معجم مقائيس اللغة‌ - ج3

- ابو الحسين احمد بن فارس بن زكريا‌ المزيد...
478 /
3

[الجزء الثالث]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ*

كتاب الزّاى

باب ما جاءَ من كلام العرب أوله زاءٌ فى المضٰاعف و المطابق

زط

الزاء و الطاء ليس بشى‌ء. و زُطّ (1): كلمةٌ مولَّدة.

زع

الزاء و العين أصلٌ يدلُّ على اهتزازٍ و حركة. يقال: زَعْزَعْتُ الشي‌ء و تزَعْزَعَ هو، إذا اهتزّ و اضطرب. و سيرٌ زعزعٌ: شديد تهتز له الرِّكاب.

قال الهُذَلىّ (2):

و تَرْمَدُّ هَمْلَجَةً زَعْزَعًا * * * كما انخَرَط الحَبْلُ فوق المَخَالِ

زغ

الزاء و الغين ليس بشى‌ء. و يقولون: الزغزغة: السُّخْرِيَة.

____________

(1) الزط، بالضم: جيل من الهند، معرب «جت» بالفتح. قال صاحب القاموس: «و القياس يقتضى فتح معربه». و قال الخوارزمى الكلام على طبقات الهند: «الزط هم حفاظ الطرق، و هم جنس من السند يقال لهم: جتان». انظر مفاتيح العلوم ص 74. و فى معجم استينجاس 356 أن «جت» اسم لجنس هندى حقير.

(2) هو أمية بن أبى عائذ الهذلى. اللسان (زعع). و قصيدته فى شرح السكرى للهذليين 180 و مخطوطة الشنقيطى 79.

4

زف

الزاء و الفاء أصلٌ يدلُّ على خِفَّةٍ فى كل شى‌ء. يقال زَفَّ الظَّليم زفيفاً، إذا أسرع. و منه زُفَّتِ العَروسُ إلى زوجها. و زفَّ القومُ فى سَيرهم:

أسْرعُوا. قال جلّ ثناؤه: فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ. و الزَّفْزافة: الرِّيح الشديدة لها زفزفةٌ، أى خِفَّة. و كذلك الزَّفزف (1). و يقولون لمن طاشَ حِلْمُه:

305 قد زَفَّ رَأْلُه. و زِفُّ الطائر: صِغار ريشه؛ لأنه خفيف.

زق

الزاء و القاف أصلٌ يدل على تضايُقٍ. من ذلك الزُّقاق، سمِّى بذلك لضيقه عن الشوارع‌

و من ذلك: زَقَّ الطائرُ فرخَه. و منه الزِّقّ. و التزقيق فى الجلد: أن يسلخ من قِبَل [العُنُق (2)].

زل

الزاء و اللام أصل مطّرد منقاسٌ فى المضاعَف، و كذلك فى كل زاءٍ بعدها لامٌ فى الثلاثى. و هذا من عجيب هذا الأصل. تقول: زلَّ عن مكانه زَليلًا و زَلَّا. و الماء الزُّلال: العَذْب؛ لأنه يَزِلّ عن ظَهر اللِّسان لِرقَّته. و الزَّلَّة:

الخطأ؛ لأن المخطئ زلَّ عن نَهْج الصَّواب، و تزلزَلت الأرضُ: اضطرَبت، و زُلْزِلَتْ زِلْزَالًا. و المِزَلَّة (3): المكان الدَّحْضُ. فأما الذِّئْبُ الأزَلُّ، و هو الأرْسَح، فقال ابنُ الأعرابىّ: سمِّى بذلك مِن قولهم زَلَّ إِذا عدا. و هو القياس الصَّحيح ثم شُبِّهَتْ به المرأة الرَّصْعاء فقيل زَلَّاء. و إِن كان الأَرْسَح كما قيل فهو قياسُ‌

____________

(1) و يقال أيضا ريح زفزفة و زفزاف.

(2) التكملة من المجمل.

(3) بكسر الزاى و فتحها.

5

ما ذكرناه أيضاً، لأن الّلحم قد زلَّ عن مؤخَّره، و كذلك عن مؤخَّر المرأة الرَّسْحاء.

و من الباب الزُّلْزُل (1) كالقَلِق؛ لأنه لا يستقرُّ فى مكانه.

و مما شذّ عن الباب الزَّلَزِلُ: الأثاث و المتاع، على فَعَلِلٍ.

زم

الزاء و الميم أصلٌ واحدٌ، و هو يدلُّ على تقدُّم فى استقامةٍ و قَصْد، من ذلك الزِّمام لأنه يتقدّم إذا مُدَّ به، قاصداً فى استقامة. تقول زَمَمْتُ البعير أزُمُّه. و يقال أمْرُ بنى فلانٍ زَمَمٌ، كما يقال أَمَمٌ، أى قصدٌ. و يحلفون فيقولون:

«لا و الذى وجْهِى زَمَمَ بَيْتِه (2)»، يريدون تلقاءَه و قَصْدَه. و الزَّمُّ: التقدُّم فى السَّير.

و مما شذّ عن هذا الأصل الزِّمْزِمة: الجماعة من الناس. و قال الشيبانى:

لزِّمزيم: الجِلّة من الإبل (3).

زن

الزاء و النون كلمةٌ واحدة لا يُتفرَّع و لا يُقاس عليها. يقال أزنَنْتُ فلاناً بكذا، إذا اتَّهمتَه به. و هو يُزَنُّ به. قال:

إن كنتَ أزنَنْتَنِى بها كَذِباً * * * جَزْءِ فلاقَيْتَ مِثلَها عَجِلَا (4)

زب

الزاء و الباء أصلان: أحدهما يدل على وُفُورٍ فى شَعَرٍ، ثم يحمل عليه. فالزَّبَب: طُول الشَّعَرْ و كثرتُه. و يقال بعيرٌ أَزَبُّ. قال الشاعر:

____________

(1) الزلزل بضم الزاءين: الغلام الخفيف. و فى المجمل: «الزلز»، و ليس هذا بابه.

(2) انظر هذا اليمين فى أيمان العرب للنجيرمى 15 و الأمالى (3: 51) و اللسان (زمم 165) و المخصص (13: 118) و المزهر (2: 262).

(3) شاهده قول نصيب:

يعل بنيها المحض من بكراتها * * * و لم يحتلب زمزيمها المتجرثم

(4) لحضرمى بن عامر، كما فى اللسان (زنن).

6

أثَرت الغَىَّ ثم نزَعْت عَنْهُ * * * كما حادَ الأزب عن الطِّعانِ

و من ذلك عامٌ أزَبُّ، أى خصيب.

و الأصل الآخر: الزَّبيب، و هو معروف، ثم يشبَّه به، فيقال للنُّكتَتَيْنِ السّوداوينِ فوق عينَى الحيّة زبيبتان؛ و هو أخبثُ ما يكون من الحيّات. و‌

فى الحديث

: «يجى‌ء كَنْزُ أحدِهم يومَ القيامة شجاعاً أقرعَ له

زَبيبتان

»

. و ربّما سمَّوا الزَّبَدَتَيْنِ زَبيبتين، يقال أنشَدَ فلانٌ حتَّى زَبَّبَ شِدْقاه، أى أزبدا.

قال الشّاعر:

إنِّى إذا ما زَبَّبَ الأشداقُ * * * و كَثُر الضِّجاجُ و الَّلقْلاقُ

ثَبْتُ الْجَنانِ مِرْجَمٌ وَدّاقُ (1)

و مما شذَّ عن الباب الزَّبَاب: الفارُ، الواحدُ زبابة. و قد يحتمل، و هو بعيدٌ، أن يكون من الزَّبيب، و قد ذكرناه:

و مما هو شاذٌّ لا قياس له: زَبَّتِ الشمس و أزَبّت: دنت للغروب.

زت

الزاء و التاء كلمةٌ لا قياس لها. يقال زَتَتُّ العروسَ، إذا زيَّنتَها. قال:

بَنِى تَميمٍ زَهْنِعُوا فتاتَكُمْ * * * إنَّ فتاةَ الحىِّ بالتّزَتُّتِ (2)

و قد تزتَّتَتْ، أى تزيَّنت.

____________

(1) الرجز فى اللسان (زبب، لقق)، و قائله هو أبو الحجناء نصيب الأصغر. انظر البيان و التبيين (1: 125).

(2) البيت من تام الرجز. أنشده فى اللسان (زهنع، زتت) و المخصص (4: 54).

7

زج

الزاء و الجيم أصلٌ يدلُّ على رِقّةٍ فى شى‌ء، من ذلك زُجُّ الرُّمْح و السّهمِ، و جمعه زِجاج بكسر الزاء. يقال زجَّجْتُه: جعلت له زُجًّا. فإذا نزَعْت زُجَّهُ قلت: أزجَجْتُه (1). و الزَّجَج دِقَّةُ الحاجبينِ و حُسْنُهما. و يقال أن الأزَجَّ من النعام: الذى فوق عينه ريشٌ أبيض.

زح

الزاء و الحاء يدلّ على البعد. يقال زُحْزِحَ عن كذا، أى بُوعِد قال اللّٰه تعالى: فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النّٰارِ، أى بُوعِد.

زخ

الزاء و الخاء أُصَيلٌ يدلُّ على الدَّفع و المبايَنَة. يقال رخَخْتُ الشّى‌ءَ، إذا دفعتَه. و‌

فى الحديث

: «مَن نَبذَ القُرآنَ وراء ظَهرِه

زُخَّ

فى قَفاه»

. و زَخَّها: جامَعَها. و* المِزَخَّة: المرأة. و من الباب الزَّخَّة: الحِقد و الغَيظ. قال: 306‌

فلا تَقْعُدَنّ على زَخَّةٍ * * * و تُضمِرَ فى القلب وَجداً وَ خِيفَا (2)

زر

الزاء و الراء أُصَيلٌ يدلُّ على شِدّة. و شذَّ مِن ذلك الزِّرّ: زِرُّ القميص. ثم يشتقّ منه الزِّرُّ، يقال إنّه عظمٌ تحت القَلْب. قال ابن السكيّت:

يقال للرّجل الحسن الرّعْية للإِبل: إنّه لَزِرٌّ من أزرارها. و من الباب: زَرَّتْ عينُه، إذا توقَّدَت. يقال عَيْناه تَزِرَّانِ فى رأسه، إذا تَوقَّدَتا. و من الباب الزَّرُّ:

الشَّلُّ و الطَّرد. يقال هو يزُرُّ الكتائبَ بسيفه زَرَّا. و منه الزَّرُّ و هو العضُّ. يقال حِمارٌ مِزَرٌّ. و يقال الزّرّة الحَرْبَة (3). و من الباب الزَّرِير، و هو الحَصيف السَّديد الرأْى. و اللّٰه أعلمُ بالصواب.

____________

(1) و يقال زججه و أزجه بمعنى. و لا يقال أزجه إذا نزع زجه.

(2) البيت لصخر الغى الهذلى. انظر ما سبق فى حواشى (خيف 235).

(3) لم ترد الكلمة بهذا المعنى فى المعاجم المتداولة.

8

باب الزاء العين و و ما يثلثهما

زعف

الزاء و العين و الفاء أصيلٌ. يقال سُمٌّ زُعافٌ: قاتل.

و موتٌ زُعافٌ: عاجل. و يشبه أنْ يكون هذا من الإبدال، و تكون الزاء مبدلة من ذال. و يقال أزْعفته و زَعَفْتُه، إذا قتلته. و حُكى: زَعَفَ فى حديثه، أى كذَب.

زعق

الزاء و العين و القاف أصلٌ يدلُّ على شِدّةٍ فى صياحٍ أو مرارةٍ أو مُلوحة. يقال طعام مزعوقٌ، إذا كُثِّرَ مِلْحُه. و الماء الزُّعاق: المِلْح.

فهذا فى باب الطُّعوم.

و أمّا الآخُر فيقال زَعَقْتُ به، أى صِحْت به. و انْزَعَقَ، إذا فَزِع و الزَّعِق:

النشيط الذى يَفزَع معَ نشاطه. و فلان يَزْعَق دابّتَه، إذا طردهُ طرداً شديداً.

و رجلٌ زَاعِق. و أزْعقه الخوفُ حتَّى زعق. قال:

من غائلاتِ اللَّيلِ و الهَوْلِ الزَّعِقْ (1)

و يقال الزُّعاق النِّفار. يقال منه وَعِل زَعّاق. و مُهْرٌ مزعوق: نشيط يفزَع مَعَ نشاطه. قال (2):

يا رُبَّ مُهْرٍ مَزْعُوق * * * مُقَيَّلٍ أو مَغبوقْ

من لَبَن الدُّهْمِ الرُّوقْ

____________

(1) البيت فى اللسان (زعق). و هو لرؤبة فى ديوانه 105. و قبله:

تحيد عن أظلالها من الفرق

(2) الرجز فى اللسان (زعق، روق، ذعلق)، و المخصص (3: 115).

