تاريخ بغداد - ج2

- الخطيب البغدادي المزيد...
461 /
3

الجزء الثاني‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*

[تتمة باب محمد]

[تتمة ذكر من اسمه محمد و ابتداء اسم أبيه حرف الألف‏]

ذكر من اسمه محمّد و اسم أبيه إسماعيل‏

422- محمّد بن إسماعيل بن أبي سمينة، أبو عبد اللّه البصريّ:

سمع إسماعيل بن عليّة و محمّد بن أبي عدي، و معتمر بن سليمان، و يزيد بن زريع، و معاذ بن هشام، و عثمان بن عثمان الغطفاني. قدم بغداد و حدّث بها. فروى عنه محمّد بن أبي غالب القومسي، و جعفر بن أبي عثمان الطيالسي، و محمّد بن عبيد بن أبي الأسد، و صالح بن محمّد جزرة، و موسى بن هارون، و أبو بكر بن أبي الدّنيا.

أخبرنا عليّ بن محمّد بن عبد اللّه المعدّل قال أنبأنا محمّد بن عمرو الرّزّاز قال أنبأنا محمّد بن عبيد بن أبي الأسد.

و أخبرنا عبد الرّحمن بن عبيد اللّه الحربيّ- و اللفظ له- قال أنبأنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه قال نبأنا جعفر بن محمّد بن أبي عثمان الطيالسي. قالا: نبأنا محمّد بن إسماعيل بن أبي سمينة قال نبأنا معتمر بن سليمان قال سمعت أبي يحدّث عن قتادة عن أنس بن مالك عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «إن الكافر إذا عمل حسنة أطعم بها في الدّنيا، و أما المؤمن فإن اللّه يؤخر له حسناته» أو كما قال: و يرزق القوة في الدنيا على طاعته [1]».

____________

[1] 422- انظر: سؤالات ابن الجنيد عن ابن معين، الورقة 5، و تاريخ البخاري الكبير: 1/ الترجمة 56، و الجرح و التعديل: 7/ الترجمة 1077، و شيوخ أبي داود للجياني، الورقة 89، و رجال البخاري للباجي: 2/ 619، و المعجم المشتمل، الترجمة 766، و سير أعلام النبلاء: 10/ 693، و العبر:

1/ 407، و الكاشف: 3/ الترجمة 4791، و تذهيب التهذيب 3/ الورقة 189، و تاريخ الإسلام، الورقة 215، (أيا صوفيا 3007)، و ميزان الاعتدال 3/ الترجمة 7229، و نهاية السئول، الورقة 316، و تهذيب التهذيب: 9/ 59، و التقريب: 2/ 145، و خلاصة الخزرجي 2/ الترجمة 6058، و شذرات الذهب 2/ 69، و المنتظم، لابن الجوزي 11/ 161، و تهذيب الكمال 5065، (24/ 480).

[1] انظر الحديث في: صحيح مسلم، كتاب صفات المنافقين 58.

4

أخبرنا أبو بكر البرقانيّ قال: قال محمّد بن العبّاس العصمي الهرويّ: حدّثنا أبو الفضل يعقوب بن إسحاق بن محمود الفقيه الحافظ قال أنبأنا أبو عليّ صالح بن محمّد بن عمرو الأسديّ. قال محمّد بن إسماعيل بن أبي سمينة البصريّ أبو عبد اللّه كان ثقة.

و قال في موضع آخر: محمّد بن يحيى بن أبي سمينة التّمّار، كان جليسا لعمرو الناقد، و محمّد بن إسماعيل بن أبي سمينة البصريّ أوثق منه.

أخبرنا محمّد بن الحسين بن الفضل القطّان قال أنبأنا جعفر بن محمّد بن نصير الخلدي قال نبأنا محمّد بن عبد اللّه بن سليمان الحضرمي. قال: سنة ثلاثين و مائتين فيها مات محمّد بن إسماعيل بن أبي سمينة البصريّ و كان يخضب.

أنبأنا محمّد بن أحمد بن رزق قال أنبأنا محمّد بن عمر بن غالب قال أنبأنا موسى بن هارون، قال مات محمّد بن إسماعيل بن أبي سمينة البصريّ و هو متوجه إلى طرسوس في شهر ربيع الأول سنة ثلاثين و مائتين، و كان لا يخضب.

423- محمّد بن إسماعيل بن محرز، أبو جعفر البغداديّ [1]:

نزل البصرة و حدّث بها عن حفص بن غياث النّخعيّ. روى عنه أبو بكر أحمد بن محمّد الحراني.

أخبرنا عليّ بن محمّد بن الحسن المالكيّ و أبو الحسن محمّد بن عبد الواحد بن محمّد بن جعفر. قالا: أنبأنا عمرو بن محمّد بن عليّ الناقد قال نبأنا أحمد بن محمّد بن محمّد بن عمر الحرّاني قال نبأنا محمّد بن إسماعيل بن محرز أبو جعفر البغداديّ في سكة قريش قال أنبأنا حفص بن غياث النّخعيّ عن ليث عن أبي فزارة عن يزيد بن الأصم عن ابن عبّاس. قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «ثلاث من كنّ- يعني فيه- فإن اللّه يغفر له ما سوى ذلك من مات لا يشرك باللّه شيئا، و لم يكن ساحرا يتبع السّحرة، و لم يحقد على أخيه [2]».

____________

[1] 324- البغدادي ليست في الأصل، و أضفناها من سند الحديث التالي.

[2] انظر الحديث في: كنز العمال 43216.

5

424- محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة، أبو عبد اللّه الجعفيّ البخاريّ:

الإمام في علم الحديث، «صاحب الجامع الصحيح» و «التاريخ». رحل في طلب العلم إلى سائر محدثي الأمصار، و كتب بخراسان، و الجبال، و مدن العراق كلها، و بالحجاز و الشام و مصر.

و سمع مكي بن إبراهيم البلخيّ، و عبدان بن عثمان المروزيّ، و عبيد اللّه بن موسى العبسي، و أبا عاصم الشّيباني، و محمّد بن عبد اللّه الأنصاريّ، و محمّد بن يوسف الفريابي، و أبا نعيم الفضل بن دكين، و أبا غسان النهدي، و سليمان بن حرب الواشجي، و أبا سلمة التبوذكي، و عفان بن مسلم، و عارم بن الفضل، و أبا الوليد الطيالسي، و أبا معمر المنقري، و عبد اللّه بن مسلمة القعنبي، و أبا بكر الحميدي، و سعيد بن أبي مريم المصري، و يحيى بن بكير المخزوميّ، و عبد اللّه بن يوسف التنيسي، و عبد العزيز بن عبد اللّه الأويسي، و أبا اليمان الحمصي، و إسماعيل بن أبي أويس المديني، و عبد القدوس بن الحجّاج، و حجاج بن المنهال، و محمّد بن كثير العبدي، و خالد بن مخلد القطواني، و عليّ بن المديني، و أحمد بن حنبل، و يحيى بن معين، و خلقا سواهم يتسع ذكرهم. و ورد بغداد دفعات و حدّث بها فروى عنه من أهلها إبراهيم بن إسحاق الحربيّ، و عبد اللّه بن محمّد بن ناحية، و قاسم بن زكريّا المطرّز، و محمّد بن محمّد الباغندي، و يحيى بن محمّد بن صاعد و محمّد بن هارون الحضرمي، و آخر من حدّث عنه بها الحسين بن إسماعيل المحامليّ.

أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد اللّه بن مهديّ قال نبأنا القاضي أبو عبد اللّه الحسين بن إسماعيل المحامليّ إملاء قال نبأنا محمّد بن إسماعيل البخاريّ‏

____________

[1] 424- انظر: تاريخ أبي زرعة الدمشقي (انظر الفهرست) و الجرح و التعديل: 7/ الترجمة 1086، و ثقات ابن حبان: 9/ 113، و السابق و اللاحق: 67 و تقييد المهمل، الورقة 52، و طبقات الحنابلة: 1/ 271، و أنساب السمعاني: 2/ 100، و المعجم المشتمل، الترجمة 762، و الكامل في التاريخ، (انظر الفهرست) و تهذيب النووي: 1/ 67، و وفيات الأعيان: 4/ 188 و سير أعلام النبلاء: 12/ 391، و تذكرة الحفاظ: 2/ 555، و الكاشف: 3/ الترجمة 4786، و العبر (انظر الفهرست) و تذهيب التهذيب: 3/ الورقة 185، و تاريخ الإسلام، الورقة 258 (أحمد الثالث 2917/ 7). و طبقات السبكي: 2/ 212، و تاريخ ابن كثير: 11/ 24، و نهاية السئول، الورقة 315، و تهذيب التهذيب: 9/ 47- 55، و التقريب: 2/ 144 و مقدمة فتح الباري، و خلاصة الخزرجي:

2/ الترجمة 6052، و شذرات الذهب: 2/ 134، و تهذيب الكمال 5059 (24/ 430) و المنتظم 12/ 113.

6

قال نبأنا محمّد بن يوسف قال نبأنا سفيان عن أبي بردة قال أخبرني جدي أبو بردة عن أبيه أبي موسى. قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا [1]». و شبك بين أصابعه. و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) جالسا إذ جاءه رجل أو طالب حاجة، فأقبل علينا بوجهه فقال: «اشفعوا فلتؤجروا و ليقضي اللّه على لسان رسوله ما شاء» [2].

أخبرنا أبو سعد [3] الماليني قراءة عليه قال أنبأنا أبو أحمد عبد اللّه بن عدي الحافظ قال سمعت محمّد بن أحمد بن سعدان البخاريّ يقول: محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن مغيرة بن بردزبة البخاريّ، و بردزبة [4] مجوسي سات عليها [5]، و المغيرة بن بردزبة أسلم على يدي يمان البخاريّ و الي بخارى، و يمان هذا هو أبو جد عبد اللّه بن محمّد المسند الجعفي [6]، و عبد اللّه بن محمّد هو ابن جعفر بن يمان البخاري الجعفي، و البخاريّ قيل له جعفي لأن أبا جده أسلم على يدي أبي جد عبد اللّه المسندي، و يمان جعفي فنسب إليه لأنه مولاه من فوق. و عبد اللّه قيل له مسندي لأنه كان يطلب المسند من حداثته [7].

و أخبرنا أبو سعد الماليني قال أنبأنا عبد اللّه بن عدي قال سمعت الحسن بن الحسين البزّاز ببخارى، يقول: رأيت محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم، شيخا نحيف الجسم ليس بالطويل و لا القصير. ولد يوم الجمعة بعد صلاة الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر شوال سنة أربع و تسعين و مائة، و توفي ليلة السبت عند صلاة العشاء ليلة الفطر، و دفن يوم الفطر بعد صلاة الظهر يوم السبت لغرة شوال من سنة ست و خمسين و مائتين، عاش اثنتين و ستين سنة إلا ثلاثة عشر يوما [8].

أنبأنا إبراهيم بن مخلد قال أنبأنا أبو سعيد أحمد بن محمّد بن رميح النسوي قال سمعت أحمد بن محمّد بن عمر بن بسطام المروزيّ يقول سمعت أحمد بن سيّار

____________

[1]- انظر الحديث في: صحيح البخاري 1/ 129، 3/ 169، 8/ 14. و صحيح مسلم، كتاب البر و الصلة 65. و سنن الترمذي 1928. و سنن النسائي 5/ 79. و مسند الإمام أحمد 4/ 404، 405.

و فتح الباري 5/ 99، 10/ 450. و أمالى الشجري 2/ 136.

[2]- انظر الحديث في: صحيح البخاري 1/ 129، 3/ 169، 8/ 14. و صحيح مسلم، كتاب البر و الصلة 65. و سنن الترمذي 1928. و سنن النسائي 5/ 79. و مسند الإمام أحمد 4/ 404، 405.

و فتح الباري 5/ 99، 10/ 450. و أمالى الشجري 2/ 136.

[3] في الأصول: (أبو سعيد) تصحيف‏

[4] و قيل: بذدزبة، انظر تقييد الاسم في: إكمال ابن ماكولا، و تهذيب النووي. و معناها بالبخارية:

الزارع. كما سيأتي بعد قليل.

[5] أى على دين المجوسية.

[6] (الجعفي) ساقطة من الأصل، و أضفناها من نفس الرواية في تهذيب الكمال.

[7]- انظر: تهذيب الكمال 24/ 438.

[8]- انظر: تهذيب الكمال 24/ 438.

7

يقول: و محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي، أبو عبد اللّه، طلب العلم و جالس الناس، و رحل في الحديث و مهر فيه و أبصر، و كان حسن المعرفة، حسن الحفظ، و كان يتفقه [9].

حدّثني أبو النجيب عبد الغفار بن عبد الواحد الأرموي قال حدّثني محمّد بن إبراهيم بن أحمد الأصبهانيّ قال أخبرني أحمد بن عليّ الفارسيّ قال أنبأنا أحمد بن عبد اللّه بن محمّد قال سمعت جدي محمّد بن يوسف بن مطر الفربري يقول حدّثنا أبو جعفر محمّد بن أبي حاتم الورّاق النّحويّ. قال: قلت لأبي عبد اللّه محمّد بن إسماعيل البخاريّ كيف كان بدء أمرك في طلب الحديث؟ قال: ألهمت حفظ الحديث و أنا في الكتّاب. قال: و كم أتي عليك إذ ذاك؟ قال: عشر سنين أو أقل، ثم خرجت من الكتّاب بعد العشر فجعلت أختلف إلى الداخلي و غيره، و قال يوما: فيما كان يقرأ للناس سفيان عن أبي الزبير عن إبراهيم. فقلت له يا أبا فلان إن أبا الزبير لم يرو عن إبراهيم. فانتهرني. فقلت له: ارجع إلى الأصل إن كان عندك، فدخل و نظر فيه ثم خرج فقال لي: كيف هو يا غلام؟ قلت هو الزبير بن عدي بن إبراهيم. فأخذ القلم مني و أحكم كتابه فقال صدقت. فقال له بعض أصحابه ابن كم كنت إذ رددت عليه؟ فقال ابن إحدى عشرة، فلما طعنت في ست عشرة سنة حفظت كتب ابن المبارك و وكيع، و عرفت كلام هؤلاء ثم خرجت مع أمي و أخي أحمد إلى مكة، فلما حججت رجع أخي بها، و تخلفت في طلب الحديث، فلما طعنت في ثمان عشرة جعلت أصنف فضائل [10] الصحابة و التابعين و أقاويلهم، و ذلك أيام عبيد اللّه بن موسى، و صنفت «كتاب التاريخ» إذ ذاك عند قبر الرسول (صلّى اللّه عليه و سلم) في الليالي المقمرة.

و قال: قلّ اسم في «التاريخ» إلا و له عندي قصة، إلا أني كرهت تطويل الكتاب [11].

أخبرني محمّد بن عليّ بن أحمد المقرئ قال أنبأنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن الحسن الجرجانيّ في كتابه إليّ. و حدّثني عنه أبو عمر البختري قال نا خلف بن محمّد بن إسماعيل قال نا محمّد بن يوسف قال نا محمّد بن أبي حاتم وراق البخاريّ. قال: سمعت البخاريّ يقول: لو نشر بعض أستاذي [12] هؤلاء لم يفهموا كيف صنفت كتاب «التاريخ» و لا عرفوه. ثم قال: صنفته ثلاث مرات [13].

____________

[1] 9- انظر: تهذيب الكمال 24/ 438.

[1] 10 في الأصل و المطبوع: (قضايا الصحابة) و التصحيح من تهذيب الكمال.

[1] 11- انظر: تهذيب الكمال 24/ 439، 440.

[1] 12 في المطبوع و الأصل: (إسنادى)

[1] 13- انظر: تهذيب الكمال 24/ 440.

8

حدّثني أبو النجيب الأرموي قال حدّثني محمّد بن إبراهيم بن أحمد الأصبهانيّ قال أخبرني محمّد بن إدريس الورّاق قال نبأنا محمّد بن حم البخاريّ قال أنبأنا محمّد بن يوسف قال: نبأنا ابن أبي حاتم الورّاق قال: سمعت محمّد بن إسماعيل يقول: أخذ إسحاق بن راهويه كتاب «التاريخ» الذي صنفت فأدخله على عبد اللّه بن طاهر فقال أيها الأمير أ لا أريك سحرا؟ قال فنظر فيه عبد اللّه بن طاهر فتعجب منه، و قال: لست أفهم تصنيفه [14].

أخبرني عبيد اللّه بن أبي الفتح قال سمعت محمّد بن حميد اللّخميّ يقول سمعت القاضي أبا الحسن محمّد بن صالح الهاشميّ يقول سمعت أبا العبّاس بن سعيد يقول: لو أن رجلا كتب ثلاثين ألف حديث لما استغني عن كتاب «التاريخ» تصنيف محمّد بن إسماعيل البخاريّ [15].

قرأت على الحسين بن محمّد بن الحسن المؤدّب- أخى أبي محمّد الخلّال- عن أبي سعد عبد الرّحمن بن محمّد الإدريسي الحافظ قال حدّثني محمّد بن عبد اللّه بن محمّد بن سعيد الحافظ أبو عبد اللّه السرخسي بسمرقند قال حدّثني الحسن بن الحسين البخاريّ قال نبأنا عامر بن المنتجع قال سمعت أبا بكر المديني يقول: كنا يوما بنيسابور عند إسحاق بن راهويه و محمّد بن إسماعيل حاضر في المجلس، فمر إسحاق بحديث من أحاديث النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، و كان دون صاحب النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) عطاء الكيخاراني فقال له إسحاق: يا أبا عبد اللّه أيش كيخاران؟ قال: قرية باليمن كان معاوية بن أبي سفيان بعث هذا الرجل من أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى اليمن فسمع منه عطاء حديثين. فقال له إسحاق: يا أبا عبد اللّه كأنك قد شهدت القوم [16].

أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب قال أنبأنا محمّد بن نعيم الضّبّيّ قال سمعت خلف بن محمّد بن إسماعيل البخاريّ يقول سمعت إبراهيم بن معقل النسفي يقول سمعت أبا عبد اللّه محمّد بن إسماعيل يقول: كنت عند إسحاق بن راهويه فقال لنا بعض أصحابنا لو جمعتم كتابا مختصرا لسنن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فوقع ذلك في قلبي، فأخذت في جمع هذا الكتاب- يعني كتاب «الجامع [17]».

____________

[1] 14- انظر: تهذيب الكمال 24/ 440، 441.

