موسوعة توقيعات الإمام المهدي عليه السلام

- محمد تقي اكبر نجاد المزيد...
466 /
3

-

4

الاهداء

السلام عليك يا إمامي و مقتداي‏

السلام عليك يا روح التعبّد السامي‏

السلام عليك يا مبدأ عهد الظهور

السلام عليك يا منير الابصار المغلقة في غياهب الظلمات‏

السلام عليك يا روح اللّه‏

السلام عليك يا امامي و مقتداي‏

انت الذي انقذتنا من نير الظلم و الجور

انت الذي انتشلتنا من تحت اجنحة خفافيش الشرق و الغرب‏

السلام عليك ايها الخميني العظيم‏

يا امامي الكبير، انني احبك اكثر مما احب نفسي، و اثني عليك حتى ذرى السماوات. و بما ان اتمام هذا الكتاب قد اقترن مع الذكرى السنوية السابعة عشر لرحيلك الذي كلم القلوب، فانني اهديه اليك و اقدّمه بين يديك. و أهب ثوابه الى روحك المباركة، عسى ان لا تحرمني من دف‏ء كرمك.

5

المقدمة

كنت منذ مدّة مديدة ابحث عن كتاب يضم بين دفّتيه كل كلمات و توقيعات الامام المهدي؛ بقية اللّه الأعظم، ليسهّل مهمّة دراسة أقواله. و بعد التنقيب و الاستفسار ادركت ان مثل هذا العمل لم ينجز بصورة شاملة و جامعة من قبل و لكن لا يخفى طبعا ان بعض العلماء كانوا قد بادروا الى جمع توقيعاته. و لكن أيا من تلك المحاولات لم يستقص كل توقيعاته و كلماته و معجزاته.

و هذا ما دفعني الى جمعها خلال ما سنح لي من الفرص و اوقات الفراغ. و قد بدا لي في الوهلة الاولى ان جمع التوقيعات عمل سهل الى ابعد الحدود. و لكن عندما و لجت غمار التحقيق و البحث ادركت عند ذاك ان جميع توقيعاته مهمّة شاقّة و عسيرة لا سيما اذا اقترن ذلك بمزاعم تقصّي كل الموارد بصغيرها و كبيرها و شاردها و واردها.

لقد وجدت نفسي منذ البداية في مواجهة كم هائل من التوقيعات، فرأيت ان اقسّمها الى اربعة اقسام و هي: التوقيعات الاعتقادية، و الفقهية، و توقيعاته الى العلماء. و لكن لفت نظري بعد مده وجيزة ان الكثير من الموارد التي جمعتها كانت مكررة او مقطّعة؛ كان تكون هناك عشر توقيعات او اكثر و تعود كلها الى توقيع واحد، حيث جرى تقطيع التوقيع الواحد الذي جاء مفصّلا، الى مقتطفات و مقاطع و تم تفريقها على ابواب مختلفة من الكتب الروائية لمناسبة أو اخرى.

و على أية حال بدأت بحذف المكررات و الاندفاع نحو مزيد من التنقيب‏

6

و التقصي أملا في العثور على موارد اخرى. و استمرت هذه المحاولات الى حدّ أيقنت فيه تقريبا انه ليس هناك ثمة توقيع آخر غير ما ورد في هذا الكتاب.

و من الطبيعي ان مثل هذا الزعم زعم عظيم، و لكنه لم يأت اعتباطا؛ و ذلك لأنني بذلت جهودا مضنية لجمع كل ما وصل الينا. و بعبارة اخرى انني استفرغت و سعي لجمع كل ما وصل الينا من تراث نفيس خلّفه لنا امامنا الغائب. ارجو ان اكون قد قدّمت بعملي هذا عونا للأوساط العلمية ليتسنى لها كسب مزيدا من المعرفة حول الامام المهدي عليه السّلام و استيعاب اوامره و نواهيه.

و في الختام، و في اعقاب جمع ما كان شتيتا من توقيعاته، تم تصنيفها و تبويبها موضوعيا من اجل تقليص ما يعتريها من اضطراب، و لغرض تسهيل التعاطي معها وفقا للموضوعات. و انطلاقا مما سبق ذكره من الدوافع جرى تبويب و ترتيب احاديث و توقيعات الامام المهدي عليه السّلام وفقا للأبواب التالية:

1-التوقيعات الاعتقادية.

2-التوقيعات بشأن النواب الأربعة.

3-التوقيعات المتعلّقة بمدّعي النيابة و البابية.

4-توقيعاته الى كبار العلماء.

5-توقيعاته الفقهية.

6-توقيعات الأدعية، و قد شغلت حيّزا كبيرا من هذا التراث.

7-القصص و التوقيعات المتعلّقة بمعجزاته التي غالبا ما شوهدت منه في الغيبة الصغرى.

8-حكايات السعداء الذين حظوا بمقابلته في الغيبة الصغرى غالبا، مع ما

7

أتحفهم به من كلمات و أقوال.

9-ملحقات كلماته الّتى تشتمل على خطبه بعد ظهور امره و رفع كربه‏

و كما سبقت الاشارة فان الغاية الأساسية من تدوين هذا الكتاب، هو ايجاد موسوعة شاملة و كاملة، بحيث يطمئن الباحثون الكرام و القرّاء الاعزاء الى أنه ما من توقيع صدر عن الامام المهدي إلاّ و اوردناه في هذا الكتاب.

اما طريقنا في العمل في هذا الكتاب فهي اننا اوردنا لكل توقيع سنده كاملا.

و اما بالنسبة الى الأحاديث التي وردت في كتاب بحار الانوار، فقد اوردنا -اضافة الى موضعها في بحار الانوار-الكتاب الذي نقل عنه صاحب بحار الانوار. و في حالات اخرى اوردنا ايضا مصادر اخرى فضلا عن المصادر التي نقل عنها كتاب بحار الانوار.

و في الحالات التي عجزنا فيها عن الحصول على المصدر الذي استقى منه كتاب بحار الانوار، آثرنا الاتيان بمصادر اخرى بدلا عن ذلك المصدر.

و لا بد من الاشارة ايضا الى أن هذا الكتاب كتاب روائي (حديثي) و ليس كتابا تحليليا. و معنى هذا هو ان قيامي على جمع هذه الروايات لا يعني بالضرورة انني اقر صوابها كلها سواء من حيث السند او من حيث المحتوى، و انما كانت غايتي هي ان اضع في متناول اهل البحث و التحقيق الروايات المنسوبة الى امام الزمان عليه السّلام. و انطلاقا من ذلك فانني اترك مهمة الحكم على الروايات الى المحققين و الباحثين و القرّاء الكرام. و قد أوردنا في بعض الحالات تعليقات على بعض الروايات، كالروايات الدالّة على حرمة ذكر اسمه. و نظرا الى انني اعتبر تلك الروايات خاصّة بعهد الغيبة الصغرى، لذلك ادرجت في‏

8

الهامش توضيحات و ادلة لاثبات هذا الرأي.

و في الختام فاننا نأمل من الباحثين و المحققين ان يزوّدونا بما لديهم من ملاحظات حول الاخطاء المحتملة في هذا الكتاب لكي نستفيد من ملاحظاتهم في الطبعات اللاحقة. و السلام على من اتّبع الهدى.

محمد تقي اكبر نجاد

البريد الاكتروني: moC. ravaoN@f-Ioso. WWW

البريد الاكتروني: moC. oohay@f-Iuso. WWW

9

القسم الأوّل: التوقيعات الإعتقاديّة

احتجاج الحجّة القائم المنتظر المهديّ لامامته لمن ارتاب فيه‏ (1)

التّوقيع الّذي خرج فيمن ارتاب فيه صلوات اللّه عليه عن الشّيخ الموثّق أبي عمر العامريّ رحمة اللّه عليه قال:

تشاجر ابن أبي غانم القزوينيّ و جماعة من الشّيعة في الخلف فذكر ابن أبي غانم أنّ أبا محمّد عليه السّلام مضى و لا خلف له ثمّ إنّهم كتبوا في ذلك كتابا و أنفذوه إلى النّاحية و أعلموا بما تشاجروا فيه‏

فورد جواب كتابهم بخطّه صلّى اللّه عليه و على آبائه‏

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

عافانا اللّه و إيّاكم من الفتن و وهب لنا و لكم روح اليقين و أجارنا و إيّاكم من سوء المنقلب إنّه أنهي إليّ ارتياب جماعة منكم في الدّين و ما دخلهم من الشّكّ و الحيرة في ولاة أمرهم فغمّنا ذلك لكم لا لنا و سأونا فيكم لا فينا لأنّ اللّه معنا فلا فاقة بنا إلى غيره و الحقّ معنا فلن يوحشنا من قعد عنّا و نحن صنائع ربّنا و الخلق بعد صنائعنا يا هؤلاء ما لكم في الرّيب تتردّدون و في الحيرة تنعكسون أ و ما

____________

(1) بحار الأنوار ص 178 ج 53 باب 31-ما خرج من توقيعاته عليه السّلام...

