البحرين في صدر الإسلام‏

- عبد الرحمن عبد الكريم العاني المزيد...
238 /
5

المقدمة نطاق البحث و تحليل المصادر

هذه الرسالة محاولة لدراسة أحوال البحرين في صدر الإسلام و بيان أثرها في حركة الخوارج. و البحرين عند المسلمين هي الإقليم الممتد على ساحل الخليج العربي بين عمان و البصرة، فهي تشمل ما يعتبر في الوقت الحاضر الكويت و الاحساء و قطر و جزر البحرين الحالية المعروفة قديما باسم أوال. و للبحرين أهمية تجارية و عسكرية، فإن أراضيها المستوية جعلتها مفضلة على الساحل الشرقي الوعر، فكانت السفن الآتية من الهند تسير موازية لساحلها فتقف بها و تفرغ في موانئها كثيرا من بضائعها ثم تنقل برا إلى العراق أو إلى بلاد الشام و مدن البحر المتوسط، كما قامت فيها صناعة السفن، و قد اشتغل بعض أهلها بالملاحة و خاصة الداريون حتى لقد سمّي صاحب الشراع بالداريّ نسبة إلى دارين. و لما كانت الطرق البحرية في العصور القديمة معرضة لكثير من الأخطار الطبيعية و البشرية، فقد كان التجار يفضلون الطرق البرية بقدر المستطاع، و أهم المصاعب التي تلاقيها الطرق البرية قلة المياه، فكانت الآبار هي العامل الأول الذي يقرر اتجاه القوافل و محطاتها في الصحراء، لذلك كانت كافة محطات القوافل حول الآبار. و تتوقف أهمية

6

هذه المحطات على وفرة مياه آبارها، أو وقوعها على تشعبات الطرق.

كما اشتهرت البحرين أيضا بانتاج اللؤلؤ خاصة، فضلا عن التمور و خاصة في هجر، و قد اتخذ المسلمون البحرين قاعدة هاجموا منها سواحل فارس في زمن الخليفة عمر بن الخطاب «رض».

يتكون هذا البحث من سبعة فصول، خصص الفصل الأول لدراسة الأحوال الجغرافية لما لها من أهمية في حياة السكان و تطورهم و توجيه تاريخهم، و في التقسيمات الإدارية للمنطقة، و هو يتضمن التعريف بالبحرين و موقعها و حدودها و أرضها و مياهها. أما الفصل الثاني فقد كرس لدراسة السكان و عقائدهم، و بيان المناطق المأهولة و القرى و العشائر كعبد القيس، و تميم و بكر بن وائل و الأزد، و كذلك العناصر غير العربية التي قطنتها كالفرس و الزط و السيابجة، و قد أشرنا إلى ما كان منتشرا في أهلها عند ظهور الإسلام من عقائد و أديان كالوثنية و اليهودية و النصرانية و المجوسية و الأسبذية. أما الفصل الثالث فقد خصص لدراسة المدن و القرى التي كانت في البحرين عند ظهور الإسلام مع الإشارة إلى ما بقي منها الآن، و في الفصل الرابع بحث عن الأحوال الاقتصادية كالزراعة و الصناعة و صيد اللؤلؤ و صيد الأسماك و طرق المواصلات و التجارة، و يظهر من هذا الفصل أن البحرين كانت فيها حياة اقتصادية مزدهرة سادت على تقدم الحضارة.

أما في الفصل الخامس فقد تناول البحث انتشار الإسلام في البحرين بطريقة سلمية و دراسة الكتب التي تبودلت بين الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) و أهل البحرين، و وفادة عبد القيس إلى الرسول في المدينة. و يتناول الفصل السادس إدارة البحرين في القرن الأول الهجري، و قد بحثت فيه طبيعة العلاقة بين الفرس و البحرين و هي لم تكن وثيقة، إذ أن سيطرتهم عليها كانت اسمية و مقصورة على المناطق الساحلية التي‏

7

اتخذ الأسطول الساساني فيها مراكزه، و يبدو أن هدفهم كان مجرد منع القبائل العربية من القيام بأعمال معادية للفرس أو التأثير في التجارة البحرية، و كذلك يشمل هذا الفصل دراسة عن ادارة البحرين في الإسلام و العوامل المؤثرة في التقسيمات الإدارية و الوظائف الإدارية المختلفة كالولاية و الشرطة.

و يتناول الفصل السابع دراسة «خوارج البحرين» و فيه عرض لبداية حركة الخوارج و أساسها القبلي ثم امتدادها إلى البحرين، و أهمية المنطقة للحركة، و موقف أهل البحرين منهم، و كذلك امتداد نفوذهم، و أثر أحوال البحرين في نمو حركة الخوارج و توجيه آرائهم.

كما يتضمن هذا الفصل دراسة عن دور أهل البحرين في حركات الخوارج خارج البحرين، و مدى تمسكهم بعقائدهم و دوافع انضمامهم إليهم، و مدى قوة حركة الخوارج في البحرين و نتائجها و أثر زوال سيطرتهم على قوتهم هناك. و من الطبيعي أن دراستي للخوارج لا تشمل كل حركتهم و أفكارهم، بل تقتصر على ماله علاقة بالبحرين.

إن هذا البحث تواجهه صعوبات منها مشكلة تحديد المواضع الجغرافية و وصفها و تقدير أهميتها و مطابقتها على المصورات الحديثة.

فمن المعلوم إن المصادر العربية الوسيطة غير دقيقة في هذا، و لم تجر حتى الآن محاولة لأعداد أطلس تاريخي مفصل لهذه الأماكن.

أما عن الفتح الإسلامي و الإدارة، فالروايات متناقضة مضطربة، و فيها ارتباك في تعيين تواريح الأحداث و خاصة فيما يتعلق بإرسال العلاء الحضرمي إلى البحرين و قدوم وفود عبد القيس على الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) في المدينة.

لا يوجد كتاب شامل عن المعلومات المتناولة في مادة الرسالة،

8

و لا بد لمن يبعثها من الرجوع إلى مصادر عديدة و متنوعة منها التاريخية، و من المعلوم أن أهم المؤرخين الأولين الذين كتبوا عن أحداث الأزمنة الأولى في الإسلام عامة هم: محمد بن إسحاق (ت 151 ه) الذي ألف كتاب السيرة. و المبتدأ و لمغازي، و كتاب الخلفاء. و أبو مخنف لوط بن يحيى (ت 157 ه) الذي ألّف كتبا كثيرة منها كتاب الردّة، و كتاب أهل النهروان و الخوارج. و سيف بن عمر (ت 181 ه) الذي ألّف كتاب الفتوح الكبير و الردة (1) و هشام بن الكلبي (ت 204 ه) و من مؤلفاته كتاب التاريخ، و أخبار الخلفاء (2)، و محمد بن عمر الواقدي (ت 207 ه) و هو مؤلف عدة كتب منها كتاب السيرة، و الردة، و التاريخ الكبير (3). و الهيثم بن عدي (ت 207 ه) الذي ألّف عدة كتب منها كتاب الوفود، و الخوارج، و كتاب التاريخ على السنين‏ (4) و أبو عبيدة معمر بن المثنى (ت 209 ه) و له عدة مؤلفات منها كتابا الفرق، و الأيام‏ (5). و علي بن الحسن المدائني (ت 225 ه) و من مؤلفاته رسائل النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، و كتب النبي إلى الملوك، و الوفود، و تاريخ الخلفاء، و الخوارج، و الردة (6) كما ألّف بعضهم كتبا مستقلة عن البحرين منها كتابا خوارج البحرين و اليمامة، و خبر عبد القيس لأبي عبيدة (7)، و كتاب أمر البحرين للمدائني‏ (8) غير أنه لم يبق‏

____________

(1) ابن النديم: الفهرست، ص 92- 94، طبعة بيروت، 1963.

(2) ن. م.: ص 97.

(3) ن. م.: ص 98- 99.

(4) ن. م.: ص 99- 100.

(5) ن. م.: ص 53.

(6) ن. م.: ص 100- 103.

(7) ابن النديم: الفهرست، ص 53.

(8) ن. م.: ص 103.

9

من كتبهم جميعا إلا ما نقله عنهم الكتاب المتأخرون و خاصة الطبري و البلاذري و الجاحظ، فأما الطبري (ت 310 ه) فإن كتابه تاريخ الرسل و الملوك ذو أهمية في دراسة التاريخ الإسلامي، إذ قدم مادة واسعة عن أحداث القرنين الأول و الثاني للهجرة، و ذكر غزو عرب البحرين لبلاد فارس، و غزو سابور الثاني (ذو الأكتاف) للبحرين و نتائجه، و فيه أيضا مادة قيمة عن انتشار الإسلام في البحرين و المراسلات بين الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) و سكان البحرين و وفود عبد القيس، كما يحوي الكتاب إشارات قليلة مهمة عن الحياة الاقتصادية و السكان و الإدارة و حركة الخوارج. و قد اعتمد الطبري على سيف بصورة خاصة، كما نقل أيضا عن أبي مخنف و الواقدي و ابن إسحاق و عن مصادر أخرى لا يذكر أسماءها و يشير عند النقل عنها بكلمة «قالوا».

و قد حفظ الطبري كثيرا من كتابات المؤرخين الأولين مع رواتها و مصادرها، و أورد الروايات المختلفة عن كل حادثة، و اهتم بضبط تواريخ الحوادث، و ما أورده الطبري من معلومات عن هذه الفترة كان المصدر الرئيس لمن تلاه من المؤرخين و خاصة ابن الأثير و ابن كثير و ابن خلدون الذين اكتفوا في الغالب بتلخيص ما جاء في الطبري مضيفين إليه بعض الأخبار و حاذفين الروايات المتكررة، مكتفين في الغالب بواحدة مع حذف رجال السند. أما البلاذري (ت 279 ه) فقد رتب كتابه «فتوح البلدان» على أساس الأقاليم و المقاطعات، و رتب كتابه الآخر «أنساب الأشراف» على أساس الأسس و شخصياتها البارزة، و قد أورد فيما كتبه عن البحرين في كتابه «الفتوح» معلومات قيمة و إن كانت مختصرة عن العلاقة بين البحرين و الفرس، و السكان، و العقائد، و الأحوال الاقتصادية، و كذلك عن انتشار الإسلام في البحرين و المراسلات بين الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) و أهل البحرين، و عن الأحوال‏

10

الإدارية. أما كتابه الآخر «أنساب الأشراف» ففيه معلومات قيمة عن الخوارج في البحرين و حركاتهم، كان قد انفرد بها، و فيه أيضا معلومات مهمة عن الإدارة. و قد استمد البلاذري معلوماته من المؤرخين المسلمين الأوائل أمثال أبي مخنف و ابن الكلبي و الهيثم بن عدي و أبي عبيدة و المدائني و ابن سلام. و مع أن معظمهم ممن اعتمد عليه الطبري كما يتجلى ذلك من الإطلاع على رجال السند في كلا الكتابين أو على ما يرويانه إلا أن البلاذري يتميز بأنه أكثر اهتماما بالنواحي المالية و الاقتصادية و الاجتماعية و العمرانية، فهو يورد عنها أخبارا كثيرة بعضها غير مذكور في الطبري بالرغم من أنه أقلّ تفصيلا و أنه كثيرا ما يهمل أسانيد أخباره، و قد نقل ياقوت كثيرا مما أورده البلاذري في فتوح البلدان عن البحرين.

و هناك مؤرخون آخرون كالدينوري (ت 281 ه) مؤلف الأخبار الطوال، و اليعقوبي (ت 284 ه) صاحب تاريخ اليعقوبي و المسعودي (ت 346 ه) صاحب كتابي مروج الذهب و النبيه و الأشراف، و لكن المعلومات في كتبهم مختصرة و قلما تهتم بالإسناد إلا أن فيها إشارات مهمة عن البحرين و علاقتها بالفرس و عن الأحوال الاقتصادية و الاجتماعية و الإدارية و انتشار الإسلام فيها.

إن بعض المعلومات التي ذكرها هؤلاء المؤرخون تختلف عما أورده الطبري و البلاذري مما يدل على أنهم استمدوها من مصادر تختلف عن مصادر المؤلفين السابقين، إلا أن عدم ذكرهم الأسانيد لرواياتهم يجعل من الصعب تحديد المصادر التي استقوا منها هذه المعلومات.

و في كتب الجغرافية معلومات قيمة عن موقع البحرين و حدودها و طوبوغرافيتها و مياهها، و عن المدن و القرى و السكان و الحياة

11

الاقتصادية و المواصلات و الأقسام الإدارية. و من أقدم ما وصلنا من هذه الكتب بلاد العرب للغدة الأصفهاني (من رجال القرن الثالث الهجري)، و قد تكلم فيه عن تحديد منازل القبائل، و استمد معلوماته من رواة و شعراء من أهل تلك البلاد، و كتاب المناسك و أماكن طرق الحج و معالم الجزيرة المنسوب للحربي (ت 285 ه) و الأعلاق النفيسة لابن رستة (كان حيا عام 290 ه) و فيه معلومات عن المدن و الأقاليم الإسلامية استقاها من مصادر أدبية و جغرافية قديمة.

