أسماء البقاع والجبال في القرآن الكريم‏

- عبد الرحمن السيوطي المزيد...
156 /
7

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم‏

الحمد رب العالمين، و الصّلاة و السلام على سيدنا محمد (صلى اللّه عليه و سلم) الأمين، و على آله و أصحابه و أنصاره و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

الحمد للّه الذي جعل الأرض مهادا القائل في كتابه العزيز: أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً (1)، و جعل الجبال أوتادا: وَ الْجِبالَ أَوْتاداً (2)، و بثّ من ذلك نشوزا (3) و وهادا (4)، و صحارى و بلادا، ثم فجّر خلال ذلك أنهارا، و أسال أودية و بحارا، و هدى عباده إلى اتخاذ المساكن، و إحكام الأبنية و المواطن، فشيدوا البنيان، و عمّروا البلدان، و نحتوا من الجبال بيوتا:

تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُوراً وَ تَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً (5)، و استنبطوا آبارا، و جعل حرصهم على تشييد ما شيّدوا، و إحكام ما بنوا و عمّروا، عبرة للغافلين، و تبصرة للغابرين، فقال اللّه جل جلاله و هو أصدق القائلين:

أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَ فَلا تَعْقِلُونَ‏ (6)

____________

(1) سورة النبأ الآية 6. مِهاداً: فراشا موطأ للاسقرار عليها.

(2) سورة النبأ الآية 7. أَوْتاداً: كالأوتاد للأرض لئلا تميد.

(3) النشوز: المرتفع.

(4) الوهاد: المفرد وهدة: الأرض المنخفضة كأنها حفرة، و الهوة تكون في الأرض.

(5) سورة الأعراف الآية 74، و قال تعالى في سورة الحجر الآية 82: وَ كانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً.

(6) سورة يوسف الآية 109.

8

و قال تعالى: أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَ أَشَدَّ قُوَّةً وَ آثاراً فِي الْأَرْضِ فَما أَغْنى‏ عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ‏ (7).

أحمد اللّه جلّ شأنه على ما أعطى و أنعم، و هدى إلى الرّشد و ألهم، و بيّن من السّداد و أفهم، و صل اللّه على خيرته من أنبيائه و المرسلين، و صفوته من أصفيائه و الصالحين، محمد المبعوث بالهدى و الدّين المبين، القائل في حقّه: وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ‏ (8) و على آله الكرام البررة، و الصحابة المنتجبين الخيرة، و سلّم تسليما.

أما بعد:

فهذا كتاب «أسماء البقاع و الجبال في القرآن الكريم» لخاتمة الحفّاظ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي المتوفى سنة 911 ه الموافق 1505 م. شرحته من قصيدة له ضمت ثلاثة أبيات فقط.

و أصل هذه الأبيات في مخطوط تحت رقم (8725) عام وجدته في مكتبة الأسد الوطنية بدمشق.

عملي في الكتاب:

ثبّت القصيدة في أول كتابي الذي بين يديك، و بعد مقدمتي كتبت دراسة مستفيضة عن إمامنا الجليل عبد الرحمن السيوطي، و أوردت فيها الكثير من كتبه المطبوعة.

قمت بشرح كلّ بيت منفردا معتمدا على معجم البلدان للشيخ الإمام‏

____________

(7) سورة غافر الآية 82. فَما أَغْنى‏ عَنْهُمْ: دفع عنهم ما ينفعهم.

(8) سورة الأنبياء الآية 107.

9

شهاب الدين أبي عبد اللّه ياقوت بن عبد اللّه الحموي الرومي البغدادي.

شرحت و عرّفت و فسّرت ما أورده ياقوت الحموي، فكما كان لأبيات السيوطي حاشية و شرحا، كان لكلام ياقوت الحموي حاشية أيضا، و لقد اعتمدت على أهم المراجع و المعاجم، كالأعلام، و الإصابة، و أسد الغابة، و اللسان، و التاج، و القاموس، و المختار، و المصباح، ناهيك عن كتب الحديث.

كذلك أعددت فهارس فنية للكتاب:

أ- فهرس أوائل الآيات القرآنية الكريمة.

ب- فهرس أوائل الأحاديث النّبويّة الشريفة.

ج- فهرس الأشعار.

ختاما

أرجو أن أكون وفيت هذه الأبيات الثلاثة حقها من الضبط و الشّرح و التعليق، و أرجو أن يجد القرّاء فيه طرافة و متعة، و خاصة أنني آليت على نفسي أن أنقب عن كنوز الإمام السيوطي الدفينة، و التي لم يسبق لها أن.

شاهدت النور، و أصدرها في حلّة جميلة.

أسأل اللّه العليّ القدير أن يعلمنا، و ينفعنا بما علمنا، و يسدّد خطانا إنه هو السميع العليم.

دمشق في 15 ربيع الثاني 1411- 3 تشرين الثاني 1990 محمد عبد الرحيم‏

() ()

10

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

11

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

12

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

13

الامام عبد الرحمن السيوطي‏

«لو شئت أن أكتب في كل مسألة مصنفا بأقوالها و أدلتها النقلية و القياسية و مداركها و تقوضها و أجوبتها و الموازنة بين اختلاف المذاهب فيها لقدرت على ذلك من فضل اللّه، لا بحولي، و لا بقوتي، فلا حول و لا قوة إلا باللّه، ما شاء اللّه لا قوة إلا باللّه».

- الإمام السيوطي-

عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد بن سابق الدين الخضيري السيوطي، جلال الدين، إمام حافظ، مؤرخ، أديب، ورع، صالح، تقي، مصنف، له نحو ستمائة مصنف، منها الكبير و الرسالة الصغيرة.

مولده و نشأته:

ولد عبد الرحمن السيوطي بعد مغرب ليلة الأحد مستهل رجب من سنة 849 ه الموافق سنة 1445، قبل وفاة أبيه بست سنين، فنشأ يتيما. حفظ القرآن الكريم و كتاب العمدة في الحديث للجماعيلي، و المنهاج في فقه الشافعية، و كتاب المنهاج في أصول الفقه، و ألفية ابن مالك.

14

شيوخه:

أوائل سنة 864، و كان عمر السيوطي إذ ذاك خمس عشرة سنة، شرع في الاشتغال بطلب العلم، و تلقيه عن أكابر علماء وقته و الجهابذة في كل فن منهم: العلامة شهاب الدين الشارمسامي، و شيخ الإسلام علم الدين البلقيني، و ولده، و شيخ الإسلام شرف الدين المناوي، و الإمام العلامة تقي الدين الشبلي، و العلامة الكبير محيي الدين الكافيجي، و الشيخ سيف الدين الحنفي، و غيرهم، و قد جاوزوا مائة و خمسين أوردهم جميعا في المعجم الذي صنّفه لذلك.

رحلاته:

رحل جلال الدين السيوطي في طلب العلم إلى بلاد كثيرة، منها بلاد الشام، و الحجاز، و اليمن، و الهند، و غيرها من البلاد.

من أقواله:

يحدثنا السيوطي عن نفسه فيقول: «لما حججت شربت من ماء زمزم لأمور منها: أن أصل في الفقه إلى رتبة الشيخ سراج الدين البلقيني. و أصل في الحديث إلى رتبة الحافظ ابن حجر. و رزقت التبحر في سبعة علوم هي:

التفسير، و الحديث، و الفقه، و النحو، و المعاني، و البيان، و البديع على طريقة العرب و البلغاء، لا على طريقة العجم و أهل الفلسفة.

و الذي أعتقده أن الذي وصلت إليه من هذه العلوم السنة سوى الفقه و النقول التي اطلعت عليها فيها: لم يصل إليه و لا وقف عليه أحد من أشياخي، فضلا عمن هو دونهم.

و أما الفقه فلا أقول ذلك فيه، بل شيخي فيه، و هو علم الدين البلقيني. أوسع نظرا، و أطول باعا، و دون هذه السبعة في المعرفة أصول‏

15

الفقه. و الجدل، و التصريف. و دونها الإنشاء، و الترسل، و الفرائض، و دونها القراءات، و دونها الطب، و أما علم الحساب فهو أعسر شي‏ء عليّ و أبعده عن ذهني. و إذا نظرت في مسألة تتعلق به فكأنما أحاول جبلا أحمله.

و قد كنت في مبادى‏ء الطلب قرأت شيئا في علم المنطق، ثم ألقى اللّه كراهته في قلبي، و سمعت أن ابن الصلاح أفتى بتحريمه فتركته لذلك، فعوضني اللّه تعالى عنه علم الحديث الذي هو أشرف العلوم». انتهى كلامه بحروفه.

إجازاته:

أجيز جلال الدين السيوطي بتدريس العربية في مستهل سنة 866 و عمره سبعة عشر عاما. و أجيز بالتدريس و الإفتاء سنة 876 و عمره سبعة و عشرون عاما. أجازه بهما ابن شيخ الإسلام البلقيني.

بدء التأليف:

شرع السيوطي في التأليف و التصنيف في سنة 866، و أول شي‏ء ألفه رسالة في شرح الاستعاذة و البسملة، و رآها شيخ الإسلام البلقيني فاستحسنها و كتب عليها تقريظا.

مصنفاته:

يقول الإمام عبد الرحمن السيوطي: «و لو شئت أن أكتب في كل مسألة مصنفا بأقوالها و أدلتها النقلية و القياسية و مداركها و تقوضها و أجوبتها و الموازنة بين اختلاف المذاهب فيها لقدرت على ذلك من فضل اللّه، لا بحولي، و لا بقوتي، فلا حول و لا قوة إلا باللّه، ما شاء اللّه، لا قوة إلا باللّه».

هذا كلام عالم معتد بنفسه، واثق من تحصيله، و قد أقام هو بنفسه البرهان على صحة هذا الكلام، فإنك لتجد له رسائل في بعض مسائل من‏

16

العلوم قد استوفى فيها نقولها، و أقوال العلماء فيها وردودهم و مناقضاتهم، و اللّه العلي القدير يهب من يشاء ما يشاء يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً (1).

و الإمام السيوطي من نفر اشتهر من بين علماء الإسلام بالمصنفات الكثيرة، و لكنه ينفرد عن كثير منهم بأنه صنف في أغلب العلوم التي عرفت إلى عصره بخلاف أكثر المصنفين منهم، فقد غلب عليهم علم أو نوع من العلوم برعوا فيه، و أكثروا من التصنيف فيه مختصرا و مطولا و بين بين أصولا و فروعا و جملة و تفصيلا.

