّه (2) لما ذكرنا ذكر جماعة كالفاضلين (3) و الشهيدين

____________

(1) أي: فصرف البيع إلى غيره من دون صارف لا وجه له.

(2) الضمير للشأن، و المراد بالموصول في قوله: «لما ذكرنا» هو حمل نصف الدار على النصف المختص بالبائع، لا النصف المشاع في الحصتين، لما قلنا من عدم منافاة حمل النصف على المختص بالبائع لظهور النصف في الإشاعة، فتمليكه تمليك للكلّي الذي كان البائع مالكا لمصداقه، فالواجب دفعه إلى المشتري.

و الغرض من قوله: «و لعلّه لما ذكرنا» بيان نظير لحمل نصف الدار على النصف المشاع المختص، دون المشاع بين الحصتين. و ذلك النظير هو ما ذكره جماعة من «أنّه لو أصدق المرأة عينا، فوهبت نصفها المشاع قبل الطلاق، استحقّ الزوج بالطلاق النصف الباقي» فإنّهم حملوا النصف الموهوب على النصف المختص بها الذي استقرّ للزوجة بمجرّد العقد، كحمل النصف المبيع من الدار على النصف المختص بالبائع. و النصف الآخر الذي هو النصف المشاع للعين بما هي ملك متزلزل لها، و استقرار ملكيته لها منوط بالدخول.

و هذا النصف المشاع استحقّه الزوج بسبب الطلاق.

و الظاهر أنّ التنظير إنّما يكون في مجرد كون الإشاعة مضافة إلى نفس العين المملوكة للزوجة، غاية الأمر ملكية نصفها بنحو الاستقرار، و نصفها الآخر بنحو التزلزل، و هذا المتزلزل المشاع بوصف الإشاعة انتقل بالطلاق قبل المواقعة إلى الزوج، و النصف الموهوب انطبق على النصف المختص بها المستقرّ بالعقد.

(3) قال المحقّق (قدّس سرّه): «العاشرة: لو وهبته نصف مهرها مشاعا، ثم طلّقها قبل الدخول، فله الباقي، و لم يرجع عليها بشي‌ء، سواء كان المهر دينا أو عينا، صرفا للهبة إلى حقّها منه» (1).

____________

(1) شرائع الإسلام، ج 2، ص 330، و يستفاد من كلام العلامة في إرشاد الأذهان، ج 2، ص 17، و جعله في القواعد أحد الاحتمالين. كما في ج 3، ص 86، اللمعة الدمشقية، ص 197، الروضة البهية، ج 5، ص 367، مسالك الأفهام، ج 8، ص 255.

27

و غيرهم (1): أنه لو أصدق المرأة عينا فوهبت نصفها المشاع قبل الطلاق، استحقّ الزوج بالطلاق النصف الباقي (2)، لا نصف الباقي و قيمة (3) نصف الموهوب، و إن ذكروا ذلك (4) احتمالا. و ليس (5) إلّا من جهة صدق «النصف» على الباقي، فيدخل في قوله تعالى «فَنِصْفُ مٰا فَرَضْتُمْ».

____________

(1) كفخر المحققين و الفاضل السبزواري، و صاحب الرياض و الجواهر (1).

(2) الذي هو نصف العين، لا نصف الحصتين، إذ لو كان هو نصف النصيبين لزم أن يكون المردود إلى الزوج بالطلاق نصف الباقي، و قيمة نصف النصف الموهوب، حيث إنّه تلف بالهبة، فينتقل إلى القيمة.

(3) معطوف على «نصف» و يمكن كون «الواو» للمعية، أي: مع قيمة النصف.

(4) أي: استحقاق الزوج لنصف الباقي و قيمة ربع العين الذي هو نصف الموهوب.

لكن فتواهم على الأوّل. فذكرهم لاستحقاق الزوج لنصف الباقي و قيمة ربع العين يكون بطور الاحتمال.

(5) يعني: و ليس إفتاؤهم باستحقاق الزوج للنصف الباقي من العين إلّا لأجل صدق «النصف» على الباقي، كصدقه على نصف الدار كما تقدم، فيشمله «النصف» المذكور في الآية الشريفة فَنِصْفُ مٰا فَرَضْتُمْ (2).

فكما يكون قوله: «أعطوا زيدا نصف أموالي» ظاهرا في المشاع، فكذا في الآية، و حيث إنّها وهبت نصفا مشاعا من العين، و كان الباقي نصفا مشاعا أيضا، صدق عليه «أنّه نصف ما فرضتم» (3).

____________

(1) لاحظ: إيضاح الفوائد، ج 3، ص 233، كفاية الأحكام، ص 182، رياض المسائل، ج 2، ص 146، جواهر الكلام، ج 31، ص 104 و 105.

(2) سورة البقرة، الآية 337.

(3) الذاكر لهذا الاحتمال جماعة، منهم العلامة في القواعد، ج 3، ص 86، و السيد العميد في كنز الفوائد، ج 2، ص 509، و الشهيد الثاني في المسالك، ج 8، ص 255، و في الروضة البهية، ج 5، ص 368.

28

و إن (1) كان يمكن توجيه هذا الحكم (2) منهم بأنّه (3) لمّا كان الربع الباقي للمرأة من الموجود (4) مثلا للربع التالف من الزوج و مساويا له من جميع الجهات، بل لا تغاير بينهما إلّا بالاعتبار (5)، فلا (6) وجه لاعتبار القيمة (7)،

____________

(1) غرضه من هذه العبارة إخراج هذا الفرع عن كونه نظيرا لما نحن فيه من بيع نصف الدار. توضيحه: أنّه يمكن توجيه إفتائهم باستحقاق الزوج للنصف الباقي لا لأجل إرادة الإشاعة في العين حتى يستحق النصف الباقي، بل للإشاعة في حصّتي المرأة و الزوج، بأن يقال في وجه كون النصف الباقي للزوج المطلق: إن ملكيته لنصف هذا النصف تستند إلى أنّ للزوج ربع العين الموجود عند المرأة، و له أيضا ربع آخر، و هو نصف النصف الموهوب الذي هو عند الموهوب له. و الربع الموجود للمرأة مثل الربع الذي أتلفته بسبب هبتها نصف العين، و مساو له من جميع الجهات. و هذا الربع يدفع إلى الزوج، و لا تصل النوبة إلى دفع قيمة الربع الموهوب إليه.

و بالجملة: فالنصف المعطى إلى الزوج المطلق يكون نصفه- و هو ربع العين- حقّه، و نصفه الآخر بدلا عن حقّه، و هو الربع التالف بالهبة.

(2) و هو حكم الفقهاء باستحقاق الزوج للنصف الباقي.

(3) متعلق ب‍ «توجيه» و بيان للتوجيه الذي اتّضح بقولنا: «توضيحه أنّه يمكن ..

إلخ».

(4) أي: من النصف الباقي عندها بعد هبة النصف، فإنّ هذا الرّبع مثل الربع التالف.

(5) و هو اعتبار كون هذا الربع للمرأة، و ذلك الربع للرجل المطلق.

(6) جواب الشرط في قوله: «لمّا كان».

(7) يعني: مع المماثلة في جميع الجهات إلّا في الأمر الاعتباري- و هو المالكية- لا وجه لاعتبار قيمة الربع التالف بسبب الهبة و إن كان ذلك من القيميات، لأنّ مثل التالف من جميع الجهات أقرب إليه من القيمة التي هي أقرب إليه في جهة واحدة و هي المالية فقط.

نظير دفع المديون نفس العين المقترضة إلى الدائن، فإنّ دفعها إليه يوجب براءة ذمة المديون، و لا تتوقف براءتها على بذل قيمتها و إن كانت قيمية.

و هذه المسألة تعرّض لها المصنف في ضمان المثلي بالمثل، فقال في جملة كلامه:

29

نظير (1) ما لو دفع المقترض نفس العين المقترضة مع كونها قيميّة.

لكن (2) الظاهر أنّهم لم يريدوا

____________

«نعم ذهب جماعة منهم الشهيدان إلى جواز ردّ العين المقترضة إذا كانت قيميّة» فراجع (1).

(1) هذا نظير للمقام في مجرد براءة الذمة بدفع العين المقترضة إلى المقرض، لا في إلزام المديون بدفع العين، لصيرورة العين ملكا للمقترض، و لا يستحق المقرض إلّا بدلها من المثل أو القيمة.

و هذا بخلاف المقام، فإنّهم يلزمون الزوجة بدفع ما بقي من عين الصداق إن كان الصداق عينا خارجية.

(2) هذا إضراب على قوله: «و لعلّه لما ذكرنا» توضيحه: أنّ الظاهر عدم كون حكم الفقهاء «باستحقاق الزوج للنصف الباقي من الصداق» مبنيّا على أنّ المراد بالنصف هو المشاع في العين- لا المشاع بين الحصتين- بل أرادوا أنّ استحقاقه للنصف الباقي ينشأ من كون الربع الباقي للمرأة مماثلا للربع من الزوج، الذي أتلفته الزوجة بالهبة. و ذلك بقرينة تعليلهم استحقاق الزوج للنصف الباقي ب‍ «بقاء مقدار حصته» فإنّ هذا التعليل يناسب الكلي في المعيّن، إذ لو أرادوا المشاع في العين- دون الإشاعة في الحصتين، و دون الكلّي في المعيّن- لكان الصواب أن يعلّلوا ذلك ببقاء حقّه، لا «مقدار حقه» لأنّه بناء على الإشاعة في العين بما هي يكون النصف الموجود عين حقه، لأنّه مصداقه، لا مقدار حقه. كما أنّ النصف الموهوب عين حق الزوجة.

