طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها - ج2

- عبد الله بن محمد أبو الشيخ المزيد...
432 /
5

[المجلد الثانى‏]

[تتمة الجزء الاول‏]

الطبقة الخامسة

81 5/ 1 د س النعمان بن عبد السلام‏ (*):

ابن حبيب بن حطيط بن عقبة بن خثيم‏ (1) بن وائل بن مهانة بن تيم اللّه بن ثعلبة بن بكر بن وائل أبو المنذر. قرأت نسبه على باب داره‏ (2).

و هو أرفع من روى عن سفيان الثوري من الأصبهانيين. و كان أبوه عبد السلام مع السلطان بأصبهان، و خلّف ضيعة، فتركه النعمان، و لم يأخذه.

و ذكروا أنّه ابن عم يزيد بن زريع‏ (3) و قدم البصرة بأخرة، فكتب عنه عبد الرحمن بن مهدي، و حدّث عنه، و كذاك أبو عمر الضرير، و محمد بن المنهال، و إبراهيم بن أبي سويد، و سليمان الشاذكوني، و يحيى بن حكيم.

و كان ممن ينتحل السنة، و ينتحل مذهب سفيان في الفقه‏ (4)، و كان قد جالس أبا حنيفة، و روى عنه، و توفي سنة ثلاث و ثمانين و مئة و قيل: سبعين‏ (5).

____________

(*) له ترجمة في «التاريخ الكبير» 8/ 80، و في «الجرح و التعديل» 8/ 449، و فيه عن أبي حاتم أنّه قال: «محله الصدق» و في «أخبار أصبهان» 2/ 328 و في «التهذيب» 10/ 454.

(1) في الأصل «حنتم» و في- ن- أ- ه «جشم» و كذا في «التهذيب» 10/ 454، و عند أبي نعيم في «أخبار أصبهان» 2/ 328: خثيم و كذا في «تهذيب الكمال».

(2) كذا في «أخبار أصبهان» 2/ 328.

(3) كذا في «التهذيب» 10/ 454 نقلا عن أبي الشيخ.

(4) و هو الثوري و هو أرفع من روى عنه.

(5) انظر «التهذيب» 10/ 454، «و الخلاصة» ص 402، و عند أبي نعيم 2/ 329 ثلاث و ثلاثين و مئة. يبدو أنه خطأ من الناسخ، حيث قال بعده: و قيل: سبعين و مئة.

6

و حكى أبو عبد اللّه الكسائي‏ (1)، قال: بلغني أن رجلا رأى في النوم كأن ملكا يقول لآخر و هو على سور المدينة: اقلب‏ (2). فقال: كيف أقلب؟

و النعمان بن عبد السلام قائم يصلي.

سمعت أبا عبد اللّه محمد بن يحيى يقول: من كان بأصبهان من أصحاب الثوري أرفعهم النعمان بن عبد السلام أبو المنذر، و عصام بن يزيد جبر أبو سعيد، و هو أرواهم، و إسماعيل بن خليفة أبو هانى‏ء القاضي، و الحسين بن حفص و عامر بن ناجية: لم نخرج حديثه، و شيبان: شيخ لنا. و إبراهيم بن أيوب الفرساني، و عامر بن حماد: و كان يرمى بالإرجاء، لم نخرّج حديثه، و إبراهيم بن قرة، و محمد بن يوسف بن العباد: لم نخرج حديثه.

قال أبو أحمد (3): ثنا محمد بن أيوب قال: ثنا محمد بن المنهال، قال:

ثنا النعمان بن عبد السلام الأصبهاني، قال: سألت سفيان بن عيينة ما كلب العقور؟ قال: كل شي‏ء كابدك‏ (4) من السباع في الحرم فاقتله. و قد روي عن ثلاثة من التابعين‏ (5).

و من غرائب حديثه ما حدثنا به إبراهيم بن محمد بن الحارث، قال: ثنا محمد بن المغيرة، قال: ثنا النعمان، عن سفيان، عن خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: بعث اللّه محمدا- (صلى الله عليه و سلم)- ليظهره على الدين كله، فديننا فوق الملل، و رجالنا فوق نسائهم، و لا يكون‏

____________

(1) أبو عبد اللّه الكسائي: هو محمد بن يحيى الكسائي الصغير، مقرى‏ء، محقق جليل، شيخ متصدر، ثقة، توفي سنة ثمان و ثمانين و مئتين. انظر «غاية النهاية» 2/ 276.

(2) في ن- أ- ه «أفلت» و هو خطأ.

(3) لعله أبو أحمد الزبيري محمد بن عبد اللّه بن الزبير، ثقة، صاحب كتاب. توفي سنة 213 ه «انظر التهذيب» 9/ 255.

(4) كابد الأمر: أي قاسى شدته.

(5) و ذكر أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 2/ 329 عن أبي الشيخ هذا القول، ثم ذكر من جملة من روى عنهم «عمران بن حدير و داود بن قيس و أبو خلدة، و عبيد اللّه بن أبي زياد و سلمة بن وردان و رباح بن أبي معروف».

7

رجالهم فوق نسائنا (1).

(89) ثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا الهذيل بن معاوية، قال: ثنا إبراهيم بن أيوب، قال: ثنا النعمان، عن مالك بن أنس، عن محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)-: للملوك طعامه و شرابه، و لا يكلف من العمل إلّا ما يطيق. تابعه إبراهيم بن طهمان.

____________

(1) تراجم الرواة:

إبراهيم بن محمد بن الحارث أبو إسحاق توفي سنة إحدى و تسعين و مئتين. يعرف بابن نائلة، انظر «أخبار أصبهان» 1/ 188، و كذا ترجم له المؤلف في «الطبقات» 203/ 3.

محمد بن المغيرة بن سلم سيأتي بترجمة 256، و النعمان: هو المترجم له، و سفيان: هو الثوري، تقدم في ت 3، و خالد هو ابن مهران أبو المنازل الحذاء، بفتح المهملة و تشديد الذال المعجمة، قيل له ذلك؛ لأنه كان يجلس عندهم، و قيل غير ذلك- ثقة يرسل- انظر «التقريب» ص 90، و عكرمة: تقدم في ت 45 ح 57.

تخريج الحديث:

في سنده من لم أعرفه، فقد أخرجه أبو نعيم 2/ 329 من طريق أبي الشيخ في جماعة به مثله. و ذكره السيوطي في «الدر المنثور» 3/ 231، و قال: أخرجه ابن أبي حاتم، و ابن مردويه، و البيهقي في «سننه» عن ابن عباس، فذكر مثله، أما ابن أبي حاتم ففي «تفسيره» (ورقة 43 و 81/ 1 ق 4 ج) من طريق النعمان بن عبد السلام به مثله، و لم أقف عليه في «السنن الكبرى» للبيهقي فيما بحثت.

تراجم رواة حديث 89:

محمد بن يحيى: هو ابن مندة أبو عبد اللّه، تقدم في ت 10.

و الهذيل بن معاوية: سيأتي بترجمة 257. و إبراهيم بن أيوب: هو الفرساني، سيأتي بترجمة 97، و كان صاحب تهجد، و عبادة و مالك بن أنس: هو إمام دار الهجرة، تقدم في ت 53.

محمد بن عجلان المدني القرشي: هو أبو عبد اللّه أحد العلماء العاملين، كان صدوقا، إلّا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، توفي سنة ثمان أو تسع و أربعين و مئة، انظر «التهذيب» 9/ 341- 342، و «التقريب» ص 311.

و أبوه: هو عجلان مولى فاطمة بنت عتبة بن ربيعة المدني. قال النسائي: لا بأس به، و ذكره ابن حبان في «الثقات». انظر «التهذيب» 7/ 162 و «التقريب» ص 236.

تخريج حديث: للمملوك طعامه، في سنده من لم أعرفه و لكن الحديث صحيح فقد أخرجه مسلم في صحيحه 11/ 134 كتاب الإيمان، باب للمملوك طعامه و كسوته، مع شرح النووي من-

8

حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا أحمد بن معاوية، قال: ثنا إبراهيم بن أيوب، قال: ثنا النعمان، عن مسعر، عن زياد بن علاقة، عن معاوية، قال:

ما بعد هذه الآية؟ (1) لا يعلمها أحد من الجن و الإنس.

(90) حدثنا أحمد بن عبد اللّه بن محمد بن النعمان، قال: ثنا محمد بن عامر، قال: ثنا أبي، قال: ثنا النعمان، عن مالك بن مغول، عن الزهري، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس أن امرأة من خثعم، أو قال: رجل من خثعم جاء إلى النبي- (صلى الله عليه و سلم)- فقال: يا رسول اللّه. إن فريضة اللّه في الحج على عباده أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستمسك بواسطة الرحل فأحج عنه؟ قال: نعم.

____________

- طريق عجلان عن أبي هريرة مرفوعا و لكن عنده «بدل شرابه» «كسوته» و باقي الحديث مثله و أخرج عن أبي ذر نحوه و أخرجه مالك بلاغا عن أبي هريرة كلفظ مسلم، إلّا زيادة بالمعروف بعد قوله «للمملوك طعامه و كسوته بالمعروف» الحديث. انظر «الموطأ» كتاب الاستئذان/ 606 باب الأمر بالمعروف للمملوك، و أخرجه أحمد في «مسنده» 2/ 247 و 342 عن عجلان، عن أبي هريرة بلفظ كسوته أيضا بدل شرابه، و أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» 8/ 6 و 8 عن أبي هريرة مرفوعا نحوه.

(1) كذا في النسختين، و هو لم يتضح لي.

تراجم الرواة، حديث 90:

أحمد بن عبد اللّه بن محمد: هو أبو العباس، توفي سنة عشرين و ثلاث مئة. كذا ترجمه أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 135، و أيضا أبو الشيخ في «الطبقات» 291/ 3، و سكتا عنه.

محمد بن عامر: سيأتي بترجمة 196.

و أبوه عامر بن إبراهيم، سيأتي بترجمة 103، ثقة.

النعمان: هو ابن عبد السلام المترجم له.

مالك بن مغول: تقدم في ت 50، ثقة.

الزهري: هو محمد بن مسلم بن عبيد اللّه القرشي الزهري الفقيه أبو بكر الحافظ المدني، ثقة، إمام، مات سنة 125 ه. انظر «التهذيب» 9/ 445- 451.

سليمان بن يسار الهلالي أبو أيوب، أو أبو عبد الرحمن، أو أبو عبد اللّه المدني، مولى ميمونة، من رجال الجماعة. ثقة، عالم، فقيه، كثير الحديث. مات سنة 110 ه انظر نفس المصدر 4/ 228.

9

(91) و حدثنا عبد اللّه بن محمد بن عيسى، قال: ثنا الحسين (بن الحسن) (1)، قال: ثنا إبراهيم بن أيوب، عن النعمان، عن ورقاء، عن‏

____________

- تخريج الحديث:

في سنده أحمد بن عبد اللّه، و محمد بن عامر، لم أعرفهما، و لكن الحديث متفق عليه بغير هذا الإسناد، فقد أخرجه البخاري في «صحيحه» 4/ 121 الحج من طريق مالك، عن الزهري، عن سليمان بن يسار عن ابن عباس رضي اللّه عنه، قال: كان الفضل رديف رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- فجاءت امرأة من خثعم. الحديث. و كذا في الصيد 4/ 437- 439 في باب الحج عمن لا يستطيع الثبوت على الراحلة، عن ابن عباس، عن الفضل، أن امرأة من خثعم قالت الحديث. و رواه بطريق آخر عن ابن عباس، قال: جاءت امرأة من خثعم عام حجة الوداع .. الحديث. و رواه بطريق آخر في باب حج المرأة عن الرجل، و في المغازي أيضا باب 77، و في الاستئذان باب 2، و أخرجه مسلم في «صحيحه» 9/ 97- 98 مع النووي بطرق عن ابن عباس عن الفضل كلفظ البخاري و أبو داود في «سننه» 2/ 400، و النسائي في «سننه» 5/ 117- 118- 119 من رواية الثوري عن الزهري، و من رواية مالك بن مغول عن الزهري به، و الترمذي في «سننه» 2/ 203- 204 و قال الترمذي: و في الباب عن علي و بريدة و حصين بن عوف و أبي رزين العقيلي و سودة و ابن عباس، و حديث الفضل حديث حسن صحيح، و قال أيضا: و روي عن ابن عباس أيضا، عن سنان بن عبد الجهني، عن عمته، عن النبي- (صلى الله عليه و سلم)- و روي عن ابن عباس، عن النبي- (صلى الله عليه و سلم)- قال أبو عيسى: فسألت محمدا- أي البخاري- عن هذه الروايات، فقال: أصح شي‏ء في هذا ما روى ابن عباس، عن الفضل بن عباس، عن النبي- (صلى الله عليه و سلم)- قال محمد: و يحتمل أن يكون ابن عباس سمعه من الفضل و غيره عن النبي- (صلى الله عليه و سلم)- ثم روى هذا فأرسله و لم يذكر الذي سمعه منه، و قال الترمذي: و قد صح عن النبي- (صلى الله عليه و سلم)- في هذا الباب غير حديث، و ابن ماجة في «سننه» 2/ 970- 971 و الدارمي في «سننه» 2/ 39 و مالك في «موطئه» ص 236 و أحمد في «مسنده» 1/ 76 و 157 و 212 و 213 و 219 و 251 و مواضع، و الدارقطني في «الإلزامات» ص 325- 326 مع تحقيق مقبل بن هادي، و انظر التفصيل في اختلاف الأسانيد و السائلين، و بيان ذلك في «الفتح» 4/ 437- 441 حيث طول ابن حجر الكلام عليه.

(1) بين الحاجزين غير موجود في أ- ه.

تراجم الرواة، حديث 91:

عبد اللّه بن محمد بن عيسى أبو عبد الرحمن المقرى‏ء، كثير الحديث، حسن المعرفة، توفي سنة 306 انظر «أخبار أصبهان» 2/ 67.

الحسين بن الحسن: سيأتي بترجمة 280.

10

عاصم، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة، أنها قالت: قال رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)-: عذاب القبر حق.

(92) حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا الهذيل بن معاوية، قال: ثنا

____________

- و إبراهيم بن أيوب الفرساني: سيأتي بترجمة 97.

ورقاء: هو ابن عمر بن كليب اليشكري أبو بشر الكوفي، صدوق في حديثه عن منصور، لين. انظر «التقريب» ص 369.

عاصم: هو ابن بهدلة أبو بكر المقرى‏ء: صدوق له أوهام، حجة في القراءة، و حديثه في الصحيحين مقرون. مات سنة 128 ه. انظر المصدر السابق/ 159 و «التهذيب» 5/ 38.

أبو وائل: هو شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي، ثقة. تقدم في صفحة 415.

مسروق: هو ابن الأجدع الهمداني أبو عائشة الكوفي، ثقة مخضرم، مات سنة 63 ه انظر «التقريب» ص 334.

تخريجه:

في سنده من لم أعرفه.

