تاريخ بغداد - ج16

- الخطيب البغدادي المزيد...
257 /
1

الجزء السادس عشر

(بسم اللّه الرّحمن الرّحيم)

ذيل تاريخ بغداد لابن النجار

مقدمة التحقيق‏

الحمد للّه رب العالمين الذي هدانا لهذا و ما كنا لنهتدي لو لا أن هدانا اللّه.

و صلى اللّه على خيرته المصطفى، المنتخب لرسالته، المفضل على جميع خلقه بفتح رحمته، و ختم نبوته، و أعم ما أرسل به مرسل قبله، المرفوع ذكره مع ذكره في الأولى، الشافع المشفع في الأخرى، أفضل خلقه نفسا، و أجمعهم لكل خلق رضيه في دين و دنيا و خيرهم نسبا و دارا: محمد عبده و رسوله، و على آله محمد و صحبه و التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

و بعد: فإن الحمد للّه أن أعاننا على إخراج كتاب «تاريخ بغداد» للخطيب البغدادي في صورة أحسب أن تكون لائقة به و بأهميته التاريخية العظيمة. ثم كانت الخطوة التالية هي إخراج الذيول التي ذيلت عليه، فقمنا بجمع شتاتها من هنا و من هناك.

و لعل من أهم هذه الذيول هي «التاريخ المجدد لمدينة السلام و أخبار فضائلها الأعلام و من وردها من الأعلام». لمحب الدين محمد بن محمود ابن النجار المتوفى سنة 643 ه.

و تأتي أهميته من أنه قد جمع بين «ذيل تاريخ بغداد» لأبي سعد عبد الكريم بن السمعاني المتوفى سنة 562 ه و بين «ذيل تاريخ بغداد» لأبي عبد اللّه محمد بن سعيد ابن الدبيثي المتوفى سنة 637 ه.

فقد وضع ابن النجار على عاتقه إخراج تاريخ أوسع نطاقا من سابقيه، إذ حاول التعرف على أفاضل الناس ممن اشتهروا بالتحديث و الدين كان من بينهم علماء وجهاء: حفاظ و قراء و واعظ و خطباء و شيوخ و أئمة و أمراء و خلفاء و أصحاب المناصب ممن شهد لهم الخاصة و العامة بتبحرهم في العلم.

و قد وصل إلينا بعضه حيث تبدأ مخطوطة المكتبة الظاهرية بترجمته: عبد المغيث بن زهير.

و لقد اختلفت الآراء حول عدد مجلدات «تاريخ ابن النجار» فذكر الذهبي في تذكرة الحفاظ (4/ 212) و ابن العماد في شذرات الذهب (5/ 226): أنه خطط في ستة عشر جزءا. و ذكر السبكى في طبقات الشافعية (5/ 41) و الصفدي في الوافي بالوفيات (5/ 10) و الكتبي في فوات الوفيات (2/ 522) أنه خطط في ثلاثين جزءا.

و مهما كانت أجزائه فإن ما وصل إلينا يدل على سعة علم المؤلف و تبحره. و فيما يلي نتناول التعريف بابن النجار في عجالة سريعة.

الحافظ محب الدين ابن النجار:

هو محب الدين أبو عبد اللّه محمد بن أبي الفضل محمود بن أبي محمد الحسن بن هبة اللّه بن محاسن بن هبة اللّه البغدادي المعروف بابن النجار. ولد ليلة الثالث و العشرين من ذي القعدة سنة 578 ه ببغداد. و كانت وفاته في الخامس من شعبان سنة 643 ه. و دفن بمقابر الشهداء بباب حرب.

سمع الحديث في صغره من عمه أبي القاسم علي بن الحسن الحافظ بعد وفاة والده. و أخذ عن شيوخه في بغداد و الذين وردت أسماؤهم في ثنايا الكتاب.

رحل إلى بلاد الشام و مصر و الحجاز و أصبهان و خراسان و مرو و نيسابور. و سمع الكثيرين من محدثي عصره على مدى فترة رحلاته التي دامت سبعا و عشرين سنة.

زار دمشق ثم حلب و منها قصد أصبهان و بعدها رحل إلى هراة ثم مرو، و بعد ذلك أمضى زمنا في خراسان و منها قصد مصر حيث نزل بالإسكندرية، ثم عاد إلى بغداد و عزم على الاستقرار بها فبقي بها حتى وفاته في الخامس من شعبان سنة 643 ه.

و الجدير بالذكر أن ابن النجار قد ذاعت شهرته في التحديث فقصده الكثيرون فأصبحت مشيخته تشمل ثلاثة آلاف شيخ و أربعمائة امرأة.

و خلال حياته أثرى المكتبة الإسلامية بالعديد من المصنفات و التي نذكر منها:

1- التاريخ المجدد لمدينة السلام و أخبار فضائلها.

2- القمر المنير في المسند الكبير.

2

3- المختلف و المؤتلف. ذيل للكامل لابن ماكولا.

4- كنز الإمام في معرفة السنن و الأحكام.

5- المتفق و المفترق.

6- نسب المحدثين إلى الآباء و البلدان.

7- العوالي.

8- معجم الشيوخ.

9- جنة الناظرين في معرفة التابعين.

10- العقد الفائق في عيون أخبار الدنيا.

11- الدرة الثمينة في أخبار المدينة.

12- نزهة الورى في أخبار أم القرى.

13- روضة الأولياء في مسجد إيليا.

14- الأزهار في أنواع الأشعار.

15- أنواع الزهر في محاسن شعر شعراء العصر.

16- سلوة الوحيد.

17- غرر الفوائد.

18- مناقب الإمام الشافعي.

19- الكمال في معرفة الرجال.

20- نشوار المحاضرة.

21- مجموع غرر الفوائد و منثور درر القلائد.

22- نزهة الطرف في أخبار أهل الظرف.

23- إخبار المشتاق إلى أخبار العشاق.

24- الشافي في الطب.

الكتاب و منهج التحقيق:

- قمنا بنسخ الكتاب و تخليصه من الأخطاء التي علقت به من مطبوعته الوحيدة ثم راجعنا المتن على المصادر التي نقل عنها المؤلف و المصادر التي نقلت من المؤلف كلما أمكن ذلك للوقوف على نص أكثر صحة.

- قمنا بمراجعة النص على مصورة مخطوطة المكتبة الظاهرية و التي جعلناها أصل، و أفدنا من المقارنات التي بالمطبوعة و التي ذكرت بهامشها مقارنات ببعض النسخ فأبقينا على المهم منها.

- رمزنا لمخطوطة الظاهرية ب (الأصل) و ما أفدناه من المطبوعة فرمزنا لمخطوطة بودلين بجامعة أكسفورد بالرمز (ب) و لنسخة جامعة كمبريج (ج).

- خرجنا ما استطعنا من تراجم الكتاب على المصادر التي ترجمت للعلم.

- علقنا بعض التعليقات الهامة كلما أمكن.

- قدمنا للكتاب بمقدمة مختصرة للكتاب.

و اللّه أرجو أن يجعله في صالح أعمالنا، و الحمد للّه رب العالمين.

3

(بسم اللّه الرّحمن الرّحيم) و ما توفيقي إلا باللّه عليه توكلت [1] ذكر إلينا الحافظ أبو عبد اللّه محمد بن محمود بن الحسن بن هبة اللّه [بن محاسن‏] [2] ابن النجار البغدادي منها قال:

1- عبد المغيث بن زهير [3] بن علوي، أبو العز بن أبي حرب [4]:

من أهل الحربية، سمع الحديث الكثير، و طلب بنفسه ببغداد، و قرأ على المشايخ، و حصل الأصول [5]، و لم يزل يفيد الناس إلى حين وفاته، و كان متدينا [6] صالحا، صدوقا، أمينا، حسن الطريقة، جميل السيرة، حميد الأخلاق.

سمع أبا القاسم هبة اللّه بن محمد بن الحصين و أبا العز أحمد بن عبيد اللّه بن كادش و أبا غالب أحمد و أبا عبد اللّه يحيى ابني أبي علي ابن البناء و أبا الحسين محمد بن محمد ابن الحسين بن الفراء و أبوي بكر محمد بن الحسين المزرقي [7] و محمد بن عبد الباقي الأنصاري و أبا القاسم هبة اللّه بن أحمد بن عمر الحريري و أبا القاسم إسماعيل بن أحمد ابن عمر السمرقندي و أبا منصور عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد القزاز [8] و أبا

____________

[1] العبارة في الأصل، (ج) فقط.

[2] ما بين المعقوفتين زيادة من تذكرة الحفاظ.

[3] في الأصل، (ب): «ابن زهير بن زهير».

[4] انظر: البداية و النهاية 12/ 328. و شذرات الذهب 4/ 275. و العبر 4/ 249. و الأعلام 4/ 300.

[5] «سمع الحديث الكثير، و طلب بنفسه ببغداد، و قرأ على المشايخ و حصل الأصول» ساقطة من (ج).

[6] في الأصل: «مستدينا».

[7] في (ب): «المررنى» تصحيف.

[8] في الأصل: «الغر». و في (ب): «الفزاز». و في (ج): «الفراء» و التصحيح من تذكرة الحفاظ.

4

الحسن علي بن هبة اللّه بن عبد السلام و أبا البركات [1] عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي و خلقا كثيرا غيرهم.

و لم يزل يسمع حتى سمع من أقرانه، و بورك له حتى حدّث بجميع مروياته، و سمع منه الكبار، و حدّثنا عنه [2] جماعة.

أخبرنا أبو الفتوح داود بن معمر بن عبد الواحد بن الفاخر القرشي بأصبهان قال:

أنبأنا عبد المغيث بن أبي حرب بن زهير الحربي بقراءتي عليه و أنا أسمع في داره بالحربية من غربي بغداد في ذي القعدة سنة ثمان و خمسين و خمسمائة قال: أنبأنا أبو بكر بن الحسين الفرضي.

و أنبأنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي الأمين، أنبأنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد القزاز [3] قالا: أنبأنا أبو جعفر ابن المسلمة، أنبأنا أبو القاسم عيسى بن علي، أنبأنا القاضي أبو عبيد علي [4] بن الحسين بن حرب، حدثنا أبو السكين البلدي، حدّثني محمد بن سكين مؤذن بني شقرة [5]، حدّثني عبد اللّه بن بكير الغنوي [6] عن محمد بن سوقة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد اللّه قال: تخلف قوم عن صلاة العشاء الآخرة فقال لهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «ما خلفكم؟» قال: فسكتوا فأعاد عليهم، فقالوا: يا رسول اللّه! وقع بيننا [7] لحاء [8] و كلام، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «لا صلاة لمن سمع النداء و لم يأته إلا من علة» [9].

سمعت أبا عبد اللّه محمد بن سعيد الحافظ يقول: تساءلت عبد المغيث بن زهير

____________

[1] في الأصل، (ب) «و أبى البركات».

[2] في (ب): «وحد عنه».

[3] في الأصل: «الفزاز» و في (ب) بلا نقط.

[4] في (ج): «أبو عبيد بن على».

[5] في الأصل، (ج): «بنى شفرة». و في (ب): «بنى سفرة». و التصحيح من الجرح و التعديل.

[6] في الأصل: «الغزي». و في (ب)، (ج): «العنزي»، و التصحيح من الجرح و التعديل.

[7] في (ب): «نسمع بيننا». و مكانها بياض في الأصل.

[8] في (ب): «لحا» و مكانها بياض في الأصل.

[9]- انظر الحديث في: سنن الدارقطنيّ (1/ 420). و الأحاديث الضعيفة (183). و التاريخ الكبير (1/ 111). و كنز العمال (20363)، (20364).

5

الحربي عن مولده، فقال: في سنة خمسمائة- إن شاء اللّه.

و توفي يوم الأحد ثالث عشري محرم سنة ثلاث و ثمانين و خمسمائة، و صلى عليه الخلق الكثير في اليوم المذكور بالحربية، و دفن بدكة [1] أبي عبد اللّه أحمد بن حنبل مع الشيوخ الكبار.

2- عبد المغيث بن عبد العزيز بن عبد المغيث بن أحمد بن المغيث، أبو الحسن التنوخي:

من أهل الأنبار، قدم بغداد و سمع بها القاضي أبا القاسم [2] على بن المحسن التنوخي و غيره، ثم قدمها بعد خلو سنة [3] و حدّث بها [4] في شهر ربيع الأول سنة ست و تسعين و أربعمائة، فسمع منه أبو نصر محمود بن الفضل و أبو طاهر السلفي الأصبهانيان و أبو عبد اللّه البلخي و هزارست [5] بن عوض الهروي و أبو الفضائل [6] ابن الخاضبة.

قرأت على المرتضى بن حاتم بمصر عن أبي طاهر أحمد بن محمد السلفي قال: أنبأنا أبو الحسن عبد المغيث بن عبد العزيز التنوخي الأنباري- قدم علينا بغداد- بقراءتي عليه، حدثنا أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي- إملاء، و أنبأنا أبو علي بن أبي القاسم بن أبي علي و أبو حامد عبد اللّه بن أبي عبد اللّه الوكيل قالا: أنبأنا محمد بن عبد الباقي البزاز، أنبأنا الحسن بن علي الجوهري قالا: أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد ابن أحمد بن كيسان النحوي، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا عبد الواحد، حدثنا حماد بن سلمة، أنبأنا أبو قزعة الباهلي عن حكيم بن معاوية عن أبيه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «ما من مولى يأتي مولى له فيسأله [7] من فضل ما عنده فيتجهه إلا جعل‏

____________

[1] في الأصل، (ب) بدون نقط.

[2] في (ب): «أبو القاسم».

[3] في (ب): «بعد علو سنة».

[4] في الأصل: «و حدثه بها».

[5] في (ب) بلا نقط.

[6] في الأصل: «و هو الفضائل».

[7] في (ب): «مولى له فيسا من فضل».

6

اللّه له شجاعا يوم القيامة ينهشه قبل القضاء» [1].

قال السلفي: عبد المغيث هذا كان من أعيان أهل بلده و متميزهم موقرا بينهم لصلاحه و ديانته [2]، و وفور عقله، و قد سمع ببغداد التنوخي و غيره.

3- عبد الملك بن إبراهيم بن أحمد، أبو الفضل [3] الفرضي المقرئ المعروف بالمقدسي [4]:

من أهل همدان، سكن بغداد إلى حين وفاته، و كان يتولى [5] بقطيعة الكرخ، و كان فقيها فاضلا على مذهب الشافعي، و إماما في الفرائض و الحساب و قسمة التركات، و إليه مرجوع الناس في ذلك و عليه معتمدهم، و كان من الصلاح و العبادة و النسك و الزهد و الورع و العفة و النزاهة على طريقة اشتهر بها و عرفها الخاص و العام، و أريد على أن يلي قضاء القضاة فامتنع.

سمع بهمدان أبا نصر عبد الواحد بن هبيرة بن عبد اللّه العجلي، و أبا الفضل [6] عبد اللّه بن عبدان الفقيه، و بآمل طبرستان أبا محمد عبد الرحمن بن أحمد الروياني [7] المفسر و أبا محمد عبد اللّه بن جعفر الحنازي [8] و أبا سعيد [9] الحسن بن علي بن أحمد ابن إبراهيم بن بحر السقطي، و بالبصرة أبا علي الحسن بن علي [10] بن محمد بن موسى الشاموخي، و حدّث باليسير، روى عنه أبو القاسم بن السمرقندي، و عبد الوهاب الأنماطي، و أبو منصور بن الرزاز [11].

____________

[1] انظر الحديث في: مسند الإمام أحمد (5/ 3). و المعجم الكبير للطبراني (19/ 425)، (427).

[2] في كل النسخ: «لصلاحه و ديانه».

[3] في (ج): «بن الفضل».

[4] انظر: لسان الميزان 4/ 57.

