زبدة الأصول

- الشيخ البهائي المزيد...
222 /
5

الإهداء

إلى الشيخ عزّ الدنيا و الدين الحسين بن عبد الصمد ذي الهمّة الباهرة، و الأخلاق الزاهرة ...

و ولده بهاء الدنيا و الدين محمّد بن الحسين الماهر المتبحّر ...

البهائيّين العامليّين اللّذين روّى الشريعة بمداد سنائهما، و أزاحا الدجى بنور ضيائهما، فأمتع اللّه بذكرهما الأسماع، و نقشت أسماؤهما في كلّ البقاع، فللّه درّهما من عالمين علمين ...

فارس‏

6

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

7

مقدّمة التحقيق‏

ترجمة المؤلّف‏ (1)

اسمه و نسبه الشريف:

الشيخ بهاء الدين أبو الفضائل محمّد بن الحسين بن عبد الصمد بن محمّد بن عليّ بن الحسن (الحسين) بن محمّد بن صالح الحارثيّ الهمدانيّ العامليّ الجبعيّ ... ينتهي نسبه إلى الحارث بن عبد اللّه الأعور الهمدانيّ الّذي كان من‏

____________

(1) تجد ترجمته أيضا في: نقد الرجال: 303 رقم 260، كشف الظنون: 1/ 720، ريحانة الألبّاء: 1/ 207 رقم 32، روضة المتّقين: 14/ 433- 436، أمل الآمل: 1/ 155 رقم 158، جامع الرواة: 2/ 100، رياض العلماء: 2/ 110، و ج 5/ 88- 97، لؤلؤة البحرين: 16 رقم 5، روضات الجنّات: 7/ 56 رقم 599، تكملة أمل الآمل: 447 رقم 440، سلافة العصر: 289، الكنى و الألقاب: 2/ 89، الفوائد الرضويّة: 502، هديّة الأحباب: 109، مراقد المعارف: 1/ 204 رقم 69، هديّة العارفين: 2/ 273، أعيان الشيعة: 9/ 234، خلاصة الأثر: 3/ 440، ريحانة الأدب: 3/ 320، تنقيح المقال:

3/ 107، مصفّى المقال: 403، الغدير: 11/ 321 رقم 81، الذريعة: 1/ 85 و 110 و 113 و 425، الأعلام للزركلي: 6/ 102، فلاسفة الشيعة: 446- 465، معجم المؤلّفين:

9/ 242، قصص العلماء: 233، معجم رجال الحديث: 16/ 10 رقم 10570.

انظر أيضا ما كتبه المحقّقون الأفاضل: «أكبر الإيراني القمّي، أبو جعفر الكعبي، علي الخراساني، علي المرواريد، ماجد الغرباوي، محمّد بحر العلوم، محمّد الحسّون، مهدي الخراسان، مهدي الرجائي، هادي القبيسي» في مقدّمات الكتب الّتي حقّقوها للمؤلّف (رحمه اللّه).

8

أصحاب أمير المؤمنين علي (عليه السّلام) المخلصين له.

و يلتقي نسبه الشريف مع نسب الشيخ تقيّ الدين إبراهيم بن عليّ الكفعميّ صاحب: «المصباح» و «البلد الأمين» و «محاسبة النفس» و غيرها، و ذلك أنّ الشيخ البهائيّ حفيد أخ الشيخ الكفعميّ.

ولادته:

ولد ببعلبك في لبنان يوم الأربعاء 27 ذي الحجّة من سنة 953 ه/ 1547 م.

و قد قيل في ولادته رضى اللّه عنه أقوالا اخرى، منها: انّه ولد بقزوين في إيران، و في يوم الخميس 17 محرّم سنة 948 أو 949 أو 951 ه، إلّا انّ المرجّح هو ما أثبتناه أوّلا.

والده:

الشيخ عزّ الدين الحسين بن عبد الصمد الحارثيّ الهمدانيّ العامليّ، كان عالما، ماهرا، محقّقا، مدقّقا، متبحّرا، جامعا، أديبا، منشئا، شاعرا، عظيم الشأن، جليل القدر، من تلاميذ الشهيد الثاني، له مؤلّفات، منها: كتاب الأربعين حديثا، رسالة في الردّ على أهل الوسواس، حاشية الارشاد، مناظرة مع بعض فضلاء حلب في الامامة سنة 951، و غيرها.

زوجته:

الشيخة بنت الشيخ علي المنشار العامليّ، كانت عالمة، فاضلة، فقيهة، كان في جهازها يوم زفّت للشيخ البهائيّ عدّة كتب تامّة في فنون العلوم، و كان أبوها شيخ الاسلام بأصفهان أيّام السلطان شاه طهماسب الصفويّ، و كان قد جاء

9

من الهند في سفره الّذي سافر بكتب كثيرة و لم يكن له غير هذه البنت، و لمّا مات انتقل كلّ ما كان عنده من الكتب و الأملاك و العقار إليها.

عقبه:

قيل: أعقب بنتا واحدة فقط؛ و قيل: إنّه كان عقيما.

قبس من حياته العلميّة:

قال الشيخ عبد اللّه نعمة في كتابه «فلاسفة الشيعة»: امتاز بشخصيّة علميّة، و مكانة رائعة في جميع ميادين العلم، و بلغ من شأنه العلمي لدى الناس حدّا يكاد يلحقه في عداد الشخصيّات الاسطوريّة، و قد نسب الناس إليه غرائب و عجائب و أساطير كثيرة تعبّر تعبيرا واضحا عن أثر البهائيّ العلميّ و نفوذه البالغ على أفكار الناس.

من أسفاره:

لقد سافر إلى العديد من البلدان نذكر ذلك بصورة مجملة:

1- سافر إلى الحرمين الشريفين لأداء الحجّ.

2- سافر إلى مصر و التقى بالشيخ البكريّ.

3- سافر إلى القدس الشريف و التقى بالشيخ المقدسيّ الشافعيّ.

4- سافر إلى دمشق و التقى بالحافظ حسين الكربلائيّ القزوينيّ، و التقى أيضا بالحسن البورينيّ.

5- سافر إلى حلب و التقى بالشيخ عمر الفرضيّ.

6- سافر إلى كرك نوح و اجتمع بالشيخ حسن بن الشهيد الثانيّ.

10

7- سافر إلى العراق لزيارة العتبات المقدّسة.

إضافة إلى تنقّله بين مدن إيران الّتي كان مقيما فيها، فتنقّل بين أصفهان و مشهد و هرات و قزوين و تبريز.

أقوال العلماء في حقّه:

1- المجلسيّ الأوّل: كان شيخ الطائفة في زمانه، جليل القدر، عظيم الشأن، كثير الحفظ، ما رأيت بكثرة علومه، و وفور فضله، و علوّ مرتبته أحدا.

2- الحرّ العامليّ: حاله في الفقه و العلم و الفضل، و التحقيق و التدقيق، و جلالة القدر، و عظم الشأن، و حسن التصنيف، و رشاقة العبارة، و جمع المحاسن من أن يذكر، و فضائله أكثر من أن تحصر، و كان ماهرا متبحّرا، جامعا كاملا، شاعرا أديبا منشئا، عديم النظير في زمانه في الفقه و الحديث و المعاني و البيان و الرياضيّات.

3- مصطفى التفريشي: جليل القدر، عظيم المنزلة، رفيع الشأن، كثير الحفظ، ما رأيت بكثرة علومه، و وفرة فضله، و علوّ رتبته في كلّ فنون الاسلام كمن له فنّ واحد.

4- الأمينيّ: بهاء الملّة و الدين، و استاذ الأساتذة و المجتهدين، و في شهرته الطائلة صيته الطائر في التضلّع من العلوم، و مكانته الراسية من الفضل و الدين، غنى عن تسطير ألفاظ الثناء عليه، و سرد جمل الإطراء له، فقد عرفه من عرفه، ذلك الفقيه المحقّق، و الحكيم المتألّه، و العارف البارع، و المؤلّف المبدع، و البحّاثة المكثر المجيد، و الأديب الشاعر، و الضليع من الفنون بأسرها، فهو أحد نوابغ الامّة الاسلاميّة، و الأوحدي من عباقرتها الأماثل.

11

شيوخه:

1- الشيخ أحمد الكجائيّ الگيلانيّ المعروف ب «پير أحمد».

2- القاضي المولى أفضل القايني.

3- الشيخ حسين بن عبد الصمد- والده-، المتوفّى سنة 984 ه.

4- المولى عبد اللّه بن الحسين اليزدي الشهابادي، المتوفّى سنة 981 ه.

5- الشيخ عبد العالي الكركي، المتوفّى سنة 993 ه.

6- المولى علي المذهب المدرّس.

7- الشيخ عمر العرضي.

8- محمّد باقر بن زين العابدين اليزدي، المتوفّى حدود سنة 1056 ه.

9- محمّد بن محمّد بن أبي الحسن علي بن محمّد البكري، المتوفّى سنة 993 ه.

10- الشيخ محمّد بن محمّد بن محمّد بن أبي اللطيف المقدسي الشافعي، المتوفّى سنة 993 ه.

11- عماد الدين محمود النطاسي الشيرازي.

و غيرهم.

تلاميذه:

1- إبراهيم بن فخر الدين العاملي البازوري.

2- ظهير الدين إبراهيم الهمداني، المتوفّى سنة 1025 ه.

