موسوعة قرى ومدن لبنان‏ - ج5

- طوني مفرج المزيد...
280 /
1

[الجزء الخامس‏]

واجهة صرح بكركي‏

مدخل الجناح البطريركي في صرح بكركي‏

باحة و واجهة قصر بيت الدين‏

صورة قضائيّة لمجمل مباني قصر بيت الدين‏

فسيفساء داخل قصر بيت الدين‏

قصر المير أمين في بيت الدين‏

شرفة قصر المير أمين على وادي بيت الدين‏

مندلون قاعة الجلوس في قصر المير بشير في بيت الدين‏

قصر موسى في بيت الدين‏

من دير البلمند الأثري‏

بيت مري:

الطريق إلى دير القلعة

كنيسة مار عبد الأثريّة في بكفيّا

صورة قضائيّة لبكفيّا الكبرى 2002

موسوعة قرى و مدن لبنان‏

2

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

3

طوني مفرّج موسوعة قرى و مدن لبنان الجزء الخامس بكر- بيرة

نوبليس‏

4

[هوية الموسوعة:]

إسم الموسوعة: موسوعة قرى و مدن لبنان‏

أسماء القرى مضمون الكتاب: بكر- بيرة

الجزء: الخامس‏

المؤلّف: طوني مفرّج‏

قياس الكتاب: 17* 24

مكان النّشر: بيروت‏

دار النّشر و التّوزيع: دار نوبليس‏

تلفاكس: 581121- 1- 961: 581121- 3- 961

يمنع نسخ أو اقتباس أيّ جزء من هذه المجموعة أو خزنه في نظام معلومات إسترجاعيّ أو نقله بأيّ شكل أوّ أيّ وسيلة إلكترونيّة أو ميكانيكيّة أو بالنسخ الفوتوغرافي أو التسجيل أو غيرها من الوسائل، دون الحصول على إذن خطّيّ مسبق من الناشر.

نوبليس‏

5

الإصطلاحات أو الرموز المستعملة في توضيح لفظ أسماء القرى و المدن‏

6

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

7

بكركي‏BKIRKI

الموقع و الخصائص‏

بكركي، مركز المقرّ الشتويّ للبطريركيّة المارونيّة، تقع على كتف مدينة جونيه الشرقيّ الجنوبيّ، وسط غابة كثيفة من أشجار الصنوبر و السنديان، مشرفة إشرافا مباشرا على خليج جونيه و الشاطى‏ء الممتدّ جنوبا حتى يظهر الرأس الذي تعتمره مدينة بيروت. و هي تشكل قسما عقاريا من منطقة غادير- جونيه.

يحتلّ مركز البطريركية المارونيّة سفحا رائع الإشراف على الخليج، و قد يكون المنظر الممتد أمامه أحد أجمل المناظر التي يمكن لعين أن تراها في العالم. كما و أنّ الجغرافية الفريدة التي تختصّ بها بكركي، و جوارها، هي إحدى المزايا الهامة التي يتمتّع بها لبنان: قرب الشاطى‏ء من الجبل. فإن بكركي التي ترتفع نحو 300 متر عن سطح البحر، ذات الطبيعة الحرجية الجبليّة، لا يفصلها عن ملامسة الموج سوى أقلّ من 000، 1 متر بخطّ مستقيم، غير أن المسافة التي تفصلها عن بيروت عبر خطّ العربات تقارب ال 25 كيلومترا، و ذلك عبر ساحل علما- جونيه.

إسم بكركي و تاريخها القديم‏

ما يجب توضيحه أوّلا، أنّ إسم بكركي قد أطلق على المحلّة قبل أن تصبح مقرّا للكرسي البطريركيّ، و قد تعدّدت الإجتهادات حول معنى إسمها،

8

فإنّ الأبوين يوسف حبيقة و إسحق أرملة قد ذكرا في مجلة المشرق (السنة 37، عدد تموز/ أيلول 1939 ص 387- 412) أنّ إسم بكركي سريانيّ و معناه: بيت الأسفار و الأدراج؛ و الدكتور أنيس فريحة، في معجمه الشهير" أسماء المدن و القرى اللبنانيّة و تفسير معانيها"، بدأ، في مجال معالجة هذا الإسم، بردّ أصله إلى مقطعين سريانيّين اثنين: بيت كركي‏BET KERKE ، و ترجمة العبارة: مكان تحفظ فيه الأدراج و الأسفار و الطوامير، أي مكتبة لحفظ الكتب و السجلّات. و ذكر البحّاثة أنّ" كون المكان مقام البطريركيّة المارونيّة يعزّز هذا الرأي". غير أنّ هذا التعزيز لا يمكنه أن يطابق الواقع، لأنّ المحلّة قد عرفت بهذا الإسم قبل أن تصبح مركزا للبطريركيّة المارونيّة، لا بل قبل أن يقوم على أرضها الدير الذي أنشئ في مكانه الكرسي البطريركيّ. فقد ورد في حوليّات البطريرك إسطفانوس الدويهي (بطريرك 1670- 1704) ما معناه أنّه في سنة" 1529، سار الأسقف سركيس إبن نجيم إلى قبرص بسبب تهمة باطلة اتّهمه بها أهالي بلدته بكركي التي تقع فوق جونيه، فحرمهم و أخذ السكنى بقبرص، و بسبب الحرم خربت بكركي.

و كانت ضيعة جامعة و أهلها معتادون على السفر بالبرّ و المكاراة". و قد تكون أسرة نجيم الباقية حتى اليوم في منطقة ساحل علما الملاصقة لبكركي و في غوسطا و سائر بلدات جونيه، و خاصّة في كفرتيه من أعالي كسروان، من سلالة الأسرة النجيميّة التي ورد ذكرها، علما بأنّ آل نجيم يتحدّرون من الأسرة الجاجيّة، و كان جدودهم قد انتقلوا من جاج إلى كسروان بعد الفتح العثمانيّ في العام 1516، ذلك أنّ منطقة كسروان القديمة برمّتها، و هي التي تضمّ اليوم قضاءي كسروان- الفتوح و المتن الشمالي و جزءا من قضاء بعبدا حتّى مجرى نهر بيروت، قد بقيت خالية من السكّان منذ العام 1305، تاريخ اجتياح المماليك لها و تدميرها تماما، حتّى تاريخ نهاية دولة المماليك على يد

9

السلطان سليم الأوّل في معركة مرج دابق سنة 1516، و لم يقم في كامل هذه المنطقة طوال تلك الحقبة سوى بعض الأسر التركمانيّة التي زرعها المماليك في ما عرف بالأزواق، و هي زوق مكايل و زوق مصبح و زوق الخراب و زوق عامر، و كانت مهمّة أفرادها الأساسيّة منع دخول الأهالي إلى كسروان خوفا من اتّصال الإفرنج بهم عبر البحر، و عودة الأخيرين إلى التغلغل بواسطتهم في جبل لبنان.

اتّضح لنا من الصكوك و الوثائق أنّ بني نجيم و أقاربهم بني كميد الذين قطنوا غزير، كانوا من أوّل القادمين إلى كسروان من جاج بعد الفتح العثماني، في الوقت نفسه الذي انتقل فيه الشيخ حبيش جد آل حبيش سنة 1516 من يانوح إلى غزير مدبّرا عند الأمير عسّاف، جدّ الأمراء العسّافيّين المنسوبين إليه و سليل أولئك التركمان الذين زرعهم المماليك في المنطقة قبل مائتي عام، و الذي انقلب عليهم مع سائر الأمراء اللبنانيّين الذين أعلنوا ولاءهم و جاهيّا للسلطان سليم العثماني فور انتصاره على المماليك في معركة مرج دابق، و كان على رأسهم فخر الدين المعني الأوّل، فأثبتهم على مقاطعاتهم و طلب إليهم إعادة إعمارها و إحيائها من جديد، فكان ذلك فاتحة لعودة السكّان إلى منطقة كسروان و على رأسهم أحفاد أولئك الذين كانوا قد نزحوا عنها قبل أكثر من قرنين من ذلك التاريخ، لاجئين إلى بلاد جبيل التي تمكّن مقدّموها من صدّ المماليك و منعهم من الدخول إلى المنطقة الواقعة بين نهر ابراهيم و جسر المدفون. أمّا تدفّق الأسر المارونيّة بشكل كثيف إلى كسروان فلم يحصل قبل العام 1545 يوم انتقل الشدياق سركيس الخازن و صحبه من جاج أيضا إلى كسروان، فشهدت المنطقة إذ ذاك تحوّلا مفصليّا بدا معه تاريخ كسروان الحديث. و هكذا يتبيّن أنّ قرية بكركي كانت إحدى‏

10

أوائل القرى الكسروانيّة القليلة التي أعيد بناؤها قبل العام 1545، و ما من شكّ في أنّها كانت قائمة قبل دخول المماليك إليها و تدميرهم لها و لسائر دساكر كسروان في العام 1305.

أمام هذا الواقع، لابدّ من فصل اسم بكركي عن كونها مقرّا للبطريركيّة المارونيّة و فيها مكتبة و أدراج و سجلّات. و في هذا المجال اقترح الدكتور أنيس فريحة أن يكون أصل الإسم‏BET KARKE بدل‏BET KERKE ، و ترجمتها عن السريانيّة: مكان مسوّر و محصّن و مستدير، من منطلق أنّ جذر كرك الساميّ المشترك الذي يرد في أكثر اللغات الساميّة، يعني أصلا الاستدارة، و في الشرق الأدنى القديم مدن عدّة تعرف بالكرك أي المدينة المستديرة المحصنّة. و نحن نميل الى اعتبار معنى الإسم" المكان المستدير المحصّن"، خاصّة و أنّ هذا الوصف ينطبق على موقع بكركي الجغرافيّ المحصّن طبيعيّا، و القائم على رابية مستديرة، و قد وافقنا الأب الدكتور بولس صفير هذا الرأي في كتابه" بكركي في محطّاتها التاريخيّة 1703- 1990"، مستبعدا ما أورده البعض من ردّ للإسم إلى طائر" الكركي" الكبير الطويل العنق و الرجلين الأغبر اللون الأبتر الذنب القليل اللحم، الذي قيل إنّه كان يشاهد قديما في الموقع الذي شيّد فوقه الدير.

نشوء دير بكركي‏

ذكر مؤرّخ الرهبانيّة الأنطونيّة الأب أنطون ضو الأنطوني أن تاريخ إنشاء دير بكركي يعود إلى مطلع القرن الثامن عشر" إذ شيّد المشايخ الخوازنة ديرا صغيرا سلّموه في ما بعد إلى الرهبان الأنطونيّين الذين وسّعوه بدورهم و اشتروا له الأملاك". و يستخلص من تاريخ الرهبانيّة الأنطونية أنّ‏

11

الدير الذي بناه الخوازنة،" لم يكن في مكانه الحالي، بل كان قرب كنيسة سيدة البشوشة الكائنة اليوم في الحرج شرقي- شمالي موقع الصرح الحالي، و عند ما استلمه الرهبان الأنطونيون في العام 1726، جدّدوه بأن نقلوا بناءه إلى مكانه الحالي، و قد ساعدهم بذلك المشايخ الخوازنة و بالأخصّ الشيخ هيكل و أخوه خطّار، و قد أنفق على البناء و اهتمّ به نصّار مفرّج الحادي من الزوق".

أمّا الأب الدكتور بولس صفير فقد فصّل تاريخ بناء الدير بشكل موثّق، فاستخلص أنّ الدير القديم، أو كنيسة سيدة البشوشة الواقعة على مسافة 500 متر من الصرح الحاليّ شرقا بشمال، قد شيّده الشيخ خطّار الخازن سنة 1703 كنيسة على اسم سيدة بكركي فوق أرض من أملاكه، و أنّ الغاية من إنشاء تلك الكنيسة كانت تمكين أهل قرية بكركي من ممارسة فروضهم الدينيّة من دون تكبّد الانتقال إلى قرى الجوار، ثمّ اشترى الشيخ خطّار أملاكا من بيت الشمالي و بنى عليها بعض الغرف لسكن كاهن الكنيسة. و جاء و قتئذ رجل ميسور الحال من زوق مصبح اسمه نصّار بن مفرّج الحادي كان يرغب عن الزواج و يؤثر العزلة، و فاوض الشيخ خطّار بأن يقف على سيدة بكركي كلّ ماله و يسكن فيها معتزلا، فوافق الشيخ الخازنيّ و سمح لنصّار بأن يقيم في سيدة بكركي، و فور انتقاله إلى الدير، قام نصّار بإكمال البناء على نفقته، و كان مؤلّفا من أربع غرف صفيرة ليس له شكل دير. فلمّا أنجز البناء استقدم الشيخ خطّار كاهنا من درعون يدعى القس يوحنّا، ثمّ كاهنا آخر من درعون أيضا يدعى القس بطرس. في هذه الأثناء راح نصّار يشتري أملاكا و يوقفها على الآباء الكرمليّين ليجعلوا لهم أنطوشا عليها يقيم فيه منهم كاهن واحد على الأقلّ، على أنّه لم يلبث أن صرف الكرمليّين، فاستقدم الشيخ خطّار راهبا أنطونيّا من ريفون ليخدم الكنيسة، لم يبق طويلا بسبب فظاظة

12

نصّار، و هكذا حصل مع عدّة رهبان أنطونيّين حتّى توفّي نصّار، فسلّم البطريرك يعقوب الحصروني (بطريرك 1705- 1733) الدير و الكنيسة و الأملاك برضى الشيخ خطّار الخازن إلى الرهبانيّة الأنطونيّة سنة 1730 بموجب صكّ محفوظ، و بقي بيدهم حتّى العام 1751 من دون أن يضيفوا إليه سوى غرفتين. و إثر خلاف وقع بين الراهبين الأنطونيّين اللذين كانا في دير سيدة بكركي و ولدي الشيخ خطّار الخازن بعد وفاة الأخير، اشترى المطران جرمانوس صقر الحلبي الدير من الرهبانيّة الأنطونيّة سنة 1751.