و بعبارة اخرى: كان الغرض من نقل فتوى الفقهاء باستحقاق الزوج للنصف الباقي من الصداق هو الاستشهاد للمقام من ظهور «النصف» في المشاع في تمام العين، لا المشاع بين الحصّتين. و الوجه في الاستشهاد: ظهور كلمة «النصف» في الآية المباركة «فنصف ما فرضتم» في النصف المشاع من الصداق، و حيث إنّها وهبت نصفا مشاعا و هي ملكها المستقرّ لها بالعقد، كان النصف الباقي بتمامه ملكا للزوج بالطلاق.

____________

(1) هدى الطالب، ج 3، ص 349

30

هذا الوجه (1)، و إنّما علّلوا استحقاقه للنصف الباقي ببقاء مقدار حقّه، فلا يخلو عن منافاة لهذا المقام (2) [1].

____________

و لكن يشكل هذا الاستشهاد بأنّ حكم الفقهاء باستحقاق النصف الباقي يمكن أن يستند إلى ما ذكر من ظهور «النصف» في المشاع في تمام العين، فيصدق على الباقي بعد الهبة «أنّه نصف ما فرضتم» و يتم الاستشهاد المزبور.

و يمكن أن يستند إلى أمر آخر، و هو كون حقّ الزوج نصفا مشاعا بين الحصتين، أو كلّيّا في المعيّن كصاع من صبرة.

و يترجّح هذا الاحتمال الثاني على الاحتمال الأوّل، لمناسبة تعليلهم استحقاق الزوج للنصف الباقي «بأنّه مقدار حقه» و بيانه: أنّ «النصف الباقي» لو كان متعيّنا بنفسه للزوج- من جهة أنّ الزوجة وهبت حقّها و هو النصف المشاع من تمام الصداق- لكان الباقي نفس حقّ الزوج، لا مقدار حقه. فالتعليل ببقاء المقدار يلائم أحد احتمالين آخرين:

الأوّل: أنّ الزوجة وهبت نصف حصّتها من الصداق- أي ربعه- و ربعا من حصّة الزوج، فبقي نصف الصداق مشاعا بينهما إلى حين الطلاق، فيكون الباقي مقدار حقّ الزوج، لكونه مشاعا بين الزوجين.

الثاني: أنّ الزوج يستحق النصف بنحو الكلّي في المعيّن، أي: نصف هذا الصداق المعيّن خارجا، فيكون الباقي بعد الهبة مقدار حقّ الزوج، فيتعيّن فيه قهرا.

و بناء على هذين الاحتمالين لا يبقى مجال للاستشهاد للمقام بما ذكروه في هبة الزوجة نصف المهر قبل الطلاق.

(1) و هو استحقاق الزوج للنصف الباقي على الإشاعة في العين، و كون النصف الباقي هو حقّه، لانطباق النصف المشاع عليه.

(2) أي: مقام بيع نصف الدار، غرضه أنّ حمل الفقهاء بيع نصف الدار على النصف المختص بالبائع- بناء على الإشاعة في العين، لا الإشاعة في الحصتين- ينافي حملهم نصف‌

____________

[1] لا يخفى أن الوجوه المحتملة ثبوتا في النصف الذي يستحقه الزوج بالطلاق قبل الدخول ثلاثة:

أحدها: النصف الباقي بناء على الإشاعة في العين لا في الحصتين، فإنّ النصف المشاع

31

[الإقرار بالنصف للغير في المال المشترك]

و نظيره (1) في ظهور المنافاة

____________

الصداق للزوج على الإشاعة بين الحصتين أو على الكليّ في المعيّن.

(1) يعني: و نظير حكمهم في هبة نصف الصداق- في ظهور المنافاة لكلامهم في‌

____________

في العين ينطبق على النصف الباقي. فهذا النصف نفس حقه كما أفتى به الفقهاء، لا نصف حقه، و نصفه الآخر- و هو ربع العين- بدل حقه الفائت بالهبة كما هو مقتضى الإشاعة بين الحصتين.

ثانيها: النصف من الباقي و التالف، و هو الذي حكاه المصنف (قدّس سرّه) احتمالا عن جماعة.

ثالثها: النصف بنحو الكلي في المعيّن، و هو يتعين بالمقدار الباقي، لا أنّه مقدار حقه، بل هو نفس حقه، بناء على الكلّي في المعيّن، و على الإشاعة في العين، لا الإشاعة بين الحصتين. و قد تقدم آنفا أنّ الظاهر في مقام الإثبات هو الإشاعة في العين كما هو ظاهر فتوى جماعة كالفاضلين و الشهيدين و غيرهم (قدّس سرّهم) مع الغض عن تعليلهم لها ببقاء مقدار حقه، إذ مع النظر إليه يحتمل كل من الإشاعة بين الحصتين و الكلي في المعين.

إذ على الأوّل لمّا كان الربع التالف بالهبة مثل الربع الباقي في جميع الجهات ذهبوا إلى تعيّن النصف الباقي، معلّلين ذلك ببقاء مقدار حقه، لا ببقاء نفس حقه.

و على الثاني يتعيّن حقّه بالمقدار الباقي قهرا، كما في سائر موارد الكلّي في المعيّن مع تلف ما عدا المقدار الذي أنشأ عليه العقد كصاع من الصبرة إذا تلفت الصيعان إلّا واحدا. و هو المناسب للتعليل ببقاء مقدار حقه.

و الفرق بينه و بين المشاع بين الحصتين هو: أنّ النصف الباقي متعيّن في حقيّته للزوج بناء على الكلّي في المعيّن. بخلاف الإشاعة بين الحصّتين، فإنّه لا يتعيّن حق الزوج في النصف الباقي بناء على هذا المبنى، إذ يجوز للزوجة دفع قيمة الربع التالف بالهبة، و لا يتعيّن عليها دفع نفس الربع الباقي، و إن كان أقرب إلى التالف من جميع الجهات.

و بالجملة: يدور حكمهم باستحقاق الزوج للنصف الباقي- مع تعليله ببقاء مقدار حقه- بين ابتنائه على الإشاعة بين الحصتين و الكلّي في المعين. و على التقديرين يتحقق التنافي بين حكمهم في بيع نصف الدار بكون المبيع حصة البائع، و بين حكمهم بكون حصة الزوج النصف الباقي، لكونه بمقدار حقه.

32

لما هنا (1) ما (2) ذكروه في باب الصلح (3) من «أنّه إذا أقرّ من بيده المال لأحد المدّعيين

____________

مسألة بيع نصف الدار- حكمهم في باب الصلح بأنّ المراد بصلح النصف هو النصف المشاع، و أنّ المراد بالنصف في بيع نصف الدار هو النصف المختص بالبائع كما تقدم تفصيله، فحكمهم في باب الصلح ينافي أيضا حكمهم في باب البيع.

(1) أي: في باب بيع نصف الدار. و المراد بالموصول حكمهم ببيع النصف المختص في بيع نصف الدار.

(2) هذا خبر «نظيره» و بيان له، توضيحه: أنّه إذا كان مال كدار بيد زيد مثلا، و ادّعاها شخصان كعمرو و بكر، و قد أقرّ زيد لأحد المدّعيين بسبب موجب للشركة، ككون الدار ملكا لأبيهما المتوفى، و انتقالها إلى المدعيين إرثا بالمناصفة، مع فرض انحصار الورثة بهما. فإذا صالح المقرّ له حينئذ مع المقرّ على ذلك النصف المقرّ به كان ذلك النصف مشاعا بين نصيبهما، و كان الصلح بالنسبة إلى الربع الذي هو نصيب المقرّ له لازما، و بالنسبة إلى ربع شريكه موقوفا على إجازته.

و هذا الحكم- أي الإشاعة بين الحصتين- مناف لما أفتوا به في بيع نصف الدار من كون المبيع خصوص حصة البائع.

(3) هذا الفرع مذكور في صلح الشرائع بقوله: «و لو ادّعى اثنان دارا في يد ثالث، بسبب موجب للشركة كالميراث، فصدّق المدّعى عليه أحدهما، و صالحه على ذلك النصف بعوض. فإن كان بإذن صاحبه صحّ الصلح في النصف أجمع، و كان العوض بينهما.

و إن كان بغير إذنه صحّ في حقّه، و هو الرّبع، و بطل في حصة أو حصته الشريك، و هو الرّبع الآخر» (1). و قريب منه عبارة القواعد.

و ظاهر المتن من قوله: «ما ذكروه» كون الحكم مشهورا أو متفقا عليه، و هو كذلك كما يظهر من السيد العاملي و صاحب الجواهر (قدّس سرّهما)، قال في مفتاح الكرامة: «و في الأخير- أي كفاية الأحكام- أنه المشهور. و كأنّه أشار بذلك الى ما ستسمعه من‌

____________

(1) شرائع الإسلام، ج 2، ص 122، قواعد الأحكام، ج 2، ص 176.

33

للمال بسبب (1) موجب للشركة كالإرث، فصالحه (2) المقرّ له على ذلك النصف، كان (3) النصف (4) مشاعا في نصيبهما. فإن أجاز شريكه (5) نفذ في المجموع (6)، و إلّا (7) نفذ في الربع» فإنّ (8) مقتضى ما ذكروه هنا (9)

____________

المسالك، و إلّا فلا خلاف في ذلك» (1).

(1) متعلق ب‍ «المدّعيين» و يحكم بهذا الإقرار بملكية النصف ظاهرا للمقرّ له، و بملكية النصف الآخر ظاهرا أيضا لذي اليد. و أمّا ملكيته واقعا فهي مردّدة بينه و بين المدّعي الآخر.

(2) أي: فصالح المقرّ له من كان بيده المال- كالدار- على ذلك النصف المقرّ به.

(3) جواب الشرط في قوله: «إذا أقرّ».

(4) أي: كان النصف المقرّ به مشاعا في نصيب المدعيين للمال إرثا من أبيهما.