الاحتجاج ص 466 ج 2 احتجاج الحجة القائم المنتظر المهدي‏

10

سمعتم اللّه عزّ و جلّ يقول‏ يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ أ و ما علمتم ما جاءت به الآثار ممّا يكون و يحدث في أئمّتكم على الماضين و الباقين منهم عليهم السّلام أ و ما رأيتم كيف جعل اللّه لكم معاقل تأوون إليها و أعلاما تهتدون بها من لدن آدم إلى أن ظهر الماضي عليه السّلام كلّما غاب علم بدا علم و إذا أفل نجم طلع نجم فلمّا قبضه اللّه إليه ظننتم أنّ اللّه أبطل دينه و قطع السّبب بينه و بين خلقه كلاّ ما كان ذلك و لا يكون حتّى تقوم السّاعة و يظهر أمر اللّه و هم كارهون و إنّ الماضي عليه السّلام مضى سعيدا فقيدا على منهاج آبائه عليهم السّلام حذو النّعل بالنّعل و فينا وصيّته و علمه و من هو خلفه و من يسدّ مسدّه و لا ينازعنا موضعه إلاّ ظالم آثم و لا يدّعيه دوننا إلاّ جاحد كافر و لو لا أنّ أمر اللّه لا يغلب و سرّه يظهر و لا يعلن لظهر لكم من حقّنا ما تبهر منه عقولكم و يزيل شكوككم لكنّه ما شاء اللّه كان و لكلّ أجل كتاب.

فاتّقوا اللّه و سلّموا لنا وردّوا الأمر إلينا فعلينا الإصدار كما كان منّا الإيراد و لا تحاولوا كشف ما غطّي عنكم و لا تميلوا عن اليمين و تعدلوا إلى اليسار و اجعلوا قصدكم إلينا بالمودّة على السنّة الواضحة فقد نصحت لكم و اللّه شاهد عليّ و عليكم.

و لو لا ما عندنا من محبّة صلاحكم و رحمتكم و الإشفاق عليكم لكنّا عن مخاطبتكم في شغل ممّا قد امتحنّا من منازعة الظّالم العتلّ الضّالّ المتابع في غيّه المضادّ لربّه المدّعي ما ليس له الجاحد حقّ من افترض اللّه طاعته الظّالم الغاصب و في ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لي أسوة حسنة و سيردّى الجاهل رداء عمله و سيعلم الكافر لمن عقبى الدّار عصمنا اللّه و إيّاكم من المهالك و الأسواء

11

و الآفات و العاهات كلّها برحمته.

فإنّه وليّ ذلك و القادر على ما يشاء و كان لنا و لكم وليّا و حافظا.

و السّلام على جميع الأوصياء و الأولياء و المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته.

و صلّى اللّه على محمّد النّبيّ و سلّم تسليما.

12

احتجاج الحجّة القائم المنتظر المهديّ لامامته لمحمّد بن ابراهيم بن مهزيار

ابن الوليد عن سعد عن علاّن عن محمّد بن جبرئيل عن إبراهيم و محمّد ابني الفرج عن محمّد بن إبراهيم بن مهزيار أنّه ورد العراق شاكّا مرتادا فخرج إليه.

قل للمهزيار:

قد فهمنا ما حكيته عن موالينا بنا حيتكم فقل لهم أما سمعتم اللّه عزّ و جلّ يقول‏ يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ هل أمر إلاّ بما هو كائن إلى يوم القيامة أ و لم تروا أنّ اللّه عزّ و جلّ جعل لهم معاقل يأوون إليها و أعلاما يهتدون بها من لدن آدم إلى أن ظهر الماضي صلوات اللّه عليه كلّما غاب علم بدا علم و إذا أفل نجم طلع نجم فلمّا قبضه اللّه عزّ و جلّ إليه ظننتم أنّ اللّه قد قطع السّبب بينه و بين خلقه كلاّ ما كان ذلك و لا يكون حتّى تقوم السّاعة و يظهر أمر اللّه و هم كارهون.

يا محمّد بن إبراهيم لا يدخلك الشّكّ فيما قدمت له فإنّ اللّه لا يخلّي الأرض من حجّة أليس قال لك أبوك قبل وفاته أحضر السّاعة من يعيّر هذه الدّنانير الّتي عندي فلمّا أبطئ ذلك عليه و خاف الشّيخ على نفسه الوحا قال لك عيّرها على نفسك و أخرج إليك كيسا كبيرا و عندك بالحضرة ثلاثة أكياس و صرّة فيها دنانير مختلفة النّقد فعيّرتها و ختم الشّيخ عليها بخاتمه و قال لك اختم مع خاتمي فإن أعش فأنا أحقّ بها و إن أمت فاتّق اللّه في نفسك أوّلا ثمّ فيّ فخلّصني و كن عند ظنّي بك أخرج رحمك اللّه الدّنانير الّتي استفضلتها من بين النّقدين من حسابنا

13

و هي بضعة عشر دينارا و استردّ من قبلك فإنّ الزّمان أصعب ما كان و حسبنا اللّه و نعم الوكيل.

14

احتجاج المهديّ (عج) على عبوديّة جميع الأنبياء و الأئمّة عليهم السّلام للّه ردّا على الغلاة (1)

و ممّا خرج عن صاحب الزّمان صلوات اللّه عليه ردّا على الغلاة من التّوقيع جوابا لكتاب كتب إليه على يدي محمّد بن عليّ بن هلال الكرخيّ‏

يا محمّد بن عليّ تعالى اللّه عزّ و جلّ عمّا يصفون سبحانه و بحمده ليس نحن شركاءه في علمه و لا في قدرته بل لا يعلم الغيب غيره كما قال في محكم كتابه تبارك و تعالى‏ قُلْ لاََ يَعْلَمُ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ اَلْغَيْبَ إِلاَّ اَللََّهُ

و أنا و جميع آبائي من الأوّلين آدم و نوح و إبراهيم و موسى و غيرهم من النّبيّين و من الآخرين محمّد رسول اللّه و عليّ بن أبي طالب و الحسن و الحسين و غيرهم ممّن مضى من الأئمّة صلوات اللّه عليهم أجمعين إلى مبلغ أيّامي و منتهى عصري عبيد اللّه عزّ و جلّ يقول اللّه عزّ و جلّ‏ وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ أَعْمى‏ََ `قََالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى‏ََ وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً `قََالَ كَذََلِكَ أَتَتْكَ آيََاتُنََا فَنَسِيتَهََا وَ كَذََلِكَ اَلْيَوْمَ تُنْسى‏ََ

يا محمّد بن عليّ قد آذانا جهلاء الشّيعة و حمقاؤهم و من دينه جناح البعوضة أرجح منه.

و أشهد اللّه الّذي لا إله إلاّ هو و كفى به شهيدا و محمّدا رسوله و ملائكته و أنبياءه و أولياءه.

و أشهدك و أشهد كلّ من سمع كتابي هذا أنّي بري‏ء إلى اللّه و إلى رسوله ممّن

____________

(1) الاحتجاج ص 473 ج 2 احتجاج الحجة القائم المنتظر المهدي.

بحار الأنوار ص 266 ج 25 باب 10-نفي الغلو في النبي و الأئمة.

15

يقول إنّا نعلم الغيب أو نشارك اللّه في ملكه أو يحلّنا محلاّ سوى المحلّ الّذي نصبه اللّه لنا و خلقنا له أو يتعدّى بنا عمّا قد فسّرته لك و بيّنته في صدر كتابي.