[1] 15- انظر: تهذيب الكمال 24/ 441.

[1] 16- انظر: تهذيب الكمال 24/ 441.

[1] 16- انظر: تهذيب الكمال 24/ 441، 442.

[1] 17- انظر: تهذيب الكمال 24/ 441، 442.

9

كتب إليّ عليّ بن أبي حامد الأصبهانيّ يذكر أن أبا أحمد محمّد بن محمّد بن مكي الجرجانيّ حدّثهم قال: سمعت السّعداني يقول: سمعت بعض أصحابنا يقول:

قال محمّد بن إسماعيل: أخرجت هذا الكتاب- يعني «الصحيح»- من زهاء ستمائة ألف حديث [18].

أخبرنا أبو سعد الماليني قال أنبأنا عبد اللّه بن عدي قال سمعت الحسن بن الحسين البخاريّ يقول سمعت إبراهيم بن معقل يقول سمعت محمّد بن إسماعيل البخاريّ يقول: ما أدخلت في كتابي «الجامع» إلا ما صح، و تركت من الصحاح لحال الطّول [19].

حدّثني محمّد بن عليّ الصوري قال نبأنا عبد الغني بن سعيد الحافظ قال أنبأنا أبو الفضل جعفر بن الفضل قال أنبأنا محمّد بن موسى بن يعقوب بن المأمون قال سئل أبو عبد الرّحمن- يعنى النّسائيّ- عن العلاء و سهيل فقال: هما خير من فليح، و مع هذا فما في هذه الكتب كلها أجود من كتاب محمّد بن إسماعيل البخاريّ [20].

حدّثني أبو الحسين بن عليّ بن محمّد جعفر العطّار الأصبهانيّ بالري قال سمعت أبا الهيثم الكشميهني يقول سمعت محمّد بن يوسف الفربري يقول قال لي محمّد ابن إسماعيل البخاريّ: ما وضعت في كتاب «الصحيح» حديثا إلا اغتسلت قبل ذلك و صليت ركعتين [21].

حدّثني محمّد بن أبي الحسن الساحلي قال أنبأنا أحمد بن الحسن الرّازيّ قال سمعت عبد اللّه بن عدي يقول سمعت عبد القدوس بن همّام يقول سمعت عدة من المشايخ يقولون: حوّل محمّد بن إسماعيل البخاريّ تراجم جامعه بين قبر النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و منبره، و كان يصلي لكل ترجمة ركعتين [22].

أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري بنيسابور قال سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن أحمد الفقيه البلخيّ يقول سمعت أبا العبّاس أحمد بن عبد اللّه الصّفّار البلخيّ يقول سمعت أبا إسحاق المستملي يروي عن محمّد بن يوسف الفربريّ أنه‏

____________

[1] 18- انظر: تهذيب الكمال 24/ 442.

[1] 19 في الأصل و المطبوعة: (الطوال)

[1] 20- انظر: تهذيب 24/ 442.

[1] 21- انظر: تهذيب الكمال 24/ 443.

[1] 22- انظر: تهذيب الكمال 24/ 443.

10

كان يقول: سمع كتاب «الصحيح» لمحمّد بن إسماعيل تسعون ألف رجل فما بقي أحد يروي عنه غيري [23].

قرأت علي الحسين بن محمّد أخي الخلّال عن عبد الرّحمن بن محمّد الإدريسي قال حدّثني محمّد بن حم قال نبأنا محمّد بن يوسف الفربري قال نبأنا محمّد بن أبي حاتم قال: قلت لأبي عبد اللّه محمّد بن إسماعيل: تحفظ جميع ما أدخلت في المصنف؟ قال لا يخفى عليّ جميع ما فيه [24].

أخبرنا أبو الحسن عليّ بن إبراهيم بن نصرويه السّمرقنديّ قال أنبأنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن متّ الإشتيخني بها قال نبأنا الفربري محمّد بن يوسف قال سمعت محمّدا البخاريّ بخوارزم يقول: رأيت أبا عبد اللّه محمّد بن إسماعيل- يعني في المنام- خلف النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) يمشي، فكلما رفع النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) قدمه وضع أبو عبد اللّه محمّد بن إسماعيل قدمه في ذلك الموضع [25].

أخبرنا أبو سعد الماليني قال أنبأنا عبد اللّه بن عدي قال سمعت محمّد بن يوسف الفربري قال سمعت النّجم بن الفضيل- و كان من أهل الفهم- يقول: رأيت النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) في المنام خرج من قرية ماستين [26] و محمّد بن إسماعيل خلفه فكان النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا خطا خطوة يخطو محمّد [بن إسماعيل‏] [27] و يضع قدمه على خطوة النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و يتبع أثره [28].

كتب إليّ أبو الحسن عليّ بن أحمد بن محمّد بن الحسين الجرجانيّ من أصبهان يذكر أنه سمع أبا أحمد محمّد بن محمّد بن مكي الجرجانيّ يقول سمعت محمّد ابن يوسف الفربري يقول: رأيت النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) في النوم فقال لي: أين تريد؟ فقلت أريد:

محمّد بن إسماعيل البخاريّ، فقال: أقرئه مني السّلام [29].

حدّثني أبو القاسم عبد اللّه بن أحمد بن عليّ السوذرجاني بأصبهان من لفظه قال نبأنا عليّ بن محمّد بن الحسين الفقيه قال نبأنا خلف بن محمّد الخيام [30] قال‏

____________

[1] 23- انظر: تهذيب الكمال 24/ 443.

[1] 24- انظر: تهذيب الكمال 24/ 443.

[1] 25- انظر: تهذيب الكمال 24/ 444.

[1] 26 في المطبوعة و الأصل: (ماستى) خطأ، و (ماستين) قرية من قرى بخارى.

[1] 27 ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[1] 28- انظر: تهذيب الكمال 24/ 444.

[1] 29- انظر: تهذيب الكمال 24/ 444، 445.

[1] 30 في المطبوعة: (ابن الخيام)

11

سمعت أبا محمّد المؤذن عبد اللّه بن محمّد بن إسحاق السّمسار يقول سمعت شيخي يقول ذهبت عينا محمّد بن إسماعيل في صغره فرأت والدته في المنام إبراهيم الخليل (عليه السّلام) فقال لها: يا هذه قد رد اللّه على ابنك بصره لكثرة بكائك، أو لكثرة دعائك. قال: فأصبح و قد رد اللّه عليه بصره [1].

أخبرني أبو الوليد الحسن بن محمّد بن عليّ الدربندي قال أنبأنا أبو عبد اللّه محمّد بن أحمد بن محمّد بن سليمان بن كامل الحافظ ببخارى قال نبأنا أبو عمرو أحمد بن محمّد بن عمر المقرئ قال سمعت: أبا حسّان مهيب بن سليم يقول سمعت جعفر بن محمّد القطّان إمام الجامع بكرمينية يقول سمعت محمّد بن إسماعيل البخاريّ يقول: كتبت عن ألف شيخ و أكثر ما عندي حديث لا أذكر إسناده [2].

و قال أبو عبد اللّه سمعت أبا عمرو أحمد بن محمّد بن عمر المقرئ يقول سمعت أبا محمّد عبد اللّه بن محمّد بن عمر الأديب يقول سمعت أحيد بن أبي جعفر والي بخارى يقول: قال محمّد بن إسماعيل يوما رب: حديث سمعته بالبصرة كتبته بالشام، و رب حديث سمعته بالشام كتبته بمصر. قال: فقلت له يا أبا عبد اللّه بكماله؟ قال فسكت [3].

أخبرني أبو الوليد قال أنبأنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن سليمان الحافظ قال نبأنا أبو عمر و أحمد بن محمّد بن عمر المقرئ و أبو نصر أحمد بن أبي حامد الباهلي قالا سمعنا أبا سعيد بكر بن منير يقول سمعت محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي يقول: كنت عند أبي حفص أحمد بن حفص أسمع كتاب «الجامع»- جامع سفيان- في كتاب والدي، فمر أبو حفص على حرف و لم يكن عندي ما ذكر، فراجعته فقال كذلك، فراجعته الثانية فقال كذلك، فراجعته الثالثة فسكت سويعة، ثم قال: من هذا؟ قالوا هذا ابن إسماعيل بن إبراهيم بن بردزبة. فقال أبو حفص: هو كما قال، و احفظوا فإن هذا يوما يصير رجلا.

قال أبو نصر الباهلي سمعت بكر بن منير يقول: ابن بردزبة هو بالبخاريّة:

و بالعربية الزراع.

____________

[1]- انظر: تهذيب الكمال 24/ 445.

[2]- انظر: تهذيب الكمال 24/ 445.

[3]- انظر: تهذيب الكمال 24/ 446.

12

أخبرني الحسن بن محمّد البلخيّ الأشقر قال أنبأنا محمّد بن أبي بكر الحافظ ببخارى قال نبأنا أبو عمرو أحمد بن محمّد بن عمر المقرئ قال نبأنا أبو سعيد بكر ابن منير قال: سمعت أبا عبد اللّه بن إسماعيل يقول: منذ ولدت ما اشتريت من أحد بدرهم شيئا قط و لا بعت من أحد بدرهم شيئا قط. فسألوه عن شراء الحبر و الكواغد فقال: كنت آمر إنسانا يشتري لي.

و قال أبو سعيد بكر بن منير: كان حمل إلى محمّد بن إسماعيل بضاعة أنفذها إليه فلان، فاجتمع بعض التجار إليه بالعشية فطلبوها منه بربح خمسة آلاف درهم فقال لهم انصرفوا الليلة، فجاءه من الغد تجار آخرون فطلبوا منه تلك البضاعة بربح عشرة آلاف درهم فردهم و قال إني نويت البارحة أن أدفع [إلى الذين طلبوا أمس بما طلبوا أول مرة فدفعها] [1] إليهم بما طلبوا- يعني الذين طلبوا أول مرة- و دفع إليهم بربح خمسة آلاف درهم، و قال: لا أحب أن أنقض نيتي.

أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب قال أنبأنا محمّد بن نعيم الضّبّيّ قال أخبرني محمّد بن خالد المطوعي قال نبأنا مسبّح [2] بن سعيد قال: كان محمّد بن إسماعيل البخاريّ إذا كان أول ليلة من شهر رمضان يجتمع إليه أصحابه فيصلي بهم و يقرأ في كل ركعة عشرين آية، و كذلك إلى أن يختم القرآن. و كان يقرأ في السحر ما بين النصف إلى الثلث من القرآن فيختم عند السحر في كل ثلاث ليال، و كان يختم بالنهار كل يوم ختمة و كون [3] ختمه عند الإفطار كل ليلة، و يقول: عند كل ختم دعوة مستجابة [4].

أخبرني أبو الوليد الدربندي قال أنبأنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن سليمان الحافظ قال نبأنا أحمد بن محمّد بن عمر المقرئ قال: سمعت أبا سعيد بكر بن منير يقول: كان محمّد بن إسماعيل يصلي ذات يوم فلسعه الزنبور سبع عشرة مرة، فلما قضى صلاته قال: انظروا أيش هذا الذي آذاني في صلاتي؟ فنظروا فإذا الزنبور قد ورمه في سبعة عشر موضعا و لم يقطع صلاته [5].

____________

[1] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[2] في المطبوعة و الأصل (نسج) و في المخطوطة (مسيح) و ما أثبتناه من تهذيب الكمال.

[3] في المطبوعة: (و يكون)

[4]- انظر: تهذيب الكمال 24/ 446.

[5]- انظر: تهذيب الكمال 24/ 446.

13

حدّثني أبو النجيب الأرموي قال حدّثني محمّد بن إبراهيم بن محمّد الأصبهانيّ قال أخبرني أحمد بن عليّ الفارسيّ قال نبأنا أحمد بن عبد اللّه بن محمّد قال نبأنا جدي محمّد بن يوسف الفربري قال نبأنا محمّد بن أبي حاتم الورّاق قال: دعى محمّد بن إسماعيل إلى بستان بعض أصحابه، فلما حضرت صلاة الظهر صلى بالقوم ثم قام للتطوع، فأطال القيام، فلما فرغ من صلاته رفع ذيل قميصه فقال لبعض من معه: انظر هل ترى تحت قميصي شيئا؟ فإذا زنبور قد أبره في ستة عشر أو سبعة عشر موضعا، و قد تورم من ذلك جسده، و كانت آثار الزنبور في جسده ظاهرة فقال له بعضهم: كيف لم تخرج من الصلاة في أول ما أبرك؟ فقال: كنت في سورة فأحببت أن أتمها [1].

حدّثني أبو النجيب الأرموي قال حدّثني محمّد بن إبراهيم الأصبهانيّ قال سمعت أحمد بن عليّ السليماني يقول سمعت عليّ بن محمّد بن منصور يقول سمعت أبي يقول: كنا في مجلس أبي عبد اللّه محمّد بن إسماعيل فرفع إنسان من لحيته قذاة فطرحها على الأرض، قال: فرأيت محمّد بن إسماعيل ينظر إليها و إلى الناس، فلما غفل الناس رأيته مد يده فرفع القذاة من الأرض فأدخلها في كمه، فلما خرج من المسجد رأيته أخرجها فطرحها على الأرض.

أخبرني الحسن بن محمّد الأشقر قال أنبأنا محمّد بن أبي بكر البخاريّ الحافظ قال نبأنا أبو عمرو أحمد بن محمّد المقرئ قال سمعت بكر بن منير يقول:

سمعت محمّد بن إسماعيل يقول: إني أرجو أن ألقى اللّه و لا يحاسبني أني اغتبت أحدا [2].

و أخبرني الحسن بن محمّد قال أنبأنا محمّد بن أبي بكر الحافظ قال نبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد بن هارون الملاحمي قال سمعت أبا بكر محمّد بن صابر ابن كاتب يقول سمعت عمر بن حفص الأشقر يقول: كنا مع محمّد بن إسماعيل بالبصرة نكتب الحديث، ففقدناه أياما فطلبناه فوجدناه في بيت و هو عريان و قد نفد ما عنده، و لم يبق معه شي‏ء، فاجتمعنا و جمعنا له الدراهم حتى اشترينا له ثوبا و كسوناه، ثم اندفع معنا في كتابة الحديث.

____________

[1]- انظر: تهذيب الكمال 24/ 447.

[2]- انظر: تهذيب الكمال 24/ 446.

14

حدّثني أبو النجيب الأرموي قال حدّثني محمّد بن إبراهيم الأصبهانيّ قال أخبرني محمّد بن إدريس الورّاق قال نبأنا محمّد بن حم قال نبأنا محمّد بن يوسف قال نبأنا محمّد بن أبي حاتم الورّاق قال: كان أبو عبد اللّه إذا كنت معه في سفر يجمعنا بيت واحد إلا في القيظ أحيانا، فكنت أراه يقوم في ليلة واحدة خمس عشرة مرة إلى عشرين مرة في كل ذلك يأخذ القداحة فيورى نارا بيده و يسرج ثم يخرج أحاديث فيعلم عليها، ثم يضع رأسه، و كان يصلي في وقت السحر ثلاث عشرة ركعة يوتر منها بواحدة، و كان لا يوقظني في كل ما يقوم، فقلت له: إنك تحمل على نفسك كل هذا و لا توقظني؟ قال: أنت شاب فلا أحب أن أفسد عليك نومك. و رأيته استلقى على قفاه يوما و نحن بفربر في تصنيف كتاب «التفسير»، و كان أتعب نفسه في ذلك اليوم في كثرة إخراج الحديث، فقلت له: يا أبا عبد اللّه سمعتك تقول يوما إني ما أتيت شيئا بغير علم قط منذ عقلت، فأي علم في هذا الاستلقاء؟ فقال: أتعبنا أنفسنا في هذا اليوم، و هذا ثغر من الثغور خشيت أن يحدث حدث من أمر العدو فأحببت أن أستريح و آخذ أهبة ذلك، فإن غافصنا العدو كان بنا حراك [1].

حدّثني أبو عبد اللّه محمّد بن عليّ الصوري ببغداد، و أبو محمّد عبد اللّه بن عليّ ابن عياض بن أبي عقيل القاضي بصور، و أبو نصر عليّ بن الحسين بن أحمد بن أبي سلمة الورّاق بصيدا. قالوا: أنبأنا محمّد بن أحمد بن جميع الغساني قال حدّثني أحمد ابن محمّد بن آدم بن عبيد أبو سعيد قال نبأنا محمّد بن يوسف الفربري قال: كنت عند محمّد بن إسماعيل البخاريّ بمنزله ذات ليلة فأحصيت عليه أنه قام و أسرج يستذكر أشياء يعلقها في ليلة، ثماني عشرة مرة [2].

حدّثني أبو الوليد الدربندي قال سمعت محمّد بن الفضل المفسر يقول سمعت أبا إسحاق الزنجاني [3] يقول سمعت عبد الرّحمن بن رساين البخاريّ يقول سمعت محمّد بن إسماعيل البخاريّ يقول: صنفت كتابي «الصحيح» لست عشرة سنة، خرجته من ستمائة ألف حديث، و جعلته حجة فيما بيني و بين اللّه تعالى [4].

____________

[1]- انظر: تهذيب الكمال 24/ 447، 448.

[2]- انظر: تهذيب الكمال 24/ 448.

[3] في الأصل و المطبوعة: (الريحاني) و التصحيح من تهذيب الكمال.

[4]- انظر: تهذيب الكمال 24/ 448، 449.

15

و أخبرني أبو الوليد قال أنبأنا محمّد بن أحمد بن محمّد الحافظ قال أنبأنا محمّد ابن سعيد التاجر قال نبأنا محمّد بن يوسف قال نبأنا محمّد بن أبي حاتم الورّاق قال سمعت حاشد بن إسماعيل يقول: كان أبو عبد اللّه بن إسماعيل يختلف معنا إلى مشايخ البصرة و هو غلام فلا يكتب حتى أتى على ذلك أيام، و كنا نقول له: إنك تختلف معنا و لا تكتب فما معناك، فيما تصنع؟ فقال لنا بعد ستة عشر يوما: إنكما قد أكثرتما عليّ و ألححتما، فاعرضا على ما كتبتما. فأخرجنا ما كان عندنا، فزاد على خمسة عشر ألف حديث، فقرأها كلها عن ظهر قلب حتى جعلنا نحكم كتبنا على حفظه، ثم قال أ ترون أني أختلف هدرا و أضيع أيامي؟ فعرفنا أنه لا يتقدمه أحد. قال:

و كان أهل المعرفة من أهل البصرة يعدون خلفه في طلب الحديث و هو شاب حتى يغلبوه على نفسه و يجلسوه في بعض الطريق، فيجتمع عليه ألوف أكثرهم ممن يكتب عنه. قال: و كان أبو عبد اللّه عند ذلك شابا لم يخرج وجهه.