هنديّة عجيمي في دير بكركي.

قبل شراء الدير من قبل المطران جرمانوس الحلبي، كانت حضرت إلى لبنان راهبة حلبيّة إسمها هندية العجيميي، قيل إنّ أصل عائلتها من بشرّي، و بمعيّتها بادري يسوعي هو الأب فانتوري، و نزلت في دير عينطورة للراهبات، و قد ألحّ عليها البادري اليسوعي بالإنضمام إلى تلك الرهبانيّة، لكنها أصرّت على الرفض لأنّها كانت تخطّط لتأسيس رهبانيّة مستقلّة باسم راهبات قلب يسوع، و لم تشأ أن تلتحق بأيّة رهبانيّة أجنبيّة. و إذ رأى منها البادري اليسوعي ذلك الإصرار، أرسلها مع إحدى النساء إلى دير حراش للراهبات المارونيّات، راجيا أن تلاقي هناك ما يريحها لتعود إلى عينطورة.

و في دير حراش، لاقت الراهبة هنديّة من المصاعب ما استطاعت أن تتغلب عليها، إلى أن تعرّفت إلى المطران جرمانوس صقر و اتّخذته مرشدا لها و أطلعته على غايتها، فساعدها الأسقف الماروني على تحقيق أمنيتها، و هنا يتبيّن أنّ دافعه لشراء دير سيدة بكركي كان مساعدة الراهبة هنديّة على تحقيق غايتها، إذ سرعان ما قدّم الدير لها، فاتخذته مركزا أساسيّا لرهبانيتها

13

(لحد خاطر، آل السعد في تاريخ لبنان، مطبعة الرهبانيّة المارونيّة اللبنانيّة).

و يذكر الحتّوني في" المقاطعة الكسروانيّة" أنّه كان لهنديّة شقيق مترهّب في الرهبانيّة اليسوعية، قد عارض مشروعها بشدّة، إلّا أنّه تركها في النهاية و شأنها.

ما أن تسلّمت الراهبة هنديّة الدير حتّى بدأت في إنشاء مبنى جديد لدير سيدة بكركي" على أسلم بناء و أجمل أسلوب، ثمّ جمعت إليه الشابّات و اعتنت بتثقيفهن و إدخالهنّ في رهبانيّتها، و لم يلبث مشروعها أن ازدهر ازدهارا عجيبا بتوافر عدد المنتميات و المنتمين إليه، و صار لها ذكر قداسة فائقة في كلّ مكان". و أخذت النذور تتدفّق على دير سيدة بكركي، حتّى أضحى من" أغنى الأديرة و أبعدها شهرة"، و ما لبثت هنديّة أن ضمّت إليه ثلاثة أديرة أخرى هي دير سيدة البزاز و دير مار جرجس ساحل علما و دير مار يوسف الحصن. و أصبحت بكركي في عهد رهبانيّة هنديّة مركزا ممتازا للنقل و الترجمة و التأليف، و قد اعتبر بحاثون ذلك المركز" امتدادا لحركة النقل التي شهدتها حلب في القرن الثامن عشر. و أهمّ ما نقل في ديرها إلى الفكر العربي: التصوّف، اللاهوت، القانون، الكتاب المقدس و الفلسفة، و قد تطعّم هذا التراث في بكركي بروح شرقية لبنانية".

عند ما برزت أعمال هندية الناشطة و احتلت تلك المرتبة الرفيعة و نالت شهرتها الواسعة" ظهر لها أعداء أقوياء على رأسهم بعض المرسلين الأجانب، فتصدى للوقوف في وجههم الإكليروس المارونيّ، و على رأس رجاله بطريرك الطائفة سمعان عوّاد (1743- 1756) و رفع الخصوم الشكاوي ضد هنديّة الى روما التي وجّهت سنة 1753 الأب ديسيدور من كازا باشانا قاصدا رسوليّا ليحقق في أمر الراهبة عن كثب، فقام ذلك القاصد

14

بمهمّته، و قدّم إلى الكرسي الرسولي تقريره الذي جاء فيه:" إني حضرت الى دير سيدة بكركي و فحصت عن أعمال و معتقد و سيرة راهباته و باقي جمهوره المنتمين إلى قانون قلب يسوع، فكنت أخالني ألقي شبكتي على نهر يتدفق بالفضائل، فإذا بها ألقيت على بحر يموج بالأعمال الصالحة و لوائح القداسة".

توفّي البطريرك سمعان عواد سنة 1756، فخلفه في اعتلاء السدّة البطريركيّة طوبيّا الخازن الذي اشتهر بدرايته و دماثة خلقه و وداعته، فمرّت السنوات العشر التي استمرّ فيها بطريركا يحسّن فيها علاقة الكرسي البطريركي مع جميع الأطراف، و لم تحرّك ضدّ الأم هنديّة في تلك المدّة أيّة اعتداءات. و في 9 حزيران 1766 توفي البطريرك الخازنيّ، فانتخب خلفا له المطران يوسف اسطفان الغسطاوي تلميذ روما و رئيس أساقفة أبرشيّة بيروت، و كان ذلك البطريرك" صلب العود صعب المراس عنيدا لا يهادن في الحق و لا يداور و لا يعرف مرونة أو لينا ... و على ذلك اختلف مع فريق من أساقفته بسبب ما اتّخذه من ذرائع جديدة للإصلاح في أبرشياتهم، فألّفوا" حزبا" ضدّه ضمّ فريقا من مختلف الطبقات. و إذ رأوه يعطف على هنديّة لما بلغه من ثناء عليها و بقصد خير الطائفة التي أصابها تقدّما على يد تلك الراهبة النشيطة، انضمّ" الحزب" المناهض للبطريرك إلى الخصوم السابقين للراهبة هنديّة، و جعلوا يناصبون البطريرك العداء و يرمونه بكل افتراء، فأنزل بهم التأديبات الكنسيّة دون هوادة، فاحتدم النزاع حتى أجمع خصوم البطريرك على تنظيم عرائض ضدّه شحنوها بشتّى الإتّهامات، منها ما يتعلق بموالاته لهندية في ارتكابها بعض منكرات كانت تذيعها بعض الألسن الخبيثة عن أديار الراهبة و أتباعها من إكليريكيّن و علمانيّين، و رفعوا العرائض إلى‏

15

الكرسي الرسولي و إلى الأمير يوسف شهاب"، حتى اضطرت روما إلى إرسال قاصد آخر سنة 1778 للفحص و التدقيق من جديد. و بعد التمحيص، وجد القاصد الرسولي في كتاب اللاهوت النظري المؤلف من الأمّ هنديّة" ما يدلّ على وجوب الشبهة التي اتّهمت بها لأنّه وجد في جملة عبارات الكتاب ما مضمونه: أنّ الإنسان المسيحي الكاثوليكيّ إذا اقتبل سرّ القربان المقدّس و حصل على النعمة المبرّرة فإنه يتّحد باللاهوت إتحاد لاهوت المسيح مع ناسوته سندا على قول بولس الرسول في رسالته إلى أهل قورنثيه- إنّ من التصق بربّنا فيكون معه روحا واحدا-. فمن هذه العبارة، كانت الشبهة بعدم سلامة إيمان الراهبة. و قد شارك في معاداة البطريرك و الراهبة الأمير يوسف شهاب الذي كان يطمع بثروة الدير"، على حدّ قول الحتّوني. فأتى حكم الكرسي الرسولي ببطلان رهبانيّة هنديّة التي نفيت و ماتت في العذاب و الشقاء دون أن تكون قد ارتكبت في حياتها أي ذنب، و ضاعت أعمالها الجبّارة هدرا في مهبّ رياح الغايات و الأحقاد و المصالح السياسيّة و الفرديّة. و ممّا يجدر ذكره في هذا المجال، على حدّ ما ذكره لحد خاطر، أنّ فريقا من أعداء البطريرك و الراهبة قد قابل القاصد الرسولي و هو في طريقه إلى دير مار أنطونيوس حريصا الذي نزل فيه، و حشوا رأسه بشتّى التهم ضد البطريرك و رهبانيّة هنديّة، ما جعل القاصد يميل سلفا إلى مماشاتهم في تأييد ما نسبوه إلى البطريك من شكايات و افتراءات.

و سرعان ما تذرّع الخصوم بتقرير القاصد الرسولي، فاستحصلوا مجدّدا من روما على أوامر بالتحقيق مع الراهبات، و قد روى صاحب بصائر الزمان أنّ من تولّوا التحقيق" توسّلوا في تحقيقاتهم مع الراهبات جميع طرق التعذيب و التهديد حتّى قوّلوهن جميع ما أرادوا أن يؤيّدوه، ممّا كان بعضه مغايرا للحقيقة و الواقع".

16

و أخيرا، و بعد أحداث عدّة، صدر حكم الكرسي الرسولي في تموز 1779 بإلغاء رهبانيّة قلب يسوع التي أنشأتها هنديّة و بإقفال أديرتها، و بتحويل دير سيدة بكركي و دخله إلى ما هو أولى بخير الطائفة المارونية.

دير سيّدة بكركي مقرّ البطريركيّة المارونيّة

أوّل بطريرك دفن في بكركي، كان فيليبوس الجميّل الذي توفّي في عجلتون سنة 1796 فنقل إلى بكركي و دفن فيها. غير أنّ دير سيدة بكركي، حتى ذلك التاريخ، لم يكن قد أصبح مقرّا ثابتا للبطريركيّة المارونيّة، غير أنّه قد عقد فيه عام 1856 بعهد البطريرك بولس مسعد (بطريرك 1854- 1890) مجمعا عامّا عرف بالمجمع البلدي. و يعدّ هذا المجمع، بحسب أكثر المؤرّخين الموارنة،" أنجح و أطول مجامع الموارنة بعد المجمع اللبناني". أمّا المجمع اللبناني الذي عقد سنة 1736، فكان قد اتّخذ من جملة مقرّراته التنظيميّة قرارا يقضي بأن يكون مقرّ البطاركة الموارنة الدائم في دير سيدة قنّوبين، و بأن" يكون هذا المقرّ ثابتا لا يترك و لا يبدّل و لا يتقل إلى مكان آخر إلّا لداع شرعيّ مثبّت في مجمع كامل".

أمّا السبب الذي دعا المجمع اللبناني إلى اتّخاذ هذا القرار فكان، برأينا، كثرة تبديل البطاركة الموارنة لمراكز إقامتهم قبل ذلك التاريخ، و قد لاحظنا من خلال البحث في هذا الموضوع أنّ البطاركة قبل انتقال البطريرك يوحنّا الجاجي من دير سيدة إبليج في ميفوق إلى دير سيدة قنّوبين في ظروف دراماتيكيّة سنة 1400 بسبب مداهمة عسكر و الي طرابلس لدير إبليج، غالبا ما كان واحدهم يختار محلا للكرسي البطريركي في مسقط رأسه، أو في أيّ مكان آخر قريب منه، أو في أيّ دير يستنسبه، فهناك ثلاثة بطاركة من لحفد

17

جبيل جعلوا مقرّ الكرسي في لحفد، و البطريرك الجاجي نفسه قد جعل كرسيه في جاج قبل انتقاله إلى سيدة مبفوق، و كان بطريركان سابقان من جاج قد جعلا بدورهما مقرّ إقامتهما في جاج. أضف إلى ذلك أنّ مضايقات من قبل الأسر الحاكمة قد اضطرّت بعض البطاركة منذ أواسط القرن السابع عشر إلى الانتقال من قنّوبين إلى مناطق أخرى كالشوف و جزّين و كسروان، و قبل العام 1400، تاريخ انتقال البطريرك الجاجي من سيدة قنّوبين، كان مقرّ البطريركيّة قد تنقّل بين كفرحي و يانوح و هابيل و جاج و لحفد و إبليج و سواها.

