تاريخ بغداد - ج14

- الخطيب البغدادي المزيد...
448 /
3

-

4

الجزء الرابع عشر

(بسم اللّه الرّحمن الرّحيم)

[باب الهاء]

ذكر من اسمه هارون‏

7346- هارون بن موسى، أبو عبد اللّه- و قيل: أبو موسى- القاري النّحويّ الأعور [1]:

من أهل البصرة سمع طاوسا اليماني، و شعيب بن الحبحاب، و ثابتا البناني، و داود ابن أبي هند، و الزّبير بن الحريث، و بديل بن ميسرة، و يزيد الرقاشي، و حميدا الطويل، و أبّان بن تغلب. روى عنه شعبة، و أبو عبيدة الحدّاد، و مسلم بن إبراهيم، و أبو الوليد الطيالسي، و هدبة بن خالد، و شيبان بن فرّوخ. و قدم بغداد و حدث بها، فروى عنه من أهلها شبابة بن سوار، و يونس بن محمّد المؤدّب و بشر بن محمّد السّكّري، و علي بن الجعد.

أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي، حدثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم، حدثنا العبّاس بن محمّد بن حاتم الدّوريّ، حدثنا يونس بن محمّد المؤدّب، حدثنا هارون- يعني ابن موسى الأعور- عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن علقمة عن أبي الدرداء: أنه سمع النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) يقرأ: و الذكر و الأنثى [النّجم 45].

____________

[1] 7346- انظر: تهذيب الكمال 6530 (30/ 115). و تاريخ الدّوري: 2/ 614، و تاريخ الدارمي، الترجمة 855، و ابن الجنيد، الترجمة 277، و علل أحمد: 1/ 551، 374، و 2/ 342، و تاريخ البخاري الكبير: 80/ الترجمة 2794، و الكنى لمسلم، الورقة 61، و سؤالات الآجري لأبي داود: 3/ 316، و المعرفة ليعقوب: 3/ 264، و الجرح و التعديل: 9/ الترجمة 394، و ثقات ابن حبان: 9/ 237، و كشف الأستار: (993)، و علل الدارقطني: 3/ الورقة 21، و ثقات ابن شاهين، الترجمة 1516، و رجال صحيح مسلم لابن منجويه، الورقة 191، و موضح أوهام الجمع و التفريق: 1/ 196، و رجال البخاري للباجي: 3/ 1176، و الجمع لابن القيسراني:

2/ 550، و الكاشف: 3/ الترجمة 6022، و تذهيب التهذيب: 4/ الورقة 110، و نهاية السئول، الورقة 406، و تهذيب التهذيب: 11/ 14 و التقريب: 2/ 313، و خلاصة الخزرجي: 3/ الترجمة 7638.

5

أخبرنا الحسن بن أبي بكر و عثمان بن محمّد العلاف. قالا: أخبرنا محمّد بن عبد اللّه بن إبراهيم الشّافعيّ، حدثنا محمّد بن يحيى بن سليمان، حدثنا علي بن الجعد، حدثنا هارون الأعور و عثمان بن مطر عن ثابت عن شهر عن أم سلمة أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قرأ هذا الحرف: إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ‏.

أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا محمّد بن الحسن بن مقسم المقرئ، حدثنا أبو شبيل يعني الواقدي- قال: سمعت أبا العبّاس الورّاق يقول: كان هارون يهوديا، فطلب القراءة فصار رأسا.

حدثني الحسن بن محمّد الخلّال، حدثنا سليمان بن أيّوب المعدل قال: سمعت عبد اللّه بن سليمان بن الأشعث قال: سمعت أبي يقول: كان هارون الأعور يهوديا، فأسلم و حسن إسلامه، حفظ القرآن و ضبطه، و حفظ النحو، فناظره إنسان يوما في مسألة فغلبه هارون، فلم يدر المغلوب ما يصنع. فقال له: أنت كنت يهوديا فأسلمت! فقال له هارون: فبئسما صنعت؟! قال: فغلبه أيضا في هذا.

أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد اللّه بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا هارون الأعور، و كان شديد القول في القدر.

أخبرنا محمّد بن محمّد بن إبراهيم بن غيلان البزّاز، أخبرنا محمّد بن عبد اللّه الشّافعيّ، حدثنا أبو قبيصة محمّد بن عبد الرّحمن بن عمارة بن القعقاع بن شبرمة الضّبّيّ، حدثنا سعيد بن محمّد الجرمي، حدثنا أبو عبيدة الحدّاد، حدثنا هارون الأعور، و كان صدوقا حافظا.

أخبرنا محمّد بن عمر بن بكير المقرئ، أخبرنا عثمان بن أحمد بن سمعان الرزاز، حدثنا هيثم بن خلف الدّوريّ، حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا شبابة قال: سمعت شعبة يقول: هارون النّحويّ من أصحاب القرآن.

أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، أخبرنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن سعيد بن مرابا، حدثنا عبّاس بن محمّد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: هارون الأعور، هو هارون بن موسى، و كان شعبة دلّهم عليه ببغداد.

أخبرني عبد اللّه بن يحيى السّكّري، أخبرنا محمّد بن عبد اللّه الشّافعيّ، حدثنا جعفر بن محمّد بن الأزهر، حدثنا ابن الغلابي قال: قال أبو زكريّا: هارون الأعور، و هو النّحويّ هو هارون بن موسى و قد دلهم عليه شعبة ببغداد.

6

حدثنا الصوري قال: حدثنا الخصيب بن عبد اللّه القاضي، أخبرنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النّسائيّ، حدثنا أبي قال: هارون بن موسى الأعور النّحويّ، أبو عبد اللّه- و قيل: أبو موسى.

أخبرنا أبو عبيد اللّه بن عمر الواعظ، حدثنا أبي، حدثنا الحسن بن أحمد- هو أبو سعيد الإصطخري- قال: قرئ على العبّاس- و أنا أسمع- قال: سمعت يحيى بن معين يقول: هارون صاحب القراءة ثقة، روى عنه حمّاد بن زيد.

و أخبرنا عبيد اللّه، حدثنا أبي، حدثنا عبد اللّه بن سليمان بن الأشعث، حدثنا أبو حاتم السجستاني قال: سألت الأصمعي عن هارون بن موسى النّحويّ مولى العتيك، و هو هارون الأعور فقال: كان ثقة مأمونا.

أخبرنا العتيقي، أخبرنا محمّد بن عدي البصريّ- في كتابه- حدثنا أبو عبيد محمّد بن علي الآجري قال: سئل أبو داود عن هارون النّحويّ فقال: ثقة، و لو كان لي عليه سلطان لضربته [1].

7347- هارون أمير المؤمنين، الرّشيد بن محمّد المهدي بن عبد اللّه المنصور ابن محمّد بن علي بن عبد اللّه بن العبّاس بن عبد المطّلب، أبو جعفر [2]:

ولد بالري، و استخلف بعد وفاة أخيه موسى الهادي.

أخبرنا عبد العزيز بن علي الأزجي، أخبرنا محمّد بن أحمد بن محمّد المفيد، حدثنا أبو بشر محمّد بن أحمد بن حمّاد الأنصاريّ المعروف بالدولابي قال: سمعت أبا موسى العبّاسي يقول: حدثني عبد اللّه بن عيسى الأمويّ، أخبرني إبراهيم بن المنذر قال: هارون الرّشيد أمه الخيزران الجرسية، ولد بالري لثلاث بقين من ذي الحجة سنة خمسين و مائة.

أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ، أخبرنا علي بن أحمد بن أبي قيس الرفاء، حدثنا أبو بكر عبد اللّه بن محمّد بن أبي الدنيا قال: حدثنا عبّاس- يعني ابن هشام- عن أبيه قال: استخلف الرّشيد هارون بن محمّد حيث مات أخوه موسى بن محمّد سنة سبعين و مائة. قال ابن أبي الدنيا: ولد هارون سنة تسع و أربعين و مائة.

____________

[1] هكذا في الأصول.

[2] 7347- انظر: المنتظم 8/ 318- 328. و البداية و النهاية 10/ 213. و الكامل لابن الأثير 6/ 69.

و تاريخ الطّبرى 10/ 47- 58. و مروج الذهب 2/ 207. و الأعلام 8/ 62.

7

و كانت خلافته ثلاثا و عشرين سنة؛ و ثلاثة أشهر، و أياما. و كان هارون أبيض طويلا، مسمنا جميلا، قد وخطه الشيب، و يكنى أبا جعفر، و أمه أم ولد يقال لها الخيزران.

أخبرنا ابن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدثنا محمّد بن أحمد بن البراء قال: الرّشيد هارون بن المهدي و كنيته أبو جعفر ولد بالري، و كان يحج سنة، و يغزو سنة، قال أبو الشغلي [1]:

فمن يطلب لقاءك أو يرده‏* * * فبالحرمين أو أقصى الثغور

ففي أرض العدو على طمر* * * و في أرض البنية فوق طور

و ما جاز الثغور سواك خلق‏* * * من المستخلفين على الأمور

أخبرنا الأزجي، أخبرنا المفيد، حدثنا أبو بشر محمّد بن أحمد بن حمّاد قال:

أخبرني أبو موسى العبّاس عن عبد اللّه بن عيسى الأمويّ قال: أخبرني إبراهيم بن المنذر قال: استخلف هارون و بويع له يوم الجمعة لأربع عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأول سنة سبعين و مائة، و هو ابن تسع عشرة سنة، و شهرين، و ثلاث عشرة ليلة.

و قال أبو بشر: أخبرني جعفر بن علي الهاشميّ، حدثنا أحمد بن محمّد بن أيّوب قال: بويع لأبي جعفر هارون الرّشيد بن محمّد المهدي بن أبي جعفر المنصور يوم الجمعة لثلاث عشرة بقيت من شهر ربيع الأول سنة سبعين و مائة ببغداد مدينة السلام.

أخبرني الأزهري، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا إبراهيم بن محمّد بن عرفة قال: الرّشيد يكنى أبا جعفر؛ و بويع له سنة سبعين و مائة في اليوم الذي توفي فيه الهادي، و ولد المأمون في تلك الليلة، فاجتمعت له البشارة بالخلافة و الولد، و كان يقال: ولد في هذه الليلة خليفة، و ولى خليفة، و مات خليفة. و كان ينزل الخلد، و حكى بعض أصحابه أنه كان يصلي في كل يوم مائة ركعة إلى أن فارق الدنيا، إلا أن يعرض له علة، و كان يتصدق في كل يوم من صلب ماله بألف درهم، و كان إذا حج أحج معه مائة من الفقهاء و أبنائهم، و إذا لم يحج أحج في كل سنة ثلاثمائة رجل بالنفقة السابغة، و الكسوة الظاهرة. و كان يقتفي أخلاق المنصور و يعمل بها إلا في العطايا

____________

[1] في تاريخ الطّبري: «أبو المعالي (الكلابي)».

8

و الجوائز. فإنه كان أسنى الناس عطية ابتداء و سؤالا، و كان لا يضيع عنده يد و لا عارفة. و كان لا يؤخر عطاء اليوم إلى عطاء غد، و كان يحب الفقه و الفقهاء، و يميل إلى العلماء، و يحب الشعر و الشعراء، و يعظم في صدره الأدب و الأدباء، و كان يكره المراء في الدين و الجدال، و يقول إنه لخليق أن لا ينتج خيرا، و كان يصغى إلى المديح و يحبه، و يجزل عليه العطاء، و لا سيما إذا كان من شاعر فصيح مجيد.

أخبرنا علي بن الحسين- صاحب العبّاسي- أخبرنا إسماعيل بن سعيد المعدل، حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي، حدثنا إبراهيم بن الجنيد قال: سمعت علي بن عبد اللّه يقول: قال أبو معاوية الضّرير: حدثت هارون الرّشيد بهذا الحديث، يعني قول النبي (صلّى اللّه عليه و سلم): «وددت أني أقتل في سبيل اللّه ثم أحيا، ثم أقتل»

فبكى هارون حتى انتحب ثم قال: يا أبا معاوية ترى لي أن أغزو؟ قلت: يا أمير المؤمنين مكانك في الإسلام أكبر، و مقامك أعظم، و لكن ترسل الجيوش. قال أبو معاوية: و ما ذكرت النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) بين يديه قط إلا قال: صلى اللّه على سيدي.

أخبرنا أبو بكر عبد اللّه بن علي بن حمويه بن أبزك الهمذانيّ- بها- أخبرنا أحمد ابن عبد اللّه الشّيرازيّ، أخبرنا أبو القاسم علي بن أحد الخزاعيّ، حدثنا أبو الحسين محمّد بن إبراهيم بن محمّد بن عتاب البزّاز البخاريّ، حدثنا أبو هارون سهل بن شاذويه بن الوزير البخاريّ قال: حدثني محمّد بن عيسى بن يزيد السّعديّ الطّرسوسيّ قال: سمعت خرزاذ القائد يقول: كنت عند الرّشيد، فدخل أبو معاوية الضّرير و عنده رجل من وجوه قريش، فجرى الحديث إلى أن خرج أبو معاوية إلى حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة: «أن موسى لقى آدم فقال: أنت آدم الذي أخرجتنا من الجنة!» [1] و ذكر الحديث.

فقال القرشيّ: أين لقى آدم موسى؟ قال: فغضب الرّشيد. و قال: النطع و السيف، زنديق و اللّه يطعن في حديث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، قال: فما زال أبو معاوية يسكنه و يقول:

كانت منه بادرة و لم يفهم يا أمير المؤمنين، حتى سكنه.

أخبرنا أبو العلاء محمّد بن علي بن يعقوب القاضي، أخبرنا عبد اللّه بن محمّد المزني- بواسط- حدثنا أبو طاهر المزني عبد اللّه بن محمّد بن مرّة- بالبصرة- حدثنا

____________

[1] الحديث سبق تخريجه، راجع الفهرس.

9

حسن الأرزّيّ قال: سمعت علي بن المدينيّ يقول: سمعت أبا معاوية يقول: أكلت مع هارون الرّشيد- أمير المؤمنين- طعاما يوما من الأيام، فصب على يدي رجل لا أعرفه، فقال هارون الرّشيد: يا أبا معاوية تدري من يصب على يديك؟ قلت: لا! قال: أنا، قلت: أنت يا أمير المؤمنين؟ قال: نعم إجلالا للعلم.

أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل، أخبرنا إسماعيل بن سعيد، حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي، أخبرني الربعي عن أبيه قال: كان الرّشيد يقول: إنا من أهل بيت عظمت رزيتهم، و حسن بقيتهم، رزئنا برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و بقيت فينا خلافة اللّه.

أخبرني محمّد بن أبي علي الأصبهانيّ، حدثنا محمّد بن أحمد بن إسحاق الشاهد- بالأهواز- حدثنا ابن منيع، حدثنا يحيى بن أيّوب العابد قال: سمعت منصور بن عمار يقول: ما رأيت أغزر دمعا عند الذكر من ثلاثة: فضيل بن عياض، و أبو عبد الرّحمن الزاهد، و هارون الرّشيد.

أخبرنا الجوهريّ، أخبرنا عبيد اللّه بن أحمد بن يعقوب المقرئ، حدثنا عبد اللّه بن أحمد بن عبد العزيز، حدثنا عبيد اللّه بن عمر القواريري قال: لما لقى هارون الرّشيد فضيل بن عياض، قال له الفضيل: يا حسن الوجه أنت المسئول عن هذه الأمة.

حدثنا ليث عن مجاهد وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ‏ [لبقرة 166] قال: الوصل التي كانت بينهم في الدنيا، قال: فجعل هارون يبكي و يشهق.

أخبرني الأزهري، حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا ابن دريد، أخبرنا عبد الرّحمن- يعني ابن أخي الأصمعي- عن عمه.

قال أحمد بن إبراهيم: و قال إبراهيم بن محمّد بن عرفة: أخبرنا أحمد بن يحيى، حدثنا أبو زيد عن الأصمعي قال: سمعت بيتين لم أحفل بهما، قلت: هما على كل حال خير من موضعهما من الكتاب، فإني عند الرّشيد يوما و عنده عيسى بن جعفر، فأقبل على مسرور الكبير فقال له: يا مسرور، كم في بيت مال السرور. قال: ليس فيه شي‏ء. فقال عيسى: هذا بيت الحزن، قال: فاغتم لذلك الرّشيد، و أقبل على عيسى فقال: و اللّه لتعطين الأصمعي سلفا على بيت مال السرور ألف دينار، فاغتم عيسى و انكسر، قال: فقلت في نفسي: جاء موضع البيتين، فأنشدت الرّشيد:

إذا شئت أن تلقي أخاك معبسا* * * وجداه في الماضين، كعب و حاتم‏

فكشّفه عما في يديه فإنما* * * تكشّف أخبار الرجال الدراهم‏

10

قال: فتجلى عن الرّشيد و قال لمسرور: أعطه على بيت مال السرور ألفي دينار، و ما كان البيتان يساويان عندي درهمين.