و المسالك و الممالك لابن خرداذبة (ت 300 ه)، و قد اعتمد عليه قدامة (ت 320 ه) في كتابه الخراج و صنعة الكتابة، و كتاب صفة جزيرة العرب للهمداني (ت 334 ه) و قد اعتمد في معلوماته عن البحرين على أبي مالك أحمد بن محمد بن سهل بن صباح اليشكري، و هو ممن «سكن تلك المواضع و نجعها و رعاها و سافر فيها و كان بها خبيرا» (1). و مسالك الممالك للاصطخري (ت 346 ه) و كتاب البلدان لابن الفقيه الهمذاني (ت 356 ه) و قد أودعه معلومات إدارية ثمينة اعتمد فيها على عدد من المؤلفين منهم: الجاحظ في كتابه البلدان لذا فهو مهم من هذه الناحية لأنه حفظ لنا مادة جغرافية و تاريخية قيمة من كتاب الجاحظ الذي لم يصل إلينا كاملا كما أنه نقل من كتاب مسالك الممالك للأصطخري مع اضافات قليلة. أما كتاب صور الأرض لابن حوقل (ت 367 ه) فهو نسخ لما جاء في كتاب الأصطخري مع إضافات قليلة. و قد أودع المقدسي (ت 375 ه) كتابه أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم معلومات استمدها عن ملاحظاته الخاصة خلال سفراته في العالم الإسلامي.

____________

(1) الهمداني: صفة جزيرة العرب، ص 136، مطبعة السعادة، مصر، 1953.

12

أما الجغرافيون المتأخرون فأهمهم ياقوت الحموي الذي أودع في كتابه «معجم البلدان» عن البحرين كثيرا مما أوردته المصادر المتقدمة مضيفا إليها معلومات مهمة استمدها من مصادر مفقودة الآن.

و من كتب الجغرافية الرحلات، و منها رحلة ناصري خسرو (ت 481 ه)، و رحلة بنيامين التطيلي (ت 569 ه)، و رحلة ابن بطوطة (ت 779 ه)، و في هذه الكتب معلومات قيمة في وصف المواضع الجغرافية و طرق المواصلات و الحياة الاقتصادية و إن كانت تتعلق بفترات متأخرة عن الفترة التي تتناولها رسالتنا.

إن المصادر الجغرافية على العموم قيمة المادة، و لكن يبدو أن الجغرافيين العرب غير دقيقين في تحديد المواضع و في كثير من الأحيان لم يفرقوا بين المدينة و القرية، كما أن بعض معلوماتهم مبالغ فيها و خاصة فيما يخص المياه، و بعض نصوص كتبهم محرفة و مضطربة، كما أن معلوماتهم مختصرة نسبيا.

و في كتب الأنساب مادة غنية عن القبائل العربية التي كونت أهم عناصر السكان في البحرين، و أقدم ما لدينا من هذه الكتب كتاب جمهرة النسب لابن الكلبي (ت 204 ه) و فيه تفاصيل قيمة عن القبائل و العشائر، و قد كان مصدرا أساسيا اعتمد عليه كل من ابن دريد (ت 321 ه) و كتابه الاشتقاق، و ابن حزم (ت 456 ه) و كتابه جمهرة أنساب العرب، و ابن عبد البر (ت 463 ه) و كتابه الأنباه على قبائل الرواة، و في كتب الأنساب إشارات إلى بعض من تولوا مناصب إدارية في البحرين و إلى الحالة السياسية و الاقتصادية.

لقد اهتم النسابون بذكر العشائر العربية و ما بينها من علاقات في النسب و لكنهم قلما تطرقوا إلى أهمية هذه القبائل أو عدد أفرادها أو

13

ما لعبته من دور في الحياة أو جاؤوا بتفاصيل عن رجالها و هي أمور يمكن إكمالها من كتب التراجم. و أقدم ما بين أيدينا من كتب التراجم هو كتاب الطبقات لابن سعد (ت 230 ه)، و قد استقى ابن سعد معلوماته من مصادر أقدم يذكرها في الغالب كالواقدي، و أبي معشر و قتادة، و قد صنف تراجمه على أساس أسبقية اتصالهم بالإسلام، و هو يفصل في حياة بعض الرجال، و يحوي كتابه معلومات ثمينة عن فتح البحرين و المراسلات بين الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) و أهل البحرين، و الوفود، و يحوي أيضا معلومات إدارية مهمة.

و كتاب الطبقات لخليفة بن خياط (ت 240 ه) الذي يعني برجال الحديث و من ضمنهم بعض الأشخاص الذين مارسوا الإدارة في البحرين غير أن معلوماته مختصرة.

و قد ألف البخاري (ت 256 ه) في التراجم كتاب «التاريخ الكبير» الذي جعله مكملا لكتابه الصحيح في الأحاديث النبوية، و هو يذكر فيه أسماء آلاف الرجال مرتبة حسب الحروف الهجائية و فيه عدد من رجال البحرين، و قد ذكر لكل شخص ترجمة مع بعض التعليقات التي تحوي أحيانا معلومات ثمينة.

إن الترتيب الهجائي الذي اتبعه البخاري في تأريخه صار نموذجا احتذاه عدد من المؤلفين المتأخرين أمثال ابن عبد البر (ت 463 ه) الذي أودع كتابه «الاستيعاب في معرفة الأصحاب» معلومات أكثر تفصيلا من البخاري كما ألّف ابن الأثير (ت 630 ه) كتابه «أسد الغابة في معرفة الصحابة» معتمدا على كتاب ابن عبد البر و ابن مندة و أبي نعيم الأصبهاني و أبي موسى محمد بن بكر الأصبهاني؛ على أن أوسع كتب التراجم المتداولة عندنا هو كتاب «الإصابة في معرفة

14

الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت 852 ه) ففي هذا الكتاب تراجم مفصلة عن المسلمين الأولين مستقاة من مصادر بعضها مفقود الآن، على أن معلوماته ليست موثقة تماما.

و تحوي كتب التراجم المذكورة معلومات قيمة عن فتح البحرين و المراسلات بين الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) و أهل البحرين و الوفود، كما تتضمن معلومات قيمة عن الأحوال الاقتصادية و الإدارية.

و من المصادر التي يمكن الاستفادة منها في البحث كتب الأحاديث و الفقه، فأما الأحاديث فأهم كتبها المعتمدة صحيح البخاري، و مسلم، و سنن الدارمي، و أبي داود، و ابن ماجة، و الترمذي، و النسائي، و المسند لأحمد بن حنبل و هذه الكتب تحوي معلومات قيمة عن الأحوال الاقتصادية و الإدارية و عن الوفود. أما كتب الفقه فتحوي معلومات قيمة عن فتح البحرين و المراسلات بين النبي و أهل البحرين و الأوضاع الاقتصادية و الإدارية و العقائدية، و منها الخراج لأبي يوسف، و الأموال لأبي عبيد القاسم بن سلام، و الأم للشافعي، و لكن يجب أن نلاحظ بصورة عامة أن هذه الكتب لا تعكس الجانب الواقعي للحياة دائما. و في كتب السيرة معلومات قيمة عن فتح البحرين و وفادة عبد القيس على الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) و أقدمها كتاب السيرة لابن إسحاق (ت 151 ه)، و قد فقد و وصلنا بعدة روايات أشهرها رواية ابن هشام (ت 218 ه)، و من الشروح لكتب السيرة الروض الأنف للسهيلي (ت 581 ه) و السيرة الحلبية للحلبي (ت 1044 ه)، و السيرة النبوية لدحلان المتوفى ستة 1304 ه.

و توجد معلومات قيمة عن خوارج البحرين في كتب الفرق و العقائد، و منها مقالات الإسلاميين للأشعري (ت 324 ه)، و الفرق‏

15

بين الفرق للبغدادي (ت 429 ه)، التعبير في الدين للأسفراييني (ت 471 ه)، و الملل و النحل للشهرستاني (ت 548 ه)، و معلومات هذه الكتب مختصرة، و تهتم بالنواحي الفكرية للخوارج و قلّما تهتم بالنواحي السياسية و العسكرية، و لكن فيها معلومات مهمة عن غزو نجدة الخارجي للبحرين، و عن الخلاف بين نجدة و أتباعه، ذلك الخلاف الذي أدى إلى مقتله و مبايعة أبي فديك عبد اللّه بن ثور من بني قيس بن ثعلبة.

و من مصادر البحث المهمة كتب الأدب، و فيها مادة غنية عن مواضع البحرين و المياه، و الحياة الاقتصادية و الإدارية، و يمكن تصنيفها إلى كتب لغة، و كتب شعر، و كتب نثر. فأما كتاب اللغة فأبرزها جمهرة اللغة لابن دريد، و تهذيب اللغة للأزهري، و الصحاح للجوهري، و المخصص لابن سيدة، و لسان العرب لابن منظور، و القاموس المحيط للفيروزآبادي، و تاج العروس للزبيدي. و من دواوين الشعر ديوان امرى‏ء القيس، و ديوان الفرزدق، و ديوان جرير، و ديوان الهذليين، و ديوان بشر بن أبي خازم، و ديوان طرفة بن العبد، و ديوان الحطيئة، و ديوان الأعشى، و نقائض جرير و الفرزدق لأبي عبيدة. و قد قدم شراح الشعر مادة ثمينة عن المواضع، و الحالة الاقتصادية، و منهم: ابن الأنباري (ت 328 ه) و كتابه شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات، و الزوزني (ت 468 ه) في كتابه شرح المعلقات السبع و التبريزي (ت 528 ه) و كتابه شرح القصائد العشر و من كتب الشعر الأخري طبقات فحول الشعراء لابن سلام الجمحي المتوفى سنة 231 ه، و الشعر و الشعراء لابن قتيبة المتوفى سنة 276 ه.

و من كتب الأدب التي استعنت بها في البحث البيان و التبيين، و الحيوان، و الكتب الأخري المطبوعة للجاحظ المتوفى سنة 256 ه،

16

و كتابا المعارف، و عيون الأخبار لابن قتيبة، و الكامل في اللغة للمبرد المتوفى سنة 285 ه، و مجالس ثعلب المتوفى سنة 291 ه، و العقد الفريد لابن عبد ربه (ت 328 ه)، و الأغاني للأصفهاني (ت 356 ه)، و الأمالي للقالي (ت 356 ه) و كتابا لطائف المعارف و ثمار القلوب للثعالبي المتوفى سنة 429 ه، و الإمتاع و المؤانسة للتوحيدي المتوفي سنة 414 ه. إن المصادر الأدبية على العموم هي قيمة المادة، و لكن كثيرا من المواضع التي وردت في الشعر لا يجد الباحث لها تحديدا، كما أن بعض النصوص محرفة و مضطربة و غامضة.

و من المصادر العربية الحديثة التي اعتمدت عليها في البحث كتابا التنظيمات الاجتماعية و الاقتصادية في البصرة في القرن الأول الهجري، و محاضرات في تاريخ العرب للدكتور صالح أحمد العلي.

و يحوي الكتاب الأول دراسة ثمينة عن علاقة البحرين بالبصرة و خاصة التجارية منها. و يحوي الثاني معلومات مهمة عن التجارة القديمة و أهمية البحرين التجارية قبل الإسلام، و جزيرة العرب في القرن العشرين لحافظ وهبة، و صحيح الأخبار عما في بلاد العرب من الآثار لمحمد بن بليهد النجدي، و ساحل الذهب الأسود لمحمد سعيد المسلم، و تحفة المستفيد بتاريخ الإحساء في القديم و الجديد لمحمد بن عبد اللّه الإحسائي، و قلب جزيرة العرب لفؤاد حمزة، و جزيرة العرب موطن العرب و مهد الإسلام لمصطفى مراد الدباغ، و جغرافية جزيرة العرب لعمر كحالة، و معلومات هذه الكتب مهمة جدا في تحديد الموقع و تقدير الأهمية بالنسبة لكثير من المواضيع الجغرافية التي ذكرتها المصادر العربية الوسيطة، و كتابا شعراء النصرانية، و النصرانية و آدابها بين عرب الجاهلية للأب لويس شيخو و فيهما

17

معلومات قيمة عن انتشار المسيحية في البحرين.

و من المقالات التي استعنت بها في البحث «الأنسجة في القرنين الأول و الثاني» للدكتور صالح العلي، المنشور في مجلة الأبحاث (الجزء الرابع لسنة 1961) و هي تحوي معلومات قيمة عن أنسجة البحرين. و مقالة الأستاذ قاضي أطهر المبارك بوري «من النارجيل إلى النخيل» في مجلة ثقافة الهند (مجلد 16، عدد 1 و 3، لسنة 1965)، و هي تحوي معلومات مهمة عن الزط و السيابجة.

