وجيزة الأحكام‌ - ج4

- الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء المزيد...
22 /
1

الجزء الرابع

و فيه عدة فصول:

الفصل الأول في بيان حقوق و أحكام تتعلق ببعض المعاملات أو الأعمال أو الأموال

2

الشفعة

و هي حق أخذ الشريك حصة شريكه لو باعها من الشفع، مقابل الوتر يعني تكون له الحصتان مثلًا فإذا باع أحد الشريكين حصته المشاعة لأجنبي كان للشريك حق أخذها من المشتري بذلك الثمن بشروط:

(1) أن يكون غير منقول كالأرض و ما يتبعها من نخل و شجر و بناء فلا شفعة في المنقول كالثياب و الأمتعة و لا فيما لا يتبع الأرض كالنخلة مستقلة.

(2) أن يكون مشاعاً لا مقسوماً إلَّا مع الشركة في الطريق أو الشرب من نهر أو ساقية.

(3) أن يكون مما يمكن قسمته فلا شفعة في الدكاكين الصغار و الحمامات و نحوها.

(4) أن يكون الانتقال بالبيع لا بغيره من النواقل و لا يبعد ثبوتها في الصلح الذي يقصد منه البيع و لو باع الشريك مع الوقف كان لصاحب الوقف الشفعة فيما باعه الشريك من الملك الطلق، و يشترط في الشفيع أن يكون مسلماً فلا شفعة لكافر على مسلم، و أن يكون قادراً على الثمن فلا شفعة للعاجز أو المماطل و يؤجل إلى ثلاثة أيام و لو ادعى انه في بلد آخر يؤجل بمقدار الذهاب و الإياب ما لم يتضرر المشتري، و إن لا يزيد الشركاء على اثنين، و لا يشترط فيه البلوغ و لا الرشد و لا العقل فتثبت للصغير و المجنون و السفيه و يأخذ لهم الولي مع الغبطة و تثبت للغائب و متى حضر أخذ و هي على الفور فلو أهمل سقطت، و يأخذ الجميع أو يدع، و بما وقع عليه العقد قليلًا أو كثيراً.

نعم، لا تلزمه المصارف الخارجة عن العقد من دلالة و نحوها، و قد تبيّن أن الشفيع يأخذ من المشتري و دركه عليه لا على البائع. نعم، يرجع المشتري على البائع.

و الشفعة تورث كالمال و لا يمنع الخيار من الأخذ بالشفعة و لا يمنع الأخذ بها من أعماله فلو حصل الفسخ بطلت، و إذا باع المشتري أو وهب أو وقف لا تبطل الشفعة و إذا أخذ بها بطلت، و القول قول المشتري بيمينه في مقدار الثمن و تسقط بالإسقاط و لو بظاهر الحال فإذا باع المشتري بحضور الشفيع و لم يشفع بطلت.

3

الإقرار

و هو أخبار عن حق سابق أو ملكية آخر لعين و ليس له صيغة تخصه بل كلما أفاد معناه و لو بغير العربية أو بالكتابة و الإشارة و عبارته الصريحة له عندي كذا أو له في ذمتي كذا أو هذا الثوب لزيد و لو علّقه بالمشية أو على شرط أو على شهادة شخص بطل إن اتصل و كذا لو قال: إن شهد فلان فهو صادق. و لو قال: إن جاء آخر الشهر فله عليّ كذا لزم بخلاف إن جاء زيد فله عليّ، و لو قيل أ عليك لفلان كذا أو أ ليس لفلان عليك كذا فقال: نعم أو بلى أو أجل أو أنا مقرّ لزمه كل ذلك للظهور العرفي الذي عليه المدار في الإقرار، و يشترط في لزومه بلوغ المقر و عقله و الحرية، و لو قال له علي مال و فسّره بما يتملك لزم و لو لم يفسّر حبس عليه و الضابطة العامة في الإقرار أنه إذا أقرَّ بماله ظاهر في العرف ألزم به و إن لم يكن له ظاهر بأن كان مبهماً ألزم بتفسيره، و من ذلك الاستثناء المتصل و المنفصل فإن المتبع فيهما هو الظهور العرفي و لا يسمع الإنكار بعد الإقرار و لو أقرَّ بعبد في يده و أنكره المقر له فإن كان رقيته مشكوكة حكم بحريته و الأحوط مع ذلك أن يعتقه كل منهما و إن كانت معلومة رجع إلى حاكم الشرع من باب مجهول المالك.

هذا بعض الكلام في الإقرار بالمال، أما الإقرار بالنسب فيشترط في الإقرار بالولد مضافاً إلى ما سبق إمكان البنوة و الجهالة و عدم المنازع و تصديق الولد إن كان كبيراً و كذا غير الولد، و لا يتعدى التوارث إلَّا مع تصديق الولد الكبير و لو أقرَّ بأولى منه دفع له الميراث.

4

الحجرُ

و هو منع الإنسان من التصرف في ماله لسبب من الأسباب و هي ستة:

(1) الصغر، و يمتد إلى البلوغ و علاماته ثلاث: إنبات الشعر أو الاحتلام أو إكمال خمسة عشر، و لا يبعد تحققه بالأربعة عشر في الذكر و إكمال تسع في الأنثى.

(2) الجنون إلى أن يكمل عقله.

(3) السفه إلى حصول رشده.

(4) الرق إلى أن يتحرر.

(5) مرض الموت مانع من إطلاق التصرف فيما زاد على الثلث إلَّا بإجازة الورثة كما سبق.

(6) الفلس، و هو قصور أمواله عن ديونه فيمنع من التصرف في أمواله الخارجية بأربعة شروط:

1- ثبوت ديونه عند الحاكم.

2- قصور أمواله عنها.

3- حلولها.

4- طلب أربابها من الحاكم إن يحجر عليه فإذا حجر عليه لم ينفذ تصرّفه في شي‌ء من أمواله الموجودة حين الحجر من بيع و إجارة و صلح فضلًا عن الهبة و الوقف و العتق.