في عهد البطريرك يوسف إسطفان (بطريرك 1766- 1793)، و هو من غوسطا في كسروان، عقدت ثلاثة مجامع عامّة للطائفة المارونيّة قرّر في خلالها الآباء المجتمعون نقل المقرّ البطريركي من دير سيدة قنّوبين إلى دير سيدة بكركي. و نلاحظ أنّ المجامع الثلاثة المذكورة قد ترأسّها أحبار و بطاركة كسروانيّون، فالمجمع الأوّل عقد في ميفوق في تمّوز 1780 و ترأسه النائب البطريركي المطران ميخائيل حرب الخازن بحضور قاصد رسوليّ؛ و المجمع الثاني عقد في عين شقيق بالقرب من وطى الجوز في كسروان في أيلول 1786 و ترأسه البطريرك يوسف اسطفان الغسطاوي؛ أمّا المجمع الثالث فقد عقد في دير سيدة بكركي بالذات سنة 1790 على عهد البطريك يوسف إسطفان و برئاسته أيضا و بحضور قاصد رسوليّ. و رغم بعض الاعتراضات التي برزت في المجمع الثالث، فقد تقرّر في المجامع الثلاثة المذكورة نقل مقرّ الكرسي البطريركي الماروني إلى دير سيدة بكركي على أن يكون هذا الدير" مقرّا ثابتا لهذا الكرسي، و أن تكون كلّ خيراته الثابتة و الغير ثابتة ملكا مؤبّدا لكرسينا البطريركي ... و أن يقيم البطريرك دائما في هذا الدير و لا يذهب إلى غير أمكنة إلّا لأسباب داعية صوابيّة، و في مدّة غيابه الوجيزة

18

يستمرّ السادة الوكلاء في المكان نفسه، و أن ينقل كلّ مقتناه إلى هذا الكرسي و يوجّه إليه كلّ المداخيل البطريركيّة".

و في هذا المجال يذكر صاحب كتاب" بكركي في محطّاتها التاريخيّة" الأب الدكتور بولس صفير أنّ قرار جعل مقرّ الكرسي البطريركي في دير سيدة بكركي" لم ينفّذ بالسرعة المرجوّة، بل ظلّ البطاركة يواجهون صعوبات كثيرة لتنفيذه طوال ما فوق الربع قرن ... فالبطريرك يوسف اسطفان لم يبرح مقرّ سكناه في دير مار يوسف الحصن غوسطا ... و أمّا خلفه البطريرك مخايل فاضل (بطريرك 1793- 1795) فكان يتردّد إلى بكركي و لكنّه ظلّ مقيما في دير مار يوحنّا حراش حيث مات و دفن، و بينما البطريرك فيليبّوس الجميّل (بطريرك لسنة واحدة 1795- 1796) قد انتخب و عاش و مات و دفن في دير بكركي ... فإنّ البطريرك يوسف التيّان (بطريرك 1796- 1809) قد جعل مقرّ سكناه تارة في بكركي و طورا في دير مار شلّيطا مقبس قرب غوسطا، و في أيّام هذا البطريرك حاول الأساقفة برئاسته أن ينقضوا القرار السابق و ينقلوا مقرّ سكنى البطريرك إلى دير مار شلّيطا مقبس. و بعد التيّان انتخب الطريرك يوحنّا الحلو (بطريرك 1709- 1723) الذي رأى أنّ دير قنّوبين الكرسي القديم أشرف على الخراب بسبب هجر البطاركة له، فغادر كسروان و ذهب إليه، فرمّمه و سكن فيه طوال سني ولايته. و لكن خلفه البطريرك يوسف حبيش (بطريرك 1823- 1845) عاد فسكن في دير بكركي، و" بدأ، منذ هذا التاريخ، البطاركة خلفاؤه يقضون بطريقة متواصلة حتّى يومنا هذا، فصل الشتاء في دير سيدة بكركي".

فمنذ انتخب البطريرك يوسف حبيش سنة 1823، عني بترميم دير بكركي على أمل جعله مقرّا بطريرطيّا شتويّا، و أخذ يقيم فيه في فصل الشتاء

19

بطريقة متواصلة، و يقضي فصل الصيف في دير سيدة قنّوبين. و خلف البطريك حبيش البطريرك يوسف راجي الخازن (بطريرك 1845- 1854) الذي خلفه البطريرك بولس مسعد (1854- 1890) ثمّ ابطريرك يوحنّا الحاج (1890- 1898) فجعل كلّ منهم دير سيدة بكركي مقرّا شتويّا دائما له، و نلاحظ أنّ جميع هؤلاء البطاركة الأربعة: حبيش و الخازن و مسعد و الحاج، هم من كسروان. و قد قام البطريرك يوحنّا الحاج بتجديد الدير على طراز حديث" حتى أصبح مقرّا فسيح الأرجاء متقن البناء يعزّ وجوده في هذه المنطقة" على حدّ تعبير بعض مؤرّخي البطريركيّة المارونيّة. و منذ ذلك التاريخ، بدأت بكركي تبرز في الكيان اللبناني، من جميع نواحيه، جهة أساسية و هيأة هامّة و ركيزة المحور. و عند وفاة البطريرك يوحنا الحاج،" استدعى قداسة البابا المطران الياس الحويك، النائب البطريركي الذي كان و قتئذ في روما يهتم بتدبير المدرسة المارونية، و" أوعز اليه بأن يسافر الى لبنان لحضور المجمع الإنتخابي"، و في 6 كانون الثاني 1899 انتخب المطران الياس الحويك بطريركا، و قد قام في أوائل عهده بجر المياه من درعون إلى الصرح البطريركي في بكركي فتحوّلت أراضيه المحيطة به إلى حدائق غنّاء. كما زوّد كنيسة الكرسي البطريركي بالآنية الثمينة و الزينات و الملابس المختلفة. فأصبحت مع ما زانها به الفنّان يوسف الحويك، إبن شقيق البطريرك، من رسوم بديعة من أجمل كنائس لبنان. و قد شاد البطريرك الحويّك، إبن حلتا البترون، في الديمان قرب حصرون، قصرا فخما أسماه" كرسي جديدة قنّوبين،" محافظة على استمرار إسم كرسي قنّوبين المنقولة من وادي قنّوبين الى قمّة الديمان، و جرّ إليه المياه الغزيرة التي حوّلت أراضيه الواسعة الى جنائن خضراء. ثم عني بتجديد أراضي البطريركية في بكركي و درعون و حارة صخر و اشترى أملاكا في درعون و الحازمية و سبرين‏

20

و جبيل و الحميدي و المشنقة و سلعاتا. و جدّد في الديمان و جوارها بيوت الشركاء و أمر بغرس أراضي الكرسي زيتونا و كرما و أرزا و خضارا و شجرا مثمرا، منها في قنّوبين و كفرزينا و الدامور و كفرشخنا و مجدليا. و في عهده جرى التحقيق في دعوى تطويب عبيد الله نعمة الله كساب الحرديني، و شربل مخلوف من بقا عكفرا، و رفقا الريس من حملايا. و افتتح في غزير مدرسة إكليريكية و جعلها بإستلام الآباء اليسوعيّين. و أنشأ جمعية راهبات العائلة المقدسة المارونيات. و من مشاريع البطريرك الحويّك الخالدة إفامة معبد سيدة لبنان في حريصا بالتعاون مع القاصد الرسولي. و قد شاطر هذا البطريرك أمّته ويلاتها في الحرب العالمية الأولى، فوزع المال على فقرائها و احتمل الأهوال من استبداد جمال باشا الذي نفاه و حاول تصفيته رغم ارتجاج البلاد لو لا تدخل قداسة البابا بنديكتوس الخامس عشر الذي أوفد من قبله مندوبا إلى عاصمة النمسا إستنهض همّة الأمبراطور شارل حتى تدخل مع حليفه السلطان العثماني و حمله على إصدار" إرادة سنية" تقضي بالكفّ عن إزعاج البطريرك الماروني. و من أهم أعمال البطريرك الياس الحويك التي خلّدها التاريخ، مساعيه في سبيل إستقلال لبنان، إذ، على أثر اجتماع قوميّ عامّ في بكركي، نظّم اللبنانيون الوكالات لغبطته ليعضدهم في السعي لخدمة الوطن و استعادة استقلاله، فسافر الى فرنسا مكلّفا من قبل اللبنانيّين على مختلف انتماءاتهم، مطالبا لدى مؤتمر الصلح بإرجاع حقوق اللبانيّين المهضومة إليهم و تأييد إستقلال لبنان المطلق. و قد استمرّ غبطته في مسعاه إلى أن تسلّم وثيقة تضمن استقلال لبنان و سيادته، فعاد حاملا البشرى إلى اللبنانيّين، و أعلن المندوب السامي الفرنسي لبنان الكبير مستقلا، و تمّ له ما كان يصبو اليه من استقلال و سيادة و قومية. و بعد جهاد طويل في خدمة الدين و الوطن، قضى البطريرك الياس الحويك و له من العمر تسعون عاما، بعد أن اعتلى السدّة

21

البطريركية مدة ثلاث و ثلاثين سنة. و كانت وفاته يوم عيد الميلاد في سنة 1931، فدفن في كنيسة بكركي، ثم نقل بناء على رجاء بنات جمعية العائلة المقدسة، غرسة يمينه، إلى دير عبرين، أوّل أديار هذه الجمعية و مقر رئاستها العامة، و أودع جثمانه الطاهر ضريحا فخما يعلوه تمثال له.

خلف البطريرك الياس الحويك مطران أبرشية طرابلس المارونية الأسقف أنطون عريضة، الذي تم انتخابه بطريركا في 17 كانون الثاني سنة 1932.

بنى البطريرك عريضة جانبا من قصر الديمان حيث أقام كنيسة فخمة زيّنها الفنان الشهير صليبا الدويهي بلوحات رائعة، و استصلح أراض شاسعة للبطريركية. و أعاد فتح مدرسة عين ورقة ثم نقلها الى مار عبدا هرهريا. و قد انتقل الى الراحة الأبدية في 19 أيار سنة 1955 و دفن في كنيسة الديمان، تاركا وصيّة تنص على توزيع أمواله الوافرة على البطريركية للمشاريع الخيرية و إعالة الكهنة خدمة للرعايا.

كان للبطريرك أنطون عريضة نشاطات كبيرة في سبيل تدعيم إستقلال لبنان و المحافظة عليه، منها تشجيعه للميثاق الوطني، وسعيه لتعديل بروتوكول الإسكندرية الذي وقع و نشر في 7 تشرين الأول سنة 1944 و كان خطوة تمهيدية لإنشاء الجامعة العربية، إذ بعد أن أوكل البطريك عريضة دراسة ذلك البروتوكول الى علماء القانون، وجد هؤلاء أن نصّه و روحه عبارة عن تنظيم" كونفيدرليّ"، و هو خطوة أولى نحو وحدة تامة إقتصادية و سياسية من شأنها أن تفقد لبنان حقه في الإستقلال و السيادة، فألحّ البطريرك بطلب تعديل هذا البروتوكول، و عملا بإلحاحه و حفاظا على استقلال لبنان و سيادته، إستبدل البروتوكول بميثاق القاهرة الذي أحلّ كلمة" تعاون" محلّ‏

22

التنظيم الذي يعني" كونفيدراليّة". و قد دعا البطريرك عريضة في ظروف قوميّة الى مؤتمرين في بكركي، الأول في نيسان 1945، و الثاني في أيار 1945، كانت لهما النتائج الهامة التي حذرت من العبث باستقلال لبنان و سيادته التامة. و كانت الكلمات الأخيرة التي تفوّه بها قبل مماته في منتصف أيّار 1955:" وصية فخامة الرئيس كميل شمعون بأن يحافظ على استقلال الوطن و كيانه".

و في 29 أيار سنة 1955" وصل إلى بكركي المطران سلفيو أودي، القاصد الرسولي في القدس، موفدا من قبل قداسة الحبر الأعظم البابا بيوس الثاني عشر، و اجتمع إلى أساقفة الطائفة المارونية، وتلا عليهم براءة رسولية موقعة من صاحب القداسة، تعلن تسمية صاحب السيادة بولس المعوشي مطران صور، بطريركا للطائفة المارونية، على كرسي أنطاكية و سائر المشرق خلفا للمثلّث الرحمات البطريرك أنطون عريضة." فتلقى غبطة البطريرك الجديد و جميع الأساقفة هذا التدبير بمنتهى الخضوع و الإحترام".

وجّه البطريرك الجديد فور استلامه مهام منصبه السامي رسالة الى اللبنانيّين جاء فيها:" سنتابع رسالة بكركي في خدمة الله و الوطن ... فيا أيها اللبنانيون من مقيمين و مغتربين، من موارنة و من إخوانهم الآخرين في الوطنية، إن رسالة بكركي على مدى التاريخ هي خدمة الله و الخير و الوطن، و سأجهد بدوري في تأدية الرسالة تامة كاملة إن شاء الله بمناصرتكم". و قد قام غبطته فعلا بما وعد به. و كان من جملة ما دوّنه له التاريخ إعادة ترميم و تجديد الكرسي البطريركي في بكركي، و قد جاء في تأبين المطران نصر الله صفير، غبطة البطريرك الحالي، للمثلّث الرحمات البطريرك المعوشي، و قد كان نائبا له عند وفاته:" أرسله الله رائدا و قائدا و راعيا، فأعطاه نباهة الروّاد

23

و شجاعة القوّاد و حكمة الرعاة"، و قال:" كان رائدا في ما اتّخذ من مبادرات، و قد تنسّم ريح المسكونيّة قبل أن تهبّ على العالم من نوافذ المجمع الفاتيكاني الثاني، ففسح في صدر داره للمشايخ المسلمين فأدّوا فيها الصلاة، و كان من بينهم يومذاك صاحب السماحة الشيخ حسن خالد مفتي الجمهوريّة اللبنانيّة، و احتفى برئيس أساقفة كنتربري يوم زار بكركي، و وثّق علاقات المودّة بينه و بين رؤساء الطوائف و أبنائها على اختلافهم، و كان أوّل بطريرك مارونيّ يزور الولايات المتحدة، فتقام له المهرجانات الحاشدة و يستقبل لدى عودته إلى لبنان استقبال الفاتحين ...".

