معجم مقائيس اللغة‌ - ج5

- ابو الحسين احمد بن فارس بن زكريا‌ المزيد...
486 /
3

[الجزء الخامس]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ*

كتاب القاف

باب القاف و ما بعدها فى الثلاثى الذى يقال له المضاعف و المطابق

قل

القاف و اللام أصلانِ صحيحان، يدلُّ أحدُهما على نَزَارة الشَّى‌ء، و الآخرُ على خلاف الاستقرارِ، و هو الانزعاج.

فالأوَّل قولهم: قلَّ الشَّى‌ءُ يقِلُّ قلّة فهو قَلِيل. و القُلُّ: القِلّة، و ذلك كالذُّل و الذِّلّة. و‌

في الحديثِ في الرِّبا

: «إنْ كَثُرَ فإنَّه إلى

قُلٍّ

»

. و أمَّا القُلَّةُ التى جاءت فى الحديث (1)، فيقولون: إنّ القُلَّة ما أقلَّهُ الإنسانُ من جَرّةٍ أو حُبٍّ. و ليس فى ذلك عند أهل اللُّغة حدٌّ محدود. قال:

فَظَلِلْنا بنَعْمةٍ و اتَّكأْنا * * * و شَرِبنا الحَلالَ من قُلَلِهْ (2)

و يقال: استقلَّ القومُ، إذا مضَوا لمسيرِهم، و ذلك من الإقلال أيضاً، كأنَّهم استخفُّوا السَّيرَ و استقلُّوه. و المعنى فى ذلك كلِّه واحد. و قولنا فى القُلَّة ما أقلَّه الإنسان فهو من القِلّة أيضاً، لأنَّه يقلُّ عنده.

____________

(1) منه: «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل نجسا» و منه فى ذكر الجنة و صفة سدرة المنتهى:

«و نبقها مثل قلال هجر».

(2) لجميل بن معمر، كما فى اللسان (قلل).

4

و أمّا الأصل الآخَر فيقال: تَقَلقلَ الرَّجُل و غيرُه، إذا لم يثبُتْ فى مكانٍ.

و تَقلقَل المِسمارُ: قَلِقَ فى موضعه. و منه فرسٌ قُلقُلٌ: سريع. و منه قولهم: أخَذَه قِلُّ من الغضب، و هو شِبه الرِّعْدة.

قم

القاف و الميم أصلٌ واحد يدلُّ على جَمْع الشَّى‌ء. من ذلك: قَمْقَمَ اللّٰه عَصَبه، أىْ جَمَعه. و القَمْقام: البحر، لأنَّه مُجتَمَع للماء. و القَمقام: العدد الكثير، ثمَّ يشبَّه به السيِّد الجامع للِسِّيادة الواسعُ الخير‌

و من ذلك قُمَّ البيتُ، أى كُنِس. و القُمامَة: ما يُكنَس؛ و هو يُجمَع. و يقال من هذا: أقمَّ الفَحلُ الإبلَ، إذا ألقَحَها كلَّها. و مِقَمَّة الشّاة: مِرَمَّتها (1)، و سمِّيت بذلك لأنها تقمُّ بها النَّباتَ فى فيها. و يقال لأعلى كلِّ شى‌ءٍ: القِمَّة، و ذلك لأنَّه مُجتَمعُه الذى به قِوَامُه.

و مما شذَّ عن هذا الباب القَمقام: صغار القِرْدان.

قن

القاف و النون بابٌ لم يُوضَع على قياسٍ، و كلماتُه متبايِنة. فمن كلماته القِنُّ، و هو العَبْد الذى مُلِك هو و أبوه. و القُنَّة: أعلَى الجَبَل. و القُنَانُ:

رِيح الإبِطِ أشَدَّ ما يكون (2). و القُناقِن: الدليل الهادى، البصيرُ بالماء تحتَ الأرض، و الجمع قَنَاقِن (3).

____________

(1) المقمة و المرمة، كلاهما بكسر الميم و فتحها.

(2) فى الأصل: «أشط ما يكون»، صوابه فى المجمل و اللسان.

(3) فى اللسان: «و أصلها بالفارسية، و هو معرب مشتق من الحفر، من قولهم بالفارسية كِنْ كِنْ، أى احفر احفر».

5

قه

القاف و الهاء ليس فيه إلّا حكاية القَهْقَهة: الإغراب فى الضحك.

يقال: قَهٌّ و قهقَهةٌ، و قد يخفَّف. قال:

* فهنَّ فى تَهَانُفٍ و فى قَهِ (1)*

و يقولون: القَهقهة: قَرَبُ الوِرد (2)

قب

القاف و الباء أصلٌ صحيح يدلُّ على جمعٍ و تجمُّع. من ذلك القُبَّة، و هى معروفة، و سمِّيت لتجمُّعها. و القَبقَب: البطن، لأنَّه مجتَمع الطَّعام.

و القَبُّ فى البَكَرة (3). و أمَّا قولُهم: إنَّ القَبَب: دِقَّة الْخَصْر فإنما معناه تجمُّعُه حتَّى يُرَى أنّه دقيق. و كذلك الخيلُ القُبّ، هى الضَّوامر، و ليس ذلك [إلَّا] لذَهابِ لُحُومِها و الصَّلابةِ التى فيها. و أمَّا القَابّة فقال ابنُ السِّكِّيت: القَابّة: القَطْرة من المَطَر. قال: و كان الأصمعى يصحِّف و يقول: هى الرَّعد. و الذى قاله ابنُ السِّكيت أصحُّ و أقْيَس؛ لأنَّها تَقُبُّ التُّرْبَ أى تجمعه.

و مما شذَّ عن هذا الباب تسميتُهم العام الثالث القُبَاقِب، فيقولون عامٌ، و قابلٌ، و قُبَاقِب (4).

و مما شذَّ أيضاً قولُهم: اقتبَّ يدَه، إذا قَطعَها.

____________

(1) قبله فى اللسان:

* نشأن فى ظل النعيم الأرفه*

(2) زاد فى اللسان: «مشتق من اصطدام الأحمال لعجلة السير، كأنهم توهموا لجرس ذلك جرس نغمة فضاعفوه».

(3) هو الثقب الذى فى وسط البكرة.

(4) فى المحمل: «و تقول: لا آتيك العام، و لا قابلا، و لا قباقبا».

6

قت

القاف و التاء فيه كلمتانِ متباينتان، إحداهما القَتُّ، و هو نَمُّ الحديث. و‌

جاء فى الأثر

: «لا يدخُلُ الجنّةَ

قَتَّاتٌ

»

، و هو النَّمّام. و القَتُّ: نَباتٌ.

و القَتُّ و التَّقتِيتُ (1): تطييبُ الدُّهن بالرَّياحين.

قث

القاف و الثاء كلمةٌ تدلُّ على الجمع. يقال: جاء فلانٌ يقُثُّ مالًا و دنْيا عريضة.

قح

القاف و الحاء ليس هو عندنا أصلًا، و لكنهم يقولون: القُحّ:

الجافى من الناس و الأشياء، حتى يقولون للبطِّيخة التى لم تَنْضَج: إنّها لَقحٌّ.

قد

القاف و الدال أصلٌ صحيح يدلُّ على قَطْعِ الشى‌ء طولًا، ثم يستعار.

يقولون: قَدَدْتُ الشَّى‌ء قدَّا، إذا قطعتَه طولا أقُدُّه، و يقولون: هو حسَنُ القَدّ، أى التقطيع، فى امتدادِ قامته. و القِدُّ: سيرٌ يقَدُّ من جلدٍ غيرِ مدبوغٍ. و اشتقاق القَدِيد منه. و القِدَّة: الطّريقةُ و الفِرْقة من الناس، إذا كان هوَى كلِّ واحدٍ غيرَ هوى صاحِبِه. ثمَّ يستعيرون هذا فيقولون: اقتدَّ فلانٌ الأمورَ، إذا دَبَّرَها و مَيَّزها.

و قَدَّ المسافرُ المَفازةَ. و القَيْدُود: النَّاقة الطَّويلة الظَّهر على الأرض. و القَدُّ: جِلد السَّخلة، الماعزة، و يقولون فى المثَل: «ما يَجْعَلُ قَدَّك إلى أديمك». و يقولون القُدَاد: وجَعٌ فى البطن.

قذ

القاف و الذال قريبٌ من الذى قبلَه، يدلُّ على قطعٍ و تسويةٍ طولًا و غيرَ طُول. من ذلك القُذَذ: ريش السَّهم، الواحدة قُذَّة. قالوا: و القَذُّ:

____________

(1) اقتصر فى المجمل على «القت»، و فى اللسان و القاموس على «التقتيت».

7

قطعها. يقال: أُذُنٌ (1) مقذوذة، كأنّها بُرِيَتْ بَرْياً. قال:

* مَقْذُوذةُ الآذانِ صَدْقاتُ الحَدَقْ (2)*

و زعم بعضُهم أن القُذَاذات: قِطَعُ الذَّهب، و الجُذَاذات: قِطَع الفِضّة.

و أمَّا السَّهم الأقَذُّ فهو الذى لا قُذَذَ عليه. و المَقَذُّ: ما بين الأُذُنين من خَلْف.

و سمِّىَ لأنَّ شعره يُقَذّ قَذَّا.

و مما شذَّ عن الباب قولُهم: إنّ القِذَّانَ: البَرَاغيث.

قر

القاف و الراء أصلانِ صحيحان، يدلُّ أحدهما على* برد، و الآخر على تمكُّن.

فالأوَّل القُرُّ، و هو البَرْد. و يومٌ قارٌّ و قَرٌّ: قال امرؤُ القَيس:

إذا ركِبُوا الخيلَ و استَلأَمُوا * * * تحَرَّقت الأرضُ و اليومُ قَرّ (3)

و ليلة قَرَّةٌ و قارَّة. و قد قَرَّ يومُنا يَقِرُّ. و القِرَّة: قِرَّة الحُمَّى حين يجد لها فَترةً (4) و تكسيراً. يقولون: «حِرَّةٌ تحت قِرَّة»، فالحِرّة: العَطَش، و القِرّة:

قِرَّة الحُمَّى. و قولهم: أقَرَّ اللّٰهُ عينَه، زعم قومٌ أنَّه من هذا الباب، و أنَّ للسُّرورِ دَمعةً باردة، و للغمِّ دمعةً حارّة، و لذلك يقال لمن يُدعَى عليه: أسخَنَ اللّٰه عينَه.

و القَرور: الماء البارد يُغتَسَل به؛ يقال منه اقتَرَرْت.

و الأصل الآخَر التمكُّن، يقال قَرَّ و استقرَّ. و القَرُّ: مركبٌ من مراكب النِّساء. و قال:

____________

(1) فى الأصل: «إذا»، صوابه فى المجمل.

(2) البيت لرؤبة فى ديوانه 104 و أراجيز العرب للسيد البكرى 25.

(3) ديوان امرى‌ء القيس 5.

(4) فى الأصل: «قرة».

8

* على حَرَجٍ كالقَرِّ تخفقُ أكفانِى (1)*

و من الباب [القَرُّ (2)]: صَبُّ الماءِ فى الشَّى‌ء، يقال قَرَرتُ الماء. و القَرُّ:

صبُّ الكلامِ فى الأُذُن.

و من الباب: القَرقَر: القاع الأملس. و منه القُرارة: ما يلتزِق بأسفل القِدْر، كأنَّه شى‌ء استقرَّ فى القِدْر.

و من الباب عندنا- و هو قياسٌ صحيح- الإقرار: ضدُّ الجحود، و ذلك أنَّه إذا أقَرَّ بحقٍّ فقد أقرَّهُ قرارَهُ. و قال قومٌ فى الدُّعاء: أقرّ اللّٰه عينه: أى أعطاه حتى تَقِرَّ عينُه فلا تطمَحَ إلى من هو فوقَه. و يوم القَرِّ: يومَ يستقرُّ الناسُ بمنًى، و ذلك غداةَ يومِ النَّحر.

قلنا: و هذه مقاييسُ صحيحةٌ كما ترى فى البابين معاً، فأمَّا أنْ نتعدَّى و نتحمّل الكلامَ كما بلغنا عن بعضهم أنَّه قال: سمِّيت القارورة لاستقرار الماء فيها و غيرِه، فليس هذا من مذهبنا. و قد قلنا إنَّ كلامَ العرب ضربان: منه ما هو قياسٌ، و قد ذكرناه، و منه ما وُضِع وضعاً، و قد أثبَتْنا ذلك كلَّه.

و اللّٰه أعلم.

فأمَّا الأصواتُ فقد تكون قياساً، و أكثرُها حكاياتٌ. فيقولون: قَرقَرت الحمامةُ قَرقرةً و قَرْقَرِيراً.

____________

(1) لامرى‌ء القيس فى ديوانه 126 و اللسان (حرج، قرر). و قد سبق فى (حرج) و صدره:

* فإما ترينى فى رحالة جابر*

(2) التكملة من المجمل.

9

قز

القاف و الزاء كلمةٌ واحدة، تدلُّ على قِلَّةِ سُكونٍ إلى الشَّى‌ء (1)، من ذلك القزّ، و هو الوَثْب. و منه التقزُّز، و هو التنطُّس. و رجلٌ قَزٌّ، و هو لا يسكن إلى كلِّ شى‌ء.

قس

القاف و السين مُعظَمُ بابه تتبُّع الشَّى، و قد يشذُّ عنه ما يقاربُه فى اللَّفظ.

قال علماؤُنا: القَسُّ: تتَبُّع الشَّى و طلبُه، قالوا: و قولهم إنَّ القَسَّ النَّميمة، هو من هذا لأنه يتتبَّع الكلامَ ثمَّ ينُمُّه (2). و يقال للدَّليل الهادِى: القَسْقاس، و سمِّى بذلك لعلمه بالطَّريق و حُسْنِ طلَبِه و اتِّباعه له. يقال قَسَّ يَقُسّ. و تَقَسَّسْتُ أصواتَ القومِ بالليل، إذا تتبَّعتَها. و قولهم: قَسَسْتُ القومَ: آذَيْتُهم بالكلام القبيح، كلامٌ غير ملخَّص، و إنَّما معناه ما ذكرناه من القَسّ أى النَّميمة (3).

و يقولون: قَرَبٌ قَسقاسٌ، و سيرٌ قَسِيس (4): دائبٌ. و هو ذلك القياس، لأنَّه يقُسُّ الأرض و يتتبَّعُها.

و مما شذَّ عن الباب قولهم: [ليلةٌ] قسقاسة: مُظْلِمة. و ربَّما قالوا لِلَّيلةِ الباردة:

قَسِيَّة (5). و قُسَاسٌ: بلدٌ تُنسَب إليه السُّيوف القُسَاسيَّة.