فقد أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» 5/ 64 بسنده عن مسروق عن عائشة مثله، و عزاه السيوطي في «الجامع الصغير» 4/ 309 إليه فقط مما يدل صنيعه هذا أنه لم يخرجه أحد من أصحاب الستة، حيث عدل عنها إلى غيرها، مع أنه أخرجه البخاري في «صحيحه» 3/ 479 مع الفتح باب ما جاء في عذاب القبر من كتاب الجنائز بهذا اللفظ من رواية المستملي، و في رواية غندر عن شعبة «بلفظ عذاب القبر حق»، و قال ابن حجر: في «الفتح» 3/ 479 و قد أخرجه من طريق غندر النسائي و الإسماعيلي، و أخرجه أبو داود الطيالسي في «مسنده» 1/ 169 بترتيب الساعاتي من طريق شعبة من حديث عائشة مرفوعا مثله، و أحمد في «مسنده» 6/ 174 من طريق مسروق به، و أورده المنذري في «الترغيب» 4/ 360 و عزاه إلى الصحيحين، و لم أجده في «صحيح مسلم» بهذا اللفظ، و وجدت فيه أحاديث تؤيد معناه. انظر 1/ 410 مع النووي كتاب المساجد باب استحباب التعوذ من عذاب القبر.

تراجم الرواة، حديث 92:

محمد بن يحيى: هو ابن مندة، تقدم في ت 10. ثقة حافظ.

الهذيل بن معاوية بن الهذيل: سيأتي بترجمة 257.

إبراهيم بن أيوب الفرساني: سيأتي بترجمة 97.

النعمان: هو ابن عبد السلام المترجم له، و قتادة: هو ابن دعامة السدوسي تقدم في ت 3.

أبو العوّام: هو عمران بن داود العمي القطان البصري، صدوق، يهم، و رمي برأي الخوارج. مات ما بين الستين و السبعين و مئة. انظر «التهذيب» 8/ 130، و «التقريب» ص 264.

11

إبراهيم بن أيوب، قال: ثنا النعمان، عن أبي العوام، عن قتادة، عن أنس، أنّ النبي- (صلى الله عليه و سلم)- قال: «إذا سلّمتم عليّ، فسلّموا على المرسلين، فإنّما أنا رسول من المرسلين».

(93) و ثنا أحمد بن علي بن الجارود، قال: ثنا الحسين بن الحسن‏

____________

- تخريج الحديث:

في سنده من لم أعرفه، فقد أخرجه ابن جرير في «تفسيره» 23/ 116 بسنده مرسلا عن قتادة، قال: قال رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)-: ... فذكر الحديث مثله، و كذا ذكره ابن كثير في «تفسيره» 4/ 35 معلقا، قال: قال سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال: قال رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- ... الحديث، و عزاه إلى ابن جرير و قد تقدم.

و إلى ابن أبي حاتم، ثم ساقه بسند ابن أبي حاتم، من طريق شيبان، عن قتادة، قال: ثنا أنس بن مالك عن أبي طلحة مرفوعا قال: «إذا سلّمتم عليّ فسلّموا على المرسلين».

و ذكر السيوطي في «الدر» 5/ 294 و عزاه إلى ابن مردويه أنه أخرجه من طريق أبي العوام، عن قتادة، عن أنس مرفوعا مثله، و ذكره أيضا من طريق سعيد، عن قتادة، عن أنس، عن أبي طلحة رفعه بلفظ «إذا سلمتم على المرسلين فسلموا عليّ، فإنّما أنا بشر من المرسلين»، و قال: أخرجه ابن سعد و ابن مردويه.

تراجم الرواة، حديث 93:

أحمد بن علي بن الجارود: تقدم في ت 4 ح 14، إمام، حافظ، رحال. الحسين بن الحسن: تقدم في ت 54 ح 67.

إبراهيم: تقدم قريبا. و شريك: هو ابن عبد اللّه النخعي القاضي، تقدم في ت 34، صدوق، يخطى‏ء كثيرا تغير حفظه منذ ولي القضاء.

و بيان: هو ابن بشر الأحمسي البجلي أبو بشر الكوفي، كان ثقة ثبتا. انظر «التهذيب» 1/ 506.

تخريج الحديث:

في إسناده راو مبهم، و ذكر الذهبي في «سير الأعلام» 3/ 266 رواية نحوه من طريق علي بن زيد، قال: فيه لين بلفظ: «فخدمته عشر سنين، فما ضربني، و لا سبّني، و لا عبس في وجهي»، و قال: رواه الترمذي قلت: و لكن الذي رواه الترمذي في «سننه» 3/ 248 في باب خلق النبي- (صلى الله عليه و سلم)- ليس فيه علي بن زيد، و قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، و في الباب عن عائشة و البراء لعلّه رواه في «الشمائل» و أخرج نحوه أحمد في «مسنده» 3/ 101 و 124 من طريق عبد العزيز، عن أنس، و في 3/ 195 و 227 من طريق ثابت، عن أنس في بعض الرّوايات فخدمته عشر سنين، و في بعضها تسع سنين فذكر نحوه.

12

المكتب قال: ثنا إبراهيم بن أيوب قال: ثنا النعمان، عن شريك، عن بيان، عن رجل، عن أنس بن مالك، قال: خدمت النبي- (صلى الله عليه و سلم)- عشر سنين، فما قال لي قط: أسأت.

(94) ثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا موسى بن عبد الرحمن بن خالد،

____________

- تراجم الرواة، حديث 94:

موسى بن عبد الرحمن: سيأتي بترجمة 263. و أبوه: هو عبد الرحمن بن خالد بن عبد الرحمن، سمع النعمان، و روى عنه ابنه موسى. انظر «أخبار أصبهان» 2/ 108.

و سفيان: هو ابن عيينة كما جاء التصريح في رواية مسلم 13/ 205 مع النووي، و «أخبار أصبهان» 2/ 108، و تقدم في ت 76.

و عمرو بن دينار: تقدم أيضا في ت 2.

و أبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولا هم أبو الزبير المكي، صدوق، إلّا أنه يدلّس، توفي سنة 126 ه انظر «التقريب» ص 318، و «التهذيب» 9/ 441.

تخريج الحديث:

في إسناده من لم أعرفه، و الحديث صحيح بغير هذا الإسناد، فقد أخرجه مسلم في «صحيحه» 13/ 105 و 106 مع شرح النووي، و من طريق سفيان عن أبي الزبير، عن جابر، مرفوعا، بلفظ إذا وقعت، و إذا سقطت لقمة أحدكم. الحديث. و من طريق ثابت عن أنس أيضا مرفوعا بلفظ: إذا سقطت لقمة أحدكم .. الحديث، و تمام الحديث بعد قوله: «فلا يدعها للشيطان» هو «فإذا فرغ فليلعق أصابعه، فإنّه لا يدري في أي طعامه تكون البركة». و في رواية له فلا يمسح يده بالمنديل حتى يلعقها أو يلعقها، فإنّه لا يدري في أيّ طعامه البركة. و أخرجه أبو داود في «سننه» 4/ 185 من طريق ثابت، عن أنس مرفوعا و أخرجه الترمذي في «سننه» 3/ 167 من حديث جابر و أنس، و قال: هذا حديث حسن صحيح، و نسبه السيوطي في «الجامع» 1/ 376 إلى النسائي أيضا من حديث جابر، و كذا المنذري، فلعلّه في الكبرى، و أخرجه ابن ماجة في «سننه» 2/ 1091 حديث 3278 و 3279 من حديث معقل بن يسار مرفوعا، و من حديث جابر مرفوعا أيضا، الأوّل: بلفظ: «إذا سقطت»، و الثاني: بلفظ «إذا وقعت». و أخرجه الدارمي في «سننه» 2/ 96 من حديث أنس و معقل بن يسار كما رواه ابن ماجة. و أخرجه أحمد في «مسنده» 3/ 100 من حديث أنس مرفوعا، و في 177 و 290 أيضا عنه، و من حديث جابر في 3/ 301 و 331 و 337 و 365 و 394. و أبو عوانة في «مسنده» (5/ 370) بطرق عن جابر رضي اللّه عنه.

13

عن أبيه، عن النعمان، عن سفيان، عن عمرو بن دينار و أبي الزبير، عن جابر، قال: قال النبي- (صلى الله عليه و سلم)-: «إذا سقطت لقمة أحدكم فليمط عنها ما كانت بها من أذى، ثم يأكلها، و لا يدعها للشيطان»، الحديث.

و روى عنه عبد الرحمن بن مهدي، رواه سليمان عن عبد الرحمن بن مهدي، عن النعمان بن عبد السلام، عن أبي رجاء- و كان جليسا للنعمان- عن أبي قبيصة، عن عمرو بن قيس، في قوله (تعالى): وَ جَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ‏ (1) قال: مؤدّبا و معلّما (2).

و روى أحمد الدورقي عن عبد الرحمن بن مهدي، عن النعمان بن عبد السلام، قال: قيل للفضيل بن غزوان: إنّ فلانا ذكرك. قال: لأغيظنّ من أمره. قال: و من أمره؟ قال: الشيطان.

حدثنا أحمد بن عبد اللّه بن محمد بن النعمان، قال: ثنا محمد بن عامر، قال: سمعت محمد بن المغيرة، قال: سمعت النعمان، و أنشد مثلا للدنيا:

أراها و إن كانت تحبّ كأنّها* * * سحابة صيف عن قليل تقشّع‏ (3)

حدثنا أحمد قال: ثنا محمد قال: ثني قطري قال: سمعت النعمان ينشد:

____________

(1) سورة مريم آية: 31، و تمام الآية وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا.

(2) ذكره ابن كثير في «تفسيره» 3/ 120، قال: قال مجاهد و عمرو بن قيس و الثوري: و جعلني معلما للخير، و ذكر السيوطي في «الدر المنثور» 4/ 270، و قال: أخرجه ابن عدي و ابن عساكر عن ابن مسعود، عن النبي- (صلى الله عليه و سلم)- و جعلني مباركا أينما كنت. قال: «معلما و مؤدبا».

(3) ذكر البيت المذكور صاحب «العقد الفريد» في 1/ 81 و 3/ 176، و نسبه إلى شبرمة القاضي و ذكر له قصة، و في الموضع الأول بدل قليل قريب، و في الموضع الثاني أنشده كما هنا، و انظر «عيون الأخبار» 1/ 56 و فيه «ركابها بدل كأنها».

14

و إنّ امرءا يمسي و يصبح سالما* * * من النّاس إلّا ما جنى لسعيد (1)

و روى عنه من الأئمة بأصبهان، و كتبوا عنه: أبو سفيان صالح بن مهران، و إبراهيم بن أيوب صاحب الثوري، و عامر بن إبراهيم، و محمد بن زياد، و محمد بن المغيرة، و محمد بن يوسف نزيل الكرج‏ (2)، و يوسف بن مهران، و غيرهم من الأجلّة.

ثنا محمد بن أحمد بن عمرو، قال: ثنا رسته، قال: قال أبو سفيان:

قال النعمان في امرأة قبضت. مهرها قال: و تركته لسنة واحدة ليس عليها أن تزكّي لما مضى من السنين‏ (3).

حدثنا محمد بن أحمد، قال: ثنا رسته، قال: سمعت عبد اللّه بن بكر السهمي يقول: قدم علينا النعمان بن عبد السلام، فتزوج أختا لي، فحكى قصته. قال السهمي: فكان يعجبني جميع خصاله إلّا خصلة واحدة، كان يشتهي الشي‏ء فيشتريه بأربعة دراهم خمسة دراهم فيأكله وحده.

ثنا محمد بن يحيى بن مندة، قال: ثنا محمد بن عيسى الزجاج، قال:

____________

(1) هذا البيت لحسان بن ثابت. انظر «ديوانه» 1/ 414 و هو موجود في «العقد الفريد» 5/ 272 منسوب لحسان و في «البيان و التبيين» 2/ 196 و نسبه لسعيد بن عبد الرحمن بن حسان و لكن في «العقد» و «ديوان حسان»: إن امرءا أمسى و أصبح سالما ... و الشطر الثاني كما هنا و كذا نسبه في «الشعر و الشعراء» ص 267، و كما هنا في «البيان و التبيين» 2/ 264 و في «الحيوان» 3/ 51 انظر تخريجه في «ديوانه» 1/ 415.

(2) الكرج بفتح أوّله و ثانيه و آخره جيم، و هي مدينة بين همذان و أصبهان في نصف الطريق و إلى همذان أقرب. انظر «معجم البلدان» 4/ 446.

(3) هذا مذهب أبي حنيفة، لأن الصداق يعتبر عنده ثالث أقسام الديون، و هو الدين الضعيف، و هو بدل ما ليس بمال: كالمهر، و الوصية، و بدل الخلع فحكم الزكاة فيه أنه لا تجب فيه الزكاة إلّا بعد قبضه و حولان الحول من وقت قبضه. و عند صاحبيه كل الديون سواء.

انظر التفصيل في «فتح القدير» لابن الهمام 1/ 491، و كذا انظر «المغني» لابن قدامة 3/ 52، حيث ذكر الزكاة في الصداق إذا قبضته المرأة، و ليس هذا موضوعنا و لذا اكتفيت على الإحالة.

15

ثنا محمد بن المغيرة، قال: ثنا النعمان، قال: ثني شيخ ثقة- يعني أباه- قال: العلم علمان: علم الدين‏ (1) و علم العربية و سائره علاوة، فإن أحسنه رجل فحسن و إن لم يحسنه لم يضر.

____________

(1) ورد في «كشف الخفاء» 1/ 68 رواية بلفظ «العلم علمان: علم الأديان، و علم الأبدان». قال في «الخلاصة»: موضوع.

16

82 5/ 2 أبو هانى‏ء إسماعيل بن خليفة (*):

ولي قضاء أصبهان. روى عن: إسماعيل بن أبي خالد، و مجالد، و الثوري، و مبارك بن فضالة، و روى عنه: الحسين بن حفص، و عامر (1) المؤذن، و إبراهيم بن أيوب، و أبو سفيان، و يروي عنه: ابنه سعيد بن أبي هانى‏ء (2).

و حكى محمد بن يحيى بن مندة، عن سعيد (3) بن أبي هانى‏ء، عن أبيه، قال: أتيت الأعمش فسألته أن يحدّثني، فضربني. أو كما قال.

(95) حدثنا عبد اللّه بن محمد بن عيسى، قال: ثنا عقيل بن يحيى،

____________

(*) له ترجمة في «الجرح و التعديل» لابن أبي حاتم 2/ 167، و فيه أنّ ابن أبي حاتم قال: سألت يونس بن حبيب عنه، فقال: محلّه الصدق. كتب عنه مشايخنا، و في «أخبار أصبهان» 1/ 207.

(1) هو عامر بن إبراهيم المؤذن.

(2) كذا في «أخبار أصبهان» 1/ 207.

(3) ستأتي ترجمة سعيد بن أبي هانى‏ء برقم 234.

تراجم الرواة، حديث 95:

عبد اللّه بن محمد، تقدم في ت 81، و عقيل بن يحيى: سيأتي بترجمة 238، و حسين بن حفص بن الفضل: سيأتي بترجمة 95.

سفيان الثوري: تقدم في ت 3.

هشام بن عروة: تقدم في ت 2.

و أبوه عروة: تقدم في ت 48 ح 62.

و محمد بن يحيى: هو ابن مندة: تقدم في ت 10، ثقة، حافظ. و عبد اللّه بن داود:-

17

قال: ثنا الحسين‏ (1) بن حفص، قال: ثنا أبو هانى‏ء إسماعيل بن خليفة، عن سفيان الثوري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.