نعم، لا يمنع من التصرفات الغير المالية و إن استلزمت مالًا كالنكاح و الطلاق و القرض و كل ما يلزمه في هذه التصرفات من المال يتعلق بذمته، و لا يضرب المقرض و الزوجة مع الغرماء كما أن له أن يكتسب بحيازة المباحات كالاحتطاب و الاحتشاش و نحوها، و يبيع و يشتري بالذمة و ما يحصل له من المال الجديد لا يدخل في الحجر و اقراره تنفذ عليه في ذمته لا على الغرماء و لو أقرّ بعين من أمواله التي حجر عليها تعلّقت قيمتها بذمته لمقرّ له و لا تحل ديونه المؤجلة بالحجر و لا يؤخر لها شي‌ء بل تقسم على الحالة.

نعم، تحل بالموت و لو ظهر دين حال بعد القسمة نقضت و من وجد عين ماله من الغرماء أخذها و لا يشاركونه فيها. نعم، غريم الميت لو وجد عين ماله فهو و سائر الغرماء بها سواء و ينفق عليه و على عياله الواجبي النفقة قدر الواجب إلى يوم القسمة من أمواله المحجور عليها إن لم يكن له مال جديد و لا تباع دار سكناه و لا ثيابه و خادمه و كتبه اللازمة لمثله و لا يكلف بالاكتساب إذا لم يكن من شأنه، و ولاية الطفل و المجنون للأب و الجد و لمنصوبهما و إذا تجدد الجنون أو السفه بعد البلوغ فالولاية للحاكم.

5

الغصبُ

و هو الاستيلاء على مال الغير عدواناً، و لا ريب في حرمته عقلًا كحرمته شرعاً، كما أنه لا اشكال في أنه ضامن مع التلف و الاتلاف للعين و المنفعة بعموم قاعدة اليد و لو سكن الدار مع المالك فإن تصرّف مع المالك بالجميع ضمن الجميع منفعة و عيناً لو تلفت و لو لم يتصرّف إلَّا في النصف ضمنه فقط، و لو غصب الحامل ضمنها مع الحمل و لو منع المالك من امساك دابته المرسلة و كان امساكه سبباً لتلفها ضمن و إلَّا فلا، و كذا لو منعه من الجلوس على بساطه و لو غصب من الغاصب تخيّر المالك بالرجوع على من شاء منهما و يستقر الضمان على من تلفت العين في يده و الحر لا يضمن و لكن لو جنى عليه ضمن الدية، أما منافعه فهي مضمونة إن استوفاها بل و إن فوتها إذا كان كسوباً أو مطلقاً على الأحوط.

و الضابطة العامة إن الغاصب ضامن للعين و المنفعة سواءً تلفت بتلف سماوي أو اتلفها هو أو غيره مباشرةً أو تسبيباً أو استوفاها هو أو غيره. نعم، لو اتلفها غيره و رجع المالك عليه رجع هو على المتلف و يجب ردّ المغصوب إن كان موجوداً و المثل إذا فقد و إذا تعيّب ردّه مع الأرش و إن تعذّر المثل فالقيمة يوم التعذر، و الأحوط أعلى القيم من يوم التعذر إلى يوم الأداء و لو لم يكن مثلياً ضمنه من يوم الغصب إلى يوم التلف و لو زاد للصفة ضمنها و لو زادت العين بعمله رجع الغاصب بها عليه و عليه أرش النقصان و لو امتزج المغصوب بمساويه أو بأجود بحيث لا يمكن التمييز تخيّر المالك بين الشركة بالنسبة و بين أخذ المثل أو القيمة، و لو كان بالأدون تخيّر بين أخذه مع الأرش و أخذ المثل أو القيمة و منافع المغصوب للمالك و لو باع الغاصب المغصوب رجع المالك على المشتري بالعين و بجميع ما غرم و يرجع المشتري على الغاصب بالثمن و الغرامة ما لم ينتفع بمقابلها و لو زرع الغاصب كان الزرع له و الأجرة عليه للمالك و القول قول الغاصب في القيمة و قول المالك في عدم الرد.

6

اللقطة

و هي قسمان:

1- لقطة المال المملوك و يعبّر عنه باللقطة من حيوان أو غيره.

2- لقطة الإنسان و يعبّر عنه باللقيط.

و الكلام في الملتقط:

أولًا: و يشترط بلوغه و عقله فالتقاط الصبي و المجنون لا أثر له و للغير أن يأخذه منه و يدهما عليه لاغية و حريته فلا عبرة بالتقاط العبد إلَّا بأذن سيّده، و اسلامه إن كان اللقيط محكوماً بإسلامه و أمانته و حضوره فينتزع من البدوي و من يريد به السفر، كما ينتزع من غير الأمين.

أما اللقيط فهو كل انسان مجهول لا كافل له و لا يستقل بنفسه حراً كان أو عبداً فيلتقط الصبي و الصبية ما لم يبلغا أو يراهقا، و إذا عرفت أسرته أو ملتقطه الأول لم يصح التقاطه و وجب دفعه إليهم و إلَّا استحب، و استحب الاشهاد عليه و إن خيف تلفه وجب أخذه، و إذا ألتقط في دار الإسلام أو في بلد يمكن تولّده فيها من مسلم حكم بإسلامه و إلَّا فلا، و ينفق عليه من ماله إن كان معه مال و إلَّا فمن الوجوه العامة أو من بيت المال، و لو كان اللقيط مملوكاً يردّ إلى مالكه و يؤخذ منه ما أنفقه الملتقط إن لم يقصد التبرّع، و كذا في الحر إن وجد أهله.

7

أما اللقيط فهو المال الذي لا يد عليه و هي أما حيوان و يقال له الضالة، و أما غيره من الأموال و لقطة الحرم محرّمة لا تمس بيد و لو أن الناس تركوها لجاء صاحبها فأخذها، و يحسن إلحاق المشاهد الشريفة بها، و لقطة غيره يكره أخذها و يتأكد فيما يكثر نفعه و تقل قيمته مثل الإداوة و هي المطهرة و المحضرة و هي السوط و نظائرها.