____________

(1) فى الأصل: «قلة و سكون إلى الشى‌ء».

(2) ينمه، أى ينقله على جهة الإفساد و الشر. و فى الأصل: «ينميه»، تحريف.

(3) فى الأصل: «إلى النميمة».

(4) و كذا فى المجمل. و لم تذكر الكلمة فى المعاجم المتداولة. و بدلها فى اللسان: «قِسْقيس».

(5) الحق أنها من المعتل. و قد تنبه لذلك فى المجمل، قال: «و درهم قسى: ردى‌ء، و ليلة قسية باردة، و لعل هاتين من كلمات المعتل».

10

و ذكر ناسٌ عن الشَّيبانى، أنَّ القَسْقَاس: الجُوع. و أنشَدُوا عنه:

أتانَا به القَسقاسُ ليلًا و دُونَه * * * جراثيمُ رَمْلٍ بينهنَّ نفانِفُ (1)

و إنْ صحَّ هذا فهو شاذٌّ، و إن كان على القياس فإنما أراد به الشّاعِرُ القَسقاس (2)، و ما أدرى ما الجُوعُ ها هنا. و أمّا قولهم. دِرهمٌ قَسِىٌّ، أى ردى‌ء، فقال قومٌ:

هو إعراب قاس (3)، و هى فارسيَّة. و الثِّياب القَسِّيَّة يقال إنَّها ثيابٌ يؤتى [بها] من اليَمَن. و يقولون: قَسْقَسْتُ (4) بالكلب: صحتُ به (5).

قش

القاف و الشين كلماتٌ على غير قياس. فالقَشُّ: القشْر (6).

يقال تقشقش الشَّى‌ء، إذا تقشَّر. و كان يقال لسورتى: قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ و قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ: المقَشْقِشَتان، لأنَّهما يُخرِجان قارئهما مؤمناً بهما من الكُفْر.

و مما ليس من هذا الجِنْس: القِشَّة: القِرْدَة، و الصَّبِيَّة الصغيرة. و يقولون:

التَّقشقُش: تطلّب الأكلِ من هاهنا و هنا، و هذا إنْ صحَّ فلعلّه من باب الإبدالْ و الأصلُ فيه السين، و قد مضى ذكره. و يقال: قَشَّ القَوْمُ: إذا أحْيَوْا بعدَ هُزَال.

____________

(1) و كذا ورد إنشاده فى المجمل. و البيت لأبى جهيمة الذهلى، كما فى اللسان (قسس).

و صواب إنشاده: «يينهن قفاف»، كما نص ابن برى. و بعده:

فأطعمته حتى غدا و كانه * * * أسير يدانى منكبيه كتاف

(2) كذا و لعله يريد «القرب القسقاس».

(3) فى المعرب للجواليقى 257: «قاش»، و فى اللسان: «قاشى».

(4) فى الأصل، «قسست» صوابه فى المجمل و اللسان و القاموس.

(5) زاد فى اللسان: «و قلت له: قُوس قُوس»

(6) كذا. و لعل صوابها: «فالتقشقش: التقشر».

11

قص

القاف و الصاد أصلٌ صحيح يدلُّ على تتبُّع الشَّى‌ء. من ذلك قولهم: اقتصَصْتُ الأثَر، إذا تتبَّعتَه (1). و من ذلك اشتقاقُ القِصاص فى الجِراح، و ذلك أنَّه يُفعَل بهِ مثلُ فِعلِه بالأوّل، فكأنَّه اقتصَّ أثره. و من الباب القِصَّة و القَصَص، كلُّ ذلك يُتَتبَّع فيذكر. و أمَّا الصَّدر فهو القَصُّ، و هو عندنا قياسُ الباب، لأنَّه متساوى العِظام، كأنَّ كلَّ عظم منها يُتْبع للآخَر.

و من الباب: قَصَصت الشّعر، و ذلك أنَّك إذا قَصَصْتَه فقد سوَّيتَ بين كلِّ شعرةٍ و أُخْتِها، فصارت الواحدةُ كأنَّها تابعةٌ للأخرى مُسَاويةٌ لها فى طريقها.

و قُصَاص الشَّعر: نهايةُ مَنْبِته من قُدُمٍ (2)، و قياسُه صحيح. و القُصَّة: النَّاصية.

[و] القَصِيصية من الإبل: البعير يقُصُّ أثَرَ الرِّكاب. و قولهم: ضربَ فلانٌ فلاناً فأقَصَّه، أى أدناه، من الموت. و هذا معناه أنَّه يقُصُّ أثَرَ المنيَّة. و أقصَّ فلاناً السُّلطانُ [من فلان (3)]، إذا قتله قَوَدا.

و أمَّا قولُهم: أَقَصَّت الشّاةُ: استبانَ حَمْلُها، فليس من ذلك. و كذلك القَصْقاص، يقولون: إنّه الأسد. و القُصقُصَة: الرَّجل القصير: و القَصِيص: نبتٌ. كلُّ هذه شاذَّة عن القياس المذكور (4).

____________

(1) فى الأصل: «إذا تبعد».

(2) من قدم أى قدام، و كذا وردت فى المجمل. و فى الأصل: «قدوم»، تحريف.

(3) تكملة ضرورية ليستقيم الكلام. و العبارة فى المجمل محرفة كعبارة الأصل، ففيه: «و أقاد فلان فلانا و أقصه، إذا قتله قودا»، صوابه «أقاد فلان فلانا من فلان».

(4) فى اللسان عند الكلام على القصيص: «قال أبو حنيفة: زعم بعض الناس أنه إنما سمى قصيصا لدلالته على الكمأة كما يقتص الأثر».

12

قض

القاف و الضاد أصول ثلاثة: أحدُها هُوِىُّ الشَّى‌ء، و الآخَر خُشونةٌ فى الشَّى‌ء، و الآخِر ثَقْبٌ فى الشَّى‌ء.

فالأوَّل قولُهم: انقَضَّ الحائطُ: وقع. و منه انقضاضُ الطّائِر: هُوِيُّه فى طَيَرانه.

و الثانى قولهم: دِرع قَضّاءُ: خشِنة المَسِّ لم تنسَحِقْ بعدُ. و أصلُه القِضّة، و هى أرضٌ منخفِضةٌ ترابُها رملٌ، و إلى جانبها مَتْن. و القَضَضُ: كِسَرُ الحِجارة.

و منه القَضْقَضة: كَسْرُ العِظام. يقال أسدٌ قضقاضٌ. و القَضُّ (1): ترابٌ يعلو الفِراش. يقال أقضَّ عليه مضجَعُه. قال أبو ذُؤيب:

أم ما لِجسمِكَ لا يلائمُ مَضْجعاً * * * إلا أَقَضَّ عليكَ ذاك المضجع (2)

و يقال لحمٌ قَضٌّ، إذا تَرِبَ عند الشَّىّ. و من الباب عندى قولُهم: جاءوا بقَضِّهم و قضيضهم (3)، أى بالجماعة الكثيرة الخشِنة. قال أوس:

و جاءت جِحاشٌ قَضَّها بقَضيضِها * * * كأكثَرِ ما كانوا عديداً و أوكَعُوا

(4)

و الأصل الثالث قولهم: قَضَضت اللُّؤلؤةَ أقُضُّها قَضَّا، إذا ثقَبْتَها. و منه اقتِضاض البِكْر. قاله الشّيبانى.

قط

القاف و الطاء أصلٌ صحيح يدلُّ على قَطْع الشّى‌ء بسُرعةٍ عَرْضاً.

____________

(1) و كذا ورد فى المجمل. و فى القاموس: «و القضض، محركة: التراب يعلو الفراش»، و نحوه فى اللسان.

(2) ديوان الهذليين (1: 2) و المفضليات (2: 221) و اللسان (قضض).

(3) و يقال أيضا «قضُّهم بقضيضهم»، و «قضَّهم بقضيضهم».

(4) ديوان أوس بن حجر 11 و اللسان (قضض). و انظر لمثله الخزانة (1: 525) و سيبويه (1: 188). و رواية الديوان و اللسان:

«بأكثر ما كانوا ...»

.

13

يقال: قَطَطت الشّى‌ءَ أَقُطُّه قَطّاً. و القَطّاط: الخَرَّاط الذى يَعمل الحُقَق، كأنَّه يقْطَعها. قال:

* مِثْلَ تقطِيط الحُقَق (1)*

و القِطْقِط: الرَّذَاذ من المطر، لأنّه من قِلّتِه كأنّه متقطِّع. و من الباب الشَّعْرَ القَطَط (2)، و هو الذى ينْزَوِى، خلافُ السَّبْط، كأنَّه قُطّ قَطًّا. يقال: قَطِطَ شَعرُه، و هو من الكلمات النَّادرة فى إظهار تضعيفها.

و أمَّا القِطُّ فيقال إنّه الصَّكُّ بِالجائزة. فإنْ كان من قياس الباب فلعلّه من جهة التَّقطيع الذى فى المكتوب عليه. قال الأعشى:

و لا الملكُ النُّعمان يومَ لقيتُه * * * بغِبْطَتِه يُعطِى القُطوطَ و يأفِقُ (3)

و على هذا يفسَّر قولُه تعالى: وَ قٰالُوا رَبَّنٰا عَجِّلْ لَنٰا قِطَّنٰا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسٰابِ كأنَّهم أرادوا كُتُبَهم التى يُعطَوْنها من الأجْر فى الآخرة.

و مما شذّ عن هذا الباب القِطّةُ: السِّنَّورة. يقال [هو] نعتٌ لها دونَ الذَّكَر.

فأمَّا قَطْ بمعنى حَسْب فليس من هذا الباب، إنما ذاك من الإبدال، و الأصل قدْ. قال طَرَفة:

أخِى ثِقةٍ لا ينثنى عن ضريبةٍ * * * إذا قِيلَ مهلًا قال صاحبُه قَدِ (4)

____________

(1) كذا. و إنشاد البيت كما فى ديوان رؤبة 106 و اللسان (قطط) و المخصص (12:

133 15: 101):

* سوى مساحيهن تقطيط الحقق*

(2) يقال شعر قطط و قط أيضا بفتح القاف فيهما.

(3) ديوان الأعشى 146 و اللسان (قطط، أفق). و قد سبق فى (أفق). فوجه التكملة هناك: «بغبطته» لا «بإمته».

(4) من معلقته. و الرواية المشهورة. «قال حاجزه».

14

لكنَّهم أبدَلُوا الدّال طاءً فيقال: قَطِى و قَطْكَ و قَطْنى. و أنشدوا:

امتلأ الحَوْضُ و قال قَطنِى * * * حَسْبى رويداً قد ملأْتَ بَطْنِى (1)

و يقولون قَطَاطِ، بمعنى حسبى (2). و قولهم: ما رأيتُ مثلَه قطّ، أى أقطع الكلام فى هذا (3)، بِقوله على جهة الإمكان. و لا يقال ذلكْ إلا فى الشَّى‌ء الماضى.

قع

القاف و العين أصلٌ صحيح يدلُّ على حكاياتِ صوتٍ. من ذلك القَعقَعة: حكايةُ أصوات التِّرَسةِ و غيرها. و المُقَعقِع: الذى يُجيل القِداح.

و يكون للقِداح عند ذلك أدنَى صوت. و يقال رجلٌ قَعقعانىٌّ، إذا مَشَى سمِعتَ لمفاصله قَعقَعةً. قال:

* قَعْقعَةَ المِحوَرِ خُطَّافَ العَلَقْ (4)*

و حِمارٌ قَعقعانىٌّ، و هو الذى إذا حَمَلَ على العانة صَكَّ لَحْيَيْه. و يقال: قَرَبُ قَعْقاعٌ: حثيث، سمِّى بذلك لما يكون عندهُ من حركات السَّير و قَعْقَعته. و طريقٌ قعقاعٌ: لا يُسلَك إلَّا بمشقَّة. فأمَّا القُعَاعُ فالماء المُرُّ الغليظ. يقال: أَقَعُّوا، إذا أنْبَطُوا قُعَاعاً. فهذا ممكنٌ أنْ يكون شاذَّا عن الأصل الذى ذكرناه، و ممكن أن يكون مقلوباً من عَقَّ، و قد مضى ذِكره. و يقولون: قَعْقَع فى الأرض: ذَهَب.

و هذا من قياس الباب، لما يكون له عند سَيرِه من حركةٍ و قَعقعة.

____________

(1) كذا ورد البيت. و الرواية المشهورة: «سلا رويدا»، أو «مهلا رويدا». نظر اللسان (قطط، قطن)، و المخصص (14: 62) و مجالس ثعلب 189 و الإنصاف 83 و إصلاح المنطق 67، 377.

(2) و شاهده قول عمرو بن معديكرب، فى اللسان:

أطلت فراطهم حتى إذا ما * * * قتلت سراتهم قالت قطاط

(3) فى الأصل: «فيه هذا».

(4) لرؤبة فى ديوانه 106 و اللسان (قعع).

15

قف

القاف و الفاء أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على جَمْع و تجمُّع و تقبُّض.

من ذلك القُفَّة: شَى‌ءٌ كهيئة اليقطينة تُتَّخَذ من خُوط أو خُوص. يقال للشَّيخ (1) إذا تقبَّضَ من هَرَمه: كأنَّه قُفَّة. و قد استَقفّ، إذا تشنَّج. و منه أَقَفَّتِ الدَّجاجةُ، إذا كَفَّت عن البَيض. و القَفُّ: جنسٌ من الاعتراض للسَّرَق، و قيل ذلك لأنَّه يقُفُّ الشَّى‌ءَ إلى نفسه. فأمَّا قولُهم: قَفْقَف الصَّرِدُ، إذا ارتَعَد، فذلك عندنا من التقبُّض الذى يأخذُه عند البرد. قال:

نِعْمَ شِعارُ الفَتَى إذا بَرَدَ ال‍ * * * ليلُ سُحيْراً و قَفْقَفَ الصَّرِدُ (2)

و لا يكون هذا من الارتعاد وحدَه.

و من الباب القُفّ، و هو شى‌ءٌ يرتفع من مَتْن الأرض كأنّه متجمِّع، و الجمع قِفاف. و اللّٰه أعلم.

باب القاف و اللام و ما يثلثهما

قلم

القاف و اللام و الميم أصلٌ صحيح يدلُّ على تسويةٍ شى‌ء عند بَرْيه و إصلاحه. من ذلك: قَلَمْتُ الظُّفُر و قلَّمْته. و يقال للضَّعيف: هو مَقلُوم الأظفار. و القُلَامَة: ما يسقُط من الظُّفُر إذا قُلِم. و من هذا الباب سمِّى القلمُ قَلَماً،

____________

(1) فى الأصل: «قال الشيخ».