أخبرني الحسن بن محمّد الأشقر قال أنبأنا محمّد بن أبي بكر الحافظ قال نبأنا خلف بن محمّد قال سمعت أبا العبّاس الفضل بن إسحاق بن الفضل البزّار يقول:

حدّثنا أحمد بن المنهال العابد قال نبأنا أبو بكر الأعين قال كتبنا عن محمّد بن إسماعيل على باب محمّد بن يوسف الفريابي و ما في وجهه شعرة، فقلت: ابن كم كنت؟ قال: كنت ابن سبع عشرة سنة [1].

و أخبرني الحسن بن محمّد قال أنبأنا محمّد بن أبي بكر قال سمعت أبا القاسم منصور بن إسحاق بن إبراهيم الأسديّ يقول سمعت أبا محمّد عبد اللّه بن محمّد بن إبراهيم الداغوني يقول سمعت يوسف بن موسى المروروذي يقول: كنت بالبصرة في جامعها إذ سمعت مناديا ينادي: يا أهل العلم، قد قدم محمّد بن إسماعيل البخاريّ، فقاموا في طلبه، و كنت معهم، فرأينا رجلا شابا لم يكن في لحيته شي‏ء من البياض يصلي خلف الأسطوانة، فلما فرغ من الصلاة أحدقوا به، و سألوه أن يعقد لهم مجلس الإملاء فأجابهم إلى ذلك، فقام المنادي ثانيا فنادى في جامع البصرة: قد قدم أبو عبد اللّه محمّد بن إسماعيل البخاريّ، فسألناه أن يعقد مجلس الإملاء فقد أجاب بأن يجلس غدا في موضع كذا. قال: فلما أن كان بالغداة حضر الفقهاء و المحدثون و الحفاظ و النظار حتى اجتمع قريب من كذا و كذا ألفا. فجلس أبو عبد اللّه محمّد

____________

[1]- انظر: تهذيب الكمال 24/ 449.

16

ابن إسماعيل للإملاء فقال قبل أن أخذ في الإملاء قال لهم: يا أهل البصرة، أنا شاب و قد سألتموني أن أحدّثكم و سأحدّثكم بأحاديث عن أهل بلدكم تستفيدون الكل.

قال فبقي الناس [متعجبين‏] [1] من قوله، ثم أخذ في الإملاء فقال نبأنا عبد اللّه بن عثمان بن حبلة بن أبي رواد العتكي بلديكم قال أنبأنا أبي، عن شعبة، عن منصور و غيره، عن سالم بن أبي الجعد، عن أنس بن مالك. أن أعرابيا جاء إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال: يا رسول اللّه، الرجل يحب القوم، فذكر حديث: «المرء مع من أحب [2]».

ثم قال محمّد بن إسماعيل: هذا ليس عندكم إنما عندكم عن غير منصور عن سالم. قال يوسف بن موسى: و أملى عليهم مجلسا على هذا النسق، يقول في كل حديث روى شعبة هكذا، الحديث عندكم كذا، فأما من رواية فلان فليس عندكم أو كلاما ذا معناه. قال يوسف بن موسى: و كان دخولي البصرة أيام محمّد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، و هلال الرأى، و أحمد بن عبدة الضّبّيّ، و حميد بن مسعدة، و غيرهم. ثم دخلت البصرة مرات بعد ذلك.

ذكر وصف البصريّين البخاريّ و مدحهم إياه:

أخبرني الحسن بن محمّد الأشقر قال أنبأنا محمّد بن أبي بكر قال نبأنا محمّد بن سعيد التّاجر قال نبأنا محمّد بن يوسف بن مطر قال نبأنا محمّد بن أبي حاتم قال سمعت حاشد بن إسماعيل يقول كنت بالبصرة فسمعت قدوم محمّد بن إسماعيل، فلما قدم قال محمّد بشّار [3]: دخل اليوم سيد الفقهاء. [4] و أخبرني الحسن قال أنبأنا محمّد بن أبي بكر قال أنبأنا أبو شجاع الفضيل بن العبّاس بن الخصيب التّميميّ قال نبأنا أبو قريش محمّد بن جمعة بن خلف قال سمعت بندارا محمّد بن بشّار يقول: حفاظ الدّنيا أربعة أبو زرعة بالري، و مسلم بن الحجّاج بنيسابور، و عبد اللّه بن عبد الرّحمن الدارمي بسمرقند، و محمّد بن إسماعيل البخاريّ ببخارى [5].

____________

[1] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[2]- انظر الحديث في: صحيح البخاري 8/ 48، 49. و صحيح مسلم، كتاب البر و الصلة 165.

و سنن أبى داود 5127. و سنن الترمذي 2386.

[3] في الأصل و المطبوعة: (محمد بن يسار) تحريف. و سيأتي في النص التالي تصحيحه.

[4]- انظر: تهذيب الكمال 24/ 449.

[5]- انظر: تهذيب الكمال 24/ 449، 450.

17

أخبرني أبو الوليد الدّربندي قال أنبأنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن سلمان قال نبأنا خلف بن محمّد بن إسماعيل قال نبأنا عمر بن محمّد بن بجير قال سمعت محمد ابن بشّار العبدي بندارا يقول: عبد اللّه بن عبد الرّحمن السّمرقنديّ، و محمّد بن إسماعيل البخاريّ، و أبو زرعة عبيد اللّه بن عبد الكريم الرّازيّ، غلماني خرجوا من تحت كرسيّ [1].

و قال خلف: سمعت أبا علي الحسين بن إسماعيل الفارسيّ يقول سمعت محمّد ابن إبراهيم البوشنجي يقول سمعت بندارا محمّد بن بشّار، سنة ثمان و عشرين و مائتين يقول: ما قدم علينا مثل محمّد بن إسماعيل [2].

قرأت على الحسين بن محمّد أخى الخلّال عن أبي سعد الإدريسي قال: حدّثني محمّد بن حم بن ناقب البخاريّ بسمرقند قال نبأنا محمّد بن يوسف الفربري قال نبأنا محمّد بن أبي حاتم قال سمعت محمّد بن إسماعيل البخاريّ يقول: لما دخلت البصرة صرت إلى مجلس محمّد بن بشّار، فلما خرج وقع بصره عليّ فقال: من أين الفتى؟ قلت: من أهل بخارى. قال كيف تركت أبا عبد اللّه؟ فأمسكت. فقال له أصحابه: رحمك اللّه هو أبو عبد اللّه، فقام فأخذ بيدي و عانقني و قال مرحبا بمن أفتخر به منذ سنين [3].

أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب قال أنبأنا محمّد بن نعيم الضّبّيّ قال أنبأنا أبو الفضل محمّد بن يوسف بن ريحان الأمير ببخارى قال حدّثني أبي يوسف بن ريحان قال سمعت محمّد بن إسماعيل البخاريّ يقول: كان عليّ بن المديني يسألني عن شيوخ خراسان، فكنت أذكر له محمّد بن سلام فلا يعرفه، إلى أن قال لي يوما: يا أبا عبد اللّه كل من أثنيت عليه فهو عندنا الرضا [4].

أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدوي قال سمعت محمّد بن محمّد ابن العبّاس يقول سمعت جدي أحمد بن عبد اللّه يقول سمعت جدي محمّد بن يوسف يقول سمعت محمّد بن إسماعيل البخاريّ يقول: ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عند عليّ بن المديني، و ربما كنت أغرب عليه [55].

____________

[1]- انظر: تهذيب الكمال 24/ 450.

[2]- انظر: تهذيب الكمال 24/ 53- انظر: تهذيب الكمال 24/ 450، 451.

[3]- انظر: تهذيب الكمال 24/ 451.

[4]- انظر: تهذيب الكمال 24/ 451.

18

حدّثني عبد اللّه بن أحمد بن عليّ السوذرجاني لفظا قال نبأنا عليّ بن محمّد بن الحسين الفقيه قال نبأنا خلف الخيام قال سمعت إسحاق بن أحمد بن خلف يقول سمعت محمّد بن إسماعيل غير مرة يقول: ما تصاغرت نفسي عند أحد إلا عند عليّ ابن المديني، ما سمعت الحديث من في إنسان أشهى عندي أن أسمعه من في عليّ [1].

و قال إسحاق حدّثني حامد بن عليّ قال ذكر لعليّ بن المديني قول محمّد بن إسماعيل: ما تصاغرت نفسي عند أحد إلا عند عليّ بن المديني، فقال: ذروا قوله، هو ما رأى مثل نفسه [2].

أخبرنا عليّ بن أبي علي المعدّل قال نبأنا أبو نصر أحمد بن محمّد بن إبراهيم الحازمي البخاريّ قال نبأنا عبد الرّحمن بن محمّد بن حريث قال نبأنا أحمد بن سلمة قال حدّثني فتح بن نوح النّيسابوري، قال: أتيت عليّ بن المديني فرأيت محمّد ابن إسماعيل جالسا عن يمينه، و كان إذا حدّث التفت إليه كأنه يهابه [3].

حدّثني أبو النجيب الأرموي قال حدّثني محمّد بن إبراهيم الأصبهانيّ قال أخبرني محمّد بن إدريس الورّاق قال نبأنا محمّد بن حم قال نبأنا محمّد بن يوسف قال نبأنا محمّد بن أبي حاتم الورّاق قال: سمعت محمّد بن إسماعيل يقول: ذاكرني أصحاب عمرو بن عليّ بحديث، فقلت: لا أعرفه، فسروا بذلك، و ساروا إلى عمرو ابن عليّ فقالوا له ذاكرنا محمّد بن إسماعيل البخاريّ بحديث فلم يعرفه. فقال عمرو ابن عليّ: حديث لا يعرفه محمّد بن إسماعيل ليس بحديث [4].

أخبرني الحسن بن محمّد الأشقر قال أنبأنا محمّد بن أبي بكر قال نبأنا أبو نصر محمّد بن سعيد بن أحمد بن سعيد التاجر قال نبأنا محمّد بن يوسف بن مطر قال نبأنا محمّد بن أبي حاتم الورّاق قال: سمعت محمّد بن قتيبة- قريب أبي عبد اللّه محمّد بن إسماعيل- يقول كنت عند أبي عاصم النبيل فرأيت عنده غلاما فقلت له من أين أنت؟ قال: من بخارى. قلت ابن من؟ فقال: ابن إسماعيل. فقلت له: أنت قرابتي، فعانقته. فقال لي رجل في مجلس أبي عاصم: هذا الغلام يناطح الكباش [5].

____________

[1]- انظر: تهذيب الكمال 24/ 451.

[2]- انظر: تهذيب الكمال 24/ 451.

[3]- انظر: تهذيب الكمال 24/ 454.

[4]- انظر: تهذيب الكمال 24/ 454.

[5]- انظر: تهذيب الكمال 24/ 454، 455.

19

أخبرني أبو الوليد قال أنبأنا محمّد بن أحمد بن محمّد قال نبأنا أبو محمّد عبد اللّه بن أحمد الخولاني قال نبأنا أبو ذر محمّد بن محمّد بن يوسف القاضي قال سمعت أبا معشر حمدويه بن الخطّاب يقول: لما قدم أبو عبد اللّه محمّد بن إسماعيل من العراق قدمته الأخيرة و تلقاه من تلقاه من الناس، و ازدحموا عليه و بالغوا في بره.

فقيل له في ذلك و فيما كان من كرامة الناس و برهم له. فقال: فكيف لو رأيتم يوم دخولنا البصرة [1].

وصف أهل الحجاز و الكوفة له:

أخبرني أبو الوليد الدربندي قال أنبأنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن سليمان الحافظ قال نبأنا محمّد بن سعيد التاجر قال نبأنا محمّد بن يوسف قال نبأنا محمّد ابن أبي حاتم قال سمعت محمّد بن إسماعيل يقول: كان إسماعيل بن أبي أويس إذا انتخبت من كتابه نسخ تلك الأحاديث لنفسه. و قال: هذه أحاديث انتخبها محمّد ابن إسماعيل من حديثي [2].

قال محمّد بن أبي حاتم و سمعت حاشد بن عبد اللّه يقول قال لي أبو مصعب أحمد بن أبي بكر المديني: محمد بن إسماعيل أفقه عندنا و أبصر من ابن حنبل. فقال له رجل من جلسائه: جاوزت الحد. فقال أبو مصعب: لو أدركت مالكا و نظرت إلى وجهه و وجه محمّد بن إسماعيل لقلت: كلاهما واحد في الفقه و الحديث [3].

أخبرني الحسن بن محمّد الأشقر قال أنبأنا محمّد بن أبي بكر قال نبأنا خلف بن محمّد قال نبأنا أبو عمرو عامر بن المنتجع قال نبأنا أحمد بن الضوء قال سمعت أبا بكر بن أبي شيبة و محمّد بن عبد اللّه بن نمير يقولان ما رأينا مثل محمّد بن إسماعيل [4].

أخبرني أبو الوليد قال أنبأنا محمّد بن أحمد بن محمّد قال نبأنا محمّد بن سعيد قال نبأنا محمّد بن يوسف قال نبأنا محمّد بن أبي حاتم قال سمعت محمود بن النّضر أبا سهل الشّافعيّ يقول: دخلت البصرة، و الشام، و الحجاز، و الكوفة، و رأيت علماءها فكلما جرى ذكر محمّد بن إسماعيل فضلوه على أنفسهم.

____________

[1]- انظر: تهذيب الكمال 24/ 455.

[2]- انظر: تهذيب الكمال 24/ 455.

[3]- انظر: تهذيب الكمال 24/ 455.

[4]- انظر: تهذيب الكمال 24/ 452.

20

ذكر عقد البخاريّ مجلس التحديث ببغداد و امتحان البغداديّين له:

أخبرني الحسن بن محمّد قال أنبأنا محمّد بن أبي بكر قال نبأنا أبو نصر أحمد بن أبي حامد الباهلي قال سمعت إسحاق بن أحمد بن خلف قال سمعت أبا علي صالح ابن محمّد البغداديّ يقول: كان محمّد بن إسماعيل يجلس ببغداد، و كنت أستملي له، و يجتمع في مجلسه أكثر من عشرين ألفا [1].

و قال محمّد بن أبي بكر: سمعت أبا صالح خلف بن محمّد يقول سمعت محمّد ابن يوسف بن عاصم يقول رأيت لمحمّد بن إسماعيل ثلاثة مستملين ببغداد، و كان اجتمع في مجلسه زيادة على عشرين ألف رجل [2].

حدّثني محمّد بن أبي الحسن السّاحلي قال: أنبأنا أحمد بن الحسن الرّازي قال سمعت [أبا [3]] أحمد بن عديّ يقول سمعت عدة مشايخ يحكون أن محمّد بن إسماعيل البخاريّ قدم بغداد فسمع به أصحاب الحديث، فاجتمعوا و عمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونها و أسانيدها، و جعلوا متن هذا الإسناد لإسناد آخر، و إسناد هذا المتن لمتن آخر، و دفعوا إلى عشرة أنفس إلى كل رجل عشرة أحاديث، و أمروهم إذا حضروا المجلس أن يلقوا ذلك على البخاريّ، و أخذوا الموعد للمجلس فحضر المجلس جماعة أصحاب الحديث من الغرباء من أهل خراسان و غيرها و من البغداديّين.

فلما اطمأن المجلس بأهله انتدب إليه رجل من العشرة فسأله عن حديث من تلك الأحاديث. فقال البخاريّ: لا أعرفه. فسأله عن آخر، فقال: لا أعرفه، فما زال يلقي عليه واحدا بعد واحد حتى فرغ من عشرته، و البخاريّ يقول لا أعرفه. فكان الفهماء [4] ممن حضر المجلس يلتفت بعضهم إلى بعض و يقولون: الرجل فهم، و من كان منهم غير ذلك يقضي على البخاريّ بالعجز و التقصير و قلة الفهم. ثم انتدب رجل آخر من العشرة فسأله عن حديث من تلك الأحاديث المقلوبة، فقال البخاريّ لا أعرفه، فسأله عن آخر فقال لا أعرفه، فسأله عن آخر فقال لا أعرفه. فلم يزل يلقي عليه واحدا بعد آخر حتى فرغ من عشرته و البخاريّ يقول لا أعرفه. ثم انتدب‏

____________

[1]- انظر: تهذيب الكمال 24/ 452.

[2]- انظر: تهذيب الكمال 24/ 452.

[3] في الأصل: (سمعت أحمد)

[4] في تهذيب الكمال: (فكان الفقهاء)

21

إليه الثالث و الرابع إلى تمام العشرة حتى فرغوا كلهم من الأحاديث المقلوبة، و البخاريّ لا يزيدهم على لا أعرفه. فلما علم البخاريّ أنهم قد فرغوا التفت إلى الأول منهم، فقال أما حديثك الأول فهو كذا، و حديثك الثاني فهو كذا، و الثالث و الرابع على الولاء حتى أتى على تمام العشرة، فرد كل متن إلى إسناده، و كل إسناد إلى متنه، و فعل بالآخرين مثل ذلك، و رد متون الأحاديث كلها إلى أسانيدها، و أسانيدها إلى متونها.

فأقر له الناس بالحفظ و أذعنوا له بالفضل. و كان ابن صاعد إذا ذكر محمّد بن إسماعيل يقول: الكبش النطاح [1].

ذكر البغداديّين فضله:

أخبرني الحسن بن محمّد الأشقر قال أنبأنا محمّد بن أبي بكر قال نبأنا أبو الحسين أحمد بن محمّد بن يوسف الأزديّ قال نبأنا أبو عمرو محمّد بن عمر بن الأشعث البيكنديّ [2] قال سمعت عبد اللّه بن أحمد بن حنبل يقول سمعت أبي يقول: انتهى الحفظ إلى أربعة من أهل خراسان أبو زرعة الرّازيّ، و محمّد بن إسماعيل البخاريّ، و عبد اللّه بن عبد الرّحمن السّمرقنديّ، و الحسن بن شجاع البلخيّ [3].

و أخبرني الحسن بن محمّد قال أنبأنا محمّد بن أبي بكر قال نبأنا أبو نصر محمّد ابن أحمد بن موسى البزّاز قال سمعت أبا بكر عبد الرّحمن بن محمّد بن علوية الأبهري يقول سمعت عبد اللّه بن أحمد بن حنبل يقول سمعت أبي يقول: ما أخرجت خراسان مثل محمّد بن إسماعيل [4].

