تاريخ واسط

- أسلم بن سهل الرزاز الواسطي المزيد...
359 /
5

مقدمة المحقق‏

- 1- تمهيد

كان مما اتّخذه المجمع العلمي العراقي من قرارات، العمل على «إحياء» طائفة من المؤلفات العربية القديمة. بالتحقيق و النشر. و قد تفضّل، فعهد الي بتحقيق واحد منها، و هو كتاب «تاريخ واسط»، تأليف أسلم بن سهل الرزّاز الواسطي المعروف ببحشل، المتوفّى سنة 292 ه (905 م).

و لم يكن «تاريخ واسط» هذا من المؤلفات الجديدة عليّ. فان لي به صحبة قديمة ترجع الى سنين طويلة. ذلك انني كنت وقفت في سنة 1938 على نسخة منه منقولة عن نسخة قديمة فريدة، فقرأتها و نشرت عنها بحثا (1) مستفيضا قبل نحو من ثلاثين عاما، تضمّن تعريفا حسنا بالكتاب و بمؤلفه، و اشتمل على «نصوص» مختارة من هذا السفر، كانت في واقع الأمر، أول مادة تنشر من هذا الكتاب.

و يسرّني اليوم، أن أضع بين أيدي القرّاء، متن هذا الكتاب، على النحو الذي انتهى الينا في نسخته الخطية الفريدة التي سلمت من غوائل الدهر.

و لا شك في انّ هذا المؤلّف، و هو أقدم كتاب يوضع في تاريخ مدينة

____________

(1) كوركيس عواد: مخطوطة في تاريخ واسط مدينة الحجّاج. (الأخبار الأسبوعية 1 [بغداد 1938] الأعداد 7 و 8 و 9).

6

واسط، سيكون مرجعا للمؤرّخ و البلداني بوجه عام، و للمحدّث بوجه خاص. و ذلك للعناية القصوى التي صرفها مؤلفه في ذكر أشهر محدّثي مدينة واسط الذين نشأوا فيها، أو الذين قدموا اليها، حتى أواخر القرن الثالث للهجرة، و ما كان لكل منهم من علم برواية الحديث.

و لا يسعني في هذا المقام، إلا أن أتقدم ببالغ الشكر الى المجمع العلمي العراقي، لتفضّله بالمساعدة على نشر هذا الكتاب.

و اللّه ولي التوفيق.

كوركيس عواد

7

- 2- مخطوطة الكتاب‏

لهذا الكتاب، نسخة قديمة فريدة في الخزانة التيمورية بدار الكتب في القاهرة (رقم 1483 تاريخ). سقط شي‏ء يسير من أولها و من أثنائها:

فهي تنقص ورقة أو ورقتين من مقدمة الكتاب. كما منيت بثلاثة اسقاط اخرى مجهولة المقدار، يقع أولها عند الصفحة 8، و ثانيها عند الصفحة 11، و ثالثها عند الصفحة 45، و قد مسّت الرطوبة أطرافها، فحالت كتابة المخطوطة و تشوّهت في بعض المواضع، و أضحت قراءتها عسيرة لا تخلو أن تكون مغلقة في بعض الأحيان.

و قوام هذه المخطوطة 98 ورقة، في كل صفحة من صفحاتها 21 سطرا. و خطها معتاد. و لم تسلم سياقة أوراقها- على ما انتهت الينا-، من تشوّش و اضطراب. فحصل فيها تقديم و تأخير. ثم جلّدت بهذا الوجه المشوّش المضطرب و رقّمت أوراقها ترقيما حديثا على نحو ما جلّدت به، مما حال بيننا و بين إثبات أرقام صفحات هذه النسخة في تضاعيف النصّ الذي ننشره اليوم.

كان الفراغ من كتابة هذه المخطوطة، في يوم الأحد 18 شهر ربيع الأول سنة 629 ه (13 كانون الثاني 1232). و في الصفحات الخمس من آخرها، سماعات و قراءات للكتاب، فيها ذكر لأشخاص عديدين كان لهم حظّ سماع هذا الكتاب او قراءته.

8

لقد كان اعتمادنا في تحقيق الكتاب، على ما يأتي:

1- نسخة مصوّرة بالفوتستات عن هذه النسخة التيمورية، محفوظة في شعبة المخطوطات من مكتبة المتحف العراقي ببغداد، برقم 462 (1). و قد كانت فيما سبق من مقتنيات خزانة كتب الأب أنستاس ماري الكركملي ببغداد، أم أهديت الى المتحف‏ (2).

2- نسخة منقولة عن النسخة التيمورية. كتبها بخط نسخيّ واضح، حسن زيدان طلبة، النسّاخ في دار الكتب المصرية (3). و هي الآن في مكتبة المتحف العراقي، برقم (6 مخطوطات) (4). و قد فرغ ناسخها من كتابتها عن النسخة المتقدّم وصفها، في يوم الخميس 12 جمادى الآخرة سنة 1356 ه (19 آب 1937). و قد رمزنا الى هذه النسخة في حواشينا، بحرف «ح» و هو الحرف الأول من «حسن» اسم ناسخها المذكور.

و نودّ أن نقول إننا انتفعنا كثيرا بهذه النسخة، لا سيما حين وجدنا بعض المواطن في النسخة المصوّرة واهية لم نظهر بجلاء. هذا الى كون الناسخ قد عني عناية فائقة بتقويم الخلل الحاصل في تسلسل أوراق الكتاب، على ما

____________

(1) كوركيس عواد: المخطوطات التاريخية في خزانة كتب المتحف العراقي ببغداد. (بغداد 1957 ص 50).

(2) في ظهر الورقة الأولى من هذه النسخة المصورة، عبارة باللغة الفرنسية، كتبها الأب أنستاس بخط يده في القاهرة في 20 أيلول 1938، مؤدّاها ان تصوير هذا الكتاب قد كلفه 99 شلنا، اي شلنا واحدا لكل لوح. يضاف اليها 3 شلنات أجرة البريد. فمجموع ذلك 100/ 5 دينار.

و في الورقة البيضاء الاولى، المقابلة لباطن الدفّة اليمنى لغلاف الكتاب، قول الاب أنستاس بالعربية «جلّد لي هذا الكتاب، عبد اللّه [يريد: المجلد عبد اللّه عبد العزيز] بثمانين فلسا، و أنهاه في 7/ 12/ 1940».

و كان هذا دأب الاب أنستاس في سائر كتب خزانته. فهو يذكر ثمن كل منها ان كان قد اشتراه، و تاريخ اقتنائه.

(3) كتبت هذه النسخة، باقتراح منّا، لمكتبة المتحف العراقي.

(4) المخطوطات التاريخية. ص 50.

9

سبقت الاشارة اليه. و لكننا، مع ذلك، عثرنا في تضاعيفها على كلمات و جمل كثيرة سها الناسخ عن كتابتها، أو قرأها على غير ما ينبغي ان تقرأ به.

تتألف هذه النسخة من 265 صفحة، في كلّ منها 21 سطرا. و قد كتبت العناوين فيها و رؤوس الفقرات بالحمرة.

و قد اتّخذنا ترقيم صفحاتها أساسا لنا في الأرقام التي أثبتناها بين عضادتين [] في طبعتنا للكتاب، و ذلك لتعذّر إثبات صفحات النسخة الأصلية، على ما أسلفنا.

- 3- صفة الكتاب‏

تناول المؤلف في كتابه هذا:

1- نبذة في بناء مدينة واسط، و ذكر خططها، و شي‏ء من أخبارها.

2- ذكر أسماء من اشتهر من أبنائها في القرنين الثاني و الثالث للهجرة.

و قد تخلل ذلك إشارات الى أسماء بعض المواضع و القرى الواسطية.

و لم يكن من نهج المؤلف، حين ذكر الأشخاص الواسطيين، ان يورد تراجمهم أو يدوّن أخبارهم على نحو ما هو مألوف في كتب التراجم و السير.

و انما اقتصر على ذكر رواة الحديث من أهل واسط، أو ممن طرأ عليها.

فأورد في الغالب بعض ما روى كل منهم من أحاديث نبوية.

و على ذلك فهذا الكتاب، هو الى علم الحديث أقرب منه الى علم التاريخ. و لو انّ المؤلف أسمى كتابه «تاريخ محدّثي واسط»، أو «كتاب المحدّثين من رجال واسط» لطابق هذا العنوان فحوى الكتاب.

10

و في وسعنا القول، إنّ «تاريخ واسط»، الى فائدته التاريخية، يضيف الى كتب الحديث و رجاله مرجعا جديدا ذا أهمية بالغة.

و لا نعدم أن نجد بين المؤلفين القدامى للتصانيف التاريخية، من جرى في وضع كتابه على غرار ما صنعه مؤلف هذا الكتاب:

فكتاب «تاريخ الرّقّة» للقشيري، و «تاريخ داريّا» للخولاني، و «فضائل الشام و دمشق» للربعي، و «تاريخ بغداد مدينة السلام»، للخطيب البغدادي، و «تاريخ مدينة دمشق» لابن عساكر، قريبة الشبه بما رمى اليه مؤلف تاريخ واسط من كتابه، على بعد الشقّة بينهم في الزمن، و تفاوت الغرض.

و على هذا، فانّ أول من بدأ التأليف في تواريخ البلدان، المحدّثون، إذ كان ذلك حاجة من حاجات علمهم‏ (5).

و قد يصحّ القول، انّ التواريخ المحلية، أعني التواريخ التي أفردت للمدن، جرى مؤلفوها على نمط واحد خاص بها. فهي تتكون من «مقدمة طبغرافية، يتلوها تعداد للشخصيات التي ولدت، أو عاشت، أو كان لها اتصال ما بذلك المكان. و كانت هذه الشخصيات في البداية مقتصرة على علماء الدين .. و هذا النوع من التاريخ المحلّي، نشأ عن الحاجة الى زيادة الحيطة من اختلاف الأحاديث المكذوبة، بتقرير مواطن الرواة. و أقدم ما وصلنا من هذا النوع، هو تاريخ واسط الذي ألّفه بحشل في أواخر القرن التاسع للميلاد» (6).

و أول جيل تناولهم بحشل في تاريخه، هم من جاء واسطا من صحابة الرسول، ممّن خدمه و رآه و نقل حديثه و سمع كلامه‏ (7).

____________

(5) تاريخ داريّا للخولاني. (ص 3 من مقدمة الناشر).

(6) علم التاريخ عند المسلمين. (ص 228- 229).

(7) انظر متن الكتاب (ص 42 من هذه الطبعة).

11

و قد دوّن بحشل عن كلّ مترجم، أخبارا مقتضبة جدا، «تقتصر عموما على ذكر الراوية، و أحاديثه، و من روى عنه و حديثهم، و رواية المنسوب الى ذلك الراوي للتعريف بمركز كل شخصية في العلم و درجة توثيقه» (8).

- 4- الكتب المؤلفة قديما في تاريخ واسط

نظرا الى ما كان لمدينة واسط من شأن عظيم في تاريخ العراق، فقد استرعت اهتمام غير واحد من المؤلفين القدامى، فأفردوا لتاريخها مؤلفات خاصة بها، وقفنا على ذكرها في ما بيدنا من مراجع موثوق بها. انّ تلك التواريخ الواسطية، هي:

1- تاريخ واسط (9): لأسلم بن سهل الرزاز الواسطيّ، المتوفى سنة 292 ه (905 م). و هو هذا الكتاب الذي ننشره اليوم و نضعه في أيدي القراء.

يعدّ هذا السفر أقدم تاريخ وضع لمدينة واسط، بل انه من أقدم التصانيف الموضوعة في تواريخ المدن الاسلامية. و في تضاعيف مقدمتنا لهذا الكتاب، ترجمة مؤلفه من التعريف بالكتاب نفسه.

2- الذيل على تاريخ واسط (10): لابي الحسن علي بن محمد بن محمد بن‏

____________

(8) علم التاريخ عند المسلمين. (ص 229).

