معجم قرى جبل عامل‏ - ج1

- سليمان ظاهر المزيد...
431 /
5

الجزء الأول‏

تقديم‏

بقلم سماحة الشيخ حسن بغدادي‏

قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و اله و سلّم): «أقرب الناس من درجة النبوة أهل العلم و الجهاد» و لا شك أن العالم الجليل و المؤرخ الكبير العلامة الشيخ سليمان ظاهر هو من تلك المدرسة العاملية التي ينطبق عليه هذا الحديث الشريف، و التي بات يفتخر بالانتساب إليها كلّ من تخرج منها، فالمحقق الكركي نسب نفسه إلى جبل عامل رغم كونه من بلدة كرك نوح البقاعية، من هنا وقع في الشبهة بعض من تناول جغرافية جبل عامل معتبرا حدوده تصل إلى حيث يتواجد علماء قد نسبوا أنفسهم إليه و لو كانوا من أقاصي البلاد من دون أن يلتفت هذا البعض إلى الدور الريادي الذي حظي به هذا الجبل خصوصا في عهد الشهيد الأول الشيخ محمد بن مكي الجزيني العاملي حيث تحوّل إلى حاضرة علمية و موقع متقدم في النهضة الشيعية و مركز أساسي في تدعيم الفكر الشيعي، حتى بات علماؤه الذين تخرجوا منه أعلاما و منارات على امتداد العالم الإسلامي، و مع ذلك عرّفوا أنفسهم بالعامليين في سيرهم الذاتيّة، و من هؤلاء الأعلام في القرن الأخير للألفية الثانية العلامة الشيخ سليمان ظاهر مؤلف هذا الكتاب «معجم قرى جبل عامل»، فالشيخ ظاهر لم يكن مجرد مؤرخ ينقل وقائع الأحداث و مشاهداته بقدر ما كان عالما له‏

6

حضوره الفكري و الأدبي و التاريخي و السياسي، انتخب عضوا للمجمع العربي في دمشق و كان شاعرا، و اديبا، و كاتبا و مؤلفا و باحثا في المؤتمرات و محاضرا في الندوات و أحد المشاركين في المسرح السياسي، ففي 24 نيسان 1920 م عقد علماء و زعماء و أعيان و رجال المقاومة في جبل عامل، مؤتمرا في وادي الحجير لأجل التخلص من الانتداب الفرنسي و عودة جبل عامل إلى الحاضرة العربية، حيث كانت المقاومة تفتقد إلى المظلة الدينية و السياسية و استطاع المؤتمرون أن يشكلوا هذه المظلة و خرجوا بتوصيات كانت في صالح أبناء جبل عامل، هذه المحطة إحدى الأنشطة السياسية و الاجتماعية التي شارك فيها علامتنا الراحل، و إذ عمدنا إلى طبع هذا الكتاب في مناسبة احتفالنا التكريمي الذي سنقيمه في مدينة النبطية للشيخ سليمان ظاهر، فإننا سنؤجل الحديث حول التفاصيل إلى تلك المناسبة، فمؤسسة الإمام الصادق (عليه السّلام) للبحوث في تراث علماء جبل عامل أخذت على عاتقها إحياء التراث العاملي بما يتضمن من طباعة للكتب المخطوطة و إقامة المؤتمرات و الندوات الفكرية. و التوثيقية و الاحتفالات التكريمية، و عقدنا لهذا الغرض العديد من المؤتمرات و الندوات لشخصيات أساسية منهم- على سبيل المثال- المحقق الكركي- الشهيد الثاني- السيد هاشم معروف الحسني الشيخ محمد مهدي شمس الدين- السيد عبد المحسن فضل اللّه- السيد حسن إبراهيم- و غيرهم ..

و التزاما منا بطباعة الكتب المخطوطة بدأنا بالكتاب الذي بين أيدينا «معجم قرى جبل عامل» بعد ما تعرفت على نجل المؤلف المربي و المؤلف الأستاذ عبد اللّه ظاهر و هو ابن 86 عاما عن طريق سبط الشيخ ظاهر السيد شوقي صفي الدين، هذا الكتاب الذي ينسجم مع طبيعة المؤلف، فصحيح أن الشيخ ظاهر من مدينة النبطية إلّا أنه كان الباحث و المؤرخ و المشارك في جميع مكونات هذا الجبل حيث أدرك (رحمه اللّه) القيمة العلمية و الأدبية

7

و السياسية لهذا الجبل، و الخصائص التي ميزته عن كثير من المراكز العلمية، فالأدب و الشعر و علم الكلام، و التفسير و العلوم المختلفة مضافا للاهتمام بالشؤون الإجتماعية و السياسية و مواجهة الاحتلالات المتعاقبة، شكّلت بمجموعها فارقا أساسيا ميزتهم عن غيرهم من علماء الإمامية.

هنا لا بد أن أشكر صاحب الفضل حجة الإسلام و المسلمين سماحة السيد حسن نصر اللّه على اهتمامه بهذه المؤسسة و دعمه لنا في إحياء تراث علماء جبل عامل حيث تحول هذا الجبل بعهده إلى محطة أساسية أضاءت سماء عالمنا الإسلامي كما لا بد أن أنوه بسعادة سفير الجمهورية الإسلامية في بيروت الأخ السيد مسعود إدريسي على مساهمته معنا في طباعة هذا الكتاب و مشاركته لنا في العديد من المؤتمرات و الندوات الفكرية.

حسن بغدادي‏

مدير مؤسسة الإمام الصادق (ع)

للبحوث في تراث علماء جبل عامل‏

8

نبذة عن حياة المؤلف‏

بقلم الأستاذ عبد اللّه الشيخ سليمان ظاهر

نسبه و مولده و نشأته:

هو سليمان بن محمد بن علي بن إبراهيم بن حمود بن ظاهر زين الدين العاملي النبطي‏ (1)، ولد في النبطية من أبوين صالحين في العاشر من المحرم الحرام سنة 1290 ه 1873 م، و توفيت والدته و هو في الثالثة من عمره، فكفلته خالته زوج أبيه، فأحسنت كفالته و تربيته.

و لما بلغ العاشرة قرأ القرآن المجيد و تعلم شيئا من الخط و الإملاء و هو كل ما كان يظفر به بعض أترابه في ذلك العهد في الكتاتيب العاملية التي لم تكن لتخرج إلّا أنصاف الأميين الذين لم تبلغ نسبتهم المئوية من مجموع سكان جبل عامل أكثر من اثنين في المائة عهد ذاك، إذ لم تكن الدولة العثمانية في ذلك الحين لتعنى في نشر العلم و محاربة الأمية و الجهل و خاصة في القرى و الرساتيق البعيدة عن المدائن و الحواضر، و لو لا قيام رهط صالح من العلماء في القطر العاملي بإشادة بعض المدارس الخاصة الدينية و تعليمهم المجاني للناشئين، و إنفاقهم على الفقراء منهم و جلّهم من الفقراء

____________

(1) ينتمي إلى الإمام فقيد الإمامية الشيخ زين الدين الشهيد الثاني المتوفى قتيلا و هو في طريق الاعتقال إلى القسطنطينية في قونية سنة 965 ه.

9

لا نقطعت سلسلة العلم من البلاد و لطغى عليها الجهل المطبق، على أن كل ما يستهدفه ذلك الرهط من التعليم في مدارسهم و لا سيما في المائة الثالثة عشرة و أوائل المائة الرابعة عشرة كاد يتمحض لتعليم علوم الفقه و أصوله و التوحيد و النحو و الصرف و البيان و المنطق، و ما عدا ذلك من العلوم الأخرى المثقفة و المهذبة للنفوس و لو بأساليبها القديمة فلم تكن منها لا في العير و لا في النفير.

خرج المترجم له من كتّابه و هو لم يتزود منه غير بلغة يسيرة لا تسمن و لا تغني من جوع، و في نفسه نزوع إلى ارتشاف مناهل العلم غرسه فيها والده الذي كان على جانب من التقى و الصلاح و محبة العلم و العلماء، و لم تمنعه سن الأربعين أن يتلقى القرآن الكريم في صفوف الناشئين في كتّابهم و أن يسعى لاكتساب ما ينفقه على أسرته.

لاحظ الوالد ميل ولده سليمان للتعليم الذي وجهه إليه و هو يرى وسائله مفقودة في بلده، و الرحلة إلى غيره خارجة عن حدود طاقته، و المدارس الدينية الخاصة قد أقفل أكثرها، و لم يبق منها في البلاد سوى مدرستين أو ثلاث، و الرحلة إليها شاقة متعذرة على ناشئ في الحادية عشرة من السن، فلم يجد وسيلة لقضاء حاجة ولده الملحة من طلب العلم أقرب من أن يلتمس من صديقه السيد محمد نور الدين الموسوي من العلماء الأجلة المقيم في قرية النبطية الفوقا على بعد ميل و بعض الميل من بلده منحه جزءا من وقته يلقنه به مبادئ النحو، فأجابه إلى ما التمسه، فأخذ يتردد عليه صباح كل يوم و يقرأ عليه بعض المتون في علم النحو، و ثابر على ذلك مدة من الزمن إلى أن تهيأت له الرحلة مع رفيق له إلى مدرسة العلامة السيد حسن آل إبراهيم الحسيني التي أنشأها في قرية النميرية من أعمال مقاطعة الشومر على بعد سبعة أميال من النبطية.

مكث سليمان في هذه القرية بضعة أشهر يدرس في مدرستها مبادئ‏

10

علمي النحو و الصرف، ثم أقفلت تلك المدرسة لأسباب لا مجال لذكرها، فعاد إلى بلده و عاود الدرس على أستاذه الأول من بعض رفاقه حتى سنة 1303 ه. التي قدم فيها النبطية تلبية لدعوة من أهلها السيد محمد آل إبراهيم للتعليم و الارشاد، فلازمه و قرأ عليه شطرا من العلوم العربية و آدابها و طرفا من رسائل ابن سينا و شيئا من الإلهيات و علوم الكلام و قسما من آمالي الشريف المرتضى، و كان لهذا الاستاذ الفضل الكبير في إذكاء قريحة سليمان لنظم القريض و ممارسة الكتابة و توجيهه للتجديد و قبول الجديد، و في تلك الأيام علا شأن مدرسة بنت جبيل في القسم الجنوبي من جبل عامل لمؤسسها المصلح الكبير الشيخ موسى شرارة، فارتحل إليها و أقام بها بضعة أشهر، و عاد في أيام عطلتها، و كان ذلك آخر عهده بها لوفاة مؤسسها.

و في سنة 1306 ه. جدّد أول أساتذته السيد محمد نور الدين مدرسة آبائه في النبطية الفوقا، فأقبل عليها الطلاب من كل حدب و صوب، و انتقل سليمان إليها و درس فيها على الأستاذ الفاضل الشيخ جواد آل السبيتي بعض شروح الشمسيات للقطب الرازي في المنطق و شرح التلخيص للسعد التفتزاني في المعاني و البيان إلى سنة 1309 ه. التي قدم فيها النبطية من النجف الأشرف بدعوة من سكانها العلامة الكبير السيد حسن يوسف مكي، و أنشأ فيها مدرسة حفلت بالطلاب من مختلف الأنحاء العاملية و اللبنانية و من بعض قرى بعلبك، فكانت من خيرة المدارس العاملية، بل كانت فتح عهد جديد بعد التراجع العلمي و بعد الفترة التي كادت تندثر فيها البقية الباقية من المدارس العاملية التي لم ينقطع لها صلة في البلاد منذ المائة الثامنة للهجرة.

و بعد تأسيس هذه المدرسة بثلاث سنوات افتتحت عدة مدارس في شقراء و عيثا و عيناثا و جبع و غيرها. و قد أمّ مدرسة النبطية فريق من الفضلاء

11

الذين تخرجوا من مدرسة حنويه و مدرسة بنت جبيل، و كان من جملة الوافدين على مدرسة النبطية الأستاذ الشيخ أحمد مروّة المحقق، فدرس سليمان عليه تتمة شرحي الشمسية و التلخيص و مقدمة معالم الدين في أصول الفقه و الشرائع في الفقه و بعض كتب الكلام، و درس كتب العلامة الأصولي المجدّد الشيخ مرتضى الأنصاري في الأصول و كتابيه الطهارة و المكاسب في الفقه، و القوانين في الأصول للميرزا القمي، و شرح اللمعة الدمشقية للشهيد الثاني على رئيس المدرسة، و كان مع تلقيه هذه الدروس يلقي على الطلاب دروس المنطق و المعاني و البيان و الأصول و الفقه و الكلام و التوحيد إلى سنة 1324 ه. و هي السنة التي توفي فيها آخر أساتذته، فتفرق شمل الطلاب و كان ذلك آخر عهده بالطلب، و لكنه عكف على المراجعة و المطالعة و درس على نفسه من مبادئ العلوم التي لم تكن تدرس في مدارس ذلك العهد ما كان له به بعض المشاركة لدارسيها، و أولع بمطالعة الكتب العصرية و المجلات العلمية و الأدبية التي كانت تصدر في ذلك الزمن في مصر و بيروت كمجلة المقتطف و مجلة الهلال و مجلة المنار و غيرها، فكانت له في ذلك قدم صالحة و فتحت له آفاقا جديدة لم يكن للعاملين عهد بها.