(5) أي: شريك المقرّ له الذي ثبتت ملكيته لنصف الدار مع المقرّ له، لاعترافه بالإرث الموجب للشركة.

(6) أي: في مجموع النصف الذي وقع عليه الصلح.

(7) أي: و إن لم يجز شريكه الصلح الواقع على نصف حصته- و هو الربع- نفذ الصلح في خصوص الربع الذي هو نصف نصيب المصالح دون غيره.

(8) هذا بيان وجه المنافاة التي أشار إليها بقوله: «و نظيره في ظهور المنافاة» توضيحه: أنّ حمل «النصف» في الإقرار على الإشاعة بين النصيبين- السارية إلى صلح النصف أيضا- ينافي ما ذكروه في بيع نصف الدار من كون المبيع خصوص النصف المختص بالبائع، فإنّ «للنصف» في البيع و الصلح و الإقرار معنى واحدا، و لا وجه للتفكيك بينها بإرادة النصيب المختصّ بالبائع في مسألة بيع نصف الدار، و إرادة المشاع بين الحصتين في مسألتي الإقرار و الصلح.

(9) أي: في بيع نصف الدار. و المراد بالموصول في «ما ذكروه» كون النصف مشاعا في نصيبهما.

____________

(1) مفتاح الكرامة، ج 5، ص 492، و لاحظ جواهر الكلام، ج 26، ص 238.

34

اختصاص (1) المصالح بنصف المقرّ له، لأنّه (2) إن أوقع الصلح على نصفه الذي أقرّ له به، فهو كما لو صالح نصفه قبل الإقرار مع غير المقرّ أو معه. و إن أوقعه (3) على مطلق النصف المشاع انصرف أيضا إلى حصّته، فلا وجه لاشتراكه (4) بينه و بين شريكه، و لذا (5) اختار سيّد (6) مشايخنا (قدّس اللّه أسرارهم) اختصاصه (7) بالمقرّ له.

____________

(1) خبر «فإن مقتضى».

(2) أي: لأنّ المصالح، و هذا تعليل لقوله: «فإنّ مقتضى» و ملخّصه: أنه يحمل «النصف» على النصف المختصّ به إذا أوقع الصلح على نصفه المقرّ به، كما لو صالح قبل الإقرار مع غير المقرّ، أو معه. و إذا أوقعه على مطلق النصف المشاع انصرف أيضا إلى حصته المختصة به، بقرينة التصرف الصلحي الذي هو كالتصرف البيعي.

(3) أي: و إن أوقع المصالح الصلح على مطلق النصف انصرف الصلح إلى حصة المصالح، كما لو أوقع الصلح على خصوص النصف المقرّ به.

(4) أي: فلا وجه لاشتراك النصف الذي وقع عليه الصلح، فإنّ هذه الشركة مبنية على الإشاعة بين النصيبين، لا الإشاعة في العين كما هي مبنى بيع نصف الدار.

(5) أي: و لأجل الانصراف و عدم وجه لاشتراك النصف بين حصّتي الشريكين المدّعيين- اختار .. إلخ.

(6) الظاهر أنّه السيد المجاهد (قدّس سرّه)، حيث قال- في المناقشة في ما أورده المحقق الأردبيلي على الشهيد الثاني (قدّس سرّهم)- ما لفظه: «بل الأقرب أن يفصّل، فيقال .. و إن وقع الصلح على النصف المشاع الذي هو كلّي، و ليس بمتشخص في الخارج بوجه من الوجوه، و يستحقه المقرّ له باعتقاد المقرّ- و هو المدعى عليه- و اعتقاد صاحبه المشارك له في السبب، فيختص المقرّ له بما وقع الصلح عليه، و لا يشاركه أحد في شي‌ء. و ذلك لأنّه مقتضى الأصول و القواعد الشرعية كما لا يخفى، و ليس لها هنا معارض من شي‌ء من الأدلة الأربعة .. إلخ» (1) فراجع.

(7) أي: اختار اختصاص النصف المصالح عليه بالمقرّ له و هو المصالح، كاختصاص النصف بالبائع في بيع نصف الدار.

____________

(1) المناهل، ص 358.

35

و فصّل في المسالك (1) بين ما لو وقع الصلح على نصفه أو مطلق النصف، و بين ما إذا وقع على النصف الذي أقرّ به ذو اليد. فاختار مذهب المشهور في

____________

(1) محصل تفصيل الشهيد (قدّس سرّه) في المسالك هو: أنّ الصلح تارة يقع على نصفه، كأن يقول المقرّ له: «صالحت على نصفي الذي هو ملكي من الدار» و أخرى يقع على النصف بنحو الإطلاق، كأن يقول: «صالحت على نصف الدار» و ثالثة يقع على النصف الذي أقرّ به ذو اليد، كأن يقول: «صالحت على النصف الذي أقرّ لي ذو اليد به».

فإن وقع الصلح على الوجه الثالث- و هو النصف الذي أقرّ به ذو اليد- فاختار فيه الشهيد مذهب المشهور، و هو حمل النصف المصالح عليه على النصف المشاع بين النصيبين، فيكون النصف المصالح عليه مشتركا بين المقرّ له و شريكه.

و إن وقع الصلح على أحد الوجهين الأوّلين اختصّ بنصفه، لا المشاع بين النصيبين، و هذا مخالف لمذهب المشهور. و أمّا وجه الاختصاص في هذين الوجهين فسيأتي قريبا.

و لا بأس بنقل جملة من كلامه (قدّس سرّه)، فإنه بعد الاستدلال للمشهور- من أنّ إقرار ذي اليد مقتض لشركة المدعيين، لوحدة السبب المملّك لهما- قال: «و فيه بحث، لأنّ هذا لا يتمّ إلّا على القول بتنزل البيع و الصلح على الإشاعة، كالإقرار. و هم لا يقولون به، بل يحملون إطلاقه على ملك البائع و المصالح .. بخلاف الإقرار، فإنّه إخبار عن ملك الغير بشي‌ء، فيستوي فيه ما هو ملكه و ملك غيره. و حينئذ فاللازم هنا أن ينصرف الصلح إلى نصيب المقرّ له خاصة، فيصحّ في جميع الحصة بجميع العوض، و تبقى المنازعة بين الآخر و المتشبّث.

هذا إن وقع الصلح على النصف مطلقا، أو النصف الذي هو ملك المقرّ له. أمّا لو وقع على النصف الذي أقرّ به المتشبّث توجّه قول الجماعة، لأنّ الإقرار منزّل على الإشاعة، و الصلح وقع على المقرّ به، فيكون تابعا له فيها. و على هذا ينبغي حمل كلامهم، لئلّا ينافي ما ذكروه من القاعدة التي ذكرناها .. إلخ» (1).

____________

(1) مسالك الأفهام، ج 4، ص 272

36

الثالث (1)، لأنّ (2) الإقرار منزّل على الإشاعة، و حكم (3) بالاختصاص في الأوّلين (4)، لاختصاص (5) النصف وضعا في الأوّل

____________

(1) و هو وقوع الصلح على النصف الذي أقرّ به ذو اليد.

(2) هذا كلام الشهيد الثاني (قدّس سرّه)، و هو تعليل لمذهب المشهور، و محصله: أنّه لمّا كان المقرّ له معترفا بكون العين ملكا له و لشريكه بنحو الإشاعة، كان إقرار المقرّ لأحد المدّعيين منزّلا على الإشاعة، لأنّ الإقرار حقيقة إخبار عن صدق دعوى أحد المدّعيين، و المفروض أنّ الدّعوى كانت على الإشاعة النصف، فالإقرار يتعلّق بما ادّعاه المقرّ له من إشاعة النصف.

فحكم المشهور هنا بالإشاعة لا ينافي حكمهم في بيع نصف الدار بالاختصاص بحصّة البائع، لأنّ حكمهم هنا بالإشاعة بين الحصّتين يكون مع القرينة، و هي كون الإقرار إخبارا عن دعوى أحد المدّعيين للنصف المشاع. فلا منافاة بين هذه المسألة و بين مسألة بيع نصف الدار، لأنّ الحمل على إشاعة العين هناك كان بلا قرينة، و الحمل على إشاعة الحصتين هنا يكون مع القرينة، هذا [1].

(3) يعني: و حكم الشهيد (قدّس سرّه) بالاختصاص.

(4) و هما: وقوع الصلح على نصفه، و وقوعه على النصف المطلق.

(5) تعليل لحكم الشهيد (قدّس سرّه) باختصاص النصف- في الفرضين الأوّلين- بالمقرّ‌

____________

[1] لم يظهر وجه قرينية دعوى أحد المدّعيين على الإشاعة بين الحصتين بعد ما مرّ من ظهور الإشاعة في الإشاعة في العين، لا في انقسام العين إلى نصفين سواء أ كان مالك العين متحدا أم متعددا.

و أمّا الإشاعة بين النصيبين، فهي خلاف الظاهر إن لم يكن خلاف الوضع، فتحتاج إرادتها إلى القرينة، فبدونها تحمل الإشاعة على ظاهرها من الإشاعة في العين دون النصيبين.

و لا قرينيّة في شي‌ء من دعوى المدّعيين و لا في إقرار المقرّ على إرادة الإشاعة بين الحصتين، لأنّ المدّعى و المقرّ به هو المعنى الظاهر العرفي، بل اللغوي. و لا وجه للعدول عنه إلّا بالقرينة، و هي مفقودة هنا، لعدم صلاحية ما ذكروه للقرينية.

37

و انصرافا (1) في الثاني إلى النصف المختصّ.