[5] في الأصل: «و كان يقول». و في (ب): «و كان يتول».

[6] في (ب): «و أبا الفضا».

[7] في الأصل، (ب) بلا نقط.

[8] في (ب): «الحنارى».

[9] في كل النسخ: «و أبا أحمد» و التصحيح من الأنساب للسمعاني.

[10] «الحسن بن على» سقط من (ج).

[11] في الأصل بلا نقط.

7

أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي الخياط، أنبأنا أبو منصور سعيد بن محمد ابن عمر الرزاز الفقيه [قال: حدّثنا الإمام- [1]] الزاهد أبو الفضل عبد الملك بن إبراهيم بن أحمد المقدسي المعروف بالهمداني من لفظه في شهر رمضان من سنة ست و ثمانين و أربعمائة قال: حدّثنا أبو سعيد الحسن بن علي بن أحمد بن إبراهيم بن بحر السقطي بتستر في صفر سنة ثلاث و ثلاثين و أربعمائة، حدثنا أبو الحسن علي بن عبد اللّه بن إدريس بن بحر بن سختويه إملاء سنة خمس و سبعين و ثلاثمائة [2] حدّثنا أبو سعيد الحسن بن عثمان، حدثنا أبو مسلم عبد الرحمن بن واقد، حدّثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «ليس على أهل لا إله إلا اللّه وحشة في قبورهم و لا في محشرهم و لا في منشرهم، و كأني بأهل لا إله إلا اللّه و قد خرجوا من قبورهم ينفضون التراب عن رءوسهم و يقولون (الحمد للّه الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور) [3].

أخبرني شهاب الحاتمي بهراة قال: سمعت أبا سعد [عبد الكريم [4]] بن [محمد ابن منصور] [5] السمعاني يقول: سمعت أبا العباس الخضر بن مروان الفارقي يقول:

سمعت أبا الحسن أحمد بن عبد اللّه الآبنوسي يقول: سمعت شيخي أبا الفضل الهمداني يقول: خرجت من همدان و لم أخلّف بها أحدا أعرف بالفرائض بجلال قدرهم و غزارة علمهم، ثم [6] قال ابن الآبنوسي: و كان الهمداني ينسب إلى الاعتزال و النصرة لرأيهم.

كتب إليّ أبو مسلم أحمد بن شيرويه بن شهردار بن شيرويه بن شهر دار الديلمي قال: أنبأنا جدي أبو منصور شهردار [بن شيرويه‏] [7]، أنبأنا والدي في كتاب‏

____________

[1] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، و أثبت من (ب)، (ج).

[2] «و ثلاثمائة». سقط من (ج).

[3] انظر الحديث في: كشف الخفا 2/ 240. و مجمع الزوائد 10/ 82، 333. و إتحاف السادة المتقين 5/ 10.

[4] ما بين المعقوفتين زيادة من تذكرة الحفاظ.

[5] ما بين المعقوفتين زيادة تذكرة الحفاظ.

[6] «ثم» ليس في (ج).

[7] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، (ب).

8

«طبقات الهمدانيين» له قال: عبد الملك بن إبراهيم بن أحمد الفقيه الفرضي أبو الفضل المعروف بالمقدسي سكن بغداد، سمعت منه و كان إماما زاهدا.

قرأت في كتاب «الفنون» لأبي الوفاء علي بن عقيل الفقيه بخطه قال [1]: أبو الفضل الهمداني كان شيخا عالما في فنون اللغة و العربية و الفرائض و الحساب، و أكبر [2] علمه الفقه، و كان على طريقة السلف، زاهدا ورعا، متدينا، و كان شافعيا.

أخبرنا جعفر بن علي الهمداني بالإسكندرية قال: أنبأنا أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي قال: سألت أبا غالب شجاع بن فارس الذهلي عن أبي الفضل الهمداني فقال: إمام، مدرس، عارف بالفقه و الفرائض، و له تصنيف في الفرائض، كتب عنه الناس، و كان يذهب إلى الاعتزال [3]، حضرته و علقت عنه شيئا من الفقه.

ذكر أبو الحسن محمد بن عبد الملك بن إبراهيم الهمداني في تاريخه أن والده توفي في ثامن عشر شهر رمضان سنة تسع و ثمانين و أربعمائة، قال: و كان يدرّس العلوم الشرعية و الأدبية، و مما انتشرت تصانيفه فيه تعلّم الفرائض و الحساب، و من جملة ما كان على حفظه مجمل اللغة لابن فارس و غريب الحديث لأبي عبيد، و توفي و قد قارب الثمانين، و لم يكن يخبر بمولده، و لم نعرف أنه اغتاب أحدا قط أو ذكره بما يستحي منه، و كان الوزير أبو شجاع [4] لما نص على والدي في أن يلي [5] قضاء القضاة امتنع [6] من الدخول في ذلك، و اعتذر بالعجز و علو السن، و قال: لو كانت ولايتي متقدمة لاستعفيت منه [7] اليوم، و أنشد:

إذا المرء أعيته [8] السيادة ناشئا* * * فمطلبها كهلا عليه شديد

____________

[1] «قال» تكررت في (ب).

[2] في (ب): «و أكثر علمه الفقه».

[3] في (ب): «و كان يذهب إلى اعتزال».

[4] في هامش (ب): «أبو شجاع محمد بن الحسين بن عبد اللّه».

[5] في (ج): «في أن تلى قضاء».

[6] في كل النسخ: «فامتنع».

[7] في (ج): «لاستعفيت منها».

[8] في (ب): «إذا المرء عيقه».

9

قرأت بخط أبي علي أحمد بن محمد البرداني قال: مات الشيخ أبو الفضل عبد الملك ابن أحمد المقدسي، المعروف بالهمداني الفقيه الشافعي في ليلة الأربعاء التاسع عشر من شهر رمضان من سنة تسع و ثمانين و أربعمائة، و دفن في مقبرة الشونيزي- رضي اللّه عنه و كرم وجهه، و كان زاهدا صالحا إماما في علم الفرائض و المواريث و الفقه و خلاف الفقهاء.

4- عبد الملك بن أحمد بن الحسن بن جعفر بن رجاء، أبو طاهر السيوري:

سمع القاضي أبا عبد اللّه الحسين بن علي بن بطحا و أبا بكر أحمد بن محمد بن الصقر المعروف بابن النمط الزاهد و أبا عبد اللّه أحمد بن محمد بن كردي و أبا عبد اللّه أحمد بن عبد اللّه بن الحسين المحاملي و أبا علي الحسن بن أحمد بن عثمان الصّيرفي و عبيد اللّه بن أحمد بن عبد الأعلى الرقي الفقيه و أبا عمرو عثمان بن محمد بن يوسف ابن دوست العلاف و القاضي أبا العلاء محمد بن علي بن يعقوب الواسطي و أبا بكر [1] محمد بن عمر بن بكير النجار و محمد بن عمر بن القاسم النّرسيّ و أبا طاهر عبد الغفار بن محمد بن جعفر المؤدب و أبا محمد [2] الحسن بن محمد الخلال و عبد الملك بن عمر بن خلف الرزاز و القاضي أبا يعلى محمد بن الحسين بن الفراء، و أبا بكر محمد بن علي بن موسى الخياط المقرئ و غيرهم، و خرّج له أبو الفضل أحمد بن الحسن ابن خيرون فوائد عن شيوخه و حدّث بها، فسمعها منه أبو بكر بن الخاضبة و عبد الجليل بن محمد الساوي، و روى عنه عبد الوهاب الأنماطي و أبو محمد عبد اللّه بن علي بن أحمد المقرئ، و كان شيخا صالحا.

أخبرنا عبد الوهاب بن علي الأمين قال: أنبأنا أبو محمد عبد اللّه بن علي بن محمد المقرئ، أنبأنا أبو طاهر عبد الملك بن أحمد بن الحسن السيوري، أنبأنا أبو محمد الحسن ابن محمد [3] الخلال، حدثنا أبو القاسم عبد العزيز بن عبد اللّه الفقيه الداركي إملاء من كتابه قال: حدّثنا جدي أبو علي الحسن بن محمد الداركي، حدّثنا محمد بن حميد

____________

[1] في كل النسخ: «و أبوى طالب» و التصحيح من تذكرة الحفاظ.

[2] في كل النسخ: «و أبوى محمد». و التصحيح من تذكرة الحفاظ.

[3] «الحسن بن محمد». ساقطة من (ب).

10

الرازي، حدثنا إسحاق بن سليمان أبو يحيى الرازي، حدّثنا الجراح الكندي، عن علقمة بن مرثد، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عثمان بن عفان رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «أفضلكم من تعلّم القرآن و علّمه» [1].

قرأت في كتاب أبي غالب شجاع بن فارس الذهلي بخطه قال: مات أبو طاهر عبد الملك بن أحمد السيوري في يوم الخميس الخامس و العشرين من جمادى الآخرة سنة إحدى و ثمانين و أربعمائة و دفن في مقبرة باب الدير.

5- عبد الملك بن أحمد بن الحسين بن علي بن عثمان بن قريش، أبو سعد القزاز [2].

من النصرية من أولاد المحدثين، تقدم ذكر أبيه و جده، سمع الشريف أبا الغنائم عبد الصمد بن علي بن المأمون و أبا محمد عبد اللّه بن محمد الصريفيني و أبا القاسم علي بن أحمد بن البسري و غيرهم، و حدّث باليسير، روى عنه جماعة.

أنبأنا ذاكر بن كامل بن أبي غالب الخفاف قال أنبأنا أبو سعد [3] عبد الملك بن أحمد بن الحسين بن قريش بقراءة أخي أبي بكر المبارك عليه و أنا أسمع، و أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن هبة اللّه البواب قال: أنبأنا أبو غالب أحمد بن الحسن بن البناء و أبو الحسن علي بن عبيد اللّه بن [نصر] [4] الزاغوني، و أنبأنا عمر بن محمد المؤدب، أنبأنا أبو الحسن بن الزاغوني، و أنبأنا عبد الوهاب بن علي الأمين، أنبأنا عبد الرحمن ابن محمد أبو منصور القزاز، قالوا جميعا: أنبأنا عبد الصمد بن علي بن المأمون، أنبأنا أبو الحسن الحربي، حدّثنا أحمد بن الحسن، حدّثنا محمد بن عباد المكي، حدثنا حاتم ابن إسماعيل، عن عبد الرحمن، عن عطاء، عن جابر بن عبد اللّه، عن أبيه قال: قال‏

____________

[1] انظر الحديث في: سنن الترمذي 2908. و سنن ابن ماجة 211، 212. و مسند أحمد 1/ 57، 69. و مصنف عبد الرزاق 5995.

[2] في الأصل، (ج) «بن السرى» تحريف، و التصحيح من الأنساب للسمعاني.

[3] في الأصل: «أبو سيد» تحريف.

[4] ما بين المعقوفتين زيادة من تذكرة الحفاظ

11

رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «من أخاف أهل المدينة أخافه اللّه» [1].

قرأت في كتاب أبي بكر المبارك بن كامل بن أبي غالب الخفاف بخطه قال: توفى أبو سعد عبد الملك بن أحمد بن قريش في رجب سنة إحدى و عشرين و خمسمائة، و دفن في [مقبرة] [2] باب حرب [3].

6- عبد الملك بن أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن الشوكي، أبو الخطاب [4]:

كان خطيبا بالمحول، سمع أبا القاسم عبد الرحمن بن عبيد اللّه بن محمد الحرقي و أبا عبد اللّه الحسين بن محمد بن جعفر الخالع، و حدّث باليسير، روى عنه أبو الفضل محمد بن عبد اللّه بن المهتدي [5] [باللّه‏] [6] الخطيب و أبو القاسم بن السمرقندي.

حدّثنا عبد العزيز بن محمود بن الأخضر من لفظه قال: أنبأنا [7] أبو القاسم إسماعيل ابن أحمد بن عمر السمرقندي قراءة عليه قال: أنبأنا عبد الملك بن أحمد بن عبد اللّه الخطيب، أنبأنا الحسين- و هو ابن محمد بن جعفر الخالع- أنبأنا محمد- و هو ابن عمران المرزباني- حدثنا أبو بكر محمد- و هو ابن الحسن بن دريد- حدّثنا السكن بن سعيد، عن محمد بن عباد، عن ابن الكلبي قال: أوصى عمير بن حبيب الخطمي- و كانت له صحبة- ابنه فقال: «يا بني إياك و مجالسة السفهاء، فإن مجالستهم داء، إنه من يحلم عن السفيه يسر بحلمه [8]، و من يحبه يندم، و من لم يفز بقليل ما يأتي به السفيه يفز [9] بكثيره، و من يصبر على ما يكره يدرك ما يحب، و إذا أراد

____________

[1] انظر الحديث في: مسند أحمد (3/ 393)، (4/ 55). و معجم الطبرانيّ الكبير (7/ 169)، (171). و صحيح ابن حبان (1039). و الترغيب و الترهيب (2/ 232).

[2] ما بين المعقوفتين زيادة من معجم البلدان.

[3] في كل النسخ: «باب خرب» تحريف.

[4] انظر: الأنساب، للسمعاني 5/ 26.

[5] «عبد اللّه بن المهتدى» سقطت من (ج).

[6] ما بين المعقوفتين زيادة من تذكرة الحفاظ، و الأنساب.

[7] في (ج): «أنبا» في كل المواضع.

[8] في (ج): «يسر بحمله».

[9] (ج): «ما يأتى به السفيه يفر بكثيره» في الموضعين.

12

أحد [1] أن يأمر بالمعروف أو ينهى عن المنكر فليوطن نفسه على الأذى [2] و ليوقن بالثواب».

أنبأنا أبو القاسم الأزجي، عن أبي بكر محمد بن علي بن ميمون المقرئ قال: أنبأنا أبو الفضل أحمد بن الحسن بن [أحمد بن‏] [3] خيرون العدل قال: مات أبو الخطاب عبد الملك بن الشوكي خطيب المحول في ليلة السبت و دفن يوم السبت سلخ شهر رمضان سنة ست و سبعين و أربعمائة، و كان ستّيرا [4]، ذكر غيره أنه دفن بالمحول.

7- عبد الملك بن أحمد بن عصام، أبو نصر المقرئ:

قرأ القرآن على أبي بكر أحمد بن موسى بن [العباس بن‏] مجاهد [العطشي‏] [5] و روى عنه، قرأ عليه أبو الحسن علي بن طلحة بن محمد البصري المالكي و أبو الحسن أحمد بن محمد العتيقي و أبو بكر محمد بن محمد بن إسماعيل الطاهري، و رواه عنه، و ذكر المالكي أنه قرأ عليه في سنة تسع و ستين و ثلاثمائة في مشرعة الزوايا درب فياض.

8- عبد الملك بن أحمد بن علي بن فتحان [6] بن منصور الشهرزوري، أبو البركات بن أبي بكر بن أبي الحسن المقرئ [7]:

من ساكني درب نصير، و هو أخو أبي نصر الحسن الذي تقدم ذكره، سمع أباه و القاضي أبا العلاء محمد بن علي بن يعقوب الواسطي، و أبا طالب بن غيلان، و أبا محمد الخلال، و أبا الحسين أحمد بن علي التوزي، و أبا القاسم عبيد اللّه بن عمر بن أحمد بن شاهين، و أبا الحسن علي بن أحمد بن حامد البزاز، و أبا علي الحسن بن علي‏

____________

[1] زيد في النسخ كلها: «عمر».

[2] في النسخ كلها: «عن الأذى».

[3] ما بين المعقوفتين زيادة من تذكرة الحفاظ.

[4] في الأصل، (ب): «و كان سترا».

[5] ما بين المعقوفتين زيادة من تذكرة الحفاظ (3/ 820).

[6] في الأصل بلا نقط، و في (ب): «فنحان».