نشأته الأدبية:

نما فيه الميل إلى مزاولة الأدب و ممارسة الكتابة و التمرن على أساليبها العصرية نابذا الطريقة القديمة العقيمة التي كانت متبعة في جبل عامل، فلم ينتقص حظه من ثمرة اجتهاده، و تحرى طريقة الكرام الكاتبين من أبناء عصره، و راسل بعض الصحف البيروتية خاصة و اللبنانية و الدمشقية عامة، و تولى كتابة المقالات الافتتاحية في جريدة المرج التي أصدرها في أوائل الانقلاب العثماني في جديدة مرجعيون صديقه الطبيب أسعد رحال إلى أن حجبتها الحرب العامة.

12

و كتب في جريدة القبس المحتجبة و في مجلة العرفان لصديقه الأستاذ الشيخ أحمد عارف الزين، و في جريدته جبل عامل المحتجبة، أبحاثا في السياسة و الاجتماع و الأخلاق و التاريخ، و كتب في غيرها من الصحف و المجلات.

أولع بنظم الشعر و هو ابن خمس عشرة سنة، و لكنه نهج فيه منهجا وسطا بين القديم و الجديد، و جل منظوماته في الأخلاق و الاجتماع و الوصف و ذم مساوئ المدنية الحاضرة.

مؤلفاته:

أحب التأليف و هو في عهد الطلب و التحصيل، و كلما خطا في مراحل التعليم خطوة نما فيه ذلك الحب، و لكن كان يعترض طريقه حب التجدّد و التزيّد في الموضوع الذي يحاول التأليف فيه، و هو يطلب المصادر الكثيرة و هي غير موفورة لديه، فكان هذا السبب الذي صرفه عن عزمه على التأليف مقتنعا بما كان يكتبه من المقالات في مختلف الموضوعات في الصحف إلى أن تستكمل له مواد التأليف، حتى إذا جمع مكتبة تحتوي زهاء ألف كتاب بعد أن أدرك سن الكهولة انصرف إلى التأليف، فكان مما ألفه من المطبوع:

1- تاريخ قلعة الشقيف، و قد أستأذنه بعض الأدباء في نقله إلى اللغة الإنكليزية.

2- بنو زهرة الحلبيون.

3- معجم قرى جبل عامل.

4- الذخيرة و قد طبع على حدة.

5- الإلهيات: أحد أجزاء ديوان شعره.

6- الفلسطينيات: أحد أجزاء ديوان شعره.

13

و مما ألّفه من غير المطبوع:

7- تاريخ الشيعة السياسي.

8- الرحلة العراقية: و هي قصيدة تبلغ زهاء 500 بيت وصف فيها مشاهداته في العراق يوم سافر إليه مع الوفد العاملي لحضور حفلة أربعين المرحوم الملك فيصل بن الحسين سنة 1352 ه.

9- الحسين بن علي: يبحث فيه عن أسباب شهادته.

10- الرحلة الإيرانية.

11- الملحمة الإسلامية الكبرى. (شعر).

12- الشعر و النثر العامليان المنسيان.

13- مجموع ما دار بينه و بين رهط من أعاظم العلماء و أكابر الأدباء من المراجعات الشعرية.

14- عدة مجامع أدبية.

15- ديوان شعره و هو ينيف على عشرين ألف بيت.

16- القصائد النبوية.

17- نقض مذهب داروين.

18- رسالة في أحوال أبي الأسود الدؤلي و هو أحد جامعي العراقيات.

19- تاريخ جبل عامل القديم و الحديث.

حياته السياسية:

عني بالسياسة منذ الصغر و لا سيما ما يتعلق منها بوطنه، و نكب في سبيلها نكبات في الحرب العالمية الأولى، و كان في القافلة الأولى بين مسجوني عاليه سنة 1333 ه. و بعد سجنه ثلاثة و خمسين يوما خرج مع رهط من إخوانه مبرّءا من التهم السياسية، و لم يسلم بعد تلك الحرب من أذاها.

14

في الجمعيات و المؤتمرات:

دخل عضوا في جمعية التعاون الخيري العام سنة 1316 ه. و هو أحد مؤسسي المحفل العلمي العاملي في العهد الحميدي، و لكنه لم يكتب له البقاء، و كان عضوا في الهيئة المركزية بفرع جمعية الاتحاد و الترقي الذي أسّس في بلدة النبطية في أوائل الانقلاب العثماني، و كان عضوا في الجمعية الخيرية العاملية التي أسست في النبطية سنة 1331 ه. و عضوا في جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية التي أسسها هو و رهط من فضلاء بلده لنشر العلم و إنشاء وقوف ثابتة لها من التبرعات و من شتى الوجوه، و كان للمرحوم توفيق بك الميداني من وجهاء دمشق أيام كان مديرا في ناحية الشقيف يد بيضاء في مساعدتها و تنمية و ارداتها، ثم انتخب سليمان رئيسا للجمعية المذكورة التي أصبح لها من الأملاك المبنية ما يقوم ريعها في الإنفاق على مدرستها التي أقامتها على أنقاض المدرسة الحميدية التي أسسها العلامة الكبير المرحوم السيد حسن يوسف مكي، و جدّد داثرها الأخوان المحسنان الحاج حسين الزين و يوسف بك الزين، و كان عدد تلامذتها في ذلك الحين زهاء المائتين، و تولى المترجم له رئاسة جمعية نشر العلم في صيداء بعد الحرب العالمية الأولى، و كان أحد أعضاء المؤتمر الإسلامي العام الذي عقد في القدس الشريف سنة 1351 ه. و كان عضوا في مؤتمر بلودان، و عضوا في أكثر المؤتمرات الوطنية التي عقدت في بيروت و غيرها، و كان أحد أعضاء جمعية العلماء العاملية، و عضو شرف في جمعية الرابطة الأدبية النجفية، و عضو المجمع العلمي العربي بدمشق.

رحلاته:

كان في سنة 1352 ه. في الوفد العاملي الذي سافر إلى بغداد مع وفود الأقطار السورية و اللبنانية و الفلسطينية لحضور حفلة التأبين الكبرى بعد مرور أربعين يوما على وفاة الملك فيصل الأول، و قد أحاط نجله‏

15

الملك غازي الأول هذا الوفد برعايته الخاصة، كما لقي كثيرا من الاحتفاء و التكريم في مدن الفرات الأوسط كربلاء و النجف و الكوفة و الحلة.

و في سنة 1353 ه. قام برحلة إلى العراق و إيران استغرقت ستة أشهر، و كان محاطا بعطف العراقيين و الإيرانيين، و وضع مذكرات في هذه الرحلة، و وصف البلاد التي طوّف فيها وصفا جامعا. و دعي لحفلة تأبين ياسين باشا الهاشمي في بغداد، و كان من المتكلمين فيها، و دعي لحفلة تأبين الملك غازي الأول، و إلى عدة مؤتمرات و حفلات لا مجال لذكرها.

في التجارة و الوظائف:

مارس التجارة مع اشتغاله بالعلم و الكتابة فلم يفلح، و ندب إلى الوظائف العدلية، فكان قاضي تحقيق في صيدا في بدء الاحتلال الفرنسي، ثم اضطر إلى التخلي عن الوظيفة بسبب نزعته الاستقلالية و نصرته القضية العربية، ثم اعتقل عام 1922 م، و عين بعدها مستشارا في محكمة بداية كسروان، ثم حاكم صالح في الهرمل و النبطية، و لكنه ما عتم أن فصل من الوظيفة لأسباب سياسية، و لكنه لم يكن راغبا في الوظيفة التي حمل عليها مكرها، فحمد ذلك الإخراج منها لأنه كان سببا لانصرافه إلى ما هو أهم منها، و إلى ما هو ميسّر له من المطالعة و التأليف.

أعماله:

عمل كثيرا مع رهط صالح من بلاده و خاصة بلدته النبطية، فكانوا هم أساس النهضة العلمية العاملية الجديدة التي آتت أكلها، و باعثين روح التجديد فيها. و قد أنفق معظم أوقاته في هذه الناحية، و في ناحية الكتابة و في تأليف كتابه تاريخ الشيعة، و الملحمة الإسلامية الكبرى و غيرها، و فيما يفيد وطنه مما يبلغه وسعه.

16

وفاته:

و قضى باقي سني حياته منكبا على المطالعة و الكتابة و نظم الشعر، مهتما بتثقيف أبناء منطقته و خدمتهم، و إذكاء الروح الوطنية في النشئ، متعاونا في ذلك مع رهط من العامليين المجاهدين، و مضى في ذلك قدما إلى أن أقعده المرض و قد بلغ السابعة و الثمانين، و توفاه اللّه نهار الإثنين الواقع في السادس عشر من شهر جمادى الآخرة سنة 1380 ه الموافق للخامس من شهر كانون الأول سنة 1960 م.

17

المقدمة الأولى‏

صابر جبل عامل المحن، و ثبت على نوائب الزمن، مدافعا عن عمرانه، مستبقيا على سكانه بشم جباله، و شمم رجاله، و منعة معاقله و صياصيه، و إباء بنيه و وحدة مذهب ساكنيه.

كان رقعة مغمورة من رقاع سورية، مندمجا في الأعمال، مستتبعا ما يقرب إليها من قواعد الولايات، حيث لم يكن له وجود سياسي مستقل، فكان يتبع منها ما يراه في تقسيمها الولاة. فكان تارة جزءا من عمل فلسطين أو الأردن، و طورا من عمل بانياس و وادي التيم، و آونة من عمل صيدا.

و لم يكن معروفا باسم جبل عامل أو جبال بني عاملة على أنه عمل مستقل إلا في القرون الأخيرة.

عرف في عهد الدولة الصلاحية بجبل عاملة و جبل الخيل، على رواية الكامل‏ (1)، أو الخليل (بالخاء المعجمة الفوقية)، و عرفه قبل ذلك قدماء المؤرخين و الجغرافيين كاليعقوبي في أعلاقه المطبوع في أوروبا حيث قال «و جبل الجليل (بالجيم) و أهلها قوم من عاملة» (2)، و ياقوت في معجمه ذكر

____________

(1) ابن الأثير، أبو الحسن علي: الكامل في التاريخ. المطبعة الأزهرية المصرية 1301 و/ 1884 م، 12: 60 (حوادث سنة 593).

(2) اليعقوبي، أحمد بن أبي يعقوب: كتاب البلدان. المكتبة المرتضوية و مطبعتها الحيدرية. النجف الأشرف- 1939، ص 85.

18

حدودها (1)، و أبو الفداء في تقويمه‏ (2) حددها فقال: «إن جبل عاملة من الأماكن المشهورة، و هو ممتد في شرقي الساحل و جنوبيه حتى يقرب من صور إلى أن قال: «و كانت رعاياه في حكم الافرنج، و في شرقيه و جنوبيه جبل عوف (عجلون)».

ضيق دائرته بعضهم حتى حصرها في القسم الجنوبي و هو المسمى ببلاد بشارة. و وسعه آخرون حتى ألحقوا به قسما كبيرا من لبنان الجنوبي. و جملة القول أن الأقاويل في تحديده مضطربة، و أقربها إلى العرف و المعقول ما صدرنا به فقال (قلعة الشقيف) (3) في المجلد السادس من العرفان.

قلنا إن جبل عامل لم يكن معروفا على أنه عمل مستقل إلا في القرون الأخيرة. و نقول الآن أن عمله المستقل كان على مثال الأعمال الإقطاعية، التي قضت سياسة الغالب تجزئة بلاد الشام إليها.

و فيها تركتها ميدانا للتنازع بين حكام الاقطاعات المتجاورين، و بابا للتفريق بين ملتمسي الإمرة من كل مقاطعة، و كيف كان فقد قام في جبل عامل حكم إقطاعي موزع على رؤوساء أسره المعروفة، امتد زهاء قرنين أو أكثر، كانت الحرب فيها بين العامليين و مجاوريهم سجالا، و قد امتنعوا بمنعة قلاعهم الكثيرة، و حصونهم التي رمموها أو شيدوها، و ببسالة أبطالهم‏

____________

(1) ياقوت: معجم البلدان. دار صادر بيروت 1979، 2: 14: «تبنين بلدة في جبال عاملة المطلة على بلد بانياس بين دمشق و صور» و 5: 420 «و هو نين بلد في جبل عامل مطل على نواحي مصر».

(2) أبو الفداء: تقويم البلدان. بعناية رينو و دسلان- باريز 1848، ص 260.