ثانياً: و الملتقط هنا كل من له اهلية الاكتساب من صبي مميز أو مجنون أو غيرهما و يتولاها الولي، و حكمها إن لقطة الحرم يعرّفها حولًا فإن ظهر صاحبها أخذها و إلَّا بقيت أمانة إلى أن يظهر أو يدفعها لحاكم الشرع، و لقطة غير الحرم إن كانت قيمتها أقل من درهم جاز له تملكها من غير تعريف و لو ظهر صاحبها و العين باقية أخذها و إلَّا فلا ضمان و إن كانت درهماً فأزيد وجب تعريفها حولًا حسب المتعارف ثمّ يتخيّر بين الصدقة و التمليك فإن ظهر المالك و أجاز و إلَّا ضمن و لو دفعها إلى حاكم الشرع خلص من التعريف و برء من الضمان و لو كانت مما يفسد بالبقاء باعها و حفظ ثمنها أو يدفعه إلى حاكم الشرع و لا يجوز دفع اللقطة إلى مدّعيها إلَّا بالبينة أو الشاهد و اليمين لا بالأوصاف إلَّا إذا حصل القطع منها، و الضالة كل حيوان مملوك لا يد عليه فما لا يخاف عليه التلف لا يؤخذ و إذا أخذ ضمنه و عليه نفقته، و ما يخاف عليه التلف بالعرض كالبعير الكسير في غير ماء و لا كلاء فيجوز أخذه و هو لأخذه و هو كالشي‌ء المباح، و ما يخاف عليه التلف بالذات كالغنم و صغار البقر و الإبل يجوز أيضاً أخذها فإنها لك أو لأخيك أو للذئب، و يتخيّر بين تملّكها مع الضمان و بين دفعها إلى حاكم الشرع و لا ضمان.

8

إحياء الموات

و الأصل فيه الحديث النبوي: (من أحيا أرضاً ميتة فهي له قضاءً من اللّه و رسوله)، و الموات هي الأرض المعطّلة التي لا ينتفع بها فعلًا و هي صالحة للانتفاع بها بإجزاء الماء و تسوية سطحها و ازالة الأحجار و الصخور عنها و نحو ذلك، و لا يملك بالأحياء إلَّا الذي لا يد لمسلم عليه و لا حريماً لعامر و لا مشعراً لعبادة و لا مما يحتاجه العامر كالطريق و النهر و المراح و حد الطريق المبتكر سبعة أذرع فإن زادوا عليه و استطرق حرم أخذ الزائد، و الطريق مشاع بين جميع الناس للانتفاع بالمرور لا يملكه و لا يختص به واحد دون آخر، و أصول المشاعات ثلاثة المياه و المعادن و المنافع العامة و هي في ستة: المساجد، و المشاهد، و المدارس، و الربط نحو الخانات التي يستريح فيها المسافرون، و الطرق، و مقاعد الأسواق حيث لا تزاحم المارة، فمن سبق إلى مكان من تلك المواضع فهو أولى به ما دام باقياً فيه فلو فارقه زال حقه إلَّا مع نية العود قريباً و مع بقاء رحله فيه و تختلف المدة التي يغتفر فيها المفارقة باختلاف الأمكنة و الأزمنة فقد تجوز اليوم و اليومين كما في المدارس، و قد لا تجوز الساعة و الساعتين كما في المعابد و لو فارقه بنية العود و لا رحل له فيه جاز لغيره الانتفاع به، و إذا عاد السابق فهو أولى كما لا يبعد ذلك حتى مع وجود رحل غيره حيث لا يستلزم التصرف فيه، و لو أزعجه مزعج فأزاله فعل حراماً، و قيل يكون غاصباً فتبطل الصلاة فيه، و فيه نظر لأنه ليس بحق مالي و لو استبق اثنان إلى مكان و لم يمكن الجمع بينهما أفرع بينهما، و يجوز اخراج الرواشن و الأجنحة في الطرق النافذة ما لم تضر بالمارة و إن استوعب عرض الدرب كما في الساباط و لو سقط فبادر مقابله فبناه لداره لم يكن للأول منعه لأن فضاء الطريق من المباحات و لو تداعيا جداراً بينهما و لا امارة على أنه لأحدهما تحالفا فلو حلفا أو نكلا فهو لهما و إلَّا فللحالف.

9

الصيد و الذباحة

الأصل في كل حيوان خرجت روحه حرمة الأكل إلَّا ما ثبت ذكاته الشرعية بالعلم أو بالإمارة، و تحصل التذكية في ذوات الأنفس من الحيوانات المحللة الأكل بأمرين:

1- الصيد، و يتحقق بأمرين:

الأول: الكلب، فإذا قتل صيداً و هو الحيوان الممتنع كالنعم الوحشية حلَّ أكله بشروط ستة:

(1) كون الكلب معلماً يعدو إذا أرسله و ينزجر إذا زجره.

(2) و إن لا يعتاد أكل كل ما يصيده.

(3) أن يكون المرسل مسلماً أو بحكمه كولده أو لقيطه.

(4) و أن يقصد ارساله و يسمي.

(5) و أن لا يغيب عن العين.

(6) و لو سمى غير المرسل لم يحل. نعم، لو نسبها معتقداً وجوبها حلّ و كذا لو شاركه كلب الكافر أو من لم يسم أو من لم يقصد.

الثاني: السهم، و يدخل فيه كل ما يقتل لا بثقله بل بحده كالسيف و الرمح و المعراض إذا خرق، و كذا كل ما يخرق من أنواع البندقيات الشائعة في هذه الأعصار سواءً كانت من حديد أو رصاص أو معدن فإنها إذا خرقت جسد الصيد و قتلته و كان المرسل مسلماً أو بحكمه و سمّى حين الرمي بشرط أن يستند القتل إليه حلَّ، فلو رماه و وقع في الماء فمات لم يحلّ إلَّا إذا علم بأنه مات فوقع و لو قدّه السيف نصفين حلّا تحركاً أو لا و لو تحرك أحدهما ذكاه إن كانت فيه حياة مستقرة، أما لو مات بعد قليل حل بلا تذكية، كذا لو رماه فلم يقتله فإنه لا يحل إلا بالتذكية و لو رمى الفراخ فقتلها لم تحل و لا يحل بسائر آلات الصيد كالحبالة و الفهود إلَّا بالتذكية أي الذبح.

10

2- الذبح: و يشترط في الذابح: الإسلام أو بحكمه و لا تحل ذبيحة الناصب و الذمي، و أن يكون بالحديد مع القدرة و يجوز عند الضرورة بما يفرى الأوداج، و لا يحل إلَّا بعد قطع الأوداج الأربعة الوريدين و المري‌ء و هو مجرى النفس و الحلقوم و هو مجرى الطعام فيكون الذبح تحت الخرزة المسماة بالجوزة بنحو تبقي بتمامها في الرأس، فلو بقي و لو بعضها في البدن حرمت و لو وقع الذبح فوقها و بقيت في البدن فإن سارع في قطعها قبل موته حلّت و إلَّا لم تحل، و يشترط أن يستقبل بالذبيحة القبلة و أن يسمى و لو أخل عمداً حرمت و لو نسي حلّت، و تذكية الإبل بنحرها فيطعنها في المكان المنخفض بيت الترقوتين و لا يلزم أن يتحرك بعد الذبح حركة الأحياء بأن تطرف العين أو يتحرك الذنب و يخرج الدم المسفوح بل يكفي أنه ذبح أو نحر و هو حي.