9

حتَّى شتا كالذُّعْلُوقْ * * * أسْرَعَ مِن طَرْفِ المُوقْ

و طائرٍ و ذى فُوقْ (1) * * * و كلِّ شى‌ءٍ مخلوقْ

زعك

الزاء و العين و الكاف أُصَيلٌ إن صحّ يدلُّ على تلبُّثٍ و حَقارةٍ و لُؤم. يقولون إنّ الأزْعَكِىَّ: الرّجلُ القصير اللئيم و كذلك الزُّعْكُوك.

قال الكِسائىّ: يقال للقوم زَعْكة، إذا لَبِثُوا ساعةً (2). و الزَّعا كيك من الإبل.

المتردِّدَة الخَلْق (3)، الواحدة زُعْكُوك. قال:

تستنُّ أولادٌ لها زَعا كِيكْ (4)

زعل

الزاء و العين و اللام أُصَيلٌ يدلُّ على مَرَحٍ و قلة استقرارٍ، لنشاطٍ يكون. فالزَّعَل: النّشاط. و الزَّعل: النشيط. و يقال أَزْعَلَهُ السِّمَنُ و الرَّعْى. قال الهُذلىّ (5):

أكَلَ الجميمَ و طاوعتْه سَمحجٌ * * * مثلُ القَنَاةِ و أزعَلَتْهُ الأَمْرُعُ

و قال طرفة:

و مَكانٌ زَعِلٍ ظِلْمانُهُ * * * كالمَخَاض الْجرُبِ فى اليَوْمِ الخَصرْ (6)

____________

(1) فى الأصل: «و طائر ذى»، صوابه من المجمل. و ذو الفوق: السهم، و الفوق: موضع الوتر منه. يقول: قد غدا ذلك المهر أسرع من كل هذه الأشياء.

(2) فى المجمل: «تلبثوا ساعة». و هذا المعنى لم يرد فى اللسان. و فى القاموس: «و لهم زعكة لبثة».

(3) المترددة: المجتمعة الخلق.

(4) و كذا جاءت روايته فى المجمل. لكن فى اللسان: «زعا كك»؛ و عليه استشهاده.

(5) هو أبو ذؤيب الهذلى من قصدته العينية فى أول ديوانه، و فى المفضليات. و أنشد البيت فى اللسان (زعل، سعل، مرع). و المخصص (3: 114/ 13: 298).

(6) ديوان طرفة 66 و اللسان (خدر).

10

و رُبَّما حُمِل على هذا فسُمِّى المتضوِّر من الجُوع زَعِلًا.

زعم

الزاء و العين و الميم أصلان: أحدهما القولُ من غير صِحَّةٍ و لا يقين، و الآخر التكفُّل بالشى‌ء.

فالأوّل الزَّعْم و الزُّعْم (1). و هذا القولُ على غير صحّة. قال اللّٰه جلّ ثناؤُه:

زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا. و قال الشَّاعر (2):

زَعمتْ غُدانَةُ أنَّ فيها سيّدا * * * ضَخْماً يُوَارِيهِ جَناحُ الجُنْدَبِ

و من الباب: زَعَم فى غير مَزْعَم، أى طمِع فى غير مَطْمَع. قال:

زَعْمًا لعَمْرُ أبيكِ ليس بمَزْعَمِ (3)

و من الباب الزَّعُوم، و هى الجَزُور التى يُشَكُّ فى سِمنها فتُغْبَطُ بالأيدى (4).

و التَّزَعُّم: الكذب.

و الأصل الآخر: زَعَم بالشّى‌ء، إذا كَفَلَ به. قال:

تعاتِبُنى فى الرِّزْق عِرسى و إنّما * * * على اللّٰه أرزاقُ العبادِ كما زَعَمْ (5)

أى كما كَفل. و من الباب الزَّعَامة، و هى السيِّادة؛ لأنّ السيِّد يَزْعُمُ بالأمور،

____________

(1) و الزعم أيضا، بالكسر، هو مثلث الزاى.

(2) هو الأبيرد الرياحى يهجو حارثة بن بدر الغدانى. انظر الأغانى (12: 10) و الحيوان (3: 398/ 6: 351) و ثمار القلوب 325. و قيل هو زياد الأعجم. انظر الكنايات للجرجانى 129.

(3) لعنترة بن شداد فى معلقته. و صدره:

علقتها عرضا و أقتل قومها

(4) غبط الشاة و الناقة يغبطهما غبطا، إذا جسمها لينظر سمنهما من هزالهما.

(5) لعمرو بن شاس، كما فى اللسان. (زعم). و رواية صدره فيه:

تقول هلكنا إن هلكت و إنما

11

أى يتكفَّل بها. و أصدَقُ مِن ذلك قولُ اللّٰه جلَّ ثناؤُه: قٰالُوا نَفْقِدُ صُوٰاعَ الْمَلِكِ وَ لِمَنْ جٰاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ. و يقال الزَّعامة حَظّ السيِّد من 307 المَغْنَم، و يقال بل هى أفضل المال. قال لبيد:

تَطيِر عَدائِدُ الإشراكِ وَتْرًا * * * و شَفْعًا و الزَّعامةُ للغُلامِ (1)

زعب

الزاء و العين و الباء أصلٌ واحد يدلُّ على الدَّفْع و التّدافع.

يقال من ذلك الزّعْب الدَّفْع. يقال زعَبْتُ له زَعْبَةً من المال.

قال رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم)

: «و

أَزْعَبُ

لك

زَعْبَةً

من المال»

. و يقال جاء سيلٌ يَرْعَبُ الوادِىَ- هذا غير معجم- إذا ملَأَه. و جاء سيلٌ يَزْعَبُ، بالزَّاء، إِذا تدافَعَ.

و يقال إنّ الزّاعب السَّيَّاح فى الأرض. قال ابن هَرْمَة:

يكادُ يَهْلِكُ فيها الزّاعبُ الهادِى (2)

و الزَّاعِبِيَّة: الرّماح. قال الخليل: هى منسوبة إلى زاعب. و لم يَظْهَرْ (3) عِلْمُ زاعبِ: أرَجُلٌ أم بلد، إلّا أنْ يولِّده مولّد. و قال غيره: الزَّاعِبىُّ هو الذى إذا هُزَّ تدافَعَ من أوّله إلى آخِره، كأنّ ذلك مَقِيسٌ على تزاعُب الماء فى الوادى، و هو تدافُعُه. و هذا هو الصحيح. و يقال زَعَب الرّجُلُ المرأةَ، إذا جامعها. و هذا هو بالراء أحسَنُ. و قد مضى.

و بقى فى الباب كلمةٌ واحدة إنْ صحّتْ فهى من باب الإبدال. يقولون:

الزُّعْبُوب القَصِير من الرِّجال، و لعلَّه أن يكون الذُّعبوب.

____________

(1) ديوان لبيد 129 طبع 1880 و اللسان (عدد، شرك، زعم).

(2) فى الأصل: «يهلك فيه»، صوابه من المجمل و اللسان.

(3) فى المجمل: «و لا أدرى».

12

زعج

الزاء و العين و الجيم أصلٌ واحد، يدلُّ على الإقلاق و قلّة الاستقرار. يقال أَزْعَجْتُه أزْعِجُه إزعاجًا. و يقال أَزْعَجْتُه فشَخَص. قال الخليل:

لو قيل انْزَعَجَ لكان صوابًا‌

زعر

الزاء و العين و الراء أُصَيلٌ يدلُّ على سُوء خُلُق و قلَّة خَير.

فالزّعارة (1): شَراسَة الخُلُق، و هو على وزن فَعالة. و من الباب الأزعر: المكان القليل النَّبات. و يقال إنّ الزعارة لا يُبنَى منها تصريفُ فعلٍ. و من الباب الأزعر: القليل الشَّعر. و المرأة زَعْراء؛ و قد زَعِرَ يَزْعَر. و اللّٰه أعلم.

باب الزاء و الغين و ما يثلثهما

زغف

الزاء و الغين و الفاء أُصَيلٌ صحيحٌ يدلُّ على سَعةٍ و فَضْل.

من ذلك الزَّغْفة: الدرع؛ و الجمع الزَّغْف، و هى الواسعة. و ربما قالوا زَغَفة و زَغَف. قال:

أيمنَعُنا القومُ ماءَ الفُراتِ * * * وَفينا السُّيوفُ و فينا الزَّغَفْ (2)

و يقال رجل مِزْغَفٌ: نَهِمٌ رَغِيبٌ. قال الأصمعىّ: زغَفَ فى حديثه: زاد.

زغل

الزاء و الغين و اللام أصلٌ يدلُّ على رَضاع وزَقٍ‌

____________

(1) يقال زعارة بتشديد الراء و تخفيفها.

(2) سبق البيت برواية أخرى فى مادة (حجف). و هو هنا ملفق من بيتين. و فى وقعة صفين 184:

أيمنعنا القوم ماء الفرات * * * و فينا الرماح وفينا الحجف

و فينا الشوازب مثل الوشيج * * * و فينا السيوف و فينا الزغف

13

و ما أشبهه. يقال أزْغَلَ الطّائرُ فَرخَه، إذا زَقّه. قال ابن أحمر:

فأزْغَلَتْ فى حَلْقِهِ زُغْلَةً * * * لم تُخْطِئ الجِيدَ و لم تَشْفَتِرّ (1)

قال: و هو من قولهم: أَزْغِلى له زُغْلةً من سِقائك، أى صُبِّى له شيئًا مِن لَبَن. و يقال أزْغَلَت المرأةُ من عَزْلائِها، أى صَبَّت.

و مما شذّ عن الباب: الزُّغلول من الرِّجال: الخفيف.

زغم

الزاء و الغين و الميم أُصَيْلٌ يدلُّ على ترديد صوتٍ خفىّ. قالوا:

تزغَّمَ الجملُ، إِذا ردَّدَ رُغاءَه فى خَفاءٍ ليس شديدا. و منه التزَغم، و هو التَّغَضُّب، كأنه فى غَضبِه يردِّد صوتًا فى نفسه. و ذكَر ناسٌ: تزغَّمَ الفصيلُ لأمِّه، إذا حنَّ حنينًا خفيًّا.

زغب

الزاء و الغين و الباء أُصَيْلٌ صحيحٌ، و هو الزّغَب، أوّلُ ما ينبت من الرِّيش. و قد يُزْغِبُ الكَرْمُ، بعد جَرْىِ الماءِ فيه.

زغد

الزاء و الغين و الدال أُصَيْلٌ يدل على تعصُّر فى صوتٍ.

من ذلك الزَّغْد، و هو الهدير يتعصَّر فيه الهادرُ. و أصله زغد عُكَّتَه، إذا عَصَرها ليُخرِج سَمْنها.

زغر

الزاء و الغين و الراء أُصَيْلٌ. يقال زَغَر الماءِ وَ زَخَر. و ليس هذا عندى من جهة الإبدال؛ لأن قياس زَغَر قياسٌ صحيح، و سيجى‌ء فى‌

____________

(1) الاشفترار: التفرق. و فى الأصل: «لم تشتفر»، صوابه من المجمل، و اللسان (زغل، شفتر). و فى المجمل: «لم تظلم الجيد».

14

الرباعىّ ما يصحِّحه. و ذكر ابن دُريد (1) أن الزّغر الاغتصاب؛ يقال زَغَرْت الشى‌ءَ زَغْرًا. قال: و الزغْر فعلٌ مُماتٌ. و زُغَرُ: اسمُ امرأةٍ، يقال أن عيْن زُغَر إليها تُنسَب (2).

باب الزاء و الفاء و ما يثلثهما

زفن

الزاء و الفاء و النون ليس عندى أصلًا، و لا فيه ما يُحتاج إليه. يقولون: الزَّفْن: الرَّقْص. و يقولون: الزيفن (3): الشّديد. و ليس هذا بشى‌ء.

زفى

الزاء و الفاء و الحرف المعتل يدلّ على خفةٍ و سُرعة. من ذلك زَفَتِ الرِّيح التُّرابَ، إذا طردَتْهُ عن وجه الأرض. و الزَّفيانُ: شِدّة هُبوب الريح. و يقال ناقةٌ زَفَيانٌ: سريعة. و قوسٌ زَفيانٌ: سريعة الإرسال للسَّهم.

و يقال زَفَى الظَّليمُ زَفْيًا، إذا نشر جناحَه.

زفر

الزاء و الفاء و الراء أصلان: أحدُهما يدلُّ على حِمْل، و الآخر على صَوْتٍ من الأصوات.

فالأول الزِّفْر: الحِمْل، و الجمع أزفار. و ازْدَفَرَه (4)، إذا حمله، و بذلك سمِّى‌

____________

(1) الجمهرة (2: 322).

(2) ذكر ابن دريد أن عين زعم: موضع بالشام. و قال ياقوت: «بمشارف الشام».

(3) زيفن، بكسر الزاء و فتح الفاء و تشديد النون، و بكسر الزاء و فتح الياء و سكون الفاء

(4) فى الأصل: «و ازفره»، صوابه من المجمل.