(3) «من الجانب القبلي للنهر المسمى نهر القرن الجاري شمالي طرشيحا إلى البحر جنوب قرية الزيب (الزيب)، بالقرب من عكا، و شمالا النهر المسمى بالأولي الذي يصب في البحر المتوسط شمالي مدينة صيداء، و من الغرب البحر، و من الشرق طرف الأردن و الخيط و الحولة إلى نهر الغجر و وادي عوبا» شبيب باشا الأسعد: العقد المنضد، ص 125، و لقد كانت قصبة جزين و ملحقاتها و جبل الريحان حق مشغرة من أعمال البقاع تابعة جبل عامل.

19

الذين تعودوا خوض غمرات الوغى على الطامعين بإخضاعهم و الاستيلاء على بلادهم، و حسبك أن الولاة العثمانيين في الشام و عكا و صيدا كانوا يستنفرون أحيانا كثيرة إلى حربهم ولاة الشوف و حكام فلسطين، و مرات يحشدون عليهم الجيوش الجرارة من أكثر الأقطار الشامية، و يغزونهم في عقر دورهم، كما جرى في حرب كفررمان التي خرجوا منها ظافرين‏ (1).

و قد استعزّ الشيخ ظاهر العمر الزيداني باتفاقه معهم. كما استعزّوا بحلفه، و كان له و لهم من الشأن ما عرفه لهم مؤرخو ذلك العهد، و رواه المؤرخ الأمير حيدر الشهابي فقال:

«و كان (ظاهر العمر) متفقا مع مشايخ المتاولة حكام مدينة صور و بلاد بشارة. و كان في تلك الأيام أعظمهم جاها و أكثرهم مالا و رجالا الشيخ ناصيف النصار، و كان تحت يده حصون منيعة، و أبطال أشداء، فطابت لهم الأيام، و غفلت عنهم حكام بلاد الشوف من الغارات و الغزوات المعتادة بينهم» (2).

طوى صحيفة استقلال جبل عامل أحمد باشا الجزار سنة 1195 و/ 1780 م و على رواية الأمير حيدر 1197 ه/ 1781 م‏ (3). أما البلاء الذي استقبله العامليون من ذلك الظالم منذ إزالة حكم امرائهم إلى مهلكه 1219 ه/ 1804 م و ما أصابهم منه من التنكيل و التشريد و التخريب فلم يسبق له مثيل.

استرد حكم البلاد إلى أمرائهم في ولاية سليمان باشا و عبد اللّه باشا (4)، و أعيد إليهم ما صادره الجزار من أملاكهم و امتد هذا الحكم إلى‏

____________

(1) أنظر كفر رمان.

(2) الغرر الحسان في تواريخ لبنان. طبعة مصورة عن طبعة مصر سنة 1900 دار الآثار- بيروت لات، ص 801.

(3) المصدر السابق، ص 738- 741.

(4) في بعض المخطوطات: عبد اللّه باشا بن علي باشا حكم بعد موت سليمان باشا سنة 1235 و 1270 ه حكم المتاولة بلادهم (سليمان ظاهر).

20

سنة 1281 ه/ 1864 م، و في أثنائه كانت بلاد الشام تخوض بحارا من الفتن‏ (1)، و حلّ في جبل عامل سنة 1250 [1834- 1835 م‏] (2) من الظلم المريع بسبب النظام العسكري الذي أدخل إلى بلاد الشام ما لا تبرك عليه الإبل.

و بعد فإن نكبات الحروب التي عانتها البلاد الشامية قديما و حديثا من الغزاة و الفاتحين، و تعاقب السلطات المختلفة عليها كان منها لجبل عامل القسط الأكبر. و عانى كثيرا من أهوال الحروب الصليبية لاتخاذ المحاربين له ميدانا للهجوم و الدفاع من هنا و هناك، و ألقاه في هذه المهاوي البعيدة القعر قربه من البحر، و منعته الطبيعية بجباله التي تزل عنها العصم، و قلاعه الكثيرة الحامية عوراته من طموح الغزاة.

إن يد التخريب لم تنل منه في الحروب الصليبية، و هو مجرى العوالي و مجرى السوابق، ما نالته منه القرون الأخيرة، و لا سيما أيام الجزار التي كانت كلها شؤما عليه، و هو يراه معترضا في سبيل مطامعه اعتراض الشجا في الحلق، و حدوده الجنوبية متاخمة لقاعدة حكمه عكاء، فكان همه خضد شوكته فنال منه في مدة سلطانه ما لم تنله منه القرون الكثيرة، قلنا إن يد التخريب لم تنل منه في الحروب الصليبية ما نالته منه في القرون الأخيرة، و إليك البرهان في مثالين من حالة جبل عامل في الحروب الصليبية، و في الثورات الأهلية في أزمنة الحكم الاقطاعي.

أما المثال الأول فنرويه عن ابن جبير (3) في وصف بلاد جبل عامل في‏

____________

(1) إشارة إلى فتنة 1860 بين الدروز و الموارنة.

(2) في عهد حملة إبراهيم باشا.

(3) عن رحلته التي تبتدي بشوال سنة 582 [578] و تنتهي بمحرم سنة 587 [582] ص 284 سليمان ظاهر.

[و الرحلة عن طبعة بريل بليدن، مطبعة السعادة مصر ط 1 1908 م.

21

زمن استفحال تلك الحروب، و في عهد السلطان صلاح الدين الأيوبي و هو وصف مشاهد، قال:

«و رحلنا من تبنين‏ (1) سحر يوم الإثنين و طريقنا كله على ضياع متصلة، و عمائر منتظمة، سكانها كلهم مسلمون، و هم مع الافرنج على حالة ترفيه نعوذ باللّه من الفتنة، و ذلك أنهم يؤدون لهم نصف الغلة عند أوان ضمها و جزية عن‏ (2) كل رأس دينار و خمسة قراريط، و لا يعترضونهم في غير ذلك، و لهم على ثمره‏ (3) الشجر ضريبة خفيفة يؤدونها أيضا، و مساكنهم بأيديهم و جميع أحوالهم متروكة لهم، و كل ما بأيدي الإفرنج من إطلاق ساحل‏ (4) الشام على هذه السبيل، رساتيقها كلها للمسلمين و هي القرى و الضياع».

و اما المثال الثاني فإليك ما جاء في كتابة مؤرخين عامليين من أبناء القرن الثاني عشر، قال أحدهما: و في سنة 1095 [و/ 1684 م‏] كانت وقعة الحبيس بين بلاد بشارة و أهل القبلي‏ (5) بقيادة الشيخ علي بن الحاج أحمد و نهبت فيها بلاد بشارة و خربت ديارها. و رواها ثانيهما كما يلي: و سنة 1095 صارت وقعة وادي الحبيس و ضربت بلاد بشارة أجمع و نهبتها القبلية مع الشيخ علي بن الشيخ أحمد، و كان حاكمها الحاج زين.

و سترى في تعليقنا على أسماء القرى العاملية أمثلة كثيرة من التخريب و التدمير اللذين كانا من العقوبات التي يرى فيها الغالب شفاء غيظه، و أطفاء نائرة غضبه و تسكين ثائر حفيظته.

____________

(1) حذف الشيخ عبارة «دمرها الله» من الأصل.

(2) في الرحلة على.

(3) في الرحلة ثمر.

(4) في الرحلة بساحل.

(5) نسبة إلى القبلة حيث التخم الجنوبي لجبل عامل و يراد منهم أهالي صفد و عكاء و نابلس و ما إليها. (سليمان ظاهر)

22

و شتان بين الحروب المنظمة و الثورات القائمة على أسس المطامع و منازع الكره الموروث.

و لعلك تسترسل معي إلى تذكر سيئات للحروب العالمية الكبرى تنسينا سيئات تلك القرون التي لم تكن على شي‏ء من ظواهر المدنية الخلابة التي يتبجح فيها أبناء الغرب و معلمو الأمم و مرشدو الشعوب.

و خاتمة مطاف التخريب التي عاناها هذا القطر كانت في عام 1250 ه [1835 م‏]، و عسى أن لا يرى إلا العمران و التجديد و ما ينسيه سيئات القديم و الجديد.

و بعد فإن الذي حداني إلى كتابة هذه المقدمة، و لعل في القراء ما يزعجه طول نفسها و يسأم من الإلمام بأحاديث مطوية، و النشر لصحف منسبة، أني وقفت في كشكول العلامة الشيخ يوسف البحراني؛ من علماء الإمامية في القرن الثاني عشر و من رجال التأليف و التصنيف فيه. (ولد سنة 1107 [1696 م‏] و توفي سنة 1186 [1772]) على أسماء بلدان جبل عامل كتب بها إلى مؤلفه (عاملي) من رجال ذلك القرن، فرأيت أن أخص بها العرفان، لأنها المجلة الوحيدة التي تعنى بآثاره، معلقا عليها ما يتسع له المقام، و في نشرها من العبرة ما ستراه، فإن كثيرا منها مجهول الموقع و الإسم. و إنما تعمر البلاد بالعدل و تخرب بالظلم و للّه في عباده سنن لا تتبدل.

النبطية

سليمان ظاهر

كانون الثاني 1923 م‏

العرفان م 8 ج 4. ص 260- 264

23

المقدمة الثانية

إن جبل عامل، القطر المعروف الذي سبق تحديده الجغرافي غير ما مرة في مجلة العرفان و في غيرها، و ما كان ذلك التحديد مراعى فيه الوحدة الإدارية و السياسية الغالبة، كانت تعمل فيه بسطا و قبضا و أخذا وردا و جزرا و مدا، بل كان يراعى فيه الأثر التاريخي في أكثر الأحايين، و هو ما نكتب له.

أما السياسة فقد انتقصت كثيرا من أطرافه في كثير من الأزمان، فكانت تلك الأطراف المنتقصة منه تحت ولايتها الغالبة، و لكن التاريخ العاملي لم يعترف بذلك الانتقاص المغلوب عليه، و ما زال يدرجها في جريدة البلاد العاملية.

كانت جزين و ما إليها عاملية و وقعت في أيدي ولاة الاقطاع من الجنبلاطيين، و مشغرة و كرك نوح حتى بعلبك عاملية، و كانت بتصرف الأمراء الحرافشة، و هكذا الحال إلى أن دخلت جزين و ما إليها في لبنان القديم، و مشغرة و بعلبك و ما إليهما في ولاية الشام، و انتهى الأمر في جبل عامل من حيث وحدة الإدارة حتى آخر العهد العثماني بثلاث قائمقاميات صيدا و صور و مرجعيون، منضمة إلى الأخيرة الحولة، و بلغ إلى ذلك العهد مجموع قراه و دساكره ثلاثمائة و عشرين قرية و دسكرة و نيفا و نفوسه زهاء الثمانين ألفا، و هكذا استقر على هذه الحال من حيث تحديده الإداري إلى أوائل الاحتلال، و إلقاء الحرب العامة أوزارها، و لكن بشي‏ء من التغيير في‏

24

شكل الإدارة، و ما مضى عليه عامان حتى قضت السياسة الغالبة في العام العشرين بعد الألف و المئة التاسعة أن يكون من الأجزاء التي كبر بها لبنان، و لم يطل الزمان حتى قضى التحديد اللبناني الواقع تحت الانتداب الفرنسي و الفلسطيني الواقع تحت الانتداب البريطاني أن يقتطع أجزاء من جنوبيه فتضم إلى فلسطين، و هكذا شاءت القوة أن يصبح القسم الكبير منه لبنانيا تابعا لبنان الكبير عام العشرين لا بإرادة ساكنيه، و جزء من جنوبيه فلسطينيا، على غير رضى أهليه، و لا نعلم ما تخبئه له الأقدار بعد أو السياسة على الأصح، و هل يستقر له هذا الوضع و يخضع بهذه التجزئة غير المرغوب فيها، أو يتبع ما سوف تستقر عليه السفينة السورية المضطربة في يم الأهواء السياسية فيكون له ما لها من شقاء و هناء.

و بعد فقد أبى علي الألم مما آلت إليه حال هذا القطر و غيره من الأقطار العربية المتألمة أن أسترسل في بحث لعله يراه بعض قارئي مقالي بعيدا عن موضوع البحث، و لكن من ينصف هذا القطر الذي يراه يكاد يكون مجهولا لدى ولاة الأمور اللبنانيين، منقوص الحظ من كل ما يتمتع به سواه، بفضل الطائفية التي ينعم بها سواه من أبناء الطواف- لا يراني إلّا معذورا بهذا الفضول الذي لا يرى له صلة ببحث جغرافي و تاريخي في بادئ الرأي، و يراه ألصق به. إذ استعرض ما مني به هذا القطر الشقي، فأدع زيادة الخوض في هذا المبحث الذي له غير هذا المكان، و أعود إلى موضوع المقال.