[العلوم التي ألف فيها السيوطي:]

و نحن نذكر لك العلوم التي ألف فيها السيوطي و كتبه في كل علم‏ (2):

1- علم التفسير و القراءات:

(1) الإتقان في علوم القرآن.

(2) الدّرّ المنثور في التفسير المأثور.

(3) ترجمان القرآن في التفسير المسند.

(4) أسرار التنزيل. و يسمى: قطف الأزهار في كشف الأسرار.

(5) لباب النقول في أسباب النزول.

(6) مفحمات الأقران في مبهمات القرآن.

(7) المهذّب فيما وقع في القرآن من المعرب.

(8) الإكليل في استنباط التنزيل.

(9) تكملة تفسير الشيخ جلال الدين المحلي.

(10) التبحر في علوم التفسير.

(11) حاشية على تفسير البيضاوي.

____________

(1) سورة البقرة الآية 269.

(2) حسن المحاضرة.

17

(12) تناسق الدّرر في تناسب السّور.

(13) مراصد المطالع في تناسب المقاطع و المطالع.

(14) مجمع البحرين و مطلع البدرين في التفسير.

(15) مفاتح الغيب في التفسير.

(16) الأزهار الفائحة على الفاتحة.

(17) شرح الاستعاذة و البسملة.

(18) شرح الشاطبية.

(19) الألفية في القراءات العشر.

(20) خمائل الزّهر في فضائل السّور.

(21) فتح الجليل للعبد الذليل في الأنواع البديعية المستخرجة من قول تعالى: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا ....

(22) القول الفصيح في تعيين الذبيح.

(23) اليد البسطى في الصلاة الوسطى.

(24) معترك الأقران في مشترك القرآن.

2- علم الحديث و ما يرتبط به:

(25) كشف المغطى في شرح الموطأ.

(26) إسعاف المبطأ برجال الموطأ.

(27) التوشيح على الجامع الصحيح.

(28) الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج.

(29) مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود.

(30) شرح سنن ابن ماجه.

(31) تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي.

(32) شرح ألفية العراقي.

(33) الألفية في مصطلح الحديث و اسمها: نظم الدرر في علم الأثر.

18

(34) شرح الألفية السابقة و اسمها: قطر الدرر.

(35) التهذيب في الزوائد على التقريب.

(36) عين الإصابة في معرفة الصحابة.

(37) كشف التلبيس عن قلب أهل التدليس.

(38) توضيح المدرك في تصحيح المستدرك.

(39) اللآلى‏ء المصنوعة في الأحاديث الموضوعة.

(40) النكت البديعات على الموضوعات.

(41) الدليل على القول المسند.

(42) القول الحسن في الذّبّ عن السّنن.

(43) لبّ اللباب في تحرير الأنساب.

(44) تقريب الغريب.

(45) المدرج إلى المدرج.

(46) تذكرة المؤتسى بمن حدّث و نسى.

(47) تحفة النابه بتلخيص المتشابه.

(48) الروض المكلل و الورد المعلل في المصطلح.

(49) منتهى الآمال في شرح حديث إنما الأعمال.

(50) المعجزات و الخصائص النبوية.

(51) شرح الصدور بشرح حال الموتى في القبور.

(52) البدور السافرة عن أمور الآخرة.

(53) مارواه الواعون في أخبار الطاعون.

(54) فضل موت الأولاد.

(55) خصائص يوم الجمعة.

(56) منهاج السّنّة و مفتاح الجنّة.

(57) تمهيد الفرش في الخصال الموجبة لظل العرش.

(58) بزوغ الهلال في الخصال الموجبة للظلال.

19

(59) مفتاح الجنة في الاعتصام بالسنة.

(60) مطلع البدرين فيمن يؤتى أجرين.

(61) سهام الإصابة في الدعوات المجابة.

(62) الكلم الطيب و القول المختار في المأثور من الدعوات و الأذكار.

(63) أذكار الأذكار.

(64) الطب النبوي.

(65) كشف الصلصة عن وصف الزلزلة.

(66) الفوائد الكامنة في إيمان السيدة آمنة.

(67) المسلسلات الكبرى.

(68) جياد المسلسلات.

(69) أبواب السعادة في أسباب الشهادة.

(70) أخبار الملائكة.

(71) الثغور الباسمة في مناقب السيدة آمنة.

(72) مناهج الصفاء في تخريج أحاديث الشفاء.

(73) الأساس في مناقب بني العباس.

(74) در السحابة فيمن دخل مصر من الصحابة.

(75) زوائد شعب الإيمان للبيهقي.

(76) لمّ الأطراف و ضمّ الأتراف.

(77) إطراف الأشراف بالإشراف على الأطراف.

(78) جامع المسانيد.

(79) الفوائد المتكاثرة في الأخبار المتواترة.

(80) الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة.

(81) تخريج أحاديث الدرة الفاخرة.

(82) تجربة العناية في تخريج أحاديث الكناية.

(83) الحصر و الإشاعة لأشراط الساعة.

20

(84) الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة.

(85) زوائد الرجال على تهذيب الكمال.

(86) الدر المنظم في الإسم المعظم.

(87) جزء في الصلاة على النبي (صلى اللّه عليه و سلم).

(88) من عاش من الصحابة مائة و عشرين سنة.

(89) جزء في أسماء المدلسين.

(90) اللمع في أسماء من وضع.

(91) الأربعون المتباينة.

(92) درر البحار في الأحاديث القصار.

(93) الرياض الأنيقة في شرح أسماء خير الخليقة.

(94) المرقاة العلية في شرح الأسماء النبوية.

(95) الآية الكبرى في شرح قصة الإسراء.

(96) أربعون حديثا من رواية مالك عن نافع عن ابن عمر.

(97) فهرست المرويات.

(98) بغية الرائد في الذيل على مجمع الزوائد.

(99) أزهار الآكام في أخبار الأحكام.

(100) الهبة السنية في الهيئة السنية.

(101) تخريج أحاديث شرح العقائد.

(102) فضل الجلد.

(103) الكلام على حديث ابن عباس: احفظ اللّه يحفظك.

(104) أربعون حديثا في فضل الجهاد.

(105) أربعون حديثا في رفع الدين في الدعاء.

(106) التعريف بآداب التأليف.

(107) العشاريات.

(108) القول الأشبه في حديث من عرف نفسه فقد عرف ربّه.

21

(109) كشف النقاب عن الألقاب.

(110) نشر العبير في تخريج أحاديث الشرح الكبير.

(111) من وافقت كنيته كنية زوجته من الصحابة.

(112) ذم زيارة الأمراء.

(113) زوائد نوادر الأصول للحكيم الترمذي.

3- علم الفقه:

(114) حاشية على الروضة.

(115) مختصر الروضة و اسمه: القنية.

(116) مختصر التنبيه و يسمى: الوافي.

(117) الأشباه و النظائر.

(118) اللوامع و البوارق؛ في الجوامع و الفوارق.

(119) نظم الروضة؛ و اسمه الخلاصة.

(120) شرح النظم السابق و يسمى رفع الخصاصة.

(121) الورقات المقدمة؛ شرح الرّوض.

(122) حاشية على القطعة للأسنوي.

(123) العذب السلسل، في تصحيح الخلاف المرسل.

(124) جمع الجوامع.

(125) الينبوع، في ما زاد على الروضة من الفروع.

(126) مختصر الخادم، و اسمه: تحصين الخادم.

(127) تشنيف الأسماع بمسائل الإجماع.

(128) شرح التدريب الكافي، في زوائد المهذّب على الوافي.

(129) الجامع، في الفرائض.

(130) شرح الرّحبيّة؛ في الفرائض.

(131) مختصر الأحكام السلطانية للماوردي.

22

4- علوم العربية:

(132) شرح ألفية ابن مالك، و اسمه: البهجة المعنية في شرح الألفية.

(133) ألفية في النحو و الصرف و الخط و اسمها: الفريدة.

(134) النكت على الألفية و الكافية و الشافية و الشذور و النزهة.

(135) الفتح القريب على مغني اللبيب.

(136) شرح شواهد المغني.

(137) جمع الجوامع.

(138) شرح جمع الجوامع السابق و اسمه: همع الهوامع.

(139) شرح ملحة الإعراب.

(140) مختصر ملحة الإعراب.

(141) مختصر الألفية و دقائقها.

(142) الأخبار المروية في سبب وضع العربية.

(143) المصاعد العلية في القواعد النحوية.

(144) الإقتراح في أصول النحو و جدله.

(145) رفع السّنة في نصب الزّنة.

(146) الشمعة المضيّة.

(147) شرح كافية ابن مالك.

(148) در التاج في إعراب مشكل المنهاج.

(149) رسالة في مسألة «ضربي زيدا قائما».

(150) السلسلة الموشحة.

(151) الشهد.

(152) شذا العرف في إثبات المعنى بالحرف.

(153) التوشيح على التوضيح.

(154) السيف الصقيل: حاشية على شرح ابن عقيل.

23

(155) حاشية على شرح شذور الذهب لابن هشام.

(156) شرح القصيدة الكافية في فن التصريف.

(157) قطر الندى في ورود الهمزة للنداء.

(158) شرح تصريف العزى.

(159) شرح ضروري التصريف لابن مالك.

(160) تعريف الأعجم بحروف المعجم.

(161) نكت على شرح الشواهد للعيني.

(162) فجر الثمد في إعراب أكمل الحمد.

(163) الزند الوري في الجواب على السؤال السكندري.

(164) شرح لمعة الإشراق.

(165) نكت على التلخيص و اسمه الإفصاح.

(166) عقود الجمان في المعاني و البيان.

(167) شرح عقود الجمان.

(168) شرح أبيات تلخيص المفتاح.

(169) مختصر تلخيص المفتاح.

(170) نكت على حاشية المطول.

(171) حاشية على شرح سعد الدين التفتازاني المختصر.

5- علم أصول التصوف:

(172) الكوكب الساطع في نظم جمع الجوامع.

(173) شرح الكوكب الساطع في نظم جمع الجوامع.

(174) شرح الكوكب الوقاد في الاعتقاد.

(175) البديعية في تأييد الحقيقة العلية و تشييد الطريقة الشاذلية.

(176) تشييد الأركان في ليس في الإمكان أبدع مما كان.