أخبرني أبو الوليد الدربندي قال أنبأنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن سليمان قال نبأنا أبو نصر محمّد بن سعيد قال سمعت محمّد بن يوسف بن مطر يقول سمعت أبا جعفر محمّد بن أبي حاتم يقول حدّثني حاشد بن عبد اللّه بن عبد الواحد قال سمعت يعقوب بن إبراهيم الدورقي يقول: محمّد بن إسماعيل فقيه هذه الأمة [5].

أخبرني أبو الوليد قال أنبأنا محمّد قال أنبأنا أحمد بن أبي حامد الباهلي قال‏

____________

[1]- انظر: تهذيب الكمال 24/ 453 ثم 456

[2] في المطبوعة و الأصل: (السكندى)

[3]- انظر: تهذيب الكمال 24/ 456.

[4]- انظر: تهذيب الكمال 24/ 456.

[5]- انظر: تهذيب الكمال 24/ 456، 457.

22

سمعت أبا سعيد حاتم بن محمّد بن حازم يقول سمعت موسى بن هارون الحمّال ببغداد يقول: عندي لو أن أهل الإسلام اجتمعوا على أن ينصبوا مثل محمّد بن إسماعيل آخر ما قدروا عليه [1].

أخبرني محمّد بن عليّ المقري قال أنبأنا أبو مسلم عبد الرّحمن بن محمّد بن عبد اللّه بن مهران الحافظ قال أنبأنا عبد المؤمن بن خلف النّسفي قال سألت أبا علي صالح ابن محمّد عن محمّد بن إسماعيل، و أبي زرعة، و عبد اللّه بن عبد الرّحمن، فقال: عن أى شي‏ء تسأل؟ فهم مختلفون في أشياء. فقلت: من أعلمهم بالحديث؟ فقال: محمّد ابن إسماعيل، و أبو زرعة أحفظهم و أكثرهم حديثا. فقلت: و عبد اللّه بن عبد الرّحمن؟ فقال ليس من هؤلاء في شي‏ء [2].

أخبرنا أبو بكر البرقانيّ قال قال محمّد بن العبّاس العصميّ: حدّثنا يعقوب بن إسحاق بن محمود قال: قال أبو عليّ صالح بن محمّد الأسديّ- و ذكر البخاريّ- فقال: ما رأيت خراسانيّا أفهم منه [3].

أخبرني أبو بكر أحمد بن محمّد بن عبد الواحد المنكدري قال: نبأنا محمّد بن عبد اللّه بن نعيم الضّبّيّ الحافظ قال سمعت يحيى بن عمرو بن صالح الفقيه يقول سمعت أبا العبّاس محمّد بن عبد الرّحمن الفقيه يقول: كتب أهل بغداد إلى محمّد ابن إسماعيل:

المسلمون بخير ما بقيت لهم‏* * * و ليس بعدك خير حين تفتقد [4]

أخبرنا أبو حازم العبدوي قال سمعت محمّد بن محمّد بن العبّاس الضّبّيّ يقول سمعت أحمد بن عبد اللّه بن محمّد بن يوسف بن مطر يقول سمعت جدي محمّد ابن يوسف يقول سمعت محمّد بن إسماعيل البخاريّ يقول: دخلت بغداد آخر ثمان مرات كل ذلك أجالس أحمد بن حنبل. فقال لي في آخر ما ودعته: يا أبا عبد اللّه، تترك العلم و الناس و تصير إلى خراسان؟ قال أبو عبد اللّه: فأنا الآن أذكر قوله.

أخبرنا أحمد بن محمّد بن غالب قال أنبأنا أبو بكر الإسماعيلي قال أخبرني عبد اللّه بن محمّد الفرهياني قال حضرت مجلس ابن أشكاب، فجاءه رجل ذكر اسمه من‏

____________

[1]- انظر: تهذيب الكمال 24/ 457.

[2]- انظر: تهذيب الكمال 24/ 457.

[3]- انظر: تهذيب الكمال 24/ 457.

[4]- انظر: تهذيب الكمال 24/ 458.

23

الحفّاظ فقال: ما لنا بمحمّد بن إسماعيل [البخاريّ [1]] طاقة. فقام و ترك المجلس.

أي: أ تقول هذا و أنا بالحضرة؟

قول أهل الري فيه:

أخبرني الحسن بن محمّد الأشقر قال أنبأنا محمّد بن أبي بكر قال أنبأنا خلف بن محمّد قال سمعت أبا بكر محمّد بن حريث يقول سمعت أبا زرعة الرّازي يقول- و سألته عن ابن لهيعة فقال: تركه أبو عبد اللّه. قال محمّد بن حريث: فذكرت ذلك لمحمّد بن إسماعيل، فقال: برّه لنا قديم [2].

و قال خلف: سمعت أبا بكر محمّد بن حريث يقول سمعت الفضل بن العبّاس الرّازيّ- و سألته فقلت: أيهما أحفظ أبو زرعة أم محمّد بن إسماعيل؟ فقال: لم أكن التقيت مع محمّد بن إسماعيل، فاستقبلني ما بين حلوان و بغداد، قال: فرجعت معه مرحلة. قال و جهدت الجهد على أن أجي‏ء بحديث لا يعرفه فما أمكنني. قال: و أنا أغرب على أبي زرعة عدد شعره [3].

أخبرني أبو الوليد الدّربنديّ قال أنبأنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن سليمان قال نبأنا أبو الحسين محمّد بن الحسين بن عليّ بن يعقوب الجويباري قال نبأنا أحمد بن أحمد بن عمر المنكدري قال نبأنا إسحاق بن أحمد بن زيرك قال سمعت محمّد بن إدريس الرّازيّ يقول: في سنة سبع و أربعين و مائتين يقدم عليكم رجل من أهل خراسان لم يخرج منها أحفظ منه و لا قدم العراق أعلم منه. فقدم علينا بعد ذلك محمّد بن إسماعيل بأشهر. قال و قال أبو حاتم الرّازيّ في هذا المجلس: محمّد بن إسماعيل أعلم من دخل العراق، و محمّد بن يحيى أعلم من بخراسان اليوم من أهل الحديث، و محمّد بن أسلم أورعهم، و عبد اللّه بن عبد الرّحمن أثبتهم [4].

ما حفظ عن أهل خراسان و ما وراء النهر من القول فيه:

أخبرنا أبو الوليد الدّربندي قال أنبأنا محمّد بن أحمد بن أحمد بن سليمان قال نبأنا محمّد بن سعيد التاجر قال نبأنا محمّد بن يوسف بن مطر قال نبأنا محمّد بن‏

____________

[1] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[2]- انظر: تهذيب الكمال 24/ 458.

[3]- انظر: تهذيب الكمال 24/ 458.

[4]- انظر: تهذيب الكمال 24/ 458، 459.

24

أبي حاتم قال سمعت عمر بن حفص الأشقر يقول سمعت عبدان يقول: ما رأيت بعيني شابّا أبصر من هذا. و أشار بيده إلى محمّد بن إسماعيل [1].

قال: و سمعت صالح بن مسمار يقول: سمعت نعيم بن حمّاد يقول: محمّد بن إسماعيل فقيه هذه الأمة [2].

و قال محمّد بن أبي حاتم: سمعت محمّد بن إسماعيل يقول قال لي محمّد بن سلّام: انظر في كتبي، فما وجدت فيها من خطأ فاضرب عليه، كي لا أرويه، ففعلت ذلك، و كان محمّد بن سلام كتب عند الأحاديث التي أحكمها محمّد بن إسماعيل:

رضي الفتى، و في الأحاديث الضعيفة: لم يرض الفتى. فقال له بعض أصحابه: من هذا الفتى؟ فقال: هو الذي ليس مثله، محمّد بن إسماعيل [3].

و قال محمّد بن أبي حاتم سمعت يحيى بن جعفر يقول: لو قدرت أن أزيد في عمر محمّد بن إسماعيل لفعلت، فإن موتي يكون موت رجل واحد، و موت محمّد ابن إسماعيل ذهاب العلم [4].

حدّثني أبو النجيب الأرموي قال حدّثني محمّد بن إبراهيم الأصبهانيّ قال أخبرني أحمد بن عليّ الفارسيّ قال نبأنا أحمد بن عبد اللّه بن محمّد قال نبأنا جدي محمّد ابن يوسف قال نبأنا محمّد بن أبي حاتم الورّاق قال سمعت سليم بن مجاهد يقول:

كنت عند محمّد بن سلّام البيكندي، فقال لي: لو جئت قبل لرأيت صبيّا يحفظ سبعين ألف حديث. قال: فخرجت في طلبه حتى لقيته. فقلت: أنت الذي تقول أنا أحفظ سبعين ألف حديث؟ قال: نعم، و أكثر منه، و لا أجيئك بحديث من الصحابة أو التابعين إلا عرفت مولد أكثرهم و وفاتهم و مساكنهم، و لست أروي حديثا من حديث الصحابة أو التابعين إلّا و لي في ذلك أصل، أحفظ حفظا عن كتاب اللّه و سنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) [5].

أخبرني الحسن بن محمّد الأشقر، قال أنبأنا محمّد بن أبي بكر البخاري قال نبأنا أبو عمرو أحمد بن محمّد بن عمر المقرئ قال نبأنا أبو بكر محمّد بن يعقوب‏

____________

[1]- انظر: تهذيب الكمال 24/ 459.

[2]- انظر: تهذيب الكمال 24/ 459.

[3]- انظر: تهذيب الكمال 24/ 459، 460.

[4]- انظر: تهذيب الكمال 24/ 460.

[5]- انظر: تهذيب الكمال 24/ 460.

25

ابن يوسف البيكنديّ قال سمعت عليّ بن الحسين بن عاصم البيكنديّ يقول: قدم علينا محمّد بن إسماعيل، فاجتمعنا عنده و لم يكن يتخلف عنه من المشايخ أحد، فتذاكرنا عنده. فقال رجل من أصحابنا- أراه حامد بن حفص-: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: كأني أنظر إلى سبعين ألف حديث من كتابي. قال فقال محمّد بن إسماعيل: أو تعجب من هذا؟ لعل في هذا الزمان من ينظر إلى مائتي ألف حديث من كتابه. و إنما عنى به نفسه [1].

أخبرنا أبو سعد الماليني قراءة قال أنبأنا عبد اللّه بن عدي الحافظ قال حدّثني محمّد ابن أحمد القومسىّ قال سمعت محمّد بن حمدويه يقول سمعت محمّد بن إسماعيل يقول: أحفظ مائة ألف حديث صحيح، و أحفظ مائتي ألف حديث غير صحيح [2].

حدّثني أبو النجيب الأرموي قال حدّثني محمّد بن إبراهيم الأصبهانيّ قال أخبرني محمّد بن إدريس الورّاق، قال نبأنا محمّد بن حم قال نبأنا محمّد بن يوسف قال نبأنا محمّد بن أبي حاتم قال: سئل محمّد بن إسماعيل عن خبر حديث، فقال: يا أبا فلان، تراني أدلس؟ تركت أنا عشرة آلاف حديث لرجل لي فيه نظر، و تركت مثله أو أكثر منه لغيره لي فيه نظر.

أخبرني أبو الوليد قال أنبأنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن سليمان قال نبأنا محمّد بن سعيد قال نبأنا محمّد بن يوسف قال نبأنا محمّد بن أبي حاتم قال:

سمعت أبا عمرو المستنير بن عتيق البكري قال سمعت رجاء بن المرجي يقول: فضل محمّد بن إسماعيل على العلماء كفضل الرّجال على النساء. فقال له رجل: يا أبا محمّد، كل ذلك بمرة؟ فقال: هو آية من آيات اللّه يمشي علي ظهر الأرض.

أخبرني الأشقر قال أنبأنا محمّد بن أبي بكر قال نبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد بن هارون الملاحمي قال نبأنا أبو ذر محمّد بن محمّد بن يوسف القاضي قال سمعت عمر بن حفص الأشقر يقول: لما قدم رجاء بن مرجي المروزيّ الحافظ بخارى يريد الخروج إلى الشاش نزل الرّباط، و صار إليه مشايخنا، و صرت فيمن صار إليه، فسألني عن أبي عبد اللّه محمّد بن إسماعيل فأخبرته بسلامته، و قلت له: لعله يجيئك الساعة، فأملى علينا، و انقضى المجلس، و لم يجئ أبو عبد اللّه. فلما كان اليوم الثاني‏

____________

[1]- انظر: تهذيب الكمال 24/ 460، 461.

[2]- انظر: تهذيب الكمال 24/ 461.

26

لم يجئه، فلما كان اليوم الثالث قال رجاء: إن أبا عبد اللّه لم يرنا أهلا للزيارة، فمروا بنا إليه نقضي حقه. فأبى علي الخروج و كان كالمترغم عليه، فجئنا بجماعتنا إليه و دخلنا على أبي عبد اللّه و سأل به. فقال له رجاء: يا أبا عبد اللّه كنت بالأشواق إليك و أشتهي أن تذكر شيئا من الحديث، فأبى عليّ الخروج. قال: ما شئت؟ فألقى عليه رجاء شيئا من حديث أيّوب، و أبو عبد اللّه يجيب. إلى أن سكت رجاء عن الإلقاء.

فقال لأبي عبد اللّه: ترى بقي شي‏ء لم نذكره؟ فأخذ أبو عبد اللّه محمّد بن إسماعيل يلقي و يقول رجاء: من روى هذا؟ و أبو عبد اللّه يجي‏ء بإسناده إلى أن ألقى قريبا من بضعة عشر حديثا أو أكثر أعدها، و تغير رجاء تغيرا شديدا، و حانت من أبي عبد اللّه نظرة إلى وجهه فعرف التغير فيه، فقطع الحديث، فلما خرج رجاء قال أبو عبد اللّه محمّد بن إسماعيل: أردت أن أبلغ به ضعف ما ألقيته إلا أنى خشيت أن يدخله شي‏ء فأمسكت.

أخبرني الحسن بن محمّد الأشقر قال أنبأنا محمّد بن أبي بكر قال نبأنا خلف بن محمّد قال نبأنا أبو عمرو نصر بن زكريّا المروزيّ قال: سمعت أبا رجاء قتيبة بن سعيد يقول: شباب خراسان أربعة، محمّد بن إسماعيل، و عبد اللّه بن عبد الرّحمن، و زكريا بن يحيى اللؤلؤي، و الحسن بن شجاع البلخيّ.

و قال خلف: حدّثنا إسحاق بن أحمد بن خلف قال سمعت أبا عيسى محمّد بن عيسى الترمذي يقول: كان محمّد بن إسماعيل عند عبد اللّه بن منير، فلما قام من عنده. قال يا أبا عبد اللّه، جعلك اللّه زين هذه الأمة، قال أبو عيسى: فاستجيب له فيه.

أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل قال أنبأنا الحسن بن محمّد بن أحمد بن شعبة السنجي المروزيّ قال أنبأنا أبو العبّاس محمّد بن أحمد بن محبوب قال نبأنا أبو عيسى الترمذي قال: و لم أر أحدا بالعراق و لا بخراسان في معنى الملل و التاريخ و معرفة الأسانيد أعلم من محمّد بن إسماعيل.

أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد اللّه الأصبهانيّ قال أخبرني محمّد بن عبد اللّه الضّبّيّ في كتابه. و أخبرني أبو بكر أحمد بن محمّد بن عبد الواحد المروروذي قال نبأنا محمّد بن عبد اللّه بن نعيم الضّبّيّ الحافظ قال سمعت أبا الطّيّب محمّد بن أحمد المذكر يقول سمعت أبا بكر محمّد بن إسحاق يقول: ما رأيت تحت أديم هذه السماء أعلم بالحديث من محمّد بن إسماعيل البخاريّ.

27

أخبرني أبو الوليد الدّربندي قال أنبأنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن سليمان قال نبأنا محمّد بن سعيد قال نبأنا محمّد بن يوسف قال نبأنا محمّد بن أبي حاتم قال سمعت حاشد بن عبد اللّه بن عبد الواحد يقول: رأيت عمرو بن زرارة و محمّد بن رافع عند محمّد بن إسماعيل و هما يسألانه عن علل الحديث، فلما قاما قالا لمن حضر المجلس: لا تخدعوا عن أبي عبد اللّه، فإنه أفقه منّا و أعلم و أبصر.

و قال محمّد بن أبي حاتم: سمعت حاشد بن إسماعيل يقول رأيت إسحاق بن راهويه جالسا على السرير و محمّد بن إسماعيل معه، فأنكر عليه محمّد بن إسماعيل شيئا، فرجع إلى قول محمّد، و قال إسحاق بن راهويه: يا معشر أصحاب الحديث، انظروا إلى هذا الشاب و اكتبوا عنه، فإنه لو كان في زمن الحسن بن أبي الحسن لاحتاج إليه الناس لمعرفته بالحديث و فقهه.

أخبرني الحسن بن محمّد الأشقر قال أنبأنا محمّد بن أبي بكر قال أنبأنا خلف بن محمّد قال: سمعت أبا عمرو أحمد بن نصر الخفاف يقول: محمّد بن إسماعيل أعلم في الحديث من إسحاق بن راهويه، و أحمد بن حنبل، و غيره بعشرين درجة.

قال أبو عمرو الخفاف: و من قال في محمّد بن إسماعيل شيئا فمني عليه ألف لعنة.

قال: و سمعت أبا عمرو الخفّاف يقول: لو دخل محمّد بن إسماعيل البخاري من هذا الباب لملئت منه رعبا- يعني: إني لا أقدر أن أحدّث بين يديه- و قال خلف: سمعت أبا عمرو الخفاف يقول حدّثنا محمّد بن إسماعيل البخاري التّقي النّقي العالم الذي لم أر مثله.

أخبرني الأشقر قال أنبأنا محمّد بن أبي بكر قال نبأنا أبو أحمد محمّد بن عبد اللّه ابن يوسف الشّافعيّ و خلف بن محمّد قالا: سمعنا أبا جعفر محمّد بن يوسف بن الصديق الورّاق يقول سمعت عبد اللّه بن حمّاد الآملي يقول: وددت أني شعرة في صدر محمّد بن إسماعيل.