3- الشيخ جواد بن سعد، المعروف بالفاضل الجواد البغدادي.

4- الشيخ حسن علي بن مولانا عبد اللّه الشوشتري.

5- السيّد حسين بن السيّد حيدر بن قمر الحسيني الكركي، المتوفّى سنة 1076 ه.

12

6- المولى خليل بن الغازي القزويني.

7- السيّد الميرزا رفيع الدين النائيني.

8- الشيخ زين الدين بن الشيخ محمّد بن الشيخ حسن بن الشهيد الثاني.

9- سلطان العلماء، المتوفّى سنة 1064 ه.

10- صدر المتألهين الشيرازي.

11- الشيخ زين الدين علي بن سليمان بن درويش بن حاتم القدمي البحراني.

12- المولى مظفّر الدين علي.

13- السيّد ماجد البحراني.

14- المولى محسن الفيض الكاشاني، المتوفّى سنة 1091 ه.

15- المولى محمّد تقي المجلسي الأوّل، المتوفّى سنة 1070 ه.

16- المولى شريف الدين محمّد الروي دشتي.

17- المولى محمّد صالح بن أحمد المازندراني.

18- الشيخ محمّد بن علي العاملي التبنيني.

19- الشيخ محمّد القرشي صاحب «نظام الأقوال».

20- الشيخ محمود بن حسام الدين الجزائري.

و غيرهم.

مؤلّفاته:

1- إثبات الأنوار الإلهيّة.

2- الاثنا عشريّة، في الحجّ.

13

3- الاثنا عشريّة، في الزكاة.

4- الاثنا عشريّة، في الصلاة اليوميّة، فرغ منه سنة 1012 ه، طبع بتحقيق الشيخ محمد الحسّون في مجلّة تراثنا العدد 12 أوّلا، ثمّ طبع ثانيا مستقلا و صدر عن مكتبة آية اللّه العظمى المرعشي النجفي سنة 1409 ه في قم.

5- الاثنا عشريّة، في الصوم، فرغ منه سنة 1019 ه، طبع بتحقيق الشيخ علي المرواريد في مجلّة تراثنا العدد 11.

6- الاثنا عشريّة، في الطهارة.

7- الأربعون حديثا، طبع بتحقيق الاستاذ أبي جعفر الكعبي، و صدر عن جماعة المدرّسين في قم.

8- أسرار البلاغة.

9- بحر الحساب.

10- التحفة الحاتميّة، في الاسطرلاب.

11- تشريح الأفلاك، في الهيئة.

12- تضاريس الأرض.

13- تهذيب البيان.

14- تهذيب النحو.

15- توضيح المقاصد، فيما اتّفق في أيّام السنة.

16- جهة القبلة، طبع بتحقيق الشيخ هادي القبيسي في مجلّة تراثنا العدد 43- 44 سنة 1416 ه.

17- جوابات بعض الناس.

18- جوابات المسائل الجزائريّة البحرانيّة.

14

19- الجوهر الفرد.

20- حاشية إرشاد الأذهان للعلّامة الحلّي.

21- حاشية تفسير البيضاوي.

22- حاشية تفسير الكشّاف للزمخشري.

23- حاشية خلاصة الأقوال للعلّامة الحلّي.

24- حاشية الذكرى للشهيد الأوّل.

25- حاشية رجال النجاشي.

26- حاشية فهرست الشيخ منتجب الدين.

27- حاشية الكافي للكليني.

28- حاشية مختلف الشيعة للعلّامة الحلّي.

29- حاشية المطوّل للتفتازاني.

30- حاشية معالم العلماء لابن شهرآشوب.

31- حاشية من لا يحضره الفقيه للصدوق- طبع بتحقيقنا-.

32- الحبل المتين في إحكام أحكام الدين.

33- حديقة السالكين.

34- الحديقة الهلاليّة، و هي شرح دعاء الهلال من الصحيفة السجّاديّة، طبع بتحقيق السيّد علي الخراساني، و صدر عن مؤسّسة آل البيت (عليهم السّلام) لإحياء التراث- قم سنة 1410 ه-.

35- حلّ الحروف القرآنيّة.

36- حواشي الزبدة.

37- خلاصة الحساب، مختصر كتابه رضى اللّه عنه «بحر الحساب» المتقدّم.

15

38- دراية الحديث.

39- رسالة في تحريم ذبائح أهل الكتاب.

40- رسالة في مقتل الامام الحسين (عليه السّلام).

41- رسالة في المواريث، تعرف بالفرائض البهائيّة.

42- رسالة وجيزة في الجبر و المقابلة.

43- رياض الأرواح، منظومة.

44- زبدة الاصول- هذا الكتاب-.

45- سفر الحجاز.

46- شرح الجغميني، في الهيئة.

47- شرح دعاء الصباح.

48- شرح الشافية.

49- شرح الفرائض النصيريّة.

50- الصراط المستقيم.

51- العروة الوثقى، تفسير سورة الحمد، طبع بتحقيق أكبر الإيراني القمّي، نشر دار القرآن الكريم- قم 1412 ه-.

52- عين الحياة، في التفسير.

53- الفوائد الرجاليّة.

54- الفوائد الصمديّة، في النحو.

55- الفوز و الأمان في مدح صاحب الزمان (عليه السّلام).

56- الكشكول.

57- لغز الزبدة.

58- المخلاة.

16

59- مشرق الشمسين و إكسير السعادتين، طبع بتحقيق السيّد مهدي الرجائي، و صدر عن مجمع البحوث الإسلاميّة- مشهد 1414 ه-.

60- مفتاح الفلاح، طبع مرارا.

61- الملخّص، في الهيئة.

62- هداية العوامّ، رسالة عمليّة في الفقه.

63- الوجيز في الدراية، طبع بتحقيق الشيخ ماجد الغرباوي في مجلّة تراثنا العدد 32- 33، سنة 1413 ه.

64- وحدة الوجود.

و غيرها.

إضافة إلى مؤلّفات عديدة اخرى بالفارسيّة، مثل: جوابات الشاه عبّاس الصفوي «الجامع العبّاسي»، خال‏دارنامه، جهان نما، شير و شكر «مثنوي»، موش و گربه «مثنوي»، نان و حلوا «مثنوي»، نان و خرما «مثنوي».

و المثنوي في الأدب الفارسي عبارة عن ارجوزة شعريّة.

وفاته و مرقده:

توفّي بأصفهان في 12 أو 18 شوّال من سنة 1030 ه/ 1621 م أو 1031 ه/ 1622 م، ثمّ نقل جسده الشريف إلى مشهد الامام علي بن موسى الرضا (عليه السّلام) عملا بوصيّته، و دفن بها في داره قريبا من الحضرة المشرّفة.

قال المجلسي الأوّل: تشرّفت بالصلاة عليه في جميع الطلبة و الفضلاء و كثير من الناس يقربون خمسين ألفا.

و قال أيضا: كان عمره بضعا و ثمانين سنة إمّا واحدا أو اثنين، فإنّي سألته عن عمره رضى اللّه عنه، فقال: ثمانون أو أنقص بواحدة، ثمّ توفّي بعده بسنتين.

17

حول الكتاب‏

أثر ثمين يعتبر- على إيجازه- من الكتب المهمّة في بابه، إذ امتاز بلطافة نظمه، و احتوى على جلّ قواعد اصول الفقه المهمّة، و ذكر فيه الشبهات الواردة على كلّ مسألة و أجاب عنها في نهاية الايجاز و الاختصار، فرغ منه (رحمه اللّه) في الثاني عشر من شهر محرّم الحرام في سنة 1012 ه، و رتّبه في خمسة مناهج ذات مطالب، و كالتالي:

المنهج الأوّل: في المقدّمات.

المنهج الثاني: في الأدلّة الشرعيّة.

المنهج الثالث: في مشتركات الكتاب و السنّة.

المنهج الرابع: في الاجتهاد و التقليد.

المنهج الخامس: في الترجيحات.

ذكره السيّد إعجاز حسين الكنتوري في كشف الحجب و الأستار: 303 رقم 1622، و الآقا بزرگ الطهراني في الذريعة: 12/ 19 رقم 115، و في ج 13/ 297.

18

شروحه و الحواشي عليه:

لأهمّيّة الكتاب الفائقة عكف عليه العلماء الأعلام- منذ عصر مؤلّفه (رحمه اللّه) و فيما بعد- بالشرح و التعليق و التدريس، نذكر ما وقفنا عليه من تلك الشروح و الحواشي:

1- التبيان: للمولى مرتضى بن محمّد مؤمن‏ (1).

2- التحفة الرضويّة: لبعض تلاميذ العلّامة الأنصاري‏ (2).

3- الحاشية: للمحقّق القمّي صاحب القوانين الميرزا أبي القاسم بن المولى حسن الگيلاني القمّي، المتوفّى سنة 1231 ه (3).

4- الحاشية: لسلطان العلماء الميرزا علاء الدين حسين بن رفيع الدين محمّد المرعشي الآملي، المتوفّى سنة 1064 ه (4).

5- الحاشية: للسيّد علي محمّد بن السيّد محمّد بن السيّد دلدار علي، المتوفّى سنة 1312 ه (5).

6- الحاشية: للسيّد علي نقي بن السيّد جواد بن السيّد مرتضى الّذي هو والد بحر العلوم بن السيّد محمد الطباطبائي البروجردي، المتوفّى سنة 1249 ه (6).