(9) الأنساب للسمعاني [ط. مرجليوث‏] الورقة 576 ب مادة- «الواسطي»؛ معجم الأدباء 2:

256؛ تذكرة الحفاظ 2: 664؛ الوافي بالوفيات 1: 47؛ لسان الميزان 1: 338، الإعلان بالتوبيخ ص 654 ط بغداد؛ كشف الظنون 1: 309. و قد و هم الحاج خليفة، فعدّ هذا التاريخ كتابين، قال: «تاريخ بحشل»، ثم ذكر من بعده تاريخ واسط أسلم [كذا. و الصواب لأسلم‏] بن سهل»؛ ايضاح المكنون 1: 218.

(10) الأنساب. ط مرجليوث. الورقة 146 ط حيدرآباد 3: 446؛ الوافي بالوفيات 1: 47؛ الاعلان بالتوبيخ. ص 654؛ كشف الظنون 1: 309؛ تاج العروس 1: 186، ايضاح المكنون 1: 212؛ معجم المؤلفين 7: 205 و قد ضبطه بفتح الجيم، و وجدناه في مراجع أخرى بضمها.

12

الطيّب الجلّابي، المعروف بابن المغازلي، المؤرخ، المتوفى سنة 483 ه (1090 م). جعله ذيلا على تاريخ واسط لبحشل. و قد فقد.

قال السمعاني فيه: «من أهل واسط العراق. كان فاضلا عارفا برجالات واسط و حديثهم. و كان حريصا على سماع الحديث و طلبه. رأيت له ذيل التاريخ لواسط و طالعته و انتخبت منه» (11).

3- محاسن أهل واسط و البصرة: تأليف عماد الدين الاصبهاني الكاتب، المتوفى سنة 597 ه (1201 م). و هو باب واسع من أبواب موسوعته «خريدة القصر و جريدة العصر». هذا القسم الواسطي من الكتاب لم يطبع. و منه نسخة خطية في خزانة جامعة ليدن‏ (12)، برقم 1125. و هو يقع من المخطوط بين الورقة 1333 ب- 179 ب. و قد آثرنا سلكه في هذا الصنف من المؤلفات، لأنه لو أفرد و طبع، لقام منه كتيب في نحو من مائة صفحة.

4- تاريخ واسط (13): لأبي عبد اللّه محمد بن سعيد بن يحيى بن علي بن حجاج الدبيثي‏ (14) الواسطي‏ (15)، الحافظ المؤرخ، المتوفى سنة

____________

(11) الانساب. مادة «الجلّابي». ط مرجيلوث. الورقة 146- حيدرآباد 3: 446.

(12)

De Goeje( M. J. )and Juynboll) Th. W. (, Cataloguscodicum Arabicorum Bibliothecae Academiae Lugduno- Batavae,) Vol. II, Leiden 1907, No. MCXXV, PP. 802- 112 (

. (13) نوّهت بهذا التاريخ مراجع كثيرة، منها وفيات الأعيان 4: 28؛ طبقات الشافعية الكبرى 5:

26؛ تذكرة الحفّاظ 4: 1415؛ غاية النهاية في طبقات القراء 2: 145 الرقم 3030؛ الوافي بالوفيات 1: 47، 3: 102؛ الاعلان بالتوبيخ. ص 654؛ شذرات الذهب 5:

185؛ مفتاح السعادة 1: 212؛ كشف الظنون 1: 309.

(14) الدبيثي: نسبة الى دبيثا، بفتح الدال على المشهور، و قيل بضم الدال، و آخره مقصور. من قرى واسط الحجاج بالعراق.

(15) ترجمته في المراجع المذكورة في الحاشية التي قبل السابقة. و نضيف اليها هنا: الحوادث الجامعة. ص 135- 136؛ الأعلام للزركلي 7: 11؛ معجم المؤلفين 10: 40؛Brochelmann ,G .A .L .1 ,402 (033) S .L .565 .

13

637 ه (1239 م). و لا نعلم لهذا الكتاب نسخة ما، فهو اليوم في عداد المفقودات. و قد قال فيه بعض المؤرخين إنه «تاريخ كبير» (16).

5- تاريخ واسط (17): للسيد جعفر بن محمد بن الحسن المعروف بالجعفري‏ (18). و قد ضاع كسابقه.

6- تاريخ واسط: لكريم بن اسماعيل بن حبيب كاشف الغطاء المولود سنة 1355 ه. ذكره محمد الهادي الاميني في معجم «رجال الفكر و الأدب في النجف خلال الف عام» (ص 368- الرقم 1537).

7- عجائب واسط: لابن المهذّب. ذكره الزركلي‏ (19) في أثناء ترجمة السيد أحمد الرفاعي. و لم نقف على خبر نسخة منه.

- 5- الدراسات و المباحث المنشورة عن مدينة واسط

حظيت مدينة واسط، بقسط واف من عناية المؤرخين و البلدانيين و الآثاريين فكتبوا الفصول و النبذ للتعريف بهذه المدينة الاسلامية التي يرقى زمن تأسيسها الى القرن الأول للهجرة، و لوصف خططها و القرى المحيطة بها، و لذكر حوادثها التاريخية، و لا زاحة الستار عما كشف من آثارها القديمة.

و بين هذه المراجع، القديم، و الحديث. و ما كتب في العصر الحديث، نجد بعضه مدوّنا باللغة العربية، و بعضه الآخر باللغات الافرنجية. فعمدنا في هذا «الثبت الاجمالي»، الى جمع؟؟؟ ت هذا و ذاك، و ترتيبه وفق السياقة الهجائية لشهرة مؤلفيه.

____________

(16) تذكرة الحفاظ 4: 1415؛ الوافي بالوفيات 3: 102.

(17) كشف الظنون 1: 309؛ الذريعة الى تصانيف الشيعة 3: 293 الرقم 1085.

(18) لم نقف على سنة وفاته. و لكن الشيخ آعا بزرك (الذريعة 3: 293) قال انّ «تاريخ نكارستان» الذي تمّ تأليفه سنة 949 ه، قد نقل من تاريخ واسط هذا، فيكون الجعفرى ممن عاش قبل ذلك التاريخ.

(19) الأعلام للزركلي 1: 169.

14

أ- المراجع العربية القديمة (20)

ابن الأثير: الواسطي. (اللباب في تهذيب الأنساب 3: 257).

ابن بطوطة: مدينة واسط. (رحلة ابن بطوطة 2: 2- 5).

ابن حوقل: واسط. (صورة الأرض 1: 239).

ابن سعد: تسمية من كان بواسط من الفقهاء و المحدّثين (الطبقات الكبرى 7 [بيروت‏] ص 310- 316).

ابن عبد الحقّ: واسط. (مراصد الاطّلاع 3 [ليدن‏] ص 269- 271؛ طبعة ايران. ص 411- 412؛ 3 [القاهرة] ص 1419).

ابن الفقيه الهمداني: واسط. (مختصر كتاب البلدان. ص 93).

ابن الفوطي: ذكر فتح المدرسة الشرقية الشرابية بواسط. (الحوادث الجامعة. ص 76).

ابن كثير: بناء واسط. (البداية و النهاية في التاريخ 9: 51).

ابن الوردي: واسط. (تتمة المختصر في أخبار البشر 1: 179).

-: واسط (خريدة العجائب. ص 52).

أبو الفداء: واسط. (تقويم البلدان. ص 306- 307).

اسحاق بن الحسين: ذكر مدينة واسط. (آكام المرجان. ص 16).

الاصطخري: واسط. (كتاب الأقاليم. ص 46).

-: واسط. (المسالك و الممالك. طبعة ليدن. ص 82- طبعة القاهرة. ص 58).

البكري: واسط. (معجم ما استعجم. طبعة القاهرة. ص 1363).

البلاذري: أمر واسط العراق و أمر البطائح. (فتوح البلدان. ليدن. ص 289- 292- طبعة المنجّد. ص 355- 360).

السمعاني: الواسطي. (الانساب. طبعة ليدن. ص 576).

____________

(20) في «فهرس مراجع البحث و التحقيق» الذي أثبتناه في أواخر الكتاب، ايضاح كاف عن كل واحد من المراجع المذكورة هاهنا

15

الشابشتي: عمر كسكر. (الديارات. ط 2 ص 274- 283).

شمس الدين الدمشقي: واسط. (نخبة الدهر في عجائب البرّ و البحر. ص 186 و 272).

القزويني: واسط. آثار البلاد و أخبار العباد. طبعة غوطا. ص 320- 322- طبعة بيروت 1960 ص 478- 480).

المسعودي: واسط العراق، (التنبيه و الاشراف. طبعة ليدن. ص 360- طبعة القاهرة. ص 311).

المقدسي: واسط. (أحسن التقاسيم. ص 118- 119).

الهرويّ: مدينة واسط. (الاشارات الى معرفة الزيارات. ص 80).

ياقوت الحموي: واسط. (المشترك وضعا و المفترق صقعا. ص 431- 433).

-: واسط. (معجم البلدان 4 [ليبسك‏] ص 881- 888).

اليعقوبي: واسط. (البلدان. طبعة ليدن. ص 322- طبعة النجف. ص 83- 84).

-: تاريخ اليعقوبي. (طبعة ليدن 2: 233؛- طبعة النجف 3:

23).

ب- المراجع العربية الحديثة

أبو النصر (عمر): بناء واسط. (الحجاج بن يوسف حاكم العراقين.

بيروت 1938؛ ص 166- 167).

أحمد جمال الدين: معجم جغرافية واسط: معلومات عن جغرافية واسط و مواقع مدنها و أنهارها و آثارها. (سومر 13 [بغداد 1957] ص 119- 147).

أحمد عيسى (الدكتور): بيمارستان واسط. (تاريخ البيمارستانات في الاسلام. القاهرة 1939؛ ص 198).

16

الأصيل (الدكتور ناجي): واسط الحجاج. (سومر 1 [1945] الجزء 2 ص 10- 14.

بشير فرنسيس: المظاهر الفنية في عواصم العراق الاسلامية القديمة على ضوء الاكتشافات الحديثة: الكوفة، واسط، بغداد، سامراء. (سومر 4 [1948] ص 103- 112).

-، كوركيس عواد: واسط. (سومر 8 [1952] ص 280).

الدجيلي (عبد الحميد): تاريخ واسط لبحشل. (الاعتدال 6 [النجف 1946] ص 59- 62).

ذياب (فالح محمود): وسط الامبراطورية العربية، أو مدينة واسط. ما عثر عليه المنقّبون في هذه المدينة التاريخية. (جريدة «البلاد» البغدادية.

19 آذار 1939).

سركيس (يعقوب): مدينة العلم العريقة: واسط. (البلاد 17 و 18 و 19 و 20 آب 1936. ثم أعاد نشرها في كتابه «مباحث عراقية» 1 [بغداد 1948] ص 22- 33).

سفر (فؤاد): واسط: نتائج الموسم السادس للتنقيب. (القاهرة 1952؛ 54 ص+ 22 ل).

سوسة (الدكتور أحمد): مدينة واسط. (ري سامراء في عهد الخلافة العباسية 2 [بغداد 1949] ص 431- 444).

شاكر حسن سعيد: الخصائص الفنية و الاجتماعية لرسوم [يحيى‏] الواسطي. (بغداد 1964؛ 20 ص).

شرارة (عبد اللطيف): واسط. (الحجاج طاغية العرب. بيروت 1950؛ ص 180- 181).

الشرقي (علي): بحث في واسط. (الاعتدال 1 [1933] ص 328- 332، 385، 389، 493- 502).

الصكّار (سامي): واسط. (سومر 1 [1945] ج 2. ص 150).

علي بهجت: واسط. (قاموس الأمكنة و البقاع التي يرد ذكرها في كتب‏

17

الفتوح. (القاهرة 1906؛ ص 213).

عوّاد (كوركيس): مخطوطة في تاريخ واسط مدينة الحجاج. (الأخبار الاسبوعية 1 [بغداد 1938] العدد 7 ص 18- 19، العدد 8 ص 17- 18، العدد 9 ص 18- 19).

-: تواريخ واسط. (المقتطف 105 [القاهرة 1944] ص 389).

-: حول واسط و الأخيضر. (سومر 3 [1947] ص 3- 11).

-: لمحات في خزائن الكتب الواسطية. (الغري 8 [النجف 1947] ص 493- 494).

-: المراجع عن واسط. (سومر 10 [1954] ص 68- 69). ضمن مقال: «ما طبع عن بلدان العراق باللغة العربية».