أخبرنا أبو علي محمّد بن الحسين الجازري، حدثنا المعافى بن زكريّا، حدثنا محمّد بن الحسن بن دريد، حدثنا أبو حاتم عن الأصمعي قال: دخلت على هارون الرّشيد- و مجلسه حافل- فقال: يا أصمعي ما أغفلك عنا، و أجفاك لحضرتنا! قلت:

و اللّه يا أمير المؤمنين، ما ألاقتني بلاد بعدك حتى أتيتك. قال: فأمرني بالجلوس، فجلست و سكت عني، فلما تفرق الناس- إلا أقلهم- نهضت للقيام، فأشار إلى أن أجلس، فجلست حتى خلا المجلس، فلم يبق غيري و غيره و من بين يديه من الغلمان، فقال لي: يا أبا سعيد، ما ألاقتني؟ قلت: أمسكتني يا أمير المؤمنين [و أنشدت‏] [1]:

كفاك كف ما تليق درهما* * * جودا و أخرى تعط بالسيف الدما

فقال: أحسنت، و هكذا فكن و وقرنا في الملأ، و علمنا في الخلاء، و أمر لي بخمسة آلاف دينار.

أخبرني أحمد بن عبد الواحد الدّمشقيّ، أخبرنا جدي أبو بكر محمّد بن أحمد ابن عثمان القسملي، أخبرنا عبد اللّه بن أحمد بن ربيعة القاضي، حدثنا أحمد بن عبيد، حدثنا الأصمعي قال: دخلت أنا و ابن أبي حفص الشطرنجي على هارون الرّشيد، فخرج علينا و هو كالمتغير النفس. فقال: يا أصمعي، قلت: لبيك يا أمير المؤمنين. قال: فأيكما قال بيتا و أصاب به المعنى الذي في نفسي فله عشرة آلاف درهم، قال ابن أبي حفص: قد حضرني بيت يا أمير المؤمنين، قال: هاته. فأنشأ يقول:

مجلس يألف السرور إليه‏* * * لمحب ريحانه ذكراك‏

فقال: أحسنت و اللّه، يا فضل أعطه عشرة آلاف درهم، ثم قال ابن أبي حفص: قد حضرني بيت ثان يا أمير المؤمنين، قال: هاته، فأنشأ يقول:

كلما دارت الزجاجة زادت* * * ه حنينا، ولوعة فبكاك‏

قال: أحسنت و اللّه، يا فضل أعطه عشرة آلاف درهم، قال الأصمعي: فنزل بي في ذلك اليوم ما لم ينزل قط مثله، إن ابن أبي حفص يرجع بعشرين ألف درهم و بفخر

____________

[1] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

11

ذلك المجلس، و أرجع صفرا منهما جميعا! ثم حضرني بيت فقلت: يا أمير المؤمنين قد حضرني ثالث، فقال هاته، فأنشأت أقول:

لم ينلك المنى بأن تحضريني‏* * * و تجافت أمنيتي عن سواك‏

فقال: أحسنت و اللّه، يا فضل أعطه عشرين ألف درهم، ثم قال هارون: قد حضرني رابع، فقلنا: إن رأى أمير المؤمنين أن ينشدنا فعل. فأنشأ يقول:

فتمنيت أن يغشيني الل* * * ه نعاسا لعل عيني تراك‏

قال: فقلنا: يا أمير المؤمنين أنت و اللّه أشعر منا، فجوائزنا لأمير المؤمنين، فقال:

جوائز كما لكما. و انصرفا.

أخبرنا التّنوخيّ و الجوهريّ. قالا: أخبرنا محمّد بن عمران المرزباني، حدثنا أبو الحسن علي بن سليمان الأخفش قال: قال محمّد بن حبيب: حدثنا أبو عكرمة عامر ابن عمران الضّبّيّ، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الموصليّ قال: دخلت على أمير المؤمنين الرّشيد يوما، فقال: أنشدني من شعرك، فأنشدته:

و آمرة بالبخل قلت لها اقصري‏* * * فذلك شي‏ء ما إليه سبيل‏

أرى الناس خلان الجواد و لا أرى‏* * * بخيلا له في العالمين خليل‏

و من خير حالات الفتى- لو علمته‏* * * إذا نال خيرا أن يكون ينيل‏

عطائي عطاء المكثرين تكرما* * * و مالي- كما قد تعلمين- قليل‏

و إني رأيت البخل يزري بأهله‏* * * و يحقر يوما أن يقال بخيل‏

و كيف أخاف الفقر أو أحرم الغني‏* * * و رأى أمير المؤمنين جميل؟

قال: لا، كيف إن شاء اللّه، يا فضل أعطه مائة ألف درهم، للّه در أبيات تأتينا بها ما أحسن فصولها، و أثبت أصولها. فقلت: يا أمير المؤمنين كلامك أجود من شعري.

قال: أحسنت، يا فضل أعطه مائة ألف أخرى.

أخبرني الأزهري، أخبرني أحمد بن إبراهيم، حدثنا إبراهيم بن محمّد بن عرفة، أخبرني أبو العبّاس المنصوري عن عمرو بن بحر قال: اجتمع للرشيد ما لم يجتمع لأحد من جد و هزل. وزراؤه البرامكة، لم ير مثلهم سخاء و سروا، و قاضيه أبو يوسف، و شاعره مروان بن أبي حفصة، كان في عصره كجرير في عصره، و نديمه عم أبيه العبّاس بن محمّد صاحب العبّاسية، و حاجبه الفضل بن الرّبيع أتيه الناس، و أشدها تعاظما، و مغنيه إبراهيم الموصليّ، واحد عصره في صناعته، و ضاربه زلزل، و زامره‏

12

برصوما، و زوجته أم جعفر أرغب الناس في خير، و أسرعهم إلى كل بر، و هي أسرع الناس في معروف، أدخلت الماء الحرم بعد امتناعه من ذلك، إلى أشياء من المعروف.

أخبرنا القاضي أبو الطّيّب الطّبريّ، حدثنا المعافي بن زكريّا، حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي، حدثنا محمّد بن القاسم الضّرير قال: قال الأصمعي: دخل العبّاس ابن الأحنف على هارون الرّشيد. فقال له هارون: أنشدني أرق بيت قالته العرب، فقال: قد أكثر الناس في بيت جميل، حيث يقول:

ألا ليتني أعمى أصم تقودني‏* * * بثينة لا يخفى على كلامها

قال له هارون: أنت و اللّه أرق منه حيث تقول:

طاف الهوى في عباد اللّه كلهم‏* * * حتى إذا مر بي من بينهم وقفا

قال العبّاس: أنت و اللّه يا أمير المؤمنين أرق قولا مني و منه حيث تقول:

أ ما يكفيك أنك تملكيني‏* * * و أن الناس كلهم عبيدي‏

و أنك لو قطعت يدي و رجلي‏* * * لقلت من الهوى أحسنت زيدي‏

فأعجب بقوله و ضحك.

أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا سليمان بن أحمد بن أيّوب الطّبراني، حدثنا محمّد ابن موسى بن حمّاد البربري، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن صالح، حدثنا عمي علي ابن صالح قال: قال هارون الرّشيد بن المهدي بن المنصور، في ثلاث جوار له:

ملك الثلاث الغانيات عناني‏* * * و حللن من قلبي بكل مكان‏

مالي تطاوعني البرية كلها* * * و أطيعهن و هن في عصيان؟

ما ذاك إلا أن سلطان الهوى‏* * * و به قوين أعز من سلطاني‏

أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا دعلج بن أحمد، أخبرنا أحمد بن علي الأبار قال:

حدثنا محمّد قال: سمعت عبد الرزاق يقول: كنت جالسا مع فضيل بن عياض بمكة قال: فمر هارون، فقال فضيل بن عياض: الناس يكرهون هذا، و ما في الأرض أعز عليّ منه؛ لو أنه حتى يضع رأسه، لرأيت أمورا عظاما.

أخبرنا أحمد بن عبد اللّه بن الحسين بن إسماعيل المحاملي، أخبرنا أبو سهل أحمد ابن محمّد بن عبد اللّه بن زياد القطّان، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عثمان بن كثير الواسطيّ قال: سمعت الفضيل بن عياض يقول: ما من نفس تموت أشد عليّ موتا من هارون أمير المؤمنين، قال: وددت أنه- أو قال و لوددت- أن اللّه زاد في عمره من‏

13

عمري، فكبر ذلك علينا، فلما مات هارون و ظهرت تلك الفتن، و كان من المأمون ما حمل الناس على أن القرآن مخلوق، قلنا الشيخ كان أعلم بما تكلم به.

أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا محمّد بن عبد اللّه الشّافعيّ، أخبرنا عمر بن حفص السّدوسيّ، حدثنا أبو عبد اللّه محمّد بن يزيد قال: استخلف هارون الرّشيد ابن المهدي سنة سبعين و مائة في ربيع الأول، و توفي سنة ثلاث و تسعين و مائة لثلاث بقين من جمادى الأولى، فكانت خلافته ثلاثا و عشرين سنة، و شهرين، و ثلاثة عشر يوما- أو نحو هذا- و ذكرت وفاته. و نعاه هارون بن محمّد بمدينة السلام يوم الجمعة، لست عشرة خلت من جمادى الآخرة و أمه الخيزران.

قال أبو بكر السّدوسيّ: و مات بطوس و صلّى عليه صالح بن الرّشيد فتوفي و له ست و أربعون سنة.

أخبرنا ابن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق قال: حدثنا محمّد بن أحمد بن البراء قال: و مات الرّشيد بطوس لغرة جمادى الأولى سنة ثلاث و تسعين و مائة، و كان عمره خمسا و أربعين سنة، و خلافته ثلاثا و عشرين و شهرين، و ستة عشر يوما.

أخبرني علي بن أحمد بن عمر المقرئ، أخبرنا علي بن أحمد بن أبي قيس، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: و مات هارون بطوس ليلة السبت لأربع خلون من جمادى الآخرة من سنة ثلاث و تسعين و مائة، و دفن بقرية يقال لها سناباذ، و صلّى عليه ابنه صالح.

7348- هارون بن عمر، أبو عمرو الدّمشقيّ:

روى عنه أحمد بن علي المعروف بخسرو فقال: حدثنا هارون بن عمر أبو عمرو الدّمشقيّ ببغداد سنة اثنتين و عشرين و مائتين. حدثنا أيّوب بن سويد الرملي.

7349- هارون بن عبد اللّه بن محمّد بن كثير بن معن بن عبد الرّحمن بن عوف، أبو يحيى الزّهريّ المدينيّ [1]:

سمع مالك بن أنس، و عبد الرّحمن بن زيد بن أسلم، و عبد العزيز الدراوردي، و عبد اللّه بن سلمة الزّبيري. روى عنه يحيى بن بكير المصريّ، و عبد السلام بن صالح الهرويّ، و الزّبير بن بكّار المدينيّ. و ولى قضاء عسكر المهدي ببغداد في أيام المأمون ثم‏

____________

[1] 7349- انظر: المنتظم، لابن الجوزي 11/ 184.

14

عزل عنه، و ولى قضاء مصر، و كان من فقهاء أصحاب مالك، و كان أيضا متأدبا شاعرا.

أخبرنا الأزهري، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن سليمان الطوسي، حدثنا الزّبير بن بكّار قال: و من ولد معن بن عبد الرّحمن هارون بن عبد اللّه بن كثير ابن معن بن عبد الرّحمن بن عوف و أمه سهلة بنت معن بن عمر بن معن بن عبد الرّحمن بن عوف. كان من الفقهاء و كان يقوم بنصرة قول أهل المدينة فيحسن، ولاه المأمون قضاء المصيصة ثم صرفه عنها، و ولاه قضاء الرقة ثم صرفه عنها، و ولاه قضاء عسكر المهدي ببغداد ثم صرفه، و ولاه قضاء مصر حتى صرف في آخر خلافة أمير المؤمنين المعتصم.

7350- هارون بن معروف، أبو علي المروزيّ [1]:

سكن بغداد و حدث بها عن عبد العزيز الدراوردي، و حاتم بن إسماعيل، و سفيان ابن عيينة، و معتمر بن سليمان، و هشام بن بشير، و مخلد بن يزيد الحراني، و مروان بن شجاع الجزري، و عبد اللّه بن وهب المصريّ. روى عنه أحمد بن حنبل و هو حي، و كان أسن من أحمد بسبع سنين. و روي عنه أيضا هارون بن عبد اللّه الحمّال، و أبو يحيى صاعقة، و أحمد بن منصور الرمادي، و أحمد بن أبي خيثمة، و أحمد بن يوسف التغلبي، و حنبل بن إسحاق، و محمّد بن عبيد بن أبي الأسد، و إدريس بن عبد الكريم الحدّاد، و عبد اللّه بن أحمد بن حنبل، و موسى بن هارون، و صالح جزرة، و أبو القاسم البغوي.

أخبرنا عبد الرّحمن بن عبيد اللّه الحربيّ، حدثنا أحمد بن سلمان النّجّاد، حدثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا هارون- يعني ابن معروف- قال‏

____________

[1] 7350- انظر: طبقات ابن سعد 7/ 355. و تاريخ خليفة 479. و علل أحمد 1/ 7، 261، 2/ 14، 15، 25- 27، 330، 335. و التاريخ الكبير 8/ ترجمة 2811. و الصغير 2/ 353. و ثقات العجلي، الورقة 55. و سؤالات الآجري لأبي داود 5/ ورقة 10. و المعرفة ليعقوب 2/ 17، 257، 3/ 116. و الجرح و التعديل 9/ ترجمة 387. و ثقات ابن حبان 239. و رجال صحيح مسلم لابن منجويه، الورقة 191. و رجال البخاري للباجي 3/ 1177. و تسمية شيوخ أبي داود للجياني، الورقة 796. و الجمع 2/ 550. و المعجم المشتمل، الترجمة 1107. و سير أعلام النبلاء 11/ 129. و العبر 1/ 410. و الكاشف 3/ ترجمة 6018. و تذهيب التهذيب 4/ الورقة 406. و تهذيب التهذيب 11/ 11- 12. و التقريب 2/ 313. و خلاصة الخزرجي 3/ ترجمة 7634. و شذرات الذهب 2/ 71. و المنتظم، لابن الجوزي 11/ 174

15

عبد اللّه: و سمعته أنا من هارون قال: أخبرنا ابن وهب، حدثنا عبد اللّه بن الأسود القرشيّ أن يزيد بن حصيفة حدثه عن السّائب بن يزيد أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «لا تزال أمتي على الفطرة ما صلوا المغرب قبل طلوع النجوم» [1].

هذا حديث غريب من حديث يزيد بن حصيفة المدني لا أعلم رواه عنه غير عبد اللّه بن الأسود، و لا عن عبد اللّه إلا ابن وهب.

أخبرنا عبد الملك بن محمّد بن عبد اللّه الواعظ، أخبرنا أحمد بن محمّد بن عبد اللّه القطّان، حدثنا إدريس بن عبد الكريم الحدّاد قال: سمعت هارون بن معروف يقول: رأيت في المنام- قبل أن يذهب بصري بسنة- كأن قائلا يقول من آثر الحديث على القرآن عذب.

أخبرنا البرقانيّ قال: قرأت على أبي العبّاس بن حمدان حدثكم أبو العبّاس السراج قال: سمعت هارون بن عبد اللّه يقول: سمعت هارون بن معروف يقول: من زعم أن القرآن مخلوق، فكأنما عبد اللات و العزى، احكها عني يا أبا موسى.

أنبأنا أحمد بن محمّد بن عبد اللّه الكاتب، أخبرنا محمّد بن حميد المخرميّ، حدثنا علي بن الحسين بن حبان قال: وجدت في كتاب أبي- بخط يده- عن يحيى ابن معين قال: هارون بن معروف ثقة.

أخبرنا حمزة بن محمّد بن طاهر، حدثنا الوليد بن بكر الأندلسي، حدثنا علي بن أحمد بن زكريّا الهاشميّ، حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد اللّه العجليّ، حدثني أبي قال: هارون بن معروف سكن بغداد ثقة.

أخبرنا أحمد بن علي المقرئ، أخبرنا أبو مسلم بن مهران، أخبرنا عبد المؤمن بن خلف النّسفيّ قال: و سئل أبو علي صالح بن محمّد عن هارون بن معروف فقال:

ثقة.

أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا جعفر الخلدي، حدثنا محمّد بن عبد اللّه بن سليمان الحضرميّ قال: سنة إحدى و ثلاثين و مائتين، فيها مات هارون بن معروف البغداديّ.

أخبرنا الصيمري، حدثنا علي بن الحسن الرّازيّ، حدثنا محمّد الحسين بن الزّعفرانيّ،

____________

[1] انظر الحديث في: مسند أحمد 3/ 499. و السنن الكبرى للبيهقي 1/ 448. و المعجم الكبير للطبراني 7/ 183. و مجمع الزوائد 1/ 310.

16

حدثنا أحمد بن زهير قال: سمعت هارون بن معروف يقول: سنة سبع و عشرين و مائتين، أنا في سبعين سنة. و مات هارون سنة إحدى و ثلاثين و مائتين في منزله و كان لا يخضب.

7351- هارون أمير المؤمنين الواثق باللّه بن محمّد المعتصم باللّه بن هارون الرّشيد بن محمّد المهدي بن عبد اللّه المنصور بن محمّد بن علي بن عبد اللّه بن العبّاس بن عبد المطّلب، و يكنى أبا جعفر [1]:

استخلف بعد أبيه المعتصم. و كان يسكن سر من رأى.

فأخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ، أخبرنا علي بن أحمد بن أبي قيس الرفاء، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: و بويع هارون بن محمّد في اليوم الذي توفي فيه أبوه المعتصم بسر من رأى، و هو يومئذ ابن تسع و عشرين سنة و ورد رسوله إلى بغداد يوم الجمعة على إسحاق بن إبراهيم- فلم يظهر- و دعا للمعتصم على منبري بغداد و هو ميت، فلما كان من الغد يوم السبت أمر إسحاق بن إبراهيم الهاشميّين و القواد و الناس بحضور دار أمير المؤمنين، فحضروا، فقرأ كتابه على الناس بنعي أبيه، و أخذ البيعة، فبايع الناس.

أخبرنا الأزجي، أخبرنا محمّد بن أحمد المفيد، حدثنا أبو بشر الدولابي، أخبرني أبو موسى العبّاسي قال: ولد هارون الواثق باللّه بن المعتصم باللّه بن هارون الرّشيد سنة تسعين و مائة، و أمه أم ولد يقال لها قراطيس و ولى الخلافة سنة سبع و عشرين و مائتين، و توفي لستة أيام بقيت من ذي الحجة سنة اثنتين و ثلاثين و مائتين.

أخبرنا ابن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدثنا محمّد بن أحمد بن البراء قال: الواثق باللّه كنيته أبو جعفر، ولد بطريق مكة.

أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا محمّد بن عبد اللّه الشّافعيّ، أخبرنا عمر بن حفص السّدوسيّ، حدثنا محمّد بن يزيد قال: و استخلف هارون ابن أبي إسحاق الواثق باللّه في شهر ربيع الأول سنة سبع و عشرين و مائتين، و توفي يوم الأربعاء في ذي الحجة لثلاث بقين منه سنة اثنتين و ثلاثين و مائتين. فكانت خلافته خمس سنين، و ثلاثة أشهر، و خمسة عشر يوما، و كانت أمه أم ولد يقال لها قراطيس، و كنيته أبو جعفر.

____________

[1] 7351- انظر: المنتظم، لابن الجوزي 11/ 184. و الكامل لابن الأثير 7/ 10. و تاريخ الطّبرى 11/ 24.

و تاريخ الخميس 2/ 337. و مروج الذهب 2/ 278. و الأعلام 8/ 62- 63

17

أخبرني الأزهري، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا إبراهيم بن محمّد بن عرفة قال: الواثق يكنى أبا جعفر، و هو هارون بن محمّد المعتصم، و كانت أمه مولدة، و مولده سنة ست و تسعين و مائة، و لما مات المعتصم و تولى الواثق الخلافة كتب دعبل ابن علي الخزاعيّ أبياتا ثم أتى بها الحاجب فقال: أبلغ أمير المؤمنين السلام و قل: مديح لدعبل، قال: فأخذ الحاجب الطومار فأدخله إلى الواثق، ففضه فإذا فيه:

الحمد للّه، لا صبر و لا جلد* * * و لا رقاد إذا أهل الهوى رقدوا

خليفة مات لم يحزن له أحد* * * و آخر قام لم يفرح به أحد

فمر هذا و مر الشؤم يتبعه‏* * * و قام هذا و قام الويل و النكد

فطلب فلم يوجد.

أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطيّ، أخبرنا أبو حامد أحمد بن الحسين المروزيّ- إجازة- حدثنا محمّد بن الخضر قال: قال الأمير منصور بن طلحة يمدح الواثق باللّه:

إن الذي بعث النبي محمّدا* * * وهب الخلافة للإمام المهتدي‏

غمر إذا أجدى و نار إن سطا* * * لا يعدلان عن الطريق الأقصد

اشرب على وجه السرور مدامة* * * حمراء كالعيوق أو كالفرقد

من كف أغيد قد تضرّج كفه‏* * * من لونها أو خده المتورد

حدثني الحسن بن محمّد الخلّال، حدثنا أحمد بن محمّد بن عمران، حدثنا الحسين بن القاسم الكاتب أبو علي، حدثنا أبو بكر بن عجلان، أخبرني حمدون بن إسماعيل قال: كتب محمّد بن حمّاد للواثق بيتين من شعر، هما:

جذبت دواعي النفس عن طلب الغنى‏* * * و قلت لها: عفى عن الطلب النزر

فإن أمير المؤمنين بكفه‏* * * مدار رحى الأرزاق دائبة تجري‏

فوقع: جذبك نفسك عن امتهانها، دعا إلى صونك بسعة فضلي عليك، فخذ ما طلبت هنيئا.

حدثني الحسن بن أبي طالب، حدثنا أحمد بن محمّد بن عروة، أخبرنا محمّد بن يحيى قال: حدثني علي بن محمّد قال: سمعت خالي أحمد بن حمدون يقول: دخل هارون بن زياد- مؤدّب الواثق- على الواثق فأكرمه و أظهر من بره ما شهر به، فقيل له: من هذا يا أمير المؤمنين الذي فعلت به ما فعلت؟! فقال: هذا أول من فتق لساني بذكر اللّه، و أدناني من رحمة اللّه عز و جل.

18

أخبرني الأزهري، حدثنا أبو أحمد عبيد اللّه بن محمّد المقرئ، حدثنا محمّد بن يحيى النديم، حدثنا الحزنبل قال: أمر الواثق ابن أبي دؤاد أن يصلي بالناس في يوم عيد- و كان عليلا- فلما انصرف. قال له: يا أبا عبد اللّه كيف كان عيدكم؟ قال:

كنا في نهار لا شمس فيه، فضحك. و قال: يا أبا عبد اللّه أنا مؤيد بك.

قلت: و كان ابن أبي دؤاد قد استولى على الواثق و حمله على التشدد في المحنة، و دعا الناس إلى القول بخلق القرآن، و يقال إن الواثق رجع عن ذلك القول قبل موته.

فأخبرني عبيد اللّه بن أبي الفتح، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن، حدثنا إبراهيم بن محمّد بن عرفة قال: حدثني حامد بن العبّاس عن رجل عن المهتدي: أن الواثق مات و قد تاب عن القول بخلق القرآن.

أخبرنا أبو منصور باي بن جعفر الجيلي، أخبرنا أحمد بن محمّد بن عمران، أخبرنا محمّد بن يحيى قال: حدثني عبد اللّه بن المعتز، حدثنا عبد اللّه بن هارون النّحويّ، عن محمّد بن عطية مؤدّب المهتدي قال: قال محمّد بن المهتدي: كنت أمشي مع الواثق في صحن داره فقال لي: يا محمّد ادع لي بدواة و قرطاس، فدعوت له، فقال: اكتب، فكتبت:

تنح عن القبيح و لا ترده‏* * * و من أوليته حسنا فزده‏

ستكفي من عدوك كل كيد* * * إذا كاد العدو و لم تكده‏

ثم قال اكتب:

هي المقادير تجري في أعنتها* * * و اصبر فليس لها صبر على حال‏

ثم فكر طويلا، فلم يأته شي‏ء آخر فقال: حسبك.

أخبرني علي بن أيّوب القمي، أخبرنا أبو عبيد اللّه المرزباني، أخبرني محمّد بن يحيى، حدثني علي بن محمّد بن نصر بن بسام قال: حدثني خالي أحمد بن حمدون قال: كان بين الواثق و بين بعض جواريه شي‏ء، فخرج كسلان، فلم أزل أنا و الفتح ابن خاقان نحتال لنشاطه فرآني أضاحك الفتح بن خاقان، فقال: قاتل اللّه ابن الأحنف حيث يقول:

عدل من اللّه أبكاني و أضحككم‏* * * فالحمد للّه عدل كل ما صنعا

اليوم أبكي على قلبي و أندبه‏* * * قلب ألح عليه الحب فانصدعا

للحب في كل عضو لي على حدة* * * نوع تفرق عنه الصبر و اجتمعا

19

فقال الفتح: أنت و اللّه يا أمير المؤمنين في وضع التمثيل موضعه أشعر منه و أعلم و أظرف.

أخبرنا ابن أبي جعفر، أخبرنا أحمد بن محمّد بن عمران، أخبرنا محمّد بن يحيى قال: سمعت الحسين بن فهم يقول: سمعت يحيى بن أكثم يقول: ما أحسن أحد إلى آل أبي طالب من خلفاء بني العبّاس. ما أحسن إليهم الواثق، ما مات و فيهم فقير.

أخبرنا أبو حاتم أحمد بن الحسين بن محمّد الرّازيّ الواعظ- في كتابه إلينا بخطه- قال: حدثنا محمّد بن عبد الواحد بن محمّد المعدل، أخبرنا محمّد بن أحمد بن علي أبو الحسن الحافظ، حدثنا الحسين بن عبد اللّه بن يحيى البرمكي، حدثنا زرقان بن أبي داود قال: لما احتضر الواثق جعل يردد هذين البيتين:

الموت فيه جميع الخلق مشترك‏* * * لا سوقة بينهم يبقى و لا ملك‏

ما ضر أهل قليل في تنافرهم‏* * * و ليس يغني عن الأملاك ما ملكوا

ثم أمر بالبسط فطويت و ألصق خده بالأرض و جعل يقول: يا من لا يزول ملكه، ارحم من قد زال ملكه.

أخبرنا التّنوخيّ قال: أخبرني أبي قال: حدثني الحسين بن الحسن بن أحمد بن محمّد الواثقي قال: حدثني أبي أحمد بن محمّد أمير البصرة قال: حدثني أبي قال:

كنت أحد من مرض الواثق في علته التي مات فيها فكنت قائما بين يدي الواثق أنا و جماعة من الأولياء و الموالي و الخدم، إذ لحقته غشية، فما شككنا أنه قد مات. فقال بعضنا لبعض: تقدموا فاعرفوا خبره، فما جسر أحد منهم يتقدم، فتقدمت أنا، فلما صرت عند رأسه و أردت أن أضع يدي على أنفه أعتبر نفسه، لحقته إفاقة، ففتح عينيه، فكدت أن أموت فزعا من أن يراني قد مشيت في مجلسه إلى غير رتبتي، فتراجعت إلى خلف، و تعلقت قبيعة سيفي بعتبة المجلس و عثرت به، فاتكأت عليه فاندق سيفي و كاد أن يدخل في لحمي و يجرحني، فسلمت و خرجت، فاستدعيت سيفا و منطقة أخرى، فلبستها و جئت حتى وقفت في مرتبتي ساعة، فتلف الواثق تلفا لم يشك جماعتنا فيه، فتقدمت فشددت لحييه، و غمضته، و سجيته، و وجهته إلى القبلة، و جاء الفراشون فأخذوا ما تحته في المجلس ليردوه إلى الخزائن، لأن جميعه مثبت عليهم، و ترك وحده في البيت، و قال لي ابن أبي دؤاد القاضي: إنا نريد أن نتشاغل بعقد البيعة، و لا بد أن يكون أحدنا يحفظ الميت إلى أن يدفن، فأحب أن تكون أنت ذلك‏

20

الرجل و قد كنت من أخصهم به في حياته، و ذلك أنه اصطنعني و اختصني حتى لقبني الواثقي، باسمه، فحزنت عليه حزنا شديدا، فقلت: دعوني و امضوا، فرددت باب المجلس و جلست في الصحن عند الباب أحفظه، و كان المجلس في بستان عظيم أجربة. و هو بين بستانين فحسست بعد ساعة في البيت بحركة أفزعتني، فدخلت أنظر ما هي؟ فإذا بحرذون من دواب البستان قد جاء حتى استل عين الواثق فأكلها فقلت:

لا إله إلّا اللّه، العين التي فتحها منذ ساعة فاندق سيفي هيبة لها صارت طعمة لدابة ضعيفة!! قال: و جاءوا فغسلوه بعد ساعة، فسألني ابن أبي دؤاد عن سبب عينه فأخبرته. قال: و الجرذون دابة أكبر من اليربوع قليلا.

أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد، حدثنا ابن البراء قال:

و مات الواثق باللّه بالقصر الهاروني من سر من رأى يوم الأربعاء لست بقين من ذي الحجة سنة اثنتين و ثلاثين و مائتين، و كان عمره اثنتين و ثلاثين سنة. و خلافته خمس سنين، و تسعة أشهر و خمسة أيام.

أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ، أخبرنا علي بن أحمد بن أبي قيس، حدثنا ابن أبي الدنيا قال: حدثني أحمد بن الواثق قال: بلغ أبي ثمانيا و ثلاثين سنة. قال ابن أبي الدنيا: مات الواثق بسر من رأى يوم الأربعاء لست ليال بقين من ذي الحجة سنة اثنتين و ثلاثين و مائتين و صلّى عليه جعفر أخوه و دفن هناك و كانت خلافته خمس سنين، و شهرين، و أحدا و عشرين يوما، و كان أبيض يعلوه صفرة حسن اللحية في عينه نكت.

7352- هارون بن أبي هارون، العبديّ:

حدث عن أبي المليح الرقي، و بقية بن الوليد الحمصي. روى عنه جعفر بن محمّد ابن شاكر الصائغ، و محمّد بن عبد اللّه بن سليمان الحضرميّ، و موسى بن إسحاق الأنصاريّ، و عبد اللّه بن محمّد بن ناجية.

و قال عبد الرّحمن بن أبي حاتم: سألت موسى بن إسحاق عنه فقال: هو صدوق.

أخبرنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني- بها- أخبرنا عمر بن محمّد بن علي النّاقد، حدثنا عبد اللّه بن محمّد بن ناجية، حدثنا هارون بن أبي هارون العبديّ، حدثنا بقية بن الوليد عن مسلمة الجهني، حدثني هاشم الأوقص قال: سمعت ابن‏

21

عمر يقول: «من اشترى ثوبا بعشرة دراهم فيه درهم حرام لم تقبل له فيه صلاة» [1] قال: ثم وضع ابن عمر يديه على أذنيه و يقول: صمّتا إن لم أكن سمعته من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم).

هكذا رواه هارون عن بقية، و خالفه أبو عتبة أحمد بن الفرج الحمصي.

أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي، حدثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم قال: حدثنا أبو عتبة أحمد بن الفرج، حدثنا بقية، حدثنا يزيد بن عبد اللّه الجهني عن أبي جعونة عن هاشم الأوقص قال: سمعت ابن عمر يقول: «من اشترى ثوبا بعشرة دراهم، و في ثمنه درهم من حرام لم تقبل له صلاة ما كان عليه» [2].

ثم أدخل إصبعيه في أذنيه ثم قال: صمتا إن لم أكن سمعته من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، مرتين أو ثلاثا، خالفهما مؤمل بن الفضل الحراني فقال ما:

أخبرني أبو الحسن علي بن الحسين بن أحمد الدّمشقي- بها- أخبرنا تمّام بن محمّد بن عبد اللّه الرّازيّ، حدثنا علي بن الحسن بن علان الحراني، أخبرنا الحسن بن أحمد- هو ابن سعيد الحراني- حدثنا أحمد بن مروان بن عبد اللّه أبو يحيى، حدثنا مؤمل بن الفضل، حدثنا بقية عن جعونة عن هاشم الأوقص عن نافع عن ابن عمر قال: قال النبي (صلّى اللّه عليه و سلم): «من اشترى ثوبا بعشرة دراهم فيه درهم حرام، لم يقبل اللّه له صلاة ما دام عليه»

ذكر بعض أهل العلم أنه جعونة بن الحارث العامري.

أخبرنا القاضي أبو عبد اللّه الصيمري، حدثنا أحمد بن محمّد بن علي الآبنوسي- لفظا- حدثنا إبراهيم بن أبي حصين الوادعي، حدثنا محمّد بن عبد اللّه بن سليمان الحضرميّ، حدثنا هارون بن أبي هارون العبديّ- ببغداد- حدثنا أبو المليح الرقي.

7353- هارون بن عبد اللّه بن مروان، أبو موسى البزّار المعروف بالحمّال [3]:

سمع سفيان بن عيينة، و ابن أبي فديك، و سيار بن حاتم، و معن بن عيسى، و أبا أسامة و حجّاج بن محمّد، و روح بن عبادة، و أبا عاصم النبيل، و أبا عامر العقدي.

____________

[1] 7352- انظر الحديث في: مسند أحمد 2/ 98. و مجمع الزوائد 10/ 292. و نصب الراية 2/ 325.

و الترغيب و الترهيب 2/ 548. و العلل المتناهية 2/ 195. و مشكاة المصابيح 2789.

[2] انظر الحديث السابق.

[13] 7353- انظر: تهذيب الكمال 6520 (30/ 96- 100) و التاريخ الصغير للبخاري 2/ 378. و المعرفة 1/ 422. و الجرح و التعديل 9/ الترجمة 382. و ثقات ابن جيان 9/ 239. و رجال صحيح مسلم، لابن منجويه، الورقة 191. و إكمال ابن ماكولا 3/ 27. و تسمية شيوخ أبي داود للجياني، الورقة 96. و الجمع 2/ 551. و المعجم المشتمل، الترجمة 1105، و سير أعلام النبلاء

22

روى عنه ابنه موسى، و مسلم بن الحجّاج، و إبراهيم الحربيّ، و أبو عبد الرّحمن النّسائيّ و أحمد بن محمّد البراثي، و إبراهيم بن موسى الجوزي، و عبد اللّه بن محمّد البغوي و يحيى بن صاعد، و كان ثقة حافظا عارفا.

