معجم مقائيس اللغة‌ - ج4

- ابو الحسين احمد بن فارس بن زكريا‌ المزيد...
515 /
3

[الجزء الرابع]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ*

كتاب العينْ

باب العين و ما بعدها فى المضاعف و المطابق و الأصم

عف

العين و الفاء أصلان صحيحان: أحدُهما الكفُّ عن القبيح، و الآخر دالٌّ على قلّة شى‌ء.

فالأول: العِفّة: الكفُّ عمّا لا ينبغى. و رجل عفٌّ و عفيف. و قد عَفَّ يَعِفُّ [عِفّةً] و عَفَافة و عَفَافًا.

و الأصل الثانى: العُفَّة: بقيّة اللّبن فى الضَّرع.* و هى أيضاً العُفافة.

قال الأعشى:

لا تَجَافَى عنه النَّهارَ و لا تَعْ‍ * * * جُوهُ إلَّا عُفافٌ أو فُوَاقُ (1)

و يقال: تَعافَّ ناقَتك، أى احلُبْها بعد الحلْبة الأولى و دعْ فصيلَها يتعفّفها، كأنَّما يَرتضع تلك البقيَّة. و عفّفت فلاناً (2): سقيتُه العفافة. فأمّا قولهم: جاء على عِفَّانِ ذاك، أى إبّانه، فهو من الإبدال. و الأصل إفّان، و قد مرّ.

عق

العين و القاف أصل واحد يدلُّ [على الشَّقّ]، و إليه يرجع فروع الباب بلطف نظر. قال الخليل: أصل العقّ الشقّ. قال: و إليه يرجع العُقوق.

____________

(1) ديوان الأعشى 141 و اللسان (عفف، عجا، عدا). و رواية الديوان و اللسان:

«و تعادى عنه».

(2) هذه الكلمة لم ترد فى المعاجم المتداولة و لا المجمل.

4

قال: و كذلك الشَّعْرَ ينشقّ عنه الجِلد (1). و هذا الذى أصَّلَه الخليل (رحمه اللّٰه) صحيح.

و بسط الباب بشرحه هو ما ذكره فقال: يقال عقّ الرّجلُ عن ابنه يُعقّ عنه، إذا حلق عقيقته (2)، و ذبح عنه شاةً. قال: و تلك الشاة عقيقة. و‌

فى الحديث

:

«كلُّ امرئٍ مرتهَنٌ

بعقيقته

»

. و العقيقة: الشَّعر الذى يولد به. و كذلك الوَبَر (3).

فإذا سقط عنه مرّةً ذهب عنه ذلك الاسم. قال امرؤ القيس:

يا هندُ لا تَنْكِحى بُوهةً * * * عليه عقيقته أَحْسَبَا (4)

يصفه باللؤْم و الشُّحّ. يقول: كأنَّه لم يُحلق عنه عقيقتُه فى صِغَره حتى شاخ و قال زهيرٌ يصف الْحِمار:

أذلك أم أقبُّ البَطْنِ جأبٌ * * * عليه من عقيقته عِفاءُ (5)

قال ابن الأعرابىّ: الشُّعور و الأصواف و الأوبار كلها عقائق و عقِق، واحدتها عِقّة. قال عدىّ:

صَخِبُ التَّعشير نَوَّام الضّحى * * * ناسِلٌ عِقَّتُه مثل المَسَدْ

و قال رؤبة:

طيّر عنها اللَّسُّ حَوْلِىَّ العِقَقْ (6)

____________

(1) فى الأصل: «عند الجلد» تحريف. و فى اللسان: «العقيقة: الذى يولد به الطفل؛ لأ يشق الجلد».

(2) فى الأصل: «عقيقة»، صوابه فى المجمل و اللسان.

(3) فى الأصل: «الوتر»، صوابه فى اللسان.

(4) ديوان امرئ القيس 154 و اللسان (بوه، عقق، حسب). و قد سبق فى (بوه حسب).

(5) ديوان زهير 65.

(6) ديوان رؤبة 105 و اللسان (عقق) مع تحريف فيهما.

5

و يقال أعقَّتِ النعجةُ، إذا كثر صُوفها، و الاسم العقيقة. و عَقَقْتُ الشّاة:

جززت عقيقتها، و كذلك الإبل. و العَقُّ: الجَزُّ الأوَّل. و يقال: عُقُّوا بَهْمَكم فقد أعَقَّ، أى جُزُّوه فقد آن له أن يُجَزّ. و على هذا القياس يسمَّى نبْت الأرض الأوّلُ عقيقة. و العُقوق: قطيعة الوالدين و كل ذى رحمٍ مَحْرم. يقال عقَّ أباه فهو يعقُّه عَقًّا و عُقوقاً. قال زُهير:

فأصبحتُما منها على خيرِ موطنٍ * * * بعيدَينِ فيها من عقوقٍ و مَأثمِ (1)

و فى المثل: «ذُقْ عُقَقُ». و‌

فى الحديث

أنَّ أبا سفيانَ قال لحمزة رضى اللّٰه عنه و هو مقتول: «ذُقْ

عُقَقُ

»

يريد يا عاقُّ. و جمعُ عاقٍّ عَقَقة: و يقولون: «العُقُوق ثُكْلُ من لم يَثْكَل»، أى إنَّ مَن عقّه ولدُه فكأنَّه ثَكِلهم و إنْ كانوا أحياءً.

و «هو أعقُّ مِن ضَبّ»؛ لأنَّ الضَّبّ تقتُل ولدَها (2). و المَعَقَّة: العقوق.

قال النابغة:

أحلامُ عادٍ و أجسادٌ مطهَّرة * * * من المَعقَّة و الآفاتِ و الأثَم (3)

و من الباب انعقَّ البرقُ. و عَقّت الرِّيحُ المُزْنة، إذا استدرَّتْها، كأنّها تشقُّها شقَّا. قال الهُذَلى (4):

____________

(1) البيت من معلقته المشهورة.

(2) فى الأصل: «ثقل ولدها» تحريف. و فى أمثال الميدانى (أعق من ضب): قال حمزة:

أرادوا ضبة، فكثر الكلام بها فقالوا ضب. قلت: يجوز أن يكون الضب اسم الجنس كالنعام و الحمام و الجراد. و إذا كان كذلك وقع على الذكر و الأنثى».

(3) ديوان النابغة 74 و اللسان (عقق). و قد ضبط «الأثم» فى اللسان كذا بالتحريك، و لم أخذ سندا غيره لهذا الضبط.

(4) هو المتنخل الهذلى، و قصيدته فى القسم الثانى من مجموعة أشعار الهذليين 81 و نسخة الشنقيطى 44 و ديوان الهذليين (2: 1).

6

حارَ و عَقَّتْ مُزنَهُ الرّيحُ و ان‍ * * * قارَ به العَرض و لم يُشمَلِ (1)

و عقيقةُ البَرق: ما يبقى فى السَّحاب من شُعاعه؛ و به تشبَّه السُّيوف فتسمَّى عقائق. قال عمرو بن كلثوم:

بسُمرٍ من قَنا الخَطِّىِّ لُدْنٍ * * * و بِيضٍ كالعَقائقِ يختلينا (2)

و العَقّاقة: السَّحابة تنعقُّ بالبَرق، أى تنْشقّ. و كان معقِّر بن حمارٍ كُفَّ بصرُه، فسمِع صوتَ رعدٍ فقال لابنته: أىَّ شى‌ء ترين؟ قالت: «أرى سَحْماءَ عَقَّاقة، كأنَّها حُوَلاء ناقة، ذاتَ هيدبٍ دانٍ، و سَيْرٍ وان». فقال: «يا بنتاه، وائِلِى بى إلى قَفْلة فإنها لا تنبُت إلّا بمنجاةٍ من السَّيل (3)». و العَقوق: مكانٌ ينعقُّ عن أعلاه النَّبت. و يقال انعَقّ الغُبار، إذا سَطَعَ و ارتفَع. قال العُجّاج:

إذا العَجَاجُ المستطار انعقَّا (4)

و يقال لفِرِنْد السَّيف: عَقيقة. فأمّا الأعِقَّة فيقال إنّها أوديَةٌ فى الرِّمال.

و العقيق: وادٍ بالحجاز. قال جرير:

فهيهاتَ هيهاتَ العقيقُ و مَن بهِ * * * و هيهات خِلُّ بالعقيق نواصلُه (5)

و قال فى الأعِقَّة:

دعا قومَه لما استُحلَّ حرامُه * * * و من دونهم عَرضُ الأعِقَّة فالرَّملُ

____________

(1) أنشده فى اللسان (عقق، قور، شمل).

(2) البيت من مطقته المشهورة، و هذه رواية غريبة. انظر روايته فى نسختى الزوزنى و التبريزى.

(3) الخبر فى مجالس ثعلب 347، 665 و اللسان (12: 138/ 14: 79) و صفة السحاب لابن دريد 7 ليدن.

(4) فى الديوان 40: «إذا السراب الرقرقان».

(5) ديوان جرير 479 و شرح الحماسة للمرزوقى.

7

و قد قلنا إنَّ الباب كلَّه يرجع إلى أصلٍ واحدٍ. [و] من الكلام الباقى فى العقيقة و الحمل قولُهم: اعَقّتِ الحاملُ تُعِقُّ إعقاقاً؛ و هى عقوق، و ذلك إذا نَبَتت العقيقةُ* فى بطنها على الولد، و الجمع عُقُق. قال:

سِرًّا و قد أوَّنَ تأوينَ العُقُق (1)

و يقال العَقاق الحمْلُ نفسه (2). قال الهذلىّ (3):

أَبَنَّ عَقاقاً ثم يَرمَحْنَ ظَلْمَه * * * إباءً و فيه صولةٌ و ذميلُ

يريد: أظهَرْنَ حملًا. و قال آخر:

جوانِح يَمزَعْنَ مزعَ الظِّبا * * * ءِ لَمْ يَتّرِكْنَ لِبَطْنٍ عَقَاقا (4)

قال ابن الأعرابىّ. العَقَق: الحَمْل أيضاً. قال عدِىّ:

و تركْتُ العيرَ يدمَى نَحْرُه * * * و نَحُوصا سَمْحَجاً فيها عَقَقْ (5)

فأمّا قولهم: «الأبلق العَقوق» فهو مَثَلٌ يقولونه لما لا يُقدَر عليه، قال يونس: الأبلق ذكَر، و العَقوق: الحامل، و الذّكر لا يكون حاملًا، فلذلك يقال: «كلَّفْتَنى الأبلقَ العقوق»، و يقولون أيضاً: «هو أشهَرُ من الأبلَق العَقوق» يعنون به الصُّبح؛ لأنّ فيه بياضاً و سواداً. و العَقُوق: الشَّنَق (6). و أنشد:

____________

(1) لرؤبة فى ديوانه 108. و هو فى اللسان (عقق) بدون نسبة.

(2) فى المجمل: «و يقال إن العقاق الحمل نفسه. و يكسر أوله».

(3) هو أبو خراش. ديوان الهذليين (2: 117).

(4) أنشده فى اللسان (عقق) بدون نسبة.

(5) أنشده فى اللسان (عقق) بنسبته المذكورة.

(6) الشنق، بالتحريك: الدية يزاد فيها. و فى الأصل: «المنشق» تحريف.

8

فلو قَبِلونى بالعَقوق أتيتُهمْ * * * بألفٍ أُؤَدِّيه من المال أقرَعا (1)

يقول: لو أتيتُهم بالأبلق العَقوق ما قبِلونى. فأمَّا العَوَاقّ من النَّخل فالرَّوادف، واحدها عاقّ، و تلك فُسْلانٌ تنبُت فى العُشْب الخضر، فإذا كَانت فى الجِذْع لا تمسّ الأرض فهى الرَّاكبة. و العقيقة: الماء القليل فى بطن الوادى.

قال كُثَيّر‌

إذا خرجَتْ من بيتها راقَ عينَها * * * مُعَوَّذُهُ و أعجبَتْها العَقائقُ (2)

و قياسُ ذلك صحيح؛ لأن الغدير و الماء إذا لاحا فكأنَّ الأرضَ انشقَّت:

يقول: إذا خرجت رأتْ حول نبتها من معوَّذ النّبات و الغُدْرانِ ما يروقُها.

قال الخليل: العَقْعَق: طائرٌ معروفٌ أبلقُ بسوادٍ و بياض، أذْنَبُ (3) يُعَقْعِقُ بصوته، كأنّه ينشق به حلقُه. و يقولون: «هو أحمق من عَقْعَق»، و ذلك أنه يضيِّع ولدَه.

و من الكلام الأوَّل «نَوَى العَقوق»: نَوًى هَشٌّ رِخوٌ لَيِّن المَمْضَغة (4) تأكلُه العجوز أو تلوكه، و تُعلَفُه الإبل. قال الخليل: و هو من كلام أهل البصرة، لا تعرفه البادية.

قال ابن دريد (5) العَقَّةُ: الحُفرة فى الأرض إذا كانت عميقة. و هو من العَقِّ، و هو الشَّقُّ. و منه اشتُقُّ العقيق: الوادى المعروف. فأمّا قول الفرزدق:

____________

(1) أنشده فى اللسان (عقق، قرع).

(2) سبق الكلام على البيت فى (أنق) و فى الأصل: «معوذها» تحريف حققته فيما مضى.

(3) الأذنب: الطويل الذنب.

(4) فى الأصل: «المضغة»، و إنما يقولون «الممضغة» بمعنى المضغ، كما ورد فى اللسان (عقق).

(5) الجمهرة (2: 112) و القيد بالعمق لم يذكر فى النسخة المطبوعة من الجمهرة.

9

نصبتُم غداةَ الجَفْرِ بِيضاً كأنَّها * * * عقائق إذْ شمسُ النَّهار استَقَلّتِ (1)

فقال الأصمعىّ: العقائق ما تلوِّحه الشّمس على الحائط فتراه يلمع مثلَ ريق المرآة. و هذا كلُّه تشبيه. و يجوز أن يكون أراد عقائق البرق. و هو كقول عمرو:

و بيض كالعقائق يَخْتلينا (2)

و أمّا قول ابنِ الأعرابىّ: أعَقّ الماء يُعِقّه إعقاقاً، فليس من الباب؛ لأن هذا مقلوبٌ من أقَّعه، أى أمَرَّه. قال (3):

بحرُك عذبُ الماءِ ما أعَقَّه (4) * * * ربُّك و المحرومُ من لم يلقَهُ

(5)

عك

العين و الكاف أصولٌ صحيحة ثلاثة: أحدها اشتداد الحرّ، و الآخر الحَبْس، و الآخر جِنْسٌ من الضرب.