و قد بحث كايتاني في كتابه(Annali del Islam) فتح البحرين و المراسلات بين الرسول و أهل البحرين، و هي دراسة قيمة استوعب فيها المصادر العربية و الغربية مع تعليقات و تحليلات قيمة، و قد اعتمدت على الترجمة التركية التي قام بها حسين جاهد. و كتب الأب حنا فاي مقالا عن انتشار المسيحية في البحرين بعنوان(LE BET QATRAYE) و ذلك في كتاب‏

( MEMOrial Mgr Gabriel KHouri- SArKis 8981- 8691 )

، و هو يحوي معلومات قيمة.

و قد حاولت في بحثي هذا أن أقدم صورة متماسكة للبحرين و أحداثها التاريخية مراعيا التسلسل التاريخي في مجرى الحوادث و إظهار الروابط بين مختلف الأحداث لإظهار استمرارية تاريخ المنطقة مع ابراز الأحداث المهمة التي كان تأثير بارز في سير مجراه.

و بالرغم من الجهد الذي بذلته لرسم صورة صحيحة و دقيقة للمنطقة و مجرى تاريخها فإنني لا أدعي العصمة و الكمال للّه عز و جل.

المؤلف‏

18

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

19

الفصل الأول جغرافية البحرين‏

تحديد البحرين.

السطح و التضاريس. الجزر. المياه.

تحديد البحرين:

اطلق العرب اسم البحرين على الإقليم الممتد على ساحل الخليج العربي بين البصرة و عمان‏ (1)، فهو يشمل ما نعتبره في الوقت الحاضر الكويت و الاحساء و قطر و جزر البحرين الحالية المعروفة

____________

(1) الأزهري: تهذيب اللغة، 5/ 40، مطابع سجل العرب، القاهرة 1967- دار الكتاب العربي. الجوهري: الصحاح، 2/ 585، دار الكتاب العربي، مصر، القاهرة، 1956. ابن منظور: لسان العرب، 4/ 46، ط. بيروت 1955. الفيروز آبادي: القاموس المحيط، 1/ 368، ط. مصطفى البابي الحلبي. البكري: معجم ما استعجم، ص 288، حققه و ضبطه مصطفى السقا مطبعة لجنة التأليف و الترجمة و النشر، القاهرة 1945). الزمخشري: الجبال و الأمكنة و المياه، ص 20، المطبعة الحيدرية، النجف. ياقوت الحموي: معجم البلدان، 1/ 506- 507.

ط. لايبوك، 1868. القزويني: آثار البلاد و أخبار العباد. ص 77- 78، ط.

بيروت، 196. ابن عبد الحق: مراصد الاطلاع، 1/ 130، مطبعة بريل 1852.

ابن خلدون: العبر و ديوان المبتدأ و الخبر، 4/ 197، منشورات دار الكتاب اللبناني 1956.

20

قديما باسم أوال‏ (1).

و هي متصلة غربا باليمامة، و شمالا بالبصرة و جنوبا بعمان‏ (2).

لا تحدد المصادر بدقة الأماكن التي تفصل البحرين عن اليمامة أو عن البصرة، و لا ريب أن الدهناء و رمل يبرين هو الحد الطبيعي فلا بد أن يكون هو الحد الإداري للبحرين في الغرب، و الفاصل بينها و بين اليمامة، أما شمالا إلى رأس الخليج العربي و تدخل فيها كاظمة.

أما الفاصل بينها و بين عمان فهو مدينة جرفار (3). و قد اعتبروها من العروض التي تشتمل على اليمامة و البحرين و ما والاهما (4).

____________

(1) انظر: لغدة: بلاد العرب، ص 325 هامش، منشورات دار اليمامة للبحث و الترجمة و النشر، الرياض 1968. كحالة: جغرافية جزيرة العرب 261، المطبعة الهاشمية، دمشق 1944، ص 261. المسلم: ساحل الذهب الأسود، دار مكتبة الحياة، بيروت 1962، ص 16- 17. النبهاني: التحفة النبهانية في تاريخ الجزيرة العربية، ط 2. المطبعة المحمدية، القاهرة 1342 ه، ص 11، عبد الوهاب عزام مهد العرب، دار المعارف للطباعة و النشر، مصر 1946، ص 90.

Encyclopaedia of Islam, Vol, I, P, 149, Leiden- Brill, 0691( New Edition ).

و سنرمز إليها بالرمز.E .I .

(2) ابن رستة: الأعلاق النفيسة، ص 182، البكري: المسالك و الممالك، ورقة 17، ابن خلدون: 2/ 622.

(3) ياقوت 1/ 507 (عن ابن عباس) و جرفار: مدينة مخصبة بناحية عمان و أكثر ما يسمونها جلفار. ياقوت 2/ 63.

(4) الحربي: المناسك و أماكن طرق الحج و معالم الجزيرة: 534، الهمداني: صفة جزيرة العرب/ 48، ابن الفقيه: مختصر كتاب البلدان: 27، البكري معجم ما استعجم 1/ 9- 10، المسالك و الممالك. ورقة 68 ياقوت 2/ 77، 3: 658، مراصد الاطلاع 1/ 287، القلقشندي: نهاية الارب في معرفة أنساب العرب/ 18 و يلاحظ أن فريقا من الجغرافيين اعتبرها جزءا من نجد. الأصطخري: مسالك الممالك/ 19، الأقاليم 6، 10، ابن حوقل صورة الأرض 31، أبو الفدا:

تقويم البلدان: 99، و اعتبرها فريق ثالث جزءا من اليمن. المنجم: آكام-

21

السطح و التضاريس:

يمكن أن نقسم سطح البحرين إلى ثلاثة أقسام رئيسية هي:

1- السهل الساحلي و السباخ:

و يمتد على طول الساحل، و هو منخفض لا يزيد ارتفاعه عن 200 متر (1)، تؤلف فيه السبخان مساحات واسعة فيها كثير من الأملاح‏ (2)، و تذكر المصادر العربية الوسيطة من السباخ لعباء بحذاء القطيف على الساحل، فيها حجارة ملس‏ (3).

2- السهول الوسطى:

و هي تكّون القسم الأكبر من البحرين، و تنحدر من الغرب إلى الشرق‏ (4)، و تشمل السهول الوسطى:

____________

- المرجان: 11، ياقوت: 3/ 507 أما القلقشندي فاعتبرها قسما قائما بذاته. صبح الأعشى 5/ 1، و يقول الخليل في سبب تسمية العروض «و أخرج عمر بن الخطاب اليهود و النصارى من جزيرة العرب إلا أنه لم يخرجهم من نجران و لا اليمامة و البحرين فسميت العروض «البكرى معجم ما استعجم 12 و هو رأي ضعيف قال الحربي «و لذلك ضعف قول الخليل» البكري 12، و أرى أنها سميت بذلك لاعتراضها بين العراق و نجد و اليمن.

(1) أبو العلا: جغرافية جزيرة العرب: 1/ 51، الدباغ: جزيرة العرب موطن العرب و مهد الإسلام 1/ 16- 17.

(2)Handbook of Arabia ,Vol ,I 892 أبو العلا: جغرافية جزيرة العرب 1/ 51، و هبة: جزيرة العرب في القرن العشرين/ 68، فؤاد حمزة: قلب جزيرة العرب: 44، كحالة: جغرافية جزيرة العرب: 94، 267، الدباغ/ جزيرة العرب/ 1/ 180.

(3) ياقوت: معجم البلدان: 4/ 358، المشترك و صفا و المفترق صقعا، 379- 380، ابن عبد الحق: مراصد الإطلاع 3/ 14.

(4)Handbook of Arabia ,Vol ,I ,892 ، و هبة/ 68، كحالة جغرافية جزيرة العرب/ 16، 267، الدباغ: جزيرة العرب: 1/ 180.

22

أ- الكثبان الرملية و الصحارى:

هناك كثبان واسعة من الرمال، و هي من أعظم العوارض الطبيعية في المنطقة، و هي تتحول من مكان إلى آخر بفعل الرياح و العواصف، و كثيرا ما تطمر الرمال منازل السكان‏ (1)، و كانوا يستخدمون سعف النخيل لإيقاف تقدمها نحوهم، فإذا لم يستطيعوا تحولوا عن تلك المنازل‏ (2)، كما كانت هذه الرمال المتنقلة تطمر مسالك الطرق و تخفي معالمها (3)، و من الرملات مرداء هجر و هي رملة قاحلة قريبة من هجر (4)، و النبوك التي يصفها ياقوت بأنها «الروابي من الرمال اللينة ... و هي أرض جرعاء باحساء هجر» (5).

و من الصحارى بينونة و هي بين عمان و البحرين‏ (6)، و قد سميت بهذا الاسم لأنها وسط بينهما (7)، و بينونة معروفة اليوم في الصحارى الواقعة بين عمان و الاحساء (8).

____________

(1) البكري: المسالك و الممالك. ورقة 218، المنجم: آكام المرجان: 11، ابن خلدون 4/ 197.

(2) البكري: المسالك و الممالك. ورقة 218.

(3) انظر طرق المواصلات.

(4) ابن دريد: جمهرة اللغة 2/ 257، البكري: معجم ما استعجم 1211، 1212، الزمخشري الجبال و الأمكنة و المياه: 136، ياقوت 4: 492 (عن الأصمعي و ابن السكيت).

(5) ياقوت: 4: 740، و في الهمداني: صفة جزيرة العرب: 176 درمى بادية البحرين و لم تذكرها المصادر الأخرى و يجوز أن يكون في الاسم «درمى» غلطة من الناسخ.

(6) الأزهري: تهذيب اللغة: 15/ 500، انظر الزمخشري/ الجبال و الأمكنة و المياه:

21، ياقوت 1: 802، المشترك 79، مراصد الاطلاع 1: 192.

(7) البكري: معجم ما استعجم 82.

(8) الإحسائي: تحفة المستفيد بتاريخ الإحساء في القديم و الجديد 1/ 10 و هامشها لحمد الجاسر.

23

ب- الجبال:

في البحرين مرتفعات سمتها المصادر القديمة جبالا و ذكرت منها:

متالع: و هو في وادي المياه غرب الاحساء (1)، بينها و بين السودة (2).

القارة: ذكره ياقوت‏ (3)، و ابن عبد الحق‏ (4)، و هو اليوم من جبال الاحساء (5)، قرب الساحل جنوب ميناء العقير.

الرمانتان: وصفها ياقوت بأنها مواضع جنوب هجر (6)، و هما اليوم جبلان صغيران معروفان في وسط الاحساء (7).

باب: و يقع قرب هجر (8).

الشبعان: و هو يقع في وسط هجر، و كان فيه منزل عياش بن سعيد المطربي‏ (9)، و هو لا يزال موجودا في مقاطعة الاحساء بنفس الاسم‏ (10).

____________

(1) لغدة: بلاد العرب: 386 هامش.

(2) ياقوت 4/ 411، انظر ابن عبد الحق: مراصد الاطلاع: 3/ 39.

(3) ياقوت 4/ 13 (عن الحفصي).

(4) مراصد الاطلاع 2/ 377- 378.

(5) ابن بليهد: صحيح الأخبار عما في بلاد العرب من الآثار 4/ 164.

(6) ياقوت 2/ 814.

(7) الإحسائي: تحفة المستفيد 1/ 15.

(8) ياقوت 1/ 437، مراصد الاطلاع 1/ 111، و يعرف اليوم باسم أبواب. الإحسائي 1/ 9.

(9) ديوان ابن مقرب: 629 هامش «في هامش ه»، شرح ديوان ابن مقرب العيوني نقلا عن الإحسائي: تحفة المستفيد: 1/ 256، و عياش المحاربي كان حاكم هجر عندما دخلها القرامطة عام 287 ه. المسعودي: التنبيه و الإشراف: 393 و ذكر ياقوت الشبعان جبل بالبحرين يتبرد بكهافه 3/ 255.

(10) ابن بليهد: صحيح الأخبار 3/ 146.

24

عطالة: وصفه أبو عبيدة بأنه منيع و شامخ‏ (1)، و قد ورد في شعر جرير (2):

و لو علقت خيل الزبير حبالنا* * * لكان كناج في عطالة أعصما

عماية: و قد ورد في شعر الفرزدق‏ (3):

لكانوا كركن من عماية منهم‏* * * منيع الذرى صعب على المتظلم‏

وصفه البكري بأنه ضخم‏ (4)، و وصفه ياقوت بأنه معروف‏ (5)، و هو من الجبال التي يضرب بها المثل في الثقل‏ (6).

المقر: و يقع قرب كاظمة، و يهبط منه إليها (7).

الرحا: يقع بين كاظمة و السيدان عن يمين الطريق من اليمامة إلى البصرة (8).

____________

(1) نقائض جرير و الفرزدق؛ 1/ 81، انظر ياقوت 3/ 685، مراصد الاطلاع 2/ 262.

(2) نقائض جرير و الفرزدق/ 2/ 188.

(3) ديوان الفرزدق/ 2/ 188.

(4) البكري: معجم ما استعجم: 966.

(5) ياقوت 3/ 721 (عن ابن السكيت) انظر مراصد الاطلاع 2/ 278.