[7]- انظر: لسان الميزان (1/ 310).

13

[ابن محمد] [1] بن المذهب، و أبا طاهر محمد بن علي بن العلاف، و أبا الحسن علي ابن عمر القزويني، و أبا الحسن علي بن محمد بن فرح، و أبا نصر أحمد بن مسرور صاحب أبي الحسين بن سمعون الواعظ، و أبا محمد الحسن بن علي الجوهري، و أبا الحسن علي بن أحمد الملطي و غيرهم.

و جمع فضائل العباس بن عبد المطلب رضي اللّه عنه في جزء و حدّث به، سمع منه أبو بكر محمد بن طرخان [2] بن بلتكين بن مبارز [3] التركي، و أبو الحسن [4] مكي بن عبد السلام الرميلي، و أبو نصر أحمد بن عمر الغازي.

قرأت على أبي بكر محمد بن حامد الضرير بأصبهان، عن أبي نصر أحمد بن عمر الغازي قال: أنبأنا أبو البركات عبد الملك بن أحمد بن علي الفامي و يعرف «بابن الشهرزوري» بقراءتي عليه.

و أنبأنا عبد الوهاب بن علي الأمين قال: أنبأنا هبة اللّه بن محمد بن الحصين قالا:

أنبأنا أبو طالب محمد بن محمد بن غيلان، حدّثنا أبو بكر محمد بن عبد اللّه بن إبراهيم الشافعي، حدّثنا أحمد بن الحسين الصوفي أبو الحسن، حدّثنا محمد بن حرب [5] النشائي، حدّثنا إسحاق الأزرق [6] حدثنا مسعر، عن حبيب بن أبي ثابت، عن طاوس، عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بركعة» [7].

قرأت في كتاب أبي نصر الغازي بخطه قال: مولد أبي البركات بن الشهرزوري في‏

____________

[1] ما بين المعقوفتين زيادة من لسان الميزان، و شذرات الذهب.

[2] في الأصل، (ج): «بن طرحان».

[3] في الأصل: «بحكم» و في (ب)، (ج): «لحكم» و التصحيح من العبر (4/ 30).

[4] هكذا في كل النسخ، و في الشذرات، و الأنساب، و العبر: «أبو القاسم» و في التذكرة: «أبو العباس».

[5] في الأصل: «بن خرب» و في (ب)، (ج): «بن خرب» و التصحيح من التذكرة، و التهذيب.

[6] في (ج): «الأرزق» تصحيف.

[7]- انظر الحديث في: سنن الترمذي (597). و سنن النسائي (3/ 228)، و سنن ابن ماجة (1219)، و مسند أحمد (2/ 30)، (33)، (40)، (49)، (66)، (71)، (77)، (79)، (81)، (83)، (119)، (133)، (134)، (141)، (148)، (153)، (4/ 167)، (387).

14

سنة أربع و أربعمائة، قرأت بخط أبي عبد اللّه الحسين بن محمد بن خسرو البلخي قال:

مات أبو البركات عبد الملك بن أحمد بن الشهرزوري [1] المقرئ يوم الأربعاء، و دفن يوم الخميس الثالث و العشرين من شعبان سنة سبع و سبعين و أربعمائة.

9- عبد الملك بن أزاروه بن عبد اللّه، أبو [2] المظفر الشاعر:

ذكره أبو الفتوح عبد السلام بن يوسف الدمشقي في كتاب «أنموذج الأعيان» من جمعه، فقال: ديّن، أديب، شاعر، شافعي المذهب، بغدادي، توفي سنة اثنتين و عشرين أو أربع و عشرين و خمسمائة، و دفن بباب حرب [3]، فمن شعره:

فاض دمعي حتى إذا نفذ الدمع‏* * * جرى القلب في مجاري الدموع‏

لا تلمني فدمع عيني جرى‏* * * شوقا و قلبي من خيفة [4] التوديع‏

قال: و منه:

نظرت من قد صبغ [5] في لونه‏* * * شمسا و بدل من غرته [6]

فحار قلبي عند تشبيهه‏* * * فلم أقسه بسوى صورته‏

قال: و منه:

أشارت بألطاف لطاف و أومأت‏* * * بأنملة من ماء قلبي خضابها

و أرخت نقابا بين طرفي وجهها* * * فخلت بأن الشمس تحت نقابها

10- عبد الملك بن جعفر بن الحسين، أبو العباس [7]:

من أهل سامراء، حدّث عن أبي علي الحسن بن عرفة العبدي بحديث منكر، رواه عنه علي بن عمرو بن سهل الحريري.

____________

[1] في كل النسخ: «الشهزورى» تصحيف.

[2] في (ج): «بن المظفر».

[3] في (ب): «حزب» و في الأصل، (ج): «خرب».

[4] في (ج): «من حتفه» تصحيف.

[5] في الأصل: «قد ضنع» و في (ب)، (ج): «صنع» و ما أثبتناه أقرب للمعنى.

[6] بياض في الأصل مكان «بدل».

[7]- انظر: لسان الميزان 4/ 58. و ميزان الاعتدال 2/ 652 (5192).

15

أنبأنا عبد الوهاب بن علي الأمين، عن محمد بن عبد الباقي الشاهد قال: أنبأنا الحسن بن علي الجوهري إذنا، عن أبي بكر أحمد بن إبراهيم [بن الحسين‏] [1] بن شاذان قال: حدّثني أبو الحسن علي بن عمرو بن سهل الحريري قال: حدثني أبو العباس عبد الملك بن جعفر بن الحسين: لقيته بتكريت و هو منحدر من الثغر يريد العراق و أنا مصعد أريد [2] الجزيرة و سألته عن مولده فذكر أن مولده لثلاث خلون من شهر ربيع الآخر من سنة إحدى و عشرين و مائتين بسرّ من رأى. قال: حدّثنا أبو علي الحسن العبدي بسرّ من رأى قديما، حدثنا يزيد بن هارون الواسطي، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: أهدي إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) زبد و عسل، فجاء على بن أبي طالب فجلس، فقدمه النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) إليه فقال: «كل يا سيدي» [3]

- و ذكر الحديث بتمامه.

11- عبد الملك بن حبيب، أبو القاسم البزاز الحنبلي:

من ساكني سوق السلاح، حدث عن أبي بكر أحمد بن إبراهيم بن شاذان، روى عنه أبو علي بن البناء في مشيخته.

أنبأنا أبو الفرج الحراني، عن يحيى بن عثمان بن الشؤا [4] قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد بن البناء قراءة عليه قال: أنبأنا أبو القاسم عبد الملك بن حبيب البزاز جارنا بسوق السلاح، أنبأنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن شاذان، حدثنا جبير بن محمد الواسطي، حدثنا محمد بن صالح البغدادي بن أبي السري، حدثنا عمر بن عبد الواحد [5] حدثنا إسحاق بن عبد اللّه، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب قال:

قال النبي (صلّى اللّه عليه و سلم): «من صام رمضان و ستة أيام من شوال كان كصيام السنة كلها، الحسنة بعشر أمثالها» [6].

____________

[1] ما بين المعقوفتين زيادة تذكرة الحفاظ 3/ 1017.

[2] في كل النسخ: «نريد الجزيرة».

[3] انظر الحديث في: تنزيه الشريعة (1/ 405).

[4] هكذا في الأصل، (ج) و في (ب): «السؤا».

[5] في الأصل، (ب): «عبد الواحد».

[6] انظر الحديث في: صحيح البخاري 822. و فتح الباري (4/ 223).

16

12- عبد الملك بن الحسن بن محمد بن إسحاق بن الأزهر بن عبد اللّه، أبو نعيم بن أبي محمد الأزهري [1]:

من أهل أسفرايين، سمع خال والده أبا عوانة يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن يزيد الأسفراييني، و روى عنه كتاب «المسند» من جمعه، روى عنه أبو محمد عبد الحميد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد البحيري [2] و غيره، و قدم بغداد حاجا و حدث بها، روى عنه أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن إبراهيم بن ماسك [3] الأرجاني في معجم شيوخه.

قرأت في كتاب «المعجم» لأبي عبد اللّه الأرجاني قال:

أنبأنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن بن محمد الأسفراييني- قدم بغداد حاجّا- و أخبرنا أبو بكر القاسم بن عبد اللّه ابن عمر بن أحمد بن الصفار بقراءتي عليه بنيسابور قال: أنبأنا أبو الأسعد هبة الرحمن [4] بن عبد الواحد [5] بن عبد الكريم بن هوازن القشيري قراءة عليه، أنبأنا عبد الحميد بن عبد الرحمن البحيري [6]، أنبأنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن الأزهري، حدثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الأسفراييني، حدثنا العباس بن محمد، حدثنا روح ابن عبادة، حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «لو أهدي إليّ ذراع لقبلت و لو دعيت إليه لأجبت» [7].

أنبأنا أبو أحمد الأمين عن السيد أبي الغنائم الحسني قال: أنبأنا أبو عبد الرحمن الشاذياخي قال: سمعت الحاكم [أبا] [8] عبد اللّه النيسابوري يقول: توفي أبو نعيم ابن أبي محمد الحسن بن محمد ابن أخت أبي عوانة الأسفراييني بأسفرايين يوم الاثنين‏

____________

[1] انظر: شذرات الذهب (3/ 159).

[2] في الأصل: «البحري» و مطموس في باب (ب).

[3] في كل النسخ بلا نقط، و التصحيح من الأنساب.

[4] في كل النسخ: «عبد الرحمن» و التصحيح من كتب الرجال.

[5] في كل النسخ: «عبد الواحد» و التصحيح من تذكرة الحفاظ 4/ 1309.

[6] في الأصل «البحري».

[7]- انظر الحديث في صحيح البخاري (3/ 201)، (32). و سنن الترمذي (1338). و مسند أحمد (2/ 479)، (481)، (512). و فتح الباري (5/ 199)، (9/ 246).

[8] ما بين المعقوفتين سقط من كل الأصول.

17

الثامن عشر من شهر ربيع الأول سنة أربعمائة.

13- عبد الملك بن الحسن [بن أحمد] [1] بن خيرون بن إبراهيم الدبّاس، أبو القاسم المقرئ:

من ساكني درب نصير، والد أبي منصور محمد، و أخو أبي الفضل أحمد المقدم ذكرهما، كان مقرئا، مجوّدا، حسن الصوت بالقرآن، و كان صالحا، متدينا، متعففا.

سمع أبا علي الحسن بن أحمد بن شاذان و أبا بكر أحمد بن محمد بن غالب البرقاني و أبوي القاسم عبد الرحمن بن عبيد اللّه الحرفي و عبد الملك بن محمد بن عبد اللّه بن بشران، و حدث باليسير، روى عنه ابنه أبو منصور محمد بن عبد الملك بن خيرون [2].

أنبأنا عبد اللّه بن أحمد بن أبي المجد الحربي و عبد العزيز بن أزهر الوكيل قالا: أنبأنا عبد الوهاب [بن‏] [3] المبارك الأنماطي قراءة عليه قال: أنبأنا أبو القاسم عبد الملك بن محمد بن عبد اللّه بن بشران إملاء أنبأنا أبو الحسن أحمد بن إسحاق بن نيخاب [4] الطيبي، حدثنا الحسن بن علي بن زياد التستري [5]، حدثنا محمد بن يوسف الزبيدي، أنبأنا أبو قرة موسى بن طارق عن الثوري عن أبي عباد [6] عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «إنكم لا تسعون الناس بأموالكم و لكن يسعهم منكم بسط الوجه و حسن الخلق» [7].

أخبرناه عاليا أبو الفضل محمد بن أبي نصر بن غانم بن خالد بن عبد الواحد [8]

____________

[1] ما بين المعقوفتين زيادة من تذكرة الحفاظ 4/ 1207.

[2] في كل النسخ: «أبو منصور محمد بن عبد الوهاب الأنماطى، و التصحيح من تذكرة الحفاظ (4/ 1207).

[3] ما بين المعقوفتين سقط من كل النسخ، و هو زيادة من تذكرة الحفاظ (4/ 1282).

[4] في كل النسخ «بن تيحان» و التصحيح من تذكرة الحفاظ.

[5] في الأصل: «التسترى».

[6] في الأصل: «عن أبى عياذ» تحريف.

[7]- انظر الحديث في: المستدرك (1/ 124). و كشف الخفا (1/ 252). و الأحاديث الضعيفة (634). و حلية الأولياء. (1/ 25). و تاريخ أصبهان (1/ 72). و ميزان الاعتدال (4353).

[8] في الأصل: بن عبد الواحد.

18

التاجر بأصبهان قال: أنبأنا جدي غانم قراءة عليه، أنبأنا أبو الطيب عبد الرزاق بن عمر التاجر، أنبأنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي بن المقرئ، أنبأنا أبو سعيد المفضل ابن محمد [بن إبراهيم‏] [1] الجندي قال: ثنا أبو حمّة [2] محمد بن يوسف الزبيدي فذكره.

أنبأنا أبو القاسم الأزجي عن أبي بكر محمد بن علي بن ميمون قال: أنبأنا أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون قراءة عليه قال: توفي أبو القاسم عبد الملك في ليلة السبت، و دفن يوم السبت الثامن و العشرين من ذي الحجة سنة ثمانين و أربعمائة عن ثمانين سنة و دفن بباب حرب [3].

14- عبد الملك بن الحسين بن أحمد بن خيران [4]، أبو نصر المقرئ الشافعي.

من أهل الحريم الطاهري [5]، كان شيخا صالحا، ملازما للصيام و تلاوة القرآن، سمع أبا بكر أحمد بن عمر بن أحمد بن الإسكاف العتابي و أبا الحسن محمد بن طلحة النعال، و حدث باليسير، روى عنه محمد بن أحمد بن الحسن بن الطويل و أحمد بن الحسين بن أحمد القطان المقدسي.

أنبأنا عبد الوهاب بن علي الأمين قال: أنبأنا أبو علي الحسن [6] بن أحمد بن محبوب إذنا قال: أنبأنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسن بن الطويل الصياد، أنبأنا أبو نصر عبد الملك بن الحسين بن خيران، أنبأنا أبو بكر أحمد بن عمر بن أحمد المعروف بابن الإسكاف قراءة عليه و أنا أسمع في شهر ربيع الأول سنة خمس عشرة و أربعمائة بشارع العتابيين، قال: حدثنا عثمان بن أحمد بن عبد اللّه الدقاق، حدثنا الحسن بن سلام السواق، حدثنا محمد بن مقاتل، حدثنا خالد بن عبد الرحمن المخزومي عن‏

____________

[1] ما بين المعقوفتين زيادة من تذكرة الحفاظ 2/ 756.

[2] في الأصل: «أبو جمة» تصحيف.

[3] في كل النسخ: «بباب خرب».

[4] في (ج) «بن حيران».

[5] في كل النسخ: «الظاهري» تصحيف.

[6] في (ج): «الحسين».

19

سفيان الثوري عن عاصم عن علي رضي اللّه عنه قال: عادني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال:

«ما من مريض لم يحضر أجله تعوّذ [1] بهذه الكلمات إلا خفف اللّه عنه «بسم اللّه العظيم، أسأل اللّه العظيم، رب العرش العظيم أن يشفيه» [2]

سبع مرات.

أنبأنا أبو القاسم الأزجي عن أبي بكر محمد بن علي بن ميمون الدباس قال: أنبأنا أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون العدل [3] قراءة عليه قال: توفي أبو نصر عبد الملك بن خيران [4] في ليلة الخميس التاسع من جمادى الأولى سنة اثنتين و سبعين و أربعمائة، و دفن يوم الخميس بباب حرب [5]، و كان من أهل القرآن و الدين، قيل: إنه كان يسرد الصوم، و إنه كان يختم في كل يوم ختمة.