فالأوّل العَكّة (6): الحرّ، فورة شديدةٌ فى القيظ، و ذلك أشدُّ ما يكون من الحرِّ حين تركُد الرِّيح. و يقال: أكّة بالهمزة. قال الفرّاء: هذه أرض عَكَّةٍ و عُكّة. قال:

ببلدةِ عُكَّةٍ لَزِجٍ نداها (7)

____________

(1) البيت مما لم يرو فى ديوان الفرزدق.

(2) انظر ما سبق من إنشاد البيت قريبا.

(3) فى اللسان (عقق) أنه قول «الجعدى». و أنشده فى التاج و اللسان (ملح).

(4) فى اللسان: «بحرك بحر الجود».

(5) فى اللسان: «من لم يسقه».

(6) العكة، مثلثة العين.

(7) عجزه كما فى اللسان:

تضمنت السمائم و الذبابا

10

قال ابن دريد (1): عَكَّ يَومُنا، إذا سكنت رِيحُه و اشتدّ حرُّه. قال ابنُ الأعرابىّ: العُكَّة: شدّة الحرِّ مع لَثقَ و احتباسِ ريح. قال الخليل: العُكَّة أيضاً: رملةٌ حَمِيت عليها الشمس.

قال أبو زيد: العُكَّة: بِلّةٌ تكون بقرب البحر، طَلٌّ و ندًى يُصيب باللَّيل؛ و هذا لا يكون إلّا مع حَرٍّ. و العرب تقول: «إذا طَلَعَتْ العُذرة (2)، فعُكَّة بُكرة (3)، على أهل البصرة، و ليس بعُمَان بُسْرة، و لا لأكَّارٍ بها بَذْرة (4)». قال اللِّحيانى: يَوْمُ عَكُّ أكُّ: شديد الحرّ. و تقول العرب فى أسجاعها: «إذا طَلَع السِّماك، ذهبت العِكَاك، و قلَّ على الماء اللِّكاك». و يوم ذُو عَكيكٍ، أى حارّ. قال طرفة:

تطرُد القُرَّ بحَرٍّ ساخنٍ * * * و عكيكَ القَيظ إنْ جاء بقُرّ (5)

و أمّا الأصل الآخَر فقال الفراء: إبلٌ معكوكة، أى محبوسة. و عُكّ فلانٌ حُبِس. قال رؤبة:

يا ابن الرَّفيع حَسَباً و بُنْكا * * * ماذا ترى رأىَ أخٍ قد عُكَّا (6)

____________

(1) فى الجمهرة (1: 112).

(2) العذرة: خمسة كواكب تحت الشعرى العبور.

(3) فى اللسان (12: 357): «نكرة» بالنون، ثم لبه على أن رواية الباء هى الصحيحة)

(4) فى اللسان: «برة».

(5) فى اللسان (عكك). و ليس فى قصيدته التى على هذا الروى و الوزن من ديوانه 63- 75.

(6) كلمة «بنكا» غير واضحة فى الأصل، و إثباتها واضحة من تاج العروس. و بدلها فى الديوان «سمكا». و بين البيتين فى ديوانه 119:

فى الأكرمين سعدنا و بنكا

11

و من الباب عككتُه بكذا* أعُكُّه عَكَّا، أى ما طلته. و منه عكَّنِى فلانٌ بالقول، إذا رَدَّدَه عليك حتَّى يتعبَك (1)

و من الباب: العُكَّة للسَّمْن: أصغر من القِربة، و الجمع عُكَك و عِكاك.

و سمِّيت بذلك لأنَّ السَّمْن يُجمع فيها كما يُحبَس الشى‌ء.

و من الباب: العكَوَّك: القصير المُلَزَّز الخلْق، أى القصير. قال:

عكوَّكاً إذا مَشَى دِرْحايهْ (2)

و إنّما سمِّى بذلك تشبيهاً بعُكَّة السَّمْن. و العَكَوَّكانُ، مثل العكَوَّك. قال:

عَكَوَّكان و وَآةٌ نَهْدَه (3)

و من الباب المِعَكُّ من الخيل: الذى يَجرِى قليلًا ثم يحتاج إلى الضَّرب، و هو من الاحتباس.

و أمّا الأصل الثَّالث فقال ابنُ الأعرابىّ: عَكَّه بالسَّوط، أى ضربَه و [يقال] عكّه و صَكَّه. و من الباب عكَّتْه الحُمَّى، أى كسَرتْهُ. قال:

و همٍّ تأخُذُ النُّجَواء منه * * * تَعُكُّ بصالبٍ أو بالمُلَالِ (4)

و ممكنٌ أن يكون من الباب الأوَّل، كأنّها ذُكِرت بذلك لحرِّها. و يقال فى باب الضَّرْب: عكَّهُ بالحُجّة، إذا قهره بها. و قد ذكر فى الباب أن عُكّة

____________

(1) فى الأصل: «حتى تبعك»، صوابه فى اللسان.

(2) لدلم أبى زغيب العيشمى، كما سبق فى حواشى (درح). و فى الأصل: «عكوك» صوابه بالنصب كما فى اللسان (درح، عكك) و كما سبق.

(3) الوآة: السريعة الشديدة من الدواب. و فى الأصل: «و واه»، تحريف.

(4) لشبيب بن البرصاء، كما فى اللسان (نجا، نحا). و أنشده فى (ملل) بدون نسبة. و نبه فى (نجا) أن صواب روايته «النحواء» بالحاء المهملة و هى الرعدة. و يروى: «يعل بصالب».

12

العِشَار: لونٌ يعلوها من صُهْبَةٍ فى وقت أو رُمْكَةٍ فى وقت. و أنّ فلاناً قال:

ائتزر فلانٌ إزْرة عَكَّى وَكَّى (1). و كلُّ هذا مما لا معنَى له و لا مُعرَّج عليه.

و قد ذُكر عن الخليل بعضُ ما يقارب هذا: أنَّ العَكَنْكَع (2): الذَّكَر الخبيثُ من السَّعَالى. و أنشد:

كَأنَّها و هُوْ إذا استَبَّا معا * * * غولٌ تُدَاهِى شَرِساً عَكَنْكَعَا

و هذا قريبٌ فى الضَّعْف من الذى قبله. و أرى كتابَ الخليل إنَّمَا تطامَنَ قليلًا عند أهل العلم لِمثل هذه الحكايات.

عل

العين و اللام أصول ثلاثة صحيحة: أحدها تكرُّرٌ أو تكرير، و الآخر عائق يعوق، و الثالث ضَعف فى الشَّى‌ء.

فالأوّل العَلَل، و هى الشَّرْبة الثانية. و يقال عَلَلٌ بعد نَهَل. و الفعل يَعُلُّون عَلًّا و عَلَلًا (3)، و الإبل نفسها تَعُلّ عَلَلا. قال:

عافَتا الماءَ فلم نُعْطِنْهُما * * * إنّمَا يُعْطِن من يرجو العَلَلْ (4)

و‌

فى الحديث

: «إذا

عَلَّهُ

ففِيه القَود»

، أى إذا كرَّر عليه الضَّرْبَ.

و أصله فى المشْرَب. قال الأخطل:

إذا ما نديمى عَلَّنِى ثمَّ عَلَّنى * * * ثلاثَ زجاجاتٍ لهنَّ هديرُ (5)

____________

(1) فى الأصل: «إزاره»، تحريف. يقال إزرة عك وك، و إزرة عكى وكى، و هو أن يسبل طرفى إزاره و يضم سائره.

(2) يقال أيضاً «الكعنكع». و قد ذكرا فى باب العين من اللسان و القاموس.

(3) بدله فى المجمل: «و هم يعلون إبلهم».

(4) البيت للبيد فى ديوانه 13 و اللسان (عطن).

(5) ديوان الأخطل 154 يقوله لعبد الملك. و بعده:

جعلت أجر الذيل منى كأننى * * * عليك أمير المؤمنين أمير

13

و يقال أعلَّ القومُ، إذا شربت إبلُهم عَلَلا. قال ابنُ الأعرابىّ: فى المثل:

«ما زيارتُك إيّانا إلَّا سَوْمَ عالَّة» أى مثل الإبل التى تَعُلّ. و «عَرَض عليه سَوْم عالّة». و إنّما قيل هذا لأنها إذا كرَّرَ عليها الشُّرْب كان أقلَّ لشُربها الثانى.

و من هذا الباب العُلَالة، و هى بقيّة اللَّبن. و بقيّةُ كلِّ شى‌ء عُلالة، حتى يقالُ لبقيّة جَرى الفرس عُلالة. قال:

إلّا عُلالة أو بُدَا * * * هةَ قارحٍ نهدِ الجُزارَه (1)

و هذا كلُّه من القياس الأول؛ لأنَّ تلك البقيَّة يُعاد عليها بالحلب. و لذلك يقولون: عالَلْتُ النّاقة، إذا حَلبتها ثم رفَقت بها ساعةً لتُفِيق، ثم حلبتها، فتلك المُعَالّة و العِلَال. و اسم اللَّبن العُلالة. و يقال إنّ عُلالةَ السِّير أن تظنَّ الناقةَ قد ونت فتضربَها تستحثُّها فى السَّير. يقال ناقةٌ كريمة العُلالة. و ربما قالوا للرّجُل يُمدح بالسَّخاء: هو كريم العُلالة، و المعنى أنَّه يكرِّر العطاءَ على باقى حالِه. قال:

فإلَّا تكنْ عُقبَي فإنَّ عُلَالةً * * * على الجهد من ولد الزّناد هَضومُ

و قال منظور بن مَرثد (2) فى تعالِّ النّاقة فى السَّير:

و قد تعاللتُ ذَمِيل العَنْسِ * * * بالسَّوط فى ديمومةٍ كالتُّرْسِ

و الأصل الآخَر: العائق يعوق. قال الخليل: العِلّة حدَّثٌ يَشغَلُ صاحبَه عن وجهه. و يقال اعتلَّه عن كذا، أى اعتاقه. قال:

____________

(1) سبق تخريج البيت فى (بده).

(2) فى الحيوان (3: 74، 363) أن الرجز لدكين، أو لأبى محمد الفقعسى.

14

فاعتلّهُ الدّهرُ و للدّهرِ علَلْ

و الأصل الثالث: العِلّةُ: المرض، و صاحبُها مُعتلّ. قال ابنُ الأعرابىّ: عَلّ المريض يَعِلَّ عِلّة فهو عليل (1). و رجل عُلَلَة، أى كثير العِلَل.

و من هذا الباب و هو باب الضَّعف: العَلُّ من الرِّجال: المُسِنّ الذى تَضاءل و صغُر جسمُه. قال المتَنَخِّل:

ليس بعلٍّ كبيرٍ لا حَرَاكَ به * * * لكن أثيلةُ صافى اللَّوْن مقتَبَلُ (2)

قال: و كلُّ مسِنٍّ من الحيوان عَلٌّ. قال ابنُ الأعرابىّ: العَلّ: الضعيف من كِبَر أو مرض. قال الخليل: العَلُّ: القُرَاد الكبير. و لعلّه أن يكون ذهب إلى أنّه الذى أتت عليه مُدّةٌ طويلةٌ فصار كالمُسِنّ. (3)

و بقيت فى الباب: اليعاليل، و قد اختلفوا فيها، فقال أبو عَبيد: اليعاليل:

سحائبُ بِيضٌ. و قال أبو عمرو: بئرٌ يعاليلُ صار فيها المطرُ و الماء مرّةً بعد مرة.

قال: و هو من العَلَل. و يَعاليلُ لا واحدَ لها. و هذا الذى قاله الشَّيبانىّ أصحّ؛ لأنّه أقْيَس.

و مما شذَّ عن هذه الأصول إن صحّ قولُها إنّ العُلْعُل: الذّكر من القَنابر.

و العُلْعُل: رأس الرَّهَابة مما يلى الخاصرة. و العُلْعُل: عُضو الرّجُل. و كلُّ هذا كلام‌

____________

(1) فى القاموس: «عَلَّ يَعِلّ، و اعتلَّ، و أعلَّه اللّٰه فهو مُعَلّ».

(2) البيت فى اللسان (علل 497). و قصيدته فى القسم الثانى من مجموعة أشعار الهذليين 97 و نسخة الشنقيطى ... و سيأتى فى (قبل).

(3) و فى اللسان أيضا: «أبو سعيد: و العرب تقول: أنا علان بأرض كذا و كذا، أى جاهل».

15

و كذلك قولُهم: إنّه لعلّان بركوب الخيل، إذا لم يكُ ماهراً. و يُنشدون فى ذلك ما لا يصحُّ و لا يُعوَّل عليه.

و أمّا قولهم: لعلَّ كذا يكون، فهى كلمةٌ تقرُب من الأصل الثالث، الذى يدلُّ على الضَّعف، و ذلك أنّه خلاف التَّحقيق، يقولون: لعلَّ أخاك يزورنا، ففى ذلك تقريبٌ و إطماعٌ دون التحقيقِ و تأكيدِ القول. و يقولون: علّ فى معنى لعلّ. و يقولون لعلّنى و لَعَلِّى. قال:

و أشرِف بالقُورِ اليَفَاع لعَلَّنى * * * أرى نارَ ليلى أو يرانى بصيرُها (1)

البصير: الكلب.

فأمّا لعلَّ إذا جاءت فى كتاب اللّٰه تعالى، فقال قوم: إنَّها تقويةٌ للرَّجاء و الطَّمع. و قال آخرون: معناها كَىْ. و حَمَلها ناسٌ فيما كان من إخبار اللّٰه تعالى، على التَّحقيق، و اقتضب معناها من الباب الأوَّل الذى ذكرناه فى التكرير و الإعادة. و اللّٰه أعلم بما أراد من ذلك.