(6) الثعالبي: ثمار القلوب: 556، البكري: معجم ما استعجم: 966.

الزمخشري: المستقصى في أمثال العرب 1/ 43.

(7) نقائض جرير و الفرزدق 2/ 852، ديوان الفرزدق 1/ 44، ياقوت 4/ 605- 606، و هي الآن تقع على ساحل الخليج العربي شمالي مدينة الكويت و تبعد عنها 19 ميلا و تسمى اليوم امغيرة و هي شرقي كاظمة و لا يسكنها أحد سوى صيادي الأسماك. حسين خلف: تاريخ الكويت السياسي: 1/ 24- 25.

(8) ياقوت: 2/ 757، و هو اليوم يقع غرب الجهرة في الكويت الدباغ: جزيرة العرب 2/ 255 و هو عبارة عن اكمة تبعد عن الكويت بنحو 20 ميلا و تشتهر بجودة مراعيها و خصوبة أرضها و تعرف الآن عند أهل الكويت بالرحية. راشد عبد الله الفرحان: مختصر تاريخ الكويت: 24- 25.

25

أوارة: و قد ذكره ياقوت‏ (1)، و فيه أحرق عمرو بن هند بني دارم‏ (2).

الوريعة: و هي جبل معترض يقع في الشمال الشرقي من الشيطين‏ (3)، و لا تزال معروفة ممتدة من الغرب إلى الشرق من طرف الشيط الشرقي- الشيط العطشان إلى النقيرة (4).

تياس: و يقع شمال شرق النحيحية (5)، شمال قبة و على بعد يوم منها، و يسمى الآن «تياسي» شرقي العروق و هو حجارة و حزون‏ (6).

الصليب‏ (7): و هو جبل عند كاظمة (8).

____________

(1) ياقوت 1/ 394، انظر مراصد الاطلاع 1/ 99، القاموس المحيط 1/ 366.

(2) نقائض جرير و الفرزدق 2/ 1085، و يسمى الآن وارة. ابن بليهد 2/ 181، و يقع جنوب الكويت و يبعد عنها حوالي 40 كيلومتر الدباغ: جزيرة العرب 2/ 255، و يبلغ ارتفاعه نحو 250 م راشد الفرحان: مختصر تاريخ الكويت 34، و قد اكتشف النفط فيها و يتدفق منها الآن بغزارة. حسين خزعل تاريخ الكويت السياسي: 1/ 29.

(3) الغدة: بلاد العرب/ 297، 216، انظر البكري 4/ 1378، ياقوت 3/ 39، 4/ 926.

(4) لغدة: بلاد العرب: 297 هامش.

(5) لغدة: بلاد العرب: 319 و النحيحية: ماء في طريق الإحساء- البصرة.

لغدة: بلاد العرب/ 317 و ذكر البكري أنه موضع: معجم ما استعجم 328، و يذكر ياقوت أنه جبل بين البصرة و اليمامة 1/ 904.

(6) ابن بليهد: صحيح الأخبار 3/ 66.

(7) و يسمى أيضا الصليف بلاد العرب: 321، 322 هامش.

(8) لغدة: بلاد العرب/ 321- 322، ياقوت 3/ 415، و يسمى الآن الصليبة و تبعد عشرين ميلا إلى غرب مدينة الأحمدي و فيها آبار يجتمع عليها ابدو و يشربون منها و يردون إبلهم و مواشيهم. حسين خزعل: تاريخ الكويت السياسي 1/ 26.

26

و قد ذكر من جبالها أيضا غلغل‏ (1)، و تيمار (2).

ج- [الوديان:]

أما الوديان التي في هذه المنطقة فأهمها وادي الستار و يعرف بستار البحرين‏ (3)، و هو يقع شمال بطن غرو فيه أكثر من مائة قرية (4)، و يتكون من واديين: الستار الأغبر و الستار الجابري و يسميان معا السودة (5)، و يسمى الآن وادي المياه في غرب الاحساء (6)، و هو وادي طويل يمتد من تل النعيرية القريبة من الحدود الكويتية في الشمال نحو الجنوب أكثر من مائة ميل‏ (7)، و تربة الوادي داكنة صالحة للزراعة، و تغمر القسم الشمالي منه مياه الأمطار عند هطولها بغزارة، و تنمو الحشائش بكثرة في الربيع، و يخترقه الطريق الرئيسي بين الكويت و الهفوف‏ (8)، كما يخترقه طريق الجبيل إلى نجد (9).

و من قرى الستار:

ثاج‏ (10): و هي تقع شمال البحرين‏ (11)، و بينها و بين البصرة 14

____________

(1) ياقوت 3/ 808، مراصد الاطلاع 2/ 317.

(2) البكري: معجم ما استعجم 331، ياقوت 1/ 908.

(3) الهمداني: صفة جزيرة العرب/ 136.

(4) لغدة: بلاد العرب/ 345، انظر الهمداني: صفة جزيرة العرب 136، ياقوت 3/ 538.

(5) الأزهري: تهذيب اللغة 12/ 382.

(6) لغدة: بلاد العرب: 386 هامش، و في هامش 345 يقع غرب الجبيل.

(7)Handbook of Arabia ,Vol ,I ,903 و يذكر أبو العلا أن وادي المياه يمتد من درب الكنهري بين ميناء الجبيل و المعقلا على حافة الدهناء الشرقية شمالا حتى خط التابلاين جنوبا.

جغرافية جزيرة العرب 1/ 96.

(8)Handbook of Arabia ,Vol ,I 903 .

(9) لغدة: بلاد العرب: 345 هامش.

(10) لغدة: بلاد العرب/ 345، البكري: معجم ما استعجم: 333، ياقوت 1/ 913، 3/ 38.

(11) أبو عبيدة: النقائض 1/ 130.

27

مرحلة (1)، و يوجد بها سوق‏ (2)، و يبدو إنها كانت مركزا إداريا إذ يوجد بها منبر (3)، و لا تزال ثاج معروفة باسمها و هي عامرة، و قد عثر فيها على آثار قديمة فيها كتابات بالخط المسند (الحميري) (4).

و في ثاج ركية لقمان‏ (5) و هي بئر مطوية (6) بالحجارة طول الحجر أكثر من ذراعين‏ (7)، و قد وردت في شعر الفرزدق‏ (8):

بعيدة أطراف المدوع كأنها* * * ركية لقمان الشبيهة بالدحل‏

و لم يعد لها أثر اليوم.

ملح: قرية في وادي الستار (9)، بين الستار و القاعة (10)، و قد وصفه الحفصي بأنه واد (11)، و هو في وادي المياه، و لا يزال معروفا، و فيه قرية تدعى مليجة و يقع شمال نطاع و جنوب النعيرية (12).

و من قرى الستار نطاع‏ (13)، و قد وصفها الحفصي بأنها واد

____________

(1) الحربي: المناسك/ 620.

(2) لغدة: بلاد العرب: 345، انظر ياقوت 2/ 38.

(3) الحربي: المناسك: 620.

(4) لغدة: بلاد العرب: 345 هامش، ابن بليهد 3/ 125، الإحسائي 1/ 10.

(5) هول لقمان بن عاد. ياقوت 2/ 811.

(6) مفروشة بالحجارة. لسان العرب 15/ 19.

(7) نقائض جرير و الفرزدق 1/ 130، انظر ياقوت 2/ 811.

(8) ديوان الفرزدق 2/ 154.

(9) لغدة: بلاد العرب 346، و جاء في البكري 1044، 1253 مصحفا الملح و يذكر أنه موضع في القاعة.

(10) ياقوت 4/ 630.

(11) ن. م.

(12) لغدة: بلاد العرب: 346 هامش.

(13) لغدة: بلاد العرب/ 346.

28

و نخيل‏ (1)، و ذكر الأزهري إنها ركية عذبة الماء غزيرته‏ (2)، و في نطاع استولى بنو تميم على أموال كسرى التي أرسلها بأذان عاملة على اليمن فكان هذا سببا لوقوع يوم الصفقة (3)، و نطاع اليوم قرية معروفة في وادي المياه‏ (4).

و في وادي الستار عيون منها:

متالع: و تقع في سفح جبل متالع‏ (5)، و لا تزال عين متالع هذه معروفة و عليها نخيل، و تقع بقرب النجبية و عريعرة (6).

ثرمدا: و هي عين فوارة، قليلة العمق، تسقي نخيلا كثيرة، و تبعد عن الاحساء ثلاثة أميال‏ (7).

حنيذ: وصفها الأزهري بأنها فوارة (8)، و يقول فيها «و قد رأيت بوادي الستارين .. عين ماء عليه نخل زين عامر و قصور من قصور مياه العرب يقال لذلك الماء حنيذ و كان نشيله‏ (9) حارا، فإذا حقن في السقاء و علق في الهواء حتى تضربه الرياح طاب و عذب» (10).

____________

(1) ياقوت: 4/ 792.

(2) تهذيب اللغة: 2/ 179، انظر ياقوت 4/ 791.

(3) انظر يوم الصفقة (المشقر) في الفصل الثالث.

(4) لغدة: بلاد العرب/ 346 هامش، ابن بليهد 5/ 130- 131، الإحسائي 1/ 29.

(5) لغدة: بلاد العرب 345- 346، 386 هامش، ياقوت 4/ 411، المشترك 383، مراصد الاطلاع 3/ 39.

(6) لغدة: بلاد العرب/ 346 هامش.

(7) الأزهري: تهذيب اللغة 5/ 168، 12/ 382، انظر ياقوت 1/ 922.

(8) الأزهري: تهذيب اللغة 12/ 382.

(9) النشيل: الماء الذي يستخرج من الآبار قبل حقنه في الأساقي. لسان العرب 11/ 662.

(10) الأزهري: تهذيب اللغة 4/ 466- 467، انظر ياقوت 2/ 350.

29

و حنيذ اليوم قرية معروفة غرب الاحساء، شمال شرقي الضبطية، و يمر بها فرع من درب العرعرى و قد عمرت في الوقت الحاضر و بنيت فيها القصور و حفرت الآبار و زرعت المزارع‏ (1). ثباء، حلوة، فرياض: و هي عيون فوارة تسقي نخيلا كثيرة (2).

وادي فروق: و يقع في الشمال الغربي من هجر (3)، على بعد نصف يوم منها (4)، و فيه قرية (5)، و قد حدث فيه أحد أيام العرب، و كان النبي عيسى على سعد بن زيد مناة بن تميم‏ (6)، و هو اليوم أهم أودية الاحساء، و يقع على بعد ثلاثين ميلا في الجنوب الغربي من واحة الاحساء، شرق الصان، و يقال أن امتداده يبلغ أكثر من مائة ميل، و يختلف اتساعه من مكان إلى آخر، و توجد فيه متاهات من التلال الرملية (7).

الشيطان: و هما واديان يقعان شمال طويلع‏ (8)، و كان مرعى‏

____________

(1) ابن بليهد: صحيح الأخبار 3/ 126، انظر الإحسائي: تحفة المستفيد 1/ 13.

(2) الأزهري: تهذيب اللغة 12/ 382، انظر ياقوت 2/ 322، 3/ 888.

(3) البكري: معجم ما استعجم 1024، ياقوت 2/ 887.

(4) أبو عبيدة: نقائض جرير و الفرزدق 1/ 421، أبو طالب: الفاخر 229.

(5) ابن خرداذبة: المسالك و الممالك/ 152، انظر الأزهري: تهذيب اللغة 9/ 108- 109.

(6) النقائض 1/ 420- 423، انظر أبو طالب: الفاخر 228- 229، الميداني مجمع الأمثال 2/ 411، ياقوت 3/ 887، القلقشندي: نهاية الإرب في معرفة أنساب العرب 419.

(7)Handbook of Arabia ,Vol ,I ,892 013 انظر وهبة: جزيرة العرب في القرن العشرين:

68، كحالة: جغرافية جزيرة العرب/ 268.

(8) لغدة: بلاد العرب/ 297، 315، و يذكر السكري أنهما قامان بالصمان ديوان الحطيئة/ 8، و يذكر الهمداني أنهما ماء. صفة جزيرة العرب/ 176، البكري:

معجم ما استعجم 819، 1156، ياقوت 2/ 356.

30

لأهل طويلع‏ (1)، و في الشيطين مناطق تتوافر فيها المياه‏ (2)، و قد حدث فيهما أحد أيام العرب و كان لبكر على تميم‏ (3).

و الشيطان معروفان يقعان في الدبدبة (الدو) (4)، في الشمال الغربي من الاحساء، و يسميان الشيط العطشان (الشرقي) و الشيط الريان، يقعان شرق اللصافة، و غرب الوريعة، و شمال الوبرة (5)، و يصبان من الغرب إلى الشرق‏ (6).

السيدان: يقع شمال الدو (7)، قرب كاظمة (8)، قرب جبل الرحاء و يسمى اليوم السادة و هو جزء من أرض الكويت‏ (9)، و مياه السيدان دائمية، و على كل ماء قباب مبنية، و الآبار الموجودة عميقة المياه، و تستخدم الجمال لرفعها (10)، و في السيدان مياه منها المنقاشية، و المنقاش‏ (11)، و اثماد (12)، ................ ...........