15- عبد الملك بن الحسين بن علي بن الخليل، أبو عبد اللّه.

سمع أبا القاسم عبد الباقي بن محمد بن أحمد الطحان، و حدث باليسير، روى عنه أبو القاسم بن السمرقندي.

كتب إلى أبو الفتح الخطيب قال: أنبأنا أبو سعد بن السمعاني قراءة عليه،

أنبأنا إسماعيل بن أحمد بن عمر الحافظ، أنبأنا عبد الملك بن الحسين الخليلي، أنبأنا عبد الباقي بن محمد بن أحمد الطحان قراءة عليه و أنا أسمع، أنبأنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن الصواف، حدثنا [أبو جعفر] [6] محمد بن عثمان العبسي، حدثنا عمي القاسم، حدثنا المعلّى بن عبد الرحمن بن عبد الحميد [7] بن جعفر عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد اللّه اليزني [8] عن عقبة بن عامر قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «لا يرى امرؤ من أخيه عورة فيسترها إلا أدخله اللّه الجنة» [9].

____________

[1] في الأصل: «يعوذ».

[2] انظر الحديث في: كشف الخفا 1/ 137. و كنز العمال 25695، 28408.

[3] في (ج): «المعدل».

[4] في (ج): «بن حيران».

[5] في كل النسخ: «بباب خرب».

[6] ما بين المعقوفتين زيادة من تذكرة الحفاظ و غيره.

[7] في (ج): «المعلى بن عبد الرحمن بن عبد الحميد».

[8] في (ب): «مريد عن عبد اللّه البرني» تحريف. و في (ج) و الأصل: «مرثد عن عبد اللّه البرني» تحريف. و ما أثبتناه من تذكرة الحفاظ و غيره.

[9] انظر الحديث في: المعجم الكبير للطبراني (17/ 288). و كنز العمال (6397). و مجمع الزوائد (6/ 446).

20

قرأت في كتاب أبي غالب شجاع بن فارس الذهلي بخطه قال: مات أبو عبد اللّه عبد الملك بن علي بن الخليل في المحرم سنة إحدى و تسعين و أربعمائة.

16- عبد الملك بن الحسين الورّاق:

ذكر أبو طاهر أحمد بن الحسن الكرخي في تاريخه- و نقلته من خطه- أنه مات في يوم الجمعة لعشر بقين من شهر رمضان سنة سبعين و أربعمائة، و دفن من يومه بباب حرب [1].

17- عبد الملك بن حميد، مولى حاتم بن النعمان الباهلي [2]:

من أهل حران، كان كاتبا متقدما، قلده المنصور كتابته و دواوينه، و كانت له عنده منزلة رفيعة، و لما بنى مدينة السلام قسمها أرباعا، فجعل الربع منها إلى عبد الملك بن حميد الكاتب، و لعبد الملك قطيعة و ربض يعرف به في الجانب الغربي، و لم يزل على حاله [3] إلى أن لحقته علة من نقرس لحقه [4] فلزم منزله.

يحكى أن أبا دلامة لما أنشد المنصور أبياته التي يقول فيها:

هبّت تعاتبني من بعد رقدتها* * * أم الدلامة لما هاجها الجزع [5]

قالت تبغ لنا نخلا و مزدرعا* * * كما لجيرتنا نخل و مزدرع‏

خادع خليفتنا عنها بمسألة* * * إن الخليفة للسؤال ينخدع‏

____________

[1] وقع في كل النسخ: «بباب خرب».

[2] انظر: معجم البلدان 2/ 232.

[3] في (ب): «على نكاله» تحريف.

[4] في (ب): «من نقرس لحقة».

[5] في الأصول: «لما جاءها» و التصحيح من كتاب الوزراء، ص 96. و البيت في الأغانى (10/ 237) مختلف عنه. انظر الأبيات في الأغانى 10/ 237، 238

21

فأمر المنصور عبد الملك بن حميد أن يقطعه خمسمائة جريب عامرة [1] و خمسمائة جريب [2] غامرة [3]، فقال أبو دلامة: أما العامر [4] فقد عرفته فما الغامر؟ قال: ما لا يدركه الماء إلا بمشقة، و لا يسقى إلا بالمئونة و الكلفة، فقال أبو دلامة: أشهد أمير المؤمنين و من حضر أني قد أقطعت عبد الملك بادية بني أسد كلها، [فضحك المنصور و قال: اجعلها يا عبد الملك عامرة كلها] [5]، فقال أبو دلامة لأبي جعفر: تأذن [6] لي في تقبيل يدك، فلم يفعل و منعه، فقال: ما منعني [7] شيئا أقل ضررا على عيالي من هذا.

ذكر هذا كله محمد بن عبدوس الجهشياري في «كتاب الوزراء» من جمعه.

18- عبد الملك بن رافع بن محمد الهروي الشيباني، أبو المعالي، القاضي:

سمع أبا محمد عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه الصريفيني، و حدث بيسير، سمع منه أبو عبد اللّه الحسين بن محمد بن خسرو البلخي و أبو بكر المبارك بن [كامل‏] [8] الخفّاف و سعد اللّه بن محمد بن طاهر الدقاق.

و ذكر ابن كامل فيما نقلته من خطه أنه مات ليلة الجمعة ثاني شهر ربيع الأول سنة ثلاث عشرة و خمسمائة.

19- عبد الملك بن روح بن أحمد بن محمد بن أحمد بن صالح الحديثي [9]، أبو المعالي بن قاضي القضاة أبي طاهر [10]:

____________

[1] في كل النسخ: «غامرية». و التصحيح من الأغانى.

[2] «جريب» سقطت من (ب).

[3] في كل النسخ: «غامر».

[4] في كل النسخ: «الغامر» و التصحيح من الأغانى.

[5] ما بين المعقوفتين زيادة من الأغانى و تاريخ بغداد.

[6] في (ب): «فأذن لي» و في كتاب الوزراء: «أ تأذن لي».

[7] في الأصل، (ج): «ما منعتني».

[8] ما بين المعقوفتين زيادة من تذكرة الحفاظ (4/ 1297).

[9]- انظر: معجم البلدان 3/ 236.

[10] في كل النسخ هكذا، و في معجم البلدان «أبى طالب».

22

تقدم ذكر [1] والده، شهد عند أبيه في اليوم الثاني من ولايته لقضاء القضاة، و هو يوم السبت الثاني و العشرون [2] من ربيع الآخر من سنة ست و ستين و خمسمائة، ثم استنابه والده على الحكم و القضاء لحريم [3] دار الخلافة، فبقى على ذلك مدة ولاية أبيه، و جرت أموره على السداد و الاستقامة، و كان حسن الطريقة، جميل السيرة، مرضي الأفعال، زاهدا، عابدا، عفيفا، نزها، ورعا، متدينا، تاركا للتكلف، متواضعا في جميع أحواله.

سمع الحديث من جده أبي نصر أحمد، و من أبي عبد اللّه محمد بن محمد بن أحمد ابن السلال الوراق، و أبي القاسم علي بن عبد السيد بن محمد ابن الصباغ، و أبي بكر أحمد بن علي بن عبد الواحد الدلال، و أبي الفضل محمد بن عمر بن يوسف الأرموي، و أبي عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن نصر بن الزاغوني، و أبي منصور أبو شبكين [4] ابن عبد اللّه الرضواني، و أبي الفضل محمد بن ناصر الحافظ و أبي الفتح عبد الملك بن أبي القاسم بن أبي سهل الكروخي و غيرهم، انتقى [5] له الشريف أبو الحسن علي بن أحمد الزيدي جزء من مسموعاته، و أسمعه منه [6] و معه صبيح الحبشي، و روى عنه شيخنا عبد الملك بن أبي محمد البرداني.

أخبرني أبو عبد اللّه محمد بن سعيد الحافظ قال: أنبأنا عبد الملك بن أبي محمد بن أبي الغنائم بن البرداني الصوفي، أنبأنا القاضي أبو المعالي عبد الملك بن روح بن الحديثي ببغداد، أنبأنا أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن أحمد بن السلال، أنبأنا أبو بكر أحمد بن محمد بن سياوش.

و أنبأنا أبو كليد عبد اللّه بن مسلم بن ثابت البزاز، أنبأنا أبو المكارم أحمد بن عبد

____________

[1] في كل النسخ: «تقدم ذكره» تحريف.

[2] هكذا في كل النسخ، و مقتضى السياق يجب أن يكون الثاني عشر، (راجع معجم البلدان (3/ 236).

[3] في الأصل: «لجريم دار الخلافة» تصحيف.

[4] هكذا في جميع النسخ.

[5] في الأصل، (ج): «انتفا».

[6] في الأصل، (ب): «و سمعه منه».

23

الباقي بن منازل الشيباني و أبو يوسف بن المبارك بن كامل الخفاف، أنبأنا أبو محمد المبارك بن أحمد بن بركة الكندي قالا: أنبأنا أبو الحسين عاصم [1] بن الحسن بن عاصم.

و أنبأنا أبو روح عبد المعز بن محمد الصوفي بهراة، أنبأنا أبو القاسم زاهر بن طاهر ابن محمد الشحامي، أنبأنا أبو عمرو المسيب بن محمد الأرغياني [2].

و أنبأنا أبو بكر أحمد بن سعيد الصوفي بأصبهان، أنبأنا أبو بكر محمد بن أحمد بن الباغبان [3]، أنبأنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن [إسحاق بن محمد بن يحيى‏] [4] ابن مندة [5]، قال ابن سياوش و عاصم و المسيب و ابن مندة: أنبأنا أبو عمر عبد الواحد [ابن محمد] [6] بن عبد اللّه بن مهدي الفارسي، حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، حدثنا محمد بن عبد الملك بن زنجويه [7] حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا الثوري، حدثنا الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «ما من أيام أحب [8] إلى اللّه فيهن العمل- أو قال: أفضل فيهن العمل- [من‏] [9] أيام العشر»، قيل: يا رسول اللّه! و لا الجهاد في سبيل اللّه؟ قال: «و لا الجهاد في سبيل اللّه، إلا رجل خرج بماله و نفسه فلا يرجع من ذلك بشي‏ء» [10].

سمعت أبا الحسن علي بن أحمد بن محمد بن ملاعب القواس جارنا يقول: كان القاضي عبد الملك بن الحديثي يخرج من دار والده قاضي القضاة راكبا بالعمامة الكبيرة و القميص و الطيلسان، و الوكلاء و الركابية بين يدي فرسه إلى باب منزله، فإذا

____________

[1] «عاصم بن» ساقطة من (ج)، و في الأصل بياض مكان «عاصم».

[2] في كل النسخ «الأرعيانى» تصحيف.

[3] في الأصل: «الناغبان».

[4] ما بين المعقوفتين من تذكرة الحفاظ، و مكانه بياض في الأصل، (ج).

[5] في الأصل، (ج): «بن مسنده».

[6] ما بين المعقوفتين زيادة من تذكرة الحفاظ.

[7] في كل النسخ: «بن زنجرى» تصحيف.

[8] في كل النسخ: «ما من أيام العمل أحب» و ليست في البخاري.

[9] ما بين المعقوفتين زيادة من البخاري.

[10]- انظر الحديث في: مسند أحمد (2/ 161). و المعجم الكبير للطبراني (2/ 13).

24

نزل و دخل داره ذهبت الجماعة، و خرج هو من منزله ماشيا و عليه ثياب قصيرة مختصرة صغيرة الأكمام و عمامة لطيفة و المصلى على كتفه [1]، حتى يأتي مسجده بالسوق فيقف على بابه و يؤذن بالصلاة، ثم يدخل المسجد فيصلي التحية و السنّة، ثم يخرج و قيم الصّلاة و يصلي بالناس إماما، و كان يسحر الناس في ليالي شهر رمضان، و كانت له معرفة حسنة بالمواقيت.

بلغنا أن القاضي عبد الملك بن الحديثي خرج إلى الحج في سنة تسع و ستين و خمسمائة فحج و عاد إلى بغداد في سنة سبعين، و دخلها في صفر و قد توفي والده قاضي القضاة، [فعرض عليه منصب قضاء القضاة] [2] فلم يجب و اعتذر، و تردد الكلام في ذلك أياما، و مرض و توفي في يوم الأحد الرابع و العشرين من صفر [من سنة سبعين‏] [3] و دفن عند والده بحاج ظفر- رحمة اللّه عليهما.

20- عبد الملك بن شجاع بن إبراهيم بن عبد العزيز بن المرزبان [4] البغويّ، أبو محمد الشاهد المعروف بابن الخراساني:

نسيب أبي القاسم البغويّ المحدث، كان من الشهود ببغداد، و من بيت [5] الحديث و الرواية، و لم يبلغني له رواية، كان مولده في سنة إحدى و ستين و مائتين، و توفي ليلة الجمعة لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر رجب سنة تسع و أربعين و ثلاثمائة.

ذكره القاضي أبو العباس أحمد بن بختيار بن الماندائي [6] الواسطي في كتاب «تاريخ القضاة و الحكام» من جمعه.

____________

[1] في (ب): «على كيفية» تحريف.

[2] ما بين المعقوفتين زيادة في المطبوعة.

[3] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[4] في (ب): «بن المرزمان».

[5] في (ج): «و من ثبت الحديث». و في (ب): «من بيت الحديث».

[6] في كل النسخ: «المانداى». و التصحيح من «المشتبه» (2/ 624).

25

21- عبد الملك بن صالح بن علي بن عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب، أبو عبد الرحمن الهاشمي [1]:

أخو عبد اللّه بن صالح الذي ذكره الخطيب في التاريخ، كان من رجالات قريش و كفاتهم [2]، ولى المدينة و الصوائف [3] في أيام الرشيد، ثم ولاه دمشق بعد السندي ابن شاهك، ثم حبسه حبسة لوثوبه [4] على الخلافة، ثم أطلقه الأمين و ولاه الشام و الجزيرة، روى عنه أبيه و عمه سليمان بن علي و مالك بن أنس الفقيه، روى عنه ابنه علي و فليح بن سليمان و عبد اللّه بن عمرو الأسدي و عبد الملك بن قريب الأصمعي.

قال أبو بكر الصولي: كان عبد الملك أفصح الناس و أخطبهم، و لم يكن في دهره مثله في فصاحته و صيانته و جلالته، و له شعر ليس بالكثير، و أخبار حسان.

قرأت على المتوكلي عن محمد بن عبيد اللّه أن [5] علي بن أحمد أخبره عن أبي أحمد الفرضي عن الصولي قال: حدثنا الغلابي [6] حدثنا عبد اللّه بن الضحاك عن الهيثم بن عدي قال: لما ولى الرشيد عبد الملك بن صالح المدينة، فقيل ليحيى بن خالد:

كيف ولاه [7] المدينة من بين عماله [8]؟ قال: أحب أن يباهى به [9] قريشا و يعلمهم [10] أن في بني العباس مثله.

____________

[1] انظر: النجوم الزاهرة (2/ 90)، (151). و تاريخ ابن خلدون (3/ 236). و الكامل لابن الأثير (6/ 85). و فوات الوفيات (2/ 27). و زبدة الحلب (1/ 64). و رغبة الآمل (5/ 125). و الأعلام (4/ 304).

و في كل النسخ زيادة نصها: «أخو عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب أبو عبد الرحمن الهاشمي». سبق نظر.

[2] في كل النسخ: «حالات قريش و كفانهم و ما أثبتناه من المطبوعة.

[3] في (ج): «الطوائف» تصحيف.

[4] في كل النسخ: «ثم حبسه حبسة و توّبه». و ما أثبتناه من المطبوعة.

[5] في (ج): «بن على».

[6] في الأصل، (ب): «الغلانى» تصحيف.

[7] في (ب)، (ج): «كيف ولاة»

[8] في كل النسخ: «من بين أعماله» و التصحيح من الأعلام.