(177) درج المعالي في نصرة الغزالي على المنكر المتغالي.

24

(178) الخبر الدال على وجود القطب و الأوتاد و النجباء و الأبدال.

(179) مختصر إحياء علوم الدين للغزالي.

(180) المعاني الدقيقة في إدراك الحقيقة.

(181) شوارد الفوائد.

(182) قلائد الفوائد.

(183) نظم التذكرة و اسمه الفلك المشحون.

6- فن التاريخ و الأدب:

(184) طبقات الحفاظ.

(185) طبقات النّحاة الكبرى و الوسطى و الصغرى.

(186) طبقات المفسرين.

(187) طبقات الأصوليين.

(188) طبقات الكتاب.

(189) حلية الأولياء.

(190) طبقات شعراء العرب.

(191) تاريخ الخلفاء.

(192) حسن المحاضرة في تاريخ مصر و القاهرة.

(193) تاريخ أسيوط.

(194) حاطب ليل و جارف سيل، و هو معجم شيوخه.

(195) المعجم الصغير و اسمه: المنتقى.

(196) ترجمة النواوي.

(197) ترجمة البلقيني.

(198) الملتقط من الدرر الكامنة لابن حجر.

(199) تاريخ العمر، و هو ذيل على إنباء الغمر.

(200) النفحة المسكية و التحفة المكية.

25

(201) درر الكلم و غرر الحكم.

(202) ديوان الخطب.

(203) ديوان شعر.

(204) المقامات.

(205) الرحلة الفيومية.

(206) الرحلة المكية.

(207) الرحلة الدمياطية.

(208) الرسائل إلى معرفة الأوائل.

(209) مختصر معجم البلدان لياقوت.

(210) الشماريخ في علم التاريخ.

(211) الجمانة و هي رسالة في تفسير ألفاظ يكثر دورانها.

(212) المنى في الكنى.

(213) فضل الشتاء.

(214) مختصر تهذيب الأسماء و اللغات للنووي.

(215) الأجوبة الزكية على الألغاز المكية.

(216) رفع شأن الحبشان.

(217) تحفة المذاكر في مختصر تاريخ ابن عساكر.

(218) شرح بانت سعاد.

(219) تحفة الظرفاء لأسماء الخلفاء.

(220) مختصر شفاء العليل في ذمّ الصاحب و الخليل.

[هذه بعض مؤلفات الإمام السيوطي التي ثبتها بنفسه في كتابه «حسن المحاضرة» و بقي من كتبه الكثير جمعت بعضا منها و هي‏] (1):

(221) وصول الأماني بأصول التهاني.

____________

(1) هذه الزيادة من مؤلفات الإمام السيوطي استقيتها من مراجع (مكتبة الأسد الوطنية) بدمشق.

26

(222) الجامع الصغير من حديث البشير النذير.

(223) آية الكرسي و معانيها.

(224) أبواب السعادة في أسباب الشهادة.

(225) إتمام النعمة في اختصاص الإسلام بهذه الأمة.

(226) إحياء الميت في فضائل آل البيت.

(227) أخلاق حملة القرآن.

(228) الأرج في الفرج.

(229) الأزهار الزينية في شرح متن الألفية.

(230) الأزهار المتناثرة في الأحاديث المتواترة.

(231) أسباب ورود الحديث.

(232) أسباب الكساء على النساء.

(233) أسرار ترتيب القرآن.

(234) الأشباه و النظائر في الفروع.

(235) الأشباه و النظائر في قواعد فقه الشافعية.

(236) الأشباه و النظائر في النحو.

(237) الألغاز النحوية.

(238) الأمر بالاتباع و النهي عن الابتداع.

(239) إنباه الأذكياء في حياة الأنبياء.

(240) الباهر في حكم النبي (صلى اللّه عليه و سلم) في الباطن و الظاهر.

(241) بسط الكف في إتمام الصف.

(242) بشرى الكئيب بلقاء الحبيب.

(243) تحذير الخواص من أكاذيب القصاص.

(244) تحفة الأبرار بنكت الأذكار.

(245) ترتيب سور القرآن.

(246) التطريق في التصحيف.

27

(247) تنزيه الأنبياء عن تسفيه الأغبياء.

(248) حسن المقصد في عمل المولد.

(249) الدرر الحسان في البعث و نعيم الجنان.

(250) دفع التشنيع في مسألة التسميع.

(251) دقائق الأخبار في ذكر الجنة و النار.

(252) وصف الآل في وصف الهلال.

(253) الزهر بالهجر.

(254) زهر الخمائل على الشمائل.

(255) سهام الإصابة في الدعوات المستجابة.

(256) شرح قصة الإسراء و المعراج.

(257) شقائق الاترنج في رقائق الغنج.

(258) كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحبيب.

(259) الوسائل إلى مسامرة الأوائل.

(260) فاكهة الصيف و أنيس الضيف.

(261) مجموعة رسائل السيوطي.

(262) المزهر في علوم اللغة و أنواعها.

(263) نزهة الجلساء في أشعار النساء.

(264) نزهة العمر في التفضيل بين السود و البيض و السمر.

(265) نزول عيسى بن مريم آخر الزمان.

(266) المستظرف من أخبار الجواري.

رحم اللّه تعالى هذا العالم الجليل الذي أمضى جلّ حياته في قراءة و تدوين علوم الإسلام و جمع المتفرق منها و تذييلها، إنه سميع مجيب.

28

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

29

أسماء البقاع و الجبال في القرآن الكريم‏

30

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

31

[1 بدر حنين مصر الأحقاف‏]

1 بدر حنين مصر الأحقاف‏

32

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

33

و قلت فيما وقع في القرآن من أسماء البقاع و الجبال:

1-

و في القرآن من أسماء البقاع أتى‏* * * بدر حنين و مصر ثمّ الأحقاف‏

1 [الواو]: استئنافية.

[في‏]: حرف جر ظرفيّة حقيقيّة مجازيّة.

[القرآن‏]: الكريم، كلام اللّه المعجز المنزّل على رسول اللّه محمد (صلى اللّه عليه و سلم) بالوحي المنقول إلينا بالتواتر (1). وردت لفظة «القرآن» في القرآن الكريم في 59 موضع. يقول تعالى: إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَ يُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً (2).

[من‏]: حرف جر.

[أسماء]: المفرد اسم: الّلفظ الذي يعرف به الشي‏ء و يستدل به عليه، و الإسم عند النّحاة: ما دلّ على معنى في نفسه غير مقترن بزمن كرجل و فرس. و جمع الجمع: أسامي و أسام، و تصغيره: سميّ، و النّسبة إليه اسميّ و سمويّ و سمويّ.

[البقاع‏]: المفرد: البقعة: القطعة من الأرض تتميز مما حولها، و القطعة من اللّون تخالف ما حولها.

____________

(1) معجم لغة الفقهاء: 359.

(2) سورة الإسراء الآية 9.

34

1- ...........

[أتى‏]: جاء.

*** [بدر]: يقول اللّه تعالى: وَ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَ أَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ‏ (3).

* بدر: بالفتح ثم بالسّكون. ماء مشهور بين مكة و المدينة أسفل وادي الصّفراء (4) بينه و بين الجار، يقال: إنه ينسب إلى بدر بن يخلد بن النضر بن كنانة، و قيل: بل هو رجل من بني ضمرة (5) سكن هذا الموضع فنسب إليه ثمّ غلب اسمه عليه.

قال الزّبير بن بكّار (6): قريش بن الحارث بن يخلد (7)، و يقال: مخلّد

____________

(3) سورة آل عمران الآية 123.

(4) الصفراء: وادي من ناحية المدينة، كثير النخل و الزّرع، في طريق الحاج، بينه و بين بدر مرحلة. و ماؤها عيون كثيرة، و ماؤها يجري إلى ينبع و رضوى غريبها (مراصد الاطلاع: 2/ 844).

(5) بنو ضمرة: قبيلة عربية يرجع نسبها إلى جدها ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة من عدنان كانت منازل بنيه في جبل «ثافل». قال عرّام: عن يسار المصعد من الشام إلى مكة، و هم أصحاب بيوت و مواشي و يسار، نزل بعضهم بالأبواء (بين مكة و المدينة) و نزلت جماعة منهم بعد الإسلام في بلاد الأشمونيين بمصر، و إليه ينسب عمرو بن أمية الضمري (انظر: نهاية الارب: 262، و اللباب في تهذيب الأنساب: 74، و معجم البلدان: 1/ 92، و الأعلام: 3/ 216).

(6) الزّبير بن بكّار: بن عبد اللّه القرشي الأسدي المكي، من أحفاد الزّبير بن العوام، أبو عبد اللّه، عالم بالأنساب و أخبار العرب، راوية، ولد في المدينة سنة 172 ه الموافق 788 م، و ولى قضاء مكة توفي فيها سنة 256 ه الموافق 870 م، له تصانيف كثيرة منها: أخبار العرب و أيامها، و نسب قريش و أخبارها، و جمهرة نسب قريش، و الاوس و الخزرج، و وفود النعمان على كسرى، و أخبار ابن ميادة، و أخبار حسّان، و أخبار عمر بن أبي ربيعة، و أخبار جميل، و أخبار نصيب، و أخبار كثير، و أخبار الدمينة، و الموفقيات. (انظر: آداب اللغة: 2/ 193، و تاريخ بغداد: 8/ 467، و وفيات الأعيان و أنباء أبناء الزمان: 1/ 189. و الأعلام: 3/ 42).

(7) قريش بن الحارث بن يخلد: بن النّضر بن كنانة، من عدنان، جاهلي، من أهل مكة، كان دليل بني-

35

1- ..........

ابن النّضر بن كنانة، به سميت قريش فغلب عليها لأنه كان دليلها و صاحب ميرتها (8). فكانوا يقولون: جاءت عير (9) قريش، و خرجت عير قريش؛ قال: و ابنه بدر بن قريش، به سمّيت بدر التي كانت بها الوقعة المباركة، لأنه كان احتفرها، و بهذا الماء كانت الوقعة المشهورة التي أظهر اللّه بها الإسلام و فرّق بين الحقّ و الباطل في شهر رمضان سنة اثنتين للهجرة.

و لما قتل من قتل من المشركين ببدر، و جاء الخبر إلى مكّة، ناحت قريش على قتلاهم ثم قالوا: لا تفعلوا فيبلغ محمدا و أصحابه فيشمتوا بكم.