قرأت على الحسين بن محمّد أخى الخلّال، عن أبي سعد الإدريسي قال حدّثني محمّد بن حم بن ناقب البخاريّ بسمرقند. قال نبأنا محمّد بن يوسف الفربري قال نبأنا محمّد بن أبي حاتم قال سمعت عليّ بن حجر يقول: أخرجت خراسان ثلاثة،

28

أبا زرعة الرّازيّ بالري، و محمّد بن إسماعيل البخاريّ ببخارى، و عبد اللّه بن عبد الرّحمن بسمرقند، و محمّد بن إسماعيل عندي أبصرهم و أعلمهم و أفقههم.

أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب قال أنبأنا محمّد بن نعيم الضّبّيّ قال أخبرنا أبو بكر محمّد بن خالد المطوعي ببخارى قال أنبأنا مسبّح بن سعيد البخاري قال سمعت عبد اللّه بن عبد الرّحمن السّمرقنديّ يقول: قد رأيت العلماء بالحرمين و الحجاز و الشام و العراقين، فما رأيت فيهم أجمع من أبي عبد اللّه محمّد بن إسماعيل البخاريّ.

أخبرني أبو الوليد الدّربندي قال أنبأنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن سليمان قال أنبأنا أبو الحسين محمّد بن الحسين بن عليّ بن يعقوب قال نبأنا إسحاق بن أحمد بن خلف قال سمعت العبّاس بن سورة يقول سمعت أبا جعفر عبد اللّه بن محمّد الجعفي المسندي يقول: محمّد بن إسماعيل إمام فمن لم يجعله إماما فاتهمه.

أخبرنا أبو حازم العبدوي قال سمعت الحسن بن أحمد الزنجوي يقول سمعت أحمد بن حمدون الحافظ يقول: كنا عند محمّد بن إسماعيل البخاريّ فجاء مسلم بن الحجّاج فسأله عن حديث عبيد اللّه بن عمر، عن أبي الزبير، عن جابر قال: بعثنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في سرية و معنا أبو عبيدة. قال محمّد بن إسماعيل حدّثنا ابن أبي أويس قال حدّثني أخي أبو بكر، عن سليمان بن بلال، عن عبيد اللّه، عن أبي الزبير، عن جابر، القصة بطوله. فقرأ عليه إنسان حديث حجاج بن محمّد بن جريج، عن موسى بن عقبة قال حدّثني سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: كفّارة المجلس إذا قام العبد أن يقول سبحانك اللهم و بحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك. فقال له مسلم: في الدّنيا أحسن من هذا الحديث؟ ابن جريج عن موسى بن عقبة عن سهيل. يعرف بهذا الإسناد في الدّنيا حديثا؟ قال له محمّد لا. إلا أنه معلول. فقال مسلم: لا إله إلا اللّه، و ارتعد، و قال: أخبرني به. قال: استر ما ستر اللّه، فإن هذا حديث جليل رواه الخلق عن حجاج بن محمّد عن ابن جريج.

فألح عليه و قبل رأسه، و كاد أن يبكي مسلم فقال له أبو عبد اللّه: اكتب إن كان لا بد-، حدّثنا موسى بن إسماعيل قال نبأنا وهيب قال حدّثني موسى بن عقبة، عن عون بن عبد اللّه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «كفارة المجلس». فقال له مسلم: لا يبغضك إلا حاسد، و أشهد أن ليس في الدّنيا مثلك.

29

أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب قال أنبأنا محمّد بن نعيم الضّبّيّ قال سمعت أبا عبد اللّه محمّد بن يعقوب الحافظ يقول سمعت أبي يقول رأيت مسلم بن الحجّاج بين يدي محمّد بن إسماعيل البخاريّ و هو يسأله سؤال الصبي المتعلم.

أخبرني أبو الوليد الدّربندي قال أنبأنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن سليمان الحافظ قال نبأنا أبو الحسن عبد اللّه بن موسى بن الحسين البغداديّ قال نبأنا عبد المؤمن بن خلف التّميميّ قال سمعت الحسين بن محمّد المعروف بعبيد العجل يقول ما رأيت مثل محمّد بن إسماعيل. و مسلم الحافظ لم يكن يبلغ محمّد بن إسماعيل، و رأيت أبا زرعة و أبا حاتم يستمعان إلى محمّد بن إسماعيل أى شي‏ء يقول يجلسون بجنبه، فذكرت له قصة محمّد بن يحيى. فقال: ما له و لمحمّد بن إسماعيل كان محمّد ابن إسماعيل أمة من الأمم، و كان أعلم من محمّد بن يحيى بكذا و كذا، و كان محمّد بن إسماعيل ديّنا فاضلا يحسن كل شي‏ء.

حدّثني أبو النجيب الأرموي قال حدّثني محمّد بن إبراهيم الأصبهانيّ قال حدّثني أحمد بن عليّ السليماني قال حدّثني أحمد بن محمّد القاري قال سمعت أبا حسان مهيب بن سليم يقول سمعت محمّد بن إسماعيل يقول: الحامد و الذّام عندي واحد، أو قال: سواء.

ذكر قصة البخاريّ مع محمّد بن يحيى الذهلي بنيسابور:

أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب قال أنبأنا محمّد بن نعيم الضّبّيّ قال سمعت محمّد بن حامد البزّاز يقول سمعت الحسن بن محمّد بن جابر يقول سمعت محمّد ابن يحيى يقول: لمّا ورد محمّد بن إسماعيل البخاريّ نيسابور قال: اذهبوا إلى هذا الرجل العالم الصّالح فاسمعوا منه. قال: فذهب الناس إليه و أقبلوا على السماع منه حتى ظهر الخلل في مجالس محمّد بن يحيى، فحسده بعد ذلك و تكلم فيه.

أخبرنا أحمد بن محمّد بن غالب قال أنبأنا أبو بكر الإسماعيلي قال أنبأنا عبد اللّه ابن محمّد بن سيّار قال حدّثني محمّد بن خشنام و سمعته يقول: سئل محمّد بن إسماعيل عن اللفظ بنيسابور فقال حدّثني عبيد اللّه بن سعيد- يعني أبا قدامة- عن يحيى بن سعيد قال: أعمال العباد كلها مخلوقة، فمرقوا عليه. قال: فقالوا له بعد ذلك ترجع عن هذا القول حتى يعودوا إليك؟ قال: لا أفعل إلا أن يجيئوا بحجة فيما يقولون أقوى من حجتي. و أعجبني من محمّد بن إسماعيل ثباته.

30

أخبرني محمّد بن عليّ بن أحمد المقرئ قال أنبأنا محمّد بن عبد اللّه النّيسابوري الحافظ قال نبأنا أبو بكر محمّد بن أبي الهيثم المطوعي ببخارى قال نا محمّد بن يوسف الفربري قال سمعت أبا عبد اللّه محمّد بن إسماعيل يقول: أما أفعال العباد فمخلوقة، فقد حدّثنا عليّ بن عبد اللّه قال ثنا مروان بن معاوية قال ثنا أبو مالك، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة قال: قال النبي (صلّى اللّه عليه و سلم): «إن اللّه يصنع كل صانع و صنعته» [1].

قال أبو عبد اللّه: و سمعت عبيد اللّه بن سعيد يقول: سمعت يحيى بن سعيد يقول: ما زلت أسمع أصحابنا يقولون إن أفعال العباد مخلوقة.

قال أبو عبد اللّه البخاريّ: حركاتهم و أصواتهم، و اكتسابهم، و كتابتهم، مخلوقة، فأما القرآن المتلو المبين المثبت في المصاحف المسطور المكتوب الموعى في القلوب، فهو كلام اللّه ليس بخلق قال اللّه تعالى: بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ‏ [العنكبوت 49].

أخبرنا أبو حازم العبدوي قال سمعت الحسن بن أحمد بن شيبان يقول سمعت أبا حامد الأعمش يقول رأيت محمّد بن إسماعيل البخاريّ في جنازة أبي عثمان سعيد ابن مروان و محمّد بن يحيى يسأله عن الأسامي و واكلني و علل الحديث، و يمر فيه محمّد بن إسماعيل مثل السهم، كأنه يقرأ قل هو اللّه أحد، فما أتى على هذا شهر حتى قال محمّد بن يحيى: ألا من يختلف إلى مجلسه لا يختلف إلينا، فإنهم كتبوا إلينا من بغداد أنه تكلم في اللفظ و نهيناه فلم ينته، فلا تقربوه، و من يقربه فلا يقربنا. فأقام محمّد بن إسماعيل هاهنا مدة و خرج إلى بخارى.

أخبرنا أبو سعيد محمّد بن حسنويه بن إبراهيم الأبيوردي قال أنبأنا أبو سعيد محمّد بن عبد اللّه بن حمدون قال سمعت أبا حامد الشرقي يقول سمعت محمّد بن يحيى يقول: القرآن كلام اللّه غير مخلوق من جميع جهاته و حيث يتصرف، فمن لزم هذا استغنى عن اللفظ، و عما سواه من الكلام في القرآن، و من زعم أن القرآن مخلوق فقد كفر، و خرج عن الإيمان، و بانت منه امرأته، يستتاب، فإن تاب و إلّا ضربت عنقه، و جعل ماله فيئا بين المسلمين، و لم يدفن في مقابر المسلمين، و من وقف و قال: لا أقول مخلوق أو غير مخلوق، فقد ضاهى الكفر، و من زعم أن لفظي بالقرآن مخلوق فهذا

____________

[1]- انظر الحديث في: الأحاديث الصحيحة 1637 و تفسير ابن كثير 7/ 22.

31

مبتدع لا يجالس و لا يكلم، و من ذهب بعد مجلسنا هذا إلى محمّد بن إسماعيل البخاريّ فاتهموه، فإنه لا يحضر مجلسه إلا من كان على مثل مذهبه.

أخبرني الحسن بن محمّد الأشقر قال أنبأنا محمّد بن أبي بكر قال نا أبو صالح خلف بن محمّد بن إسماعيل قال سمعت أبا عمر و أحمد بن نصر بن إبراهيم النّيسابوري المعروف بالخفاف ببخارى يقول كنا يوما عند محمّد بن إسحاق القيسي و معنا محمّد بن نصر المروزيّ، فجرى ذكر محمّد بن إسماعيل البخاريّ فقال محمّد ابن نصر: سمعته يقول: من زعم أني قلت لفظي بالقرآن مخلوق فهو كذّاب، فإني لم أقله. فقلت له: يا أبا عبد اللّه قد خاض الناس في هذا و أكثروا فيه؟ فقال: ليس إلا ما أقول و أحكي لك عنه. قال أبو عمرو الخفاف فأتيت محمّد بن إسماعيل فناظرته في شي‏ء من الأحاديث حتى طابت نفسه، فقلت: يا أبا عبد اللّه، هاهنا أحد يحكي عنك أنك قلت هذه المقالة. فقال: يا أبا عمرو احفظ ما أقول لك، من زعم من أهل نيسابور، و قومس، و الري، و همذان، و حلوان، و بغداد، و الكوفة، و المدينة، و مكة، و البصرة أنى قلت لفظي بالقرآن مخلوق فهو كذّاب، فإني لم أقل هذه إلا أني قلت:

أفعال العباد مخلوقة.

أخبرني أبو الوليد الدّربندي قال أنبأنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن سليمان قال نبأنا أبو نصر أحمد بن سهل بن حمدويه قال نبأنا أبو العبّاس الفضل بن بسام قال سمعت إبراهيم بن محمّد يقول: أنا توليت دفن محمّد بن إسماعيل لما أن مات بخرتنك، أردت حمله إلى مدينة سمرقند أن أدفنه بها فلم يتركني صاحب لنا فدفناه بها، فلما أن فرغنا و رجعت إلى المنزل الذي كنت فيه، قال لي صاحب القصر: سألته أمس فقلت: يا أبا عبد اللّه ما تقول في القرآن؟ فقال: القرآن كلام اللّه غير مخلوق.

قال فقلت له إن الناس يزعمون أنك تقول ليس في المصاحف قرآن، و لا في صدور الناس قرآن. فقال: أستغفر اللّه أن تشهد عليّ بشي‏ء لم تسمعه مني. أقول كما قال اللّه تعالى: وَ الطُّورِ وَ كِتابٍ مَسْطُورٍ أقول في المصاحف قرآن و في صدور الناس قرآن، فمن قال غير هذا يستتاب، فإن تاب و إلا فسبيله سبيل الكفر.

ذكر خبر البخاريّ مع خالد بن أحمد الأمير بعد عودته إلى بخارى:

أخبرني الحسن بن محمّد الأشقر قال أنبأنا محمّد بن أبي بكر الحافظ قال سمعت أبا عمرو أحمد بن محمّد بن عمر المقرئ يقول سمعت أبا بكر بن منير بن جليد بن‏

32

عسكر يقول بعث الأمير خالد بن أحمد الذهلي و الي بخارى إلى محمّد بن إسماعيل، أن احمل إليّ كتاب «الجامع» و «التاريخ» و غيرهما لأسمع منك. فقال محمّد بن إسماعيل لرسوله: أنا لا أذلّ العلم و لا أحمله إلى أبواب الناس، فإن كانت لك إلى شي‏ء منه حاجة فاحضر في مسجدي أو في داري، و إن لم يعجبك هذا فأنت سلطان فامنعني من الجلوس [1] ليكون لي عذر عند اللّه يوم القيامة، لأني لا أكتم العلم لقول‏

النبي (صلّى اللّه عليه و سلم): «من سئل عن علم فكتمه ألجم بلجام من نار [2]»

قال: فكان سبب الوحشة بينهما هذا [3].

أخبرني محمّد بن عليّ بن أحمد المقرئ قال أنبأنا محمّد بن عبد اللّه الحافظ قال سمعت محمّد بن العبّاس الضّبّيّ يقول سمعت أبا بكر بن أبي عمرو الحافظ يقول:

كان سبب مفارقة أبي عبد اللّه محمّد بن إسماعيل البخاريّ البلد- يعني بخارى- أن خالد بن أحمد الذهلي الأمير خليفة الطّاهرية [4] ببخارى سأل أن يحضر منزله فيقرأ «الجامع» و «التاريخ» على أولاده فامتنع أبو عبد اللّه عن الحضور عنده، فراسله أن يعقد مجلسا لأولاده لا يحضره غيرهم فامتنع عن ذلك أيضا و قال: لا يسعني أن أخص بالسّماع قوما دون قوم، فاستعان خالد بن أحمد بحريث بن أبي الورقاء و غيره من أهل العلم ببخارى عليه، حتى تكلموا في مذهبه، و نفاه عن البلد، فدعا عليهم أبو عبد اللّه محمّد بن إسماعيل قال: اللهم أرهم ما قصدوني به في أنفسهم و أولادهم و أهاليهم. فأما خالد فلم يأت عليه إلا أقل من شهر حتى ورد أمر الطّاهرية بأن ينادي عليه، فنودي عليه و هو على أتان، و أشخص على إكاف، ثم صار عاقبة أمره إلى ما قد اشتهر و شاع. و أما حريث بن أبي الورقاء فإنه ابتلي بأهله، فرأى فيها ما يجل عن الوصف. و أما فلان أحد القوم- و سمّاه- فإنه ابتلي بأولاده، و أراه اللّه فيهم البلايا [5].

حدّثني محمّد بن أبي الحسن الساحلي قال أنبأنا أحمد بن الحسن الرّازي قال‏

____________

[1] في تهذيب الكمال: (من المجلس)

[2]- انظر الحديث في: مسند أحمد 2/ 263، 305، 344، 495. و سنن أبى داود 3658. و سنن الترمذي 2651. و سنن ابن ماجة 261، 266. و المستدرك 1/ 102. و صحيح ابن حبان 75، 96.

[3]- انظر: تهذيب الكمال 24/ 464، 465.

[4] في المطبوعة: (الظاهرية)

[5]- انظر: تهذيب الكمال 24/ 465، 466.

33

سمعت أبا أحمد بن عدي الحافظ الجرجانيّ يقول سمعت عبد القدوس بن عبد الجبّار السّمرقندي يقول جاء محمّد بن إسماعيل إلى خرتنك- قرية من قري سمرقند- على فرسخين منها، و كان له بها أقرباء فنزل عندهم، قال: فسمعته ليلة من الليالي و قد فرغ من صلاة الليل يدعو و يقول في دعائه: اللهم إنه قد ضاقت عليّ الأرض بما رحبت فاقبضني إليك. قال: فما تم الشهر حتى قبضه اللّه تعالى إليه، و قبره بخرتنك [1].

أخبرنا عليّ بن أبي أحمد الأصبهانيّ في كتابه قال نبأنا محمّد بن محمّد بن مكي الجرجانيّ قال سمعت عبد الواحد بن آدم الطواويسي قال: رأيت النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) في النوم و معه جماعة من أصحابه و هو واقف في موضع- ذكره- فسلّمت عليه فردّ السلام، فقلت ما وقوفك يا رسول اللّه؟ فقال: أنتظر محمّد بن إسماعيل البخاريّ. فلما كان بعد أيام بلغني موته، فنظرنا فإذا هو قد مات في الساعة التي رأيت النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فيها [2].

أخبرني أبو الوليد الدّربندي قال أنبأنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن سليمان الحافظ قال نبأنا أبو عمر أحمد بن محمّد بن المقرئ، و أبو عبيد أحمد بن عروة بن أحمد بن إبراهيم قالا: سمعنا أبا الحسن مهيب بن سليم بن مجاهد يقول توفّي أبو عبد اللّه محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم ليلة السبت ليلة الفطر سنة ست و خمسين و مائتين [3].

425- محمّد بن أبي العتاهية الشّاعر [4]:

و اسم أبي العتاهية إسماعيل بن القاسم، و كنية محمّد أبو عبد اللّه، و يلقّب عتاهية، و كان شاعرا أيضا، حذا طريقة أبيه في القول في الزهد، و حدّث عن هشام بن محمّد الكلبي. روى عنه أحمد بن أبي خيثمة، و أبو بكر بن أبي الدّنيا، و أبو العبّاس المبرد، و إبراهيم بن إسحاق الحربيّ.

قرأت في كتاب أبي عبد اللّه المرزبانيّ بخطه: و حدّثنيه عليّ بن أبي علي البصريّ عنه،

____________

[1]- انظر: تهذيب الكمال 24/ 466.

[2]- انظر: تهذيب الكمال 24/ 466، 467.

[3]- انظر: تهذيب الكمال 24/ 467.

[4] 425- انظر: المنتظم، لابن الجوزي 11/ 326.