أخبرني عبد الغفّار بن محمّد بن جعفر المؤدّب، حدثنا عمر بن أحمد الواعظ، حدثنا أحمد بن محمّد بن الفضل أبو العبّاس المؤذّن جارنا قال: سمعت هارون بن عبد اللّه الحمّال يقول: جاءني أحمد بن حنبل بالليل فدق الباب عليّ فقلت: من هذا؟

فقال: أنا أحمد، فبادرت أن خرجت إليه فمساني و مسيته، قلت حاجة يا أبا عبد اللّه؟ قال: شغلت اليوم قلبي، قلت: بما ذا يا أبا عبد اللّه؟ قال: جزت عليك اليوم و أنت قاعد تحدث الناس في الفي‏ء، و الناس في الشمس بأيديهم الأقلام و الدفاتر لا تفعل مرة أخرى. إذا قعدت فاقعد مع الناس.

حدثت عن أبي الحسن محمّد بن العبّاس بن أحمد بن الفرات قال: أخبرنا الحسن ابن يوسف الصّيرفيّ، أخبرنا أحمد بن محمّد بن هارون الخلّال، أخبرنا أبو بكر المروذي أنه سأل أبا عبد اللّه عن هارون الحمّال فقال: أكتب عنه؟ قال: إي و اللّه، قلت: إنهم حكوا عنك أنك سكت حين سألوك، قال: ما أعرف هذا.

أخبرنا العتيقي، حدثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أبو أيّوب سليمان بن إسحاق بن الخليل الجلاب قال: و سمعته يعني إبراهيم الحربيّ- يقول: كان هارون بن عبد اللّه صدوقا، لو كان الكذب حلالا لتركه تنزها.

أخبرني الصوري، أخبرنا عبيد اللّه بن القاسم الهمدانيّ- بطرابلس- أخبرنا عبد الرّحمن بن إسماعيل العروضي، حدثنا أبو عبد الرّحمن النّسائيّ قال: هارون بن عبد اللّه الحمّال ثقة.

أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا جعفر الخلدي، حدثنا محمّد بن عبد اللّه بن سليمان الحضرميّ قال: سنة ثلاث و أربعين و مائتين فيها مات هارون بن عبد اللّه الحمّال و كان لا يخضب.

____________

- 12/ 115. و تذكرة الحفاظ 2/ 478. و الكاشف 3/ الترجمة 6012. و العبر 1/ 441.

و تذهيب التهذيب 4/ الورقة 109. و تاريخ الإسلام، الورقة 202 (أحمد الثالث 2917/ 7).

و نهاية السئول، الورقة 405. و تهذيب التهذيب 11/ 8- 9 و التقريب 2/ 312. و خلاصة الخزرجي 3/ الترجمة 7628. و المنتظم لابن الجوزي 11/ 310.

23

أخبرنا ابن رزق، أخبرنا أحمد بن عيسى بن الهيثم التّمّار، حدثنا عبيد اللّه بن محمّد بن خلف البزّار قال: مات هارون بن عبد اللّه الحمّال لعشر مضين من شوال سنة تسع و أربعين و مائتين كذا قال و هو وهم، و الصواب سنة ثلاث.

أخبرنا يوسف بن رباح البصريّ، أخبرنا علي بن الحسين بن بندار الأذني- بمصر- حدثنا علي بن عبد الحميد الغضائري قال: و توفي هارون بن عبد اللّه بن مروان البزّار- و كان يلقب بالحمّال- سنة ثلاث و أربعين و مائتين.

7354- هارون بن مسلم بن سعدان، الكاتب:

من أهل سر من رأى. حدث عن مسعدة بن صدقة العبديّ. روى عنه رجاء بن يحيى العبرتائي.

أخبرنا أبو طاهر إبراهيم بن محمّد بن عمر بن يحيى العلوي، أخبرنا أبو المفضل محمّد بن عبد اللّه الشّيبانيّ، أخبرنا رجاء بن يحيى بن شاذان أبو الحسين العبرتائي الكاتب، حدثنا هارون بن مسلم بن سعدان الكاتب- بسر من رأى سنة أربعين و مائتين- قال: حدثني مسعدة بن صدقة العبديّ قال: سمعت أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد يحدث عن أبيه عن جده عن أبيه عن جده علي قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «المجالس بالأمانة، و لا يحل لمؤمن أن يأثر على مؤمن- أو قال عن أخيه المؤمن- قبيحا» [1].

قال أبو عبد اللّه: ليس لأحد أن يتحدث بحديث أخيه إلّا أن يستأذنه، إلا أن يكون فقها أو ذكرا بخير.

7355- هارون بن عبد اللّه بن سليمان، والد أبي حامد الحضرميّ:

حدث عن أصرم بن حوشب الهمدانيّ. روى عنه ابنه محمّد بن هارون.

أخبرنا التّنوخيّ، حدثنا محمّد بن علي بن الفضل البيع، حدثنا أبو حامد محمّد بن هارون الحضرميّ، حدثنا أبي هارون بن عبد اللّه، حدثنا أصرم بن حوشب، حدثنا زياد بن سعد أبو عبد الرّحمن عن أبي الزّبير عن جابر قال: بعثني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في حاجة و هو يصلي، فأشار إليّ ما صنعت؟ و أومأ هشام بيده كيف صنع.

____________

[1] 7354- انظر الحديث في: مسند أحمد 3/ 342. و السنن الكبرى للبيهقي 10/ 247. و فتح الباري 11/ 82. و كشف الخفا 2/ 277.

24

7356- هارون بن سفيان بن راشد، أبو سفيان المستملي المعروف بمكحلة:

حدث عن محمّد بن حرب الخولاني، و بقية بن الوليد، و يعلى بن الأشدق، و يحيى بن سليم الطائفي. روى عنه إبراهيم بن موسى الجوزي، و عبد اللّه بن إسحاق المدائنيّ و أبو القاسم البغوي، و غيرهم.

أخبرني عبد العزيز بن علي الأزجي، حدثنا عمر بن محمّد بن إبراهيم القاضي قال: حدثنا عبد اللّه بن إسحاق المدائنيّ، حدثنا هارون بن سفيان المعروف بمكحلة، حدثنا محمّد بن حرب، حدثنا الزبيدي عن الزّهريّ عن طلحة بن عبد اللّه بن عوف أن عبد الرّحمن بن عمرو بن سهيل أخبره أن سعيد بن زيد قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «من ظلم من الأرض شبرا فإنه يطوقه من سبع أرضين» [1].

أخبرنا هلال بن محمّد بن جعفر الحفّار، حدثنا محمّد بن حميد بن سهيل المخرميّ، حدثنا أحمد بن الجعد- في درب الآجر نهر طابق- حدثنا هارون المستملي الكبير مكحلة، حدثنا علي بن الأشدق عن عبد اللّه بن جراد قال: أتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بفرس فركبه و قال: «يركب هذا الفرس من يكون الخليفة من بعدي» [2] فركبه أبو بكر الصديق.

أخبرنا الحسين بن علي بن عبد اللّه المقرئ، أخبرنا محمّد بن عبد الرّحمن المخلص، حدثنا عبد اللّه بن جعفر بن خشيش، حدثنا إبراهيم بن هانئ النّيسابوريّ قال: سمعت هارون المستملي يقول: قال لي أبو نعيم: يا هارون اطلب لنفسك صناعة غير الحديث، فكأنك بالحديث قد صار على مزبلة.

قرأت على البرقانيّ عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمّد بن يحيى المزكى قال:

أخبرنا محمّد بن إسحاق السراج قال: مات هارون مكحلة ببغداد في شعبان سنة سبع و أربعين و مائتين.

7357- هارون بن سفيان بن بشير، أبو سفيان مستملي يزيد بن هارون، يعرف بالدّيك [3]:

حدث عن يزيد بن هارون، و معاذ بن فضالة، و أبي زيد النّحويّ، و زياد بن سهل‏

____________

[1] 7356- انظر الحديث في: صحيح البخاري 3/ 170. و فتح الباري 5/ 103. و مسند أحمد 1/ 189.

[2] انظر الحديث في: اللآلئ المصنوعة 1/ 156.

[3] 7357- انظر: كتاب الدعاء للطبراني، برقم 2036

25

الحارثي، و مطرف بن عبد اللّه المدينيّ، و محمّد بن عمر الواقدي، و أبي نعيم الفضل ابن دكين، و عبد اللّه بن جعفر الرقي. روى عنه جعفر بن محمّد بن كزال، و عبيد العجل، و أبو بكر بن أبي الدنيا، و عبد اللّه بن إسحاق المدائنيّ.

أخبرني الأزجي، حدثنا عمر بن محمّد بن إبراهيم، حدثنا عبد اللّه بن إسحاق المدائنيّ، حدثنا هارون بن سفيان المعروف بالدّيك، حدثنا زياد بن سهل الحارثي أبو سفيان- و كان ثقة بمصرنا- قال: حدثتني أم سلمة الأنصاريّة- و كانت أخت أم معبد ابن خالد- قالت: سمعت أنسا يقول: أتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بجنازة ليصلي عليها. فقال:

«ما تقولون»؟ قالوا: لا نعلم إلّا خيرا. قال: «لكن اللّه يعلم غير ما علمتم» قالوا:

يا رسول اللّه فما حاله؟ قال: «قبل شهادتكم فيه و غفر له ما لا تعلمون» [1].

قرأت على البرقانيّ عن المزكي قال: أخبرنا السراجي قال: مات هارون بن سفيان الدّيك ببغداد سنة إحدى و خمسين.

أخبرنا علي بن محمّد السّمسار، أخبرنا عبد اللّه بن عثمان الصّفّار، حدثنا عبد الباقي بن قانع: أن هارون بن سفيان المستملي مات في سنة خمسين و مائتين. و ذكر عبد الباقي فيما بعد أنه مات في سنة إحدى و خمسين، و قال: أخبرني ابنه بذلك.

7358- هارون بن أحمد، أبو القاسم الوردانيّ:

بلخي، نزل بغداد و حدث بها عن النّضر بن شميل. روى عنه القاضي المحاملي، و محمّد بن مخلد الدّوريّ.

أخبرنا أحمد بن عبد اللّه المحاملي قال: وجدت في كتاب جدي أبي عبيد اللّه الحسين بن إسماعيل- بخط يده- حدثنا هارون بن أحمد أبو القاسم البلخيّ الوردانيّ، أخبرنا النّضر- يعني ابن شميل- أخبرنا عون عن أوفى بن دلهم العدويّ عن معاذ قال: قالت عائشة: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان ينال من وجوهنا و هو صائم.

أخبرنا أبو الحسن محمّد بن عبد الواحد و علي بن أبي علي البصريّ و الحسين بن علي الجوهريّ قالوا: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفّار الفارسي النّحويّ، حدثنا علي بن الحسن بن معدان، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظليّ، أخبرنا النّضر بإسناده نحوه.

____________

[1] انظر الحديث في: إتحاف السادة المتقين 2/ 266.

26

7359- هارون بن محمّد بن عبد الملك بن أبان بن أبي حمزة، أبو موسى الكاتب، المعروف بابن الزّيّات:

حدث عن سليمان بن أبي شيخ. و محمّد بن صالح بن النطاح و الزّبير بن بكّار، و عمر بن شبة، و أحمد بن أبي خيثمة، و مغيرة بن محمّد المهلبي. روى عنه محمّد بن عبد الملك التاريخي، و عبيد اللّه بن عبد الرّحمن السّكّري، و القاضي المحاملي، و الحسين بن القاسم الكوكبي، و كان ثقة.

قرأت في كتاب القاضي أبي عبيد اللّه الحسين بن إسماعيل المحاملي- بخطه- ثم‏

أخبرنا محمّد بن علي بن الفتح، أخبرنا أبو الحسن علي بن عمر الدّارقطنيّ، حدثنا الحسين بن إسماعيل قال: حدثنا هارون بن محمّد بن عبد الملك الزّيّات الكاتب، حدثنا ابن النطاح، حدثني أبو اليقظان سحيم بن حفص، حدثني جويرية بن أسماء، حدثني عبد اللّه بن حسن بن حسن، حدثنا إبراهيم بن محمّد بن طلحة قال: بلغ عبد اللّه بن الزّبير أن معاوية عزم على أن يحج و يقبض مالا لابن الزّبير، فخرج بمن خف معه فبلغني، فخرجت إليه، فرأيت خيلا مربوطة و آلة من آلة الحرب، فقلت له: تريد أن تقاتل؟ قال: إي و الذي لا إله إلّا هو، إن أبي حدثني أنه سمع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يقول: «من قتل دون ماله فهو شهيد» [1].

قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث عبد اللّه بن الزّبير عن الزّبير، تفرد به أبو اليقظان عن جويرية، و لم يكتبه إلّا القاضي المحاملي.

7360- هارون بن مسعود، أبو موسى الدّهّان [2] المؤذن:

حدث عن عبد اللّه بن داود الخريبي، و أبي عتاب الدلال، و علي بن إسحاق المروزيّ، و زراد بن سعيد الكنديّ البصريّ. روى عنه أبو أحمد محمّد بن محمّد المطرّز، و الحسن بن إبراهيم بن عبد المجيد المقرئ، و محمّد بن مخلد الدّوريّ.

أخبرنا عثمان بن محمّد بن يوسف العلاف، أخبرنا محمّد بن عبد اللّه الشّافعيّ، حدثنا أبو أحمد المطرّز قال: حدثنا هارون بن مسعود، حدثنا أبو عتاب الدلال، حدثنا المثني بن سعيد عن قتادة عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «التسبيح للرجال، و التصفيق للنساء» [3].

____________

[1] 7359- انظر الحديث في: صحيح البخاري 3/ 179. و صحيح مسلم، كتاب الإيمان 246. و فتح الباري 5/ 123، 9/ 661.

[2] 7360- الدهان: هذا يقال لمن يبيع الدهن. (الأنساب 5/ 377).

[3] انظر الحديث في: صحيح البخاري 2/ 80. و صحيح مسلم، كتاب الصّلاة 106، 107.

27

أخبرنا السّمسار، أخبرنا الصّفّار، حدثنا ابن قانع: أن هارون بن مسعود مؤذن مسجد دار عمارة مات في سنة ست و ستين و مائتين.

7361- هارون بن العبّاس، أبو العبّاس الهاشميّ:

حدث عن إبراهيم بن المنذر الحزامي، و أبي موسى إسحاق بن موسى الأنصاريّ، و أحمد بن إبراهيم الدّورقيّ، و أبي مصعب الزّهريّ، و داود بن سليمان الخراسانيّ.

روى عنه محمّد بن مخلد، و محمّد بن عبد الملك التاريخي، و كان ثقة.

أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد اللّه بن مهدي، أخبرنا محمّد بن مخلد العطّار، حدثنا هارون بن العبّاس الهاشميّ، حدثنا أبو موسى الأنصاريّ قال:

سمعت معن بن عيسى يقول: إن طال بالناس زمان كان كلام مالك مثل رواية ابن عون و ابن سيرين.

أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، حدثنا محمّد بن العبّاس قال: قرئ على ابن المنادي- و أنا أسمع- قال: و جاءنا الخبر بوفاة هارون بن العبّاس الهاشميّ الإمام، إنها كانت بالرويثة- و قيل بالعرج- [1] في آخر ذي الحجة سنة خمس و سبعين. ثم حمل فدفن بالمدينة في أول المحرم سنة ست و سبعين، و كان قد استكمل سبعا و ستين سنة، و ميلاده كان في سنة ثمان و مائتين.

7362- هارون بن عيسى، المدائنيّ:

حدث عن إبراهيم بن نافع أظنه الجلاب. روى عنه أبو العبّاس بن عقدة الحافظ.

7363- هارون بن عيسى، أبو جعفر الهاشميّ المنصوري [2]:

والد محمّد بن هارون المعروف بابن برية. حدث عن صالح بن جميل المدني الزّيّات، و داود بن عمرو الضّبّيّ، و الحسين بن عمرو العنقزي. روى عنه زكريّا بن يحيى والد القاضي أبي الفرج بن طراوى و عبد الخالق بن الحسن بن أبي روبة المعدل، و دعلج بن أحمد السجستاني.

و ذكره الدّارقطنيّ فقال: ليس بالقوي.

أخبرنا محمّد بن أحمد بن أبي طاهر الدّقّاق، أخبرنا عبد الخالق بن الحسن بن‏

____________

[1] 7361- في الأصل: «العوج»، و الرويثة و العرج مكانين بين مكة و المدينة.

[2] 7363- انظر: ميزان الاعتدال 4/ ترجمة 9166.

28

محمّد بن أبي روبة، حدثنا هارون بن عيسى الهاشميّ، حدثنا الحسين بن عمرو العنقزي، حدثنا عبد اللّه بن إدريس قال: سمعت سهيل بن صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «من كان مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا، فإن عجلت بك حاجة فصل ركعتين بالمسجد، و ركعتين في أهلك» [1].

7364- هارون بن عيسى، أبو حامد الخيّاط:

سمع أحمد بن حنبل. روى عنه ابن مخلد.

أخبرني محمّد بن طلحة الكتاني، حدثنا محمّد بن العبّاس الخزاز، أخبرنا محمّد ابن مخلد قال: حدثنا هارون بن عيسى- أبو حامد الخيّاط- قال: سئل أحمد بن حنبل- و أنا شاهد- عن رجل حلف بالطلاق ثلاثا أن لا يتزوج ما دامت أمه في الأحياء؟ قال: إن كان قد تزوج لم آمره أن يطلق، و إن كان لم يتزوج لم آمره أن يتزوج. و سأله: ما تقول في المسكر. فقال: لا آمر أن يشرب مسكرا.