نسترنج (كي): واسط. (بلدان الخلافة الشرقية. ترجمة بشير فرنسيس و كوركيس عواد. بغداد 1954؛ ص 59- 61).

محمود رزق سليم: واسط. (الحجاج بن يوسف الثقفي. القاهرة 1957؛ ص 78- 80).

المدوّر (جميل نخلة): واسط. (حضارة الاسلام في دار السلام. بولاق 1936؛ ص 14- 17).

مسكوني (يوسف): واسط مدينة الحجاج. (النجم 10 [الموصل 1938] ص 377- 382).

-: واسط مدينة الحجاج. (التفيض 1 [بغداد 1940] ص 332- 336).

-: الصناعة و التجارة في واسط. (مجلة غرفة تجارة بغداد 5 [بغداد 1942] ص 721- 728؛ و سومر 5 [1949] ص 297- 507).

-: نصارى كسكر و واسط قبيل الاسلام. (النور 1 [بغداد 1949- 50] العدد 1 ص 9- 16، العدد 2 ص 6- 10، العدد 4 ص 14- 16، العدد 6 ص 20- 22).

18

مصطفى جواد (الدكتور): خراب واسط. (لغة العرب 9 [بغداد 1931] ص 615- 617).

-: معجم مواضع واسط و أعيان واسطيّون من حملة العلم و الأثر. (مجلة المجمع العلمي العراقي 8 [بغداد 1961] ص 114- 171).

ناجي معروف: مدارس واسط. (المدارس الشرابية و واسط و مكة. بغداد 1965؛ ص 257- 301). و قد أفرد هذا البحث في رسالة بعنوان «مدارس واسط». بغداد 1966، 64 ص).

الهاشمي (الخطيب علي بن الحسين): سعيد بن جبير، أو شهيد واسط.

(بغداد 1380 ه؛ 74 ص).

واسطي [اسم مستعار]: كلمة حول واسط. (جريدة «الفضيلة]. العدد 38- 39 الصادر في الحلة في 16 أيار 1926).

واصف (أمين): واسط. (الفهرست: معجم الخريطة التاريخية للممالك الاسلامية. القاهرة 1916؛ ص 112).

ج- المراجع الافرنجية

Brockelmann( C. ), Geschichte der Arabischen Litteratur) 5 vols., Leiden, 7391- 3491 (

.

Creswell( K. A. C. ), Early Muslim Architecture.) See: Index (

.

Hamd- Allah Mustawfi of Qazwin( in 047 A. H.- 0431 A. D. ), Wasit

.

( The Geographical Part of Nuzhat- Al Qulub. Translated By G. Le Strange.) Leiden 9191; P. 35 )

.

LeStrange( Guy ), Wasit.) The Lands of The Eastern Caliphate.) Cambridge 5091; P. 93- 04 (

.

Minorsky( V. ), Wasit.) Hudud Al- Alam:* * * The Regions of The World,, A Persian Geography: 273 A. H. 298 A. D. Trans- lated. Oxford 7391; P. 831 (

.

Perier( Jean ), Vied`al- Hajjaj) Paris 4091; P. 302- 312 (.

Safar( Fuad ), Wasit: The Sixth Season`s Excavations.) Cairc 5491 (.

Streck( M. )Wasit.) Die Alte Landschaft Babylonien nach den Arabis- chen Geographen. Leiden 0091- 1091; PP. 813- 333 (.

* * *: Wasit,( Encyclopedie de l`Islam. Vol. IV Leiden 4391; pp. 8811- 2911 )

.

19

- 6- ترجمة المؤلف‏

أ- اسمه:

هو أسلم بن سهل بن أسلم بن زياد بن حبيب الرزّاز، أبو الحسن المعروف ببحشل‏ (21) الواسطي‏ (22).

و الرزّاز: بفتح الراء و تشديد الزاي و بعدها ألف و في آخرها زاي أخرى: يقال هذا لمن يبيع الرزّ (23). و ذكر غير واحد من المؤرخين، انّ الرزّاز منسوب الى محلة الرزّازين، المحلة السفلى بواسط، و مسجده هناك، و داره‏ (24).

و لم يكن أسلم أوحد من عرف ببحشل، فقد ذكر التاريخ قبله أحمد بن عبد الرحمن بن وهب القرشي بالولاء، أبا عبيد اللّه، المعروف ببحشل‏ (25)، المتوفى سنة 264 ه (877 م).

و لم تسلم لفظة بحشل من تصحيف. فقد وردت في بعض المراجع بصورة نحشل‏ (26)، و في بعضها بصورة بحسل‏ (27).

و قد تناول اللغويون لفظة «بحشل» بالشرح و التفسير. و الذي أجمعوا عليه في إيراد معناها، هو انّ البحشل و البحشلي من الرجال: الأسود الغليظ،

____________

(21) وزان: جعفر.

(22) الأنساب. الورقة 576 ب مادة «الواسطي»؛ معجم الأدباء 2: 256؛ ميزان الاعتدال 1: 211.

(23) اللباب في تهذيب الأنساب 1: 464؛ لبّ اللباب 116.

(24) معجم الادباء 2: 256؛ تذكرة الحفاظ 2: 664.

(25) ميزان الاعتدال 1: 113؛ طبقات الشافعية الكبرى 1: 199؛ تهذيب التهذيب 1: 54، تاج العروس 7: 222؛ الأعلام للزركلي 1: 141.

(26) معجم الادباء 2: 256 و انظر ايضا: طبقات الشافعية الكبرى 1: 199.

(27) الأنساب. الورقة 576 ب.

20

و هي البحشلة. و قال ابن الأعرابي: بحشل الرجل اذا رقص رقص الزنج‏ (28).

ب- حياته:

لم نجد بين المؤرخين الذين تطرّقوا لذكر أسلم، من أشار الى سنة ولادته.

أما سنة وفاته، فقد اختلفوا فيها بعض الاختلاف. فذكر ياقوت الحموي انه «مات في سنة 288 قبلها أو بعدها بقليل» (29). و لكنّ الذهبي عيّن سنة وفاته بالذات، فقال انه «توفي سنة اثنتين و تسعين و مائتين» (30) (905 م).

كان أسلم ممن ضرب بسهم وافر في علم الحديث، حتى عدّه المؤرخون محدّث واسط في عصره، كان من كبار الحفاظ الثقات، إماما، ثبتا، صدوقا. و كان لا مزيد عليه في الحفظ و الاتقان. و قد جمع تاريخا لواسط، هو أول سفر يؤلف في تاريخ هذه المدينة، ضبط فيه أسماء الرواة و رتّب طبقاتهم‏ (31).

نوّه أسلم بأبيه في تاريخ واسط (32) و سمع منه، كما سمع من جدّه لأمّه: وهب بن بقية، و من عمّ أبيه سعيد بن زياد، و من محمد بن ابي نعيم، و سليمان بن أحمد الشامي، و محمد بن خالد الطحان، و محمد بن الصباح الجرجرائي، و محمد بن أبان الواسطي، و طبقتهم ممّن كان موجودا بعد الثلاثين و مائتين.

____________

(28) الجمهرة لابن دريد 3: 300؛ لسان العرب 13: 19؛ القاموس المحيط 3: 333؛ تاج العروس 7: 222؛ محيط المحيط 1: 67؛ أقرب الموارد 3: 28؛ البستان 1: 106؛ معجم متن اللغة 1: 246؛ المعجم الوسيط 1: 40.

(29) معجم الأدباء 2: 256.

(30) تذكرة الحفاظ 2: 664؛ لسان الميزان 1: 388. و انظر: النجوم الزاهرة 3: 158؛ شذرات الذهب 2: 210.

(31) معجم الأدباء 2: 256.

(32) تاريخ واسط. ص 218- 219 من نسخة ح.

21

و حدّث عنه: أبو بكر محمد بن عثمان بن سمعان‏ (33) المعدّل، و محمد بن عبد اللّه بن يوسف، و ابراهيم بن يعقوب الهمداني، و علي بن حميد البزّاز، و محمد بن جعفر بن الليث الواسطي، و أبو القاسم الطبراني، و آخرون‏ (34).

قال الذهبي فيه: «ليّنه أبو الحسن الدارقطني‏ (35)، أراد بذلك انّ أسلم، كان يأخذ الأحاديث باللين، أي انه كان يتساهل في ايرادها.

- 7- مدينة واسط في التاريخ‏

بعث الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان‏ (36)، بعامله الحجّاج بن يوسف الثقفي‏ (37)، ليتولّى إدارة العراق. فنزل أولا مدينة الكوفة، ثم رأى‏

____________

(33) قال ياقوت في معجم البلدان (3: 5): جاذر: من قرى واسط. ينسب اليها ابو الحسن علي بن الحسن بن علي بن معاذ، يعرف بالجاذري. روى عنه أبو غالب بن بشران، روى عن محمد بن عثمان بن سمعان تاريخ بحشل».

(34) معجم الأدباء 2: 256؛ تذكرة الحفاظ 2: 664؛ ميزان الاعتدال 1: 211؛ لسان الميزان 1: 388؛ تاج العروس 7: 222. و في مادة «جيذا» من معجم البلدان (2:

173) و هي من قرى واسط، انّ «منها: ابراهيم بن ثابت الجيذاني. روى عنه بحشل في تاريخه عن هشام بن حجاج عن عطاء. و كان يسكن جيذا. و بها مات سنة 233».

(35) ميزان الاعتدال 1: 211؛ لسان الميزان 1: 388.

(36) خامس خلفاء بني أمية في الشام. دامت خلافته من سنة 65 الى 86 ه (685- 705 م).

(37) ولد في الطائف بالحجاز سنة 40 ه (660 م)، و مات في واسط سنة 95 ه (714 م) و دفن فيها. كان قائدا، داهية، سفّاكا، خطيبا. و أخباره مستوفاة في اكثر كتب التاريخ التي تتناول القرن الاول للهجرة. و قد أفرد غير واحد من الكتبة المحدثين كتبا ضمنوها ترجمة حياته.

منها:

الحجاج بن يوسف حاكم العراقين: لعمر أبو النصر. (بيروت 1938).

الحجاج الحاكم و الخطيب: لابراهيم الكيلاني. (دمشق 1940).

الحجاج بن يوسف: لخلدون الكناني. (دمشق 1940).-

22

انّ من الأصلح له أن يجعل مقرّه في مدينة أخرى غيرها. فأنشأ مدينة «واسط» في موضع من جنوبي العراق، يتوسّط بين الكوفة و البصرة.

ذكر البلدانيون، ان للعرب اثنين و عشرين واسطا (38) في عدة مواضع من المعمورة. في: نجد و الحجاز و اليمن و اليمامة و الأندلس. و الجزيرة و في نواحي بغداد بدجيل، و من قرى نهر الملك من نواحي بغداد. و في نواحي الحلة و في الخابور و الرقة و حلب و الموصل و بلخ و خراسان و في غيرها من المواضع. و لكنّ أعظم تلك البلدان شأنا و أجلّها كانت «واسط» الحجاج.

و قد اختلف المؤرخون في تعيين زمن بناء مدينة واسط. فذكر بحشل ان بناءها حصل بين سنة 75 و 78 ه (694- 697 م). و ذكر غيره ان الحجاج استحدث مدينته سنة 83 أو 84 ه (702 أو 703 م) و انتهى منها سنة 86 ه (705 م) (39).

أنفق الحجاج على انشاء هذه المدينة، مبالغ كبيرة من المال. فقال بحشل إن ما أنفقه على هذا العمل، بلغ خراج العراق لمدة خمس سنين‏ (40). و قال ياقوت الحموي ان ما غرم على بناء المسجد و القصر و الخندقين و السور التي تحيط بالمدينة، ما مقداره ثلاثة و اربعون مليون درهم‏ (41).

____________

- الحجاج بن يوسف الثقفي: لعمر فرّوخ. (بيروت 1941). سيف بني مروان، الحجاج: لعبد الرزاق حميدة. (القاهرة 1947).

الحجاج طاغية العرب: لعبد اللطيف شرارة. (بيروت 1950)

الحجاج بن يوسف الثقفي: لمحمود رزق سليم. (القاهرة 1957).

الحجاج بن يوسف الثقفي: لضرار صالح ضرار. (بيروت 1966).