(96) و ممّا تفرّد به ما حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا عبد اللّه بن داود، و الهذيل بن معاوية، قالا: ثنا إبراهيم بن أيوب، قال: ثنا أبو هانى‏ء، عن محمد بن الربيع ابن عم الثوري، عن الثوري، عن حماد بن يحيى، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، قالت: قال النبي- (صلى الله عليه و سلم)-: «من حوسب عذّب».

حدثنا أبو عبد الرحمن بن المقري، قال: ثنا حسين المكتب قال: ثنا

____________

- سيأتي بترجمة 202. و الهذيل: سيأتي بترجمة 57. و محمد بن الربيع الشمشاطي: قال ابن مندة: حدث عن سفيان الثوري بالمناكير. انظر «الميزان» 3/ 545، و ذكره صاحب «اللباب» 2/ 209، و لكنّه سمّاه محمد بن زياد الشمشاطي، و كنّاه أبا الربيع، و ذكر أنه حدث عن الثوري و لم أجزم هل هو أم غيره؟. و اللّه أعلم.

و حماد بن يحيى: هو الأبح أبو بكر السلمي البصري، صدوق يخطى‏ء من الثامنة. انظر «التقريب» ص 82، و «التهذيب» 3/ 22. و ابن أبي مليكة: هو عبد اللّه بن عبيد اللّه بن أبي مليكة، و اسم أبي مليكة- و هو بالتصغير- زهير، التيمي المدني أدرك ثلاثين من أصحاب النبي- (صلى الله عليه و سلم)-، ثقة فقيه من الثالثة، مات سنة سبع عشرة. انظر «التقريب» ص 181، و «التهذيب» 5/ 306.

(1) جاء في النسختين «الحسن»، و الصواب ما أثبته، و هو الذي يروي عن أبي هانى‏ء كما تقدم.

تخريج الحديث:

في السندين من لم أعرف حالهم، و الحديث متفق عليه بغير هذا الإسناد. فقد أخرجه البخاري في «صحيحه» 1/ 207 مع الفتح من طريق ابن أبي مليكة عن عائشة مرفوعا مثله، و تمامه: قالت عائشة: فقلت: أ و ليس يقول اللّه- تعالى-: فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً؟ قالت: فقال: «إنما ذلك العرض، و لكن من نوقش الحساب يهلك». و أخرجه في الرقاق من «صحيحه» 14/ 191 من رواية ابن أبي مليكة أيضا بلفظ «من نوقش الحساب عذّب»، و قد انتقده الدارقطني في «الإلزامات و التتبع» ص 461 مع تحقيق مقبل بن هادي، فقال: و أخرجا جميعا حديث أيوب، عن عثمان، عن الأسود، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، و زاد البخاري: نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، و قال أيضا: رواه حاتم بن أبي صغيرة، عن عبد اللّه بن أبي مليكة، فقال: حدثني القاسم بن محمد: حدثتني-

18

إبراهيم بن أيوب، عن أبي هانى‏ء، عن مبارك بن فضالة، عن عبيد اللّه بن عمر، عن نافع، عن (ابن) (1) عمر، أنه كان ينهى عن متعة الحج، فقيل له:

إنه ليس لك، إنّها لفي كتاب اللّه ما نسخت‏ (2).

(97) حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا سعيد بن أبي هانى‏ء، عن أبيه،

____________

- عائشة، ثم قال: و قوله أصحّ، لأنّه زاد و هو حافظ متقن، و تعقبه النووي و غيره بأنّه محمول على أنه سمع من عائشة، و سمعه من القاسم عن عائشة، فحدث به على الوجهين. قال ابن حجر:

هذا مجرد احتمال، و قد وقع التصريح في السند الثاني من هذا الباب بسماع ابن أبي مليكة له، عن عائشة، فتبين أنّه رواه بالواسطة و بدونه من «الفتح» مع التصرف، انظر 14/ 191.

و أخرجه مسلم في «صحيحه» 17/ 208 مع شرح النووي من رواية ابن أبي مليكة عن عائشة مرفوعا بزيادة «يوم القيامة» بعد «من حوسب»، و في رواية له «من نوقش الحساب هلك».

و أخرجه الترمذي في «سننه» 4/ 39- 40 بهذا اللفظ أيضا، و قال: هذا حديث حسن صحيح، قال: و رواه أيّوب أيضا عن ابن أبي مليكة.

و ذكره المنذري في «الترغيب» 4/ 396، و قال: «رواه البخاري و مسلم و أبو داود و الترمذي، و ذكر رواية من حديث ابن الزبير مرفوعا بلفظ الترمذي، و قال: رواه البزار و الطبراني في «الكبير» بإسناد صحيح (4/ 397).

تراجم الرواة، حديث 96:

أبو عبد الرحمن هو عبد اللّه بن محمد بن عيسى: تقدم في ت 81.

و حسين المكتب: سيأتي بترجمة 280.

(1) يبدو أنّ (ابن) زائد؛ لأن الّذي كان ينهى عن التمتع عمر، لا ابن عمر. انظر تخريجه.

سيتبين صحة ما قلته.

(2) و هي قوله تعالى: فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ‏ البقرة آية 196.

تراجم الرواة، حديث 97:

محمد بن يحيى: تقدم في ت 10. و سعيد بن أبي هانى‏ء: سيأتي بترجمة 234، و أبو هانى‏ء: هو المترجم له.

مجالد: هو ابن سعيد بن عمير بن بسطام الهمذاني، أبو عمرو، و يقال: أبو سعيد الكوفي، فيه مقال، من رواة مسلم و الأربعة، قال ابن حجر في «التقريب» ص 328: ليس بالقوي، و قد تغير في آخر عمره، من السادسة. مات سنة أربع و أربعين. انظر «التهذيب» 10/ 39.-

19

عن مجالد، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد، عن النبي- (صلى الله عليه و سلم)- قال: «أوّل من يدخل الجنة أنا و أمّتي، فيحشر الناس فيتبع كل أمّة ما كان يعبد، فيساقون إلى النار، فيأتينا آت، فيقول: قوموا فخذوا سبيل الناس، فنقول: إنّا لسنا منهم، إنّما كنّا نعبد اللّه»، فذكر الحديث.

____________

- أبو الودّاك: بفتح الواو و تشديد الدال: هو جبر بن نوف الهمداني البكالي الكوفي- تقدم في ت 28، صدوق يهم.

تخريجه:

قد ذكر ابن كثير في «تفسيره» 1/ 233 بعد هذه الآية، و قال: في هذا دليل على مشروعية التمتع، كما جاء في الصحيحين عن عمران بن حصين، قال: نزلت آية المتعة في كتاب اللّه، و فعلناها مع رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- ثم لم ينزل قرآن يحرمها، و لم ينه عنها حتى مات، قال رجل برأيه ما شاء. قال البخاري: يقال: إنّه عمر، و قد جاء مصرّحا أنه كان ينهى عن التمتع في حديث عمران بن حصين. انظر «صحيح البخاري» 4/ 176 و 9/ 252 مع الفتح، و قول البخاري: إنه كان عمر، حكاه الحميدي- كما ذكر الحافظ في «الفتح»- أنه وقع في رواية أبي رجاء عن عمران. انظر «الفتح» لتفصيل الكلام 4/ 177، و «الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي 2/ 388 فالذي يظهر لي أن ابن عمر خطأ و الصواب «عن عمر أنه كان ينهى». الحديث و الدليل على ذلك الروايات الصحيحة الواردة في ذلك أن عمر و عثمان كانا ينهيان عن التمتع، و قد أخرج الترمذي في «سننه» 2/ 159 ما حصل بين الضحاك بن قيس و سعد بن أبي وقاص من مذاكرتهما التمتع، و قول الضحاك: إنه لا يصنع ذلك إلّا من جهل أمر اللّه تعالى، فقال سعد: بئس ما قلت يا ابن أخي، فقال الضحاك: «فإنّ عمر بن الخطاب قد نهى عن ذلك فقال: قد صنعها رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- و صنعناها معه». قال الترمذي: هذا حديث صحيح. ثم ذكر حديثا آخر أنّ رجلا من أهل الشام سأل عبد اللّه بن عمر عن التمتع، فقال عبد اللّه بن عمر: هي حلال، فقال الشامي: إنّ أباك قد نهى عنها، فقال عبد اللّه: أرأيت إن كان أبي نهى عنها و صنعها رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- أمر أبي يتبع أم أمر رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)؟ فقال الرّجل: أمر رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم). و قال هذا حديث حسن صحيح. فهذا يدل أن ابن عمر ما كان ينهى عن التمتع- و اللّه أعلم- بل ذكر القرطبي في تفسيره «الجامع لأحكام القرآن» 2/ 387، و قال: استحب آخرون التمتع بالعمرة إلى الحج و ذلك أفضل، و هو مذهب عبد اللّه بن عمر، و عبد اللّه بن الزبير، و به قال أحمد، و هو أحد قولي الشافعي.

20

(98) حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا إبراهيم بن عامر، قال: ثنا أبي، عن أبي هانى‏ء، عن شريك، عن عبيد اللّه، عن نافع، عن ابن عمر، قال:

رمقت النبي- (صلى الله عليه و سلم)- يقرأ (1) في ركعتي الفجر بقل يا أيها الكافرون، و قل هو اللّه أحد.

____________

- تراجم الرواة، حديث 98:

محمد بن يحيى: تقدم في ت 10.

إبراهيم بن عامر: سيأتي بترجمة 172 كان خيرّا فاضلا.

و أبوه عامر بن إبراهيم: سيأتي بترجمة 103.

أبو هانى‏ء: هو إسماعيل بن خليفة المترجم له.

شريك: تقدم في 34، صدوق يخطى‏ء كثيرا منذ ولي القضاء.

عبيد اللّه بن عمر: تقدم في ت 54 ح 69.

نافع: هو مولى ابن عمر، تقدم في ت 47 ح 60.

(1) في «مسند أحمد» 2/ 94 و 95 و «سنن الترمذي» 1/ 261 و «سنن ابن ماجة» 1/ 363 بزيادة «شهرا»، و هكذا أخرجه المؤلف في ت 173 ح 240.

تخريج الحديث:

في سنده شريك و هو يخطى‏ء كثيرا.

فقد أخرجه أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 174 به مثله، و الترمذي في «سننه» 1/ 261، و ابن ماجة في «سننه» 1/ 363 كلاهما من رواية مجاهد، عن ابن عمر بلفظ «رمقت النبي- (صلى الله عليه و سلم)- شهرا، فكان يقرأ في الركعتين قبل الفجر» الحديث، و قال الترمذي: «و في الباب عن ابن مسعود، و أنس، و أبي هريرة، و ابن عباس، و حفصة، و عائشة و حديث ابن عمر حديث حسن» و أحمد في «مسنده» 2/ 94 و 95 و 99 عن ابن عمر مطولا و مختصرا.

و أخرج مسلم في «صحيحه» 6/ 5 عن أبي هريرة مرفوعا نحوه، و كذا أخرجه أبو داود في «سننه» 2/ 45، و النسائي في «سننه» 2/ 156 من حديث أبي هريرة، و كذا ابن ماجة في 1/ 363 عنه، و عن عائشة أيضا.

21

83 5/ 3 محمد بن يوسف بن معدان‏ (*):

ابن سليمان‏ (1) أبو عبد اللّه المعروف بعروس الزهاد، و كان يسكن جورجير (2)، و كانوا ثلاثة إخوة، محمد و عبد الرحمن و عبد العزيز بنو يوسف، مات محمد بن يوسف بالمصّيصة (3)، و قبر إلى جنب قبر مخلد بن الحسين‏ (4).

لم أر روى حديثا مسندا عنه أحد إلّا حديثا رواه علي بن سعيد العسكري‏ (5)، قال:

(99) حدثنا أحمد بن محمد بن أبي أسلم الرازي، قال: ثنا عبد اللّه بن‏

____________

(*) له ترجمة في «الجرح و التعديل» 8/ 121، و في «أخبار أصبهان» 2/ 171- 172، و في «الحلية» 8/ 225 و 237.

(1) في أ- ه «ابن سليم» هذا تصحيف، الصواب ما أثبته من الأصل. كذا عند أبي نعيم 2/ 171.

(2) بعد الراء جيم أخرى و ياء و راء: محلة بأصبهان، و بها جامع يعرف بها، انظر «معجم البلدان» 2/ 80.

(3) المصّيصة: «بالفتح ثم الكسر و التشديد، و ضبطه بعض بتخفيف الصادين. و الأول أصح، و هي مدينة على شاطى‏ء جيحان من ثغور الشام، بين أنطاكية و بلاد الروم تقارب طرسوس» المصدر السابق 5/ 144 و 145.

(4) انظر «أخبار أصبهان» 2/ 171، و زاد أنّه توفي في سنة 184 ه، و لم يكمل أربعين سنة.

(5) المصدر السابق، و انظر «الحلية» لأبي نعيم 8/ 237.

تراجم الرواة، حديث 99:

أحمد بن محمد بن أبي أسلم الرازي. قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه، و محله الصدق. انظر «الجرح و التعديل» 2/ 75، و لكنه جاء عنده ابن أبي أسلم.

و عبد اللّه بن عمران الأصبهاني: سيأتي بترجمة 135، صدوق.

عامر بن حماد الأصبهاني: لم أقف عليه، إنما ترجم المؤلف و أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 2/ 36 لعامر بن حمدويه الزاهد، فلعله هو، و اللّه أعلم.

22

عمران الأصبهاني، قال: ثنا عامر بن حماد الأصبهاني، عن محمد بن يوسف الأصبهاني، عن عمر بن صبح‏ (1)، عن أبان، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)-: «يحول اللّه يوم القيامة ثلاث‏ (2) قرى من زبرجدة خضراء تزف إلى أزواجهن، عسقلان و الإسكندرية و قزوين».

حدثني سالم بن عصام، قال: ثنا عبد الرحمن بن عمر- رسته- قال:

سمعت يحيى القطان يقول: ما رأيت رجلا أفضل من محمد بن يوسف‏ (3).

حدّثني أحمد بن يحيى بن زهير، قال: ثنا محمد بن منصور الطوسي، قال: ثنا عبيد بن جناد، قال: ثنا عطاء (4) بن مسلم، قال: كان محمد بن‏

____________

- و عمر بن صبح: قال الذهبي في «الميزان» 3/ 206: ليس بثقة و لا مأمون، بل قال ابن حبان: كان ممن يضع الحديث. جاء ذكره في «تنزيه الشريعة» 1/ 91، و قال: كذاب اعترف بالوضع.

أبان: هو ابن صالح بن عمير القرشي مولاهم، ثقة، مات سنة بضع عشرة و مئة، انظر «التهذيب» 1/ 94.

(1) في ن- أ- ه «ابن صبيح»، و الصواب ابن صبح بدون الياء، كما عند أبي نعيم في «أخبار أصبهان» 2/ 172 و في مصادر ترجمته.

(2) في النسختين «ثلاثة» بالتاء و الصواب بدونها.

تخريج الحديث:

في سنده وضاع و كذاب.