و اعترضه (2) في مجمع الفائدة «بأنّ (3) هذا ليس تفصيلا، بل مورد كلام المشهور هو الثالث (4)، لفرضهم (5)

____________

و منشأ هذا الاختصاص في الفرض الأوّل- أعني به وقوع الصلح على نصفه- هو: أن إضافة «النصف» إلى «ياء» المتكلّم قرينة على وضع «النصف» لإشاعة نصف العين، أي حصّته من العين، لا للإشاعة بين النصيبين. و منشأ الاختصاص في الفرض الثاني هو: أنّ التصرف الاعتباري في نصف العين منشأ للانصراف إلى النصف المختصّ به، لا المشاع بين النصيبين.

(1) معطوف على «وضعا» و غرضه بيان منشأ الاختصاص بالمقرّ في الفرض الثاني.

(2) الضمير المستتر راجع إلى المحقق الأردبيلي (قدّس سرّه)، و الضمير البارز إلى تفصيل الشهيد الثاني المستفاد من قوله: «و فصّل في المسالك».

و لا يخفى أنّ ما في مجمع الفائدة وجوه ثلاثة من الاعتراض، و ما أشار إليه المصنف (قدّس سرّه) هو الوجه الثالث، قال المحقق الأردبيلي: «و أمّا ثالثا فلأنّه لا يحتاج هنا إلى بحث و توجيه، فإنّ كلامهم ظاهر- بل صريح- في أن المصالح عليه إنّما هو النصف المقرّ به، إذ لم يصالح المقرّ إلّا عليه، و ما ثبت بحسب ظاهر الشرع للشريك المصالح إلّا ذلك ..

إلخ» (1).

(3) متعلق ب‍ «اعترضه» و هذا تقريب الاعتراض، و محصله: أنّ كلام المشهور ليس مجملا حتى يفصّل بين الوجوه التي ذكرها الشهيد (قدّس سرّه)، بل مورد كلامهم هو وقوع الصلح على المقرّ به الذي لا بدّ من الحكم بالإشاعة فيه.

(4) و هو وقوع المصالحة على ما أقرّ به ذو اليد.

(5) أي: لفرض المشهور المصالحة على النصف المقرّ به، و هو مورد البحث و النزاع.

____________

(1) مجمع الفائدة و البرهان، ج 6، ص 349

38

المصالحة على ذلك النصف المقرّ به» [1]. و تمام الكلام في محلّه (1).

____________

(1) يعني: في كتاب الصلح.

____________

[1] ينبغي أن يقال: إنّ الكسر المشاع كالنصف يقع تارة: في كلام أحد المالكين في مقام التصرف الاعتباري كالبيع و الصلح و الهبة و غيرها.

و أخرى: في كلام الأجنبي عن المالكين، كبيع الفضولي نصف العين المشتركة بين شخصين على الإشاعة.

و ثالثة: في كلام المقر، كما إذا أقرّ أحد الشريكين في عين كدار أو دكان «بأن نصف هذه العين لزيد مثلا».

فإن وقع في كلام أحد المالكين في مقام التصرف الاعتباري حمل على النصف المختص به، لا على الإشاعة بين الحصتين، لأنّ الحمل على الإشاعة في الحصتين يكون للإطلاق و عدم القرينة. و أمّا معها- كما في المقام- فيحمل النصف على حصّته، لا الإشاعة بين الحصتين، حيث إنّ إنشاء البيع و نحوه قرينة عرفا على بيع أو صلح ما يملكه و يختص به، إذ بيع مال غيره و إن كان موكّله أو من للعاقد ولاية عليه محتاج إلى مئونة زائدة.

و الأصل يجري في عدم قصد البيع عن الغير، و ليس بمثبت، لعدم إناطة صحة البيع لنفسه بقصد البيع لنفسه حتى يكون الأصل عدمه كي يلزم إثبات أحد الضدين بنفي الآخر، أو تعارض الأصلين و تساقطهما.

و الحاصل: أنّه لا يجري أصل عدم قصد البيع لنفسه حتى يلزم الإثبات و التعارض.

و عليه فما لم يقصد الغير يحمل على الحصة المختصة به، لوجود المقتضي، و هو وقوع العقد من مالك المال على عنوان صالح للانطباق على ماله، مع وجود شرائط فعلية تأثير العقد، و عدم مانع عن تأثيره. إذ المانع- و هو وقوع العقد عن الغير- محكوم بالعدم، فيشمله عموم «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ».

و إن وقع «النصف» في كلام الفضولي، فلا بدّ من حمله على الإشاعة بين الحصتين، لعدم قرينة على حمله على تمام حصة أحد الشريكين. فالإطلاق الموجب للحمل على إحدى الحصتين بالخصوص مفقود هنا، و مقتضاه الحمل على الإشاعة في كلتا الحصتين.

فالحمل على خصوص إحداهما ترجيح بلا مرجح.

39

..........

____________

و يمكن إجازة كل منهما هذا العقد الفضولي. فإن أجازا صحّ العقد في تمام النصف للشريكين، لكلّ منهما ربع العين. و إن أجاز أحدهما صحّ في الربع، و هو نصف حصته.

و إن وقع في كلام المقرّ، فيحمل على الإشاعة بين الحصتين أيضا، للإطلاق الموجب للحمل على الإشاعة بين الحصّتين، و عدم كون الإقرار كالبيع أو الصلح قرينة على الاختصاص بتمام حصة المقرّ. و ذلك لأنّ الإقرار ليس تصرفا في المقرّ به، بل هو أمارة كاشفة عن ضيق دائرة ملك الشريكين بمقدار تعلق به الإقرار، و كون ذلك خارجا من أوّل الأمر عن ملكهما، و أنّ شركتهما تختص بما عدا النصف المشاع.

و هذا بخلاف البيع الذي هو إزالة الملك، فإنّ هذا التصرف قرينة عرفية على التصرف في ملكه دون ملك غيره، فيختص بملكه.

لكن الكلام في نفوذ الإقرار، لعدم نفوذه في حصة غيره، لكونه إقرارا على الغير.

و قد يقال كما عن كاشف الغطاء (قدّس سرّه): بأنّ المقرّ لو قال: «أنا مقرّ بأن نصف هذه الدار لزيد» يحمل على نصفه المختص، بخلاف ما لو قال: «نصف هذه الدار لزيد» فإنّه يحمل على الإشاعة بين النصيبين، هذا.

و فيه إشكال، لعدم الفرق بينهما، إلّا إذا كان قوله: «أنا مقرّ» ظاهرا فيما يكون نافذا، و هو الحصة المختصة به. و ذلك مشكل جدا، لعدم ظهور الإقرار في ذلك. و إلّا إذا حمل قوله: «نصف هذه الدار لزيد» على الشهادة التي لا تقبل إلّا مع شرائطها. بل في كلتا الصورتين يحمل على الإقرار في نصف حصته، و على الشهادة في نصف حصة شريكه.

نعم قوله: «أنا مقرّ» نصّ في الإقرار. لكنه ليس نصّا في كيفية المقرّ به، و أنه النصف المختص به أو نصف النصيبين، فإنّ الألفاظ الدالة على الإقرار مختلفة وضوحا و خفاء في الدلالة على نفس الإقرار، مع عدم دلالتها على كيفية المقرّ به، كما في قوله: «يجب إكرام زيد» فإنّه صريح أو أظهر في الوجوب من قوله: «أكرم زيدا» مع عدم دلالة شي‌ء منهما على نوع متعلق الأمر، و أنّ المراد بالإكرام إضافة زيد أو تقبيل يده أو إعطاء الفلوس أو غيرها.

و محل الكلام هو المراد من المقرّ به، لا ما يدل على نفس الإقرار. و ليس شي‌ء من العبارتين المزبورتين ما يبيّن المراد من النصف المقرّ به، فيحمل في كلتا الصورتين على المشاع في الحصتين.

40

[اقتضاء القاعدة حمل النصف على المشاع في نصيبه و نصيب شريكه]

و على كلّ حال (1) فلا إشكال في أنّ لفظ «النصف» المقرّ به إذا وقع في كلام المالك للنصف المشاع- مجرّدا عن حال أو مقال يقتضي (2) صرفه إلى نصفه- يحمل (3) على المشاع في نصيبه و نصيب شريكه (4)، و لذا (5) أفتوا ظاهرا على أنّه

____________

(1) أي: سواء حمل النصف «في بيع نصف الدار» على المشاع في العين، أم على النصف المختص بالبائع- كما هو المنسوب إلى المشهور- فلا إشكال في أنّ لفظ النصف الواقع في كلام المالك للنصف المشاع إن كان محفوفا بقرينة حالية أو مقالية توجب صرف لفظ «النصف» إلى نصفه المختص به، كأن يقول: «صالحتك على نصفي» يحمل على النصف المختص به.

و إن كان مجرّدا عن القرينة يحمل على المشاع في نصيبه و نصيب شريكه.

(2) صفة ل‍ «حال أو مقال» و ضمير «صرفه» راجع إلى النصف.

(3) جواب الشرط في قوله: «إذا وقع» و جملة الشرط و الجواب خبر لقوله: «ان لفظ».

(4) هذا الضمير و ضميرا «نصيبه، نصفه» راجعة إلى المالك.

(5) أي: و لأجل حمل لفظ «النصف» المقرّ به- إذا وقع في كلام المالك للنصف المشاع- على النصف المشاع في نصيبه و نصيب شريكه، أفتوا ظاهرا- في مسألة إقرار أحد الرجلين الشريكين اللّذين لكلّ منهما يد على نصف عين كدار أو دكان أو غيرهما من الأعيان بكون ثلث هذه العين لزيد مثلا- بأنّه يحمل الثلث المقرّ به على «الثلث المشاع بين النصيبين» كما سيتضح.