و كان الأسود بن المطّلب بن أسد بن عبد العزّى‏ (10) قد أصيب له ثلاثة

____________

- كنانة في تجاراتهم، فإذا أقبل في القافلة يقال: قدمت عير قريش، فغلب لفظ (قريش) على ما كان في عهده من بين النّضر بن كنانة. و للنّسابين خلاف طويل في (قريش) فقائل: إنه لقب للنضر بن كنانة، و قائل: إنه لقب لفهد بن مالك بن النضر بن كنانة، و قائل: ان بني النّضر بن كنانة سمو قريشا لتقرشهم (أي تجمعهم) في أيام قصيّ بن كلاب النّضري الكناني، و قائل: غير هذا. و القرشيون قسمان:

قريش البطاح، و قريش الظواهر. (انظر: الروض الأنف: 1/ 70، و طرفة الأصحاب: 20، و سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب: 60، و نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب: 321، و المحبر: انظر فهرسته، و تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس: 1/ 152، و جمهرة الأنساب: 433، و تاريخ اليعقوبي: 1/ 212، و قلب جزيرة العرب: 190، و تلبيس أبليس: 57، و البداية و النهاية:

2/ 200، و السيرة الحلبية: 1/ 13، و معجم قبائل العرب: 947، و الأعلام: 5/ 190).

(8) الميرة: الطعام من الحب و القوت.

(9) العير: القوم و معهم حملهم من الميرة، يقال: للرّجال و للجمال معا، و لكل واحد منهما دون الآخر.

يقال: فلان لا في العير و لا في النّفير أي: حقير الشأن، صغير القدر، يستهان به.

(10) الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى: كان نديما للأسود بن عبد يغوث الزهري، و كان يقال لهما «الأسودان»، و كانا من أعزّ قريش في الجاهلية، كانا يطوفان بالبيت متقلدين بسيفين سيفين، و كانا من المستهزئين برسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم).

36

1- ..........

من ولده: زمعة بن الأسود (11)، و عقيل بن الأسود (12)، و الحارث بن زمعة (13)، و كان يحبّ أن يبكي على بنيه.

قال: فبينما هو كذلك إذ سمع نائحة (14) بالليل، فقال لغلام له و قد ذهب بصره: انظر هل أحلّ النّحيب‏ (15)، و قد بكت قريش على قتلاهم لعليّ أبكي على أبي حكيمة، يعني زمعة، فإنّ جوفي قد احترق.

فلما رجع الغلام إليه قال: إنما هي امرأة تبكي على بعيرها أضلّته:

فقال حينئذ:

أتبكي أن يضلّ لها بعير* * * و يمنعها من النّوم السّهود (16)

فلا تبكي على بكر، و لكن‏* * * على بدر تقاصرت الجدود (17)

على بدر سراة بني هصيص‏* * * و مخزوم و رهط أبي الوليد (18)

____________

(11) زمعة بن الأسود: بن المطلب، أبو حكيمة، من أحب أولاد الأسود، كان بارا بابيه، فكان إذا خرج من عند أبيه في سفر قال: أسير كذا كذا، و آتي البلد يوم كذا و كذا، ثم أخرج يوم كذا و كذا، فلا يخرم مما يقول شيئا. مات قتلا في معركة بدر.

(12) عقيل بن الأسود: بن المطلب، قتل كافرا في معركة بدر.

(13) الحارث بن زمعة: بن الأسود بن المطلب قتل كافرا في معركة بدر.

(14) النائحة: مصدر: نحح. و نحّ الرّجل نحيحا: تردد صوته في صدره، و النّحيح: صوت يردّد في الجوف.

(15) النّحيب: رفع الصّوت بالبكاء، و نحب الباكي: رفع صوته بالبكاء. و النّحب: أشدّ البكاء.

(16) السهود: الأرق و عدم النّوم.

(17) بكر: الفتي من الإبل، الجمع: أبكر، و الأنثى: البكرة. جمع: بكار. تقاصرت: تقلصت و انقبضت و كفّت و عجزت.

(18) السّراة: سروات القوم: سادتهم و رؤساؤهم، بنو هصيص: قبيلة عربية يرجع نسبها إلى جدها الجاهلي هصيص بن كعب بن لؤي من قريش. استوعب تنسيق نسله في كتاب (نسب قريش) ستا-

37

1- ..........

و بكيّ إن بكيت على عقيل،* * * و بكّي حارثا أسد الأسود (19)

و بكّيهم، و لا تسمي، جميعا،* * * و ما لأبي حكيمة من نديد (20)

ألا قد ساد بعدهم رجال‏* * * و لو لا يوم بدر لم يسودوا (21)

و بين بدر و المدينة سبعة برد:

- بريد بذات الجيش.

- بريد عبّود.

- بريد المرغة.

- بريد المنصرف.

- بريد ذات أجذال.

- بريد المعلاة.

- بريد الأثيل.

ثم بدر، و بدر الموعد، و بدر القتال، و بدر الأولى، و بدر الثانية، كله‏

____________

- و عشرين صفحة، و كان من أحفاده في عهد ظهور الإسلام، علي بن أمية بن خلف (قتل يوم بدر مع أبيه مشركين) و صفوان بن أمية، و نبيه و منبه ابنا الحجاج. (انظر: نسب قريش: 386- 412، و جمهرة الأنساب: 150- 157، و الأعلام: 8/ 189. مخزوم: قبيلة عربية يرجعها نسبها إلى مخزوم بن يقظة ابن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب، من قريش، من نسله خالد بن الوليد، و أبو جهل، و سعيد بن المسيّب. (انظر: سبائك الذهب: 63، و تاج العروس من جواهر القاموس: 5/ 267، و جمهرة الأنساب: 131- 140، و معجم قبائل العرب: 1058، و الأعلام: 7/ 193).

(19) عقيل: أي ابنه عقيل بن الأسود. الحارث: ابن ابنه، الحارث بن زمعه بن الأسود.

(20) أبو حكيمة: لقب ابنه زمعة بن الأسود. نديد: النّدّ: المثل و النّظير، يقال: هو ندّ فلان شجاعة. و يرى أكثر اللغويين تخصيصه بالمثل الذي يناوى‏ء نظيره و ينازعه.

(21) ساد: عظم و شرف، و رأس قومهم و صار سيدهم.

38

1- ..........

موضع واحد. و قد نسب إلى بدر جميع من شهدها من الصّحابة الكرام، و نسب إلى سكنى الموضع أبو مسعود البدري‏ (22). رحم اللّه شهداء بدر (23).

[حنين‏]: يقول اللّه تعالى: لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ‏ (24).

* حنين: يجوز أن يكون تصغير الحنان، و هو الرحمة، تصغير ترخيم، و يجوز أن يكون تصغير الحنّ، و هو حيّ من الجنّ.

قال السّهيلي‏

يا من يرى ما في الضمير و يسمع‏* * * أنت المعدّ لكل ما يتوقع‏

(25): سمي بحنين بن قانية بن مهلائيل، قال: و أظنه من‏

____________

(22) أبو مسعود البدري: هو عقبة بن عمرو بن ثعلبة بن أسيرة بن عسيرة بن عطية بن جدارة بن عوف بن الحارث بن الخزرج، أبو مسعود، صحابي، شهد العقبة و أحدا و ما بعدها، و نزل الكوفة، و كان من أصحاب الإمام علي بن أبي طالب (كرّم اللّه وجهه)، فاستخلفه عليها لما سار إلى صفّين، و توفى فيها سنة 40 ه الموافق 660 م، له 102 حديث. (انظر: الإصابة في تمييز الصحابة الترجمة رقم: 5608، و الأعلام: 4/ 240- 241).

(23) معجم البلدان: 1/ 357- 358.

(24) سورة التوبة الآية 25.

(25) السهيلي: هو عبد الرّحمن بن عبد اللّه بن أحمد الخثعمي السهيلي، حافظ، عالم باللغة و السّير، ضرير، ولد في مالقة سنة 508 ه الموافق 1114 م، و عمي و عمره 17 سنة، و نبغ، فاتصل خبره بصاحب مراكش فطلبه إليها و أكرمه، فأقام يصنف كتبه إلى أن توفي بها سنة 581 ه الموافق 1185 م.

و هو صاحب الأبيات التي مطلعها:

يا من يرى ما في الضمير و يسمع‏* * * أنت المعدّ لكل ما يتوقع‏

من كتبه: الروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام، و تفسير سورة يوسف، و التعريف و الإعلام في ما أبهم في القرآن من الأسماء و الأعلام، و الإيضاح و التبيين لما أبهم من تفسير الكتاب المبين،-

39

1- ..........

العماليق‏ (26). حكاه عن أبي عبيد البكري، و هو اليوم الذي ذكره عزّ و جلّ في كتابه الكريم: و هو قريب من مكة، و قيل: هو واد قبل الطائف، و قيل: واد بجنب ذي المجاز

تراني يا عليّ أموت وجدا* * * و لم أرع القرائن من رئام‏

و لم أرع الكرى فمشت و طائت‏* * * و أوردها المجاز و هي ظوامى‏

(27).

قال الواقدي‏ (28): بينه و بين مكة ثلاث ليال، و قيل: بينه و بين مكة

____________

- و نتائج الفكر. (انظر: وفيات الأعيان: 1/ 280، و نكت الهميان: 187، و زاد المسافر: 96، و المغرب في حلى المغرب: 1/ 488، و تذكرة الحفاظ: 4/ 137، و الاستقصا: 1/ 187، و التكملة:

570، و إنباه الرواة: 2/ 162، و بغية الملتمس: 354. و الأعلام: 3/ 313).

(26) العماليق: المفرد: عملاق: الذي يفوق جنسه في الطول و الضخامة. و العمالقة: قوم من ولد عمليق ابن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح (عليه السلام)، تفرقوا في البلاد و انقرض أكثرهم.

(27) ذو المجاز: موضع سوق بعرفة على ناحية كبكب (جبل خلف عرفات مشرف عليه) كانت به تقوم في الجاهلية ثمانية أيام. قال الشاعر:

تراني يا عليّ أموت وجدا* * * و لم أرع القرائن من رئام‏

و لم أرع الكرى فمشت و طائت‏* * * و أوردها المجاز و هي ظوامى‏

(انظر: مراصد الاطلاع: 3/ 1229).