فقد أخرجه أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 2/ 272، و في «الحلية» 8/ 237 به مثله، إلّا أنّه قال: ترى إلى أزواجهن .. إلخ «بدل تزف» و أخرجه ابن الجوزي في «الموضوعات» 2/ 55 من طريق أبي نعيم به مثله، و قال: لا يصح، و قال ابن حبان: كان عمر بن صبح يضع على الثقات. و ذكره السيوطي في «اللآلى‏ء» 1/ 463، و ابن عراق في «تنزيه الشريعة» 2/ 50 و عزياه إلى أبي نعيم بسنده عن أنس، و تعقبا ابن الجوزي بأنّ الرافعي تأوله في «تاريخ قزوين»، فقال: يجوز أن يريد إلى أشكالهن من القصور الزبرجدية في الجنة، و يجوز أن يريد تزف بعد ما تحول زبرجدة إلى أهلها، لتقرّبها أعينهم. انتهى. فقال ابن عراق: هذا يقتضي أن الحديث عنده ليس بموضوع، قلت: ما دام في سنده وضاع فلا يستغرب كونه موضوعا، و إنما يؤول بعد صحته، و اللّه أعلم.

(3) انظر «أخبار أصبهان» 2/ 172 و «الحلية» 8/ 225 كلاهما لأبي نعيم الأصبهاني.

(4) هو عطاء بن مسلم الخفاف أبو مخلد الكوفي نزيل حلب، انظر ترجمته في «التهذيب» 7/ 211.

23

يوسف الأصبهاني يختلف إليّ عشرين سنة، لم أعرفه يجي‏ء إلى الباب، فيقول: رجل غريب يسأل، ثم يخرج حتى رأيته يوما في المسجد، فقيل: هذا محمد بن يوسف الأصبهاني، فقلت: هذا يختلف إليّ مذ عشرين سنة لم أعرفه‏ (1)، و في غير هذا الحديث قال: قدم ابن المبارك‏ (2) المصّيصة (3) فسأل عنه، فلم يعرف، فقال ابن المبارك: من فضلك لا تعرف‏ (4).

حدثنا أبو محمد (5) بن أبي حاتم الرّازي، قال: ثنا أحمد بن عصام، قال: بلغني أن ابن المبارك كان يسمي محمد بن يوسف عروس الزهاد (6).

و حكى محمد بن يحيى عن بعضهم، قال: رأيت محمد بن يوسف يدفن كتبه و يقول: هب أنك قاض، فكان ماذا، هب أنك مفت فكان ماذا، هب أنك محدث فكان ماذا (7).

حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا إبراهيم بن عامر، قال: ثنا أبو سفيان‏ (8)، قال: قال محمد بن يوسف: ليس هذا بزمان يبتغى فيه الفضل، هذا زمان يبتغى فيه السلامة (9)، قال: و سمعته يقول: لقد خاب من كان حظه من اللّه عزّ و جلّ الدنيا (10).

____________

(1) انظر «الحلية» 2/ 226.

(2) هو عبد اللّه بن المبارك بن واضح الحنظلي التميمي مولاهم أبو عبد الرحمن، ثقة، إمام، توفي سنة إحدى و ثمانين و مئة. انظر «التهذيب» 5/ 382- 387.

(3) تقدم تحديدها قريبا.

(4) كذا في «الحلية» (8/ 226).

(5) هو عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، تقدم في ت 38، و أحمد بن عصام: سيأتي بترجمة 248.

(6) كذا في «الحلية» 2/ 226، و فيه «العباد» بدل الزهاد.

(7) كذا في «أخبار أصبهان» 2/ 171، و زاد أنه أقبل على التوحد و التعبد، و آثر الخمول و اتباع منهج الرسول- (صلى الله عليه و سلم)- و في «الحلية» (8/ 227).

(8) هو صالح بن مهران، سيأتي بترجمة 155.

(9) كذا في «الحلية» (8/ 233).

(10) كذا في المصادر السابق 8/ 231 و «أخبار أصبهان» 2/ 173.

24

حدثنا أحمد بن الحسين الحذاء، قال: ثنا أحمد بن إبراهيم، قال:

سمعت رجلا من أهل أصبهان يحدث ابن مهدي‏ (1)، قال: كتب أخو محمد بن يوسف إلى أخيه يشكو إليه جور العمّال‏ (2)، فكتب إليه محمد: يا أخي بلغني كتابك و أنه ليس ينبغي لمن عمل بالمعصية أن ينكر العقوبة، و ما أرى ما أنتم فيه إلّا من شؤم الذنوب‏ (3).

حدثنا محمد بن يحيى بن مندة، قال: حدثني محمد بن عصام، قال:

سمعت أبي يقول: جاء محمد بن يوسف بكتاب من البيت، فقال لي: أحبّ أن ألقى سفيان، فأدخلته عليه، فلما خرج، قال: يا ناس إن لم يدركه عجب.

حدثنا محمد بن أحمد الزهري، قال: ثنا إبراهيم بن عامر، قال: قال أبو سفيان: سمعت محمد بن يوسف يقول: لقد خاب من كان حظه من اللّه عزّ و جلّ الدنيا (4).

و ثنا محمد، قال: ثنا إبراهيم، قال: ثنا أبو سفيان، قال: كان محمد بن يوسف كثيرا مما يتمثل بهذا البيت:

إذا كنت في دار الهوان فإنّما* * * ينجّيك من دار الهوان اجتنابها (5)

حدثنا محمد، قال: ثنا إبراهيم، قال: ثنا أبو سفيان، قال: قال محمد بن يوسف: ليس ذا زمانا يبتغى فيه الفضل هذا زمان يبتغى فيه السلامة (6).

____________

(1) هو عبد الرحمن بن مهدي، تقدم في المقدمة بداية فتح أصبهان.

(2) في «الحلية» 8/ 236: «خير العمال».

(3) كذا في المصدر السابق.

(4) تقدم تخريجه قبل قليل.

(5) كذا في «الحلية» 8/ 235.

(6) تقدم تخريجه قريبا.

25

84 5/ 4 عبد الرحمن بن يوسف أخوه‏ (*) (1):

حدثنا محمد (2) بن أحمد بن عمرو، ثنا رسته، ثنا عبد الرحمن بن يوسف، قال: سمعت عثمان بن زائدة يقول: سمعت عبد العزيز بن أبي داود يقول: آن أكرموا بهثت ارد هندم مسير خوا هم‏ (3). سمعت أبا صالح الخطيب غير مرة يحكي عن محمد بن إبراهيم الحافظ، ثني حفص بن معدان، ثني عبد الرحمن بن يوسف، ثني زيد المصيصي، عن عبد الواحد بن زيد في قوله (تعالى): وَ امْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ‏ (4) قال: بايد مردمان بدكاران‏ (5) از ميان أنيكان برآئند. و حكى أسيد (6) بن عاصم، قال: دخلنا على عبد الرحمن بن يوسف، و هو يقرأ، فقال: لو عقلنا لا كتفينا بهاتين الآيتين: إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَ إِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ‏ (7).

حدثنا محمد بن أحمد بن عمرو، ثنا رسته، قال: سمعت عبد الرحمن بن يوسف يقول: ما رأيت أحدا قط أفضل من أبيك، صحبته ستين سنة

____________

(*) له ترجمة في «أخبار أصبهان» 2/ 108.

(1) أي أخو محمد بن يوسف.

(2) محمد بن أحمد: سيأتي في «الطبقات» ص 281 من أ- ه، و رسته: هو عبد الرحمن بن عمر رسته، سيأتي بترجمة 221، و في «الميزان» 2/ 579 أنه ثقة، ينفرد و يغرب.

(3) كذا ذكره أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 2/ 108 معناها «لو أعطاني- اللّه- الجنة فأنا أقبله».

(4) سورة يس آية 59.

(5) في الأصل: «أوباكاران» و الصواب ما أثبته، و العبارة ترجمة الآية بالفارسية.

(6) سيأتي بترجمة 243.

(7) سورة الانفطار آية 13، 14.

26

ما تعيبت عليه في شي‏ء قط- (رحمه الله)-.

حكى عبد اللّه بن محمد بن العباس، عن محمد بن عاصم، قال:

سمعت أبا سفيان يقول: سمعت عبد الرحمن بن يوسف يقول: يروى عن بعضهم، قال: طلب الحلال فريضة على كل مسلم‏ (1).

و حكي عن أبي أيوب الشاذكوني‏ (2) أنه سمع في مجلسه ضجة، فقال: ما لهم؟ قال: أهل اليهودية (3) و المدينة (4)، فقال الشاذكوني: اسكتوا فإن لهم ثلاثة أناس لم يكن في زمانهم مثلهم: «محمد بن يوسف، و عبد الرحمن» بن يوسف، و أبو سفيان‏ (5).

و حكى محمود بن أحمد بن الفرج، عن سليمان الشاذكوني، قال:

أخرجت أصبهان ثلاثة أناس لم أر مثلهم: محمد بن يوسف في زهده، و عبد الرحمن بن يوسف في عقله‏ (6)، و أبو سفيان في رقّته.

حدثنا محمد بن أحمد بن يزيد، قال: ثنا إبراهيم‏ (7) بن عامر، قال: ثنا

____________

(1) في إسناده انقطاع، و ذكر السيوطي في «الجامع الصغير» 4/ 270 حديث طلب الحلال واجب على كل مسلم، و قال: رواه الديلمي في «مسنده» عن أنس، و حسنه، و ذكر أيضا حديث طلب الحلال فريضة بعد الفريضة، و قال: رواه الطبراني و هو ضعيف كما نقل المناوي في «الفيض» 4/ 270 عن الهيثمي أنّه قال: فيه عباد بن كثير، و هو متروك، و انظر «الميزان» 2/ 371، و كذا نقل المناوي عن البيهقي أنه قال: «عقب روايته تفرد به عباد، و هو ضعيف» لعل عبد الرحمن بن يوسف أشار إلى هذه الرواية- و اللّه أعلم- ذكرتهما بمناسبة القول المذكور لعبد الرحمن.

(2) الشاذكوني: هو سليمان بن داود بن بشر، سيأتي بترجمة 125.

(3) تقدم تحديدها في المقدمة.

(4) المدينة هي جي أي الأصبهان.

(5) هو صالح بن مهران، سيأتي بترجمة 155.

(6) تكرر هذا النص على هامش الأصل، و جاء فيه: و عبد الرحمن بن يوسف في عمله، و كتب أسفلها في عقله.

(7) في أ- ه أبو نعيم بن عامر، و هو تصحيف، إنّما هو إبراهيم بن عامر كما هو في الأصل، و سيأتي بترجمة 172.

27

أبو سفيان، قال: ثنا عبد الرحمن بن يوسف، قال: كتب إليّ أخ لي من الكوفة بلغنا عن أبي بكر أنّه قال: أللّهم إنّي أسألك الذل عند النصف من نفسي‏ (1)، و الزهد فيما جاوز الكفاف‏ (2).

حدثنا أبو العباس‏ (3) الجمال، عن شيخ له، عن أبي سفيان، قال: كنت مع عبد الرحمن بن يوسف في طريق اليهودية، فتلقاه نصراني، فسلّم عليه و أكرمه في مسألته إكراما أنكرته عليه، فلمّا ولى قلت: تصنع بهذا النصراني هذا الصنيع؟ قال: إنّك لا تدري ما صنع هذا بأخي. قلت: و ما صنع؟ قال: هذا رجل من أهل الرّقة (4). نزل أخي مع تسعة من العباد قرية لهم، فقال لغلامه:

انظر من في القرية؟ فرجع إليه، فقال: في القرية قوم في وجوههم سيماء الخير. قال: فجاء، فنظر إليهم، فتوسم فيهم الخير، فرجع إلى منزله حمل إليهم مائة ألف درهم يوصلهم‏ (5) بها، و قال: استعينوا بها على ما أنتم فيه، فأبى واحد منهم أن يقبل منه شيئا (6).

حدثنا أبو صالح بن المهلب، قال: ثنا محمد بن عاصم، قال: جرى عند عبد الرحمن بن يوسف «الرحمة»، فقلت: إنا نرجو رحمة اللّه، فقال عبد الرحمن: إنّما يرجوها من يعمل.

____________

(1) النصف بالتحريك: هي الّتي بين الشابة و الكهلة، يعني عند وسط عمره. «انظر «النهاية» 5/ 66 لابن الأثير.

(2) في إسناده انقطاع و إبهام إذا كان المقصود من أبي بكر هو الصدّيق، و الغالب أنه هو، و اللّه أعلم، و الكفاف: هو الذي لا يفضل عن الشي‏ء، و يكون بقدر الحاجة إليه، كما في «النهاية» لابن الأثير 4/ 191.

(3) أبو العباس الجمّال: هو أحمد بن محمد بن عبد اللّه الجمّال. تقدم في ت 2.

(4) بفتح الراء و القاف المعجمة و تشديده، تقدم في المقدمة تعريفها بأنها مدينة مشهورة على الفرات بينها و بين حران ثلاثة أيّام معدودة في بلاد الجزيرة، و تقع في جانب الفرات الشرقي، انظر «معجم البلدان» للحموي 3/ 58- 59.

(5) هكذا في النسختين، و في «الحلية» 8/ 228 فوصلهم.

(6) في سنده من لم يسمّ، و ذكره أبو نعيم في «الحلية» 8/ 227 به مثله، إلّا أنّه جعله من قصة محمد بن يوسف، يعني قال أبو سفيان: كنت مع محمد بن يوسف في طريق اليهودية فذكر القصة، فلعله حصل منهما هذه، و أبو سفيان يروي عنهما جميعا- و اللّه أعلم-.

28

5/ 85 5 محمد بن أبان بن الحكم العنبري‏ (1) (*):

و يكنى أبا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بن حيوان بن أخزم بن ذهل بن ذؤيب بن عمرو بن (عنبر) (2) العنبري، كوفي قدم أصبهان، و هو عمّ محمد بن يحيى بن أبان (سمع‏ (3) منه بعد المائتين) (4).

روى عن الثوري، و أبي حنيفة، و زفر، و حدّث عنه سهل بن عثمان‏ (5).

(100) حدثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن سعيد، قال: ثنا سهل بن‏

____________

(1) العنبري: بفتح العين، و سكون النون، و فتح الباء الموحدة و آخرها راء، هذه النسبة إلى جده عنبر، انظر «اللباب» 2/ 360.

(*) له ترجمة في «أخبار أصبهان» 2/ 173- 174.

(2) في الأصل بياض استدركته من «أخبار أصبهان» 2/ 173.

(3) ما بين الحاجزين من الأصل.

(4) انظر المصدر السابق.

(5) و زاد المصدر السابق في شيوخه: مسعر، و شعبة، و مبارك، و معلى بن هلال، و عمرو بن شمر، و في تلاميذه: أحمد بن معاوية بن الهذيل، و سليمان بن يوسف العقيلي، و محمد بن عمر الزهري.

تراجم الرواة، حديث 100:

أبو سعيد أحمد بن محمد بن سعيد بن مهران المعيني: ثقة، توفي سنة خمس و تسعين و مائتين بكرمان. انظر «أخبار أصبهان» 1/ 108، و كذا ترجم له المؤلف في «الطبقات» ترجمة رقم 522.

و سهل بن عثمان العسكري: سيأتي بترجمة 124، و هو صدوق.

و محمد بن مروان: لم يتبين لي، هل هو العجلي أو السدي الصغير الضعيف.

العلاء بن المسيب بن رافع الكاهلي، و يقال: الثعلبي الكوفي، ثقة، ربما و هم. انظر «التقريب» ص 269.

