مفرحة الأنام في تأسيس بيت الله الحرام‏

- زين العابدين الحسيني الكاشاني المزيد...
119 /
5

ترجمة المؤلّف (رحمه الله)

أوّلًا: اسمه‏

هو العلّامة الأمير زين العابدين بن نور الدِّين بن مراد بن علي بن مرتضى الحسيني الكاشاني‏ (1) مولداً والمكّي موطناً ومدفناً (2).

ثانياً: مشائخه‏

درس المؤلّف علوم الفقه والحديث على‏ يد استاذه المولى محمّد أمين الاسترآبادي‏ (3) وروى عنه‏ (4).

____________

(1) افندي، رياض العلماء، مخطوط مصوّر، ج 2، ورقة 627، الأميني، شهداء الفضيلة، ص 180.

(2) الأميني، شهداء الفضيلة، 180- 181؛ الأمين، أعيان الشيعة، ج 33، ص 342؛ الطهراني، طبقات أعيان الشيعة، ج 5، ص 238.

(3) هو المولى الشيخ محمّد أمين بن محمّد شريف الإسترآبادي، كان فاضلًا ومحقّقاً ومدقّقاً، أجاد في علم الاصول والحديث، ووصف بأنّه كان اخباريّاً صُلباً، وهو أوّل من فتح باب الطعن على المجتهدين، ونسبهم إلى تخريب الدِّين، له مؤلّفات عديدة منها كتاب (الفوائد المدنية) و (شرح تهذيب الأحكام) و (شرح الاستبصار) و (رسالة في طهارة الخمرة ونجاستها)، جاور في المدينة المنوّرة ومكّة المشرّفة، وتوفّي بمكّة سنة 1033 ه.

يُنظر: الإسترابادي منهج المقال، ج 1، ص 12 من مقدّمة التحقيق؛ الإسترابادي، الفوائد المدنية، ص 5- 15 من مقدّمة التحقيق؛ البحراني، لؤلؤة البحرين، ص 117- 119.

(4) افندي، رياض العلما، ج 2، ورقة 627؛ الطهراني، طبقات أعلام الشيعة، ج 5، ص 238.

6

ثالثاً: تلاميذهُ‏

أمّا الطلّاب الذين نهلوا عن المؤلّف علومه فلم تسعفنا المصادر إلّا بذكر اثنين هما:

1- الشيخ عبد الرزّاق المازندراني‏ (1) الذي روى‏ عن السيّد زين‏العابدين وأخذ إجازةً منه في رواية وتدريس العلوم الفقهيّة (2).

2- السيّد محمّد مؤمن بن دوست‏ (3) الذي درس على يد المؤلّف، وكان مجازاً منه أيضاً (4)، وعن طريقه أخذ العلّامة المجلسي‏ (5) يروي عن مترجمنا (6) ولمحمّد مؤمن (رسالة في إثبات الرجعة) (7) واخرى في‏

____________

(1) لم يصلنا من حياته شي‏ء سوى وصف استاذه السيّد زين العابدين له بقوله «المولى الأجلّ‏الفاضل المترقّي بحسن فهمه الثاقب إلى أعلى المراتب المتّسعة لتلقّي نتائج المواهب من الرحيم الواهب الشيخ عبد الرزّاق المازندراني بلغه اللَّه من الخير آماله ...» يُنظر: الطهراني، طبقات أعلام الشيعة، ج 5، ص 320.

(2) يُنظر نصّ الإجازة في: المجلسي، بحار الأنوار، ج 107، ص 14.

(3) هو السيّد العلّامة محمّد مؤمن بن دوست محمّد الحسيني الإسترابادي، صهر المولى محمدأمين الإسترابادي على ابنته وابن اخت المير فخر الدِّين السمباسي، معاصر الداماد، وقد وصف بأنّه مجتمع الفضائل وملتقى أنواع المكارم، عالم، ورع، تقي، نزيل مكّه والشهيد بها في سنة 1088 ه. يُنظر: الأميني، شهداء الفضيلة، ص 199؛ الإسترابادي، الرجعة، ص 13- 19 من مقدّمة التحقيق.

(4) الأميني، شهداء الفضيلة، ص 199؛ بن دوست، الرجعة، ص 15 من مقدّمة التحقيق.

(5) ذكر العلّامة المجلسي إجازته عن محمد مؤمن في بحار الأنوار، ج 110، ص 125- 128.

(6) الأميني، شهداء الفضيلة، ص 199.

(7) حقّق هذا الكتاب مؤخّراً الشيخ فارس حسون كريم، ونشرته: دار الاعتصام، ط 2 (قم- 1417 ه).

7

(علم العروض).

رابعاً: ثناء العلماء عليه‏

لقد حظى السيّد الكاشاني لسعة علمه وتأسيسه لبيت اللَّه الحرام، بتقريض العديد من العلماء كالأميني الذي قال بحقّه: و «العلّامة الأمير زين العابدين ... نزيل مكّة ... والشهيد بها من عيون الطائفة وصدورها، ... اختصّه المولى سبحانه على علمه الوافر، وفقهه الكامل، وشرفه المديد، ومجده المؤثل، بإقامة أكبر شعائر الإسلام، وتشييد أرفع بناية يقدّسها الدِّين الحنيف، ألا وهو تأسيسه البيت الحرام، ... مكلّلًا بهذه الفضيلة الباهرة، والسؤدد الظاهر، وشاع بذلك أمره وبُعدَ صيته، ولم يزل نور فضله كلّ حين إلى النشور، وأشواطهِ البعيدة في العلم إلى الأمام» (1).

كما وصفه السيّد الأمين بقوله: «السيّد الجليل، العالم، العامل، الفاضل، الكامل، قدوة المحقّقين، وزبدة المدقّقين، ومجتهد زمانه الشريف، المقتول الشهيد مؤسّس بيت اللَّه الحرام العالم الربّاني ...

طاب‏اللَّه ثراه وجعل الجنّة مثواه» (2).

خامساً: مؤلّفاته‏

تعدّ رسالة «مفرحة الأنام في تأسيس بيت اللَّه الحرام» (3) النصّ‏

____________

(1) شهداء الفضيلة، ص 180- 181.

(2) أعيان الشيعة، ج 22، ص 342.

(3) ينظر: افندي، رياض العلما، ورقة 627؛ الشيرازي، سلافة العصر، ص 65؛ الأمين، أعيان الشيعة، ج 22، ص 342؛ الطهراني، طبقات أعلام الشيعة، ج 5، ص 238.

8

الوحيد الذي وصلنا عن المؤلّف، فلم تورد المصادر- التي ترجمت لحياته- مؤلّفاتٍ أُخرى له.

سادساً: استشهاده‏

الواقع أنّ المصادر لم تذكر لنا سنة وفاة السيّد زين العابدين، لكن الواضح أنّه اغتيل على يد جماعة من المخالفين النواصب من الذين نقموا عليه لتصدّيه للعمل في تأسيس بيت اللَّه الحرام لما وجدوه منه من تشيّعه وولائه الخالص لآل البيت (عليهم السلام)(1) وربما اردي قتيلًا بعد تشييد الكعبة المعظّمة بمدّةٍ وجيزة.

وقد دُفن السيّد زين العابدين في قبرٍ أعدّه لنفسه‏ (2) بمقبرة المعلاة (3) بجوار قبور أُستاذه محمد أمين الاسترابادي، والميرزا محمّد الرجالي‏ (4)

____________

(1) الأميني، شهداء الفضيلة، ص 181.

(2) يُنظر: ص 75 من النصّ؛ الأميني، شهداء الفضيلة، ص 181؛ الأمين، أعيان الشيعة، ج 22، ص 342.

(3) مقبرة المعلاة أو المُعلى: هي مقبرة أهل مكّة وبها قبور جمع من الصحابة حيث كان أهل مكّة في الجاهليّة وصدر الإسلام يدفنون موتاهم في شعب أبي ذئب قرب الحجون، حتّى تحوّلوا في دفن موتاهم إلى شعب المعلاة بعد أن أشار النبيّ (صلى الله عليه و آله) عليهم أنّه نِعْمَ الشعب ونِعْمَ المقبرة، وتقع قبالة الكعبة المعظّمة. يُنظر: الفاسي، شفاء الغرام، ج 1، ص 284.

(4) وهو السيّد السند الفاضل الكامل المحقّق المدقّق الميرزا محمد بن علي بن إبراهيم الاسترابادي أصلًا الغروي ثمّ المكّي جواراً ومدفناً، عالم جليل، تتلمذ على يده العديد من علماء الطائفة وأهل الفضيلة مثل العالم المحقّق محمد أمين الاسترابادي والشيخ المحقّق الفقيه فخر الدِّين أبو جعفر محمد صاحب كتاب استقصاء الاعتبار وأبو الحسن الشيرازي وغيرهم، له مؤلّفات عديدة أهمّها: تلخيص المقال في معرفة الرجال وآيات الأحكام وحاشية على التهذيب ورسالة في أحوال زيد الشهيد وغيرها، توفّي في مكّة المكرّمة سنة 1028 ه. وقيل عن سلافة العصر أنّه توفّي سنة 1026 ه. يُنظر: الشيرازي، سلافة العصر، ص 491؛ الاسترابادي، منهج المقال، ج 1، ص 10- 21 من مقدّمة التحقيق.

9

والشيخ محمد سبط الشهيد الثاني‏ (1).

سابعاً: التعريف بالرسالة وأهمّيتها

التعريف بالرسالة و اهميتها

تعدّ رسالة (مفرحة الأنام) النصّ الوحيد للمؤلّف- كما أسلفنا- وقد كتبها مؤلّفها بلغتين عربية وفارسية، كما أشار إلى ذلك الشيخ آغا بزرك الطهراني في مصنّفه‏ (2).

أمّا منهجه في الكتابة، فقد اتّبع طريقة المحدّثين مقسّماً رسالته إلى تمهيد- وإن لم يُشر إلى هذه الكلمة في رسالته-، وثلاثة فصول وخاتمة، ركّز الأوّل والثاني منها على أبنية الكعبة وأحوالها، فيما درس الثالث منها المسجد الحرام وأحواله وصفاته، واختتم رسالته بوصف الأماكن المقدّسة بمكّة المعظّمة ناصحاً المؤمنين بضرورة زيارة هذه البقاع الشريفة والتزوّد منها (3).

____________

(1) هو الشيخ محمد بن حسن، سبط الشهيد الثاني، كان محقّقاً فاضلًا، اشتغل بالفقه وتبحّر فيه، وسافر إلى مكّة واجتمع مع الميرزا محمد صاحب الرجال وقرأ عليه الحديث واشتغل بالتدريس في العراق لا سيما في كربلاء، ثمّ سافر إلى مكّة وبقي فيها إلى أن مات ودفن بها. يُنظر: الموسوي، الروضة البهيّة، ص 73.

(2) ينظر: الذريعة، ج 21، ص 362.

(3) ينظر: ص 89- 90 من النصّ.

10

وفيما يتعلّق بعنوان المخطوطة فقد ذكرته جميع المصادر (1) التي ترجمت لحياة المؤلّف بنفس التسمية الموجودة على الورقة الاولى من مخطوطة الرسالة، وقد وجدنا من‏خلال عملناعلى‏تحقيق هذه‏المخطوطةأنّ عنوانها جاء مطابقاً لمحتوياتها بدليل‏أنّ تفاصيلهاكانت مطابقة لعنوانها الرئيسي.