قال ابن مخلد: قال لي هارون بن عيسى: الذي سأل أبا عبد اللّه، ابن عمتك.

قرأت في كتاب ابن مخلد بخطه سنة ست و تسعين و مائتين، فيها مات أبو حامد هارون بن عيسى الخيّاط جارنا يوم الخميس لثلاث عشرة بقين من جمادى الأولى.

7365- هارون بن أبي هارون، المخرميّ:

أخبرني محمّد بن طلحة الكتاني، حدثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا محمّد بن مخلد، حدثنا هارون بن أبي هارون المخرمي، حدثنا أبو السّكن محمّد بن يحيى بن السّكن، حدثنا الوليد بن مسلم عن عبد الخالق بن زيد بن واقد عن أبيه قال: حدثني عبد الملك بن مروان قال: كنت أجالس بريدة فقالت لي: إن فيك خصالا خليق أن تلي الأمر، فإن وليته فاتق الدماء، فإني سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يقول: «إن الرجل ليدفع عن باب الجنة- بعد أن ينظر إليها- بمل‏ء محجمة من دم امرئ مسلم أراقه» [2].

____________

[1] انظر الحديث في: صحيح مسلم، كتاب الجمعة 69. و سنن أبي داود 1131. و إتحاف السادة المتقين 3/ 274.

[2] 7365- انظر الحديث في: مجمع الزوائد 7/ 298. و الكامل لابن عدي 3/ 1140. و كنز العمال 39921. و البداية و النهاية 9/ 62. و الجامع الكبير 5506.

29

7366- هارون بن يوسف بن هارون بن زياد، أبو أحمد، المعروف بابن مقراض الشّطويّ [1]:

سمع محمّد بن يحيى بن أبي عمر العدني، و أبا مروان محمّد بن عثمان العثماني، و الحسن بن عيسى بن ماسرجس النّيسابوريّ، و أبا هشام الرفاعي. روى عنه محمّد بن الحسن بن مقسم، و أبو بكر بن الجعابي، و عبد العزيز بن جعفر الخرقي، و أبو عبد اللّه بن العسكريّ، و علي بن محمّد بن لؤلؤ، و أبو حفص بن الزّيّات، و غيرهم.

حدثني علي بن محمّد بن نصر الدينوري قال: سمعت حمزة بن يوسف السّهميّ يقول: سمعت أبا بكر الإسماعيلي يقول: أبو أحمد هارون بن يوسف بن هارون القطيعي كان ثبتا.

أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، حدثنا محمّد بن العبّاس قال: قرئ على ابن المنادي- و أنا أسمع- قال: و مات أبو أحمد هارون بن يوسف بن هارون الشطوي يوم الأربعاء، لأربع عشرة خلون من ذي الحجة سنة ثلاث و ثلاثمائة.

7367- هارون بن الحسين- و قيل: الحسن- بن سعيد بن سابور، أبو موسى النّجّاد:

حدث عن زيد بن أخزم الطائيّ، و محمّد بن عبد اللّه بن المبارك المخرميّ، و السّريّ ابن عاصم الهمدانيّ، و علي بن عبدة التّميميّ. روى عنه محمّد بن مخلد، و أحمد بن جعفر الخلّال المقرئ، و أبو الفضل الزّهريّ.

أخبرني الأزهري و التّنوخيّ قالا: حدثنا أبو الفضل عبيد اللّه بن عبد الرّحمن الزّهريّ، حدثنا هارون بن الحسين بن سعيد بن موسى النّجّاد- إملاء من حفظه في جوار أبي العبّاس بن سابور الدّقّاق- حدثنا محمّد بن عبد اللّه المخرميّ، حدثنا روح ابن عبادة، حدثنا شعبة عن محمّد بن جحادة، عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، لابنته فاطمة: «ما لي لا أسمعك بالغداة و العشي تقولين: يا حي يا قيوم أصلح لي شأني كله، و لا تكلني إلى نفسي؟».

تفرد برواية هذا الحديث هارون بن الحسين النّجّاد بإسناده، و كذا روى عنه ابن الخلّال فسمى أباه الحسين، و أما ابن مخلد فسماه الحسن.

____________

[1] 7366- انظر: سؤالات حمزة السهمي للدارقطني برقم 376.

30

7368- هارون بن إبراهيم بن حمّاد بن إسحاق بن إسماعيل بن زيد بن درهم، الأزديّ:

حدث عن عبّاس الدّوريّ. روى عنه أبو القاسم الطّبريّ.

أخبرنا محمّد بن عبد اللّه بن شهريار الأصبهانيّ، أخبرنا سليمان بن أحمد بن أيّوب الطّبراني، حدثنا هارون بن إبراهيم بن حمّاد القاضي، حدثنا العبّاس بن محمّد، حدثنا أبو نعيم، حدثنا عبد السلام بن حرب عن شعبة عن مطرف بن طريف عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت: ما كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يمتنع من شي‏ء من وجهي و هو صائم.

قال سليمان: لم يروه عن شعبة إلّا عبد السلام بن حرب، و لا عنه إلّا أبو نعيم تفرد به العبّاس.

7369- هارون بن علي بن الحكم، أبو موسى المزوق:

سمع يعقوب بن ماهان، و أبا عمر الدّوريّ، و إبراهيم بن سعيد الجوهريّ، و الحسين بن علي الصدائي، و زياد بن أيّوب الطوسي. روى عنه أبو الحسين بن المنادي، و محمّد بن حميد المخرميّ، و عثمان المجاشي، و عمر بن أحمد بن يوسف الوكيل، و كان ثقة.

أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، حدثنا محمّد بن العبّاس قال: قرئ عليّ بن المنادي- و أنا أسمع- قال: و أبو موسى هارون بن علي المزوق توفي ليلة الثلاثاء، و دفن يوم الأربعاء لاثنتين و عشرين ليلة خلت من جمادى الآخرة سنة خمس و ثلاثمائة.

7370- هارون بن عبد الرّحمن، أبو موسى العكبريّ [1]:

روى عن أحمد بن حنبل مسألة. و حدث عن أبي موسى محمّد بن المثني، و سعدان بن نصر، و غيرهما. روى عنه يحيى بن محمّد بن سهل الخضيب العكبريّ، و أبو بكر بن بخيت الدّقّاق.

أخبرني أبو الحسن أحمد بن الحسين بن محمّد بن عبد اللّه بن خلف بن بخيت، أخبرني جدي، حدثنا أبو موسى هارون بن عبد الرّحمن العكبريّ، حدثنا محمّد بن‏

____________

[1] 7370- العكبري: بلدة على الدجلة فوق بغداد بعشرة فراسخ من الجانب الشرقي (الأنساب 9/ 28).

31

المثني، حدثني عبد السلام بن هاشم أبو عثمان عن الحسن بن حصين أبي عبيد اللّه بن الحسن قال: رأيت طاوسا مر برواس بمكة قد أخرج رأسا، فلما رآه صعق.

7371- هارون، أبو محمّد الطّرسوسيّ [1]:

قدم بغداد و حدث بها عن أبي موسى محمّد بن المثني، و أحمد بن بديل الكوفيّ، و أبي أميّة الطّرسوسيّ [2]. روى عنه علي بن عمر السّكّري.

أخبرنا أبو منصور أحمد بن الحسين بن علي بن عمر السّكّري، حدثنا جدي، حدثنا أبو محمّد هارون الطّرسوسيّ- في مسجد جامع الرصافة- حدثنا أحمد بن بديل، حدثنا أبو معاوية الضّرير، حدثنا الشّيبانيّ عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لحسّان: «أهج المشركين فإن جبريل معك» [3].

7372- هارون بن محمّد بن سعدان:

حدث عن عبد الأعلى بن حمّاد النرسي. روى عنه أبو حفص بن شاهين.

أخبرنا محمّد بن عبد الملك القرشيّ، حدثنا عمر بن أحمد الواعظ، حدثنا إسحاق ابن إبراهيم بن الخليل الجلاب، و هارون بن محمّد بن سعدان البغداديّ، و الفضل بن أحمد الزبيدي. قالوا: حدثنا عبد الأعلى بن حمّاد النرسي، حدثنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم): «أن رجلا زار أخا له في قرية أخرى، فأرصد اللّه له على مدرجته ملكا فقال: أين تريد؟ قال: أزور أخا لي في هذه القرية.

قال: هل له عليك من نعمة تربّها؟ قال: لا، و لكني أحببته في اللّه، قال: فإني رسول اللّه إليك بأن اللّه قد أحبك كما أحببته فيه» [4].

7373- هارون بن صاحب، أبو موسى الآرينجي:

أخبرنا الحسين بن جعفر السلماسي، أخبرنا علي بن عمر بن محمّد السّكّري، حدثنا أبو موسى هارون بن صاحب الآرينجي- قدم علينا- حدثنا محمّد بن‏

____________

[1] 7371- الطّرسوسي: هذه النسبة إلى طرسوس و هي بلاد الثغر بالشام (الأنساب 8/ 231).

[2] إلى هنا ينتهي الساقط من الصيمصاطية، و التي بدأ السقط فيها من ترجمة 7339.

[3] انظر الحديث في: صحيح البخاري 4/ 136، 5/ 144، 8/ 45. و صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة 153، 157. و مسند أحمد 4/ 302. و فتح الباري 7/ 416.

[4] 7372- انظر الحديث في: صحيح مسلم، كتاب البر و الصلة 38. و مسند أحمد 2/ 462.

و الترغيب و الترهيب 3/ 363. و إتحاف السادة المتقين 6/ 176. و أمالي الشجري 2/ 135.

32

موسى، حدثنا يحيى بن أكثم، حدثنا عبد اللّه بن إدريس، عن موسى الجهني عن عبد الملك بن ميسرة قال: سمعت ابن عمر يقول: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يقول: «إذا كان يوم القيامة و دخل أهل الجنة الجنة، و أهل النار النار، نادى مناد من تحت العرش: يا أهل الجمع تتاركوا المظالم بينكم، و ثوابكم عليّ».

7374- هارون بن موسى بن هارون بن حيّان، أبو موسى القزوينيّ [1]:

قدم بغداد و حدث بها عن أبي حاتم الرّازيّ. روى عنه علي بن عمر الحربيّ.

أخبرنا أبو منصور أحمد بن الحسين بن علي بن عمر السّكّري، حدثنا جدي، حدثنا أبو موسى هارون بن موسى بن هارون بن حيّان القزوينيّ، حدثنا أبو حاتم، حدثنا عبد اللّه بن يحيى بن سليمان- أبو حصين الرّازيّ- حدثنا يونس بن بكير قال:

حدثني يونس بن عمرو- و هو ابن أبي إسحاق الهمدانيّ- عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال: إن الشياطين كانوا يصعدون إلى السماء فيستمعون الكلمة من الوحي فيهبطون بها إلى الأرض، فيزيدون معها تسعا، فيجد أهل الأرض تلك الكلمة حقا و التسع باطلا، فلا يزالون كذلك، حتى بعث اللّه محمّدا (صلّى اللّه عليه و سلم) فمنعوا تلك المقاعد، فذكروا ذلك لإبليس فقال: لقد حدث في الأرض حدث، فبعثهم فوجدوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يتلو القرآن فقالوا: هذا و اللّه الحدث. و ذكر بقية الحديث.

7375- هارون بن محمّد بن هارون الضّبّيّ، أبو جعفر والد القاضي أبي عبد اللّه الحسين بن هارون:

و هو من أهل عمان سكن بغداد و حدث بها عن صالح بن محمّد بن مهران الأبلي و غيره. روى عنه ابنه القاضي أبو عبد اللّه.

أخبرنا عبد الكريم بن محمّد بن أحمد المحاملي، أخبرنا علي بن عمر الدّارقطنيّ- و ذكر هارون بن محمّد بن هارون بن موسى بن عمرو بن جابر بن يزيد بن جابر، والد القاضي أبي عبد اللّه الحسين بن هارون الضّبّيّ- فقال: يكنى أبا جعفر، استولى على الفضائل، و ساد بعمان في حداثة سنه ثم خرج عنها فلقى العلماء، بمكة، و الكوفة، و البصرة. و رحل إلى مدينة السلام سنة خمس و ثلاثمائة فعلت منزلته عند السلطان، و ارتفع قدره، و انتشرت مكارمه و عطاياه، و انتابه الشعراء من كل موضع، و امتدحوه‏

____________

[1] 7374- القزويني: هذه النسبة إلى قزوين، و هي إحدى المدائن المعروفة بأصبهان (الأنساب 10/ 136).

33

و أكثروا، و أجزل صلاتهم، و أنفق أمواله في بر العلماء و الإفضال عليهم، و في صلات الأشراف من الطّالبين و العبّاسيين و غيرهم و اقتناء الكتب المنسوبة، و كان متبرزا في العلم باللغة، و الشعر، و النحو، و معاني القرآن و الكلام. و كانت داره مجمعا لأهل العلم في كل فن، إلى أن توفي في سنة خمس و ثلاثين و ثلاثمائة.

قلت: كان أسلاف الضبي ملوك عمان في قديم الدهر، و يزيد بن جابر أدرك الإسلام فأسلم و حسن إسلامه، و هو: يزيد بن جابر بن عامر بن أسيد بن سالم بن قيم بن صبح بن ذهل بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة بن أدد. قيل إن سالم بن تيم أول من دخل عمان من بني ضبة فتملك بها، ثم لم يزل ولده من بعده يرثون هناك السيادة و الشرف. و أول من انتقل منهم هارون بن محمّد الضّبّيّ.

7376- هارون بن عيسى بن السّكين بن عيسى، أبو يزيد الشّيبانيّ البلديّ [1]:

قدم بغداد و حدث بها عن علي بن الحسن بن بكير الحضرميّ، و حميد بن الرّبيع الكوفيّ، و عبد اللّه بن أحمد بن حنبل. روى عنه محمّد بن المظفّر، و عبيد اللّه بن خليفة البلديّ. و قد ذكرنا له حديثا في باب عبيد اللّه.

7377- هارون بن سعيد، أبو موسى الدّعّاء [2]:

حدث عن أحمد بن محمّد بن المغيرة. حدثنا عنه محمّد بن عمر بن بكير المقرئ النجار.

أخبرنا ابن بكير، حدثنا أبو موسى هارون بن سعيد الدعاء، حدثنا أحمد بن محمّد بن المغيرة- بعبادان سنة أربع عشرة و ثلاثمائة- حدثنا أحمد بن الهيثم، حدثنا أبو نصر التّمّار، حدثنا عبيد اللّه بن عمرو بن زيد بن أبي أنيسة بن عبد الرّحمن بن غنم عن شهر بن حوشب عن أبي ذر، عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «من قال في دبر صلاة الفجر- و هو ثان رجله قبل أن يكلم جليسه- لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له له الملك و له الحمد، يحيي و يميت، و هو حي لا يموت، بيده الخير، و هو على كل شي‏ء

____________

[1] 7376- البلدي: هذه النسبة إلى موضعين أحدهما البلد اسم بلدة تقارب الموصل يقال لها بلد الحطب. و الثاني منسوب إلى بلد الكرج التي بناها أبو دلف و سماها البلد و أهلها ينتسبون بهذه النسبة (الأنساب 2/ 287).

[2] 7377- الدّعّاء: هذا لمن يدعو كثيرا (الأنساب 5/ 318).

34

قدير، يقول ذلك عشر مرات، كتب اللّه له بكل واحدة عشر حسنات، و محا عنه عشر سيئات، و رفع له عشر درجات، و كان له بكل واحدة عتق رقبة من النار، و كان يومه ذلك في حرز اللّه من كل مكروه، و حرز عليه من الشيطان الرجيم، و لا ينبغي لذنب أن يدركه إلا الإشراك باللّه عز و جل» [1].

7378- هارون بن أحمد بن إبراهيم بن عبد الملك، أبو موسى الهاشميّ:

حدث عن القاسم بن يحيى بن نصر بن أخي سعدان، و الحسين بن محمّد بن عفير. روى عنه أبو نصر محمّد بن أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، و ذكر أنه سمع منه ببغداد.

7379- هارون بن عيسى بن المطّلب بن إبراهيم بن عبد العزيز بن عبيد اللّه ابن العبّاس بن محمّد بن علي بن عبد اللّه بن العبّاس بن عبد المطّلب، أبو موسى الهاشميّ الخطيب [2]:

سمع أبا القاسم البغوي، و أبا بكر بن أبي داود، و إبراهيم بن عبد الصمد الهاشميّ، حدثنا عنه بشرى بن عبد اللّه الرومي، و محمّد بن عمر بن بكير المقرئ، و أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه، و عبد العزيز بن علي الأزجي.

أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم، أخبرني أبو موسى هارون الهاشميّ الخطيب، حدثنا ابن أبي داود، حدثنا الحسين بن علي بن مهران، حدثنا عامر بن الفرات عن أبي جعفر الرّازيّ عن ليث عن عطاء عن أبي سعيد، عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «لا يصيب المؤمن وصب و لا نصب، و لا هم و لا حزن، و لا أذى و لا سقم إلّا كفر اللّه بها ذنوبه» [3].

قرأت بخط أبي الفضل أحمد بن الحسين بن ذودان الهاشميّ: توفي هارون بن عيسى بن المطّلب الهاشميّ في شعبان سنة ثلاث و سبعين و ثلاثمائة.