و أشهدكم أنّ كلّ من نتبرّأ منه فإنّ اللّه يبرأ منه و ملائكته و رسله و أولياءه و جعلت هذا التّوقيع الّذي في هذا الكتاب أمانة في عنقك و عنق من سمعه أن يكتمه من أحد من مواليّ و شيعتي حتّى يظهر على هذا التّوقيع الكلّ من الموالي لعلّ اللّه عزّ و جلّ يتلافاهم فيرجعون إلى دين اللّه الحقّ و ينتهوا [ينتهون‏]عمّا لا يعلمون منتهى أمره و لا يبلغ منتهاه‏

فكلّ من فهم كتابي و لم يرجع إلى ما قد أمرته و نهيته فلقد حلّت عليه اللّعنة من اللّه و ممّن ذكرت من عباده الصّالحين. غ

16

اخبار النّاحية المقدسّة عن المال الّذي مع المسترشد المصريّ‏ (1)

ابن قولويه عن الكلينيّ عن عليّ بن محمّد عن الحسن بن عيسى العريضيّ قال لمّا مضى أبو محمّد الحسن بن عليّ عليه السّلام ورد رجل من مصر بمال إلى مكّة لصاحب الأمر.

فاختلف عليه و قال بعض النّاس إنّ أبا محمّد قد مضى من غير خلف و قال آخرون الخلف من بعده جعفر و قال آخرون الخلف من بعده ولده.

فبعث رجلا يكنّى أبو طالب إلى العسكر يبحث عن الأمر و صحّته و معه كتاب فصار الرّجل إلى جعفر و سأله عن برهان فقال له جعفر لا يتهيّأ لي في هذا الوقت فصار الرّجل إلى الباب و أنفذ الكتاب إلى أصحابنا الموسومين بالسّفارة.

فخرج إليه:

آجرك اللّه في صاحبك فقد مات و أوصى بالمال الّذي كان معه إلى ثقة يعمل فيه بما يحبّ و أجيب عن كتابه.

و كان الأمر كما قيل له.

____________

(1) الإرشاد ص 364 ج 2 باب طرف من دلائل صاحب الزمان عليه السّلام.

بحار الأنوار ص 299 ج 51 باب 15-ما ظهر من معجزاته.

تقريب المعارف ص 195.

كشف الغمة ص 454 ج 2 باب طرف من دلائل صاحب الزمان عليه السّلام.

17

جواب الامام من سؤال العمريّ و ابنه في بعض المدّعين‏ (1)

توقيع منه عليه السّلام كان خرج إلى العمريّ و ابنه رضي اللّه عنهما رواه سعد بن عبد اللّه قال الشّيخ أبو جعفر رضي اللّه عنه وجدته مثبتا بخطّ سعد بن عبد اللّه رضي اللّه عنه.

وفّقكما اللّه لطاعته و ثبّتكما على دينه و أسعد كما بمرضاته انتهى إلينا ما ذكرتما أنّ الميثميّ أخبركما عن المختار و مناظرته من لقي و احتجاجه بأن خلف غير جعفر بن عليّ و تصديقه إيّاه و فهمت جميع ما كتبتما به ممّا قال أصحابكما عنه.

و أنا أعوذ باللّه من العمى بعد الجلاء و من الضّلالة بعد الهدى و من موبقات الأعمال و مرديات الفتن فإنّه عزّ و جلّ يقول‏ الم `أَ حَسِبَ اَلنََّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنََّا وَ هُمْ لاََ يُفْتَنُونَ كيف يتساقطون في الفتنة و يتردّدون في الحيرة و يأخذون يمينا و شمالا فارقوا دينهم أم ارتابوا أم عاندوا الحقّ أم جهلوا ما جاءت به الرّوايات الصّادقة و الأخبار الصّحيحة أو علموا ذلك فتناسوا أما تعلمون أنّ الأرض لا تخلو من حجّة إمّا ظاهرا و إمّا مغمورا و لم يعلموا انتظام أئمّتهم بعد نبيّهم صلّى اللّه عليه و آله واحدا بعد واحد إلى أن أفضى الأمر بأمر اللّه عزّ و جلّ إلى الماضي يعني الحسن بن عليّ صلوات اللّه عليه فقام مقام آبائه عليهم السّلام يهدي إلى الحقّ و إلى طريق مستقيم كان نورا ساطعا و قمرا زهرا اختار اللّه عزّ و جلّ له ما

____________

(1) كمال الدين ص 510 ج 2 توقيع من صاحب الزمان عليه السّلام كان خرج، بحار الأنوار ص 190 ج 53 باب 31-ما خرج من توقيعاته عليه السّلام.....

18

عنده فمضى على منهاج آبائه عليهم السّلام حذو النّعل بالنّعل على عهد عهده و وصيّة أوصى بها إلى وصيّ ستره اللّه عزّ و جلّ بأمره إلى غاية و أخفى مكانه بمشيّته للقضاء السّابق و القدر النّافذ و فينا موضعه و لنا فضله.

و لو قد أذن اللّه عزّ و جلّ فيما قد منعه و أزال عنه ما قد جرى به من حكمه لأراهم الحقّ ظاهرا بأحسن حلية و أبين دلالة و أوضح علامة و لأبان عن نفسه و قام بحجّته و لكنّ أقدار اللّه عزّ و جلّ لا تغالب و إرادته لا تردّ و توفيقه لا يسبق فليدعوا عنهم اتّباع الهوى و ليقيموا على أصلهم الّذي كانوا عليه و لا يبحثوا عمّا ستر عنهم فيأثموا و لا يكشفوا ستر اللّه عزّ و جلّ فيندموا و ليعلموا أنّ الحقّ معنا و فينا لا يقول ذلك سوانا إلاّ كذّاب مفتر و لا يدّعيه غيرنا إلاّ ضالّ غويّ فليقتصروا منّا على هذه الجملة دون التّفسير و يقنعوا من ذلك بالتّعريض دون التّصريح إن شاء اللّه.

19

توقيع النّاحية المقدّسة الى احمد بن اسحاق في تبيين منزلة الائمة و تكذيب عمّه جعفر (1)

جماعة عن التّلّعكبريّ عن أحمد بن عليّ عن الأسديّ عن سعد عن أحمد بن إسحاق رحمة اللّه عليه أنّه جاءه بعض أصحابنا يعلمه أنّ جعفر بن عليّ كتب إليه كتابا يعرّفه فيه نفسه و يعلمه أنّه القيّم بعد أبيه و أنّ عنده من علم الحلال و الحرام ما يحتاج إليه و غير ذلك من العلوم كلّها.

قال أحمد بن إسحاق فلمّا قرأت الكتاب كتبت إلى صاحب الزّمان عليه السّلام و صيّرت كتاب جعفر في درجه.

فخرج الجواب إليّ في ذلك.

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم أتاني كتابك أبقاك اللّه و الكتاب الّذي أنفذته درجه و أحاطت معرفتي بجميع ما تضمّنه على اختلاف ألفاظه و تكرّر الخطاء فيه و لو تدبّرته لوقفت على بعض ما وقفت عليه منه.

و الحمد للّه ربّ العالمين حمدا لا شريك له على إحسانه إلينا و فضله علينا أبى اللّه عزّ و جلّ للحقّ إلاّ إتماما و للباطل إلاّ زهوقا و هو شاهد عليّ بما أذكره وليّ عليكم بما أقوله إذا اجتمعنا ليوم لا ريب فيه و يسألنا عمّا نحن فيه مختلفون إنّه لم يجعل لصاحب الكتاب على المكتوب إليه و لا عليك و لا على أحد من

____________

(1) الاحتجاج ص 468 ج 2 احتجاج الحجة القائم المنتظر المهدي.

بحار الانوار ج 53 ص 193، الغيبة للطوسي ص 287.

20

الخلق إمامة مفترضة و لا طاعة و لا ذمّة و سأبيّن لكم ذمّة تكتفون بها إن شاء اللّه.

يا هذا يرحمك اللّه إنّ اللّه تعالى لم يخلق الخلق عبثا و لا أهملهم سدى بل خلقهم بقدرته و جعل لهم أسماعا و أبصارا و قلوبا و ألبابا ثمّ بعث إليهم النّبيّين عليهم السّلام مبشّرين و منذرين يأمرونهم بطاعته و ينهونهم عن معصيته و يعرّفونهم ما جهلوه من أمر خالقهم و دينهم و أنزل عليهم كتابا و بعث إليهم ملائكة يأتين بينهم و بين من بعثهم إليهم بالفضل الّذي جعله لهم عليهم و ما آتاهم من الدّلائل الظّاهرة و البراهين الباهرة و الآيات الغالبة.