34

قال: محمّد بن أبي العتاهية لقبه عتاهية، و يكنى أبا عبد اللّه. و أمه هاشمية بنت عمرو اليمامي مولى لمعن بن زائدة. و كان محمّد ناسكا زاهدا شاعرا و هو القائل:

قد أفلح الصّامت السكوت‏* * * كلام راعي الكلام قوت‏

ما كل نطق له جواب‏* * * جواب ما يكره السكوت‏

يا عجبي لامرئ ظلوم‏* * * مستيقن أنه يموت [1]

أخبرني أبو القاسم الأزهري قال نبأنا عمر بن أحمد الواعظ قال نبأنا عبد اللّه ابن محمّد بن إسحاق المروزيّ قال نبأنا ابن أبي الدّنيا قال: أنشدني ابن أبي العتاهية:

لربما غوفص ذو شرّة* * * أصحّ ما كان و لم يسقم‏

يا واضع الميّت في قبره‏* * * خاطبك اللّحد فلم تفهم‏

أخبرنا عبد اللّه بن يحيى السكري قال نبأنا جعفر بن محمّد بن أحمد بن الحكم الواسطيّ قال نبأنا محمّد بن عليّ بن عتاب الإياديّ قال نبأنا عتاهية بن أبي العتاهية قال نبأنا هشام بن الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عبّاس قال: وجدت جمجمة في الجاهلية مكتوبا عليها:

أذن الحيّ فاسمعي‏* * * اسمعي ثم عي وعي‏

أنا رهن بمصرعي‏* * * فاحذري مثل مصرعي‏

أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن أبي جعفر الأخرم قال أنبأنا أبو عليّ عيسى بن محمّد بن أحمد بن عمر الطوماري قال نبأنا محمّد بن يزيد المبرد قال: أنشدنا عتاهية بن أبي العتاهية:

يا لاهيا مقبلا على أمله‏* * * و طرفه للفناء في عمله‏

كم لذّة لامرئ يسرّ بها* * * لعلها منه منتهى أجله‏

____________

[1] على هامش الأصل المخطوط: و بعده:

و لا يرى أهل كل عصر* * * عقبان تصطاد أو ليوت‏

و بعد ذا فالشهيد باق‏* * * و حجة الحاكم الثبوت‏

ثم كتب تحته: كمله مالكه: محمد بن الديري.

35

أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي قال نبأنا محمّد بن العبّاس الخزّاز قال أنبأنا أبو أيّوب سليمان بن إسحاق الخلّال قال أنشدنا إبراهيم الحربيّ لعتاهية بن أبي العتاهية:

علل المريض من المني* * * ة لا يعالجها الطبيب‏

إنّ الذي ذهب اهله‏* * * و بقي [لها] لهو الغريب‏

426- محمد بن إسماعيل البختريّ، أبو عبد اللّه الواسطيّ، يعرف بالحسانيّ [1]:

سكن بغداد و حدّث بها عن وكيع بن الجرّاح، و أبى معاوية الضّرير، و يزيد بن هارون، و عليّ بن عاصم، و عبد اللّه بن نمير. روى عنه محمّد بن محمّد الباغندي، و يحيى بن محمّد بن صاعد، و الحسن بن محمّد بن شعبة، و عمر بن أحمد الدربي، و الحسين بن إسماعيل المحامليّ، و محمّد بن مخلد الدوري، و غيرهم. و يقال: إن الحساني عمى في آخر عمره.

أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد اللّه بن مهديّ البزّاز قال أنبأنا محمّد بن مخلد العطّار قال نا محمّد بن إسماعيل الحساني قال نا وكيع قال نا إسماعيل بن أبي خالد و مسعر و البختري بن المختار عن أبي بكر بن عمارة بن رويبة عن أبيه. قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يقول: «لن يلج النار رجل صلى قبل طلوع الشمس، و قبل غروبها [2]». فقال له رجل من أهل البصرة: أنت سمعته من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)؟ قال: نعم.

أخبرني أبو القاسم الأزهري قال: نا محمّد بن العبّاس الخزّاز قال: نا محمّد بن محمّد بن سليمان الباغندي. قال: كان محمّد بن إسماعيل الحساني خيّرا مرضيّا صدوقا [3].

____________

[1] 426- انظر: الجرح و التعديل: 7/ الترجمة 1079، و ثقات ابن حبان: 9/ 188، و سنن الدارقطني: 1/ 124، و إكمال ابن ماكولا: 3/ 270، و المعجم المشتمل، الترجمة 763، و المنتظم لابن الجوزي: 5/ 14، و الكاشف: 3/ الترجمة 4788، و تذهيب التهذيب: 3/ الورقة 189، و ميزان الاعتدال: 3/ الترجمة 7228، و تاريخ الإسلام، الورقة 270، (أحمد الثالث 2917) و نهاية السئول، الورقة 315، و تهذيب:

التهذيب 9/ 56- 57، و التقريب: 2/ 144 و خلاصة الخزرجي: 2/ الترجمة 6054. و المنتظم لابن الجوزي 11/ 145. و تهذيب الكمال 5061 (24/ 471).

[2] انظر الحديث في: صحيح مسلم، كتاب المساجد، باب 37. و مسند أحمد 4/ 136. و صحيح ابن خزيمة 320. و مسند الحميدي 861، 862.

[3] انظر: تهذيب الكمال 24/ 473.

36

أخبرني محمّد بن إسماعيل بن عمر البجليّ قال: قال لنا أبو الحسن الدارقطنيّ:

محمّد بن إسماعيل بن البختري الحساني ثقة [1].

أخبرني الحسين بن عليّ الطّناجيريّ قال نبأنا عمر بن أحمد الواعظ قال نبأنا محمّد بن مخلد العطّار قال: و مات الحساني سنة ثمان و خمسين- يعني و مائتين-.

427- محمّد بن إسماعيل بن عليّ، أبو عبد اللّه الهاشميّ:

حدّث بنيسابور بعد سنة ستين و مائتين عن شبابة بن سوار، و عبيد اللّه بن موسى، و أبي النّضر هاشم بن القاسم. روى عنه محمّد بن الحسين القطّان، و سفيان بن محمّد الجوهريّ النّيسابوري.

أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب قال أنبأنا محمّد بن نعيم الضّبّيّ قال حدّثني محمّد بن يوسف بن إبراهيم قال نبأنا أبو بكر محمّد بن الحسين قال نبأنا أبو عبد اللّه محمّد بن إسماعيل البغداديّ الهاشميّ بنيسابور قال نبأنا شبابة بن سوار. و أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال نبأنا عبد اللّه بن جعفر بن أحمد بن فارس قال نبأنا يحيى بن حاتم العسكريّ قال نبأنا شبابة بن سوار قال نبأنا شعبة قال: أخبرني نعيم بن أبي هند عن مسروق عن عائشة، أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) صلى خلف أبي بكر جالسا في مرضه الذي مات فيه. لفظ حديث الهاشميّ.

428- محمّد بن إسماعيل الكلوذانيّ [2]:

حدّث عن خالد بن عمرو الأموي. روى عنه القاسم بن المؤمل المقرئ. أخبرنا محمّد بن عليّ بن الفتح الحربيّ قال أنبأنا عمر بن أحمد الواعظ قال نبأنا أحمد بن سعيد قال نبأنا القاسم بن المؤمل المقرئ قال نبأنا محمّد بن إسماعيل الكلوذاني بالعسكر قال نبأنا خالد بن عمرو بن مسعر عن عون بن عبد اللّه عن أبي هريرة قال:

كان التكبير- أو كان يكبر- في كل رفع و وضع. الشك من مسعر

429- محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ ابن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، أبو عليّ العلويّ:

سكن بغداد و حدّث بها عن عمّى أبيه عبد اللّه و الحسن ابني موسى بن جعفر، و عن أحمد بن نوح الخزّاز، و غيرهم. روى عنه محمّد بن خلف وكيع.

____________

[1] انظر: تهذيب الكمال 24/ 473.

[2] 428- الكلواذاني: هذه النسبة إلى كلواذان و هي قرية من قرى بغداد على خمسة فراسخ منها (الأنساب للسمعاني 10/ 460)

37

أخبرنا عليّ بن محمّد بن الحسين الدّقّاق قال قرأنا على الحسين بن هارون الضّبي عن أبي العبّاس بن سعيد قال محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، أبو عليّ. سكن بغداد و سمع عبد اللّه و الحسن ابني موسى بن جعفر، و أحمد بن هلال، و هذا الضرب.

430- محمّد بن إسماعيل بن زياد، أبو عبد اللّه، و قيل: أبو بكر الدّولابيّ [1]:

سمع منصور بن سلمة الخزاعيّ، و أبا النصر هاشم بن القاسم، و أبا مسهر الدمشقي، و أبا اليمان الحمصي. روى عنه محمّد بن مخلد و أبو الحسين بن المنادى، و كناه أبا عبد اللّه. و حدّث عنه أبو عمرو بن السّمّاك، و كناه أبا بكر. و كان ثقة.

أخبرني عليّ بن أحمد الرزاز قال نبأنا عثمان بن أحمد الدّقّاق قال نبأنا أبو بكر محمّد بن إسماعيل بن زياد الدولابي البزّاز قال نبأنا أبو مسهر قال نبأنا سعيد بن عبد العزيز عن عطيّة بن قيس عن قرعة عن أبي سعيد الخدري أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان إذا قال: سمع اللّه لمن حمده قال: «ربنا و لك الحمد مل‏ء السموات و الأرض، و مل‏ء ما شئت من شي‏ء بعد، أهل الثناء و المجد، أحق ما قال العبد، كلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت، و لا معطي لما منعت، و لا ينفع ذا الجد منك الجد [2]».

أخبرنا محمّد بن عبد الواحد قال أنبأنا محمّد بن العبّاس قال قرئ على أبي الحسين بن المنادى و أنا أسمع قال سنة أربع و سبعين و مائتين، أبو عبد اللّه محمّد بن إسماعيل الدولابي بالجانب الغربي في هذه السنة- يعنى توفى.

431- محمّد بن إسماعيل بن سالم، أبو جعفر الصّائغ [3]:

سكن مكة و حدّث بها عن حجاج بن محمّد الأعور، و شبابة بن سوار، و روح‏

____________

[1] 430- انظر: المنتظم، لابن الجوزي 12/ 263. و الأنساب للسمعاني 5/ 372.

[2] انظر الحديث في: صحيح مسلم، كتاب الصلاة باب 40. و سنن النسائي 2/ 195، 233.

و السنن الكبرى للبيهقي 2/ 94. و فتح الباري 2/ 272، 549.

[3] 431- انظر: الجرح و التعديل: 7/ الترجمة 1084، و ثقات ابن حبان: 9/ 133، و السابق و اللاحق: 180، و المعجم المشتمل، الترجمة 764، و المنتظم لابن الجوزي: 5/ 104، و سير أعلام النبلاء: 13/ 161، و تذهيب التهذيب 3/ الورقة 189، و نهاية السئول، الورقة 316، و تهذيب التهذيب: 9/ 58، و التقريب: 2/ 145، و خلاصة الخزرجي: 2/ الترجمة 6056، و شذرات الذهب: 2/ 170 و تهذيب الكمال 24/ 475 (5063). و المنتظم لابن الجوزي 12/ 279.

38

ابن عبادة، و أبي أسامة حمّاد بن أسامة، و أبى داود الحفري، و قبيصة بن عقبة. روى عنه موسى بن هارون الحافظ، و يحيى بن محمّد بن صاعد، و أبو العبّاس عبد اللّه بن عبد الرّحمن العسكريّ، في آخرين. و قال عبد الرّحمن بن أبي حاتم: سمعت منه بمكة و هو صدوق.

أخبرنا أبو الحسين عليّ بن محمّد بن محمّد الطرازي بنيسابور قال: أنبأنا أبو حامد أحمد بن إسماعيل بن سالم- قال: نبأنا شبابة بن سوار قال نبأنا شعبة عن سماك عن عياض الأشعريّ. قال لما نزلت هذه الآية: فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ‏ [المائدة 54]. أومأ النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى أبى موسى الأشعريّ، فقال «هم قوم هذا» [1].

أخبرنا أبو بكر البرقانيّ قال: رأيت في كتاب أحمد بن محمّد بن هارون الخلّال الحنبليّ حدّثنا عبد الرّحمن بن قريش الهرويّ قال حدّثني محمّد بن إسماعيل الصائغ قال: كنت أصوغ مع أبي ببغداد فمر بنا أحمد بن حنبل، و ساق خبرا ذكرناه في موضع آخر.

أخبرنا أحمد بن محمّد العتيقي من كتابه قال سمعت يوسف بن أحمد الصيدناني بمكة يقول: سمعت أبا عبد اللّه جعفر بن محمد الطوسي صهر الصائغ يقول: سمعت محمد بن إسماعيل الصائغ يقول: سألني همّام شراء هاون فأتيته بهاون فجعل يقرأ عليّ فأقول له زدني فيقول: أذلني الهاون أذلني الهاون.

قال الشيخ أبو بكر: كذا قال لنا العتيقي همّام و أحسبه أبا همّام، فاللّه أعلم.

أخبرنا عليّ بن محمّد الدّقّاق قال: قرأنا على الحسين بن هارون عن أبي العبّاس ابن سعيد قال: سمعت عبد الرّحمن بن يوسف بن خراش يقول محمّد بن إسماعيل الصائغ من أهل الفهم و الأمانة.

أخبرنا محمّد بن عبد الواحد قال نبأنا محمّد بن العبّاس قال قرئ على ابن المنادى و أنا أسمع قال و جاءنا الخبر بموت محمّد بن إسماعيل الصائغ المكي بأنه مات في جمادى الأولى سنة ست و سبعين و مائتين، و كنت سمعت منه إملاء عند باب الصفا في سنة ثلاث و سبعين.

432- [2] محمّد بن إسماعيل، عم العبّاس بن يوسف، الشّكليّ [3]:

حدّث عن عليّ بن أبي مريم. روى عنه ابن أخيه أبو الفضل الشّكلي.

أخبرنا أبو عمر الحسن بن عثمان بن أحمد الواعظ قال: أنبأنا أحمد بن جعفر بن‏

____________

[1] انظر الحديث في: المصنف لابن أبى شيبة 12/ 123. و المعجم الكبير للطبراني 17/

371.

و المطالب العالية 3598. و مجمع الزوائد 7/ 16.

[2] 432- انظر: الأنساب للسمعاني 7/ 375، 376.

[3] الشكلى: هذه النسبة إلى شكل (الأنساب للسمعاني)

39

حمدان قال نبأنا العبّاس بن يوسف الشكلي قال حدّثني عمي محمّد بن إسماعيل قال نبأنا ابن أبي مريم قال نبأنا عمّار بن عثمان قال حدّثني مسمع بن عاصم قال قالت رابعة العدوية: اعتللت علة قطعتني عن التهجد و قيام الليل، فمكثت أياما أقرأ جزئي إذا ارتفع النهار، لما يذكر أنه يعد بقيام الليل، ثم رزقني اللّه العافية فكنت قد سكنت إلى قراءة جزئي بالنهار و انقطع عنى قيام الليل، فبينا أنا ذات ليلة راقدة إذ رأيت في منامي كأني قد دفعت إلى روضة خضراء ذات قصور و بيت حسن، فبينا أنا أجول فيها أتعجب من حسنها، إذا أنا بطائر أخضر و جارية تطارده كأنها تريد أخذه، فشغلني حسنها عن حسنه. فقلت لها: دعيه ما تريدي منه؟ فو اللّه ما رأيت طائرا قط هو أحسن منه. فقالت: فهلا أريك شيئا هو أحسن منه؟ قلت بلى. فأخذت بيدي فأدارتني في تلك الرياض حتى انتهيت إلى باب قصر فاستفتحت ففتح لها باب مخرق إلى بستان، قال فدخلت ثم قالت افتحوا لي باب المقة، ففتح لنا باب شاع منه شعاع استنار من ضوء نوره ما بين يديّ و ما خلفي، فدخلت ثم قالت ادخلي فدخلت.

فتلقاها فيه و صفاء بأيديهم المجامر. فقالت لهم: أين تريدون؟ قالوا نريد فلانا قتل في البحر شهيدا نجمّره. فقالت لهم: أ فلا تجمرون هذه المرأة؟ فقالوا: قد كان لها في ذاك حظ فتركته. فأرسلت يدها من يدي ثم أقبلت عليّ بوجهها و قالت:

صلاتك نور و العباد رقود* * * و نومك ضد للصلاة عميد

و عمرك غنم إن عقلت و مهلة* * * يسير و يفنى دائم و يبيد

ثم غابت عني و استيقظت بنداء الفجر. فقالت رابعة: فو اللّه ما ذكرتها فتوهمتها إلا طاش عقلي، و طار نومي.

433- محمّد بن إسماعيل، أبو عبد اللّه الصّيرفيّ [1]، يعرف بابن بنت ربح:

حدّث إسماعيل بن عليّ الدعبلي عنه عن يزيد بن هارون.

أخبرنا هلال بن محمّد بن جعفر الحفّار قال نبأنا أبو القاسم إسماعيل بن عليّ بن عليّ بن رزين الخزاعيّ بواسط قال نبأنا أبو عبد اللّه محمد بن الصّيرفيّ ابن بنت ربح ببغداد الكرخ درب عون سنة أربع و سبعين و مائتين قال نبأنا يزيد بن هارون قال أنبأنا مسعر عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن أبي عبد الرّحمن السلمي عن عليّ ابن أبي طالب. قال: إذا حدّثتم عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فظنوا برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، الذي هو أتقى، و الذي هو أهيا، و الذي هو أهدى.

____________

[1] 433- الصيرفي: هذه النسبة معروفة لمن يبيع الذهب (الأنساب 8/ 124)

40

قال الشيخ أبو بكر المعروف عندنا محمّد بن ربح البزّاز. حدّث عن يزيد بن هارون، و أما ابن بنت ربح هذا فلا نعرفه، و ليس إسماعيل بن عليّ الخزاعيّ ممن يعتمد عليه. فإن كان أراد محمّد بن ربح فإنه يكنى أبا بكر. و ذكره يرد في موضعه من كتابنا بعد إن شاء اللّه.

434- محمّد بن إسماعيل بن جعفر، أبو جعفر القرشيّ:

حدّث عن شبابة بن سوار، و يزيد بن هارون، و أبي النّضر هاشم بن القاسم، و عفان بن مسلم. و روى عن الأصمعي حروف أبي عمرو بن العلاء في القراءات.

حدّث بذلك أبو القاسم بن النخاس المقرئ عن محمّد بن الحسين التّميميّ عنه.