و لا يخفى ظهور قول الماتن: «أفتوا ظاهرا» في الإجماع على حمل الثلث المقرّ به على المشاع بين حصتي الشريكين. ففرق بين بيع «النصف» المنصرف إلى حصة البائع بقرينة التصرف، و بين الإقرار الذي هو إخبار عن ملك الغير لشي‌ء، و لا يعتبر فيه وقوعه في ملك المقرّ، لجواز الإخبار بما في يد الغير، فيكون شهادة عليه، فإن اجتمعت شروط الشهادة نفذ، و إلّا فلا.

و هذه المسألة تعرّضوا لها في مقام الفرق بين فرعين.

أحدهما: ما سيأتي الإشارة إليه في المتن من الإقرار بالنسب، كما لو أقرّ أحد الأخوين بأخت، و كذّبه الآخر. فقالوا باستحقاقها لخمس حصة المقرّ، و ليس لها في حصة المنكر نصيب. و هذا الخمس هو الفاضل عمّا يستحقه المقرّ من التركة لو كانت الأخت وارثة مع الأخوين.

41

..........

____________

ثانيهما: ما لو أقرّ أحد الشريكين- المتصرفين في المال المشاع بينهما نصفين- بأنّ شخصا آخر يستحق ثلث المال، و لكل واحد من المتصرّفين ثلثه لا نصفه. حيث إنّهم حكموا بأنّ النصف الذي يستحقه المقرّ يشترك فيه هو و المقرّ له على السواء، فنصفه له، و نصفه للمقرّ له.

و قد بيّن صاحب الجواهر الفرق بين المسألتين في مواضع.

فمنها: ما أفاده في مسألة بيع نصف الدار بقوله: «انّ الموافق للضابطة ما في باب الإقرار، بدعوى: تنزيل المنكر تنزيل الغاصب القاصد غصب خصوص حصة الشريك المخصوص، بناء على قيامه حينئذ مقام المالك في القسمة مع الشريك، لحديث الضرار و السيرة و غيرها. على معنى: أن المالك في هذا الحال له إفراز ملكه عن ملك شريكه، كما كان له ذلك في المال الزكوي و نحوه .. إلخ» (1).

و منها ما أفاده في كتابي الصلح و الإقرار فراجع (2).

و توضيح أصل المسألة: أنّه لو فرض اشتراك زيد و عمرو في دار، و لكلّ منهما يد على نصف مشاع منها، فأقرّ زيد بأنّ ثلث الدار لبكر، و أنّ لكل من زيد و عمرو ثلث الدار لا نصفها.

و لا يخلو الأمر حينئذ من أنّ عمروا إمّا أن يصدّق زيدا، و لا كلام في صيرورة الحصص أثلاثا. و إمّا أن يكذّبه- كما هو مفروض البحث- و لا يحكم على المنكر بشي‌ء، بل له النصف المشاع من الدار، لما تقرّر من تقدم قول المنكر. و أمّا المقرّ فيؤاخذ بمقتضى إقراره «لأنّ إقرار العقلاء على أنفسهم جائز و نافذ» فيصير المقرّ له شريكا مع المقرّ في النصف المختص به.

لكن الكلام في تعيين ما يستحقه المقرّ له، و أنّ حصّته ثلث ما للمقرّ، بدعوى:

اعترافه بأنّ له ثلث المجموع، و ما زاد على هذا الثلث هو سدس المجموع، و هو للمقرّ له.

فإذا كانت الدار اثني عشر سهما، كان حصة المقرّ قبل الإقرار ستة أسهم، و ينقص بالإقرار إلى أربعة أسهم هي ثلث المجموع، و يبقى سهمان فاضلان عن هذا الثلث- و هما سدس الدار- للمقرّ له.

____________

(1) جواهر الكلام، ج 22، ص 318.

(2) المصدر، ج 26، ص 239 و في ج 35، ص 165.

42

لو أقرّ أحد الرجلين الشريكين- الثابت يد كلّ منهما على نصف العين- بأنّ (1) ثلث العين لفلان، حمل (2) على الثلث المشاع في النصيبين، فلو (3) كذّبه [1] الشريك الآخر،

____________

أم أنّ حصة المقرّ له نصف حصة المقرّ، ثلاثة أسهم، و هي لا سهمان.

و هذا الاحتمال هو مبنى الاستشهاد بهذا الفرع على أنّ الكسور- كالنصف و الربع و الثلث- تنصرف عند الإطلاق إلى المشاع بين النصيبين. و ظاهرهم الإجماع عليه. و هو يبتني على أمور مسلّمة.

الأوّل: ما تقرر في كتاب الشركة من توزيع الربح و الخسران على الشريكين أو الشركاء بنسبة الحصص.

الثاني: أنّ إنكار أحد الشريكين- و هو عمرو في المثال- إتلاف لمقدار من الثلث الذي استحقه المقرّ له بإقرار المقرّ، فحرمان المقرّ له من بعض ما يستحقه مسبّب عن تكذيب أحد الشريكين للآخر.

الثالث: ظهور الكسر في المشاع بين النصيبين.

و بناء على هذه يستحق المقرّ له نصف ما للمقرّ. و سيتضح في مطاوي شرح المتن.

(1) متعلق ب‍ «أقرّ» في قوله: «لو أقرّ أحد الرجلين».

(2) جواب «لو» يعني: أنّه يحمل «الثلث» المقرّ به على الثلث المشاع في النصيبين.

(3) هذا متفرع على حمل الثلث المقرّ به على الثلث المشاع في النصيبين، توضيحه:

أنّه إذا كذّب الشريك الآخر و أنكر صدق إقرار المقرّ، دفع المقرّ إلى المقرّ له نصف ما بيده.

فإذا فرض أنّ العين المتنازع فيها اثنا عشر سهما، و كانت ستة أسهم منها تحت يد المقرّ، و مثلها تحت يد شريكه، دفع المقرّ إلى المقرّ له ثلاثة أسهم التي هي نصف الستة التي بيده، إذ مقتضى الإشاعة في الحصتين توزيع الثلث المقرّ به- و هو أربعة أسهم- على الستة التي هي نصيب المقرّ به، و الستة التي هي سهم الشريك المنكر. فثلث المقرّ به- و هو أربعة- يخرج من هاتين الستتين حتى يكون ثلث كلّ من الشركاء الثلاثة أربعة أسهم.

____________

[1] لم يظهر وجه لهذا التفريع، ضرورة أنّ الإقرار بالنسبة إلى نفس المقرّ لا يقتضي إلّا دفع ما زاد على النصف الذي بيده، لأنّ نفوذ إقراره على نفسه يوجب دفع ما لا يستحقه- و هو ثلث ما بيده أعني الواحد من الثلاثة- لا نصف ما بيده، و هو الواحد و النصف، فإنّه

43

دفع المقرّ إلى المقرّ له نصف ما في يده، لأنّ (1) المنكر بزعم المقرّ ظالم للسّدس بتصرّفه (2) في النصف، لأنّه (3) باعتقاده إنّما يستحقّ الثلث، فالسدس (4) الفاضل في

____________

(1) تعليل لدفع المقرّ إلى المقرّ له نصف ما في يده، و محصّله: أنّه بعد أن دفع المقرّ إلى المقرّ له سهمين يعني: سدس الاثني عشر، و هذا السدس نصف الثلث المقرّ به، يتلف من سهم المقرّ له سهمان- و هما: سدس الاثني عشر- بسبب تكذيب الشريك و إنكاره لإقرار المقرّ، فهو باعتقاد المقر ظالم و غاصب لهذا السدس. و مقتضى ما في الشركة من «أنّ ما حصل حصل لهما و ما توى توى عليهما» هو احتساب التالف و هو السدس- أعني السهمين- على المقر و المقر له، حسب استحقاقهما أي على كل منهما سهم.

و بالجملة: فسهمان- و هو السدس- يخرج من ستة أسهم متعلقة بالمقرّ، و سهم أيضا يخرج من سهمه، لكون التالف- و هو سهمان- على المقرّ و المقر له.

(2) أي: بسبب تصرف المنكر في النصف أي نصف ثلث المقرّ له، و هو سدس الكل.

(3) أي: لأنّ المقرّ باعتقاده يستحق المقر له ثلثا من العين.

(4) يعني: فالسدس في يد المنكر- و هو سهمان من اثني عشر سهما- نسبته إلى المقرّ و المقرّ له على حد سواء.

____________

خارج عن حيطة الإقرار على النفس. فاللازم على المقرّ دفع ما زاد عن حقه- و هو السدس- إلى المقرّ له. كما أنّ اللازم على المنكر دفع السدس الآخر الذي عنده إليه. و ليس شي‌ء من هذا السدس على المقرّ أصلا.

و دعوى «أن قاعدة الشركة تقتضي ورود الضرر على كلّ من المقرّ و المقرّ له، فيوزّع السدس الذي هو عند المنكر عليهما بالمناصفة» غير مسموعة، إذ فيه أوّلا: أنّ مورد الضرر على الشريكين في النصوص هو الدّين.

و ثانيا: أنّ التعدّي من الدّين إلى العين إنّما يكون في مال أقرّ اثنان بأنّه مشترك بينهما و تلف، أو غصب بعضه، فإنّ مقتضى إقرارهما بشركة المال بينهما كون الضرر عليهما.

فإن تمّ إجماع- كما ادّعاه صاحب الجواهر (قدّس سرّه)- فهو، و إلّا فيشكل استحقاق النصف.

44

يد المنكر نسبته إلى المقرّ و المقرّ له على حدّ سواء (1)، فإنّه (2) قدر تالف من العين المشتركة، فيوزّع على الاستحقاق.

و دعوى (3): أنّ مقتضى الإشاعة تنزيل المقرّ به (4) على ما في يد كلّ منهما، فيكون في يد المقرّ سدس (5)، و في يد المنكر سدس، كما لو صرّح بذلك (6)، و قال:

____________

(1) أي: نصفه، و هو سهم واحد من اثني عشر للمقر، و مثله للمقرّ له، حتى يكون مجموع حصة كل منهما ثلثا، و هو أربعة أسهم من اثني عشر.