أمّا ما يؤكّد صحّة نسب الرسالة إلى مؤلّفها فلعلّ وجود اسمه بين دفّتيها يشكِّل دليلًا على‏ صحة نسبتها.

قاطعاً نسبتها إليه: فضلًا عمّا أورده أحد معاصري المؤلّف وهو المولى فتح بن المولى مسيح اللَّه الذي كتب رسالةً بعنوان‏ أبنية الكعبة تناول فيها أحوال البناء المتعاقب ضمنها رسالة مفرحة الأنام‏ بالعربية للسيّد زين العابدين مؤكّداً أنّها للمؤلِّف، وقد ألحقها في نهاية كتاب‏ المصباح الكبير للشيخ الطوسي في بحث الحجّ والعمرة إتماماً للفائدة (2)، كما أشار إلى ذلك السيّد محسن الأمين بقوله «وهذا السيّد هو الذي وفّقه اللَّه تعالى لبناء بيت اللَّه الحرام بعدما انهدم في عصره وله رسالة لطيفة ... في كيفيّة بنائه وشرح حال البناء الذي تعاقب على الكعبة ...

ونحو ذلك، ألّفها بمكّة سمّاها مفرحة الأنام في تأسيس بيت اللَّه الحرام‏ وفيها فوائد جليلة» (3).

____________

(1) افندى، رياض العلماء، ج 2، ورقة 627؛ الأمين، أعيان الشيعة، ج 22، ص 342؛ الطهرانى، طبقات أعلام الشيعة، ج 5، ص 238.

(2) افندى، رياض العلماء، ج 2، ورقة 628؛ الطهرانى، الذريعة، ج 1، ص 73.

(3) ينظر: أعيان الشيعة، ج 33، ص 342.

11

وقد ذهب إلى ذلك الطهراني بقوله «زين العابدين الكاشاني ...

الشهيد السعيد مؤسِّس بيت [اللَّه‏] (1) الحرام، بتفصيل ذكره في كتابه «مفرحة الأنام» (2).

وطبع النصّ الفارسي لهذه الرسالة بجهود الاستاذ رسول جعفريان في مجلّة (ميراث إسلامي) والتي تصدرها مكتبة المرعشي العدد 11.

تكتسب رسالة «مفرحة الأنام في تأسيس بيت اللَّه الحرام» أهمّية واضحة ذلك أنّها عالجت موضوع بناء الكعبة المعظّمة بعد السيل الذي أضرَّ بها سنة 1039 ه/ 1630 م، وإذا ما علمنا أنّ الذي كتبها هو أحد مشيّدي هذا الصرح العظيم، فضلًا عن ندرة الكتابات عن تشييد الكعبة في السنة المذكورة من ذوي الاختصاص والباحثين لأجل ذلك وجدنا أنّ هذه المخطوطة تحظى‏ بأهمّية بالغة بالنسبة لنا، فقد حوت على تفاصيل حادث السيل الذي غمر المسجد الحرام والكعبة المشرّفة وأعمال البناء فيها، بعد إزالة الأجزاء المتضرّرة من الكعبة- على شكل يوميّات أرّخها المؤلِّف من خلال عمله ومشاهداته التي تبدأ من الصباح وحتّى المساء- مع تحديد المدّة التي انجز فيها العمل بدقّة، وما رافق ذلك من وصف دقيق للمواضع المختلفة في الكعبة المشرّفة والمسجد الحرام وما جاورها من أبنية. وتُعدّ المعلومات الواردة في هذه الرسالة مكمّلًا هامّاً لما أورده أصحاب المؤلَّفات في هذا الجانب بدليل‏

____________

(1) إضافة يقتضيها السياق.

(2) طبقات أعلام الشيعة، ص 238.

12

أنّ العديد من العلماء والباحثين المتأخّرين نقلوا عن هذه الرسالة واعتمدوها في مصنّفاتهم‏ (1).

يُضاف إلى ذلك إلى أنّ المصادر المعاصرة لم تتطرّق لها إلّابإشارة عابرة ووصف مقتضب‏ (2).

وممّا لا شكّ فيه أنّ رسالة مفرحة الأنام‏ تعدّ من النصوص الثمينة التي من شأنها أن تسدّ نقصاً مهمّاً في تسلسل الأخبار عن عمارات بيت‏اللَّه الحرام، وقد اعتمد فيها المؤلّف على مشاهداته الشخصيّة- كما ذكرنا- والتي ثبّتها في هذه الرسالة، فضلًا عن اعتماده على مصنّفات عديدة لعلمائنا الأوائل- لا سيما كتاب الاصول من‏ الكافي‏ للكليني- في‏

____________

(1) الشيرازي، سلافة العصر، ص 65؛ الأميني، شهداء الفضيلة، ص 181- 188؛ الأمين، أعيان الشيعة، ج 22، ص 342- 346.

(2) ينظر ما كتبه السيّد رضيّ الدين العاملي عن أشراف مكّة والحوادث الجارية في سنواتهم في هذه الحادثة، إذ قال: «وفي هذه السنة نزل ليلة الأربعاء لأحد عشر بقين من شعبان مطر شديد، ونزل في خلاله برد مالح شديد الملوحة وسالت الأودية وخربت دور كثيرة، ودخل المسجد الحرام، وعلا الماء إلى أن وصل إلى طراز البيت وامتلأ المسجد من التراب ومات خلقٌ كثير نحو خمسمائة شخص، وتغيّر ماء زمزم ... وفي ثاني يوم سقط البيت العتيق من جهة الحجر جميعاً، ومن جهة الشرق إلى الباب وثلاثة أرباع الجهة الغربية، ولم يبق غير جهته اليمنى، فانزعج الناس ذلك أشدّ انزعاج، ولم يقع البيت الشريف منذ عهد النبيّ (صلى الله عليه و آله) إلى عهدنا مثل هذا الانهدام، فجمع شريف مكّة العلماء وسألهم في حكم عمارة البيت فأجابوه بأنّه فرض كفاية على سائر المسلمين، وقد رفع الأمر إلى السلطان مراد خان، ووصل في سنة 1040 رضوان آغا المعمار من طرف السلطان مراد وابتدأ بالعمارة وأتمّها في السنة المذكورة». تنضيد العقود السنيّة، ورقة 105.

13

إيراد العديد من الأحاديث المرويّة عن أهل البيت (عليهم السلام) ناهيك عن الأحداث التأريخيّة التي أرّخت لبناء الكعبة المعظّمة، كما اعتمد المؤلّف على بعض المصادر الحديثة والرجاليّة ممّا له علاقة بالكعبة والمسجد الحرام.

ثامناً:

لابدّ من الإشارة إلى أنّنا لم نعثر على نصّ يشير إلى سنة فراغ المؤلّف من كتابته لهذه الرسالة، لكن الواضح أنّه قام بكتابتها في مكّة المعظّمة سنة 1040 ه بعد الفراغ من تأسيس البيت الحرام وبنائه بمدّة قصيرة ذلك لأنّها تحوي على ذكر تفاصيل يوميّة لا يمكن لأحد أن يتذكّرها بعد مضيّ مدّة طويلة. علماً أنّ المؤلِّف كتب هذه الرسالة بنسختين أحدهما باللغة العربية وأُخرى باللغة الفارسية كما أشرنا قبل ذلك.

تاسعاً:

شرعنا بتحقيق هذه الرسالة حين تجمّعت لدينا ثلاث نسخ خطّية منها، إذ أنّ هذه الرسالة قد طُبعت مؤخّراً بجهود سماحة الشيخ محمّد رضا الأنصاري القمّي في مجلّة ميقات الحجّ، وذلك بعد أن اعتمد على نسخة خطّية واحدة من هذه الرسالة موجودة في مكتبة مجلس شورى‏، ولدى إجراء مقارنة بين النسختين اللتين بين أيدينا وما طُبع وجدنا اختلافاً وسقطاً كثيراً أشار إليه الشيخ القمّي للأمانة العلميّة قائلًا: «ويبدو أنّ ناسخ رسالتنا هذه لم يجد العربية، فقد وقع في هفوات‏

14

كثيرة»، وهو ممّا لم يستطع تلافيه فضلًا عن أنّ نشر الشيخ الأنصاري القمّي لهذا المخطوط كان محتاجاً إلى تعريف أكثر بالأماكن والرجال الموجودة فيه، ناهيك عن تلك التي أرّخت للحادثة وكيفيّة حصولها والأشخاص الذين قاموا بهذا العمل ودور السيّد في هذا العمل هل كان دوراً فيه تفخيم؟ أم أنّه شارك كما شارك الآخرون بشكل يتّسم بالمساهمة الجماعية؟

النسخ المعتمدة في التحقيق‏

اعتمدنا في التحقيق على ثلاث نسخ:

1- النسخة الاولى: وهي نسخة موجودة في مكتبة كاشف الغطاء بمدينة النجف الأشرف، قام بنسخها السيّد أحمد بن السيّد حبيب زوين الحسيني الأعرجي النجفي، وقد فرغ من كتابتها في مدينة (النجف الأشرف) سنة (1234 ه) ويبلغ عدد أوراقها (أربعة عشر) ورقة طول الواحدة 21 سم وعرضها 5/ 14 سم، وتحوي الصفحة الواحدة على واحدٍ وعشرين سطراً، كتبت عناوينها بمداد أحمر فيما كتب متنها وحواشيها بمداد أسود، والخط المستخدم فيها أقرب إلى النسخ منه إلى باقي الخطوط. وهي نسخة مقابلة ومصحّحة عن أصل أقدم؛ يدلّ على ذلك علامات التصحيح الموجودة في حواشي الرسالة، وهي نسخة واضحة على الرغم من التباعد بين زمانها والعصر الذي نُسخت فيه، إلّا أنّنا وجدنا أنّ هذه المخطوطة قد وقع فيها سقط أيضاً فمن خلال مقابلتها بنسخة القمّي ظهر لنا ذلك ولكن مع كلّ هذا نجدها نسخة

15

مترابطة بين عباراتها وفقراتها فضلًا عمّا جاء بها من معلومات متسلسلة، ناهيك عن وجود التعقيبات في أسفل صفحاتها والتي تدلّنا على تسلسل أوراقها بشكل مرتّب ومنظّم، لذا اعتمدناها كنسخة أصحّ من نسخة القمّي وإن وجد فيها هذا الخلل، وقد رمزنا لها بالحرف (ك).

2- النسخة الثانية: وهي نسخة مطبوعة على نسخة موجودة في (كتابخانه مجلس شوراى إسلامي) ضمن فهرست مخطوطات كتابخانه مجلس شورى اسلامي ج 12 ص 70 وتسلسلها من الورقة 42- 57، علماً أنّ تاريخ ومكان كتابة هذه النسخة لم يذكر في نهايتها. وقد كتبت بخط نستعليق، وقد نسبه الشيخ محمّد رضا الأنصاري القمّي إلى القرن الحادي عشر الهجري، لكن الظاهر أنّها كُتبت بعد هذا القرن فلو كانت أقرب إلى عصر المؤلّف لقلّت الأخطاء والسقطات فيها- كما ذكرنا ذلك سابقاً- كما أنّ اسم الناسخ غير موجود فيها فضلًا عن أنّها تفتقر إلى التعليقات والإيضاحات في أسفل صفحاتها، لذا اعتمدناها كنسخة مكمِّلة للُاولى ومصحّحة. وقد رمزنا لها ب (ق).