(28) الواقدي: هو محمد بن عمر بن واقد السّهمي الأسلمي بالولاء المدني أبو عبد اللّه، من أقدم المؤرخين في الإسلام و من أشهرهم، و من حفّاظ الحديث، ولد بالمدينة سنة 130 ه الموافق 747 م، و كان حناطا (تاجر حنطة) بها، و ضاعت ثروته، فانتقل إلى العراق سنة 180 ه في أيام الرشيد، و اتصل بيحيى بن خالد البرمكي فأفاض عليه عطاياه و قرّبه من الخليفة، تولى القضاء ببغداد، و استمر إلى أن توفي فيها سنة 207 ه الموافق 823 م. من كتبه: المغازي النبوية، و فتح إفريقية، و فتح العجم، و فتح مصر و الإسكندرية، و تفسير القرآن، و أخبار مكة، و الطبقات، و فتوح العراق، و سيرة أبي بكر و وفاته، و تاريخ الفقهاء، و الجمل، و كتاب صفين، و مقتل الحسين، و ضرب الدنانير و الدراهم، و فتوح الشام.

(انظر: تذكرة الحفّاظ: 1/ 317، و وفيات الأعيان: 1/ 506، و تاريخ بغداد: 3/ 3- 21، و ميزان الاعتدال: 3/ 110، و آداب اللغة: 2/ 147، و عيون الأثر: 1/ 17، و تهذيب التهذيب: 9/ 363- 368، و الفهرست لابن النديم: 1/ 98، و الأعلام: 6/ 311).

40

1- ..........

بضعة عشر ميلا، و هو يذكّر و يؤنّث، فإن قصدت به البلد ذكّرته و صرّفته كقوله عزّ و جلّ: وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ‏ (29)

و إن قصدت به البلدة و البقعة أنّثته و لم تصرّفه كقول الشاعر:

نصروا نبيّهم و شدّوا أزره‏* * * بحنين، يوم تواكل الأبطال‏ (30)

و قال خديج بن العوجاء النّصري:

و لما دنونا من حنين و مائه‏* * * رأينا سوادا منكر اللون أخصفا (31)

بملمومة عمياء لو قذفوا بها* * * شماريخ من عروى، إذا عاد صفصفا (32)

و لو أنّ قومي طاوعتني سراتهم‏* * * إذا ما لقينا العارض المتكشفا (33)

إذا ما لقينا جند آل محمد* * * ثمانين ألفا، و استمروا بخندفا (34)

____________

(29) سورة التوبة الآية 25.

(30) الأزر: القوة، و الظهر. يقال: شد أزره أي قوّاه، يقول تعالى في سورة طه الآية 31: اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي‏ أي: ظهري. تواكل الأبطال: اتكل بعضهم على بعض.

(31) الأخصف: مصدر: خصف: و خصف النعل: خرزها بالمخصف (المخرز) فهي خصيف، و خصف العريان الورق على بدنه: ألزقه به ليستتر به، و خصف الشي‏ء إلى الشي‏ء: ضمه إليه.

(32) الملمومة: المجتمع المدوّر، و المجنون، و صخرة ملمومة: مستديرة صلبة. الشماريخ: المفرد:

الشمروخ، و رأس الجبل، و أعلى السّحاب، و غصن دقيق رخص ينبت في أعلى الغصن الغليظ. الصفصف: المستوي من الأرض لا نبات فيه. قال تعالى في سورة طه: فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً.

(33) السراة: سراة كل شي‏ء: أعلاه، و سراة النهار: وقت ارتفاع الشمس في السماء، و السراة من الطريق: وسطه و معظمه، و من الفرس: أعلى ظهره، و الجمع: سروات، و سروات القوم:

سادتهم و رؤساؤهم. العارض: ما اعترض في الأفق فسدّه من سحاب أو جراد أو نحل، و صفحة الخد.

(34) الخندق: التّبختر في المشي، و الهرولة.

41

1- ..........

[مصر]: يقول اللّه تعالى: وَ إِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى‏ لَنْ نَصْبِرَ عَلى‏ طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَ قِثَّائِها وَ فُومِها وَ عَدَسِها وَ بَصَلِها قالَ أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى‏ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَ الْمَسْكَنَةُ وَ باؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ‏ (35).

وَ أَوْحَيْنا إِلى‏ مُوسى‏ وَ أَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَ اجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ‏ (36).

وَ قالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسى‏ أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَ كَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَ لِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَ اللَّهُ غالِبٌ عَلى‏ أَمْرِهِ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ‏ (37).

فَلَمَّا دَخَلُوا عَلى‏ يُوسُفَ آوى‏ إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَ قالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ‏ (38).

وَ نادى‏ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قالَ يا قَوْمِ أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَ هذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَ فَلا تُبْصِرُونَ‏ (39).

* مصر: سميت مصر بمصر بن مصرايم بن حام بن نوح (عليه السلام)،

____________

(35) سورة البقرة الآية 61.

(36) سورة يونس الآية 87.

(37) سورة يوسف الآية 21.

(38) سورة يوسف الآية 99.

(39) سورة الزخرف الآية 51.

42

1- ..........

و هي من فتوح عمرو بن العاص‏ (40) في أيام عمر بن الخطاب‏ (41) رضي اللّه عنه.

____________

(40) عمرو بن العاص: بن وائل السهمي القرشي، ابو عبد اللّه، فاتح مصر، و أحد عظماء العرب و دهاتهم و أولي الرأي و الحزم و المكيدة فيهم. كان في الجاهلية من الأشداء على الإسلام.

و أسلم في هدنة الحديبية، ولّاه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إمرة جيش «ذات السلاسل» و أمدّه بأبي بكر و عمر، ثم استعمله على عمان، ثم كان من أمراء الجيوش في الجهاد بالشام في زمن عمر، و هو الذي افتتح قنسرين و صالح أهل حلب و منبج و أنطاكية. ولاه عمر بن الخطاب فلسطين، ثم مصر فافتتحها و عزله عثمان بن عفان رضي اللّه عنه. و لما كانت الفتنة بين الإمام عليّ (كرّم اللّه وجهه) و معاوية بن أبي سفيان، كان عمرو بن العاص مع معاوية، فولّاه معاوية على مصر سنة 38 ه، و أطلق له خراجها ست سنين فجمع أموالا طائلة، و توفي بالقاهرة سنة 43 ه الموافق 664 م.

و أخباره كثيرة، له في كتب الحديث 39 حديثا. (انظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب 2/ 501، و الإصابة في تمييز الصحابة الترجمة رقم (5884)، و تاريخ الإسلام للذهبي:

2/ 235- 240. و جمهرة الأنساب: 154، و الأعلام: 5/ 79).

(41) عمر بن الخطاب: بن نفيل القرشي العدوي، أبو حفص، ثاني الخلفاء الراشدين، و أول من لقب بأمير المؤمنين، الصّحابي الجليل، الشّجاع و الحازم، صاحب الفتوحات، يضرب بعدله المثل، كان في الجاهلية من أبطال قريش و أشرافهم، و له السّفارة فيهم، ينافر عنهم، و ينذر من أرادوا إنذاره، و هو أحد العمرين اللذين كان النبي (صلى اللّه عليه و سلم) يدعو ربه أن يعزّ الإسلام بأحدهما. أسلم قبل الهجرة بخمس سنين و شهد الوقائع. قال ابن مسعود: ما كنا نقدر أن نصلّي عند الكعبة حتى أسلم عمر. و قال عكرمة: لم يزل الإسلام في اختفاء حتى أسلم، و كانت له تجارة بين الشام و الحجاز.

بويع عمر بن الخطاب بالخلافة يوم وفاة أبي بكر سنة 13 ه الموافقة 634 م بعهد منه، و في أيامه تمّ فتح الشام و العراق، و افتتحت القدس و المدائن و مصر و الجزيرة، حتى قيل: انتصب في مدته اثنا عشر ألف منبر في الإسلام، و هو أول من وضع للعرب التاريخ الهجري، و كانوا يؤرخون بالوقائع، و اتخذ بيت مال المسلمين، و أمر ببناء البصرة و الكوفة فبنيتا، و أول من دوّن الدواوين في الإسلام، جعلها على الطريقة الفارسية لإحصاء أصحاب الأعطيات و توزيع المرتبات-

43

1- ..........

قال عبد الرّحمن بن زيد بن أسلم في قول اللّه تعالى: وَ آوَيْناهُما إِلى‏ رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَ مَعِينٍ‏ (42) قال يعني مصر. و إن مصر خزائن الأرضين كلها و سلطانها سلطان الأرضين كلها، ألا ترى إلى قول يوسف (عليه السلام) لملك مصر:

اجْعَلْنِي عَلى‏ خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ‏ (43).

و لم يذكر عزّ و جل في كتابه مدينة بعينها بمدح غير مكّة و مصر فإنّه‏

____________

- عليهم، و كان يطوف في الأسواق منفردا، و يقضي بين الناس حيث أدركه الخصوم، و كتب إلى عماله: إذا كتبتم لي فابدأوا بأنفسكم، و روى الزهري: كان عمر إذا نزل به الأمر المعضّل دعا الشبان فاستشارهم يبتغي حدّة عقولهم، و له كلمات، خطب و رسائل غاية في البلاغة. و كان لا يكاد يعرض له أمر إلا أنشد فيه بيت شعر. و كان أوّل ما فعله لما ولي أن ردّ سبايا أهل الردة إلى عشائرهن و قال: كرهت أن يصير السبي سبة على العرب. و كانت الدراهم في أيامه على نقش الكسروية، و زاد في بعضها: «الحمد للّه» و في بعضها «لا إله إلا اللّه وحده» و في بعضها: «محمد رسول اللّه» له في كتب الحديث: 537 حديثا. و كان نقش على خاتمه كفى بالموت واعظا يا عمر و في الحديث «اتقوا غضب عمر، فإن اللّه يغضب لغضبه» لقبه النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) بالفاروق، و كنّاه بأبي حفص. و كان يقضي على عهد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم). قالوا في صفته: كان أبيض عاجي اللون، طوالا مشرقا على الناس، كث اللحية، منحسر الشعر من جانبي الجبهة، يصبغ لحيته بالحناء و الكتم، قتله أبو لؤلؤة فيروز الفارسي غلام المغيرة بن شعبة غيلة سنة 23 ه الموافق 644 م، بخنجر في خاصرته في صلاة الصبح، و عاش بعد الطعنة ثلاث ليال. (انظر: الكامل لابن الأثير: 3/ 19، و تاريخ الطبري:

1/ 187 و 2/ 82، و الإصابة في تمييز الصحابة رقم: 5838، و صفة الصفوة: 1/ 101، و حلية الأولياء: 1/ 38، و تاريخ الخميس: 1/ 259 و 2/ 239، و أخبار القضاة لوكيع: 1/ 105، و البدء و التاريخ: 5/ 88، و 167، و شذور العقود للمقريزي: 5، و الكنى و الأسماء: 1/ 7، و الإسلام و الحضارة العربية: 2/ 111 و 364، و الأعلام: 5/ 445.