كنت كتبت في المجلد الثامن من مجلة (العرفان) المفيدة مقالا تحت عنوان (أسماء قرى جبل عامل في القرن الثاني عشر) موزعا على ثمانية أجزاء بلغت صفحاته أربعا و خمسين صفحة، و لم أذكر فيه إلا أسماء القرى التي كتب بها (عاملي) إلى العلامة الشيخ يوسف البحراني، من علماء القرن الثاني عشر الإمامية، و التعليق عليها، و قد ترك ذلك العاملي أسماء قرى كثيرة لا نرتاب بعمرانها في عهده، و قد وعدنا العرفان بخاتمة ذلك المقال‏

25

أن نفرد لذكرها و ذكرى القرى المستحدثة مقالا في المجلد التاسع، و لكن مماطلة الأيام إلى أمور أخرى أرغمنا عليها، كان شرّها مستطيرا علينا حالت دون الوفاء بالوعد الذي لم يكن الخلف به من نيتنا، و لما كان لذلك المقال الذي كتب من مدة سبع سنين و نيف صداه المستحسن في نفوس الكثيرين من قراء هذه المجلة الزاهرة، و قد التمسنا غير واحد ممن لا تسعنا مخالفتهم و ممن تروقهم هذه الأبحاث، و بخاصة منشئ المجلة الأستاذ الغيور، بكتابة المقال الموعود ليكون مع المقال السابق معجما لقرى جبل عامل، بينما الطلب على أن نجرد من المقالين كتابا إن شاء اللّه، نلم في مقدمته بما طرأ على جبل عامل من التغيير في الحدود و التبديل في مقاطعاته الثماني التي انتهت بفضل المنهاج الوزاري الإدّي الأخير (1) بإلغاء و بترك البلاد خلوا من ولاة يديرون أمرها، اللهم إلا عرفاء من الجند الذين لم يخلقوا للإدارة.

و سننبه على ما وقع من التحريف في أسماء كثير من القرى في (قاموس لبنان) (2) المطبوع أخيرا لجامعه الأديب الفاضل وديع حنا منشئ مجلة المعارف، و سنتحرى ضبط الأسماء بالشكل، و ما إليه و نتوسع في التعليق على قدر الإمكان. و اللّه نسأل أن يسددنا في هذا العمل الشاق الذي لم يسبق له مثال نحتذيه، و لا نكاد نرجع فيه إلى مادة نستقي منها ما يروي غلة هذا البحث الجديد، و إلى القراء المعذرة مما قد نقع به من الخطأ و الخطل، و ان العصمة للّه وحده.

سليمان ظاهر

حزيران 1930

العرفان، م 20، ج 1، ص 25- 26.

____________

(1) المرسوم الإشتراعي رقم 5 شباط 1930.

(2) وديع حنا: قاموس لبنان. مطبعة السلام بيروت. ط 1، 1927 م.

26

حرف الألف‏

آبل (بالمد و كسر الباء)]Abil[

«و قيل إن هذه اللفظة معناها روض أو مرج، لاشتقاقها من أصل يدل على معنى رطوبة، كرطوبة العشب. و قيل معناها مناحة أو كآبة. و الصحيح أنها تأتي في العبرانية للمعنيين مع اتفاق المادة [...] و أما في السريانية فللمعنى الأخير» (1).

و في بعض اشتقاقات هذه المادة في اللغة ما يستأنس منه بعض الاستئناس لمعنييها العبراني و السرياني؛ فمن معاني الإبل (بكسرتين)، كما في القاموس: «السحاب الذي يحمل ماء المطر» (2)، و فيه الإبل و غيرها، «تأبل و تأبل أبلا و أبولا جزأت عن الماء بالرّطب كأبلت [كسمعت‏] و تأبّلت، الواحد آبل جمعه أبّال» (3)، و فيه: «و أبل العشب أبولا طال فاستمكن منه الإبل» (4) و فيه: «و الأبل: الرّطب أو التيبس»، «وضغث على‏

____________

(1) بطرس البستاني: دائرة المعارف، بيروت 1876، ج 1، ص 22.

(2) الفيروزابادي: القاموس المحيط. المكتبة الحسينية مصر 1344 ه مادة آبل، ج 3، ص 326.

(3) ن. م.

(4) ن. م.

27

إبّالة [كإجّانة] [و يخفف‏] بلية على أخرى، أو خصب على خصب، كأنه ضد» (1)، و فيه: «و تأبيل المعيّت تأبينه» (2) و هو يفيد معنى النوح كما ترى.

و يقرب من ذلك ما في النهاية لابن الأثير: «و في حديث وهب: «تأبّل آدم (عليه السّلام) على حواء بعد مقتل ابنه كذا و كذا عاما، أي توحش و ترك غشيانها، و هو أي توحشه لازم حزنه» (3). و يقال: «أبلنا أي مطرنا وابلا» (4)، كما في النهاية أيضا، في حديث الاستسقاء: فألف اللّه بين السحاب فأبلنا؛ أي مطرنا وابلا، و هو المطر الكثير و الهمزة فيه بدل من الواو، مثل أكد و وكد» (5). و لعل الإبل و هو السحاب كما سبق نقله عن القاموس، مما أبدلت فيه الهمزة من الواو. و لا يبعد أن تكون الأبلّة (و هي بضم الهمزة و الباء و تشديد اللام) البلد المعروف قرب البصرة من جانبها البحري، مأخوذ من الخصب، من معاني هذه المادة. و في مجاز الأساس: «و تأبّلت إذا اجترأت بالرّطب عن الماء» (6).

و كل من له إلمام بعلم تقابل اللغات (الفيلولوجيا)، و الذي رجع فيها إلى أصول ثلاثة، أو أمهات ثلاث: السامية و الآرية و السنسكريتية، و أرجع‏

____________

(1) ن. م.

(2) ن. م.

(3) ابن الأثير (المبارك بن محمد): النهاية في غريب الحديث، تحق: عبد الجواد خلف المطبعة الخيرية القاهرة 1904. مادة تأبل.

(4) ابن الأثير): النهاية في غريب الحديث مادة آبل.

(5) ن. م.

(6) الزمخشري، جار اللّه: أساس البلاغة. تحقيق: عبد الرحيم محمود. دار المعرفة بيروت 1979 م، مادة أب ل.

قال أنيس فريحة: إن جذر أبل سامي مشترك يفيد:

أ- الكلأ و العشب و الأب و الماء و السحاب.

ب- الحزن و الاكتتاب و العويل، و منها أبيل: الراهب و لا بس السواد.

ج- الإبل.

المرج و الأرض الزراعية، و قد ورد في العهد القديم خمسة أسماء أمكنة تبدأ ب (ابل).

28

العربية و العبرانية و السريانية و الحثية و الفينيقية و الهيروغليفية و الحبشية إلى أم واحدة، لم تزل حلقة اتصال هذه الفروع مفقودة، و ما برحت مطرح أنظار الباحثين، لا يستبعد، كما لا نستبعد رجوع مادة ابل إلى أصل واحد، و هو يرى من تقاربها مادة و معنى ما يستأنس له‏ (1).

و آبل: علم على أمكنة كثيرة تستعمل مفردة في قريتين؛ الأولى: قرية من أعمال حمص، و الثانية قرية من قرى نابلس، ذكرهما صاحب القاموس‏ (2). و قال في الدائرة للبستاني‏ (3): «و هي آبل محولة، و لكن الهوريني قال في تعليقه على القاموس: «و هو غلط، و صوابه: ببانياس بين دمشق و الساحل» (4). و تستعمل غير مفردة، و قد عدّ منها مع القريتين اللتين ذكرتا في القاموس‏ (5): آبل السوق، و آبل الزيت. و في الدائرة (6)، آبل بيت معكة الآتية، و آبل شطيم: قرية واقعة في عربات موآب في منخفض وادي الأردن، و آبل ليسانياس، و زعم البعض أنها آبل بيت معكة، و رجح في الدائرة أنها على نهر بردى و أنها غير آبل السوق و آبل مصرايم: اسم مكان غربي الأردن، و آبل المياه و هي آبل بيت معكة.

و استعملت مفردة علما لثلاثة أشخاص، كما جاء في الدائرة (7): آبل أو أبلّوس: جوهان آبل، معلم من معلمي القوانين في مدرسة وتنبرغ العالية، و ابل طسمان أبل سائح، و آبل: كارل فون آبل رجل سياسي‏ (8).

____________

(1) أنيس فريحة: معجم أسماء المدن و القرى اللبنانية. مكتبة لبنان- بيروت ط 2، 1985 م ص 1.

(2) الفيروزابادي: القاموس المحيط، مادة: ابل.

(3) بطرس البستاني: دائرة المعارف، مادة ابل، 1: 22.

(4) نصر الهوريني: حاشية على القاموس المحيط، في هامش القاموس، مادة ابل.

(5) القاموس المحيط. مادة أبل.

(6) بطرس البستاني: دائرة المعارف 1: 22.

(7) المصدر السابق، 1: 24- 25.

(8) ن. م.

29

قال أنيس فريحة إن جذر «آبل» سامي مشترك يفيد: (أ) الكلأ و العشب و الأب و الماء و السحاب. (ب) الحزن و الإكتئاب و العويل، و منها أبيل الراهب و لابس السواد. (ج) الإبل (د) المرج و الأرض الزراعية. و قد ورد في العهد القديم خمسة أسماء امكنة تبدأ ب (آبل)». (1).

آبل السقي‏Abil -is -saqi

آبل السقي (بالمد و كسر الباء) و قد استعملها العامة بالتخفيف [إبل السقي‏]Abil -is -saqi و تسمى آبل الهواء لتسلط الهواء عليها من الجهات الأربع. و ظن المرحوم المطران يوسف الدبس‏ (2) أنها آبل الماء أو مائيم، إحدى البلاد التي استولى عليها بنهدد (ابن هدد) الملك الأرامي، من بلاد يعشا الملك الإسرائيلي، لما استنجده أسّا ملك يهوذا عليه، حيث قال:

و آبل مائيم أي آبل المياه، و هي تسمى الآن آبل السقي، و هي بين الخيم جنوبا و تل دبين شمالا» (3). و لكن في الدائرة (4)، و في تاريخ سورية للمؤرخ جرجي يني‏ (5)، و قاموس الكتاب المقدس‏ (6) ما هو صريح بأنها آبل بيت معكة، و هي آبل القمح الآتي ذكرها.

و آبل السقي من أرض سبط نفتالي، و هي على مسافة ميلين و نصف الميل [8 كلم‏] من الجديدة- قاعدة قضاء مرجعيون- شرقا، و على مسافة

____________

(1) أنيس فريحة: معجم أسماء المدن و القرى اللبنانية. مكتبة لبنان- بيروت ط 2 1985 م ص 1.

(2) المطران يوسف الدبس: تاريخ سورية الجزء الأول من المجلد الثاني ص 409: و انظر عفيف بطرس مرهج: اعرف لبنان: (1971- 1972) 1: 305

(3) تاريخ سورية الجزء الأول من المجلد الثاني ص 409.

(4) بطرس البستاني: دائرة المعارف 1: 23.

(5) جرجي يني: تاريخ سورية. المطبعة الأدبية بيروت، ص 330.

(6) قاموس الكتاب المقدس، بيت معكة، و انظر ادوارد روبنصون. 1: 228.

30

ميل و بعض الميل [5 كلم‏] من الخيم شرقا بميلة إلى الشمال. جميلة الموقع مبنية على أكمة مرتفعة [760 م عن سطح البحر] متجهة إلى الغرب، ترى منها بحيرة الحولة- دون البحر- و البحيرة إلى جهة الجنوب الشرقي منها، و جبل الشيخ إلى الشرق، و يجري إلى جهة الشرق منها النهر المعروف بالحاصباني، و على مسافة بضع دقائق من الجنوب الغربي منها، ينبوع ماء غزير زلال، يسقي أرضين متسعة، يدور عليه طاحونان. و يشتد فيها البرد في الشتاء لتسلطه عليها من الجهات الأربع، و خصوصا الريح الشرقية التي تأتيها بزمهرير جبل الشيخ. (قيل و لذلك دعيت أيضا آبل الهواء).

«و فيها نحو 200 بيت و عدد سكانها 1000 نفس منهم 700 روم و 200 دروز و 100 بروتستانت. و بها كنيسة لطائفة الروم، و كنيسة و مدرسة للبروتستانت، و خلوة للدروز. و محصولاتها: الحبوب و الحرير و الزيتون و العنب، و اهلها أصحاب جد و نشاط في الكد على معاشهم، و على جانب من البساطة و إكرام الضيف، و بينها و بين صيدا نحو ثماني ساعات‏ (1)، [70 كلم‏].

هذا ما جاء عنهم في دائرة المعارف منذ اثنين و خمسين عاما (2). و تبلغ نفوسها اليوم سبعمائة و أربع و ثلاثون نفسا (3). و لا تعجب من تناقص نفوسها إلى هذا العدد إذا علمت أن الهجرة هي العامل الوحيد لهذا التناقص المستمر فيها، و في غيرها من البلاد السورية، حيث اتسعت فيها مذاهب الإنفاق و ضاقت موارد الارتفاق، و لا سيما هذه الأيام التي تعددت فيها

____________

(1) بطرس البستاني: دائرة المعارف 1: 23. مع خلاف بسيط [و أما أهاليها فهم أصحاب ...].