7- الحاشية: للبهائي نفسه، وردت كاملة على إحدى نسخ الزبدة (7).

____________

(1) الذريعة: 13/ 301 رقم 1108.

(2) الذريعة: 3/ 434 رقم 1576، و ج 13/ 299 ذيل رقم 1096.

(3) الذريعة: 6/ 102 رقم 550.

(4) الذريعة: 6/ 102 رقم 551.

(5) الذريعة: 6/ 102 رقم 553.

(6) الذريعة: 6/ 103 رقم 554.

(7) الذريعة: 6/ 103 رقم 555.

19

8- الحاشية: للسيّد مصطفى ابن السيّد هادي النقوي، المتوفّى سنة 1323 ه (1).

9- الحاشية: للحكيم السبزواري المولى مهدي، المتوفّى سنة 1289 ه (2).

10- خلاصة الوصول في شرح زبدة الاصول: للأمير محمد باقر بن أحمد الحسيني الاسترابادي المعروف ب «طالبان» أو «طالقاني»، من أعلام القرن الحادي عشر، فرغ منه سنة 1066 ه (3).

11- شرح زبدة الاصول: للسيّد صدر الدين علي بن أحمد المدني الشيرازي، المتوفّى سنة 1121 ه (4).

12- شرح زبدة الاصول: لحسام الدين محمد صالح بن المولى أحمد بن شمس الدين المازندراني، المتوفّى سنة 1081 ه (5).

13- شرح زبدة الاصول: لأحد تلامذة المؤلّف‏ (6).

14- شرح زبدة الاصول: للمحقّق السبزواري المولى محمد باقر بن محمد مؤمن الخراساني، المجاز من المؤلّف، المتوفّى سنة 1090 ه (7).

____________

(1) الذريعة: 6/ 103 رقم 557.

(2) الذريعة: 6/ 103 رقم 558.

(3) كشف الحجب و الأستار: 337 رقم 1857، الذريعة: 13/ 298 رقم 1087، التراث العربي في خزانة مخطوطات مكتبة آية اللّه العظمى المرعشي النجفي: 2/ 464.

(4) التراث العربي في خزانة مخطوطات مكتبة آية اللّه العظمى المرعشي النجفي: 3/ 323.

(5) كشف الحجب و الأستار: 336 رقم 1853، الذريعة: 13/ 300 رقم 1099، التراث العربي:

3/ 324.

(6) الذريعة: 13/ 299 رقم 1094، التراث العربي: 3/ 324.

(7) الذريعة: 13/ 298 رقم 1088.

20

15- شرح زبدة الاصول: للسيّد بدر الدين بن أحمد الحسيني العاملي، تلميذ المؤلّف‏ (1).

16- شرح زبدة الاصول: للآقا محمد تقي بن الآقا محمد جعفر بن الآقا محمد علي الكرمانشاهي، المتوفّى سنة 1299 ه (2).

17- شرح زبدة الاصول: للميرزا جمال الدين المحلّاتي الّذي كان من مراجع بلده‏ (3).

18- شرح زبدة الاصول: للسيّد محمد جواد بن العلّامة السيّد هاشم البحراني التوبلي‏ (4).

19- شرح زبدة الاصول: للشيخ حبيب بن الشيخ محمد حسن بن الشيخ محمد علي محبوبة النجفي، المتوفّى سنة 1336 ه (5).

20- شرح زبدة الاصول: للسيّد محمد حسين بن السيّد بنده حسين النقوي اللكنهوي، المتوفّى سنة 1325 ه (6).

21- شرح زبدة الاصول: للفاضل المولوي حمد اللّه بن فضل اللّه بن شكر اللّه السنديلوي‏ (7).

____________

(1) الذريعة: 13/ 298 رقم 1089.

(2) الذريعة: 13/ 298 رقم 1090.

(3) الذريعة: 13/ 298 رقم 1091.

(4) الذريعة: 13/ 299 رقم 1092.

(5) الذريعة: 13/ 299 رقم 1093.

(6) الذريعة: 6/ 102 رقم 552، و ج 13/ 299 رقم 1095.

(7) كشف الحجب و الأستار: 336 رقم 1854، الذريعة: 13/ 299 رقم 1096.

21

22- شرح زبدة الاصول: للمولى محمّد زمان بن المولى كلب علي التبريزي‏ (1).

23- شرح زبدة الاصول: للسيّد الميرزا زين العابدين بن السيّد أبي القاسم جعفر الموسوي الخوانساري الأصفهاني، والد صاحب روضات الجنّات‏ (2).

24- شرح زبدة الاصول: للشيخ عبد علي بن محمد حسين‏ (3).

25- شرح زبدة الاصول: للمولى علي الآراني الكاشاني، من المعاصرين للشيخ مرتضى الأنصاري‏ (4).

26- شرح زبدة الاصول: للشيخ علي الجزائري‏ (5).

27- شرح زبدة الاصول: للشيخ محمد علي الكربلائي، فارسي، فرغ منه سنة 1196 ه (6).

28- شرح زبدة الاصول: للشيخ محمد بن خلف الستري البلادي البحراني‏ (7).

29- شرح زبدة الاصول: لسلطان العلماء السيّد محمد بن السيّد دلدار علي النقوي النصيرآبادي، المولود سنة 1199 ه، و المتوفّى سنة 1284 ه (8).

30- شرح زبدة الاصول: للمولى محمد بن محمود بن علي الطبسي، تلميذ

____________

(1) الذريعة: 13/ 300 رقم 1097.

(2) الذريعة: 13/ 300 رقم 1098.

(3) الذريعة: 13/ 300 رقم 1100.

(4) الذريعة: 13/ 300 رقم 1101.

(5) كشف الحجب و الأستار: 336 رقم 1852، الذريعة: 13/ 301 رقم 1102.

(6) كشف الحجب و الأستار: 337 رقم 1858، الذريعة: 13/ 301 رقم 1103.

(7) الذريعة: 6/ 103 رقم 556، و ج 13/ 301 رقم 1104.

(8) الذريعة: 13/ 301 رقم 1105.

22

المؤلّف، فرغ منه سنة 1054 ه (1).

31- شرح زبدة الاصول: للشيخ مهدي بن الحسين بن محمد ملّا كتاب النجفي‏ (2).

32- شرح زبدة الاصول: للمولى المحدّث الفقيه يعقوب بن إبراهيم البختياري الحويزي، تلميذ السيّد نعمة اللّه الجزائري، المتوفّى سنة 1150 ه (3).

33- عمدة الوصول إلى زبدة الاصول: للشيخ محمد بن علي بن أحمد الحرفوشي الحريري العاملي، المتوفّى سنة 1051 ه (4).

34- غاية المأمول في شرح زبدة الاصول: للفاضل الجواد بن سعد اللّه بن جواد الكاظمي، تلميذ المؤلّف‏ (5).

35- الكواكب الضيائيّة في شرح الزبدة البهائيّة: للسيّد يوسف بن محمد الحسيني القائني، المتوفّى نحو سنة 1260 ه (6).

36- مليّن الحديد في شرح الزبدة للشيخ الفريد: للسيّد علي بن محمد باقر الموسوي الخوانساري، من أعلام القرن الثالث عشر (7).

____________

(1) الذريعة: 13/ 301 رقم 1107.

(2) الذريعة: 13/ 302 رقم 1109.

(3) الذريعة: 13/ 302 رقم 1110.

(4) كشف الحجب و الأستار: 337 رقم 1856، الذريعة: 13/ 301 رقم 1106، التراث العربي:

4/ 89.

(5) كشف الحجب و الأستار: 337 رقم 1855 و ص 391 رقم 2162، الذريعة: 13/ 298 ذيل رقم 1091، التراث العربي: 4/ 118.

(6) الذريعة: 13/ 302، التراث العربي: 4/ 373.

(7) الذريعة: 13/ 300 ذيل رقم 1101، التراث العربي: 5/ 219.

23

37- منتهى الوصول في شرح زبدة الاصول: للشيخ لطف اللّه بن عطاء اللّه الحويزي، من أعلام القرن الثاني عشر (1).

38- ودائع الفحول في شرح زبدة الاصول: للسيّد محمد باقر بن المرتضى الطباطبائي اليزدي، المتوفّى سنة 1298 ه (2).

النسخ المعتمدة في التحقيق:

1- المصوّرة عن النسخة الخطّيّة المحفوظة في مركز إحياء التراث الاسلامي بقم، في المجموعة رقم 265- الكتاب الأوّل-، و المذكورة في فهرس المركز:

1/ 363، مكتوبة بخطّ النستعليق، كاتبها ابن أكبر محمد هاشم، بتاريخ شعبان سنة 1293 ه، كتبت في 69 صفحة بقياس 8* 14 سم، و حوت كلّ صفحة 8 سطور.

و رمزت لها بالحرف «ف».

2- المصوّرة المحفوظة في مركز إحياء التراث الاسلامي بقم، في الرقم 421- رقم الفيلم: 2342- مكتوبة بخطّ النسخ، نسخت من نسختين مصحّحتين؛ إحداهما نسخت من نسخة قد نسخت برسم خزانة مؤلّفها، كاتبها علي بن عبد الفتّاح الطبسي الكيلكي- المولود سنة 1020، و المتوفّى بعد سنة 1083 ه-، بتاريخ ليلة الجمعة 24 ذي الحجّة الحرام سنة 1061 ه، كتبت في 199 صفحة بقياس 6* 12 سم، و حوت كلّ صفحة 5 سطور، و عليها حواشي للمؤلّف و غيره، و قرأها كاتبها عند مولانا فضل اللّه الأقدائي- أو العقدائي-.