3- النسخة الثالثة: وهي نسخة مكتبة الفاضلي في خوانسار بإيران برقم 192، وتوجد منها مصوّرة في مكتبة مركز إحياء التراث الإسلامي بقم في مجموع مرقّم ب (204)، وتقع هذه الرسالة في القسم الأوّل من هذه المجموعة من الصفحة 1- 40، وهذه النسخة مكتوبة سنة 1247 ه وهي ناقصة الأوّل بقدر أوراق عديدة لأنّ‏

16

ناسخها اعتمد على أصل ناقص وكما أشار إلى ذلك في مقدّمة نسخته، وهذه النسخة تمتاز بكونها تحفل ببعض العبارات التي لا توجد في النسختين السابقتين، إذ كانت هذه النسخة من مقتنيات ميرزا حسين النوري وعليها ختم ابن أخيه صفاء الدِّين النوري، وقياسها 13* 5/ 21 سم وتلي هذه الرسالة ترجمة فارسيّة لها. رمزنا لهذه النسخة ب (ف).

منهجنا في التحقيق‏

اتّضح لنا من خلال تصفّح أوراق هذه النسخ الخطّية لرسالة (مفرحة الأنام) أنّ ناسخيها قد اعتمدوا على أصلٍ مغاير لكلّ واحدٍ منها وهذا ممّا أوجد اختلافاً وسقطاً فيها. ممّا اضطرّنا إلى أن نكمل كلّ واحدةٍ بالاخرى‏، وإن كانت نسخة (ك) أكثر وضوحاً ورونقاً من نسخة (ق) التي لم تكن هويّتها معروفة كسابقتيها- كما ذكرنا في التعريف بهما- ناهيك عن عدم وضوح الكثير من كلماتها، وأوضح منهما النسخة (ف) ولكن السقط الحاصل فيها قد أخلّ بها.

ويتلخّص عملنا بالتحقيق- إضافة إلى ما تقدّم- بما يلي:

1- قمنا بتخريج الروايات الواردة الرسالة من مضانها الأصليّة التي اعتمدها المؤلِّف، وقد أشرنا في الهامش إلى بعض الروايات التي يكون فيها السند مقطوعاً تارةً، أو التي لا يكون فيها تسلسل الرواة دقيقاً في المتن فعكفنا على تصحيحها وترتيبها في الهامش بعد مقارنتها مع المصادر.

17

2- قمنا بتخريج الآيات القرآنية من القرآن الكريم.

3- شرعنا بإضافة بعض المفردات التي يشكِّل عدم وجودها خللًا في سياق الكلام مع حصرها بين قوسين معقوفين مع الإشارة إلى ذلك في الهامش.

4- عمدنا إلى إعطاء مرادف لبعض الكلمات العامّية التي وردت في المتن مع الإشارة إلى ذلك في الهامش مثل (حطيت، يخلون، تشيلوه) وغيرها.

5- عمدنا إلى تغيير بعض الكلمات التي كتبت بدون الهمزة مع الإشارة إلى ذلك في المتن مثل كلمة (بدو) وتعني (بدء) وكلمة (صفايح) وتعني (صفائح) وغيرها.

6- شرعنا بتصحيح بعض المفردات التي وردت مصحفةً في المتن مع الإشارة إليها في الهامش مثل كلمة (حتّى‏) وهي (حُسن) وكلمة (داعي الشرق) وهي (داعي الشوق) وكلمة (حروزه) وهي (حزوره) وغيرها.

7- قمنا بترجمة العديد من الشخصيات والمدن والمصطلحات التي وردت بين طيّات الرسالة في المتن وذلك من خلال توضيحها بالهامش.

8- الشروح التي ثبتناها في الهامش أشرنا في نهايتها إلى اسم المؤلّف، والمصدر والجزء والصفحة.

وفي الختام لابدّ لنا أن نقول: إنّ لكلّ عمل هفوات يقع بها المتصدّي‏

18

له شاء أم أبى‏ وحسبنا ونحن نقدِّم هذا العمل أن نشير بأنّنا قد بذلنا غاية المجهود لإخراجه بهذه الصورة عسى أن تعمّ الفائدة للجميع راجين من أهل العلم الرضى ومن اللَّه سبحانه القبول واللَّه من وراء القصد.

المحقّقان‏

النجف الأشرف‏

غرة ذي الحجّة/ 1425 ه. ق.

19

صور المخطوط

صورة المخطوط 1

20

صورة المخطوط 2

21

صورة المخطوط 3

22

صورة المخطوط 4

23

صورة المخطوط 5

24

صورة المخطوط 6

25

هذه‏

مفرحة الأنام‏

مقدمة المصنف‏

في تأسيس بيت اللَّه الحرام‏

بسم اللَّه الرحمن الرحيم‏

الحمد للَّه‏الذي جعل بيته الحرام بين جبال خشنة، وأمر عبادهُ بالحجّ (به) (1)؛ ليحيا من حي من المطيعين بمناسكهم الحسنة (عن بيّنة) (2)، ويهلك من هلك من المتمرِّدين بعقيدتهم الفاسدة عن بيّنة، (و) (3) صلّى اللَّه على سيّدنا (ونبيّنا) (4) محمّد المبعوث على حين فترةٍ من الرُّسل، في (تلك الأزمنة) (5)، وآله المعصومين الذين مَن تبعهم جعله اللَّه من أصحاب الميمنة.

أمّا بعد: كان إدخال السرور على المؤمنين من السعادة العظمى كما رويت‏ (6) أحاديث كثيرة في أُصول الكليني‏ (7) في باب إدخال السرور

____________

(1) سقطت من (ك) والصحيح أن يقول إليه.

(2) سقطت من (ك).

(3) سقطت من (ك).

(4) سقطت من (ق).

(5) وردت في (ق) (من الأزمنة).

(6) وردت في (ك) (روي).

(7) ويعني به (كتاب الكافي) وهو من أجلّ الكتب الإسلاميّة وأهمّ مصنّفات الإماميّة، ألّفهُ الشيخ أبو جعفر محمّد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي وأمضى في تأليفه عشرون سنة، وقد أشار إليه الإسترآبادي في محكي زوائده عن مشايخه بأنّه لم يصنّف مثل الكافي كتاب يوازيه أو يُدانيه، ينظر: القمّي، عبّاس، الكنى والألقاب، و 23 ص 103- 104.

26

على المؤمن‏ (1)، وأنا أروي طرفاً منها، حدّثني سلطان المحقّقين والمدقّقين الشيخ محمّد أمين الإسترابادي (رحمه الله) (2) بأسانيده الصحيحة وطرقهِ المضبوطة في مضانّها، عن ثقة الإسلام محمّد بن يعقوب الكليني‏ (3)، عن عدّة من أصحابنا، (عن) (4) سهل بن زياد ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى جميعاً، عن الحسن بن محبوب عن أبي حمزة الثمالي‏ (5) قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «قال رسول‏اللَّه (صلى الله عليه و آله و سلم):

مَن سرَّ مؤمناً فقد سرّني، ومَن سرّني فقد سَرَّ اللَّه» (6)، وعن عبيد اللَّه‏

____________

(1) يُنظر: الأصول من الكافي، ج 2، ص 188- 192.

(2) سقطت من (ك).

(3) هو الشيخ أبو جعفر محمّد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي الملقّب ب (ثقة الإسلام)، يعدّ أحد علماء المذهب الإمامي المجدِّدين، له عدّة مؤلّفات أشهرها (أُصول الكافي) و (الردّ على القرامطة)، و (رسائل الأئمّة (عليهم السلام))، توفّي ببغداد سنة 329/ 940 م ودفن عند باب الكوفة. للمزيد من التفاصيل ينظر: آل بحر العلوم، تحفة العالم، ج 2، ص 218- 219، القمّي، الكنى والألقاب، ج 3، ص 103- 104.

(4) سقطت من (ك).

(5) أبو حمزة الثمالي: هو ثابت بن أبي صفيّة مولى آل المهلّب، كوفيٌ ثقة، لقى عليّ بن‏الحسين، وأبا جعفر، وأبا عبداللَّه، وأبا الحسن (عليهم السلام) وروى عنهم، وكان من خيار أصحابهم وثقاتهم ومعتمديهم في الرواية حتّى قال عنه الصادق (عليه السلام): «أبو حمزة في زمانه مثل سلمان في زمانه» ينظر: النجاشي، رجال النجاشي: ص 115.

(6) الكليني، الروضة من الكافي، ج 9، ص 66.

27

ابن الوليد الوصّافي‏ (1) قال: سمعت أبا جعفر يقول: « (إنّ) (2) فيما ناجى اللَّه (عزّ وجلّ) (3) به عبده موسى (عليه السلام) قال: إنّ لي عباداً أُبيحهم جنّتي واحكّمهم‏ (4) فيها.

(ف) (5) قال: ياربّ ومَن هؤلاء الذين تبيحهم جنّتك وتحكّمهم فيها؟

قال: مَن أدخل على مؤمن سروراً.

ثمّ قال: إنّ مؤمناً كان في مملكته جبّار فولع‏ (6) (به) (7) فهرب منه إلى دار الشرك فنزل برجلٍ من أهل الشرك فأظلّهُ وأرفقهُ وأضافهُ فلمّا حضرهُ الموت أوحى اللَّه (عزّ وجلّ) (8) إليه: وعزّتي وجلالي لو كان [لك‏] (9) في جنّتي مسكن لأسكنتك فيها ولكنّها محرّمةٌ على من مات بي مشركاً، ولكن يا نار هيديه‏ (10) ولا تؤذيه، ويؤتى برزقه طرفي النهار،

____________

(1) أسند المؤلف الحديث مباشرة إلى عبيدالله بن الوليد الوصافى ولم يذكر سلسلة السند التى بتدأ من محمد بن يحى عنن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سنان عن عبدالله بن مسكان عن عبيدالله بن الوليد الوصافى. ينظر: الكلينى، الاصول من الكافى، ج 2، ص 188.

(2) سقطت من (ك).

(3) سقطت من (ك).

(4) أحكمهم: أى أجعل لهم الحكم فيها. ينظر: الرازى، مختار الصاح، مادة حكم.

(5) سقطت من (ك).

(6) ولع: استخف. ينظر: ابن منظور، لسان العرب، مادة ولع.

(7) وردت فى (ك) (فيه).

(8) سقطت من (ك).

(9) إضافة يقتضيها السياق.

(10) هيديه: أي حرّكيه بهداوة وإصلاح. ينظر: الفراهيدي، العين، مادّة هيد.

28

قلت: من الجنّة؟،

قال: من حيث شاء اللَّه» (1).

وعن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن جمهور (2) قال: كان النجاشي- وهو رجلٌ من الدهاقين- (3) عاملًا على الأهواز (4) وفارس‏ (5)، فقال (بعض أهل عمله) (6) لأبي عبداللَّه (عليه السلام): إنّ في ديوان النجاشي عَليَّ خراجاً (7)، وهو مؤمن يدين بطاعتك، فإن رأيت أن تكتب لي إليه كتاباً.

فقال: فكتب إليه أبو عبداللَّه (عليه السلام): «بسم اللَّه الرحمن الرحيم- سُرَّ

____________

(1) ينظر: الكليني، الأصول من الكافي، ج 2، ص 188- 189.