(2) أي: السدس الباقي عند المنكر هو القدر التالف من العين، فيوزّع على المقرّ و المقرّ له بمقدار استحقاقهما، و هو التنصيف.

(3) الغرض من هذه الدعوى جعل مسألة إقرار أحد الشريكين نظير مسألة إقرار بعض الورثة بوارث آخر، في أنّ القاعدة في الجميع تقتضي صيرورة المقرّ له مستحقا لما يفضل من حصة المقرّ. ففي المقام يلزم دفع السدس- و هو نصف الثلث فقط- إلى المقر له، و عدم لزوم دفع أزيد منه إليه.

توضيحه: أنّ مقتضى الإشاعة في النصيبين هو تنزيل المقرّ به على ما في يد كلّ من الشريكين، فإذا كان الثلث المقرّ به أربعة أسهم- كما هو المفروض- وزّع على سهمي المقرّ و المقرّ له على السويّة، فيخرج سهمان و هو نصف الثلث من ستة أسهم المقرّ للمقرّ له، و لا يخرج منها شي‌ء زائد عليه، و هو سهم واحد من السهمين التالفين بسبب تصرف المنكر في السدس الزائد على الثلث.

(4) و هو ثلث المجموع الذي أقرّ به أحد الشريكين.

(5) و هو نصف الثلث، و كذا في يد المنكر، فالخارج من سهم المقر سدس فقط.

(6) أي: كما لو صرّح المقرّ بالسدسين، و غرضه من هذا التشبيه إثبات أنّه ليس في ذمة المقرّ إلّا السدس، و كذا على المنكر.

تقريبه: أنّ المقرّ إذا صرّح بالسدسين، و قال: «انّ للمقرّ له في يد كل من المقرّ و المنكر سدسا» كواحد من الستة- و المفروض أنّ إقرار المقر بالنسبة إلى الغير غير مسموع، لعدم كونه إقرارا على النفس- لم يجب على المقر إلّا دفع السدس- و هو نصف الثلث- إلى المقرّ له.

45

«إنّ له في يد كلّ منهما سدسا» و إقراره بالنسبة إلى ما في يد الغير (1) غير (2) مسموع، فلا يجب إلّا أن يدفع (3) إليه ثلث ما في يده، و هو (4) السدس المقرّ به، و قد تلف السدس الآخر (5) بزعم المقرّ على المقرّ له بتكذيب المنكر.

مدفوعة (6) بأنّ

____________

(1) و هو الشريك المنكر، و ضمير «له» راجع إلى المقر له، و ضمير «منهما» إلى المقر و المنكر، و ضمير «إقراره» إلى المقرّ.

(2) خبر «و إقراره». و وجه عدم سماعه عدم كونه إقرارا على نفس المقرّ، كما مرّ.

(3) يعني: فلا يجب إلّا أن يدفع المقرّ إلى المقرّ له ثلث ما في يده، و هو واحد من الثلاثة التي بيده فيما إذا كانت العين ستة أسهم.

(4) أي: ثلث ما بيده هو السدس المقرّ به أعني به الواحد من ستة أسهم.

(5) و هو نصف الثلث أيضا قد تلف بزعم المقرّ على المقرّ له بسبب تكذيب المنكر، و عدم تصديق المقرّ في مقالته.

فنتيجة هذه الدعوى: عدم وجوب شي‌ء على المقرّ إلّا دفع نصف الثلث و هو سدس الستة أسهم إلى المقرّ له، و عدم لزوم دفع نصف ما بيده و هو الواحد و نصفه، لأنّه نصف الثلاثة التي بيده، و ربع الستة.

(6) خبر قوله: «و دعوى» و دفع لها، و ملخّص الدفع: أنّ قياس المقام على ما لو صرّح المقرّ «بأنّ للمقر له في يد كل من المقرّ و المنكر سدسا» مع الفارق، لأنّ ما في يد الغير فيما نحن فيه ليس مفروزا و متميّزا عمّا في يد المقر حتى يكون كما لو صرّح المقرّ «بأنّ سدس دار و سدس دار غيري لزيد» في قبول إقراره في داره، و عدم قبوله في دار غيره. بل ما في يد الغير- و هو المنكر- حصة مشاعة كحصتي المقر و المقرّ له باعتقاد المقرّ، فبإنكار المنكر يتلف سدس مشاع، و هو واحد من الستة، و يوزّع على المقرّ و المقرّ له بالمناصفة.

و عليه فاللازم على المقرّ أن يدفع إلى المقرّ له نصف ما في يده، و هو واحد و نصف من الستة، لا ثلث ما في يده، و هو الواحد من الثلاثة.

46

ما في يد الغير (1) ليس عين ماله [1]، فيكون (2) كما لو أقرّ شخص بنصف كلّ من داره و دار غيره، و هو (3) مقدار حصّته المشاعة، كحصّة المقرّ و حصّة المقرّ له بزعم المقرّ، إلّا أنّه (4) لمّا لم يجبر المكذّب على دفع شي‌ء ممّا في يده، فقد تلف سدس مشاع (5) يوزّع على المقرّ و المقرّ له، فلا معنى لحسابه (6) على المقرّ له وحده، إلّا على احتمال ضعيف (7)، و هو تعلّق الغصب بالمشاع، و صحّة تقسيم الغاصب مع الشريك،

____________

(1) المراد بالغير هو المنكر و المكذّب لمقالة المقرّ.

(2) أي: ليكون. و لعلّ الأولى أن يقال: «حتى يكون كما لو أقرّ .. إلخ».

(3) أي: ما في يد الغير، و لعلّ الأولى أن يقال: «بل هو مقدار» ليكون إضرابا عن قوله: «ليس عين ماله».

(4) الضمير للشأن، و الغرض من قوله: «إلّا أنّه لما لم يجبر المكذّب» إثبات كون السدس موزّعا على المقرّ و المقرّ له، بتقريب: أنّ السدس لمّا صار تالفا من العين المشاعة- إذ لا موجب لدفعه على المنكر، لعدم نفوذ إقرار المقرّ في حقه، و لكونه ذا يد على العين، و اليد أمارة الملكية ظاهرا- فالتالف يوزّع على كلّ من المقرّ و المقرّ له، فالسدس التالف و هو الواحد من الستة ينصّف عليهما.

(5) هذا هو السدس الذي عند المنكر، و قد عرفت أنّه لا يجبر على دفع شي‌ء ممّا في يده، لكونه ذا اليد، و لعدم نفوذ إقرار المقرّ في حقه.

(6) أي: لحساب السدس الذي يكون عند المنكر على المقرّ له وحده.

(7) مذكور في كتاب الغصب، و هو تعلق الغصب بالمشاع، و صحة تقسيم الغاصب مع الشريك، فإنّه بناء على هذا الاحتمال يكون التالف على المقرّ له فقط، و ليس على المقر إلّا دفع ثلث ما بيده إلى المقرّ له.

و ينبغي أوّلا توضيح ما ذكروه في باب الغصب، ثم وجه ابتناء ما نحن فيه عليه.

فنقول و به نستعين: أنّه إذا كانت دار مثلا مشتركة بين شخصين على وجه الإشاعة،

____________

[1] بل هو محكوم ظاهرا بمقتضى اليد بكون ما في يده ملكا له، فإقرار المقرّ لا يكون نافذا في حق المنكر، فالسدس الذي عند المنكر يحسب تالفا على المقرّ له فقط، فلا وجه لاحتسابه عليه و على المقرّ معا.

47

..........

____________

و أخرج ظالم أحدهما من الدار و تصرّف فيها بانيا على غصب حصته منها، ثم بنى على تقسيم الدار، و قسّمها. ففي مثله يتجه مسألتان.

إحداهما: أنّه هل يعتبر في صدق الغصب و الاستيلاء على مال الغير كون المال مقسوما معيّنا؟ أم لا يعتبر ذلك، فيتحقق غصب المال المشترك المشاع بين اثنين أو أزيد.

ثانيتهما: أنّه بعد صدق الغصب بالنسبة إلى المشاع هل ينفذ تقسيم المال من قبل الغاصب، فيستقلّ هو بحصة المغصوب منه، و يستقل الشريك الآخر بحصته؟ أم أنّ أمر التقسيم بيد الحاكم لو رجع إليه الطرف لدفع الحرج عن نفسه.

و هذا- كما أفاده الفقيه المامقاني (قدّس سرّه)- «أمر يعمّ البلوى به، لكثرة ما يتفق من غصب المتجاهرين بالظلم و غيرهم حصّة أحد المتشاركين في القرى و العيون و العقار و الأعيان. بل قد يتفق غصب ثلث الميت من وصيّه، و أنّ الزكاة يأخذه السلطان، و إن كان أخذه لها- إن كان مسلما مقدّما للشيخين- لا يوجب الإشكال في حصة المالك» (1).

أمّا المسألة الأولى فالأكثر- كما في المسالك (2)، بل في الجواهر «لا نجد فيه خلافا محقّقا» (3)- على صدق «الغصب» عرفا على الاستيلاء على المال المشترك كالمقسوم، و يكون الغاصب ضامنا، إلّا بناء على اعتبار الاستقلال باليد في الغصب كما ربّما يظهر من المحقق (قدّس سرّه) حيث تردّد في حكم شيخ الطائفة بضمان النصف (4). قال في المبسوط: «غصب المشاع يصح، كما يصحّ غصب المقسوم، و ذلك أن يأخذ عبدا بين شريكين، و يمنع أحد الشريكين من استخدامه، و لا يمنع الآخر، فيكون قد غصب حصّة الذي منعه منه.