(2) المقالة نشرت عام 1928 م، أما دائرة المعارف فقد صدرت عام 1876 م.

(3) انظر وديع حنا، قاموس لبنان مطبعة السلام بيروت 1927 ص 1. حيث ذكر نفس التعداد، و قال «منهم 41 موارنة، 1 سنة، و 6 شيعة، و 389 روم و 138 دروز و 32 كاثوليك و 129 بروتستانت».

31

ألوان المعايش، و ظهر التجدد في كل فرع من فروع الحياة.

وصل أهلها طريقها بالطريق المعبدة بين الجديدة و حاصبيا. و لم يصبها ما أصاب سواها من أذى حوادث الجنوب بعد الاحتلال [الفرنسي‏] و اشهر أسرها المسيحية: أسرة «غبريل» و منها المرحوم شاهين مكاريوس أحد أصحاب المقتطف و المقطم، و أسرة (أبو سمرا)، و أشهر أسرها الدرزية أسرة غبار.

رأى أنيس فريحة (1) أن معنى الإسم، «المرج أو الأرض المسقية»، و أضاف: «و يخيل إلينا أن لفظ السقي» إنما هو تفسير للفظ «إبل». و ذكر احتمالا آخر و هو «أن يكون‏Abbil saqqe أي الناسك و الراهب لابس المسوح.

و قد ذكر المهندس يوسف عنداري‏ (2) أن عدد منازلها عام 1972 هو 178 منزلا و عدد سكانها المقيمين 1058 نفسا. أما عفيف بطرس مرهج‏ (3) فذكر أن عدد منازلها 215 و عدد سكانها 3500 و المقيمون منهم في القرية 1400. و قدر مساحتها بحوالي 50 ألف دونم أما سكانها عام 1981 حسب تقديرات الدكتور علي فاعور فعددهم 5204 (4) و يقدر عددهم اليوم ب 5800 نسمة، و يقع إلى جانب ابل جبل يدعى جبل الحمى مساحته التقريبية أربعة آلاف دونم و قد حرج قسم منها، و تبلغ المساحات المحرجة فيها حوالي مئة دونم.

و فيها مجلس بلدي و مجلس اختياري و مدرسة رسمية و ناد رياضي.

و مستوصف مجاني.

____________

(1) أنيس فريحة: معجم أسماء المدن و القرى اللبنانية ص 1.

(2) يوسف عنداري، دليل المدن و القرى اللبنانية، مطبعة قلفاط- بيروت 1973. قضاء مرجعيون رقم 1.

(3) عفيف بطرس مرهج: اعرف لبنان (1971- 1972 م) 1: 305- 314.

(4) علي فاعور: الاحصاءات السكانية و عوائق التنمية في جنوب لبنان. مجلة الباحث السنة الرابعة، العددان الثاني و الثالث (2 و 1): ت 2 1981 م- شباط 1982 م ص 41.

32

تنتج حوالي 400 طن من الزيتون. و كميات من الحبوب و الفاكهة و الخضار. و فيها معصرة للزيت.

آبل القمح (بمد أوله و كسر ثانيه)Abil -l -qamh

قرية هي اليوم من أعمال فلسطين، و كانت من أعمال مرجعيون حتى أوائل الاحتلال [الفرنسي‏]، اقتطعها من جبل عامل الجنوبي مع ما اقتطع منه من القرى المتاخمة فلسطين اتفاق الانتدابين البريطاني و الفرنسي.

و هي عن الجديدة- قاعدة مرجعيون- على مسافة بضعة أميال جنوبا، و على ميل و بعض الميل عن المطلة المستعمرة اليهودية جنوبا، و على مقربة منها طلحة و التخشيبة، المستعمرتان اليهوديتان، و في الجنوب منها قرية الخالصة من أعمال الحولة الفلسطينية اليوم، المرجعيونية أمس، و هي على مرتفع من الأرض حسنة الموقع، تشرف على الحولة و بحيرتها، و على بانياس و تل القاضي (دان) و مرتفعات الجولان.

أسماؤها: و لها غير الإسم المعنونة به أسماء أخرى في بعضها اختلاف. و في كتاب قاموس الكتاب المقدس بعنوان بيت معكة (1):

«و كانت تدعى أيضا آبل بيت معكة و آبل مائيم، و آبل، و أما الآن فتدعى آبل القمح، و هي قرية صغيرة واقعة إلى الشمال الغربي من بحيرة الحولة» و يظن كثيرون بأن معكة كانت مملكة صغيرة في شمال فلسطين.

و في دائرة المعارف للمرحوم البستاني تحت عنوان آبل القمح: «و قيل هي آبل بيت معكة» (2)، و فيها تحت عنوان، آبل بيت معكة «بليدة كانت من مدن سبط نفتالي في شمالي فلسطين، و قد ذكرت في العدد عشرين من الإصحاح 15 من سفر الملوك الأول، مع دان و كزوت. و دعيت «أمّا في‏

____________

(1) قاموس الكتاب المقدى: بيت معكة.

(2) بطرس البستاني: دائرة المعارف 1: 24.

33

إسرائيل» و في العدد 19 من الإصحاح 20 من سفر صموئيل الثاني. و دعيت في العدد 4 من الإصحاح 16 من سفر الأيام الثاني «آبل المياه» و في العدد 14 من الإصحاح 20 من سفر صموئيل الثاني ذكرت بيت معكة معطوفة على آبل، كأنها غيرها. و في العدد 18 ذكرت آبل مفردة، و من إضافتها إلى بيت معكة يستدل على أنها كانت مجاورة أو تابعة لأرض معكة الواقعة على الجانب الشرقي من نهر اللدان.

و كانت هذه البليدة عرضة لمطامع الغزاة من ملوك سورية و أشور؛ فقد ورد في العدد 20 من الإصحاح 15 من سفر الملوك الأول ما نصه: «فسمع بنهدد (ابن هدد) للملك آسا و أرسل رؤساء الجيوش التي له على مدن إسرائيل، و خرب عيون و دان و آبل بيت معكة و كل كتروت مع أرض نفتالي». و في العدد 29 من الإصحاح 15 من سفر الملوك الثاني ما نصه:

«في أيام فتح ملك اسرائيل جاء تغلت فلاسر ملك أشور و أخذ عيون و آبل بيت معكة و يا نوح و قادش و حاصور و جلعاد و الجليل كل أرض نفتالي و سباهم إلى آشور». و كان استيلاء بنهدد ملك آرام عليها سنة 940 تقريبا ق. م. و استيلاء تغلت ملك أشور عليها سنة 740 ق. م. و في آبل هذه أقام شبع بي بكري لما تمرد على داود النبي، و حاصره فيها بواب، و ذاك سنة 1022 (ق. م). و لعل آبل هذه هي المسماة بآبل القمح» (1).

و في تاريخ المطران الدبس شي‏ء مما ذكر في الدائرة إلا أنه ظن من تسميتها بآبل ماتيم أي آبل المياه أنها آبل السقي‏ (2)- و قد سبق الاستدراك عليه في البحث عن آبل السقي، و أن آبل مائيم هي آبل القمح-.

و في كتاب قاموس الكتاب المقدس جعل من أسمائها اسم آبل مرج‏

____________

(1) بطرس البستاني، دائرة المعارف 1: 22- 23.

(2) المطران يوسف الدبس، تاريخ سورية: الجزء الأول من المجلد الثاني ص 409 و انظر ص 330- 332.

34

و قال هي آبل بيت معكة (1). و قال في موضع آخر بعنوان آبل بيت معكة: مرج بيت الظلم هي ابل او آبل القمح في مرجعيون و قد أغار عليها يوآب و بنهدد و تغلت فلاسر (2).

و قال في موضع آخر بعنوان آبل المياه (مرج المياه) و هو اسم ثان لآبل بيت معكة، و تعرف كل تلك المقاطعة بمرج عيون في أيامنا الحاضرة، و قد عرفت مما سبق في تعداد المواضع المسماة بآبل زعم البعض أن ليسانياس من أسمائها (3) و إذا كانت كثرة الاسماء تدل على شرف المسمى و كانت لها تلك المكانة التاريخية القديمة، فلا بدع إذا تعددت أسماؤها.

و جاء في تاريخ سورية للمؤرخ جرجي يني ما ملخصه: إن آسّا ملك يهوذا استنجد بنهداد بن طبريمون بن حرنون ابن رزون ملك دمشق على بعشا ملك إسرائيل، و صانعه بفضة و ذهب، فأنجده بجيش جرار، فضرب عيون و دان و آبل بيت معكة و كل كزوت مع أرض نفتالي، فكانت في ملك سبط نفتالي‏ (4).

و في تاريخ سورية للدبس و قد ورد اسمها تارة مع العاطف آبل و بيت معكة، و طورا دونه آبل بيت معكة، فقال كاران أنه يظهر أن آبل و بيت معكة محلتان أو حيان في مدينة واحدة (5).

إن هذا البلد الذي كان له ذلك الماضي الحافل بعبر التاريخ إن سلبته غير الأيام عمرانه الرائع و مجده الأثيل فتركته بليدة حقيرة، فإنها لم تسلبه اسمه الذي هو عنوان صفحة من صحائف التاريخ السوري القديم، فثبت‏

____________

(1) قاموس الكتاب المقدس: آبل مرج.

(2) المصدر السابق، آبل بيت معكة.

(3) قاموس الكتاب المقدس: آبل المياه (آبل مائيم).

(4) جرجي يني، تاريخ سورية.

(5) المطران يوسف الدبس: تاريخ سورية الجزء الأول من المجلد الثاني ص 231- 232.

35

قائما يحدث الآتين عن سالفه، و ينكر بلسان الحال جور القوة التي انتزعته على غير رضى منه من جبل عامل.

نفوسهم و مذاهبهم:

تبلغ نفوس سكانه حسب الاحصاء الأخير قبل إلحاقه بفلسطين 284 منهم 144 روم كاثوليك و 93 مسلمون شيعة و 47 موارنة، و مما يحد من أمر ساكنيه على اختلاف مذاهبهم. اعتصامهم بعروة الاتفاق الوثقى، و لم ينلهم ما نال غيرهم من أذى حوادث الجنوب.

ذكر ياقوت آبل القمح فقال: «و آبل القمح: قرية من نواحي بانياس من أعمال دمشق بين دمشق و الساحل» (1) و ذكر قبلها آبل الزيت فقال: «آبل الزيت؛ من مشارق الشام بالأردن».

و قد ورد ذكرها في الحديث الشريف، و «أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و اله و سلّم) جهز جيشا بعد حجة الوداع و قبل وفاته، و أمّر عليهم أسامة بن زيد، و أمره أن يوطئ خيله آبل الزيت» (2).

كما ذكر القرماني آبل الزيت و آبل القمح فقال: «آبل الزيت من بلاد الشام بالأردن، و الثاني آبل القمح قرية من نواحي بانياس من أعمال دمشق ..» (3).

و رأى السيد محسن الأمين: أن آبل الزيت هي آبل القمح حين قال:

«و لا يبعد أن تكون آبل الزيت هي آبل القمح [...] لأنها مشرقة على الأردن، و لا يعرف آبل بالأردن غيرها» (4).

____________

(1) ياقوت: معجم البلدان 1: 50، المشترك وضعا و المفترق صعقا ص 4- 5.

(2) نفس المصدر.

(3) القرماني: أخبار الدول و آثار الأول في التاريخ، طبعة مودرة عن طبقة الميرزا عباس التبريزي 1282 ه ص 429.

(4) السيد محسن الأمين: خطط جبل عامل. الدار العالمية بيروت 1983 ص 232.

36

و قد وصف آبل القمح ادوارد روبنصون فقال: «تقع آبل على تل يسترعي الانتباه ببروزه إلى الجنوب تحت القمة. و هي على جانب دردارة الأمين و هو الجدول الذي يأتي في مرج عيون. سكان آبل مسيحيون، من مكاننا نرى الهوة العميقة الضيقة التي يجري فيها الجدول كأنها صناعية. ينبع الجدول من المرج شرقي المطلة، ثم ينعطف كثيرا إلى الغرب بين القريتين، و يتابع نزوله غرب آبل التي تسمى أحيانا آبل القمح نظرا لجودة قمحها.

و آبل هذه لا يبعد أن تكون آبل القديمة أو آبل بيت معكة في هذا الإقليم كما نعرضها في الكتاب المقدس. و الأرجح أنها سميت بيت معكة لوقوعها بقربها. هذا ما يميزها عنها. و مرة سميت آبل المياه. و قد ذكرت مرتين مع آماكن أخرى بترتيب من الشمال إلى الجنوب. فقد ذكرت مرة من عيون و دان و آبل و كل كتروت».