(2) سبق إنشاد البيت فى (صرد). و نسب إلى عمر بن أبى ربيعة فى تهذيب الألفاظ 121، 212 و الجمهرة (1: 161). و قد أثبت فى ملحقات ديوان عمر طبع ليبسك ص 333. و هو بدون نسبة فى المخصص (5: 71) و أمالى المرتضى (4: 81). و أنشده فى الكامل 136 ليبسك و اللسان (قفف) و عيون الأخبار (3: 95): «نعم ضجيع الفتى».

و فى اللسان: «فقفقف الصرد»، و فى الكامل: «و قرقف»

16

قالوا: سمِّى به لأنَّه يُقْلَم منه كما يُقْلَمُ من الظُّفر، ثمَّ شُبِّه القِدْح به فقيل: قلم.

و يمكن أن يكون القِدحُ سُمِّى قلَماً لما ذكرناه من تسويته و بَرْيه. قال اللّه تعالى:

وَ مٰا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلٰامَهُمْ. و من الباب المِقْلَم: طَرَف قُنْب البعير، كأنَّه قد قُلِم، و يقال إنّ مَقَالم الرُّمح: كُعوبه.

و مما شذَّ عن هذا الأصل القُلَّام، و هو نبتٌ. قال:

أتَوْنى بِقُلَّامٍ فقالوا تَعَشّهُ * * * و هل يأكُلُ القُلَّامَ إلا الأباعرُ (1)

قله

القاف و اللام و الهاء لا أحفَظُ فيه شيئاً، غير أنّ غَديرَ قَلَهَى: موضع.

قلو

القاف و اللام و الحرف المعتلّ أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على خِفّةٍ و سرعة. من ذلك القِلْو: الحِمار الخفيف. [و] يقال: قَلَتِ النَّاقةُ براكبها قَلْواً، إذا تقدَّمَت به. و اقلَوْلَت الحُمْر فى سرعتها. و المُقلَوْلِى: المتجافى عن فِراشه. و كلُّ نابٍ عن شى‌ء متجافٍ عنه: مُقْلَوْلٍ. قال:

أقولُ إذا اقْلَوْلَى عليها و أقْرَدَتْ * * * ألَا هَلْ أخو عيشٍ لذيذٍ بدائمِ (2)

و المُنْكمش مُقْلَوْلٍ. و‌

فى الحديث

: «لو رأيتَ ابنَ عُمَرَ لرأيتَه

مُقْلولياً

»

، أى متجافِياً عن الأرض، كأنّه يريد كَثْرَةَ الصَّلاة. و من الباب قَلَا العَيْرُ آتُنَه قَلْوًا. و من الباب القِلَى، و هو البُغْض. يقال منه: قَلَيْتُه أَقلِيه قِلًى. و قد قالوا:

قَلَيتُهُ أَقلاه (3). و القِلَى تجافٍ عن الشّى‌ء و ذَهابٌ عنه و القَلْى: قَلىُ الشّى‌ء عَلَى المِقْلَى.

____________

(1) أنشده فى المجمل و اللسان قلم).

(2) للفرزدق فى ديوانه 863 برواية «يقول»، و فى اللسان (قرد، قلا): «تقول».

(3) فى اللسان أنها لغة طي‌ء. و أنشد ثعلب:

أيام أم الغمر لا نقلاها * * * و لو تشاء قبلت عيناها

17

يقال: قَلَيْت و قَلَوْت. [و] القَلَّاء: الذى يَقْلى. و هو القياس، لأن الحَبَّة تُستَخَفُّ بالقلْى و تَخِفُّ أيضاً.

قلب

القاف و اللام و الباء أصلانِ صحيحان: أحدهما يدلّ على خالِص شَى‌ءٍ و شَريفِه، و الآخَرُ على رَدِّ شى‌ءٍ من جهةٍ إلى جهة.

فالأوَّل القَلْبُ: قلب الإنسان و غيره، سمِّى لأنَّه أخْلَصُ شى‌ءٍ فيه و أرفَعُه.

و خالِصُ كلِّ شى‌ءٍ و أشرفُه قَلْبُه. و يقولون: عربىٌّ قَلْبٌ (1). قال:

[فلا] تُكثِروا فيها الضَّجَاجَ فإنَّنى * * * تخيَّرتُها منهم زُبيرِيّةً قَلْبَا

و القُلَاب: داءٌ يصيب البعير فيَشْتَكِى قَلْبَه. و القُلْبُ من الأَسورة: ما كان قُلْباً واحداً لا يُلوَى عليه غيرُه. و هو تشبيهٌ بقُلْب النَّخْلة. ثم شبِّه الحَيَّة بالقُلْب من الحَلْىِ فسمِّى قُلْباً. و القَلْب: نجمٌ يقولون إنه قَلْبُ العَقرب. [و] قَلَبْتُ النَّخلةَ:

نَزَعت قَلْبها.

و الأصل الآخر قَلَبْتُ الثَّوبَ قَلْباً. و القَلَب: انقلابُ الشَّفَة، و هى قَلْباءُ و صاحبُها أَقْلَب. و قَلَبْتُ الشَّى‌ء: كبَبتُه، و قلَّبته بيدىَّ تقليباً. و يقال: أقْلَبَتِ الخُبْزةُ، إذا حان لها أن تُقْلَب. و قولهم: ما به قَلبَةٌ، قالوا: معناه ليست به عِلَّة يُقْلب لها فيُنْظَر إليه. و أنشدوا:

و لم يقلِّب أرضَها بيطارُ * * * و لا لحبلَيْهِ بها حُبَارُ (2)

أى لم يقلِّب قوائمها من عِلَّةٍ بها. و القَلِيب: البئرُ قبل أنْ تُطوَى؛ و إنّما‌

____________

(1) يقال بفتح اللام و ضمها، و يستوى فيه المذكر و المؤنث و اجمع، و إن شئت ثنيت و جمعت.

(2) لحميد الأرقط، كما فى اللسان (قلب، حبر، أرض). و قد سيق فى (حبر).

18

سمِّيت قليباً لأنَّها كالشَّى‌ء يقلَب من جهة إلى جهة، و كانت أرضاً فلما حُفِرت صار ترابُها كأنَّه قُلِب. فإذا طُوِيت فهى الطَّوِىّ. و لفظ القليب مذكَّر (1). و الحُوَّلُ القُلَّب: الذى يقلِّب الأمور و يحتال لها. و القياس فى جميع ما ذكرناه واحد. فأمَّا القِلِّيب و القِلّوْب (2) فيقال إنَّه الذئب. و يمكن أن يُحمَل على هذا القياس فيقال سمِّى بذلك لتقلُّبه فى طلب مأكله. قال:

أيَا جَحْمَتَا بَكِّى على أُمِّ عامرٍ * * * أكيلةِ قِلَّوْبٍ بإحدى المَذَانبِ (3)

قلت

القاف و اللام و التاء أصلانِ صحيحان، أحدُهما يدلُّ على هَزْمَةٍ فى شَى‌ء، و الآخَر على ذَهابِ شى‌ء و هَلاكِه.

فالأوّل القَلْت، و هو النُّقرة فى الصَّخرة، و الجمع قِلاتٌ. و قال:

و عينان كالماويَّتَينِ استَكَنَّتا * * * بكهفَىْ حِجَاجَىْ صَخرةٍ قَلْتِ مَوْرِدِ (4)

و قَلْتُ العَين: نُقْرتها. و قَلْتُ الإبهام: النُّقرة تَحتَها. و قَلْت الثّريدة:

الهَزْمة وسْطَها.

و الأصل الآخر القَلَت، و هو الهلاك. يقال: قَلِت قَلَتاً. و‌

فى الحديث

: «إن المسافِرَ و متاعَهُ على

قَلَتٍ

إلَّا ما وَقَى اللّٰهُ تعالى»

. و المِقْلَاتُ من النوق: التى لا يَعيش لها ولد، و كذلك من النِّساء، و الجمع مقاليت. قال:

____________

(1) فى الأصل: «و القليب بلفظ القليب مذكر».

(2) بوزن سفود، و عِجَّول، و رَسُول.

(3) البيت فى اللسان (حجم، قلب). و قد سبق فى (حجم).

(4) البيت لطرفة فى معلقته.

19

يَظَلُّ مَقاليتُ النِّساء يطأْنَهُ * * * يقُلْنَ ألا يُلقَى على المرءِ مئزرُ (1)

و قال:

لا تَلُمْها إنّها من نِسوةٍ * * * رُقَدِ الصَّيفِ مَقَالِيتَ نُزُرْ

قلح

القاف و اللام و الحاء كلمةٌ واحدة، و هى القَلَح: صُفْرَةٌ فى الأسنان. رجلٌ أقْلَحُ. قال:

قد بَنَى اللُّوم عليهم بيتَه * * * و فَشَا فيهم مع اللُّومِ القَلَحْ (2)

و يقال إنَّ الأقْلَح: الجُعَل.

قلخ

القاف و اللام و الخاء كلمة واحدةٌ، يقولون: إنَّ القَلْخ:

هَدير الجمل.

قلد

القاف و اللام و الدال أصلانِ صحيحانِ، يدلُّ أحدهما على تعليق شى‌ء على شى‌ء و ليِّه به، و الآخَر على حَظٍّ و نصيب. فالأوَّل التقليد: تَقليد البَدَنة، و ذلك أن يعلَّق فى عُنُقها شى‌ءٌ ليُعْلَم أنَّها هَدْىٌ. و أصل القَلْد: الفتل، يقال قَلَدْتُ الحبلَ أقلِدُه قَلْداً، إذا فتَلْتَه. و حبلٌ قليدٌ و مقلود. و تَقَلَّدْتُ السَّيف. و مُقَلَّدُ الرَّجُل: موضِعُ نِجاد السَّيف على مَنْكِبه. و يقال: قَلَّدَ فلانٌ فلاناً قِلادةَ سَوء، إذا هجاه بما يَبْقَى عليه وَسْمُه. فإذا أكَّدوه قالوا: قَلَّدَهُ طَوْقَ الحمامة، أى لا يفارقُه كما لا يُفارِق الحمامةَ طوقُها. قال بِشْر:

____________

(1) البيت لبشر بن أبى خازم، كما فى إصلاح المنطق 87 و اللسان (قلت). و أنشده ثعلب فى مجالسه 71. و انظر المخصص (6: 128/ 16: 99).

(2) للأعشى فى ديوانه 164 و اللسان (قلح).

20

حبَاكَ بها مولاكَ عَنْ ظَهْرِ بِغْضَةٍ * * * و قُلِّدَها طوقَ الحمامة جَعْفَرُ (1)

و المِقْلَد: عصاً فى رأسها عَوَج يُقْلَدُ بها الكَلأ، كما يُقْلَدُ القَتُّ إذا جُعِل حِبالًا. و من الباب القِلد: السِّوار (2). و هو قياس صحيح لأنَّ اليدَ كأنَّها تتقلَّدُه.

و يقولون: إنَّ الإقليد: [البُرَة (3)] التى يشدُّ بها زِمام الناقة.

و الأصل الآخر: القِلْد: الحَظُّ من الماء. يقال: سقَينا أرضَنا قِلْدَها، أى حظّها. و سقَتْنا السَّماء قِلْداً كذلك، أراد حظَّا. و‌

فى الحديث

: «

فَقَلَدَتْنَا

السَّماء

قِلْداً

فى كلِّ أسبوع».

فأمّا المقاليد، فيقال: هى الخزائن. قال اللّٰه تعالى: لَهُ مَقٰالِيدُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ*، و لعلَّها سمِّيت بذلك لأنَّها تُحْصِنُ الأشياء، أى تَحفظُها و تَحوزُها.

و العرب تقول: أقْلَدَ البحر على خَلْقٍ كثير، إذا أحْصَنَهُم فى جَوفه.

و مما شذَّ عن الباب القِلْدة و القِشْدة: تمر و سَويقٌ يخلط بهما سَمْن.

قلز

القاف و اللام و الزاء. يقولون: إنَّ التقَلّز (4): النَّشاط.

قلس

القاف و اللام و السين كلمتان: أحدهما رَمْىُ السَّحابة النَّدَى من غير مطر، و منه قَلَس الإنسانُ، إذا قاءَ، فهو قالس. و أمّا التَّقليس فيقال:

هو الضَّرب ببعض الملاهى (5). و هى الكلمة الأخرى (6).

____________

(1) فى الأصل: «حبال بها»

(2) فى المجمل: «السوار من الفضة

(3) التكملة من المجمل و اللسان.

(4) و مثله «القلز»، كما فى القاموس.

(5) فى المجمل: «التقليس:» الضرب بالدف. و يقال إن التقليس: وضع اليدين على الصدر خضوعا».

(6) فى الأصل: «و هى كلمة الأخرى»

21

و قال أبو بكرٍ ابنُ دريد: القَلْس من الحِبال (1)، ما أدرى ما صحّتُه.

قلص

القاف و اللام و الصاد أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على انضمامِ شى‌ء يعضِه إلى بعض. يقال: تقلَّصَ الشَّى‌ءُ، إذا انضمَّ. و شَفَةٌ قالِصَة. و ظلٌّ قالصٌ، إذا نَقَصَ، و كأنَّه تضامَّ. قال تعالى (2): ثُمَّ قَبَضْنٰاهُ إِلَيْنٰا قَبْضاً يَسِيراً. و أمَّا قَلَصَةُ الماءِ فهو الذى يَجِمُّ فى البئر منه حتى يرتفع، كأنه تقلّص من جوانبه. و هو ماء قليص. و جَمْعُ القَلَصَة قَلَصَات. و يقولون: قَلَصَتْ نَفْسُه: غَثَتْ. و قياسُه قريب.

فأمَّا القَلُوصُ، فهى الأُنثى من رِئال النَّعام. و عندى أنَّها سُمِّيت قَلوصاً لتجمُّع خَلْقِها، كأنَّها تقلَّصَتْ من أطرافها حتَّى تجمَّعت. و كذلك أُنثى الْحُبارَى. و بها سمِّيَت القَلُوصُ من الإبل، و هى الفتيَّة المجتمعة الخَلق. و يقال: قَلَصَ الغدير (3)، إذا ذَهَبَ أكثرُ مائِه.

قلط

القاف و اللام و الطاء ليس فيه شى‌ء يصح. غير أنَّ ابن دريد قال: رجُلٌ قُلَاطٌ: قَصير (4). و لعلَّ هذا من قولهم رجلٌ قَلَطِىٌّ.