Perier( Jean ), Vied`al- Hajjaj.) Paris 4091 (

. (38) المشترك 421- 433.

(39) فتوح البلدان 39؛ تاريخ الطبري‏III 1125؛ الأنساب للسمعاني. الورقة 576 ب؛ معجم البلدان 4: 884؛ المشترك 431، آثار البلاد 320؛ تقويم البلدان 307.

(40) تاريخ واسط ص 10 من نسخة ح- ص 43 من طبعتنا هذه.

(41) معجم البلدان 4: 884.

23

لقد كانت مدينة واسط، منذ تأسيسها، ذات شطرين يفصل بينهما نهر دجلة: شطر شرقي و شطر غربي. فقد كان مجرى دجلة القديم يمرّ بواسط.

و الشطر الشرقي من واسط، و هو أقدمهما، كان فيه قبل مجي‏ء الحجاج، على ما ذكر اليعقوبي‏ (42)، بلدة ساسانية يسكنها الفرس و النبط و هم الآراميون. و كانت تدعى «كسكر» التي عرفت في المصادر الآرامية باسم «كشكر» بالشين المعجمة. و استحدث الحجاج بلدته قبالتها على شاطى‏ء دجلة الغربي، و أسكن فيها العرب وحدهم في بادئ الأمر. و بعد وفاة الحجاج سمح لغيرهم من الأقوام بالسكنى فيها. فاختلط العجم و العرب بمرور الزمن. و اتّحد الشطران الشرقي و الغربي شيئا فشيئا، حتى أصبحا مدينة واحدة.

و تنبى‏ء المراجع التاريخية، ان الحجاج هدم لعمارة مدينته، كثيرا من المدن و القرى المكتنفة بها، و نقل أخشابها و أبوابها، حتى ضج أهل تلك النواحي و احتجوا على ما جرى. فلم يلتفت الى قولهم. و قد نقل الحجاج الى مدينته خمسة أبواب من مدينة الزندورد و الدوقرة و دير ما سرجيس و سرابيط و غيرها من الأمكنة في أنحاء واسط (43).

و احتضن الجانب الغربي من واسط، عمارات ذات شأن. ففيه شيد الحجاج مبانيه العظيمة. فعلى مسافة ما من دجلة، كان يقوم قصره‏ (44) الذي اشتهر بقبته الخضراء. و كانت مساحة القصر أربعمائة ذراع في مثلها (45).

و للقصر أربعة أبواب، كل منها يفضي الى طريق عرضها ثمانون ذراعا (46).

و لعل تلك القبة الخضراء كانت في وسط القصر، و هي و لا شك أبرز مبانيه.

____________

(42) البلدان 322.

(43) معجم البلدان 4: 884.

(44) أحسن التقاسيم 118.

(45) معجم البلدان 4: 885.

(46) تاريخ واسط. ص 11 من نسخة ح- ص 44 من طبعتنا.

24

فقد كانت شاهقة حتى قيل انها كانت ترى من بلدة فم الصلح‏ (47) الواقعة على سبعة فراسخ شمال واسط (48).

و بنى الحجاج بجوار قصره مسجدا جامعا (49) مساحته مائتا ذراع في مثلها (50).

و جعل على مقربة من القصر سوقا عامرة (51)، فيها كان تجار كل صنف من البضاعة يتعاطون تجارتهم في قطعة خاصة منها. و كانت هذه السوق من الوسع بحيث اقتضت ارضا تمتد من القصر حتى شاطى‏ء دجلة شرقا و الى درب الخرازين جنوبا.

و كان في الجانب الغربي أيضا، سجن الحجاج المعروف بالديماس‏ (52).

و لعل الخندقين و السور التي ذكرها ياقوت الحموي‏ (53)، كانت تحيط بالشطر الغربي من المدينة فقط، ذلك الشطر الذي تكاملت استحكاماته بشاطئ دجلة فصار معسكرا آمنا منيعا، لا يدخله إلا من اجتاز من أبواب المدينة، و لا يسمح للغرباء بالمبيت فيه، فقد كان عليهم أن يتركوا المدينة قبل إغلاق أبوابها عند المغيب‏ (54).

و قد سبقت الاشارة الى ان دجلة، كان يشطر مدينة واسط شطرين، يربطهما جسر عائم على السفن، طوله 680 ذراعا.

____________

(47) الأعلاق النفيسة 187.

(48) الخراج لقدامة بن جعفر 194.

(49) الأعلاق النفيسة 187.

(50) معجم البلدان 4: 885.

(51) أحسن التقاسيم 118.

(52) معجم ما استعجم 4: 1411؛ معجم البلدان 2: 712.

(53) معجم البلدان 4: 884. قلنا: هذا ما ذكره ياقوت. اما بحشل (ص 10 من نسخة ح- ص 43 من طبعتنا) فقد ذكر انها محصنة بسورين و خندق.

(54) واسط: الموسم السادس للتنقيب. ص 3.

25

و كانت واسط تتألف من محلات. و مما ذكرته المراجع القديمة من أسماء تلك المحلات: محلة الأنباريين، محلة الزيدية، محلة الزبيدية، محلة الرزازين، المحلة الشرقية، الحزّامون، برجونية.

حافظت مدينة واسط على مقامها و عزها بين أخواتها من المدن العراقية. فلبثت معظم زمن الخلافة الأموية عاصمة العراق و مقر ولاته، و بقيت طوال الحكم العباسي ذات منزلة مرموقة.

و قد أنجبت هذه المدينة على مر العصور، جماعة من أعيان العلماء و الأدباء، و انشى‏ء فيها كثير من المدارس.

و كانت واسط ذات زراعة حسنة، نظرا الى وفرة مائها و خصب أرضها.

أما تجارتها فكاتب رائجة، يساعدها على ذلك موضعها الجغرافي الذي تتوسط فيه بين الكوفة و البصرة و بغداد و الأهواز و بلاد الجبل.

و في القرن الثاني للهجرة، كانت مدينة واسط عامرة ذات مبان محكمة، و لا سيما قصر الحجاج الذي لم يزل ماثلا الى الربع الأخير من هذا القرن و الناس يسمّونه الخضراء.

و كانت واسط في القرنين الثالث و الرابع، مدينتين عظيمتين على شاطى‏ء دجلة، تحفّ بها البادية غربا بعد مزارع يسيرة.

و قد ازدهرت واسط في غضون القرن الخامس و السادس، و بلغت فيها الحضارة مبلغها، و راجت فيها سوق الأدب و العلم. و لكن تاريخها كان مليئا بالحوادث و الفتن، و تنازعها أمراء البطائح التي تبطّحت حولها منذ بداية القرن الخامس. فقد حدث بواسط خرق في أسفل كسكر، فاستوسع، و اعورّت دجلة من عدة مواضع فأهملت و تكونت بطائح واسط.

و في القرن الثامن للهجرة، زارها الرحالة المغربي الشهير ابن بطوطة، فوصفها بقوله: «حسنة الأقطار، كثيرة البساتين و الأشجار، بها اعلام يهدي الخير شاهدهم، و تهدي الاعتبار مشاهدهم. و أهلها من خيار أهل العراق،

26

بل هم خيرهم على الاطلاق. أكثرهم يحفظون القرآن الكريم و يجيدون تجويده بالقراءة الصحيحة، و اليهم يأتي أهل بلاد العراق برسم تعلم ذلك.

و كان في القافلة التي وصلنا فيها جماعة من الناس أتوا برسم تجويد القرآن على من بها من الشيوخ. و بها مدرسة عظيمة حافلة فيها نحو ثلاث مائة خلوة ينزلها الغرباء القادمون لتعلم القرآن، عمّرها الشيخ تقي الدين بن عبد المحسن الواسطي، و هو من كبار أهلها و فقهائها، و يعطي لكل متعلم بها كسوة في السنة و يجري له نفقته في كل يوم، و يقعد هو و أخوانه و أصحابه لتعليم القرآن بالمدينة. و قد لقيته و أضافني و زوّدني تمرا و دراهم» (55).

و جاء القرن التاسع للهجرة على واسط، و هي كما وصفها ابن الوردي، بقوله: «هي مدينتان على جانبي دجلة، و بينهما قنطرة كبيرة مصنوعة على جسر من سفن يعبر عليها من جانب الى جانب. فالغربية تسمّى كسكرا، و الشرقية تسمّى واسط العراق. و هما في الحسن و العمارة سواء و هما من أعمر بلاد العراق، و عليهما معوّل ولاة بغداد» (56).

لقد حلّ بمدينة واسط محن كثيرة، و كان آخر عهدها بتلك المحن، الغارة الشعواء التي شنّها عليها محمد المشعشع في شوال سنة 844 ه (1441 م) للاستيلاء عليها. و لكنه لم ينل منها مأربا. ثم هاجمها من بعده ابنه علي بن محمد المشعشع، فقاومه أهلها دون جدوى، فاستولى عليها بعد أن أصابها الدمار. و جلا كثير من أهلها عنها و انحدروا الى البصرة. و هكذا خربت واسط الحجاج.

ثم قامت على أنقاضها و قريب منها، واسط الثانية. ذلك ان الواسطيين بعد مقتل علي، أخذوا يتراجعون الى ديارهم السابقة، فأسسوا واسطا الثانية تحت الأولى بمسافة هيّنة و في غربيها. و لم يكن لواسط الثانية هذه شأن كبير، كما انها لم تعش أكثر من قرنين.

____________

(55) رحلة ابن بطوطة 2: 2- 3.

(56) خريدة العجائب 52.

27

ثم تنازلت واسط عن عظمتها، و انقلبت من كونها مدينة الى قرية تقع في الجانب الغربي من واسط الثانية و تبعد عنها قليلا، و هي واسط الثالثة التي كانت على صدر الغرّاف أو فوهته الأولى التي كانت تأخذ من دجلة واسط يوم كانت دجلة تستقيم من هناك. و الغرّافيون يسمّون ذلك الصدر أو ذلك المجرى ب «الشطّ الأعمى»، لأنه لما تحوّلت دجلة، تحوّلت فوهة الغراف و صارت تأخذ مما يقابل كوت الامارة. فعمي ذلك الصدر.

و قد بقيت واسط الثالثة الى أواخر القرن الثالث عشر للهجرة، ثم بادت، و نشأت مدينة الحي‏ (57)، و هي حي واسط أي حيّ العشارين الذين كانت حكومة واسط تقيمهم على مفترق الأنهر المتفرعة من دجلة تحت واسط (58).

أما بقايا واسط الحجاج، فهي اليوم تلول و أخربة، تقع في بلقع من الأرض، على 36 ميلا شمال شرقي الشطرة. و أبرز آثارها الشاخصة، باب، و الى جانبه منارة سقط برجها.

و قد عنيت مديرية الآثار العامة، بأطلال واسط. فأجرت فيها تنقيبات بين سنة 1936 و 1942 (59)، ثم صانت بعض أطلالها سنة 1946- 1965 (60).

____________

(57) يعقوب سركيس: مباحث عراقية 2: 35- 37.

(58) علي الشرقي: بحث في واسط. (الاعتدال 6: 497- 499).

(59) فؤاد سفر، واسط. الموسم السادس للتنقيب‏

(60) البير رشيد الحائك: دليل الحفر و التنقيب في العراق (مخطوطة بالانكليزية).

28

صفحة من اواخر نسخة الخزانة التيمورية و هي اليوم في دار الكتب بالقاهرة

29

تاريخ واسط تأليف أسلم بن سهل الرّزّاز الواسطىّ المعروف ببحشل المتوفى سنة 292 ه (905 م)

30

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

31

[2] بسم اللّه الرحمن الرحيم‏

[خطبة الكتاب‏]

... (1)

[3] العلم من بعدهم. و من نشأ بها قرنا بعد قرن من أهل العلم.

و ما اتصل بنا من قد بلغ أعمار بعضهم و تاريخهم. و خبر من شخص منهم و من قدم من الأمصار اليهم. نسأل اللّه تعالى أن يجعل ذلك فيه و له. و بالله التوفيق و هو (2) المستعان. و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم. و صلى اللّه على سيدنا محمد و آله و سلم تسليما.