7380- هارون بن أحمد بن محمّد بن خلف بن محمّد بن أسلم بن زيد بن أسلم، أبو القاسم القطّان [4]:

حدث عن أبي القاسم البغوي، و أحمد بن محمّد بن إسماعيل الأدمي، حدثنا عنه عمر بن إبراهيم الفقيه، و أبو علي بن المذهب.

____________

[1] انظر الحديث في: سنن الترمذي 3474. و الترغيب و الترهيب 1/ 303.

[2] 7379- الخطيب: هذه النسبة إلى الخطابة على المنابر (الأنساب 5/ 151).

[3] انظر الحديث في: كنز العمال 6848. و كشف الخفا 2/ 497.

[4] 7380- انظر: ميزان الاعتدال 4/ ترجمة 9149

35

أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم، حدثنا أبو القاسم هارون بن أحمد بن خلف بن محمّد بن أسلم بن زيد بن أسلم القطّان، حدثنا عبد اللّه بن محمّد بن عبد العزيز، حدثنا خلف بن هشام، حدثنا مندل بن علي عن الوليد بن ثعلبة عن عبد اللّه بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «ليس مني من حلف بالأمانة، أو خبّب امرأة رجل أو مملوكه» [1].

حدثني الحسن بن علي بن محمّد بن المذهب الواعظ- من أصل كتابه العتيق- قال: حدثني أبو القاسم هارون بن أحمد العلاف المعروف بالقطّان- إملاء من لفظه في سنة أربع و سبعين و ثلاثمائة- حدثنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن إسماعيل الأدمي المقرئ- سنة اثنتين و عشرين و ثلاثمائة- حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمّر عن الزّهريّ عن أنس بن مالك عن عائشة قالت: كانت ليلتي من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فلما ضمني و إياه الفراش قلت: يا رسول اللّه أ لست أكرم أزواجك عليك؟ قال: «بلى يا عائشة» قلت: فحدثني عن أبي بفضيلة. قال: «حدثني جبريل أن اللّه تعالى لما خلق الأرواح، اختار روح أبي بكر الصديق من بين الأرواح، و جعل ترابها من الجنة، و ماءها من الحيوان، و جعل له قصرا في الجنة من درة بيضاء، مقاصيرها فيها من الذهب و الفضة البيضاء، و أن اللّه تعالى آلى على نفسه أن لا يسلبه حسنة، و لا يسأله عن سيئة، و إني ضمنت على اللّه كما ضمن اللّه على نفسه أن لا يكون لي ضجيعا في حفرتي، و لا أنيسا في وحدتي، و لا خليفة على أمتي من بعدي إلا أبوك يا عائشة، بايع على ذلك جبريل و ميكائيل، و عقدت خلافته براية بيضاء، و عقد لواؤه تحت العرش، قال اللّه للملائكة: رضيتم ما رضيت لعبدي؟ فكفى بأبيك فخرا أن بايع له جبريل و ميكائيل، و ملائكة السماء و طائفة من الشياطين يسكنون البحر، فمن لم بقبل هذا فليس مني و لست منه» قالت عائشة: فقبلت أنفه و ما بين عينيه، فقال: «حسبك يا عائشة. فمن لست بأمه فو اللّه ما أنا بنبيه، فمن أراد أن يتبرأ من اللّه و مني فليتبرأ منك يا عائشة» [2].

قلت: لا يثبت هذا الحديث، و رجال إسناده كلهم ثقات، و لعله شبه لهذا الشيخ القطّان- أو أدخل عليه- مع أني قد رأيته من حديث محمّد بن باشاذ البصريّ عن‏

____________

[1] انظر الحديث في: مسند أحمد 5/ 352. و المستدرك 4/ 298. و مجمع الزوائد 4/ 332.

و كشف الخفا 2/ 242. و الترغيب و الترهيب 1/ 449، 3/ 82.

[2] انظر الحديث في: الموضوعات 1/ 310. و اللآلئ المصنوعة 1/ 150.

36

سلمة بن شبيب عن عبد الرزاق. و ابن باشاذ راوي مناكير عن الثقات. و قد كان في أصل ابن المذهب أحاديث صالحة عن هارون القطّان عن البغوي و كلها مستقيمة.

و سألت ابن المذهب عنه فقال: كان يسكن دار البطيخ العليا التي عند دار إسحاق و لم يكن ممن يظن به الكذب، و لا تلحقه التهمة لأنه لم يكن ممن يتصدى للحديث و لا يحسنه، و كان من أهل القرآن و الخير.

7381- هارون بن أحمد بن إبراهيم بن موسى، أبو القاسم القاضي:

حدث عن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول الأزرق، و أحمد بن عثمان ابن يحيى الأدمي، و أبي عمر محمّد بن عبد الواحد اللّغويّ. حدثنا عنه عبد العزيز بن علي الأزجي و القاضي أبو عبد اللّه الصيمري و قال لي الصيمري: سمعت منه بباب الطاق.

7382- هارون بن موسى، أبو بكر المقرئ الدّقّاق [1]:

سمع أحمد بن سلمان النّجّاد، و أبا بكر الشّافعيّ، و جعفر بن محمّد بن الحكم المؤدّب. حدثني عنه عبد العزيز الأزجي.

ذكر من اسمه هشام‏

7383- هشام بن عروة بن الزّبير بن العوّام، أبو المنذر- و قيل: أبو عبد اللّه الأسديّ المدينيّ [2]:

رأى عبد اللّه بن عمر، و جابر بن عبد اللّه، و أنس بن مالك، و سهل بن سعد.

و سمع عمه عبد اللّه بن الزّبير، و أباه عروة بن الزّبير، و وهب بن كيسان. و محمّد بن‏

____________

[1] 7382- الدقاق: هذه النسبة إلى الدقيق و عمله و بيعه (الأنساب 5/ 325).

[2] 7383- انظر: تهذيب الكمال 6585 (30/ 232) و نسب قريش: 248، و طبقات ابن سعد 7/ 321، و 9/ الورقة 118، و تاريخ الدّوري 2/ 619، و تاريخ الدارمي، الترجمة 750، و ابن محرز، انظر الفهرس، و ابن الجنيد، الترجمتان 72، 826، و تاريخ خليفة: 232، 423، و طبقاته 267، 327، و علل ابن المديني 48، 82، 83، و علل أحمد، انظر الفهرس، و تاريخ البخاري الكبير 8/ الترجمة 2673، و تاريخه الصغير 1/ 57، 231، و 2/ 83، 91، و جمهرة نسب قريش 291، و ثقات العجلي، الورقة 55، و سؤالات الآجري لأبي داود 5/ الورقة 23، و المعرفة

37

المنكدر، و كريبا مولى ابن عبّاس، و ابن شهاب الزّهريّ. روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاريّ، و أيّوب السختياني، و مالك بن أنس، و عبيد اللّه بن عمر السمري، و ابن جريج، و سفيان الثوري، و الليث بن سعد، و سفيان بن عيينة، و يحيى بن سعيد القطّان، و وكيع بن الجراح، و جماعة سواهم لا يتسع ذكرهم. قدم هشام على أبي جعفر المنصور بغداد، فأدركه أجله بها.

أخبرنا أبو سعيد محمّد بن موسى الصّيرفيّ قال: سمعت أبا العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم يقول: سمعت العبّاس بن محمّد الدّوريّ يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: يحيى بن سعيد أكبر من هشام بن عروة، و قد بلغني أن يحيى بن سعيد يروي عن هشام بن عروة. قال هشام بن عروة: رأيت سهل بن سعد، و جابر بن عبد اللّه و أنس بن مالك، و ابن عمر.

أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا محمّد بن عبد اللّه بن إبراهيم الشّافعيّ، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان عن هشام بن عروة قال: أتى بي إلى عبد اللّه بن عمر، فمسح على رأسي و صلّى عليّ- يقول دعا لي-.

أخبرنا أبو سعيد الصّيرفيّ، حدثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم، حدثنا أحمد بن عبد الجبّار العطاردي، حدثنا يونس بن بكير عن هشام بن عروة قال: رأيت ابن عمر له جمة، أظنها تضرب أطراف منكبيه.

و أخبرنا أبو سعيد أيضا، حدثنا الأصم، حدثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا وكيع عن هشام بن عروة قال: رأيت جابر بن عبد اللّه و ابن عمر، و لكل واحد منهما جمة.

____________

- ليعقوب، انظر الفهرس، و تاريخ أبي زرعة الدمشقي، انظر الفهرس، و تاريخ واسط 88، 201، 214، 129، 253. و الجرح و التعديل 9/ الترجمة 249، و ثقات ابن حبان 5/ 502، و المراسيل 230، و سنن الدارقطني 1/ 148، و 4، 240. و سؤالات ابن بكير له، الترجمة 40، و رجال صحيح مسلم لابن منجويه، الورقة 189. و السابق و اللاحق 359. و رجال البخاري للباجي 3/ 1171. و الجمع لابن القيسراني 2/ 547. و أنساب القرشيين 223، 235، 372، 381. و الكامل في التاريخ 4/ 360، و 5/ 576، و 6/ 362، و وفيات الأعيان 6/ 580. و سير أعلام النبلاء 6/ 34، و تاريخ الإسلام 6/ 145. و الكاشف 3/ الترجمة 6072، و تذكرة الحفاظ 1/ 144، و العبر 1/ 62، 206، 265. و تذهيب التهذيب 4/ الورقة 117. و معرفة التابعين، الورقة 45. و جامع التحصيل، الترجمة 848، و نهاية السئول، الورقة 410. و تهذيب التهذيب 11/ 48- 51، و التقريب 2/ 319، و خلاصة الخزرجي 3/ الترجمة 7685. و شذرات الذهب 1/ 218. و المنتظم 8/ 100.

38

أخبرنا البرقانيّ قال: قرئ على أبي علي بن الصواف- و أنا أسمع- حدثكم جعفر ابن محمّد الفريابي، حدثنا منجاب، أخبرنا ابن مسهر عن هشام قال: انطلق بي، و بأخ لي يقال له محمّد، إلى عبد اللّه بن عمر، فصعد بنا إليه و هو على المروة، فأخذنا فأجلسنا في حجره و قبلنا، و أنا يومئذ ابن عشر سنين- أو نحو ذلك- قال: و له جمّة قد فرقها من مقدم رأسه و من مؤخره.

و قال منجاب: أخبرنا علي بن مسهر عن هشام قال: رأيت عبد اللّه بن الزّبير إذا صلّى العصر، قام فصفنا خلفه، فصلى بنا ركعتين.

و قال: أخبرنا علي بن مسهر عن هشام قال: رأيت عبد اللّه بن الزّبير بمكة يصعد المنبر يوم الجمعة و في يده عصا، فيسلم، ثم يجلس على المنبر و يؤذن المؤذّنون، فإذا فرغوا من أذانهم قام فتوكأ على العصا فخطب، فإذا فرغ من خطبته جلس من غير أن يتكلم، ثم يقوم فيخطب، فإذا فرغ من خطبته نزل.

أخبرنا علي بن أحمد الرزاز، أخبرنا محمّد بن أحمد بن الحسن الصواف، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا أبو حفص عمرو بن علي قال: سمعت عبد اللّه بن داود يقول: طلحة بن يحيى و الأعمش و هشام بن عروة و عمر بن عبد العزيز ولدوا مقتل الحسين. قال أبو حفص: مقتل الحسين سنة إحدى و ستين.

أخبرنا التّنوخيّ، حدثنا محمّد بن عبد الرّحمن الذهبي و أحمد بن عبد اللّه الورّاق قالا: حدثنا أحمد بن سليمان الطوسي، حدثنا الزّبير بن بكّار، حدثني مصعب بن عثمان عن المنذر بن عبد اللّه قال: ما سمعت من هشام بن عروة رفثا قط، إلا يوما واحدا، فإن رجلا من أهل البصرة كان يلزمه قال: يا أبا المنذر، نافع مولى ابن عمر كان يفضل أباك عروة على أخيه عبد اللّه، فقال: كذب نافع و ما يدري نافعا عاض بظر أمه؟ عبد اللّه و اللّه خير و أفضل من عروة.

أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا إبراهيم بن محمّد بن محمّد بن يحيى المزكى، أخبرنا محمّد بن إسحاق السراج، حدثنا أبو الأحوص محمّد بن الهيثم، حدثنا موسى، حدثنا وهيب قال: قدم علينا هشام بن عروة فكان فينا مثل الحسن و ابن سيرين.

أخبرنا الأزهري، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن سليمان الطوسي، حدثنا الزّبير بن بكّار، أخبرني عثمان بن عبد الرّحمن قال: قال أمير المؤمنين المنصور

39

لهشام بن عروة حين دخل عليه هشام: يا أبا المنذر تذكر يوم دخلت عليك أنا و إخوتي الخلائف، و أنت تشرب سويقا بقصبة يراع، فلما خرجنا من عندك قال لنا أبونا: اعرفوا لهذا الشيخ حقه، فإنه لا يزال في قومكم بقية ما بقي؟ قال: لا أذكر ذلك يا أمير المؤمنين. فلما خرج هشام قيل له: يذكرك أمير المؤمنين ما تمت به إليه، فتقول: لا أذكره؟ فقال: لم أكن أذكر ذلك. و لم يعودني اللّه في الصدق إلّا خيرا.

أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، و أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي، حدثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل، حدثني عاصم بن عمر بن علي أبو بشر المقدمي- إملاء في سنة تسع و عشرين قال: حدثني أبي عن هشام بن عروة أنه دخل على أبي جعفر المنصور قال: يا أمير المؤمنين اقض عني ديني، قال: و كم دينك؟ قال: مائة ألف، قال:

و أنت في فقهك و فضلك تأخذ دينا مائة ألف ليس عندك قضاؤها؟ قال: يا أمير المؤمنين شب فتيان من فتياننا فأحببت أن أبوئهم، و خشيت أن ينتشر على من أمرهم ما أكره فبوأتهم، و اتخذت لهم منازل، و أولمت عنهم ثقة باللّه و بأمير المؤمنين. قال:

فردد عليه: مائة ألف، مائة ألف؟ استعظاما لها. ثم قال: قد أمرنا لك بعشرة آلاف، فقال: يا أمير المؤمنين فأعطني ما أعطيت و أنت طيب النفس. فإني سمعت أبي يحدث عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أنه قال: «من أعطى عطية و هو بها طيب النفس بورك للمعطي و للمعطى» [1]

قال فإني بها طيب النفس.

أخبرنا الأزهري و الخلّال- قال الأزهري: أخبرنا و قال الخلّال: حدثنا- محمّد بن العبّاس الخزاز، أخبرنا أبو بكر بن المرزبان، حدثني عبد الرّحمن بن محمّد، حدثني علي بن محمّد الباهليّ، عن شيخ من قريش قال: أهوى هشام بن عروة إلى يد أبي جعفر المنصور يقبلها فمنعه. و قال: يا ابن عروة إنا نكره ذلك، إنا نكرمك عنها، و نكرمها عن غيرك.

أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا محمّد بن أحمد بن الحسن الصواف، حدثنا محمّد ابن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا علي بن عبد اللّه بن جعفر المدينيّ قال: قال يحيى بن سعيد قال هشام بن عروة: جلست في مجلس فيه مجمع من قريش، فحدثت بحديث فأنكره على بعضهم. فقلت: أنا سمعته من أبي، فممن سمعته أنت؟ فلم يكن عنده حجة. قال يحيى: رأيت مالك بن أنس في النوم، فسألته عن عبيد اللّه بن عمر فقال‏

____________

[1] انظر الحديث في: كنز العمال 16960.

40

شيئا لا أحفظه، و سألته عن هشام بن عروة فقال: ما حدث به و هو عندنا فهو- أي كأنه يصححه- و ما حدث به بعد ما خرج من عندنا فهو- فكأنه يوهنه-.

أخبرنا علي بن طلحة المقرئ، أخبرنا محمّد بن إبراهيم الغازي، أخبرنا محمّد بن محمّد بن داود الكرجي، حدثنا عبد الرّحمن بن يوسف بن خراش قال: هشام بن عروة كان مالك لا يرضاه، و كان هشام صدوقا تدخل أخباره في الصحيح. قال ابن خراش: بلغني أن مالكا نقم عليه حديثه لأهل العراق. قدم الكوفة ثلاث مرات قدمة كان يقول: حدثني أبي قال: سمعت عائشة، و قدم الثانية، فكان يقول: أخبرني أبي عن عائشة، و قدم الثالثة فكان يقول: أبي عن عائشة. سمع منه بأخرة وكيع، و ابن نمير، و محاضر.

أخبرني الأزهري، حدثنا عبد الرّحمن بن عمر الخلّال، حدثنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدثنا جدي قال: و هشام بن عروة ثبت ثقة، لم ينكر عليه شي‏ء إلّا بعد ما صار إلى العراق، فإنه انبسط في الرواية عن أبيه [1]، فأنكر ذلك عليه أهل بلده. قال جدي: و الذي يرى أن هشاما يتسهّل لأهل العراق، أنه كان لا يحدث عن أبيه إلا بما سمعه منه، فكان تسهله أن أرسل عن أبيه مما كان يسمعه من غير أبيه عن أبيه.

أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمّد الأشناني قال: سمعت أحمد بن محمّد بن عبدوس الطرائفي يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول: قلت- يعني ليحيى بن معين- هشام بن عروة أحب إليك عن أبيه، أو الزّهريّ؟ فقال: كلاهما، و لم يفضل.