قلع

القاف و اللام و العين أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على انتزاعِ شى‌ء من شى‌ء، تم يفرَّع منه ما يقاربُه. تقول: قَلَعْتُ الشّى‌ءَ قَلْعا، فأنا قالعٌ و هو‌

____________

(1) فى الأصل: «القليس من الجبال»، صوابه فى المجمل و الجمهرة (3: 41). و فسره فى اللسان يأنه: حبل غليظ من حبال السفن.

(2) فى الأصل: «قوله تعالى».

(3) فى الأصل: «قلص البعير الغدير»، صوابه فى المجمل و اللسان.

(4) الجمهرة (3: 113).

22

مقلوع. و يقال للرّجُل الذى يتقلَّع عن سَرْجِه لسوءِ فُروسَتِه: قُلْعَة (1). و يقال هذا منزِلُ قُلْعةٍ، إذا لم يكن موضعَ استيطانٍ. و القَوْم على قُلْعَةٍ، أى رِحلة.

و المقلوع: الأمير المعزول. و القَلَعة: صخرةٌ تتقلَّع عن جبلٍ منفردةً يَصعُب مَرامُها.

و به تشبَّه السحابة العظيمة، فيقال قلَعَةٌ، و الجمع قَلَع. قال:

تَفَقَّأَ فوقَه القَلَعُ السَّوَارِى * * * و جُنَّ الخازبازِ به جُنونا (2)

و القُلَاع: الطِّين يتشقَّقُ إذا نَضَب عنه الماء. و سمِّى قُلَاعاً لأنَّه يتقلَّع.

[و أقلَعَ (3)] عن الأمر، إذا كَفَّ. و رماهُ بقُلَاعة، إذا اقتَلَع قطعةً من الأرض فرماه بها. و المِقْلاع معروف. و القَلّاع: الشُّرطِىّ فيما يقال. و‌

روى فى حديث

:

«لا يدخُل الجنَّةَ دَيْبُوبٌ و لا

قَلّاع

».

قالوا: الدَّيبوب: الذى يدِبُّ بالنّمائم حتَّى يفرِّق بين الناس. و القَلّاع: الرّجُل يَرَى الرّجُلَ [قد ارتفَع] مكانُه عند آخَرَ فلا يزال يَشِى بينهما حتَّى يَقلَعَه. و أقلَعَتْ عنه الحُمَّى. و يقال: تركتُ فلاناً فى قَلَعٍ من حُمَّى؛ أى فى إقلاع. و يقال قَلِعَ قَلَعاً. و القِلْع: شِراع السَّفينة، و ذلك لأنّه إذا رُفِعَ قَلَعَ السّفينةَ من مكانها.

و مما شذَّ عن هذا الباب القَلع و القِلْع. فأمّا القَلْع (4) فالكِنْف، يقولون فى أمثالهم:

____________

(1) كذا ضبط فى الأصل و اللسان. و فى المجمل بفتح القاف و اللام، و ليس بشى‌ء. و ضبط فى القاموس بالضم، و بضم ففتح، و بضمتين.

(2) البيت لابن أحمر، كما فى اللسان (قلع، خوز) و إصلاح المنطق 51 و الحيوان (3:

109/ 6: 186). و انظر المخصص (14: 96) و أمثال الميدانى (1: 227)

(3) التكملة من المجمل.

(4) الحق أنه بفتح القاف و كسرها، كما فى اللسان و القاموس.

23

«شَحْمَتِى فى قَلْعِى». و أمَّا القِلْع فيقال: إنّها صُدَيِّرٌ يلبَسُه الرّجلُ على صَدره (1). قال:

* مُسْتَأْبِطاً فى قِلْعِه سِكيِّنَا (2)*

قلف

القاف و اللام و الفاء أصلٌ صحيح يدلُّ على كَشْط شى‌ءٍ عن شى‌ء. يقال: قَلَفْت الشَّجرةَ، إذا نحَّيْتَ عنها لِحاءَها. و قَلَفْتَ الدَّنَّ: فَضضتُ عنه طِينَه. و قَلَفَ الخاتنُ غُرْلة الصبىِّ، و هى القُلْفة، إذا قَطَعها.

قلق

القاف و اللام و القاف كلمةٌ تدلُّ على الانزعاج. يقال: قَلِق يَقْلَق قَلَقاً.

باب القاف و الميم و ما يثلثهما

قمن

القاف و الميم و النون كلمةٌ واحدة. يقال: هو قَمَنٌ أَنْ يفعَل كذا، لا يثنى* و لا يُجمَع إذا فتحتَ ميمه، فإن كَسَرتَ أو قُلْت قَمينٌ ثنَّيت و جَمَعت. و معنى قَمِينٍ: خَليقٌ.

قمه

القاف و الميم و الهاء فيه كلماتٌ ليست بأصليَّة. يقولون: قَمَهَ الشّى‌ءُ، إذا انْغَمَس فى الماء فارتفَعَ حيناً و غابَ حيناً. و قِفاف قُمَّه. تَغيبُ فى السَّراب و تظهر. و هذا فى الإبدال، و أصله قُمَّس. و يقولون: قَمَهَ البعيرُ مثل قَمَحَ، إذا رفَعَ رأسَه و لم يشرب الماءَ، هو من الإبدال.

____________

(1) هذا المعنى مما ورد فى القاموس و لم يرد فى اللسان

(2) و كذا ورد إنشاده فى المجمل. و لم يرد الاستئباط فى المعاجم بمعنى التأبط. و فيها استأبط:

حفر حفرة ضيق رأسها و وسع أسفلها.

24

و كلمةٌ أخرى من المقلوب، قال ابن دُرَيْد (1): القَمَه مثل القَهَم، و هو قِلّةُ الشَّهوة للطّعام، قَهِمَ و قَمِه.

قما

القاف و الميم و الحرف المعتلُّ كلمةٌ تدلُّ على حقارة و ذُلّ. يقال:

هو قَمِىٌّ بين القَماءة، أى الحقارة. و أقْمَيْته أنا: أذللته.

و إذا هُمِز كان له معنىً آخر، و ذلك قولهم: تقمَّأْت الشَّى‌ء، إذا طلبتَه، تَقَمُّؤاً.

و زعم ناسٌ أنَّ هذا من باب الإعجاب، يقال أقمأَنى الشَّى‌ء: أعجبَنى. و أقْمَأَتِ الإبِلُ: سَمِنَتْ. و تَقَمَّأْتُ الشّى‌ء: جمعته شيئاً بعد شى‌ء. قال:

لقد قَضَيْتُ فلا تَستهزئا سَفَهاً * * * ممَّا تقمَّأْتُه من لذّةٍ و طَرِى (2)

قمح

القاف و الميم و الحاء أُصَيلٌ يدلُّ على صفةٍ تكون عند شُرب الماء من الشَّارب، و هو رَفْعُهُ رأسَه. من ذلك القامح، و هو الرَّافع رأسَه من الإبل عند الشُّرب امتناعا منه. و إبلٌ قِماح. قال:

و نحنُ على جوانبِها قُعودٌ * * * نَغضُّ الطَّرفَ كالإبِل القِمَاحِ (3)

و يقولون: رَوِيَتْ حَتَّى انقَمَحَتْ، أى تركت الشُّرب رِيَّا. و شَهْرا قِمَاحٍ:

أشدُّ ما يكون من البَرْدِ، و سمِّيا بذلك لأنّ الإبلَ إذا وردت آذاها بَردُ الماء فَقَامَحَتْ، أى رفَعَتْ رءوسَها.

و مما شذَّ عن هذا الأصل القَمْح، و هو البُرّ. و يقولون- و لعله أن يكون‌

____________

(1) الجمهرة (3: 167).

(2) لابن مقبل، كما فى المجمل و اللسان (قمأ).

(3) لبشر بن أبى خازم، كما فى اللسان (قمح) و مختارات ابن الشجرى 80.

25

صحيحاً: اقتَمَحْتُ السَّويقَ و قَمَحتُه، إذا ألقيتَه فى فمك براحَتِك. قال ابن دريد (1):

القُمْحة من الماء: ما ملَأَ فاكَ منه. و القُمَّحات: الوَرْس، أو الزَّعفران، أو الذَّرِيرة، كلُّ ذلك يُقال.

قمد

القاف و الميم و الدال أُصَيلٌ يدلُّ على طُولٍ و قُوّة و شِدّة. من ذلك القُمُدُّ: القوىُّ الشَّديد. قال ابن دريد (2): «القَمْد أصل بناء القُمُدّ.

[و] الأقمد: الطَّويل، رجلٌ أَقْمَدُ و امرأةٌ قَمْدَاء، و قُمُدّ و قُمُدَّة».

قمر

القاف و الميم و الراء أصلٌ صحيح يدلُّ على بَياضٍ فى شى‌ء، ثم يفرّع منه. من ذلك القَمَر: قَمَر السَّماء، سمِّى قمراً لبياضه. و حمارٌ أَقْمَر، أى أبيض. و تصغير القَمَر قُمَيْر. قال:

و قميرٍ بدا ابن خمسٍ و عشري‍ * * * نَ فقالت له الفتاتان قُوما (3)

و يقال: تقمَّرتُه: أتيتُه فى القَمْراء. و يقولون: قَمِرَ التَّمْر، و أقْمَرَ، إذا ضَرَبَه البردُ فذهبت حلاوتُه قبل أن يَنضَج. و يقال: تَقَمَّر الأسدُ، إذا خَرَج يطلبُ الصيد فى القَمْرَاء. قال:

سَقَط العِشاءُ به على مُتَقمِّرٍ * * * ثَبْتِ الجَنَانِ مُعَاوِدِ التَّطْعانِ (4)

____________

(1) الجمهرة (2: 182).

(2) الجمهرة (2: 294).

(3) لعمر بن أبى ربيعة فى ديوانه 50 و الأزمنة و الأمكنة للمرزوقى 50. و رواية الديوان «له قالت الفتاتان». و فى الأزمنة:

و قمير بدا لخمس و عشري‍ * * * ن له قالت الفتاتان قوما

قال المرزوقى: «يريد قومَنْ».

(4) لعبد اللّه عنمة الضبى، كما فى اللسان (قمر) برواية: «حامى الذمار معاود الأقران». و قبله:

أبلغ عثيمة أن راعى إبله * * * سقط المشاء به على سرحان

و انظر أمثال الميدانى (1: 300).

26

و قَمرَ القومُ الطّيرَ، إذا عَشَّوْها ليلًا فصادُوها. فأمَّا قول الأعشى:

تَقَمَّرَها شيخٌ عِشاءً فأصبحتْ * * * قُضَاعِيَّةً تَأْتى الكواهنَ ناشِصا (1)

فقيل: معناه كما يتقمَّر الأسدُ الصّيدَ. و قال آخرون: تقمّرها: خَدَعها كما يُعَشَّى الطّائرُ ليلًا فيُصَاد.

و من الباب: قَمِرَ الرّجُل، إذا لم يُبصِر فى الثَّلج. و هذا على قولهم: قَمِرَت القِربة، و هو شى‌ءٌ يُصِيبُها كالاحتراق من القَمَر.

فأمّا قولُهم: قَمَرَ يَقْمِرُ قَمْراً، و القِمار من المُقَامَرة، فقال قومٌ: هو شاذ عن الأصل الذى ذكرناه، و قال آخرون: بل هو منه. و ذلك أنَّ المُقامِرَ يزيد مالُه و يَنْقُص و لا يَبْقَى على حال. و هذا شى‌ءٌ قد سَمِعناه. و اللّٰه أعلمُ بصحَّتِه.

قال ابن دريد: تَقَمَّرَ الرّجُل، إذا طلَبَ من يُقَامِرُه (2). و يقال: قَمَرْتُ الرّجُلَ أقمُره و أَقمِرُه.

قمس

القاف و الميم و السين أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على غَمْسِ شى‌ءٍ فى الماء، و الماء نفسُه يسمَّى بذلك. من ذلك قَمَسْت الشى‌ءَ فى الماء: غَمَسْتُه. و يقال:

إنّ قَامُوس البحرِ: مُعظَمه. و قالوا فى ذكر المَدِّ و الجزر: إنَّ مَلَكاً قد وُكِّل بقَامُوس البحر، كلَّما وَضَعَ رجلَه فاض، فإذا رفَعَها غاضَ. و يقولون*: قَمَسَ الولدُ فى بطن أمِّه: اضطرب. و القَمَّاس: الغَوَّاص. و انْقَمَسَ النّجم: انحطَّ فى المَغْرِب.

و تقول العربُ للإنسان إذا خاصم مَنْ هو أجرأ منه: «إنما يُقَامِسُ حُوتاً».

____________

(1) ديوان الأعشى 108 و اللسان (قمر، نشص).

(2) فى الجمهرة (2: 406): «إذا غلب من يقامره»، و ما هنا صوابه.

27

قمش

القاف و الميم و الشين. يقولون: القَمْش: جَمْعُ الشى‌ء من ها هنا [و هُنَا (1)].

قمص

القاف و الميم و الصاد أصلان: أحدهما يدل على لُبس شى‌ء و الانشِيامِ فيه، و الآخَر على نَزْوِ شى‌ءٍ و حركة.

فالأوَّل القَميص للإِنسان (2) معروف. يقال: تَقَمَّصَه، إذا لَبِسه. ثم يُستعار ذلك فى كلِّ شى‌ء دخل فيه الإنسان، فيقال: تقمَّصَ الإمارَةَ، و تقمَّص الوِلاية.

و جَمْع القميص أَقْمِصَةٌ، و قُمُص.

و الأصل الآخر القمْص، من قولهم: قَمَصَ البعير و يَقمُص قَمصاً و قِمَاصاً، و هو أن يرفع يدَيه ثم يطرحَهما معاً و يَعجِنَ برجليه. و فى الحديث (3) ذكر القَامِصَة، و هو من هذا. يقال قَمَص البحر بالسَّفينة، إذا حَرّكَها بالموج، فكأنَّها بعيرٌ يقمِصُ.

قمط

القاف و الميم و الطاء أُصَيْلٌ يدلُّ على جمع و تجمُّع. من ذلك القَمْط: شدُّ أعصابِ الصبِيِّ بقِماطِهِ. و منه قُمِطَ الأسيرُ، إذا جُمِع يين يديه و رجليه بِحبل. و وقعت على قِماطِهِ، معناه، على عَقْدِ أمرِهِ كيف عَقْدُه، و كذلك إذا فَطِنْتَ له. و مرَّ بنا حولٌ قَميطٌ، أى تامٌّ جميع. و سِفادُ الطَّائرِ قَمْطٌ أيضاً، لجمعه ماءَه فى أُنثاه.