و ثانيا: مع «عيون و آبل «يا نوح و قادش و حاصور و جلعاد». هذه الملاحظات تطابق موقع آبل. و المرجح أن هذا المكان هو موقع آبل الحقيقي المذكورة في الكتاب المقدس و ليس آبل الهواء الواقعة كل حرف بين مرجعيون و وادي التيم لسببين. أحدهما أن الأولى تقع على تل مثل غيرها من المدن القديمة الحصينة، و الآخر لأن التسلسل الواردة فيه و عيون و دان و آبل» كما ذكر اعلاه يظهر طبيعيا. و هذا لا يصح على آبد الهواء الواقعة إلى الشمال الشرقي من عيون. (1).

و القرية سلخت عن لبنان عام 1920 و ضمت لفلسطين، و قد دمرها الصهاينة و اقاموا في ظاهرها الجنوبي الغربي عام 1952 مستعمرتهم كفر يوقال‏Kefar Yuval .

____________

(1) ادوارد روبنصون: «بحث توراتي عن فلسطين و الاقاليم المجاورة» الذي عربه اسد شيخاني تحت عنوان يوميات في لبنان «منشورات وزارة التربية الوطنية و الفنون الجميلة بيروت 1949، ج 1، ص 228.

37

أبريخا:Qabrikha A ?brika

أبريخا (بهمزة مفتوحة و باء ساكنة فراء مهملة مكسورة بعدها ياء ساكنة فخاء [معجمة] (1)، و قد أبدلت الخاء [المعجمة] (2) بغين معجمة في قاموس لبنان‏ (3) و هو خطأ. و الدائر على الألسنة و المعروف في سجلات الحكومة، و في التقاويم التركية، أنها بقاف بدل الهمزة [قبريخا].

قرية من أعمال مرجعيون على بضعة أميال غربا جنوبيا من قاعدتها الجديدة، و في الشمال منها على بعد ميل و نصف ميل بميلة إلى الغرب منبع «الحجير»، و فيها بعض آثار تدل على قدمها (4) و هي قائمة على مرتفع من الأرض، و لها حرج ملتف بالشجر. تبلغ نفوسها 194 (5)، و كلهم مسلمون شيعيون و فيها فرع من أسرة (الزين) المعروفة، و فرع من أسرة (شمس الدين) العلمية. و كانت في سهم سبط نفتالي، و اسمها عبراني‏ (6).

أصل الإسم: ذكر أنيس فريحة أن أصل اسمها سرياني‏

qabra brikha

: قبر مبارك، مزار مقدس. و قد يكون‏qubbta أوqba ?ba brI ?kha : قبة و مزار مبارك» (7).

موقعها: ترتفع عن سطح البحر 500 مترا، و تبعد عن مرجعيون [الطريق المعبد] 50 كلم. مساحة أراضيها 600 هكتار.

و قد ورد ذكرها في تقويم باللغة التركية في الموازنة بين حكومتي عبد

____________

(1) في الأصل المهملة.

(2) ن. م.

(3) قاموس لبنان ص 3.

(4) ذكر السيد محسن الأمين في خطط جبل عامل ص 334 أن من آثارها «دير قديم لا تزال أعمدته الضخمة العالية قائمة و فيها آثار قديمة كثيرة».

(5) ذكر في قاموس لبنان أن سكانها 186. و ذكرها ابريغا بالغين المعجمة.

(6) وضعها الشيخ في الأصل بعد ارزي.

(7) أنيس فريحة: معجم اسماء المدن و القرى اللبنانية ص 135.

38

اللّه باشا الخزندار و إبراهيم باشا المصري (1830- 1840)، «قبريخا» من مقاطعة جبل هونين رقم تسلسلها 16 (1).

و قد زارها ادوارد روبنصون في ذلك القوت فقال: «وصلنا قبريخا الساعة التاسعة و الدقيقة الخامسة و الأربعين. و هي قرية بائسة على الجانب الجنوبي لوادي سلوقي [السلوقي‏] العميق، تشرف من الشرق على منظر فسيح يمتد حتى السلسلة الواقعة غربي الحولة، و من الشمال يمتد النظر إلى بلاد الشقيف، البحر منبسط أمامنا في الأفق و جبل الريحان و جرجوع يطلان من بعيد» (2) و وصف آثارها فقال: «كانت الأطلال التي جئنا لفحصها في القرية نفسها، و هي تشتمل على صفين من الأعمدة المصنوعة من الحجر الكلسي المبيض، لهيكل قديم يمتد من الشرق إلى الغرب. في الصف الشمالي أربعة أعمدة قائمة في مكانها و عمودان مطروحان على الأرض، و قطع من عمودين آخرين. في الصف الجنوبي ثلاثة أعمدة قائمة و اثنان مرميان. على أحد الأعمدة القائمة تاج أيوني موشى بدقة تحت الثنيات الحلزونية» (3)، قال: «و لا أرتاب في وجود هيكل وثني في هذا المكان.

و لكن أ كان الهيكل فينيقيا أو يونانيا أو رومانيا؟ هذا ما لم نعثر على أثر تاريخي يلقي نورا و لو ضئيلا عليه. (4).

في قبريخا مجلس بلدي، و مجلس اختياري و مدرسة رسمية. انتاجها الزراعي تبع و جبوب.

مصادر مياهها مشروع الليطاني و ينابيع محلية.

____________

(1) رسالة من المعلوف للشيخ سليمان ظاهر.

(2) ادوارد روبنصون: بحث توراتي عن فلسطين و الاقاليم المجاورة، عربه أسد شيخاني باسم «يوميات في لبنان» 1: 159- 160.

(3) المصدر نفسه ص 160.

(4) المصدر نفسه ص 161.

39

قدر عدد سكانها عام 1971 ب 759 نسمة (1).

و قدرهم علي فاعور عام 1981 م ب 1937 (2)، و يقدر عددهم اليوم 1986 ب 2500 نسمة و قد قاومت أبريخا الاحتلال الصهيوني و عانت و لا تزال من بربريته و انتفض الأهالي بوجهه عدة مرات أبرزها في 26 تشرين الأول من العام 1983 عندما رفضوا العملاء بالحجارة و منعوهم من اعتقال أحد شبان القرية، و في 24 شباط 1985 عندما رفضوا بإصرار التعامل معهم، فهجر قسم من سكانها.

أبو الأسودAbu ?il -aswad

لم يذكرها الشيخ و ذكرها الأمين في خططه. و قال «أبو بلفظ الأب مقابل الأم الأسود بوزن الصفة من السواد و الناس يلفظونه أبلسود. نهر بين صيدا و صور» (3).

و فيه بعض البيوت و عدد من بساتين الحمضيات. و يبعد عن صيدا 25 كلم، و عدد سكانها 200 نسمة و هي تتبع قضاء صيدا.

انتاجها الزراعي، حمضيات و موز.

أبو شاش‏Abu shash

لم يذكرها الشيخ و ذكرها الأمين في خططه فقال: «أبو بلفظ الأب مقابل الأم و شاش بشينين معجمتين بينهما ألف. قرية من قرى الشعب قرب طيربيخا» (4).

____________

(1) يوسف عنداري: دليل المدن و القرى اللبنانية. قضاء مرجعيون رقمها 25: علي فاعور جنوب لبنان ص 280.

(2) علي فاعور مجلة الباحث ص 42.

(3) خطط جبل عامل ص 234.

(4) خطط جبل عامل ص 234.

40

و الصواب مزرعة قرب طير حرفا و هي منها في الشمال الغربي. تابعة لطير حرفا.

أبو قمحة:

لم يذكرها الشيخ. مزرعة صغيرة قرب سوق الخان شمالي مرجعيون، سكانها يقارب عددهم الخمسين و يعملون في الزراعة.

الأجنحية:Agnahia

خراب على بعد ميلين من قرية كفرصير، و فيها بعض الآثار و عين ماء، و مسجد لا يزال أكثره عامرا. و تعرف اليوم عند أهل الناحية بالأجنحية.

وضعها الشيخ في الأصل بعد آبل القمح.

الأجنحية ضبطها السيد محسن الأمين «بهمزة مفتوحة و جيم ساكنة و نون مفتوحة و حاء مهملة مكسورة و ياء مثناة تحتية شديدة و هاء» (1).

و الظاهر أنها كانت عامرة في القرن الثاني عشر للهجرة فقد اثبتها العلامة البحراني في كشكوله برواية الأنصاري- نسبة إلى أنصار من قرى جبل عامل‏ (2) ..

إدمث:Idmith (3).

لم يذكرها الشيخ سليمان.

و قال الأمين: «بهمزة مكسورة، و دال مهملة ساكنة، و ميم مكسورة، و ثاء: قرية من قرى الشعب خربة بين علما و طيرين» (4).

____________

(1) السيد محسن الأمين: خطط جبل عامل. ص 234.

(2) سليمان ظاهر: أسماء قرى جبل عامل. مجلة العرفان، م 8، ج 10، ص 759؛ البحراني الكشكول، دار مكتبة الهلال- بيروت ط 1 1986، 1: 428.

(3) و هي من القرى التي احتلتها إسرائيل و هي مستعمرة رداميث.

(4) خطط جبل عامل، ص 234.

41

أرزون:Arzun

أرزون (بفتح الهمزة و سكون الراء المهملة و فتح الزاي المعجمة و سكون الواو و نون بعدها) (1).

و قد وردت في تقويم تركي‏ (2) مبدلة الهمزة قافا، كما جاءت الزاي مقدمة على الراء المهملة في قاموس لبنان‏ (3)، و كلاهما خطأ.

هي قرية صغيرة من أعمال قصبة صور، على بعد اثني عشر ميلا [25 كلم‏] منها إلى الشرق و إلى الجنوب بميلة إلى الشرق الجنوبي من شحور، و على مقربة منها، و خراجها متصل بخراجها، تبلغ نفوس ساكنيها [48] و جلهم سادة أشراف ينتسبون إلى (بني زهرة الحلبيين) و هذا لم يثبت.

يرى أنيس فريحة أن معنى أرزون السريانية من‏Arzu ?na : الأرزة الصغيرة، و اللاحقة «ون» للتصغير». و ان «جذر» «أرز» يفيد القوة و الشدة، في العبريةAruz القوي، الصلب، و منه الأرز لصلابة عوده و لشدة مقاومته.

و في الآراميةArzah ، الأرض الجافة الصلبة القاسية، و عليه يكون معنى الإسم: الأرض الجافة» (4).

ترتفع ارزون عن سطح البحر 350 م و كان عدد منازلها عام 1971 م 38

____________

(1) انظر خطط جبل عامل ص 234.

(2) تقويم الموازنة بين حكومتي إبراهيم باشا المصري و عبد اللّه باشا 1830- 1840 م» من رسالة بقلم اسكندر المعلوف موجهة للشيخ سليمان ظاهر يطلب فيها منه تحقيق أسماء تلك القى و ذكر شي‏ء يهم عنها و حالتها الحاضرة و ما خرب منها و ما بقي عامرا و الرسالة مؤرخة في 12 آب 1929 م. و ورد اسم القرزون بعد باريش و الحميري، و ورد بعدها كفرينة. و قد صححها بالهامش الشيخ سليمان بالشكل الثاني:

«القرزون المعروفة باسم إرزون).

(3) قاموس لبنان ص 3.

(4) انيس فريحة: معجم أسماء المدن و القرى اللبنانية ص 3: عفيف بطرس مرهج، اعرف لبنان 1: 342.

42

منزلا و عدد سكانها 350 سنة (1) و عددهم عند العنداري عام 1971 (255) (2) و عند علي فاعور. (3) 1981 م.

و يقدر عدد سكانها اليوم 1986 ب 500 نسمة.

و فيها مجلس اختياري. و مدرسة ابتدائية مختلطة و مصادر مياهها مشروع عام و نبعة الضيعة. اما انتاجها الزراعي فالحنطة على أنواعها، و التبغ. مساحة أراضيها 104 هكتارات.

إرزي:Irzay

إرزي (بهمزة مكسورة و راء مهملة ساكنة فزاي مفتوحة بعدها ياء ساكنة) و قد أتبعت هاء في بعض التقاويم التركية (4). و كذا ضبطت في ص 762 من مقال اسماء قرى جبل عامل‏ (5). هي اليوم من عمل مدينة صيداء، و قد كانت قبل التقسيم الإداري الإدي‏ (6) الجديد، من أعمال ناحية عدلون، التي كانت قاعدة الشومر في التنظيم الإداري لدولة لبنان الكبير عام 1925.

سكانها 250 (7).

____________

(1) اعرف لبنان 1: 342.

(2) دليل المدن و القرى اللبنانية قضاء صور رقم 1.

(3) مجلة الباحث م 4 ج 20- 21 (1980- 1982) ص 48.

(4) تقويم في الموازنة بين حكومتي عبد اللّه باشا والي عكا الخزندار و إبراهيم باشا المصري. رسالة المعلوف.

انظر ارزون حاشية (1) و هي في اقليم الشومر رقمها المتسلسل (16). و ضبطها السيد محسن الأمين إرزيه خطط جبل عامل 234.