(2) هناك قطع في تسلسل السند فقد ورد في الأصول من الكافي هكذا: عن محمّد بن يحيى‏عن محمّد بن أحمد عن اليساري عن محمّد بن جمهور. يُنظر: ج 2، ص 188- 189.

(3) الدهاقين: مفردها دهقان وهي لفظة فارسية معرّبة وتُطلق على كبير التجّار من مالكي‏الأراضي. يُنظر: ابن منظور، لسان العرب، مادّة دهقن.

(4) الأهواز: جمع هوز وأصلها حوز فلمّا كثر استعمال الإيرانيّين لهذه الكلمة صحّفوها فأصبحت في كلامهم هاء، والأهواز اسم لكورة بأسرها، أمّا البلد الذي يغلب عليه هذا الاسم فهو (سوق الأهواز) ويُنسب بنائها إلى الامبراطور الساساني سابور ذو الأكناف. للمزيد من التفاصيل يُنظر: ياقوت، أبو عبداللَّه الرومي الحموي، معجم البلدان، ج 1، ص 284- 286.

(5) فارس: ولاية واسعة وإقليم فسيح، تحدّها من جهة العراق (أرجان) ومن جهة كرمان (السيرجان) ومن جهة ساحل بحر الهند (سيراف) ومن جهة السند (مكران)، وفارس اسم لبلد وليس لرجل. للمزيد من التفاصيل ينظر: ياقوت، معجم البلدان، ج 4، ص 226.

(6) وردت في (ك) (بعض عمّاله).

(7) الخراج: هي الضريبة التي تُفرض على الأراضي الزراعيّة. للمزيد من التفاصيل ينظر: الماوردي، الأحكام السلطانية، ص 186- 187.

29

أخاك يَسُرّك اللَّه».

قال: فلمّا (وردَ) (1) عليه [صاحب‏] (2) الكتاب [دخل عليه‏] (3) وهو في مجلسه، فلمّا خلى‏ ناوله الكتاب (وقال) (4) له: هذا كتاب أبي عبداللَّه (عليه السلام)! فقبّله ووضعه على‏ عينيه (وقال) (5) له: ما حاجتك؟

قال: خراجٌ عليَّ في ديوانك.

فقال له: وكم هو؟

قال: عشرة الآلاف درهم.

فدعا كاتبه (وأمره) (6) بأدائها عنه، ثمّ أخرجه منها وأمر أن يثبتها له (القابل) (7).

ثمّ قال له: هل سررتك؟

قال: نعم جُعلت فداك.

ثمّ أمر له بمركب وجارية وغلام وأمر له بتخت‏ (8) ثياب، [وهو] (9) في كلّ ذلك يقول له: هل سررتك؟

____________

(1) في (ك): أوردَ.

(2) إضافة يقتضيها السياق.

(3) سقطت من (ك).

(4) وردت في (ك) و (ق) (فقال).

(5) وردت في (ك) (ثمّ قال).

(6) وردت في (ك) (وأمر).

(7) وردت في (ك) (القايل).

(8) التخت: وعاء تصان فيه الثياب. ينظر: ابن منظور، لسان العرب، مادّة (تخت).

(9) إضافة يقتضيها السياق.

30

فيقول له: نعم (جُعلت فداك) (1).

(فكلّما) (2) قال نعم زادهُ حتّى فرغ.

ثمّ قال له: احمل فراش هذا البيت الذي كنت جالساً فيه حين دفعت إليَّ كتاب مولاي الذي ناولتني فيه، وارجع إلى حوائجك.

قال: ففعل.

(وخرج) (3) الرجل (فصار) (4) إلى أبي عبداللَّه (عليه السلام) (بعد ذلك) (5) فحدّثه (الرجل بالحديث على جهته) (6) فجعل يُسر بما فعل.

فقال (له) (7) الرجل: يابن رسول اللَّه كأنّه قد سرّك ما فعل بي؟

فقال: اي واللَّه لقد سرَّ اللَّه ورسوله» (8).

وإظهار معجزة الأئمّة (9) المعصومين (عليهم السلام) (من المقصد الأقصى [ف] أردت أن أُدخل السرور على المؤمنين، وإظهار معجزاتهم التي ظهرت منهم (صلوات اللَّه عليهم)) (10).

____________

(1) سقطت من (ك).

(2) وردت في (ك) (وكلّما).

(3) وردت في (ك) (وخرج).

(4) سقطت من (ك).

(5) سقطت من (ك).

(6) سقطت من (ك).

(7) سقطت من (ك).

(8) ينظر: الكليني، الأصول من الكافي، ج 2، ص 190- 191.

(9) سقطت من (ق).

(10) سقطت من (ك).

31

(في) (1) سنة ألفٍ وأربعين في تأسيس الكعبة المشرّفة زيدت مهابتها فكتبت هذه‏الرسالة مشتملة على‏ثلاث فصول و خاتمة و سمّيتها ب (مفرحة الأنام في تأسيس بيت اللَّه الحرام) وأرجو من (كرم) (2) اللَّه أن يجعلها سبباً (لرضاه) (3) عنّي‏وعن جميع المؤمنين (بحقّ محمّد وآله الطاهرين) (4).

الفصل الأوّل: في سبب سقوط الكعبة المعظّمة- زادها اللَّه (شرفاً وتكريماً) (5) ومرتبةً وتعظيماً- وكيفيّة بنائها.

الفصل الثاني: في علّة بناء الكعبة في الأرض (وبدء) (6) الطواف بها وذكر صفة الكعبة المشرّفة وطولها وعرضها وارتفاعها من خارجها وداخلها وسقفها وأساطينها وغلظ جدارها وبابها وسلّميها الداخل والخارج والحجر (7) والميزاب‏ (8) والحجر الأسود

____________

(1) سقطت من (ق).

(2) سقطت من (ك).

(3) وردت في (ق) (لمرضاته).

(4) وردت في (ق) (بجاه محمّد وآله الطيّبين).

(5) سقطت من (ق).

(6) وردت في (ك) (وبدو).

(7) الحجر: موضعه ما بين الميزاب وباب الحجر الغربي، وقد ورد عن عائشه فضل الصلاة عنددخول بيت اللَّه الحرام في موضع الحجر وأنّه كان جزءاً من البيت الحرام، ينظر: الأزرقي، أخبار مكّة، ج 1، ص 311.

(8) الميزاب: يقع في منتصف الحائط الشمالي الغربي من الكعبة المعظّمة، وهو من عمل الوالي الحجّاج بن يوسف الثقفي (72- 76 ه) وقد وضع في هذا المكان حتّى لا يتجمّع ماء المطر على سطح الكعبة، وقد غيّره السلطان العثماني سليمان القانوني بآخر من الفضّة سنة 959 ه/ 1551 م ثمّ أبدله السلطان العثماني أحمد سنة 1021 ه/ 1612 م وفي العام 1273 ه/ 1856 م أبدله السلطان العثماني عبد المجيد بميزاب من الذهب هو الموجود الآن. يُنظر: الحزبوطلي، تاريخ الكعبة، ص 186.

32

والحطيم‏ (1) و (المستجار) (2) وكسوتها (الداخلة والخارجة) (3) وشاذروانها (4) ومطافها (5) والمقام‏ (6) والمنبر (7).

الفصل الثالث: في ذكر المسجد الحرام وأبوابه (وأسمائها) (8)

____________

(1) الحطيم: هو جدار حجر الكعبة وهو بين الكعبة وزمزم والمقام ويظهر أنّه سمّي بذلك لأنّ‏العرب كانت تطرح فيه ما طافت به من الثياب فتبقى لتتحطّم من طول الزمان، ويُعتقد أنّه المكان الذي تتحطّم فيه آثام الحاجّ. يُنظر: البكري، المسالك والممالك، ج 1، ص 305؛ الفاسي، شفاء الغرام، ج 1، ص 197.

(2) ورد في (ك) (المسجار) وهو المكان الذي يستجيرُ به العبد بربّه لرفع الذنوب عنه طالباً العفو والمغفرة. ينظر: شفاء الغرام، ج 1، ص 196.

(3) ورد في (ق) (الخارجة والداخلة).

(4) الشاذروان: هو البناء المحيط بأسفل جدار الكعبة ممّا يلي أرض المطاف من جهاتها الشرقيّة والغربيّة والجنوبيّة، وشكله بناء مسنم بأحجار الرخام والمرمر، أمّا الجهة الشمالية فليس فيها شاذروان. ينظر: كرارة، الدين وتاريخ الحرمين، ص 60.

(5) المطاف: هو موضع حول الكعبة، وفي الحديث ذكر أنّ الطواف بالبيت يعني الدوران حوله. ينظر: ابن منظور، لسان العرب، مادّة طاف.

(6) المقام: هو الحجر الذي وقف عليه نبيّ اللَّه (إبراهيم الخليل) (عليه السلام) حين بنى الكعبة، وقد أشار ابن عبّاس وسعيد بن جبير أنّ الخليل (عليه السلام) وقف عليه حين أذَّن للناس بالحجّ. ينظر: العلي، صالح أحمد، المعالم العمرانية، ص 47.

(7) المنبر، هو المحلّ المرتفع الذي يرتقيه الخطيب أو الواعظ ليكلّم منه الجمع، وسمّي بذلك لارتفاعه. ينظر: ابن منظور، لسان العرب، مادّة (نبر).

(8) وردت في (ك) (وأسمائه).

33

وأساطينه وما فيه من القباب في صحن المسجد وفي رواقه وصفة زمزم (المكرّم) (1).

الخاتمة: في صفة الأمكنة المشرّفة بمكّة المعظّمة سوى ما ذُكِرَ مثل (المولد الشريف لسيّد المرسلين) (2) ومولد سيّدة نساء العالمين (عليها السلام)(3) (وموضع) (4) علامة مرفقه الشريف في الحجر المبني (على الجدار) (5) وذكر الجبانتين‏ (6) (المعلى) (7) والشبيكة (8) وما في (المعلى) (9) من قبور أهل الصلاح من المؤمنين نثرها وسجعها يوم الأربعاء سابع شوّال عام ألف وأربعين‏ (10) (والتمس) (11) من إخوان الصفا وخلّان الوفا (12) إذا

____________

(1) سقطت من (ك).

(2) وردت في (ك) (مولد سيّد المرسلين).

(3) وردت في (ق) (صلوات اللَّه عليها).

(4) سقطت من (ق).

(5) سقطت من (ق).

(6) الجبانتين: المقبرتين. ينظر: ابن منظور، لسان العرب، مادّة (جبن).

(7) ينظر ص ج من مقدّمة التحقيق.

(8) الشبيكة: هي مقبرة تقع أسفل مكّة دون باب الشبيكة وهي مشهورة بين الناس لما حوته من رفات أهل الخير فضلًا عن الغرباء، والظاهر أنّها ذاتها مقبرة الأحلاف. للمزيد من التفاصيل ينظر: الفاسي، شفاء الغرام، ج 1، ص 284.

(9) وردت في (ك) (المعلي).

(10) إشارة إلى تاريخ كتابة الرسالة.

(11) وردت في (ك) (والملتمس).