____________

(1) لغدة: بلاد العرب/ 297.

(2) ديوان الحطيئة/ 8، ياقوت 3/ 356.

(3) أبو عبيدة: النقائض 2/ 1020- 1023، لغدة: بلاد العرب/ 297، ياقوت 3/ 356.

(4) لغدة: بلاد العرب/ 297 هامش.

(5) لغدة: بلاد العرب: 315 هامش، ابن بليهد: صحيح الأخبار 2/ 170.

(6) ابن بليهد: صحيح الأخبار 3/ 170.

(7) لغدة: بلاد العرب 298، 317، و الدو يسمى الآن الدبدبة و هي أرض بيضاء كالراحة في الجنوب الغربي من الكويت. بلاد العرب/ 275 هامش، الدباغ:

جزيرة العرب/ 2/ 253.

(8) نقائض 1/ 482، انظر معجم ما استعجم/ 771، ياقوت 3/ 211.

(9) راشد الفرحان: مختصر تاريخ الكويت: 25.

(10) لغدة: بلاد العرب: 318.

(11) المنقاش: ماء قليل من مياه الأمطار. بلاد العرب 298.

(12) لغدة: بلاد العرب/ 298، و أثماد: جمع ثمد و هو الماء الضعيف لسان العرب 3/ 105.

31

و الحمانية (1)، و الربيعية (2).

و الغ: و هو واد يشرف على عين بني أبير (3).

الصلبان: و يتكون من واديين‏ (4)، و لم يزل معروفا في الاحساء، و فيه عين منصور في طريق الذاهب إلى عين أم سبعة (5).

أصبغ: ذكره ياقوت وحده‏ (6).

3- الصمان:

يقع الصمان بين البحرين و الدهناء (7)، و قد سمي بهذا الاسم لصلابته‏ (8)، و هو أرض واسعة ذات حزوم صلبة مرتفعة، و أودية، و سهول، و قيعان و هي رياض تجود بأنواع النبات، و خبارى واسعة تجتمع فيها مياه المطر مدة طويلة من الزمن، و دحول‏ (9)، و أرض الصمان من خيرة المراعي في الشتاء إذا أخصبت‏ (10)، أما

____________

(1) لغدة: بلاد العرب/ 350.

(2) ن. م.

(3) ياقوت 1/ 109، ابن عبد الحق/ مراصد الاطلاع 1/ 19، انظر عين بني أبير في مياه البحرين.

(4) ياقوت: 3/ 412، و يذكر ياقوت أنها وادي الصلب و آخر فغلب الصلب لأنه أعرف (عن نصر).

(5) الإحسائي: تحفة المستفيد 1/ 18.

(6) ياقوت: 1/ 292.

(7) ديوان الحطيئة: 8 (رواية السكري). الأزهري: تهذيب اللغة 12/ 129. ياقوت:

3/ 417. و انظرHandbook of Arabia ,Vol ,I ,792

(8) البكري: معجم ما استعجم/ 841- 842.

(9) لغدة: بلاد العرب/ 277- 279. ديوان الحطيئة: 8. الأزهري: تهذيب اللغة 12/ 129. البكري: معجم ما استعجم/ 841- 842. ياقوت: 3/ 46، 416- 417. و في رواية أخرى لياقوت أنه بلد (3/ 417 عن أبي زياد).

(10) لغدة: بلاد العرب/ 318. الأزهري: تهذيب اللغة 12/ 129. ياقوت: 3/ 416- 417. و

انظر:

Handbook of Arabia, Vol, I, 392

.

32

طوله فتحدده النصوص بمسيرة ثلاث ليال، و يبعد عن البصرة مسيرة تسعة أيام‏ (1).

و من مناطق الصمان الصلب، و هو حزم صخري، و فيه رياض تجود بأنواع النباتات كثيرة العشب‏ (2)، و لا يزال الصلب معروفا بهذا الاسم في جنوب الصمان، و في شرقي الصلب يقع المعا، و هو رمل‏ (3)، و خدادة و هو واد ينبت الدر (4)، و أخاشب الصمان و هي تلال‏ (5)، و أم سالم‏ (6)، و الثماني‏ (7)، و الجواء (8)، و البيضة (9).

و الصمان اليوم مرتفع صخري يمتد موازيا لساحل الخليج العربي، متوسطا بين الدهناء و الاحساء (10)، و المنطقة في الشمال أعرض منها في الوسط و الجنوب، و يتراوح عرضها بين 50- 90 ميلا (11)، و يبلغ طولها 250 ميلا.

____________

(1) لغدة: بلاد العرب/ 338. معجم ما استعجم: 841- 842. ياقوت: 3/ 417.

(2) لغدة: بلاد العرب/ 313. معجم ما استعجم: 840. ياقوت:/ 412.

(3) لغدة: بلاد العرب/ 313.

(4) ديوان الفرزدق: 1/ 28.

(5) معجم ما استعجم: 124. ياقوت: 1/ 159 و قد سماها كلاهما جبالا.

(6) معجم ما استعجم: 1/ 195.

(7) ن. م: 344. و في ياقوت: 1/ 934 «قيل هي أجبال و غارات بالصمان و قال نصر الثاني هضبات ثمان».

(8) لغدة: بلاد العرب/ 294، 296. ياقوت: 2/ 135.

(9) نقائض جرير و الفرزدق: 1/ 168. لسان العرب: 11/ 129، و لا تزال تعرف بنفس الاسم جنوب غريب الصلب.

(10)Handbook of Arabia ,Vol ,I ,892 . و هبة: 68. فؤاد حمزة: قلب الجزيرة العربية/ 33.

كحالة: جغرافية جزيرة العرب/ 267.

(11) فؤاد حمزة: قلب جزيرة العرب/ 33. كحالة: جغرافية جزيرة العرب/ 15، 85.

و يذكر أبو العلا أن عرضها يتراوح بين 0- 150 ميلا. جغرافية جزيرة العرب: 1/ 49.

33

و تبدأ الهضبة من منطقة الجريبة و الوريعة شمالا عند خط العرض 27 شمالا حتى واحة يبرين جنوبا (1)، و يبلغ متوسط ارتفاعها 1250 قدم فوق سطح البحر (2)، أما أرض هذه المنطقة التي تعتبر امتدادا لصحراء الحجرا، فيبدو أنها تتكون من صخور رملية على شكل تلال متقاربة، و في بعض أنحائها أحجار كلسية، و في هضبة الصمان مساحات شاسعة مؤلفة من سهول تنحدر تدريجيا في هبوطها إلى الشرق، و الحافات الشرقية للهضبة قطعتها الأودية المتجهة شرقا إلى سلسلة متقطعة من الحافات، كما توجد التلال الصخرية بفعل عوامل التعرية (3).

و الصمان منطقة جافة لا توجد فيها مياه إلا ما تجمع بعد الأمطار (4)، و هذه المياه تتجمع على أشكال منها:

الدحول: و هي فجوات في الأرض تمتد على أعماق مختلفة، ضيقة الفم، متسعة الأسفل، يجتمع الماء في أسفلها، و ربما وجد النبات فيها من سدر و نحوه‏ (5)، و قد تكونت من إذابة مياه الأمطار بعض الصخور و تكوين فجوات فيها، و تكثر الدحول في الشمال لكثرة

____________

(1) أبو العلا: جغرافية جزيرة العرب 1/ 49.

(2) فؤاد حمزة: قلب جزيرة العرب/ 33. كحالة: جغرافية جزيرة العرب/ 15، 85.

و يذكر أبو العلا أن ارتفاع الحافات الغربية لهضبة الصمان 1300 قدم أما حاناتها الشرقية فيبلغ ارتفاعها 800 قدم فوق سطح البحر. جغرافية جزيرة العرب: 1/ 49- 50.

(3)Handbook of Arabia ,Vol ,I ,392 فؤاد حمزة: قلب جزيرة العرب/ 33. كحالة: جغرافية جزيرة العرب/ 85. أبو العلا: جغرافية جزيرة العرب 1/ 49- 50.

(4) ديوان الحطيئة:Handbook of Arabia ,Vol ,I ,982 فؤاد حمزة: قلب جزيرة العرب/ 33.

كحالة: جغرافية جزيرة العرب/ 86.

(5) الهمداني: صفة جزيرة العرب/ 138. لسان العرب: 4/ 237.

34

الأمطار نسبيا (1).

و من الدحول التي ذكرتها المصادر: خريشيم‏ (2)، و العيص، و اريكة، و السمرات، و الضبي‏ (3).

المصانع: و هي أماكن في أرض صلبية كالأحواض يجتمع فيها ماء المطر (4)، و منها مصنعة الخمة التي وصفها الأصمعي بأنه ليس في البادية أعظم منها (5)، و الخمة و هي ما تزال معروفة (6).

الخبارى: و في البحرين عدد من الخبارى و هي قيعان مستديرة يجتمع فيها الماء مدة طويلة، و فيها ينبت الخبر و هو السدر و الأراك و حواليها عشب كثير (7)، و قد ذكر منها رهبى في أعالي الصمان‏ (8)، و خبراء العذق‏ (9).

جزر البحرين:

تشمل البحرين على عدة جزر ذكرت المصادر منها:

أوال:

يذكر ياقوت أن اسمها القديم ترم‏ (10)، و أنها تقع على مسيرة يوم من الساحل‏ (11)، و يبلغ طول الجزيرة خمسة عشر

____________

(1) أبو العلا: جغرافية جزيرة العرب 1/ 50.

(2) لغدة: بلاد العرب/ 312- 313. ياقوت: 2/ 431 (عن الحفصي).

(3) الهمداني: صفة جزيرة العرب/ 138.

(4) ن. م.

(5) لغدة: بلاد العرب/ 296، 352. و في ياقوت: 2/ 472 أنها ماء بالصمان.

(6) لغدة: بلاد العرب/ 296 هامش. ابن بليهد: صحيح الأخبار 3/ 62.

(7) لسان العرب: 4/ 227- 228.

(8) البكري: معجم ما استعجم/ 679. ياقوت: 2/ 878.

(9) ياقوت: 2/ 398.

(10) نم. م: 1/ 844.

(11) الهمداني: صفة جزيرة العرب/ 136. الأصطخري: مسالك الممالك/ 32،-

35

فرسخا (1)، و عرضها عشرة أميال‏ (2)، و هي من الجزر المأهولة بالسكان عند ظهور الإسلام‏ (3)، و أرضها على العموم خصبة و مياهها و فيرة، و تنتج محاصيل زراعية متنوعة، و هي ممتدة على المياه الجوفية (4)، و في الجزيرة عند ظهور الإسلام مدينة كبيرة حسنة (5)، و لها جامع‏ (6)، و الشبا هي مدينة خربة (7)، و بعض القرى و منها الجفير (8)، و تقع في الشمال الشرقي من الجزيرة، و يشتغل سكانها الآن بالزراعة و صيد الأسماك، و فيها ميناء عميق ترسوا عندها السفن الكبيرة (9)، و قرية سترة، و قد ذكرت في شعر لابن المقرب العيوني‏ (10)، و هي اليوم جزيرة تقع شرقي جزيرة أوال، يفصل بينهما قنال ضيق عرضه كيلومتران و نصف تقريبا، و يبلغ طولها من الشمال إلى الجنوب أربعة

____________

- الأقاليم/ 19. البكري: المسالك و الممالك/ ورقة 217- 218. الزمخشري:

الجبال و الأمكنة و المياه/ 12. ياقوت: معجم البلدان/ 1/ 395. المشترك: 29.

شيخ الربوة: نخبة الدهر/ 166. مراصد الاطلاع: 1/ 100. المسعودي: مروج الذهب 1/ 110- 111. النويري: نهاية الإرب في معرفة فنون الأدب 1/ 245.

(1) ناصري خسرو: سفرنامة/ 94. و يذكر البكري أن طولها مسيرة 16 يوما المسالك و الممالك: ورقة 218.

(2) ابن سعيد المغربي: بسط الأرض/ 65.

(3) انظر «فصل السكان».

(4) انظر الزراعة في فصل «الحياة الاقتصادية».

(5) المقدسي: أحسن التقاسيم/ 71. سفرنامة: 94. شيخ الربوة: نخبة الدهر/ 166.

ابن بطوطة: الرحلة/ 279.

(6) شيخ الربوة: نخبة الدهر/ 166.

(7) ياقوت: 3/ 246- 247. و انظر مراصد الاطلاع: 2/ 89.

(8) ياقوت: 2/ 94.

(9) العبيدي: البحرين من إمارات الخليج العربي/ 96- 97. انظر الإحسائي: تحفة المستفيد 1/ 10.

(10) ديوان ابن مقرب العيوني/ 550 هامش «في هامش ه».

36

أميال و نصفا، و هي غنية بالآبار و العيون، و بها كثير من أشجار النخيل‏ (1).