و كذلك إذا كان شريكان في دار، فدخل غاصب إليها، فأخرج أحدهما، و قعد مع شريكه، فيكون غاصبا لحصّة الشريك الذي أخرجه. فإذا ثبت هذا و حصل المال المشترك في يد الغاصب و أحد الشريكين، ثم إنّهما باعا ذلك المال، مضى البيع في نصيب‌

____________

(1) غاية الآمال، ص 411.

(2) مسالك الأفهام، ج 12، ص 152.

(3) جواهر الكلام، ج 37، ص 23

(4) شرائع الإسلام، ج 3، ص 235

48

..........

____________

البائع، و لا يمضي بيع الغاصب، كما نقول في تفريق الصفقة» (1). و حكم (قدّس سرّه) في كتاب الغصب بضمان النصف كما هنا لو هجم الغاصب على دار غيره و كان صاحبها فيها (2).

و أما المسألة الثانية فلها صورتان، الاولى: أن يطلب الشريك الآخر من المغصوب منه قسمة المال. بأن يعيّنا برضاهما نصفا معيّنا للغاصب، و نصفا للشريك، فيفرز المشاع بينهما.

و الظاهر جواز طلب القسمة، فإن أجابه المغصوب منه فهو، و إلّا رفع الشريك أمره إلى الحاكم، ليجبره على الإفراز.

الثانية: أن يقتسم الغاصب و الشريك العين المغصوبة، بلا مراجعة إلى المغصوب منه و لا الحاكم، فهل يتعيّن النصف المفرز للشريك بحيث تصحّ تصرفاته فيه كما لو لم يكن مشاعا أصلا، أم أنّه يجب على الشريك الاستئذان من المغصوب منه في التصرف، كما يضمن له نصف المنافع المستوفاة؟ مقتضى القاعدة بطلان هذه المقاسمة، لتوقفها على رضا الشريكين أو الولي عليهما أو على أحدهما، و لا تكون إرادة الغاصب بنفسها معيّنة لحصة الشريك.

لكن حكي قول بنفوذ القسمة عن الشيخ الفقيه الشيخ حسن كاشف الغطاء (قدّس سرّه) في كتابه أنوار الفقاهة. حيث قال: «و لو أراد غاصب غصب حصّة الشريك فقط، فلا يبعد جواز مقاصة الشريك الآخر مع الغاصب، و لا رجوع للمغصوب منه على ما بيد شريكه و إن كان غائبا» (3). و حكاه عنه صاحب الجواهر في كتاب الشركة، قائلا: «لكنه كما ترى، و قد تقدّم لنا بحث في ذلك» (4) و أشار إليه في مسألة جواز شراء ما يأخذه الجائر باسم الزكاة، فراجع (5). و ذكره في مسألة بيع نصف الدار تاركا لتضعيفه، و قد تقدم كلامه في (ص 41) فراجع.

إذا اتضح ما ذكروه في كتاب الغصب و غيره، فاعلم: أنّ كلام المصنف: «إلّا على‌

____________

(1) المبسوط، ج 2، ص 355

(2) المبسوط، ج 3، ص 73

(3) أنوار الفقاهة، مخطوط، و العبارة منقولة عن غاية الآمال، ص 411 و 412

(4) جواهر الكلام، ج 26، ص 315

(5) جواهر الكلام، ج 22، ص 202

49

فيتمحّض ما يأخذه الغاصب للمغصوب منه، و ما يأخذه الشريك لنفسه. لكنّه احتمال مضعّف في محلّه (1)،

____________

احتمال مضعّف» إشارة إلى قول صاحب أنوار الفقاهة- في المسألة الثانية- بنفوذ هذه القسمة، و أنّه يصير نصف المال ملكا محضا للشريك. و محصله: أنه لو بني على صحة التقسيم، ففي ما نحن فيه- و هو إقرار أحد الشريكين بكون ثلث المال للغير- يكون السدس الباقي عند المالك المنكر لصحة إقرار المقرّ محسوبا على المقرّ له فقط، لأنّ ثلث المقرّ له صار بسبب التقسيم عند المالكين الآخرين الغاصبين، و أحدهما- و هو المقرّ- دفع السدس الذي كان عنده إلى المقرّ له، و بقي السدس الآخر عند المنكر الغاصب، فالسدس التالف محسوب على المقرّ له فقط، إذ المفروض صحة التقسيم، و صيرورة ثلث المقرّ له عند المقرّ و المنكر. و المقرّ دفع السدس الذي عنده، و بقي السدس الآخر عند المنكر.

(1) من كتاب الغصب. و الوجه في ضعفه ضعف ما استند إليه صاحب أنوار الفقاهة من وجهين.

أحدهما: قاعدة نفي الحرج، بتقريب: أنّ منع الشريك من التصرف في حصّته حرج عليه، مع كثرة الغاصبين للأملاك، و هذا المنع مرفوع عنه، فيسوغ التقسيم مع الغاصب، و يستقلّ الشريك بالحصة المفرزة له.

ثانيهما: السيرة المستمرة إلى عصر المعصوم (عليه السلام) الكاشفة عن إمضاء عمل العرف.

أما ضعف الوجه الأول فلأنّه- لو سلّم الحرج في المنع- لا تصلح القاعدة لتشريع جواز القسمة المزبورة، لكونها نافية للحكم لا مثبتة له.

و أما ضعف الوجه الثاني فلعدم إحرازها، بل يحتمل الردع عنها بفتوى الأكثر. بل المتفق عليها كما حكي.

و بهذا ظهر أنّ قول المصنف «إلّا على احتمال مضعّف» لا يراد به ضعف تعلّق الغصب بالمشاع، كما قد يلوح من العبارة بدوا. لما عرفت من عدم ضعفه، بل المراد بالاحتمال ما تقدّم من صاحب أنوار الفقاهة في صحة تقسيم المغصوب المشاع.

و الشاهد على إرادة هذا الاحتمال قوله: «لكنه احتمال مضعّف في محلّه» فإنّ‌

50

و إن قال به (1) أو مال (2) إليه بعض على ما حكي (3) للحرج أو السيرة.

نعم (4) يمكن أن يقال: بأنّ التلف في هذا المقام (5) حاصل (6) بإذن الشارع للمنكر الغاصب (7) لحقّ المقرّ له باعتقاد (8) المقرّ، و الشارع إنّما أذن له (9) في أخذ

____________

المضعّف هو نفوذ هذه القسمة، لا ضمان الغاصب للمشاع.

(1) أي: باحتمال صحة تقسيم الغاصب مع الشريك.

(2) الترديد بين القول و الميل نشأ من تعبير صاحب الجواهر «بل ربما احتمل أو قيل ..» (1) و إلّا فظاهر عبارة أنوار الفقاهة هو الفتوى، لا مجرّد الاحتمال. بل حكى الفقيه المامقاني (قدّس سرّه) عن بعض مشايخه: أنه سمع من صاحب الأنوار مشافهة نفي البعد عن صحة القسمة المزبورة (2).

(3) الحاكي لكلامه صاحب الجواهر، و ردّه في بعض المقامات، و سكت عنه في مقام آخر.

(4) بعد أن ضعّف المصنف (قدّس سرّه) الاحتمال المذكور- المقتضي لكون السدس الذي عند المنكر محسوبا على المقرّ له وحده- تمسّك بوجه آخر لاحتساب السدس عليه.

و محصل هذا الوجه: أنّ المنكر- الذي هو غاصب باعتقاد المقر- قد أخذ المال بانيا على أنّه من المقرّ له، دون المقر، إذ المفروض أنّه يدفع بمقتضى إقراره السدس الذي عنده، و الشارع قرّره ظاهرا بمقتضى اليد على ذلك، و لازم هذا التقرير كون التلف على المقرّ له وحده.

(5) أي: في مقام إقرار أحد الشريكين بكون ثلث الدار لزيد.

(6) خبر «ان» في قوله: «بأن» و قد مرّ تقريبه آنفا بقولنا: «و محصل هذا الوجه».

(7) أي: الغاصب بزعم المقر، لا واقعا، إذ لا يتصور الإذن له من الشارع.

(8) متعلّق بالغاصب، أي: كون المنكر غاصبا إنما هو باعتقاد المقرّ، و ليس ثابتا في الواقع، لاحتمال كذب المقرّ.

(9) أي: للمنكر الغاصب، و إذن الشارع ظاهرا إنّما هو لأجل أمارية اليد.

____________

(1) جواهر الكلام، ج 26، ص 315.

(2) غاية الآمال، ص 412.

51

ما يأخذه على أنّه من مال المقرّ له (1)، فالشارع إنّما حسب السدس في يد المنكر على المقرّ له (2)، فلا يحسب منه (3) على المقرّ شي‌ء.

و ليس (4) هذا كأخذ الغاصب جزءا معيّنا من المال عدوانا بدون إذن الشارع حتّى يحسب على كلا الشريكين.

و الحاصل (5): أنّ أخذ الجزء [لما] (6) كان بإذن الشارع، و إنّما [فإنّما] أذن له

____________

(1) دون المقر، لما عرفت آنفا من أنّه لأجل إقراره يدفع السدس الذي عنده إلى المقر له.

(2) الوجه في احتسابه على المقرّ له فقط هو: أنّ يد المنكر داخلية، و هي حجة على اليد الخارجية التي هي يد المقرّ له، و ليست حجة على اليد الداخلية التي هي يد المقرّ.

و عليه فلا وجه لضمان المقرّ شيئا من السّدس الذي يكون عند المنكر.

(3) أي: من السّدس الذي يكون عند المنكر، لما مرّ من أنّه يدفع السّدس الذي لديه إلى المقرّ له، و لا يدفع أزيد منه.

(4) هذا دفع توهم. أمّا التوهم فهو: أنّه إذا أخذ الغاصب جزءا معينا من مال يحسب على كلا الشريكين لا على واحد منهما، كما إذا غصب غاصب جزءا من دار مشتركة بين شخصين، فإنّه يحسب الجزء المغصوب على كليهما، لا على واحد منهما.