و ما يباع في سوق المسلمين يبنى على حليته مع الشك و لو تعذر الذبح أو النحر كالمتردي و المستعصي يجوز أخذه بالسيف و غيره مما يقتل حذر التلف، و لا يذكى إلَّا الحيوان الطاهر العين غير الإنسان و الحشرات كالفأر، و ابن عرس، و الضب و ما دونها كالهوام و لا على الكلب و الخنزير، و بالذكاة يطهر غيرهما و يخرج عن الميتة فقسم منه يحل أكله كالأنعام أهلية أو وحشية و كالظباء و قسم لا يحل كالسباع، و ذكاة السمك اخراجه أو خروجه من الماء حيّاً فلو وثب من النهر إلى الشاطئ و مات أو نضب الماء عنه حلّ و الضابطة العامة موته خارج الماء و لا يعتبر في مخرجه الإسلام بعد احراز موته خارج الماء، و لو اشتبه المذكي منه بغيره أي الذي مات في الماء أو مات في خارجه حرم الجميع، و ذكاة الجراد أخذه حيّاً و لو بحبالة و نحوها و لا يحل منه إلَّا الذي يستقل بالطيران فلا يحل الدّبا و هو ما لا يطير فعلًا، و ذكاة الجنين ذكاة أمه إذا تمت خلقته فأشعر أو أوبر، و بدونه فهو حرام و إذا خرج حيّاً بعد ذبح أمه لم يحل إلَّا بتذكيته.

11

المطاعم و المشارب

و المطعوم أما حيوان أو جماد، و الحيوان ثلاثة: أما بحري، أو بري، جوّي:

أما البحري: فلا يحل منه إلَّا ماله فلس كالسمك و إن زال عنه اتفاقاً كالكنعت و نحوه و لو وجد في جوفها سمكة أخرى حلّت حية خرجت أو ميتة إلَّا إذا ماتت في الماء بعد خروجها و إذا قذفت السمكة سمكة أخرى فإن كانت حية تضطرب و لن تتسلخ و تذهب فلوسها و ماتت خارج الماء حلّت و إلَّا فهي حرام، و بيض السمك تابع له في الحلية و لو اشتبه بفضلاته الأخرى يؤكل الخشن لا الأملس.

و أما البري: فلا يحل منه إلَّا النعم الأهلية الإبل و البقر و الغنم بجميع الأنواع من جميعها عدا الجلال و هو المتربي على العذرات النجسة مدة يعتد بها عرفاً و يطهر بمنعه منها، و كذلك و يحل منه أيضاً بقر الوحش و كبش الجبل و الحمير و الغزلان و اليحامير، و يكره الخيل و البغال و الحمير الأهلية، و تحرم السباع و كل ذي ناب كالأسد و الذئب و الثعلب، كما تحرم الوحوش مطلقاً كالأرنب و الضب و اليربوع و نحوها و الحشرات كذلك.

و أما الحيوان الجوي فيحرم من الطيور فوارسها من كل ذي ناب و مخلاب من سباع الطير و يحل بإحدى علامات ثلاث:

الأولى: ما كان دفيفه أكثر من صفيفه و لو تساويا أو شك فالأحوط الاجتناب.

الثانية: ما كانت له قانصة و هي للطير بمنزلة المصران للإنعام بل بمنزلة الكرش الذي يجتمع فيه الطعام قبل هضمه و كالحوصلة في بعض الطيور.

الثالثة: ماله صيصية و هي شوكة في رجل الطائر من جهة عقبه.

و يحرم بغاث الطير كالصعوة و الرخم و الحشرات الطائرة كالزنابير و النحل و الخفاش و الغراب الذي يأكل الجيف و الأبقع و الطاووس، و يحل غراب الزرع الرمادي و الحمام كله و العصافير أجمع و طير الماء و يحل منه ما فيه أحد علامات طير الهواء، و البيض تابع لحيوانه و المشتبه يؤكل منه ما أختلف طرفاه دون ما اتفق، و قد يحرم الحلال بالعرض كالجلال الذي يتغذى مدة بالعذرة.

و المجثمة و هي التي تجعل غرضاً و ترمى حتى تموت، و المصبورة و هي التي تجرح و تحبس حتى تموت، و يحل الجلال بالاستبراء في الإبل أربعون يوماً و البقر عشرون و الغنم عشر و في البط سبعة و في الدجاجة ثلاثة، و يحرم موطوء الإنسان مطلقاً و عقبه بعد الوطء بل يجب ذبحه و احراقه إن كان مأكولًا و إلَّا فيباع في بلد آخر و لو اشتبه استخرج بالقرعة.

12

الجامدات

فتحرم الأعيان النجسة مطلقاً بجميع أنواعها من الميتة و غيرها من ابوال و غيرها، و السموم القاتلة بجميع أنواعها أيضاً، و يحرم من الذبيحة المذكاة خمسة عشر الدم، و الطحال، و القضيب، و الانثيان، و الفرث، و المثانة، و المرارة، و المشيمة، و الفرج، و العلباء، و النخاع، و ذات الاشاجع و هي أصول الأصابع، و خرزة الدماغ، و الحدق.

و يكره الكلوة و أذنا القلب و العروق، و لو ثقب الطحال و شوى مع اللحم حرم ما تحته من لحم و إن لم يثقب لم يحرم، و يحرم أكل الطين مطلقاً عدا تربة الحسين (ع) قليلًا للاستشفاء.

المشارب

و هي المائعات فأعظم المحرمات منها الخمر قليله و كثيره مسكر و غيره، و يلحق به الفقاع و العصير العنبي إذا غلا و يحل إذا ذهب ثلثاه أو ينقلب خلًا، و الأبوال كلها عدا بول الإبل للتداوي و كل مائع نجس أو متنجس و ألبان ما لا يؤكل لحمه و إن كانت كالهرة و اللبوة، و اللبن تابع للحم حرمة و حلية و كراهة. نعم، لا يبعد خلية لبن المرأة للكبير و إن كان الأحوط الاجتناب إلَّا للتداوي.