[9] في (ب)، (ج): «أن يتباهى به».

[10] في (ج): «و تعلمهم».

26

قرأت على المتوكلي عن محمد بن عبيد اللّه قال: أنبأنا أبو نصر النديم قال: أنبأنا أبو عبد اللّه المرزباني [1] إذنا قال: أنبأنا هارون بن علي بن المنجم، أنبأنا عبيد اللّه بن أحمد بن أبي طاهر، أنبأنا أبي قال: حدثني رجل من قريش قال: سمعت يزيد بن عقال قال: أراد عبد الملك بن صالح أن يغتال [2] ملك الروم الضواحي بمكيدة من مكايده، و كان من دهاة بني هاشم، فدخلت عليه و عنده رجال في صنيعته، فتشاوروا في ذلك، فأشاروا عليه أن يشرف بنفسه على الروم من الثغور و يمضي أمره و إرادته، فقال: إن من [3] حزم الوالي الشهم أن لا يتبذل مهابة نفسه و جلالة قدره فيما إن استكفاه رجلا من صنيعته كفاه إياه، و قام به لما في ضبط صنيعته لما استكفاه و أسند إليه من رفيع الذكر و سناء الشرف، و ما عليه في تقصيره و وهنه في ذلك من شين العيب و صغير الوهن، و إنما اصطنعت الولاة الرجال ليصرفوا به مهجهم في الحروب و مهابة أنفسهم و جلالة أقدارهم عن التبذل لرغبتهم، و كذلك يجب على الوالي اللبيب الأريب [4] أن يتخير الرجال لصنيعته لأن صنيعة الوالي جنته [5] في حربه و وجهه [6] في سلمه، و قد تعرف الرعية الوالي و قلّته بصنيعته، ثم تمثل:

و بعثت من ولد الأعز المعتب [7]* * * صقرا يلوذ حمامة بالعوسج‏

فإذا طبخت [8] بناره أنضجتها* * * و إذا طبخت بغيرها لم ينضج‏

و هو الهمام إذا أراد فريسة* * * لم ينجها منه صريخ الهجهج‏

و به قال: أنبأنا عبيد اللّه بن أحمد بن أبي طاهر، أنبأنا أبي قال: و حدثني يحيى بن أبي نصر، حدثني إبراهيم بن السندي قال: أتيت عبد الملك مسلّما، فشكى إليّ‏

____________

[1] في الأصل، (ب): «الرزيانى» و في (ج): «الرزمانى» تحريف. و التصحيح من الأنساب.

[2] في كل النسخ: «عبد الملك بن صالح بن بغتال».

[3] في (ب): «فقال: من حزم».

[4] في (ب): «الأريبان» تصحيف.

[5] في (ج): «سنة».

[6] في كل النسخ: «وجهة».

[7] في الأصل، (ب): «معتب».

[8] في الأصل: «فإذا طحنت».

27

السندي في أمر بلغه عنه، فقلت: أصلح اللّه الأمير، بلغك الكذب، قال: يا إبراهيم! مثلي لا يتكلم في أمر بلغه حتى يحقه.

و به قال: أنبأنا أبي قال: و حدثني عبد الرحمن بن عبد اللّه الجندي أن رجالا من جملة العرب ذكروا كبر عبد الملك بن صالح و دهاءه و جلالته و بلاغته عند إسحاق بن سليمان بن علي، فقال: ذاك [1] نجم رأى أنجما زهرا من أهل بيته، فجرى في مجاريها ليدركها، فلم يدركها و اكتسى نورا من مجاريها، ثم تمثل بقول زهير:

سعى بعدهم قوم لكي يدركوهم [2]* * * فلم يفعلوا و لم يلاموا و لم يألوا

قرأت على أبي الفرج [3] عبد المنعم بن عبد الوهاب الحراني عن أبي علي محمد ابن سعيد الكاتب قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد [بن إبراهيم‏] [4] بن شاذان قراءة عليه، حدثنا أبو سهل أحمد بن محمد بن زياد القطان، حدثني حمزة بن نصير، حدثني أبو بكر القلوسي، حدثنا حماد بن إسحاق بن إبراهيم الموصلي عن أبيه عن جده قال: كنت بين يدي هارون الرشيد و الناس يعزونه في ابن له توفي في الليل و يهنئونه في الآخر ولد في تلك الليلة، فدخل عبد الملك بن صالح الهاشمي، فقال له الفضل بن الربيع: عزّ أمير المؤمنين في ابن له و هنئه بآخر ولد فيها، فقال عبد الملك بن صالح: يا أمير المؤمنين! سرك اللّه فيما ساءك و لا ساءك فيما سرك! و جعل هذه بهذه جزاء للشاكر و ثوابا للصابر.

قرأت على عبد الرزاق بن عبد الوهاب عن أحمد بن محمد الأصبهاني قال: أنبأنا أبو صادق المديني، أنبأنا أبو الحسن بن الطفال، أنبأنا الحسن بن رشيق، حدثنا يموت ابن المزرع، حدثنا خالي عمرو بن بحر الجاحظ قال: قال لي عبد الرحمن مؤدب عبد الملك [5] بن صالح قال: قال لي عبد الملك بعد أن خصني و صيرني وزيرا بدلا من‏

____________

[1] «ذاك» ساقطة من (ج).

[2] في كل النسخ: «يدركونهم» و التصحيح من ديوان زهير ص 114.

[3] زاد في الأصل، (ب): «عند عبد المنعم».

[4] ما بين المعقوفتين زيادة من تذكرة الحفاظ.

[5] في كل النسخ: «عبد الرحمن مؤدب ملك عبد الملك».

28

قمامة [1]: «يا عبد الرحمن! لا تنظرني في وجهي فأنا أعلم بنفسي منك، و لا تستقدمني [2] على ما يقبح [3]، و دع عنك كيف أصبح الأمير و كيف أمسى الأمير، و اجعل مكان التقريظ في صواب الاستماع مني، و اعلم أن صواب الاستماع أحسن من صواب القول، و إذا حدثتك حديثا [4] فلا يفوتنك منه شي‏ء، و أرني فهمك في طرفك، إني اتخذتك [5] مؤدّبا بعد أن كنت معلما، و جعلتك جليسا صعوبا بعد أن كنت مع الصبيان مباعدا، و متى لم تعرف نقصان ما خرجت منه لم تعرف رجحان ما صرت إليه».

أخبرنا أبو الكرم الهاشمي عن أبي بكر الحنبلي قال: أنبأنا علي بن أحمد إذنا عن الفرضي عن الصولي قال: حدثنا عون بن محمد الكندي، حدثنا أحمد بن خالد القثمي عن جعفر بن محمد بن الحارث عن يزيد بن عقال قال: كان عبد الملك بن صالح واليا للرشيد على الشام فكان إذا وجّه سرية إلى أرض الروم أمر عليها أميرا شهما، و قال له: إنك تضارب اللّه بخلقه، فكن بمنزلة التاجر الكيس إن وجد ربحا و إلا احتفظ برأس المال، و كن من احتيالك على عدوك أشد حذرا من احتيال عدوك عليك.

و به: عن الصولي قال وجدت بخط إبراهيم بن شاهين قال: حدثني أبو حاتم السجستاني قال: قيل لعبد الملك بن صالح: إن أخاك عبد اللّه يزعم أنك حقود، فقال:

إذا ما امرؤ لم يحقد الوتر لم يجد* * * لديه لذي النعمى جزاء و لا شكرا

و به: عن الصولي قال حدثنا مسبح بن حاتم العيلي [6] حدثنا يعقوب بن جعفر قال: لما دخل الرشيد منبج [7] قال لعبد الملك: أ هذا البلد منزلك، قال: هو لك، و لي‏

____________

[1] في فوات الوفيات 2/ 29: «ثمامة».

[2] في (ب): «لا تستقدنى» و في (ج): «لا تستعدنى».

[3] في (ب): «ما يفتح».

[4] «حديثا» ليست في (ج).

[5] في (ب): «و إنى اتخذك».

[6] هكذا في كل النسخ، و لم نجده.

[7] في (ج): «فتخ».

29

بك، قال: كيف ثناؤك [1] به؟ قال: دون منازل [2] أهلي، عذبة الماء، باردة الهواء، قليلة الأدواء؛ قال: كيف ليلها؟ قال: سحر كله؛ قال: صدقت، إنها لطيبة، قال: بل طابت بك و بك كملت، و أين بها عن الطيب، و هي طينة حمراء و سنبلة صفراء و شجرة خضراء، فيا فيح بين قيصوم و شيح، فقال الرشيد لجعفر بن يحيى: هذا الكلام أحسن من الدّرّ المنظوم.

و به: عن الصولي قال: حدثنا محمد بن الفضل، حدثنا عمر بن شبة [3] قال: دخل إبراهيم بن السندي على عبد الملك بن صالح يعوده و كان عبد الملك عدوا لأبيه السندي، فقال له: قد عرفت ما بين الأمير و بين أبي، و و اللّه ما نقص [4] ذلك ودي و لا أثنى [5] عنان نصيحتي، فقال عبد الملك: إن إساءة أبيك لا تفسد عندنا إحسانك، كما أن إحسانك لن يصلح عندنا إفساد أبيك.

و به: عن الصولي قال: حدثنا محمد بن يزيد النحوي، حدثنا إبراهيم بن محمد بن إسماعيل قال: وجّه عبد الملك بن صالح إلى الرشيد فاكهة في أطباق الخيزران و كتب إليه: أسعد اللّه أمير المؤمنين و أسعد به دخلت بستانا لي أفادنيه [6] كرمك و عمرته لي نعمك، و قد أينعت [7] أشجاره و آتت ثماره، فوجهت إلى أمير المؤمنين من كل شي‏ء على الثقة و الإمكان، في أطباق القضبان، ليصل إليّ من بركة دعائه مثل ما وصل إليّ من كثرة عطائه، فقال له رجل: يا أمير المؤمنين! ما سمعت بأطباق القضبان، فقال له الرشيد: يا أبله! إنه كنى عن الخيزران، إذ كان اسما لأمنا.

أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة اللّه الشيرازي بدمشق قال: أنبأنا أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة اللّه الشافعي قال: قرأت بخط أبي الحسين الرازي، أخبرني أحمد بن‏

____________

[1] في (ب): «تناوبك».

[2] في (ب): «منازلي».

[3] في الأصل: «عمر بن شيبة».

[4] في (ج): «ما ينقص».

[5] في (ب)، (ج): «و لا أنثنى».

[6] في الأصل: «أفادنيه».

[7] في الأصل: «و عمر لي نعمك و قد نبعث» و في (ج): «عمر لي نعمتك و قد نبعث».

30

عيسى، مساور بن شهاب قال: قال إسحاق بن سليمان: إن عبد الملك بن صالح [لما] [1] ودّعه الرشيد في وجهة إلى الشام، قال له الرشيد: أ لك حاجة؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين! بيني و بينك بيت يزيد ابن الدثنية [2] حيث يقول:

فكوني على الواشين لداء شغبة* * * كما أن للواشي ألد شغوب‏

قرأت على محمد بن عبد الواحد عن محمد بن عبيد اللّه قال: أنبأنا أبو القاسم بن البسري إذنا عن أبي أحمد الفرضي عن الصولي قال: ثم إن الرشيد جعل ابنه القاسم في حجر عبد الملك بن صالح، فقال عبد الملك يحضه على أن يوليه العهد بعد أخويه الأمين و المأمون و أن يجعله ثالثا لهما:

يا أيها الملك الذي‏* * * لو كان نجما [3] كان سعدا [4]

للقاسم اعقد بيعة* * * و اقدح له في الملك زندا [5]

اللّه فرد واحد* * * فاجعل ولاة العهد فردا

فجعله الرشيد ثالثا لهما.

أخبرنا عبد الوهاب بن علي الأمين قال: أخبرتنا فاطمة بنت أبي حكيم الخبري قالت: أنبأنا أبو منصور علي بن الحسن بن الفضل الكاتب، حدثنا أبو عبد اللّه أحمد ابن محمد بن عبد اللّه بن خالد الكاتب، أنبأنا أبو محمد علي بن عبد اللّه بن العباس الجوهري، أنبأنا أبو الحسن أحمد بن سعيد الدمشقي، حدثنا الزبير بن بكار قال: كان عبد الملك بن صالح نسيج وحده أدبا و لسانا.

و خبرني بعض أصحابنا قال: قال رجل للرشيد و عبد الملك يسايره: يا أمير المؤمنين! طأطئ من أشرافه [6] و اشدد من شكائمه و إلا أفسد عليك أقرب الناس‏

____________

[1] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[2] لم أقف على اسمه في المصادر المتاحة.

[3] في الأصل: «لو كان لحما».

[4] في الأصل: «كان بعدا».

[5] في الأصل: «زبدا» و في (ب): «زهدا».

[6] في كل النسخ: «من سرقة» و التصحيح من تاريخ الطبري 10/ 91

31

إليك بحلاوة منطقه، و زخرف مخرفته، فقال [الرشيد لعبد الملك‏] [1]: ما يقول هذا؟

قال: يا أمير المؤمنين! مقال حاسد نعمة و دسيس منافق في تقدم [2] منزلة [3] و علو مرتبة، قال: صدقت يا أبا عبد الرحمن! انتقص القوم و فضلتهم [4]، [و تخلفوا و تقدمتهم، حتى‏] [5] برز شأوك و قصر عنه غيرك، ففي صدورهم جمرات التأسف، فقال عبد الملك: فلا أطفأها اللّه و أضرمها [6] عليهم بالمزيد من رأي أمير المؤمنين.

قال الزبير: ثم وشى به بعد ذلك، و تتابعت الأخبار فيه [بفساد نيته للرشيد] [7] و كثر حاسدوه، فدخل في بعض الأيام و قد امتلأ قلب الرشيد عليه [غيظا] [8]، فرأى منه انقباضا و عبوسا، فقال الرشيد: أ كفرا بالنعمة و غدرا بالإمام؟ فقال عبد الملك: قد بؤت إذا بأعباء الندم و استحلال النقم، و ما ذاك يا أمير المؤمنين إلا بغي [9] حاسد نافس فيك و في تقديم الولاية و مودة القرابة، يا أمير المؤمنين! إنك خليفة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في أمته و أمينه على عترته، لك عليها فرض الطاعة و أداء النصيحة، و لها عليك العدل في حكمها و التثبت في حادثها، فقال له الرشيد: أ تضع لي من لسانك و ترفع عليّ من جنانك، بحيث يحفظ اللّه لي عليك و يأخذ لي به منك، هذا قمامة كاتبك يخبرني بفساد نيتك و سوء سريرتك، فاسمع كلام قمامة، [فقال عبد الملك‏] [10]: فلعله أعطاك ما ليس في عقده، و لعله لا يقدر أن [11] يعضهني و لا يبهتني بما لم يعرفه مني و لم يصح له عني، فأمر بإحضار قمامة فأحضر، فقال الرشيد: تكلم بما

____________

[1] ما بين المعقوفتين زيادة من المطبوعة.

[2] في (ب)، و الأصل: «في تقديم».

[3] في (ب): «منزله».

[4] في (ب)، (ج): «و فضلهم».

[5] ما بين المعقوفتين زيادة من تاريخ الطبري.

[6] في كل النسخ: «أخربها» و التصحيح من تاريخ الطبري.

[7] ما بين المعقوفتين زيادة من فوات الوفيات.

[8] ما بين المعقوفتين زيادة من فوات الوفيات.

[9] في (ب): «بغى».

[10] ما بين المعقوفتين زيادة من تاريخ الطبري.