أخبرنا أبو بكر البرقانيّ و القاضي أبو العلاء محمّد بن عليّ الواسطيّ، و أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه. قالوا أنبأنا أبو القاسم عبد اللّه بن الحسن بن سليمان المقرئ قال حدّثني محمّد بن الحسين بن عليّ التّميميّ قراءة عليّ في سنة تسع و ثلاثمائة قال حدّثني أبو جعفر محمّد بن إسماعيل بن جعفر بن سعيد بن عليّ بن محمّد بن عليّ ابن جعفر بن موسى بن سعد بن إسماعيل بن جعفر بن سعيد بن ثعلبة بن عطاية بن سعد بن إدريس بن عبد اللّه بن مازن بن سعدان بن ذهل بن ثعلبة بن عطاية بن سعد ابن عبد المطلب في يوم الاثنين لثلاث عشرة خلت من شهر رمضان من سنة أربع و سبعين و مائتين بعد منصرفي من مجلس إبراهيم الحربيّ قراءة عليّ قال حدّثني عبد الملك بن قريب الأصمعي- و سألته عن حروف وقعت إليّ عنه عن أبي عمرو- فذكر الحروف كلها.

قال محمّد بن الحسين أخبرني أبو جعفر القرشيّ أنه ابن أربع و تسعين سنة، و أخرج لنا مولده أنه ولد في يوم الجمعة لليلتين خلتا من رمضان سنة مائة و ثمانين.

435- محمّد بن إسماعيل بن يوسف، أبو إسماعيل السّلميّ التّرمذيّ [1]:

سمع محمّد بن عبد اللّه الأنصاريّ، و أبا نعيم الفضل بن دكين، و الحسن بن سوار البغويّ، و إسحاق بن محمّد الفروي، و قبيصة بن عقبة، و أيّوب بن سليمان بن‏

____________

[1] 435- انظر: المعرفة ليعقوب: 1/ 351، و الجرح و التعديل: 7/ الترجمة 1085، و ثقات ابن حبان: 9/ 122، و تاريخ الخطيب: 2/ 42، و المعجم المشتمل، الترجمة 769 و الكامل في التاريخ: 7/ 465، و سير أعلام النبلاء: 13/ 242، و تذكرة الحفاظ 2/ 604، و الكاشف: 3/ الترجمة 4795، و تذهيب التهذيب: 3/ الورقة 190، العبر: 2/ 64، 309، 314، و ميزان الاعتدال: 3/ الترجمة 7240، و تاريخ-

41

بلال، و عبد العزيز بن عبد اللّه الأويسي، و عبد اللّه بن مسلمة القعنبي، و عارم بن الفضل، و أبا صالح كاتب اللّيث بن سعد، و يحيى بن عبد اللّه بن بكير المصري، و عبد اللّه بن الزبير الحميدي، في أمثالهم من الشيوخ. و كان فهما متقنا بمذهب السنّة.

و سكن بغداد و حدّث بها، فروى عنه أبو بكر بن أبي الدّنيا، و موسى بن هارون و جعفر الفريابي، و يحيى بن محمّد بن صاعد، و القاضي أبو عبد اللّه المحامليّ، و محمّد بن مخلد الدوري، و إسماعيل بن محمّد الصّفّار، و محمّد بن عمرو الرّزّاز، و أبو عمرو بن السّمّاك، و أحمد بن سلمان النّجّاد، و أبو سهل بن زياد، و أبو بكر الشّافعيّ. و روى عنه أيضا أبو عيسى الترمذي، و أبو عبد الرّحمن النّسائيّ في صحيحيهما.

أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد اللّه بن مهديّ قال أنبأنا القاضي أبو عبد اللّه الحسين بن إسماعيل المحامليّ قال نبأنا محمّد بن إسماعيل الترمذي، و عبد اللّه بن شبيب- و هذا لفظ الترمذي- قال نبأنا أيّوب بن سليمان بن بلال قال حدّثني أبو بكر عن سليمان بن بلال قال قال يحيى بن سعيد سمعت أنس بن مالك. و قال ابن شبيب قال حدّثني يحيى بن سعيد عن أنس. ثم رجع الحديث إلى رواية الترمذي:

أتى رجل أعرابي من أهل البدو إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يوم الجمعة. فقال: يا رسول اللّه هلكت الماشية، هلك العيال، هلك الناس، فرفع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يدعو اللّه، و رفع الناس أيديهم مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يدعون. قال: فما خرجنا من المسجد حتى أمطرنا، فما زلنا نمطر حتى كان الجمعة الأخرى. زاد الترمذي: فأتى الرجل إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال:

يا رسول اللّه، لثق [1] المسافر و منع الطريق.

أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن أحمد بن موسى بن هارون بن الصلت الأهوازيّ قال أنبأنا محمّد بن مخلد العطّار قال نبأنا محمّد بن إسماعيل الترمذي.

و أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، و طلحة بن عليّ بن الصقر الكتاني. قالا نبأنا محمّد بن عبد اللّه بن إبراهيم الشّافعيّ قال نبأنا أبو إسماعيل الترمذي قال نبأنا مخلد ابن مالك أبو محمّد الحراني قال نبأنا حفص أبو عمر قال نبأنا زيد بن أسلم عن‏

____________

- الإسلام، الورقة، 130 (أوقاف 5882)، و نهاية السئول، الورقة 316، و تهذيب التهذيب: 9/ 62- 63، و التقريب: 2/ 145، و خلاصة الخزرجي: 2/ الترجمة 6062. و المنتظم، لابن الجوزي 10/ 194. و تهذيب الكمال 5070 (24/ 489).

[1] لثق: ابتل،

42

الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): يقول اللّه تعالى:

«أنا عند ظن عبدي بي، و أنا معه حين يذكرني. و اللّه للّه أفرح بتوبة أحدكم [من أحدكم [1]] يجد ضالته بالفلاة، و من تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا، و من تقرب إليّ ذراعا تقربت منه باعا، و من جاءني يمشي جئته أهرول [2]».

دخل أحد لفظ الحديثين في الآخر، إلا أن طلحة قال في حديثه: حدّثنا أبو حفص عمر بن حفص قال نبأنا زيد بن أسلم. و الذي ذكرناه الصواب.

أخبرنا عليّ بن محمّد بن عبد اللّه المعدّل قال نبأنا محمّد بن عمرو بن البختري الرّزّاز قال: نا محمّد بن إسماعيل السلمي. و أخبرنا أبو سعيد محمّد بن موسى بن الفضل الصّيرفيّ بنيسابور- و اللفظ له- قال نا أبو عبد اللّه بن محمّد بن عبد اللّه بن أحمد الصفار الأصبهانيّ قال نا محمّد بن إسماعيل الترمذي قال: نا محمّد بن عبد اللّه الأنصاريّ عن هشام بن حسّان عن محمّد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «إن اللّه وتر يحب الوتر فأوتروا يا أهل القرآن [3]».

قال الصّفّار: قال أبو إسماعيل الترمذي، ذاكرت به بندارا و لم يكن عنده فكتبه عني.

أخبرنا أبو بكر البرقانيّ قال أنبأنا عليّ بن عمر الحافظ قال نبأنا الحسن بن رشيق قال نبأنا عبد الكريم بن أبي عبد الرّحمن النّسائيّ عن أبيه. ثم حدّثني محمّد بن عليّ الصوري قال أنبأنا الخصيب بن عبد اللّه القاضي بمصر قال ناولني عبد الكريم بن أبي عبد الرّحمن و كتب لي بخطه قال سمعت أبي يقول: محمّد بن إسماعيل الترمذي خراساني ثقة. حدثت عن عبد العزيز بن جعفر الحنبليّ قال أنبأنا أبو بكر الخلّال قال:

و أبو إسماعيل الترمذي رجل معروف ثقة كثير العلم متفقه.

أخبرنا عليّ بن محمّد الدّقّاق قال أنبأنا الحسين بن هارون عن أبي العبّاس بن سعيد قال سمعت عمر بن إبراهيم يقول أبو إسماعيل الترمذي صدوق مشهور بالطلب.

____________

[1] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[2] انظر الحديث في صحيح البخاري 9/ 147. و صحيح مسلم 2061، 2068. و مسند أحمد 3/ 210، 277. و فتح الباري 11/ 209.

[3] انظر الحديث في: صحيح مسلم، كتاب الذكر و الدعاء، و سنن الترمذي 453. و سنن ابن ماجة 1170. و مسند أحمد 1/ 143، 2/ 109، 155، 277، 290، 491. و صحيح ابن خزيمة 1071.

43

قرأت على الحسن بن أبي بكر عن أحمد بن كامل القاضي قال: مات أبو إسماعيل الترمذي في شهر رمضان سنة ثمانين و مائتين، و دفن عند قبر أحمد بن حنبل.

أخبرنا محمّد بن عبد الواحد قال نبأنا محمّد بن العبّاس قال: قرئ على ابن المنادى- و أنا أسمع. قال: و مات أبو إسماعيل الترمذي بمدينتنا لأيام بقين من شهر رمضان سنة ثمانين و مائتين.

436- محمّد بن إسماعيل بن صالح بن عبد الرّحمن، والد أبي عليّ الصّفّار:

سمع سعيد بن سليمان، و عاصم بن عليّ الواسطيّين، و عليّ بن الجعد الجوهريّ، و أحمد بن جميل المروزيّ. و ما أراه حدّث و إنما روى ابنه عن وجوده في كتابه.

أخبرنا أبو عمرو محمّد بن محمّد بن عليّ بن حبيش التّمّار. و أبو الحسين محمّد ابن الحسين بن الفضل القطّان. قالا: نبأنا إسماعيل بن محمّد الصّفّار إملاء. قال:

وجدت في كتاب أبي بخطه أن عاصم بن عليّ حدّثهم قال نبأنا أبو معشر قال إسماعيل، و حدّثنا محمّد بن عليّ الورّاق قال نبأنا عاصم بن عليّ قال نبأنا أبو معشر عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان الأنصاريّ عن أبيه عن جده قال: أقبلنا من بدر ففقدنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و نادت الرفاق بعضها بعضا أ فيكم رسول اللّه؟ حتى جاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و معه عليّ بن أبي طالب. فقالوا: يا رسول اللّه فقدناك؟ فقال: «إن أبا الحسن وجد مغصا في بطنه فتخلفت عليه [1]».

437- محمّد بن إسماعيل بن عامر، أبو بكر التّمّار الرّقيّ [2]:

سكن بغداد و حدّث بها عن أحمد بن سنان الواسطيّ، و أحمد بن خالد الكرماني، و سرى السّقطيّ، و الرّبيع بن سليمان المرادي، و غيرهم. روى عنه أبو عمرو بن السّمّاك.

أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق قال: أنبأنا عثمان بن أحمد الدّقّاق قال نبأنا محمّد بن إسماعيل التّمّار الرقي قال حدّثني أحمد بن عيسى المصري قال نبأنا عمرو ابن أبي سلمة قال: نبأنا زهير بن محمّد عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه‏

____________

[1] 436- انظر الحديث في: المستدرك 3/ 232. و مجمع الزوائد 6/ 69. و إتحاف السادة المتقين 7/ 111.

[1] 437- انظر: المنتظم، لابن الجوزي 31/ 19.

44

عن جده عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) أنه قال: «إذا ادعت المرأة طلاق زوجها فجاءت على ذلك بشاهد عدل استحلف زوجها فإن حلف بطلت شهادة الشّاهد، فإن نكل فنكوله بمنزلة شاهد آخر و جاز طلاقه [1]».

و أخبرنا ابن رزق قال نبأنا عثمان بن أحمد قال سألت محمّد بن إسماعيل أبا بكر و نحن نسمع منه في سنة اثنتين و تسعين و مائتين فقلت: كم أتى لك من السن؟

فقال: أما أمي فإنها كانت تقول ولدت في سنة اثنتين و ثلاثين و مائتين. و قال لي بعض أصحابنا: لا، أنا أعلم بهذا منها، ولدت في سنة ثلاثين و مائتين.

قال أبو عمرو الدّقّاق و كأنه كان له من السن إلى وقت كنا نسمع منه على قول والدته، ستين سنة، و على قول صاحبه اثنتين و ستين سنة، و كان أسود اللحية.

438- محمّد بن إسماعيل بن أبي بردة، أبو جعفر الموصليّ:

قدم بغداد و حدّث بها عن عبد الغفار بن عبد اللّه بن الزبير، و مسعود بن جويرية الموصليّين. روى عنه أحمد بن نصر بن طالب الحافظ.

أخبرنا محمّد بن عليّ بن الفتح الحربيّ قال أنبأنا عليّ بن عمر الحافظ قال نبأنا أحمد بن نصر أبو طالب قال نبأنا محمّد بن إسماعيل بن أبي بردة أبو جعفر الموصليّ ببغداد قال: نا عبد الغفار بن عبد اللّه بن الزبير الموصليّ.

439- محمّد بن إسماعيل بن الغصن، الموصليّ:

قدم بغداد و حدّث بها عن عبد الغفار بن عبد اللّه بن الزبير. روى عنه إسماعيل ابن عليّ الخطبي.

أخبرنا إبراهيم بن مخلد بن جعفر قال حدّثني إسماعيل بن عليّ الخطبي قال نبأنا محمّد بن إسماعيل بن الغصن الموصليّ قال نبأنا عبد الغفار بن عبد اللّه بن الزبير الموصليّ قال نبأنا عليّ بن مسهر عن مسلم الأعور عن مجاهد عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)‏: «إن الميت ليسمع خفق نعالهم حين يولون عنه [2]».

____________

[1] انظر الحديث في: سنن ابن ماجة 2038 و سنن الدارقطني 4/ 64، 166. و في المخطوط:

(و كان طلاقا) بدلا من (و جاز طلاقه).

[2] 439- انظر الحديث في: مسند الإمام أحمد 2/ 445. و صحيح ابن حبان 777. و مجمع الزوائد 3/ 54. و الدور المنثور 4/ 82.

45

440- محمّد بن إسماعيل بن عليّ بن النّعمان بن راشد، أبو بكر البندار المعروف بالبصلاني [1]:

سمع عليّ بن الحسين الدرهمي، و محمّد بن معاوية الأنماطيّ، و خالد بن يوسف السمتي، و محمّد بن بشّار بندارا. روى عنه عبد الخالق بن الحسن بن أبي روبا، و عبد العزيز بن جعفر الخرقيّ، و أبو القاسم بن النخاس المقرئ، و عليّ بن محمّد بن لؤلؤ الورّاق، و غيرهم.

حدّثني عليّ بن محمّد بن نصر الدّينوريّ قال: سمعت حمزة بن يوسف السهمي يقول سألت الدّارقطنيّ عن محمّد بن إسماعيل البصلاني فقال: ثقة.

أخبرني عبيد اللّه بن أبي الفتح عن طلحة بن محمّد بن جعفر قال: مات البصلاني في شعبان سنة إحدى عشرة و ثلاثمائة.

441- محمّد بن إسماعيل، أبو بكر المقرئ البغداديّ:

سكن مكة و حدّث بها عن محمود بن خداش، و أبى الأشعث أحمد بن المقدام. ذكره عبد اللّه بن عليّ بن الجارود النّيسابوري و روى عنه.

442- محمّد بن إسماعيل الدّقّاق:

حدّث عن أبي هشام الرفاعي. روى عنه الحسن بن لؤلؤ.

أخبرني الحسن بن عليّ التّميميّ قال نبأنا عليّ بن محمّد بن لؤلؤ الورّاق قال نبأنا محمّد بن إسماعيل الدّقّاق- جارنا- قال: نبأنا محمّد بن يزيد أبو هشام الرفاعي قال نبأنا حفص- يعنى ابن غياث- عن مجالد عن الشعبي عن جابر قال: خط لنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) خطا. فقال: «هكذا سبيل اللّه». ثم خط خطوطا فقال: «هذه سبل الشيطان فما منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه فاعتصموا بحبل اللّه جميعا و لا تفرقوا [2]».

443- محمّد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر العلويّ:

حدّث عن مسلم بن جنادة أبي السائب. روى عنه القاضي أبو بكر يوسف بن القاسم الميانجي.

____________

[1] 440- انظر: الأنساب، للسمعاني 2/ 236 و المنتظم، لابن الجوزي 31/ 237. و سؤالات حمزة السهمي للدارقطني 24.

[2] 442- انظر الحديث في: مسند الإمام أحمد 1/ 435. و سنن الدارمي 1/ 67. و مجمع الزوائد 7/ 22.

و إتحاف السادة المتقين 7/ 273.

46

أخبرنا أبو الحسين محمّد بن عبد الرّحمن بن عثمان التّميميّ بدمشق قال: نا يوسف بن القاسم الميانجي قال: نا محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن جعفر العلوي ببغداد قال نا مسلم بن جنادة السوائي قال: نا وكيع قال: نا شريك عن أبي حصين عن مجاهد عن رافع بن خديج قال: نهى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، أن تستأجر الأرض بالدراهم أو بالثلث أو بالربع [1].

444- محمّد بن إسماعيل بن نيزر، أبو جعفر الجزري [2]:

حدّث ببغداد عن أبي عمارة الحسين بن حريث المروزيّ، و أبي هشام الرفاعي، و محمّد بن عمرو بن أبي مذعور، و أبي همّام الوليد بن شجاع، و حجاج بن الشّاعر، روى عنه القاضي أبو بكر الميانجي أيضا.

أنبأنا أبو سعد الماليني إجازة قال أنا يوسف ابن القاسم الميانجي. قال أنبأنا محمّد بن إسماعيل الجزريّ ببغداد قال ثنا أبو همّام الوليد بن شجاع قال ثنا يحيى بن حمزة عن إسحاق بن عبد اللّه بن أبي هريرة فروة عن عيسى بن عبد الرّحمن بن أبي ليلى عن زر بن حبيش عن صفوان بن عسال عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أنه قال: «ما غدا رجل يلتمس علما إلا فرشت له الملائكة أجنحتها رضاء بما يصنع [3]».

445- محمّد بن إسماعيل بن صالح، المعروف بزنجي الكاتب [4]:

حدّث عن عسل بن ذكوان الأخباري. روى عنه ابنه إسماعيل بن زنجي.

أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه قال نبأنا إسماعيل بن محمّد بن إسماعيل ابن زنجي الكاتب إملاء قال: حدّثني أبي قال نبأنا عسل بن ذكوان قال: قال الأصمعي: أحسن الدّنيا ثلاثة، نهر الأبلة، و غوطة دمشق، و [منتزه [5]] سمرقند.