29

عثمان العسكري، قال: ثنا محمد بن أبان، عن محمد بن مروان، عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن عبد اللّه بن مسعود، قال: قال النبي- (صلى الله عليه و سلم)-: «أنا زعيم بقصر في أعلى الجنّة، و قصر في وسط الجنّة، و قصر في ربض‏ (1) الجنّة لمن ترك المراء (2) و إن كان محقا، و لمن ترك الكذب و إن كان لاعبا، و لمن حسن خلقه».

(101) حدثنا محمد بن أحمد بن يزيد، قال: ثنا محمد بن عمر بن‏

____________

- و أبوه: هو المسيب بن رافع الأسدي الكاهلي أبو العلاء الكوفي الأعمى. ثقة، مات سنة خمس و مائة. انظر المصدر السابق/ 337.

(1) في النسختين: رياض الجنة، و التصحيح من رواية أبي داود، عن أبي أمامة. و ربض الجنة معناها: حوالي الجنة و أطرافها، لا في وسطها، كذا من رواية الترمذي و ابن ماجة.

(2) في الأصل بالياء «المري»، و التصحيح من ن- أ- ه، و من «سنن أبي داود» 5/ 150، و المراء: الجدال و الخصومة. انظر «النهاية» 4/ 322، و زاد في «جامع الأصول» 2/ 749، و قال: الجدال و المراء «المخاصمة و المحاجة و طلب المغالبة».

تخريج الحديث:

في سنده من لم أعرفه، فقد أخرجه أبو داود في الأدب باب حسن الخلق من «سننه» 5/ 150 بلفظ «أنا زعيم ببيت في ربض الجنّة لمن ترك المراء و إن كان محقّا، و ببيت في وسط الجنّة لمن ترك الكذب و إن كان مازحا، و ببيت في أعلى الجنّة لمن حسن خلقه»، و أخرجه الترمذي في البر و الصلة، باب ما جاء في المراء، حديث رقم 1994، و قال: حسن. قلت:

في سنده سلمة بن وردان الليثي الثقفي، و هو ضعيف كما في «التقريب» ص 131. و أخرجه ابن ماجة في المقدمة باب اجتناب البدع و الجدل من «سننه» 1/ 18 أيضا من رواية سلمة بن وردان عن أنس مرفوعا بلفظ «من ترك الكذب و هو باطل بني له قصر في ربض الجنّة. و من ترك المراء و هو محقّ بني له في وسطها، و من حسن خلقه بني له في أعلاها».

و انظر «الترغيب» للمنذري 3/ 406 و 589 حيث ذكر الرواية المذكورة، و لكن من غير طريق ابن مسعود، و انظر «الإحياء» للغزالي و تخريج العراقي 1/ 47 له.

لم أجد من خرجه من طريق عبد اللّه بن مسعود غير المؤلف، و له شاهد من حديث معاذ أخرجه الطبراني في «الصغير» 2/ 16 نحوه، و قال: لم يروه عن روح إلّا عيسى، تفرد به ابن الحسين.

تراجم الرواة، حديث 101:

محمد بن أحمد بن يزيد الزهري: تقدم في ت 48، ليس بالقوي في حديثه، و محمد بن‏

30

يزيد الزهري، قال: ثنا محمد بن أبان العنبري، قال: ثنا معلى بن هلال، عن عبيد اللّه، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)-: «إذا أبصر أحدكم أخاه قتيلا، أو مصلوبا، فليصلّ عليه» (1).

(102) حدثنا محمد بن أحمد بن يزيد، قال: ثنا محمد بن عمر، قال:

ثنا محمد بن أبان، قال: ثنا عمرو بن شمر، عن عطاء بن السائب، قال:

سمعت عبد الرحمن بن سابط قال: سمعت جابر بن عبد اللّه يقول: سمعت رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- يقول: «من أبغض النّاس إلى النّاس؟» قالوا: اللّه و رسوله أعلم، قال: «فإنّ أبغض النّاس إلى النّاس أسألهم لهم و ألحّهم عليهم»، ثم قال: «أتدرون من أحبّ النّاس إلى اللّه»؟ قالوا: اللّه و رسوله أعلم، قال: «أحبّ النّاس إلى اللّه أسألهم له و ألحّهم عليه في الطلب». قلنا: صدق اللّه و رسوله‏ (2).

____________

- عمر بن يزيد الزهري، أخو رسته، يكنى أبا عبد اللّه، توفي سنة ثلاث و ستين و مائتين في الوباء، و له اثنتان و تسعون سنة، و كان أصغر الإخوة، انظر «أخبار أصبهان» 1/ 187.

و معلى: هو ابن هلال بن سويد أبو عبد اللّه الطحان الكوفي، كذاب، متروك الحديث.

قال أحمد: كل أحاديثه موضوعة، و قال ابن حجر: اتفق النقاد على تكذيبه من الثامنة. انظر «الميزان» 4/ 152، و «التقريب» ص 343، و «التهذيب» 10/ 240.

عبيد اللّه: تقدم في ت 54 ح 69، و نافع أيضا: تقدم في ت 47 ح 60.

(1) في إسناده كذاب وضاع و هو موضوع به.

تراجم الرواة، حديث 102:

تقدم بعضهم في السند قبله، و عمرو بن شمر الجعفي الكوفي الشيعي أبو عبد اللّه، متروك الحديث، قال الذهبي: رافضي متروك، و قال النسائي: كوفي متروك الحديث، كذا قال الدارقطني. انظر «ديوان الضعفاء» ص 235 للذهبي، «و الضعفاء و المتروكين» للنسائي مع «التاريخ الصغير» للبخاري ص 300، و «الميزان» 3/ 268، و عبد الرحمن: هو ابن عبد اللّه بن سابط المكي، تابعي ثقة، لم يسمع من جابر، فحديثه عنه مرسل كما قال ابن معين. توفي سنة ثماني عشرة و مائة. انظر «التهذيب» 6/ 180، و انظر «المراسيل» لابن أبي حاتم ص 127.

(2) في إسناده عمرو بن شمر الجعفي، و هو متروك الحديث، و مع ذلك مرسل، حيث لم يسمع عبد الرحمن من جابر، كما تقدم في ترجمته قريبا.

31

(103) حدثنا محمد، قال: ثنا محمد بن أبان، قال: ثنا معلى بن هلال، عن عبيد اللّه، عن نافع، عن ابن عمر أن النّبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- خطبهم في العيدين متوكئا على العنزة قائما، و لم يخرج له منبر (1).

(104) حدثنا محمد بن أحمد، قال: ثنا محمد بن عمر، قال: ثنا محمد بن أبان، قال: ثنا سفيان، عن أبي نضرة، عن أبي هارون، عن أبي سعيد الخدري، أنّ رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- كان إذا فرغ من صلاته- قال سفيان: لا أدري قبل التسليم أو بعد التسليم- يقول: سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ (2).

هكذا رواه، و هو عند الناس، عن سفيان، عن أبي هارون، عن أبي سعيد.

____________

(1) في سنده معلى، و هو متروك، كما تقدم، و قد ثبت نصب العنزة في العيدين، و لكن بغير ذكر الاتكاء، و عدم إخراج المنبر. انظر «صحيح البخاري» 2/ 463 مع «الفتح»، عن نافع، عن ابن عمر بلفظ «كان النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- يغدو إلى المصلى و العنزة بين يديه تحمل و تنصب بالمصلى بين يديه، فيصلي إليها»، و كذا عند ابن ماجة في «سننه» 1/ 414، و أحمد في «مسنده» أيضا 2/ 145.

(2) سورة الصافات آية 180- 182.

تراجم الرواة، حديث 104:

تقدم أكثرهم قريبا، و سفيان: هو الثوري، تقدم في ت 3.

و أبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قطعة العبدي البصري- و نضرة بنون معجمة ساكنة- ثقة، مات سنة ثمان أو تسع و مائة. انظر «التهذيب» 10/ 302، و «التقريب» ص 347.

أبو هارون: هو عمارة بن جوين- بجيم مصغرا- العبدي، مشهور بكنيته، متروك، و قال الجوزجاني: كذاب مفتر، انظر: «الميزان» 3/ 173، و «ديوان الضعفاء» ص 223، كلاهما للذهبي، و «التقريب» ص 251.

تخريج الحديث:

في سنده من لم أعرفه، و أبو هارون العبدي متروك، و بالغ بعض في تكذيبه، فقال: هو أكذب من فرعون. فقد أخرجه أبو يعلى في «مسنده» كما في «المقصد العلي» 26/ 1،-

32

(105) حدثنا أبو عبد الرحمن بن المقرى‏ء، قال: ثنا أحمد بن معاوية بن الهذيل، قال: ثنا محمد بن أبان العنبري، قال: ثنا النضر بن منصور، عن أبي الجنوب، عن علي، قال: كنا عند النبي- (صلى الله عليه و سلم)- إذ جاء أهل الذمة فقالوا: اكتب لنا كتابا نأمن به من بعدك. قال: «نعم، أكتب لكم ما شئتم إلّا معرّة (1) الجيش، و سفه‏ (2) الغوغاء، فإنّهم قتلة الأنبياء».

____________

- و «المجمع» 2/ 147، من طريق أبي هارون، عن أبي سعيد مرفوعا، و قال الهيثمي: «رجاله ثقات». قلت: و هم الهيثمي، حيث ظنّ أبا هارون أبا هريرة، فحكم بتوثيق رجاله جميعا، ففي إسناده أبو هارون و هو متروك. و أخرجه أبو بكر ابن السني في «عمل اليوم و الليلة» ص 54، من نفس الطريق. و قد أورده ابن كثير في «تفسيره» 4/ 35، و قال: إسناده ضعيف، و أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» 13/ 138 من طريق أبي هارون، و له شاهد من حديث ابن عباس أخرجه الطبراني كما في «المجمع» 2/ 103، و قال الهيثمي: و فيه محمد بن عبد اللّه بن عبيد، و هو متروك، و ذكر السيوطي في «الدر» 5/ 295 أنه أخرجه سعيد بن منصور، و ابن أبي شيبة، و عبد بن حميد، و ابن مردويه عن أبي سعيد.

تراجم الرواة، حديث 105:

أبو عبد الرحمن: هو عبد اللّه بن محمد بن عيسى، تقدم في ت 81، و هو حسن المعرفة.

أحمد بن معاوية: سيأتي بترجمة رقم 256.

محمد بن أبان: هو المترجم له.

النضر بن منصور: هو الباهلي، و يقال: العنزي أو الغنوي، و يقال: الفزاري أبو عبد الرحمن الكوفي، ضعيف، منكر الحديث. انظر «التقريب» ص 358، و «التهذيب» 10/ 445.

و أبو الجنوب- بفتح الجيم، و ضم النون، و آخره موحدة- هو عقبة بن علقمة اليشكري، كوفي، ضعيف كذا في «التقريب» ص 241، و في «ديوان الضعفاء» للذهبي ص 216، تابعي، ضعفه أبو حاتم.

تخريجه:

في سنده ضعيفان، فقد أخرجه أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 2/ 173 بإسناده إلى العنبري، و منه به مثله، فإسناده ضعيف.

(1) المعرة: الأمر القبيح المكروه و الأذى، و معرة الجيش: هو أن ينزلوا بقوم فيأكلون من زروعهم بغير علم، و قيل: قتال الجيش بدون إذن الأمير، و أصل الغوغاء: الجراد حين يخف للطيران، ثم استعير للسفلة من الناس، و المتسرعين إلى الشر- أي اعتداء السفلة على الناس بألسنتهم- انظر: «النهاية» 3/ 205 و 396.

(2) في «أخبار أصبهان» 2/ 173 «سفهاء».

33

(106) حدثنا محمد، ثنا أحمد بن يعقوب بن الهذيل، ثنا محمد بن أبان العنبري، ثنا سفيان، ثنا عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، قال: نهاهم النبي- (صلى الله عليه و سلم)- عن الوصال. قالوا: إنّك تواصل. قال: «إنّي لست مثلكم، إنّي أطعم و أسقى».

____________

- تراجم الرواة، حديث 106:

محمد: هو ابن أحمد، تقدم في ت 48.

أحمد بن يعقوب: لم أقف على ترجمته.

و سفيان: هو الثوري، تقدم في ت 3.

عمارة بن القعقاع بن شبرمة الضبي الكوفي: ثقة، انظر «التهذيب» 7/ 423.

و أبو زرعة: هو ابن عمرو بن جرير بن عبد اللّه البجلي الكوفي، و قيل: اسمه هرم، و قيل:

عبد اللّه، و قيل: غير ذلك، ثقة، من رجال الجماعة. انظر المصدر السابق. في إسناده من لم أقف عليه و من لم أعرفه.

تخريج الحديث:

و الحديث صحيح بغير هذا الإسناد، مخرج في الصحاح و غيرها، فقد أخرجه البخاري في «صحيحه» 5/ 106- 112 مع الفتح في عدة أماكن: في الصوم باب الوصال و باب التنكيل، في الوصال، و في الحدود باب 42، و في التمني باب 9، و في الاعتصام باب 5 من حديث أبي هريرة، و ابن عمر، و أنس و أبي سعيد، و عائشة مع تفاوت يسير في بعض الروايات، و مسلم أيضا في «صحيحه» 7/ 211- 215 في الصوم باب النهي عن الوصال من طريق عمارة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة مثله، و كذا عن ابن عمر، و أنس، و عائشة نحوه، و كذا أبو داود في «سننه» 2/ 766 الصوم، و الترمذي في «سننه» 2/ 138 الصيام باب كراهية الوصال في الصيام، من حديث أنس، و قال: حسن صحيح، و قال: و في الباب عن علي، و أبي هريرة، و عائشة، و ابن عمر، و جابر، و أبي سعيد، و بشير بن الخصّاصية.

و مالك في «الموطأ» الصوم باب النهي عن الوصال ص 200 حديث 38 و 39 من حديث ابن عمر، و أبي هريرة، و انظر «مسند أحمد» 2/ 21 و 23 و 3/ 8 و 30 و مواضع و 5/ 28 و 225 و غيرها 6/ 89 و 93 و بعدها.

34

86 5/ 6 خت 4 يعقوب بن عبد اللّه بن سعد الأشعري القمّي‏ (*):

يكنى بأبي الحسن‏ (1). روى عنه جرير بن عبد الحميد، و عبد الرحمن بن مهدي، و عامة من أدركه من أهل العراق، و كان جرير إذا مرّ به يعقوب القمّي يقول: «هذا مؤمن آل فرعون» (2).

(107) أخبرنا أبو يعلى الموصلي‏ (3)، قال: ثنا أبو الربيع الزهراني، قال:

ثنا جرير، عن يعقوب، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، أنّ جبريل أتى النّبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- فقال: «أقرى‏ء عمر السّلام و أخبره أنّ رضاه حكم و غضبه عزّ».

____________

(*) له ترجمة في «التاريخ الكبير» 8/ 391 للبخاري، و في «الجرح و التعديل» 9/ 209، و في «أخبار أصبهان» 2/ 351- 352، و زاد في نسبه «سعد بن مالك بن هانى‏ء بن عامر بن أبي عامر الأشعري، و ذكر أنّه توفي بقزوين سنة أربع و سبعين (و مائة)»، و في «الميزان» 4/ 452، و فى «المغني في الضعفاء» 2/ 758، و قال الذهبي: صالح الحديث. و في «التهذيب» 11/ 390- و هو صدوق كما قال الذهبي-.

(1) وقع بين لفظة الحسن و روى كلمة «رواه» و هو زائد لا معنى لها.