(12) استعارة بلاغيّة فيها سجع، يقصد بها أهل العلم من ذوي الاختصاص. أمّا إخوان الصفا وخلّان الوفا فهو اسم لإحدى الجماعات الإسلاميّة السرّية التي ظهرت في العصر العبّاسي في القرن الرابع الهجري وكانت تهدف إلى الثورة عن طريق نشر الوعي الفكري في المجتمع ولهم ما يزيد على خمسون رسالة تبحث في هذا المجال. ينظر: عبد النور، اخوان الصفا، ص 5- 10، ص 15- 25.

34

نظروا فيها ورأوا (خللًا) (1) يصلحونه (ويذكرونني) (2) بالخير فإنّ الإنسان محلّ الخطأ والنسيان، إلّامَن عصمه اللَّه (في كلّ أُمّة) (3) وجلَّ مَن لا يكون (الخطأ في كلامه) (4) «حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ» (5).

____________

(1) وردت في (ك) (خلالًا).

(2) وردت في (ك) (ويذكروني).

(3) سقطت من (ك).

(4) وردت في (ق) (فيه عيب وعذر).

(5) آل عمران: 173.

35

الفصل الأوّل/ في سبب سقوط الكعبة- زيدت مهابتها ...

الفصل الأوّل‏

في سبب سقوط الكعبة- زيدت مهابتها- وكيفيّة بنائها

إعلم يا أخي وفّقك اللَّه وإيّاي (في الدارين) (1) إنّ نهار الأربعاء التاسع عشر من شهر شعبان المعظّم سنة تسعة وثلاثين بعد الألف‏ (2) أمطرت السماء بمكّة المعظّمة- زادها اللَّه شرفاً وتعظيماً- ودخل سيل عظيم في المسجد الحرام وامتلأ المسجد إلى أن دخل الماء في جوف الكعبة طول إنسان مربوع القامة (3) وشبر وإصبعين مضمومتين وأنا الذي قست الماء بطولي حيث دخلت الكعبة بعد سقوطها «وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ» (4) وخرَّب بيوتاً كثيرة وأهلك من الناس كبيرهم وصغيرهم [بلغوا نحو] (5) أربعمائة واثنين وأربعين نسمة (6)- واللَّه أعلم-

____________

(1) سقطت من (ك).

(2) أي في سنة 1629 م.

(3) مربوع القامة: متوسّطالقامة لابالطويل ولابالقصير. ينظر: ابن‏منظور، لسان‏العرب، مادّة ربع.

(4) سورة هود، آية 7.

(5) إضافة يقتضيها السياق.

(6) هناك تضارب في الروايات حول عدد قتل السيل الذي ضرب الكعبة والمسجد الحرام سنة 1029 ه/ 1629 م فمنهم من قال إنّهم بلغوا 1000 ألفاً قضوا في هذا الحادث فيما أشار آخر أنّ عدد الموتى بلغ 4002 ألف شخص. ينظر: الأزرقي، أخبار مكّة، ملحق ج 1، ص 356؛ النوري، ميرزا حسين، دار السلام فيما يتعلّق بالرؤيا والمنام، (طهران- د. ت)، ج 2، ص 113- 117.

36

من جملتهم معلّم أطفال مع ثلاثين طفلًا في نفس المسجد (1) لأنّه كان في صُفةٍ مرتفعة في أصل جدار من جدرانه ولمّا دخل السيل (من) (2) أبواب المسجد على ما قدر على الخروج مع أطفاله ورجى‏ نقصان السيل وآخر الأمر (ما) (3) قدر أحد من خارج المسجد [أن‏] (4) يصل إليهم حتّى‏ غرقوا. (فنعوذ) (5) باللَّه من شرور أنفسنا، ثمّ فتحوا (درباً لخروج) (6) الماء من باب إبراهيم (عليه السلام)(7) وخرج السيل وبقي الماء حوالي البيت الشريف إلى (سُرّة) (8) الآدمي، ودخلت يوم الخميس نهار

____________

(1) كان المسجد في هذه الحقبة مكتضّاً بحلقات الدرس، إذ لا يكاد يخلو من ذلك طيلةالوقت، وإذا ما علمنا أنّ المسجد يشكّل المدرسة الفعلية والمركز الأساس الذي يستقي منه طلبة العلم معارفهم لتبيّن لنا الأسباب الموجبة لوجود الطلبة به على الدوام. يُنظر: الفاسي، شفاء الغرام، ج 1، ص 338- 339.

(2) سقطت من (ك).

(3) وردت في (ك) (وما).

(4) إضافة يقتضيها السياق.

(5) وردت في (ق) (نعوذ).

(6) وردت في (ق) (درب خروج).

(7) باب إبراهيم: هو الباب‏الثاني في‏الجانب الغربي من‏المسجدالحرام وهوأكبر أبواب المسجد، سُمّي بذلك نسبة إلى‏خيّاط اسمه إبراهيم كان‏يُقيم‏عنده وليس‏كما أُشيع أنّه سمّي بذلك نسبةً إلى النبيّ إبراهيم الخليل (عليه السلام). يُنظر: كرارة، الدِّين وتاريخ‏الحرمين، ص 130- 131.

(8) سقطت من (ق).

37

عشرين من الشهر المذكور (1) ورأيت المطاف خالياً من الطائفين (بسبب) (2) ماء السيل الذي حواليه فدخلت في الماء وطفت بالبيت (الشريف) (3) سبعة أشواط فلمّا دعوت في الحطيم [و] (4) (أردت أن أُصلّي [و] (5) ما لقيت مكاناً أُصلّي فيه) (6) لأنّ كلّ واحد من مقام إبراهيم (عليه السلام) وحجر إسماعيل (عليه السلام)(7)، والمطاف كان ممتلئاً (8) من ماء السيل فطلعت المنبر فصلّيت (عليه ركعتي الطواف) (9)، ولمّا نزلت من‏المنبر سقطت الكعبة الشريفة تمام (العرض الشامي) (10)

____________

(1) أي شهر شعبان.

(2) وردت في (ك) (من سبب).

(3) سقطت من (ك).

(4) إضافة يقتضيها السياق.

(5) إضافة يقتضيها السياق.

(6) وردت في (ك) (أردت أن أُصلّي فيه).

(7) حجر إسماعيل: هو في الأصل كان عريشاً بناه إبراهيم إلى جانب الكعبة ثمّ أصبح مرعاًلغنم إسماعيل (عليه السلام)، وقد قامت قريش عند بنائها الكعبة بإدخال أذرع من هذا الحجر ضمن البناء. للمزيد من التفاصيل ينظر: الفاسي، شفاء الغرام، ج 1، ص 211.

(8) ورد في (ك) (ممتلياً).

(9) ورد في (ق) (ركعتي الطواف عليه) وركعتا الطواف: من الركعات الواجبة على الذي يطوف‏حول البيت وله الحقّ في تأديتهما في أيّ وقتٍ يشاء من ذلك اليوم وأنّ فيهما ثواباً عظيماً فقد ورد أنّه يخرج من ذنوبه كما ولدته امّه كما أشار إلى ذلك رسول اللَّه محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، ولا يرفع الحاج قدماً ولا يضع اخرى إلّاويُكتب له بأجر كلّ خطوة خمسمائة حسنة وحطّ خمسمائة سيّئة. للمزيد من التفاصيل ينظر: الكليني، أُصول الكافي، ج 1، ص 282.

(10) وردت في (ك) (عرض الشامي).

38

وطول وجه‏الكعبة إلى الباب تقريباً وطول‏ظهرها إلى قريب من النصف تخميناً، وكنت آخر طائف بالبيت الشريف (من أهل الايمان) (1) فتعجّبت وقلت في نفسي: سبحان‏اللَّه؟ هذه إشارة عجيبة من المعصومين (عليهم السلام) لأنّ (تجديد) (2) الأساس كان من سيّد العابدين والزاهدين عليّ بن الحسين (زين العابدين) (3) (عليه السلام) فكان انتهاء قيام جداره بطواف (عبد) (4) من عبيده زين العابدين بن نور الدِّين الحسيني (الموسوي) (5) والحمد للَّه‏وكنت قبل هذه القضيّة قرأت (في) (6) (كتاب الحجّ) من كتاب الكليني في باب ورود (تبع) (7) حديث تأسيس عليّ بن‏

____________

(1) سقطت من (ق).

(2) وردت في (ك) (ابتداء).

(3) تشير العديد من المصادر أنّ الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين (عليه السلام) (38- 95 ه/ 658- 713 م) هو الذي أشرف على بناء الكعبة عقب انهيارها بفعل أحجار المنجنيق التي ضربت بها من الجيش الاموي بقيادة الحجّاج بن يوسف الثقفي ضدّ عبداللَّه بن الزبير الذي لاذ بها (أي بالكعبة) ولمّا أرادوا أن يعيدوا بنائها لم يتمكّنوا بسبب وجود أفعى تمنعهم من ذلك فسأل حينها الحجّاج عن الطريقة التي يُعاد بها بناء البيت الحرام بدون أذى‏ فأشار إليه شيخ إلى الإمام زين العابدين (عليه السلام) الذي أمره أن يدعو الناس أن يعيدوا ما أخذوه من تراب الكعبة (من أساسها) فأعادوه ووضع الإمام الأساس وأمر البنّائين أن يقوموا بعملهم فاختفت الحيّة بكرامة من الإمام وتمّ رفع حيطان الكعبة وتشييدها بجهوده (عليه السلام). للمزيد من التفاصيل ينظر نصّ الرواية في: الكليني، الفروع من الكافي، ج 4، ص 222؛ ابن شهرآشوب، رشيد الدِّين محمّد بن علي، المناقب، (طهران- د. ت)، ج 2، ص 281.

(4) وردت في (ك) (عبده).

(5) سقطت من (ق).

(6) سقطت من (ك).

(7) وردت في (ك) (تتبع).

39

الحسين (عليهما السلام)(1) الكعبة المشرّفة وخطرَ ببالي أنّ الشيعة (رضي اللَّه عنهم) (2) كانت تفتخر بأنّ مؤسّس الكعبة الشريفة بعد (النبي) (3) إبراهيم (عليه السلام) (وكان النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم)) (4) (وبعد النبيّ (صلى الله عليه و آله)) كان) (5) عليّ بن الحسين (عليهما السلام) فإذا جاء رجل من عند سلطان الروم‏ (6) وبنى الكعبة (الشريفة) (7) ينسدّ باب هذا الافتخار (عن) (8) الشيعة (ورأى رجل من المؤمنين في المنام أنّ تابوت الحسين (عليه السلام) وضع عند باب الكعبة وصلّى عليه النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) مع جميع الأنبياء والأولياء وقال: ياسيّد زين العابدين خُذ التابوت وأدخل الكعبة وادفن الحسين (عليه السلام) في جوف الكعبة، فلمّا جاءالرجل وحكى لي هذه الرؤيا فقلت في نفسي يا زين العابدين دفن (المعصوم) (9) منصب (للمعصوم) (10) فهذه‏إشارة بأنّ المنصب المخصوص‏

____________

(1) ينظر صفحة 13 من النص، هامش 6.

(2) وردت فى (ك) (رحمهم الله).

(3) سقطت من (ق).

(4) وردت فى (ك) (نبينا (صلى الله و عليه و آله)).

(5) وردت فى (ك) (ثم بعده).

(6) ويراد به السلطان العثمانى مراد الرابع (1032- 1049 ه/ 1622- 1639 م.

(7) سقطت من (ك).