و رمزت لها بالحرف «أ».

____________

(1) التراث العربي: 5/ 268.

(2) التراث العربي: 5/ 452.

24

3- المصوّرة المحفوظة في مركز إحياء التراث الاسلامي بقم، في الرقم 632- رقم الفيلم: 2354-، مكتوبة بخطّ النستعليق، بتاريخ 28 رجب المرجّب سنة 1117 ه، كتبت في 147 صفحة بقياس 5/ 6* 12 سم، و حوت كلّ صفحة 7 سطور.

و رمزت لها بالحرف «ر».

4- المصوّرة المحفوظة في مركز إحياء التراث الاسلامي بقم، في الرقم 723- رقم الفيلم: 2353-، مكتوبة بخطّ النسخ في 189 صفحة بقياس 5/ 5* 13 سم، و حوت كلّ صفحة 6 سطور، و عليها حواشي للمؤلّف و غيره، و لم يتسنّ لي معرفة كاتبها و تاريخ استنساخها.

و رمزت لها بالحرف «س».

5- المصوّرة المحفوظة في مكتبة جماعة المدرّسين بقم، في الرقم 5، مكتوبة بخطّ النسخ، كاتبها محمد صادق بن محمد رضا التويسركاني، بتاريخ سنة 1319 ه، كتبت في 128 صفحة بقياس 7/ 4* 9 سم، و حوت كلّ صفحة 9 سطور، و عليها حواشي للمؤلّف و غيره.

منهجيّة التحقيق:

لقد عارضت النسخ الخطّيّة مع بعضها و أثبتّ نصّا متقنا قدر الوسع و الإمكان متّبعا اسلوب التلفيق، و أمّا سائر عملي فيتمثّل فيما يلي:

1- الآيات القرآنيّة عرضتها على القرآن و أشرت لمحالّ وجودها في الكتاب الكريم.

2- الاختلافات الموجودة بين النسخ أشرت إلى المهمّ منها فقط.

3- ما كان موجودا في نسخة أو نسختين أو أكثر دون سائر النسخ جعلته‏

25

بين [] من غير إشارة.

4- الأحاديث الشريفة الواردة في الكتاب أرجعتها إلى المصادر الحديثيّة.

5- الأقوال الّتي أشار لها المؤلّف (رحمه اللّه) أرجعتها إلى مصادرها.

6- دوّنت قسما كبيرا من الشروح و الحواشي الّتي ثبّتها المؤلّف (رحمه اللّه) على كتابه، و لم أشر لها لكثرتها.

7- دوّنت بعض الشروح الّتي كانت على النسخ المعتمدة؛ مثل:

شرح العضدي، و العميدي، و شرح التهذيب، و شرح المبادئ، ذكرتها مع ذكر الاسم في آخر الشرح.

و الشروح الّتي ختمت برمز؛ مثل: 5، 12، ش، ص، شرح، ذكرتها كما رمز لها.

و أمّا الشروح الّتي لم يذكر قائلها فقد رمزت لها بهذه العلامة (*)، مع الاحتمال القائم بأن يكون بعض ما ذكر- في جميع ما تقدّم- للبهائي نفسه (رحمه اللّه).

8- ما كان من تعليقنا- من غير استخراج الآيات و الأحاديث و الأقوال- رمزنا في آخره ب (م).

7- صنعت عدّة فهارس للكتاب تيسيرا لبلوغ القارئ الكريم مرامه.

و أخيرا أحمد اللّه و أشكره على توفيقه إيّاي لتحقيق هذا الأثر الثمين الّذي لا أدّعي فيه الكمال آملا منه تعالى أن يمنّ عليّ بإخراجه ثانية بصورة أكمل مع حاشيته، إنّه نعم المولى و خير معين.

فارس حسّون كريم‏

قم المقدّسة

1 شوّال 1422 ه. ق‏

عيد الفطر السعيد

26

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

27

صورة الصفحة الاولى من النسخة الخطّيّة «ف»

28

صورة الصفحة الأخيرة من النسخة الخطّيّة «ف»

29

صورة الصفحة الاولى من النسخة الخطّيّة «أ»

30

صورة الصفحة الأخيرة من النسخة الخطّيّة «أ»

31

صورة الصفحة الاولى من النسخة الخطّيّة «ر»

32

صورة الصفحة الأخيرة من النسخة الخطّيّة «ر»

33

صورة الصفحة الاولى من النسخة الخطّيّة «س»

34

صورة الصفحة الأخيرة من النسخة الخطّيّة «س»

35

صورة الصفحة الاولى من النسخة الخطّيّة «ج»

36

صورة الصفحة الأخيرة من النسخة الخطّيّة «ج»

37

[مقدمة المؤلف‏]

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏ [و به نستعين‏]

أبهى‏ (1) أصل يبتني عليه‏ (2) الخطاب، و أولى قول فصل‏ (3) ينتمي إليه اولو الألباب، حمد من تنزّه عن وصمة التحديد و القياس‏ (4)، و تقدّس عن إدراك العقول و الحواسّ.

و الصلاة على [أفضل‏] من أرسله‏ (5) لتبليغ الأوامر و النواهي، و أشرف من عرّفه أسرار الحقائق‏ (6) كما هي. و آله الّذين من أنوارهم‏ (7) تقتبس الأحكام‏ (8)،

____________

(1) في «أ»: إنّ أبهى.

(2) بأن يكون كالأساس له.

(3) أي فاصل بين الحقّ و الباطل، أو مفصول ظاهر الدلالة. (*)

(4) أي مساواة الغير في شي‏ء من الصفات.

(5) أي أرسله هدى. (*)

(6) أي اللّه عرّفه أسرار الحقائق الّتي لا تهتدي إليها العقول. (*)

(7) أي: علومهم. (*)

(8) المراد بها الأحكام الخمسة. (*)

38

و بآثارهم تعرف مسائل الحلال و الحرام، (صلوات اللّه عليهم) ما دامت الفروع مترتّبة على الاصول، و الأجناس منقسمة بالفصول.

و بعد:

فيقول راجي عفو ربّه الغنيّ محمّد المشتهر ب «بهاء الدين العامليّ» تجاوز اللّه عنه: هذا- يا إخوان الدين- ما توفّرت عليه دواعيكم، و تكثّرت إليه مساعيكم، من متن متين محرّر الفصول، يتضمّن خلاصة علم الاصول، فخذوا إليكم زبدة وجيزة موصلة إلى كنوزه‏ (1)، و نخبة عزيزة مطلعة على رموزه، و ألتمس منكم أن لا تبذلوها إلّا إلى طالب‏ (2) يعرف قدرها، و لا تزفّوها إلّا إلى خاطب يغلي مهرها (3)، و إذا عثرتم بخلل‏ (4) فاضح، أو وقفتم على زلل واضح، فمنّوا علينا (5) بإصلاح الفساد، و ترويج الكساد، و أجركم على اللّه، و لا قوّة إلّا باللّه، و رتّبتها على خمسة مناهج:

____________

(1) أي الاصول. (*)

(2) في «ف»: إلّا لطالب.

(3) أي يبذل لها مهرا غاليا، و المراد كثرة مطالعتها و مباحثتها و العثور على ما تضمّنته ممّا لا يوجد في غيرها مع إيجاز المباني و جميع المعاني. (12)

(4) في «ر»: على خلل.

(5) في «ج»: عليّ.

39

المنهج الأوّل في المقدّمات‏ (1)

و فيه مطالب:

[المطلب‏] الأوّل: في نبذ من أحواله‏ (2) و مبادئه المنطقيّة

علم هذا العلم في الأصل مركّب إضافيّ.

فالاصول: ما يبتني عليها شي‏ء.

و الفقه: العلم بالأحكام الشرعيّة الفرعيّة عن أدلّتها التفصيليّة (3)، فعلا أو قوّة

____________

(1) المراد بها مقدّمات الكتاب لا مقدّمات العلم.

(2) كحدّه و ثمرته و مرتبته.

(3) عرّف العلّامة في النهاية و التهذيب، و الرازي في المحصول بأنّ العلم بالأحكام الشرعيّة النوعيّة المستدلّ على أعيانها بحيث لا يعلم كونها من الدين ضرورة، و قيّد المستدلّ لإخراج علم المقلّد فإنّه لا يستدلّ على الأعيان، و القيد الآخر لإخراج العلم بوجوب الصلاة و الصوم مثلا لأنّه ليس فقها، و لا يخفى أنّ في خروج علم المقلّد نظرا و قد يتكلّف له بالعدول-

40

قريبة و علميّتها عنها مع ظنّيّتها على التصويب ظاهرة، و بدونه خفيّة، إلّا أن يراد [بها] الظاهريّة أو ظنّها، أو القطع بتعيّن العمل‏ (1)، و الإفتاء بها، و خير الثلاثة أوسطها، و القطعيّات ليست فقها، و من ثمّ لا اجتهاد فيها كما ينطق به حدّه، و يراد بالأحكام المسائل، و لامها جنسيّة لا استغراقيّة، إذ التهيّؤ القريب للإحاطة بالكلّ متعذّر أو متعسّر، و التردّد (2) في البعض ثابت فدخل علم المتجزّي و صحّ لا أدري‏ (3).