(42) سورة المؤمنون الآية 50.

(43) سورة يوسف 55.

44

1- ..........

قال: أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ (44). و هذا تعظيم و مدح، و قال: اهْبِطُوا مِصْراً (45). فمن لم يعرّف فهو تعظيم و علم هذا الموضع. و قوله تعالى:

فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ‏ (46). تعظيما لها، فإنّ موضعا يوجد فيه ما يسألون لا يكون إلّا عظيما؟ و قوله تعالى: وَ قالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ‏ (47). و قال: ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ‏ (48). و قال:

وَ أَوْحَيْنا إِلى‏ مُوسى‏ وَ أَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً (49).

و سمّى اللّه تعالى ملك مصر العزيز بقوله تعالى: وَ قالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ‏ (50). و قالوا ليوسف حين ملك مصر: يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَ أَهْلَنَا الضُّرُّ (51)، فكانت هذه تحيّة عظمائهم.

روى أبو ميل: أن عبد اللّه بن عمر الأشعري قدم من دمشق إلى مصر و بها عبد الرحمن بن عمرو بن العاص‏ (52) فقال:

ما أقدمك إلى بلدنا؟

____________

(44) سورة الزخرف الآية 51.

(45) سورة البقرة الآية 61.

(46) سورة البقرة الآية 61.

(47) سورة يوسف الآية 21.

(48) سورة يوسف الآية 99.

(49) سورة يونس الآية 87.

(50) سورة يوسف الآية 30.

(51) سورة يوسف الآية 88.

(52) عبد الرحمن بن عمرو بن العاص: انظر ترجمة أبيه صفحة 42.

45

1- ..........

قال: أكنت أقدمتني، كنت حدثتنا أن مصر أسرع الأرض خرابا، ثم أراك قد اتخذت فيها الرّباع‏ (53) و اطمأننت.

فقال: إن مصر قد وقع خرابها، دخلها بختنصّر (54)، فلم يدع فيها حائطا قائما، فهذا هو الخراب الذي كان يتوقع لها، و هي اليوم أطيب الأرضين ترابا، و أبعدها خرابا، لن تزال فيها البركة ما دام في الأرض إنسان، قوله تعالى: فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌ‏ (55)، هي أرض مصر إن لم يصبها مطر زكت، و إن أصابها أضعف زكاها.

و قالوا: مثلت الأرض على صورة طائر، فالبصرة (56) و مصر الجناحان، فإذا خربتا خربت الدنيا.

و قرأت بخط أبي عبد اللّه المرزباني‏ (57)، حدثني أبو حازم القاضي‏

____________

(53) الرباع: المفرد: الربع أي: الموضع ينزل فيه زمن الربيع و الدّار و المنزل.

(54) بختنصّر: أو نبوخذ نصّر: ملك بابل 605- 562 ق. م، ورد ذكره في الكتاب المقدس- احتل فلسطين و خرّب أورشليم، و سبى اليهود سنة 586 ق. م. (المنجد في الأعلام 706).

(55) سورة البقرة الآية 265.

(56) البصرة: مدينة و مرفأ في العراق على شطّ العرب قاعدة و محافظة و مركز قضاء البصرة. تأسست في عهد عمر بن الخطاب- رضي اللّه عنه سنة 638 م، فأصبحت إحدى أهم المدن في العراق، عندها جرت معركة الجمل سنة 656 م، ازدهرت في عهد العباسيين و أضحت مع الكوفة مهدا للدروس اللغوية، أحرقها الزنج سنة 871 م، ثم القرامطة سنة 923 م، بدأت بالانحطاط سنة 1258 م، و احتلها الأتراك سنة 1668، ثم الإنكليز سنة 1914 م، و هي مسقط رأس الحسن البصري و الأشعري، و لها ستة أقضية هي: البصرة، و القرنة، و شط العرب، و الزبير، و أبو الخصيب، و الفاو. (المنجد في الأعلام: 134).

(57) ابو عبد اللّه المرزباني: هو محمد بن عمران بن موسى، إخباري و مؤرّخ و أديب، أصله من-

46

1- ..........

قال: قال لي أحمد بن المدبّر أبو الحسن: لو عمّرت مصر كلها لوفت بالدنيا.

و قال لي: مساحة مصر ثمانية و عشرون ألف ألف فدّان و إنما يعمل فيها في ألف ألف فدّان‏ (58).

و قال لي: كنت أتقلّد الدواوين لا أبيت ليلة من الليالي و عليّ شي‏ء من العمل، و تقلّدت مصر فكنت ربما بتّ و عليّ شي‏ء من العمل فاستتمه إذا أصبحت.

و قال لي أبو حازم القاضي: جبى عمرو بن العاص مصر لعمر بن‏

____________

- خراسان ولد في بغداد سنة 297 ه الموافق 910 م، و توفي فيها سنة 384 ه الموافق 994 م، كان مذهبه الاعتزال له كتب عجيبة أتى على وصفها ابن النّديم منها: المفيد في الشعر و الشعراء و مذاهبهم، و الأزمنة في الفصول الأربعة و الغيوم و البروق و أيام العرب و العجم، و المونق في تاريخ الشعراء، و معجم الشعراء، و الموشح، و أخبار البرامكة، و شعر حاتم الطائي، و أخبار السيد الحميري، و أخبار المعتزلة، و المستنير في أخبار الشعراء المحدثين، و الرياض في أخبار العشاق، و الرائق في المغنين و الغناء، و أخبار أبي مسلم الخراساني، و أخبار شعبة بن الحجاج، و أخبار ملوك كندة، و أخبار أبي تمام، و المراثي، و تلقيح العقول في الأدب، و الشعر، و أشعار الخلفاء، و ديوان يزيد بن معاوية الأموي، و أشعار النساء، قالوا: كان جاحظ زمانه. (انظر:

الفهرست لابن النديم: 1/ 132، و فوات الوفيات: 1/ 507، و ميزان الاعتدال: 3/ 114، و لسان الميزان: 5/ 326، و الفهرس التمهيدي: 297، و تاريخ بغداد: 3/ 135، و الوافي بالوفيات: 4/ 235، و العبر: 3/ 27، و الأعلام: 6/ 319).

(58) الفدان: مساحة من الأرض تختلف باختلاف البلاد، أما مساحة مصر فهي: (000، 994 كلم 2). (المنجد في الأعلام: 665).

47

1- ..........

الخطاب رضي اللّه عنه، اثني عشر ألف ألف دينار، فصرفه عثمان‏ (59)، و قلّدها عبد اللّه بن أبي سرح‏ (60) فجباها أربعة عشر ألف ألف دينار.

فقال عثمان لعمرو: يا أبا عبد اللّه أعلمت أن اللّقمة بعدك درّت؟

فقال: نعم .. و لكنها أجاعت أولادها.

و قال لنا أبو حازم: إن هذا الذي رفعه عمرو بن العاص و ابن أبي سرح إنما كان عن الجماجم خاصّة دون الخراج و غيره.

____________

(59) صرفه عثمان: أي عزلة عثمان بن عفان رضي اللّه عنه.

(60) عبد اللّه بن أبي سرح: القرشي العامري، من بني عامر بن لؤي من قريش، فاتح إفريقية، و فارس بني عامر، من أبطال الصحابة، أسلم قبل فتح مكة و هو من أهلها، و كان من كتّاب الوحي للنبي (صلى اللّه عليه و سلم)، و كان على ميمنة عمرو بن العاص حين افتتح مصر، ولي مصر سنة 25 ه بعد عمرو بن العاص، فاستمر نحو 12 سنة، زحف في خلالها إلى إفريقية بجيش فيه الحسن و الحسين ابنا علي رضي اللّه عنهم، و عبد اللّه بن العباس، و عقبة بن نافع، و لحق بهم عبد اللّه بن الزّبير، فافتتح ما بين طرابلس الغرب و طنجة، و دانت له إفريقية كلها، و غزا الروم بحرا، و ظفر بهم في معركة ذات الصواري سنة 34 ه و عاد إلى المشرق، ثم بينما كان في طريقه بين مصر و الشام علم بمقتل عثمان و أن عليا أرسل إلى مصر واليا آخر هو قيس بن سعد بن عبادة، فتوجه إلى الشام قاصدا معاوية، و اعتزل الحرب بينه و بين علي بصفّين، و مات بعسقلان فجأة سنة 37 ه الموافق 657 م، و هو قائم يصلي، و هو أخو عثمان بن عفان من الرضاع و أخباره كثيرة.

(انظر: أسد الغابة: 3/ 173، و الاستقصا: 1/ 35، و معالم الإيمان: 1/ 110، و ذيل المذيل:

31، و تاريخ الجزائر: 1/ 317، و الروض الأنف: 2/ 274، و البيان المغرب: 1/ 9، و البداية و النهاية: 7/ 250، و فتح العرب للمغرب: 77- 107، و الكامل لابن الأثير: 3/ 114، و النجوم الزاهرة: 1/ 7- 94، و الأعلام: 4/ 88- 89).

48

1- ..........

و من مفاخر مصر مارية القبطية (61) أم إبراهيم ابن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و لم يرزق من امرأة ولدا ذكرا غيرها، و هاجر (62) أم إسماعيل (عليه السلام)(63)، و إذا كانت أمّ إسماعيل فهي أم محمد (صلى اللّه عليه و سلم).

و قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «إذا فتحتم مصر فاستوصوا بالقبط خيرا فإن لهم صهرا» (64).