(5) مجلة العرفان م 8، ج 10، كشكول البحراني 1: 430.

(6) نسبة لاميل بك إده أحد رؤساء الوزارة اللبنانية (سليمان ظاهر).

(7) العرفان م 8 ج 10 حاشية (9). و ذكر وديع حنا في قاموس لبنان ص 3 أن عدد سكانها 132 شيعة.

43

أصل الإسم: «من جذر سرياني و يفيد الضعف و الهزال، يقابله في العبرية رذي. الوزن إفعل و هو وزن سامي قديم، و عليه يكون معنى الإسم «المكان الهزيل الفقير». و قد يكون تحريف‏raze الاسرار و الطلاسم، أي أن المكان سمي بهذا الإسم لوجود معبد هناك للاسرار الوثنية القديمة (؟) و أخيرا يحتمل أن يكون الإسم مشتقا من الأرز».

ذكرها بطرس البستاني في دائرة المعارف فقال: «أرزي: قرية في ناحية اقليم الشومر من قضاء مرجعيون التابع لواء بيروت تبعد 6 ساعات عن صيدا و بيوتها 33 بيتا» (1).

تقع إرزي بين الخرايب و الزرارية، ترتفع عن سطح البحر 250 م و تبعد عن صيدا 33 كلم مساحة أراضيها 521 هكتارا.

أما عدد سكانها عام 1971 فهو 1000 نسمة عند بطرس مرهج‏ (2) و 664 نسمة عند عنداري‏ (3) و عدد منازلها 100 عند الأول و 116 عند الثاني، و قدر عددهم علي فاعور عام 1981 ب 1336 (4) و يقدر اليوم ب 1500. و في إرزي مجلس اختياري و مدرسة رسمية ابتدائية مختلطة.

و مصادر مياهها مشروع نبع الطاسة و آبار. انتاجها الزراعي تبغ حوالي 45 طن. و حبوب على أنواعها، و خضار.

إركي:Irkay

إركي (بكسر الهمزة و سكون الراء المهملة و فتح الكاف بعدها ياء

____________

(1) بطرس البستاني: دائرة المعارف مطبعة المعارف بيروت 1878 3: 63.

(2) اعرف لبنان 1: 344.

(3) يوسف عنداري: دليل المدن و القرى اللبنانية قضاء صيدا رقم 2.

(4) علي فاعور الإحصاءات السكانية و عوائق التنمية في جنوب لبنان. مجلة الباحث السنة الرابعة العددان الثاني و الثالث 1981، ص 35.

44

ساكنة، و جاء في بعض التقاويم‏ (1)، و في مقال (اسماء قرى جبل عامل) (2) هاء بعد الياء).

كانت من أعمال مقاطعة التفاح، و من أعمال مدينة صيدا، إلى عام 1925 م حيث ألحقت في تنظيم دولة لبنان الكبير الإداري بناحية النبطية، و أقرها على ذلك التقسيم الإداري الإدي الجديد، إلى اليوم‏ (3). و هي على بعد ستة أميال [12 كلم‏] من مدينة صيدا جنوبا بميلة إلى الشرق على الهضاب الشمالية من وادي الزهراني، مسامتة جنوبا لقرية بفروة (4).

أصل إسمها: قال أنيس فريحة أنه «اسم غامض. الوزن «إفعل» و قد ورد هذا الوزن (و كذلك إفعل و أفعول) في أسماء الأمكنة اللبنانية و عليه، إذا كان غير عربي فهو من جذر «ركي» و لكن هذا الجذر لا يرد في السريانية أو الآرامية بل يرد في العربية: «ركا» و منه ركيّة و جمعه ركيّ: البئر. و إذا كان الاسم سريانيا فإننا نقترح جذرerak : طال و امتد أو فّرrakk : لان و نعم و ملس. و أخيرا نسأل: هل يمكن أن تكون‏arke ?: مكتبة، و موضع للملفات و الأدراج، (من أصل إغريقي:archive ) (5)».

و قد يكون الإسم عربيا ركيّة، خففت العامة الراء فسكنتها على عادتها و زادت همزة في أولها، و قد يكون جمع ركيّة- في قياس خاطئ على وزن أرحية. و العامة تلفظها «ركاي».

____________

(1) رسالة المعلوف. مقاطعة جباع. رقمها المتسلسل 31. و في خطط جبل عامل ص 235 «اركيه».

(2) العرفان م 8 ص 775 ذكرها كشكول البحراني 1/ 430. و ذكر أن سكانها 200؛ و في قاموس لبنان ص 3 أن عدد سكانها 6 موارنة و 179 شيعة.

(3) ألحقت بقضاء صيدا عام 1960 م.

(4) في الأصل كفروة.

وضعها الشيخ في الأصل بعد ابريخا.

(5) أنيس فريحة: معجم أسماء المدن و القرى اللبنانية ص 3؛ اعرف لبنان 1: 351.

45

و هي ترتفع عن سطح البحر 350 م. تصلها طريق معبد، صيدا- الغازية- المعمرية- خزيز- اركي. مساحة أراضيها 361 هكتارا.

كان عدد سكانها عام 1971 م 750 نسمة كما في اعرف لبنان. أما يوسف عنداري فقال انهم 547 (1).

و كان عدد منازلها 100 منزل. و قدرهم علي فاعور عام 1981 ب 1009 (2) اما تقديرهم اليوم فيقارب 1300 نسمة.

و فيها مجلس اختياري و مدرسة ابتدائية رسمية مختلطة. مصادر مياهها مشروع نبع الطاسة، و فيها جمعية خيرية لابناء البلدة. انتاجها الزراعي:

قمح و تبغ و زيتون. و منهم المرحوم محمد علي مكي مؤلف كتاب لبنان من الفتح العربي إلى الفتح العثماني.

إرمث:Irmith

لم يذكرها الشيخ.

ذكرها الأمين في خطط جبل عامل فقال: «إرمث) بهمزة مكسورة و راء ساكنة و ميم مكسورة و ثاء مثلثة. خربة بنواحي شمع في الشعب».

قارن بإدمث التي ذكرها الأمين أيضا. و لم يذكرها الشيخ. (3).

أرنون:Arnu ?n

أرنون (بفتح الهمزة و سكون الراء و ضم النون و واو (4) ساكنة بعدها نون):

____________

(1) دليل اسماء المدن و القرى اللبنانية. قضاء صيدا رقم 29.

(2) مجلة الباحث ص 35.

(3) خطط جبل عامل ص 235.

(4) في الأسل و راء ساكنة.

46

قرية صغيرة من أعمال الشقيف على ميلين [7 كلم‏] من النبطية شرقا جنوبيا، و هي في سفح الهضبة القائمة عليها القلعة المسماة بإسمها على غلوة سهمين منها. نفوسها زهاء المائة، أما حديث العسكري (عليه السّلام) الذي يشير إليه [الأنصاري‏] (1) فقد أورده الشيخ محمد الحر في مقدمة كتابه أمل الآمل‏ (2)، فليرجع إليه من يحب الوقوف عليه.

أصل الإسم: ذكر الشيخ سليمان في قلعة الشقيف‏ (3) عدة روايات حول تسميتها بأرنون منها رواية ياقوت‏ (4): أرنون اسم رجل رومي أو افرنجي.

و رواية شاكر الخوري‏ (5) بأن معنى أرنون الجرذون؛ و رواية لويس شيخو في تعليقه على تاريخ بيروت لصالح بن يحيى‏ (6) من أن ارنون تصحيف ارنلد]Arnauld[ و هو صاحب صيدا و كانت القلعة تابعة لمنطقة حكمه و هو المسمى عند مؤرخي العرب بارناط و عند بعضهم ارنلط (7). و نقل عن قاموس الكتاب المقدس‏ (8) ان أرنون (مصوب) أعظم نهر إلى شرق بحر

____________

(1) كشكول البحراني 1: 429 و قال: «أرنون المذكورة في حديث العسكري: العرفان م 8 ج 10، ص 761».

(2) الحر العاملي: أمل الآمل. تحق أحمد الحسيني. مؤسسة الوفاء- بيروت 1983 م ص 15- 16 و الحديث فيه مروي عن الصادق (عليه السّلام) لا عن العسكري، و نصه: «أنه سئل كيف يكون حال الناس في حال قيام القائم (عليه السّلام)، و في حال غيبته، و من أولياؤه و شيعته من المصابين منهم المتمثلين أمر أئمتهم، و المقتفين لآثارهم بأقوالهم؟ فقال (عليه السّلام): بلدة بالشام.

قيل يا ابن رسول اللّه إن أعمال الشام متسعة؟ قال: بلدة بأعمال الشقيف أونون [ارنون‏] و بيوت و ربوع تعرف بسواحل البحار و أوطئة الجبال ...».

(3) ياقوت: معجم البلدان 3: 356 (اما في المشترك وضعا ص 275 فقال: أرنون اسم جبل اضيف الشقيف إليه».

(4) ن. م.

(5) شاكر الخوري: مجمع المسرات ص 37.

(6) صالح بن يحيى، تاريخ بيروت، نشر و تهذيب لويس شيخو المطبعة الكاثوليكية بيروت 1898 ص 40.

(7) ن. م.

(8) أبو الفداء: المختصر في أخبار البشر: 3: 76.

47

لوط، و عن المطران الدبس‏ (1) ان ارنون واد و نهر يصب في بحر الميت (بحيرة لوط) و يسمى الآن النهر الموجب أو المعجب ...» و علق الشيخ على الروايات بقوله: «و الكلمة على ما يظهر عبرانية أو سريانية و أكثر أسماء القرى العاملية عبراني، و لا غرو فقد كان القسم الجبلي من جبل عامل في جملة اسباط اسرائيل. و قلعة شقيف ارنون و ما يجاوره كان من سبط اشير على ما هو الراجح.

و لعل الإسرائيليين الذين استولوا على هذا الموقع اطلقوا على الوادي الواقع شرقيه و الذي يجري فيه نهر الليطاني اسم أرنون لما رأوا فيه المشابهة بوادي ارنون من عبر الاردن.

و جاء في كتاب أمل الآمل، ما يؤيد سبق اسم ارنون لاسم (ارنلد) الفرنجي في رواية يسندها إلى الإمام مولانا الصادق جعفر بن محمد (عليه السّلام)، ...» (2).

أما أنيس فريحة فقال إن أرنون «تصغيرarna : تيس الجبل، و نوع من الوعل. و الواو و النون في آخره للتصغير على طريقة السريان. الجذر «آرن» يفيد الخفة و السرعة و النشاط (أرن في العربية الفصحى) و قد ورد في التوراة «أرنون» اسم واد و نهر، و موقعه في موآب: شرقي الأردن» (3).

أما ادوارد روبنصون فقال: «ارنون قرية صغيرة بائسة لا يعرف اسمها إلا المؤرخون العرب، يستعملونه للدلالة على الحصن المجاور لها، شقيف أرنون، تمييزا له من حصون أخرى» (4).

____________

(1) قاموس الكتاب المقدس: أرنون.

(2) المطران الدبس: تاريخ سورية 2: 170. سليمان ظاهر: قلعة الشقيف ص 12؛ و انظر حديث الصادق أعلاه.

(3) أنيس فريحة: معجم اسماء المدن و القرى اللبنانية.

(4) ادوارد روبنصون: بحث توراتي، المصدر السابق 1: 150.

48

ترتفع ارنون عن سطح البحر 550 م فقال أن عدد سكانها 920 نسمة و عدد منازلها 150.

فيها مجلس بلدي، و مجلس اختياري و مدرسة رسمية. و قد عانت و تعاني من الاعتداءات الإسرائيلية، فقد هجر أهلها سنة 1976 م ثم عادوا إليها سنة 1982؛ و منذ العام 1985 م و بعد انكفاء المحتلين الصهاينة عن منطقة النبطية فقد بقيت القرية ضمن الاحتلال، و تعاني من الحصار و التهجير و التدمير.

قدر العنداري عدد سكانها سنة 1971 ب 920 نسمة (1)، و قدرهم مرهج نفس العام ب 800 نسمة (2) و قدرهم علي فاعور سنة 1981 ب 1177 نسمة (3)، و يقدر عددهم اليوم بحوالي 1400 نسمة، انتاجها الزراعي: تبغ و حبوب.

مصادر مياهها: مشروع نبع الطاسة، و برك جمع.

الأسبغية:?AsbaghI ?ya

خراب و الظاهر أنها من أعمال التفاح‏ (4).

اسطبل:]Istabl[ (عين المير)

لم يذكرها الشيخ سليمان أو الأمين.

____________

(1) يوسف عنداري دليل المدن و القرى اللبنانية قضاء النبطية رقم 1.

(2) عفيف بطرس مرهج: اعرف لبنان 1: 353.

(3) مجلة الباحث ص 46.