فليكن السدس المغصوب هنا محسوبا أيضا على المقرّ و المقرّ له معا.

و أمّا الدفع فهو: أنّ أخذ الغاصب هنا للسدس المقرّ به لمّا كان بإذن الشارع، لا يكون كالأخذ الذي ليس بإذنه. ففي الأخذ المقرون بإذن الشارع لا ضمان، بخلاف غير المأذون فيه، الذي فيه الضمان.

(5) يعني: و حاصل ما ذكرناه في مسألة الإقرار بثلث الدار و إنكار أحد الشريكين لذلك هو: أنّ أخذ المنكر للسدس كان بإذن الشارع له على أن يكون من مال المقرّ له، و أنّه لا يجب على المقر إلّا دفع ثلث ما بيده، لا نصفه.

(6) في بعض النسخ زيادة هذه الكلمة، و المناسب حينئذ «فإنّما» كما في النسخة المصححة لتكون جوابا للشرط، و الأولى ما أثبتناه.

52

على أن يكون من مال المقرّ له.

[لو أقرّ أحد الأخوين بأخ ثالث]

و لعلّه لذا (1) ذكر الأكثر بل نسبه (2) في الإيضاح إلى

____________

(1) يعني: و لأجل كون أخذ المنكر للسدس بإذن الشارع على أن يكون من مال المقرّ له- و عدم لزوم دفع المقرّ أزيد من الواحد الذي هو ثلث ما بيده، و عدم وجوب دفع الواحد و النصف الذي هو ربع ستة أسهم، و نصف ما بيده أيضا- ذكر أكثر الأصحاب: أنّ أحد الأخوين إذا أقرّ بأخ ثالث لهما و أنكره الآخر، دفع المقرّ إلى الأخ المقرّ له الواحد الذي هو ثلث ما بيده، لأنّ المقر باعتقاده لا يستحق إلّا اثنين من ستة أسهم، فالزائد على الاثنين خارج عن حيطة استحقاقه، و هو نصف حق أخيه المقرّ له، فيجب على المقرّ دفع الواحد الذي هو ثلث ما بيده، لأنّه بمقتضى إقراره لا يستحقّ إلّا ثلث ما بيده من الثلاثة التي هي نصف الستة، لأنّ العين تكون أثلاثا بين الإخوة الثلاثة، لكل واحد منهم اثنان، فثلث ما بيده- و هو الواحد- مال المقرّ له.

و لا يخفى أنّ الفرع المزبور و نظائره شاهد على أنّ الإشاعة في باب الإقرار بالنسب يكون بالنسبة إلى مجموع الحصتين أو الحصص، و لا يكون في مجموع المال ليختص بحصة المقرّ، كما كان بيع نصف الدار منصرفا إلى الحصة المختصة بالبائع. و لذا تصدّوا لبيان الفارق بين البابين بإجماع أو غيره، فراجع (1).

(2) قاله فخر المحققين في شرح الفرع السابع ممّا عنونه العلّامة في فروع الإقرار بالنسب، و هو إقرار أخ الميت بأخ له من الأمّ، و أقرّ الأخ الأمّي بأخوين آخرين، و أنّ حصة الأخوين هل تكون في خصوص حصة الأخ الأمّي، أو توزّع على حصة الأخ الآبي أيضا؟ فقال الفخر: «وجه الأوّل: أنّ الوارث إذا أقرّ بآخر دفع الزائد عمّا في يده عن حقه. هكذا نصّ الأصحاب» (2).

و الفرع المذكور يختلف عمّا أثبته المصنّف (قدّس سرّه) في المتن، من كون الوارث أخوين، و يكون التركة بينهما، ثم أقرّ أحدهما بأخ ثالث ليكون المال أثلاثا بينهم، و أنكره الأخ الآخر كما أوضحناه.

لكن الجهة المشتركة بين هذين الفرعين و نظيرهما موجودة، و هي إقرار بعض‌

____________

(1) جواهر الكلام، ج 22، ص 318.

(2) لاحظ: قواعد الأحكام، ج 2، ص 429، إيضاح الفوائد، ج 2، ص 468

53

الأصحاب في مسألة الإقرار بالنسب: أنّ (1) أحد الأخوين إذا أقرّ بثالث، دفع (2) إليه الزائد عمّا يستحقّه باعتقاده و هو (3) الثلث، و لا يدفع (4) إليه نصف ما في يده.

نظرا (5) إلى أنّه أقرّ بتساويهما في مال المورث، و كلّ ما حصل كان لهما،

____________

الورثة بوارث آخر في طبقته، كما في إقرار أحد الأخوين بأخ ثالث، أو إقرار أحد الولدين بولد ثالث، أو إقراره بوارث في طبقة سابقه، كما لو أقرّ أحد الأخوين بولد، و هكذا.

و لعل الأصل في دعوى الإجماع شيخ الطائفة، حيث قال في الخلاف: «إذا مات رجل، و له ابنان، فأقرّ أحدهما بأخ ثالث، فأنكره الآخر، لا خلاف أنه لا يثبت نسبه.

و إنّما الخلاف في أنه- أي المقرّ له- يشاركه في المال أم لا؟ فعندنا أنّه يشاركه، و يلزمه أن يردّ عليه ثلث ما في يده. و قال مالك و ابن أبي ليلى. و قال أبو حنيفة يشاركه بالنصف ممّا في يده، لأنّه يقرّ أنّه يستحق من المال مثل ما يستحقه، فيجب أن يقاسمه المال .. و قال الشافعي: لا يشاركه في شي‌ء ممّا في يده .. دليلنا: إجماع الفرقة. و أيضا: فإنّه يقرّ بأنّه يستحق من التركة ثلثها، و هو ثلث ما في يده، و ما زاد عليه فللّذي أقرّ له به، فوجب تسليمه إليه، لأنّ الإقرار قائم مقام البينة، و لو قامت البيّنة لم يلزمه أكثر من ثلث ما في يده» (1).

(1) متعلق بقوله: «ذكر الأكثر».

(2) أي: دفع الأخ المقرّ إلى الأخ الثالث ثلث ما بيده، و هو الواحد من الثلاثة.

(3) بيان ل‍ «الزائد» و هذا الثلث سدس الكل الذي هو ستّة أسهم.

(4) يعني: و لا يدفع المقرّ إلى أخيه المقرّ له نصف ما بيده، و هو الواحد و النصف أي ربع الستة، و إلّا لزم أن يكون استحقاقه حال الاجتماع أزيد من حقه- و هو الثلث- حال التفريق، و هو كما ترى.

(5) الظاهر أنه بقرينة قوله: «و كل ما توى كان كذلك» تعليل للمنفيّ، و هو لزوم‌

____________

(1) الخلاف، ج 3، ص 378، المسألة 29، و نقل السيد العاملي الإجماع عن الحلّي و العلّامة و المحقق الثاني (قدّس سرّهم) أيضا، فراجع مفتاح الكرامة، ج 9، ص 347.

54

و كلّ ما توى كان كذلك (1). هذا.

و لكن لا يخفى ضعف هذا الاحتمال (2)، من (3) جهة أنّ الشارع ألزم بمقتضى

____________

دفع نصف ما في يد المقرّ إلى المقرّ له، و عدم كفاية دفع ثلث ما بيده إليه.

و محصله: أنّ إقرار المقر يقتضي تساوي المقرّ و المقرّ له في متروكات الميّت، و المفروض أنّ الورثة إخوة ثلاثة، فالمال يقسّم بينهم أثلاثا، لكلّ منهم ثلث، و هو سدسان من الستة، فأحد سدسي الأخ المقرّ له عند أخيه المقرّ، و سدسه الآخر عند المنكر. و حيث إنّه ذو اليد- و يده حجة شرعية على ملكية هذا السّدس له- فلا موجب لانتزاعه عن يده، فيعدّ هذا السدس محسوبا على المقرّ و المقرّ له، لكون الضرر بمقتضى قاعدة الشركة عليهما.

و بالجملة: فليس على المقرّ دفع السدس فقط، بل عليه دفع نصف ما بيده إلى المقرّ له، و ذلك النصف ربع الستة أسهم.

(1) أي: يكون التلف عليهما، فالسدس الذي يكون عند المنكر- و هو ملكه ظاهرا لأجل اليد- يعدّ تالفا، فيحسب عليهما، لأنّه مقتضى «كل ما توى توى عليهما» لا على المقرّ له فقط.

(2) و هو ما أفاده بقوله: «نعم يمكن أن يقال» الذي محصّله: احتساب السدس الذي بيد المنكر على المقرّ له فقط.

و ملخص وجه ضعف هذا الاحتمال: أنّ الإقرار الذي هو إخبار عن الواقع إن كان صدقا فهو بمنزلة العلم بالواقع، و من المعلوم أنّ مقتضى الواقع هو كون ما في يد المقرّ على حسب إقراره بالمناصفة بينه و بين المقرّ له، إذ المفروض عدم تقسيم المال بعد، و لا ريب في أنّ الإشاعة تقتضي ورود الربح و الخسارة على الشركاء بنسبة حصصهم.

و عليه فلا وجه لدفع سدس ما بيد المقرّ إلى المقرّ له، بل اللازم دفع النصف.

هذا حال المقرّ. و أمّا الأخ المنكر العالم فيكون المال الذي بيده مشتركا، و لا يحلّ له إلّا بمقدار حصته، و هو اثنان من الستة، و الزائد و هو السدس حقّ للمقرّ و المقرّ له.

(3) تعليلية متعلقة ب‍ «ضعف» و بيان لضعف الاحتمال، و هو مؤلف من أمرين:

أحدهما: أنّ نفوذ الإقرار شرعا يقتضي ترتيب آثار الواقع على المقرّ به.