و من المحرم مطلقاً أكل مال الغير مطلقاً بدون أذنه إلَّا في البيوت الثمانية المذكورة في سورة النور فإنه يجوز إلَّا مع المنع أو العلم بعدم الرضا.

و يستحب غسل اليدين معاً قبل الطعام و بعده و مسحهما بالمنديل في الأخير، و التسمية في الابتداء و الحمد و الشكر في الانتهاء و الأكل باليمنى، و الاستلقاء بعد الأكل و جعل اليمنى على اليسرى، و التمشي خطوات، و يكره الأكل متّكئاً، و التربيع، و الأكل على الشبع، و الإفراط بالأكل و ربما حرم، و يحرم الجلوس على مائدة يشرب فيها الخمر و إن لم يشرب أو يأكل.

13

الفصل الثاني في الميراث

الأرث: انتقال المال من شخص عند موته إلى آخر، و موجبه أمران:

1- نسب.

2- سبب.

الأمر الأول: النسب: تولد شخص من آخر أو تولدهما من ثالث و له ثلاثة مراتب لا ترث الثانية إلَّا بعد فقد التي قبلها جميعاً أو حصول مانع لها من الارث.

المرتبة الأولى: الأبوان و الأولاد، و لها أحوال:

(1) اجتماع الأصول و الفروع معاً فلكل واحد من الأبوين سدس و الباقي للأولاد فإن كانوا ذكوراً فقط اقتسموا الثلثين بالسويّة و إلَّا فللبنت سهم و للولد سهمان و الأولاد يقومون مقام آبائهم عند فقدهم أو منعهم من الارث و الأبوان لا يمنعون أحفادهم و إن نزلوا و يأخذ كل واحد نصيب من يتقرب به فيأخذ ولد البنت سهماً و بنت الابن سهمين.

(2) انفراد الأبوين فللأم ثلث و الباقي للأب و لو كان معهما للميت أخوان أو أخ أو اختان أو أربع أخوات مسلمين لا شي‌ء فيهما من موانع الارث الآتية حجبوا الأم و أنزلوا حقّها من الثلث إلى السدس و صار الباقي كله للأب.

(3) انفراد الأولاد و هي أوضح الصور فالمال كله لهم بالسويّة إن كان الجميع ذكوراً أو إناثاً و بالتفاوت إن كانوا مختلفين.

(4) انفراد الأم فالمال كله لها الثلث فرضاً و الباقي رداً كما أنه بأجمعه للأب قرابة لو أنفرد و لو انفرد الولد فإن كانت بنتاً فلها النصف فرضاً و الباقي رداً و إن كان ذكراً فالكل له قرابة.

(5) انفراد الأم أو الأب مع الأولاد فله اولها السدس و الباقي للولد واحداً أو متعدداً متساويين أو مختلفين.

(6) انفراد البنتين فصاعداً فلهما الثلثان فرضاً و الباقي رداً.

(7) البنت أو البنتان فأكثر مع الأب أو الأبوين، للبنت النصف مع أحد الأبوين و السدس له فرضاً و الباقي ردَّ عليهما بالنسبة فتكون الفريضة أرباعاً، و للبنتين فأكثر مع أحدهما الثلثان فرضاً أو السدس له كذلك و الباقي ردَّ على الجميع بالنسبة فتكون الفريضة أخماساً و مثلها ما لو اجتمعت البنت الواحدة مع كلا الأبوين فلكل واحد منهما خمس و لها ثلاثة، أما لو أجتمع الأبوان مع البنتين فصاعداً فقد استوعبت الفريضة المال الثلث و الثلثان و لا ردَّ.

نعم، لو كان هناك معهم زوج أو زوجة عالت الفريضة و دخل النقص على البنات أو البنت، و يختص من لا أكبر منه من الأولاد الذكور بثياب بدن الميت حبوة و خاتمه و سيفه و مصحفه إذا خلّف الميت غيرها و لم يكن سفيهاً و لا فاسد المذهب و لم يكن دين مستوعب و عليه قضاء ما فات الميت في مرض موته من صلاة و صيام.

14

المرتبة الثانية: الأخوة و الأجداد، و إنما ينتقل الارث إليهم حيث لا يكون أحد الأبوين و لا أحد الأولاد و إن نزل، و لهما أيضاً عدة أحوال:

(1) اجتماع الأجداد و الأخوة فإما أن تتحد النسبة فيكون الجميع للأب أو الجميع للأم أو تختلف فيكون الأجداد للأم و الأخوة للأب أو بالعكس فإن كان الجميع للأب كجد أو جدين لأب مع أخ أو أخوين لأب أو أبوين فالمال بأجمعه لهم بالسوية و إن كان معهم جدة أو أخت أو أكثر اقتسموه بالتفاوت لذكر منهما ضعف الأنثى، و إن كانوا جميعاً للأم اقتسموه بينهم بالسوية مطلقاً للذكر مثل الأنثى، و إن اختلفت فكان أجداد و جدات للأب و أخوة و أخوات للأم أو بالعكس فالذي يتقرّب بالأم له الثلث بالسوية تعدد أو اتحد و لمن يتقرّب بالأب الباقي بالتفاوت إن كان متعدداً.

(2) انفراد الأجداد عن الأخوة و قد علم حكمهم و إن للأجداد من الأم الثلث إن اتحد و لهم بالسوية إن تعددوا و للأجداد من الأب الباقي بالتفاوت إن تعددوا و له كل الباقي إن اتحد.

(3) انفراد الأخوة عن الأجداد فأما إن تجتمع الكلالات الثلاث أو تنفرد فإن اجتمعوا سقطت كلالة الأب وحده بكلالة الأبوين و كان لكلالة الأم السدس إن كان واحداً و الثلث إن كان أكثر يقتسمونه بالسوية و الباقي لكلالة الأبوين فإن لم يكونوا فلكلالة الأب بالسواء إن تساووا و بالتفاوت إن اختلفوا و إذا لم يكن من الكلالات سوى الأخوات فإن كانت واحدة فلها النصف بعد النصيب الأعلى للزوج أو الزوجة و الباقي ردّ عليها و إن كانت أكثر فالثلثان بعد نصيب الزوجة ايضاً و مع الزوج تعول الفريضة بسدس و النقص على البنات، و إن فقد الأخوة قام اولادهم مقامهم في جميع ما ذكر، و الجد الأدنى يحجب الأعلى و لا يحجب ابن الأخ و إن نزل كما أن الأخ لا يحجب الجد و إن علا.