خلف البطريرك المعوشي على كرسي البطريركيّة المارونيّة في بكركي البطريرك أنطونيوس خريش الذي انتخبه مجمع الأساقفة في بكركي بطريركا في 3 شباط سنة 1975، وفقا للإرادة الرسوليّة و التشريع الكنسي الشرقي الجديد، و يقول الأب الدكتور بولس صفير إنّه" في يوم الأحد في 9 شباط الواقع فيه عيد أبينا القدّيس مارون، نصّب بطريركا في كنيسة الصرح البطريركي في بكركي ... و في سنة 1983 عيّنه قداسة البابا يوحنّا بولس الثاني كردينالا، فكان البطريرك الثاني الذي يرفع إلى هذا المقام الرفيع بعد سلفه البطريرك المعوشي ...، و قد عاش البطريرك خريش المأساة اللبنانيّة التي اندلعت نيران أحداثها الدامية مع مستهلّ عهده ... و دامت رئاسة البطريرك خريش عشر سنوات و تسعة أشهر من تاريخ انتخابه حتّى تاريخ تعيين المطران ابراهيم الحلو رئيس أساقفة أبرشيّة صيدا مدبّرا رسوليّا للطائفة المارونيّة بعد أن قدّم البطريرك خريش استقالته إلى قداسة الحبر الأعظم، و دامت مدّة رئاسة المدبّر الرسولي أربعة أشهر و خمسة و عشرين يوما من تاريخ تعيينه حتّى 19 نيسان 1986 تاريخ انتخاب النائب‏

24

البطريركي العام و أمين سرّ البطريركيّة المارونيّة المطران نصر الله صفير، البطريرك السادس و السبعين في سلسلة البطاركة الموارنة، و قد انتخبه مجمع الأساقفة المنعقد في بكركي برئاسة المدبّر الرسولي سيادة المطران ابراهيم الحلو في 19 نيسان 1986، و تمّ الاحتفال بتنصيبه بطريركا على أنطاكية و سائر المشرق صباح يوم الأحد في 27 نيسان 1986 في الصرح البطريركي في بكركي. و قام فور انتخابه بزيارة الأعتاب الرسوليّة ليتقلّد درع التثبيت من قداسة البابا يوحنّا بولس الثاني يوم الاثنين 23 حزيران 1986.

إنّ تفصيل إنجازات غبطة البطريرك مار نصر الله بطرس صفير الذي منحه قداسة البابا يوحنّا بولس الثاني رتبة كاردينال، قبل أن يزور لبنان ليوقّع الإرشاد الرسوليّ الذي جاء محصّلة للسينودوس من أجل لبنان، يتطلّب مجالا واسعا لا يتّسع له هذا الحيّز، غير أنّ ما ليس بوسع المؤرّخ الصادق و المجرّد إلّا أن يسجّله باختصار، أنّه من أبرز بطاركة الطائفة المارونيّة و أعظمهم" ريادة و قيادة و رعاية"، و إنّ ما يشهده المعاصرون يوميّا من مواقف و إنجازات لهذا السيّد الكبير، يغني، في الوقت الحاضر، عن التعداد. و لكنّ التاريخ سيسطّر له أعماله في سجلّ العظماء، و سيثبّت أن مجد لبنان أعطي له، و أنّه قد ثبّت بكركي" حصنا" منيعا لا تقوى عليه قوى الظلم و الضلال.

بكركي اليوم،" أكبر من أن تكون وقفا على طائفة دون سائر الطوائف"، كما جاء على لسان الخور أسقف يوسف داغر، و قد أردف:" هي جبهة نضال في حصون العقيدة اللبنانية، تحمل على منكبيها ثلاثة عشر قرنا من التاريخ، زاخرة بكل ما يعلو به شأن العمل الإنساني و الوطن و الشرف، و هي رمز رسالة سامية قدّمت الأمّة في سبيلها أغلى ما يمكن أن يقدم على مذبح جهاد، من أجل حرية و بقاء و استمرار".

25

بكفتين عقبة المغايريّةBKIFTIN

الموقع و الخصائص‏

تقع بكفتين في قضاء الكورة على متوسط ارتفاع 350 م. عن سطح البحر، و على مسافة 89 كلم عن بيروت عبر طرابلس- البحصاص- ضهر العين. مساحة أراضيها 268 هكتارا، زراعاتها زيتون و لوز و حمضيّات و خضار موسميّة. تشكّل مشتى لأهالي الجبال العالية من قضاء بشرّي و بخاصّة أهالي بقرقاشا. عدد أهاليها المسجّلين نحو 800 نسمة من أصلهم نحو 370 ناخبا.

شهدت تهجيرا بسبب أحداث الربع الأخير من القرن العشرين، و قد عاد أهاليها إليها بعد عودة الهدوء إلى البلاد.

الإسم و الآثار

ردّ فريحة اسمها إلى‏BET KAFTIN الآراميّة السريانيّة التي تعني" بيوت مقبّبة". و نسقط سائر الاحتمالات و التفسيرات الأخرى التي وضعت لأنّ الإسم ينطبق على البلدة التي تحتوي أبنية مقبّبة لا يزال منها الدير و المدرسة الأثريّان إلى اليوم. فإنّ بكفتين بلدة قديمة العهد، فيها جامع أثريّ و دير كبير يعدّ من أعظم أديرة لبنان الأثريّة التي لا تزال قائمة، و فيه مدفن للبطاركة

26

الأرثذوكس منذ سنة 1613. و يبدو أنّ البلدة كانت مقرّا للصليبيّين، و يشير إلى ذلك الدير المعروف بإسم سيّدة بكفتين الذي بناه الصليبيّون. و فيها عدد كبير من المغاور الواقعة في الوادي المجاور للبلدة و هي أصلا من صنع الطبيعة لكنّها كانت مأهولة لحقبة ما، تدلّ على ذلك التعديلات التي أدخلتها عليها يد الإنسان.

كانت البلدة قديما ملكا لعائلات الحاج، قانصوه، هرموش و غيرهم، و منذ ما يقارب ال 75 سنة نزح جدود أهلها الحاليّين من القرى المجاورة كالضنّيّة و كفر حارون و العاقورة و غيرها. و قد أسّست في خراج البلدة قرية تعرف بإسم" عقبة المغايريّة" نسبة إلى" المغر" التي تكثر في منطقتها، فيها ما يقارب ال 120 منزلا، يملكها جميعها أهالي بلدة بقرقاشا الذين يقضون فيها فصل الشتاء، و لكنّها تابعة لبلديّة و مختاريّة بكفتين و هي مركز لإشتاء اهل بقرقاشا.

عائلاتها

أرثذوكس: إسحق. جبّور. الخوري. ديب. زكّا. سالم. ساسين. شوبح.

عيسى. العيناتي. الكفوري. متري. منصور. نادر. نصر.

موارنة: بركات. حبيتر. سركيس. شاهين.

سنّة. أحمد. الحاج. السيّد. عبد الله.

البنية التجهيزيّة

المؤسّسات الروحيّة

دير سيّدة بكفتين الأرثذوكسي: يقع دير سيّدة بكفتين على بعد كيلومترين شرق بلدة ضهر العين، و في محاذاة نهر قاديشا الذي يفصل بين الكورة و زغرتا.

يرتفع بناؤه نحو 12 مترا و يعلوه القرميد. حجارته منحوتة بأناقة، بوّابته‏

27

مزركشة على الطريقة البيزنطيّة، تتدلّى من وسطها سلسلة حجر محفورة أصيبت ببعض الأضرار خلال الحرب، و اللوحة التي تؤرّخ الدير لم تعد موجودة بل حلّت محلّها إيقونة فسيفسائيّة حديثة للسيّدة العذراء و يسوع. تمّ إنشاء هذا الدير على مغارة أسوة بكثير من الأديرة التي اتّخذها الرهبان مناسك لهمم ثمّ تطوّر بناؤه تدريجا، فأضيفت إليه طبقات و قلايّات يعود بعضها إلى القرن السادس عشر، و البعض الآخر إلى القرن السابع عشر، و آخر الإضافات جناح جديد بوشر العمل بإنشائه سنة 1997. مدخل الدير القديم مقبّب طوله حوالى 15 مترا، و إلى يساره كهف حوّل مدافن للكهنة.

و في نهاية الممرّ دولاب حجر يعود إلى معصرة زيتون قديمة، علما بأنّ حجارة الممرّ و جدرانه تمّ كشفها و تكحيلها و تنظيفها، و يفضي المدخل في ختامه إلى واحدة من أقدم الكنائس الأرثذوكسيّة في لبنان، و هي تتضمّن هيكلين: الأوّل على اسم القدّيس جاورجيوس، و الثاني لرقاد العذراء.

و يغطّيهما إبقونسطاس واحد يحمل 17 إيقونة حديثة، بعدما نهبت القديمة في أثناء الحرب. و خلال عمليّة الترميم تكشّف الهيكل الثاني عن" فريسك" للسيّدة العذراء كان مغطّى بالإسمنت و الطين. أمّا في هيكل القديس جاور جيوس فثمّة فوهة تؤدّي إلى مغارة قديمة، يعتقد أنّها استخدمت لحماية الأيقونات أيّام الحملات المعادية، و كانت مغطّاة بخزانة متحرّكة للتمويه. و أمام الكنيسة باحة مربّعة تحوطها عشرون قلّاية سكنها الرهبان، بعضها قديم من عمر الدير، و البعض الآخر حديث نسبيّا، و تحاكي مداخلها الطراز الروماني المنحني.

و في الزاوية الشرقيّة للباحة، المدخل القديم للدير حيث أبواب و غرف و أقبية متلاصقة تعيد الزوّار إلى أجواء القرون الوسطى. و عند الزاوية الغربيّة، مخرج يفضي إلى مدافن أبناء الطائفة الأرثذوكسيّة. و قبالة الكنيسة، غرفة تحوي بئرا، علّقت قربها قطعة معدن دائريّة مربوطة بسلسلتين من حديد

28

يعلوهما صليب، إنّه النّاقوس الذي كان يستعمل في الكنائس الشرقيّة قبل انتشار الجرس. و في جنوب الباحة، سلّم طويل يؤدّي إلى قسم آخر من الدير شيّد في القرن الخامس عشر كما تشير اللوحة المعلّقة على أحد أبوابه.

و يحوي هذا القسم قلايّات إضافيّة مداخلها منحنية أيضا. (عن نقولا طعمة)

دير مار سابا للطائفة المارونيّة.

بقايا جامع علي الطرطوسي الأثري.

المؤسّسات التربويّة

مدرسة بكفتين الوطنيّة الأرثذوكسيّة: من أقدم مدارس لبنان الكبرى، أنشئت 1881، و تميّزت بنهجها الوطني و اعتمادها معلّمين من مختلف المذاهب. و قد أمّنت لطلّابها حريّة ممارسة أديانهم، و لا سيّما أنّ مسلمين قصدوها من لبنان و سوريا و مصر لتلقّي العلوم. و أبرز المواد التي علّمتها كانت: الحقوق، و اللغات، و العلوم، و الفلسفة، و المنطق، و البيان، و الخطابة. و أصدرت الجريدة المثاليّة الأولى 1883 و كان اسمها" لبنان الألباب". توقّفت عن التدريس مطلع الحرب العالميّة الأولى، ثمّ سجّلت محاولات لإعادة افتتاحها في الثلاثينات و الخمسينات من دون طائل. و في 1985 باشرت أبرشيّة طرابلس و الكورة للروم الأرثذوكس إعادة تأهيلها و ترميمها بعد احتراق مركزها قبل أن تصبح مدرسة، و بعد أن سرق و نهب المنجور و المخطوطات و الأيقونات و الوثائق التاريخيّة. ثمّ افتتحت الصفوف الأولى في العلوم التجاريّة، و برمجة الحاسبات الإلكترونيّة و الكهرباء في العام الدراسي 1991- 1992. و نظرا لضيق المكان بعد ازدياد عدد طلّابها بشكل ملحوظ بدأ راعي الأبرشيّة المطران الياس قربان التخطيط لمشروع جديد و قد وضع له حجر الأساس في 24 أيّار 1998 لتأسيس صرح علمي حديث يضم ثانويّة سيّدة بكفتين الأرثذوكسيّة التي يجري تأسيسها حاليّا و المدرسة الفنيّة العالية. مؤسّسو

29

هاتين المدرستين هم: مطرانيّة طرابلس و الكورة للأرثذوكس، يعاونها مجلس تربوي يضمّ مدراء المدارس الأرثذوكسيّة في الأبرشيّة و بعض الخبراء، ولدى بدء العمل في هذا الصرح بادرت عدّة مؤسّسات للمساعدة، منها:

مجلس كنائس الشرق الأوسط، و أسرة المدارس الأرثذوكسيّة في الأبرشيّة، و مؤسّسة عصام فارس. (عن إبراهيم طعمة)؛ رسميّة إبتدائيّة مختلطة.