ذكر كسكر

حدثنا أسلم، قال: ثنا (3) وهب بن بقية بن عبيد بن شابور، قال:

أنا (4) حفص بن عمر بن أبي حفص الواسطي، فقال: ثنا أبو عثمان المدني عن دثار بن محارب عن‏ (5) لما خرّب بختنصر بيت المقدس، بكت الأرضون و كانت كسكر أكثرها بكاء. فأوحى اللّه تعالى و عز اليها: اني مبنيك مسجدا يكثر فيه ذكري و دعائي. فكانوا يذكرون انه مسجد واسط.

____________

(1) سقطت ورقة من أول المخطوط فضاع بذلك عنوان الكتاب و أول خطبته.

(2) سقطت من «ح».

(3) اختصار «حدثنا». و سترد بهذا الوجه مرارا عديدة في تضاعيف الكتاب.

(4) اختصار «أنبأنا». و ستذكر أيضا مرارا في هذا الكتاب.

(5) في هامش «ح» (ص 3» قول الناسخ: «كان هنا استدراك بهامش الاصل، و هو غير ظاهر و لعله: يحيى بن اسحاق» أ ه.

32

حدثنا أسلم، قال: ثنا أبو خالد يزيد بن مخلد بن عبد الرحمن بن يزيد الصيرفي قال: حدثني أبي عن عوانة بن الحكم بن عوانة الكلبي عن أبيه، قال: كنت مع الحجاج و هو يرتاد موضعا يبنيه. فبينا نحن نطوف معه، إذ رأى راهبا راكبا على حمار له، فراث الحمار، فنزل الراهب فأخذ الروث في ثوبه. فدعاه الحجاج فقال: ما هذا الذي صنعت؟ قال: أيها الأمير إنا نجد في كتبنا انه لما كان يوم الطوفان، انقطعت أرض من الأرض المقدسة فصارت الى ما ههنا، فهي هذه. فكرهت [4] أن يكون روث حماري فيها. فقال الحجاج لأصحابه انزلوا. ثم أمر بالتقدير و البناء.

قال أبو الحسن‏ (6): سمعت عن عبد الحميد بن بيان يذكر عن أبيه نحوا من هذا الكلام.

قصّة الراهب‏

قال أبو الحسن: حدثنا بعض أصحابنا، قال: سمعت أبي يقول‏ (7) الروبدي يقول: سمعت عمرو بن عون يذكر نحو هذا الكلام.

قال أبو الحسن أسلم بن سهل: ثنا أحمد بن بشير الأموي، قال: ثنا سليمان بن منصور، قال: حدثني خالي محمد بن الحكم الشيباني، قال:

سمعت هشيما يقول: ما كان أعلم عوانة بهذا الاسناد.

حدثنا أسلم، قال: ثنا محمد بن الصباح، قال سليمان بن الحكم بن عوانة و دلنا عليه محمد بن يزيد.

حدثنا أسلم، قال: ثنا وهب بن بقية، قال: أخبرني محمد بن يزيد عن سليمان بن الحكم بن ح و حدثنا أسلم قال. ثنا أحمد بن بشير الأموي، قال: ثنا سليمان بن منصور قال: ثنا صالح بن سليمان بن بشر بن أبي حكيم‏

____________

(6) هذه كنية المؤلف، و سيرد تأييد ذلك بعد أسطر قلائل.

(7) بياض بالأصل.

33

عن أبي العطّار، قال: كانت دجلة قد انصرفت عن مجراها الاول الى مجراها هذا. و كان يقال للفرس إن سلطانكم لا يذهب حتى تنصرف دجلة عن مجراها. فلما قدم أبو موسى الأشعري للبصرة (8)، ذكر له أمر دجلة.

فانصرف، فصار الى واسط القصب‏ (9) ليردّ دجلة [5] الى مجراها الاول.

فأمر بعمل القناطر. فرأى النفقة كثيرة فانصرف و تركها. فلما ولي الحجاج مرّ بها، فذكر له أمرها. فصار الى فم الصّلح‏ (10) فجعل ينظر و يقدّر، فقال له دهقان‏ (11) كبير السن قد أدرك سلطان الفرس: كنت مع أبي و كان مع كسرى. فوقف في هذا الموضع ليصرف دجلة الى مجراها الأول. فقال له أبي: إنا نجدها في الكتاب تلعب بملك ينفق عليها. ثم لا ترجع الى موضعها الاول. فتركها و انصرف.

و قال أبو الحسن: بلغني ان موضع دجلة الأول، في الموضع الذي يقال له دجلة العوراء تأخذ من نحو المبارك‏ (12). فبلغني انها انفجرت في هذا الموضع ليلة ولد النبي (صلى اللّه عليه و سلم).

حدّثنا أسلم، قال: ثنا محمد بن أحمد بن سليمان بن منصور بن أبي شيخ عن جدّه سليمان بن أبي شيخ عن صالح بن سليمان عن أبي حكيم بنحو هذه القصة.

____________

(8) هو عبد اللّه بن قيس، المعروف بأبي موسى الأشعري. ولّاه عمر بن الخطاب على البصرة سنة 17 ه. مات سنة 44 ه.

(9) قال ياقوت (معجم البلدان 4: 891): «واسط، أيضا، قرية كانت قبل واسط في موضعها. خرّ بها الحجاج، و كانت واسط هذه تسمى واسط القصب. قال ابن الكلبي: كان بالقرب من واسط، موضع يسمى واسط القصب هي التي بناها الحجاج أولا قبل أن يبني واسط هذه التي تدعى اليوم واسطا. ثم بنى هذه، فسماها واسطا بها».

(10) نهر كبير فوق واسط، بينها و بين جبّل، عليه عدة قرى. و فيه كانت دار الحسن بن سهل وزير المأمون، و فيه بنى المأمون ببوران. (معجم البلدان 3: 917).

(11) الدهقان: لفظ فارسي الأصل، معناه: زعيم أو رئيس القرية.

(12) المبارك: نهر و قرية فوق واسط، بينهما ثلاثة فراسخ. (معجم البلدان 4: 409).

34

ذكر ولاة عمر بن الخطاب كسكر

حدثنا أسلم، قال: ثنا القاسم بن عيسى الطائي، قال: ثنا هشام عن حصين بن أبي وائل، قال: كان النعمان بن مقرن على كسكر. فكتب الى عمر: أما بعد. فمثلي و مثل كسكر كمثل رجل شاب عنده مومسة تلوّن له و تعطر. و انا أنشدك اللّه و الاسلام لما عزلتني عن كسكر. فكتب اليه عمر، (رضوان اللّه عليه)، أن سر الى نهاوند.

حدثنا أسلم، قال: ثنا وهب، قال: أنا خالد عن داود عن أبي [6] هند عن عمار بن عبيد، قال: بعث عمر بن الخطاب، (رضوان اللّه عليه)، رجلا من أصحاب رسول اللّه، (صلى اللّه عليه و سلم)، على كسكر.

حدثنا أسلم، قال: ثنا وهب بن بقية، قال: ثنا خالد عن حصين، عن عمرو بن ميمون أن عمر بن الخطاب، (رضوان اللّه عليه)، استعمل حذيفة بن اليمان على ما سقت دجلة.

حدثنا أسلم، قال: ثنا علي بن الحسن، قال: ثنا يحيى بن آدم، قال: ثنا مندل عن مجالد عن الشعبي، قال: بعث عمر بن الخطاب، (رضوان اللّه عليه)، عثمان بن حنيف، فذرع‏ (13) السواد (14)، فكان ستة و ثلاثين ألف ألف جريب‏ (15).

حدثنا أسلم، قال: ثنا علي بن الحسن، قال: ثنا عبد بن سليمان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أبي مجلز، قال: بعث عمر بن الخطاب، (رضوان اللّه عليه)، عثمان بن حنيف على مساحة الأرض.

____________

(13) نسخة ح: فزرع. و الوجه ما أثبتنا.

(14) حدّ السواد من حديثة الموصل طولا الى عبّادان، و من العذيب بالقادسية الى حلوان عرضا.

سمي بذلك لسواده بالزروع و النخيل و الأشجار. (معجم البلدان 3: 174).

(15) الجريب من الأرض ثلاثة آلاف و ستمائة ذراع. ج: أجربة و جربان. (تاج العروس 1:

179).

35

حدثنا أسلم، قال: ثنا علي بن الحسن بن سليم، قال: ثنا يحيى بن آدم عن مندل عن الأعمش عن ابراهيم بن مهاجر عن عمرو بن ميمون، قال:

بعث عمر (16) بن الخطاب، رضي اللّه عنه، عثمان بن حنيف على ما دون دجلة.- و بعث حذيفة على ما وراء دجلة.

حدثنا أسلم، قال: ثنا محمد بن صالح، قال: ثنا هشام بن محمد بن السائب، قال: سمعت أبي يقول: إنما سمي السواد سوادا، [7] لأن العرب حين جاءوه نظروا الى مثل الليل من النخل و الشجر، فسموه سوادا.

حدثنا أسلم، قال: ثنا زكريا بن يحيى، قال: ثنا شريك عن أبي اسحاق عن المهلّب بن أبي صفرة، قال: كان بين أهل مناذر (17) و بين أهل البصرة قتال. فأصابوا منهم سبيا. فكتب في ذلك الى عمر بن الخطاب.

فكتب عمر: ان مناذر قرية من قرى السواد، فردوا اليهم ما أخذتم منهم.

ذكر واسط القصب‏ (18)

حدثنا اسلم، قال: ثنا يحيى بن داود، قال: ثنا أبو معاوية عن حجاج عن عمرو بن دينار عن مجالد، قال: كنت كاتبا لجرير (19) بن معاوية على مناذر الصغرى، فأتى كتاب عمر.

حدثنا أسلم، قال: ثنا يزيد بن مخلد، قال: ثنا ابي مخلد (20) عن عوانة بن الحكم، قال: ولّى عثمان بن عفان سعيد بن العاص الكوفة و واسط القصب و البصرة. فلم يزل كذلك حتى ولي معاوية، فولى عبد الأعلى بن‏

____________

(16) نسخة ح: عمرو. و هو و هم.

(17) كورتان من كور الاهواز، كبرى و صغرى. (معجم البلدان 4: 644).

(18) في هامش الأصل: حاشية. تقدّم هذا الباب.

(19) في هامش الأصل: لجزي‏ء.

(20) نسخة ح: محلد.

36

عبد اللّه البصرة و واسط القصب. ثم ولّى عبد الملك بن مروان الحجاج الكوفة و واسط القصب و البصرة.

حدثنا أسلم، قال: ثنا محمد بن المثنى أبو موسى، قال: ثنا ابن أبي عدي عن ابن عون كلثوم بن جبر قال: كنت بواسط القصب عند عبد الأعلى و عنده أبو غادية ان رسول اللّه، (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «لا ترجعوا بعدي كفارا». أو قال [8] ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعض».

حدثنا أسلم، قال: ثنا وهب بن بقية، قال: ثنا مسعدة بن اليسع عن ابن عون باسناده نحوه.

حدثنا أسلم، قال: ثنا محمد بن عبد اللّه بن حبيب، قال: ثنا مسلم ابن ابراهيم عن ربيعة بن كلثوم عن جبر عن أبيه أبي عن أبي غادية عن النبي، (صلى اللّه عليه و سلم) بنحوه.

حدثنا أسلم، قال: ثنا سعيد بن يحيى، قال: ثنا سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن أعين سمع عبد الرحمن بن أذينة بواسط القصب يحدث عن أبيه انه سأل عمر بن الخطاب، رضي اللّه عنه، عن تمام العمرة، فقال: إيت عليا، (عليه السلام)، فسله.

ذكر سلسلة (21) واسط و كانت بصريفين‏ (22)

حدثنا أسلم، قال: ثنا عمرو بن صالح، قال: ثنا هشيم عن مجاله عن الشعبي، قال: بعث زيادة مسروقا على السلسلة.

____________

(21) كانت تسمى «المأصر». و المأصر سلسلة، أو حبل يتسدّ معترضا في النهر، يمنع السفن من المضي. (انظر: مفاتيح العلوم للخوارزمي. ص 70 طبعة ليدن). و يعدّ أسلم بن سهل الرزاز من أقدم المؤلفين الذين نوّهوا بأخبار سلسلة واسط التي اشتهرت في التاريخ باسم «المأصر الأسفل». و للتوسع في هذا الموضوع، راجع كتاب «المآصر في بلاد الروم و الاسلام» لميخائيل عواد (بغداد 1948).