فمنهم من جعل النّار عليه بردا و سلاما و اتّخذه خليلا.

و منهم من كلّمه تكليما و جعل عصاه ثعبانا مبينا و منهم من أحيا الموتى بإذن اللّه و أبرأ الأكمه و الأبرص بإذن اللّه و منهم من علّمه منطق الطّير و أوتي من كلّ شي‏ء.

ثمّ بعث محمّدا صلّى اللّه عليه و آله رحمة للعالمين و تمّم به نعمته و ختم به أنبياءه و أرسله إلى النّاس كافّة و أظهر من صدقه ما أظهر و بيّن من آياته و علاماته ما بيّن ثمّ قبضه صلّى اللّه عليه و آله حميدا فقيدا سعيدا.

و جعل الأمر بعده إلى أخيه و ابن عمّه و وصيّه و وارثه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ثمّ إلى الأوصياء من ولده واحدا واحدا أحيا بهم دينه و أتمّ بهم نوره و جعل بينهم و بين إخوانهم و بني عمّهم و الأدنين فالأدنين من ذوي أرحامهم فرقانا بيّنا يعرف به الحجّة من المحجوج و الإمام من المأموم بأن عصمهم من الذّنوب و برّأهم من العيوب و طهّرهم من الدّنس و نزّههم من اللّبس و جعلهم خزّان علمه و مستودع حكمته و موضع سرّه و أيّدهم بالدّلائل و لو لا ذلك لكان‏

21

النّاس على سواء و لادّعى أمر اللّه عزّ و جلّ كلّ أحد و لما عرف الحقّ من الباطل و لا العالم من الجاهل.

و قد ادّعى هذا المبطل المفتري على اللّه الكذب بما ادّعاه فلا أدري بأيّة حالة هي له رجاء أن يتمّ دعواه أبفقه في دين اللّه فو اللّه ما يعرف حلالا من حرام و لا يفرق بين خطاء و صواب أم بعلم فما يعلم حقّا من باطل و لا محكما من متشابه و لا يعرف حدّ الصّلاة و وقتها أم بورع فاللّه شهيد على تركه الصّلاة الفرض أربعين يوما يزعم ذلك لطلب الشّعوذة و لعلّ خبره قد تأدّى إليكم و هاتيك ظروف مسكره منصوبة و آثار عصيانه للّه عزّ و جلّ مشهورة قائمة أم ب آية فليأت بها أم بحجّة فليقمها أم بدلالة فليذكرها.

قال اللّه عزّ و جلّ في كتابه:

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ .

حم `تَنْزِيلُ اَلْكِتََابِ مِنَ اَللََّهِ اَلْعَزِيزِ اَلْحَكِيمِ `مََا خَلَقْنَا اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ مََا بَيْنَهُمََا إِلاََّ بِالْحَقِّ وَ أَجَلٍ مُسَمًّى وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا عَمََّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ `قُلْ أَ رَأَيْتُمْ مََا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ أَرُونِي مََا ذََا خَلَقُوا مِنَ اَلْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي اَلسَّمََاوََاتِ اِئْتُونِي بِكِتََابٍ مِنْ قَبْلِ هََذََا أَوْ أَثََارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ `وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اَللََّهِ مَنْ لاََ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى‏ََ يَوْمِ اَلْقِيََامَةِ وَ هُمْ عَنْ دُعََائِهِمْ غََافِلُونَ `وَ إِذََا حُشِرَ اَلنََّاسُ كََانُوا لَهُمْ أَعْدََاءً وَ كََانُوا بِعِبََادَتِهِمْ كََافِرِينَ.

فالتمس تولّي اللّه توفيقك من هذا الظّالم ما ذكرت لك و امتحنه و سله عن آية من كتاب اللّه يفسّرها أو صلاة فريضة يبيّن حدودها و ما يجب فيها لتعلم حاله و مقداره و يظهر لك عواره و نقصانه و اللّه حسيبه حفظ اللّه الحقّ على أهله‏

22

و أقرّه في مستقرّه و قد أبى اللّه عزّ و جلّ أن يكون الإمامة في أخوين بعد الحسن و الحسين عليه السّلام و إذا أذن اللّه لنا في القول ظهر الحقّ و اضمحلّ الباطل و انحسر عنكم و إلى اللّه أرغب في الكفاية و جميل الصّنع و الولاية و حسبنا اللّه و نعم الوكيل.

و صلّى اللّه على محمّد و آل محمّد.

23

جعفر الكذّاب و الاستعانة من الخليفة لتثبيت امامته‏ (1)

و قد كان جعفر حمل إلى الخليفة عشرين ألف دينار لمّا توفّي الحسن بن عليّ عليه السّلام فقال له يا أمير المؤمنين تجعل لي مرتبة أخي و منزلته.

فقال الخليفة:

اعلم أنّ منزلة أخيك لم تكن بنا إنّما كانت باللّه عزّ و جلّ نحن كنّا نجتهد في حطّ منزلته و الوضع منه و كان اللّه عزّ و جلّ يأبى إلاّ أن يزيده كلّ يوم رفعة بما كان فيه من الصّيانة و حسن السّمت و العلم و العبادة فإن كنت عند شيعة أخيك بمنزلته فلا حاجة بك إلينا و إن لم تكن عندهم بمنزلته و لم يكن فيك ما في أخيك لم نغن عنك في ذلك شيئا

____________

(1) بحار الأنوار ج 49 ص 52 باب 18-ذكر من رآه صلوات اللّه عليه.

24

ردود الامام على جعفر الكذّاب‏ (1)

المظفّر العلويّ عن ابن العيّاشيّ عن أبيه عن جعفر بن معروف عن أبي عبد اللّه البلخيّ عن محمّد بن صالح عن عليّ بن محمّد بن قنبر الكبير مولى الرّضا عليه السّلام قال:

خرج صاحب الزّمان عليه السّلام على جعفر الكذّاب من موضع لم يعلم به عند ما نازع في الميراث عند مضيّ أبي محمّد عليه السّلام فقال له يا جعفر ما لك تعرض في حقوقي فتحيّر جعفر و بهت ثمّ غاب عنه فطلب جعفر بعد ذلك في النّاس فلم يره.

فلمّا ماتت الجدّة أمّ الحسن أمرت أن تدفن في الدّار فنازعهم و قال هي داري لا تدفن فيها فخرج عليه السّلام فقال له يا جعفر دارك هي ثمّ غاب فلم يره بعد ذلك.

____________

(1) كمال الدين ج 43 ص 442 2-باب ذكر من شاهد القائم عليه السّلام و رآه.

بحار الأنوار ج 42 ص 52 باب 18-ذكر من رآه صلوات اللّه عليه.

25

توقيع النّاحية المقدّسة (عج) في ردّ قول المفوّضة بتفويض الخلق و الرزق الى الائمة عليهم السّلام‏ (1)

أبو الحسن عليّ بن أحمد الدّلاّل القمّيّ قال اختلف جماعة من الشّيعة في أنّ اللّه عزّ و جلّ فوّض إلى الأئمّة عليهم السّلام أن يخلقوا و يرزقوا فقال قوم هذا محال يجوز على اللّه عزّ و جلّ لأنّ الأجسام لا يقدر على خلقها غير اللّه عزّ و جلّ و قال آخرون بل اللّه عزّ و جلّ أقدر الأئمّة على ذلك و فوّض إليهم فخلقوا و رزقوا و تنازعوا في ذلك تنازعا شديدا.

فقال قائل ما بالكم لا ترجعون إلى أبي جعفر محمّد بن عثمان فتسألونه عن ذلك ليوضح لكم الحقّ فيه فإنّه الطّريق إلى صاحب الأمر فرضيت الجماعة بأبي جعفر و سلّمت و أجابت إلى قوله فكتبوا المسألة و أنفذوها إليه.

فخرج إليهم من جهته توقيع نسخته:

إنّ اللّه تعالى هو الّذي خلق الأجسام و قسم الأرزاق لأنّه ليس بجسم و لا حالّ في جسم ليس كمثله شي‏ء و هو السّميع البصير.

فأمّا الأئمّة عليهم السلام فإنّهم يسألون اللّه تعالى فيخلق و يسأله‏[يسألونه‏] فيرزق إيجابا لمسألتهم و إعظاما لحقّهم.

____________

(1) الاحتجاج ص 471 ج 2 احتجاج الحجة القائم المنتظر المهدي.