[11] في (ج) زيادة: «بهضمنى و لا»

32

تعلم [1] غير هائب و لا خائف، فقال: أقول إنه عازم على الغدر بك يا أمير المؤمنين و الخلاف عليك، فقال عبد الملك: و كيف لا يكذب عليّ من خلفي [من‏] [2] يبهتني في وجهي، فقال الرشيد: فهذا عبد الرحمن ابنك يقول بقول [3] كاتبك و يخبر عن سوء ضميرك و فساد نيتك، و أنت لو أردت أن تحتج بحجة لم تجد [4] أعدل من هذين، فبم تدفعهما عنك، قال: يا أمير المؤمنين! عبد الرحمن بين مأمور أو عاق، فإن كان مأمورا فمعذور، و إن كان عاقا فهو عدو [5] أخبر اللّه بعداوته و حذر منها، فقال جل ثناؤه في محكم كتابه [6]: (إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَ أَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ) فنهض الرشيد و هو يقول: أما أمرك فقد وضح، و لكن لا أعجل حتى أعلم ما الذي يرضى اللّه فيك فإنه الحكم بيني و بينك، فقال عبد الملك: رضيت باللّه حكما و بأمير المؤمنين حاكما، فإني أعلم أنه يؤثر كتاب اللّه جل ثناؤه على هواه و أمر اللّه على رضاه.

قال: فلما كان بعد ذلك جلس مجلسا آخر فسلم لما دخل، فلم يرد عليه [الرشيد] [7]، فقال عبد الملك: يا أمير المؤمنين! ليس هذا أحتج فيه فلا أجاذب [8] منازعا و خصما، قال: و لم؟ قال: لأن أوله جرى على غير السنّة، فأنا أخاف آخره، قال: و ما ذاك؟ قال: لم ترد عليّ السلام، فلم أنصف نصفة العوام، قال: السلام عليك اقتداء بالسنّة و إيثارا للعدل و استعمالا للتحية، ثم التفت نحو سليمان بن [أبي‏] [9] جعفر و هو يخاطب بكلامه عبد الملك فقال:

____________

[1] في (ج) نكلم ما تعلم».

[2] ما بين المعقوفتين زيادة من الفوات.

[3] في باب: «يقول قول»

[4] في كل النسخ: «لم تجدل»

[5] في كل النسخ: «فهو عاق».

[6] «رسالته» و ما أثبتناه من الفوات.

[7] ما بين المعقوفتين فتبين زيادة من فوات الوفيات.

[8] في كل النسخ: «فلا أحادث» و التصحيح من الطبري.

[9] ما بين المعقوفتين زيادة من تاريخ الطبري (10/ 90).

33

أريد حباءه و يريد قتلي‏* * * عذيرك [1] من خليلك من مراد

أما و اللّه لكأني أنظر إلى شؤبوبها قد همع، و عارضها قد لمع، و كأني بالوعيد قد أورى نارا تسطع، فأقلع عن براجم [2] بلا معاصم، و رءوس بن غلاصم، فمهلا مهلا، فبي [3] و اللّه سهل لكم الوعر و صفا لكم الكدر، و ألقت إليكم الأمور أثناء [4] أزمتها، فنذار لكم نذار [5] قبل حلول داهية، خبوط [6] باليد لبوط بالرجل؛ فقال عبد الملك: قد أجملت يا أمير المؤمنين [أردت فذا] [7] أم قوما؟ قال: بل فذا، قال:

اتق اللّه يا أمير المؤمنين! فيما ولاك، و في رعيته التي استرعاك، و لا تجعل الكفر مكان [8] الشكر، و لا العقاب موضع الثواب، فقد و اللّه نخلت لك النصيحة و محضت [9] لك الطاعة، و شددت أواخي ملكك بأثقل [10] من ركني يلملم، و تركت عدوك سبيلا تتعاوره الأقدام [11] فاللّه اللّه! في ذي رحمك أن تقطعه بعد أن بللته بظن، قال اللّه تعالى: (إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) أو بغي باغ ينهش اللحم و يالغ الدم، فقد- و اللّه- سهلت لك الوعور، و ذللت لك الأمور، و جمعت على طاعتك القلوب في الصدور، فكم ليل تمام [12] فيك كابدته، و مقام لك ضيق [قمته‏] [13] كنت فيه كما قال أخو بني جعفر بن كلاب [يعني لبيدا] [14]:

____________

[1] في كل النسخ: «عذيري» و التصحيح من الكامل للمبرد.

[2] في الأصل: «فمن تزاحم» و في (ب)، (ج): «فمن يزاحم»

[3] في كل النسخ: «في»

[4] في كل النسخ: «أبناء»

[5] في كل النسخ: «و تدار لكم تدار».

[6] في كل النسخ: «خيوط».

[7] ما بين المعقوفتين زيادة من المطبوعة.

[8] في الأصل: «بمكان الشكر»

[9] في كل النسخ: «مخضت»

[10] في الأصل، (ب): «ما نقل». و في (ج): «ما يقل».

[11] في كل النسخ: «بتعاور الأقدام» و التصحيح من العقد الفريد 2/ 23.

[12] في كل النسخ: «ليل نام».

[13] ما بين المعقوفتين زيادة من المراجع.

[14] ما بين المعقوفتين زيادة من الكامل لابن الأثير.

34

و مقام ضيق فرجته‏* * * ببناني [1] و لساني و جدل‏

أو يقوم الفيل أو فيّاله‏* * * زل عن [2] عن مثل مقامي و زحل‏

قال: فو اللّه لحار- يعني الرشيد حين سمع كلامه، شكا و أقبل عليه بوجهه فقال:

ما أظن إلا أن الأمر كما قلت يا أبا عبد الرحمن! أنت رجل محسد [3] مكفر، و أمير المؤمنين يعلم أنك على سريرة صالحة غير مدخولة و لا خسيسة، ثم دعا عبد الملك بشربة ماء، فقال الرشيد: ما شرابك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: سحيق الطبرزد بماء الرمان، فقال: بخ بخ، عضوان لطيفان يذهبان الظمأ و يلذان المذاق، فقال عبد الملك:

صفتك يا أمير المؤمنين لهما ألذ من [4] فعلهما.

كتب إلى أبو محمد القاسم بن علي بن الحسن الشافعي قال: قرئ على أبي الوفا حفاظ بن الحسن بن الحسين بن عبد العزيز بن أحمد قال: أنبأنا عبد الوهاب الميداني، أنبأنا أبو سليمان بن زيد، أنبأنا عبد اللّه بن أحمد بن جعفر، أنبأنا محمد بن جرير الطبري قال: ذكر أحمد [بن إبراهيم‏] [5] بن إسماعيل أن [6] عبد الملك بن صالح كان له ابن يقال له عبد الرحمن كان من رجال الناس، و كان عبد الملك يكنى به، و كان لابنه عبد الرحمن لسان على فأفأة [7] فيه فنصب [8] لأبيه [9] عبد الملك و قمامة، فسعيا به إلى الرشيد و قالا له إنه يطلب الخلافة و يطمع فيها، فأخذه و حبسه عند الفضل بن الربيع، و قال الرشيد: أما و اللّه لو لا الإبقاء [10] على بني هاشم لضربت عنقك. فلم يزل محبوسا حتى توفي الرشيد، فأطلقه محمد، و عقد له محمد على‏

____________

[1] في الأصل: (ج): «ساتى» تصحيف.

[2] في الأصل: «و من» و في (ب)، (ج): «و عن». و التصحيح من المراجع.

[3] في (ب): «محسر»

[4] في كل النسخ: «الذين فعلهما»

[5] ما بين المعقوفتين زيادة من تاريخ الطبري (10/ 89).

[6] في كل النسخ: «بنى إسماعيل بن عبد الملك».

[7] في كل النسخ: «فاقاه» و التصحيح من الطبري (10/ 89).

[8] في (ب)، (ج): «فيصيب».

[9] في (ج): «لابنه»

[10] في كل النسخ: «الاتقاء» و التصحيح من الطبري‏

35

الشام فكان مقيما بالرقة، و جعل لمحمد عهد اللّه و ميثاقه لئن قتل [1] و هو حي لا يعطي المأمون طاعته أبدا، فمات قبل قتل محمد، فدفن في [دار من‏] [2] دور الإمارة.

فلما خرج المأمون يريد الروم أرسل إلى ابن له: حوّل أباك من داري، فنبشت عظامه و حوّل.

أخبرنا القاضي أبو نصر بن الشيرازي بدمشق قال: أنبأنا أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ قال: قرأت بخط أبي الحسين الرازي، أخبرني أحمد بن عيسى، حدثنا مساور بن شهاب قال: قال إسحاق بن سليمان: و في سنة سبع و سبعين و مائة عزل هارون الرشيد السندي بن شاهك عن دمشق و استعمل مكانه عبد الملك بن صالح، و فيها انقضى أمر أبي الهيدام [3] و توارى و استقام أمر دمشق، ثم دخلت سنة ثمان و سبعين و مائة و على كور دمشق عبد الملك بن صالح؛ قال: فبلغ هارون الرشيد أنه يريد الخروج عليه بدمشق، فعزله و أشخصه إلى العراق، قال: و كتب إلى هارون الرشيد قبل أن أشخصه:

أخلّاي لي شجو و ليس لكم شجو* * * و كل امرئ من شجو صاحبه خلو

من أي نواحي الأرض أبغي وصالكم‏* * * و أنتم أناس ما لمرضاتكم [4] نحو

فلا حسن نأتي به تقبلونه‏* * * و لا إن أسأنا كان عندكم عفو

قال: فأوصلها إليه حسين الخادم، فقال هارون: و اللّه لئن كان قالها فقد أحسن و إن كان رواها فقد أحسن.

قرأت على محمد بن عبد الواحد عن أبي بكر الحنبلي قال: أنبأنا النديم عن المرزباني قال: أنبأنا هارون بن علي بن العجم، أنبأنا عبيد اللّه بن أحمد بن أبي طاهر، أنبأنا أبي قال: و حدثني رجل من الهاشميين أن عبد الملك بن صالح قدم مدينة السلام في خلافة الرشيد فرأى كثرة الناس بها فقال للسندي: يا أبا نصر! اسجن مشايخك‏

____________

[1] في الأصل: «مل» تصحيف.

[2] ما بين المعقوفتين زيادة من تاريخ الطبري.

[3] في كل النسخ: «الهندام» تصحيف.

[4] في الأصل، (ب): «فالمرضى بكم»

36

و التف [1] مركبك، فو اللّه ما مررت في طريق من هذه المدينة إلا ظننت أن الناس نودي فيهم.

قرأت على المتوكلي عن [2] الحنبلي قال: أنبأنا البندار عن عبيد اللّه بن محمد عن الصولي قال: و من شعر عبد الملك بن صالح لما حبسه الرشيد، و وجدته بخط عمر بن محمد بن عبد الملك الزيات:

قل لأمير المؤمنين الذي‏* * * يشكره الصادر و الوارد

يا واحد الأفلاك في فضله‏* * * ما لك مثلي في الورى واحد

إن كان لي ذنب و لا ذنب لي‏* * * حقا كما قد زعم الحاسد

فلا يضق عفوك عني و قد* * * فاز به المسلم و الجاحد

و به: عن الصولي قال: حدثنا محمد بن الفضل قال: أنشدنا علي بن محمد المتوكلي لعبد الملك بن صالح:

لئن ساءني حبسي لفقد أحبتي‏* * * و أني فيهم لا أمرّ و لا أحلي [3]

لقد سرني عزي لترك لقائهم‏* * * و ما أتشكى من حجابي و من ذلي‏

ذكر أحمد بن طاهر أن الأمين لما خرج عبد الملك بن صالح من الحبس عقد له على الشام، و دفع إليه قمامة و كان كاتبه فقتله في حمام، و دفع إليه ابنه عبد الرحمن فهشم وجهه بعمود.

أنبأنا ذاكر بن كامل بن أبي غالب الخفاف قال: كتب إلى الشريف أبو القاسم علي بن إبراهيم الحسيني أن رشأ بن نظيف أخبره قال: أنبأنا أبو الفتح إبراهيم بن علي ابن إبراهيم، أنبأنا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي قال: حدثني حسين بن فهم، حدثنا محمد بن أيوب المنشي عن أبيه قال: قال إبراهيم بن المهدي سمعت عبد الملك بن صالح بعد إخراج المخلوع له من حبس الرشيد و قد ذكر ظلم الرشيد إياه و حبسه له على‏

____________

[1] في (ج): «اكنف»

[2] في الأصل، (ج): «بن الحنبلي»

[3] في الأصل: «أعلى»

37

التهمة و الحسد يقول: و اللّه إن الملك لشي‏ء ما نويته و لا تمنيته، و لا قصدت إليه و لا ابتغيته، و لو أردته لكان أسرع إليّ من السيل إلى الحدور، و من النار إلى يابس العرفج، و إني لمأخوذ بما لم أجن و مسئول عما لا أعرف، و لكنه حين رآني للملك قمنا [1] و للخلافة خطرا، و رأى لي يدا تنالها إذا مدت، و تبلغها إذا بسطت، و نفسا تكمل بخصالها و تستحقها بخلالها و إن كنت لم أختر تلك الخصال، و لم أترشح لها في سر، و لا أشرت إليها في جهر، و رآها تحن إليّ حنين الواله، و تميل نحوي ميل الهلوك، و حاذر أن ترغب إليّ خير مرغوب، و تنزع إليّ خير منزوع، عاقبني عقاب من قد سهر في طلبها و سهر في التماسها، و تقدر لها بجهده و تهيأ لها بكل حيلته، فإن كان حبسني على أني أصلح لها و تصلح [لي [2]]، و أليق بها و تليق بي، فليس ذلك بذنب فأتوب منه، و لا جرم فأرجع عنه، و لا تطاولت لها فأحط نفسي، و لا تصديتها فأحيد عنها، فإن زعم أنه لا صرف لعقابه و لا نجاة من إغضابه إلا بأن أخرج له من الحلم و العلم، و أتبرأ إليه من الحزم و العزم، فكما لا يستطيع المضياع أن يكون حافظا و لم يملك العاجز أن يكون حازما، كذلك العاقل لا يكون جاهلا و لا يكون الذكي بليدا، و سواء عاقبني على شرفي و جمالي أو على محبة الناس إياي، و لو أردتها لأعجلته عن التفكير و شغلته عن التدبير، و لما كان من الخطاب إلا اليسير، و من بذل الجهد إلا القليل، غير أني و اللّه- و اللّه شهيدي- أرى السلامة من تبعاتها غنما، و الخف من أوزارها حظا- و السلام على من اتبع الهدى.

قرأت على المتوكلي عن الحنبلي قال: أنبأنا البندار عن الفرضي عن الصولي قال:

حدثنا الحسين بن الحسن الأزدي، حدثنا أحمد بن خالد القثمي قال: قدم عبد الملك ابن صالح الرقة بعد خروجه من الحبس و قد ولاه الأمين الشام و الجزيرة و العواصم فلقيه ولد ابنه فلم يرهم أدبا فقال: شوه لكم يا شر خلف من خير سلف! ابتز [3] العز من أمية آباؤكم قهرا و قسرا فحصنوه و خلطوه ثم مضوا إلى رحمة اللّه، و خلفوا

____________

[1] في كل النسخ: «للملك يمنا» و التصحيح من تاريخ اليعقوبي (2/ 434).