و أوال اليوم إحدى جزر أمارة البحرين، يبلغ طولها حوالي 30 ميلا، و عرضها 12 ميلا (2)، و تبعد عن ساحل الاحساء 35 كم‏ (3)، و هي على العموم منبسطة، تتوسط سهولها هضبة أعلى أجزائها جبل الدخان الذي يبلغ ارتفاعه 440 قدم فوق سطح البحر، و القسم الساحلي سهل منبسط، تطغي علي المياه عند المد، و تؤثر فيه الأمواج البحرية، و ليس بها فجوات ساحلية نظرا لاستوائها و أثر المد في تآكل ساحلها إلا في منطقة المنامة، لارتفاع الساحل عن سطح البحر، لذلك اختيرت لتكون ميناء لرسو السفن‏ (4). و في الجزيرة بعض الوديان منها الضمير، و الرفاع، و كثبان رملية مكونة من رمال و تكوينات جبرية و حصباء، و تنتشر بصورة واسعة في شمالها (5).

شفار (6):

جزيرة بين أوال و قطر، فيها قرى كثيرة، و كانت من أعمال هجر (7)، و قد طغى عليها الماء فلم يعد لها أثر اليوم‏ (8).

____________

(1) وهبة: 100. الدباغ: جزيرة العرب/ 65. كحالة: جغرافية جزيرة العرب/ 475.

الغلامي: جغرافية جزيرة العرب/ 65. العبيدي: البحرين من إمارات الخليج العربي/ 108. سنان: البحرين درة الخليج العربي/ 411.

(2).E .I .V .I .P .149 وهبة: 94. كحالة: جغرافية جزيرة العرب/ 463.

(3) رفلة: جغرافية الوطن العربي/ 379.

(4) العبيدي: البحرين من إمارات الخليج العربي/ 70- 74. سنان: البحرين درة الخليج العربي/ 375- 376.

(5) الدباغ: جزيرة العرب 2/ 232- 233.

(6) و تسمى أيضا «شقار». ياقوت: 3/ 305. مراصد الاطلاع: 2/ 118.

(7) ياقوت: 3/ 304. مراصد الاطلاع: 2/ 116.

(8) الإحسائي: تحفة المستفيد 2/ 16.

37

تاروت:

وصفها أبو الفدا بأنها بليدة في شرق القطيف، بينهما نصف مرحلة من المياه الضحلة، و تظهر الأراضي في أوقات الجزر فيصل الناس إليها مشيا (1). و تاروت اليوم جزيرة صغيرة تقع في خليج باسمها على بعد أربعة كيلومترات‏ (2) شرقي القطيف، و يبلغ طولها 25 كيلومترا و عرضها 10 كيلومترات‏ (3)، و يربطها بالساحل جسر (4)، و أرضها خصبة، و بها بساتين و نخيل، و مياهها عذبة (5).

حوارين:

و تسمى أيضا حوار (6)، وصفها البكري بأنها من مدن البحرين‏ (7)، بينها و بين الساحل مسيرة ثلاثة أيام‏ (8)، و قد فتحها زياد بن عمرو بن المنذر، و ذلك سمي زياد حوارين‏ (9).

و حوارين اليوم من جزر قطر، و تقع بالقرب منها، و تسمى حوار، و يبلغ طولها 11 ميلا، و عرضها نحو ميل، و يمكن الوصول إليها من قطر مشيا على الأقدام في حالة الجزر (10).

____________

(1) أبو الفدا: تقويم البلدان/ 83.

(2) في ساحل الذهب/ 46 «على بعد 6 كيلومترات».

(3) أبو العلا: جغرافية جزيرة العرب 1/ 16. الدباغ: جزيرة العرب 1/ 178- 179.

(4) أبو العلا: جغرافية جزيرة العرب 1/ 178، 335. الدباغ: جزيرة العرب 1/ 179.

(5) الدباغ: جزيرة العرب 1/ 178. مؤتمر الأدباء العرب الخامس 2/ 484 (كلمة سيف مرزوق: دول الخليج العربي و إماراته).

(6) ياقوت: 2/ 353.

(7) البكري: المسالك و الممالك، ورقة 218. انظر السمعاني: الأنساب 4/ 297.

ياقوت: 2/ 353، 354. أبو الفدا: تقويم البلدان/ 83. مراصد الاطلاع: 1/ 327. و في ياقوت: 2/ 354 «و قال الحفصي: حوارين ... و الجيار قريتان بالبحرين كأنه ضم الجيار إلى حوار و سماها حوارين».

(8) البكري: المسالك و الممالك، ورقة 218.

(9) ابن ماكولا: الأكمال 1/ 99. السمعاني: الأنساب 4/ 296- 297. ياقوت: 2/ 354. تقويم البلدان/ 83. مراصد الاطلاع: 1/ 327.

(10) الدباغ: قطر ماضيها و حاضرها/ 33.

38

قطر:

وصفها الأزهري بأنها قرية من أعراض البحرين على سيف الخط بين عمان و العقير (1)، و كانت قطر مركز نسيج البرود القطرية (2)، كما كانت مركز مطرنة (3)، و تنسب إليها القطريات و هي النجائب من الإبل‏ (4)، و كان بها سوق قبل الإسلام‏ (5).

و قطر اليوم شبه جزيرة، و هي من امارات الخليج العربي تشتهر بانتاج البترول.

المياه:

ليس في البحرين أنهار كبيرة، و لكن توجد بعض الأنهار الصغيرة تستمد مياهها من العيون و يعتمد السكان عليها و على المياه الجوفية القريبة من سطح الأرض، و العثور عليها سهلا، كما تتكون بعض المياه الموقتة من الأمطار القليلة تتجمع بالوديان أو تغور في باطن الأرض‏ (6).

____________

(1) ياقوت: 4/ 135. و في البكري: معجم ما استعجم/ 1082 «أنها موضع بين عمان و البحرين» مراصد الاطلاع: 2/ 430. و في النقائض: 1/ 175 «أنها من أرض البحرين». لسان العرب: 5/ 106. و في القاموس المحيط أنها بلد بين القطيف و عمان، 2/ 119. و انظر الزبيدي: تاج العروس 3/ 500.

(2) عن البرود القطرية انظر «الحياة الاقتصادية- الصناعة».

(3) عن النصرانية في قطر انظر «الفصل الثاني».

(4) النقائض: 1/ 175. الزبيدي: تاج العروس 3/ 500. البكري: 3/ 1082. ياقوت:

4/ 136.

(5) ياقوت: 4/ 136.

(6) الاصطخري: مسالك الممالك/ 32. الأقاليم: 19. ابن حوقل: صورة الأرض/ 23. البكري: المسالك و الممالك/ ورقة 17. المنجم: آكام المرجان/ 11.

ياقوت: 1/ 507. ابن بطوطة: الرحلة/ 279. الميداني: مجمع الأمثال 1/ 482.

ابن خلدون: 4/ 197.

39

العيون و الأنهار:

و في البحرين عيون و أنهار أهمها:

عين محلم: تقع في هجر (1)، و قد وصفها الأزهري بأنها «عين فوارة .. و ما رأيت عينا أكثر ماء منها، و ماؤها حار في منبعه، و إذا برد فهو ماء عذب، و لهذه العين إذا جرت في نهرها خلج كثيرة تتخلج منها، تسقي نخيل جواثا و عسلج و قريات من هجر» (2).

يتبين من وصف الأزهري أن محلما عين عذبة الماء غزيرته، يتدفق ماؤها بقوة، و يتفرغ من هذه العين نهيرات صغيرة تسقي بساتين النخيل في جواثا و عسلج و بعض قرى هجر.

و قد ورد ذكر محلم في أشعار العرب‏ (3)، أما اليوم فلم يعين موقع العين‏ (4). و يفرع من عين محلم السرى و الصفا و هما نهران‏

____________

(1) الطوسي: شرح ديوان لبيد/ 60. الهمداني: صفة جزيرة العرب/ 160.

(2) الأزهري: تهذيب اللغة 5/ 108. و انظر ياقوت: 3/ 764. مراصد الاطلاع: 3/ 50. و في رواية أخرى أن محلما نهر. النقائض: 2/ 917. الأزهري: 5/ 108 (عن الليث). الجوهري: الصحاح 5/ 1904. الهمداني: صفة جزيرة العرب/ 160. البكري: معجم ما استعجم 1193. ياقوت: 3/ 764، 4/ 428 (عن الحفصي).

و قد وصفه الهمداني أنه نهر عظيم و يقال أنه تبعا نزل عليه منها له و يقال أنه في أرض العرب بمنزلة بلخ في أرض العجم. صفة جزيرة العربة: 160. و يذكر الجوهري أنه يتزود بالمياه من عين هجر، الصحاح: 5/ 1904. و في ياقوت:

المشترك/ 320 (محلم بحر عظيم غزير الماء فائض يسقي قرى كثيرة و مزارع و نخلا).

(3) انظر النقائض: 2/ 917. ديوان الأعشى: 127. ديوان بشر بن أبي خازم: 2.

الجوهري: الصحاح 5/ 1903- 1904. معجم ما استعجم: 1193. ياقوت: 4/ 428.

(4) ابن بليهد صحيح الأخبار عما في بلاد العرب من الآثار 4/ 38. انظر الإحسائي:-

40

صغيران يسقيان قرى هجر (1)، و قد عفيا و لم يعد لهما الآن وجود.

عين هجر (2): و هي عين بالبحرين‏ (3)، ورد ذكرها في أخبار ما قبل الإسلام، و قد نزلت عليها تنوخ و ذلك قبل خروجهم من البحرين إلى العراق و الشام‏ (4)، مما يدل على غزارة مياهها، و قد وردت في شعر امرى‏ء القيس‏ (5):

أطافت به جيلان عند قطاعه‏* * * تردد فيه العين حتى تحيرا

عين خدد: و تقع في هجر (6)، و هي تسمى الآن الخدود، و هي غزيرة الماء، سريعة الجريان، و يزيد عرض مجراها على عشرين مترا (7).

عين جواثا: و هي عين غزيرة بمدينة جواثا (8)، و لم يبق من‏

____________

- 1/ 21. و يذكر المسلم أن عين محلم هي عين داروش الحالية الواقعة في قرية صفوى في الشمال الغربي من القطيف على بعد ثمانية أميال. انظر ساحل الذهب الأسود: 49. و أرى أن ذلك و هم منه لأن صفوى بعيدة جدا عن هجر و جواثا.

(1) الأزهري: تهذيب اللغة 12/ 240. لسان العرب: 14/ 464. ياقوت: 3/ 89، 397- 398. المشترك: 284.

(2) يذكر ياقوت عن ابن الكلبي أنها سميت بذلك نسبة إلى هجر بنت المكفف من العرب المستعربة. معجم البلدان: 4/ 953.

(3) ابن دريد: جمهرة الغة 3/ 227. حمد الجاسر: أبو علي الهجري و أبحاثه في تحديد المواضع/ 206.

(4) ابن دريد: الاشتقاق 2/ 542، و تنوخ مجموعة من القبائل تحالفت على أن تكون كتلة واحدة و يذكر البعض أن خروجهم كان بعد تصدع سد مأرب.

(5) ابن دريد: جمهرة اللغة 3/ 227.

(6) ياقوت: 2/ 406. و انظر الفيروزآباذي: القاموس المحيط 1/ 291.

(7) ابن بليهد: صحيح الأخبار 5/ 34- 35. الإحسائي: تحفة المستفيد 1/ 46.

(8) الجاحظ: فخر السودان على البيضان 4/ 1/ 183- 184، 187.

41

العين سوى فوهتها التي تقع في شرق مسجد المدينة الذي يقع في وسط جواثا على مسافة 220 خطوة، و هي مليئة بالماء العذب، يرده السكان، و يظهر أن مجرى العين كان يتجه غربا و يسقي الأراضي الواقعة في الجهة الغربية من المدينة، ففي تلك الجهات توجد آثار تدل على أنها قد زرعت و غرست فيها النخيل، و قد بني قديما على عين جواثا قبة بقي منها الآن ما يشبه نصف الدائرة (1).

عين بني أبير: و تقع جنوب الاحساء (2).

عين الزارة: و هي من العيون المشهورة، و تقع في مدينة الزارة (3)، و كان يعتمد عليها السكان في شربهم، و قد قام العلاء بن الحضرمي بسدها موقتا عام 13 ه عندما حاضر الزارة، فلما صالحوه أعاد فتحها (4)، و قد جفت فلم يعد لها أثر اليوم. و بالإضافة إلى نهري الصفا و السري اللذين ذكرناهما سابقا تذكر المصادر نهر العين، و هو يجري بين الصفا و المشقر (5).

الآبار و المناهل:

ذكرت المصادر في البحرين عددا من الآبار و المناهل منها (6):

____________

(1) الإحسائي: تحفة المستفيد 1/ 11 (هامش حمد الجاسر).

(2) ياقوت: 1/ 109. مراصد الاطلاع: 1/ 9. الزبيدي: تاج العروس 3/ 3.

(3) ياقوت: 2/ 907. الزبيدي: تاج العروس 3/ 230.