15

الرجل زُفَر، لأنه يزدَفِر (1) بالأموالِ مطيقاً لها (2). و من الباب الزَّافرة:

عشيرة الرّجُل؛ لأنهم قد يتحمَّلون بعضَ ما ينُوبُه. و زُفْرَة الفَرس: وسَطُه.

و الزِّفْرُ (3): القِرْبة، و منه قيل للإماء التى تحمل القِرَب زوافر. و يقولون: الزُّفَر:

الرجل السيِّد. قال:

يأبى الظُّلامةَ منه النَّوْفلُ الزُّفَر (4)

و القياس فيه كلِّه واحد. و زِفْر المسافر: جِهازه. و يقال الزُّفَر: النَّهر الكبير، و يكون سمِّى بذلك لأنَّه كثير الحملِ للماء.

زفل

الزاء و الفاء و اللام هى الأَزْفَلة، و هى الجماعة. يقال جاءوا بأزْفَلَتهم، أى جماعتهم.

زفت

الزاء و الفاء و التاء ليس بشى‌ء، إلّا الزِّفْت، و لا أدرى أعربىٌّ أم غيره. إلّا [أنّه] قد جاء‌

فى الحديث

: «

المُزَفَّت (5)

»

، و هو المطلىُّ بالزِّفت. و اللّٰه أعلم بالصواب.

____________

(1) فى الأصل: «يزفر»، صوابه من المجمل.

(2) فى المجمل و اللسان: «مطيقا له»، أى لذلك.

(3) فى الأصل: «الزفرة»، صوابه بطرح التاء، كما فى المجمل و اللسان و القاموس.

(4) البيت لأعشى باهلة، فى اللسان (زفر) من قصيدة يرثى بها المنتشر بن وهب الباهلى.

انظر الأصمعيات 89 طبع المعارف، و جمهرة أشعار العرب 135، و مختارات ابن الشجرى 10 و أمالى المرتضى (3: 105- 113) و الخزانة (1: 89- 97). و سيعيده فى (نفل).

و صدره

أخو رغائب يعطيها و يسألها

(5) فى اللسان: «فى الحديث أنه نهى عن المزفت من الأوعية».

16

باب الزاء و القاف و ما يثلثهما

زقم

الزاء و القاف و لليم أُصَيْلٌ يدلُّ على جِنْسٍ من الأكَلْ.

قال الخليل: الزَّقْمُ: الفِعْل، من أكل الزِّقُّوم. و الازْدِقَام: الابتلاع. و ذكر ابن دريد (1) أنّ بعضَ العرب يقول: تزقّم فلانٌ اللّبن، إذا أفرطَ فى شُرْبِه.

زقل

الزاء و القاف و اللام ليس بشى‌ءٍ. على أنّه حكِىَ عن بعض العرب: زَوْقَلَ فلانٌ عِمامتَه، إِذا أرخى طرَفَيْهَا من ناحيتَىْ رأسِه.

زقو

الزاء و القاف و الحرف المعتل أُصَيْلٌ يدلُّ على صوتٍ من الأصوات. فالزَّقْو: مصدرُ زَقَا الدِّيك يَزْقُو، و يقال إن كلَّ صائحٍ زَاقٍ.

و كانت العرب تقول: «هو أثْقَلُ من الزّواقى» و هى الدِّيَكة؛ لأنهم كانوا يَسْمُرون فإِذا صاحت الدِّيكة تفرَّقُوا. و الزُّقَاء: زُقَاء الدِّيك.

زقب

الزاء و القاف و الباء كلمة. يقال طريقٌ زَقَبٌ (2)، أى ضيِّق.

زقن

الزاء و القاف و النون ليس بشى‌ءٍ. على أنَّهم ربَّما قالوا:

زَقَنْتُ الحِمْلَ أزقُنُه، إذا حملتَه. و أزقَنْتُ فلانًا: أعنتُه على الحِمْل. و اللّٰه أعلم بالصواب.

____________

(1) الجمهرة (3: 14).

(2) و قيل الزقب. الطرق الضيقة، واحدتها زقبة. و قيل الواحد و الجمع سواء.

17

باب الزاء و الكاف و ما يثلثهما

زكل

الزاء و الكاف و اللام ليس بأصلٍ. و قد جاءت فيه كلمة:

الزَّوَنْكَل من الرجال: القصير.

زكم

الزاء و الكاف و الميم ليس فيه إلا الزُّكْمَة و الزُّكام (1)، و يستعيرون ذلك فيقولون: فُلان زُكْمَة أبويه، و هو آخر أولادهما.

زكن

الزاء و الكاف و النون أصلٌ يُختلَف فى معناه. يقولون هو الظّنُّ، و يقولون هو اليقين. و أهل التحقيق من اللغويِّين يقولون: زكِنْتُ منك كذا، أى علِمْته. قال:

و لن يُراجِعَ قلبى حبَّهم أبداً * * * زَكِنْتُ منهم على مثل للذى زَكِنوا (2)

قالوا: و لا يقال أَزْكَنْت. على أن الخليل قد ذكر الإِزكان. و يقال إن الزّكَن الظَّنّ.

زكى

الزاء و الكاف و الحرف المعتلّ أصلٌ يدل على نَمَاءٍ و زيادة.

و يقال الطَّهارة زكاة المال. قال* بعضهم: سُميِّت بذلك لأنَّها مما يُرجَى به زَكاءُ المال، و هو زيادته و نماؤه. و قال بعضُهم: سمِّيت زكاةً لأنها طهارة. قالوا: و حُجّة ذلك قولُه جلّ ثناؤُه: خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِهٰا.

و الأصل فى ذلك كلِّهِ راجع إلى هذين المعنيين، و هما النَّماء و الطهارة. و من النَّماء:

____________

(1) الزكمة و الزكام، هو ذاك الداء المعروف فى الأنف. و يقال له الأرض.

(2) البيت لقعنب بن أم صاحب. اللسان (زكن). عدى الفعل بعلى لتضمينه معنى اطلعت.

(2- مقاييس- 3)

18

زرع زاكٍ، بيِّن الزكاء. و يقال هو أمْرٌ لا يَزْكُو بفلانٍ، أى لا يليق به.

و الزَّكا: الزَّوْج، و هو الشّفع.

فأمّا المهموز فقريبٌ من الذى قبله. قال الفراء: رجل زُكَأَةٌ (1): حاضِر النَّقد كثيرُهُ. قال الأصمعىّ: الزُّكَأَةُ: الموسِر.

و ممّا شذّ عن الباب جميعاً قولهم: زَكَأَتِ الناقة بولدها تزْكَأُ به زَكْأ، إذا رمَتْ به عند رجليها.

زكر

الزاء و الكاف و الراء أُصَيلٌ إن كان صحيحًا يدلُّ على وِعاء يسمى الزُّكْرة. و يقال زَكَّرَ الصبىُّ و تزكَّر: امتلأ بطنُه.

زكت

الزاء و الكاف و التاء أصلٌ إن صحّ. يقال زَكَتُّ الإناء: ملأته. و اللّٰه أعلم.

باب الزاء و اللام و ما يثلثهما

زلم

الزاء و اللام و الميم أصلٌ يدل على نَحافةٍ و دِقّة فى ملاسة.

و قد يشذّ عنه الشى‌ء. فالأصل الزَّلَم و الزُّلَم: قِدْح يُسْتَقْسَم به. و كانوا يفعلون ذلك فى الجاهليّة، وَ حُرِّم ذلك فى الإسلام، بقوله جلّ ثناؤه: وَ أَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلٰامِ. فأمَّا قول لبيد:

تَزِلُّ عن الثَّرَى أزلامُها (2)

____________

(1) ضبطه فى القاموس كصرد، و همزة، و زكاء- كغراب.

(2) قطعة من بيت له فى معلقته. و هو بتمامه:

حتى إذا انحسر الظلام و أسفرت * * * بكرت تزل عن الثرى أزلامها

19

فيقال إنّه أراد أظلاف البقرة؛ و هذا على التشبيه.

و يقولون: رجل مُزَلَّمٌ: نَحيف. و الزَّلَمة: الهَنَة المتدلِّية من عُنُق الماعزة، و لها زَلمتان. و الزَّلَمُ أيضًا: الزَّمَع التى تكون خَلْفَ الظِّلْف. و من الباب المُزَلَّم:

السيِّئ الغِذاء، و إنّما قيل له ذلك لأنه يَنْحَفُ و يَدِقُّ. فأمّا قولهم: «هو العبد زُلْمَةً (1)» فقال قومٌ: معناه خالصٌ فى العُبوديّة، و كان الأصل أنّه شُبِّه بِما خَلْف الأظلاف من الزَّمَع. و أمَّا الأزْلَم الجَذَع، فيقال إنّه الدهر، و يقال إنّ الأسَد يسمَّى الأزلم الجَذَع (2).

زلج

الزاء و اللام و الجيم أُصَيْلٌ يدلُّ على الاندفاع و الدَّفْع. من ذلك المُزَلَّج من العيش، و هو المُدَافعُ بالبُلْغَة. و المُزَلَّج: الذى يُدفَع عن كلِّ خيرٍ من كِفاية و غَنَاء. قال:

دعَوتُ إلى ما نابنى فأجابَنِى * * * كريمٌ من الفِتْيان غيرُ مُزَلَّجِ

و الزَّلْج: السُّرْعة فى المشْىِ و غيرِه. و كلُّ سريعٍ زالجٌ. و سَهْمٌ (3) زالجٌ:

يتزَلّج من القَوس. و المُزَلَّج: المدفوع عن حَسَبه. فأمّا المِزْلاج فالمرأة الرّسْحَاء، و كأنّها شُبِّهت فى دِقّتها بالسَّهم الزّالج.

زلح

الزاء و اللام و الحاء ليس بأصلٍ فى اللغة منقاسٍ، و قد جاءت فيه كلماتٌ اللّٰهُ أعلَمُ بصحَّتها. يقولون: قَصعة زَلَحْلَحَةٌ، و هى التى لاقَعْرَ لها.

____________

(1) هو كغرفة و تمرة و شجرة و لمزة.

(2) كذا فى الأصل:، و لم أجده لغيره.

(3) فى الأصل: «و منهم» صوابه فى المجمل و اللسان.

20

و قال ابن السِّكيت: الزَّلَحْلَحُ من الرِّجال: الخفيف (1). و قالوا: الزَّلَحْلحُ الوادى الذى ليس بعميقٍ. فإِن كان هذا صحيحاً فالكلمةُ تدلُّ على تبسُّط الشّى‌ءِ من غير قعر يكون له.

زلخ

الزاء و اللام و الخاء أصلٌ إنْ صح يدلُّ على تزلُّق الشّى‌ء.

فالزَّلْخ: المَزِلَّة. و يقال بئرٌ زَلُوخٌ، إذا كان أعلاها مَزِلّة يُزْلِق مَن قام عليه:

و يقال إن الزَّلْخ: رفْعُك يدَك فى رَمْى السّهم إلى أقصى ما تقدِرُ عليه، تريد به الغَلْوة (2). قال:

مِن مائةٍ زَلْخٍ بمِرِّيخٍ غالْ (3)

و قال بعضهم الزَّلْخُ: أقصى غايةِ المغَالِى. و يقولون: إن الزُّلَّخَة عِلّة (4).

و هو كلامٌ يُنظَر فيه.

زلع

الزاء و اللام و العين أصلٌ يدلُّ على تَفَطُّرٍ و زَوَال شى‌ءٍ عن مكانه. فالزَّلَع: تفطُّر الجِلْد. تَزَلَّعَت يدُه: تشقَّقَت. و يقال زَلِعَتْ جراحته:

فسدَتْ. قال الخليل: الزَّلَع: شُقاقُ ظاهِرِ الكفّ. فإن كانَ فى الباطن فهو كَلَع.

و الزَّلْع: استلابُ شى‌ءٍ فى خَتْل.

____________

(1) ذكر فى القاموس و لم يذكر فى اللسان.

(2) الغلوة: قدر رمية بسهم. و فى اللسان و التاج: «تريد به بعد الغلوة». لكن ورد هكذا فى الأصل و المجمل.

(3) البيت فى المجمل و اللسان (مرخ، غلا).

(4) قال ابن سيده: هو داء يأخذ فى الظهر و الجنب و أنشد:

كأن ظهرى أخذته زلخه * * * لما تمطى بالفرى المفضخه

21

زلف

الزاء و اللام و الفاء يدلُّ* على اندفاعٍ و تقدُّمٍ فى قرب إلى شى‌ء. يقال من ذلك ازدَلَف الرجلُ: تقدَّم. و سمِّيَت مُزْدَلِفَة بمكة، لاقترابِ الناس إلى مِنًى بعد الإِفاضة من عَرَفات. و يقال لفُلانٍ عند فلانٍ زُلْفَى، أى قرْبى.

قال اللّٰه جلّ و عزّ: وَ إِنَّ لَهُ عِنْدَنٰا لَزُلْفىٰ*. و الزَّلَف و الزُّلْفَة: الدَّرجة و المنزلة.