(22) صريفين: من قرى واسط، تعرف بقرية عبد اللّه، و هو عبد اللّه بن طاهر. (معجم البلدان 3: 386).

37

حدثنا أسلم، قال: ثنا علي بن الحسن، قال: ثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي وائل، قال: قمت مع مسروق بسلسلة واسط سنتين.

حدثنا أسلم، قال: ثنا وهب بن بقية، قال: ثنا حماد بن أسامة عن الأعمش عن أبي وائل، قال: كنت مع مسروق بسلسلة واسط، فمرت سفن فيها هدايا الى معاوية.

حدثنا أسلم، قال: ثنا سعيد بن يحيى بن الأزهر، قال: ثنا حفص عن اسماعيل بن أبي خالد عن أبي اسحاق، قال: كان مسروق لا يفتّش [9] أحدا و يقول لمن مر به ان كان لنا معك شي‏ء فأعطيناه.

حدثنا أسلم، قال: ثنا زكريا بن يحيى قال: ثنا عباد بن عباد عن عاصم، قال قلت للشعبي كيف أفلت مسروق من عمله على السلسلة؟

قال: أما رأيت الثوب يدفع الى القصّار فيغسله فيجيد غسله. هكذا أفلت مسروق من عمله.

قال: حدثنا أسلم، قال: ثنا الحسين بن منصور، قال: ثنا عاصم بن علي، قال: ثنا شعبة عن ابن‏ (23) اسحاق عن أبي وائل، قال: كنت مع مسروق بالسلسلة، فما رأيت أميرا قط كان أعفّ منه ما كان يصيب ماء دجلة.

حدثنا أسلم، قال: ثنا اسحاق بن داود، قال: ثنا الحسين بن الربيع، قال: ثنا سفيان بن عيينة عن اسماعيل بن أبي خالد، قال: بعث زياد مسروقا على السلسلة، فجاء بعشرين ألفا. فقال: ما جئت به؟ قال:

جئت بعشرين ألفا. قال: هي لك. فلم يقبلها.

حدثنا أسلم، قال: ثنا زكريا بن يحيى، قال: ثنا شريك عن أبي اسحاق و الأعمش أراه عن ابراهيم، قال: أقام مسروق بالسلسلة سنتين.

حدثنا أسلم، قال: ثنا تميم بن المنتصر، قال: ثنا يزيد بن هارون،

____________

(23) في هامش الأصل: لعله: أبي.

38

قال: ثنا حميد الطويل عن عبد اللّه بن حنين‏ (24) و كان شريك مسروق على السلسلة.

حدثنا أسلم: قال: ثنا محمد بن اسماعيل بن سالم، قال: ثنا يحيى بن أبي بكير، قال: ثنا شعبة، قال: حدثني عبد الملك بن ميسرة، قال: سمعت زيادا و كان داهية و كان عشّارا. و كان العشارون [10] يومئذ القرّاء مسروق و زياد بن جدير.

ذكر مدينة واسط

و انما كان اسم الموضع واسط القصب. فقال الحجاج: هذا واسط العراق الكوفة و البصرة. فسميت واسطا.

حدثنا أسلم، قال: ثنا هشام بن عبد الأعلى الواسطي، قال: حدثني أبي، قال: ثنا سليمان بن الحكم بن عوانة عن أبيه عن جده، قال: ولّى عبد الملك بن مروان، الحجاج العراق حيث قدم من الحجاز سنة ثلاث و سبعين. فأقام بالكوفة سنة و ولّى يزيد بن أبي كبشة (قال أبو الحسن: اسم أبي كبشة: حيويل) الصلاة و القضاء. و ولّى يزيد بن أبي مسلم الحرب و الخراج. ثم انحدر الى البصرة فأقام بها سنة. فقال: أتّخذ مدينة بين المصرين، أكون بالقرب منهما. أخاف أن يحدث في إحدى المصرين حدث و أنا في المصر الآخر. فمرّ بواسط القصب فأعجبته، فقال: هذا واسط المصرين. فكتب الى عبد الملك بن مروان يستأذنه في بناء مدينة بين المصرين. فأذن له فسأل عن صاحبها. فقيل له: انها لرجل من داوردان‏ (25). فبعث اليه فاشتراها منه بعشرة آلاف درهم و ذلك في سنة خمس و سبعين. فأقام فيها و أمر بالبناء. فبنى القصر و المسجد و السورين، و حفر الخندق في ثلاث سنين. و فرغ منها سنة ثمان و سبعين‏ (26)، أنفق عليها

____________

(24) يقرأ أيضا: حسن.

(25) قرية من نواحي شرقي واسط، بينهما فرسخ. (معجم البلدان 2: 541).

(26). 697 م. و في معجم البلدان (4: 883): شرع الحجاج في عمارة واسط في سنة 84 و فرغ منها في سنة 86 فكان عمارتها في عامين.

39

خراج العراق كله خمس سنين. فخاف من عبد الملك أن تثقل عليه النفقة.

فكتب اليه: اني اشتريت موضع [11] مدينة واسط. و أنفقت عليه و على حرب ابن الأشعث ما صار اليّ من الخراج. ثم نقل اليها من وجوه أهل الكوفة و أمرهم أن يصلّوا عن يمين المقصورة. و نقل من وجوه أهل البصرة و أمرهم أن يصلّوا عن يسار المقصورة. و أمر من كان معه من أهل الشام أن يصلّوا بحياله مما يلي المقصورة. و أنزل أصحاب الطعام و البزازين و الصيارفة و العطارين عن يمين السوق الى درب الخرازين‏ (27). و أنزل البقالين و أصحاب السقط و أصحاب الفاكهة في قبلة السوق و الى درب الخرازين و أنزل الخرازين و الروزجاريين‏ (28) و الصناع من درب الخرازين و عن يسار السوق الى دجلة.

و قطع لأهل كل تجارة قطعة لا يخالطهم غيرهم. و أمر أن يكون مع أهل كل قطعة صيرفي. و جعل لقصره أربعة أبواب. عرض كل طريق من أبوابه ثمانون ذراعا. و اتخذ لهم مقبرة من داخل الجانب الشرقي. و عقد الجسر.

و ضرب الدراهم. و اتخذ المحامل.

حدثنا أسلم، قال: ثنا تميم بن المنتصر، قال: ثنا سفيان بن عيينة، قال: ثنا كوفي، انا (29) أبو يعفور العبدي، قال سمعت أميرا كان بمكة منصرف الحجاج عنها. فقال سفيان هذا سنة ثلاث و سبعين.

حدثنا أسلم، قال: ثنا عبد الحميد، قال: سمعت أبي يقول: أول‏

____________

(27) نسخة ح: الحرازين.

(28) الروزجاريون، واحده الروزجاري. و هو لفظ فارسي يتألف من كلمتين: روز- يوم، جار [كار]- عمل. فيكون معناه عمل اليوم و المراد به العامل الذي يعمل بأجرة يومية. راجع:

Redhouse, A Turkish and English Lexicon.( Constantinople 0981; p. 299- 399 )

.

Richardson, Dictionary; Persian, Arabic and English.( London 2581; p. 736 )

. و في «اللباب في تهذيب الانساب» لابن الأثير (1: 481)، قوله: «الروزجاري: هذه النسبة الى الروزجار، و هو الروزكار، يعني الذي يعمل بالنهار. و يقال لمن يعمل يعمل بالنهار الروزكارية».

(29) المخطوط: لنا.

40

من عمل المحامل بالعراق الحجاج. عمل محملا ثم صلى الجمعة بالبصرة و صلى الجمعة بمكة.

[12]

من قال واسط مصر

حدثنا أسلم، قال: قال ثنا وهب بن بقية، قال: انا معتمر بن سليمان، قال: ثنا ليث عن مجاهد، قال: واسط مصر.

حدثنا أسلم، قال: ثنا عبد الحميد بن بيان، قال: انا هشيم عن ليث عن مجاهد انه قال: واسط بمصر.

حدثنا أسلم، قال: ثنا عبد الحميد، قال: انا هشيم عن يونس عن الحسن، قال: واسط مصر.

حدثنا أسلم، قال: ثنا وهب، قال: انا صلة بن سليمان عن عوف عن الحسن، قال: واسط مصر.

من رغب في السكنى بواسط

حدثنا أسلم، قال: ثنا ابراهيم بن سعيد الجوهري، قال: سمعت سفيان بن عيينة و سأله رجل فقال: يا أبا محمد: أنزل الكوفة؟. قال: لا.

إن كنت غنيا حسدوك، و إن كنت فقيرا قهروك. قال: فأنزل البصرة؟. قال لا. بها رأي أخاف أن يوقعوك فيه. قال: يا أبا محمد: فأين أنزل؟ قال:

واسطا.

حدثنا أسلم، قال: ثنا أبو عبد الرحمن زكريا بن يحيى بن شيبان إمام مسجد رحمويه، قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: لو كنت نازلا سوى الثغور و الحرمين، ما نزلت إلا واسطا.

حدثنا أسلم، قال: ثنا عباد بن عبد اللّه الكسائي‏ (30)، قال: ثنا قيصر

____________

(30) في هامش الأصل: لعله: الباكسائي.

41

أبو يزبد، قال: سمعت فضيل بن عياض و سأله رجل: يا أبا علي: أين أنزل؟ قال: واسط و المدائن و أشباههما.

[13] حدثنا أسلم، قال: ثنا محمد بن يزيد الأنصاري، قال: سمعت سليمان بن منصور يذكر عن أبي سفيان الحميري، قال: لم يكن بالعراق أفصح من أهل واسط. و ذلك ان الحجاج كان لا يدع أحدا من أهل السواد (31) يسكن واسطا، فلم يزل على ذلك حتى زال ملك بني أمية، فسكن فيها أهل السواد. و أما أهل الكوفة فخالطهم أهل السواد و سكنوا معهم. و أما أهل البصرة، فخالطهم الخوز و سكنوا معهم. و كان الحجاج لا يدع أحدا من أهل السواد يبيت بواسط. اذا كان الليل أخرجوا عن واسط، ثم يعودون بالغداة في حوائجهم.

قال أبو الحسن أسلم بن سهل بن أسلم: سمعت وهب بن بقية يقول:

كان الحجاج قد جعل على كل باب من أبواب المدينة حرسا. فاذا كان المغرب رجع من كان خارج المدينة و خرج من كان بالمدينة من أهل السواد.

فربما دخل السوادي مع الرجل الى أهله. فيقول له الرجل: إن صاح بك أحد، فتغافل كأنك واسطي‏ (32).

حدثنا أسلم، قال: ثنا محمد بن الوليد بن نافع، قال: سمعت أبا سفيان الحميري، قال: أول من ولد بواسط: عمرو بن جابر بن الازهر الحميري أبو المشرفي.

____________

(31) كان معظم أهل السواد من النبط، و لغتهم النبطية، و هي فرع من الآرامية. و في معجم البلدان (4: 886) ان الحجاج لما فرغ من بناء واسط، «أمر باخراج كل نبطي بها، و قال:

لا يدخلون مدينتي فانهم مفسدة. فلما مات دخلوها عن قريب».

(32) في الأمثال قولهم «تغافل واسطيّ». و انظر شرحه في معجم البلدان (4: 886).

42

تسمية القرن الأول القادمين مدينة واسط من صحابة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ممّن خدمه و رآه و نقل حديثه و سمع كلامه‏

[14] منهم أنس بن مالك. و نافع مولى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم). و أبي بن مالك. و أبو الغادية.

و من النساء: سمراء بنت نهيك. و ام مالك البهزية. و أم عاصم (و هي امرأة عتبة بن فرقد الذي ولّاه عمر بن الخطاب، رضي اللّه عنه، كسكر).

و هي جدة العلاء بن راشد الواسطي، (و هي التي أعتقت زاذان جد يزيد بن هارون). و أم عياش (و كانت أمة لرقّية بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)). و أم أمة اللّه (و يقال لها رزينة).

ذكر دخول أنس بن مالك واسطا

حدثنا أسلم، قال: ثنا علي بن الحسن بن سليمان، قال: ثنا أبو معاوية الضرير عن مسحاج الضبي، قال: رأيت أنس بن مالك بواسط.