أمّا علم المقلّد و جبرئيل مثلا فخرج بحرف المجاوزة، و لا حاجة إلى ضمّ:

بالاستدلال بعده، كالحاجبيّ‏ (4)، و يراد بالأدلّة الأربعة المعروفة (5).

____________

- عن الظاهر من حمل المستدلّ مبنيّا للمفعول صفة للأحكام أو بحسبه مبنيّا للفاعل نعتا للعالم المدلول عليه بالعلم، و أمّا على التعريف الّذي أخّرناه- و هو تعريف الحاجبي من خروج المقلّد و الضروريّات- غير محتاج إلى التكليف و التطويل.

(1) هذا هو المشهور في تفسير قولهم ظنّيّة الطريق لا ينافي علميّة الحكم، و فيه من البعد ما لا يخفى، إذ الفقه ليس العلم بتعيّن العمل، و ربّما قيل: إنّ تلك العبارة من كلام المصوّبة أوردوها في كتبهم الاصوليّة، و المخطّئة أوردوها غافلين عن مواردها، و هذا أبعد.

(2) أي تردّد المجتهدين في كثير من المسائل.

(3) لو قيل: إنّ أكثر المجتهدين متجزّءون و المجتهد في الكلّ نادر لم يكن بعيدا، غاية ما في الباب انّ المتجزّي مقول بالتشكيك، فبعض المجتهدين متجزّئ في ألف مسألة، و بعضهم في أكثر، و لعلّ من لم يجوّز التجزّي و عرّف الفقه بالعلم بأكثر الأحكام أراد بالمجتهد في الكلّ المجتهد في كلّ الأكثر.

(4) عبارة الحاجبي هكذا: و أمّا حدّه مضافا كالاصول الأدلّة، و الفقه العلم بالأحكام الشرعيّة الفرعيّة عن أدلّتها التفصيليّة بالاستدلال، انتهى.

و نحن عدلنا عن تفسيره الاصول بالأدلة لما ذكرناه في الحاشية و زدنا فعلا أو قوّة ليتّضح صحّة لا أدري و ليعلم أنّه ليس المراد ما يتبادر إلى الذهن من العلم بالأحكام، و نقصنا قوله:

بالاستدلال، لعدم الحاجة إليه- كما سيجي‏ء-.

(5) الكتاب، و السنّة، و الإجماع، و دليل العقل.

41

أمّا القياس فليس من مذهبنا (1)، و ستسمع إبطاله [إن شاء اللّه‏].

فصل [حدّ العلم‏]

و حدّه علما (2) العلم بالقواعد (3) الممهّدة (4) لاستنباط الأحكام الشرعيّة الفرعيّة (5)، و الصفة مشعرة (6) بالاختصاص، فسلم الطرد (7) من دخول العربيّة، و المنطق‏ (8) و مبادئه من المنطق و الكلام و العربيّة و الأحكام و مرتبته بعد الثلاثة الاول، و موضوعه‏ (9) دلائل الفقه من حيث الاستنباط، و ثمرته الفوز بالسعادة الدينيّة، و الترقّي عن حضيض التقليد إذا استعمل فيما وضع لأجله‏ (10)، و وجوبه كفائيّ، و القائل بالعينيّة شاذّ (11)، و لزوم الحرج ظاهر.

____________

(1) انظر: الذريعة إلى اصول الشريعة: 656- 697.

(2) أي باعتبار كون هذين اللفظين علما على هذا المعنى. (*)

(3) و هي الامور الكلّيّة الّتي يبنى عليها غيرها. (*)

(4) أي الممهّدة للاستنباط المذكور لا الّتي ليست ممهّدة لذلك.

(5) خرج منها القواعد الّتي يستنبط منها الأحكام العقليّة.

(6) سواء حصل الاستنباط أم لا.

(7) أي كونه مانعا. (*)

(8) المستفاد من كلام الحاجبي انّه جعل المنطق من المبادئ الكلاميّة، كما فهمه الشارح العضدي مع انّ نسبته إلى الاصول و الكلام واحدة، و قد يوجّه بأنّ الكلام لمّا كان رئيس العلوم الشريفة و كان محتاجا إلى المنطق نسب إليه تفخيما لشأنه، و هو كما ترى فلذلك عدلنا عن كلام الحاجبي.

(9) موضوع كلّ علم يبحث في ذلك العلم عن عوارضه الذاتيّة و هو اللاحقة له لذاته أو لجزئه أو لغرض يساوي ذاته كالتعجّب و الحركة بالإرادة و الضحك للإنسان. (12)

(10) و هو استنباط الفروع من الاصول، و إنّما قيّد بذلك لأنّ معرفته من دون استعماله لا يرفع عن حضيض التقليد.

(11) نقل القول بالعينيّة بعض شرّاح المنهاج، و نقل شيخنا الشهيد في الذكرى: 1/ 41 عن-

42

و استدلّ العلّامة (طاب ثراه) بتوقّف الاجتهاد الواجب كفاية عليه‏ (1)، و يقدح في كلّيّة كبراه المعارف الخمس‏ (2)، اللّهمّ إلّا أن يضمر في الأوسط و تحصيله له‏ (3) فيلغو الباقي.

فصل الدليل عندنا:

ما يمكن التوصّل بصحيح النظر فيه‏ (4) إلى مطلوب‏ (5) خبريّ‏ (6) و الإمكان لإدراج المغفول‏ (7)، و الخبريّ لإخراج الحدّ. و عند غيرنا (8): قولان‏

____________

- فقهائنا الحلبيّين القول بوجوب الاجتهاد على العوامّ، و معلوم توقّفه على الاصول، و كلام العلّامة ليس مع هؤلاء و إلّا لكان مصادرة، فتدبّر.

(1) أي علم الاصول. (*)

(2) لتوقّف الاجتهاد عليها مع انّ وجوبها عينيّ.

فإن قلت: مراد العلّامة انّ كلّ ما توقّف عليه الواجب الكفائي فهو واجب كفائي من حيث توقّف الواجب الكفائي عليه لا مطلقا، و المعارف الخمس كذلك.

قلت: فيصير المدّعى انّ وجوب علم الاصول كفائي من حيث توقّف الاجتهاد الكفائي عليه، و لا نزاع لأحد في هذا، و الأصوب أن يقال: ليس غرض العلّامة إبطال كلام الخصم، بل بيان حقيقة الحال لئلا يتوهّم انّه غير واجب أصلا، و سوق كلامه (طاب ثراه) في النهاية يشعر بهذا، لكنّ ظاهر كلامه في التهذيب يأباه لما تقرّر من رجوع كلّ من الإثبات و النفي إلى القيد، فتدبّر.

(3) أي لأجل تحصيل الواجب الكفائي.

(4) أي في وضعه و حاله.

(5) لم يقل: إلى العلم بمطلوب خبري ليدخل الدلائل الشرعيّة بأجمعها أو أكثرها امارات.

(6) فلو أطلقنا المطلوب لشمل التعريف القول الشارح و الحجّة معا، و إذ قيّدنا بالخبري أي التصديقي اختصّ بالحجّة كما لو قيّدنا بالتصوّري لاختصّ القول الشارح.

(7) أي لإدراج الدليل الّذي غفل عنه فإنّه دليل و إن لم يخطر ببال.

(8) أي المنطقيّين. (*)

43

فصاعدا يكون عنه آخر، فدخلت الأمارة (1)، أو يستلزم لذاته، فخرجت.

و الأشعريّ لا يفرّق بينهما في عدم الاستلزام‏ (2). و النظر تأمّل معقول لكسب مجهول، و العلم‏ (3) صورة حاصلة عند المدرك‏ (4)، أو حصولها عنده، أو صفة توجب لمحلّها تمييزا لا يحتمل النقيض، فدخل الإحساس، أو صفة (5) ينجلي بها أمر معنويّ لمن قامت به [فخرج‏]، و معلوميّته‏ (6) ممّا علم به، و علم كلّ أحد بوجوده لا يوجب دورا (7) و لا بداهة، إذ حصول الشي‏ء غير تصوّره‏ (8)، و امتناع النقيض لعادة أو حسّ لا ينفيه الإمكان، نظرا إلى قدرة اللّه سبحانه، و قد يظنّ منافاة مطلق التجويز الجزم‏ (9)، و فيه ما فيه. ثمّ إن كان إذعانا للنسبة (10)

____________

(1) أي على التعريفين. (*)

(2) هي عنده ليس شي‏ء مستلزما لشي‏ء أصلا، بل اللّه سبحانه يوجد بعض الأشياء عقيب بعض من غير استلزامه.

(3) عرّف العلم أوّلا بتعريف الحكماء لمناسبته مبادئ المنطقيّة، ثمّ عرّفه بمصطلح أصحاب الفنّ للتنبيه على تخالف الاصطلاحين.

(4) هذا التعريف و ثانيه يصدقان على الظنّ و الجهل المركّب و الشكّ و للوهم و إطلاق العلم على ذلك مخالف لاستعمال أهل اللغة و ال ... فإنّهم لا يطلقون العلم على شي‏ء من ذلك. (12)

(5) قوله: «أو صفة» يتناول السواد و البياض و الشجاعة و غيرها، و خرجت بقوله: «توجب لمحلّها تمييزا» فإنّها توجب تميّزا لا تمييزا. و قولنا: «لا يحتمل النقيض» لإخراج الظنّ و الجهل المركّب، و على هذا التعريف اعتراض مشهور، و هو لزوم عدم كون شي‏ء من التصوّر و التصديق علما، بل الصفة الموجب لهما، فإمّا أن يلتزموا ذلك أو يغيّروا التعريف بأن يقولوا: هو تمييز لا يحتمل النقيض شيئا.