بحار الأنوار ص 329 ج 25 فصل في بيان التفويض و معانيه...

الغيبة للطوسي ص 293 ج 4.

26

التّوقيع الى ابي العبّاس احمد بن الحسن بن ابي صالح الخجنديّ‏ (1)

جماعة عن الصّدوق عن عمّار بن الحسين بن إسحاق عن أحمد بن الحسن بن أبي صالح الخجنديّ و كان قد ألحّ في الفحص و الطّلب و سار في البلاد و كتب على يد الشّيخ أبي القاسم بن روح قدّس اللّه روحه إلى الصّاحب ع يشكو تعلّق قلبه و اشتغاله بالفحص و الطّلب و يسأل الجواب بما تسكن إليه نفسه و يكشف له عمّا يعمل عليه قال فخرج إليّ توقيع نسخته:

من بحث فقد طلب و من طلب فقد دلّ و من دلّ فقد أشاط و من أشاط فقد أشرك.

قال فكففت عن الطّلب و سكنت نفسي و عدت إلى وطني مسرورا و الحمد للّه.

____________

(1) الغيبة للطوسي ج 4 ص 323.

بحار الأنوار ص 196 ج 53 باب 31-ما خرج من توقيعاته عليه السّلام...

منتخب الأنوار المضيئة ص 127 الفصل التاسع في ذكر توقيعاته.

27

جواب نائب الامام عليه السّلام عن ايمان ابي طالب عليه السّلام‏ (1)

أبو الفرج محمّد بن المظفّر بن نفيس المصريّ عن محمّد بن أحمد الدّاوديّ عن أبيه قال كنت عند أبي القاسم الحسين بن روح قدّس اللّه روحه فسأله رجل ما معنى قول العبّاس للنّبيّ صلّى اللّه عليه و آله إنّ عمّك أبا طالب قد أسلم بحساب الجمّل و عقد بيده ثلاثة و ستّين.

فقال عنى بذلك إله أحد جواد و تفسير ذلك أنّ الألف واحد و اللاّم ثلاثون و الهاء خمسة و الألف واحد و الحاء ثمانية و الدّال أربعة و الجيم ثلاثة و الواو ستّة و الألف واحد و الدّال أربعة فذلك ثلاثة و ستّون‏

____________

(1) بحار الأنوار ص 78 ج 35 باب 3-نسبه و أحوال والديه عليه...

كمال الدين ص 519 ج 2 الدعاء في غيبة القائم عليه السّلام، معاني الأخبار ص 286 باب معنى إسلام أبي طالب بحساب الجمل.

غ

28

الأسئلة الصعبة لسعد بن عبد اللّه، سأله من صاحب العصر و هو غلام صغير (1)

محمّد بن عليّ بن محمّد بن حاتم النّوفليّ عن أحمد بن عيسى الوشّاء عن أحمد بن طاهر القمّيّ عن محمّد بن بحر بن سهل الشّيبانيّ عن أحمد بن مسرور عن سعد بن عبد اللّه القمّيّ.

قال كنت امرأ لهجا بجمع الكتب المشتملة على غوامض العلوم و دقائقها كلفا باستظهار ما يصحّ من حقائقها مغرما بحفظ مشتبهها و مستغلقها شحيحا على ما أظفر به من معاضلها و مشكلاتها متعصّبا لمذهب الإماميّة راغبا عن الأمن و السّلامة في انتظار التّنازع و التّخاصم و التّعدّي إلى التّباغض و التّشاتم معيّبا للفرق ذوي الخلاف كاشفا عن مثالب أئمّتهم هتّاكا لحجب قادتهم إلى أن بليت بأشدّ النّواصب منازعة و أطولهم مخاصمة و أكثرهم جدلا و أشنعهم سؤالا و أثبتهم على الباطل قدما.

فقال ذات يوم و أنا أناظره تبّا لك و لأصحابك يا سعد إنّكم معاشر الرّافضة تقصدون على المهاجرين و الأنصار بالطّعن عليهما و تجحدون من رسول اللّه ولايتهما و إمامتهما.

هذا الصّدّيق الّذي فاق جميع الصّحابة بشرف سابقته أما علمتم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ما أخرجه مع نفسه إلى الغار إلاّ علما منه بأنّ الخلافة له من بعده و أنّه هو المقلّد لأمر التّأويل و الملقى إليه أزمّة الأمّة و عليه المعوّل في شعب الصّدع و لمّ الشّعث و سدّ الخلل و إقامة الحدود و تسريب الجيوش لفتح بلاد الشّرك فكما

____________

(1) كمال الدين ج 43 ص 454 2-باب ذكر من شاهد القائم عليه السّلام و رآه.

بحار الأنوار ص 78 ج 52 باب 19-خبر سعد بن عبد الله و رؤيته.

29

أشفق على نبوّته أشفق على خلافته إذ ليس من حكم الاستتار و التّواري أن يروم الهارب من الشّي‏ء مساعدة إلى مكان يستخفي فيه و لمّا رأينا النّبيّ متوجّها إلى الانجحار و لم تكن الحال توجب استدعاء المساعدة من أحد استبان لنا قصد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بأبي بكر إلى الغار للعلّة الّتي شرحناها.

و إنّما أبات عليّا عليه السّلام على فراشه لما لم يكن ليكترث له و لم يحفل به و لاستثقاله له و لعلمه بأنّه إن قتل لم يتعذّر عليه نصب غيره مكانه للخطوب الّتي كان يصلح لها.

قال سعد فأوردت عليه أجوبة شتّى فما زال يقصد كلّ واحد منها بالنّقض و الرّدّ عليّ.

ثمّ قال يا سعد دونكها أخرى بمثلها تخطف آناف الرّوافض ألستم تزعمون أنّ الصّدّيق المبرّى من دنس الشّكوك و الفاروق المحامي عن بيضة الإسلام كانا يسرّان النّفاق و استدللتم بليلة العقبة أخبرني عن الصّدّيق و الفاروق أسلما طوعا أو كرها قال سعد فاحتلت لدفع هذه المسألة عنّي خوفا من الإلزام و حذرا من أنّي إن أقررت لهما بطواعيتهما للإسلام احتجّ بأنّ بدء النّفاق و نشوه في القلب لا يكون إلاّ عند هبوب روائح القهر و الغلبة و إظهار البأس الشّديد في حمل المرء على من ليس ينقاد له قلبه نحو قول اللّه عزّ و جلّ‏ فَلَمََّا رَأَوْا بَأْسَنََا قََالُوا آمَنََّا بِاللََّهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنََا بِمََا كُنََّا بِهِ مُشْرِكِينَ `فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمََانُهُمْ لَمََّا رَأَوْا بَأْسَنََا إن قلت أسلما كرها كان يقصدني بالطّعن إذ لم يكن ثمّ سيوف منتضاة كانت تريهم [تريهما]البأس قال سعد فصدرت عنه مزورّا قد انتفخت أحشائي من الغضب و تقطّع كبدي من الكرب.

30

و كنت قد اتّخذت طومارا و أثبتّ فيه نيّفا و أربعين مسألة من صعاب المسائل لم أجد لها مجيبا على أن أسأل فيها خير أهل بلدي أحمد بن إسحاق صاحب مولانا أبي محمّد عليه السّلام فارتحلت خلفه و قد كان خرج قاصدا نحو مولانا بسرّ من رأى فلحقته في بعض المناهل فلمّا تصافحنا قال لخير لحاقك بي قلت الشّوق ثمّ العادة في الأسئلة قال قد تكافأنا على هذه الخطّة[أي الخصلة] الواحدة فقد برح بي القرم إلى لقاء مولانا أبي محمّد عليه السّلام و أريد أن أسأله عن معاضل في التّأويل و مشاكل في التّنزيل فدونكها الصّحبة المباركة فإنّها تقف بك على ضفّة بحر لا تنقضي عجائبه و لا تفنى غرائبه و هو إمامنا.

فوردنا سرّ من رأى فانتهينا منها إلى باب سيّدنا عليه السّلام فاستأذنّا فخرج إلينا الإذن بالدّخول عليه و كان على عاتق أحمد بن إسحاق جراب قد غطّاه بكساء طبريّ فيه ستّون و مائة صرّة من الدّنانير و الدّراهم على كلّ صرّة منها ختم صاحبها.