عم

العين و الميم أصلٌ صحيح واحد يدلُّ على الطُّول و الكَثرة و العُلُوّ.

قال الخليل: العميم: الطَّويل من النَّبات. يقال نخلةٌ عميمة، و الجمع عُمُّ. و يقولون:

استوى النَّبات على عُمُمِهِ، أى على تمامه. و يقال: جارية عميمة، أى: طويلةٌ.

و جسم عَمَمٌ. قال ابن شأس:

و إنَّ عِراراً إنْ يكنْ غير واضح * * * فإنِّى أحبُّ الجَوْنَ ذا المَنكِبِ العَمَم

(2)

____________

(1) البيت لتوبة بن الحمير من مقطوعة فى أمالى القالى (1: 88)، و منها بيتان فى الحماسة.

(2: 132) و أنشده فى اللسان (بصر).

(2) البيت من مقطوعة لعمرو بن شأس فى الحماسة (1: 99). و أنشده فى اللسان (عمم).

16

قال ابن الأعرابىّ: رجل عَمَمٌ و امرأة عَمَم. و يقال عُشْبٌ عميم، و قد اعتمّ.

قال الهذلىّ (1):

يرتدن ساهرَةً كأنَّ عميمَها * * * و جميمَها أسدافُ ليلٍ مُظلمِ (2)

و قال بعضهم: يقال للنَّخلة الطويلة عَمَّة، و جمعها عَمٌّ. و احتجّ بقول لبيد:

سُحُقٌ يمتِّعُها الصَّفَا وَ سرِيُّهُ * * * عَمُّ نواعمُ بينهن كرومُ (3)

قال أبو عمرو: العميم (4) من النخل فوق الجَبَّار. قال:

فَعُمٌّ لعُمِّكُمُ نافعٌ * * * و طِفْلٌ لطِفلكم يُوهَلُ

أى صغارُها لصغاركم، و كبارُها لكباركم. و قال أبو دُواد (5):

مَيَّالةٌ رُودٌ خَدَّلَجةٌ * * * كعَميمة البَردىِّ فى الرَّفْضِ (6)

العميمة: الطَّويلة. و الرَّفض: الماء القليل.

و من الباب: العمامة، معروفة، و جمعها عِمامات و عمائم. و يقال تعمَّمت بالعِمامة و اعتممت، و عمَّمنى غيرى. و هو حسن العِمَّة، أى الاعتمام. قال:

تنجو إذا جَعلَتْ تَدْمَى أخِشَّتُها * * * و اعتمّ بالزّبَد الجعدِ الخراطيمُ (7)

____________

(1) هو أبو كبير الهذلى. و قصيدته فى ديوان الهذليين (2: 111). و أنشده فى اللسان (سهر)، و سبق إنشاده فى (سهر).

(2) فى ديوان الهذليين: «كأن جميعها و عميمها».

(3) ديوان لبيد 193 و اللسان (عمم 321 سرا 102). و فى الأصل: «أو سرية» تحريف.

(4) فى الأصل: «العمم»، صوابه من اللسان.

(5) فى الأصل: «أبو درداء».

(6) الرفض، بالفتح و التحريك. و فى الأصل: «الرخص» فى هذا الإنشاد و التفسير بعده.

و الصواب ما أثبت.

(7) البيت لذى الرمة فى ديوانه 575. و كلمة «تنجو» ساقطة من الأصل.

17

و يقال عُمِّمَ الرجُل: سُوِّد؛ و ذلك أنّ تِيجان القوم العمائم، كما يقال فى العجم تُوِّجَ يقال فى العرب عُمِّمَ. قال العجاج:

و فيهمُ إذْ عُمِّمَ المعْتَمُّ (1)

أى سُوِّد فأُلبس عمامةَ التَّسويد. و يقال شاة مُعمَّمة، إذا كانت سوداءَ الرَّأس. قال أبو عبيد: فرس مُعَمَّمٌ، للذى انحدَرَ بياضُ ناصيته إلى منْبِتها و ما حولها من الرأْس. و غُرَّةٌ معمَّمة، إذا كانت كذلك. و قال: التعميم فى البَلَق:

أن يكون البياضُ فى الهامة و لا يكونَ فى العُنق. يقال أبلقُ مُعَمَّمٌ.

فأمّا الجماعة التى ذكرناها فى أصل الباب، فقال الخليلُ و غيره: العمائم:

الجماعات واحدها عَمُّ. قال أبو عمرو: العمايم بالياء: الجماعات. يقال قوم عمايم.

قال: و لا أعرف لها واحداً. قال العجاج:

سالت لها من حِميرَ العمايمُ (2)

قال ابن الأعرابىّ: العَمّ: الجماعة من النّاس. و أنشد:

يُريح إليه العمُّ حاجةَ واحدٍ * * * فأُبْنا بحاجاتٍ و ليس بذى مال (3)

يريد الحجر الأسود (4)

____________

(1) ديوان العجاج 63. و فى اللسان (عمم 320): «المعمم» تحريف. و بعده فى الديوان:

حزم و عزم حين ضم الضم

(2) البيت مما لم يرو فى ديوان العجاج و لا ملحقاته.

(3) يريح، أى يرد و ترجع. و فى اللسان (عمم 322): «يريغ» بمعنى يطلب.

(4) فى اللسان بعد إنشاده: «يقول: الخلق إنما حاجتهم أن يحجوا، ثم إنهم آبوا مع ذلك بحاجات و ذلك معنى قوله: فأبنا بحاجات، أى بالحج».

18

و قال آخر (1)

و العَدْوَ بين المجلسَينِ إذا * * * آدَ العَشِىُّ و تنادى العَمّ (2)

و من الجمع قولهم: عَمَّنا هذا الأمر يَعُمّنا* عموما، إذا أصاب القَوم (3) أجمعين. قال: و العامَّة ضدّ الخاصّة. و من الباب قولهم: إنّ فيه لعُمِّيَّةً، أى كِبْرا.

و إذا كان كذا فهو من العلوّ.

فأمّا النَّضْر فقال: يقال فلانٌ ذو عُمِّيّة، أى إنَّه يعمُّ بنصره أصحابَه لا يخُصّ. قال:

فذادَها و هو مخضرُّ نواجذُه * * * كما يذود أخُو العُمِّيَّة النَّجِدُ

قال الأصمعىّ: هو [من (4)] عميمِهم و صميمهم، و هو الخالص الذى ليس بمُؤتَشَب. و من الباب على معنى التشبيه: عمّم اللّبنُ: أرغَى. و لا يكون ذلك إلّا إذا كان صريحاً ساعةَ يُحلَب. قال لَبيد:

تَكُرُّ أحاليبُ اللّدِيدِ عليهمُ * * * و تُوفَى جفانُ الضَّيف مَحْضاً مُعَمَّما (5)

و مما ليس له قياس إلّا على التمحُّل عَمَّان: اسم بلد. قال أبو وجزة:

حَنَّت بأبواب عَمّانَ القطاةُ و قد * * * قضى به صحبها الحاجاتِ و الوطرا

(6)

____________

(1) هو المرقش الأكبر. و قصيدته فى المفضليات (2: 37- 41).

(2) قبله فى المفضليات و اللسان (عمم):

لا يعبد اللّه التلبب و ال‍ * * * غارات إذ قال الخميس نعم

(3) فى الأصل: «القود».

(4) التكملة من اللسان (عمم 323).

(5) ديوان لبيد 43 طبع 1881. و اللديد: جانب الوادى.

(6) فى الأصل: «و الموطر».

19

القطاة: ناقته.

عن

العين و النون أصلان، أحدهما يدلُّ على ظهورِ الشى‌ء و إعراضه، و الآخر يدلُّ على الحَبْس.

فالأوّل قول العرب: عَنَّ لنا كذا يَعِنّ عُنُونا، إذا ظهر أمامك. قال:

فَعَنَّ لنا سِربٌ كأنّ نعاجَه * * * عذارى دُوَارٍ فى مُلاءِ مُذَيَّلِ (1)

قال ابن الأعرابىّ: العَنان: ما عَنَّ لك من شى‌ء. قال الخليل: عَنان السَّماء:

ما عَنَّ لك منها إذا نظرتَ إليها. فأمّا قولُ الشمّاخ:

طوى ظِمْأها فى بَيضة القيظ بعدما * * * جرت فى عَنانِ الشِّعريَينِ الأماعزُ

(2)

فرواه قوم كذا بالفتح: «عَنان»، و رواه أبو عمرو: «فى عِنان الشِّعريَين»، يريد أوّل بارحِ الشّعريَين.

قال أبو عبيدة: و فى المثل: «معترضٌ لعَنَن لم يَعْنِه (3)».

و قال الخليل: العَنُون من الدَّوابّ و غيرِها: المتقدّم فى السَّيْر. قال:

كأنَّ الرّحْلَ شُدَّ به حَنوفٌ * * * من الجَوْنات هاديةٌ عَنونُ (4)

____________

(1) لامرئ القيس فى معلقته. و دوار: صنم، يقال بضم الدال و فتحها مع شدها و تخفيفها.

(2) فى الأصل:

... «فى بيضة القيض» ...

تحريف، صوابه فى اللسان (بيض). و فى الديوان 44:

... «فى بيضة الصيف» ...

. (3) فى اللسان (عنن 163): «مُعْرِض».

(4) البيت للنابغة فى اللسان (عنن 176 خذف 408). و الخذوف: الأتان تخذف من سرعتها الحصى، أى ترميه. و فى الأصل: «خذروف» تحريف. و يروى أيضاً: «خنوف».

20

قال الفّراء: العِنان: المُعَانّة، و هى المعارَضة و المعانَدة. و أنشد:

ستَعلم إنْ دارت رحى الحربِ بيننا * * * عِنانَ الشِّمالِ من يكونَنّ أضْرعا

قال ابنُ الأعرابىّ: شارك فلانٌ فلانا شِركةَ عِنان، و هو أن يَعِنَّ لبعضِ ما فى يده فيشاركه فيه، أى يعرِض. و أنشد:

ما بدَلٌ من أمِّ عثمانَ سَلْفَعٌ * * * من السُّود و رهاءُ العِنان عَرُوبُ (1)

قال: عَروب، أى فاسدة. من قولهم عَرِبَتْ معدته، أى فسدت. قال أبو عبيدة: المِعَنُّ من الخيل: الذى لا يرى شيئاً إلّا عارَضَه. قال: و المِعنُّ: الخطيب الذى يشتدُّ نظرُه و يبتلُّ ريقه و يبعُد صوتُه و لا يُعيْيه فنُّ من الكلام. قال:

مِعَنُّ بخطبَته مِجْهرُ (2)

و من الباب: عُنوان الكتاب؛ لأنه أبرز ما فيه و أظهَرُه. يقال عَنَنت الكتابَ أعُنُّه عَنًّا، و عَنْوَنْتُه، و عنَّنته أعنِّنُه تعنينا. و إذا أَمرت قلتَ عَنِّنْه.

قال ابن السِّكِّيت: يقال لقيته عينَ عُنَّةٍ (3)، أى فجأة، كأنّه عرَضَ لى من غير طلَب. قال طُفيل:

إذا انصرفت من عُنَّةٍ بعد عُنَّةٍ (4)

____________

(1) و كذا ورد إنشاده فى اللسان (عنن 164) و ذكر بعده قوله: «معنى قوله و رهاء العنان أنها تعتن فى كل كلام و تعترض». و أنشده فى (عرب 81): «فما خلف من أم عمران».

(2) الشعر لطحلاء يمدح معاوية بالجهارة، كما فى البيان و التبيين (1: 127) بتحقيقنا.

و صدر البيت:

ركوب المنابر وثابها

(3) كذا ورد ضبطه فى الأصل و المجمل.

(4) كذا ضبطه فى الأصل، و هو ما يقتضيه الاستشهاد. و قد أنشده صاحب اللسان فى (عنن) شاهدا لقوله: «و العنة، بالفتح: العطفة». و عجز البيت كما فى اللسان و ديوان طفيل 10:

و جرس على آثارها كالملوب

21

و يقال إنّ الجبلَ الذاهبَ فى السّماء يقال [له] عان، و جمعها عَوَانّ.

و أمّا الأصل الآخر، و هو الحبس، فالعُنَّة، و هى الحظيرة، و الجمع عُنَن.

قال أبو زياد: العُنَّة: بناء تبْنيه من حجارة، و الجمع عُنَن. قال الأعشى:

ترى اللّحمَ من ذابلٍ قد ذوَى * * * و رَطْبٍ يُرفَّع فوقَ العُنَنْ (1)

يقال: عَنَّنْت البعير: حبسته فى العُنَّة. و ربَّما استثقلوا اجتماعَ النُّونات فقلبوا الآخرة ياء، كما يقولون:

تَقضَّىَ البازِى إذا البازِى كَسَرْ (2)

فيقولون عَنَّيْت. قال:

قطعتَ الدّهرَ كالسَّدِم المُعَنَّى * * * تُهدِّر فى دِمَشقَ و لا تَريمُ (3)

يراد به المعنّن. قال بعضهم: الفحل ليس بالرِّضا عندهم يعرّض على ثَيلهِ عُود، فإذا تَنوّخَ النّاقةَ ليطرُقها منعه العُود. و ذلك العُود النِّجَاف. فإذا أرادوا ذلك نحَّوه و جاءوا بفحلٍ أكرمَ منه فأضربوه إيّاها، فسمَّوا الأوّلَ المُعَنَّى. و أنشد:

تَعَنّيتُ للموتِ الذى هو نازِل

يريد: حبست نفسى عن الشّهوات كما صُنِعَ بالمعَنَّى*. و فى المثل: «هو كالمُهَدِّر فى العُنَّة (4)». قال: و الرواية المشهورة: تَعَنَّنتُ، و هو من العِنِّين الذى لا يأتى النِّساء.

____________

(1) ديوان الأعشى 19 و اللسان (عنن 166).

(2) العجاج فى ديوانه 17 و اللسان (قضض).

(3) للوليد بن عقبة، كما فى اللسان (سدم، عنا). و هو من أبيات يحض فيها معاوية على قتال على، رواها صاحب اللسان فى (حلم 36- 37).