(8) وردت فى (ك) (من).

(9) وردت فى (ك) (المعصو).

(10) وردت في (ك) (المعصر) وقد ورد عن آل البيت (عليهم السلام) أنّ الإمام لا يليه إلّاإمام، وقد أشار الإمام الصادق (عليه السلام) إلى ذلك بقوله «الإمام لا يُغسله إلّاإمام». يُنظر: الصدوق، عيون أخبار الرضا، ج 1، ص 97 (في ردّ المصنّف على مذهب الواقفيّة).

40

بعليّ بن الحسين (عليهما السلام) أعطاك النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) [إيّاه‏] (1) وهو تأسيس الكعبة فقوي بهذا المنام قلبي) (2) واجتهدت اجتهاداً عظيماً و [كنت‏] (3) أقول عسى [أن‏] (4) (تبنى‏) (5) بدراهم المؤمنين بأيّ حيلةٍ تكون، (وأحاول) (6) مع شريف مكّة (7) حتّى (أُرضيه) (8) بأن نبنيها ظاهراً باسم سلطان الروم وباطناً بمال أخي في اللَّه (وسلطان) (9) العارفين صدر الدِّين علي الملقّب ب (مسيح الزمان) (10) (أطال اللَّه بقاءه وبلغه غاية ما يتمنّاه) (11)

____________

(1) إضافة يقتضيها السياق.

(2) سقطت من (ق).

(3) إضافة يقتضيها السياق.

(4) إضافة يقتضيها السياق.

(5) وردت في (ق) (تبني).

(6) وردت في (ك) (وادجادل).

(7) الشرافة منصب ديني وراثي يقوم بموجبه الشريف بالإشراف على الأماكن المقدّسة في‏مكّة والمدينة وكان آنذاك السيّد مسعود بن إدريس (1039- 1041 ه/ 1629- 1631 م) شريفاً على مكّة وفي عهده غمر السيل المسجد الحرام والكعبة المعظّمة وهلك عدد من الناس، وقد عرف بكرمه وشجاعته وفراسته وحسن تدبيره ورعايته للعلم، توفّي في الثامن عشر من ربيع الثاني من العام المذكور ودفن إزاء قبر خديجة الكبرى رضى الله عنه. ينظر: ابن شدقم، تحفة الأزهار، ج 1، ص 534- 537؛ جارشلي، أُمراء مكّة المكرّمة، ص 111.

(8) وردت في (ك) (أرضيته).

(9) وردت في (ك) (سلطان).

(10) لم نعثر على ترجمته في المصادر، والظاهر أنّه ذاته مسيح اللَّه والد فتح اللَّه مؤلِّف رسالة (أبنية الكعبة) وما جرى عليها من الهدم والبناء، وقد عبَّر عنه المؤلِّف ب (مسيح الزمان) كما أشار الطهراني إلى ذلك. يُنظر: طبقات أعلام الشيعة، ج 5، ص 431.

(11) سقطت من (ك).

41

لحسن ظنّي به ويكون لي طريق إلى أساسها. وكلّما (أرضيه) (1) يجي‏ء (بعض) (2) الناس يخوّفونه من سلطان الروم حتّى وقف (عن) (3) البناء وأرسل الخبر إلى مصر و [ال] (4) قسطنطينيّة (5) فلمّا سمعوا أرسلوا رجلين وكيلًا من جهة السلطان ومباشراً وشرعوا يوم الثلاثاء (الثالث) (6) من جمادى الثاني (الآخرة) (7) سنة ألف وأربعين [للهجرة] (8) في هدم ما خرب من (بقيّة) (9) جدران البيت الشريف، فحثّني داعي (الشوق) (10)

____________

(1) وردت في (ك) (أرضيته).

(2) سقطا من (ق).

(3) وردت فى (ق) (على).

(4) إضافة تقتضيها استقامة اللفظ.

(5) تظهر أهمية مصر والقسطنطينية لأن الاولى كانت محلا لصناعة كسوة الكعبة المعظمة و منها يرسل المحمل الذى يحمل الكسوة متوجها إلى مكة، أما الثانية فهى عاصمة الدولة العثمانية المسيطرة على بقاع عديدة من العالم الإسلامى لا سيما الأماكن المقدسة فى مكة و المدينة- المرتبطتان مباشرة بالخليفة العثمانى- و هى المشرفة على شؤون البلاد الواقعة تحت سيطرتها. و قد ذكر باسلامة أنه «لما وصل النبأ (تهدم الكعبة) إلى خارج أحدث هياجا شديدا، كما أن الموسم قد قرب، فرأى والى مصر محمد [على‏] باشا الألبانى أن لا ينتظر ورود الأمر السلطانى من القسطنطينية خوفا من ازدياد التصدع فى الكعبه، فأرسل رضوان آغا من حاشية البلاد العثمانى مندوبا ... إلى مكة المكرمة، و خوله صلاحيات تامة لاتخاذ التدابير المستعجلة». ينظر: تاريخ الكعبة المعظمة، ص 103.

(6) وردت في (ك) (ثالث).

(7) سقطت من (ك).

(8) إضافة يقتضيها السياق.

(9) سقطت من (ك).

(10) وردت فى (ك) (الشرق).

42

وغلبة الوجد ودخلت معهم في الشغل‏ «وَ اللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ» (1) وسألت اللَّه أن يمنحني (حسن) (2) الأدب في ذلك المحل العظيم ويلهمني‏ما (يستحقّه) (3) من الإجلال و (التعظيم) (4) وأن يرزقني منه القبول والرضى‏ والتجاوز عمّا سلف ومضى‏، وكنت في بعض الأوقات أجلس في وسط الكعبة (المشرّفة) (5) وأتلو القرآن، فلمّا رآني الوكيل والمباشر (6) والبناؤون والفعلة (7) اعتقدوا فيَّ اعتقاداً عظيماً، ببركة المعصومين (عليهم السلام) وكلّ كلام أقوله لهم من جهة البيت الشريف يقولون:

سمعاً وطاعة، حتّى هدموا بقيّة جدران البيت إلّاالحجر الفوقاني‏ (8)

____________

(1) سورة البقرة، آية 220.

(2) وردت في (ك) (حتّى).

(3) وردت في (ك) (أستحقّه).

(4) وردت في (ك) (التعظم).

(5) وردت في (ق) (الشريفة).

(6) الوكيل هو السيّد محمّد أفندي المعمار الذي وصل إلى المدينة المنوّرة في ربيع الثاني سنة 1041 ه/ 1621 م ليستلم مهامّه متولّياً على قضاء المدينة المنوّرة ومشرفاً على الكعبة المشرّفة، أمّا المباشر فهو الآغا رضوان بك المعمار الذي قدم من مصر ليتولّى عمارة البيت الحرام وليكون مباشراً على ذلك في السابع عشر من شوّال سنة 1040 ه/ 1620 م. ينظر: ابن شدقم، تحفة الأزهار، ج 1، ص 536- 537.

(7) الفعلة: هم عملة الطين والحفر. ينظر: ابن منظور، لسان العرب، مادّة فعل.

(8) الحجر الفوقاني: هو الحجر الذي يحيط بالحجر الأسود حفاظاً عليه من أيدي العابثين من‏الناس، وتأتي حرمة دوس الفعلة عليه بسبب ملاصقته للحجر الأسود. ينظر: باسلامة، تاريخ الكعبة المعظّمة، ص 149- 150.

43

الذي (فوق) (1) الحجر الأسود والحجر الذي تحته، فرأيت الفعلة يدوسون بأرجلهم على الحجر الفوقاني الذي (فوق) (2) الحجر الأسود، فقلت للمباشر: الوقوف على الحجر الفوقاني وقوفٌ على الحجر الشريف بواسطة (3) (هذا غلط) (4) فينبغي أن يمنع الركن (الشريف) (5) من الدوس بأن تجعله خارجاً عن محطّ أقدام المشتغلة، فقال: بسم اللَّه فطلب (ألواحاً من الخشب) (6) (وجعلت الزاوية خارجةً) (7) عن محلّ تردّد الفعلة (فأسمرت) (8) الزاوية بخمسة ألواحٍ من الخشب عدد آل‏العبا (عليهم السلام)(9) فخطر ببالي أنّ (هذه) (10) إشارة من آل العبا (عليهم السلام)(11) بأنّهم يحفظون الحجر الأسود (وما يخلون‏ (12) المخالفين يرفعونه من مكانه) (13) وذكرت لبعض الصالحين هذه الإشارة، وآخر الأمر صار كما خطر

____________

(1) وردت في (ق) (على‏).

(2) وردت في (ق) (على‏).

(3) لفظة استخدمت يُراد بها (لأن).

(4) سقطت من (ق).

(5) سقطت من (ق).

(6) وردت في (ق) (ألواح خشب).

(7) وردت في (ق) (وجعلنا الزاوية خارجاً).

(8) وردت في (ق) (فانسترت).

(9) سقطت من (ك).

(10) سقطت من (ك).

(11) سقطت من (ك).

(12) لفظة عامّية وردت في سياق الكلام وتعني (ويمنعون).

(13) سقطت من (ق).

44

ببالي والحمد للَّه.

فلمّا فرغوا من هدم الجدران لقينا (أساس) (1) جدرانها الثلاثة في غاية الاستحكام ودخلوا في الأساس من جهة (العرض الشامي) (2) الذي فيه الميزاب قريب ذراع وربع وأخرجوا الصخور العظيمة والذي احتاج إلى التغيير (غيّروه) (3)، و [في‏] (4) ليلة الأحد الثاني (والعشرين) (5) من الشهر المذكور وقع القول بأنّ غداً الصبح يشرعون في التأسيس‏ (6)، وكنت (أنا أفكّر) [في‏] (7) تلك الليلة وأقول في نفسي:

ياربّ وقت الصبح إذا (حضر) (8) أشراف مكّة (9) والقاضي‏ (10) وشيخ الحرم‏ (11) ووكيل السلطان والمباشر وعلماء مكّة (والخدّام وتقدّم‏

____________

(1) وردت في (ك) (بأساس).

(2) وردت في (ك) (عرض الشامي).

(3) وردت في (ك) (غيّره).

(4) زيادة يقتضيها السياق.

(5) وردت في (ك) (والعشرون).

(6) قصد المؤلِّف وضع الأساس لعمليّة بناء الكعبة، وهنا نلاحظ أنّ المؤلّف أخذ بسرد حوادث‏البناء على شكل يوميّات منذ الصباح وحتّى المساء.

(7) زيادة يقتضيها السياق.

(8) وردت في (ك) (حضروا).

(9) ممّن قصد المؤلّف بقوله «أشراف مكّة» الشريف عبداللَّه بن أبي رميثة حسن بدر الدِّين الذي أعقب ابن أخيه الشريف مسعود، المتوفّى على سدانة الكعبة. ينظر: ابن شدقم، تحفة الأزهار، ج 1، ص 537؛ جارشلي، أُمراء مكّة، ص 111.

(10) قاضي مكّة هو الأفندي حسين أروسي. ينظر: باسلامة، تاريخ الكعبة المعظّمة، ص 104.

(11) شيخ‏الحرم هو شمس‏الدِّين عتاقي‏أفندي، ينظر: باسلامة، تاريخ الكعبة المعظّمة، ص 104.