(4) خليفة بن خياط: التاريخ 1/ 93. البلاذري: فتوح البلدان/ 85- 86.

(5) ابن الفقيه الهمذاني: مختصر كتاب البلدان/ 30 (عن أبي عبيدة). ياقوت: 4/ 541. و يذكر الهمذاني في صفة جزيرة العرب/ 138 عين الجريب من أنهار البحرين فلعله هو نهر العين.

(6) جرى ترتيبها حسب المواضع متجها من الجنوب نحو الشمال.

42

يجودة (1): و هو منهل جنوب عريعرة و يسمى الآن جودة، و يمر به درب الجودى‏ (2)، و عريعرة (3)، و هي لا تزال معروفة الاسم قرب متالع و النجبية، و يمر منها درب العرعري‏ (4).

مياه بطن غر: يقع شمال الأجواف‏ (5)، بينه و بين هجر يومان‏ (6)، و فيه بعض المياه منها ثباآت‏ (7)، و كنهل‏ (8)، و هي تسمى اليوم عوينة كنهر، و تقع غرب ثاج، و يمر بها درب الكنهري و هو طريق من الجبيل إلى نجد (9).

مياه القاعة: و تسمى قاعة بني سعد (10)، و تقع شمال وادي الستار (11)، و فيها مياه كثيرة منها حميض‏ (12)، و المشحرة (13).

العتيد: و هي تقع شمال القاعة (14)، و يسمى الآن عتيق و يقع‏

____________

(1) ياقوت: 4/ 1011.

(2) ابن بليهد: صحيح الأخبار 2/ 182. الإحسائي: تحفة المستفيد 1/ 21.

(3) ياقوت: 3/ 662.

(4) ابن بليهد: صحيح الأخبار 4/ 31.

(5) لغدة: بلاد العرب/ 344.

(6) ياقوت: 3/ 784.

(7) لغدة: بلاد العرب/ 344.

(8) ياقوت: 3/ 784.

(9) لغدة: بلاد العرب/ 44 ظ.

(10) ن. م. و في معجم ما استعجم: 1136. و ياقوت: 4/ 313 أنه ماء.

(11) لغدة: بلاد العرب/ 344 هامش.

(12) لغدة: بلاد العرب/ 300. البكري: معجم ما استعجم/ 1044.

(13) لغدة: بلاد العرب/ 347. و يذكر ياقوت: 4/ 17 أنها قبل يبرين.

(14) لغدة: بلاد العرب/ 300- 301. ياقوت: 2/ 342.

43

شرق نطاع بطرف أرض تدعى مملحة نطاع، و هو الآن قرية فيها نخل‏ (1).

قبة (2): و لا تزال تحمل اسمها إلى الآن شمال الاحساء (3).

قنور: و تقع بين طويلع و الرمادة (4)، و هي معروفة اليوم جنوب قبة.

الطريفة: وصفها الأصمعي بأنها مائة، و فيها حصن‏ (5)، و هي اليوم في الشمال الشرقي من النعيرية شمال الاحساء.

مياه الشواجن (الشاجنة): و هو يطلق على مياه القرعاء و اللهابة و لصاف و ثبرة و الرمادة و طويلع‏ (6)، و هي تقع في الشمال الشرقي من الصمان بينه و بين الدو (7).

فأما اللهابة، فهي خبراء بالشاجنة (8)، قرب طويلع‏ (9)، و هي من‏

____________

(1) ن. م: 347 هامش.

(2) ياقوت: 4/ 33.

(3) و يذكر ابن بليهد أنها منهل ترده الأعراب و موقعها شرقي العروق المتصلة برمال عالج. صحيح الأخبار: 3/ 223.

(4) لغدة: بلاد العرب/ 354. و يقول الأزهري: «رأيت في البادية ملاحة تسمى قنور ... و ملحها من أجود الملح». معجم البلدان: 4/ 194.

(5) لغدة: بلاد العرب/ 347.

(6) أبو عبيدة: النقائض 1/ 214. الأزهري: تهذيب اللغة 10/ 539. لسان العرب 13/ 234. لغدة: بلاد العرب/ 335. ياقوت: 3/ 331.

(7) لغدة: بلاد العرب/ 355. ياقوت: 3/ 331. و في رواية أخرى (الشاجنة بناحية الصمان)، معجم ما استعجم: 3/ 775.

(8) النقائض: 1/ 214. انظر البكري: 4/ 1163. ياقوت: 4/ 372.

(9) لغدة: بلاد العرب/ 252.

44

أشهر مناهل شرقي نجد، و لا تزال معروفة (1).

و أما القرعاء فهي ماءة شمال الصمان بينه و بين الدو (2)، و هي منهل لا يزال معروفا يقع جنوب اللصافة فيما بينها و بين اللهابة، غربي وادي الشيط (3).

و أما الصاف فتقع شمال القرعاء (4)، و تسمى اليوم اللصافة (5) و هي من النحائت الحجرية القديمة، و يبلغ طولها 35 باعا تقريبا (6).

ثبرة (7): ماء ملحة قريبة من الشيطين‏ (8)، و من طويلع‏ (9). شرقي لصاف‏ (10)، و هي تعرف اليوم باسم وبرة، و تقع في الطرف الجنوبي من الشيط العطشان و هو الشرقي على طريق المبيحيص الذي تسلكه القوافل من الكويت و قد هجر (11).

الرمادة: و هي من مياه الشاجنة (12)، وصفها الأصمعي بأنها مائه‏

____________

(1) ن. م.: 252 هامش.

(2) ن. م.: 351.

(3) ن. م.: 351 هامش. ابن بليهد: صحيح الأخبار 2/ 176.

(4) لغدة: بلاد العرب/ 352. و في ياقوت: 4/ 356 لصاف ماء بالدو.

(5) لغدة: بلاد العرب/ 352 هامش.

(6) بن بليهد: صحيح الأخبار 2/ 40.

(7) أصل الثبرة النقرة في الحجارة المتراصة تشبه الصهريج. معجم ما استعجم:

334.

(8) لغدة: بلاد العرب/ 354.

(9) ياقوت: 1/ 917. و في رواية أخرى «أن ثبرة ماء في وسط وادي الشواجن» ياقوت/ 1/ 916 و 4/ 356. مراصد الاطلاع: 225 لسان العرب: 9/ 316.

(10) البكري: معجم ما استعجم/ 334- 335.

(11) لغدة: بلاد العرب/ 352 هامش. ابن بليهد: صحيح الأخبار 2/ 40.

(12) أبو عبيدة: النقائض 1/ 214. معجم ما استعجم: 672، 1163. و يقول ياقوت فيها «موضع .. و لعلها في طريق البصرة»، 2/ 813.

45

عظيمة في الدو (1)، و هي تحتفظ اليوم باسمها، و هي وادي بين اللصافة و قرية (طويلع)، و قد حفرت فيه عدة آبار لاستخراج المياه‏ (2).

طويلع: من مياه الشاجنة، يقع شمال شرق الصمان بينه و بين الدو (3)، شمال غرب المعا في منتصف الطريق بين حجر و البصرة (4)، و هو قرب اللهابة (5)، بينه و بين الوريعة ليلة (6)، و قد وصفه الأصمعي بأنه «ماء عليه قباب مبنية» .. و هذا الماء له أفواه كثيرة .. و فيه تجار، و هو قرية و قباب مبنية، و فيه شجرات من اثل و نخلات و حصن، و ربما تحصنوا فيه من الأعداء» (7). و وصفه نصر بأنه واد في طريق البصرة إلى اليمامة بين الدو و الصمان‏ (8)، و هو يسمى اليوم «رية» و بها مركز حكومي» (9).

الجرباء: و تقع قرب طويلع‏ (10).

____________

(1) لغدة: بلاد العرب/ 354.

(2) ابن بليهد: صحيح الأخبار 4/ 127- 128.

(3) لغدة: بلاد العرب/ 296. البكري: معجم ما استعجم 1/ 326، 3/ 775، 899.

ياقوت: 3/ 563 (عن نصر) و يذكر عن الحفصي أنه بالصمان.

(4) لغدة: بلاد العرب/ 314.

(5) ن. م.: 252.

(6) ن. م.: 317.

(7) لغدة: بلاد العرب/ 314، و في 296- 297 يذكر أن في طويلع عدة ركايا، و يصفه البكري أنه ماء. معجم ما استعجم/ 326، 775، 1899 و يذكر ياقوت عن الأزهري أنه ركية عادية عذبة الماء قليلة العمق، و عن الحفصي أنه منهل: 3/ 563.

(8) ياقوت: 3/ 563.

(9) ابن بليهد صحيح الأخبار 2/ 176- 177.

(10) لغدة: بلاد العرب/ 354. و يذكر ياقوت أنها ماء بين البصرة و اليمامة 2/ 46.

46

النقير: و هو بئر (1)، يقع بين الاحساء و البصرة (2)، و يجتمع عليه كثير من العرب لسقي جمالهم‏ (3).

النقيرة: و هي بئر معروفة ماؤها رواء بين ثاج و كاظمة (4)، و النقير و النقيرة باقيات إلى هذا العهد بهذا الاسم في شمال الاحساء (5).

مياه الصعاب‏ (6): و تقع الصعاب في شمال السيدان‏ (7)، و من المياه التي ذكرت فيها مسلحة (8)، و هي بئر كانت مياهها مالحة ثم عذبت‏ (9)، و الوفراء (10)، و هي لا تزال معروفة في منطقة رأس الخفجي في حدود السعودية المتاخمة للكويت، و هنالك حقل نفط يعرف بحقل الوفراء (11).

غمازة: و هي بئر معروفة بين البحرين و البصرة (12).

____________

(1) الهمداني: صفة جزيرة العرب/ 163. و يذكر البكري: 1323 (أنه موضع).

ياقوت: 4/ 807.

(2) البكري: معجم ما استعجم/ 1323. و يذكر ياقوت: 4/ 807 (أنه بين هجر و البصرة).

(3) الهمداني: صفة جزيرة العرب/ 163.

(4) الأزهري: تهذيب اللغة 9/ 101. و انظر ياقوت: 4/ 807.

(5) ابن بليهد: صحيح الأخبار 3/ 71. الإحسائي: تحفة المستفيد 1/ 29.

(6) يقول ياقوت في الصعاب «اسم جبل بين اليمامة و البحرين، و قيل الصعاب رمال بين البصرة و اليمامة صعبة المسالك»: 3/ 387.

(7) لغدة: بلاد العرب/ 350.

(8) ن. م. و يذكر البكري أنه ماء بتياس. معجم ما استعجم: 1227.

(9) الهمداني: صفة جزيرة العرب/ 168.

(10) لغدة: بلاد العرب/ 351، و يذكر البكري أنها أرض معروفة: 4/ 1381. و يذكر ياقوت أنها موضع 4/ 934.

(11) لغدة: بلاد العرب/ 351 هامش.

(12) البكري: معجم ما استعجم/ 1002. ياقوت: 3/ 810. و في رواية أخرى أنها عين شمال هجر. معجم ما استعجم: 1002.

47

و قد ذكرت المصادر مياها أخرى لم تعين مواقعها، و هي غير موجودة الآن، و مما ذكرته قدام‏ (1)، و عباعب‏ (2).

البحيرات:

لا تذكر المصادر إلا بحيرة واحدة في البحرين هي الاحساء، و قد وصفها الأزهري بأنها «على باب الاحساء و قرى هجر، بينها و بين البحر الأخضر عشرة فراسخ، و قدرت البحيرة ثلاثة أميال في مثلها، و لا يفيض ماؤها (3)، و ماؤها راكد زعاق» (4)، و قد ذكرت في شعر الفرزدق‏ (5):

كأن ديارا بين أسنمة النقا* * * و بين هذا ليل البحيرة مصحف‏

و تسمى الآن الأصفر في آخر قرى الاحساء الشرقية (6)، في الشمال الشرقي من الهفوف على بعد 12 ميلا (7).

و على هذه البحيرة بئر شفية، و هي عذبة الماء (8)، و لا تزال معروفة بنفس الاسم‏ (9).

إن عددا كبيرا من العيون و الأنهار و الآبار التي ذكرتها المصادر

____________

(1) ياقوت: 4/ 38. مراصد الاطلاع: 2/ 390.

(2) ياقوت: 3/ 601. و يذكر البكري أنها موضع. معجم ما استعجم/ 916.

(3) يغيض: ينقص. لسان العرب: 10/ 141.

(4) الأزهري: تهذيب اللغة 5/ 40. انظر ياقوت معجم البلدان 1/ 507- 508.

مراصد الاطلاع: 1/ 133.

(5) الأزهري: تهذيب اللغة 5/ 40.

(6) الإحسائي: تحفة المستفيد 1/ 3.

(7)Handbook of Arabia ,Vol ,I ,403 و قد ورد اسمها «بركة الأصفر».

(8) الأزهري: تهذيب اللغة 11/ 424. ياقوت: 3/ 305. مراصد الاطلاع: 2/ 117.