(4) قال فى اللسان (عنن 116): «يضرب مثلا لمن يتهدد و لا ينفذ».

22

و من الباب: عِنَانُ الفَرَس، لأنّه يَحتبِس، و جمْعه أعِنَّة و عُنُنٌ. الكسائىّ:

أعْنَنْتُ الفَرسَ: جعلتُ له عِناناً. و عنَّنْتُه: حبسته بعِنانه. فأمّا المرأة المعنَّنَة فذلك على طريقة التشبيه، و إنما هى اللطفة البطن، المهفهفة، التى جُدِلت جَدل العِنان. و أنشد:

و فى الحىّ بيضاتُ داريّة * * * دَهَاس معنَّنَة المرتدَى (1)

قال أبو حاتم: عِنان المتن حَبْلاه (2). و هذا أيضاً على طريقة التشبيه.

قال رؤبة:

إلى عِنانَىْ ضامرٍ لطيفِ (3)

و الأصل فى العِنان ما ذكرناه فى الحبْس.

و للعرب فى العِنان أمثال، يقولون: «ذلّ لى عنانُه»، إذا انقاد. و «هو شديد العِنان»، إذا كان لا ينقاد. و «أرْخِ من عِنانه» أى رفِّهْ عنه.

و «ملأتُ عِنان الفرس»، أى بلغت مجهودَه فى الحُضْر. قال:

حرف بعيد من الحادى إذا ملأت * * * شمسُ النهارِ عِنان الأبرَق الصَّخبِ

(4)

يريد إذا بلغت الشَّمسُ مجهود الجندب، و هو الأبرق. و يقولون: «هما يجريانِ فى عِنانٍ واحد» إذا كانا مستويين فى عملٍ أو فضْل. و «جرى فلانٌ عِنانا أو عنانين»، أى شوطاً أو شَوطين. قال الطِّرِمّاح:

____________

(1) فى الأصل: «دهالس»، تحريف. و الدهاس: كل لين جدا من الرمل شبههن بالكثيب اللين.

(2) فى الأصل: «جلاه»، صوابه فى المجمل و اللسان.

(3) ديوان رؤبة 102 و اللسان (عنن 165).

(4) أنشده فى اللسان (عنن).

23

سيعلمُ كلهم أنِّى مُسِنٌّ * * * إذا رفعوا عناناً عن عِنانٍ (1)

قال ابن السِّكيت: «فلان طَرِبُ العِنان» يراد به الخفّة و الرَّشاقَة.

و «فلانٌ طويل العِنان»، أى لا يُذَاد (2) عما يريد، لشرفه أو لماله.

قال الحطيئة:

مجدٌ تليدٌ و عِنانٌ طويل (3)

و قال بعضهم: ثنيت على الفرس عِنانَه، أى ألجمته. و اثْنِ على فرسك عِنانَه، أى ألجِمْه. قال ابنُ مقبل:

و حاوَطَنِى حتَّى ثنيتُ عِنانَه * * * على مُدبِرِ العِلْباء ريَّانَ كاهِلُهْ (4)

و أمَّا قولُ الشَّاعر:

ستعلم إن دارت رحَى الحرب بيننا * * * عِنانَ الشّمال من يكونَنَّ أضْرَعا

فإنَّ أبا عبيدة قال: أراد بقوله: عِنان الشِّمال، يعنى السَّير الذى يعلَّق به فى شِمال الشَّاة، و لقَّبه به. و قال غيره: الدّابّة لا تُعطف إلَّا من شِمالها. فالمعنى:

إنْ دارت مدارَها على جهتها. و قال بعضهم: عِنان الشمال أمر مشئوم كما يقال لها:

زجَرْتُ لها طَير الشِّمال (5)

و يقولون لمن أنجَحَ فى حاجته: جاء ثانياً عِنَانَه.

____________

(1) ديوان الطرماح 175 و اللسان (عنن). و فى شرح الديوان: «المعنى سيعلم الشعراء أنى قارح».

(2) فى الأصل: «لا يراد».

(3) صدره فى ديوانه 84:

بلغه صالح سعى الفتى

(4) البيت فى اللسان (عنن).

(5) لأبى ذؤيب الهذلى فى ديوانه 70 و اللسان (شمل). و البيت بتمامه:

زجرت لها طير الشمال فإن تسكن * * * هواك الذى تهوى يصبك اجتنابها

24

عب

العين و الباء أصل صحيح واحد يدلُّ على كثرةٍ و معظمٍ فى ماء و غيره. من ذلك العَبُّ، و هو شُرب الماء من غير مصّ. يقال عَبَّ فى الإناء يَعُبُّ عَبًّا، إذا شرب شُرباً عنيفاً. و‌

فى الحديث

: «اشربوا الماء مصَّا و لا

تَعُبُّوه عَبَّا

؛ فإنّ الكُبادَ من

العَبِّ

»

. قال:

إذا يعُبُّ فى الطَّوِىِّ هَرهَرا (1)

و يقال عَبَّ الغَرْب يَعُبّ عَبَّا، إذا صوَّتَ عند غَرف الماء. و العُباب فى السَّير: السُّرعة (2). قال الفرّاء: العُباب: معظَم السَّيل. و من الباب اليَعبوب:

الفرس الجواد الكثير الجرى، و قيل: الطَّويل، و قيل: هو البعيد القَدْر فى الجرى. و أنشد:

بأجشِّ الصَّوتِ يعبوبٍ إذا * * * طُرِقَ الحىُّ من الغَزو صَهَلْ

و اليعبوب: النَّهر الكثير الماء الشَّديد الجِرية. قال:

تخطُو على بَرديَّتينِ غذاهما * * * غَدِقٌ بساحة حائرٍ يعبوبِ (3)

و يقولون: إنّ العَبْعَب من الرِّجال: الذى يُعَبْعِب فى كلامه و يتكلَّم فى حَلْقه.

و يقال ثوبٌ عَبْعَبٌ و عَبعاب، أى واسِعٌ. قال: و العبعاب من الرِّجال:

الطويل. و العَبعَب: كساء من أكسية الصوف ناعم دقيق. و أنشد:

____________

(1) فى اللسان (هرر) و المخصص: (17: 26):

سلم ترى الدالى منه أزورا * * * إذا يعب فى السرى هرهرا

(2) هذه الكلمة لم ترد فى المتداولة، و لم تذكر فى المجمل.

(3) البيت لقيس بن الخطيم فى ديوانه 6. و روى عجزه فى اللسان (2: 63) محرفا. و قد سبق (فى 2: 123).

25

بُدِّلتِ بعد العُرْىِ و التّذعلُبِ * * * و لُبْسِكِ العَبعبَ بعد العبعبِ

مطارفَ الخَزّ فجرِّى و اسحبى (1)

و مما شذّ عن هذا الباب العُبَب (2): شجرة تشبه الحَرمل إلّا أنّها أطوَلُ فى السَّماء، تخرج خيطانا، و لها سِنَفَة مثل سِنَفَة الحرمل، و ورقها كثيف. قال ابنُ مَيّادة:

كأنَّ بَرديَّةً جاشت بها خُلُجٌ * * * خُضْرُ الشَّرائع فى حافاتها العُبَبُ

و ربما قالوا إنّ العُبَّ الكُمُّ (2).

و مما يقارب الباب الأوَّلَ و لا يبعُد عن قياسه، ما حكاه الخليل أن العبعب:

نَعْمة الشَّباب. و العَبعَب من الشُّبان: التامّ.

عت

* العين و التاء أصلان: أحدهما صحيح يدلُّ على مراجعةِ كلامٍ و خصام، و الآخر شى‌ءٌ قد قيل من صفات الشُّبّان، و لعلّهُ أن يكون صحيحاً.

فالأوَّل ما حكاه الخليل عتّ يُعتّ عتًّا، و ذلك إذا ردَّدَ القولَ مرَّة بعد مرة.

و عَتَتُّ على فلانٍ قولَه، إذا ردَّدتَ عليه القولَ مرَّةً بعد مرَّة. و منه التَّعتُّت فى الكلام، يقال تَعَتَّتَ يتعتَّت تعتُّتا، إذا لم يستمرّ فيه. و أنشد:

خليلىَّ عُتَّا لى سُهَيْلة فانظرا * * * أجازعةٌ بعدى كما أنا جازعُ

يقول: رادَّاها الكلامَ. يقال منه عاتَتْه أُعاتُّه معاتّةً. قال أبو عبيد: ما زِلت أُعاتُّ فلاناً و أُصاتُّه، عِتَاتاً و صِتاتاً، و هما الخصومة. و أصل الصَّت الصَّدْم.

____________

(1) الرجز فى اللسان (عبب).

(2) لم ترد الكلمة فى اللسان. و فى القاموس أنه «الردن»، و هو أصل الكم

26

و أمّا الأصل الذى لَعلّه أن يكون صحيحاً فيقولون: إن العُتْعُت: الشَّابّ.

قال:

لمّا رأته مُودَناً عِظْيَرّا * * * قالت أريد العُتعت الذِّفِرَّا (1)

الذفِرّ: الطَّويل. و المُودَن و العِظْيَرّ: القصير. و يقولون: إن العُتعُت:

الجدى.

عث

العين و الثاء أصلانِ صحيحان: أحدهما يدلُّ على دويْبَّة معروفة، ثم يشبَّه بها غيرها؛ و الآخر يدلُّ على نَعمةٍ فى شى‌ء.

فأمَّا النَّعمة فقال الخليل: العَثعَث: الكثيب السَّهل. قال:

كأنّه بالبحر من دون هَجَرْ * * * بالعَثْعَث الأقصى مع الصُّبْح بَقَرْ

قال بعضهم: العَثْعَث من العَذَاب (2) و اللَّبَب، و هما مُسترَقْ الرَّمل (3) و مكتنَزُه. و العَثْعَث من مكارم النَّبات (4). قال:

كأنّها بيضةٌ غَرّاء خُطّ لها * * * فى عَثْعَث يُنبِت الحَوْذان و العَذَما (5)

و من الباب أو قريبٍ منه، تسميتُهم الغِناء عِثَاثاً، و ذلك لحُسْنه و دَماثة اللفظ به (6). قال كثيِّر:

____________

(1) الرجز فى اللسان (عتت).

(2) العداب، بالدال المهملة: المستدق من الرمل. و فى الأصل: «العذاب» تحريف.

(3) يقال مسترق و مستدق أيضا بالدال. و هو مارق و دق. و فى اللسان (دقق): «و مستدق كل شى‌ء ما دق منه و استرق». و فى (رقق): «و مسترق الشى‌ء: ما رق منه».

(4) أى من المواضع التى يجود فيها النبات، جمع مكرمة، بفتح الميم و الراء.

(5) البيت للقطامى فى ديوانه 69 و اللسان (عثث، عذم).

(6) يقال منه عاثّ يعاثّ معاثّة و عثاثا.

27

هَتُوفا إذا ذاقها النّازعونَ * * * سمعتَ لها بعد حَبْضٍ عثاثا (1)

و عَثعَثُ الوَرِك: مالان منه. قال ذو الرُّمَّة:

تريكَ و ذا غدائرَ وارداتٍ * * * يُصبْن عَثاعِث الحَجَبات سُودِ (2)

و الأصل الآخر العُثَّة، و هى السُّوسة التى تلحَس الصُّوف. يقال عَثَّتِ الصُّوفَ و هى تَعُثُّه، إذا أكلَتْه. و تقول العرب:

عُثَيثة تقرُمُ جِلداً أملسا (3)

يضرب مثلًا للضَّعيف يَجهَد أن يؤثِّر فى الشّى‌ء فلا يقدِر عليه.

و مما شُبِّه بذلك قولُ أبى زيدٍ: إنَّ العُثّة من النِّساء الخاملة (4)، ضاويّةً كانت أو غير ضاويّة، و جمعها عثائث. و قال غيره: هى العجوز. و أنشد:

فلا تحسبَنِّى مثلَ مَن هو قاعدٌ * * * على عُثَّةٍ أو واثقٌ بكسادِ

و مما يُحمَل على هذا قولُهم: فلان عُثُّ مالٍ، أى إزاؤه، أى كأنَّه يلزمه كما تلزم العُثَّة الصُّوف. و منه عَثْعَث بالمكان: أقام به. و عثعثت إلى فلانٍ، أى ركنتُ إليه.

عج

العين و الجيم أصلٌ واحد صحيح يدلُّ على ارتفاعٍ فى شى‌ء، من صوتٍ أو غبارٍ و ما أشبه ذلك. من ذلك العجُّ: رفْع الصَّوت. يقال: عجّ

____________

(1) البيت فى المجمل و اللسان (عثث).

(2) ديوان ذى الرمة 151 و المجمل (عث). و بعده فى الديوان:

مقلد حرة أدماء ترمى * * * بحدتها بقاترة صيود

(3) من أقدم من ضرب هذا المثل، الأحنف بن قيس، حين عابه حارثة بن بدر الغداتى، عند زياد. اللسان (عثث) و الميدانى (2: 424).

(4) الخاملة، بالخاء المعجمة. و فى اللسان: «المحقورة الخاملة» و فى الأصل: «الحاملة».

28

القومُ يَعِجُّون عَجًّا و عجيحاً و عجُّوا بالدُّعاء، إذا رفعوا أصواتَهم. و‌

فى الحديث

:

«أفضل الحجّ

العَجّ

و الثَّجّ»

، فالعجّ ما ذكرنا. و الثَّجُّ: صبُّ الدّم.

قال وَرَقة:

وُلوجاً فى الذى كَرِهت مَعدُّ * * * و لو عَجَّت بمكَّتها عجيجا (1)

أراد: دخولا فى الدِّين. و عجيج الماء: صوته؛ و منه النهر العَجَّاج. و يقال عَجَّ البعير فى هديره يَعِجّ عجيجا. قال:

أنعَتُ قَرماً بالهَدير عاججَا

فإن كرّرَ هديره قيل عَجْعج. و يقولون عَجَّت القَوس، إذا صوّتت. قال:

تَعُجّ بالكفِّ إذا الرّامى اعتزم * * * ترنُّمَ الشّارف فى أُخرَى النعَمْ

قال أبو زيد: عَجَّت الرِّيح و أعَجَّت، إذا اشتدت و سامَت التُّراب. و يوم مِعَجُّ أى ذو عَجَاج. و العَجاج: الغبار تَثُور به الرِّيحُ، الواحدة عَجَاجة. و يقال عجَّجت الرِّيح تعجيجا. و عَجَّجْتُ البيتَ دخاناً حتَّى تَعَجَّج.