و أزْلَفت الرجلَ إلى كذا: أدنَيْته. فأما قولُ القائل:

حتى إذا ماءُ الصَّهاريج نَشَفْ * * * من بَعدِ ما كانت مِلَاءً كالزَّلَفْ (1)

فقال قومٌ: الزَّلَف: الأجاجِينُ الخُضْر. فإن كان كذا فإِنما سُمِّيَت بذلك لأن الماء لا يثبُت فيها عند امتلائها، بل يندفع. و قال قومٌ: المزالف هى بلادٌ بين البرِّ و الرِّيف. و إنما سُمِّيت بذلك لقُرْبها من الرِّيف. و أما الزُّلَف من الليل، فهى طوائفُ منه؛ لأنَّ كلَّ طائفةٍ منها تقرُب من الأخرى.

زلق

الزاء و اللام و القاف أصلٌ واحدٌ يدلُّ على تزلُّج الشى‌ء عن مَقامه. من ذلك الزَّلَق. و يقال أزْلَقَتِ الحامل، إذا أزْلَقَتْ ولدَها. و يقال- و هو الأصحُّ- إذا ألقَتِ الماء و لم تقبلْه رَحِمُها. و المَزْلَقَة و المَزْلَق: الموضع لا يُثْبَت عليه. فأمَّا قولُه جلَّ ثناؤُه: وَ إِنْ يَكٰادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصٰارِهِمْ فحقيقة معناه أنَّه مِن حِدّة نظرِهما حَسَداً يكادون يُنحُّونَك عن مكانِك. قال:

نظراً يُزيل مواطئ الأقدامِ (2)

____________

(1) الرجز للعمانى، كما فى اللسان (زلف).

(2) البيت فى البيان و التبيين (1: 11) من مكتبة الجاحظ. و أنشده فى اللسان (قرض زلق). و صدره:

يتقارضون إذا النقوا فى موطن

22

و يقال إنّ الزَّلِق: الذى إذا دنا من المرأة رَمَى بمائِه قبل أن يَغْشاها. قال:

إنَّ الزُّبير زَلِقٌ وَ زُمَّلِق (1)

و قال ابنُ الأعرابىّ: زَلَقَ الرّجُل رأسه: حَلَقه. فأما قولُ رُؤبة:

كَأنها حَقْبَاءُ بَلْقَاءُ الزَّلَقْ (2)

فيقال إنّ الزَّلَق العَجُز منها و مِن كلِّ دابة. و سُمِّيت بذلك لأن اليدَ تَزْلَقُ عنها، و كذلك ما يصيبُها من مَطرٍ و ندًى. و اللّٰه أعلم.

باب الزاءِ و الميم و ما يثلثهما

زمن

الزاء و الميم و النون أصلٌ واحدٌ يدلُّ على وَقتٍ من الوقت.

من ذلك الزَّمان، و هو الحِين، قليلُه و كثيرُه. يقال زمانٌ و زَمَن، و الجمع أزمانٌ و أزمنَة. قال الشَّاعر فى الزّمن:

و كنتُ امرأً زَمَنًا بالعرَاقِ * * * عَفِيف المُناخِ طويلَ التَّغَنّ (3)

و قال فى الأزمان:

أزمانَ لَيْلَى عامَ لَيْلَى وَحَمِى (4)

____________

(1) هو للقلاخ بن حزن المنقرى. و كذا أنشده فى اللسان (زملق) و المخصص (5: 115):

«إن الحصين». على أنه ذكر أن صواب روايته: «إن الجليد» و هو الجليد الكلابى. و ذلك لأن فى الرجز:

يدعى الجليد و هو فينا الزملق

(2) سبق إنشاد البيت فى (حقب)، و سيعيده فى (غنى). و هو فى ديوانه 104 و اللسان (حقب، زلق) و المخصص (6: 143).

(3) التغنى: الاستغناء. و البيت للأعشى فى ديوانه 22 و اللسان (غنا) و المخصص (12: 276).

(4) أنشده فى اللسان (وحم). و قال: «و الوحم: اسم الشى‌ء المشتهى». و كذا أنشده فى المخصص (1: 19) قال: «يقول: ليلى هى التى تشتهيها نفسى». و هو العجاج فى ديوانه 58.

23

و يقولون: «لقيتُه ذات الزُّمَيْن» يُراد بذلك تَراخِى المُدّة. فأما الزّمانة التى تصِيب الإنسانَ فتُقْعده، فالأصلُ فيها الضّاد، و هى الضَّمَانة. و قد كُتِبَتْ بقياسها فى الضّاد.

زمت

الزاء و الميم و التاء ليس أصلًا؛ لأنَّ فيه كلمةً و هى من باب الإبدال. يقولون رجلٌ زَمِيت و زِمِّيت، أى سِكّيت. و الزاء فى هذا مبدلة من صاد، و الأصل الصَّمْت.

زمج

الزاء و الميم و الجيم ليس بشى‌ءٍ. و يقولون: الزُّمَّج: الطائر (1).

و الزِّمِجَّى: أصل ذَنَب الطّائر. و الأصل فى هذا الكاف: زِمِكَّى. و يقال زَمَجْت السِّقاء: ملأتُه. و هذا مقلوبٌ، إنما هو جَزَمْتُه. و قد مضى ذِكرُه.

زمح (2)

الزاء و الميم و الحاء كلمةٌ واحدة. يقولون للرّجُل القَصير: زُمَّح.

زمخ

الزاء و الميم و الخاء ليس بأصل. قال الخليل: الزامخ الشّامخ بأنفه. و الأنُوف الزُّمّخ: الطوال. و هذا إن كان صحيحًا فالأصل فيه الشين «شمخ».

زمر

الزاء و الميم و الراء أصلان: أحدهما يدلُّ على قِلّة الشى‌ء، و الآخر جنسٌ من الأصوات.

فالأوّل الزَّمَر: قلّة الشّعَرْ. و الزَّمِر: قليل الشَّعر. و يقال رجلٌ زَمِرُ المروءة، أى قليلها.

____________

(1) أى الطائر المعهود، و هو طائر دون العقاب يصاد به. و فى المحمل: «طائر».

(2) وردت هذه المادة فى الأصل بعد (زمت)، ورددتها إلى هذا الترتيب وفقا لنظام ابن فارس و لما ورد فى المجمل.

24

و الأصل الآخر الزَّمْر و الزِّمار: صوت النعامة يقال زَمَرت تَزْمُر و تَزمِر زِماراً.

و أمَّا الزُّمْرة فالجماعة. و هى مشتقّة من هذا؛ لأنّها إذا اجتمعت كانت لها جَلَبة و زِمَار.

و أما الزَّمَّارة التى جاءت‌

فى الحديث

: «أنّه نَهَى عن كسْب

الزَّمَّارة

»

فقالوا: هى الزّانية. فإنْ صحَّ هذا فلعل نَغْمتها شُبّهت بالزَّمْر. على أنّهم قد قالوا إنّما هى الرَّمّازة: التى ترمِز بحاجبَيها للرجال. و هذا أقرب.

زمع

الزاء و الميم و العين أصلٌ واحد يدلّ على الدُّون و القِلّة و الذِّلّة.

من ذلك الزَّمَع، و هى التى تكون خَلف أظلاف الشّاء. و شبه بذلك رُذَال الناس. فأمّا قول الشمّاخ:

... عكرِشَةٍ زَمُوعِ (1)

فالعِكرشة الأُنْثى من الأرانب. و الزَّمُوع: ذات الزَّمَعات. فهذا هذا الباب.

و أمّا قولهم فى الزَّماع، و أزَمَع كذا، فهذا له وجهان: أحدهما أن يكون مقلوبًا من عزم، و الوجه الآخَر أن تكون الزاء [مبدلةً] من الجيم، كأنّه مِن إجماع القوم و إجماع الرأْى.

و من الباب قولهم للسّريع (2): زميع. و ينشدون:

____________

(1) جزء من بيت له فى ديوانه 61 و اللسان (زمع)، و هو:

فما تتفك بين عويرضات * * * تجر برأس عكرشة زموع

(2) فى الأصل: «للسرمع»، صوابه من المجمل و اللسان.

25

داعٍ بعاجلةِ الفِراق زَميعُ (1)

قالوا: و الزّميع الشجاع الذى يُزمِع ثم لا ينثنى، و الجمِيع الزُّمَعاء. و المصدر الزَّمَاع. قال الكسائىّ: رجلٌ زَمِيع الرّأى، أى جيِّده. و الأصلُ فيه ما ذكرتُه من القلب أو الإبدال.

و أمَّا الزَّمَع الذى يأخذ الإنسانَ كالرِّعدة، فهو كلامٌ مسموع، و لا أدرى ما صحّتُه، و لعلَّه أن يكون من الشاذّ عن الأصل الذى أصَّلْتُه.

زمق

الزاء و الميم و القاف ليس بشى‌ء، و إن كانوا يقولون: زَمَقَ شَعرَه، إذا نَتَفه. فإنْ صحَّ فالأصل زبق. و قد ذكر.

زمك

الزاء و الميم و الكاف. ذكر ابنُ دريد و غيره أنّ الزاء و الميم و الكاف تدلُّ على تداخُل الشى‌ء بعضِه فى بعض. قال: و منه اشتقاق الزّمِكّى، و هى مَنْبِت ذنَب الطائر.

زمل

الزاء و الميم و اللام أصلان: أحدهما يدلُّ على حَمل ثِقْل من الأثقال، و الآخر صوتٌ.

فالأول الزَّامِلة، و هو بعيرٌ يَستظهِرُ به الرّجل، يحملُ عليه متاعَه. يقال ازدمَلْت (2) الشّى‌ءَ، إذا حملتَه. و يقال عِيالاتٌ أَزْمَلَةٌ، أى كثيرة. و هذا من الباب، كأنَّهُم كَلُّ أحمالٍ، لا يضطلعون و لا يطيقون أنفسَهم.

____________

(1) البيت بتمامه كما فى اللسان (زمع):

و دعا ببينهم غداة تحملوا * * * داع بعاجلة الفراق زميع

(2) فى الأصل: «أزملت»، صوابه من اللسان (13: 331).

26

و من الباب الزُّمَّيل، و هو الرجُل الضّعيف، الذى إذا حَزَبه أمرٌ تَزَمَّلَ، أى ضاعَفَ عليه الثّياب حتَّى يصير كأنّه حِمْل. قال أُحيحة:

لا و أبيك ما يُغنِى غَنائِى * * * من الفِتيان زُمَّيل كَسُولُ (1)

و المُزَامَلة: المعادلة (2) على البعير‌

فأمّا الأصل الآخَر فالأزْمَلُ، و هو الصّوت فى قول الشاعر:

لها بعد قِرَّاتِ العَشِيّاتِ أزْمَلُ

و مما شذّ عن هذين الأصلين الإِزْمِيل: الشَّفْرَة (3). و منه: أخذت الشى‌ءَ بأزْمَلِه.

باب الزاءِ و النون و الحرف المعتل

زنى

الزاء و النون و الحرف المعتل لا تتضايف، و لا قياس فيها لوحدةٍ على أخرى. فالأوَّل الزِّنَى، معروف. و يقال إنّه يمدّ و يقصر.

و ينشد للفرزدق:

أبَا حاضرٍ مَن يَزْنِ يُعرَف زنَاؤُه * * * و من يَشْرَبِ الخمر لا بدّ يَسْكرُ

(4)

____________

(1) أنشده فى المجمل (زمل).

(2) المعادلة: أن يكون عديلا له. و فى الأصل: «المعاملة»، صوابها من المجمل و اللسان.

(3) قيده فى اللسان بشفرة الحذاء. و أنشد لعبدة بن الطبيب:

عيرانة ينتحى فى الأرض منسمها * * * كما انتحى فى أديم الصرف إزميل

(4) كذا ورد إنشاده فى الأصل محرفا. و الذى فى الديوان 383 و اللسان (زنا، سكر):

و من يشرب الخرطوم يصبح مسكرا

و قبله:

أبا حاضر ما بال برديك أصبحا * * * على ابنة فروج رداء و مئررا

27

و يقال فى النسبة إِلى زِنًى زِنَوىّ، و هو لزِنْيَةٍ و زَنْيَةٍ، و الفتح أفصح.

و الكلمة الأخرى مهموز. يقال زَنَأت فى الجبل أزنأ زُنُوءًا و زَنْأً. و الثالثة:

الزَّنَاء، و هو القصير من كلِّ شى‌ء. قال:

و تُولجُ فى الظّلِّ الزَّنَاءِ رءُوسَها * * * و تحسِبَهُا هِيمًا و هنَّ صحائحُ (1)

و قال آخر (2):

و إذَا قُذِفْتُ إلى زَنَاءٍ قعْرُها * * * غبراءَ مُظْلمةٍ من الأحفار (3)

و الرابعة: الزَّنَاء (4): الحاقن بولَه. و‌

نهى رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) أنْ يصلى الرجل و هو

زَنَاء

. زنج

الزاء و النون و الجيم ليس بشى‌ءٍ. على أنّهم يقولون الزَّنَجَ:

العطش، و لا قياس لذلك.