____________

(61) مارية القبطية: هي مارية بنت شمعون القبطية أم إبراهيم، من سراري النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، مصرية الأصل، بيضاء، ولدت في قرية (حفن) من كورة (أرضنا) بمصر، أهداها المقوقس القبطي صاحب الإسكندرية و مصر سنة 7 ه إلى النبي (صلى اللّه عليه و سلم) هي و أخت لها تدعى (سيرين) فولدت له (ابراهيم) فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «أعتقها ولدها» و أهدى أختها، سيرين إلى حسان بن ثابت الشاعر، فولدت له عبد الرحمن بن حسان. قال ياقوت: إن الحسن بن علي، لما علم أن مارية من قرية حفن كلم معاوية فوضع عن أهل القرية خراج أرضهم، و لما توفي النبي (صلى اللّه عليه و سلم) تولى الإنفاق عليها أبو بكر ثم عمر، و ماتت في خلافة عمر بالمدينة سنة 16 ه الموافق 637 م، فرؤي عمر و هو يحشد الناس بنفسه لحضور جنازتها، و دفنت بالبقيع. (انظر: السمط الثمين: 139، المحبر: 76، و ذيل المذيل: 9 و 80، و أسد الغابة: 5/ 543، و الإصابة كتاب النساء الترجمة: 984، و الأعلام: 5/ 255).

(62) هاجر: أمة إبراهيم المصرية و أم إسماعيل، اختلفت مع سارة بعد مولد إسحاق، فأسكنها إبراهيم مكة مع ابنها.

(63) إسماعيل (عليه السلام): بن إبراهيم الخليل من هاجر المصرية، تزوج من جرهم الثانية العاربة و من تناسلهما العرب المتسعربة بنو عدنان، انتشرت قبائلهم في جزيرة العرب، ورد ذكره في القرآن الكريم في 12 موضع.

(64) أخرج الطبراني في الأوسط و الحاكم في المستدرك عن كعب بن مالك قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «إذا فتحت مصر فاستوصوا بالقبط خيرا، فإن لهم ذمّة و رحما» و صححه السيوطي في الجامع الصغير في الحديث رقم: (772).

49

1- ..........

قال عباس بن مرداس السلمي‏ (65) في وصف أهالي مصر:

إذا جاء باغي الخير قلن بشاشة* * * له بوجوه كالدنانير: مرحبا (66)

و أهلا و لا ممنوع خير تريده،* * * و لا أنت تخشى عندنا أن تؤنّبا (67)

و في رسالة لمحمد بن زياد الحارثي إلى الرشيد (68) يشير عليه في‏

____________

(65) العباس بن مرداس: بن أبي عامر السلمي، من مضر، أبو الهيثم، شاعر فارس، من سادات قومه، أمه الخنساء الشاعرة، أدرك الجاهلية و الإسلام، و أسلم قبيل فتح مكة، و كان من المؤلفة قلوبهم، و يدعى فارس العبيد و هو فرسه، كان بدويا قحا، لم يسكن مكة و لا المدينة، و إذا حضر الغزو مع النبي (صلى اللّه عليه و سلم) لم يلبث بعده أن يعود إلى منازل قومه، و كان ينزل في بادية البصرة و بيته في عقيقها. قيل: قدم دمشق، و ابتنى بها دارا، و كان ممن ذمّ الخمر و حرمها في الجاهلية، و مات في خلافة عمر سنة 18 ه الموافق 639 م، (انظر: شرح شواهد المغني: 44، و تهذيب التهذيب: 5/ 130، و الإصابة: الترجمة رقم: 4502، و طبقات ابن سعد: 4/ 15، و سمط اللآلي: 32، و خزانة الأدب: 1/ 73، و تهذيب ابن عساكر: 7/ 255، و حسن الصحابة:

107، و الشعر و الشعراء: 101، و الروض الأنف: 2/ 283، و المحبر 237 و 473، و رغبة الآمل: 6/ 126، و الأعلام: 3/ 267).

(66) الباغي: مصدر بغي: الظالم.

(67) تؤنبا: مصدر أنب، أي: عنف و لام، و وبخ، و ردّ أقبح رد.

(68) الرشيد: أي هارون الرشيد بن محمد المهدي ابن المنصور العباسي أبو جعفر، خامس خلفاء الدولة العباسية في العراق و أشهرهم، ولد بالرّي سنة 149 ه الموافق 766 م، لما كان أبوه أميرا عليها و على خرسان، و نشأ في دار الخلافة ببغداد، ولاه أبوه غزو الروم في القسطنطينية، فصالحته الملكة ايريني و افتدت منه مملكتها بسبعين ألف دينار تبعث بها إلى خزانة الخليفة في كل عام، و بويع بالخلافة بعد وفاة أخيه الهادي سنة 170 ه فقام بأعبائها، و ازدهرت الدولة في أيامه، و اتصلت المودة بينه و بين ملك فرنسة كارلوس الكبير الملقب بشارلمان، فكانا يتهاديان التحف، و كان الرشيد عالما بالأدب و أخبار العرب و الحديث و الفقه، فصيحا، له شعر أورد-

50

1- ..........

أمر مصر لما قتلوا موسى بن مصعب‏ (69) يصف مصر و جلالتها.

و مصر خزانة أمير المؤمنين التي يحمل عليها حمل مؤنة ثغوره و أطرافه، و يقوّت بها عامّة جنده و رعيته مع اتصالها بالمغرب، و مجاورتها أجناد الشام، و بقية من بقايا العرب، و مجمع عدد الناس فيما يجمع من ضروب المنافع و الصناعات، فليس أمرها بالصغير، و لا فسادها بالهين، و لا ما يلتمس به صلاحها بالأمر الذي يصير له على المشقّة و يأتي بالرّفق.

و قد هاجر إلى مصر جماعة من الأنبياء و ولدوا و دفنوا بها. منهم:

____________

- صاحب الديارات نماذج منه، و له محاضرات مع العلماء، شجاعا كثير الغزوات، يلقب بجبّار بني العباس، حازما كريما متواضعا، يحج سنة و يغزو سنة، لم ير خليفة أجود منه، و لم يجتمع على باب خليفة ما اجتمع على بابه من العلماء و الشعراء و الكتاب و الندماء، و كان يطوف أكثر الليالي متنكرا. توفي سنة 193 ه الموافق 809 م، و مدة ولايته 23 سنة، (انظر: البداية و النهاية: 10/ 213، و تاريخ اليعقوبي: 3/ 139، و الذهب المسبوك للمقريزي: 47- 158 و الكامل لابن الأثير: 6/ 69، و تاريخ الطبري: 10/ 47- 110، و تاريخ الخميس: 2/ 331، و البدء و التاريخ: 6/ 101، و تاريخ بغداد: 14/ 5، و تراجم إسلامية: 11، و الديارات: 144- 146، و الأعلام: 8/ 62).

(69) موسى بن مصعب: الخثعمي، أمير من القواد في العصر العباسي، ولي مصر سنة 167 ه، للمهدي، و تشدد في طلب الخراج، فنقم عليه الحند و الناس، ثم ثار بعض أهل مصر، فقاتلهم بالجند، فانهزم جنده و قتل هو في مكان يقال له (العريرا) سنة 168 ه الموافق 785 م، قال ابن تغري بردي: كان ظالما غاشما من شرّ ملوك مصر. (انظر: الولاة و القضاة: 124، و النجوم الزاهرة: 2/ 54).

51

1- ..........

يوسف الصّدّيق (عليه السلام)(70)، و الأسباط (71)، و موسى‏ (72)، و هارون‏ (73).

و مات بها طائفة أخرى منهم: عمرو بن العاص‏ (74)، و عبد اللّه بن الحارث الزبيدي‏ (75)، و عبد اللّه بن حذافة السّهمي‏ (76)، و عقبة بن أمية

____________

(70) يوسف الصديق (عليه السلام): ابن يعقوب، رماه إخوته في البئر حسدا و ادعوا أن الذئب قد أكله، فانقذته قافلة و بيع عبدا، توزر لفرعون مصر و تولى شؤون الإعاشة أيام المجاعة، ورد اسمه في القرآن الكريم في 27 موضع.

(71) الأسباط: المفرد: سبط، و السبط من اليهود كالقبيلة من العرب (المعجم الوسيط 1/ 415) قال تعالى في سورة الأعراف الآية 160: وَ قَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً.

(72) موسى (عليه السلام): أشهر رجال التوراة و من أكبر مشترعي البشرية، من سبط لاوي، ولد في مصر و انقذته ابنة فرعون من الماء، فتربى في قصر أبيها، بدأ رسالته في سن الأربعين بعد أن لجأ إلى برية سينا فأرسله اللّه لينقذ بني إسرائيل من مظالم فرعون، لقب بكليم اللّه، ورد اسمه في القرآن الكريم في 136 موضع.

(73) هارون (عليه السلام): أخو النبي موسى (عليه السلام) و أول أحبار بني إسرائيل، أرسله موسى ليتكلم عنه عند فرعون، ورد اسمه في القرآن الكريم في 20 موضع.

(74) عمرو بن العاص: سهق التعريف عنه في صفحة ().

(75) عبد اللّه بن الحارث الزبيدي: بن جزء، صحابي، سكن مصر، و عمي قبيل وفاته، و هو آخر من مات بمصر من الصحابة سنة 86 ه الموافق 705 م، روى عنه المصريون أحاديث. (انظر:

الإصابة الترجمة رقم 4589، و الأعلام: 4/ 77).

(76) عبد اللّه بن حذافة السهمي: بن قيس القرشي، أبو حذاقة، صحابي أسلم قديما، و بعثه النبي (صلى اللّه عليه و سلم) إلى كسرى و هاجر إلى الحبشة، و أسره الروم في أيام عمر، ثم أطلقوه، شهد فتح مصر و توفي بها في أيام عثمان بن عفان رضي اللّه عنه، سنة 32 ه الموافق 653 م، كانت فيه دعابة، و له حديث، و عدّه الجمحي من شعراء مكة. (انظر: تهذيب التهذيب: 5/ 185، و إمتاع-

52

1- ..........

الجهني‏ (77) و غيرهم.

قال أمية: يكتنف مصر من مبدئها في العرض إلى منتهاها جبلان أجردان غير شامخين متقاربان جدا في وضعهما. أحدهما في ضفة النيل الشرقية و هو جبل المقطّم، و الآخر في الضّفّة الغربية منه، و النّيل منسرب فيما بينهما من لدن مدينة أسوان إلى أن ينتهيا إلى الفسطاط، فثمّ تتسع مسافة ما بينهما، و تنفرج قليلا، و يأخذ المقطم منها شرقا فيشرف على فسطاط مصر، و يغرب الآخر على وراب من مسلكيهما و تعريج مسلكيهما، فتتسع أرض مصر من الفسطاط إلى ساحل البحر الرومي الذي عليه الفرما و تنيس و دمياط و رشيد و الإسكندرية.