و من الباب: فرس عجعاج، أى عَدَّاء. قال: و إنّما سمِّى بذلك لأنه يثير العَجَاج. و أنشد:

و كأنَّه و الرِّيح تضرب بُرْدَه * * * فى القوم فوق مخيَّسٍ عجعاجِ

و العَجَاجة: الكثيرة (2) من الغَنم و الإبل.

____________

(1) البيت من أبيات له فى سيرة ابن هشام 121 جوتنجن. و فيها «قريش» بدل «معد».

و قبله:

فيا ليتى إذا ما كان ذاكم * * * شهدت و كنت أكثرهم ولوجا

(2) و كذا فى المجمل. و فى اللسان: «الكثير».

29

و مما يجرِى مَجرى المِثل و التَّشبيه: فلانٌ يلفّ عجاجَتَه (1) على فلان، إذا أغار عليه* و كأنَّ ذلك من عجاجة الحرب و غيرها. قال الشَّنفَرى:

و إنى لأهوى أنْ أَلُفّ عَجاجتى * * * على ذِى كِساءٍ من سَلامانَ أو بُرْدِ

(2)

و حكى اللِّحيانى: رجل عَجعاجٌ، أى صَيَّاح. و قد مرّ قياسُ الباب مستقيما.

فأمّا قولهم: إنّ العجعجة أن تجعل الياء المشدَّدة جيما، و إنشادُهم‌

يا ربِّ إنْ كنتَ قبِلتَ حِجَّتِجْ (2)

فهذا مما [لا] وجْهَ للشُّغل به، و مما لا يدرى ما هو.

عد

العين و الدال أصلٌ صحيح واحد لا يخلو من العَدّ الذى هو الإحصاء، و من الإعداد الذى هو تهيئة الشَّى‌ء. و إلى هذين المعنيين ترجع فروعُ الباب كلها. فالعَدُّ: إحصاءُ الشى‌ء. تقول: عددت الشى‌ءَ أعُدُّه عَدَّا فأنا عادٌّ، و الشى‌ء معدود. و العَديد: الكثرة. و فلانٌ فى عِداد الصَّالحين، أى يُعَدُّ معهم.

و العَدَد: مقدار ما يُعَدُّ، و يقال: ما أكثَرَ عديدَ بنى فلان و عَدَدهم. و إنَّهم ليتعادُّون و يتعدَّدُون على عشرة آلاف، أى يزيدون عليها. و من الوجه الآخر العُدَّة: ما أُعِدَّ لأمرٍ يحدث. يقال أعددت الشى‌ء أعِدُّه إعداداً. و استعددت للشى‌ء و تعدَّدت له.

____________

(1) فى الأصل: «بجناحيه»، صوابه فى المجمل و اللسان: و فى المجمل أيضا: «على بنى فلان، إذا أغار عليهم». و فى اللسان: «على بنى فلان، أى بغير عليهم».

(2) البيت مع قرين له فى الأغانى (21: 88). و قد أنشده فى المجمل و اللسان (عجج).

انظر نوادر أبى زيد 164، و شرح شواهد الشافية للبغدادى 143 و مجالس ثعلب 143.

30

قال الأصمعىّ: و فى الأمثال:

كلُّ امرئٍ يَعْدُو بما استعدَّا (1)

و من الباب العِدَّة من العَدّ. و من الباب: العِدّ: مجتَمع الماء، و جمعه أعداد. و إنما قلنا إنَّه من الباب لأنّ الماء الذى لا ينقطع كأنَّه الشى‌ء الذى أُعِدَّ دائماً. قال:

و قد أجَزْتُ على عَنْس مذكَّرة * * * ديمومةً ما بها عِدٌّ و لا ثَمَدُ (2)

قال أبو عُبيدة: العِدَّ: القديمة من الرَّكايا الغزيرة، و لذلك يقال: حَسَبٌ عِدُّ أى قديم، و الجمع أعداد. قال: و قد يجعلون كلَّ رَكيّةٍ عِدَّا. و يقولون:

ماءٌ عِدٌّ، يجعلونه صِفَةً، و ذلك إذا كان من ماء الرَّكايا. قال:

لو كنتَ ماءً عِدًّا جَمَعْتُ إذا * * * ما أوْرَدَ القوم لم يكُنْ وَشَلَا (3)

قال أبو حاتم: العِدُّ: ماء الأرض، كما أنَّ الكَرَع ماء السَّماء. قال ذو الرّمّة:

بها العِينُ و الآرامُ لا عِدَّ عندها * * * و لا كَرَعٌ، إلَّا المغاراتُ و الرَّبْلُ

(4)

____________

(1) ورد المثل منثورا فى الميدانى (2: 95).

(2) فى الأصل: «عيس»، تحريف. و أنشد فى اللسان للراعى:

فى كل غبراء مخشى متالفها * * * ديمومة ما بها عد و لا ثمد

(3) البيت للأعشى فى ديوانه 157. و روايته فيه:

«إذا ما أورد القوم لم تكن»

. و قد أشار فى الشرح إلى ما يطابق رواية ابن فارس.

(4) ديوان ذى الرمة 458. و أوله فيه: «سوى العين». و فى الأصل:

«... لا عند عندها * * * و لا الكرع المغارات و الرمل»

، و تصحيحه من الديوان. و فى شرح الديوان: «المغارات: مكانس الوحش. و الربل: النبات الكثير».

31

فأمّا العِدَاد فاهتياج وجَع اللّديغ. و اشتقاقه و قياسه صحيح؛ لأنَّ ذلك لوقتٍ بعينه، فكأنَّ ذلك الوقتَ يُعَدُّ عَدَّا. قال الخليل: العِداد اهتياج وجَع اللَّديغ، و ذلك أنْ رُبَّ حيَّةٍ إذا بَلَّ سليمُها عادت. و لو قيل عادَّته، كان صواباً، و ذلك إذا تمّت له سنةٌ مذْ يومَ لُدِغ اهتاج به الألم. و هو مُعادٌّ، و كأنَّ اشتقاقَه من الحساب من قِبَل عدَد الشَّهور و الأيام، يعنى أنّ الوجع كان يعدّ ما يمضى من السنة، فإذا تمَّتْ عاوَدَ الملدوغ. قال الشّيبانى: عِدَاد الملدوغ: أن يجد الوجَعَ ساعةً بعد ساعة.

قال ابن السِّكيت: عِدَاد السَّليم: أن يُعَدّ له سبعةُ أيام، فإذا مضت رجَوْا له البُرْء و لم تمضِ سبعة، فهو فى عداد. قال ابن الأعرابىّ: العِداد يوم العطاء و كذلك كلُّ شى‌ء كان فى السَّنة وقتاً مؤقتاً. و منه‌

قوله (عليه السّلام)

: «ما زالت أُكْلةُ خَيبرَ

تعادُّنى

فهذا أوَانَ قطعَتْ أبهَرى»

، أى تأتينى كلَّ سنةٍ لوقت. قال:

أصبح باقى الوصلِ من سُعادا * * * عَلاقةً و سَقَماً عِدادا

و من الباب العِدَّانُ: الزمان، و سمِّىَ عِدّاناً لأنَّ كلَّ زمانٍ فهو محدود معدود. و قال الفرزدق:

بكيتَ امرأً فَظَّا غليظاً ملعَّنا * * * ككِسرى على عِدَّانه أو كقيصرَا (1)

قال الخليل: يقال: كانَ ذلك فى عِدَّان شبابه و عِدّان مُلْكه، هو أكثره و أفضله و أوّله. قال:

و الملك مخْبوٌّ على عِدّانه

____________

(1) البيت مما لم يرو فى ديوان الفرزدق. و هو من أبيات له يهجو بها مسكينا الدارمى، و كان مسكين قد رئى زيادا ابن أبيه. انظر اللسان (عدد) و الأغانى (18: 68) و معجم البلدان (رسم ميسان) و الخزانة (1: 468).

32

المعنى أنّ ذلك كان مهيَّأ له مُعَدَّا. هذا قول الخليل. و ذكر عن الشيبانى أن العِداد أن يجتمع القومُ فيُخرجَ كلُّ واحدٍ منهم نفقةً. فأمّا عِداد القوس فناسٌ (1) يقولون إنّه صوتُها، هكذا يقولون مطلقاً. و أصحُّ [من] ذلك ما قاله ابنُ الأعرابىّ، أنّ عداد القوس أن تنبِض بها ساعةً بعد ساعة. و هذا أقْيَس. قال الهذلىُّ (2) فى عِدادها:

و صفراءَ* من نبعٍ كأنَّ عِدادَها * * * مُزَعْزِعةٌ تُلقِى الثِّيَابَ حَطومُ

فأمّا قول كُثَيِّر:

فدَع عنك سُعْدى إنّما تُسْعِفُ النَّوى * * * عِدادَ الثُّرَيَّا مرَّةً ثم تأفُلُ (3)

فقال ابنُ السّكّيت: يقال: لقيتُ [فلاناً] عِداد الثُّرَيَّا القمر، أى مرّةً فى الشّهر. و زعموا أنّ القمر ينزل بالثُّرَيَّا مرّةً فى الشّهر.

و أمّا مَعدُّ فقد ذكره ناسٌ فى هذا الباب، كأنَّهم يجعلون الميم زائدة، و يزنونه بِمَفْعَل، و ليس هذا عندنا كذا، لأنَّ القياس لا يوجبه، و هو عندنا فَعَلٌّ من الميم و العين و الدال، و قد ذكرناه فى موضعه من كتاب الميم.

عر

العين و الراء أصول صحيحة أربعة.

فالأول يدلُّ على لَطْخِ شى‌ءٍ بغير طيّب، و ما أشبه ذلك، و الثانى يدلُّ على صوت، و الثالث يدلُّ على سموٍّ و ارتفاع، و الرابع يدلُّ على معالجةِ شى‌ء. و ذلك بشرط أنّا لا نعدُّ النّباتَ و لا الأماكن فيما ينقاس من كلام العرب.

____________

(1) فى الأصل: «قياس». و صوبته من مألوف عباراته.

(2) هو ساعدة بن جؤية الهذلى، من قصيدة فى ديوانه 227.

(3) سبق البيت بدون نسبة فى (أفل) برواية: «قران الثريا». و أنشده فى اللسان (عدد).

33

فالأوّل العَرُّ و العُرّ. قال الخليل: هما لغتان، يقال هو الجَرَب. و كذلك العُرَّة. و إنما سُمِّىَ بذلك لأنّه كأنَّه لطْخٌ بالجسَد. و يقال العُرَّة القَذَر بعينه. و‌

فى الحديث

: «لعن اللّٰه بائع

العُرّة

و مشتريَها».

قال ابنُ الأعرابىّ: العَرُّ الجَرَب. و العُرّ: تسلّخ جلد البعير. و إنما يُكوَى من العَرّ لا من العُرّ. قال محمد بن حبيب: جمل أعَرُّ، أى أجرب و ناقة عَرّاء.

قال النَّضر: جَمَلٌ عارٌّ و ناقة عارّة، و لا يقال مَعرور فى الجَرب، لأن المعرورة (1) التى يُصيبها عَيْنٌ فى لبنها و طَرْقها. و فى مثلٍ: «نَحِّ الجَرباء عن العارَّة». قال:

و الجرباء: التى عَمَّها الجربُ، و العارّة: التى قد بدأ فيها ذلك، فكأنّ رجلًا أراد أن يبعُد بإبله الجرباء (2) عن العارّة، فقال صاحبُه مبكّتاً له بذلك، أى لِمَ يُنَحِّيها و كلُّها أجرب. و يقال: ناقةٌ معرورة قد مَسَّتْ ضرعَها نحاسةٌ فيفسُد لبنُها (3). و رجلٌ عارورة، أى قاذورة. قال أبو ذؤيب:

فكلًّا أراه قد أصابَ عُرورُها (4)

____________

(1) لم تذكر هذه الكلمة فى اللسان، و ذكرت فى القاموس (عرر) مفسرة بقوله «التى أصابتها عين فى لبنها» و الطرق المذكور فى تفسير ابن فارس، هو ضراب الفحل.

(2) و هذا شاهد آخر لوصف الجمع بفعلاء المفرد. انظر ما أسلفت من التحقيق فى مجلة الثقافة 2151 و المقتطف نوفمبر سنة 1944 و المقاييس (حر).

(3) هذا التفسير لم يرد فى المجمل و لا فى سائر المعاجم المتداولة.

(4) كلمة «أراه» ساقطة من الأصل. و صدر البيت فى ديوانه 154:

خليلى الذى دلى لغى خليلتى

و عجزه فى اللسان:

جهارا فكل قد أصاب عرورها

و ضبطت «عرورها» بالنصب، صوابه الرفع، فالقصيدة مضمومة الروى.

34

قال الأصمعىّ: العَرُّ: القَرْح، مثل القُوَباء يخرج فى أعناق الإبل، و أكثرُ ما يُصيب الفِصُلان.

قال أبو زيد: يقال: أعَرَّ فلانٌ، إذا أصاب إبلَه العُرّ.

قال الخليل: العُرَّة: القَذَر، يقال هو عُرّة من العُرَر، أى مَن دنا منه لَطَّخه بشرّ. قال: و قد يُستعمَل العُرَّة فى الذى للطَّير أيضاً. قال الطِّرِمّاح:

فى شَنَاظِى أُقَن بينَها * * * عُرَّةُ الطَّير كصَومِ النَّعامْ (1)

الشَّناظِى: أطراف الجبل، الواحد شُنْظُوَة. و لم تُسمَع إلا فى هذا البيت.