(2) كذا في «أخبار أصبهان» 2/ 151، و «التهذيب» 11/ 391.

(3) تراجم الرواة، حديث 107:

أبو يعلى: هو الموصلي، صاحب «المسند». تقدم في ت 3.

أبو الربيع: هو سليمان بن داود العتكي الزهراني، تقدم في ت 4 ح 19.

و جرير: هو ابن عبد الحميد الضبي، تقدم بترجمة 61، و جعفر بن أبي المغيرة: تقدم بترجمة 36، صدوق له أوهام. و سعيد بن جبير: تقدم بترجمة 22.

تخريج الحديث:

إسناده جيّد، إلّا أنّ فيه إرسالا من سعيد، و ذكره الهيثمي في «المجمع» 9/ 69، و قال: رواه الطبراني في «الأوسط»- عن ابن عباس- و فيه خالد بن الوليد و هو ضعيف.

35

حدثنا محمد بن يحيى، قال: سمعت محمد بن حمزة يقول: تحول يعقوب القمّي عن قصبة قم إلى قرية خارجة من قم، فكان يقول في كل يوم أو في أوقات لخادمه: أشرف على أهل القرية. هل خسف بهم البارحة؟ و ليعقوب أحاديث يتفرد بها، من ذلك.

(108) أخبرنا أبو يعلى الموصلي‏ (1)، قال: ثنا أبو الربيع الزهراني، قال:

ثنا يعقوب القمي، قال: ثنا عيسى بن جارية، عن جابر بن عبد اللّه، قال:

أمر رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- بقتل الكلاب، فجاء ابن أم مكتوم، فقال: يا رسول اللّه إنّ منزلي شاسع، و لي كلب فرخص له أيّاما ثم أمر بقتله.

____________

(1) تراجم الرواة:

أبو يعلى، و أبو الربيع: تقدما في السند قبله.

عيسى بن جارية- بالجيم- الأنصاري المدني، عن أبي داود، منكر الحديث، و قال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة، و قال ابن معين: عنده مناكير، قال الذهبي: مختلف فيه، و قال ابن حجر: فيه لين.

انظر «التهذيب» 8/ 207، و «الكاشف» 2/ 366، و «التقريب» ص 270.

تخريج الحديث:

في إسناده عيسى بن جارية، فيه لين، فقد أخرجه أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 2/ 351، من طريق أبي الربيع الزهراني بإسناده مثله، و ذكره الهيثمي في «المجمع» 4/ 43 مثله مع تفاوت يسير في الألفاظ، و قال: رواه أحمد، و أبو يعلى، و الطبراني في «الأوسط»، و رجاله ثقات. قلت: عيسى فيه لين، و الجزء الأول من الحديث من غير هذا السياق في الصحاح و غيرها. انظر «صحيح البخاري» مع الفتح 7/ 169 في بدء الخلق و «صحيح مسلم» 10/ 234- 235 المساقاة باب الأمر بقتل الكلاب، و بيان نسخه، و «سنن أبي داود» 3/ 268 كتاب الصيد باب اتخاذ الكلب للصيد و غيره. و «سنن الترمذي» 3/ 23 الصيد، باب ما جاء في قتل الكلاب، و قال: حديث حسن صحيح، و في الباب عن ابن عمر، و جابر، و أبي رافع، و أبي أيّوب.

و انظر: «سنن النسائي» الفرع و العتيرة باب الأمر بقتل الكلاب 7/ 184، و «سنن ابن ماجة» الصيد باب قتل الكلاب إلّا كلب صيد أو زرع 2/ 1068، و انظر «مسند أحمد» 3/ 333 و «سنن الدارمي» الصيد، باب في قتل الكلاب 2/ 90، و «الموطأ» الاستئذان حديث 14، و انظر «المقصد العليّ في زوائد مسند أبي يعلى الموصلي». 52- 53/ 1.

36

(109) أخبرنا أبو يعلى، قال: ثنا أبو الربيع، قال: ثنا يعقوب، أنا عيسى بن جارية، عن جابر، قال: جاء ابن أم مكتوم إلى النبي- (صلى الله عليه و سلم)- فقال: يا رسول اللّه إنّي رجل مكفوف البصر شاسع الدار، و كلّمه في الصلاة أن يرخّص له أن يصلّي في منزله، فقال: أتسمع الأذان؟ قال: نعم (قال) (1): «ائتها و لو حبوا».

____________

(1) بين الحاجزين من ن- أ- ه.

تخريج الحديث:

في إسناده عيسى بن جارية، و فيه لين، فقد أخرجه أحمد في «مسنده» 3/ 367 من طريق يعقوب القمي بإسناده المذكور هنا مثله سوى تفاوت يسير، و في آخره «أجب و لو حبوا، أو زحفا»، ففيه أيضا عيسى بن جارية، و أخرجه في موضع آخر 3/ 423 من غير الوجه المذكور مع اختلاف يسير و عدم زيادة «و لو حبوا» و ذكر الروايتين الهيثمي في «المجمع» 2/ 42- 43، و قال في الأولى: رواها أحمد و أبو يعلى و الطبراني في «الأوسط»، و رجال الطبراني موثقون كلهم، و قال في الثانية: رواها أحمد، و رجاله رجال الصحيح، و ذكر عدة روايات أخرى في قصة طلبه الرخصة، لا يخلوا أسانيدها من الضعفاء أو المتكلم فيهم في قصة طلبه الرخصة، لا تخلو أسانيدها من الضعفاء أو المتكلم فيهم. انظر 2/ 42- 43، و انظر «المقصد العلي» (1/ 22 و 23 مخطوط).

37

87 5/ 7 إبراهيم بن قرّة القاشاني الأصم‏ (*):

من أصحاب الثوري، صنّف له الجامع، روى عنه إبراهيم بن أيوب، و أبو حجر عمرو بن رافع، و ابن حميد (1)، و كان من الثقات، و كان الثوري يحدثه في أذنه.

سمعت محمد بن يحيى بن مندة يقول: إبراهيم بن قرة صاحب سفيان، و كان من أهل قاشان، فحدثني محمد بن الصباح القاشاني، قال: كان إبراهيم في أذنه ثقل، فبلغني أنّ الثوري وصفه‏ (2) له، و كان يحدثه في أذنه.

(110) حدثنا محمد بن شعيب، قال: ثنا محمد بن حميد، قال: ثنا

____________

(*) بفتح القاف، و سكون الألف، و السين المهملة أو الشين المعجمة، و بالكاف، و بالسين ينطق عندهم أي كاشان، هذه النسبة إلى قاسان، و هي بلدة في إيران عند قسم جنوبي طهران العاصمة. انظر «اللباب» 3/ 7، و له ترجمة في «أخبار أصبهان» 1/ 172، و قال الأسدي:

توفي سنة 210 ه.

(1) هو محمد بن حميد، كما سيأتي في السند الآتي.

(2) هكذا في الأصل، و في أ- ه «صمه» يبدو أن الصواب «و صنف له» و اللّه أعلم.

تراجم الرواة:

هو محمد بن شعيب أبو عبد اللّه، ترجم له المؤلف في «الطبقات» 3/ 264، و كذا أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 2/ 252، فقال: يروي عن الرازيين بغرائب.

و محمد بن حميد بن حيّان التميمي: تقدم في ت 3 ح 12، حافظ ضعيف.

و أبو إسحاق: هو السبيعي، تقدم في ت 2 ح 3.

و الحارث: هو ابن عبد اللّه، المعروف بالأعور الهمداني بسكون الميم. الكوفي أبو زهير صاحب علي، كذّبه الشعبي في رأيه، و رمي بالرفض، و في حديثه ضعف. انظر «التقريب» ص 60.

38

إبراهيم بن قرة، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، قال: قال رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)-: «أول مسجد وضع في الأرض، الكعبة ثم بيت المقدس، و كان بينهما خمسمائة عام».

(111) حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا ابن حميد، قال: ثنا إبراهيم بن قرة، عن أبي حفص المقرى‏ء، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن‏

____________

- و قال ابن المديني: «كذّاب»، و قال النسائي: ليس بالقوي، و قال الدار قطني:

«ضعيف». انظر «المغني في الضعفاء» 1/ 141.

تخريج الحديث:

إسناده ضعيف، فقد أخرجه أبو نعيم الأصبهاني، في «أخبار أصبهان» 1/ 172 من طريق أبي الشيخ به مثله، و بالإضافة إلى ضعف إسناده، فإنّ المتن منكر، مخالف لما ورد في الصحيحين و غيرهما من السنن، فقد أخرجه البخاري في «صحيحه» الأنبياء 7/ 217- 218 مع الفتح من رواية إبراهيم التيمي عن أبيه، قال: سمعت أبا ذرّ قال: قلت: يا رسول اللّه- أيّ مسجد وضع في الأرض أوّل؟ قال: «المسجد الحرام». قال: قلت: ثمّ أيّ؟ قال:

«المسجد الأقصى»، قلت: كم كان بينهما؟ قال: «أربعون سنة» الحديث، و كذا أخرجه مسلم في «صحيحه» المساجد و مواضع الصلاة 5/ 2- 3، و النسائي في «سننه» كتاب المساجد باب ذكر أيّ مسجد وضع أوّلا 2/ 32، و ابن ماجة في المساجد باب أيّ مسجد وضع أوّل من «سننه» 1/ 248، و أحمد في «مسنده» 5/ 150 و 156 و 157 و 160 و 166، و أبو داود الطيالسي في «مسنده» 1/ 81 بترتيب الساعاتي، كلهم من طريق إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر مرفوعا كما تقدم، و هذا هو المشهور، و اللّه أعلم. انظر ما أشكل فيه و جوابه في الفتح 7/ 218 ط- ح.

تراجم الرواة:

محمد بن يحيى: هو ابن مندة، تقدم في ت 10، و ابن حميد: هو محمد، تقدم قريبا.

إبراهيم: هو المترجم له.

أبو حفص المقرى‏ء: الغالب أنّه عمر بن عبد الرحمن السهمي، قارى‏ء أهل مكة، مقبول، مات سنة 123 ه. انظر «التقريب» ص 255.

زيد بن أسلم العدوي أبو أسامة: ثقة عالم، و كان يرسل. مات سنة 136 ه. انظر المصدر السابق ص 111، و «التهذيب» 3/ 395.

عطاء بن يسار: هو أبو محمد الهلالي المدني القاصّ، ثقة، فاضل. مات سنة 94 ه، و قيل: بعد ذلك. انظر «التقريب» ص 240 و «التهذيب» 7/ 217.

39

أبي سعيد، عن النبي- (صلى الله عليه و سلم)- قال: «صوم عاشوراء يكفّر سنة».

و كان له ابن يقال له:

____________

- تخريج الحديث:

في إسناده ضعف.

فقد أخرجه البزار في «مسنده» كما في «المجمع» 3/ 189 نحوه، و قال الهيثمي: «و فيه عمر بن صهبان، و هو متروك»، و ذكره المنذري في «الترغيب» 2/ 115، و قال: «رواه الطبراني بإسناد حسن»، و له شاهد من حديث أبي قتادة مرفوعا، فقد أخرجه الترمذي في «سننه» 2/ 136 الصوم بلفظ «صيام يوم عاشوراء» «إنّي أحتسب على اللّه أن يكفّر السّنة التي قبله»، و ابن ماجة في «سننه» 1/ 553 الصوم، و أحمد في «مسنده» 5/ 296 و 297، و ابن أبي حاتم في «العلل» 1/ 241 عن أبي قتادة و لفظه «صوم يوم عاشوراء كفارة سنة» و قال الترمذي: لا نعلم في شي‏ء من هذه الرّوايات أنّه قال: صيام يوم عاشوراء كفارة سنة إلّا في حديث أبي قتادة، و بحديث قتادة يقول أحمد و إسحاق.

40

88 5/ 8 إسحاق بن إبراهيم بن قرة (*):

خرج إلى مصر، و قد كان سمع من أبي حفص‏ (1) الفلاس و غيره، و حدث بمصر.

حدثنا أبو صالح محمد بن يعقوب، قال: ثنا أحمد بن معاوية، قال: ثنا إبراهيم بن أيّوب، عن إبراهيم بن قرة، أو أخيه عبد الرحمن، عن إبراهيم بن قرة، عن الحسن في قوله- (تعالى)-: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ‏ (2) قال: العدل: التّوحيد، و الإحسان: الصّلاة وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى‏ قال:

مالك في أقاربك‏ وَ يَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ قال: الزّنى. وَ الْمُنْكَرِ قال:

الشّرك‏ وَ الْبَغْيَ* قال: قطيعة الرّحم‏ (3).

____________

(*) له ترجمة قصيرة في «أخبار أصبهان» 1/ 215.

(1) هو عمرو بن علي بن بحر الفلاس، سيأتي بترجمة 148.

(2) سورة النحل آية 90.

(3) ورد تفسير العدل بالتوحيد، أي شهادة أن لا إله إلّا اللّه، عن ابن عباس أيضا. انظر «تفسير ابن جرير» 14/ 162، و تفسير ابن كثير» 2/ 582، و ذكر السيوطي في «الدر المنثور» 4/ 128 رواية ابن عباس في تفسيره الآية، فقال: شهادة أن لا إله إلّا اللّه، «و الإحسان»، قال: أداء الفرائض‏ «وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى‏» قال: إعطاء ذوي الرحم الحق الذي أوجبه اللّه عليك بسبب القرابة و الرّحم‏ «وَ يَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ» قال: الزنى «و المنكر» الشرك و «البغي» قال: الكبر و الظلم «يعظكم» أي يوصيكم، و قال: أخرجه ابن جرير و قد تقدم.

و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و البيهقي في «الأسماء و الصفات». لم أجده من تفسير الحسن.

41

89 5/ 9 شيبان بن زكريا المعالج‏ (*):

(112) حدثنا محمد بن جعفر الأشعري‏ (1)، قال: ثنا عبد الرحمن بن عمر رسته، قال: ثنا أبو سفيان، قال: ثنا شيبان بن زكريا، عن عباد بن كثير، عن شعيب بن الحبحاب، عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس، قالت: أتيت النبي- (صلى الله عليه و سلم)- بطوق فيه سبعون مثقالا، فقلت: يا رسول اللّه! خذ حق اللّه منه، فأخذ منه دينارا و ثلاثة أرباع دينار.

____________

(*) له ترجمة في «أخبار أصبهان» 1/ 343، و قال أبو نعيم: روى عن أبي حنيفة، و عباد بن كثير، و عنه أبو سفيان صالح بن مهران.

(1) تراجم الرواة:

محمد بن جعفر الأشعري، أبو بكر: شيخ كثير الحديث، ثقة، ترجم له المؤلف في «الطبقات» 283/ 3، و كذا أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 2/ 259. و عبد الرحمن بن عمر رسته: سيأتي بترجمة 221.

و أبو سفيان: هو صالح بن مهران، سيأتي بترجمة 155.

عباد بن كثير: إن كان الثقفي، فهو متروك، و هو من السابعة. مات بعد الأربعين، و إن كان الرملي الفلسطيني، فهو أيضا ضعيف. انظر «التهذيب» 5/ 100 و 102، و «التقريب» ص 163.

و شعيب بن الحبحاب الأزدي أبو صالح البصري: ثقة، توفي سنة 131 ه. انظر «التهذيب» 4/ 350. و الشعبي: هو عامر بن شراحيل، ثقة، مشهور. تقدم في ت 25.