(6) أي معلوميّة العلم بالامور الّتي ذكرت في تعريف العلم.

(7) و في هذا الكلام تعريض بالحاجبي بأنّه كان يتبنّى جعل الجوابين جوابا واحدا.

(8) أي غير تصوّر الشي‏ء بكنه حقيقته، و يجوز أن يحصل الشي‏ء بوجه ما و لم يتصوّر بكنه حقيقته.

(9) فيه تعريض بالعلّامة حيث قال في النهاية: إنّ التجوّز مناف للجزم.

(10) في «أ»: بنسبة.

44

فتصديق، و إلّا فتصوّر، و كلّ من كلّ غير بديهيّ للكسبيّ‏ (1)، و لا كسبيّ للبديهيّ‏ (2)، و لزوم طلب المجهول المطلق و ليس بديهيّ التصوّر ما زعمه الحاجبيّ‏ (3)، و تعليله عليل، و يجوز طلب البسيط بالرسم و استغناء المركّب‏ (4) عن الطلب و الذكر (5) النفسيّ إن امتنع نقيضه‏ (6) مطلقا، فكما مرّ [علم‏] أو عند الذاكر فاعتقاد أو لا و لا، فالراجح ظنّ، و المرجوح وهم، و المتساوي شكّ.

فصل ممتنع الصدق‏

(7) على كثرة جزئيّ، و جائزة كلّيّ، فإن فارق آخر (8) بلا مصادقة فمتباينان‏ (9)، و بالعكس‏ (10) متساويان كنقيضيهما (11) و معها (12)

____________

(1) أي لوجود الكسبي. (*)

(2) أي لوجود البديهي كتصوّر الحرارة و إثباتها للنار.

(3) كلامه هكذا: التصوّر الضروريّ ما لا يتقدّمه تصوّر يتوقّف عليه لانتفاء التركيب في متعلّقه، انتهى. و لا يخفى أنّ تعليله هذا يعطي انّ البسيط لا يتوقّف تصوّره على تصوّر آخر، و انّ المركّب يتوقّف عليه.

(4) فتطالب مفرداته لتعرف مميّزه، و ذلك حدّه.

(5) أي اللفظ. (*)

(6) في «ر»: نقيضيه. و المراد: في نفس الأمر و عند الذاكر.

(7) المراد بامتناع الصدق على كثرة بالذات لا بالعرض فلا يلزم أن يكون اللاشي‏ء و اجتماع النقيضين مثلا جزئيّا، لأنّ امتناع صدق كلّ منهما على الكثرة إنّما هو بالعرض و الممتنع بالذات هو وجود كلّ منهما.

(8) فإذا قيس إلى آخر فإنّه فارق.

(9) مرجعهما إلى سالبتين كلّيّتين، و مثالهما: الإنسان و العرش. (*)

(10) أي إن صادق آخر بلا مفارقة و المرجع هنا إلى موجبتين كلّيّتين. و مثالهما: الإنسان و الناطق. (*)

(11) في «ف، ر»: نقيضهما. و كذا في الموضعين الآتيين.

(12) أي مع المصادقة من جانب واحد.

45

من واحد أعمّ و أخصّ‏ (1) مطلقا بعكس نقيضيهما، و منهما (2) من وجه و تباين نقيضيهما جزئيّ‏ (3) كالأوّلين.

فصل ذاتيّ الماهيّة:

: ما لا يمكن فهمها قبله‏ (4)، أو ما ثبت لها بلا علّة (5)، أو ما تقدّمها تعقّلا (6). و العرضيّ بخلافه، و جزؤها المشترك بين مختلفي الحقيقة جنس.

و المميّز فصل، و المركّب منهما نوع إضافيّ، و متّفق الآحاد في الحقيقة حقيقيّ، و الجنس الوسط نوع بالأوّل‏ (7)، و البسيط بالثانيّ‏ (8)، و الخارج عنها كالأخير خاصّة، و كالأوّل عرض عامّ و كلّ إن امتنع فراقه فلازم لها (9)، أو لوجودها (10)، و إلّا فمفارق.

____________

(1) المرجع فيه إلى موجبة كلّيّة و سالبة جزئيّة، و مثالهما: الإنسان و الحيوان.

(2) أي من الطرفين. (*)

(3) المراد بالتباين الجزئي المتفارق في الجملة، و هو معنى شامل للعموم من وجه، و المباينة كاللاأبيض، و اللاإنسان، و اللاحيوان، و الإنسان إن بين الأوّلين عموم من وجه، و بين الأخيرين تباين.

(4) كاللونيّة للسواد، و الجسميّة للإنسان، بخلاف الضحك للإنسان، و الزوجيّة للأربعة.

(5) كالناطقيّة للإنسان، أي لا تثبت الذات بعلّة لتقدّمها عليه. (12)

(6) في «أ»: عقلا.

(7) أي بالإضافي لاندراجه تحت جنس. (12)

(8) هو للمميّز مقوّم، و للمميّز عنه مقسّم و يتعاكسان نزولا و علوّا.

(9) كالأسود للزنجي، و الأبيض للرومي. (12)

(10) أي سواء كان وجودا خارجيّا كالتحيّز للجسم، أو ذهنيّا كالكلّيّة للإنسان، و الأوّل لازم، للخارجي لا للذهني، و الثاني بالعكس.

46

فصل الحدّ عندنا: (1)

: ما يميّز الشي‏ء عن‏ (2) غيره مطّردا و منعكسا (3)، فإن أنبأ عنه بذاتيّاته فحقيقيّ‏ (4)، أو بلازمه فرسميّ‏ (5)، أو بمرادف أجلى فلفظيّ.

و عند غيرنا (6): ما يميّزه بفصله مع جنسه القريبين، أو خاصّته معه حدّ أو رسم تامّان، و بدونه ناقصان، و صورة الحقيقيّ جنس قريب ثمّ فصل و لا يكتسب ببرهان و إلّا دارا (7) و حصّل الحاصل، أمّا في التصديق فيراد [به‏] حال النسبة لا تعقّلها.

فصل القضيّة:

قول يصدّق، أو يكذّب، أو كلام لنسبة خارج‏ (8)، فإن حكم فيها

____________

(1) أي عند الاصوليّين.

(2) في «ف، س، ج»: من.

(3) معنى الاطّراد و الانعكاس التلازم بين الحدّ و المحدود في الوجود و العدم، و الاطّراد استلزام الحدّ للمحدود كلّيّا، و الانعكاس استلزام المحدود للحدّ كذلك.

(4) ظاهر الجمع المضاف العموم أي جميع ذاتيّاته، و حينئذ يكون المراد بالحقيقي الحقيقي التامّ، و أمّا المبني ببعضها فهو حقيقي ناقص، و يمكن جعله داخلا في الرسمي بأن يراد باللازم ما يعمّ الداخل و الخارج و لا يرد جميع الذاتيّات فإنّه ليس لازما لعدم المغايرة.

و الحاصل: انّا لم نظفر للاصوليّين بتصريح في ذلك، فالحكم بأحد الأمرين بعينه تحكّم، و لعلّه خال عن الاسم.

(5) المراد خاصّة المشارط بقرينة قوله: «مطّردا و منعكسا».

(6) أي من المنطقيّين. (5)

(7) لأنّه لا بدّ في الدليل من تعقّل المعرّف لوجوب تعقّل ما يستدلّ عليه قبل إقامة الدليل، فلو حصل تعقّل حقيقة بالدليل لتأخّر عنه فلزم الدور.

(8) أراد أن يبيّن كما انّ الخبر يعرف بالصدق و الكذب لكونهما من الأغراض الذاتيّة فله-

47

بإثبات أمر لآخر (1)، أو نفيه [عنه‏] فحمليّة، و إلّا فشرطيّة، و موضوع الحمليّة إمّا مشخّص فشخصيّة (2)، أو نفس الحقيقة فطبيعيّة، أو مبيّن كلا أو بعضا فمحصورة، و إلّا فمهملة (3).

و إن صرّح بكيفيّة النسبة فموجّهة (4) بسيطة، أو مركّبة.

و أوّل جزئيّ الشرطيّة مقدّم، و ثانيهما تال، فإن حكم فيها بتعليق نسبة على اخرى فمتّصلة لزوميّة (5)، أو اتّفاقيّة (6)، أو بتنافيهما، أو عدمه‏ (7) فمنفصلة حقيقيّة (8)، أو مانعة جمع أو خلوّ (9).

____________

- أيضا غرض ذاتي آخر يمكن أن يعرف به و هو قوله: «أو كلام لنسبة خارج».

(1) بأنّ أحدهما هو الآخر كما في حمل المواطاة، أو أحدهما عارض للآخر كما في حمل الاشتقاق.

(2) سواء كان شخصيّة بحسب الوضع أو بحسب الاستعمال، ك «أنا زيد و هذا عمرو».

(3) أي مهملة السور لا متروكة الذكر في الأحكام، فللحكم الجزئي طريقان ذكر السور و فهم مطابقته و تركه فيعلم تحقّقه عقلا.