[2] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[3] في الأصل، (ج): «ابتنى»

38

لكم أفرشة ممهدة و أهملتم و ضيعتم إقبالا على الأشربة الخبيثة و الملاهي الفاضحة، للّه در أخي قلب حين يقول:

إذا الحسب الرفيع تواكلته‏* * * ولاة السوء أو شك أن يضيعا

ورثنا المجد عن آباء صدق‏* * * أسأنا في ديارهم الصنيعا

و به: عن الصولي قال: حدثنا الغلابي، حدثنا يعقوب بن جعفر قال: قضى المهدي دين عبد الملك بن صالح و جلس له مجلسا قضى فيه حوائجه، فلما خرج قال: ما أنا بشاعر، و إن في قلبي لشيئا منه، ثم قال:

يا أشرف الناس بيتا حين تنسبه‏* * * و أعرق الناس في جود و في كرم‏

ما نازع البخل فيك الجود مذ خلقا* * * و لا ادعت «لا» نصيبا منك في نعم‏

و لا يسمعك فيما ناب من حدث‏* * * عن صوت ذي الحاجة للكروب من صمم‏

إذا رآك حليف العدم بشره‏* * * ضياء وجهك بالتشريد للعدم‏

أخبرنا أبو نصر بن الشيرازي بدمشق قال: أنبأنا أبو القاسم علي بن الحسن الشافعي، أنبأنا أبو غالب محمد بن الحسن، أنبأنا أبو الحسن السيرافي، أنبأنا أحمد بن إسحاق، حدثنا أحمد بن عمران، حدثنا موسى، حدثنا خليفة قال: و فيها- يعني سنة ست و تسعين و مائة- مات عبد الملك بن صالح بن صالح بن علي بالرقة، و ذكر أبو حسان الزيادي أنه مات في جمادى الآخرة منها.

22- عبد الملك بن عبد اللّه بن أحمد بن رضوان، أبو الحسين الكاتب:

من أهل [باب‏] [1] المراتب، و هو أخو أبي نصر أحمد الذي تقدم ذكره، [عيّن‏] [2] في الكتابة في ديوان الإنشاء في الثالث و العشرين من شهر ربيع الأول سنة تسع و تسعين و أربعمائة، و كان كاتبا حاذقا بليغا فاضلا، سمع الحديث من أبي محمد الحسن ابن علي الجوهري و غيره و حدث باليسير، روى عنه أبو المعمر الأنصاري و أبو طاهر السلفي في معجميهما.

____________

[1] ما بين المعقوفتين زيادة من معجم البلدان (2/ 22).

[2] ما بين المعقوفتين زيادة من معجم البلدان (2/ 22).

39

أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم الفارسي بمصر قال: أنبأنا أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي قال: أنبأنا أبو الحسين عبد الملك بن عبد اللّه بن أحمد بن رضوان بن محمد بن رضوان من رؤساء بغداد في داره بباب المراتب قال: أنبأنا أبو محمد الحسن ابن علي الجوهري و أنبأنا عبد اللّه بن أحمد و لاحق بن أبي الفضل قالا: أنبأنا هبة اللّه ابن محمد الكاتب، أنبأنا الحسن بن علي الواعظ قالا: أنبأنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن مالك القطيعي، حدثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان عن شعبة [1] عن منصور عن هلال عن وهب بن الأجدع عن علي رضي اللّه عنه عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و قال: «لا تصلوا بعد العصر إلا أن تصلوا و الشمس مرتفعة» [2].

قرأت في كتاب أبي علي بن البناء بخطه قال: ولد أبو الحسين عبد الملك بن رضوان في ليلة الاثنين الثاني عشر من رجب من سنة أربع و أربعين و أربعمائة.

أنبأنا ذاكر بن كامل عن أبي غالب شجاع بن فارس الذهلي قال: مات أبو الحسين عبد الملك بن عبد اللّه بن أحمد بن رضوان كاتب الخليفة على ديوان الرسائل في يوم السبت تاسع شوال سنة ست و خمسمائة و دفن من الغد بمقبرة باب حرب [3].

23- عبد الملك بن عبد اللّه بن الحسين بن أيوب، أبو منصور السيوري:

أديب شاعر، ذكره السلفي في معجم شيوخه و قال: متأدب و له شعر جيد.

قرأت على أبي الحسن [بن‏] [4] المقدسي بمصر عن أبي طاهر السلفي و نقلته من خطه قال: سمعت أبا منصور عبد الملك بن عبد اللّه بن الحسين بن أيوب بن السيوري ببغداد يقول: سمعت أبا المعالي أحمد بن علي بن قدامة قاضي الأنبار يقول: حضرت‏

____________

[1] في كل النسخ: «و شعبة»

[2] انظر الحديث في: صحيح ابن خزيمة (1285). و الأحاديث الصحيحة (200)، (314).

و مسند أحمد (1/ 129)، (130).

[3] في كل النسخ: «باب خرب».

[4] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

40

مجلس بعض [1] الأمراء، فأحضرت الملاهي فامتنعت من الجلوس فألزمني الجلوس [2] فأنشدته بديها:

قد شعب الأذهب في ميدانه‏* * * متعرما يمرح في عنانه‏

و لست يا مولاي من فرسانه‏* * * فنجّني منه و من طغيانه‏

فضحك و أطلق سراحي.

قرأت بخط عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي قال: توفي أبو منصور عبد الملك بن عبد اللّه بن الحسين بن أيوب في يوم الأحد ثامن ربيع الآخر سنة ثمان عشرة و خمسمائة و صليت عليه، و دفن من يومه بالشونيزية.

24- عبد الملك بن عبد اللّه بن داود، أبو القاسم:

من أهل المغرب، من مدينة تسمى حمزة، سمع ببغداد الشريف أبا نصر الزينبي و بالبصرة أبا علي [علي‏] [3] بن أحمد التستري، و بأصبهان أبا علي الحسن بن أحمد الحداد، و استوطن بغداد [4] إلى حين وفاته و حدث بها، روى عنه [5] أبو المعمر الأنصاري و أبو القاسم الدمشقي.

أخبرنا عمر بن عبد الرحمن الأنصاري بدمشق قال: أنبأنا أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة اللّه الشافعي، أنبأنا عبد الملك بن داود أبو القاسم المغربي [6] الحمزي الفقيه بقراءتي عليه ببغداد، و أنبأنا عبد العزيز بن محمود بن الأخضر و أحمد بن البندنيجي و يوسف بن المبارك الشاهد و الحسن بن محمد الهاشمي و عمر بن محمد بن أحمد المقرئ و علي بن أبي الفرج بن أبي المعالي و محمد بن محمد بن أبي حرب الكاتب و عبد الوهاب بن عبد اللّه الصولي و أبو سعد الأزجي ببغداد، و نصر بن محمد بن علي‏

____________

[1] زاد في كل النسخ «أحد».

[2] في (ب): «فألزمنى الحضور».

[3] ما بين المعقوفتين زيادة من الأنساب.

[4] في (ج): «و استوطن ببغداد».

[5] «روى عنه» سقط من (ج).

[6] في كل النسخ «المعرى» تحريف‏

41

الحافظ بمكة، و عبد الحق بن محمد الشاهد بدمشق، قالوا جميعا: أنبأنا محمد بن أحمد ابن عبد الكريم التميمي قال الحمزي و التميمي: أنبأنا أبو نصر محمد بن علي الزينبي، أنبأنا أبو بكر محمد بن عمر بن علي الوراق، حدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا محمد بن زنبور المكي، حدثنا الفضل بن عياض، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللّه قال: صلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) صلاة فزاد فيها أو نقص، فلما قضي الصّلاة قالوا: يا رسول اللّه! حدث في الصّلاة حدث، قال: «و ما ذاك؟» قالوا: زدت أو نقصت، فثني رجله و استقبل القبلة و سجد سجدتين و هو جالس، ثم أقبل علينا بوجهه فقال: «إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فذكروني، إذا [1] أحد منكم صلى صلاة فلم يدر أزاد أو نقص فليتحر من ذلك الصواب، ثم ليبن عليه و يسجد سجدتين». [2]

قرأت في كتاب أبي بكر بن كامل بن أبي غالب الخفاف بخطه قال: توفي أبو القاسم عبد الملك بن عبد اللّه المغربي الفقيه يوم الجمعة سابع ربيع الآخر سنة سبع و عشرين و خمسمائة.

25- عبد الملك بن عبد اللّه بن أبي سهل بن أبي القاسم بن أبي منصور بن ماخ [3] أبو الفتح بن أبي القاسم الكروخي [4] البزّار:

من أهل هراة، سمع الكثير من أبي إسماعيل عبد اللّه بن محمد الأنصاري و أبي عطاء عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن الأزدي و أبي عامر محمود بن القاسم الأزدي و أبي المظفر عبيد اللّه بن علي بن ياسين الدهان و أبي نصر عبد العزيز بن محمد

____________

[1] في كل النسخ: «إنما أحدكم».

[2] انظر الحديث في: سنن أبى داود (1022). و سنن النسائي (3/ 28)، (29)، (33). و سنن ابن ماجة (1221). و مسند أحمد (1/ 379)، (424)، (438)، (445)، (448). و المعجم الكبير للطبراني (10/ 32)، (35). و صحيح ابن خزيمة (1055)، (1059). و سنن الدارقطنيّ (1/ 376).

[3] في كل النسخ: «بنى ماح».

[4] في كل النسخ: «الفروجى» تحريف، و التصحيح من تذكرة الحفاظ.

42

الترياقي و أبي بكر أحمد بن عبد الصمد الغورجي [1] و أبي عبد اللّه محمد بن علي النميري و أبي سعد حكيم بن أحمد الأسفراييني و غيرهم: و قدم بغداد في ذي الحجة سنة تسع و خمسمائة و أقام بها مدة في تجارة، و حدث بها، سمع منه أبو الفضل بن ناصر، و روى لنا عنه أبو أحمد الأمين و أبو محمد بن الأخضر و عبد الرزاق بن عبد القادر و يحيى بن المبارك بن الزبيدي المؤدب و غيرهم.

أخبرنا عبد الوهاب بن علي الأمين و عبد العزيز بن محمود بن الأخضر قال: أنبأنا أبو الفتح عبد الملك بن أبي القاسم بن أبي سهل الكروخي- قدم علينا بغداد- قراءة عليه و نحن نسمع، قال: أنبأنا القاضي أبو عامر محمود بن القاسم الأزدي و أبو نصر عبد العزيز بن محمد الترياقي و أبو بكر أحمد بن عبد الصمد الغورجي قالوا: أنبأنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد الجراحي، أنبأنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي [2]، أنبأنا أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي، حدثنا أبو كريب، حدثنا معاوية بن هشام، عن عمران بن أنس المكي، عن عطاء، عن ابن عمر أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «اذكروا محاسن موتاكم و كفوا عن مساويهم [3]» [4].

أخبرني شهاب الحاتمي بهراة قال حدثنا أبو سعد بن السمعاني من لفظه قال: عبد الملك بن عبد اللّه بن أبي سهل الكروخي شيخ صالح ديّن خيّر حسن السيرة [5] صدوق ثقة. سكن مطيراباد من أعمال الفرات و المحلة سنين بسبب دين له على بعض أهلها، و ورد بغداد، و قرأت عليه «جامع الترمذي» و قرئ عليه عدة نوب، و كتب به نسخة بخطه و أوقفها، و ما كان له أصل بمسموعاته. وجدوا سماعه في أصول المؤتمن الساجي و أبي محمد السمرقندي و غيرهما من الرحالين، فقرئ عليه منها، و مرض في أثناء قراءتي عليه، فنفذ له بعض من كان يحضر معنا سماع الكتاب شيئا من الذهب‏

____________

[1] في (ج): «الفورجى».

[2] في الأصل: «المجلزى». و في (ب) المحموى».

[3] في (ب): «عن مشاربهم».

[4] انظر الحديث في: سنن أبى داود 4900. و سنن الترمذي 1019. و صحيح ابن حبان 1986. و كشف الخفا 1/ 114.

[5] تكررت لفظة: «دين» في الأصل، (ب).

43

فما قبل، و قال: بعد السبعين و اقتراب الأجل آخذ على حديث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) شيئا، و رد عليه من الاحتياج إليه، و انتقل من بغداد في آخر عمره إلى مكة، و بقي بها مجاورا إلى أن توفي، و كان يكتب النسخ بالترمذي بالعراق و منها كان يأكل، سألته عن مولده فقال: في ربيع الأول سنة اثنتين و ستين بهراة، و كروخ بلدة على عشرة فراسخ من هراة.

قرأت على أبي الطاهر إسماعيل بن سليمان بدمشق، أنبأنا عبد الخالق بن لبيد قال:

سألت عبد الملك بن أبي القاسم الكروخي عن مولده فقال: في النصف من ربيع الأول سنة اثنتين و ستين و أربعمائة.

قرأت في كتاب أبي الفضل أحمد بن صالح بن الشافع الجيلي بخطه قال قرأت في كتاب أبي محمد بن الطباخ المجاور بمكة يقول: توفي عبد الملك الكروخي في ليلة الاثنين [1] خامس عشري ذي الحجة سنة ثمان و أربعين و خمسمائة بمكة، و أنه تولى غسله و تكفينه [2]، و دفنه يوم الاثنين.

26- عبد الملك بن عبد اللّه بن يوسف بن عبد اللّه بن يوسف بن محمد بن حيوية الجويني، أبو المعالي بن أبي محمد الفقيه الشافعي الملقب بإمام الحرمين [3]:

من أهل نيسابور، إمام الفقهاء شرقا و غربا، و مقدمهم عجما و عربا، من لم تر العيون مثله فضلا، و لم تسمع الآذان كسيرته نقلا، بلغ درجة الاجتهاد، و أجمع على فضله أعيان العباد، و أقر بتقدمه المخالف و الموافق، و شهد بفضله الحسود و الوامق، و سارت مصنفاته في البلاد مشحونة [4] بحسن البحث و التحقيق و التنقير و التعزير و التدقيق، لابسة من الفصاحة حلل الكمال، و من البلاغة غرر الملاحة و الجمال، تفقه على صباه على والده، و قرأ عليه جميع مصنفاته، و قرئ الأدب حتى أحكمه.

و توفي والده و له دون العشرين سنة من عمره فأقعد مكانه في التدريس، و هو يجد

____________

[1] في الأصل: «في ليلة الاثنتين» و في (ب) بدون نقط.

[2] في الأصل، (ب): «تدفينه».

[3] انظر: وفيات الأعيان 2/ 341. و طبقات الشافعية للسبكى 3/ 249- 282. و شذرات الذهب 3/ 358- 362. و الأعلام 4/ 306.

[4] في (ب): «محشوبة».

44

و يجتهد في الاشتغال و التحصيل، و قرأ الأصول على أبي القاسم الإسكافي الأسفراييني، و سافر جائلا في بلاد خراسان، مستفيدا من كبار الفقهاء، و مناظرا لفحولهم حتى تهذبت طريقته، و اشتهر فضله، و شهد له كبراؤها بفوز الفضل و كمال العقل، و حج و جاور بمكة أربع سنين يدرس و يفتي و يتعبد، ثم عاد إلى نيسابور و تولى التدريس بالمدرسة النظامية، و بقي ثلاثين سنة غير مزاحم و لا مدافع، مسلم له المحراب و المنبر و الخطابة و التدريس و مجلس التذكير يوم الجمعة، و حضر درسه الأكابر، و كان يقعد كل يوم بين يديه ثلاثمائة فقيه، و درس أكثر تلامذته في حياته.

و صنّف كتبا كثيرة جليلة في المذهب و الخلاف «كنهاية المطلب في دراية المذهب» المشتمل على أربعين مجلدة، و كتاب «الشامل» خمس مجلدات، و كتاب «الأساليب في الخلاف» مجلدان، و «التحفة»، و «الغنية» [1]، و «الإرشاد»، و «البرهان في أصول الفقه»، و في أصول الدين [2] «غياث الأمم»، و «الرسالة [3] النظامية»، و «مدارك العقول»، و «مختصر التقريب»، و «الإرشاد للباقلاني» مجلدة، و له خطب مجموعة.