و فاطمة بنت قيس بن خالد الفهري: صحابية، و كانت من المهاجرات الأول. انظر «التقريب» ص 471، و «التهذيب» 12/ 443.

تخريج الحديث:

ضعيف، فقد أخرجه أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 343 من طريق أبي الشيخ به مثله.

42

و روى محمد بن عاصم، عن أبي سفيان، عن شيبان، قال: تعلمت من سفيان‏ (1) خصلتين أحب إليّ من جميع ما سمعت منه. قال: قدّم النيّة، ثم أتبعها. و الثانية، عجب للمؤمن كيف يعجب بعمله و هو الذي يمنّ عليه.

و حدثنا يوسف بن محمد المؤذن، قال: ثنا محمد بن عاصم، قال: ثنا أبو سفيان‏ (2)، قال: سمعت شيبان يقول: وَ الْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا (3) قال: بيماني كه كره بدي براست دارى‏ (4).

حدثنا محمد بن أحمد بن عمرو، قال: ثنا رسته‏ (5)، قال: سمعت أبا سفيان يقول: سمعت شيبان بن زكريا يقول: صليت إلى جنب أبي حنيفة، فلم يتم الركوع و السجود، فلما سلم ذكرت ذلك له، فقال: لو همك صلاتك شغلتك عن صلاتي‏ (6).

____________

(1) هو الثوري.

(2) هو صالح بن مهران الأصبهاني.

(3) سورة البقرة آية 179.

(4) هذه العبارة: مأخوذة عن مفهوم الآية باللغة الفارسية، و معناها (أوف عهدك الّذي عاهدت بصدق).

(5) هو عبد الرحمن بن عمر رسته.

(6) كذا في «أخبار أصبهان» 1/ 343، و لكن في إسناده من لم أعرف حاله.

43

90 5/ 10 عنبسة بن أبي حفص الأصبهاني‏ (*):

يروي عن الحسن، و عكرمة و ابن سيرين و مجالد، سمع منه بأصبهان شعبة بن عمران، و عامر بن إبراهيم.

(113) حدثنا ابن عامر (1)، عن أبيه، عن جده، عن عنبسة، عن الحسن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)-: «من أدركته صلاة الصّبح و هو جنب فلا يصوم ذلك اليوم» (2).

____________

(*) له ترجمة في «أخبار أصبهان» 2/ 144.

(1) تراجم الرواة:

تقدم ابن عمر، عن أبيه، عن جده غير مرّة- و هو محمد بن إبراهيم بن عامر- انظر ت 54 ح 69.

و عنبسة لم أعرف حاله.

و الحسن: هو ابن أبي الحسن يسار البصري، لم يسمع من أبي هريرة، فهو مرسل، انظر «التهذيب» 2/ 264.

(2) في السند انقطاع، حيث لم يسمع الحسن من أبي هريرة كما تقدم، و فيه عنبسة، لم أعرف حاله، فقد أخرجه أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 2/ 144 من طريق أبي الشيخ به مثله، و ابن ماجه في «سننه» 1/ 543 عن عبد اللّه بن عمر القاري، و أحمد في «مسنده» 2/ 286، قلت: قد جاء في الصحيحين و غيرهما خلاف ذلك، فقد أخرج البخاري في «صحيحه» 4/ 143 و 153 الصوم، باب الصائم يصبح جنبا، و باب اغتسال الصائم، عن عائشة و أمّ سلمة- رضي اللّه عنهما- بلفظ «أنّ رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- كان يدركه الفجر و هو جنب من أهله ثم يغتسل و يصوم»، و مسلم في «صحيحه» 7/ 220- 224 مع النووي الصيام، باب صحة صوم من طلع عليه الفجر بطرق و ألفاظ متقاربة، و أخرجه أبو داود في «سننه» 2/ 781 الصوم، باب فيمن أصبح جنبا في شهر رمضان، كذا عن عائشة و أمّ سلمة، و ابن ماجة في «سننه» 1/ 543، و مالك في «الموطأ» ص 193 حديث 9 و 10 و 11 الصوم، و أحمد في‏

44

91 5/ 11 ت س ق محمد بن سليمان بن عبد الرحمن الأصبهاني‏ (*):

يكنى أبا علي، توفي سنة إحدى و ثمانين و مائة (1).

يروي عن سهيل بن أبي صالح، و منزله بسنبلان‏ (2).

(114) حدثنا عبد اللّه بن محمد بن زكريا (3)، قال: ثنا محمد بن بكير،

____________

- «مسنده» 1/ 211 و 213 و 6/ 36 و 81 و 99 و 101 و 102 و 112 و 152، و مواضع، و الدارمي في «سننه» 2/ 13 الصوم عن عائشة و أمّ سلمة مرفوعا، فيرجح ما هو متفق عليه على هذه الرّواية هنا مع ضعف سند المؤلف، و على فرض صحتها يحمل على النسخ، و يمكن أن يقال: إنّ أبا هريرة رجع عن ذلك بعد ما بلغه الحديث كما عند مسلم (7/ 220).

(*) لمحمد بن سليمان الأصبهاني ترجمة في: «الجرح و التعديل» 7/ 267، و فيه قال أبو حاتم:

«لا بأس به، يكتب حديثه، و لا يحتج به»، و في «أخبار أصبهان» 2/ 174، و في «الميزان» 3/ 569، و فيه قال ابن عدي: هو قليل الحديث، أخطأ في غير شي‏ء، و في «المغني في الضعفاء» 2/ 587، نسبه هكذا محمد بن سليمان بن الأصبهاني، و في «التهذيب» 9/ 201، إلّا أنّه ذكر بدل عبد الرحمن عبد اللّه، يعني محمد بن سليمان بن عبد اللّه بن الأصبهاني أبو علي، و في «التقريب» ص 300، و فيه أنه صدوق يخطى‏ء.

(1) كذا في «أخبار أصبهان» 2/ 174، و «التهذيب» 9/ 201، نقلا عن المؤلف و أبي نعيم.

(2) محلة بأصبهان. انظر «معجم البلدان» 3/ 261.

(3) تراجم الرواة:

عبد اللّه بن محمد بن زكريا بن يحيى أبو محمد: مقبول القول، من الثقات، له المصنفات الكثيرة، توفي سنة 286 ه، و ترجم له المؤلف في «الطبقات» 206/ 3، و انظر «أخبار أصبهان» 2/ 61.

محمد بن بكير: هو أبو الحسين، سيأتي بترجمة 107، و هو صدوق يخطئ.

سهيل بن أبي صالح ذكوان السمّان أبو يزيد المدني، صدوق، تغير حفظه بأخرة، مات في خلافة المنصور. انظر «التقريب» ص 139.

45

قال: ثنا محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)-: «من صلّى اثنتي عشرة ركعة في يوم سوى المكتوبة بني له بيت في الجنّة. اثنتين قبل الفجر، و أربعا قبل الظّهر و ركعتين قبل العصر و اثنتين بعد المغرب» (1).

(115) حدثنا عبد اللّه بن محمد (2)، قال: ثنا محمد بن بكير، قال: ثنا

____________

- أبو صالح: هو السمان، تقدم في ت 41. ثقة.

(1) تخريج الحديث:

إسناده جيد، فقد أخرجه النسائي في «سننه» 3/ 260- 266 قيام الليل، و تطوع النهار من طريق محمد بن سليمان بإسناده عن أبي هريرة مرفوعا، و قال النسائي: بعد ذكره هذا خطأ و محمد بن سليمان ضعيف، و قد روى هذا الحديث من أوجه سوى هذا الوجه بغير اللفظ المتقدم، ثم ساق الحديث بأوجه أخرى، كما أنه أخرجه في الباب الذي قبله من حديث عائشة و أم حبيبة، و ابن ماجة في «سننه» 1/ 361 الإقامة باب ما جاء في ثنتي عشرة ركعة، من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني به، و له شاهد من حديث أم حبيبة. أخرجه مسلم في «صحيحه» 6/ 6 و 7 صلاة المسافر، و من حديث عائشة، و قد تقدم عند النسائي، و هو عند ابن ماجه أيضا، و كذا عن أم حبيبة، و كذا أخرجه أحمد في «مسنده» 2/ 498 و 4/ 413 و 6/ 326 و 327، و الدارمي في «سننه» 1/ 335 الصلاة باب صلاة السنة.

(2) تراجم الرواة:

تقدم جميعهم في السند قبله. إسناده لا بأس به.

تخريجه:

فقد أخرجه ابن ماجة في «سننه» 2/ 120 الأطعمة باب مدمن الخمر حديث 3375 من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، و البخاري في «التاريخ الكبير» 1/ 1/ 386، كما في «الأحاديث الصحيحة» رقم 677، و لم أجده في الموضع المذكور من التاريخ. و أبو بكر الملحمي في مجلسين من «الأمالي» 1/ 2، و أبو الحسين الآبنوسي في «الفوائد» 3/ 2، و الواحدي في «الوسيط» 1/ 255، و الضياء المقدسي في «المنتقى من الأحاديث الصحاح و الحسان» 278/ 2 من طرق عن محمد بن سليمان بن الأصبهاني به، و له شاهد من حديث ابن عباس، و عبد اللّه بن عمرو مرفوعا بنحوه. أخرجه أحمد في «مسنده» 1/ 272 إلّا أن محمد بن المنكدر قال: حدثت. ففيه انقطاع، و رجاله رجال الصحيح.

و أخرجه البزار و الطبراني كما في «المجمع» 5/ 74 و قال الهيثمي: «و في إسناد الطبراني‏

46

محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال النبي- (صلى الله عليه و سلم)-: «مدمن خمر كعابد وثن».

____________

- يزيد بن أبي فاختة، و لم أعرفه، و بقية رجاله ثقات، و ذكر الهيثمي أيضا في 5/ 70، و عزاه إلى البزار من حديث عبد اللّه بن عمرو، قال: «فيه فطر بن خليفة، و هو ثقة فيه كلام لا يضر»، و أخرجه الطبراني في «الأوسط» كما في المصدر السابق من حديث أنس، و قال: و فيه جنادة بن مروان، و هو متهم، و نسبه السخاوي في «المقاصد» ص 377، و العجلوني في «كشف الخفاء» 2/ 200 إلى الحاكم، و قالا: رواه عن عبد الله بن عمرو، و لم أجده في «المستدرك»، لعله رواه في «تاريخ نيسابور»، و رواه عبد بن حميد في «المنتخب» 80/ 1، و الخلعي في «الفوائد» 105/ 1، و ابن حبان في «صحيحه» ح 1379 كما في «موارد الظمآن» ص 335، و من طريقه الضياء المقدسي في «المختارة» 154/ 1، و ابن عدي في «الكامل» 220/ 1، و فيه عبد اللّه بن خراش، قال ابن عدي: منكر الحديث، و لكنه لم يتفرد به، فقد رواه إسرائيل، عن حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير به، و ابن أبي حاتم في «العلل» 2/ 26، و السلفي في «الطيوريات» 198/ 1، و كذا أبو نعيم في «الحلية» 9/ 253 من طرق عن إسرائيل به، و قد أخرجه الطبراني في «الكبير» 3/ 121/ 2، و ابن بشران في «الأمالي» 25/ 87/ 2، و أبو الحسن الحربي في «المنتقاة» 3/ 155/ 2، كلهم عن ابن عباس مرفوعا نحوه كما في «الأحاديث الصحيحة» حديث 677، و قال الشيخ الألباني: «فالحديث بمجموع طرقه حسن أو صحيح» و اللّه أعلم، فهو كما قال.

47

92 5/ 12 عمران بن الحصين الأصبهاني‏ (*):

لم أر له ذكرا إلّا في هذا الحديث.

حدثنا إسحاق بن ممك‏ (1)، قال: ثنا أحمد بن محمد بن أبي مسلم، قال: ثنا عبد الرحمن بن سفيان، الملطيّ، قال: ثنا أبو عتبة، قال: ثنا عمران بن الحصين الأصبهاني، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة، قال: «يؤتى بعبد غدا في القيامة، فيوقف بين يدي اللّه، فيقول له:

عبدي لم لم تعمل؟ لم لم تدعني فأستجيب لك؟ لم لم تنظر إلى وليّ لي في دار الدّنيا، فتحبّه فأهبك اليوم له» (2).

____________

(*) له ترجمة في المصدر السابق لأبي نعيم.

(1) في أ- ه «محمد» و الصواب ما في الأصل، كما أثبته، و هكذا جاء عند أبي نعيم في «أخبار اصبهان» 2/ 40 نقلا عن المؤلف.

(2) في إسناده من لم أعرفه، فقد أخرجه أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 2/ 40، به مثله.

48

93 5/ 13 م 4 أبو داود الطيالسي‏ (1) (*):

سليمان بن داود بن الجارود: من أهل البصرة، قدم أصبهان بعد المائتين، و ولد سنة ثلاث و ثلاثين و مائة، و توفي سنة أربع و مائتين، و هو ابن إحدى و سبعين سنة (2).

حدثنا بذلك محمد بن الحسين، ثنا عمرو بن علي‏ (3)، حدث عنه جرير بن عبد الحميد. حدثنا محمد بن أحمد بن تميم، قال: ثنا محمد بن حميد، قال: ثنا جرير، عن أبي داود، عن شعبة، عن منصور، عن مجاهد، قال: كان ابن عباس إذا أراد أن يتحف رجلا بتحفة سقاه من ماء زمزم‏ (4).

____________

(1) الطيالسي: بفتح الطاء، و الياء المثناة من تحتها، و كسر اللام، هذه النسبة إلى الطيالسة التي تجعل على العمائم، و المشهور به أبو داود- المذكور هنا- انظر «اللباب» 2/ 293.

(*) له ترجمة في «الطبقات الكبرى» لابن سعد 7/ 298، و قال ابن سعد: و كان كثير الحديث، ثقة، ربما غلط، و في «طبقات خليفة» ص 227، و في «التاريخ الكبير» للبخاري 4/ 10، و في «الجرح و التعديل» 4/ 111- 113، و في «أخبار أصبهان» 1/ 332- 333، و قال: إنه مولى قريش، و أمّه مولاة لهذيل، و في «تاريخ بغداد» 9/ 24- 29، و قال: كان حافظا، مكثرا، ثقة، ثبتا، قدم بغداد، و في «اللباب» لابن الأثير 2/ 293، و في «سير أعلام النبلاء» 7/ 100- 101، و في «تذكرة الحفاظ» للذهبي 1/ 351- 352، و في «الميزان» 2/ 203- 204، و رمز بمقابل اسمه «صح»، و في «التهذيب» 4/ 182- 186، و في «الأعلام» 3/ 187. للزركلي.

(2) كذا في «أخبار أصبهان» 1/ 332، و «تاريخ بغداد» 9/ 29، و «تذكرة الحفاظ» 1/ 352.

(3) في أ- ه «عمر بن عمر»، و الصواب «عمرو بن علي»، و هو الفلاس كما أثبته، و هو من تلاميذ الطيالسي، كما في «التهذيب» 8/ 80.

(4) أخرجه أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 333 بطرق ثلاثة إلى محمد بن حميد، و منه بإسناده مثله، و ذكره الذهبي في «الميزان» 2/ 204، و لم أجده في «مسند الطيالسي».

49

حدثنا محمد بن أحمد بن يزيد، قال: سمعت أبا (1) مسعود يقول: ما رأيت أحدا أكثر في شعبة من أبي داود (2).