المرتبة الثالثة: أولو الأرحام، و هم الأخوال و الأعمام، و لا فرض هنا أصلًا بل الجميع يرثون بالقرابة و لا يرثون إلَّا بعد عدم وجود أحد من الأجداد و إن علوا و الأخوة و إن نزلوا و لهم أيضاً أحوال:

(1) اجتماع الأخوال و الأعمام مع التعدد في كل جهة أو الاتحاد فللأخوال و الخالات الثلث و لو كان واحداً، و إن تعددوا فبالسوية مطلقاً و للأعمام و العمات الثلثان و إن كان واحداً و إن تعددوا و اختلفوا فبالتفاوت و إلَّا فبالسوية.

(2) انفراد الأعمام، و المنفرد عما أو عمة له المال كله، و إن تعددوا فإن اتخذت جهة القرابة بأن كانوا جميعاً لأبوين أو لأب فقط اقتسموا المال بينهم بالسوية لو كانوا ذكوراً و إلَّا فبالتفاوت و إن اختلفت و اجتمعوا سقطت عمومة الأب فقط بعمومة الأبوين ثمّ للعم من الأم السدس إن كان واحداً و الثلث أن كان أكثر بالسوية و الباقي للعمومة من الأبوين واحداً أو أكثر بالتفاوت فإن لم يكن أعمام للأبوين قام الأعمام من الأب فقط مقامهم.

15

(3) انفراد الأخوال، فإن لم يكن وارث سوى الخال أو الخالة فله المال كله و إن تعددوا و اتحدت جهة القرابة اقتسموه بالسوية مطلقاً و إن أختلف سقط المتقرّب بالأب بالأخوال من الأبوين و كان للأخوال من الأم السدس إن كان واحداً و الثلث إن كان أكثر و الباقي للأخوال من الأبوين بالسوية في الجميع مطلقاً يقوم الأخوال من الأب مقام الأخوال من الأبوين عند فقدهم.

(4) أن يجتمع الأخوال و الأعمام و تختلف جهة القرابة في كل منهما فالثلث للأخوال بينهم على ذلك المنوال للمتقرب بالأم فقط إن كان واحداً سدسه، و إن كان أكثر فثلثه، و الباقي للمتقرب بالأبوين أو المتقرب بالأب فقط عند عدمهم و الثلثان للأعمام المختلفين أيضاً على ذلك المنهاج سوى إن قسمة الأخوال بالسوية مطلقاً و الأعمام مع التفاوت بالتفاوت، و أولاد العمومة و الخؤولة أيضاً يقومون مقام آبائهم في جميع ما ذكر، و يأخذ كل واحد نصيب من يتقرّب به واحداً أو أكثر و الأقرب يمنع الأبعد فالخال يمنع ابن الخال و كذا العم و المتقرب من الأبوين يمنع المتقرب بالأب في جميع المراتب بشرطين:

1- تساوي الدرجة.

2- اتحاد القرابة.

فالعم من الأبوين لا يمنع الخال من الأب لاختلاف القرابة، و الخال من الأب لا يمنعه ابن الخال من الأبوين لاختلاف الدرجة، و لكن الخال من الأبوين يمنع الخال من الأب لاتّحاد الدرجة، و يستثنى من قاعدة الأقرب يمنع الأبعد، مورد واحد و هو ابن العم لأبوين فإنه يمنع العم من الأب و يأخذ المال كلّه مع أن قاعدة الأقرب يمنع الأبعد يقتضي العكس، و لكن ثبت ذلك بالنص و الإجماع على خلاف القاعدة، و إذا فقد أعمام الميت و أخواله و عمّاته و خالاته و أولادهم انتقل الأرث إلى أعمام أبيه و أمه و أخوالهما و أولادهم و هكذا، و يجري فيهم كل ما تقدّم، و لو أجتمع السببان ورث بهما معاً كإبن عم لأب هو ابن خال لأم فيساهم الأعمام و الأخوال و لو كان أحدهما ممنوعاً ورث بالمانع كإبن عم لأب هو أخ لأم فإنه يرث بالثاني لا الأول.

16

الأمر الثاني: السبب: و هو إضافة بين شخصين تنشأ من وطئ مباح أو عقد أو ايقاع و هو أمران:

1- زوجية.

2- ولاء.

فللزوج مع عدم ولد للزوجة النصف و معه و ان نزل الربع و لها مع عدمه منه الربع و مع وجوده و لو من غيرها و ان نزل الثمن و لو لم يكون وارث قريب غيره رد عليه و لا يرد عليها و لو لم يكن غيرها إلّا ان تكون قرابة فترث الزائد عن نصيب الزوجية، و يشترك ما زاد على الواحدة في الثمن أو الربع و يتوارثان مع الدخول و عدمه بل و مع الطلاق الرجعي و حقهما ثابت مع جميع الطبقات من كل التركة و تمنع الزوجة من رقبة الأرض مطلقاً عيناً و قيمة و من الأبنية و الغروس عيناً لا قيمة تتقوم الأبنية أو الأشجار أو النخيل و تأخذ الثمن أو الربع من قيمتها يوم الموت إلَّا مع رضا الورثة بدفع العين، أما المنقول فترث منه عيناً.

و الولاء ثلاثة:

1- ولاء العتق فيرث المعتق المتبرّع عتيقه إن لم يكن له قريب إذا لم يبرأ من جريرته و يشارك الزوج و الزوجة و لو تعدد تشاركوا بقدر حصصهم و لو فقد فأبواه و اولاده و هكذا على المراتب دون أمه و بناته، و لا يرث العتيق معتقه مطلقاً لأن ولاء النعمة عليه لا له و لو كان المعتق امرأة فإرثه لعصبتها و هم من يتقرب إليها بالأب دون أولادها و الأقرب يمنع الأبعد، و لا يصح بيع الولاء و لا هبته و لا اشتراطه في عقد.

2- و لا ضمان الجريرة فمن توالى انساناً ضمن جريرته و يكون ولاؤه له و يرثه مع فقد القرابة و العتق و يشارك الزوجين و تقدّم على الإمام.