قال سعد فما شبّهت مولانا أبا محمّد عليه السّلام حين غشينا نور وجهه إلاّ ببدر قد استوفى من لياليه أربعا بعد عشر و على فخذه الأيمن غلام يناسب المشتري في الخلقة و المنظر و على رأسه فرق بين و فرتين كأنّه ألف بين واوين و بين يدي مولانا رمّانة ذهبيّة تلمع بدائع نقوشها وسط غرائب الفصوص المركّبة عليها قد كان أهداها إليه بعض رؤساء أهل البصرة و بيده قلم إذا أراد أن يسطر به على البياض قبض الغلام على أصابعه فكان مولانا عليه السّلام يدحرج الرّمّانة بين يديه و يشغله بردّها لئلاّ يصدّه عن كتبة ما أراد فسلّمنا عليه فألطف في الجواب و أومأ إلينا بالجلوس فلمّا فرغ من كتبة البياض الّذي كان بيده أخرج أحمد بن إسحاق‏

31

جرابه من طيّ كسائه فوضعه بين يديه فنظر الهادي عليه السّلام إلى الغلام و قال له يا بنيّ فضّ الخاتم عن هدايا شيعتك و مواليك فقال يا مولاي أيجوز أن أمدّ يدا طاهرة إلى هدايا نجسة و أموال رجسة قد شيب أحلّها بأحرمها.

فقال مولاي عليه السّلام يا ابن إسحاق استخرج ما في الجراب ليميّز ما بين الأحلّ و الأحرم منها.

فأوّل صرّة بدأ أحمد بإخراجها فقال الغلام هذه لفلان بن فلان من محلّة كذا بقمّ تشتمل على اثنين و ستّين دينارا فيها من ثمن حجيرة باعها صاحبها و كانت إرثا له من أخيه خمسة و أربعون دينارا و من أثمان تسعة أثواب أربعة عشر دينارا و فيها من أجرة حوانيت ثلاثة دنانير.

فقال مولانا صدقت يا بنيّ دلّ الرّجل على الحرام منها فقال عليه السّلام فتّش عن دينار رازيّ السّكّة تاريخه سنة كذا قد انطمس من نصف إحدى صفحتيه نقشه و قراضة آمليّة وزنها ربع دينار و العلّة في تحريمها أنّ صاحب هذه الجملة وزن في شهر كذا من سنة كذا على حائك من جيرانه من الغزل منّا و ربع منّ فأتت على ذلك مدّة قيّض في انتهائها لذلك الغزل سارقا فأخبر به الحائك صاحبه فكذّبه و استردّ منه بدل ذلك منّا و نصف منّ غزلا أدقّ ممّا كان دفعه إليه و اتّخذ من ذلك ثوبا كان هذا الدّينار مع القراضة ثمنه فلمّا فتح رأس الصّرّة صادف رقعة في وسط الدّنانير باسم من أخبر عنه و بمقدارها على حسب ما قال و استخرج الدّينار و القراضة بتلك العلامة.

ثمّ أخرج صرّة أخرى فقال الغلام عليه السّلام هذه لفلان بن فلان من محلّة كذا بقمّ تشتمل على خمسين دينارا لا يحلّ لنا مسّها قال و كيف ذاك قال لأنّها من ثمن‏

32

حنطة حاف صاحبها على أكّاره في المقاسمة و ذلك أنّه قبض حصّته منها بكيل واف و كال ما خصّ الأكّار بكيل بخس.

فقال مولانا عليه السّلام صدقت يا بنيّ ثمّ قال يا ابن إسحاق احملها بأجمعها لتردّها أو توصي بردّها على أربابها فلا حاجة لنا في شي‏ء منها و ائتنا بثوب العجوز قال أحمد و كان ذلك الثّوب في حقيبة لي فنسيته.

فلمّا انصرف أحمد بن إسحاق ليأتيه بالثّوب نظر إليّ مولانا أبو محمّد فقال ما جاء بك يا سعد فقلت شوّقني أحمد بن إسحاق إلى لقاء مولانا قال فالمسائل الّتي أردت أن تسأل عنها قلت على حالها يا مولاي قال فسل قرّة عيني و أومأ إلى الغلام عمّا بدا لك.

منها فقلت له مولانا و ابن مولانا إنّا روّينا عنكم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله جعل طلاق نسائه بيد أمير المؤمنين عليه السّلام حتّى أرسل يوم الجمل إلى عائشة أنّك قد أرهجت على الإسلام و أهله بفتنتك و أوردت بنيك حياض الهلاك بجهلك فإن كففت عنّي غربك و إلاّ طلّقتك و نساء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قد كان طلّقهنّ وفاته قال ما الطّلاق قلت تخلية السّبيل قال و إذا كان وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قد خلّى لهنّ السّبيل فلم لا يحلّ لهنّ الأزواج قلت لأنّ اللّه تبارك و تعالى حرّم الأزواج عليهنّ قال و كيف و قد خلّى الموت سبيلهنّ.

قلت فأخبرني يا ابن مولاي عن معنى الطّلاق الّذي فوّض رسول اللّه حكمه إلى أمير المؤمنين قال إنّ اللّه تبارك و تعالى عظّم شأن نساء النّبيّ ص فخصّهنّ بشرف الأمّهات فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يا أبا الحسن إنّ هذا الشّرف باق لهنّ ما دمن للّه على الطّاعة فأيّتهنّ عصت اللّه بعدي بالخروج عليك فأطلق لها في‏

33

الأزواج و أسقطها من شرف أمومة المؤمنين.

قلت فأخبرني عن الفاحشة المبيّنة الّتي إذا أتت المرأة بها في أيّام عدّتها حلّ للزّوج أن يخرجها من بيته قال الفاحشة المبيّنة هي السّحق دون الزّنى فإنّ المرأة إذا زنت و أقيم عليها الحدّ ليس لمن أرادها أن يمتنع بعد ذلك من التّزويج بها لأجل الحدّ و إذا سحقت وجب عليها الرّجم و الرّجم خزي و من قد أمر اللّه عزّ و جلّ برجمه فقد أخزاه و من أخزاه فقد أبعده و من أبعده فليس لأحد أن يقربه.

قلت فأخبرني يا ابن رسول اللّه عن أمر اللّه تبارك و تعالى لنبيّه موسى‏ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوََادِ اَلْمُقَدَّسِ طُوىً فإنّ فقهاء الفريقين يزعمون أنّها كانت من إهاب الميتة فقال عليه السّلام من قال ذلك فقد افترى على موسى و استجهله في نبوّته لأنّه ما خلا الأمر فيها من خطبين إمّا أن تكون صلاة موسى فيها جائزة أو غير جائزة فإن كانت صلاته جائزة جاز له لبسهما في تلك البقعة إذ لم تكن مقدّسة و إن كانت مقدّسة مطهّرة فليس بأقدس و أطهر من الصّلاة و إن كانت صلاته غير جائزة فيهما فقد أوجب على موسى عليه السّلام أنّه لم يعرف الحلال من الحرام و علم‏[لم يعلم‏]ما جاز فيه الصّلاة و ما لم تجز و هذا كفر.

قلت فأخبرني يا مولاي عن التّأويل فيهما قال إنّ موسى عليه السّلام ناجى ربّه بالواد المقدّس فقال يا ربّ إنّي قد أخلصت لك المحبّة منّي و غسلت قلبي عمّن سواك و كان شديد الحبّ لأهله فقال اللّه تبارك و تعالى‏ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ أي انزع حبّ أهلك من قلبك إن كانت محبّتك لي خالصة و قلبك من الميل إلى من سواي مغسولا.

34

قلت فأخبرني يا ابن رسول اللّه عن تأويل كهيعص قال هذه الحروف من أنباء الغيب أطلع اللّه عليها عبده زكريّا عليه السّلام ثمّ قصّها على محمّد صلّى اللّه عليه و آله و ذلك أنّ زكريّا عليه السّلام سأل ربّه أن يعلّمه أسماء الخمسة فأهبط عليه جبرئيل عليه السّلام فعلّمه إيّاها فكان زكريّا إذا ذكر محمّدا و عليّا و فاطمة و الحسن سري عنه همّه و انجلى كربه و إذا ذكر اسم الحسين خنقته العبرة و وقعت عليه البهرة فقال ذات يوم إلهي ما بالي إذا ذكرت أربعا منهم تسلّيت بأسمائهم من همومي و إذا ذكرت الحسين تدمع عيني و تثور زفرتي.