و لذلك مهبّ الشمال يهب إلى القبلة شيئا ما، فإذا بلغت آخر مصر عدت ذات الشمال و استقبلت الجنوب، و تسير في الرّمل و أنت متوجّه إلى القبلة فيكون الرّمل من مصبّه عن يمينك إلى إفريقية و عن يسارك من أرض مصر الفيوم منها و أرض الواحات الأربع و ذلك بغربي مصر، و هو ما استقبلته‏

____________

- الاسماع: 1/ 308 و 444، و حسن الصحابة: 305، و المحبر: 77، و تاريخ الإسلام للذهبي:

2/ 87، و الأعلام: 4/ 78)

(77) عقبة بن أمية الجهني: أمير من الصحابة، كان رديف النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، و شهد صفين مع معاوية، و حضر فتح مصر مع عمرو بن العاص. و ولى مصر سنة 44 ه و عزل عنها سنة 47 ه و ولي غزو البحر، و مات بمصر سنة 58 ه الموافق 678 م. كان شجاعا فقيها شاعرا قارئا من الرواة، و هو أحد من جمع القرآن. روى 55 حديثا. (انظر: دول الإسلام للذهبي: 1/ 29، و الاصابة الترجمة رقم: 5603، و حلية الأولياء: 2/ 8، و جمهرة الأنساب: 416، و المخطوطات المصورة: التاريخ: 2 ق 4/ 142، و الأعلام: 4/ 240).

53

1- ..........

منه، ثم تعرّج من آخر الواحات و تستقبل المشرق سائرا إلى النّيل تسير ثماني مراحل إلى النيل، ثم على النيل صاعدا، و هي آخر أرض الإسلام هناك، و تليها بلاد النّوبة، ثم تقطع النيل، و تأخذ من أرض أسوان في الشرق منكبّا على بلاد السودان إلى عيذاب ساحل البحر الحجازي، فمن أسوان إلى عيذاب خمس عشرة مرحلة، و ذلك كله قبليّ أرض مصر، و مهبّ الجنوب منها، ثم تقطع البحر الملح من عيذاب إلى أرض الحجاز فتنزل الحوراء، أول أرض مصر، و هي متصلة بأعراض مدينة الرسول (صلى اللّه عليه و سلم).

و هذا البحر المذكور هو بحر القلزم، و هو داخل في أرض مصر بشرقيه و غربيّه، فالشرقيّ منه أرض الحوراء و طبة، فالنيل، و أرض مدين، و أرض أيلة فصاعدا إلى المقطم بمصر، و الغربي منه ساحل عيذاب إلى بحر القلزم إلى المقطم، و البحري مدينة القلزم و جبل الطور، و بين القلزم و الفرما مسيرة يوم و ليلة، و هو الحاجز بين البحرين بحر الحجاز و بحر الروم، و هذا كله شرقي مصر من الحوراء إلى العريش.

و ذكر من له معرفة بالخراج و أمر الدواوين أنه وقف على جريدة عتيقة بخط أبي عيسى المعروف بالنّويس متولي خراج مصر يتضمن. أن قرى مصر و الصّعيد و أسفل الأرض ألفان و ثلاثمائة و خمس و تسعون قرية. منها:

الصعيد: تسعمائة و سبع و خمسون قرية.

و أسفل أرض مصر: ألف و أربعمائة و تسع و ثلاثون قرية.

و الآن: فقد تغيّر ذلك و خرّب كثير منه فلا تبلغ هذه العدّة.

و قال القضاعي: أرض مصر تنقسم قسمين، فمن ذلك صعيدها و هو يلي مهبّ الجنوب منها، و أسفل أرضها و هو يلي مهبّ الشمال منها.

54

1- ..........

فقسم الصعيد عشرون كورة، و قسم أسفل الأرض ثلاث و ثلاثون كورة، فأما كور الصعيد:

فأولاها كورة الفيوم، و كورة منف، و كورة وسيم، و كورة الشرقية، و كورة دلاص، و كورة بوصير، و كورة أهناس، و كورة الفشن، و كورة البهنسا، و كورة طحا، و كورة جيّر، و كورة السّمنّودية، و كورة بويط، و كورة الأشمونيين، و كورة أسفل أنصنا و أعلاها، و كورة قوص و قاو، و كورة شطب، و كورة أسيوط، و كورة قهقوة، و كورة إخميم، و كورة دير أبشيا، و كورة هو، و كورة إقنا، و كورة فاو، و كورة ندندرا، و كورة قفط، و كورة الأقصر، و كورة إسنا، و كورة أرمنت، و كورة أسوان ...

ثم ملك مصر بعد وفاة أبيه بيصر ابنه مصر، ثم قفط بن مصر، و ذكر أن عبد الحكم: بعد قفط اشمن أخاه، ثم أخوه أتريب، ثمّ أخوه صا، ثم ابنه تدارس بن صا، ثم ابنه ماليق بن تدارس، ثمّ ابنه حربتا بن ماليق، ثم ابنه ملكي بن حربتا، فملكه نحو مائة سنة، ثم مات و لا ولد له فملك أخوه ماليا بن حربتا ثم ابنه طوطيس بن ماليا و هو الذي وهب هاجر لسارة زوجة إبراهيم الخليل (عليه السلام) عند قدومه عليه. ثم مات طوطيس و ليس له إلا إبنة اسمها حوريا فملكت مصر، فهي أول امرأة ملكت مصر من ولد نوح (عليه السلام). ثم ابنة عمها زالفا، و عمّرت دهرا طويلا. فيهم العمالقة و هم الفراعنة (78)، و كانوا يومئذ أقوى أهل الأرض و أعظمهم ملكا و جسوما و هم ولد

____________

(78) الفراعنة و هم ثلاثة نفر: أولهم: سنان بن الأشل بن علوان بن العبيد بن عريج بن عمليق بن يلمع بن عابر بن إسليحا بن لوذ بن سام بن نوح، و يكنى بأبي العباس، و هو فرعون إبراهيم (عليه السلام).-

55

1- ..........

عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح (عليه السلام)، فغزاهم الوليد بن دوموز و هو أكبر الفراعنة و ظهر عليهم، و رضوا بأن يملّكوه فملكهم خمسة من ملوك العمالقة.

أولهم: الوليد بن دوموز هذا ملكهم نحوا من مائة سنة، ثم افترسه سبع فأكل لحمه، ثم ملك ولده الرّيّان صاحب يوسف (عليه السلام)، ثم غرّق اللّه دارما في النّيل فيما بين طرّا و حلوان، ثم ملك بعده كاتم بن معدان، فلما هلك صار بعده فرعون موسى (عليه السلام).

قيل: كان من العرب من بليّ، و كان أبرش‏ (79) قصيرا يطأ في لحيته، ملكها خمسمائة سنة، ثم غرّقه اللّه و أهلكه، و هو الوليد بن مصعب.

و زعم قوم أنه كان من قبط مصر و لم يكن من العمالقة.

و خلت مصر بعد غرق فرعون من أكابر الرّجال، و لم يكن إلا العبيد و الإماء و النّساء و الذراري، فولّوا عليهم دلوكة (80) فملكتهم عشرين سنة حتى بلغ من أبناء أكابرهم و أشرافهم من قوي على تدبير الملك فملّكوه و هو

____________

- و الثاني: الرّيّان بن الوليد بن ليث بن فاران بن عمرو بن عمليق بن يلمع، و هو فرعون يوسف (عليه السلام).

و الثالث: الوليد بن مصعب بن أبي أهون بن الهلواث بن فاران بن عمرو بن عمليق بن يلمع، و هو فرعون موسى (عليه السلام).

قال: كان فرعون يوسف جد فرعون موسى و اسمه برخوز. (المحبّر لابن حبيب: صفحة: 466- 467).

(79) ابرش: الذي اختلف لونه فكان فيه نقطة حمراء و أخرى سوداء أو غبراء أو نحو ذلك. فهو أبرش و هي برشاء.

(80) دلوكة: هي دلوكة بنت ريّا، كان لها عقل و معرفة و تجارب، و كانت من أشرف بيت في نساء-

56

1- ..........

دركون بن بلوطس‏ (81).

و لم يزل الملك في أشراف القبط من أهل مصر من ولد دركون هذا و غيره، و هي ممتنعة بتدبير تلك العجوز نحو أربعمائة سنة إلى أن قدم بختنصر إلى بيت المقدس، و ظهر على بني إسرائيل، و خرّب بلادهم فلحقت طائفة من بني إسرائيل بقومس بن نقناس ملك مصر يومئذ لما يعلمون من منعته، فأرسل اليه بختنصر يأمره أن يردّهم إليه و إلّا غزاه، فامتنع من ردّهم و شتمه فغزاه بختنصر فأقام يقاتله سنة فظهر عليه بختنصر فقتله، و سبى أهل مصر، و لم يترك بها أحدا، و بقيت مصر خرابا أربعين سنة، ليس بها أحد يجري نيلها في كل عام و لا ينتفع به حتى خرّبها و خرّب قناطرها و الجسور و الشروع و جميع مصالحها إلى أن دخلها أرميا النبي‏ (82) (عليه السلام)، فملكها و عمّرها، و أعاد أهلها إليها.

و قيل: بل الذي ردّهم إليها بختنصر بعد أربعين سنة فعمّروها و ملّك عليها رجلا منهم، فلم تزل مصر منذ ذلك الوقت مقهورة.

____________

- قومها، و هي يومئذ ابنة مائة سنة، فملكوها مصر، فخافت أن يغزوها ملوك الأرض إذا علموا قلة رجالها، فجمعت نساء الأشراف و أمرتهن ببناء حائط جعلت عليه القناطر (معجم البلدان:

2/ 209- 210).

(81) بطوطس: و يقال له: بلطوس. و هو الذي خاف الرّوم فشق في بحر الظلمات شقا ليكون حاظرا بينه و بين الروم.

(82) آميا النبي: أحد كبار أنبياء بني إسرائيل الأربعة، تنبأ لمواطنيه بسقوط أورشليمر و دعاهم إلى الخضوع لملوك بابل فاضطهدوه بعد سقوط المدينة، نجا من السّبي فأرغمه بعض مواطنيه على الهرب معهم إلى مصر حيث مات.