قمع

القاف و الميم و العين أُصولٌ ثلاثة صحيحة: أحدها نزولُ شى‌ء مائعٍ فى أداةٍ تُعْمَل له، و الآخَر إذلالٌ و قهر، و الثالث جنسٌ من الحيوان.

____________

(1) فى المجمل: «من هنا و هنا».

(2) فى الأصل: «الإنسان».

(3) هو حديث على (كرم اللّه وجهه)، أنه «قضى فى القارصة و القامصة و الواقصة بالدية أثلاثا».

28

فالأوَّل القِمَعُ معروف، يقال قِمَعٌ و قِمْع. و‌

فى الحديث

: «وَيلٌ

لأَقْمَاع

القول»

، و هم الذين يَسمَعون و لا يَعُون، فكأنَّ آذانَهم كالأَقْمَاع التى لا يَبْقَى فيها شى‌ء. و يقولون: اقتمَعْتُ ما فى السِّقاء، إذا شربتَه كلَّه، و معناه أنك صِرْت (1) له كالقِمَع.

و الأصل الآخَر، و قد يمكنُ أنْ يُجمَعَ بينه و بين الأوَّل بمعنًى لطيف، و ذلك قولهُم: قَمعْتُه: أذلَلْتُه. و منه قَمَعْتُه، إذا ضربته بالمِقْمَع. قال اللّه تعالى:

وَ لَهُمْ مَقٰامِعُ مِنْ حَدِيدٍ. و سمِّى قَمَعَة بن الياس لأنَّ أباه أمره بأمرٍ فانقمع فى بيته، فسمِّى قَمَعة. و القياس فى هذا و الأوَّلِ متقارِب؛ لأنَّ فيه الوُلوجَ فى بيته و كذلك الماءُ يَنْقَمِع فى القِمَع.

و الأصل الآخَر القَمَع: الذُّباب الأَزرق العظيم. يقال: تركناه يتَقمَّع الذِّبَّانَ من الفَرَاغ، أى يذُبُّها كما يتقمَّع الحِمار. و تُسمَّى تلك الذِّبَّانُ: القَمَعُ. قال أوس:

ألم تر أنَّ اللّٰهَ أنزلَ نَصرَه * * * و عُفْرُ الظِّباء فى الكِناسِ تَقَمَّعُ (2)

و يقال: أقْمَعتُ الرّجل عنِّى، إذا رددتَه عنك. و هو من هذا، كأنَّه طرَدَه.

و مما حُمِل على التَّشبيه بهذا، القَمَعُ: ما فوق السَّناسِن من سَنام البعيرِ من أعلاه.

و منه القَمَع: غِلَظٌ فى إحدى رُكبَتىِ الفَرَس. و القَمَع: بَثْرَةٌ تكون فى المُوق من زيادةِ اللَّحم.

____________

(1) فى الأصل: «صوت».

(2) كذا و صواب الرواية: «أرسل مزنة»، كما فى المجمل و اللسان و إصلاح المنطق 49 و المخصص (8: 183). و أما رواية المقاييس فهى فى بيت آخر لرجل إسلامى أنشده ياقوت فى رسم القادسية، و هو:

ألم تر أن اللّه أنزل نصره * * * و سعد بباب القادسية معصم

29

و مما شَذَّ عن هذه الأصولِ قولُهم: إنَّ قمعة مالِ القومِ: خيارُه (1).

قمل

القاف و الميم و اللام كلماتٌ تدلُّ على حَقارةٍ و قماءة. رجلٌ قَمَليٌّ، أى حقير. و القُمَّل: صِغار الدَّبا. و أقْمَلَ الرِّمْث، إِذا بدا ورقُه صغاراً، كأنَّ ذلك شبِّه بالقُمَّل.

باب القاف و النون و ما يثلثهما

قنا

القاف و النون و الحرف المعتلُّ أصلان يدلُّ أحدُهما على ملازمة و مُخالَطَة، و الآخَر على ارتفاعٍ فى شى‌ء.

فالأوَّلُ قولهم: قانَاه، إذا خالَطَه، كاللَّونِ يُقانِى لوناً آخَرَ غيرَه. و قال الأصمعىّ: قانيتُ الشَّى‌ءَ: خَلَطته. قال امرؤ القيس:

كبكر المُقاناةِ البياضَ بصُفْرَةٍ * * * غَذَاها نَمِيرُ الماءِ غَيْرَ مُحَلَّلِ (2)

و من ذلك قولهم: ما يُعَانِينى هذا، أى ما يوافِقُنى. و معناه أنَّه يَنْبُو عنه فلا يخالطُه.

و من الباب: قَنَى الشَّى‌ءَ و اقْتَنَاه، إذا كان ذلك مُعَدًّا له لا للتِّجارة. و مالٌ قِنْيانٌ: يتَّخَذ قِنْيةً. و منه: قَنَيْتُ حيائى: لزِمْتُه. و اشتقاقُه من القنْيَة.

قال الشاعر (3):

فاقَنىْ حياءَكِ لا أبا لَكِ و اعلَمِى * * * أنِّى امرؤٌ سأموتُ إنْ لم أُقْتَلِ

____________

(1) فى الأصل: «خيارهم»، صوابه فى المجمل.

(2) البيت من معلقته المشهورة. و «البياض» تروى بالوجوه الثلاثة.

(3) هو عنترة بن شداد. ديوانه 180 و اللسان (قنا).

30

و القِنْو: العِذْقُ بما عليه، لأنَّه ملازِمٌ لشجرته.

و من الباب المَقْنَاة من الظِّلِّ فيمَنْ لا يَهمِزُها، و هو مكانٌ لا تُصيبه الشَّمس.

و إنَّما سمِّى بذلك لأنَّ الظلَّ مُلازِمُه لا يكاد يُفارِقُه. و‌

يقول أهلُ العلم بالقُرآن

:

إنَّ كهفَ أصحابِ الكهف فى

مَقْناةٍ

من جبل.

و الأصل الآخر: القَنَا: احد يدابٌ فى الأنْف. و الفعل قَنِىَ قَنًى. و يمكن أن تكون القَناة من هذا، لأنَّها تُنْصَب و تُرْفَع؛ و ألِفُها واو لأنَّها تُجمَع قَناً و قَنَوات.

و قناةُ الماء عندنا مشبَّهةٌ بهذه القناة إنْ كانتْ قناةُ الماء عربيَّة. و التشبيهُ بها ليس من جهةِ ارتفاعٍ، و لكن هى كظائِمُ و آبارٌ فكانَّها هذه القناة، لأنَّها كعوبٌ و أنابيب.

و إذا هُمِز خَرَجَ عن هذا القياس، فيقال: قَنَأَ، إذا اشتدتْ حُمرتُه و هو قانى‌ء.

و ربَّما همزوا مَقْنَأة الظّلّ، و الأوَّل أشْبَهُ بالقِياسِ الذى ذكرناه.

قنب

القاف و النون و الباء أصلٌ يدلُّ على جَمْع و تجمُّع. من ذلك المِقْنَب: القِطْعةُ من الخَيْل، يقال هى نحوُ الأربعينَ. و القَنِيب: الجماعةُ من النَّاس.

قال ابن دُريد (1): قنَّب الزَّرعُ تَقْنِيباً، إذا أعْصَفَ. قال: و تسمَّى العَصِيفة:

القُنَّابَة. و العصيفة: الورَق المجتمعُ الذى يكون فيه السُّنبُل.

و من الباب: القُنْب، و هو وعاء ثِيلِ الفَرَس، و سمِّى بذلك لأنَّه يَجمَع ما فيه. و أمّا القنَّب فزعم [قومٌ] أنّها عربية. فإنْ كان كذا فهو من قَنَّب الزَّرعُ، إذا أعْصَف. و هو شى‌ءٌ يتَّخذ من بعض ذلك.

____________

(1) فى الجمهرة (1: 323).

31

قنت

القاف و النون و التاء أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على طاعةٍ و خيرٍ فى دين، لا يعدو هذا البابَ. و الأصل فيه الطَّاعة، يقال: قَنَتَ يَقْنُتُ قُنوتاً. ثم سمِّى كلُّ استقامةٍ فى طريقِ الدِّين قُنُوتاً، و قيل لطُولِ القِيام فى الصَّلاةِ قُنُوت، و سمِّى السُّكوتُ فى الصَّلاة و الإقبالُ عليها قُنوتاً. قال اللّٰه تعالى: وَ قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ.

قنح

القاف و النون و الحاء ليس هو عندنا أصلًا. على أنَّهم يقولون:

قَنَحَ الشَّارِبُ، إذا رَوِىَ فرَفَعَ رأسَه رِيًّا. و هذا من قَمَحَ من باب الإبدال، و قد مرَّ ذِكرُه.

و من طرائف ابن دُريد (1): قَنَحْتُ العُود قَنْحاً: عطفتُه. قال: و القُنَّاح:

المِحجَن بلغة أهل اليمن.

قند

القاف و النون و الدال كلمتانِ زعَمُوا أنهما صحيحتان. قالوا:

القَنْد عربىٌّ. يقولون: سَوِيقٌ مَقْنُود و مُقَنَّد. و الكلمةُ الأخرى القِنْدأوَة، قالوا:

هو السيِّى‌ء الخُلْقُ.

قنر

القاف و النون و الراء كلمة: القَنَوَّر: الضَّخْم الرَّأْس.

قنس

القاف و النون و السين أُصَيْلٌ صحيحٌ يدلُّ على ثَبَاتِ شى‌ء.

من ذلك: الِقَنس: مَنْبِتُ كلِّ شى‌ءٍ و أصلُه. قال:

* فى قَنْسِ مجدٍ فاتَ كُلَّ قِنَسِ (2)*

____________

(1) فى الجمهرة (2: 183).

(2) للعجاج فى ملحقات ديوانه 78 و اللسان (قنس).

32

قالوا: و كلُّ شى‌ءٍ ثَبَت فى شى‌ءٍ فذلك الشّى‌ءُ قِنْسٌ له. قالوا: و القَوْنَس فى البَيْضة: أعلاها. و قَوْنَسُ ناصيةِ الفَرَس: ما فَوقَها؛ و هى ثابتة. قال:

اطرُدَ عَنْكَ الهُمُومَ طارِقَها * * * ضَرْبَكَ بالسَّيْفِ قَوْنَسَ الفَرَسِ (1)

قنص

القاف و النون و الصاد كلمةٌ واحدةٌ تدلُّ على الصَّيد قَطْ.

فالقَانِص: الصَّائد. و القَنَص: الصَّيد. و القَنْص: فِعْل القَانِص. قال ابن دُريد:

القَنيص: الصائد (2). و بَنُو قَنَص بن مَعدّ: قومٌ دَرَجُوا.

قنط

القاف و النون و الطاء كلمةٌ صحيحة تدلُّ على اليأس من الشَّى‌ء. يقال: قَنَط يَقْنِط، و قَنِط يَقْنَط. قال اللّٰه تعالى: وَ مَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضّٰالُّونَ (3).

قنع

القاف و النون و العين أصلانِ صحيحان، أحدُهما يدلُّ على الإقبال على الشى‌ء، ثمَّ تَختلفُ معانيه مع اتِّفاق القياس؛ و الآخَر يدلُّ على استدارة فى شى‌ء.

فالأوَّل الإقناع: الإقبال بالوجه على الشَّى‌ء. يقال: أقْنَعَ لهُ يُقنِع إِقْنَاعاً.

____________

(1) البيت يروى لطرفة بن العبد، و قال ابن برى: إنه مصنوع عليه. انظر شرح شواهد المغنى للسيوطى 315. قلت: و ليس فى ديوانه. و هو بدون نسبة فى اللسان (قنس) و الإنصاف لابن الأنبارى 233. و الرواية: «اضرب عنك الهموم». أراد: اضربن فحذف النون و بقيت الفتحة دالة عليها.

(2) فى المجمل: «قال ابن دريد: الصيد قنيص و الصائد قنيص». و هذا النقل مطابق لما فى الجمهرة (3: 85).

(3) قرأ أبو عمرو و الكسائى و يعقوب و خلف بكسر النون، و وافقهم اليريدى و الحسن و الأعمش.

و الباقون بفتحها كعلم يعلم. و الأول كضرب يضرب لغة أهل الحجاز و أسد، و هى الأكثر، و لذا أجمعوا على الفتح فى الماضى فى قوله تعالى: مِنْ بَعْدِ مٰا قَنَطُوا. إتحاف فضلاء البشر 275.

33

و الإِقْنَاع: مَدُّ اليدِ عند الدُّعاء. و سمِّى بذلك عند إقباله على الجهة التى يمدُّ يدَه إليها. و الإفناع: إمالةُ الإناء* للماء المنحدِر.

و من الباب: قَنَع الرَّجُل يَقْنَعُ قُنوعاً، إذا سَأَلَ. قال اللّٰه سبحانه: وَ أَطْعِمُوا الْقٰانِعَ وَ الْمُعْتَرَّ. فالقَانِع: السَّائل؛ و سمِّى قانعاً لإقبالِهِ على مَنْ يسأَلُه. قال:

لَمَالُ المرءِ يُصلِحُه فيُغنِى * * * مفاقِرَه أعفُّ من القُنوعِ (1)

و يقولون: قَنِعَ قَناعةً، إذا رَضِىَ. و سمِّيتْ قَناعةً لأنَّه يُقْبِلُ على الشَّى‌ء الذى لهُ راضيًا. و الإِقْنَاع: مَدُّ البَعيرِ رأسَه إلى الماء للشُرْب. قال ابنُ السِّكِّيت:

قَنَعت الإبلُ و الغَنَمُ للمرتع، إذا مالَتْ له. و فلانٌ شاهدٌ مَقْنَعٌ؛ و هذا من قَنِعْتُ بالشَّي‌ء، إذا رَضِيتَ به؛ و جمعه مَقَانع. تقول: إِنه رضًى يُقْنَع به. قال:

و عاقَدْتُ ليلَى فى الخَلاء و لم تَكُنْ * * * شُهودِى على لَيْلَى شهودٌ مَقَانعُ

(2)

و أما الآخر فالقِنع، و هو مستديرٌ من الرَّمل. و القِنْع و القِنَاع: شِبْهُ طَبَقٍ تُهدَى عليه الهديَّة. و قِناعُ المرأةِ معروفٌ، لأنَّها تُدِيرهُ برأسها. و مما اشتُقَّ من هذا القِناع قولُهم: قَنَّع رَأْسَه بالسَّوطِ ضَربًا، كأنَّه جَعَله كالقِناعِ له.

و مما شَذَّ عن هذا الأصل الإقناع: ارتِفاعُ الشَّى‌ء ليس فيه تَصَوُّبٌ. و قد يُمكنُ أن يُجعَلَ هذا أصلًا ثالثاً، و يُحتَجَّ فيه بقوله تعالى: مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ. قال أهلُ التَّفسير: رافعِى رُؤسِهِم.