و قال: حشوش الدّنيا ثلاثة: عمان، و أردبيل، و هيت.

446- محمّد بن إسماعيل المعروف بخير النّسّاج، يكنى أبا الحسن [6]:

و كان من كبار الصّوفيّة، ذكر لي أبو نعيم الحافظ أنه من أهل سامرا سكن بغداد.

و قال: صحب سريا السّقطيّ، و أبا حمزة.

____________

[1] 443- انظر الخبر في: مسند الامام أحمد 4/ 141.

[2] 444 الجزري: هذه النسبة إلى الجزيرة و هي إلى عدة بلاد من ديار بكر، و اسم خاص لبلدة واحدة يقال لها جزيرة ابن عمر (الأنساب للسمعاني 3/ 248) و هذه الترجمة سقطت من الأصل.

[3] انظر الحديث في: تاريخ أصبهان 2/ 176، 284.

[4] 445- انظر: المنتظم، لابن الجوزي 31/ 180.

[5] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[6] 446- انظر: المنتظم، لابن الجوزي 31/ 345.

47

و أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيري قال أنبأنا محمّد بن الحسين السلمي قال: قال فارس البغداديّ: كان اسم خير النساج، محمّد بن إسماعيل السامري، و كان أستاذ إبراهيم الخواص.

قال الشيخ أبو بكر: كذا قال: و لعله و كان أستاذه إبراهيم الخواص، فاللّه أعلم.

و للصوفية عن خير حكايات عجيبة جدا نحن [نذكر [1]] بعضها مع البراءة من عهدتها.

أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال أخبرني الحسين بن جعفر بن عليّ قال أخبرني عبيد اللّه ابن إبراهيم الخرزي قال قال أبو الخير الديلمي كنت جالسا عند خير النساج فأتته امرأة و قالت أعطني المنديل الذي دفعته إليك. قال نعم. فدفعه إليها فقالت كم الأجرة؟ قال درهمان. قالت ما معي الساعة شي‏ء، و أنا قد ترددت إليك مرارا فلم أرك، و أنا آتيك به غدا إن شاء اللّه. فقال لها خير: إن أتيتيني به و لم تريني فارمي به في الدجلة، فإني إذا رجعت أخذته. فقالت المرأة: كيف تأخذ من الدجلة؟ فقال خير:

هذا التفتيش فضول منك، افعلي ما أمرتك. قالت إن شاء اللّه. فمرت المرأة.

قال أبو الخير فجئت من الغد و كان خير غائبا، فإذا بالمرأة جاءت و معها خرقة فيها درهمان فلم تر خيرا، فقعدت ساعة ثم قامت و رمت بالخرقة في دجلة، فإذا بسرطان تعلقت بالخرقة و غاصت، و بعد ساعة جاء خير و فتح باب حانوته و جلس على الشط يتوضأ فإذا بسرطان خرجت من الماء تسعى نحوه و الخرقة علي ظهرها، فلما قربت من الشيخ أخذها، فقلت له: رأيت كذا و كذا. فقال: أحب أن لا تبوح به في حياتي، فأجبته إلى ذلك.

حدّثني عبد العزيز بن أبي الحسن القرميسيني قال: سمعت عليّ بن عبد اللّه الهمداني بمكة يقول نبأنا عليّ بن محمّد الفرمي قال نبأنا أبو لحسين المالكيّ. قال:

كنت أصحب خيرا النساج سنين كثيرة و رأيت له من كرامات اللّه تعالى ما يكثر ذكره، غير أنه قال لي قبل وفاته بثمانية أيام: إني أموت يوم الخميس المغرب فأدفن يوم الجمعة قبل الصلاة، و ستنسى فلا تنسه. قال أبو لحسين: فأنسيته إلى يوم الجمعة فلقيني من خبرني بموته، فخرجت لأحضر جنازته فوجدت الناس راجعين، فسألتهم:

لم رجعوا؟ فذكروا أنه يدفن بعد الصلاة. فبادرت و لم ألتفت إلى قولهم فوجدت الجنازة

____________

[1] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

48

قد أخرجت قبل الصلاة، أو كما قال. فسألت من حضره عن حاله عند خروج روحه. فقال إنه لما حضر غشي عليه ثم فتح عينيه و أومأ إلى ناحية باب البيت و قال قف عافاك اللّه، فإنما أنت عبد مأمور و أنا عبد مأمور، و ما أمرت به لا يفوتك، و ما أمرت به يفوتني، فدعني أمضي لما أمرت به، ثم امض لما أمرت به، فدعا بماء فتوضأ للصلاة و صلى، ثم تمدّد و غمض عينيه و تشهد. و أخبرني بعض أصحابنا أنه رآه في النوم فقال له: ما فعل اللّه بك؟ فقال: لا تسألني أنت عن هذا، و لكن استرحنا من دنياكم الوضرة.

447- محمّد بن إسماعيل بن إسحاق بن بحر، أبو عبد اللّه الفارسيّ [1]:

كان يتفقه على مذهب الشّافعيّ. و حدّث عن أبي زرعة الدمشقي، و عبد اللّه بن محمّد بن أبي مريم المصري، و عثمان بن خرزاذ الأنطاكيّ، و بكر بن سهل الدمياطي، و إسحاق بن إبراهيم الديري، و جماعة من هذه الطبقة. روى عنه أبو الحسن الدّارقطنيّ فأكثر، و أبو الحسين بن حمد الخلال. و حدّثنا عنه أبو عمر بن مهديّ و هو آخر من حدّث عنه. و كان ثقة ثبتا فاضلا.

أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد اللّه بن مهديّ قال أنبأنا أبو عبد اللّه محمّد بن إسماعيل الفارسيّ في سنة تسع و عشرين و ثلاثمائة قال نبأنا عبد اللّه بن محمّد بن سعيد بن أبي مريم قال نبأنا محمّد بن يوسف الفريابي قال نبأنا سفيان عن أبيه عن إبراهيم التّيميّ عن عمرو بن ميمون عن خزيمة بن ثابت الأنصاريّ. قال جعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) المسح على الخفين للمسافر ثلاثا، و للمقيم يوما.

قرأت في كتاب أبي القاسم بن الثّلّاج بخطه، قال أبو عبد اللّه الفارسيّ: ولدت في سنة ثمان- أو تسع- و أربعين و مائتين.

حدّثني عبيد اللّه بن أبي الفتح عن طلحة بن محمّد بن جعفر. و أخبرنا السّمسار قال أنبأنا الصّفّار قال: نبأنا ابن قانع أن الفارسيّ مات في سنة خمس و ثلاثين و ثلاثمائة.

قال غير الصّفّار عن ابن قانع في شوال.

____________

[1] 447- الفارسي: هذا الاسم لعدة من المدن الكبيرة و هي من الأقاليم المعروفة أصلها وارد مملكتها شيراز (الأنساب 9/ 215).

49

448- محمّد بن إسماعيل بن موسى بن هارون، أبو الحسين الرّازيّ [1] المكتب:

سكن بغداد بقصر عيسى بن عليّ، و حدّث عن أبي عمران موسى بن نصر المقانعي، صاحب جرير بن عبد الحميد، و عن أبي حاتم الرّازيّ، و يحيى بن عبدك القزوينيّ، و عمر بن تميم بن الطّبريّ، و محمّد بن أيّوب الرّازيّ، و إبراهيم بن إسحاق الحربيّ. حدّثنا عنه أبو الحسن بن رزقويه، و عليّ بن أحمد الرّزّاز، و أبو عليّ بن شاذان. و كان غير ثقة.

أخبرنا أبو الحسن عليّ بن أحمد بن محمّد الرّزّاز من أصل كتابه قال أنبأنا أبو الحسين محمّد بن إسماعيل بن موسى الرّازيّ قال نبأنا أبو عمر عمرو بن تميم بن سيّار الطّبريّ قال نبأنا هوذة بن خليفة البكراوي عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «إن سرّكم أن تزكوا صلاتكم فقدّموا خياركم [2]».

قال الشيخ أبو بكر: هذا حديث منكر بهذا الإسناد، و رجاله كلهم ثقات، و الحمل فيه على الرّازيّ.

أخبرنا عليّ بن أحمد الرّزّاز قال أنبأنا محمّد بن إسماعيل الرّازيّ قال نبأنا أبو عبد اللّه محمّد بن أيّوب بن يحيى بن الضريس قال أنبأنا هوذة قال نبأنا ابن جريج عن عطاء عن ابن عبّاس قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «من بلغه القرآن فكأنما شافهته [3]». ثم قرأ: وَ أُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ‏ [الأنعام 19].

و أخبرنا علي قال أنبأنا محمّد قال نبأنا محمّد بن أيّوب قال نبأنا هوذة بن خليفة قال نبأنا ابن جريج عن أبي صالح عن أبي هريرة قال رأيت معاذ بن جبل يديم النظر إلى عليّ بن أبي طالب، فقلت: مالك تديم النظر إلى عليّ كأنك لم تره؟ فقال:

سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يقول: «النظر إلى وجه عليّ عبادة [4]».

____________

[1] 448- انظر: المنتظم، لابن الجوزي 41/ 159. و ميزان الاعتدال 3/ 484. و سؤالات حمزة السهمي للدارقطني 51.

[2] انظر الحديث في: المستدرك 3/ 222. و سنن الدارقطني 1/ 346. و الكامل لابن عدى 3/ 912.

و كشف الخفا 2/ 140. و الجامع الكبير 7651.

[3] انظر الحديث في: الدر المنثور 2/ 7.

[4] انظر الحديث في: المستدرك 3/ 141. و المعجم الكبير للطبراني 10/ 93، 18/ 110. و حلية الأولياء 5/ 58. و تنزيه الشريعة 1/ 382. و الموضوعات 1/ 358، 359، 360، 361. و اللآلئ المصنوعة 1/ 177.

50

قال الشيخ أبو بكر: و هذان الحديثان بهذين الإسنادين باطلان. على أنا لا نعلم أن محمّد بن أيّوب روى عن هوذة بن خليفة شيئا قط، و لا سمع منه، لأن هوذة مات في سنة ست عشرة و مائتين، و طلب محمّد بن أيّوب الحديث في سنة عشرين و مائتين.

أخبرنا عليّ بن أبي علي المعدّل و أحمد بن أبي جعفر القطيعي. قالا نبأنا الحسين ابن محمّد بن إسحاق السّوطي قال نبأنا أبو الحسين محمّد بن إسماعيل بن هارون الرّازيّ قال نبأنا أبو حاتم محمّد بن إدريس الرّازيّ قال نبأنا أبو نعيم قال نبأنا الأعمش عن حميد عن أنس قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «إنما الأمل رحمة من اللّه لأمتي، لو لا الأمل ما أرضعت أم ولدا، و لا غرس غارس شجرا [1]».

و أخبرنا أحمد بن أبي جعفر قال نبأنا الحسين بن محمّد السوطي قال نبأنا محمّد ابن إسماعيل الرّازيّ قال نبأنا أبو حاتم محمّد بن إدريس قال نبأنا أبو نعيم قال نبأنا الأعمش عن حميد عن أنس أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «من تظاهرت عليه النعم فليكثر الحمد للّه، و من كثرت همومه فعليه بالاستغفار، و من ألح عليه الفقر فليكثر من قول لا حول و لا قوة إلا باللّه [2]».

و بإسناده عن أنس عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «ما نزعت الرحمة إلا من شقي».

قال الشيخ أبو بكر: و هذه الأحاديث الثلاثة بهذا الإسناد باطلة، لا أعلم جاء بها إلا محمّد بن إسماعيل الرّازيّ.

حدّثني عليّ بن محمّد بن نصر قال سمعت حمزة السهمي يقول سمعت أبا محمّد ابن غلام الزّهريّ يقول محمّد: بن إسماعيل بن موسى الرّازيّ المكتب ضعيف.

أخبرنا الحسين بن محمّد بن الحسن المؤدّب قال أنبأنا أبو نصر محمّد بن أبي بكر الإسماعيلي قال سمعت محمّد بن إسماعيل المكتب ببغداد يقول ولدت في شهر رمضان لليلتين خلتا منه سنة سبع و ستين و مائتين، و أحضرني أبي مجلس أبي حاتم الحنظلي، و أنا إذ ذاك ابن خمس سنين، و كنت أنعس، فقال لي والدي: انظر إلى الشيخ فإنك تحكيه غدا. فرأيته و سمعني أبي و كتب لي بخطه، و سمعت منه بعد ذاك بسنين إلى سنة أربع و سبعين و مائتين. و فيها توفى أبو حاتم.

____________

[1] انظر الحديث في: العلل المتناهية 2/ 330. و كشف الخفا 1/ 248. و الجامع الكبير 7728. و لسان الميزان 5/ 267.

[2] انظر الحديث في: العلل المتناهية 2/ 100. و كنز العمال 43368.

51

قال الشيخ أبو بكر: و هذا القول غير صحيح، كانت وفاة أبي حاتم الرّازيّ في سنة سبع و سبعين و مائتين، و عاش محمّد بن إسماعيل إلى بعد سنة خمسين و ثلاثمائة، و كان يذكر أنه سمع من موسى بن نصر المقانعي صاحب جرير سنة ثلاث و سبعين و مائتين، فذكرت ذلك لأبي القاسم هبة اللّه بن الحسن بن منصور الطّبريّ الحافظ.

فقال: موسى بن نصر شيخ قديم حدّث عنه كبار الرّازيّين، و أنكر أن يكون محمّد ابن إسماعيل أدركه، و كذّبه في روايته عنه.

449- محمّد بن إسماعيل بن محمّد بن موسى، أبو بكر القاضي:

سمع أحمد بن الحسن بن عبد الجبّار الصّوفيّ، و الحسن بن الطّيّب الشّجاعي.

حدّثنا عنه أبو الحسن بن رزقويه، و أبو نعيم الحافظ.

أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق قال نبأنا أبو بكر محمّد بن إسماعيل بن محمّد القاضي قال نبأنا الحسن بن الطّيّب بن حمزة قال نبأنا محمّد بن يحيى الحجري القاضي قال نبأنا عبد اللّه بن الأجلح الكندي عن أبيه عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: جاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى العبّاس يعوده، فدخل عليه و العبّاس على سرير له، فأخذ بيده النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فأقعده في مكانه، فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و سلم): «رفعك اللّه يا عم [1]».

قرأت في كتاب أبي بشر محمّد بن عمر الوكيل توفى أبو بكر محمّد بن إسماعيل بن محمّد القاضي في سنة ثمان و خمسين و ثلاثمائة.

450- محمّد بن إسماعيل بن العبّاس بن محمّد بن عمر بن مهران بن فيروز ابن سعيد، أبو بكر المستملي الورّاق [2]:

سمع أباه، و الحسن بن الطّيّب الشّجاعي، و عمر بن أبي غيلان الثقفي، و أحمد بن الحسن بن عبد الجبّار الصّوفيّ، و حامد بن محمّد بن شعيب البلخيّ، و محمّد بن يحيى بن الحسين العمى، و محمّد بن محمّد الباغندي، و عبد اللّه بن محمّد البغويّ، و من بعدهم. روى عنه الدّارقطنيّ. و حدّثنا عنه أبو بكر البرقانيّ و أبو القاسم الأزهري، و الحسن بن محمّد الخلّال، و أبو محمّد الجوهريّ، و جماعة يطول ذكرهم.

حدّثني أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل قال أنبأنا عليّ بن عمر الحافظ

____________

[1] 449- انظر الحديث في: الضعفاء للعقيلى 4/ 148. و العلل المتناهية 1/ 256. و كنز العمال 37315، 37708. و تاريخ ابن عساكر 4/ 206، 7/ 239.

[2] 450- انظر: المنتظم، لابن الجوزي 41/ 334.

52

الدّارقطنيّ قال حدّثني محمّد بن إسماعيل الورّاق قال نبأنا أبي قال أنبأنا حسن بن إسماعيل بن رشيد قال نبأنا أبي قال نبأنا مالك بن أنس عن سمّي عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «السفر قطعة من العذاب» [1]. الحديث.

حدّثني أبو القاسم الأزهري قال نبأنا محمّد بن إسماعيل الوراق بإسناده مثله.

حدّثنا عليّ بن المحسن بن القاضي قال قال لنا محمّد بن إسماعيل الورّاق ولدت ببغداد سنة ثلاث و تسعين و مائتين.

حدّثني أبو الحسين أحمد بن عمر بن عليّ القاضي قال سمعت أبا بكر بن إسماعيل الورّاق يقول دققت على أبي محمّد بن صاعد بابه فقال: من ذا؟ فقلت: أنا أبو بكر بن أبي علي، يحيى هاهنا؟ فسمعته يقول للجارية: هاتي النعل حتى أخرج إلى هذا لجاهل الذي يكنى نفسه و أباه و يسميني، فأصفعه.

قال الشيخ أبو بكر ذكرت هذه الحكاية لبعض شيوخنا فقال: كان في ابن إسماعيل سلامة. و الحكاية مشهورة عنه.

و حدّثني الأزهري قال كان ابن إسماعيل كثيرا ما يسأل عن حكاية ابن صاعد هذه فيقول للذي يسأله: اسكت الآن، فإذا ألحوا عليه في السؤال حكاها لهم.

حدّثني أحمد بن عمر بن عليّ قال سمعت أبا حفص بن الزّيّات يقول حضرت عند أحمد بن الحسن بن عبد الجبّار الصّوفيّ، و حضر محمّد بن إسماعيل الورّاق مع أبيه، فسمع نسخة يحيى بن معين، ثم قام إسماعيل قائما و أخذ بيد ابنه و قال للجماعة: اشهدوا أن ابني قد سمع من هذا الشيخ نسخة يحيى بن معين. أو كما قال.

و حدّثني عليّ بن طلحة المقرئ عن ابن الزّيّات بهذه الحكاية إلا أنه قال: نسخة محمّد بن يوسف الغضيضي. سألت أبا بكر البرقانيّ عن ابن إسماعيل فقال: ثقة ثقة.

قال محمّد بن أبي الفوارس: أبو بكر بن إسماعيل متيقظ حسن المعرفة، و كانت كتبه ضاعت و استحدث من كتب الناس، فيه بعض التساهل.

____________

[1] انظر الحديث في: صحيح البخاري 3/ 10، 4/ 71، 7/ 100. و صحيح مسلم، كتاب الإمارة 179. و فتح الباري 9/ 555.