3- ولاء الامامة فإذا فقد كل مناسب و مسابب انتقل الارث إلى الامام أو وكيله يعمل به ما شاء و الأولى جعله في المصالح العامة أو قسمته على أهل العلم من الفقراء.

فرع: الغائب الذي انقطع خبره إذا حصل لورثته اليقين أو الاطمئنان العادي بموته جاز لهم قسمة أمواله بعد وفاءِ ديونه، و كذا إذا اعتقدت زوجته بموته لها أن تتزوج بعد أن تعتد عدة الوفاة و إن لم يحصل اليقين ترفع أمرها إلى حاكم الشرع لينظر في شأنها.

17

موانع الارث

و هي ثلاثة:

الأولى- الكفر: فلا يرث الكافر من المسلم و إن قرب و لا يمنع من يتقرّب به، فلو كان للمسلم ولد كافر له ابن مسلم مات فأرثه لجدّه لا لأبيه، و لو فقد وارثه المسلم فأرثه للإمام لا للكافر مطلقاً، و المسلم يرث الكافر و يمنع الكفار فلو كان لكافر ولد كافر و ابن عم مسلم ورثه دون ولده و لو أسلم الكافر قبل القسمة شارك إن كان مسلوباً و اختص إن كان أولى سواءً كان الميت مسلماً أو كافراً، و المسلمون يتوارثون و إن اختلفوا في المذاهب، و المرتد الفطري يقتل فوراً و تعتد امرأته عدة الوفاة و يقسّم ميراثه و لا يسقط ذلك بالتوبة، و لو قلنا بقبولها كما هو الأظهر، و الملي إن تاب قبل و يقتل في الثالثة أو الرابعة و لا تقسم أمواله إلَّا بعد القتل.

و المرأة المرتدة مطلقاً تحبس و تضرب أوقات الصلاة و يفارقها زوجها فإن تابت في العدة رجعت و إلَّا بانت، و المرتد لا يرث المسلم و لا يرثه غيره.

الثانية- القتل: إن كان ظلماً أو عمداً و إن كان خطأ منع من أرث الدية و أرثه لغير القاتل و إن بعد أو تقرب به فلو فقد فلإمام، و الدية يرثها المتقرّب بالأب ذكوراً و إناثاً و الزوج و الزوجة.

الثالث- الرق: و هو مانع من الطرفين و الإرث للحر و إن بعد و لو أعتق قبل القسمة شارك مع المساواة و اختص مع الأولوية، و لو كان واحداً و أعتق لم يرث و لو لم يكن سواه أجبر على بيعه بقيمته من التركة و يعتق و يأخذ الباقي و لو قصرت التركة لم يفك.

18

مخارج السهام

ذكر القرآن المجيد من الفرائض نصاً ستاً: الثلثين و الثلث و السدس و النصف و الربع و الثمن يعني النصف و نصفه و نصفه، و الثلث و ضعفه و نصفه، و مخارج الجميع واضحة فالثلاثة الأولى تخرج صحاحاً من الستة و الأخيرة من الثمانية، و العددان أما متماثلان أو متباينان و هما ظاهران، أو متداخلان و هو ما يفني أقلهما الأكثر أو متوافقان يفنيهما ثالث و الكسر الذي هو مخرجه وفقهما فالأولان يضرب أحدهما بالآخر و المتداخلان يكتفي بالأكثر و المتوافقان يضرب وفق أحدهما بالآخر كالستة و الأربعة المتوافقين بالنصف فيضرب نصف أحدهما بالآخر يبلغ أثنى عشر هي مخرج السدس و الربع صحاحاً و مثلها الثمن و السدس.

فإذا انطبقت السهام المفروضة على أهلها كزوج أخت لأب أو ابوين لكل واحد النصف و مخرجه الاثنان و أهل السهام اثنان أما مع الانكسار و لم يكن وفق بين نصيبهم و عددهم فأضرب عدد من ينكسر عليه سهمه في اصل الفريضة يعني مخرج السهام كأبوين و خمس بنات، و ضربت الستة مخرج السدس و الثلث في الخمسة فيكون لكل واحد من الأبوين خمسة و لكل واحدة من البنات أربعة، و إن كان بينهما وفق في أصل الفريضة كأبوين و ست بنات تضرب ثلاثة و هي الوفق في الستة لكل واحد من الأبوين ثلاثة و لكل واحدة اثنان و على هذا فقس.

و لو قصّرت الفريضة بدخول الزوج أو الزوجة دخل النقص على البنت أو البنات أو الأخت و الأخوات و لا ينقص من سهام الزوجية شي‌ء و لو زادت الفريضة ردّ على غير الزوجين من الورثة و غير الأم المحجوبة بالأخوة، و الخنثى التي لم يتضح حالها بالعلامات و هي المشكل ترث نصف نصيب الذكر و نصف نصيب الانثى إن كان معها وارث، و الحمل أن سقط حيّاً ورث و إلَّا فلا، و يعزل له قبل الولادة حصة ذكرين احتياطاً إلى أن يولد ودية الجنين لأبويه و لمن يتقرب بهما أو بالأب، و المفقود تقسم أمواله بعد اليأس منه.

الغرقى و المهدوم عليهم

يرث كل واحد منهما من الآخران كان لكل منهما مال و ليس له مانع و يعلم التقدّم و يشتبه المتقدّم فالأب يرث من أموال الابن السابقة لا التي ورثها من ابنه و كذا الابن و يختص هؤلاء بهذا أما غيرهم فإن علم التقدّم فالقرعة و إلَّا فلا توارث.

19

الفصل الثالث في الالتزامات و الإلزامات من أحكام و إيقاعات

و يتضح ذلك في مسالك:

النذر

هو التزام العبد لله تعالى بعمل راجح غير ملزم به و يشترط في الناذر مضافاً إلى الشرائط العامة من العقل و البلوغ و القصد و القدرة و الاختيار، عدم نهي الزوج و المولى للزوجة و العبد فيما ينافي حقوقهما، و هو: أما بر و شكر، كما قال: لله عليَّ إن رزقت ولداً صوم رجب.