(قال أبو الحسن: هذا مسحاج بن موسى الضبّي. و كان له أخ يقال له سماك. سمعا جميعا من أنس).

حدثنا أسلم، قال: ثنا أحمد بن سهل بن علي الباهلي، قال: ثنا عبد اللّه بن داود، قال: ثنا ثابت بن حماد عن المختار بن فلفل، قال:

رأيت أنس بن مالك بواسط ... (33).

____________

(33) هنا خرم بالأصل، مجهول المقدار.

43

البكري قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، يوم حنين، انا ابن العواتك من سليم.

من روى عن أبي عسيب مولى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من أهل واسط [15]

حدثنا أسلم، قال: ثنا وهب بن بقية، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا مسلم بن عبيدة أبو بصيرة، قال: سمعت أبا عسيب مولى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقول: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) «أتى جبريل (عليه السلام) بالحمّى و الطاعون، فأمسكت الحمى بالمدينة و أرسلت الطاعون الى الشام.

و الطاعون شهادة لأمتي رحمة لهم و رجس على الكافرين».

من روى عن عبد اللّه بن أبي أوفى السلمي. و أبو أوفى اسمه علقمة. و عبد اللّه يكنّى أبا معاوية

حدثنا أسلم، قال: ثنا محمد بن المثنى أبو موسى، قال: ثنا حجاج ابن فروخ الواسطي التميمي، قال: ثنا العوام بن حوشب عن عبد اللّه بن أبي اوفى، قال: كان بلال اذا قال قد قامت الصلاة نهض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم). (قال أبو الحسن: هذا حجاج بن فروخ. أبوه صاحب نهر فروخ‏ (34) أسفل واسط بأقل من فرسخ. و كان له أخ يقال له الحكيم بن فروخ).

حدثنا أسلم، قال: ثنا محمد بن عبادة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: ثنا عبد الملك بن حسين عن سفيان بن أبي حبيبة المختار بن عبد اللّه بن أبي أوفى، قال: لما توفيت امرأته، جعل يقول: احملوها و ارغبوا في حملها فانه كانت تحمل هي و صواحباتها بالليل حجارة المسجد الذي أسس على التقوى حجرا حجرا. و كنا نحمل نحن بالنهار حجرين حجرين.

____________

(34) لا ذكر لهذا النهر في ما بيدنا من مراجع‏

44

[16] حدثنا أسلم، قال: ثنا علي بن الحسن بن سليمان، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا شعبة عن أبي المختار، قال: سمعت ابن أوفى يقول: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «ساقي القوم آخرهم شربا».

حدثنا أسلم، قال: ثنا وهب، قال: انا محمد بن يزيد، قال: أنبأ العوام بن حوشب عن ابراهيم أبي اسماعيل (و هو ابراهيم بن عبد الرحمن السكسكي) عن ابن أبي أوفى، قال: أقام رجل سلعة فحلف بالله الذي لا إله إلا هو لقد أعطى بها ما لم يعط ليوقع فيها مسلما فنزلت‏ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ أَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا (35). الآية.

حدثنا أسلم، قال: ثنا تميم بن المنتصر، قال: انا يزيد بن هارون، قال أسلم، و ثنا علي بن الحسن، قال: ثنا وكيع. قال يزيد، انا. و قال وكيع ثنا جميعا عن شعبة عن مجراة الأسلمي، قال: سمعت ابن أبي أوفى يقول: كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، يقول: «اللهم لك الحمد مل‏ء السماء و مل‏ء الأرض ما شئت من شي‏ء بعد. اللهم طهّروني بالثلج و البرد و الماء البارد.

اللهم طهرني من الذنوب كما طهرت الثوب الأبيض من الدنس».

من روى من أهل واسط عن أبي سعيد الخدري و اسمه سعد بن مالك بن سنان‏

حدثنا أسلم، قال: ثنا علي بن الحسن، قال: ثنا محمد بن بشر عن هارون بن إبراهيم عن ابي نضرة عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «طوبى لمن رآني و لمن رأى من رآني و لمن رأى من رأى من رآني».

[17] حدثنا أسلم، قال: ثنا محمد بن الصباح، قال: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا شعبة عن قتادة عن سليمان بن أبي سليمان (قال اسلم:

____________

(35) سورة آل عمران. الآية 77.

45

و هو اليشكري)، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، «سيكون أمراء يغشاهم غواش من الناس» أو قال: «حواش من الناس» (قال شعبة: أحسبه قد قال يظلمون و يكذبون) فمن صدقهم بكذبهم و أعانهم على ظلمهم‏ (36). ذلك الثوب الذي أخلق. أو قال القي فتصدق به كان في جوار اللّه و في ذمة اللّه كنف اللّه حيا و ميتا.

حدثنا أسلم، قال: ثنا محمد بن عبد اللّه بن سعيد، قال: سمعت يزيد بن هارون يقول: أبو العلاء هذا ممن قدم مع الحجاج الى واسط.

و كان ينزل في جوارنا و ذكر من فضله.

من روى من أهل واسط عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص‏

حدثنا أسلم، قال: ثنا زكريا بن يحيى بن صبيح، قال: ثنا هشيم بن بشير عن أبيه عن عبد اللّه بن عمرو، قال: رضا الربّ في رضا الوالد، و سخط الرب في سخط الوالد.

حدثنا أسلم، قال: ثنا علي بن سهل الرملي، قال: ثنا يزيد بن أبي الزرقاء قال: ثنا شعبة عن يعلى بن عطاء عن أبيه عن عبد اللّه بن عمرو عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) بمثله.

حدثنا أسلم، قال ثنا محمد بن عيسى بن السكن، قال: ثنا عاصم [18] بن علي، قال: ثنا شعبة عن يعلى بن عطاء عن أبيه عن عبد اللّه بن عمرو، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «رضا اللّه في رضا الوالد، و سخط اللّه في سخط الوالد».

حدثنا أسلم، قال: ثنا عبد الحميد بن بيان، قال: ثنا أحمد بن أبي‏

____________

(36) هنا خرم بالأصل، مجهول المقدار.

46

شيبة عن سهل بن ذكوان، قال: رأيت عبد اللّه بن عمرو و عبد اللّه بن الزبير و عبد اللّه بن عباس يتحدثون في طوافهم.

حدثنا أسلم، قال: ثنا محمد بن ابان، قال: ثنا حماد بن سلمة عن يعلى بن عطاء عن عمته سلمى، قالت: قال لي عبد اللّه بن عمرو: يا سلمى ركعة بالليل أفضل من عشرة بالنهار.

من روى عن معقل بن يسار

حدثنا أسلم، قال: ثنا أحمد بن سهل بن علي الباهلي، قال: ثنا النضر بن شدّاد بن عطية، قال: قلت لأبي: يا أبه، من رأيت من أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، قال: معقل بن يسار و أنس بن مالك.

من روى من أهل واسط عن النعمان بن بشير بن سعد الأنصاري‏

حدثنا أسلم، قال: ثنا عبد الحميد بن بيان، قال: ثنا هشيم عن زكريا بن أبي مريم الخزاعي، قال: رأيت النعمان بن بشير أتي برجل التزم امرأة فقبّلها. فأمر به ألقي على جيفة حمار، و كانت تلك عقوبته.

حدثنا أسلم، قال: ثنا زكريا بن يحيى، قال: ثنا هشيم بن بشير [19] ان رجلا يقال له عبد الرحمن، وقع بجارية امرأته، فأتت النعمان بن بشير فأخبرته، فقال النعمان: أما إن عندي في ذلك خبرا شافيا أحدثه عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، إن كنت أذنت له جلدته مائة، و ان كنت لم تأذني له رجمته. فأقبل عليها الناس، فقالوا: زوجك و أبو ولدك يرجم، قولي: كنت أذنت له. فضربه مائة.

حدثنا أسلم، قال: ثنا محمد بن أبان، قال: ثنا الحكم بن‏

47

فضيل‏ (37) عن خالد بن سلمة عن النعمان بن بشير، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «ألا ان الحلال بيّن و الحرام بيّن ألا و إن بينهما شبهة. فمن تركها استبرأ لدينه و عرضه. ألا و إنه من يرتع حول الحمى يوشك أن يقع. ألا و إن لكل مجال‏ (38) حمى و ان حمى اللّه محارمه».

من روى عن نبيشة بن حبيب الهذلي‏

حدثنا أسلم، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد بن الحسن بن زبالة المدني، قال: حدثني محمد بن عقبة بن مهزم، قال: ثنا العلاء بن راشد الواسطي، قال: حدثتني جدّتي، قالت: دخل علينا رجل من هذيل يقال له نبيشة الخير، و كانت له صحبة. فقال: حدثنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، انه من أكل في قصعة ثم لحسها استغفرت له القصعة (قال أبو الحسن: جدة العلاء بن راشد، هي أم عاصم امرأة عتبة بن فرقد).

من روى عن محمد بن حاطب بن معمر الجمحي من أهل واسط

[20] حدثنا أسلم، قال: ثنا زكريا بن يحيى بن صبيح، قال: ثنا هشيم عن أبي بلج (و اسمه يحيى بن أبي سليم) عن محمد بن حاطب، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «فصل ما بين الحلال و الحرام الصوت في النكاح».

حدثنا أسلم، قال: ثنا وهب، قال: انا محمد بن يزيد عن العوام بن حوشب عن محمد بن حاطب انه قال لعليّ (رضوان اللّه عليه) حين أراد أن يرجع من قتال الجمل‏ (39)، انّ هؤلاء سيسألون غدا عن عثمان رضوان اللّه‏

____________

(37) نسخة ح: فصيل.

(38) في هامش الأصل: لعله: ملك.

(39) كانت وقعة الجمل في سنة 36 ه.

48

عليه، فما نقول لهم؟ قال علي (عليه السلام): كان عثمان رضي اللّه عنه من الذين آمنوا و عملوا الصالحات ثم اتقوا و آمنوا ثم اتقوا و أحسنوا و اللّه يحب المحسنين.

من روى عن عباد بن شرحبيل من بني ذي عنر من أهل واسط

حدثنا أسلم، قال: ثنا عبد الحميد بن بيان، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا أشعث بن سعد، قال: ثنا أبو بشر جعفر بن اياس عن عباد بن شرحبيل، قال قدمت المدينة في سنة أصابتنا مجاعة، فدخلت حائطا، فأخذت شيئا من سنبل، فأتاني صاحبه فضربني و أخذ ثوبي. فأتيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و صاحبي يلوني، فذكرت ذلك له. فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم):

«ما علّمته اذ كان جاهلا، و لا أطعمته إذ كان ساغبا». ثم أمره فردّ عليّ ثوبي. و أمر لي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، بوسق‏ (40) أو نصف وسق من طعام.

[21] حدثنا أسلم، قال: ثنا علي بن الحسن، قال ثنا وهب بن جرير، قال ثنا شعبة عن أبي بشر بن عباد بن شرحبيل، قال: أصابتنا مجاعة، فدخلت حائطا بالمدينة فيه سنبل. فأخذت منه ففركته فأكلت منه و حملت في ثوبي. فجاء صاحب الحائط. ثم ذكر نحو حديث يزيد بن هارون.

من روى عن عروة بن أبي الجعد البارقي‏

حدثنا أسلم، قال: ثنا محمد بن موسى بن عمران القطّان، قال: ثنا محمد بن أبي نعيم، قال: ثنا سعيد بن زيد عن الزبير بن الخريت عن نعيم بن أبي هند عن عروة بن أبي الجعد، قال: رأيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فتل ناصية فرسه بين إصبعيه، و قال: «الخيل بنواصيها الخير الى يوم القيامة».

____________

(40) الوسق: مكيلة، و هي ستون صاعا. و الصاع خمسة أرطال و ثلث. ج: أوسق و أوساق و وسوق.

49

من روى عن الحكم بن مرّة

حدثنا أسلم، قال: ثنا محمد بن ابان، قال: ثنا الحكم بن فضيل‏ (41) عن شيبة بن مساور عن الحكم بن مرّة صاحب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، انه رأى رجلا يصلي فأساء الصلاة، فانفتل فقال له: صلّ. فقال له: قد صليت. قال: صلّ. قال: قد صليت. فأعاد عليه مرارا. فقال:

و اللّه لتصلينّ. و اللّه لا تعصي اللّه جهارا.