المؤسّسات الإداريّة

مجلس إختياري، و بنتيجة انتخابات 1998 جاء ميلاد أنطونيوس نصر مختارا؛ مجلس بلدي أسّس 1963، و بنتيجة انتخابات 1998 جاء مجلس قوامه: جورج شوبح رئيسا، حنّا سركيس نائبا للرئيس، و الأعضاء: سمير ديب، يوسف حبيتر، ميرنا شوبح، مي سالم، فادي متري، يولا سركيس، إسبر الكفوري؛ محكمة أميون؛ مخفر درك ضهر العين.

البنية التحتيّة و الخدماتيّة

مياه الشفة من ينابيع الغار و السرج و الوارد المحليّة عبر شبكة عامّة.

الكهرباء من معمل قاديشا؛ هاتف آلي؛ بريد أميون.

الجمعيّات الأهليّة

جمعيّة واحة الفرح: تعنى بالمعوّقين جسديّا مقرّها في دير سيّدة الناطور قرب بلدة أنفه؛ نادي النهضة الرياضي.

المؤسّسات الصناعيّة و التجاريّة

معصرة حديثة للزيت؛ مكبس زيتون؛ معمل لتعبئة الغاز؛ بضعة محالّ و حوانيت تؤمّن المواد الغذائيّة و الحاجيّات الأساسيّة.

مناسباتها الخاصّة

عيد مار سابا 4 كانون الأوّل؛ عيد انتقال السيّدة العذراء 15 آب؛ إحتفالات مميّزة عشيّة عيد القدّيسة بربارة 3 كانون الأوّل.

30

بكفيّاBIKFAYA

الموقع و الخصائص‏

تقوم بكفيّا في وسط قضاء المتن على متوسّط ارتفاع 850 م. عن سطح البحر و على مسافة 22 كلم عن بيروت عبر إنطلياس- الرابية، أو عبر المكلّس- بعبدات- ضهر الصوّان. و تتّصل بكسروان عبر طريق النعص- دير شمرا- نهر الصليب- القليعات، و بزحلة عبر ضهور الشوير بولونيا- المروج- عينطورة. و تعتبر بكفيّا من أعرق المصايف اللبنانيّة، و هي تقع تحت جفن الجبل الأعلى صنّين، حيث احتلّ العمران المهندس الزاهي بقعة خضراء من بقاع المتن، و هي نموذج مثاليّ للبلدة اللبنانيّة، عامرة بتلاصق في مناطق، كما هي الحال في أسواقها المحيطة بساحتها، و رحبة المسافات بين بيوتها في مناطق أخرى، كما في أغلب هيكليتها الذي ترصعه الدور و القصور.

مساحة أراضي بكفيّا 396 هكتارا، زراعاتها درّقن و خوخ و تفّاح و إجّاص و خضار، و قد اشتهرت بكفيّا بجودة ثمر الدرّاقن من نوع" بكوك"، و تنمو في محيطها و داخل مناطقها السكنيّة أشجار الصنوبر و الدلب و الحور و الصفصاف و السنديان و سواها من الأشجار البريّة. و تتفجّر في أراضيها و محيطها ينابيع عدّة أشهرها نبع النعص المعروف بجودة مياهه المعدنيّة، و عيون الجرن و العلّيقة و الريحانة و الفوقا. عدد سكّان بكفيّا المسجّلين نحو 000، 15 نسمة من أصلهم حوالى 600، 5 ناخب.

31

الإسم و الآثار

إسم بكفيّا سريانيّ من مقطعين: بيت كيفايا،BET KIF YA ، و الجزء الثاني من جذرKIFA السامي المشترك الذي يعني الصخر، فيكون معنى الإسم: البيت الصخري، أو البيت الحجري. و يتّضح من مراجعة المدوّنات التاريخيّة أنّ المردة قد تمركزوا في محيط منطقة بكفيّا و تحديدا في بلدة بحرصاف ابتداء من سنة 679 م.، و قد سكنت بكفيّا أسر مارونيّة قبل أن يجتاح المماليك المنطقة في العام 1305 و يحولّوها إلى أرض محروقة، فهجر من سلم من أهاليها إلى مناطق جبيل و جزيرة قبرص، و بقيت خالية من السكّان إلى ما بعد الفتح العثماني حين أخذت الأسر تعود إليها بدءا من العام 1545.

أمّا المعالم الأثريّة في بكفيّا فتعود إلى حقبة تاريخها الحديث، و أبرزها كنيسة مار عبدا التي بناها آل الجميّل في أوّل عهدهم ببكفيّا عام 1545، و المقول إنّهم نقلوا معهم من جاج إلى بكفيّا صورة القدّيس عبدا شفيع جاج و بنوا الكنيسة على اسمه في موطنهم الجديد، و من معالم بكفيّا الأثريّة القصر الذي شاده سنة 1854 الأمير حيدر إسمعيل أبي اللمع قائمقام النصارى في عهد القائمقاميّتين.

عائلاتها

مسيحيّون موارنة و أرثذوكس و كاثوليك و الأكثريّة الكبرى مارونيّة: أبو أنطون. أبو جودة. أبو حنّا. أبو رعد. أبو زخم. أبو شبل. أبو عسّاف. أبو عكر. أبو كعدي. أبو نجم. أبو نقولا. أبو نمر. أبي ضومط. أبو عسّاف. أبي فرنسيس- فرنسيس. أبي اللمع. أبي نكد- نكد. ابي هدير. أبي هيلا. إسطفان.

الأشقر. أكمكشيان. إيليّا. بشارة. بشير. بولس. تادروس. تماري. تنّوري.

32

توما. جبر. جبّور. جلوان. الجميّل. الحاج نصار- نصّار. حبقوق. حدّاد.

الحشيمي- حشيمة. الحكيم. حلو. حنّوش. خرّاط. الخوري (الياس).

الخوري (جرجس). الخوري (مارون). الخوري (نصّار). داغر. الديراني.

راجح. الراعي. روحانا. الريّس. الزبّوغي. زلزل. الزوقي. زين. ساسين.

السبعلي. سجعان. سرور. سعادة. سقسوق. سلوم. السودا. شباط. شبلي.

الشدياق. شمعا. الشنتيري. شيخاني. صافي. صليبا. الصيّاح. ضو. عاصي.

عامر. عقل. علوان. عميرة. عيد. العيروني. غبّوس. غصوب. الفالوغي.

فرحات. قربان. كرم. كمال. القالب. قزاح. القشعمي. قمر. كامل. الكدّي.

كرم. الكسرواني. ماضي. متّى. مراد. المرجباوي. مسعود. مسلّم. معتوق.

المنتوش. مهنّا. موسى. ميلان. نادر. أبي نادر. النجّار. نعمة. نوح. وهبة- وهبي. يزبك. يميّن.

البنية التجهيزيّة

المؤسّسات الروحيّة

كنيسة مار عبدا: مارونيّة رعائيّة بناها آل الجميّل في أوّل عهدهم ببكفيّا 1545، و كانت ذات قسمين: الأوّل لمار عبدا للموارنة، و الثاني للسيدة للأرثذوكس، و في 1632 جدّدت على اسم مار عبدا و بنى الأرثذوكس لهم كنيسة خاصّة، و جدد بناء كنيسة مار عبدا بعهد يوسف جعجع في العام 1875، و في 1903 بنى المونسنيور يوسف داغر للكنيسة قبّة فخمة ذات ثلاثة أجراس و ساعة، ثم شاد طابقا علويّا فوق المدرسة التي فتحت أبوابها بإدارة كهنة الرعيّة و إشراف مطران الأبرشيّة، و يجري اليوم تجديد الكنيسة.

كنيسة مار ميخائيل: رعائيّة مارونيّة أنشئت باهتمام الخوري عيسى الخرّاط بدعم من آل الخرّاط و سواهم من أهالي بكفيّا 1592 و جدّدت 1632، هدمها

33

الخوري بطرس الخرّاط وجدّد بناءها 1885، أضيفت إليها قبّة فخمة 1910.

كنيسة سيدة الانتقال للروم الأرثذوكس: رعائيّة أرثذوكسيّة بنيت 1632؛ كنيسة القدّيس جاور جيوس: كنيسة للروم الكاثوليك أنشئت 1750، جدد بناؤها 1899 و أضيف إليها قبّة فخمة 1927؛ كنيسة سيدة النجاة: أنشأها الآباء اليسوعيون 1886؛ كنيسة مار الياس: كنيسة صغيرة بناها درويش الشيخاني 1898 حيث قيل إنّ القدّيس النبي كان يظهر للمؤمنين في المكان المعروف بضهر الشير.

المؤسّسات التربويّة

رسميّتان متوسّطتان مختلطتان؛ مدرسة الآباء اليسوعيّين: ثانويّة مختلطة خاصّة أنشئت 1832 في دير أنشأه الآباء اليسوعيّون على أنقاض محبسة لنسّاك الرهبانيّة المارونيّة 1831 على اسم القدّيس فرنسيس، و حوّلوه لاحقا إلى اسم سيّدة النجاة و بنوا كنيسة ملاصقة للدير 1858؛ جمعيّة راهبات قلب يسوع و مريم أو القلبين الأقدسين: أسست 1855 بسعي الخوري يوسف الجميل و بمعاونة رئيس اليسوعيين، وقف لها الخوري يوسف بيته و أملاكه، كما وقف لها بعض الأملاك عبد الله يزبك، توقفت 1874، ثم جددت 1884، و أنشأت الراهبات مدرسة خارجية للبنات، وسّعنها و جعلنها داخلية 1925، و شيّدن طابقا علويّا جديدا 1931، و المدرسة اليوم ثانويّة؛ مهنيّة و ميتم الراهبات الملكيّات الكاثوليكيّات؛ إكليريكيّة الآباء المخيتاريست.

المؤسّسات الإداريّة

مجلس إختياري: بنتيجة انتخابات 1998 جاء مختارا كلّ من: إدكار موريس الريّس، ناجي فارس معتوق، و أنطوان خليل سعادة.

مجلس بلدي أنشئ 1913، يضمّ إليها المحيدثة، و بنتيجة انتخابات 1998 جاء مجلس قوامه: توفيق داغر رئيسا، بسّام ماضي نائبا للرئيس و هو يمثّل‏

34

المحيدثة و معه العضو رأفت الكلنك، و عن بكفيّا إضافة إلى الرئيس الأعضاء:

مخايل عميرة، بيار أبي هيلا، أنطوان النّجّار، شربل أبو شبل، موريال الجميّل، سمير فيكتور الخرّاط، أسعد قشعمي، الياس كمال، يوسف العقل، ناجي نصّار، جورج الخوري، أنطوان معلوف، رأفت كلنك، و بسّام ماضي.

دائرة نفوس؛ محكمة جديدة المتن؛ مخفر.

البنية التحتيّة و الخدماتيّة

تمّ شق الطريق العامّة التي وصلت بكفيا بإنطلياس 1880، و تشعبّت منها الطرقات الداخلية في ما بعد، و طريق بكفيّا- ضهور الشوير بعد سنين قليلة، ثم طريق بكفيّا- بيت شباب و طريق بكفيّا بعبدات؛ مياه الشفة من نبع المنبوخ و من معمل ضبيّة عبر شبكة مصلحة مياه المتن؛ فرع لمؤسّسة كهرباء لبنان؛ مقسم هاتفي إلكتروني؛ مكتب بريد.

الجمعيّات الأهليّة

نادي العمل الرياضيّ، أسّس 1948؛ فرع لجمعيّة الكشّاف المسيحي اللبناني؛ فرع لجمعيّة مار منصور؛ الجمعيّة الخيريّة المارونيّة؛ أخويتا الحبل بلا دنس للرجال و للنساء أنشأهما الرهبان اليسوعيّون 1834؛ مكتبة عامّة أنشأتها البلديّة 1969

المؤسّسات الإستشفائيّة

مستوصف مجّاني بإشراف جمعيّة مار منصور و راهبات القلبين الأقدسين؛ عدّة عيادات خاصّة و مختبرات طبيّة و صيدليّات.

المؤسّسات الصناعيّة و التجاريّة و السياحيّة

فروع مصرفيّة عديدة؛ مصنع أدوية؛ معامل إدارة حصر التبغ و التنباك أسّست 1964؛ سوق عامرة بالمؤسّسات و المحالّ و الحوانيت التي تؤمّن المواد الغذائيّة و مختلف الحاجيّات الأساسيّة و السلع الاستهلاكيّة

35

و الكماليّات؛ 12 فندقا و عدد ملحوظ من المنتزهات و المطاعم و المقاهي و أماكن التسلية.

مناسباتها الخاصّة

عيد مار عبدا شفيع بكفيّا 30 آب؛ عيد سيدة النجاة 15 آب؛ عيد مار ميخائيل 6 أيلول؛ عيد الزهور التراثي الفولكوري الذي تتميّز به بكفيّا و يعتبر من أهمّ المهرجانات الفولكلوريّة في لبنان، يستمرّ عدّة أيّام، و يشتهر هذا المهرجان باستعراض مواكب السيّارات المزيّنة الذي يذكّر بمهرجانت الريّودي جينيرو، كما يجري تطواف بالمشاعل، و انتخاب ملكات جمال الأزهار و الثمار و الرياضة، و حفلات راقصة و رياضيّة و العديد من المظاهر الفولكلوريّة.