أخبرنا إسحاق بن أحمد، قال: سمعت حفص بن عمر المهرباني قال:

كان وكيع يقول: «أبو داود جبل العلم» (3).

أخبرنا إسحاق بن أحمد، قال: سمعت رسته يقول: سمعت ابن مهدي يقول: و قيل له إنّ أبا داود لا يرفع يديه بأصبهان إذا ركع و إذا رفع رأسه من الركوع، فسألني عن ذلك، فقلت: يرفعهما جميعا تحت ثيابه، فقال: بئس ما صنع. ألّا يظهر فيراه الناس فيقتدوا به؟

أخبرنا إسحاق بن أحمد، قال: سمعت حفص بن عمر يقول: سمعت أحمد بن شاذان‏ (4) بأصبهان يقول: سمعت عن أبي داود ستين ألف حديث لم نر معه كتابا قط (5).

حدثنا أبو عبد اللّه بن أسيد، قال: ثنا علي بن أحمد بن النضر، قال:

سمعت عليّ بن المديني يقول: ما رأيت أحفظ من أبي داود الطيالسي‏ (6).

حدثنا محمد بن عبيدة، قال: ثنا أبو مسعود، قال: سألت أحمد بن‏

____________

(1) هو أبو مسعود الرازي، أحمد بن الفرات بن خالد الضبي، نزيل أصبهان، ثقة حافظ، سيأتي بترجمة رقم 168.

(2) المصدر السابق الأول، و انظر «تاريخ بغداد» 9/ 28، إلّا أنّ فيه: أكبر بدل أكثر، و الثاني:

أنسب، و انظر «التهذيب» 4/ 183.

(3) كذا في المصدر الأخير السابق 4/ 184.

(4) في الأصل: «شاذل»، و التصحيح من ن- أ- ه، و في «غاية النهاية» ترجم لهذا الاسم، و قال أحمد بن شاذان الطيالسي البصري، و لكن لم يذكر أنّه روى عن أبي داود الطيالسي، و الظاهر أنّه هو؛ لأن عصرهم متقارب، و اللّه أعلم. انظر 1/ 61.

(5) في «تاريخ بغداد» 9/ 27 عن عمر بن شبة قال: كتبوا عن أبي داود بأصبهان أربعين ألف حديث ليس معه كتاب.

(6) كذا في «تاريخ بغداد» 9/ 27، و «التهذيب» 4/ 183، و نقل هذا القول عن عمرو بن علي الفلاس في «التهذيب»؛ و «الميزان» 2/ 203 أيضا.

50

حنبل عن أبي داود، فقال: أبو داود عندنا ثقة صدوق. فقلت: إنّه يخطى‏ء.

قال: يحتمل له‏ (1).

حدثنا علي بن رستم، قال: ثنا عمرو بن سعيد، قال:

سمعت أبا داود يقول: حدثني قيس بن الربيع‏ (2)، قال: فصاح الناس، فقالوا: لا حاجة لنا في قيس، فقال أبو داود: لا تفعلوا، فإنّي سمعت شعبة يقول: كلما جالست قيسا ذكرت أصحابي الذين مضوا، فقالوا: لا حاجة لنا في قيس، فقال: إنّ في صدري لقيس سبعة آلاف تتلجلج في صدري لست أخرج منها شيئا حتى ألقى اللّه (تعالى). خذوا في شعبة عن عمرو بن مرة.

حدثنا علي بن رستم، قال: سمعت أبا سعيد صالح بن الصباح يقول:

سمعت عبيد اللّه بن عمران يقول: سألني ابن عيينة، فقال: أبو داود عندكم؟

قلت: نعم، نحتاج إليه، فقال أهل الحرمين إليه أحوج.

و ذكر مشايخنا أنّ أبا داود كان يقدم أصبهان فيما بين الستينات و معه طيالسته، فيهديها إلى الرؤساء، فكان كل من أهدى إليه طيلسانا يعطيه لثمنه ألف درهم، و كان رؤساء البلد يعطونه الألوف، فيمتنع من أخذها، و يقيم أشهرا و يحدث، فإذا خرج، صحبه قريب من ثلاثين ألف درهم.

و حكي عن محمد بن عاصم، قال: ما رأيت أبا داود يملي إلّا من حفظه‏ (3). و حكى عامر بن إبراهيم، عن أبي داود، قال: كتبت عن ألف شيخ‏ (4)، و ذكر أنّ أصله من فارس.

____________

(1) كذا في «التهذيب» 4/ 183، و «تاريخ بغداد» 9/ 27.

(2) قيس بن الربيع: هو الأسدي أبو محمد الكوفي، تكلموا فيه. قال ابن حجر: صدوق، تغير لما كبر، و أدخل عليه ابنه مما ليس من حديثه، فحدث به. مات سنة بضع و ستين و مائة. انظر «التهذيب» 8/ 391، و «التقريب» ص 283.

(3) كذا في «تاريخ بغداد» 9/ 27.

(4) كذا في «الميزان» 2/ 203، و «التهذيب» 4/ 185.

51

94 5/ 14 س بكر بن بكار أبو عمرو القيسي من أهل البصرة (*):

قدم أصبهان سنة ست و مائتين. روى عن ابن عون، و شعبة، و الثوري، و فطر بن خليفة.

حدث عنه أبو داود (1) (الطيالسي رواه أحمد بن بطة) (2)، قال: ثنا محمد بن عاصم، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا بكر بن بكّار، قال: ثنا الجريري‏ (3)، قال: قال عمر بن الخطاب: «ما غبطنا أحدا على تعزية ما غبطنا أهل اليمن، يقولون عند التعزية: لا يفتنكم اللّه، و لا يحرمكم. أثابكم اللّه ثواب الصابرين، و أوجب لكم الصلاة و الرحمة» (4).

حدثنا علي بن رستم، قال: ثنا محمد بن عيسى الزجّاج، قال: سألت‏

____________

(*) له ترجمة في «التاريخ الكبير» 2/ 88، و في «الجرح و التعديل» 2/ 382 و قال أبو حاتم «ليس بالقوي» و فيه عن ابن معين ليس بشي‏ء، و في «أخبار أصبهان» 1/ 234- 235، و زاد في نسبه الخصيب، و قال: ثقة. و في «الميزان» 1/ 343، و في «المغني» 1/ 112، و فيه قال النسائي: ليس بثقة، و في «التهذيب» 1/ 479.

(1) الرواة: أحمد بن بطة بن إسحاق أبو بكر البزار المديني. توفي سنة ثلاث عشرة و ثلاثمائة، ثقة، صحب الصالحين. محمد بن عاصم: تقدم في ت 4، و انظر «أخبار أصبهان» 2/ 189.

و الجريري: هو سعيد بن إياس أبو مسعود البصري: ثقة، اختلط قبل موته بثلاث سنين.

مات سنة أربع و أربعين و مائة، و لكن الغالب أنّه لم يسمع من عمر بن الخطاب، و اللّه أعلم.

(2) بين الحاجزين من الأصل غير موجود في أ- ه.

(3) عند أبي نعيم 1/ 234 الحريري، و الصواب ما أثبته، و الجريري بضم الجيم كما في «التقريب» ص 120.

(4) أخرجه أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 234 من طريقه به مثله.

52

أبا عاصم‏ (1) عن بكر بن بكّار، فقال: ثقة، و سألت أشهل‏ (2) عنه فقال:

ثقة (3).

و مما حدث من غرائب حديثه ما تفرّد به.

(116) حدثنا علي بن الصباح‏ (4)، قال: ثنا يونس بن حبيب، قال: ثنا بكر بن بكار، قال: ثنا شعبة؛ عن قتادة، عن عكرمة، عن عبد اللّه بن عمرو قال: قال النبي- (صلى الله عليه و سلم)-: «سيّد الرّيحان‏ (5) الحنّاء».

____________

(1) أبو عاصم: هو النبيل، تقدم في ت 22.

(2) و أشهل: هو ابن أبي حاتم الجمحي، بصري، صدوق، يخطى‏ء. مات سنة 208 ه. انظر «التقريب» ص 38.

(3) كذا في «أخبار أصبهان» 1/ 234.

(4) تراجم الرواة:

علي بن الصباح بن علي: تقدم في ت 54، و كان من الحفاظ.

يونس بن حبيب: سيأتي بترجمة رقم 249، و هو ثقة.

شعبة: هو ابن الحجاج، تقدم في ت 22.

قتادة: هو ابن دعامة السدوسي، تقدم في ت 3 بعد ح 12.

و عكرمة: هو مولى ابن عباس، تقدم في ت 45 ح 57.

(5) في «تاريخ بغداد» 5/ 56 «ريحان الجنة».

تخريج الحديث:

تفرد بروايته بكر عن شعبة. فقد أخرجه وكيع في كتاب «الزهد» (ح 180 بتحقيق عبد الرحمن) باب من كره المال و الولد. و الطبراني كما في «المجمع» 5/ 157- اللباس- و قال الهيثمي: «رجاله رجال الصحيح» سوى عبد اللّه بن أحمد، و هو ثقة مأمون.

و الخطيب في «تاريخ بغداد» 5/ 56 بسنده عن يونس بن حبيب، و منه به نحوه، و قال:

تفرد بروايته بكر بن بكار، عن شعبة، و لم أكتبه إلّا من هذا الوجه.

و من طريقه ابن الجوزي في «الموضوعات» 2/ 55، و نقل قول الخطيب المذكور، و قول ابن معين في بكر بن بكار أنّه ليس بشي‏ء. و قد تقدم أن وثقه أبو عاصم و غيره، و قال ابن حجر في «التهذيب» 1/ 480 و له- أي لبكر- نسخة سمعناها بعلو، و فيها مناكير ضعفوه بسببها، ثم ساق حديثه المذكور.

فالحديث يخرج من حيز الموضوع يقينا مع نكارته، و قال الذهبي في «ترتيب الموضوعات» ق/ 61 تفرد به بكر بن بكّار، ضعيف.

53

(117) و حدثنا محمد بن يعقوب أبو صالح‏ (1)، قال: ثنا سعيد بن بشر قال: ثنا بكر، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن الحسن، عن جون بن قتادة، عن سلمة بن المحبق، قال: قال النبي- (صلى الله عليه و سلم)- فيمن وقع بجارية امرأته إن استكرهها فهي حرة، و لها عليه مثلها و إن طاوعته فهي أمة و لها عليه مثلها.

(118) حدثنا أبو جعفر محمد بن العباس‏ (2)، قال: ثنا النضر بن هشام، قال: ثنا بكر، قال: ثنا قرّة بن خالد، عن عطية، عن أبي سعيد، أنّ النبيّ‏

____________

(1) تراجم الرواة:

محمد بن يعقوب: عنده حديث كثير. مات سنة 313، قاله أبو الشيخ في «الطبقات» 249/ 3، و كذا ترجم له أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 2/ 247، و سكت عنه، إلّا أنّه قال:

مات سنة 318 ه.

سعيد بن بشر: هو ابن حماد الجرواءاني، سيأتي بترجمة رقم 276، و كان من أهل الفضل.

و بكر: هو ابن بكار المترجم له. شعبة و قتادة: تقدما قريبا.

و الحسن: هو البصري، تقدم في ت 3 ح 7.

و جون بن قتادة بن الأعور التميمي البصري: لم تصح صحبته، مقبول من الثانية كما في «التقريب» ص 58.

و مسلمة بن المحبق، و قيل سلمة بن ربيعة بن المحبق الهذلي أبو سنان: صحابي، سكن البصرة، انظر «التهذيب» 4/ 157، و «التقريب» ص 131.

تخريجه:

في سنده من لم أعرفه، وجون مقبول، حيث يتابع، و بكر فيه كلام كما تقدم، فقد أخرجه أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 235 بطريقين عن بكر به مثله.

(2) تراجم الرواة:

أبو جعفر محمد بن العباس: تقدم في ت 3 ح 2، كان من الحفاظ شديدا على أهل البدع و الزيغ.

النضر بن هشام أبو محمد الأصبهاني: سيأتي بترجمة رقم 246، و هو صدوق.

بكر: هو ابن بكار القيسي المترجم له.

قرة بن خالد: و هو السدوسي، تقدم في ت 9 ثقة ضابط.

54

- (صلى الله عليه و سلم)- قال: «ما من أحد إلّا ضرب على سماخه بجرير معقّد، فإن هو استيقظ حلّت عقدة، و إن استيقظ و توضّأ انحلّت عقدة أخرى، و إن قام فصلّى انحلّت العقد كلّها، و إن هو لم يستيقظ، و لم يتوضّأ، و لم يصلّ، أصبح العقد كلّهنّ كهيئتها، وبال الشّيطان في أذنه» (1).

(119) و حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى‏ (2)، قال: ثنا إبراهيم بن‏

____________

- عطية: هو ابن سعد بن جنادة العوفي الجدلي، صدوق، يخطى‏ء كثيرا. توفي سنة 111 ه. انظر «التقريب» ص 240.

(1) تخريجه:

سنده لا يخلو من الكلام، و هو مما تفرد به بكر، فقد أخرجه المخلّص في «فوائده» من حديث أبي سعيد، كما في «فتح الباري» شرح «صحيح البخاري» 3/ 25 و 26.

و السماخ: بكسر المهملة و آخره معجمة، و يقال بالصاد أيضا، و هو ثقب الأذن الذي يدخل فيه الصوت، و الجرير بفتح الجيم: هو الجعل. انظر المصدر السابق، و «النهاية» 2/ 398 لابن الأثير، و راجع «الفتح» لمعنى العقد و بول الشيطان في أذنه، فقد أورد الأقوال. و أصل الحديث صحيح بشواهده، فقد أخرجه البخاري في «صحيحه» 3/ 24 مع الفتح التهجد، من حديث أبي هريرة، و كذا في ص 28 باب إذا نام و لم يصلّ بال الشيطان في أذنه، عن عبد اللّه بن مسعود، و مسلم في «صحيحه» 1/ 537 و 538، المسافرين ح 205 و 207 عنهما، و أبو داود في «سننه» 2/ 72 قيام الليل، و النسائي في «سننه» 3/ 203 قيام الليل أيضا.

و ابن ماجة في «سننه» 1/ 421 الإقامة، و كذا أحمد في «مسنده» 2/ 243 و 253 و 497 عن أبي هريرة و في 5/ 315 عن جابر. فالحديث صحيح بشواهده.

(2) تراجم الرواة:

إبراهيم بن محمد بن يحيى بن مندة أبو إسحاق. قال أبو الشيخ: أستاذنا و كبيرنا، و من كتبنا معه و تعلمنا منه ... إلى أن قال: و لم يكن في زمانه مثله. توفي سنة 320 ه. انظر «الطبقات» 301/ 3 من أ- ه.

إبراهيم بن سعدان بن إبراهيم المديني أبو سعيد: ثقة، مات سنة 284 ه. انظر «أخبار أصبهان» 1/ 186، و كذا ترجم له المؤلف في «الطبقات» 197/ 3.

أبو عامر الخزاز: هو صالح بن رستم المزني، فمنهم من وثقه، و منهم من ضعفه، و قال ابن حجر: «صدوق، كثير الخطأ». توفي سنة 152 ه انظر «التهذيب» 4/ 391، و «التقريب» ص 149.

نافع: هو مولى ابن عمر، تقدم في ت 47 ح 60.