من روى عن خالد بن عرفطة حليف بني زهرة

حدثنا أسلم، قال: حدثنا رزق اللّه بن موسى، قال: ثنا خالد الطحان، قال: ثنا هشيم، قال: انا أبو رحمة عن أبيه عن خالد بن عرفطة [22] في المسح على الخفّين للمسافر ثلاثة أيام و لياليهن. و للمقيم يوم اوليلة.

حدثنا أسلم، قال: ثنا عبد الصمد بن محمد، قال: ثنا أبو معمر، قال: ثنا هشيم، قال: أنا أبو رحمة عن أبيه عن خالد بن عرفطة عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) بمثله. ثم ثنا هشيم مرارا فلم يرفعه.

حدثنا أسلم، قال: ثنا محمد، قال: ثنا الحسين بن أحمد بن منصور، قال: ثنا هشيم عن أبي رحمة عن أبيه عن خالد بن عرفطة موقوف.

(قال أبو الحسن، اسم أبي رحمة مصعب بن زاذان بن جوان بن عبد اللّه الباهلي).

من روى عن عبد اللّه بن مسلم‏

حدثنا أسلم، قال: ثنا وهب، قال انا خالد عن حصين بن عبد الرحمن عن عبد اللّه بن مسلم الحضرمي، قال: كان لنا عبدان، أحدهما

____________

(41) نسخة ح: فصيل.

50

يسار و الآخر خير، صيقلان‏ (42). فمرّ بهما رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و هما يعملان.

و هما يقرآن كتابا لهما. فقال المشركون انما يتعلم منهما. فانزل اللّه تعالى:

لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ، وَ هذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ‏ (43).

من روى عن عبد الملك بن الحويرث‏

حدثنا أسلم، قال: ثنا وهب، قال: انا خالد عن حصين عن عبد الملك بن الحويرث، انّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، كان يضع يده اليمنى على اليسرى في الصلاة.

(قال أبو بكر: ليس هو من الصحابة).

[23]

من روى عن المسور بن مخرمة من أهل واسط

حدثنا أسلم، قال: ثنا محمد بن وائل، قال: ثنا محمد بن جعفر (44).

حدثنا (45) أسلم، قال: ثنا عباد بن زياد، قال: ثنا ابن ابي عدي كلاهما عن شعبة عن سعد بن ابراهيم، قال: حدثني فقيه من أهل واسط جده ابن مينا عن المسور بن مخرمة، قال: قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه: يا معشر قريش، اني لا أخشى عليكم و لكن أخافكم على الناس فاني قد تركتكم على مثل مخرفة النعم و تركت فيكم أمرين لن تضلّوا بعدهما:

كتاب اللّه جل و عز، و سنّة نبيه (صلى اللّه عليه و سلم). (قال اسلم: اسمه العباس بن عبد الرحمن بن مينا).

____________

(42) الصيقل: الصقّال، و هو شحاذ السيوف و جلّاؤها. ج: صياقل، و صياقلة.

(43) سورة النحل. الآية 102.

(44) هنا نقص بالاصل. و في هامش المخطوط، لفظة: يكشف.

(45) في هامش المخطوط: كذا الأصل. و صوابه، و اللّه أعلم، قال: اسلم و ثنا عباد بن زياد.

51

من روى عن نبيط بن شريط

حدثنا أسلم، قال: ثنا وهب بن بقية و عبد الحميد بن بيان، قالا: ثنا اسحاق عن سلمة بن نبيط (و هو أبو فراس) عن نعيم بن أبي هند عن نبيط (و هو ابن شريط) عن سالم بن عبيد، و كان من أهل الصفة، ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، لما اشتدّ مرضه، أغمي عليه. فلما أفاق قال: «مروا بلالا فليؤذّن، و مروا أبا بكر فليصلّ بالناس». ثم أغمي عليه. قالت عائشة رضي اللّه عنها:

إن أبي أسيف (و الأسيف الرقيق)، فلو أمر غيره ثم أفاق و قال: «اقيمت الصلاة؟» فقالت عائشة: يا رسول اللّه، ان أبي أسيف فلو أمرت غيره، فقال: «انكنّ صواحبات يوسف. مروا بلالا فليؤذّن، و مروا أبا بكر فليصلّ بالناس» ثم أغمي [23] عليه. فلما أفاق، قال: «أقيمت الصلاة؟» قالوا:

نعم، قال: «أدعوا لي انسانا اعتمد عليه فجاءت بريرة و انسان آخر. (قال أبو الحسن: كان علي (عليه السلام) الآخر) فانطلقوا يمشون و ان رجليه يخبطان في الأرض. فأجلسوه الى جنب أبي بكر (رضوان اللّه عليه). فذهب أبو بكر يتأخر، فحبسه حتى فرغ من الصلاة. فلما توفي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، كانوا قوما أميين لم يكن فيهم نبي قبله. فقال عمر رضي اللّه عنه: لا يتكلم أحد بموته إلا ضربته بسيفي هذا. فقالوا لي: اذهب الى خليفة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) (يعنون أبا بكر رضي اللّه عنه) فادعه فذهبت، فوجدته في المسجد. فأجهرت أبكي. فقال: لعلّ نبي اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) توفي. قلت ان عمر قال: لا يتكلم بموته أحد إلا ضربته بسيفي هذا. فأخذ بساعدي. ثم أقبل يمشي حتى دخل.

فأوسعوا له. فأكب على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حتى كاد أن يمسّ وجهه وجه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم). فنظر نفسه و غيره حتى استبان له انه قد توفي. فقال: انك ميت و انهم ميتون. قالوا: يا صاحب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): توفي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)؟ قال:

نعم. قالوا: يا صاحب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): هل يصلّى عليه؟ قال: نعم.

فعلموا انه كما قال. قال: يجي‏ء نفر منكم فيكبّرون و يدعون و يذهبون.

و يجي‏ء آخرون حتى يفرغ الناس. قالوا: يا صاحب رسول اللّه: هل يدفن‏

52

رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) [25]. قال‏ (46) أين؟. قال: يدفن حيث قبض اللّه تعالى روحه. فانه جل و عز لم يقبضه الا في مكان طيب. فعرفوا انه كما قال. ثم قال: عندكم صاحبكم. ثم خرج. فاجتمع اليه المهاجرون أو من اجتمع اليه منهم. فقالوا انطلق الى اخواننا من الأنصار فإن لهم في هذا الحق نصيبا. فذهبوا حتى أتوا الأنصار، و انهم ليتآمرون بينهم، إذ قال رجل من الأنصار: منّا أمير و منكم أمير. فأخذ عمر بيد أبي بكر و قال: سيفان في غمد إذن لا يصلحا. و لكن من له هذه الثلاثة، إِذْ هُما فِي الْغارِ، من هما إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ: لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا (47) مع من. فبسط يد أبي بكر فضرب عليها. ثم قال للناس: بايعوا. فبايع أحسن بيعة.

حدثنا أسلم، قال: ثنا علي بن مطر، قال: ثنا قرة بن عيسى، قال:

ثنا سلمة بن نبيط، قال: حدثني أبي أو جدي (يعني عن أبيه) قال:

حججت مع أبي و عمّي فقال لي أبي: أ ترى صاحب الجمل‏ (48) الاحمر الذي يخطب. ذاك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم).

من روى عن عوف بن مالك الأشجعي‏

حدثنا اسلم، قال: ثنا يحيى بن داود، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: ثنا سفيان بن حسين عن هشام بن يوسف عن عوف بن مالك، قال:

استأذنت على رسول اللّه، فقلت: أدخل؟ قال: ادخل. قلت: كلّي؟

قال: كلّك. فدخلت عليه و هو يتوضأ وضوءا مكيثا (49). قال: يا عوف بن مالك، ستّ قبل الساعة: موت نبيكم (صلى اللّه عليه و سلم). و فتح بيت المقدس. [26] ثم موت يأخذكم تقعصون‏ (50) كما تقعص الغنم. ثم تظهر الفتن. و تكثر

____________

(46) في هامش الأصل: كذا في.

(47) سورة التوبة. الآية 40.

(48) نسخة ح: الحمل.

(49) المكيث: الرزين المتأنّي.

(50) يقال: قعصه قعصا: طعنه بالرمح طعنا سريعا، أو قتله مكانه.

53

الأموال، يعطي الرجل مائة دينار فيتسخطها. ثم يأتيكم بنو الأصفر (51) تحت ثمانين راية كلّ راية اثنا عشر الفا.

من روى عن أبي برزة الأسلمي و اسمه نضلة بن عبيد

حدثنا أسلم، قال: حدثنا زكريا بن يحيى بن صبيح، قال: ثنا عباد بن عباد عن جميل بن مرة عن أبي الوضيّ (قال أبو الحسن: اسمه عباد بن نسيب)، قال: غزونا غزاة لنا، فنزلنا منزلا. فباع رجل منا فرسا بعبد لرجل. فبقيا يومهما و ليلتهما و من الغد. فلما أردنا أن نرتحل، أخذ الرجل سرج الفرس. فأخذه الرجل بالبيع، فتشاجرا بينهما. فجعلا أبا برزة بينهما. فأتيا أبا برزة، فقال: أ ترضيان أن أقضي بينكما بقضاء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا».

حدثنا أسلم، قال: ثنا محمد بن عمرو بن الحكم الهروي، قال: ثنا مكي بن ابراهيم، قال: ثنا هشام بن حسان عن جميل بن مرة عن أبي الوضي بمثله. و زاد: «أني لا أراكما تفرقتما».

من روى عن واثلة بن الأسقع‏

حدثنا أسلم، قال: ثنا أبو النضر عن أبي جعفر الرازي عن يزيد بن أبي مالك، قال: ثنا أبو سباع، قال: اشتريت ناقة من دار واثلة بن الأسقع. فلما خرجت بها، أدركني واثلة بن الأسقع و هو يجر إزاره، فقال:

يا عبد اللّه، اشتريت؟ قلت: نعم. قال: هل [27] بيّن لك ما فيها؟

قلت: و ما فيها؟ إنها لسمينة ظاهرة الصحة. قال: فأردت بها سفرا أو أردت‏

____________

(51) بنو الأصفر لقب الروم من سكان آسيا الصغرى و القسطنطينية و ما اليها. (المعجم الوسيط 1:

518).

54

بها لحما؟ قلت: بلى، أردت عليها الحج. قال: فان بخفّها نقبا. فقال صاحبها: أصلحك اللّه اما ان تفسد عليّ مالي. أني سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، يقول: «لا يحلّ لأحد بيع شي‏ء إلا بيّن ما فيه، و لا يحلّ لمن يعلم ذلك إلا بيّنه».

من روى عن أوس بن أبي أوس من أهل واسط

حدثنا أسلم، قال: ثنا نصير بن ابراهيم المقري، قال: ثنا هشيم عن يعلى بن عطاء عن أبيه عن أوس بن أبي أوس‏ (52) انه رأى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) توضأ و مسح على نعليه و قدميه.

حدثنا أسلم، قال: ثنا تميم، قال: ثنا اسحاق قال: انا شريك عن يعلى بن عطاء عن أوس بن أبي أوس عن أبيه انه رأى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) توضأ و مسح على نعليه و قدميه.

قال أبو الحسن: هذا غلط، و حديث هشيم أصحهما.

من روى عن ثوبان مولى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)

حدثنا أسلم، قال: ثنا محمد بن داود بن صبيح، قال: ثنا أبو توبة الربيع بن نافع، قال: ثنا محمد بن مهاجر عن عروة بن رويم اللخمي عن ثوبان مولى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، قال: «نزل بنا ضيف بدوي، فجلس رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أمام بيوته، فجعل يسأله عن الناس كيف فرحهم بالاسلام، و كيف حدبهم على الصلاة. فما زال يخبره من ذلك بالذي يسرّه حتى رأيت وجه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) نضرا. فلما [28] انتصف النهار و حان أكل الطعام، دعاني مستخفيا لا يألو أن ائت عائشة رضي اللّه عنها فأخبرها أنّ لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)

____________

(52) في هامش الأصل: كذا في، و لعله عن أبيه.