من بكفيّا

البطريرك مارون: أورده العينطوريني على أنّه البطريرك الرابع و الثلاثون من بطاركة الموارنة؛ المطران جورج أبو زخم: رئيس لدير البلمند؛ إبراهيم أبو نمر (م): منحته الحكومة الفرنسيّة و ساما لمحافظته على المستشفى الفرنسي في يافا بخلال الحرب العالميّة الثانية؛ الأمير حيدر أبي اللمع (م): قائمقام النصارى في عهد القائمقاميّتين؛ يوسف أبي نكد: مربّ و صحافي و أديب و خطيب؛ الأرشمندريت مخايل أبي هدير (1873-؟): هو بشارة بن فارس جرجس أبي هدير، سيم كاهنا ملكيّا كاثوليكيّا حنّاويّا 1894، أمين سرّ البطريرك الجرجيري حتّى 1902، نائب لأسقفيّة حمص و حماة، أرشمندريت فرئيس لدير مار يوحنّا الصائغ 1908، و للكلّيّة الشرقيّة فنائب أسقفي في بعلبك 1910، نفي خلال الحرب الأولى إلى أوزغادا و عاد إلى بعلبك 1918، أصلح الكلّيّة الشرقيّة 1919 و أدارها سنتين، كلّف بتأسيس‏

36

مدرسة الفرزل الداخليّة فأقام فيها ثلاث سنوات، ثم عيّن رئيسا لدير مار يوحنّا الصايغ، ساهم في إنشاء منتزه غابة بولونيّا، نائب لأسقفيّة بيروت 1930، نائب بطريركي، نائب عام في أسقفيّة زحلة؛ ميشال بشير (م):

شاعر؛ عبد اللّه تماري: رجل إقتصاد عالمي، ساهم في تنشيط الإقتصاد السويسريّ؛ ميشال توما: مفوّض عام للسياحة في لبنان؛ د. حكمت جبّور (1884-؟): طبيب في الجيش العثماني 1915، طبيب بلديّة بكفيّا 1918؛ و من آل الجميّل في بكفيّا المشايخ: المطران الياس الجميّل (ت 1716): رقّاه البطرك يعقوب عوّاد إلى الدرجة الأسقفيّة على طرابلس 1706؛ عون الجميّل بن أبي نعيمة الجميّل (م): شريك المقدّم زين الدين الصوّاف في حكم جبّة بشرّي 1641؛ فاضل الجميّل (م): قيّم اللمعيّين أمراء صليما؛ طلليع الجميّل (م): كاخية الأمراء اللمعيّين؛ درويش الجميّل (ت 1813): كاخية الأمراء اللمعيّين، فتح لأهل بكفيّا سبل الإتّجار بالمنتوجات المحلّيّة؛ الخوري يوسف الجميّل (1814- 1892): سيم 1838، عاون في إدارة كرسي أبرشيّة قبرص حتّى 1844، رفض الأسقفيّة مفضّلا التبشير، دخل سلك الرهبنة اليسوعيّة، أوّل مرسل ماروني، أوّل من وضع سجلّات العماد و الأحوال الشخصيّة، شجّع تعليم الفتيّات، أسسّ في بكفيّا رهبانيّة قلبي يسوع و مريم 1853 و وهبها كلّ ما يملك و اشترى لها المنازل في غزير و الشوير و بيت شباب و حمّانا و جبيل و دير القمر؛ الأبّاتي عمانوئيل أو المطران عبد الله الجميّل (1725- 1810): راهب لبنانيّ، دخل دير مار موسى 1774، رئيس عام للرهبانيّة اللبنانيّة 1790- 1793، 1796- 1799، و 1802- 1805، و 1808- 1810، برئاسته فتحت الرهبانية مدرسة في طرابلس 1797، و نتهى بناء كنيسة دير معاد، إرتقى إلى الدرجة الأسقفية باسم المطران عبد اللّه، توفّي في دير الكحلونيّة؛ بشير الجميّل (828- 1909):

37

طبيب الحكومة في عهد المتصرّف واصاباشا؛ جرجس الجميّل (1858- 1882): ترجمان القنصليّة الفرنسيّ في الإسكندريّة، مات قتلا في ثورة عرابي باشا؛ أمين بشير الجميّل (1867- 1941): من أوائل الأطبّاء اللبنانيّين، خريّج مدرسة بيروت الفرنسيّة 1888، اشترك في السعي لإنشاء بلديّة بكفيّا 1889 و تولّى رئاستها، له نشاطات وطنيّة و اجتماعيّة بارزة، له" ترجمة القدّيس منصور دي بول" و أوّل كتاب لبناني في علم الصحّة 1895، و" قانون الصحّة" و" الصحّة و الطبّ في الكتاب المقدّس" و" تصحيح القطر المصري" و" علم الصحّة و الطبّ في خدمة الشفقة" و" التضحية بطلها يوسف الشنتيري" و" في غياب الطبيب" و" نداء جمعيّة أصدقاء الأشجار" و غيرها من المؤلّفات التوجيهيّة في الطبّ و البيئة؛ يوسف بشير الجميّل (1874- 1943): تخرّج صيدليّا من مدرسة بيروت الفرنسيّة 1894، أتمّ علومه العالية في باريس 1895- 1897، أسّس صيدليّة الجميّل و مختبراتها الكيماويّة 1897، قام بأنشطة علميّة واسعة لتحسين زراعة التبغ و صناعة الحرير في لبنان، هرب إلى مصر من ملاحقات العثمانيّين 1914، قام بمشاريع علميّة جبّارة في الإسكندريّة، عاد إلى لبنان 1921 و قام بأنشطة سياسيّة و وطنيّة كبرى، رفض المناصب الحكوميّة رغم إلحاح المندوبين السامين، نال العديد من الأوسمة؛ أنطون باشا الجميّل (1887- 1948):

أديب و شاعر و مربّ و سياسي و صحافي، علّم في الجامعة اليسوعيّة، رئيس تحرير جريدة" البشير" البيروتيّة، هاجر إلى مصر حيث شغل وظائف رفيعة في الماليّة و دوائر الترجمة حرّر في" الهرم" الفرنسيّة، أسّس مجلّة" الزهور" مع أمين تقي الدين 1911، حرّر و رأس جريدة" الأهرام" المصريّة بعد الحرب العالميّة الأولى و كان له الفضل الأكبر في رفع شأنها المعنويّ و انتشارها الكبير، عيّن نائبا في البرلمان المصريّ، ثمّ في مجلس الشيوخ، ثمّ‏

38

مقرّرا للماليّة، أسّس الإتحاد اللبناني في مصر، عضو جمعيّات و أندية عديدة منها: مجمع فؤاد الأوّل للغة العربيّة، فرع منظمة التربية و العلم و الثقافة التابع لهيئة الأمم المتحدّة، مجلس إدارة الجامعة الشعبيّة، اللجنة الثقافيّة التابعة لجامعة الدول العربيّة، لجنة مكافحة الأميّة، المجمع العلمي العربي في دمشق، الشعبة المصريّة للمؤتمرات البر لمانيّة العربيّة، جمعيّة الصداقات الفرنسيّة، له: العديد من المؤلّفات في المسرح و السياسة و الاقتصاد و التربية فضلا عن العديد من الخطب و المحاضرات؛ غسّان أنطون الجميّل (م): شغل منصبا رفيعا في وزارة الماليّة السودانيّة؛ إسكندر بشير الجميّل (1892- 1932): قنصل أسوج و نروج، وكيل قنصليّة الصرب في بيروت؛ ميشال سعيد طرّاف الجميّل (1900- 1987): رجل أعمال و إداري، اغترب إلى ساحل العاج في خلال الحرب العالميّة الأولى حيث حقق نجاحات، عاد إلى لبنان 1959 و أنشأ شركات، رئيس بلديّة بكفيّا- المحيدثة 1963 حتى وفاته، وكيل وقف مار عبدا 25 سنة؛ ميشال لويس عون الجميّل (م): رجل أعمال، أسّس شركة لنقل البضائع على خطّ- بيروت- دمشق- طهران بعد إعلان دولة لبنان الكبير، هاجر إلى إيران 1923 حيث أسّس معملين للكرتون، عاد إلى لبنان و أسّس في بحر صاف قرى الأطفال‏S .O .S ، ثمّ عاد إلى إيران برفقة ولده لويس الذي كان أنهى دراسته في الجامعة الأميركيّة، و الذي تسلّم إدارة المعامل و أسّس معملا للورق و آخر لإعادة تكرير الورق، هو الأوّل من نوعه في الشرق الأوسط، و كانت عائلة الجميّل من روّاد علم البيئة في إيران، فقد حوّلوا قرية مهدي أباد النائية إلى واحة خضراء في صحراء إذ غرسوا فيها عام 1957 ألف شجرة صنوبر، و حفروا آبارا للمياه على الطريقة اللبنانيّة و أسّسوا مدرسة للمعاقين تضمّ 1600 معاق، و ميتما للتربية و تدريب 250 يتيما على الشأن الحرفيّ، و بنوا جامعا لعمّالهم علما أنّهم ما يزالون ملتزمين‏

39

بمسيحيّتهم بشكل لافت، و أسّسوا في بكفيّا مأوى و بيتا للراحة؛ بيار أمين الجميّل (1905- 1984): صيدلي و سياسي، أسّس صيدليّة الجميّل الجديدة في بيروت 1930، مؤسّس و رئيس حزب الكتائب اللبنانيّة، وزير الأشغال العامّة و الصحّة العامّة و التربية الوطنيّة و الزراعة 1958- 1960، وزير الأشغال العامّة و الصحّة العامّة 1959، نائب 1960- 1964، وزير الماليّة 1960- 1961، وزير الماليّة و الصحّة العامّة 1961، وزير دولة مكلّف بمهام وزارة الأشغال العامّة و النقل 1961- 1964، وزير الأشغال العامّة 1964- 1965، نائب 1964- 1968، وزير الداخليّة 1966، وزير الماليّة و الصحّة العامّة 1968، وزير الداخليّة و الصحّة و السياحة و البرق و البريد و الهاتف 1968- 1969، وزير الماليّة 1969، وزير الأشغال العامّة و النقل 1969- 1970، وزير البريد و الإتّصالات و الصحّة و الشؤون الإجتماعيّة 1984- 1988، نائب 1968- 1972، و 1972 حتّى وفاته، أحد أركان" الحلف الثلاثي" مع كميل شمعون و ريمون إدّة الذي دعم إنتخاب سليمان فرنجية رئيسا للجمهورية 1970، من أركان" الجبهة اللبنانيّة" 1975 حتّى وفاته، عضو" نادي الإتّحاد العربيّ"؛ جورج ناصر الجميّل: مربّ و محام و كاتب، ولد 1910، مجاز في الحقوق من الجامعة اليسوعيّة، له مؤلّفات بالعربيّة و الفرنسيّة؛ أمين بيار الجميّل: محام و سياسي، ولد 1941، تخرج محاميا 1965، رئيس إقليم المتن الكتائبي 1970، نائب 1970- 1972، و 1972- 1982، رئيس للجمهوريّة اللبنانيّة 1982- 1990، عند نهاية ولايته انتقل إلى الخارج و استقرّ في فرنسا، عاد إلى لبنان 2000؛ بيار أمين الجميّل: محام و سياسي، نائب المتن 2000؛ بشير بيار الجميّل (1947- 1982): محام و سياسي، إجازة في الحقوق و إجازة في العلوم السياسيّة، بدأ نشاطه الحزبي في الكتائب 1969 و عيّن قائدا لفرقة عسكريّة ثمّ أسّس فرقة

40

بكفيّا، رئيس للمجلس الحربي الكتائبي 1976 إثر مقتل وليم حاوي، أسّس" القوّات اللبنانيّة" 1976 و ترأّس مجلس قيادتها، وحّد باللين و بالقوّة جميع القوى العسكريّة في المنطقة الشرقيّة و وضع حدّا لتجاوزات الميليشيات، عضو الجبهة اللبنانيّة 1981، فقد ابنة طفلة في انفجار استهدف سيّارة كانت تقلّها، عضو جبهة الانقاذ برئاسة الرئيس سركيس 1982، أطلق شعار لبنان 10452 كلم مربّع، رئيس للجمهوريّة اللبنانيّة في الدورة الثانية 1982 بأكثريّة 64 صوتا من أصل 75، استقال من قيادة القوّات اللبنانيّة ليقود الدولة و هو أصغر رئيس سنّا للجمهوريّة اللبنانيّة، استشهد في 14 أيلول 1982 في بيت الكتائب في الأشرفيّة بفعل تفجير مفخّخ قبل أن يتسلّم مهامّه الرئاسيّة، أنشئت مؤسّسة باسمه أصدرت عنه عدّة مؤلّفات تضمّ آثاره الخطابيّة و السياسيّة و الاجتماعيّة و العسكريّة و التربويّة؛ غبريال الجميّل: قنصل، رئيس للجنة الأولمبيّة؛ هنري الجميّل: دبلوماسي، قنصل لبنان في ليبيريا؛ بسّام الجميّل: قنصل لبنان في ليبيريا؛ ميشال شاول الجميّل: محام، رئيس قلم الدائرة الأولى التابعة لمحكمة افستئناف المختلطة في مصر؛ د. فادي جوزيف الجميّل: رجل أعمال و اقتصاد، دكتوراه في العلوم الاقتصاديّة و إدارة الأعمال، مدير و صاحب مؤسّسات صناعيّة رائدة في لبنان و البلدان العربيّة، رئيس نقابة أصحاب الصناعات الورقيّة و التغليف في لبنان؛ يوسف الحاج نصار (1750- 1814): صاحب مقاطعة الفتوح 1784- 1791 في عهد الأمير يوسف شهاب الذي شيّخه 1784 فانحصرت المشيخة بفرعه، متسلّم إدارة الأمير حيدر اللمعي في صليما 1794- 1797؛ الشيخ جرجس يوسف الحاج نصار (1793- 1859): عامل مقاطعة الكورة و الجبّة 1822، و عامل مقاطعة زحلة 1843، بنى كنيسة لأهالي البقاع؛ الشيخ مخايل يوسف الحاج نصار (1895- 1870): كتخدا الأمير حيدر أبي اللمع 1813،