45

كلّ واحدٍ منهم) (1) [للمشاركة في بدء التأسيس‏] (2) كيف يكون حالي حين‏التأسيس؟ وأتضرّع إلى‏من‏له الحول والقوّة وأُناجي بهذه الأبيات:

(يارب) (3)

بالحرم الشريف بزمزم‏* * * بالحجر والميزاب والأستار

بمقام إبراهيم (وما) (4) حوله‏بالركن (الأسحم) (5) سيّد الأحجار

بالمروة العظمى فضلًا بالصفابفضيلة المسعى‏ وجري (الجار) (6)

بمنى (بجمع) (7) المشاعر كلّهابالواقفين بموقف الأخيار

بمحمّدٍ بوصيّه (وبنيّه) (8) (بأئمّة) (9) النجباء والأبرار

____________

(1) سقطت من (ق).

(2) إضافة يقتضيها السياق.

(3) وردت في (ق) (بالبيت).

(4) وردت في (ق) (مع ما).

(5) سقطت من (ق).

(6) وردت في (ك) (الجاري).

(7) وردت في (ق) (بجميع).

(8) وردت في (ك) (وببنته).

(9) وردت في (ك) (بالأيمّة).

46

أسألك أن تجعلني مؤسّساً لبيتك الحرام، وقمت سحر تلك الليلة، واغتسلت غسل دخول الكعبة (1)، ودخلت المسجد وصلّيت صلاة الليل وصلاة الصبح، فرأيت المباشر دخل الكعبة مع جماعة قليلة من البنّائين وليس معهم أحد من أهل المناصب حتّى الوكيل كأنّ اللَّه (سبحانه وتعالى) (2) قيّدهم‏ «فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً» (3) فدخلت معهم فقال (لي) (4) المباشر: يا سيّد زين العابدين إقرأ الفاتحة، فرفعت يديّ وقرأت الفاتحة (بعدها) (5) دعوت بالدّعاء المسمّى‏ بدعاء سريع الإجابة (6) الذي رواه ثقة الإسلام محمّد بن يعقوب الكليني في (أُصول الكافي) (7) في كتاب الدّعاء (8) وهو هذا:

____________

(1) غسل دخول الكعبة: من المناسك التي يجب على من يروم الدخول إلى الكعبة الالتزام‏بها، فقد أكّدت الأحاديث المرويّة عن أهل البيت (عليهم السلام) وجوب العمل بهذا النسك وعدم التساهل فيه بجعله من مستحبّات الأعمال. ينظر: المفيد، المقنعة، ص 423؛ الحلّي، السرائر، ج 1، ص 614.

(2) سقطت من (ك).

(3) سورة الحاقّة، آية 32.

(4) سقطت من (ق).

(5) وردت في (ك) (وبعد الفاتحة).

(6) ورد في (الأُصول‏من‏الكافي) سلسلة أدعية تحت عنوان (باب دعوات موجزات لجميع‏الحوائج في‏الدُّنياوالآخرة) وعنى‏بهاالأئمّة (عليهم السلام) لقضاءحوائجهم. ينظر: ج 2، ص 582- 583.

(7) وردت في (ك) (أُصوله الكافي).

(8) كتاب الدّعاء: هو أحد أبواب كتاب (الأُصول من الكافي) للكليني، وقد نهج المؤلِّفون في مصنّفاتهم إطلاق تسمية (كتاب) على الفصول التي يتضمّنها الكتاب كما جاء في المتن من تسمية فصل الدُّعاء ب (كتاب الدّعاء)، ينظر: الاصول من الكافي، ج 2، ص 466- 575.

47

«اللّهُمَّ إنّي أسألك باسمك العظيم، الأعظم، الأجلّ، الأكرم، المخزون، المكنون، النور، الحقّ، البرهان المبين، الذي هو (نورٌ مع نور) (1) ونورٌ من نور، (ونور) (2) في نور، ونورٌ على‏ نور، ونورٌ فوق كلّ نور، (ونورٌ على‏ كلّ نور) (3) ونور (يضي‏ءُ) (4) (به) (5) كلّ ظلمة، (ويكسر) (6) به كلّ شدّة، وكلّ شيطانٍ مريد، وكلّ جبّارٍ عنيد، ولا تقرُّ به أرض، ولا تقوم به سماء، (ويأمن به) (7) كلّ خائف، ويبطل به سحر كلّ ساحر، وبغي كلّ باغٍ، وحسد كلّ حاسدٍ، ويتصدّع لعظمته البرّ والبحر، (ويستقلّ) (8) به الفلك حين‏ (9) يتكلّم به الملك فلا يكون (للموج) (10) عليه سبيل، وهو اسمك الأعظم (الأعظم) (11)، الأجلّ (الأجل) (12)

____________

(1) وردت فى (ق) (نور مع نور فوق نور) و فى (ق) (نور على نور).

(2) سقطت فى (ك).

(3) لم ترد فى (الاصول من الكافى).

(4) وردت فى (ك) (تضى‏ء).

(5) وردت فى (ك) (فيه).

(6) وردت فى (ق) (ألواح خشب).

(7) وردت فى (ق) (و يا من يؤمن به).

(8) وردت فى (ق) (و يستقر).

(9) وردت فى (ك) (حتى).

(10) وردت فى (ك) (للموحى).

(11) سقطت من (ك) و (ق).

(12) سقطت من (ك) و (ق).

48

(الأكرم) (1) النور الأكبر الذي سمّيت به نفسك واستويت به على‏ عرشك، وأتوجّه إليك بمحمّدٍ (وأهل بيته) (2) (و) (3) أسألك بك وبهم أن تصلّي على محمّد وآل محمّد» (4). (انتهى) (5).

ودعوت (للسلطان وقصدت المهدي) (6) وأخذت حجر الركن المبارك الغربي وهو الآن في داخل الأساس، وجاء رجل من المؤمنين اسمه محمّد حسين من أهل (أبرقوه) (7) بطاسٍ من (نورة) (8) وكبَّ (في الأساس) (9) وفرشت تلك النورة بيدي وقلت:

«بسم اللَّه الرحمن الرحيم: اللّهمَّ ثبّت دولة محمّد وآل محمّد، وعجِّل‏

____________

(1) لم ترد في (الاصول من الكافي).

(2) وردت في (ك) (وأهل بيته).

(3) سقطت من (ق).

(4) الكليني، الاصول من الكافي، ج 2، ص 582.

(5) سقطت من (ق).

(6) أشار المؤلّف في هذا الموضع من المخطوطة أنّه دعى للسلطان العثماني مراد الرابع (1032- 1049 ه)- الذي وقع في عهده السيل وعمارة البيت الحرام- ظاهراً، لكنّه قصد بالدّعاء الإمام الثاني عشر عند الشيعة الإماميّة، وهو الإمام الغائب محمّد بن الحسن العسكري الملقّب بالمهدي (عجّل اللَّه فرجه الشريف)، وقد نهج المؤلّف هذا التصرّف من باب التقيّة.

(7) ابرقوه: بلد مشهور بأرض فارس من كورة اصطخر قرب مدينة يزد وهي بليدة صغيرةبنواحي اصبهان. ينظر: ياقوت الحموي، معجم البلدان، ج 1، ص 69.

(8) النورة: نوع من الحجر يُحرَق ويعمل منه الكلس الذي يستخدم مادّة أساسيّة في البناء. ينظر: ابن منظور، لسان العرب، مادّة نور.

(9) وردت في (ك) (على الأساس).

49

فرجهم»، (وحطيت) (1) ذلك الحجر في زاوية الركن الشريف الغربي في أساس إبراهيم (عليه السلام) والحمد للَّه.

وشرعت في البناء، وقلت (في) (2) أوّل شروعي:

«اللّهُمَّ إنّي أُشهدك (وأُشهد) (3) ملائكتك المقرّبين بأنّي أشركت معي جميع المؤمنين والمؤمنات، أحيائهم وأمواتهم، والذين في أصلاب الرجال، (وفي بطون الامّهات) (4) إلى يوم الدِّين في عملي هذا»، واغتنمت الفرصة، وللَّه درّ (مَن قال) (5):

تمتّع إن ظفرت بنيل قرب‏* * * وحصّل ما استطعت من إدّخاري‏

فقد وسعت أبواب التداني‏* * * وقد قربت للزوّار داري‏

وقد (هبت) (6) نسيمات بنجدٍ* * * (فطب‏واشرب‏بكاساتٍ لباري) (7)

(فودّع أهل نجدٍ قبل بُعدٍفما نجدٌ ولم تحلل بدار) (8)

(أقول لمن لم يمرّ بأرض نجدٍويظفر من رباها بالدِّيار) (9)

____________

(1) كلمة عامّية وردت في سياق الكلام ويُراد بها (وضعت).

(2) سقطت من (ق).

(3) سقطت من (ق).

(4) سقطت من (ك).

(5) استشهد الرواة بهذا الشعر- وإن اختلفوا في بعض كلمات أبياته- ولكن دون نسبةٍ لقائلها، ينظر: ابن‏الأثير، الكامل، ج 10، ص 110؛ ياقوت الحموي، معجم البلدان، ج 2، ص 462.

(6) وردت في (ق) (بنيت).

(7) وردت في (ك) (ويظفر من رباها بالدِّيار).

(8) سقط من (ك).

(9) سقط من (ك).

50

تزوّد من شميم (عرار) (1) نجدٍفما بعد العشيّة من عرار

واشتغلت إلى نصف النهار و (حطيتُ) (2) (أحجاراً) (3) كثيرة حتّى ارتفع تمام جدار (العرض الشامي) (4) من أصل الأساس قريب من ثلاثة أذرع‏ (5)، فلمّا قضيت من ذلك الوطر ومتّعتُ عيني (من ذلك) (6) الأساس بالنظر لأتحف بوصفه المشتاقين، وأنشر من طيب أخباره في المحبّين، وقع الكلام (بين المخالفين، وتحرّك عرق حسدهم، وسمعت أنّ شيخ الحرم تكلّم في الخفية بين المخالفين) (7) بأنّ الذي أسّس الكعبة مجتهد الرافضة، فلمّا سمعتُ هذه الحكاية قلت [في نفسي‏] (8): « «مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ» ما لكم من علاج، قد كان ما كان» فقلّلت المدخل‏ (9)، لأنّ‏

____________

(1) عرار: طيب الرائحة. ينظر: ابن منظور، لسان العرب، مادّة عرر.

(2) كلمة عامّية وتعني (وضعت).

(3) وردت في (ك) (أحجار).

(4) وردت في (ك) (عرض الشامي).

(5) أشار (هنتس) في كتابه أنّ الذراع الشرعيّة هي ذراع اليد المصرية وطولها 875/ 49 سم‏وتبلغ ذراع الحديد ذات الثمانية والعشرين إصبعاً والتي كانت تستعمل في الحجاز ومصر خلال القرن الخامس عشر الميلادي 76 ذراع اليد، فطولها إذن 187/ 58 سم بالضبط شأنها في ذلك شأن ذراع يد القاهرة والإسكندرية. ينظر: المكاييل والأوزان الإسلاميّة، ص 87- 90.

(6) وردت في (ك) (في ذلك).

(7) سقطت من (ق).

(8) إضافة يقتضيها السياق.

(9) قصد المؤلّف (الدخول).