فأنبأه اللّه تبارك و تعالى عن قصّته و قال‏ كهيعص فالكاف اسم كربلاء و الهاء هلاك العترة و الياء يزيد و هو ظالم الحسين و العين عطشه و الصّاد صبره فلمّا سمع ذلك زكريّا عليه السّلام لم يفارق مسجده ثلاثة أيّام و منع فيها النّاس من الدّخول عليه و أقبل على البكاء و النّحيب و كانت ندبته إلهي أتفجّع خير خلقك بولده أ تنزل بلوى هذه الرّزيّة بفنائه إلهي أتلبس عليّا و فاطمة ثياب هذه المصيبة إلهي أ تحلّ كربة هذه الفجيعة بساحتهما ثمّ كان يقول إلهي ارزقني ولدا تقرّ به عيني على الكبر و اجعله وارثا وصيّا و اجعل محلّه محلّ الحسين فإذا رزقتنيه فافتنّي بحبّه ثمّ أفجعني به كما تفجع محمّدا حبيبك بولده فرزقه اللّه يحيى عليه السّلام و فجّعه به و كان حمل يحيى ستّة أشهر و حمل الحسين عليه السّلام كذلك و له قصّة طويلة.

قلت فأخبرني يا مولاي عن العلّة الّتي تمنع القوم من اختيار إمام لأنفسهم قال مصلح أو مفسد قلت مصلح قال فهل يجوز أن تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد بما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد قلت بلى قال فهي العلّة.

أوردها لك ببرهان يثق به عقلك أخبرني عن الرّسل الّذين اصطفاهم اللّه‏

35

و أنزل الكتب عليهم و أيّدهم بالوحي و العصمة إذ هم أعلام الأمم و أهدى إلى الاختيار منهم مثل موسى و عيسى هل يجوز مع وفور عقلهما و كمال علمهما إذا همّا بالاختيار أن تقع خيرتهما على المنافق و هما يظنّان أنّه مؤمن قلت: لا، فقال هذا موسى كليم اللّه مع وفور عقله و كمال علمه و نزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه و وجوه عسكره لميقات ربّه سبعين رجلا ممّن لا يشكّ في إيمانهم و إخلاصهم فوقعت خيرته على المنافقين قال اللّه عز و جلّ‏ وَ اِخْتََارَ مُوسى‏ََ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقََاتِنََا إلى قوله‏ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتََّى نَرَى اَللََّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ اَلصََّاعِقَةُ بظلمهم.

فلمّا وجدنا اختيار من قد اصطفاه اللّه للنّبوّة واقعا على الأفسد دون الأصلح و هو يظنّ أنّه الأصلح دون الأفسد علمنا أن لا اختيار إلاّ لمن يعلم ما تخفي الصّدور و تكنّ الضّمائر و يتصرّف عليه السّرائر و أن لا خطر لاختيار المهاجرين و الأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد لمّا أرادوا أهل الصّلاح.

ثمّ قال مولانا عليه السّلام يا سعد و حين ادّعى خصمك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ما أخرج مع نفسه مختار هذه الأمّة إلى الغار إلاّ علما منه أنّ الخلافة له من بعده و أنّه هو المقلّد أمور التّأويل و الملقى إليه أزمّة الأمّة المعوّل عليه في لمّ الشّعث و سدّ الخلل و إقامة الحدود و تسريب الجيوش لفتح بلاد الكفر فكما أشفق على نبوّته أشفق على خلافته إذ لم يكن من حكم الاستتار و التّواري أن يروم الهارب من البشر مساعدة من غيره إلى مكان يستخفي فيه و إنّما أبات عليّا على فراشه لما لم يكن يكترث له و لا يحفل به و لاستثقاله إيّاه و علمه بأنّه إن قتل لم يتعذّر عليه

36

نصب غيره مكانه للخطوب الّتي كان يصلح لها.

فهلاّ نقضت عليه دعواه بقولك أ ليس قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الخلافة بعدي ثلاثون سنة فجعل هذه موقوفة على أعمار الأربعة الّذين هم الخلفاء الرّاشدون في مذهبكم و كان لا يجد بدّا من قوله لك بلى فكنت تقول له حينئذ أ ليس كما علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أنّ الخلافة بعده لأبي بكر علم أنّها من بعد أبي بكر لعمر و من بعد عمر لعثمان و من بعد عثمان لعليّ فكان أيضا لا يجد بدّا من قوله لك نعم ثمّ كنت تقول له فكان الواجب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أن يخرجهم جميعا على التّرتيب إلى الغار و يشفق عليهم كما أشفق على أبي بكر و لا يستخفّ بقدر هؤلاء الثّلاثة بتركه إيّاهم و تخصيصه أبا بكر بإخراجه مع نفسه دونهم‏

و لمّا قال أخبرني عن الصّدّيق و الفاروق أسلما طوعا أو كرها لم لم تقل له بل أسلما طمعا لأنّهما كانا يجالسان اليهود و يستخبرانهم عمّا كانوا يجدون في التّوراة و سائر الكتب المتقدّمة النّاطقة بالملاحم من حال إلى حال من قصّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و من عواقب أمره فكانت اليهود تذكر أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه و آله يسلّط على العرب كما كان بخت نصّر سلّط على بني إسرائيل و لا بدّ له من الظّفر بالعرب كما ظفر بخت نصّر ببني إسرائيل غير أنّه كاذب في دعواه فأتيا محمّدا فساعداه على [قول‏]شهادة أن لا إله إلاّ اللّه و بايعاه طمعا في أن ينال كلّ منهما من جهته ولاية بلد إذا استقامت أموره و استتبّت أحواله فلمّا أيسا من ذلك تلثّما و صعدا العقبة مع أمثالهما من المنافقين على أن يقتلوه فدفع اللّه كيدهم وردّهم بغيظهم لم ينالوا خيرا كما أتى طلحة و الزّبير عليّا عليه السّلام فبايعاه و طمع كلّ واحد منهما أن ينال من جهته ولاية بلد فلمّا أيسا نكثا بيعته و خرجا عليه فصرع اللّه كلّ واحد منهما

37

مصرع أشباههما من النّاكثين.

قال سعد ثمّ قام مولانا الحسن بن عليّ الهادي عليه السّلام إلى الصّلاة مع الغلام فانصرفت عنهما و طلبت أثر أحمد بن إسحاق فاستقبلني باكيا فقلت ما أبطأك و أبكاك قال قد فقدت الثّوب الّذي سألني مولاي إحضاره فقلت لا عليك فأخبره فدخل عليه و انصرف من عنده متبسّما و هو يصلّي على محمّد و آل محمّد فقلت ما الخبر قال وجدت الثّوب مبسوطا تحت قدمي مولانا عليه السّلام يصلّي عليه قال سعد فحمدنا اللّه جلّ ذكره على ذلك.

و جعلنا نختلف بعد ذلك إلى منزل مولانا عليه السّلام أيّاما فلا نرى الغلام بين يديه فلمّا كان يوم الوداع دخلت أنا و أحمد بن إسحاق و كهلان من أرضنا و انتصب أحمد بن إسحاق بين يديه قائما و قال يا ابن رسول اللّه قد دنت الرّحلة و اشتدّت المحنة و نحن نسأل اللّه أن يصلّي على المصطفى جدّك و عليّ المرتضى أبيك و على سيّدة النّساء أمّك و على سيّدي شباب أهل الجنّة عمّك و أبيك و على الأئمّة الطّاهرين من بعدهما آبائك و أن يصلّي عليك و على ولدك و نرغب إلى اللّه أن يعلي كعبك و يكبت عدوّك و لا جعل اللّه هذا آخر عهدنا من لقائك.