و أما ردع و زجر كقوله: إن فعلت محرماً أو مكروهاً فلله عليَّ كذا، و لو قال: عليَّ، و لم يقل لله تعالى لم يجب، و يشترط تعلّقه براجح ديناً أو دنيا و لو نذر طاعة لم يعينها تصدّق بشي‌ء أو صلى ركعتين، و لو قال: أصوم حيناً أو زماناً أو أتصدق بمال كثيراً أو عتق عبد قديم أو أمثال ذلك، فالمدار على الظهور العرفي و إن لم يكن فأقل المجزي و لو عجز عن الوفاء سقط إلَّا إذا تجددت القدرة.

و لو نذر الصدقة بجميع ما يملك و خاف الضرر قوّمه و تصدّق بقيمته تدريجاً حتى يفي، و لو نذر صوم يوم و سافر فيه أو حاضت المرأة قضاه و لو صادف العيد فلا قضاء و الأحوط القضاء أيضاً و لو قيّده بوقت أو مكان فيه رجحان لزم.

اليمين

لا ينعقد بغير اسمائه تعالى و لا بالبراءة منه عزَّ شأنه و لا من أحد الأنبياء و الأئمة (ع)، و لا يصح إلَّا من البالغ العاقل المختال القاصد القادر، و ينعقد على المباح المتساوي الطرفين فضلًا عن الراجح، و لا ينعقد على المكروه فضلًا عن الحرام و لا على فعل الغير، و لو عجز عنه أنحل، و كذا لو علّقه على المشيّة.

و يجوز الحلف على خلاف الواقع مع المصلحة، و الأحوط التورية إن عرفها، و للوالد و الزوج و المولى حل يمين الولد و الزوجة و العبد حتى الحلف الواجب فلا تجب الكفارة، و إنما تجب لو حلف على فعل فلم يفعله أو ترك شي‌ء فلم يتركه لا مطلق اليمين كاذباً و هي الغموس، و لا يجوز أن يحلف على واقعة إلَّا مع العلم، و ينعقد لو حلف برب الكعبة أو أيمَ الله أو لعمر الله أو برب المصحف أو و حق الله على الأصح.

و العهد أن يقول: عاهدت الله أنه متى كان كذا فعليَّ كذا أو فعلت كذا، و هو لازم و حكمه حكم اليمين و لا ينعقدان إلَّا باللفظ، و لو جعل دابته أو عبده و نحوها لبيت الله أو لأحد المشاهد المشرّفة يدفعه لحاكم الشرع يبيعه و يصرف الثمن في مصالحها و هو أبصر بالأهم فالأهم.

20

الرق و العتق

لا يسترق إلَّا الحربي و الذمي إذا أخلَّ بالشرائط، و المقر بالرقية مختاراً يحكم بها عليه، و مدّعي الحرية يصدق إلَّا مع اليد عليه أو امارة أخرى معتبرة و لا يملك الرجل و لا المرأة أحد الأبوين و إن علوا و الأولاد و إن نزلوا، و لا يملك الرجل محارمه نسباً و رضاعاً و لو ملك واحداً منهم انعتق كالعمودين و إذا ملك أحد الزوجين الآخر انفسخ النكاح.

العتق

و لفظه الصريح أنت حر و يقع بقوله: أعتقتك على الأقرب، و لا يقع بغيرهما و لا بالإشارة و الكتابة مع القدرة و لا مشروطاً و لا في يمين كالعتاق و الطلاق، و لو شرط مع العتق شيئاً من خدمة و نحوها جاز، و يشترط في المعتق مضافاً إلى الشرائط العامة اسلام العبد و قصد القربة من المعتق و ملكيته، و يستحب عتق من مضى له سبع سنين في ملكه، و لو نذر أن يعتق أول مملوك يملكه فملك جماعة استخرج بالقرعة، و لو قيل بالتخيير لم يبعد، و العبد يملك ما ملكه مولاه و فاضل الضريبة و للمولى أن يملكها منه لو شاء و لو اعتقه و بيده مال فهو للمولى و العتق مبني على التغليب، و لو أعتق بعضه عتق كلّه، و لو كان له شريك قوّم عليه و لو كان معسراً سعى العبد في نصيب الشريك، و لا ينعتق الحمل بعتق الحامل، و من أسباب العتق العمى و الجذام و تنكيل الموتى و الاقعاد و كذا اسلامه قبل مولاه.

21

التدبير

أن يقول لعبده أنت رق في حياتي و حر بعد وفاتي من الكامل العاقل فيعتق من الثلث بعد الوفاة و له الرجوع متى شاء و حمل المدبّر يتبعه، و اباق المدبر أبطال للتدبير) و المكاتبة (أي مكاتبة المولى لعبده أن يدفع له مالا معينا فينعتق و تصح) مطلقة (و كل ما أدّى مقدارا اعتق بمقداره إلى أن يؤدي الجميع فينعتق كله أو) مشروطة (لا يتحرر منه شي‌ء إلّا بعد أداء الجميع فان عجز و لو بتأخير نجم من وقته يرد في الرق و إذا مات قبله بطلت و لا يتصرف في ماله بغير الاكتساب الّا باذن المولى و لا يتصرف المولى به إلّا بالاستيفاء و ليس للمكاتبة أن تتزوج الّا باذن المولى.

22

الكفارات

و هي مرتبة و مخيرة و ما يجتمع فيه الأمران و كفارة الجمع) فالمرتبة (كفارة الظهار و قتل الخطأ و يجب فيها عتق رقبة فان عجز صام شهرين متتابعين فان عجز أطعم ستين مسكينا، و كفارة من أفطر يوما من قضاء رمضان بعد الزوال عامدا- إطعام عشرة مساكين فان عجز صام ثلاثة أيام متتابعات على الأحوط، و) المخيرة (من أفطر يوما من شهر رمضان أو في نذر معين و هي عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين) و ما يجتمع فيه الامران (كفارة النذر و العهد و اليمين و منه الايلاء و هي عتق رقبة و اطعام عشرة مساكين و كسوتهم فان عجز صام ثلاثة أيام متوالية) و كفارة الجمع (في قتل المؤمن عمدا بغير حق عتق و صيام شهرين متتابعين و اطعام ستين مسكينا و في الخبر رجل حلف بالبراءة فحنث ما كفارته فكتب يطعم عشرة مساكين لكل مسكين مد و قيل كفارة ظهار فان عجز فكفارة يمين و هو أحوط و في جز المرأة شعرها في المصاب كفارة رمضان و في نتفه أو خدش وجهها أو شق الرجل ثوبه في موت ولده أو زوجته كفارة يمين و كفارة العبد نصف كفارة الحر.