زنح

الزاء و النون و الحاء كالذى قبله. و ذكر بعضهم أن التزنُّح التفتُّح فى الكلام.

زند

الزاء و النون* و الدال أصلان: أحدهما عضو من الأعضاء، ثم يشبه به. و الآخَر دليلُ ضيقٍ فى شى‌ء.

____________

(1) البيت لابن مقبل، كما فى اللسان (زنأ).

(2) هو الأخطل. ديوانه 81 و اللسان (زنأ).

(3) الأحفار: جمع حفر، بالتحريك، و هو المكان المحفور. و قبل البيت فى ديوانه:

بأبى سليمان الذى لو لا يد * * * منه علقت بظهر أحدب عارى

(4) الزناء كسحاب، بتخفيف النون.

28

فالأوَّل الزَّنْد، و هو طَرَف عظم الساعد، و هما زَنْدان، ثم يشبه به الزند الذى يُقدَح به النار، و هو الأعلى، و الأسفل الزَّنْدَة.

و الأصل الآخر: المُزَنَّد؛ يقال ثوبٌ مُزَنَّد، إِذا كان ضيّقًا؛ و حوضٌ مُزَنّدٌ مِثله. و رجلٌ مزنَّد: ضيِّق الخُلقُ. قال ابن الأعرابى: يقال (1) تزنَّد فلانٌ، إذا ضاقَ بالجواب و غضِب. قال عدىّ:

فقُلْ مثلَ ما قالوا و لا تتزَنَّدِ

و من الباب المُزَنَّد، و هو الحَمِيل (2)، يقال زنَّدْت الناقة، إِذا خَلَّلت أشاعرها بأخِلّة صغار، ثُمَّ شددتَها بشَعر، و ذلك إذا انْدحفت رحِمُها بعد الولادة.

زنر

الزاء و النون و الراءِ ليس بأصلٍ؛ لأنّ النون لا يكون بعدها راء. على أنّ فى الباب كلمة. يقولون إن الزَّنانِير الحصى الصِّغار إِذا هبّت عليها الريحُ سمعتَ لها صَوتا. [و الزّنانير: أرضٌ بقرب جُرَشَ (3)]. و قال ابن مقْبل:

زَنَانِيرُ أرواحَ المصيفِ لها (4)

زنق

الزاء و النون و القاف أصل يدلُّ على ضيقٍ أو تضْيِيق. يقولون زَنَقْت الفرسَ، إذا شَكَلْته فى قوائمه الأربع. و الزَّنَقة كالمدخل فى السِّكّة (5)

____________

(1) فى الأصل: «مقابل».

(2) الحميل، بالحاء المهملة، و هو الدعى فى النسب. فى الأصل: «الجميل»، صوابه فى المجمل.

(3) التكملة من المجمل، و يقتضيها الاستشاد بالبيت التالى.

(4) قطعة من بيت له، و هو بتمامه كما فى اللسان و معجم البلدان (4: 406):

تهدى زنانير أرواح المصيف لها * * * و من ثايا فروج الغور تهدينا

(5) فى الأصل: «التكة»، صوابه من المجمل و اللسان.

29

و غيرها فى ضيق و فيها مَيل. و يقال لضربٍ من الحُلىّ زِنَاقٌ.

زنك

الزاء و النون و الكاف ليس أصلًا و لا قياسَ له. و قد حُكِىَ الزَّوَنَّك: القصير الدَّميم.

زنم

الزاء و النون و الميم أصلٌ يدلُّ على تعليق شى‌ء بشى‌ء. من ذلك الزَّنِيم، و هو الدَّعِىُّ. و كذلك المُزَنَّمُ؛ و شُبّه بزنَمَتِى العنز، و هما الّلتان تتعلَّقان من أذُنها. و الزَّنَمة: اللَّحمة المتدلِّية فى الحلْق. و قال الشَّاعر فى الزَّنيم:

زَنيمٌ تَداعاهُ الرِّجالُ زيادةً * * * كما زِيدَ فى عَرضِ الأديم الأكارعُ (1)

باب الزاءِ و الهاءِ و الحرف المعتل

زهو

الزاء و الهاء و الحرف المعتل أصلان: أحدهما يدلُّ على كِبْر و فَخر، و الآخر على حُسْن.

فالأوَّل الزَّهو، و هو الفخر. قال الشاعر (2):

مَتى ما أشأ غير زَهْوِ الملوكِ * * * أجعلْكَ رَهطا على حُيَّضِ

و من الباب: زُهِىَ الرجلَ فهو مزْهوٌّ، إذا تفخَّر و تعظّم.

و من الباب: زَهَتِ الريح النباتَ، إِذا هَزَّتْه، تَزْهاه. و القياس فيه أن المعْجَب (3) ذَهَب بنفسه متمايلًا (4).

____________

(1) للخطيم التميمى. و هو شاعر جاهلى، كما فى اللسان (زنم).

(2) هو أبو المثلم الهذلى، كما فى اللسان (رهط، زهو). و قد سبق البيت فى (2: 450).

(3) فى الأصل: «المعجب».

(4) فى الأصل: «زهت بنفسه متماثلا».

30

و الأصل الآخر: الزَّهو، و هو المنظر الحسَن. من ذلك الزَّهْو، و هو احمرار ثمر النخل و اصفرارُه. و حكى بعضهم زَهَى و أَزْهَى. و كان الأصمعىُّ:

يقول: ليس إلّا زَهَا. فأمّا قول ابن مُقْبِل:

و لا تقولَنَّ زَهْواً ما تُخَبِّرُنى * * * لم يترك الشيبُ لِى زَهْوًا و لا الكِبَرُ (1)

فقال قوم: الزَّهو: الباطل و الكَذِب. و المعنى فيه أنَّه من الباب الأول» و هو من الفخر و الخُيَلاء.

و أما الزُّهَاء فهو القَدْر فى العَدد، و هو ممّا شذ عن الأصلين جميعاً.

زهد

الزاء و الهاء و الدال أصلٌ يدلُّ على قِلّةِ الشى‌ء. و الزَّهِيد:

الشى‌ء القليل. و هو مُزْهِدٌ: قليل المال (2). و‌

قال رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم)

: «أفضلُ النّاسِ مؤْمنٌ

مُزْهِدٌ

»

هو المُقِلُّ، يقال منه: أزْهَد إزهاداً.

قال الأعشى:

فلَنْ يَطْلبُوا سِرَّها للغِنى * * * و لن يسلِموها لإزهادها (3)

قال الخليل: الزَّهادة فى الدُّنيا، و الزُّهْد فى الدِّين خاصة. قال الِّلحيانى:

يقال رجل زهيدٌ: قليل المَطعَم، و هو ضيِّق الخُلقُ أيضاً. و قال بعضهم الزّهِيد:

الوادى القليل الأخْذ للماء. و الزَّهَاد: الأرض التى تَسيلُ من أدنى مطر.

و ممّا يقرُب من الباب قولهم: «خُذْ زَهْدَ ما يكفيك»، أى قَدْرَ ما يكفيك.

____________

(1) روايته فى اللسان: «و لا العور». و رواية الصحاح تطابق رواية فارس.

(2) فى الأصل: «الماء» صوابه من المجمل و اللسان.

(3) ديوان الأعشى 56 و اللسان (زهد). و فى شرح الديوان: «قرأت على أبى عبيدة:

لإزهادها، فلما قرأت عليه الغريب قال: لأزهادها، بالفتح».

31

و يُحكى عن الشيبانىّ- إن صحّ فهو شاذٌّ عن الأصل الذى أصّلناه- قال: زَهَدْت النّخْلَ، و ذلك إذا خرَصْتَه.

زهر

الزاء و الهاء و الراء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على حُسنٍ و ضِياء و صفاء. من ذلك الزُّهَرة: النجم، و منه الزَّهْر، و هو* نَور كلِّ نبات؛ يقال أزهر النّبات. و كان بعضهم (1) يقول: النّور الأبيضُ، و الزّهر الأصفر، و زَهرة الْدُّنيا: حُسْنها. و الأزهر: القمر. و يقال زَهَرَت النّارُ: أضاءت، و يقولون: زَهَرَت بك نارى.

و مما شذّ عن هذا الأصل قولُهم: ازدهرتُ بالشى، إذا احتفظتَ به. و‌

قال رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) لأبى قَتادة فى الإناء الذى أعطاه: «

ازْدَهِرْ

بِهِ فإنَّ له شأنًا»

، يريد احتفظ به. و ممكنٌ أن يُحمَل هذا على الأصل أيضاً؛ لأنه إِذا احتفط به فكأنه من حيثُ استحسنه. و قال:

كما ازْدَهرَت ... (2)

و لعل المِزْهَر الذى هو العُود محمولٌ على ما ذكرناه من الأصل؛ لأنّه قريب منه.

زهم

الزاء و الهاء و الميم أصلٌ واحد يدلُّ على سَمِن و شحمٍ و ما أشبه ذلك. من ذلك الزَّهَم، و هو أن تَزْهَم اليدُ من اللّحم. و ذكر ناسٌ أنَّ الزُّهْم شَحم الوحش، و أنَّه اسمٌ لذلك خاصَّة، و يقولون للسَّمين زَهِمٌ. فأمّا قولُهم فى الحكاية‌

____________

(1) هو ابن الأعرابى، كما فى اللسان (زهر).

(2) قطعة من بيت فى اللسان (زهر). و هو بتمامه:

كما ازدهرت قينة بالشراع * * * لأسوارها عل منها اصطباحا

32

عن أبى زيد أن المزَاهَمة القُرب، و يقال زَاهَمَ فلانٌ الأربعينَ، أى داناها، فممكنٌ أن يُحمَل على الأصل الذى ذكرناه، لأنّه كانّه أراد التلطُّخ بها و مُماسَّتها. و يمكن أنْ يكون من الإبدال، و تكون الميم بدلًا من القاف، لأن الزاهق عَيْنُ السمين (1).

و قد ذكرناه‌

زهق

الزاء و القاف أصلٌ واحدٌ يدلُّ على تقدَّم و مضىّ و تجاوز.

من ذلك: زَهَقَتْ نفسه. و من ذلك: [زهَق] الباطل، أى مضى. و يقال زَهَق الفرسُ أمامَ الخليل، و ذلك إِذا سَبَقَها و تقدَّمَها. و يقال زَهق السّهم، إذا جَاوَزَ الهدَف. و يقالُ فرسٌ ذات أزَاهيقَ، أى ذاتُ جَرْىٍ و سَبْقٍ و تقدم.

و من الباب الزَّهْق، و هو قَعْرُ الشى‌ء؛ لأن الشى‌ء يزهق فيه إِذا سقط.

قال رؤبة:

كأنَّ أيديَهنَّ تَهْوِى بالزَّهَق (2)

فأما قولهم: أزْهَقَ إناءَه، إذا ملأه، فإن كان صحيحاً فهو من الباب؛ لأنه إذا امتلأ سَبَقَ و فاض و مَرَّ. و من الباب الزَّاهق، و هو السَّمِين، لأنَّه جاوز حدّ الاقتصاد إلى أن اكتَنز من اللحم (3). و يقولون: زَهَقَ مخُّه: اكتنز. قال زُهير فى الزَّاهق:

القائدُ الخيلَ منكوبًا دوابِرُها * * * منها الشَّنُونُ و منها الزَّاهقُ الزَّهِمُ (4)

و من الباب الزَّهُوق، و هو البئر البعيدة القعر.

____________

(1) فى الأصل: «عند السمين»، و انظر س 13 من هذه الصفحة.

(2) ديوان رؤبة 106 و اللسان (زهق).

(3) فى الأصل: «إلى أكثر من اللحم».

(4) ديوان زهير 153 و اللسان (زهق).

33

فأمَّا قولهم: النَّاسُ زُهاقُ مائة، فممكن إن كان صحيحاً أنْ يكون من الأصل الذى ذكرنا، كأنَّ عددَهم تقدَّمَ حتَّى بلغ ذلك. و ممكن أن يكون من الإِبدال، كأنَّ الهمزةَ أُبْدِلَت قافًا. و يمكن أن يكون شاذّا.

زهف

الزاء و الهاء و الفاء أصلٌ يدلُّ على ذهاب الشى‌ء. يقال ازدهَفَ الشى‌ءَ، و ذلك إذا ذهب به. قالت امرأةٌ من العرب:

يا من أحسَّ بُنَيَّىَّ اللذين هما * * * سَمعِى و مُخّى فمُخِّى اليوم مزدَهَفُ

(1)

و يقال منه أَزْهَفَه الموتُ. و من الباب ازدهَفه، إذا استعجَلَه. قال:

قولك أقوالًا مع التَّحلافِ * * * فيه ازدهافٌ أيُّما ازدهافِ (2)

و قال قوم: الازدهاف التزيُّد فى الكلام. فإن كان صحيحاً فلأنّه ذَهابٌ عن الحقّ و مجاوزةٌ له.