أخبرنا حمزة بن محمّد بن طاهر، حدثنا الوليد بن بكر الأندلسي، حدثنا علي بن أحمد بن زكريّا الهاشميّ، حدثنا أبو مسلم صالح بن عبد اللّه بن أحمد بن عبد اللّه العجليّ، حدثني أبي قال: و هشام بن عروة بن الزّبير كان ثقة.

أخبرني علي بن الحسن بن محمّد الدّقّاق، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا عمرو ابن محمّد بن شعيب الصابوني، حدثنا حنبل بن إسحاق قال: قال أبو عبد اللّه:

و مات هشام بن عروة هاهنا أو بالكوفة.

أخبرني الأزهري، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن سليمان الطوسي، حدثنا الزّبير بن بكّار قال: و توفي هشام بن عروة بمدينة السلام عند أمير المؤمنين أبي جعفر في صحابته، سنة ست و أربعين و مائة.

____________

[1] «عن أبيه» ساقطة من المطبوع و الأصل.

41

قال الزّبير: حدثني شيخ من بني هاشم قال: توفي هشام بن عروة و مولى لأمير المؤمنين المنصور له عنده قدر، فخرج بهما في وقت واحد، فبدأ أمير المؤمنين المنصور بهشام بن عروة فصلى عليه، و كبر عليه أربع تكبيرات، ثم صلّى على مولاه و كبر عليه خمس تكبيرات. قال الزّبير: كبر عليه أربع تكبيرات بالقرشيّة، و كبر على هذا خمس تكبيرات بالهاشميّة.

أخبرنا الجوهريّ، حدثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا ابن مهيار- و اسمه محمّد بن عمران بن موسى أبو أحمد- قال: حدثنا الحسن بن عليل، حدثني عبّاد بن يعقوب، حدثني الزّبير بن بكّار- و غيره من مشايخنا- قالوا: كان هشام بن عروة قد زار أمير المؤمنين، فتوفي عنده، قال: فخرج المنصور للصلاة عليه، و قد توفي في ذلك اليوم مولى للعبّاسيين، عظيم القدر عندهم، فأحضر سريره مع سرير هشام، قال: فأمر المنصور بتقديم سرير هشام فصلى عليه و كبر أربعا، ثم نحى و قدم سرير مولاهم، فصلى عليه و كبر خمسا، ثم قال: صلينا على هذا برأيه، و على هذا برأيه.

أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد اللّه بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان قال: قال أبو نعيم: و أخبرنا ابن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد، حدثنا حنبل، حدثنا أبو نعيم قال: مات هشام بن عروة سنة خمس و أربعين و مائة.

أخبرنا الأزهري، أخبرنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا إبراهيم بن محمّد الكنديّ، حدثنا أبو موسى محمّد بن المثنى قال: و مات هشام بن عروة، و عبد الملك بن أبي سليمان سنة خمس و أربعين و مائة.

أخبرنا محمّد بن عمر بن القاسم النرسي، أخبرنا محمّد بن عبد اللّه بن إبراهيم الشّافعيّ، حدثنا هيثم بن مجاهد، حدثنا محمّد بن يحيى الأزديّ قال: سمعت عبد اللّه بن داود يقول: مات هشام بن عروة سنة ست و أربعين ببغداد.

أخبرني الحسين بن علي الطناجيري، أخبرنا محمّد بن زيد بن علي بن مروان الأنصاريّ، أخبرنا محمّد بن محمّد بن عقبة الشّيبانيّ، حدثنا هارون بن حاتم، حدثنا عبدة بن سليمان الكلابيّ قال: مات هشام بن عروة سنة ست و أربعين و مائة.

أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطيّ، أخبرنا محمّد بن أحمد بن محمّد المفيد، أخبرنا أبو جعفر محمّد بن معاذ الهرويّ، حدثنا أبو داود السنجي، حدثنا الهيثم بن‏

42

عدي قال: و هشام بن عروة بن الزّبير بن العوّام الأسديّ توفي سنة ست و أربعين و مائة ببغداد.

أخبرنا علي بن محمّد بن عبد اللّه المعدل، أخبرنا الحسين بن صفوان البرذعي، حدثنا عبد اللّه بن محمّد بن أبي الدنيا، حدثنا محمّد بن سعد قال: هشام بن عروة ابن الزّبير يكنى أبا المنذر، قال الهيثم بن عدي: توفي ببغداد سنة ست و أربعين و مائة.

أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمّد بن عبد اللّه بن حسنويه الأصبهانيّ، أخبرنا عبد اللّه بن محمّد بن جعفر، حدثنا عمر بن أحمد بن إسحاق الأهوازي، حدثنا خليفة بن خياط قال: هشام بن عروة بن الزّبير بن العوّام، أمه أم ولد، يكنى أبا المنذر توفي سنة ست و أربعين و مائة.

أخبرنا علي بن أحمد الرزاز، أخبرنا أبو علي بن الصواف، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا أبو حفص عمرو بن علي قال: و مات هشام بن عروة سنة سبع و أربعين و مائة، و يكنى أبا المنذر.

7384- هشام بن الغاز بن ربيعة، أبو العبّاس- و قيل: أبو عبد اللّه الجرشيّ الشّاميّ [1]:

سمع عطاء بن أبي رباح، و نافعا مولى ابن عمر، و مكحولا الدّمشقيّ، و عبادة بن نسي، و حيّان أبا النّضر. روى عنه عبد اللّه بن المبارك، و الوليد بن مسلم، و وكيع بن الجراح، و شبابة بن سوار، و غيرهم. نزل هشام بغداد و حدث بها، و ولاه المنصور بيت المال.

أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد اللّه بن مهدي، أخبرنا الحسين بن‏

____________

[1] 7384- انظر: تهذيب الكمال 6588 (30/ 258). و طبقات ابن سعد 7/ 468. و تاريخ الدّوري 2/ 619، و ابن محرز، الترجمة 412. و طبقات خليفة 316. و علل أحمد 1/ 86، 207، و 2/ 45. و تاريخ البخاري الكبير 8/ الترجمة 2699. و تاريخه الصغير 2/ 118. و المعرفة ليعقوب 1/ 294، و 2/ 377، 394، 458، 459، و 3/ 28، 355. و تاريخ أبي زرعة الدمشقي 220، 227، 228، 339. و الجرح و التعديل 9/ الترجمة 257. و ثقات ابن حبان 7/ 569. و ثقات ابن شاهين، الترجمة 1530. و السابق و اللاحق 362. و سير أعلام النبلاء 7/ 60. و العبر 1/ 71/ 221. و الكاشف 3/ الترجمة 6075. و تاريخ الإسلام 6/ 312.

و تذهيب التهذيب 4/ الورقة 120. و رجال ابن ماجة، الترجمة 10. و ميزان الاعتدال 4/ الترجمة 9236. و نهاية السئول، الورقة 410. و تهذيب التهذيب 11/ 55- 56، و التقريب 2/ 320. و خلاصة الخزرجي 3/ الترجمة 7688. و شذرات الذهب 1/ 236. و المنتظم 8/ 172.

43

يحيى بن عيّاش القطّان، حدثنا الحسن بن محمّد الزّعفرانيّ، حدثنا شبابة، حدثنا هشام بن الغاز عن مكحول، و عبّادة بن نسي قالا: مرّ سلمان بكعب بن عجرة- و هو مرابط ببعض فارس- فقال: أ لا أحدثك بحديث يكون لك عونا على مرابطتك؟

قال: بلى، قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يقول: «رباط ليلة خير من صيام شهر و قيامه، و من مات مرابطا في سبيل اللّه أجير من فتنة القبر، و جرى عليه عمله إلى يوم القيامة» [1].

أخبرنا العتيقي، أخبرنا عثمان بن محمّد المخرميّ، أخبرني أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم أن العبّاس بن محمّد بن حاتم حدثهم قال: سمعت يحيى بن معين يقول: كان هشام بن الغاز ببغداد.

أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد اللّه بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا هشام- يعني ابن عمار- حدثنا صدقة بن خالد، حدثنا أبو العبّاس هشام بن الغاز الجرشيّ و هو ثقة.

أخبرنا علي بن محمّد بن عبد اللّه المعدل، أخبرنا أبو علي بن الصواف، حدثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال: قال أبي: هشام بن الغاز صالح الحديث.

أخبرنا أبو الفرج عبد السلام بن عبد الوهّاب القرشيّ- بأصبهان- أخبرنا سليمان ابن أحمد بن أيّوب الطّبراني، حدثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال: سألت أبي عن هشام بن الغاز بن ربيعة الجرشيّ فقال: صالح الحديث.

أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد اللّه بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان قال: قلت لعبد الرّحمن بن إبراهيم: هشام بن الغاز ما أحسن استقامته في الحديث. قال: و كان الوليد يثني عليه.

أخبرنا عبيد اللّه بن عمر الواعظ، حدثنا أبي، حدثنا محمّد بن مخلد، حدثنا العبّاس بن محمّد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: هشام بن الغاز ليس به بأس.

أخبرنا البرقانيّ، أخبرنا محمّد بن عبد اللّه بن خميرويه الهرويّ، أخبرنا الحسين بن إدريس قال: قال ابن عمار: هشام بن الغاز شامي ثقة.

____________

[1] انظر الحديث في: مسند أحمد 5/ 441. و المعجم الكبير للطبراني 6/ 327. و فتح الباري 12/ 411. و إتحاف السادة المتقين 10/ 381. و الترغيب و الترهيب 2/ 243. و مشكاة المصابيح 3793.

44

أخبرنا علي بن طلحة المقرئ، أخبرنا محمّد بن إبراهيم الغازي، أخبرنا محمّد بن محمّد بن داود الكرجي، حدثنا عبد الرّحمن بن يوسف بن خراش قال: هشام بن الغاز شامي كان من خيار الناس.

أخبرنا علي بن محمّد السّمسار، أخبرنا عبد اللّه بن عثمان الصّفّار، حدثنا عبد الباقي بن قانع: أن هشام بن الغاز مات في سنة ثلاث و خمسين و مائة.

أخبرنا يوسف بن رباح البصريّ، أخبرنا أحمد بن محمّد بن إسماعيل المهندس، حدثنا أبو بشر الدولابي، حدثنا معاوية بن صالح قال: هشام بن الغاز بن ربيعة الجرشيّ، قال أبو مسهر: مات قبل سعيد- يعني ابن عبد العزيز- في سن ست و خمسين، و كان على بيت مال أبي جعفر.

أخبرني عبد اللّه بن يحيى السّكّري، أخبرنا محمّد بن عبد اللّه الشّافعيّ، حدثنا جعفر بن محمّد بن الأزهر، حدثنا ابن الغلابي قال: مات هشام بن الغاز في سنة ست و خمسين و مائة، و كان هشام ابن الغاز على بيت مال أبي جعفر.

7385- هشام بن لاحق، أبو عثمان المدائنيّ [1]:

حدث عن عاصم الأحول، و نعيم بن حكيم. روى عنه أحمد بن حنبل، و هشام ابن بهرام المدائنيّ.

أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا أبو علي محمّد بن أحمد بن الحسن الصواف، حدثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا هشام بن لاحق- أبو عثمان المدائنيّ، سنة خمس و ثمانين و مائة- حدثنا عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي عن سلمان قال: جاء رجل، فسلم على النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال: السلام عليك يا رسول اللّه، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «و عليك السلام و رحمة اللّه» قال: ثم جاء آخر فقال: السلام عليك يا رسول اللّه و رحمة اللّه. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «و عليك السلام و رحمة اللّه و بركاته» ثم جاء آخر فقال: السلام عليك يا رسول اللّه و رحمة اللّه و بركاته. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم):

«و عليك» فقال الرجل: يا رسول اللّه أتاك فلان و فلان فحييتهما بأفضل مما حييتني به؟

فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «إنك لن- أو لم- تدع شيئا، قال اللّه تعالى: وَ إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها [النّساء 86] فرددت عليك التحية» [2].

____________

[1] 7385- انظر: ميزان الاعتدال 4/ الترجمة 9247.

[2] انظر الحديث في: فتح الباري 2/ 278

45

أخبرنا عبيد اللّه بن عمر الواعظ، حدثنا أبي، حدثنا عبد اللّه بن سليمان قال: قال عبد اللّه بن أحمد: سألت أبي عن هشام بن لاحق فقال: كان يحدث عن عاصم الأحول. كتبنا عنه أحاديث، لم يكن به بأس، و رفع عن عاصم أحاديث لم ترفع أسندها إلى سلمان.

حدثنا الصوري، أخبرنا الخصيب بن عبد اللّه القاضي قال: أخبرنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النّسائيّ، حدثنا أبي قال: أبو عثمان هشام بن لاحق المدائنيّ ليس به بأس.

7386- هشام بن محمّد بن السّائب بن بشر، أبو المنذر الكلبيّ صاحب النّسب [1]:

حدث عن أبيه. روى عنه ابنه العبّاس، و خليفة بن خياط، و شباب [العصفري‏] [2] و محمّد بن سعد كاتب الواقدي، و محمّد بن أبي السّريّ، و أبو الأشعث أحمد بن المقدام، و غيرهم. و هو من أهل الكوفة. قدم بغداد، و حدث بها.

أخبرني الأزهري، حدثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن معروف الخشاب، أخبرنا الحسين بن فهم، حدثنا محمّد بن سعد قال: محمّد بن السّائب الكلبيّ بن بشر بن عمرو بن الحارث بن عبد العزي بن إمرئ القيس بن عامر بن النعمان بن عامر ابن عبد ود بن كنانة بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب.

أخبرنا الحسن بن أبي طالب، حدثنا عبيد اللّه بن أحمد بن علي المقرئ، حدثنا علي بن محمّد بن الجهم الكاتب، حدثنا العبّاس بن الفضل، حدثني محمّد بن أبي السّريّ- بغدادي- قال: قال لي هشام بن الكلبيّ: حفظت ما لم يحفظه أحد، و نسيت ما لم ينسه أحد، كان لي عم يعاتبني على حفظ القرآن فدخلت بيتا و حلفت أن لا أخرج منه حتى أحفظ القرآن، فحفظته في ثلاثة أيام و نظرت يوما في المرآة، فقبضت على لحيتي لآخذ ما دون القبضة، فأخذت ما فوق القبضة.

أخبرنا علي بن الحسين- صاحب العبّاسي- أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن سعيد ابن إسماعيل بن محمّد المعدل، حدثنا أبو علي الحسين بن القاسم بن جعفر الكوكبي، حدثنا أبو النّضر الفقيه قال: قال أحمد بن إبراهيم: دعاني ابن الكلبيّ يوما فأقعدني في‏

____________

[1] 7386- انظر: المنتظم، لابن الجوزي 10/ 140. و ميزان الاعتدال 4/ الترجمة 9237.

[2] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

46

بيت خيش فرشه ميساني، و أطعمني في يوم حار فجليّة ثم قال لي: لما مات أبي ندم المأمون أشد ندامة في الدنيا، قلت: أ كان عذبه حتى مات؟ قال: لا، قلت: فحبسه في ضيق؟ قال: لا، قلت: فإنما مات حتف أنفه؟ قال: نعم، قلت: فما سبب ندامته؟ قال:

لا و اللّه ما أدري هكذا حدثني سعد غلامنا.

أخبرنا العتيقي، حدثنا يوسف بن أحمد الصيدلاني، حدثنا محمّد بن عمرو العقيلي، حدثنا عبد اللّه بن أحمد قال: سمعت أبي يقول: هشام بن محمّد بن السّائب الكلبيّ من يحدث عنه؟ إنما هو صاحب نسب و سمر، ما ظننت أن أحدا حدّث عنه. بلغني أن هشام بن الكلبيّ مات في سنة أربع و مائتين- و قيل سنة ست و مائتين-.

7387- هشام بن سعيد، أبو أحمد البزّاز [1]:

طالقاني الأصل سمع عبد اللّه بن لهيعة، و أبا عوانة، و معاوية بن سلّام، و حمّاد بن زيد، و محمّد بن مهاجر الأنصاريّ. روى عنه أحمد بن حنبل، و هارون بن عبد اللّه الحمّال، و محمّد بن سعد كاتب الواقدي، و أبو بكر بن أبي خيثمة النّسائيّ.

حدثنا الصوري، أخبرنا الخصيب بن عبد اللّه القاضي قال: أخبرنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النّسائيّ، أخبرني أبي قال: أبو أحمد هشام بن سعيد البغداديّ ليس به بأس.

أخبرني الأزهري، حدثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن معروف، حدثنا الحسين بن فهم، حدثنا محمّد بن سعد قال: هشام بن سعيد البزّاز يكنى أبا أحمد.

و كان ثقة مات قبل أن يسمع منه الناس.

قلت: أراد أنه روى شيئا يسيرا و عاجله أجله قبل أن تتسع روايته و ينتشر حديثه.

7388- هشام بن معدان [2]:

كاتب أبي يوسف القاضي. خرج إلى بلاد المغرب و سكن إفريقية و مات بها.

____________

[1] 7387- انظر: تهذيب الكمال 6578 (30/ 209). و طبقات ابن سعد 7/ 346. و طبقات خليفة 235. و التاريخ الكبير 8/ الترجمة 2810. و الكنى لمسلم، الورقة 6. و الكنى للدولابي 1/ 11.