و سمع الحديث في صباه من أبيه و أبي حسان محمد بن أحمد بن جعفر المزكي و أبي سعد عبد الرحمن بن حمدان النصروي و أبي الحسن علي بن محمد الطرازي و أبي عبد اللّه محمد بن إبراهيم بن يحيى المزكي و أبي سعد عبد الرحمن بن الحسن بن عليك و أبي عبد الرحمن محمد بن عبد العزيز النيلي [4] و أبي سعد محمد بن علي بن محمد بن حبيب الصفار و أبي نصر منصور بن رامش و أبي سعد فضل اللّه بن أبي الخير الميهني، و سمع ببغداد أبا محمد الحسن بن علي الجوهري و حدث باليسير. روى عنه أبو عبد اللّه الفراوي و زاهر بن طاهر الشحامي و إسماعيل بن أبي صالح المؤذن و غيرهم.

قرأت على عبد الوهاب بن علي الأمين، عن عبد الخالق بن أحمد بن عبد القادر ابن محمد بن يوسف قال: أنشدنا أبو الحسن العبدري قال أنشدني أبو المعالي الجويني لنفسه:

____________

[1] في كل الأصول: «الغيبة» و التصحيح من وفيات الأعيان.

[2] في كل الأصول: «الضدين» تحريف.

[3] هكذا في كل النسخ، و في الوفيات و الأعلام «العقيدة».

[4] في الأصل، (ب): «النبلى».

45

أخي لن تنال العلم إلا بستة* * * سأنبئك عن تفصيلها ببيان [1]

ذكاء و حرص و افتقار و غربة* * * و تلقين أستاذ و طول زمان‏

قرأت في كتاب «الفنون» لأبى الوفاء علي بن عقيل الفقيه الحنبلي بخطه قال: قدم علينا أبو المعالي الجويني ببغداد أول ما دخل الغزالي [2]، فتكلم مع أبي إسحاق و أبي نصر بن الصباغ و سمعت كلامه، و قال ابن عقيل أيضا: و نقلته من خطه. قال الشيخ أبو القاسم الأسدي المعروف بابن برهان العكبري النحوي- و كان متفننا في العلوم علامة في النحو و النسب و في علوم القرآن و الأصول- عند عميد الملك و قد كان قابسه [3] الشيخ أبو المعالي الجويني و كان قدم علينا سنة تسع و أربعين شابا، أشقر اللحية، فجرى منه مقاولة للشيخ الإمام أبي القاسم في العباد: هل لهم أفعال؟ فقال:

إن وجدت في القرآن آية تقتضي [4] ذلك فالحجة لك، فقال الشيخ أبو القاسم:

(وَ لَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ هُمْ لَها عامِلُونَ)، و مد صوته و جعل يقول: (هُمْ لَها عامِلُونَ) و أصرح [من‏] [5] هذه الإضافة لا يكون‏ (كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ) (لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ) [يهلكون أنفسهم‏] (وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ) أي قد كانوا مستطيعين، فأخذ أبو المعالي يستروح إلى التأويل، فقال:

و اللّه! إنك بار [6] و تتأول [7] صريح كلام اللّه لتصحح بتأويلك كلام أبي الحسن الأشعري و أكله بالحجة، فبهت ابن الجويني، و كان أيضا في دولة عميد الملك نوع عصبية على الأشعرية و أصحاب الحديث فقبض أبا المعالي عن الانبساط و إلا فقد كان أحسن الناس لفظا و أقواهم منة في النظر.

أنبأنا عبد الوهاب بن علي، عن أبي القاسم بن السمرقندي قال: كتب إلىّ أبو

____________

[1] في الأصل: «و بيان».

[2] في (ج): «العز» و في (ب): «الغز».

[3] في (ب): «قاسه»

[4] في (ج): «أنه مقتضى»

[5] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[6] في كل النسخ: «إنك بارد» و الأنسب ما أثبتناه.

[7] في (ب): «و تناول».

46

محمد عبد اللّه بن يوسف الجرجاني قال في كتاب «طبقات الفقهاء» من جمعه: أبو المعالي الجويني إمام عصره، و نسيج وحده، و نادرة دهره، عديم المثل في حفظه و بيانه و لسانه، أخذ الفقه على والده، و إليه الرحلة من خراسان و العراق و الحجاز، جرى ذكره في مجلس قاضي القضاة أبي سعيد الطبري فقال بعض الحاضرين: فانه يلقب «بإمام الحرمين» فقال قاضي القضاة: بل هو إمام خراسان و العراق لفضله و تقدمه في أنواع العلوم.

أنبأنا القاضي أبو الفتح محمد بن أحمد الواسطي قال: كتب إليّ أبو جعفر محمد بن الحسن الهمداني قال: سمعت الشيخ أبا إسحاق الفيروزآبادي يقول: تمتعوا بهذا الإمام، فانه نزهة هذا الزمان- يعني أبا المعالي الجويني.

قال سمعت أبا إسحاق يقول لأبي المعالي: يا مفيد [1] أهل المشرق و المغرب- لقد استفاد من علمه الأولون و الآخرون، و سمعته يقول له: أنت اليوم إمام الأئمة.

قرأت على أبي الفتوح داود بن معمر الواعظ بأصبهان، عن أحمد بن الحسن بن يحيى الكاتب النيسابوري في مسألة إثبات الكلام فيه و نفى خلق القرآن، فقذف بالحق على باطله و دمغه دمغا و دحض شبهه دحضا، و توضح كلامه في المسألة حتى اعترف المخالف و الموافق له بالغلبة، فقال جدي الإمام أبو القاسم القشيري: لو ادعى إمام الحرمين اليوم النبوة لاستغنى بكلامه هذا عن إظهار المعجزة.

و قرأت على أبي الفتوح عن أحمد بن الحسن قال سمعت أبا نصر بن هارون يقول:

حضرت مع شيخ الإسلام إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني بعض المحافل فتكلم إمام الحرمين أبو المعالي في مسألة فأجاد الكلام كما يليق بمثله، فلما انصرفنا مع شيخ الإسلام سمعته يقول: صرف اللّه المكاره عن هذا الإمام فهو اليوم قرة عين الإسلام و الذابّ عنه بحسن الكلام.

كتب إليّ أبو سعد عبد اللّه بن عمر بن أحمد بن الصفار النيسابوري قال: أنبأنا أبو

____________

[1] في الأصل، (ب): «ما مفيد»، و في (ج): «أما مفيد» و التصحيح من الشذرات 3/ 360.

47

الحسن عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي قراءة عليه في كتاب الذيل لتاريخ نيسابور من جمعه قال: أبو المعالي الجويني مولده ثامن عشر المحرم سنة سبع عشرة و أربعمائة، و توفي ليلة الأربعاء الخامس و العشرين من ربيع الآخر سنة ثمان و سبعين و أربعمائة، و قام الصياح من كل جانب و جزع الفرق عليه جزعا لم يعهد مثله، و حمل بين الصلاتين من يوم الأربعاء إلى ميدان الحسين، و لم تفتح الأبواب في البلد و وضع المناديل عن الرءوس عاما بحيث ما اجترأ أحد على ستر رأسه من الرءوس و الكبار، و صلى عليه ابنه أبو القاسم بعد جهد جهيد حتى حمل إلى داره من شدة الزحمة وقت التطفيل و دفن في داره، ثم نقل بعد سنين إلى مقبرة الحسين بجنب والده، و كسر منبره في الجامع المنيعي، و قعد الناس للعزاء أياما [عزاء] [1] عاما، و أكثر الشعراء المراثي فيه، و كان الطلبة قريبا من أربعمائة نفر يطوفون في البلد نائحين عليه مكسرين المحابر و الأقلام مبالغين في الصياح و الجزع.

أخبرنا جعفر بن علي المقرئ بالإسكندرية قال: أنبأنا أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي قال أنشدنا حاجي قاضي ثغر خنان قال: أنشدني القاضي أبو الحسن علي بن محمد بن علي الطبري المدرس بثغر جيزة [2] لنفسه يرثى أبا المعالي عبد الملك بن عبد اللّه الجويني و كان من نظرائه:

يا أيها الناعي بشمس المشرق‏* * * بأبي المعالي نور دين مشرق‏

أنذر بني [3] الدنيا قيام قيامة* * * فالشمس صار مغيبها في المشرق‏

27- عبد الملك بن عبد الرحمن بن سعود بن سرور الملاح، أبو القاسم:

من أهل قصر عيسى بالجانب الغربي، من أولاد المحدثين، تقدم ذكر والده، سمع أبا الحارث أحمد بن سعيد بن الحسن العسكري و غيره، كتبت عنه و كان شيخا لا بأس به.

____________

[1] ما بين المعقوفتين زيادة من طبقات الشافعية 3/ 257.

[2] في (ب): «حبره» و في (ج): «جنزه»

[3] في (ج): «أنذرتنى»

48

أخبرنا عبد الملك بن عبد الرحمن بن سعود الملاح قال: أنبأنا أبو الحارث أحمد بن سعيد العسكري قراءة عليه، أنبأنا أبو الغنائم محمد بن علي بن ميمون الكوفي، أنبأنا أبو عبد اللّه محمد بن الحسن بن عبد الرحمن العلوي، أنبأنا أبو الطيب علي بن محمد ابن بنان، حدثنا أبو العباس أحمد بن علي بن محمد الموهبي، حدثنا محمد بن عثمان بن سعيد أبو عمر الأموي، حدثنا محمد بن عمارة بن صبيح، حدثنا سهل بن عامر، حدثنا عمرو بن جميع البصري، عن عبد اللّه بن الحسن، عن أبيه، عن جده الحسن بن علي قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «إن من سعادة الرجل زوجة صالحة و ولدا برا و خلطاء صالحين و معيشة في بلاده» [1].

توفي في المحرم سنة تسع و عشرين و ستمائة، و دفن بباب حرب و قد قارب الثمانين.

28- عبد الملك بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد، أبو سعد [2] السرخسي الحنفي:

أظنه ولد ببغداد و كان والده مقيما بها، و ولى قضاء البصرة و بها مات، سمع أبو سعد هذا ببغداد أبا الفتح هلال بن محمد بن جعفر الحفار و أبا الفتح منصور بن الحسين الأصبهاني الكاتب، و بنيسابور أبا الحسن علي بن محمد بن محمد الطرازي، و بالأهواز أبا الحسن علي بن محمد بن نصر الدينوري، و حدث ببغداد عن والده، روى عنه أبو الفضل بن خيرون و أبو طاهر بن سواد، و شهد عند قاضي القضاة أبي عبد اللّه بن ماكولا في يوم الخميس لسبع بقين من شهر ربيع الآخر سنة اثنتين و أربعين و أربعمائة فقبل شهادته، و ولى قضاء البصرة، و مضى إليها و حدث بها و بأصبهان.

أنبأنا القاضي أبو الحسن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد العمري أن أبا عبد اللّه الحسن بن محمد البلخي أخبره قال: أنبأنا أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون قراءة عليه قال: قرأت على القاضي أبي سعد عبد الملك بن عبد الرحمن السرخسي و كتبت‏

____________

[1] انظر الحديث في: كنز العمال 30778، 30779. و تخريج الإحياء 2/ 214.

[2] انظر: «الجواهر المضية في طبقات الحنفية» لأبى محمد عبد القادر القرشي الحنفي 1/ 330.

49

من كتابه، أنبأنا أبي القاضي أبو بكر عبد الرحمن بن محمد قراءة عليه، حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد اللّه بن محمد و بنت الوزير أبي العباس الأسفراييني، حدثنا أبو علي الحسن بن علي الدمشقي، حدثنا أبو زفر عبد العزيز بن الحسن الطبري بآمل، حدثنا أبو بكر مكرم بن أحمد بن مكرم [1] البغدادي، حدثنا محمد بن أحمد بن سماعة [2]، حدثنا بشر بن الوليد القاضي، حدثنا أبو يوسف القاضي، حدثنا أبو حنيفة قال:

ولدت سنة ثمانين و حججت مع أبي سنة ست و تسعين و أنا ابن ست عشرة سنة، فلما دخلت المسجد الحرام رأيت حلقة عظيمة فقلت لأبي: حلقة من هذه؟ قال:

حلقة عبد اللّه بن جزء الزبيدي صاحب النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، فتقدمت فسمعته يقول سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يقول: «من تفقه في دين اللّه كفاه اللّه همه و رزقه من حيث لا يحتسب» [3].

أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن سعادة البردي- و كان من عباد اللّه الصالحين- قال: أنبأنا عبد المغيث بن محمد بن أحمد بن المطهر العبدي قراءة عليه، أنبأنا قاضي القضاة أبو نصر عبد الملك بن عبد الرحمن بن محمد السرخسي البصري في ربيع الأول سنة تسع و ستين و أربعمائة، حدثنا أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر، حدثنا الحسين ابن يحيى بن عياش [4]، حدثنا أبو الأشعث، حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، حدثنا أيوب، عن هشام بن عروة، عن أبيه أن ابن الأرقم [5] كان يؤذن لأصحابه و يؤمهم، فأقام ذات يوم ثم خرج إلى المسجد فقال لأصحابه: لا تنتظروني و صلوا فإني سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يقول: «إذا وجد أحدكم الخلاء و قد أقيمت الصّلاة فليبدأ بالخلاء» [6].

____________

[1] في (ج): «أبو أسعد».

[2] زاد في (ج): «بن أحمد مكرم» مكررة.

[3] في الأصل، (ب): «من سماعه».

[4] انظر الحديث في: تنزيه الشريعة 1/ 271. و تذكرة الموضوعات 111. و اتحاف السادة المتقين 1/ 77.

[5] في (ج): «بن عباس» تصحيف.

[6] في كل النسخ: «عن ابن الأرقم».

50

أنبأنا أبو القاسم الأزجي عن أبي بكر محمد بن علي بن ميمون الدباس قال: أنبأنا أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون العدل قال: بلغنا وفاة القاضي أبي سعد السرخسي بأصبهان في سنة سبعين و أربعمائة.

قرأت في كتاب أبي الحسن علي بن محمد بن علي بن الطراح بخطه قال: و في شوال- يعني سنة سبعين و أربعمائة- مات أبو سعد عبد الملك السرخسي.

29- عبد الملك بن عبد الرزاق بن عبد اللّه بن علي بن إسحاق بن العباس بن أبي المحاسن بن أبي القاسم الطوسي.

من أهل نيسابور، تقدم ذكر جده عبد اللّه و كان أخا [1] الوزير نظام الملك، ورد عبد الملك بغداد غير مرة و روى بها شيئا، روى عنه أبو سعد بن السمعاني و قد روى لنا عنه أبو المظفر بن أبي سعد بن السمعاني بمرو في مشيخته.

كتب إليّ أبو الفتح إسماعيل بن محمد الخطيب قال: أنشدني أبو سعد بن السمعاني [2] قال: أنشدنا أبو المكارم عبد الملك بن عبد الرزاق النيسابوري إملاء من حفظه ببغداد لبعضهم:

سلام عليكم ها فؤادي لديكم‏* * * ثوى لكم ثاو فثاو لديكم‏

و إني أشم المسك من مدرج الصبا* * * إذا ما الصبا مرت فهبت عليكم‏

و بي مرض و النار ذا العذاب أنني‏* * * فيا ليت شعري هل سبيل إليكم‏

أخبرني شهاب الحاتمي بهراة قال: حدثنا أبو سعد بن السمعاني قال: عبد الملك بن عبد الرزاق بن عبد اللّه بن علي بن إسحاق الطوسي أبو المكارم كان رجلا من الرجال، بذولا، سخي النفس، شهما، ورد بغداد و كتب بها و أقام مدة، ثم خرج إلى الحجاز، سمع ببلده أبا الحسن علي بن أحمد المديني و أبا العباس الفضل بن عبد الواحد

____________

[1] انظر الحديث في: سنن النسائي 2/ 111. و السنن الكبرى للبيهقي 3/ 72. و صحيح ابن حبان 194.

[2] في كل النسخ: «و كان أخ الوزير»