زهل

الزاء و الهاء و اللام كلمةٌ تدلُّ على ملاسةِ الشَّى‌ء. يقال فرس زُهْلول، أى أماس.

زهك

الزاء و الهاء و الكاف ليس فيه شى‌ء إلا أنَّ ابنَ دريد ذكر أنَّهم يقولون: زَهَكت الرِّيح التّرابَ، مثل سَهَكَتْ.

____________

(1) فى اللسان (زهف):

بل من أحس بريمى اللذين هما * * * قلبى و عقلى فعقلى اليوم مزدهف

(2) الرجز لرؤبة فى ديوانه ص 100.

34

باب الزاء و الواو و ما يثلثهما

زوى

الزاء و الواو و الياء أصلٌ يدلُّ على انضمامٍ و تجمُّع. يقال زوَيت الشَّى‌ءَ: جمعته.

قال رسول اللّٰه* (صلى اللّٰه عليه و آله)

: «

زُوِيتِ

الأرضُ فأُرِيتُ مَشارِقَها و مغارِبَها، و سيبلغُ مُلْكُ أمّتى ما

زُوِىَ

لى منها»

. يقول: جُمِعت إِليّ الأرضُ. و يقال زَوَى الرجلُ ما بين عينيه، إِذا قبضَه.

قال الأعشى:

يزيدُ يُغضُّ الطَّرْف دونى كأنَّما * * * زَوَى بين عينيه علىَّ المحاجمُ (1)

فلا ينبسِطْ مِن بين عينَيكَ ما انزَوَى * * * و لا تَلقَنى إلّا و أنفُكَ راغمُ

و يقال انْزَوتِ الجِلدةُ فى النار، إذا تَقَبَّضت. و زَاوية البيت لاجتماع الحائِطَين (2). و من الباب الزِّىّ: حُسْن الهيئة. و يقال زوى الإِرثَ عن وارثِه يَزوِيه زَيًّا.

و مما شذَّ عن هذا الأصل و لا يُعلم له قياسٌ و لا اشتقاق: الزّوْزَاة: حُسن الطرد (3)، يقال زَوْزَيْتُ به.

____________

(1) ديوان الأعشى 58 و اللسان (زوى).

(2) فى المجمل: «و زاوية البيت سميت للاجتماع».

(3) فى المجمل و اللسان: «شبه الطرد».

35

و يقال الزِّيزَاء: أطراف الرِّيش. و الزِّيزاةُ: الأكَمة، و الجمع الزِّيزاء، و الزَّيازِى، فى شعر الهذليّ (1):

و يوفِى زَيازِىَ حُدْبَ التّلالِ

و من هذا قدرٌ زُوَزِيَةٌ، أى ضخمة (2).

و ممَّا لا اشتقاقَ له الزَّوْء، و هى المَنِيّة (3).

زوج

الزاء و الواو و الجيم أصلٌ يدلُّ على مقارنَة شى‌ءٍ لشى‌ءٍ.

من ذلك [الزّوج زوج المرأة. و المرأةُ (4)] زوج بعلِها، و هو الفصيح. قال اللّٰه جل ثناؤه: اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ*. و يقال لفلانٍ زوجانِ من الحمام، يعنى ذكراً و أنثى. فأمّا قولُه جلّ و عزّ فى ذِكْر النبات: مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ*، فيقال أراد به اللَّون، كأنَّه قال: من كل لونٍ بهيج. و هذا لا يبعد أن يكون مِن الذى ذكرناه؛ لأنه يزوَّج غَيْرَه ممّا يقاربه. و كذلك قولهم للنَّمَط الذى يُطرَح على الهودج زَوج؛ لأنَّه زوجٌ لما يُلْقَى عليه. قال لبيد:

مِن كل محفوفٍ يُظِلُّ عِصِيَّهُ * * * زَوْجٌ عليه كِلّةٌ و قرامُها (5)

زوح

الزاء و الواو و الحاء أصلٌ يدلُّ على تنَحٍّ و زوال. يقول زاح عن مكانه يزُوح، إذا تنحَّى، و أزحتُه أنا. و ربَّما قالوا: أزاح يُزيِح.

____________

(1) هو أسامة بن الحارث الهذلى من قصيدته فى شرح السكرى الهذليين 180 و نسخة الشنقيطى 79. و صدر البيت:

و ظل يسوف أبوالها

(2) حق هذه الكلمة و ما قبلها من أول هذه الفقرة أن يكون فى مادة (زبز).

(3) فى الأصل: «المسنة»، تحريف.

(4) التكملة من المجمل.

(5) من معلقة لبيد.

36

زود

الزاء و الواو و الدال أصلٌ يدلُّ على انتقالٍ بخيرٍ، من عملٍ أو كسب. هذا تحديدٌ حَدَّه الخليل. قال كلُّ مَن انتقل معه بخيرٍ مِن عملٍ أو كسب فقد تزوَّد. قال غيره: الزَّود: تأسيس الزاد، و هو الطعام يُتَّخَذ للسَّفر. و المِزْوَد: الوعاء يُجعَل للزاد. و تلقَّب العَجمُ برِقاب المَزاوِدِ

زور

الزاء و الواو و الراء أصلٌ واحد يدلُّ على المَيْل و العدول.

من ذلك الزُّور: الكذب؛ لأنه مائلٌ عن طريقَةِ الحقّ. و يقال زوَّرَ فلانٌ الشَّى‌ء تزويراً. حتَّى يقولون زوَّر الشى‌ءَ فى نفْسه: هيّأه؛ لأنه يَعدِل به عن طريقةٍ تكون أقربَ إِلى قَبول السامع. فأمَّا قولهم للصَّنم زُور فهو القياس الصحيح. قال:

جاءُوا بزُورَيْهِمْ و جئنا بالأَصّمْ (1)

و الزَّوَر: الميل. يقال ازورَّ عن كذا، أى مال عنه.

و من الباب: الزائر، لأنّه إذ زارَك فقد عدَل عن غيرك.

ثم يُحمل على هذا فيقال لرئيس القوم و صاحِب أمرهم: الزُّوَيْر، و ذلك أنَّهم يعدِلون عن كلّ أحدٍ إليه. قال:

بأيدِى رجالٍ لاهَوَادة بينهمْ * * * يَسُوقون للموت الزُّوَيْر اليَلَنْدَدا (2)

و يقولون: هذا رجلٌ ليس له زَوْرٌ، أى ليس له صَيُّورٌ يرجِع إليه.

و التزوير: كرامة الزَّائر. و الزَّوْرُ: القوم الزُّوَّار، يقال ذلك فى الواحد و الاثنين و الجماعة و النّساء. قال الشاعر:

____________

(1) الرجز للأغلب، أو ليحيى بن منصور. انظر اللسان (زور).

(2) أنشده فى اللسان (5: 427).

37

و مشيُهنَّ بالخُبَيْبِ المَوْرُ (1) * * * كما تَهَادى الفَتَياتُ الزَّوْرُ

فأمّا قولهم إن الزِّوَرَّ القوىّ الشديد، فإنما هو من الزَّوْر، و هو أعلى الصَّدر شاذٌّ عن الأصل الذى أصّلناه.

زوع

الزاء و الواو و العين كلمةٌ واحدة. يقال زَاعَ الناقة بزمامها زَوْعًا، إذا جذبها. قال ذو الرمّة:

زُعْ بالزّمام و جَوْزُ الليل مركومُ (2)

زوف

الزاء و الواو و الفاء ليس بشى‌ءٍ، إلّا أنهم يقولون موتٌ* زُوَاف: وحِىٌّ.

زوق

الزاء و الواو و القاف ليس بشى‌ء. و قولهم زَوَّقْتُ الشى‌ءَ إذا زيّنته و موّهتَه، ليس بأصل، يقولون إنّه من الزَّاوُوق، و هو الزِّئبق. و كلُّ هذا كلام.

زوك

الزء و الواو و الكاف كلمةٌ إن صحت. يقولون إنَّ الزَّوْكَ مِشية الغُراب. و ينشدون:

فى فُحْشِ زانيةٍ و زَوْكِ غُرَابِ (3)

____________

(1) الخبيب: مصغر الخب بالضم، و هو الغامض من الأرض. و فى اللسان:

«و مشيهن بالكثيب مور»

. (2) صدره كما فى ديوانه 579 و اللسان (زوع):

و خافق الرأس فوق الرحل قلت له

لكن فى اللسان:

«مثل السيف قلت له»

. (3) البيت لحسان فى ديوانه 59 و الحيوان (3: 424). و هو فى اللسان (زوك) بدون نسبة.

38

و يقولون من هذا زَوْزَكَت المرأة، إِذا أسرعت فى المشى. و هذا باب قريبٌ من الذى قبلَه.

زول

الزاء و الواو و اللام أصلٌ واحدٌ يدلُّ على تنحى الشى‌ءٍ عن مكانه. يقولون: زال الشى‌ءٍ زَوَالًا، و زالت الشمس عن كبد السماء تَزُول.

و يقال أزَلْتُهُ عن المكان و زوّلته عنه. قال ذو الرمة:

بيضاءَ لا تَنحاشُ مِنّا و أُمُّها * * * إذا ما رأتْنا زِيل منا زَوِيلُها (1)

و يقال إنّ الزّائلة كلُّ شى‌ء يتحرك. و أنشد:

و كنت امرأً أرمى الزّوائِلَ مَرَّةً * * * فأصبحْتُ قد ودَّعْت رَمْىَ الزّوائِل (2)

و مما شذّ عن الباب قولُهم: شى‌ءٌ زوْل، أى عَجَب. و امرأةٌ زَولة، أى خفيفة.

و قال الطرِمّاح:

و ألقَتْ إلىَّ القولَ منهنَّ زَوْلةٌ * * * تُخَاضِنُ أو ترنُو لقول المُخاضِنِ (3)

زون

الزاء و الواو و النون ليس هو عندى أصلًا على أنّهم يقولون: الزَّون: الصّنَم. و مرّة يقولون: الزَّوْن بيت الأصنام. و ربما قالوا (4) زانَه يَزُونه بمعنى يَزِينه (5).

____________

(1) البيت فى ديوانه 554 و اللسان (8: 180/ 13: 337/ 20: 165) و الحيوان (5: 574). و قد سبق فى (2: 119).

(2) أنشده فى اللسان (زول).

(3) ديوان الطرماح 164 و اللسان (خضن، لحن) و المقابيس (2: 193).

(4) فى الأصل: «قاله».

(5) فى اللسان: «محمد بن حبيب: قالت أعرابية لابن الأعرابى: إنك تزوننا إذا طلعت».

39

و من الباب الزِّوَنَّة: القصيرة من النِّساء. و الرجل زِوَنّ. و ربما قالوا: الزَّوَنْزَى:

القصير. و كله كلام.

باب الزاى و الياء و ما يثلثهما

زيب

الزاى و الياء و الباء أصلٌ يدلُّ على خفّةٍ و نشاط و ما يشبه ذلك. و الأصلُ الخِفّة. يقولون: الأَزْيَبُ النشاط. و يقولون: مَرّ فلانٌ و له أزْيَب إذا مَرَّ مَرٍّا سريعًا. و من ذلك قولهم للأمر المنكَر: أَزْيَبٌ. و هو القياس، و ذلك أنّه يُستخفّ لمن رآه أو سمعه. قال:

تُكلّفُ الجارةَ ذَنْبَ الغُيّبِ * * * و هى تُبيتُ زوجَها فى أزيَبِ (1)

و من الباب قولهم للرجل الذّليل و الدّعِىِّ أَزْيَب (2). و يقولون لمن قارَبَ خَطْوَه:

أَزْيَب. و قد أعلمْتُكَ أنَّ مرجع البابِ كلِّه إلى الخِفّة و ما قاربها.

و ممّا يصلُح أن يقال إنّه شذّ عن الباب، قولهم للجَنُوب من الرِّياح: أَزْيَب.

زيت

الزاء و الياء و التاء كلمةٌ واحدة، و هى الزّيت، معروف.

و يقال زِتُّه، إذا دهنْتَه بالزّيت. و هو مَزْيوت.

زيح

الزاء و الياء و الحاء أصلٌ واحد، و هو زَوال الشى‌ء و تنحِّيه.

يقال زاح الشى‌ءُ يَزيحُ، إذا ذهَب؛ و قد أزَحْتُ عِلَّته فزاحت، و هى تَزِيح.

____________

(1) البيت الأخير فى المجمل.

(2) ذكر فى المعرب 169 أنه فارسى، عربيته «المطمر».!!!

40

زيج

الزاء و الياء و الجيم ليس بشى‌ء. على أنهم يسمُّون خيطَ البنّاء زِيجًا. فما أدرى أ عربىٌّ هو أم لا.