و الجرح و التعديل 9/ الترجمة 245. و ثقات ابن حبان 9/ 232. و ضعفاء ابن الجوزي، الورقة 170. و الكاشف 3/ ترجمة 6065. و ديوان الضعفاء، ترجمة 4468 و المغني 2/ ترجمة 6749. و تذهيب التهذيب 4/ الورقة 116. و تاريخ الإسلام، الورقة 162 (آيا صوفيا 3007). و ميزان الاعتدال 4/ الترجمة 9225. و نهاية السئول، الورقة 409. و تهذيب التهذيب 11/ 41. و التقريب 2/ 318. و خلاصة الخزرجي 3/ الترجمة 7678.

[2] 7388- انظر: الأنساب، للسمعاني 10/ 308.

47

أخبرنا العتيقي، حدثنا علي بن عبد الرّحمن بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى المصريّ، حدثني أبي أبو سعيد، حدثني محمّد بن موسى بن النعمان، حدثنا يحيى بن محمّد بن خشيش، حدثنا سليمان بن عمران قال: سمعت هشام بن معدان قال:

حضرت أبا العتاهية في مقبرة بغداد و هو ينشد، فقلت له: يا أبا العتاهية ما أشعر ما قلت؟ قال قولي:

الناس في غفلاتهم‏* * * و رحى المنية تطحن‏

قال علي: قال أبي أبو سعيد: توفي هشام بن معدان بإفريقية سنة ثلاث عشرة و مائتين.

7389- هشام بن بهرام، أبو محمّد المدائنيّ [1]:

حدث عن أبي شهاب الحناط، و سفيان بن عيينة، و هشام بن لاحق، و حاتم بن إسماعيل، و علي بن مسهر، و معافى بن عمران، و عبد اللّه بن رجاء المكي. روى عنه عبّاس الدّوريّ، و محمّد بن إسحاق الصاغاني، و عيسى بن عبد اللّه الطيالسي، و أحمد بن زياد السّمسار، و علي بن أحمد بن النّضر الأزديّ، و كان ثقة. و ذكر عثمان بن خرزاذ أنه سمع منه ببغداد في سنة تسع عشرة و مائتين.

أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد اللّه بن مهدي، أخبرنا إسماعيل بن محمّد الصّفّار قال: حدثنا عبّاس بن محمّد، حدثنا هشام بن بهرام المدائنيّ، حدثنا حاتم بن إسماعيل عن محمّد بن عجلان عن محمّد بن عمرو بن عطاء عن ابن المسيب عن معمّر عن عبد اللّه، عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «لا يحتكر إلا خاطئ» [2].

أخبرني أبو الحسن محمّد بن أحمد بن السّريّ النهرواني، حدثنا علي بن محمّد ابن سعيد الموصليّ، حدثنا أبو غالب علي بن أحمد.

و أخبرنا الحسن بن أبي بكر- و اللفظ لحديثه، و هو أتم- قال: أخبرنا محمّد بن عبد اللّه الشّافعيّ، حدثنا أبو غالب عليّ بن أحمد بن النّضر، حدثنا هشام بن‏

____________

[1] 7389- انظر: تهذيب الكمال 6570 (30/ 117). و الجرح و التعديل 9/ الترجمة 225. و ثقات ابن حبان 9/ 233. و المعجم المشتمل، الترجمة 1116. و الكاشف 3/ الترجمة 6057. و تذهيب التهذيب 4/ الورقة 113. و نهاية السئول، الورقة 408. و تهذيب التهذيب 11/ 33. و التقريب 2/ 317. و خلاصة الخزرجي 3/ ترجمة 7669.

[2] انظر الحديث في: صحيح مسلم، كتاب المساقاة باب 26. و سنن أبي داود 3447. و سنن الترمذي 1267. و سنن ابن ماجة 2153، 2154. و مسند أحمد 6/ 400.

48

بهرام المدائنيّ، حدثنا المعافى بن عمران، عن أفلح بن حميد، عن القاسم بن محمّد، عن عائشة قالت: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «يهل أهل المدينة من ذي الحليفة، و أهل مصر و الشام من الجحفة، و أهل اليمن من يلملم، و أهل العراق من ذات عرق» [1].

قال أبو غالب: بلغنا أن شيوخنا كتبوا هذا عنه- يعني عن هشام- أحمد بن حنبل، و يحيى بن معين، و علي بن المدينيّ، و ابنا أبي شيبة.

7390- هشام بن منصور بن شبيب بن حبيب بن مالك بن حوذ بن كامل ابن نعمان بن عبد الملك. أبو سعيد السّكسكيّ [2]، و يعرف باليخامريّ:

حدث عن كثير بن هشام الكلابيّ، و يعقوب بن محمّد الزّهريّ، و أحمد بن سلمان الباهليّ. و كان ضريرا. روى عنه هيثم بن خلف الدّوريّ، و أحمد بن محمّد ابن إسماعيل السوطي، و محمّد بن مخلد العطّار.

أخبرني محمّد بن طلحة الكتاني، حدثنا محمّد بن العبّاس الخزاز، أخبرنا محمّد ابن مخلد، حدثنا هشام بن منصور اليخامري، حدثنا يعقوب بن محمّد- يعني الزّهريّ- حدثنا رفاعة بن هرير عن جده قال: كان لرافع بن خديج خاتم، فصه أخضر.

قرأت في كتاب محمّد بن مخلد- بخطه-: سنة ثلاث و ستين و مائتين فيها مات اليخامري الضّرير، هشام بن منصور.

7391- [3] هشام بن محمّد بن أحمد بن علي بن هشام، أبو محمّد السملي [1] الكوفيّ [4]:

قدم بغداد عدة دفعات. فسمع بها من أبي حفص الكتاني، و أبي طاهر المخلص، و من بعدهما. و آخر ما دخلها قبيل سنة عشر و أربعمائة، و كان سمع معنا في ذلك الوقت من أبي الحسن بن الصّلت، و أبي الحسن بن رزقويه، و أبي الحسين بن بشران، ثم خرج إلى الكوفة و أقام بها دهرا طويلا، إلى أن علت سنه و حدث،

____________

[1] انظر الحديث في: صحيح البخاري 1/ 45، 2/ 165. و صحيح مسلم، كتاب الحج 13،

17.

[2] 7390- السّكسكي: هذه النسبة إلى السكاسك، و هو بطن من الأزد، و وادي السكاسك موضع بالأردن نزلته السكاسك حين قدموا من الشام زمن عمر بن الخطاب (الأنساب 7/ 97).

[3] 7391- انظر: ميزان الاعتدال 4/ ترجمة 9238.

[4] في التهذيب و الميزان: «التيمي» و في إحدى نسخ الميزان: «التيملي» و في أخرى «التميمي».

49

و كان قد سمع الكثير و كتب. و له أدنى فهم و تصور. و كنت قد سمعت منه ببغداد حديثا واحدا حدثني به.

قال: حدثنا أحمد بن محمّد بن أحمد بن حمّاد الواعظ، حدثنا يوسف بن يعقوب بن البهلول، حدثني جدي، حدثني أبي، عن أبي، عن أبي شبية عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «إن من الشعر حكما، و أصدق بيت تكلمت به العرب: ألا كل شي‏ء ما خلا اللّه باطل» [1].

ثم سهّل اللّه- و له الحمد- فسمعت هذا الحديث من أبي الحسين أحمد بن محمّد ابن أحمد بن حمّاد بعد أن حدثنيه هشام عنه.

و حدث هشام بالكوفة قال: حدثنا أبو حفص عمر بن أحمد الكتاني المقرئ- ببغداد- قال: حدثنا عبد اللّه بن محمّد البغوي، حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا شريك عن أبي الوقاص العامري، عن محمّد بن عمار بن ياسر، عن أبيه عمار بن ياسر قال:

قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «إن حافظي علي بن أبي طالب ليفخران على سائر الحفظة لكينونتهما مع علي بن أبي طالب، و ذلك أنهما لم يصعدا إلى اللّه تعالى بعمل يسخطه» [2].

حدثني الصوري- بلفظه- قال: حدثنا هشام بهذا الحديث، قال الصوري: فوافقته عليه و طالبته بإخراج أصله فوعدني بذلك، ثم طالبته بعد ذلك فذكر أنه لم يجده، ثم راجعته فيما بعد، فذكر أنه اجتهد في طلبه و لم يقدر عليه، فقلت له: و لا تقدر عليه أبدا. و الذي عند البغوي عن علي بن الجعد محصور مشهور محفوظ لا يزاد فيه و لا ينقص منه، و شيخكم أبو حفص فمن الثقات، و أرى لك أن تخط على هذا الحديث و لا تذكره. فقال لي: لم؟ أ تظن بي أني وضعته أو ركبته؟ فقلت: هذا لا يؤمن، و إن أحسن الظن بك في ذلك أن يقال: إنه دخل عليك حديث في حديث طولبت بالأصل لينظر فيه فلم تقدر عليه فتوجه عليك فيه الحمل. فسكت عني ثم حدث به بعد ذلك.

قلت: و هذا الحديث إنما يروى من طريق مظلم عن شريك و هو حديث لا أصل له.

____________

[1] انظر الحديث في: سنن أبي داود 5010. و مسند أحمد 1/ 269، 273، 303، 309، 313، 327، 5/ 125. و فتح الباري 10/ 537، 540. و إتحاف السادة المتقين 6/ 212.

[2] انظر الحديث في: الموضوعات 1/ 383، 384، 385. و اللآلئ المصنوعة 1/ 189.

50

حدثنيه الأزهري، حدثنا عبيد اللّه بن عثمان بن يحيى، حدثنا علي بن محمّد المصريّ، حدثنا عبد الرّحمن بن معاوية القعنبي، حدثنا محمّد بن إبراهيم العوفي، حدثنا أحمد بن الحكم البراجمي قال: حدثنا شريك بن عبد اللّه عن أبي الوقاص العامري، عن محمّد بن عمار بن ياسر، عن أبيه عمار بن ياسر قال: سمعت النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) يقول: «إن حافظه علي بن أبي طالب ليفتخران على جميع الحفظة بكينونتهما مع علي و ذلك أنهما لم يصعدا إلى اللّه تعالى بشي‏ء منه يسخط اللّه تعالى».

و أخبرنيه علي بن الحسن بن محمّد بن أبي عثمان الدّقّاق، حدثنا عبد اللّه بن إبراهيم بن أيّوب بن ماسي البزّاز، حدثنا جعفر بن علي الحافظ، حدثنا محمّد بن الحسين الكوفيّ، حدثنا محمّد بن عبد الرّحمن بن خشيش الرؤاسي، حدثنا أحمد بن إبراهيم العوفي، عن شريك، عن أبي الوضاح، عن محمّد بن عمار بن ياسر، عن أبيه أنه سمع النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) يقول: «إن حافظي علي بن أبي طالب ليفخران على جميع الحفظة لكونهما معه، و ذلك أنهما لم يصعدا إلى اللّه تعالى بشي‏ء يسخطه منه قط».

و في إسناده غير واحد من المجهولين. و قد وقع هذا الحديث إلى أبي سعيد الحسن ابن علي العدويّ، فوثب عليه و رواه عن الحسن بن علي بن راشد عن شريك عن أبي الوقاص، فمن رآه فلا يغتر به، لأن أبا سعيد العدويّ كان كذّابا أفاكا وضّاعا.

قال لي لامع بن عبد الرّحمن السجستاني: مات هشام بن محمّد الكوفيّ في جمادى الأولى من سنة اثنتين و ثلاثين و أربعمائة، و كنت إذ ذاك بالكوفة.

ذكر من اسمه الهيثم‏

7392- الهيثم بن عدي بن عبد الرّحمن بن زيد بن أسيد بن جابر بن عدي ابن خالد بن خثيم بن أبي حارثة بن جدي بن تدول بن بحتر بن عتود بن عنبر بن سلامان بن ثعل بن عمرو بن الغوث، أبو عبد الرّحمن الطّائيّ [1]:

حدث عن هشام بن عروة، و محمّد بن إسحاق، و مجالد بن سعيد، و محمّد بن‏

____________

[1] 7392- انظر: ميزان الاعتدال 4/ ترجمة 9311. و كلام ابن معين في الرجال، رواية ابن طهمان، برقم 220.

51

عبد الرّحمن بن أبي ليلى و سعيد بن أبي عروبة، و شعبة بن الحجّاج، و غيرهم. روى عنه العلاء بن موسى و محمّد بن سعد كاتب الواقدي، و القاسم بن سعيد بن المسيب ابن شريك، و علي بن عمرو الأنصاريّ، و أحمد بن عبيد بن ناصح. و كان أبوه واسطيا، و أمه من سبي منبج. و أما هو فمن أهل الكوفة، بها ولد و نشأ، ثم انتقل إلى بغداد فسكنها و حدث بها.

أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عبد اللّه بن إسحاق بن إبراهيم البغوي، حدثنا أحمد بن عبيد بن ناصح، حدثنا الهيثم بن عدي عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: نهى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أن تقرن التمرتان في الأكلة، و أن تفتش التمرة عما فيها.

أخبرنا محمّد بن علي بن الفتح، حدثنا علي بن عمر السّكّري، حدثنا أبو الحسين الحسن بن محمّد بن صالح بن شيخ بن عميرة الأسديّ، حدثنا أبو السميدع يحيى ابن سيف المروزيّ، أخبرنا الهيثم بن عدي- ببغداد- قال: حدثنا المجالد بن سعيد عن الشعبي قال: سألنا ابن عبّاس- أو سئل ابن عبّاس- عن أول الناس إسلاما؟ قال: فقال أبو بكر الصديق، أ ما سمعت إلى قول الشّاعر:

إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة* * * فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا

خير البرية أتقاها و أعدلها* * *- إلّا النبي- و أوفاها بما حملا

و الثاني التالي المحمود مشهده‏* * * و أول الناس منهم صدق الرسلا

أخبرني الأزهري، حدثنا عبد الرّحمن بن عمر الخلّال، حدثنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدثنا جدي قال: حدثني أحمد بن العبّاس قال: قلت ليحيى بن معين:

حديث مجالد عن الشعبي عن ابن عبّاس. أول القوم إسلاما أبو بكر، أ و لم تسمع إلى قول الشّاعر؟ قال: من حدث به عن هيثم؟ قلت له: بشار الخفاف، فقال: باطل ما علمت هيثما سمعه من مجالد و لم يحدث به هشيم. قلت: أ فرواه أحد قال: نعم الهيثم ابن عدي، قلت: أ فثقة هو؟ قال: ليس هو بثقة، قلت: سمعه منه؟ قال: نعم! و أحاديث و ليس بثقة.

رفع إلى محمّد بن أحمد بن رزق- أصل كتابه الذي سمعه من مكرم بن أحمد القاضي فنقلت منه- ثم أخبرنا عبيد اللّه بن عمر الواعظ، حدثنا أبي، حدثنا مكرم بن‏

52

أحمد، حدثنا يزيد بن الهيثم قال: سمعت يحيى بن معين يقول: الهيثم بن عدي ليس بشي‏ء.

أخبرنا عبيد اللّه بن عمر الواعظ، حدثنا أبي، حدثنا الحسن بن أحمد قال: قرئ على العبّاس بن محمّد.

و أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، أخبرنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا ابن مرابا، حدثنا عبّاس قال: سمعت يحيى بن معين يقول: الهيثم بن عدي كوفي ليس بثقة، كان يكذب.

أخبرنا العتيقي، حدثنا يوسف بن أحمد الصيدلاني، حدثنا محمّد بن عمرو العقيلي، حدثني عمرو بن موسى القارئ، حدثنا المغيرة بن محمّد بن المهلب المهلبي قال: سمعت علي بن المدينيّ يقول: الهيثم بن عدي أوثق عندي من الواقدي و لا أرضاه في الحديث، و لا في الأنساب و لا في شي‏ء.

أخبرنا حمزة بن محمّد بن طاهر، حدثنا الوليد بن بكر، حدثنا علي بن أحمد بن زكريّا الهاشميّ، حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد اللّه العجليّ، حدثني أبي قال: الهيثم بن عدي الطائيّ كذاب و قد رأيته.

أخبرنا البرقانيّ، أخبرنا علي بن محمّد بن جعفر المالكي، حدثنا القاضي أبو حازم عبد المؤمن بن المتوكّل بن مشكان- ببيروت- أخبرنا أبو الجهم أحمد بن الحسين بن طلاب المشعراني.

و حدثنا عبد العزيز بن أحمد الكتاني، حدثنا عبد الوهّاب بن جعفر الميداني، حدثنا عبد الجبّار بن عبد الصمد السّلميّ، حدثنا القاسم بن عيسى العصار. قالا:

حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، قال: الهيثم بن عدي ساقط قد كشف قناعه.

أخبرنا البرقانيّ، حدثنا يعقوب بن موسى الأردبيلي، حدثنا أحمد بن طاهر بن النّجم الميانجي، حدثنا سعيد بن عمرو البرذعي قال: قلت- يعني لأبي زرعة الرّازيّ- الهيثم بن عدي؟ قال: ليس بشي‏ء.

أخبرني الأزهري، حدثنا عبد الرّحمن بن عمر، حدثنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدثنا جدي قال: و الهيثم بن عدي كانت له معرفة بأمور الناس و أخبارهم،