51

الذي يُفهم (من) (1) حديث عليّ بن الحسين (عليه السلام) الآتي ذكره نفس التأسيس فقط، (لا بناء) (2) الجدران، فأحضر بعض الأوقات وأغيب بعضها حتّى وصل العمل إلى الركن الذي فيه الحجر الأسود يوم التاسع من رجب، هذا وأنا أتّقي وما أدخل معهم (في) (3) الشغل، فذكرت لبعض أشراف مكّة من بني حسن‏ (4) وهو شريك سلطنتهم وقلت له احضر (في) (5) الكعبة عسى [أن‏] (6) تمنعهم من أن يرفعوا الحجر،

____________

(1) وردت فى (ك) (فى).

(2) وردت فى (ك) (لإتمام).

(3) وردت فى (ك) (إلى).

(4) تعاقبت على إمارة مكة المكرمة اربع أسر من الشرفاء أولها (اسرة أولاد إخيضر) وينتسبون إلى الإمام حسن (عليه السلام)، و قد تولوا إمارة مكة واليمامة اعتبارا من سنة 251 ه/ 865 م (عهد إسماعيل بن الأخيضر) و حتى سنة 360 ه/ 970 م عندما فرض القرامطة سيطرتهم على مكة المكرمة فى عهد آخر امرائهم (الشريف محمد بن جعفر)، و بعد انسحاب القرامطة من الحرم الشريف، تصدت (اسرة موسى الجون)- و تعود بنسبها إلى الإمام الحسن (عليه السلام) أيضا- لإمارة مكة لأكثر من 350 عاما و أول امرائها هو الشريف (موسى بن عبدالله) و آخرهم (تاج المعالى الشريف أبو الفتوح) و مدة إمارتهم 109 سنوات، و بعد وفاة أبوالفتوح لم يخلفه أحد، فانتقلت إمارة مكة إلى (اسرة بنى هاشم) المعروفين ب (بنى فليطة) وبقوا امراء عليها طيلة 138 عاما، ثم انتقلت الإمارة إلى (اسرة أبو عزيز قتادة بن إدريس) و هو إيضا (حسنى نسب) و بقيت هذه الإمارة إلى (اسرة ابو عزيز قتادة بن إدريس) و هو أيضا (حسنى نسب) و بقيت هذه الاسرة معتلية زعامة مكة على مدى سبعة قرون، و بعد ثورة الحسين بن على (شريف مكة) سنة 1916 م، ببضع سنوات آلت إمارة مكة إلى آل سعود بعد أن فرضوا سيطرتهم على الحجاز. ينظر: جارشلى، امراء مكةص 99.

(5) سقطت من (ق).

(6) إضافة يقتضيها السياق.

52

وأُلهمت في ذلك اليوم بقراءة الدُّعاء السيفي المبارك‏ (1)، فلمّا (قرأته) (2) (سبعاً) (3) وعشرين مرّة وصل إليَّ الخبر بأن لمّا اكتشفوا الحجر (الشريف نزل شريف مكّة والسادات من الأشراف والقاضي، والمفتي، وعلماء مكّة، إلى المسجد الحرام ليتشرّفوا ببناء البيت الحرام، فلمّا وصلوا إلى الحجر الشريف) (4) تخيّل لهم‏

____________

(1) ونصّه: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ: رَبِّ أَدْخِلْنى فى لُجَّةِ بَحْرِ أَحَدِيَّتِكَ، وَطَمْطامِ‏وَحْدانِيَّتِكَ، وَقَوِّني بِقُوَّةِ سَطْوَةِ سُلْطانِ فَرْدانِيَّتِكَ، حَتّى‏ أَخْرُجَ إِلى‏ فَضاءِ سَعَةِ رَحْمَتِكَ وَفى وَجْهى لَمَعاتُ بَرْقِ الْقُرْبِ مِنْ آثارِ حِمايَتِكَ، مَهيباً بِهَيْبَتِكَ، عَزيزاً بِعِنايَتِكَ، مُتَجَلِّلًا مُكَرَّماً بِتَعْليمِكَ وَتَزْكِيَتِكَ، وَأَلْبِسْنى خِلَعَ الْعِزَّةِ وَالْقَبُولِ، وَسَهِّلْ لى مَناهِجَ الْوُصْلَةِ وَالْوُصُولِ، وَتَوِّجْنى بِتاجِ الْكَرامَةِ وَالْوَقارِ، وَأَلِّفْ بَيْنى وَبَيْنَ أَحِبَّائِكَ فى دارِ الدُّنْيا وَدارِ الْقَرارِ، وَارْزُقْنى مِنْ نُورِ اسْمِكَ هَيْبَةً وَسَطْوَةً تَنْقادُ لِىَ الْقُلُوبُ وَالْأَرْواحُ، وَتَخْضَعُ لَدَىَّ النُّفُوسُ وَالْأَشْباحُ، يا مَنْ ذَلَّتْ لَهُ رِقابُ الْجَبابِرَةِ، وَخَضَعَتْ لَدَيْهِ أَعْناقُ الْأَكاسِرَةِ، لامَلْجَأَ وَلا مَنْجى‏ مِنْكَ إِلّا إِلَيْكَ، وَلا إِعانَةَ إِلّا بِكَ، وَلَا اتِّكاءَ إِلّا عَلَيْكَ، ادْفَعْ عَنى كَيْدَ الْحاسِدينَ، وَظُلُماتِ شَرِّ الْمُعانِدينَ، وَارْحَمْنى تَحْتَ سُرادِقاتِ عَرْشِكَ، يا أَكْرَمَ الْأَكْرَمينَ، أَيِّدْ ظاهِرى فى تَحْصيلِ مَراضيكَ، وَنَوِّرْ قَلْبى وَسِرى بالْاطِّلاعِ عَلى‏ مَناهِجِ مَساعيكَ. إِلهى كَيْفَ أَصْدُرُ عَنْ بابِكَ بِخَيْبَةٍ مِنْكَ، وَقدْ وَرَدْتُهُ عَلى‏ ثِقَةٍ بِكَ، وَكَيْفَ تُؤْيِسُنى مِنْ عَطائِكَ وَقَدْ أَمَرْتَنى بِدُعائِكَ، وَها أَنَا مُقْبِلٌ عَلَيْكَ، مُلْتَجِئٌ إِلَيْكَ، باعِدْ بَيْنى وَبَيْنَ أَعْدائى كَما باعَدْتَ بَيْنَ أَعْدائى، اخْتَطِفْ أَبْصارَهُمْ عَنى بِنُورِ قُدْسِكَ وَجَلالِ مَجْدِكَ، إِنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الْمُعْطى جَلائِلَ النِّعَمِ الْمُكَرَّمَةِ لِمَنْ ناجاكَ، بِلَطائِفِ رَحْمَتِكَ، يا حَىُّ يا قَيُّومُ، يا ذَا الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلى‏ سَيِّدِنا وَنَبيِّنا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ أَجْمَعينَ الطَّيِّبينَ الطَّاهِرينَ.

ينظر: القمّي، مفاتيح الجنان.

(2) وردت في (ق) (قرأت).

(3) وردت في (ك) (سبعةً).

(4) سقطت من (ق).

53

كأنّه تِنّين‏ (1) عظيم يريد أن يأكلهم، (ودخل) (2) السيّد علي بن بركات‏ (3) (- أيّده اللَّه تعالى-) (4) وهو من أكابر أشراف مكّة ومنعهم (أيضاً) (5) وقال لهم لا (تشيلوه) (6) (مالكم قدرة عليه) (7)، فالحاصل منع المعصومون (عليهم السلام) (المخالفين عن) (8) أن يرفعوا الحجر الأسود وأعطانا اللَّه (ببركاتهم) (9) منصب التأسيس‏ «هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ» (10) «وَ كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ» (11).

ويوم الثاني (والعشرين) (12) من رجب هذا (المذكور) (13)

____________

(1) التنين: ضرب من الحيات كأكبر ما يكون منها له أنياب كأسنة الرماح و هو طويل يخافه حيوان البر و البحر ينظر: الدميرى، حياة الحيوان الكبرى، ج 1 ص 517.

(2) وردت فى (ك) (فقال).

(3) على بن بركات: هو على بن بركات بن أبى نمى محمد، كان أديبا، ظريفا، شاعرا، و عرف قاضيا- لآل أبى نمى- مطاعا، و إليه مرجعهم فى جميع شؤونهم، له من الأولاد أربعة هم: الحسن و الحسين و بشر و بشير. ينظر: ابن شدقم، تحفة الأزهار، ج 1، ص 517.

(4) سقطت من (ك).

(5) سقطت من (ك).

(6) لفظة عامية قصد بها المؤلف (لا تعرفوه).

(7) سقطت من (ك).

(8) سقطت من (ك).

(9) وردت فى (ق) (بركاتهم).

(10) سورة ص، آية 39.

(11) سورة الروم، آية 47.

(12) وردت فى (ك) (والعشرون).

(13) سقطت من (ك).

54

علّقوا الباب الشريف‏ (1) و (2) يوم الثالث عشر من شعبان بعد رجب (المذكور) (3) أدخلنا أعمدة سقف بيت اللَّه الحرام، ويوم الخامس عشر دخلت الكعبة ووضعت في باطن جدارها أربعة من الأحجار (وضعت) (4) حجراً (5) في نفس زاوية الحجر الأسود، وحجراً في الحطيم، وحجراً في مولد (6) ( (7) أمير

____________

(1) اختلفت الروايات حول أوّل من عمل باباً للكعبة المعظّمة فقيل إنّ آنوش بن شيث بن‏آدم (عليه السلام)، وقيل إنّ قبيلة جرهم العربية هي التي بنيت البيت ووضعت له باباً، وذكر أنّ تبع اليماني الثالث- هو أحد ملوك اليمن المتقدّمين على البعثة النبويّة الشريفة- هو الذي وضع للبيت باباً. ومهما يكن أوّل من وضعها فقد ورد أنّ الناصر محمّد بن قلاوون (692- 694 ه) وضع باباً جديدة للكعبة سنة 733 ه/ 1332 م، ثمّ أبدلها الناصر حسن سنة 761 ه/ 1359 م ثمّ قلعت لعمل الحلية عليها واعيدت إلى مكّة سنة 781 ه/ 1379 م، وعندما انتهب الناس الفضّة الموجودة على أطرافها، عمل- فيما بعد- السلطان العثماني سليمان القانوني سنة 961 ه/ 1552 م بتصفيحها بالفضّة وسمّرت بمسامير من الفضّة المموّهة بالذهب وبقيت كذلك حتّى وقوع سيل 1029 ه/ 1629 م حيث ركّب باب خشب بشكل مؤقّت بعدما قلع السيل الباب المذكور، وقد قام السلطان مراد الرابع في العام 1044 ه/ 1624 م بصنع باب جديد. ينظر: باسلامة، تاريخ الكعبة المعظّمة، ص 184- 185.

(2) سقطت من (ك) و (ق).

(3) سقطت من (ق).

(4) سقطت من (ك).

(5) في (ك) و (ق) (خام باطن).

(6) أورد الشيخ المحقّق محمد علي الأردوبادي مصنّفاً مستقلّاً أشار فيه إلى جميع النصوص‏والأخبار التي رواها علماء المسلمين في تأكيد المكان الذي ولد فيه الإمام عليّ (عليه السلام) في كتابه الموسوم (علي وليد الكعبة). ينظر: ص 2- 128 (من هذا الكتاب).

(7) في (ف) (ثمّ أعمل).