زيد

الزاء و الياء و الدال أصلٌ يدلُّ على الفَضْل. يقولون زاد الشى‌ء يزيد، فهو زائد. و هؤلاء قومٌ زَيْد على كذا، أى يزيدون. قال:

و أنتمُ مَعْشرٌ زَيدٌ على مائةٍ * * * فأجمِعُوا أمرَكُمْ كيداً فكيدونى (1)

و يقال شى‌ءٌ كثير الزَّيايد، أى الزّيادات، و ربما قالوا زوائد. و يقولون للأسد: ذو زوائد. قالوا: و هو الذى يتزيد فى زَئِيرِه و صَولته. و الناقة تَتَزيَّد فى مِشيتها، إذا تكلفَتْ فوقَ طاقتِها. و يروون:

فقل [مثل] ما قالُوا و لا تتزَيَّد (2)

بالياء، كأنّه أراد التزيّد فى الكلام.

زير

الزاء و الياء و الراء ليس بأصلٍ. يقولون: رجل زِيرٌ: يحبُّ مجالَسة النّساء و محادثَتهن. و هذا عندى أصلُه الواو، من زَارَ يزور، فقلبت الواو ياءً للكسرة التى قبلها، كما يقال هو حِدْثُ نِساء. قال فى الزِّير:

من يَكُنْ فى السِّوادِ و الدَّدِ و الإغْ * * * رامِ زِيراً فإنّنى غيرُ زيرِ (3)

زيغ

الزاء و الياء و الغين أصلٌ يدل على مَيَل الشى‌ء. يقال زاغ

____________

(1) البيت لذى الإصبع العدوانى من قصيدة له فى المفضليات (1: 158).

(2) التكملة من المجمل و اللسان. و صدره فى اللسان:

إذا أنت فاكهت الرجال فلا تلع

(3) أنشده فى اللسان (سود). و السواد، بالكسر: المسارة.

41

يَزيغُ زَيْغا. و التَّزَيُّغ: التَّمايُل (1)، و قوم زاغَةٌ، أى زائغون. و زاغَت الشمس، و ذلك إذا مالت وفاء الفى‌ء (2). و قال اللّٰه جلّ ثناؤه: فَلَمّٰا زٰاغُوا أَزٰاغَ اللّٰهُ قُلُوبَهُمْ. فأمّا قولهم: تزيّغت المرأةُ، فهذا من باب الإبدال، و هى نونٌ أبدلت غَينا.

زيم

الزاء و الياء و الميم أصلٌ يدلُّ على تجمّعٍ. يقال لحم زِيَمٌ، أى مُكتنِز. و يقال اجتمع الناسُ فصارُوا زِيَما. قال الخليل:

«و الخيل تعدُو زِيَمًا حولنا»

زيل

الزاء و الياء و اللام ليس أصلًا، لكنّ الياء فيه مبدلةٌ من واو، و قد مضى ذِكره، و ذُكرتْ هنالك كلماتُ اللَّفظ. فالتَّزايل: التباين. يقال زَيَّلْتُ بينه، أى فرّقْت، قال اللّٰه تعالى: فَزَيَّلْنٰا بَيْنَهُمْ. و يقال إن الزَّيَل تباعُد ما بين الفَخِذين، كالفَحَج. و ذُكر عن الشيبانىّ إن كان صحيحاً تزايلَ فلانٌ عن فلانٍ، إذا احتشَمَه. و هو ذاك القياسُ إن صحّ.

زين

الزاء و الياء و النون أصلٌ صحيح يدلُّ على حُسن الشى‌ء و تحسينه. فالزَّيْن نَقيضُ الشَّيْن. يقال زيَّنتْ الشى‌ء تزيينًا. و أزْيَنتِ الأرضُ و ازَّيَّنتْ و ازدانت (3) إذا حَسَّنَها عُشْبُها. و يقال إن كان صحيحًا- إنّ الزَّين:

عُرف الدِّيك. و يُنشدون:

____________

(1) فى الأصل: «و التماثل»، صوابه من المجمل و اللسان.

(2) فى الأصل: «و ذلك إذا فاءت الفى‌ء» صوابه، من المجمل و اللسان.

(3) و يقال أيضا: «ازبنت» كاحمرت، و «ازيأنت».

42

و جئتَ على بغلٍ تَزُفُّكَ تِسعةٌ * * * كأنّكَ دِيكٌ مائلُ الزَّين أعْوَر (1)

زيف

الزاء و الياء و الفاء فيه كلام، و ما أظنُّ شيئاً منه صحيحاً.

يقولون درهم زائِف و زَيْف. و من الباب زَافَ الجملُ فى مَشيه يزيف، و ذلك إذا أسرع. و المرأة تَزِيف فى مَشيها، كأنها تستدير. و الحمامة تَزِيف عند الحَمَام.

فأمّا الذى يُروَى فى قول عدىّ:

تَرَكونِى لدَى قُصورٍ و أعرا * * * ضِ قصورٍ لزَيْفهنّ مَرَاقِ (2)

فيقولون إِنّ الزَّيف الطُّنُف الذى يقى الحائط: و يقال «لزيْفهن (3)». و كلُّ هذا كلام. و اللّٰه أعلم.

باب الزاء و الهمزة و ما يثلثهما

زأر

الزاء و الهمزة و الراء أصلٌ واحد. زأر الأسد زأرأ و زئِيرا قال النابغة:

نُبِّئتُ أنّ أبا قابوسَ أوعَدَنِى * * * و لا قَرَارَ على زأر من الأسَدِ (4)

و منه قوله:

حَلّتْ بأرضِ الزَّائِرِينَ فأصْبَحتْ * * * عَسِراً علىَّ طِلابُكِ ابنةَ مَخْرَم (5)

____________

(1) البيت للحكم بن عبدل، كما فى الحيوان (2: 305) و اللسان (زين).

(2) الكلمتان الأخيرتان من البيت فى المجمل. و أنشده فى اللسان (زيف).

(3) كذا فى الأصل.

(4) ديوان النابغة 26.

(5) البيت لعنترة بن شداد فى معلقته المعروفة، و اللسان (زأر).

43

و من الباب الزَّأرَة: الأجَمة، و هو كالاستعارة؛ لأنّ الأُسْدَ تأوى إليها فتزأَر.

زأب

الزاء و الهمزة و الباء كلمتان. يقال زَأَبَ الشى‌ءَ، إذا حَمله.

و الازدئاب: الاحتمال. و الكلمة الأخرى زَأَبَ، إذا شرِب شُربًا شديداً. و لا قياسَ لهما.

زأد

الزاء و الهمزة و الدال كلمة واحدة، تدلُّ على الفزع. يقال زُئِد الرّجُل، إِذا فَزِع، زُؤدًا. قال:

حَملَتْ يه فى ليلةٍ مَزءُودةٍ * * * كَرْها و عَقدُ نِطاقِها لم يُحْلَلِ (1)

زأم

الزاء و الهمزة و الميم أصلٌ يدلُّ على صوتٍ و كلام. فالزَّأْمة:

الصَّوت الشديد. و يقال زأم لى فلانٌ زأْمةً، إذا طَرَح لى كلمةً لا أدرى أحقٌّ هى أم باطل.

و مما يُحمَل عليه الزَّأَم: الذُّعر. و يقال أزأَمْتُه على كذا، أى أكرهْتُه.

و مما شذّ عن الباب الزّأْم: شِدّة الأكل. و اللّٰه أعلم.

باب الزاء و الباء و ما يثلثهما

زبد

الزاء و الباء و الدال أصلٌ واحدٌ يدلُّ على تولُّد شى‌ءٍ عن شى‌ء.

من ذلك زَبَدُ الماءِ و غيرِه. يقال أزْبَدَ إزْياداً. و الزُّبد من ذلك أيضاً. يقال زَبَدْتُ الصبى أزبُده، إذا أطعمتَه الزُّبد.

____________

(1) البيت لأبى كبير الهذلى، من قصيدة له فى نسخة الشنقيطى من الهذليين 61. و هو فى حماسة أبى تمام (1: 20).

44

و ربَّما حملوا على هذا و اشتقّوا منه. فحكى الفرّاءُ عن العرب: أزْبَدَ السِّدرُ، إذا نَوَّر. و يقال زَبَدَتْ فلانةُ سِقاءَها، إذا مَخَضَتْه حتَّى يُخرِج زُبدَه.

و من* الباب الزَّبْد، و هو العطيّة. يقال زَبَدْتُ الرّجلَ زَبْدا: أعطيتُه.

و‌

قال رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم)

: «إنّا لا نَقبل

زَبْد

المُشْركين»

، يريد هداياهم.

زبر

الزاء و الباء و الراء أصلان: أحدهما يدلُّ على إِحكام الشى‌ء و توثيقه، و الآخَر يدلُّ على قراءةٍ و كتابةٍ و ما أشبه ذلك.

فالأوّل قولهم زَبَرْت البِئر، إذا طويتَها بالحجارة. و منه زُبْرة الحديد، و هى القِطعة منه، و الجمع زُبَر. و من الباب الزُّبْرة: الصّدر. و سُمّى بذلك لأنّه كالبئر المزبورة، أى المطويّة بالحجارة. و يقال إنّ الزُّبْرة من الأسد مُجتمع وَبَرِه فى مِرفقيْه و صدره. و أسد مَزْبَرانىٌّ، أى ضخم الزُّبْرة.

و من الباب الزَّبِير، و هى الدّاهية. و من الباب: أخَذَ الشّى‌ءَ بزَوْبَرِه، أى كُلِّه. و منه قول ابن أحمَر (1) فى قصيدته:

عُدَّتْ علىَّ بِزَوْبَرَا (2)

____________

(1) فى الأصل: «ابن الحمر»، صوابه من المجمل و اللسان.

(2) البيت بتمامه كما فى اللسان:

و إن قال عاو من معد قصيدة * * * بها جرب عدت على بزوبرا

و فى الصحاح: «إذا قال غاو من تنوخ». و كلمة «زوبر» إحدى الكلمات التى لم تسمع إلا فى شعر ابن أحمر، و مثلها «ماموسة» علم للنار، جاءت فى قوله يصف بقرة:

تطايح الطل عن أعطافها صعدا * * * كما تطايح عن ماموسة الشرر

و كذلك سمى حوار الناقة «بابوسها» و لم يسمع فى شعر غيره. و هو قوله:

حنت فلوصى إلى بابوسها جزعا * * * فما حنينك أم ما أنت و الذكر

و سمى ما يلف على الرأس «أرنة» و لم توجد لغيره، و هو قوله:

و تلفع الحرباء أرنته * * * متشاوساً لوريده نعر

45

فيقال إنّ معناه نُسِبتْ إلىَّ بكمالها. و من الباب: ما لِفلَانٍ زَبْرٌ، أى ماله عقلٌ و لا تماسُك. و منه ازبأَرَّ الشّعر، إذا انتفَش تقوى (1).

و الأصل الآخر: زَبَرْتُ الكتابَ، إذا كتبتَه. و منه الزَّبور. و ربَّما قالوا: زبَرتَه، إذا قرأتَه. و يقولون فى الكلمة: «أنا أعرف تَزْبِرَتِى (2)» أى كتابتى.

زبق

الزاء و الباء و القاف ليس من الأصول التى يُعوّل على صحّتها، و ما أدرى أَلِما قِيل فيه حقيقةٌ أم لا؟ لكنّهم يقولون: زَبَقَ شَعره، إذا نَتَفَه.

و يقولون: انْزَبق فى البيت: دخل. و زبَقْت الرّجلَ: حبستُه.

زبل

الزاء و الباء و اللام كلمةٌ واحدة. يقولون: ما أصبت مِن فلان زُبالًا (3)، قالوا: هو الذى تحمله النّملة بفيها. و ليس لها اشتقاق. و ذكر ناسٌ إن كان صحيحاً-: ما فى الإناء زُبَالة، إذا لم يكن فيه شى‌ءٌ. و أما قولهم زبَلْتَ الزّرعَ، إذا سَمَّدته بالزِّبل، فإن كان صحيحاً فهو من الباب أيضاً؛ لأن الزِّبْل من الساقط الذى لا يُعتَدّ به.

و حكى أنّ الزَّأْبَل: الرّجلُ القصير. و ينشدون:

حَزَنْبَلُ الْخُصْيَيْنِ فَدْمٌ زَأْبَلُ (4)

و هذا و شِبهه مما لا يُعرَّج عليه.

____________

(1) كذا وردت هذه الكلمة فى الأصل، و ليست فى المجمل.

(2) فى اللسان: «إنى لا أعرف تزبرتى».

(3) الزبال، بالكسر و بالضم.

(4) الرجز فى المجمل و اللسان (زبل).

46

زبن

الزاء و الباء و النون أصلٌ واحدٌ يدلُّ على الدّفع. يقال ناقة زَبُون، إذا زَبَنَتْ حالبَها. و الحرب تزبِنُ النّاسَ، إذا صَدَمتهم. و حربٌ زَبُون. و رجلٌ ذو زَبُّونةٍ، إذا كان مانعاً لجانبِه دَفُوعاً عن نفسه. قال:

بذَبِّى الذَّمَّ عن حَسبِى بمالِى * * * و زَبُّوناتِ أشْوسَ تَيَّحانِ (1)

و يقال فيه زَبُّونَةٌ، أى كِبر، و لا يكونُ كذا إلّا و هو دافعٌ عن نفسه.