و يقال: استعرَّهم الشّرُّ، إذا فشا فيهم. و يقال عرّهُ بشرّ يعُرُّه عَرَّا، إذا رماه به. قال الخليل: المَعَرَّة: ما يصيب الإنسانَ من إثم. قال اللّٰه سبحانه:

فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ.

و لعلَّ من هذا الباب ما رواه أبو عبيدٍ: رجلٌ فيه عَرَارةٌ، أى سُوء خُلُق.

فأمّا المعْتَرُّ الذى هو الفقير و الذى يَعْتَرُّكَ و يتعرَّض لك، فعندنا أنّه من هذا، كأنَّه إنسان يُلَازُّ و يلازم. و العَرَارة التى ذكرها أبو عبيدٍ من سوء الخُلُق، ففيه لغةٌ أخرى، قال الشيبانىّ: العُرْعُر: سوء الخُلُق. قال مالك الدُّبيرىّ (2):

و ركبَتْ صَوْمَها و عُرْعُرَها * * * فلم أُصْلِحْ لها و لم أكِدَ (3)

يقول: لم أُصْلِح لهم ما صَنَعُوا (4). و الصَّوم: القذر. يريد ارتكبَتْ سوء أفعالها و مذمومَ خُلُقها.

____________

(1) ديوان الطرماح 97 و اللسان (شنظ، أقن). و قد سبق فى (أقن).

(2) فى الأصل: «ملك الزبيرى».

(3) أنشد صدره فى اللسان (عرر 236 س 11).

(4) قد فهم أن المراد قبيلة من القبائل. لكن فى اللسان: «فى قول الشاعر يذكر امرأة».

35

و من الباب المِعْرَار، من التَّخْل (1). قال أبو حاتم: المعرار: المِحْشاف.

و يقال: بل المِعْرَار التى يُصيِبُها [مثل العَرّ، و هو (2)] الجرب.

و من الباب العَرِير، و هو الغريب. و إنما سُمِّىَ عَرِيراً على القياس التى ذكرناه لأنّه كأنَّه عُرَّ بهؤلاء الذين قَدِمَ عليهم، أى أُلصِق بهم. و هو يرجع إلى باب المعترّ.

و من ذلك‌

حديث حاطب

، حين قِيل له: لِمَ كاتبتَ أهل مَكّة؟ فقال:

«كنتُ

عريراً

فيهم»

، أى غريباً لا ظَهْرَ لى.

و من الباب المَعَرَّة فى السَّماء، و هى ما وراء المَجَرّة من ناحية القطب الشَّمالىّ.

سُمِّى مَعرَّةً لكثرة النُّجوم فيه. قال: و أصل المَعَرَّة موضعُ العَرّ، يعنى الجَرَب.

و العرب تسمِّى السّماءَ الجَرباء، لكثرة نجومها. و‌

سأل رجلٌ رجلًا عن منزله فأخبره أنّه ينزِل بين حَيَّين عظيمين من العرب، فقال: «نَزَلْتَ بَينَ المَجَرَّة و

المَعرَّة

»

. و الأصل الثّانى: الصَّوت. فالعِرَار: عِرارُ الظَّليم، و هو صوتُه. قال لبيد:

تحمَّلَ أهلُها إلا عراراً * * * و عَزْفاً بعد أحياءٍ حِلالِ (3)

قال ابن الأعرابىّ: عارّ الظليم يُعارُّ. و لا يقال عَرَّ. قال أبو عمرو: العِرار:

صوت الذّكر إذا أرادَ الأُنْثَى. و الزِّمار: صوت الأُنْثى إذا أرادت الذّكَر.

و أنشد:

____________

(1) فى الأصل: «المعرار و من النخل»، صوابه فى اللسان.

(2) التكملة من اللسان.

(3) ديوان لبيد 109 و اللسان (عرر).

36

متى ما تشأ تسمع عِراراً بقَفْرةٍ * * * يجيب زِماراً كاليَرَاع المُثَقَّبِ (1)

قال الخليل: تعارَّ الرّجُل يتعارُّ، إذا استيقظ من نومه. قال: و أحسب عِرارَ الظَّليم من هذا. و‌

فى حديث سَلْمان

: «أنّه كان إذا

تعارّ

من اللَّيل سَبّح».

و من الباب: عَرْعَارِ (2)، و هى لُعْبةٌ للصِّبْيان، يَخْرُج الصَّبىُّ فإذا لم يجِدْ صِبياناً رفع صوتَه فيخرجُ إليه الصِّبيان. قال الكميت:

حيث لا تنبِض القِسىُّ و لا تَلْ‍ * * * قَى بعَرعارٍ وِلدةٍ مذعُورا

و قال النابغة:

متكنِّفَىْ جنْبَىْ عكاظَ كلَيْهما * * * يدعو وليدُهم بها عرعارِ (3)

يريد أنّهم آمنون، و صِبيانُهم يلعبون هذه اللُّعبة. و يُريد الكميتُ أنّ هذا الثّورَ لا يسمع إنباضَ القِسىِّ و لا أصواتَ الصِّبيان و لا يَذْعَره صوت. يقال عَرعَرة و عرعارِ، كما قالوا قرقرةٌ و قرقارِ، و إنّما هى حكاية صبِية العرب.

و الأصل الثالث الدالُّ على سموّ و ارتفاع. قال الخليل: عُرعُرة كلِّ شى‌ء:

أعلاه. قال الفرّاء: العُرْعُرة: المَعرَفَة (4) من كلِّ دابة. و العُرعُرة: طَرَف السَّنام.

قال أبو زيد: عُرعُرة السَّنام: عَصَبةٌ تلى الغَراضِيف.

و من الباب: جَمل عُراعِرٌ، أى سَمين. قال النابغة:

____________

(1) البيت للبيد فى ديوانه 44 طبع 1880. و انظر الحيوان (4: 384، 400).

(2) عرعار، مبنية على الكسر، معدولة من عرعرة، مثل قرقار من قرقرة. و هذا مذهب سيبويه، ورد عليه أبو العباس هذا و قال: «لا يكون العدل إلا من بنات الثلاثة، لأن العدل معناه التكثير.

انظر اللسان (عرر) و شرح ديوان النابغة 36.

(3) أنشد عجزه فى اللسان (عرر). و فى ديوان النابغة 35:

«يدعو بها ولدانهم»

(4) المعرفة، كمرحلة: موضع العرف من الفرس. و فى الأصل: «المعروفة».

37

له بفناء البيت جَوْفاء جَونةٌ * * * تلقَّم أوصالَ الجَزورِ العُراعِر (1)

و يتَّسعون فى هذا حتى يسمُّوا الرّجلَ الشَّريف عُراعِر. قال مُهَلهل (2):

خَلَعَ الملوكَ و سار تحت لوائِه * * * شَجرُ العُرَى و عُراعِر الأقوامِ

و من الباب: حمارٌ أعَرُّ، إذا كان السِّمن فى صدره و عنقه. و منه العَرارَة و هى السُّودد. قال:

إنّ العَرارَة و النُّبوحَ لدارمٍ * * * و المستخفُّ أخوهم الأثقالا (3)

قال ابنُ الأعرابىّ: العَرَارة العِزّ، يقال هو فى عَرارة خير (4)، و تزَوَّج فلانٌ فى عَرارةٍ نساء، إذا تزوَّج فى نساءٍ يلِدْن الذُّكور. فأمّا العَررُ الذى ذكره الخليل فى صِغَر السَّنام فليس مخالفاً لما قلناه؛ لأنَّه يرجِع إلى الباب الأوّل من لُصوق الشَّى‌ء بالشى‌ء، كأنَّه من صِغَرِه لاصِقٌ بالظَّهر. يقال جملٌ أعرُّ و ناقة عَرَّاء، إذا لم يَضخُم سَنامُها و إن كانت سمينة؛ و هى بيِّنَة العَرَر و جمعها عُرُّ. قال:

أبدأْنَ كُوماً و رَجَعْنَ عُرَّا

و يقولون: نعجةٌ عرّاء، إذا لم تسمن ألْيتُها؛ و هو القياس، لأنَّ ذلك كالشى‌ء الذى كأنَّه قد عُرَّ بها، أى أُلصِق.

____________

(1) البيت لم يرو فى ديوان النابغة. و فى الأصل: «أوصاف البعير».

(2) و كذا جاءت النسبة فى اللسان (عرر، عرا). و زاد فى (عرا) أن الصواب نسبته إلى شرحبيل بن مالك يمدح معديكرب بن عكب.

(3) البيت للأخطل فى ديوانه 51 و اللسان (عرر، نبح). و «المستخف» يروى بالرفح و النصب فالرفع بالعطف على موضع إن و اسمها، و النصب عطف على اسم إن. و الأثقال مفعول؛ و فصل بين العامل و المعمول بخبر: «إن» للضرورة.

(4) زاد فى المجمل بعده «أى أصل خير».

38

و الأصل الرابع، و هو معالجةُ الشَّى‌ء. تقول: عَرعَرتُ اللَّحمَ عن العظم، و شرشرتُه، بمعنًى. قالوا: و العَرْعَرة المعالجة للشَّى‌ء (1) بعَجَلة، إذا كان الشّى‌ء يعسُر علاجُه. تقول: عرعرت رأسَ القارورة، إذا عالجتَه لتُخرِجَه. و يقال إنَّ رجلًا من العرب ذَبَح كَبْشاً و دعا قومَه فقال لامرأته: إنِّى دعوتُ هؤلاء فعالجِى هذا الكبشَ و أسْرِعى الفراغَ منه، ثمَّ انطلَقَ و دعا بالقوم، فقال لها:

ما صنعتِ؟ فقالت: قد فرغت منه كلِّه إلَّا الكاهلَ فأنا أعَرْعِرُه و يُعرعِرُنى.

قال: تزوَّديه إلى أهلك. فطلَّقها. و قال ذو الرّمَّة:

و خضراءَ فى وكرينِ عَرعرتُ رأسَها * * * لأُبْلِى إذا فارقت فى صُحبتى عُذْرَا

(2)

فأمَّا العَرْعَر فشَجر. و قد قُلْنا إنَّ ذلك [غير] محمول على القياس، و كذلك أسماء الأماكن نحو عُراعِر، [و مَعَرِّ] ين (3)، و غيرِ ذلك.

عز

العين و الزاء أصلٌ صحيح واحد، يدلُّ على شدّةٍ و قوَّةٍ و ما ضاهاهما، من غلبةٍ و قهر. قال الخليل: «العِزَّة للّٰه جلّ ثناؤُه، و هو من العزيز. و يقال: عَزّ الشّى‌ء حتى يكاد لا يوجد». و هذا و إنْ كان صحيحاً فهو بلفظ آخر أحسن، فيقال: هذا الذى لا يكاد يُقدَر عليه. و يقال عزّ الرَّجُل بعد* ضعفٍ و أعزَزْتُه أنا: جعلتُه عزيزاً. و اعتزَّ بِى و تعزَّزَ. قال: و يقال عَزَّه

____________

(1) فى الأصل «بالشى‌ء».

(2) يصف قارورة طيب، كما فى اللسان (عرر). و البيت فى ديوان ذى الرمة 180. و فى الديوان: «لأبلى إذ».

(3) التكملة من معجم البلدان و القاموس.

39

على أمرٍ يَعُزُّه، إذا غلبَه على أمره. و فى المثل: «مَن عَزّ بَزّ»، أى من غَلَب سَلَب. و يقولون: «إذا عَزَّ أخوك فَهُن»، أى إذا عاسَرَك فياسِرْه. و المُعازَّة:

المغالَبة. تقول: عازَّنى فلان عِزازاً و مُعَازّة فعزَزْتُه: أى غالبَنى فغلبتُه. و قال الشّاعر يصف الشَّيب و الشباب:

و لما رأيت النَّسرَ عزَّ ابنَ دأيةٍ * * * و عشَّش فى وكريْه جاشت له نَفْسِى

(1)

قال الفرّاء: يقال عَزَزت عليه فأنا أَعِزّ عِزَّا و عَزَازةً، و أعززْتُه: قوَّيتُه، و عزّزْتُه أيضاً. قال اللّٰه تعالى: فَعَزَّزْنٰا بِثٰالِثٍ. قال الخليل: تقول:

أُعززْتُ بما أصاب فلاناً، أى عظُم عَلَىَّ و اشتدّ.

و من الباب: ناقةٌ عَزُوزٌ، إذا كانت ضيِّقة الإحليل لا تَدِرُّ إلّا بجَهْد يقال: قد تعزَّزَتْ عَزَازة. و فى المثل: «إنّما هو عَنْزٌ عَزوَزٌ لها درٌّ جمٌّ»، يضرب للبخيل الموسِر. قال: و يُقال عَزَّتِ الشَّاة تعُزُّ عُزوزاً، و عَزُزَتْ أيضاً عُزُزاً فهى عَزُوز، و الجمع عُزُزٌ. و يقال استُعِزَّ على المريض، إذا اشتدَّ مرضُه. قال الأصمعىّ: رجلٌ مِعزازٌ، إذا كان شديدَ المرض؛ و استَعَزَّ به المرضُ. و‌

فى الحديث

: «أنَّ النبى عليه الصلاة و السلام لمَّا قدِمَ المدينةَ نَزَلَ على كُلثوم بن الهِدْم

(2)

و هو شاكٍ، فأقامَ عنده ثلاثاً، ثم

استُعِزَّ

بكُلثومٍ- أى مات- فانتقل [إلى سعد

____________

(1) البيت فى اللسان (دأى). و ابن دأية، هو الغراب، كنى به عن الشعر الأسود.

(2) ذكر فى الإصابة 7438 أن النبى (صلى اللّه عليه و سلم) نزل عليه بقباء أول ما قدم المدينة.

و أنه أول من مات من الأصحاب بالمدينة.

40

ابن خيْثمة

(1)

. و رجُلٌ معزوزٌ، أى اجتِيح مالُه و أُخذ. و يقال استَعَزَّ عليه الشَّيطانُ، أى غَلَبَ عليه و على عَقْله. و استعَزَّ عليه الأمر، إذا لجَّ فيه. قال الخليل:

العَزَازةُ: أرضٌ صلبة ليست بذاتِ حجارة، لا يعلوها الماء. قال:

من الصَّفا العاسِى و يَدْعَسْنَ الغَدَرْ * * * عَزَازَهُ و يَهْتَمِرْن ما انْهَمَر (2)

و يقال العَزاز: نحوٌ من الجَهَاد، أرض غليظةٌ لا تكاد تُنبِت و إن مُطِرت، و هى فى الاستواء. قال أبو حاتم: ثمَّ اشتقَّ العَزَازُ من الأرض من قولهم: تعزَّزَ لحمُ النّاقة، إذا صَلُب و اشتدّ.