(4) القضيّة الموجّهة إن اشتملت على حكمين مختلفين بالإيجاب و السلب فهي مركّبة، كقولنا: كلّ إنسان ضاحك لا دائما، فإنّ معناه إيجاب الضحك للإنسان و سلبه عنه بالفعل و إلّا فبسيط، نحو: كلّ إنسان حيوان بالضرورة.

(5) نحو: إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود. (*)

(6) نحو: إن كان الإنسان ناطقا فالحمار ناهق. (*)

(7) أي عدم التنافي كما في السالبة. (*)

(8) و هي الّتي حكم فيها بالتنافي بين جزئيها صدقا و كذبا معا، كقولنا: إمّا أن يكون هذا العدد زوجا أو فردا. (*)

(9) هي الّتي حكم فيها بالتنافي بين جزئيها صدقا فقط، كقولنا: إمّا أن يكون هذا الشي‏ء حجرا أو شجرا.

أو مانعة الخلوّ هي الّتي حكم فيها بالتنافي بين جزئيها كذبا فقط، كقولنا: إمّا أن يكون زيد في البحر و ان لا يغرق. (*)

48

فصل البرهان:

إن خلا عن ذكر لازمه‏ (1) و نقيضه‏ (2) فاقترانيّ حمليّ، أو شرطيّ، و إلّا فاستثنائيّ، و مبتدأ المطلوب في الحمليّ موضوع و أصغر، و ذاته صغرى‏ (3)، و خبره محمول و أكبر، و ذاته كبرى‏ (4)، و المكرّر وسط (5).

و قد يستدلّ على المطلوب بإبطال نقيضه، أو بتحقّق ملزوم حقيقته، [و هو عكسه‏]. فالنقيضان‏ (6) قضيّتان أيّتهما صدقت كذبت اختها (7)، و بالعكس، فالشخصيّة شرطها الوحدات الثمانية (8) و غيرها معها التخالف كمّا

____________

(1) أي ما يلزم منه و هو النتيجة.

(2) أي نقيض لازمه.

(3) المقدّمة المشتملة على الأصغر يقال لها صغرى، أي صاحبة الأصغر. (12)

(4) لمفردي مقدّمتي البرهان الحملي عند كلّ قوم اسم؛ فالمنطقيّون يسمّونها موضوعا و محمولا، و المتكلّمون ذاتا و صفة، و الفقهاء محكوما به و محكوما عليه، و النحاة مبتدأ و خبرا، و لا يرد على المتكلّمين: الكاتب إنسان، لأنّ المراد بالمحكوم عليه ما صدق عليه، و بالمحكوم به المفهوم.

نعم، كلام النحاة غير شامل لنحو: ما قام زيد، فلذلك عبّر بعضهم بالمسند إليه و المسند.

و ما يقال من أنّ المبتدأ و المسند إليه قد يكون سورا عند المنطقيّين فمندفع بأنّ المحكوم عليه في الحقيقة ما اضيف إليه السور.

(5) في «أ»: أوسط.

(6) أحسن ما يقال في تعريف المتناقض انّه اختلاف قضيّتين كيفما مستلزم لذاته صدق أحدهما كذب الاخرى.

(7) المراد بالاختيّة انتفاء التغاير بينهما إلّا بتبديل الإثبات نفيا و بالعكس، و أمّا التغاير كمّا فلا عبرة به و إنّما المعتبر الوصف العنواني كما قالوه.

(8) هي: وحدة الموضوع، و وحدة المحمول، و وحدة الشرط، و وحدة الكلّ و الجزء، و وحدة الزمان، و وحدة المكان، و وحدة الإضافة، و وحدة القوّة و الفعل. هذا ما ذكره العلماء،-

49

و كيفا (1) [فيهما]، فنقيض الموجبة كلّيّة سالبة جزئيّة، و جزئيّة سالبة كلّيّة، و عكس القضيّة تبديل طرفيها (2) مع بقاء الصدق و الكيف‏ (3)، فعكس الموجبتين جزئيّة (4)، و عكس السالبة الكلّيّة مثلها (5) و لا عكس لجزئيّتها، و عكس النقيض تبديل نقيضي طرفيها مع بقائهما، و السوالب كالموجبات في العكس، و بالعكس‏ (6).

فصل هيئة وقوع الوسط عند الحدّين شكل،

فما هو محمول صغراه موضوع كبراه‏ (7).

____________

- و زاد بعض المتأخّرين وحدات أخر؛ كوحدة الآلة و غيرها، و بعضهم أرجع جميع الوحدات إلى وحدة الموضوع و المحمول، و الكلام فيه مشهور.

(1) هذا في غير الموجّهات، و القرينة عدم التعرّض لمباحثها في هذا الفنّ.

(2) كما إذا أردنا عكس قولنا: كلّ إنسان حيوان بدّلنا جزئيّة، و قلنا: بعض الحيوان إنسان، أو عكس قولنا: لا شي‏ء من الإنسان بحجر، قلنا: لا شي‏ء من الحجر بإنسان. (12)

(3) يعني إن كان الأصل موجبة كان العكس موجبة، و إن كان سالبة كان سالبة. (12)

(4) سواء كانت كلّيّة أو جزئيّة تنعكس إلى الموجبة الجزئيّة. (12)

(5) لأنّ قرن لا شي‏ء من الإنسان بفرس و ليس البتّة إن كانت الشمس طالعة فالليل موجود و لم يصدق عكسها سالبة كلّيّة لصدق نقيضه الّذي هو موجبة جزئيّة فتضمّها إلى الأصل يلزم سلب الشي‏ء عن نفسه.

(6) أي حكم الموجبات في عكس النقيض حكم السوالب في عكس المستوي، فكما انّ عكس السالبة الكلّيّة في المستوي كنفسها و لا عكس للجزئيّة، كذلك الموجبة في عكس النقيض تنعكس كنفسها، و الموجبة الجزئيّة لا تنعكس أصلا لصدق «بعض الحيوان لا إنسان» و كذب «بعض الإنسان لا حيوان».

(7) إنّما رتّب الأشكال على هذا النسق لأنّ الأوّل نظم طبيعيّ ينتقل الذهن فيه من المحكوم عليه إلى الأوسط، و منه إلى المحكوم به فلا كلفة فيه فلا يحتاج قياسه إلى بيان.

و الثاني يشاركه في أشرف مقدّمتيه أعني الصغرى المشتملة على موضوع النتيجة الّذي-

50

الأوّل: و شرطه إيجابها (1) و كلّيّة كبراه‏ (2)، و ينتج المحصورات الأربع‏ (3)، فموجبتاه‏ (4) مع موجبة موجبتيها (5)، و مع سالبة سالبتيها (6)، و ما هو محمولهما.

الثاني: و شرطه اختلافهما كيفا و كلّيّة كبراه‏ (7)، و لا ينتج إلّا سالبة، فكلّيّتاه‏

____________

- هو الذات.

و الثالث يشاركه في المقدّمة الاخرى.

و الرابع بخلافه فيهما فصار بعيدا.

(1) ليتوافق الأوسط في المقدّمتين فيحصل أمر مكرّر جامع بين طرفي المطلوب، لكن الحكم في الكبرى على ما هو أوسط إيجابا، فلو كان المعلوم ثبوته في الأصغر هو الأوسط سلبا يعني أنّ الصغرى سالبة فيتعدّد الأوسط فلا يتلاقيان فلم يحصل الإنتاج.

فإن قلت: كيف يتّحد الأوسط في المقدّمتين و الأوسط في الصغرى يراد به مفهومه لكونه محمولا، و في الكبرى ما صدق عليه لكونه موضوعا.

قلت: المراد بالاتّحاد انّ المفهوم الّذي جعل محمولا هو بعينه يجعل وصفا عنوانيّا لأنّ المقصود اندراج الأصغر للحكم في الأوسط إذ الحكم على ما هو أوسط إيجابا.

(2) ليتعدّى الحكم من الأكبر إلى الأصغر.

(3) يختصّ بإنتاج اولاها، و أمّا الثلاثة الباقية فلا تتعدّى الثلاثة الباقية.

(4) الكلّيّة و الجزئيّة الصغريان.

(5) هذا إشارة إلى الضرب الأوّل و الثالث، نحو: «كلّ مسكر مزيل للعقل» و «كلّ مزيل للعقل ناقض للوضوء»، و نحو: «بعض الدجاج جلّال» و «كلّ جلّال حرام» فبعض الدجاج حرام.

(6) هذا إشارة إلى الضرب الثاني و الرابع، نحو: «كلّ صلاة حقيقيّة مشروطة بالطهارة» و «لا شي‏ء من المشروطة بالطهارة بصلاة أموات» فلا شي‏ء من الصلاة الحقيقيّة بصلاة أموات، و نحو:

«بعض البالغين العاقلين حيض» و «لا شي‏ء من الحيض بمكلّف بالصلاة» فبعض البالغين العاقلين ليس بمكلّف بالصلاة.

(7) لأنّه لا يصحّ إلّا بردّه إلى الأوّل و مخالفته للأوّل إنّما هي في الكبرى فوجب في ردّه إليه ان يعكس إحدى المقدّمتين و تجعل كبرى، فإن كانتا موجبتين فباطل، لأنّ عكس ما يعكس منهما جزئيّة و هي لا تصلح كبرى للأوّل، و إن كانتا سالبتين أمكن فيه ذلك و لا ينتج لأنّ الصغرى في الأوّل سالبة فلم يتلاقيا كما مرّ في الأوّل.