____________

(1) للشماخ فى ديوانه 56 و اللسان (فقر، قنع) و الأضداد لابن الأنبارى 55. و انظر المخصص (12: 287).

(2) كذا ورد ضبعله فى المجمل و اللسان على تقديم الخير. و نسب فى اللسان إلى البعيث.

34

قنف

القاف و النون و الفاء أُصَيلٌ يدلُّ على تجمُّعٍ فى شى‌ء. من ذلك القَنِيف: الجَمَاعة من النَّاس. و القَنِيف، فيما ذكره ابن دريد (1): القِطعة من اللَّيْل. يقال: مرَّ قَنِيفٌ من اللَّيل.

و من الباب: القَنَف: صِغَرُ الأُذُنَين و غِلَظُهما. و هو ذلك القياس، و كذلك القِنَاف، و هو الغليظ الأَنْف.

قنم

القاف و النون و الميم كلمةٌ واحدة. يقولونَ: قَنِمَ الشى‌ءُ قَنَماً، إذا نَدِىَ ثم رَكِبَه غُبارٌ فتوسَّخَ. و يكونُ ذلك فى شُعور الخَيْلِ و الإبل.

باب القاف و الهاء و ما يثلثهما

قهو

القاف و الهاءُ و الحرف المعتلُّ أصلٌ يدلُّ على خِصْب و كثرة.

يقال للرَّجُل المُخصِب الرَّحْلِ: قاهٍ. يقال: إنَّه لَفِى عَيْشٍ قاهٍ. فأمَّا قولُهم: أَقْهَى الرَّجلُ من طَعامٍ، إذا اجْتَوَاهُ، فليس ذلك من جهةِ اجتوائِهِ إيّاه، و إنَّما هو من كثرته عنده حَتَّى يتملّأ عنده فيجتَوِيَه. و أمَّا القَهْوَة فالخمر، قالوا: و سمِّيت قَهْوَةً أنَّها تُقْهِى عن الطَّعام؛ و القياس واحد.

قهب

القاف و الهاء و الباء أُصَيلٌ يدلُّ على لونٍ من الألوان.

يقولون: القُهْبَةُ: بياضٌ تعلوهُ حُمْرة. و القَهْبُ من ولد البقرة ما يكون لونُه كذا و القَهْب: الجَبَل العظيم. و الأقهبان: الفيلُ و الجاموس، و كلُّ ذلك متقارِب.

____________

(1) الجمهرة (3: 155).

35

قهد

القاف و الهاء و الدال كلمةٌ واحدة. يقولون: القَهْد من ولد الضَّأن يضرب لونه إلى البَيَاض.

قهر

القاف و الهاء و الراء كلمةٌ صحيحةٌ تدلُّ على غَلَبة و عُلُوّ. يقال:

قَهَرَه يَقهره قَهْراً. و القاهر: الغالب. و أقْهَرَ الرّجُل، إذا صُيِّر فى حالٍ يذلُّ فيها. قال:

تَمَنّى حُصَيْنٌ أنْ يَسُودَ جذاعَهُ * * * فأمسى حُصينٌ قد أذَلَّ و أَقْهَرا (1)

و قُهِر، إذا غُلِبَ. و من الباب: قُهِرَ اللَّحمُ: طبِخ حَتَّى يسيل ماؤُه.

و القهقر، فيما يقال: التَّيْس (2). فإنْ كان صحيحاً فلعلَّه من القياس الذى ذكرناه.

و القَهْقَر (3): الحجر الصُّلب. و ليس يبعد عن الأصل الذى بُنِىَ عليه الباب.

و مما شذَّ عن ذلك: [رَجَع (4)] القَهْقَرَى، إذا رجع إلى خَلْفِه.

قهز

القاف و الهاء و الزاء كلمةٌ. يقولون: القهْزُ (5): ثيابُ مِرْعِزَّى يُخالِطُها حرير، و بها يشبَّه الشَّعر الليِّن. قال:

* من القِهَزْ و القُوهِىّ (6)*

____________

(1) للمخبل السعدى، كما فى اللسان (قهر، جذع). و حصين: اسم الزبرقان بن بدر، كما فى اللسان (قهر). و رواه الأصمعى بالبناء للمجهول فى الفعلين.

(2) فى الأصل: «الشين»، صوابه فى المجمل و اللسان و القاموس. و القهقر بهذا المعنى مشدد الراء فى القاموس، مخففها فى المجمل و اللسان.

(3) يقال بتخفيف الراء و تثقيلها، كما فى اللسان، و ضبط فى المجمل بالتخفيف فقط.

(4) التكملة من المجمل.

(5) فى اللسان أن أصله بالفارسية «كهزانه».

(6) قطعة من بيت لذى الرمة فى ديوانه 360 و اللسان (قهز). و هو بتمامه:

من الزرق أوصقع كأن رءوسها * * * من القهز و القوهى بيض المقانع

36

قهس

القاف و الهاء و السين كلماتٌ إن صَحَّت. يقولون: جاء يَتَقَهْوَس، إذا جاء مُنْحَنِياً (1) يَضْطرب. و هذا ممكنٌ أن يكون هاؤه زائدة، كأنَّه يَتقوس. و يقولون: القَهْوَسة: السُّرعة. و القَهْوَس: الرَّجُل الطويل.

قهل

القاف و الهاء و اللام كلمةٌ تدلُّ على قَشَف و سُوءِ حال. من ذلك القَهَلُ، و هو التقشُّف. و رجلٌ متقهِّلٌ: لا يتعهَّد جَسدَه بنظافةٍ. و من الباب أو قريبٍ منه: القَهْل: كُفران الإحسان و استقلالُ النِّعمة. و أَقْهَلَ الرَّجلُ نَفْسَهُ:

دَنَّسها بما لا يَعْنِيه. و التَّقَهُّل: شَكْوَى الحاجة. قال:

* لَعْواً متى لاقيتَه تَقَهَّلَا (2)*

و يقولون: انْقَهَلَ، إذا سَقَط و ضَعُف. و يقولون: قَهَلْتُ الرّجُلَ قَهْلًا، إذا أثْنَيْتَ عليه ثناءً قبيحاً.

و مما شذَّ عن هذا و ما أدرِى كيف صحَّتُه، يقولون: القَيْهَلة: الطَّلْعة. يقال:

حَيَّا اللّٰه قَيْهَلَتَه. و ليست بكلمةٍ عَذْبة.

باب القاف و الواو و ما يثلثهما

قوى

القاف و الواو و الياء أصلانِ متباينان، يدلُّ أحدُهما على شِدَّة و خِلافِ ضَعْف، و الآخَر على خلافِ هذا و على قِلّة خَيْر.

فالأوَّل القُوّة، و القوِىّ: خلاف الضَّعيف. و أصل ذلك من القُوَى،

____________

(1) فى الأصل: «مجيا»، صوابه فى المجمل و اللسان.

(2) الرجز فى المجمل (قهل)، و أنشده فى اللسان (قهل، لعا).

37

و هى جَمْعُ قُوَّةٍ من قُوَى الحبل. و المُقْوِى: الذى أصحابُه و إبلُه أَقْوِيَاء. و المُقْوِي:

الذى يُقْوِى وَتَرَه، إذا لم يُجِدْ إغارتَه فتراكبَتْ قُواه. و رجلٌ شَديد القُوى، أى شديدُ أَسْرِ الخَلْق.

فأمَّا قولهم: أَقْوَى الرّجُلُ فى شِعره، فهو أن يَنْقُص من عروضه قُوّة. كقوله:

أ فَبَعْدَ مقتلِ مالكِ بن زُهَيْرٍ * * * يرجو النِّساءُ عواقبَ الأطهارِ (1)

و الأصل الآخر: القَوَاء (2): الأرض لا أهلَ بها. و يقال: أقْوَت الدّارُ:

خلت. و أَقْوى القومُ: صاروا بالقَوَاء و القِىِّ. و يقولون: باتَ فلانٌ القَواءَ و بات القَفْرَ، إذا بات على غير طُعْم. و المُقْوِي: الرّجُل الذى لا زَادَ معه. و هو من هذا، كأنَّه قد نزل بأرضٍ قِيٍّ.

و مما شذَّ عن هذا الأصلِ كلمةٌ يقولونها، يقولون: اشْتَرَى الشُّركاءُ الشَّى‌ءَ ثم اقتَوَوْه، إذا تزايدُوه حَتَّى بلغ غايةَ ثَمنِه.

قوب

القاف و الواو و الباء أصلٌ صحيح، و هو شِبْه حَفْرٍ مُقَوَّر فى الشَّى‌ء. يقال: قُبْتُ الأرضَ أقُوبُها قَوْباً، و كذلك إذا حَفَرتَ فيها حُفْرةً مقوَّرة.

تقول: قُبْتُها فانْقَابت. و قَوَّبْتُ الأرضَ، إذا أثّرتَ فيها. و تقوَّب الشَّى‌ء:

انْقَلَع من أصلِه. و كأنَّ القُوَباءَ من هذا، و هى عربيّة. قال:

يا عجبا لهذه الفَليقَهْ * * * هل تُذهِبَنَّ القُوبَاءَ الرِّيقَهْ (3)

____________

(1) للربيع بن زياد، كما فى اللسان (قوى) و شروح سقط الزند 1146. و أنشده فى العمدة (1:

94) بدون نسبة.

(2) فى الأصل: «القوى»، صوابه فى المجمل.

(3) الرجز لابن قنان، كما فى اللسان (قرب). و أنشده ابن السكيت فى إصلاح المنطق 378، 390 بدون نسبة. و ذكر فى اللسان أنه يروى: «عجبا» بالألف المنقلبة عن ياء المتكلم، و بالتنوين على تأويل: يا قوم اعجبوا عجبا.

38

و قد تسكن واوها فيقال قُوبَاء. و يقولون: «تخلَّصَتْ قائِبةٌ من قُوب» أى بيضة من فَرْخ؛ يضرب مثلًا للرّجُل يفارِقُ صاحبَه.

قوت

القاف و الواو و التاء أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على إمساكٍ و حفظٍ و قُدرةٍ على الشَّى‌ء. من ذلك قولُه تعالى: وَ كٰانَ اللّٰهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْ‌ءٍ مُقِيتاً، أى حافظاً له شاهداً عليه، و قادراً على ما أراد. و قال:

و ذى ضِغْنٍ كَفَفْتُ النَّفْسَ عنه * * * و كنتُ على إساءته مُقِيتَا (1)

و من الباب: القُوت ما يُمْسِكُ الرَّمَق؛ و إنَّما سُمِّى قُوتاً لأنَّه مِساكُ البَدَن و قُوَّتُه. و القَوْت: العَوْل. يقال: قُتُّه قَوْتاً، و الاسم القُوت. و يقال: اقتَتْ لنارك قِيتةً، أى أطعِمْها الحَطَب. قال ذو الرُّمَّة:

فقلتُ له ارْفَعْهَا إليكَ و أَحْيِها * * * برُوحِكَ و اقْتَتْهُ لها قِيتةً قَدْرا (2)

قود

القاف و الواو و الدال أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على امتدادٍ فى الشى‌ء، و يكون ذلك امتداداً على وجه الأرض و فى الهواء. من ذلك القُود: جمع قَوْداء، و هى النَّاقة الطويلة العُنُق. و القَوْدَاء: الثَّنِيَّة الطَّويلة فى السماء. و أفراسٌ قُودٌ: طِوالُ الأعناق. قال النَّابغة:

قُودٌ براها [قِيادُ الشُّعبِ فانهدمت * * * تَدْمَى دوابرُها محذُوَّةً خَدَمَا (3)]

____________

(1) لأبى قيس بن رفاعة، أو الزبير بن عبد المطلب، كما فى اللسان (قوت). و أنشده فى إصلاح المنطق 307 و المخصص (2: 91) بدون نسبة.

(2) ديوان ذى الرمة 176 و اللسان (قوت، روح).

(3) ورد البيت مبتورا فى الأصل، و عترت عليه تاما فى شرح ابن السكيت لديوان النابغة (مخطوطة مكتبة أحمد الثالث بتركيا) الورقة 72. و فيه: «و يروى فانهدمت و اندمجت» و «روى الأصمعى:

قياد الغزو».

39

و يفرّع من هذا فيقال: قُدْتُ الفَرَسَ قَوْداً، و ذلك أَن تمدَّه إليك؛ و هو القياس، ثمَّ يسمُّون الخَيلَ قَوْداً، فيقال: مرَّ بنا قَوْدٌ. و فرسٌ قَؤُودٌ: سلسٌ مُنْقاد (1). و القَائِد من الجَبَل: أنْفُهُ (2). و الأقْوَد من النّاس: الذى إذا أقْبَلَ على الشى‌ء بوجهه لم يَكَدْ ينصرف و القَوَدُ: قَتْلُ القاتل بالقتيل، و سمِّى قَوَداً لأنه يُقادُ إليه.

قور

القاف و الواو و الراء أصلٌ صحيح يدلُّ على استدارةٍ فى شي‌ء.

من ذلك الشي‌ء* المُقَوَّر. و قُوَّارَةُ القَمِيصِ معروفة. و القُور: جمع قَارَةٍ، و هى الأَكَمة؛ و سمِّيت بذلك لأَنَّها مستديرة. فأمَّا الدَّبَّة (3) فيقول ناسٌ: إِنّها تسمَّى القَارَة، و ذلك على معنى التشبيه بقارَة الأَكَم. و يقولون: دارٌ قَوْراءُ، و هو هذا القياس، و إنما هذا موضوعٌ على ما كانت عليه مساكنُ العرب من خِيَمِهم و قبَاهِم.

و اقورَّ الجِلْدُ: تَشَانَّ (4). و هو من الباب، لأنَّه يتجمَّع و يدورُ بعضُه على بعض.

و مما شذَّ عن هذا الباب قولُهم: لَقِيتُ منه الأقْوَرِينَ و الأقْوَرِيَّاتِ، و هى الشَّدائد.

قوز

القاف و الواو و الزاء كلمةٌ واحدة، و هى القَوز: الكثيب، و جمعه أقوازٌ و قِيزان. قال:

____________

(1) فى الأصل: «و سلس مقتاد»، صوابه فى المجمل.

(2) أنف الجبل: مقدمه. و فى الأصل: «أنفد»، صوابه فى المجمل.

(3) الدية، بالفتح: الكثيب من الرمل، أو الأرض المستوية.

(4) فى الأصل: «و القوراء الجلد نشان»، صوابه فى المجمل.