41

حضر عاميّة لحفد بأمر الأمير بشير، قابل البطريرك حبيش باذلا جهده لإنزال اليسوعيّين في بكفيّا، عامل على القاطع 1861؛ أسعد بك الحاج نصار (1831- 1907): كتخدا الأمير عسّاف أبي اللمع 1853، ضابط على 50 جنديّا 1859، استلم و وزّع التعويضات للأهالي عن مسلوبات حركة 1860، عامل على ناحية القاطع 1861، عضو مجلس محاكمة قضاء المتن 1862، نال لقب بك من السلطان عبد الحميد 1864، و وسام من الحكومة الفرنسيّة برتبة فارس 1867، سعى مع الأمير يوسف أبي اللمع بإنشاء طريق للعربات من إنطلياس إلى بكفيّا، وقف قسما من إأملاكه لدير الآباء اليسوعيّين في بكفيّا و دفن في كنيستهم؛ أمين الحاج نصار (1838- 1902): ضابط في عهد متصرّفيّة رستم باشا 1873- 1883؛ نجيب الحاج نصار (1862- 1923): كاتب عدل القاطع 1902- 1907، مدعي عام المتن 1907- 1908، رئيس بلديّة بكفيّا 1909؛ جرجس الحاج نصار (1885-؟): وكيل القنصليّة الفرنسيّة في دمنهور؛ فارس أمين الحاج نصار (1889-؟): مدير ناحية بسكنتا 1909- 1911، محقّق عدلي لدى المجلس العدلي المختلط، عضو محكمة تعيين المرجع في المفوّضيّة العليا، رئيس لجنة الإنتخابات العليا، مفتّش المحاكم، تقلّب في مناصب القضاء 1909- 1929، قائمقام الهيئة الإتهاميّة 1930، ثمّ رئيس لمحكة التمييز؛ الشيخ أمين فارس نصّار:

قاض، ولد 1929، مجاز في الحقوق و الأدب الفرنسيّ، دخل الخدمة العامّة 1951 كمساعد قضائيّ، مفوّض للحكومة في مجلس العمل التحكيميّ 1953، دخل القضاء 1956 و ترأس محاكم مدنيّة و تجاريّة و بحريّة و جزائيّة، رئيس أوّل لمحكمة التمييز، و رئيس مجلس القضاء الأعلى، و رئيس المجلس العدليّ 1983- 1990، رئيس محكمة التمييز العسكريّة، أستاذ في معهد الدروس القضائيّة، ترأس الوفد اللبنانيّ لمؤتمر المعلوماتيّة القانونيّة في روما

42

1987 و ألقى محاضرة فيه نال على أثرها الميداليّة الذهبيّة للمؤتمر من رئيس الوزراء الإيطاليّ، إشترك في وضع المراسيم الإشتراعيّة المتعلّقة بالمواضيع القانونيّة و القضائيّة 1983، رئيس اللجنة المكلّفة بتعديل هذه المراسيم 1985، عضو في هيئة تحديث القوانين في مجلس النوّاب 1992، رئيس المجلس الدستوريّ 1997، له كتب قانونيّ:" أسباب النقص أمام محكمة التمييز العسكريّة" 1996؛ المطران جرجس حبقوق (م): مطران العاقورة 1648؛ المطران عبد الله حبقوق (م): أسقف ماروني توفّي في دير اللويزة؛ المطران يوحنّا حبقوق (ت 1718): بنى دير مار بطرس كريم التين في الربع الأخير من القرن السابع عشر، أسقف العاقورة 1691، انتقل من بكفيّا إلى وادي قنّوبين نهاية القرن السابع عشر و معه بعض أبناء أقربائه، حيث ابتاع دير قزحيّا من بني السمراني، و جدّد بناءه، و سكن مع عياله فيه، وجدّد أرزاق الدير المزروعة و المبنيّة و زاد عليها، سلّم دير قزحيّا للرهبانيّة اللبنانيّة 1708 و قبل مماته أوصى ابن أخيه الأب سمعان بأن يسلّمها دير مار بطرس كريم التين الذي كان بناه في ضواحي بيت شباب؛ الأب سمعان حبقوق (م):

إبن شقيق السابق، سلّم دير مار بطرس كريم التين إلى الرهبانيّة بناء على وصيّة عمّه المطران يوحنّا؛ ميشال حدّاد (م): هاجر إلى النمسا، جنرال في الجيش النمساوي، مسؤول عن مدرسة الفروسيّة، بوفسور في المدرسة الحربيّة، الحارس الشخصي للأمبراطور النمساوي؛ سلامة الحشيمي (م):

قابل نابوليون بونابارت في عكّا 1799، كان أوّل المسافرين من بكفيّا إلى مصر و من تعاطوا تجارة التبغ فيها، أثرى هناك، و عاد إلى بكفيّا؛ مخايل بك الحشيمي (1849- 1908): كومندور؛ إسطفان الحشيمي (1870-؟):

هاجر إلى مصر حيث عيّن وكيلا لدائرة الزراعة في المنصورة 1892، كتب و نشر مقالات زراعيّة في" البصير"، عضو" الجمعيّة الزراعيّة الخديويّة"

43

1902؛ عبد الله يوسف الحشيمي (1897- 1972): مربّ و صحافي و أديب و شاعر، ولد في بكفيّا و تعلّم في مدارسها ثمّ تابع علومه في مدرسة الحكمة ببيروت 1910- 1914، هاجر إلى مصر 1915، درّس في الفرير و المدرسة المارونيّة هناك و نشر بواكير إنتاجه الأدبي، تطوّع في الفرقة الشرقيّة الفرنسيّة 1917، عاد إلى لبنان مع الفاتحين 1918 جنديّا ورقّي إلى رتبة ضابط، ترك الجيش و درّس في بعض المدارس اللبنانيّة 1920- 1924، أنشأ مجلّة" العرائس" و أصدرها في بكفيّا 1924- 1941، و جريدة" إلى الأمام" و أصدرها في بيروت 1927- 1928 إذ عطلّتها السلطات المنتدبة، جال في رحلة صحافيّة في إفريقيا الغربيّة 1929- 1930 و وضع كتاب" في بلاد الزنوج"، و برحلة إلى الأميركتين 1947- 1949 عاد منها بمؤلّف ضخم لم يتمكّن من نشره فاكتفى بنشر مقتطفات منه بعنوان" أرض الغد"، كتب في كثير من الصحف و المجلات اليوميّة و الأسبوعيّة الكبرى و كان له عدد من الأحاديث في إذاعات لبنان و لندن و باريس و الكويت، عيّن رئيس لحزب الإستقلال الجمهوري في بكفيّا 1934، أنشأ مطبعة في بكفيّا مع يوسف شهوان الحايك من بيت شباب 1934، له الكثير من المؤلّفات المطبوعة؛ أنطوان الحشيمي (م): وكيل لدائرة الزراعة المصريّة أواخر القرن التاسع عشر، وكيل شركة كارافيل الإنكليزيّة للأقطان في طنطا؛ عبد الله مخايل الحشيمي (م): محام، رئيس قلم في المحكمة المختلطة في مصر؛ نجيب الحشيمي (م): من خريجي مدرسة سيدة لورد في صليما قبل الحرب العالميّة الأولى، أديب مهجري في كولومبيا؛ جورج الحشيمي (م):

من خريجي مدرسة سيدة لورد في صليما قبل الحرب العالميّة الأولى، أديب مهجري في كولومبيا؛ روز الحلو: مهاجرة إلى مصر و متزوجّة من آل زهران، فنّانة موسيقية اشتهرت بالعزف على البيانو؛ الخوري عيسى الخرّاط

44

(م): بنى كنيسة مار مخايل في بكفيّا بمعاونة أنسبائه و بعض الأهالي؛ الأب بشارة الخرّاط (م): راهب، جدّد بناء كنيسة مار مخايل 1632؛ الأباتي روفايل الخرّاط (م): رئيس عام الرهبانيّة الحلبيّة (المريميّة) المارونيّة 1832؛ الخوري بولس الخرّاط (1834- 1902): سيم 1859، خدم رعيّة مار مخايل حتّى مماته، جدّد بناء الكنيسة على ما هي عليه اليوم؛، اسكندر الخرّاط (1859-؟): رئيس للجمعيّة المارونيّة في الاسكندريّة؛ شكري الخوري (1872- 1937): هو إبن عبد الله الخوري جرجس سعادة، أنشأ جريدة" الأصمعي" مع خليل ملّوك في البرازيل 1897، و جريدة" الصبح" في الأرجنتين بشراكة خليل شاول 1899، و" أبو الهول" في ساو باولو 1906، أنشأ جمعيّات لبنانيّة في ساوباولو و الأرجنتين و الأورغواي، أصدر أوّل خريطة ملوّنة للبنان 1916، له عشرات المؤلّفات، سعى لإقامة تمثال للشيخ ابراهيم اليازجي في بيروت، و تمثال إستقلال البرازيل في البرازيل، معتمد لبنان في ساو باولو 1927، مساعد للقنصليّة الفرنسيّة في ساو باولو 1926، حائز أوسمة عديدة من لبنان و فرنسا و البرازيل؛ أنبيال شكري الخوري:

صحافي، أدار" أبو الهول" بعد والده؛ الخوري مخايل داغر الثاني (1816- 1884): سيم 1845، جدّد بناء كنيسة مار عبدا 1875، درس اللأهوت، أنشأ مدرسة مار عبدا 1875؛ الخوري نعمة الله داغر (1857- 1894):

سيم 1884، درّس البيان و الخطابة في مدرسة قرنة شهوان، ألّف رواية القدّيس بولس الرسول و مثّلها تلاميذه، له قصائد و خطب؛ الخور اسقف يوسف داغر (1863- 1921): سيم كاهنا و تسلّم رعيّة مار عبدا 1895، خور اسقف 1905، بنى قبّة كنيسة مار عبدا و زوّدها بساعتها 1903، و المنزل الملاصق لها 1908؛ الأب مخايل داغر (1879- 1960): راهب لبناني، دخل دير كفيفان 1906، سيم 1912، رئيس دير مار مخايل‏

45

بحر صاف 1920، و دير نسبيه 1926، رئيس لمعاملة المتن و القاطع 1933، توفّي في دير بحرصاف؛ الأب يوسف داغر (1904-؟): راهب مريمي، تلميذ مدرسة رومية، سيم 1933، رئيس دير مار بطرس كريم التين ثمّ مار الياس شويّا؛ الأب عبد الله حنّا داغر (1914-؟): راهب يسوعي و مصلح تربوي و اجتماعي، ولد في بكفيّا، أتمّ علومه الاكليركيّة بشهادة الفلسفة و اللاهوت في معهد الآباء اليسوعيّين، رئيس للجامعة اليسوعيّة في بيروت، رئيس عام للآباء اليسوعيّين في الشرق، له دراسات عديدة؛ جرجي داغر (1903-؟): مربّ، ترجمان في الجيش الفرنسي 1931؛ رشيد (ت 1931): تفوّق بلعب السيف و الترس، قدم استعراضا في هذا الفولكلور في باريس و نال الجائزة الأولى لمعرضها 1901، لعب دور عنترة بن شدّاد على خشبة الأوبرا الفرنسيّة؛ توفيق داغر: رجل أعمال و إداري و سياسي، صاحب مؤسّات تجاريّة في بكفيّا، نائب رئيس إقليم المتن الكتائبي، رئيس بلديّة بكفيّا 1998؛ أنطوان الخوري داغر (ت 1998)، محام، عضو نقابة المحامين، مستشار المكتب الإقليميّ لمنظّمة الأونيسكو في بيروت؛ أبو فرنسيس الريّس (م): من كتبة ديوان الأمير حيدر اللمعي أواسط القرن التاسع عشر؛ عزيز الريّس (1892-؟): مربّ، درّس عشرين سنة في مصر، له كتاب" التربية الوطنيّة؛ أنطون الريّس (1829- 1894): وكيل لقنصل فرنسا في المنصورة المصريّة؛ بطرس الريّس (1855- 1920): وكيل لقنصل فرنسا في بيت غمر في مصر؛ أسعد الريّس (1861- 1921): وكيل لقنصل فرنسا في ميت غمر في مصر؛ ضاهر الريّس (1885-؟): صحافي عاش في المنصورة في مصر، له كتاب" روض الرياحين في ما كتب قبل الثلاثين" 1912؛ بشارة أمين الريّس: 1905، محام، وكيل النائب العمومي في محكمة شربين قرب المنصورة المصريّة؛ رياض نجيب الريّس: صحافي‏