و الزَّبانِيَةُ سُمُّوا بذلك، لأنّهم يدفعون أهلَ النار إلى النار. فأمَّا المُزابَنَة فبيع الثمر فى رءوس النّخل، و هو الذى جاء الحديث بالنَّهى عنه. و قال أهل العلم: إنّه مما يكون بعد ذلك من النِّزاع و المدافَعة. و يقولون إن الزَّبْن البُعْد. و أما زُبَانَى العقرب فيجوز أن يكون من هذا أيضاً، كأَنّها تدفَع عن نفسها به، و يجوز أن يكون شاذًّا.

زبى

الزاء و الباء و الياء يدلُّ على شرٍّ لاخير. يقال: لقيت منه الأَزابِىَّ، إذا لقى منه شرّا. و من الباب: الزُّبْية: حفيرة يُزَبِّى فيها الرجلُ للصيد، و تفر للذّئب و الأسد فيصادان فيها. و من الباب: زَبَيْت أَزْبِى، إذا سقت إليه ما يكرهه. [قال]:

تلك استقِدْها و أَعطِ الحُكْم وَ اليَها * * * فإنّها بعضُ ما تَزْنِى لك الرَّقِمُ

(2)

زبع

الزاء و الباء و العين قريبٌ من الذى قبله، و هو يدلُّ على‌

____________

(1) لسوار بن المضرب، كما فى اللسان (زبن). و روايته: «عن أحساب قومى».

(2) فى اللسان: «تلك استفدها» بالفاء.

47

تغيُّظٍ و عزيمةِ شرّ. يقال تزبّع فلانٌ، إذا تهيَّأ للشر. و تزبّع: تغيَّر. و هو فى شعر متمّم:

و إنْ تَلقَه فى الشَّرْب لا تَلقَ فاحشاً * * * من القوم ذا قاذُورة متزبِّعاً (1)

قال الشيبانىّ: الأزْبَع (2) الدّاهية، و الجمع الأزابعْ. و أنشد:

وعَدْتَ و لم تُنْجِزْ و قِدْماً وعدتَنى * * * فأخلفْتَنى و تلك إحدى الأزابعِ

و هذا إنْ صح فهو من الإبدال، و هو من الباب قبله.

باب الزاءِ و الجيم و ما يثلثهما

زجر

الزاء و الجيم و الراء كلمة تدل على الانتهار. يقال زَجَرت البعيرَ حتَّى مضَى، أزجُره. و زجَرْت فلانًا عن الشى‌ء فانْزَجر. و الزَّجور من الإبل: التى تعرف بعينها و تُنكر بأنْفها.

زجل

الزاء و الجيم و اللام أصلٌ يدلُّ على الرمى بالشى‌ءِ و الدفعِ له.

يقال قَبَحَ اللّٰهُ أمًّا زَجَلَتْ به. و الزَّجْل: إرسال الحمام الهادِى. و المِزْجل:

المِزْرَاق. و زَجَلَ الفَحْل، إذا ألْقى ماءَه فى الرَّحِم. و يقال أن الزَّاجَلُ (3): ماءُ الظليم؛ لأنه يزْجُل به. قال ابنُ أحمر:

____________

(1) أنشده فى اللسان (زمع، قذر). و هو من قصيدة فى المفضليات (2: 65- 70) و جمهرة أشعار العرب 141- 143.

(2) لم أجدها فى المعاجم المتداولة. لكن فى اللسان: «الزوابع: الدواعى».

(3) الزاجل، بفتح الجيم، يهمز و لا يهمز.

48

و ما بيضاتُ ذِى لِبَدٍ هِجَفّ * * * سُقِينَ بِزَاجَلٍ حَتى رَوِينا (1)

و يقال بل الزَّاجَل مُخُّ البيض، و الأوّل أقيس.

و مما شذّ عن الباب الزُّجلة: القِطعة من كل شى‌ء، و جمعها زُجَل و الزِّئْجِيل (2): الرجل الضَّعيف.

و من هذا، إن كان صحيحاً، الرَّاجَل: حَلقة تكون فى طرف حبل الثقَل (3).

زجم (4)

الزاء و الجيم و الميم أصلٌ واحدٌ يدلُّ على صوتٍ ضعيف.

يقال. ما تكلم بِزَجْمَةٍ، أى بِنَبْسة و الزَّجوم: القوس ليست بشديدة الإرنان.

و اللّٰه أعلم بالصواب.

زجى

الزاء و الجيم و الحرف المعتلّ يدلُّ على الرّمى بالشى‌ء و تسييره من غير حبس (5). يقال أزجتِ البقرةُ ولدَها، إذا ساقته. و الرِّيح تُزْجِى السَّحابَ: تسوقُه سَوْقاً رفِيقاً. فأمّا المُزْجَى فالشى‌ء القليل، و هو من قياس الباب، أى يُدفع به الوقت. و هذه بضاعةٌ مُزْجَاة، أى يسيرة الاندفاع.

و من الباب زجا الخراجُ يزجُو، أى تيسَّرت جِبايته.

____________

(1) البيت فى الحيوان (4: 328، 341) و اللسان (هجف، زجل) و المخصص (8: 55).

و فى الأصل: «بعجف» بدل «هجف»، تحريف.

(2) و الزتجيل أيضا، يقال بالهمز و بالنون كما فى اللسان.

(3) الثقل، بالتحريك. متاع المسافر. و فى المجمل: «فى طرف الحبل حبل الثقل».

(4) وردت هذه المادة فى الأصل مؤخرة عن (زجى) ورددتها إلى موضعها المطابق لموضعها من المجمل.

(5) حبس، أى إمساك. و فى الأصل: «جنس».

49

باب الزاءِ و الحاءِ و ما يثلثهما فى الثلاثى

زحر

الزاء و الحاء و الراء تنفُّسٌ بشدّة ليس إلّا هذا. يقال زَحَرَ يَزْحَرُ زحيراً، و هو صوتُ نَفَسِه إذا تنفّس بشدة. و زَحَرَت المرأة بولدها عند الولادة.

زحل

الزاء و الحاء و اللام أصلٌ يدلُّ على التنحِّى. يقال زحَل عن مكانه، إذا تنحّى. و زَحَلت النّاقةُ فى سَيرها. و المَزْحَل: الموضع الذى تَزْحَل إليه.

زحم

الزاء و الحاء و الميم أصلٌ يدل على انضمامٍ فى شدّة. يقال زَحَمَه يَزْحَمُه، و ازْدَحم الناس.

زحن

الزاء و الحاء و النون أصلٌ يدل على الإبطاء. تقول: زَحَنَ يَزْحَن زَحْنًا، و كذلك التَّزحُّن. يقال تزَحَّن على الشى‌ء، إذا تكارَهَ عليه و هو لا يشتهيه.

زحف

الزاء و الحاء و الفاء أصلٌ واحد يدلّ على الاندفاع و المضىّ قُدُمًا. فالزَّحف: الجماعة يزحَفون إِلى العدوّ. و الصبىّ يزحَف على الأرض قبل المشى. و البعير إذا أعيا فجرَّ فِرْسِنَه فهو يزحَف. و هى إبلٌ زواحفُ، الواحدة زاحفة. قال:

على زوَاحف نُزْجِيَهَا مَحَاسِيرِ (1)

____________

(1) للفرزدق فى ديوانه 263 و اللسان (زحف) و صدره:

على عمائمنا تلقى و أرحلنا

50

و يقال زحَفَ الدَّبَا، إذا مضى قُدُمًا. و الزاحف: السهم الذى يقع دون الغَرَض ثم يزحَف. و اللّٰه أعلم بالصواب.

باب الزاء و الخاءِ و ما يثلثهما

زخر

الزاء و الخاء و الراء أصلُ صحيح، يدلُّ علي ارتفاع. يقال زَخَر البحر، إذا طما؛ و هو زاخرٌ. و زخَر النّبات، إذا طال. و يقال أخذ المكان زُخَارِيَّه، و ذلك إذا نَمَا النبات و أخرجَ زَهره. قال ابن مقبل:

زُخارِىَّ النّبات كأنَّ فيه * * * جيادَ العبقريّة و القُطوعِ (1)

باب الزاء و الدال و ما يثلثهما

هذا بابٌ لا تكاد تكون الزاءُ فيه أصليَّة؛ لأنهم يقولون: جاء فلانٌ يضرب أزْدَرَيْه، إذا جاء فارغًا. و هذا إنما هو أصْدَرَيْه. و يقولون: الزَّدْو فى اللعب، و إنما هو السَّدْو. و يقولون: مِزْدَغَة*، و إنما هى مِصْدَغة. و اللّٰه أعلم.

باب الزاء و الراء و ما يثلثهما

زرع

الزاء و الراء و العين أصلٌ يدلُّ على تنمية الشى‌ء. فالزّرع معروف، و مكانه المُزْدَرَع. و قال الخليل: أصل الزّرع التنمية. و كان بعضهم يقول:

____________

(1) قله فى اللسان (زخر):

و يرتعيان ليلهما قرارا * * * سقته كل مدجنة هموع

51

الزَّرع طرح البَذْر فى الأرض. و الزَّرْع اسمٌ لِمَا نبت. و الأصل فى ذلك كلِّه واحد. و زارِع: كلبٌ.

زرف

الزاء و الراء و الفاء أصلٌ يدل على سعىٍ و حركة. فالزَّرُوف:

النَّاقة الواسعة الخَطو الطويلةُ الرِّجْلين. و يقال: زَرَف، إِذا قَفَزَ. و يقال زَرَفْت الرّجلَ عن نفسى إذا نحّيتَه. و من الباب: الزَّرافات: الجماعات و هى لا تكون كذا إلا إِذا تجمّعت لسعىٍ فى أمر. و يقال زَرَافَّة، مثقّلة الفاء. و‌

كان الحجّاج يقول

: «إِيَّاىَ و هذه

الزّرَافات

»

يريد المتجمّعين المضطربين لفتنةٍ و ما أشبهها.

و من الباب زَرِف الجُرح، إذا انتقض بعد البُرْء.

زرم

الزاء و الراء و الميم أصلٌ يدلُّ على انقطاع و قلّة. يقال زَرِم الدمعُ، إذا انقطَع؛ و كذلك كلُّ شى‌ءٍ. و من ذلك‌

حديث النبى (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم)

حين بال عليه الحسَنُ (عليه السّلام) فقال: «لا

تُزْرِمُوا

ابنى»

يقول:

لا تقطَعوا بولَه. زَرِمَ البولُ نفسُه، إِذا انقطع. قال:

أو كماء المثمودِ بعد جِمامٍ * * * زَرِمَ الدّمعِ لا يئوبُ نَزُورا (1)

و يقال إِن الزَّرِم البخيل. و هو من ذاك. [و] يقال زَرِمَ الكلب، إذا يبس جَعْرُه فى دُبُرِه.

زرب

الزاء و الراء و الباء أصلٌ يدلّ على بعض المأوَى. فالزَّرْب زَرب الغنم، و هى حظيرتها. و يقال الزَّرِيبة الزُّبْية. و الزَّريبة: قُتْرَة الصائد.

____________

(1) البيت لعدى بن زبد كما فى اللسان (زرم). و قد سبق فى (ثمد، جم).

52

زرد

الزاء و الراء و الدال حرف واحد، و هو يدلُّ على الابتلاع، و الزاء فيه مبدلةٌ من سين. يقال ازدَرَد اللقمة يَزْدَرِدها (1). و ممكنٌ أن يكون الزَّرَد من هذا، على أن أصله السين، و معنى الزّرَّاد السَّرَّاد.

زرح

الزاء و الراء و الحاء كلمة واحدة. فالزراوِح: الرَّوابى الصِّغار (2).

زرى

الزاء و الراء و الحرف المعتل يدلُّ على احتقارِ الشى‌ء و التّهاون به. يقال زرَيْت عليه، إذا عِبْتَ عليه. و أَزْريْتَ به: قصَّرت به.

باب ما جاءَ من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله زاء

و سبيلُ هذا البابِ سبيلُ ما مضى. فمنه المشتقُّ البيِّنُ الاشتقاق، و منه ما وُضع وضعْاً.

فمن المشتق الظاهرِ اشتقاقُه قولهم (الزُّرْقُم)، أجمع أهلُ اللغة أنّ أصله من الزَّرَق، و أن الميم فيه زائدة.

و من ذلك (الزُّمَّلِق) و (الزُّمَالِق)، و هو الذى إذا باشر أراق ماءَه قبل أن يجامِع. و هذا أيضاً مما زيدت فيه الميم؛ لأنه من الزَّلَق. و هو من باب أزْلَقَتِ الأنثى، و ذلك إذا لم تقبل رحمُها ماءَ الفحل و رَمت به.

و من ذلك (الزَّهْمَقَة) و هى الزَّهَم، أو رائحة الزُّهُومة. فالقاف فيه زائدة.

____________

(1) بعدها فى الأصل: «و زرد يزدردها» و هو كلام مقحم.

(2) واحدها «زروح» بفتح الزاى و سكون الراء.