40

و أُشْرِفُ بالقَوزِ اليَفَاعِ لَعلَّنى * * * أرَى نَارَ ليلَى أو يَرانِى بَصِيرُها (1)

قوس

القاف و الواو و السين أصلٌ واحدٌ يدلُّ على تقدير شى‌ءٍ بشى‌ء، ثم يُصَرَّف فتقلبُ واوُه ياءً، و المعنى فى جميعِهِ واحد. فالقَوْس: الذِّراع، و سمِّيت بذلك لأنَّه يقدر بها المَذْرُوع (2). [و بها سمِّيت القَوسُ] التى يُرمَى عنها.

قال اللّٰه تعالى: فَكٰانَ قٰابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنىٰ. قال أهلُ التفسير: أراد:

ذِرَاعَين. و الأَقْوَس: المُنْحنِى الظَّهر. و قد قَوَّسَ الشَّيخُ، أى انحَنَى كأنَّه قوسٌ. قال امرؤُ القيس:

أَراهُنَّ لا يُحْبِبْنَ مَن قلَّ مالُه * * * و لا مَن رأَيْنَ الشَّيب منه و قوّسا (3)

و تقلب الواوُ لبعض العِلَل ياءً فيقال: بينى و بينه قِيسُ رُمْح، أى قَدْرُه.

و منه القِياسُ، و هو تَقديرُ الشَّى‌ء بالشى‌ء، و المقدار مِقْياسٌ. تقول: قَايَسْتُ الأمْرَينِ مُقايَسةً و قِيَاساً. قال:

يَخْزَى الوَشيظُ إذا قال الصَّريحُ لهم * * * عُدُّوا الحَصَى ثمَّ قِيسوا بالمَقَاييس

(4)

و جمعُ القَوسِ قِسِيٌّ، و أَقْواس، [و قِياس (5)]. قال:

____________

(1) البيت لتوبة بن الحمير. أمالى القالى (1: 88، 131)، برواية: «بالقور» بالراء المهملة، و القوز، ضبطت فى المجمل فى البيت و الكلام قبله بضم القاف، و قد أثبت ضبط اللسان و القاموس.

(2) فى الأصل: «بالمزروع و بها المذروع».

(3) فى الديوان 141 و اللسان (قوس): «الشيب فيه».

(4) فى الأصل: «يجزى»، صوابه فى المخصص (3: 92).

(5) التكملة من المجمل.

41

* و وتَّر الأساوِرُ القياسَا (1)*

و حكى بَعضُهم أنَّ القَوْسَ: السَّبْق، و أنَّ أصل القياسِ منه؛ يقال: قاسَ بنو فلانٍ بنى فلان، إذا سَبَقُوهم، و أنشد:

لَعَمْرِى لقد قَاسَ الجميعَ أبوكُم * * * فهَلّا تَقِيسون الذى كان قائسا

و أصل ذلك كلِّه الواو، و قد ذَكَرْناه.

و مما شذّ عن هذا الباب القَوْس: ما يَبقَى فى الجُلَّة من التَّمر. و القَوْس: نَجْمٌ.

و المِقْوَس: المكانُ تُجرَى منه الخيلُ، يُمَدُّ فى صدورها بذلك الحبلِ لتَتَساوَى، ثُمَّ تُرْسَل. فأمَّا القُوسُ فصَومعةُ الرَّاهب، و ما أُراها عربيَّة، و قد جاءت فى الشِّعر. قال:

... كأنّها * * * عَصا قَسِّ قُوسٍ لينُها و اعتدالُها (2)

و قال جرير:

... و لو وقَفَتْ * * * لاستَفْتَنَتْنِى و ذَا المِسْحَينِ فى القُوسِ (3)

قوض

القاف و الواو و الضاد كلمةٌ تدلُّ على نَقْضِ بناء. يقال:

قَوَّضْت البناءَ: نقضْتُه من غير هَدْم. و تقوَّضَتِ الصُّفوف: انتَقَضَتْ.

قوط

القاف و الواو و الطاء كلمةٌ واحدة. يقولون: القَوْط: اليسير من الغَنَم، و الجمع أقْواط.

____________

(1) فى الأصل: «القسيا»، صوابه فى المجمل (قيس) و اللسان (قوس) و الجمهرة (3:

44) و المخصص (4: 46/ 17: 9). و الرجز للقلاخ بن حزن، كما فى اللسان. و فى الموضع الأخير من المخصص: «و وتر القساور».

(2) أنشد هذه القطعة كذلك فى المجمل. و أنشد الجواليقى عجز البيت فى المعرب 278.

(3) تمام صدره كما فى الديوان 321 و اللسان (قوس):

* لا وصل إذا صرفت هند و لو وقفت*

42

قوع

القاف و الواو و العين أصلٌ يدلُّ على تبسُّط فى مكانٍ. من ذلك القاع: الأرض المَلْساء. و الألِفُ فى الأصل واو، يقال فى التصغير قُوَيْعٌ.

قال ابن دريد (1): القَوْع: المِسْطح الذى يُبسَط فيه التَّمر، و الجمع أَقْوَاع. فأمّا القَوْع، و هو ضِرابُ الفحلِ الناقةَ، فليس من هذا الباب، لأنَّه من المقلوب.

و أصله قَعْو؛ و قد ذُكِر.

و ممّا شَذّ عن هذا الباب قولُهم: إنّ القُوَاعَ: الذَّكر من الأرانب.

قوف

القاف و الراء و الفاء كلمةٌ، و هى من باب القَلْب و ليست أصلا.

يقولون: هو يَقُوف الأثَرَ و يَقْتافُه بمعنَى يقفو. و يقولون: أَخَذَ بقُوفَةِ قَفاه (2)، و هو الشَّعْرَ المتدلِّى فى نُقْرة القَفا.

قوق

القاف و الواو و القاف كلمةٌ، يقولون: القُوق (3):

الرَّجُل الطويل.

قول

القاف و الواو و اللام أصلٌ واحدٌ صحيحٌ يقلُّ كلمه، و هو القَول من النُّطق. يُقال: قَالَ يَقُول قَولًا. و المِقْوَل: اللِّسان. و رجل قُوَلةٌ و قَوَّالٌ: كثير القَول. و أمّا أَقْوَال (4) ... (5).

____________

(1) فى الجمهرة (3: 134).

(2) و بقوفها أيضا، بطرح التاء.

(3) و القاق أيضا و القواق، كغراب.

(4) كذا. و لعله: «ابن أقوال».

(5) بياض فى الأصل. و فى اللسان: «و هو ابن أقوال و ابن قوال، أى جيد الكلام فصيح».

43

قوم

القاف و الواو* و الميم أصلانِ صحيحان، يدلُّ أحدُهما على جماعةِ ناسٍ، و ربَّما استُعِير فى غيرهمْ، و الآخَر على انتصابٍ أو عَزْم.

فالأوّل: القوم، يقولون: جمع امرى‌ءٍ، و لا يكون ذلك إلَّا للرِّجال.

قال اللّٰه تعالى: لٰا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ، ثمَّ قال: وَ لٰا نِسٰاءٌ مِنْ نِسٰاءٍ.

و قال زُهَير:

و ما أدرِى و سَوْف إخالُ أدْرِى * * * أ قَوْمٌ آلُ حِصْنٍ أمْ نِساءُ (1)

و يقولون: قومٌ و أَقوامٌ، و أَقَاوِمُ جمعُ جمعٍ. و أمَّا الاستعارة فقولُ القائل:

إذ أقْبَلَ الدِّيكُ يَدعُو بَعْضَ أُسْرَتِهِ * * * عنْدَ الصَّباحِ و هو قَوْمٌ مَعازيلُ

(2)

فجمع و سَمَّاها قَوماً.

و أمّا الآخَر فقولُهم: قامَ قيامًا، و القَوْمة المَرَّةُ الواحدة، إذا انتصب. و يكون قامَ بمعنى العَزيمة، كما يقال: قامَ بهذا الأمر، إذا اعتنَقَه. و هم يقولون فى الأوَّل:

قيامٌ حتم، و فى الآخر: قيامٌ عَزْم.

و من الباب: قوَّمْتُ الشَّى‌ءَ تَقْويماً. و أصل القِيمة الواو، و أصلُه أنَّك تُقِيم هذا مكانَ ذاك.

و بلَغَنا أنَّ أهلَ مكّةَ يقولون: استَقَمْتُ المَتاعَ، أى قوَّمْتُه.

و من الباب: هذا قِوام الدين و الحقّ، أى به يَقُوم. و أمَّا القَوَام فالطُّول الحَسَن. و القُومِيَّة: القَوام و القامة. قال:

____________

(1) ديوان زهير 73 و اللسان و المجمل (قوم) و المخصص (3: 119) و شرح شواهد المغنى 48، 141.

(2) البيت لعبدة بن الطبيب كما فى الحيوان (2: 254) و المفضليات (1: 141).

44

* أيَّامَ كُنتُ حَسَنَ القُومِيَّهْ (1)*

باب القاف و الياء و ما يثلثهما

قيأ

القاف و الياء و الهمزة كلمةٌ واحدة. قَاءَ يَقِي‌ءُ قَيْئاً، و اسْتَقَاءَ استفعل من القَي‌ء. و يقولون للثَّوب المُشْبَع الصِّبغ: هو يَقِي‌ء الصِّبْغ.

قيح

القاف و الياء و الحاء كلمة. قاح [الجُرحُ (2)] يَقِيح، و هو مِدّةٌ لا يخالطها دمٌ.

قيد

القاف و الياء و الدال كلمةٌ واحدة، و هى القَيْد، و هو معروفٌ، ثُمَّ يستعارُ في كل شى‌ءٍ يَحْبِس. يقال: قيَّدْتُه أُقَيِّده تَقْيِيداً. و يقال: فَرَسٌ قَيْدُ الأَوَابِدِ، أى فكأنَّ الوحشَ من سُرعةِ إدراكه لها مُقيَّدة. قال:

و قَدْ أَغْتدِي و الطَّيْرُ في وُكْنَاتها * * * بمُنجرِدٍ قَيدِ الأوابدِ هيكلِ (3)

و المُقَيَّد: موضعُ القَيْدِ من الفَرَس.

قيل

القاف و الياء و اللام أصْلُ كَلِمِهِ الواو، و إنّما كُتِب هاهنا لِلَّفْظ. فالقَيْل: الملكُ من مُلوكِ حِمْيرَ، و جَمْعُه أَقْيَال. و مَن جَمَعه على الأَقْوال فواحدهم قَيِّل بتشديد الياء. و القيلُ و القَال، قال ابن السِّكِّيت: هما اسمانِ لا مصدران. و اقْتَالَ عَلَى فُلانٍ (4)؛ إذا تَحكَّم. و معناه عندنا أنَّه يُشبَّه بالملك الذى هو قَيْلٌ. قال:

____________

(1) الرجز العجاج، كما فى اللسان (قوم). و أرجوزثه فى ديوانه 72 و ليس فيها هذا الشطر.

(2) التكملة من المجمل.

(3) البيت لامرى‌ء القيس فى معلقته.

(4) فى المجمل: «و اقتال فلان على فلان».

45

و ماءُ سَماءِ كانَ غَيْرَ مَحَمَّةٍ * * * و ما اقتالَ فى حُكْمٍ عليَّ طبيبُ (1)

و مما شَذَّ عن هذا الأصل القَيْل: شُرْبُ نصفِ النَّهار. و القَائِلة: نومُ نِصف النّهار. و قولهم: تقيَّلَ فلانٌ أباه: أشْبَهَه، إنّما الأصل تَقَيَّضَ، و اللام مُبدَلةٌ من ضاد، و معناه أنَّهما كانا فى الشَّبَه قَيْضَيْنِ.

قين

القاف و الياء و النون أصلٌ صحيح يدلُّ على إصلاحٍ و تزيين.

من ذلك القَيْن: الحَدَّاد، لأنَّه يُصلِحُ الأشياءَ و يَلُمُّها؛ و جمعه قُيُون. و قِنْتُ الشَّى‌ءَ أَقِينُه قَيْنًا: لَمَمْتُه. قال:

و لي كبدٌ مقروحةٌ قد بَدا بِها * * * صُدوعُ الهوى لو كان قينٌ يَقِينُها (2)

و يقولون: التَّقيين: التَّزيين. و اقْتَانَتِ الرَّوضةُ: أخذَتْ زُخْرُفَها. و منه يقال للمرأَة مُقَيِّنة، و هى التى تُزيِّن النِّساءِ. و يقال: إنَّ القَيْنةَ: الأَمةُ، مغنِّيةً كانت أو غَيْرَها. و قال قومٌ: إنّما سمِّيت بذلك لأنَّها قد تُعَدُّ للغِناء. و هذا جيِّد.

و القَيْنُ: العَبْد.

و مما شذَّ عن هذا الباب القَيْنُ: عَظْم السَّاق، و هما قَيْنانِ. قال ذو الرُّمَّة:

* قَيْنَيْهِ و انحسَرَتْ عنه الأناعيم (3)*

____________

(1) البيت لكعب بن سعد الغنوى، من قصيدة فى الأصمعيات. و أنشده فى اللسان (قول) و المخصص (3: 135).

(2) و أنشده كذلك فى المجمل. و البيت من أبيات لشاعر حجازى، اللسان (قين) و إصلاح المنطق 411 و معجم ما استعجم 451.

(3) صدره كما فى الديوان 570 و اللسان (قين) و إصلاح المنطق 441:

* دانى له القيد فى ديمومة قذف*

46

باب القاف و الألف و ما يثلثهما

و الألف فيه منقلبةٌ، و ربَّما كانت همزةً.

قاب

القاف و الألف و الباء. القابُ: القَدْر. و عندنا أنّ الكلمةَ فيها معنيان: إبدالٌ، و قَلْبٌ. فأمّا الإبدال فالباء مبدلة من دال، و الألف منقلبة من ياء، و الأصل* القِيدُ. قال اللّٰه تعالى فَكٰانَ قٰابَ قَوْسَيْنِ. و يقال:

القَابُ: ما بين المَقْبِض و السِّيَة. و لكلِّ قوسٍ قابَانِ.

و مما ليس من هذا الباب و لكنِّه مهموز، قولهم: قَئِبَ من الشَّراب، إذا امتلَأَ.

قاق

القاف و الألف و القاف كلمةٌ واحدة، و هى القَاقُ:

الرّجُل الطَّويل.