46

و أديب و شاعر، له مؤلّفات؛ حنّا زلزل (1811- 1878): قائمقام زحلة 1865؛ اسكندر بك زلزل (م): ترجمان داود باشا، وكيل لمحافظة الإسكندريّة في مصر، تقلّب في المناصب الرسميّة المصريّة؛ فارس زلزل (ت 1882):

قائمقام زحلة؛ نعّوم زلزل (ت 1894): أوّل طبيب لبناني تخرّج في مدرسة باريس؛ حبيب زلزل (ت 1899): أنشأ معملا للحرير في ناحية بكفيّا؛ ملحم بك زلزل (م): من قضاة القرن التاسع عشر في زحلة؛ أسعد بك زلزل (م):

من قضاة القرن التاسع عشر في زحلة؛ نخلة زلزل (م): عضو مجلس الإدارة؛ د. بشارة زلزل (1851- 1905): من أئمّة العربيّة و مشاهير علمائها، أنشأ مجلّة" البيان" مع الشيخ ابراهيم اليازجي في مصر، له كتاب في" النشوء و الإرتقاء"؛ نصري بك زلزل (م): مفتّش عام البلديّات في مصر لمدّة ثلاثين سنة، معاون محافظ المديريّة الغربيّة في مصر؛ داود بك زلزل (م):

ترجمان قنصليّة ألمانيا في بيروت؛ يوسف بك زلزل (ت 1923): ترجمان القنصليّة الألمانيّة في بيروت، وكيل للبواخر الإنكليزيّة في بيروت، سنديك شهير؛ فيليب زلزل (م): ترجمان لقنصل فرنسا في بيروت 1914، نفاه العثمانيّون إلى دمشق ثمّ أفرجوا عنه بعد اعترافه بمخبأ وثائق القنصل العام الفرنسي بيكو؛ الأرشمندريت الياس زلزل: رجل دين و أديب و مربّ؛ حبيب بك زين (1862- 1922): محام، عاش في مصر، نال البكويّة من الخديوي عبّاس حلمي باشا، له مقالات و قصائد و خطب؛ زين زين (1860- 1895):

مربّ، له كتابات كثيرة؛ سجعان سجعان (م): مدير للريجي في دمشق 1927؛ بلانش، راهبة في رهبانيّة قلبي يسوع و مريم 1930؛ يوسف سجعان (1886-؟): مربّ في الأرجنتين؛ الخوري يعقوب سعادة (1884- 1917): سيم 1907، مربّ، درّس في المدرسة اليسوعيّة في بكفيّا؛ سعادة سعادة (1903-؟): مربّ، درّس في لبنان و في جبل الدروز؛ يوسف حنّا

47

السودا (1889- 1969): محام و خطيب و أديب و شاعر و صحافي و سياسي، درس الحقوق في فرنسا، عمل محاميا في الإسكندريّة، أنشأ" جمعيّة الإتّحاد اللبنانيّ" للمحافظة على استقلال لبنان و ترأسّها، عاد إلى لبنان 1921، أنشأ فرق" سبّاقة الأرز" 1925 مع عبد الله فارس، و حزب المحافظين 1926، أصدر جريدة" الراية" 1926، أسّس مع نخبة من اللبنانيّين" الجبهة القوميّة و القمصان الخضراء" 1936، نائب معيّن 1929- 1931، وضع الميثاق الوطني مع عدد من السياسيّين و جدّد منظّمة السياحة 1919- 1937، سفير للبنان في البرازيل 1945، ثمّ في الفاتيكان، وزير العدليّة و الشؤون الإجتماعيّة 1958، له العديد من الوؤلّفات الهامّة في السياسة و سلسلة مذكّرات و مئات الخطب و المحاضرات في الوطنيّة؛ نعمة الله الشدياق (م):

من مدبّري الرهبانيّة اللبنانيّة في القرن الثامن عشر؛ حبيب زين الشدياق (م):

رئيس قلم المحكمة الإستئنافيّة في المنصورة بمصر؛ مريم، من راهبات قلبي يسوع و مريم 1885؛ فهيم الشدياق (م): ترجمان قائد الجيش الفرنسي في لبنان 1860، منحته فرنسا جنسيّتها و دخل السلك الحكومي فيها و نال منها ثلاثة أوسمة؛ شاهين الشدياق (ت 1928): مربّ، مختار بكفيّا زمن الإنتداب، ثمّ مدير القاطع بالوكالة؛ المطران مكاريوس شمعا (م): ترهّب في دير مار الياس شويّا، رسم أسقففا على بيروت قبل انفصال طائفة الملكيّين الكاثوليك عن الأورثوذوكس؛ الخوري يوسف شمعا (1808- 1896): سيم كاهنا حنّاويّا، خدم في بيروت و ترأس دير كفرشيما، قضى ثلاثين سنة مدبّرا للرهبانيّة الحنّاويّة و خادما لنفوس أبناء طائفته في بكفيّا؛ عبد الله شمعا م):

من ضبّاط المتصرّفيّة، ياور داود باشا؛ حنّا الشنتيري (ت 1830): قتل في موقعة سنّور محاربا تحت راية الأمير حيدر أبي اللمع بأمر الأمير بشير شهاب الملقّب بالمالطي؛ يوسف آغا الشنتيري (1808- 1878): بطل‏

48

لبناني، في عمر السابعة عشرة هاجم المختارة باسم بشير الكبير و صرع بسيفه زعيم مقاتليه علي هلال و احتلّ سرايا كبير الجنبلاطيّين، كان في مقدّمة الثائرين على ابراهيم باشا المصري 1840 و إلى جانبه البطل الآخر أبو سمرا غانم- راجع بكاسين- فانتصرا، نفي إلى سنار مع الأمير حيدر أبي اللمع، خاض الحروب في حركات منتصف القرن التاسع عشر، أدخله عمر باشا النمساوي قائدا في جيشه على الجنود المسيحيّين، قهر بني العريان في السمقانيّة، نفّذ للدولة بشخص الأمير حيدر أبي اللمع مهام حفظ الأمن و جمع الضرائب فقهر العصاة في الكورة و أسر عشرين زعيما في بزيزا، عاون الفرنسيّين 1860، دخل سلك الحكومة إلى أن مات ابنه فحزن و اعتزل الخدمة و انصرف لتدبير أملاكه حتّى مماته إثر مرض عضال؛ أنطوان يويسف الشنتيري (ت 1971): من أحفاد البطل يوسف الشنتيري، هاجر إلى البرازيل حيث قام بأعمال تجاريّة، عاد إلى بكفيا حيث توفي تاركا إبنا له في البرازيل إسمه خوسيه؛ خوسيّه أنطوان يوسف الشنتيري: مجاز في العلوم الاقتصاديّة، صيرفي بالبرازيل؛ قبلان يوسف الشنتيري (ت 1951): من أحفاد البطل يوسف الشنتيري، اشتهر بذكائه الحاد و هو لا يزال على مقاعد الدراسة، كان من أقرب المقرّبين ليوسف السودا، توفّي يافعا؛ حبيب شيخاني (1842- 1882): توظّف في قلم محكمة المتن 1864، هاجر إلى مصر حيث عيّن ناظرا عامّا لدائرة خفر السواحل، قتل في ثورة عرابي باشا؛ دعيس شيخاني (1846- 1904): ترجمان؛ د. فيّاض شيخاني (1852- 1912): من أوائل الأطبّاء اللبنانيّين المجازين، زاول الطبّ في مصر حتّة وفاته؛ وديع شيخاني (1885-؟): صحافي، أنشأ جريدة" الدلتا" في مصر مع المحامي إرنست داود و مع اسكندر باشا مقصود فصدرت بالعربيّة و الفرنسيّة، أنشأ في بيروت" الدبّوس" و" الغربال"؛ فضوّل شيخاني (م): ناظر

49

عام لدائرة خفر السواحل في مدينتي بور سعيد و الإسكندريّة قبل الحرب العالميّة الأولى؛ روجيه شيخاني (ت 1991): محام و سياسي و مفكّر، نقيب للمحامين، وزير العدل و الإعلام 1982- 1984؛ داود بك صافي (1874-؟): وكيل قنصليّة روسيا في صعيد مصر 1893، نال لقب بك من الحكومة المصريّة؛ صافي أسعد صافي (1900-؟): محام، رئيس بلديّة بكفيّا 1932- 1934، أصدر دليل بكفيّا بمعاونة بعض الأدباء 1930؛ أسعد عاصي (1860- 1923): من أوائل الصيادلة القانونيّين، قتل في ريّاق؛ جورج عامر (1895-؟): باشجاويش 1930، ترجمان في قيادة الألاي ثمّ في البعثة الجغرافيّة الفرنسيّة 1922، قومندان مركز قضاء المتن 1931، و سام الإستحقاق اللبناني و تقاعد 1932؛ قيصر عامر (م): رائد صناعة الألعاب الناريّة و التنكريّة في لبنان، أسّس فندق و مشروع العامريّة السياحي قرب بكفيّا؛ إبراهيم عامر (ت 1975): شهيد صحافيّ؛ ميشال عقل: نقيب سابق للمحامين؛ فيّاض علوان (م): من أركان عاميّة إنطلياس، و وجهاء بكفيّا في القرن التاسع عشر؛ الأب يوسف قيصر علوان (1870- 1963): بادري لعازري و عالم و كاتب و مربّ، إسمه العلماني قيصر، ولد في بكفيّا و جاء في بعض المدونّات أنه ولد في سمار جبيل، تلقّى علومه الأوليّة في مدارس طنطا في مصر، و الثانويّة في مدارس الآباء اليسوعيّين و مدرسة المرسلين اللبنانيّين، سيم كاهنا مرسلا لبنانيّا 1893 باسم يوسف، انضمّ إلى المرسلين اللعازريّين 1894، تسلّم إدارة الدروس العربيّة و تعليم الترجمة و علّم في مدرسة عينطورا عشر سنوات، سافر إلى روما و فرنسا و مصر، بعد عودته أنشأ مجلّة خصّها بأخويّة نزاع يسوع 1901، أدار مدارس رهبانيّته و أديرتها 1904- 1956 بين عينطورا و الاسكندريّة و طرابلس و القدس و المدرسة المارونيّة في روما، أكثر من كتابة المواعظ و البحوث الدينيّة و اللغويّة

50

و التاريخ الديني، له عشرات المؤلّفات المطبوعة و له 22 مقالة و دراسة نشرها في" المشرق" و" المجلّة السوريّة- البطريركيّة" في مواضيع لغويّة و دينيّة و لاهوتيّة و تعليميّة؛ عبد الله أنطون عميرة (م): ترجمان قنصليّة فرنسا في المنصورة بمصر؛ جورج عميرة (1925- 1989): صحافي و سياسي، تلقّى دروسه في الكليّة الوطنيّة في بعبدات و في مدرسة الآباء اليسوعيّين في بكفيّا، أحد الوجوه البارزة في حزب الكتائب اللبنانيّة و عضو مكتبه السياسي، رئيس تحرير و مدير مسؤول لجريدة العمل حتّى وفاته، أمبن صندوق نقابة الصحاغة 1970، جدد له خمس مرّات متتالية؛ عبد الله عيد (م): ترجمان قنصل فرنسا في المنصورة بمصر؛ عزيز عيد (م):، تخصّص في الفن المسرحي و نبغ به، له تآليف مسرحيّة عديدة، عاش في مصر بين نهاية القرن التاسع عشر و النصف الأول من القرن العشرين؛ إبراهيم الفالوغي: شاعر زجلي له" الكتاب البسيط" و" روضة الأزهار في نزهة الأفكار"؛ شاهين فالوغي: شاعر زجلي؛ أمين الفالوغي (1888-؟): من شعراء القول المشهورين، هاجر إلى مصر و لم ينقطع عن نظم الشعر ببراعة فائقة؛ الخوري الياس فرحات: ولدد 1910، سيم 1931، درس اللاهوت و الحق القانوني في فرنسا؛ يوسف كرم (ت 1959): مؤرّخ للفلسفة و فيلسوف صاحب مذهب ذي اتّجاه عقليّ معتدل، ولد في بكفيّا، درس الفلسفة على كبار أساتذتها في باريس و تأثّر بأرسطو و توما الأكويني، اشتغل بتدريس الفلسفة في جامعتي القاهرة و الإسكندريّة، تخرّج على يديه كثير من طلّابها الذين أصبحوا في ما بعد أساتذة لها في هاتين الجامعتين و غيرهما، له مؤلّفات تمتاز بالدقّة و العمق بعضها في تاريخ الفلسفة في عصورها المختلفة و هي:" تاريخ الفلسفة اليونانيّة"،" تاريخ الفلسفة الأوروبيّة في العصر الوسيط"،" تاريخ الفلسفة الحديثة"، كما له مؤلّفات تشرح المذاهب الفلسفيّة المختلفة و مذهبه‏