قال الزُّهرىّ

: كنت أختلِفُ إلى عُبيد اللّٰه بن عَبد اللّٰه بن عتبة، أكتُبُ عنه، فكنتُ أقوم له إذا دخل أوْ خرج، و أُسوِّى عليه ثيابَه إذا ركِب، ثمَّ ظننت أنِّي قد استفرغتُ ما عنده، فخرج يوماً فلم أقُمْ إليه، فقال لى: «إنَّك بعدُ فى

العَزَاز

فقُمْ»

، أراد: إنك فى أوائلِ العلم و الأطرافِ، و لم تبلَغ الأوساط.

قال أبو حاتم: و ذلك أنَّ العَزازَ تكون فى أطراف الأرض و جوانبها، فإذا توسَّطتَ (3) صِرت فى السُّهولة.

قال أبو زيد: أعزَزْنا: صِرنا فى العَزَاز. قال الفَرَّاء، أرض عَزَّاء للصُّلبة، مثل العَزازِ. و يقال استعَزَّ الرَّمْل و غيرُه، إذا تماسَكَ فلم ينهلْ. و قال رؤبة:

____________

(1) التكملة من اللسان (عزز 246).

(2) الرجز للعجاج فى ديوانه 17 و اللسان (عزز، همر). و فى الأصل: «ما اهتمر»، صوابه من الديوان و اللسان.

(3) فى الأصل: «توسط».

41

باتَ إلى أرطاةِ حقْفٍ أَحْقَفَا * * * متَّخِذاً منها إياداً هَدَفا

إذا رأى استعزازَه تعفَّفا (1)

و من الباب: العَزَّاء: السّنَة الشديدة. قال:

و يَعْبطُ الكُومَ فى العَزّاءِ إن طُرِقا (2)

و العِزُّ من المطر: الكثير الشّديد؛ و أرض معزوزة، إذا أصابها ذلك. أبو عمرو:

عَزَّ المطر عزَازَةً (3). قال ابنُ الأعرابىّ: يقال أصابنا عِزٌّ من المطر، إذا كان شديدا. قال: و لا يُقال فى السَّيل. قال الخليل: عَزَّزَ المطرُ الأرض: لبّدها، تعزيزاً. و يقال إنَّ العَزازَة دُفْعةٌ تَدفَع فى الوادى قِيدَ رُمح (4). قال ابن السِّكِّيت:

مطر عِزٌّ، أى شديد. قال: و يقال هذا سيلٌ عِزٌّ، و هو السَّيل الغالب.

و من الباب: العُزَيزاء من الفرس: ما بين عُكْوَتِه و جاعرته. قال ثعلبة الأسدىّ:

أُمِرَّتْ عُزَيزَاهُ و نِيطت كُرُومُهُ * * * إلى كَفَلٍ رابٍ و صُلْب مُوَثّقِ (5)

الكُروم: جمع كَرْمة، و هى رأس الفخِذ المستديرُ كأنَّه جُونة. و العُزيزاء ممدود، و لعلَّ الشَّاعر قَصَرها للشِّعر، و الدَّليل على أنّها ممدودة قولُهم فى التثنية‌

____________

(1) الشطر الثانى من هذه الاشطار فيما ألحق بديوان العجاج 84 مما ينسب إلى العجاج و رؤبة

(2) أنشد هذا العجز فى اللسان (عزز 244).

(3) فى الأصل: «عززة».

(4) هذه التكملة بهذا المعنى لم ترد فى المعاجم المتداولة.

(5) البيت بدون نسبة فى اللسان (عزز، كرم).

42

عُزيزاوان. و يقال هما طرَفا الورِك. و العُزَّى: تأنيث الأعَزّ، و الجمع عُزَزٌ. و يقال العُزَّانُ: جمع عزيز، و الذُّلَّانُ: جمع ذليل. يقال أتاك العُزَّانُ. و يقولون: «أعزُّ من بَيض الأنوق»، و «أعزُّ من الأبلق العقوق»، و «أعزُّ من الغراب الأعصم» و «أعزُّ من* مُخَّة البَعوض». و قال الفرّاء: يقال عَزَّ علىَّ كذا، أى اشتدّ.

و يقولون: أ تحبّنى؟ فيقول: لعَزَّما، أى لشَدَّ ما.

عس

العين و السين أصلانِ متقاربان: أحدهما الدنوُّ من الشّى‌ء و طلبُه، و الثانى خِفَّةٌ فى الشى‌ء.

فالأوّل العَسُّ باللَّيل، كأنّ فيه بعضَ الطَّلَب. قال الخليل: العَسُّ: نَفْض اللَّيل عن أهل الرِّيبة. يقال عَسَّ يَعُسُّ عَسًّا. و به سمِّى العَسَس الذى يطوف للسُّلطان باللَّيل. و العَسَّاس: الذِّئب، و ذلك أنَّه يَعُسّ باللّيل. و يقال عَسعَسَ اللّيل، إذا أقبل. و عسعست السَّحابةُ، إذا دنت من الأرض ليلًا. و لا يقال ذلك إلَّا ليلًا فى ظُلمة. قال الشَّاعر يصف سحابا:

عسعَسَ حتَّى لو نشاء إذْ دنا * * * كان لنا من نارِه مقتبسُ (1)

و يقال تَعَسْعَسَ الذّئب، إذا دنا من الشَّى‌ء يشَمُّه. و أنشد:

كمُنْخُر الذّئبِ إذا تَعَسْعسا (2)

قال الفرّاء: جاء فلانٌ بالمال من عَسِّهِ و بَسِّه. قال: و ذلك أنَّه يعُسُّه، أى‌

____________

(1) كذا ورد إنشاده فى الأصل، فبحره الرجز. و أنشده فى اللسان (عسس):

عسس حتى لويشا ادنا * * * كان لنا من ضوئه مقبس

بهذه الرواية يكون من السريع. و قال: ادنا: إذ دنا، فأدغم».

(2) أنشده فى المجمل و اللسان (عسس).

43

يطلبه. و قد يقال بالكسر. و يعتسُّه: يطلبه أيضاً. قال الأخطل:

و هل كانت الصَّمعاءُ إلّا تعلّةً * * * لمن كان يعتسُّ النِّساء الزَّوانيا (1)

و أمَّا الأصل الآخَر فيقال إنَّ العَسّ خفّة فى الطعام. يقال عَسَسْتُ أصحابى، إذا أطعمتَهم طعاماً خفيفا. قال: عَسَسْتُهم: قَريتهم أدنَى قِرًى. قال أبو عمرو:

ناقةٌ ما تَدُرّ إلَّا عِساساً، أى كَرْها. و إذا كانت كذا كان دَرُّها خفيفاً قليلا.

و إذا كانت كذا فهى عَسوس. قال الخليل: العَسُوس: التى تَضرِب برجلَيها و تصبُّ اللبنَ. يقولون: فيها عَسَسٌ و عِسَاسٌ. و قال بعضهم: العَسُوس من الإبل: التى تَرأم ولدَها و تدُرّ عليه ما نَأَى عنها النَّاس، فإن دُنِىَ منها (2) أو مُسَّت جذبت دَرَّها.

قال يونس: اشتق العَسُّ من هذا، كأنَّه الاتِّقاء باللَّيل. قال: و كذلك اعتساس الذِّئب. و فى المثل: «كلب عَسّ، خير من أسدٍ اندسَّ (3)».

و قال الخليل أيضاً: العَسُوس التى بها بقيَّةٌ من لبنٍ ليس بكثير.

فأمّا قولهم عسعَسَ اللَّيلُ، إذا أدبَرَ، فخارج عن هذين الأصلين. و المعنى فى ذلك أنَّه مقلوب من سَعْسَع، إذا مضى. و قد ذكرناه. فهذا من باب سعّ.

و قال الشَّاعر فى تقديم العين:

____________

(1) فى الأصل: «الروانيا»، صوابه من ديوان الأخطل 67. و الصمعاء هى أم عمير بن الحباب كما فى شرح الديوان.

(2) فى الأصل: «فإن دون منها».

(3) فى المثل روايات شتى. انظر اللسان و القاموس.

44

نجَوْتُ بأفراسٍ عِتاقٍ و فِتيةٍ * * * مَغَاليس فى أدبار ليلٍ مُعَسْعِسِ (1)

و مما شذَّ عن البابين: عَسْعَس، و هو مكان. قال امرؤ القيس:

ألم ترم الدار الكثيب بِعَسْعَسَا * * * كأنِّى أنادِى أو أكلم أخْرَسا (2)

عش

العين و الشين أصلٌ واحد صحيح، يدلُّ على قِلّةٍ و دِقَّة، ثم يرجع إليه فروعُه بقياسٍ صحيح.

قال الخليل: العشُّ: الدقيقُ عظام اليدين و الرَّجلين (3)، و امرأة عَشَّة. قال:

لعمْرُك ما ليلَى بورهاءَ عِنْفِصٍ * * * و لا عَشَّةٍ خلخالُها يتقعقَعُ (4)

و قال العجّاج:

أُمِرَّ مِنها قَصَبًا خَدَلَّجا * * * لا قَفِرًا عَشَّا و لا مُهَبَّجَا (5)

و يقال ناقة عَشَّةٌ: سقفاء القَوائم، فيها انحناء، بيِّنة العَشَاشةِ و العُشُوشَة.

و يقال: فلانٌ فى خِلقته عَشاشَة، أى قِلّة لحمٍ و عِوَجُ عِظام. و يقال تَعشَّش النَّخْل،

____________

(1) نسبه فى اللسان (عسس) إلى الزبرقان برواية:

وردت بأفراس عتاق و فتية * * * فوارط فى أعجاز ليل معسعس

(2) صواب إنشاد صدره فى الديوان 140 و اللسان (عسس):

«ألما على الربع القديم»

. (3) فى الأصل: «من عظام اليدين و الرجلين». و كلمة «من» مقحمة.

(4) أنشده فى اللسان (عشش، عنفص).

(5) ديوان العجاج 8 و اللسان (قفر).

45

إذا يَبِس، و هو بيِّنُ التّعشُّش و التّعشيش. و يقال شجرةٌ (1) عَشَّةٌ، أى قليلةُ الورق. و أرض عشَّة: قليلة [الشَّجر (2)].

قال الشّيبانىّ: العَشُّ من الدّوابّ و الناس: القليل اللَّحم، و من الشَّجر:

ما كان على أصلٍ واحد و كان فرعُه قليلا و إن كانَ أخضر.

قال الخليل: العَشَّة: شَجرةٌ دقيقة القُضْبان، متفرِّقة الأغصان، و الجمع عَشَّات.

قال جرير:

فما شَجراتُ عِيصِكَ فى قريشٍ * * * بعَشَّات الفُروع و لا ضَواحِ (3)

و يقال عَشّ الرجلُ القومَ، إذا أعطاهم شيئاً نَزْراً. و عَطِيَّةٌ مَعشوشةٌ، أى قليلة. قال:

حارثُ ما سَجْلُكَ بالمعشُوشِ * * * و لا جَدَا وبِلكَ بالطَّشيشِ (4)

و قال آخَر يصفُ القطا:

يُسقَينَ لا عَشَّا و لا مُصَرَّدَا (5)

أى لا مقلَّلًا.

قال ابنُ الأعرابىّ: قالت امرأةٌ من كِنانة: «فَقَدْناك فاعتَششْنا لك»، أى دخلَتْنا من ذلك ذِلّة و قلّة.

____________

(1) فى الأصل: «رجل».

(2) التكملة من اللسان.

(3) ديوان جرير 99 من قصيدة يمدح بها عبد الملك بن مروان.

(4) من أرجوزة فى ديوان رؤبة 77- 89 يمدح بها الحارث بن سليم الهجيمى. و فى اللسان:

«حجاج ما نيلك بالمعشوش»

، و صواب الرواية ما روى ابن فارس.

(5) أنشده فى اللسان (عشش).

46

و من هذا القياس العُشّ للغُراب على الشَّجرة* و كذلك لغيرهِ من الطَّير، و الجمع عِشَشة. يقال اعتَشَّ الطَّائرُ يعتشُّ اعتشاشاً. قال:

بحيث يَعْتَشُّ الغرابُ البائضُ (1)

إنّمَا نَعتَه بالبائض و هو ذكَرٌ لأنَّ له شِرْكةً فى البيض، على قياسِ والد.

قال أبو عمرو: و عَشَّش (2) الطَّائر: اتَّخذ عُشَّا. و أنشد:

و فى الأَشاء النّابتِ الأصاغِرِ * * * مُعَشَّشُ الدُّخَّلِ و التَّمامِرِ (3)

قال ابو عبيد: تقول العرب: «ليس هذا بعُشِّكِ فادرُجِي»، يُضرَب مثلًا لمن ينزِل منزلا لا يصلحُ لمثله. و إنما قلْنا إنَّ هذا من قياس الباب لأنَّ العُشّ لا يكاد يعتشُّه الطَّائر إلّا من دقيق القّضبانِ و الأغصان. و قال ابن الأعرابىّ:

الاعتشاش: أن يمتارَ القوم مِيرَةٍ ليست بالكثيرة.

و من الباب ما حكاه الخليل: عَشَّش الخُبْز، إذا كَرَّج. و قال غيرُه: عَشّ فهو عاشٌّ، إذا تغيَّر و يَبِس. و عَشَّش الكلأ: يبِس. و يقال عشَّشت الأرض:

يبِست.

و مما شذَّ عن هذا الأصل قولُهم: أعششتُ القَومَ، إذا نزلتَ بهم على كرهٍ حتَّى يتحوَّلوا من أجلك. و أنشد:

____________

(1) من أشطار لأبى محمد الفقعسى فى الحيوان (2: 457). و أنشدها فى اللسان (عشش) بدون نسبة. و قبله:

يتبعها عدبس جرائض * * * أكلف مربد هصور هائض

(2) فى الأصل: «و عشعش»، تحريف.