قام

القاف و الألف و الميم قد مضى ذِكرُ ذلك، و الأصل فى جميعه الواو. و القَامَة: البَكَرة بأداتِها. قال:

لمَّا رأيتُ أنَّها لا قامَهْ * * * و أَنَّنى مُوف على السَّآمهْ

نزعتُ نَزعاً زَعْزَعَ الدِّعامَهْ (1)

قاه

القاف و الألف و الهاء كلمةٌ. يقولون: القَاه: الطاعةُ و الجاه و يُنْشِدون:

* لَمَا رأَيْنَا لأميرٍ قَاهَا (2)*

____________

(1) الرجز فى اللسان (قوم). و أنشده فى كتاب المداخل لغلام ثعلب مخطوطة دار الكتب، فى باب (اللوأص).

(2) الرجز للزفيان فى ديوانه الملحق بديوان العجاج 92. و أنشده فى اللسان (قيه). و إنشاده فى المجمل و اللسان: «لما سمعنا». و فى الديوان: «لما عرفنا».

47

باب القاف و الباء و ما يثلثهما

قبح

القاف و الباء و الحاء كلمةٌ واحدة تدلُّ على خلاف الحُسْن، و هو القُبْح. يقال قَبحَه اللّٰه، و هذا مقبوحٌ و قَبيح. و زعم ناسٌ أنَّ المعنى في قَبَحه: نحّاهُ و أبعدَه. [و منه] قولُه تعالى: وَ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ.

و مما شذَّ عن الأصل و أحسَبُه من الكلام الذى ذَهَبَ مَن كان يُحْسِنُه، قولُهم كِسْرُ قَبيحٍ، و هو عَظْمُ السَّاعد، النِّصف الذى يلى المِرْفَق. قال:

لو كنتَ عَيْرًا كنتَ عَيْرَ مَذَلَّةٍ * * * و لو كنتَ كِسْرًا كُنْتَ كِسْرَ قَبِيحِ (1)

قبر

القاف و الباء و الراء أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على غموضٍ في شي‌ء و تطامُن. من ذلك القَبْر: قَبْر الميِّت. يقال قَبَرْتُه أقْبُرُه. قال الأعشى:

لو أسندَتْ ميتاً إلى قبرها * * * عاشَ و لم يُنْقَلْ إلى قابِرِ (2)

فإن جعلتَ له مكاناً يُقْبَرُ فيه قلتَ: أقْبَرْتُهُ، قال اللّٰه تعالى: ثُمَّ أَمٰاتَهُ فَأَقْبَرَهُ. قلنا: و لو لا أنَّ العلماءَ تجوَّزُوا فى هذا لَمَا رأينا أنْ يُجمَعَ بين قَوْلِ اللّٰه و بين الشِّعْرِ فى كتابٍ، فكيف فى وَرَقَةٍ أو صفحة. و لكنَّا اقتدَيْنَا بهم، و اللّٰه تعالى يَغفر لنا، و يعفو عَنَّا و عنهم (3).

و قال ناسٌ من أهل التَّفسير فى قوله تعالى: ثُمَّ أَمٰاتَهُ فَأَقْبَرَهُ: ألهمَ كيف‌

____________

(1) سبق الكلام على البيت و عروضه فى مادة (قبح). و بحره من الطويل أو من الكامل.

(2) ديوان الأعشى 105.

(3) هذا نموذج صادق من ورع ابن فارس.

48

يُدْفَن. قال ابنُ دُرَيد: أرض قَبُورٌ: غامضة. و نَخْلَةٌ قَبُور [و كَبُوسٌ (1)]:

يكون حَمْلُها فى سَعَفها. و مكانُ القبور مَقْبَرَة و مَقْبُرَة.

قبس

القاف و الباء و السين أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على صفةٍ من صفات النَّار، ثمَّ يستعار. من ذلك القَبَس: شُعْلَةُ النَّار. قال اللّٰه تعالى فى قِصَّة موسى (عليه السّلام): لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهٰا بِقَبَسٍ. و يقولون: أَقْبَسْتُ الرّجُلَ عِلماً، و قَبَسْتُه ناراً.

قال ابنُ دريد (2): قَبَسْتُ من فلانٍ ناراً، و اقتَبَسْتُ منه علماً، و أَقْبَسَنِي قَبَساً.

و من هذا القياس قولهم: فَحْلٌ قَبِيسٌ، و ذلك إذا كان سريعَ الإلقاح، كأنَّهُ شُبِّهَ بِشُعْلَةِ النّار. قال:

* فَأُمٌّ لَقْوَةٌ و أبٌ قَبِيسُ (3)*

فأمَّا القِبْس فيقال إنّه الأصل.

قبص

القاف و الباء و الصاد أصلانِ يدُلُّ أحدَهما على خِفّةٍ و سُرعة، و الآخَر على تجمُّع.

____________

(1) التكملة من الجمهرة (1: 271).

(2) الجمهرة (1: 287).

(3) أنشد هذا العجز فى مجالس ثعلب 640. و صدره كما فى اللسان (لقو، قبس):

* حملت ثلاثة فوضعت تما*

و فى الألفاظ لابن السكيت 345:

* حملت ثلاثة فولدت تما*

49

فالأوَّل القَبَص، و هو الخِفَّة و النَّشاط. و القَبُوص: الذي إذا جَرَى لم يُصِبِ الأرضَ منهُ إلّا أطرافُ سَنابِكهِ و من ذلك القَبْصُ، و هو تناوُلُ الشَّي‌ءِ بأطراف الأصابع، و لا يكون ذلك إلَّا عن خِفّةٍ و عَجَلة. و قُرِئَت: فَقَبَصْتُ قَبْصَةً من أَثَرِ الرَّسُولِ (1)، بالصَّاد. و ذلك المأخوذُ قَبْصة.

و الأصل الآخر القِبْص، و هو العَدَد الكثير. قال:

لكم مَسجدَا اللّٰهِ المَزُورَانِ و الحَصَى * * * لكُمْ قِبْصُه من بينِ أثْرَى و أَقتَرَا

(2)

و من هذا الباب القَبَص فى الرَّأس: الضَّخَم، و يقال منه هامَةٌ قَبْصاء.

قال أبو النجم:

* [قَبْصاءَ لَم تُفطَحْ و لم تُكَتَّلِ (3)]*

و مما شذَّ عن هذين الأصلين: القَبْصَ، و هو وجعٌ عن أكْل الزَّبيب. قال:

* أرفقة تشكو الجُحافَ و القَبَصْ (4)*

____________

(1) قرأ الجمهور: (فَقَبَضْتُ قَبْضَةً) بالضاد المعجمة. و قرأ عبد اللّه و أبى و ابن الزبير و حميد و الحسن: (فقبصت قبصة) بفتح قاف (قبصة). و قرأ الحسن بخلاف عنه و قتادة و نصر بن عاصم بضم القاف. تفسير أبى حيان (6: 273). و انظر إتحاف فضلاء البشر 307.

(2) البيت للكميت، كما فى اللسان (قبص). و البيت من شواهد النحويين، استشهد به فى الإنصاف 427 على حذف الموصول و إبقاء صلته، و فى شرح الأشمونى للألفية على حذف المنعوت الذى ليس بعض مجرور قبله بمن أوفى.

(3) موضعه بياص فى الأصل. و أنشده فى اللسان منسوبا لأبى النجم فى (فطح)، و فى (قبص) بدون نسبة. و تجد البيت محرفا فى أرجوزة أبى النجم التى نشرها العلامة بهجة الأثرى فى مجلة المجمع العلمى العربى بدمشق، أغسطس سنة 1928 ص 474. و قبله:

* تحت حجاجى هامة لم تعجل*

(4) أنشده فى اللسان (جحف، قبص) و مجالس ثعلب 221.

50

قبض

القاف و الباء و الضاد أصلٌ واحد صحيحٌ يدلُّ على شى‌ء مأخوذٍ، و تجمُّع في شي‌ء.

تقول: قَبَضْتُ الشَّي‌ءَ من المال و غيرِه قَبْضاً. و مَقْبِض السَّيف و مَقْبَضُه:

حيث تَقبِضُ* عليه. و القَبَض، بفتح الباء: ما جُمِع من الغنائم و حُصِّل. يقال اطرَحْ هذا في القَبَض، أي فى سائر ما قُبِض من المَغْنَم. و أمَّا القَبْض الذي هو الإسراع، فمن هذا أيضاً، لأنَّه إذا أسرَع جَمَع (1) نَفْسَهُ و أطرافَه قال اللّٰه تعالى:

أَ وَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صٰافّٰاتٍ وَ يَقْبِضْنَ مٰا يُمْسِكُهُنَّ، قالوا: يُسْرِعْن فى الطَّيَران. و هذه اللَّفظَةُ من قولهم: راعٍ قُبَضةٌ، إذا كان لا يتفسَّح في مَرعى غَنَمه. يقال: هو قُبَضَةٌ رُفَضَةٌ، أى يَقبِضُها حَتَّى إذا بَلَغَ المكانَ يؤُمُّه رَفَضها.

و يقولون للسَّائق العنيف: قَبَّاضةٌ و قَابِض. قال رؤبة:

* قبّاضَةٌ بينَ العنيفِ و اللَّبِقْ (2)*

و من الباب: انقبَضَ عن الأمر و تقبّض، إذا اشمأَزَّ (3).

قبط

القاف و الباء و الطاء أصلٌ صحيح. قال ابن دريد (4): القَبْط:

جَمْعُكَ الشَّي‌ءَ بيدِك. يقال: قَبَطْتُه أَقْبِطُه قَبْطا. قال: و به سُمِّي القُبَّاط (5)، هذا التَّاطف، عربيٌّ صحيح.

____________

(1) فى الأصل: «لأنه إذا ساغ و جمع».

(2) ديوان رؤبة 105 و اللسان (قبض).

(3) بعده الأصل: «قال رؤبة أيضا: قباضة بين العنيف و اللبق».

(4) الجمهرة (1: 307).

(5) هذا يطابق نص الجمهرة. و فى المجمل عن ابن دريد: «القبيطى»، و هى لغة فيه.

51

و مما ليس من هذا الباب القِبط: أهلُ مصر، و النِّسبة إليهم قِبطيٌّ، و الثِّياب القُبطيّةُ لعلَّها منسوبةٌ إلى هؤلاء، إلَّا أنَّ القافَ ضُمَّت للفَرْق.

قال زُهَير:

لَيَأْتِيَنَّكَ مِنِّى مَنْطِقٌ قَذَعٌ * * * باقٍ كَمَا دَنَّسَ القُبْطِيّةَ الوَدَكُ (1)

و تجمع قَباطيّ.

قبع

القاف و الباء و العين أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على شبه أنْ يَخْتَبِئ الإنسانُ أو غيرُه. يقال: [قَبَع] الخنزيرُ و القنفذُ، إذا أدْخَلَ رأسَه في عُنقه، قَبْعاً. و جارية قُبَعَة طُلَعة، إذا تخبَّأت تارةً و تطلَّعَتْ تارة. و القُبَعة: خِرقة كالبُرنُس، تسمِّيها العامة: القُنْبُعَة (2). و القُبَاع: مكيالٌ واسعٌ، كأَنَّه سمِّي قُباعاً لما يَقْبَعُ فيه من شي‌ء. و قَبَع الرّجُلُ: أعيا و انبَهَر و سُمِّي قابعاً لأنَّه يَتقبض عند إعيائه عن الحركة.

و مما شذَّ عن هذا الباب قَبِيعةُ السَّيف، و هي التي على طَرَف قائِمِه من حديدٍ أو فِضَّة.

قبل

القاف و الباء و اللام أصلٌ واحدٌ صحيحٌ تدلُّ كلمهُ كلُّها على مواجهةِ الشَّي‌ء للشَّي‌ء، و يتفرع بعد ذلك.

فالقُبُل من كلِّ شي‌ء: خلافُ دُبُره و ذلك أنَّ مقْدِمَه يُقْبِلُ على الشَّي‌ء.

و القَبيل: ما أقبَلَتْ به المرأةُ من غَزْلها حين تَفتِله. و الدَّبير: ما أدبرَتْ به. و ذلك‌

____________

(1) ديوان زهير 183 و اللسان (قبط، فذع).

(2) كذا فى الأصل و اللسان (قنبع). و فى المجمل: «قبيعة».

52

معنَى قولهم: «ما يَعْرِف قبيلًا من دَبِير». و القِبلةُ سُمِّيت قِبلةً لإِقْبَال النَّاس عليها فى صَلاتِهِم، و هى مُقْبِلةٌ عليهم أيضاً. و يقال: فَعَل ذلك قِبَلًا، أى مُواجَهَة.

و هذا من قِبَل فلانٍ، أى من عنده، كأنَّه هو الذي أقبَلَ به عليك. و القِبَال:

زمام البَعيرِ و النَّعل. و قابَلْتُها: جَعَلْتُ لها قِبالَينِ، لأنَّ كُلَّ واحدٍ منهما يُقْبِلُ على الآخَر. و شاةٌ مُقابَلة: قُطِعَت من أذنها قِطعةٌ لم تَبِنْ و تُرِكَتْ مُعلَّقة من قُدُم. [فإن كانت (1)] من أُخُرٍ فهي مُدابَرة. و القابلة: الليلة المقْبلة. و العامُ القابل: المُقْبل. و لا يقال منه فَعَلَ. و القَابِلَة: التي تَقْبَلُ الولدَ عند الوِلادِ.

و القَبُول من الرِّياح: الصَّبا، لأنّها تُقابِل الدَّبور أو البيتَ (2). و قَبِلْتُ الشَّي‌ءَ قَبولًا. و القَبَل في العين: إقبالُ السَّوادِ على المَحْجِر، و يقال بل هو إقْبَالُه على الأنف. و القَبَل: النَّشْزُ من الأرض يستقبِلُك. تقول: رأيتُ بذلك القَبَل شخصاً. و القبيل: الكفيل؛ يقال قَبِل به قَبالةً (3)، و ذلك أَنَّه يُقْبِل على الشَّي‌ء يَضْمنُه. و افعَلْ ذلك إلى عشرٍ من ذى قَبَل (4)، أي فيما يُستَأنف من الزَّمان.

و يقال: أقبَلْنا على الإبل، إذا استقينا على رءوسها و هى تشرب. [و] ذلك هو القَبَل. و فلانٌ مُقْتَبَل الشَّباب: لم يَبِنْ فيه أثر كِبَرٍ و لم يُولِّ شبابُه. و قال:

____________

(1) التكملة من المجمل.

(2) هذا التعريف لأهل العراق، إذ أن القبول أو الصبا هى التى تهب من ناحية المشرق، و البيت فى مغرب أهل العراق، فهى تقابله.

(3) هى بالفتح كما فى المجمل و اللسان و القاموس. و أما بالكسر فمصدر لقبلت القابلة المرأة عند الولادة.

(4) فى الأصل: «عشرين ذى قبل»، صوابه فى اللسان و القاموس. و «قبل» تقال بالتحريك و كعنب.