51

كلّيّة (1)، و مختلفتاه جزئيّة (2)، و ما هو موضوعهما.

الثالث: و شرطه إيجاب صغراه‏ (3) و كلّيّة إحداهما، و لا ينتج إلّا جزئيّة، فموجبتاه مع موجبة كلّيّة، و بالعكس‏ (4) موجبة، و مع سالبة (5) [مطلقا] سالبة، و عكس الأوّل.

الرابع: و شرطه إيجابهما مع كلّيّة صغراه، أو اختلافهما مع كلّيّة إحداهما، و ينتج سوى اولى الأربع، فموجبة (6) الكلّيّة معها موجبتيها و سالبتيها (7)، و سالبة (8)

____________

(1) الموجبة مع السالبة و السالبة مع الموجبة، و هذا إشارة إلى الضرب الأوّل و الثاني، نحو «كلّ مسكر مزيل للعقل» و «لا شي‏ء من الحلال مزيل للعقل» فلا شي‏ء من المسكر حلال، و نحو: «لا شي‏ء من صلاة الأموات مشروطة بالطهارة» و «كلّ صلاة حقيقيّة مشروطة بالطهارة» فلا شي‏ء من صلاة الأموات صلاة حقيقيّة.

(2) الموجبة الجزئيّة مع السالبة الكلّيّة، و السالبة الجزئيّة مع الموجبة الكلّيّة، فمنتج ضروبه أربعة كالأوّل، و هذا إشارة إلى الضرب الثالث و الرابع، نحو: «بعض الدجاج جلّال» و «لا شي‏ء من المحلّل جلّال» فبعض الدجاج ليس محلّلا، و نحو: «بعض النساء ليس طاهرا من الحيض» و «كلّ مكلّف بالصلاة طاهر من الحيض» فبعض النساء ليس مكلّفا بالصلاة.

(3) في «ف»: الصغرى.

(4) أي الموجبة الكلّيّة مع موجبتين كلّيّة و جزئيّة، لكنّ الكلّيّتان قد ذكرتا، فتعيّن أن يراد من العكس الشقّ الأخير، أعني الكلّيّة مع الجزئيّة، فظهر من العبارة ضروب ثلاثة اخرى نتائجها موجبات.

(5) أي موجبتاه مع السالبة، و لم يقيّدها بكلّيّة و لا جزئيّة لأنّها مع جزئيّة الاولى كلّيّة لا محالة، و مع كلّيّتها جزئيّة أو كلّيّة كما يقتضيه ثاني الشرطين، فظهر من العبارة ضروب ثلاثة اخرى نتائجها سالبات.

(6) في «أ، س»: فموجبته.

(7) في «أ، ر»: موجبتها و سالبتها.

و بهذا حصلت الإشارة إلى أربعة ضروب.

(8) في «أ»: و سالبته.

52

الكلّيّة مع اولييها (1) سالبة كلّيّة [أو] جزئيّة (2) كجزئيّته مع خلافيهما كلّيّا (3).

فصل الاستثنائيّ:

إمّا متّصل فيلزم استثناء مقدّمه تاليه، و أكثره ب «إن»، و نقيضه نقيضه‏ (4)، و أكثره ب «لو».

و إمّا منفصل و يلزمه التنافي إمّا إثباتا و نفيا، فمن إثبات كلّ نقيض الآخر (5) و من نقيضه عينه‏ (6)، أو إثباتا فالأوّلان‏ (7)، أو نفيا فالآخران‏ (8)، و يردّ الاقترانيّ إلى الاستثنائيّ، و بالعكس.

____________

(1) أي الأوليين للأربع و هما الموجبتان، و هذا إشارة إلى الضرب الثالث و الثامن.

(2) إن كانت الكبرى جزئيّة. (*)

(3) أي في الكمّ و الكيف معا، و بهذين الضربين تتمّ الضروب الثمانية.

(4) و لا يلزم استثناء نقيض المقدّم نقيض التالي، و لا من استثناء عين التالي عين المقدّم، لجواز أعمّيّة اللازم، نحو: إن كان هذا إنسانا فهو حيوان.

(5) أي من إثبات عين كلّ من الطرفين نقيض الآخر. (12)

(6) كقولنا: إمّا أن يكون هذا العدد زوجا أو فردا لكنّه زوج فليس بفرد، لكنّه فرد فليس بزوج، لكنّه ليس بزوج فهو فرد، لكنّه ليس بفرد فهو زوج، فهو أربع نتائج.

(7) أو يكون التنافي بينهما إثباتا فقط. (12)

(8) في «ف، أ، ر، س»: فالأخيران.

53

المطلب الثاني: في المبادئ اللغويّة

اللغة: لفظ وضع لمعنى‏ (1)، و طريقها تواتر (2) و آحاد (3)، و لا تثبت قياسا (4)؛ و الدوران منقلب‏ (5)، و الوضع لنقيضين يدفع المناسبة الذاتيّة، و إرادة الواضع مخصّصة، و هو إمّا اللّه سبحانه‏ (6) بدليل‏ وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها (7) وَ اخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ‏ (8)، أو البشر (9) بدليل‏ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ‏ (10)، أو منه تعالى الضروريّ و منّا الباقي‏ (11)، و إلّا دار أو تسلسل.

____________

(1) سواء كان مفردا أو مركّبا، و سواء كان الوضع نوعيّا أو شخصيّا.

(2) هذا ردّ على من أنكر ثبوت شي‏ء من اللغات بالتواتر، إذ إنكار تواتر نحو السماء و الأرض و الحرّ و البرد و أمثالها مكابرة في الضروريّات.

(3) كالألفاظ الغير المشهورة المحتاج في معرفة معانيها إلى الرجوع إلى كتب اللغة.

(4) كما تقول سمّي ماء العنب المغطّي للعقل خمرا لأنّه يخمر العقل فيسمّى النبيذ أيضا خمرا قياسا عليه لأنّه يخمر العقل أيضا.

(5) استدلّوا بأنّ التسمية بالخمر دائرة مع التخمير وجودا و عدما، فقبله يسمّى عصيرا، و بعده يسمّى خلا، و معه يسمّى خمرا، و الدوران يفيد ظنّ الغلبة فأيّما وجدت ظنّت التسمية، فالنبيذ يسمّى خمرا، و ردّ بأنّ التسمية دارت مع المحلّ و هو كونه ماء العنب فالعلّة مركّبة، و في النبيذ أحد جزئيها و هو التخمير.

(6) كما ذهب إليه الأشعري و جمع من الفقهاء.

(7) سورة البقرة: 31.

(8) سورة الروم: 22.

(9) كما ذهب إليه البهشميّة و جماعة من المتكلّمين.

(10) سورة إبراهيم: 4.

(11) كما ذهب إليه القاضي أبو إسحاق الأسفراييني، و المراد بالضروريّ القدر المحتاج إليه في تعريف بعضا بعضا، إنّ هذا موضوع لذاته، هذا ما نقله العلّامة و غيره من مذهبه،-

54

و لا قطع في شي‏ء منها، لجواز إلهام الوضع و إرادة الحقائق‏ (1)، و التوقيف على سابق‏ (2)، و الإقدار (3) و تعليم آدم‏ (4) و التعريف كما في الأطفال.

فصل دلالة اللفظ

دلالة اللفظ على معناه مطابقة، و [على‏] جزئه الضمنيّ‏ (5) تضمّن، و خارجه اللازم‏ (6) و لو عرفا التزام.

ثمّ إن [كان‏] قصد بجزئه‏ (7) جزءه‏ (8) فمركّب، و إلّا فمفرد، فإن استقلّ و لم يدلّ بهيئته على زمان فاسم، أو دلّ ففعل، و إلّا (9) فحرف، و إن اتّحد معناه متساويا في كثرة فمتواطئ، أو متفاوتا فمشكّك، و إن كثر فمشترك إن وضع لكلّ، و إلّا فمنقول إن‏

____________

- و نقل الحاجبي انّ مذهبه انّ الباقي محتمل لأن يكون منه تعالى أو منّا، و الاعتماد على نقل العلّامة (رحمه اللّه) و غيره من علماء الاصول.

(1) هذا جوابان عن الاستدلال بالآية الاولى.

(2) أي على اصطلاح سابق، و هذا جواب عن الاستدلال بقوله تعالى: وَ اخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ‏- الروم: 22-.

(3) أي إقدار الخلق على وضعها.

(4) أي لا يلزم من سبق اللغات على الإرسال كونها اصطلاحيّة لجواز أن تكون توقيفيّة و علّم اللّه تعالى آدم اللغات كلّها بالوحى إليه و لا إرسال له إلى قوم تقدّمهم و بعد أن وجده و علّمه اللغات.

(5) إنّما قيّد بالضمنيّ إشارة إلى أنّ الدلالة التضمّنيّة دلالة على الجزء في ضمن الكلّ، فالذهن ينتقل إلى الجزء في ضمن انتقاله إلى الكلّ، فالانتقال واحد و التغاير اعتباريّ.

(6) المراد من اللزوم كون الأمر الخارج بحيث يستعمل تصوّر الموضوع له بدونه سواء كان هذا اللزوم الذهنيّ عقلا كالبصر بالنسبة إلى العمى، أو عرفا كالجود بالنسبة إلى حاتم. (*)

(7) أي اللفظ. (*)

(8) أي جزء المعنى. (*)

(9) أي و إن لم يستقل. (*)