(4) ضبطها السيد محسن الأمين «بفتح الهمزة، و سكون السين المهملة، و فتح الموحدة، و كسر الغين المعجمة، و تشديد المثناة التحتية و الهاء و قال: «قرية خراب في عمل التفاح، و يمكن أن يكون أصلها الأصبغية نسبة إلى من اسمه الأصبغ، فأبدل العامة الصاد بالسين على عادتهم» خطط جبل عامل، ص 235.

و الظاهر أنها كانت عامرة في القرن الثاني عشر للهجرة، فقد ذكرها البحراني في كشكوله برواية الأنصاري 1: 429.

49

أصل الإسم: بلفظ اسطبل: حظيرة الخيل (معرب من اللاتينيةstabulum ) (1).

موقعها: ترتفع 380 مترا عن سطح البحر، تتبع قضاء جزين على مسافة 19 كلم منها جنوبا غربيا. و جنوبي شرقي صيدا على 11 كلم منها، شرقي بيصور. و جنوبي شرقي لبعا على مسافة 2 كلم منها.

قرية صغيرة استبدل اسمها بعين المير بمرسوم جمهوري. فيها مجلس اختياري و مدرسة رسمية.

قدر مرهج عدد سكانها سنة 1971 م ب 900 نسمة (2) و قدر علي فاعور نفوسها سنة 1981 م ب 887 نسمة (3) و يقدر عددهم اليوم بنحو الف نسمة.

انتاجها الزراعي: حبوب، و خضار، حمضيات، مصادر مياهها:

مشروع نبع الطاسة، و مشروع الليطاني.

اسطبل:]Istabl[

لم يذكرها الشيخ سليمان.

اسم واد في جبل عامل بين حولا و شقرا. ذكره ابن جبير في رحلته و قد مرّ فيه قادما من دمشق بطريق بانياس في شهر جمادى الآخرة سنة 580 ه/ 1184 م. بغيته إلى صور، فقال: «و اجتزنا في طريقنا بين هونين و تبنين بواد ملتف الشجر و أكثر شجره الرند (4)، بعيد العمق كأنه الخندق السحيق المهوي تلتقي حافتاه و يتعلق بالسماء أعلاه يعرف بالاسطبل، و صربحته‏

____________

(1) روفائيل نخلة: غرائب اللغة ص 277. (المطبعة الكاثوليكية بيروت 1960 م).

(2) اعرف لبنان، 7: 459.

(3) مجلة الباحث ص 43.

(4) الرند هو الغوردل بلهجة جبل عامل.

50

العساكر لغابت فيه لا منجى و لا مجال لسالكه عن يد الطلب، فيه المهبد و إليه المطلع فيه عقبتان كؤودان، فعجبنا من أمر ذلك المكان فأجزناه و مشينا عنه يسيرا و انتهينا إلى حصن كبير من حصون الافرنج يعرف بتبنين» (1).

إسكندرونة (أ):Iskandaru ?na

إسكندرونة (بكسر الهمزة و سكون السين و فتح الكاف و سكون النون و فتح الدال المهملة و ضم الراء و سكون الواو و فتح النون بعدها هاء) (2).

يطلق هذا الإسم [على دسكرتين‏] (3) في جبل عامل.

الأولى: و اسمها القديم أوس، و سماها اليونان بالاسم المعنونة به، و في الآثار المصرية ذكرت باسم أوس القديم. و قد ذكرت في بعض التقاويم التركية، محذوفة الآخر (اسكندرون) (4)، و لكن الدائر على الألسنة و المضبوط في أكثر سجلات الحكومة بإثباته.

و كانت من أعمال ناحية الشعب في تنظيمات لبنان الكبير عام 1925 م، و بعد تقسيمات إده، التي قضت على تلك الناحية، كما قضت على عامة النواحي العاملية- ألحقت بصور. و هي على بعد ستة أميال [12 كلم‏] منها جنوبا، و على ميل و بعض الميل [8 كلم‏] عن الناقورة شمالا، يخترقها الطريق المعبد بين صور و فلسطين. و هي بعض بيوت في لحف هضبة بقرب شاطئ البحر المتوسط، يجري في الشرق منها النهر المنسوب إليها، تسقى منه بعض البساتين، و هي من أملاك فؤاد افندي سعد، من وجهاء مدينة

____________

(1) رحلة ابن جبير ص 283.

(2) خطط جبل عامل ص 236.

(3) في الأصل يطلق هذا الإسم على ثلاث دساكر. لكن الشيخ عاد في الجزء الرابع من العرفان ت 2 1930 ص 411 من المجلد العشرين فصحح السهو، و تدارك الخطأ.

(4) رسالة المعلوف للشيخ سليمان ظاهر.

51

عكار [تتبع الناقورة] نفوسها [سنة 1923] عشرة: ستة مسلمون سنيون، و أربعة مسلمون شيعيون‏ (1) [أما سكانها عام 1972 فيبلغ حوالي 60 نسمة، و يقدر سكانها اليوم 1986 م ب 100 نسمة].

أصل الاسم:

قال أنيس فريحة أن اسمهاAlexandros مركب من لفظين يونانيين‏Alexein و معناه حمى و حفظ و حرس، وAndros الرجل، أي حامي الناس و حافظهم و حارسهم‏ (2).

أما قاموس لبنان فقال: «سميت هكذا باسم اسكندر سفيروس الذي مدت الطريق على عهده، و عهد كركلا» (3).

ورد اسمها في حملات صلاح الدين الأيوبي على الصليبيين‏ (4)، فقال ابن شداد: «حصن اسكندرونة بين صور و عكا» (5) و قال ياقوش: «و وجدت في بعض تواريخ الشام أن اسكندرونة بين عكا و صور» (6). و ذكرها ابن جبير فقال: «و اجتزنا في طريقنا على حصن كبير يعرف بالزاب و هي مطلة على قرى و عمائر متصلة و على قرية مسورة تعرف باسكندرونة» (7).

إسكندرونة (ب):Iskandaru ?na

الثانية: دسكرة ذكرت في دائرة المعارف للمرحوم البستاني، و هي على‏

____________

(1) وضعها الشيخ في الأصل بعد انصارية.

(2) أنيس فريحة: معجم أسماء المدن و القرى اللبنانية ص 4.

(3) قاموس لبنان: ص 4.

(4) الفتح القسي في الفتح القدسي ص 85؛ النوادر السلطانية ص 248.

(5) ابن شداد: النوادر السلطانية ص 248؛ النجوم الزاهرة في حلى حضرة القاهرة ص 181.

(6) معجم البلدان 1: 182.

(7) رحلة ابن جبير ص 286.

52

بعد اثني عشر ميلا من صيدا جنوبا، و على ميل غربا جنوبيا من قرية البابلية، و كلاهما من أملاك آل الفضل من الأسرة الصعبية المقيمة بالنبطية. و هي اليوم من عمل صيداء، و كانت من عمل عدلون قبل قضاء تقسيم إده الإداري على حكومتها، و لم تذكر مستقلة في سجلات النفوس الأخيرة، لأن القائمين على إدارتها الزراعية لم تسجل نفوسها فيها.

اطراء:(I) tra ??)A(

لم يذكرها الشيخ‏

و قال الأمين في خططه: «بألف و طاء مهملة و راء و ألف بعدها همزة و في رياض العلماء أطراء قرية من قرى جبل عامل و قد سئل الشهيد مسائل في قرية اطراء، و أجاب عنها الشهيد، و عندنا منها نسخة. «انتهى». و لا يوجد اليوم قرية بهذا الاسم في قرى جبل عامل و لعله كان و حرّف أو ما في الرياض محرف و لعل القرية المسماة اليوم القنطرة هي محرف اطرا فابدلت الألف قافا لظنهم أن أصلها قاف، كما هو الشائع في جبل عامل، من إبدال القاف همزة، فظن أن هذا منه، و ليس و زيدت النون أيضا اشتباها و اللّه أعلم» (1).

إقرط:Iqrit ?

إقرط (2) (بكسر الهمزة من أوله و سكون القاف و كسر الراء و طاء بعدها هاء ساكنة).

____________

(1) خطط جبل عامل ص 236.

(2) ضبطها السيد محسن الأمين (إقرث) بالثاء المثلثة الفوقية. خطط جبل عامل ص 237.

و العامة يلفظونها إقرت. و عربها اسد شيخاني من بحث توراتي عن فلسطين و الأقاليم المجاورة «أكرت» و قال عنها روبنصون، بأنها قرية مسيحية على تل قديم على حافة الوادي [القرن‏] نفسه».

ادوارد روبنصون: بحث توراتي. المصدر السابق 1: 177.

53

على بعد أميال من بنت جبيل جنوبا غربيا. كانت من عمل صور، فمن عمل علما الشعب، فمن أعمال فلسطين في العهد الاحتلالي. [بعد الحرب العالمية الأولى سنة 1919 م‏].

تبلغ نفوسها 184 و كلهم من الروم الكاثوليك الملكيين.

أم الأعماد:Imm -elAa ?ma ?d

بلد فينيقي قديم، و اسمه القديم (كيكنا) و سمي في أيام السلوقيين (اللاذقية)، و في هذه الأيام أم العامود، و أم العواميد، و أم الأعماد (1)، كما هو معنون هنا، و في مقال (أسماء قرى جبل عامل) المنشور في المجلد الثامن من العرفان ص 592) (2).

هي اليوم خراب، و كانت قائمة على ضفة نهر صغير يجري من حامول بين قرية شمع و اسكندرونة، و لا يزال قائما منها إلى اليوم عشرة أعمدة في مكان يعرف بقصر بلاط (3)، ارتفاع كل عمود ستة أمتار، و فيها أثار كثيرة، و مدافن، و في الشمال منها أشجار قديمة صخمة من شجر السنديان و البلوط، يسمى شجر الزينات، يقصدها السائحون‏ (4).

و هي واقعة في الشعب، و كانت في سبط اشبر الإسرائيلي.

____________

(1) قال السيد محسن الأمين: أم العمد، و حدد موقعها بقوله «خربة قرب اسكندرونة» الخطط ص 238.

(2) عن كشكول البحراني. انظر كشكول البحراني 1: 429.

(3) قال السيد محسن الأمين: «و يظهر أنه كان فوق هذه الأعمدة قصر» الخطط ص 237.

(4) ذكرها دوسولسي. فقال: في مذكرات يوم الجمعة في أول كانون الثاني سنة 1864 م.

انه بعد مروره بقانا و اتخاذه طريق صور و قبل وصوله إلى قبر حيرام كان على يمينهم تلة تكثر فيها المعاصر القديمة، و تسمى مدينة المعاصر، و اسمها هو الأم الأعمد-omm -el -Aa ?midel .

Y. F Caignart de Saulcy: Carnets de voyage en Orient. publie? s par Fernande Bassan. Presses universitaires de France. Paris 5591. Page 571- 671

54

أم توتة، و أم التوت:Imm tu ?t -Imm tu ?ta

أم توتة، و أم التوت‏ (1) من عمل الشعب قبل تقسيمات إده الإدارية، و من عمل صور اليوم، في الجنوب الشرقي منها على بضعة أميال من قريتي شمع و مجدل زون، يسكنها بضعة نفوس من عرب الشعب المتحضرة.

أم الرّب‏Imm ir Rubl

أم الرّب‏ (2) (بضم الراء المهملة) دسكرة في الجنوب الشرقي من صور، على بضعة أميال منها، واقعة بين بيوت السيد و الناقورة، على نصف ساعة من الثانية (3). كانت من عمل علما الشعب قبل تقسيمات إده الإدارية، و هي اليوم من عمل صور، يقطنها بضعة نفر من عرب الشعب المتحضرة.

أم الزينات:Imm -l -zina ?t

أم الزينات (أهملها الشيخ).

خربة شرقي مروحين فيها قبر ولي اسمه الشيخ زين‏ (4).

أم قدوح:Imm qdu ?h ?

أم قدوح (أهملها الشيخ).

____________

(1) أصل اسمها: قال أنيس فريحة أنه من السريانية. مركب من إم و توتةtu ?te ? ذات التوت. أي المكان الذي فيه التوت (1) معجم أسماء المدن و القرى اللبنانية صفحة 5، و ترتفع أم التوت عن سطح البحر 640 م و تبعد عن صور 38 كلم شرقي شمع كان عدد سكانها عام 1971 حوالي 120 نسمة و عدد منازلها 23 (دليل المدن و القرى اللبنانية قضاء صور رقم 3) و يقدر عددهم اليوم ب 170 نسمة.

(2) رجح انيس فريحة أن أصل الإسم ذات الرب، أي البعل، سريانية الأصل، و ضبطها بفتح الراء. (معجم اسماء المدن و القرى اللبنانية. ص 50.

و قد تكون عربية الأصل أم الرّب، و هو دبس كل ثمرة نظرا لصنع ضرب منه فيها.

(3) و هي ترتفع 200 م عن سطح البحر و تبعد عن صور 38 كلم. و هي تتبع الناقورة، تقع جنوبي شرقي الاسكندرونة و شمالي غربي حامول.

(4) خطط جبل عامل ص 237.