(9) ابن بليهد: صحيح الأخبار 4/ 268.

48

الإسلامية غير موجودة الآن، و يرجع ذلك إلى أن بعض معلومات تلك المصادر غير دقيقة في هذا المجال أو مبالغ فيها، يضاف إلى ذلك إهمال أعمار المنطقة بسبب الثورات و الاضطرابات التي حدثت فيها و التي أدت إلى تدمير و حرق بعض المدن كما حدث للزارة (1)، و خراب بعض العيون و الأنهار و الآبار.

____________

(1) انظر الزارة في الفصل الثالث.

49

الفصل الثاني السكان‏

العرب:

كانت البحرين عند ظهور الإسلام مأهولة بالسكان، بدليل كثرة ما فيها من القرى و العشائر، و يرجع ذلك إلى توفر المياه فيها، و خصوبة أرضها، و وقوعها على البحر، و كانت في البحرين عند ظهور الإسلام كل قبائل عبد القيس، و عشائر من تميم و من بكر بن وائل و من الأزد، هذا بالإضافة إلى عناصر غير عربية كانت تقطن فيها و أهمهم الفرس، و الزط، و السيابجة.

عبد القيس:

يذكر النسابون أن عبد القيس جاءت إلى البحرين من تهامة (1)، و تغلبت على من كان قد سكن قبلها بها من أياد و الأزد (2)، و أجلت‏

____________

(1) الجاحظ: البيان و التبيين: 1/ 96- 97، ابن حزم: جمهرة أنساب العرب: 299، ابن عبد البر: الأنباه على قبائل الرواة: 103- 104، البكري: معجم ما استعجم: 18، 76، 79- 80.

(2) البكري: معجم ما استعجم: 80- 81، انظر الميداني، مجمع الأمثال: 1/ 482، و في رواية أخرى أنهم وجدوا بها بكر بن وائل و تميم فزاحموهم في ديارهم و قاسموهم الموطن. ابن خلدون: 2/ 622، صبح الأعشى 1/ 337.

50

أيادا عنها (1)، فنزلت جذيمة بن عوف الخط و افناءها، و نزلت شن بن أقصى طرقها و أدناها إلى العراق، و نزلت نكرة بن لكيز بن أقصى بن عبد القيس وسط القطيف و ما حوله، و الشفّار، و الظهران إلى الرمل، و ما بين هجر إلى قطر و بينونة، و نزلت عامر بن الحارث و العمور- و هم بنو الديل و محارب و عجل أبناء عمرو بن وديعة بن لكيز بن أقصى بن عبد القيس و معهم عميرة بن أسد بن ربيعة حلفاء لهم- الجوف و العيون و الاحساء حذاء طرف الدهناء، و خالطوا أهل هجر في دارهم‏ (2)، أي أنهم انتشروا في أكثر أجزاء البحرين و خاصة المناطق الساحلية منها، و نزلوا أهم مدنها.

و قد احتفظت عبد القيس بهذه المواضع حتى ظهور الإسلام‏ (3).

و قد ذكرت مناطق أخرى لعبد القيس دون أن يحدد أي عشائر يسكنها، منها المشقر و الصفا (4) و جواثا (5)، و سماهيج‏ (6)، و محلم‏ (7)، و قبة (8)، و عدد آخر من القرى‏ (9)، كما ذكرت المصادر أيضا عددا من‏

____________

(1) البكري: معجم ما استعجم/ 81، ياقوت: 4/ 541.

(2) البكري: معجم ما استعجم: 81- 82 و في ديوان الفرزدق 1/ 51- 52 «طبعة دمشق» هجر و الخط لعبد القيس خاصة، و في النووى: صحيح مسلم بشرح النووى 1/ 181 «و قال صاحب التحرير: و وفد عبد القيس ... و كانوا ينزلون البحرين، الخط و أعنابها، و سرة القطيف و السفار و الظهران إلى الرمل إلى الأجرع، ما بين هجر إلى قطر و بينونة ثم الجوف و العيون و الإحساء إلى حد أطراف الدهناء و سائر بلادها».

(3) البكري/ معجم ما استعجم/ 89.

(4) ياقوت: 4/ 541، مراصد الاطلاع 3/ 105.

(5) الزمخشري: الجبال و الأمكنة و المياه: 36، ياقوت 2/ 136.

(6) البكري: معجم ما استعجم: 1282.

(7) ياقوت: 4/ 428.

(8) ن. م./ 4/ 33.

(9) انظرها في الفصل الثاني «المدن و القرى».

51

القرى لنبي عامر بن الحارث بن أنمار بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أقصى‏ (1)، و ذكر ابن الفقيه أنها أضعاف قرى بني محارب‏ (2)، كما ذكر من منازلهم قطر (3)، و جبلة (4).

و ذكرت المصادر لبني محارب عددا كبيرا من القرى‏ (5)، و المدن منها هجر (6)، و العقير (7). أما جذيمة بن عوف بن بكر بن عوف بن أنمار بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أقصى بن عبد القيس فمن منازلها البيضاء و تسمى باسمهم‏ (8)، و إحساء خرشاف‏ (9)، و قرية أأفار لجماعة من كلب بن جذيمة (10)، و صلاصل لنبي عامر بن جذيمة (11)، و أوال لنبي مسمار بن جذيمة (12).

و قد حدث بعض التبدل في مواطن القبائل بعد الإسلام، فقد أصبحت القطيف من منازل جذيمة بن عبد القيس، و كانت رئاستهم في بني مسمار (13)، و شفار لبني عامر بن الحارث بن‏

____________

(1) انظر قرى بني عامر في الفصل الثاني.

(2) ابن الفقيه: مختصر كتاب البلدان/ 3.

(3) البكري: معجم ما استعجم/ 88.

(4) الحربي: المناسك/ 620، ياقوت 2/ 27، مراصد الاطلاع 1/ 239.

(5) انظر قرى بني محارب في الفصل الثالث «المدن و القرى».

(6) الهمداني: صفة جزيرة العرب/ 136.

(7) ن. م.

(8) الأزهري: تهذيب اللغة 12/ 88، لسان العرب 11/ 129.

(9) ياقوت 2/ 422.

(10) ن. م./ 1/ 64، مراصد الاطلاع 1/ 7.

(11) ياقوت 3/ 411.

(12) المسعودي: مروج الذهب 1/ 110، البكري: المسالك و الممالك. ورقة 05.

(13) الهمداني: صفة جزيرة العرب/ 136، ياقوت 4/ 143، و بنو مسمار: هم بنو أبي الحسن علي بن مسمار بن مسلم بن مدحور بن صعصعة بن مالك بن عمرو بن-

52

عبد القيس‏ (1)، و صفوان لبني حفص بن عبد القيس، و كانوا بها عندما دخلها القرامطة عام 287 ه (2)، و الظهران لبني سعد بن تميم، و كانوا بها عندما فتحها أبو سعيد الجنابي عام 287 ه (3)، و لعل ذلك راجع إلى وقوع الحرب بينهم فاضطروا إلى ترك منازلهم الأصلية إلى مناطق أخرى، و إلى هجراتهم بعد الإسلام إلى البصرة و الكوفة و الموصل.

لقد استحوذت عبد القيس على معظم البحرين و لذلك عدها بعضهم لعبد القيس‏ (4)، و قال الأخنس بن شهاب التغلبي‏ (5):

لكل أناس من معد عمارة* * * عروض يلجأون إليها و جانب‏

لكيز لها البحران و السيف كله‏* * * و أن يأتها بأس من الهند كارب‏

إن كثرة مدن و قرى عبد القيس التي ذكرنا المصادر تظهر مدى انتشارهم و دورهم في البحرين.

و من زعمائهم المشهورين عند ظهور الإسلام الأشج العصري الذي تزعم وفد عبد القيس الأول إلى الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) في المدينة، و الجارود العبدي الذي رأسهم في الوفادة الثانية (6)، و من بطونهم‏

____________

- مخاشن بن معدي بن كليب بن عامر بن سعد بن ثعلبة بن جذيمة. شرح ديوان ابن مقرب نقلا عن الإحسائي: تحفة المستفيد 1/ 256.

(1) ياقوت 3/ 304، 305، مراصد الاطلاع 2/ 116، 118.

(2) المسعودي: التنبيه و الاشراف/ 392، و النسابون لا يذكرون بنو حفص بن عبد القيس انظر جدول قبائل عبد القيس.

(3) المسعودي: التنبيه و الاشراف/ 392.

(4) ابن الفقيه: مختصر كتاب البلدان/ 28.

(5) الهمداني: صفة جزيرة العرب/ 204.

(6) عن وفادة عبد القيس انظر الفصل الخامس.

53

المشهورة نكرة، و قد وصفهم ابن قتيبة بأنهم أهل البحرين و فيهم العدد و الشرف‏ (1).

بكر بن وائل:

استوطن بكر بن وائل البحرين قبيل الإسلام، و خاصة بعد يوم قضة و هو آخر أيام حرب البسوس، و قد امتدت مساكن بكر إلى اليمامة و كذلك إلى أطراف العراق الغربية (2). و من بطون بكر التي استوطنت البحرين بنو قيس بن ثعلبة بن عصابة (3)، و ذكرت المصادر من منازلهم هجر (4)، و السيدان‏ (5)، و الشيطان‏ (6)، و ثاج‏ (7)، و عباعب‏ (8)، و هم لم ينفردوا في سكن هذه الأماكن، و قد حدث تبدل طفيف في مواطن قيس بن ثعلبة بعد الإسلام، فقد أصبحت ثاج من منازل بني سعد بن زيد مناة بن تميم التي انتزعوها منهم‏ (9).

____________

(1) المعارف: 93، انظر المطهر القدسي: البدء و التاريخ: 4/ 124.

(2) البكري: معجم ما استعجم: 85- 86، و ذكر الهمداني ديار بكر من اليمامة إلى البحرين إلى سيف كاظمة إلى البحر فأطراف سواد العراق فالابلة فهيت. صفة جزيرة العرب/ 169، و قضة: عقبة في عارض اليمامة. معجم ما استعجم/ 85، و عنخ حرب البسوس انظر ابن الأثير: الكامل/ 1/ 523 و ما بعدها.

(3) البلاذري: فتوح البلدان/ 83، الطبري: 1 ق 4/ 1961.

(4) ديوان طرف بن العبد: 15 (نشر علي الجندي).

(5) أبو عبيدة: نقائض جرير و الفرزدق: 1/ 482.

(6) ن. م./ 2/ 1020- 1023، صفة جزيرة العرب: 123، معجم ما استعجم 1156.

(7) أبو عبيدة: النقائض: 1/ 130، انظر ياقوت 2/ 811.

(8) معجم ما استعجم: 916، ياقوت 3/ 601.

(9) ياقوت 2/ 811.

54

و لم تساهم عشائر بكر المستوطنة في البحرين في التجارة أو الصناعة، و يبدو إنها كانت بدوية.

و لم تنظم بكر إلى الإسلام في زمن الرسول، و لم توفد له وفودا، و قد سعى شريح بن ضبيعة الملقب بالحطم إلى السيطرة السياسية و تطلب منه ذلك أن يحارب العشائر التي انضمت إلى الإسلام، فكان موقفه بذلك معاديا للإسلام و اعتبر من المرتدين‏ (1).

تميم:

تميم من أكبر القبائل العربية، و قد انتشرت في هضبة نجد من الحجاز إلى الأطراف الشرقية للجزيرة، و استوطنت بعض عشائرهم البحرين مع القبائل العربية الأخرى‏ (2)، و من بطونهم التي استوطنت البحرين بنو سعد بن زيد مناة بن تميم، و امتدت منازلهم في الجنوب إلى يبرين، و في الشمال إلى سفوان‏ (3)، ففي يبرين نزل بنو عوف بن سعد، و بعض بني عوف بن كعب، و أخلاط سعد (4)، أما الاحساء فقد نزلنا أخلاطهم‏ (5)، و تسمى احساء بني سعد (6)، و الأجواف‏ (7)، و بطن‏

____________

(1) فتوح: 83، الطبري: 1 ق 4/ 1961، و لقب بالحطم لقوله «قد لفها الليل بسواق حطم». فتوح/ 83.

(2) ثعلب: مجالس ثعلب: 1/ 352، الاصطخري: مسالك الممالك: 22- 23، الأقاليم: 12- 13، البكري: معجم ما استعجم: 87- 88.

(3) لغدة: بلاد العرب: 351.

(4) ن. م./ 343، ديوان الحطيئة: 128- 129.

(5) لغدة: بلاد العرب/ 343، الهمداني: صفة جزيرة العرب/ 137، المسعودي التنبيه و الاشراف/ 392.

(6) الأزهري: تهذيب اللغة 5/ 168، انظر لسان العرب: 14/ 177، القاموس المحيط: 4/ 317، ياقوت 1/ 148، شيخ الربوة: نخبة الدهر/ 220، تقويم البلدان: 99، مراصد الاطلاع 1/ 30.

(7) لغدة: بلاد العرب: 344، انظر ياقوت 2/ 157.