(3) التمامر: جمع تمرة، بضم التاء و تشديد الميم المفتوحة، و هى طائر أصغر من العصفور.

47

و لو تُرِكَتْ نامت و لكن أَعَشَّها * * * أذًى من قِلَاصٍ كالحَنِىِّ المُعطَّفِ

(1)

و من الأماكن التى لا تنقاس: أعشاشٌ، موضعٌ بالبادية، فيه يقول الفرزدق:

عَزَفْتَ بأعشاشٍ و ما كِدْتَ تَعزِفُ * * * و أنكرتَ من حَدْرَاء ما كنتَ تعرفُ

(2)

و زعم ناسٌ عن اللّيث قال: سمعت راويةَ الفرزدق ينشد: «بإعشاش» و قال: الإعشاش: الكِبَر. يقول: عَزَفتَ بكِبَرِك عمّن تحبّ، أى صَرفتَ نفسَك عنه.

عص

العين و الصاد أصلٌ يدلُّ على شدّة و صلابةٍ فى شى‌ء.

قال ابن دريد (3): «عَصَّ الشى‌ء يَعَصُّ، إذا صلُب و اشتدّ». و هذا صحيح.

و منه اشتُقّ العُصعُص، و هو أصل الذّنَب، و هو العَجْب، و جمعه عَصاعِص.

قال ذو الرُّمّة:

تُوَصَّلُ منها بامرِئ القيس نسبةٌ * * * كما نِيط فى طُول العَسيبِ العَصاعصُ

(4)

____________

(1) للفرزدق كما فى اللسان (عشش) يصف القطاة. و البيت ثانى بيتين أنشدهما فى اللسان و الحيوان (5: 287، 578). و أولهما:

و صادقة ما خبرت قد بعثتها * * * طروقا و باقى الليل فى الأرض مسدف

(2) ديوان الفرزدق 551 و اللسان (عشش، عزف).

(3) فى الجمهرة (1: 100).

(4) البيت لم يرو فى ديوان ذى الرمة و لا فى ملحقات ديوانه. و لم أجد له مرجعا.

48

قال: و يسمَّى العُصعوصَ أيضاً. قال الكسائىّ: العُصُص: لغة فى العُصْعُص.

قال مَرّارٌ العُقَيلىّ:

فأَتى مَلَثَ الظلام على * * * لَقَمِ الطَّرِيق و ضَفَّتَىْ قَصَصِه

ذئب به وَحْشٌ ليمنَعه * * * مِن زادنا مُقعٍ على عُصُصِه

و يقال له العُصْعُوص أيضاً، كما يقال للبرقُع بُرقوع. قال:

ما لَقِيَ البيضُ من الحُرْقوص * * * يدخل بين العَجْب و العُصعُوصِ (1)

و من الباب العُصْعُص (2): الرَّجُل الملزَّز الخَلْق، كالمُكتَّل.

عض

العين و الضاد أصلٌ واحدٌ صحيح، و هو الإمساك على الشى‌ء بالأسنان. ثمّ يقاس منه كلُّ ما أشبَهَه، حتى يسمَّى الشى‌ء الشَّديد و الصُّلب و الدَّاهى بذلك.

فالأوّل العَضّ بالأسنان يقال: عَضِضتُ أَعَضُّ عَضًّا و عضيضاً، فأنا عاضٌّ.

و كلبٌ عَضوض، و فرس عَضوض. و برئْت إليك من العِضاض. و أكثر ما يجى‌ء العيوبُ فى الدوابِّ على الفِعال، نحو الخِراط و النِّفار، ثم يُحمَل على ذلك فيقال:

عَضِضتُ الرّجلَ، إذا تناولْتَه، بما لا ينبغى. قال النَّضْر: يقال: ليس لنا عَضَاضٌ (3) أى ما يُعَضّ، كما يقال مَضَاغٌ لما يُمضَغ.

ابن الأعرابىّ: ما ذُقْتُ عَضاضاً، أى شيئاً يؤكل. قال أهل اللُّغَة: يقال هذا زمن عَضُوضٌ، أى شديد كِلب. قال:

____________

(1) الرجز لأعرابية فى اللسان (حرقص).

(2) الكلمة لم ترد فى اللسان. و فى القاموس (عصص): «و كقنفذ: النكد القليل الخير، و الملزز الخلق».

(3) فى الأصل: «معاض»، صوابه من اللسان، و هو ما يقتضيه التنظير التالى.

49

إليك أشكو زمناً عَضوضَا * * * مَن يَنْجُ منه ينقلب حَرِيضا

و يقولون: ركيَّةٌ عضوض، إذا بعُد قعرُها و شَقّ على السّاقى الاستسقاءُ منها. قال:

أبِيت على الماء العَضُوض كأننى * * * رَقُوبٌ، و ما ذُو سَبْعَةٍ برقُوبِ

و قوس عضوض: لازق و ترُها بكبدها. قال الخليل: العِضّ: الرّجل السيِّئ الخلُق المنكَر. قال:

و لم أكُ عِضَّا فى الندامَى مُلَوَّما (1)

و يقال: العِضّ: الدّاهية. يقال: هو عِضٌّ ما يُفْلِت منه شى‌ء؛ و هو الشحيح، الذى يقع بيده شى‌ءٌ فيَعضُّ عليه. و إنَّه لَعِضُّ شَرٍّ، أى صاحبه. قال أبو زيد:

فلان عِضُّ سَفَرٍ و عِضُّ مالٍ، إذا كان قويَّا عليه مجرِّباً له. و قد عَضَّ بماله يَعَضّ به عُضُوضاً (2). قال الفرَّاء: رأيتُ رجلًا عِضًّا، أى مارداً، و امرأةً عِضَّةً أيضاً. و هذا عِضُّ هذا، أى حِتْنُه و قِرْنُه (3). و يقال إنَّ العِضَّ (4): الدَّاهِى من الرِّجال. و يُنشَد فيه:

أحاديثَ من عادٍ و جُرْهُمَ جَمَّةً * * * يثوِّرها العِضَّانِ زيدٌ و دَغْفلُ (5)

____________

(1) لحسان بن ثابت فى ديوانه 370 و الحيوان (7: 148). و صدره:

وصلت به كفى و خالط شيمتى

(2) و عضاضة أيضا، بالفتح، كما فى اللسان.

(3) الحتن، بكسر الحاء و فتحها: القرن و المثل. و فى الأصل: «ختنة»، تحريف.

(4) فى الأصل: «فى العض».

(5) للقطامى فى ديوانه 41 و اللسان (عضض). و عجزه فى اللسان (5: 179) مع تحريف و إهمال نسبته. و العضان هما زيد بن الكيس النمرى، و دغفل النسابة. و كانا عالمى العرب بأنسابها و حكمها. و مطلع القصيدة:

ألا عللانى كل حى معلل * * * و لا تعدانى الشر و الخير مقبل

50

و مما شذَّ عن هذا الأصل إن كان صحيحاً، يقولون: العُضَّاض: عِرنين الأنف. و ينشِدون:

و ألجَمه فأسَ الهوانِ فَلَاكَهُ * * * و أغضَى على عُضَّاضِ أنفٍ مصلَّمِ

(1)

فأمّا ما جاء على هذا من ذكر النَّبات فقد قلنا فيه ما كَفَى، إلّا أنّهم يقولون: إنّ العُضَّ، مضموم: علَفُ أهلِ القرى و الأمصار، و هو النّوى و القَتُّ و نحوُهما. قال الأعشى:

مِنْ سَرَاةِ الهِجان صَلَّبَها العُ‍ * * * ضُّ و رَعْىُ الحِمَى و طُولُ الحِيالِ (2)

و قال الشَّيبانىّ: العُضّ (3): العَلف. و يقال بل العُضُّ الطَّلح و السَّمُر و السَّلَم، و هى العِضاهُ. قال الفرَّاء: أعضَّ القومُ فهُمْ مُعِضُّون، إذا رعَوا العضاهَ. و أنشد:

أقول و أهلى مُؤْرِكُونَ و أهلُها * * * مُعِضُّون إنْ سارَتْ فكيف أسيرُ (4)

و إنما جاز ذلك لمَّا كان العِضَاهُ من الشَّجَر لا العُشْب صارت الإبل مادامت مقيمةً فهى بمنزلة المعلوفة فى أهلها النَّوَى و شِبهَه. و ذلك أنَّ العُضّ علَف الرِّيف من النّوى و القَتّ. قال: و لا يجوز أن يقال من العِضَاهِ مُعِضُّ إلّا على هذا التأويل.

و الأصل فى المُعِضّ أنَّه الذى تأكل إبله العُضَّ. و قال بعضهم: العِضُّ، بكسر العين، العِضَاهُ. و يقال بعيرٌ غاضٍ، إذا كان يُعلفَه أو يُرعاه (5). قال:

____________

(1) البيت لعياض بن درة، كما فى اللسان (عضض).

(2) ديوان الأعشى 6 و اللسان (عضض، حبل). و فى الأصل: «الجبال»، تحريف.

(3) فى الأصل: «العضيض»، تحريف.

(4) أنشده فى اللسان (عضض، أرك)، و فى الموضع الأخير. «نسير».

(5) أى يرعى الغضى، و لم يجر له ذكر. و فى الأصل: «عاض» بالعين المهملة.

51

و اللّٰه ما أدرى و إن أوعدتَنِى * * * و مشيْتَ بين طَيالسٍ و بياضِ

أبَعيرُ عُضٍّ و ارمٌ ألغادُهُ * * * شثنُ المَشافر أم بعيرٌ غاضِ (1)

قال أبو عمرو: العُضّ: الشّعير و الحنطة. و معنى البيت أنَّ العُضَّ عَلَف الأمصار، و الغضَى علَف البادية. يقول: فلا أدرى أ عَرَبىُّ (2) أم هجين.

و مما يعود إلى الباب الأول العَضُوض من النِّساء: التى لا يكاد ينفُذ فيها عُضو الرّجُل. و يقال: إنَّه لعِضاض عيشٍ، أى صبور على الشّدّة. و يقال ما فى هذا الأمر مَعَضٌّ، أى مُستمسَك.

و قال الأصمعىّ: يقال فى المثل: «إنَّك كالعاطف على العاضّ». و أصل ذلك أنَّ ابن مَخَاضٍ أتى أمَّه يريد أن يرضَعها؛ فأوجع ضَرعها فعضَّتْه، فلم يَنْهَهُ ذلك أنْ عاد. يقال ذلك للرجل يُمنَع فيعود.

عط

العين و الطاء أُصَيْلٌ يدلُّ على صوتٍ من الأصوات. من ذلك العَطْعطة. قال الخليل: هى حكايةُ صوت المُجّانِ إذا قالوا: عِيطَ عِيط.

و قال الدّريدىّ (3): «العطعطة: حكاية الأصوات إذا تتابعت فى الحرب».

و من الباب قول أبى عمرو: إنّ العَطاط: الشُّجاع الجسيم، و يوصَف به الأسد.

و هذا أيضاً من الأوّل، كأنّ زئيرَه مشبَّه بالعطعطة. قال المتنخِّل (4):

____________

(1) أنشده فى اللسان (غضا) برواية: «أ بعير عض أنت ضخم رأسه». و فى الأصل: «شنث المشافر أم بعير عاض»، محرف.

(2) فى الأصل: «أعرابى أم هجين».

(3) الجمهرة (1: 117). و نصه: «و قالوا: العطعطة، و هى تتابع الأصوات فى الحرب و غيرها».

(4) فى الأصل: «المخبل» تحريف. و البيت من قصيدة له فى القسم الثانى من مجموع أشعار الهذليين 89 و نسخة الشنقيطى 47 و أنشده فى المجمل بدون نسبة، و رواه صاحب اللسان فى (عطط) منسوبا إلى المتنخل.

52

و ذلك يقتل الفِتْيانَ شَفْعاً * * * و يسلُبُ حُلَّةَ اللَّيثِ العَطاط

و من الباب أيضاً: العَطُّ: شَقُّ الثّوب عَرضاً أو طولًا من غير بَينونة. يقال جذبت ثوبَه فانعَطّ، و عططته أنا: شقَقْته. قال المتنخِّل (1):

بِضربٍ فى القوانس ذى فُرُوغٍ * * * و طعنٍ مثلِ تعطيطِ الرِّهاطِ

و قال أبو النجم:

كأنّ تحتَ دِرْعِها المنعَطِّ * * * شَطَّا رميتَ فوقَه بشطِّ (2)

و الأصل فى هذا أيضاً من الصَّوت، لأنّه إذا عطّه فهناك أدنَى صوت.

عظ

العين و الظاء ذكر فيه عن الخليل شى‌ءٌ لعله أن يكونَ مشكوكاً فيه. فإن صحَّ فلعله أنْ يكون من باب الإبدال، و ذلك قوله: إنّ العَظَّ الشِّدَّة فى الحرب؛ يقال عَطَّتْه الحرب، مثل عَضَّتْه (3): فكأنّه من عضّ الحرب إياه.

فإن كان إبدالًا فهو صحيح، و إلّا فلَا وجهَ له. و ربما أنشدوا:

بصير فى الكَريهة و العِظاظِ (4)

و مما لعلّه أن يكون صحيحاً قولُهم إنَّ العَظعَظة: التواء السَّهم إذا لم يَقْصِد للرّمِيَّة و ارتعَشَ فى مُضِيِّه. [عَظعَظ] يُعَظعِظ، عظعظةً و عِظعاظاً (5)، و كذلك‌

____________

(1) فى الأصل: «المخبل»، تحريف. و انظر التحقيق السابق. و قد مضى إنشاد البيت فى (رهط).

(2) سبق إنشاد الرجز بدون نسبة فى (شط). و أنشده فى اللسان (عطط) و المخصص (4: 135).

(3) فى الأصل: «عظته».

(4) أنشد هذا العجز فى اللسان (عظظ).

(5) و يقال «عظعاظا» أيضا، بفتح العين، عن كراع، و هى نادرة.