قال فلمّا قال هذه الكلمة استعبر مولانا عليه السّلام حتّى استهلّت دموعه و تقاطرت عبراته ثمّ قال يا ابن إسحاق لا تكلّف في دعائك شططا فإنّك ملاق اللّه في صدرك هذا فخرّ أحمد مغشيّا عليه فلمّا أفاق قال سألتك باللّه و بحرمة جدّك إلاّ شرّفتني بخرقة أجعلها كفنا فأدخل مولانا عليه السّلام يده تحت البساط فأخرج ثلاثة عشر درهما فقال خذها و لا تنفق على نفسك غيرها فإنّك لن تعدم ما سألت و إنّ اللّه تبارك و تعالى لا يضيّع أجر من أحسن عملا

38

قال سعد فلمّا صرنا بعد منصرفنا من حضرة مولانا عليه السّلام من حلوان على ثلاثة فراسخ حمّ أحمد بن إسحاق و صارت عليه علّة صعبة أيس من حياته فيها فلمّا وردنا حلوان و نزلنا في بعض الخانات دعا أحمد بن إسحاق برجل من أهل بلده كان قاطنا بها ثمّ قال تفرّقوا عنّي هذه اللّيلة و اتركوني وحدي فانصرفنا عنه و رجع كلّ واحد منّا إلى مرقده قال سعد فلمّا حان أن ينكشف اللّيل عن الصّبح أصابتني فكرة ففتحت عيني فإذا أنا بكافور الخادم خادم مولانا أبي محمّد عليه السّلام و هو يقول أحسن اللّه بالخير عزاكم و جبر بالمحبوب رزيّتكم قد فرغنا من غسل صاحبكم و تكفينه فقوموا لدفنه فإنّه من أكرمكم محلاّ عند سيّدكم ثمّ غاب عن أعيننا فاجتمعنا على رأسه بالبكاء و العويل حتّى قضينا حقّه و فرغنا من أمره رحمه اللّه.

39

القسم الثّاني: اخبار الابواب المرخيّين رحمهم اللّه‏

توثيقات عثمان بن سعيد العمريّ رحمة اللّه عليه‏ (1)

ما صدر من العسكريّ عليه السّلام في توثيقه رضى اللّه عنه‏

فأخبرني جماعة عن أبي محمّد هارون بن موسى عن أبي عليّ محمّد بن همّام الإسكافيّ قال حدّثنا عبد اللّه بن جعفر الحميريّ قال حدّثنا أحمد بن إسحاق بن سعد القمّيّ قال دخلت على أبي الحسن عليّ بن محمّد صلوات اللّه عليه في يوم من الأيّام فقلت يا سيّدي أنا أغيب و أشهد و لا يتهيّأ لي الوصول إليك إذا شهدت في كلّ وقت فقول من نقبل و أمر من نمتثل فقال لي صلوات اللّه عليه هذا أبو عمرو الثّقة الأمين ما قاله لكم فعنّي يقوله و ما أدّاه إليكم فعنّي يؤدّيه فلمّا مضى أبو الحسن عليه السّلام وصلت إلى أبي محمّد ابنه الحسن صاحب العسكر عليه السّلام ذات يوم فقلت له مثل قولي لأبيه فقال لي هذا أبو عمرو الثّقة الأمين ثقة الماضي وثقتي في الحياة و الممات فما قاله لكم فعنّي يقوله و ما أدّى إليكم فعنّي يؤدّيه قال أبو محمّد هارون قال أبو عليّ قال أبو العبّاس الحميريّ فكنّا كثيرا ما نتذاكر هذا القول و نتواصف جلالة محلّ أبي عمرو.

____________

(1) بحار الأنوار ج 51 ص 344 باب 16-أحوال السفراء...

الغيبة للطوسي ص 354 6-فصل... ص: 345.

40

استشهاد الامام النّاس على وكالة عثمان بن سعيد (1)

و روى أحمد بن عليّ بن نوح أبو العبّاس السّيرافيّ قال أخبرنا أبو نصر عبد اللّه بن محمّد بن أحمد المعروف بابن برينة الكاتب قال حدّثنا بعض الشّراف من الشّيعة الإماميّة أصحاب الحديث قال حدّثني أبو محمّد العبّاس بن أحمد الصّائغ قال حدّثني الحسين بن أحمد الخصيبة قال حدّثني محمّد بن إسماعيل و عليّ بن عبد اللّه الحسينان‏[الحسنيّان‏].

قالا دخلنا على أبي محمّد الحسن عليه السّلام بسرّ من رأى و بين يديه جماعة من أوليائه و شيعته حتّى دخل عليه بدر خادمه فقال يا مولاي بالباب قوم شعث غبر فقال لهم هؤلاء نفر من شيعتنا باليمن في حديث طويل يسوقانه إلى أن ينتهي إلى.

أن قال الحسن عليه السّلام لبدر فامض فأتنا بعثمان بن سعيد العمريّ فما لبثنا إلاّ يسيرا حتّى دخل عثمان فقال له سيّدنا أبو محمّد عليه السّلام امض يا عثمان فإنّك الوكيل و الثّقة المأمون على مال اللّه و اقبض من هؤلاء النّفر اليمنيّين ما حملوه من المال ثمّ ساق الحديث إلى أن قالا ثمّ قلنا بأجمعنا يا سيّدنا و اللّه إنّ عثمان لمن خيار شيعتك و لقد زدتنا علما بموضعه من خدمتك و إنّه وكيلك و ثقتك على مال اللّه قال نعم و اشهدوا عليّ أنّ عثمان بن سعيد العمريّ وكيلي و أنّ ابنه محمّدا وكيل ابني مهديّكم.

____________

(1) بحار الأنوار ج 51 ص 345 باب 16-أحوال السفراء.

41

توثيقات محمّد بن عثمان بن سعيد العمريّ رحمة اللّه عليه‏ (1)

ما خرج في تعزية محمّد بن عثمان في وفاة ابيه‏

و أخبرنا جماعة عن محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه عن أحمد بن هارون الفاميّ قال حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميريّ عن أبيه عبد اللّه بن جعفر قال خرج التّوقيع إلى الشّيخ أبي جعفر محمّد بن عثمان بن سعيد العمريّ قدّس اللّه روحه في التّعزية بأبيه رضي اللّه عنه و في فصل من الكتاب:

إنّا للّه و إنّا إليه راجعون تسليما لأمره و رضى بقضائه.

عاش أبوك سعيدا و مات حميدا فرحمه اللّه و ألحقه بأوليائه و مواليه فلم يزل مجتهدا في أمرهم ساعيا فيما يقرّبه إلى اللّه عزّ و جلّ و إليهم نضّر اللّه وجهه و أقاله عثرته.

و في فصل آخر:

أجزل اللّه لك الثّواب و أحسن لك العزاء رزئت و رزئنا و أوحشك فراقه و أوحشنا فسرّه اللّه في منقلبه و كان من كمال سعادته أن رزقه اللّه ولدا مثلك يخلفه من بعده و يقوم مقامه بأمره و يترحّم عليه.

و أقول الحمد للّه فإنّ الأنفس طيّبة بمكانك و ما جعله اللّه عزّ و جلّ فيك و عندك أعانك اللّه و قوّاك و عضدك و وفّقك و كان لك وليّا و حافظا و راعيا.

____________

(1) الخرائج و الجرائح ج 3 ص 1112.

الغيبة للطوسي ص 361 ذكر أبي جعفر محمد بن عثمان بن سعيد.

بحار الأنوار ج 51 ص 348 باب 16-أحوال السفراء...

كمال الدين ج 2 ص 45510-باب ذكر التوقيعات الواردة.

42

في شهادة الاصحاب لنيابة محمّد بن عثمان رضى اللّه عنه‏ (1)

شهادة الحميريّ قدّس سرّه‏

و أخبرني جماعة عن هارون بن موسى عن محمّد بن همّام قال قال لي عبد اللّه بن جعفر الحميريّ لمّا مضى أبو عمرو رضي اللّه عنه أتتنا الكتب بالخطّ الّذي كنّا نكاتب به بإقامة أبي جعفر رضي اللّه عنه مقامه.

شهادة محمّد بن ابراهيم بن مهزيار الاهوازيّ قدّس سرّه‏ (2)

و بهذا الإسناد عن محمّد بن همّام قال حدّثني محمّد بن حمّويه بن عبد العزيز الرّازيّ في سنة ثمانين و مائتين قال حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن مهزيار الأهوازيّ.

أنّه خرج إليه بعد وفاة أبي عمرو.

و الابن وقاه اللّه لم يزل ثقتنا في حياة الأب رضي اللّه عنه و أرضاه و نضّر وجهه يجري عندنا مجراه و يسدّ مسدّه و عن أمرنا يأمر الابن و به يعمل تولاّه اللّه فانته إلى قوله و عرّف معاملتنا ذلك.

____________

(1) الغيبة للطوسي ص 362 ذكر أبي جعفر محمد بن عثمان بن سعيد.

بحار الأنوار ج 51 ص 349 باب 16-أحوال السفراء.

(2) الغيبة للطوسي ص 362 ذكر أبي جعفر محمد بن عثمان بن سعيد.

بحار الأنوار ج 51 ص 349 باب 16-أحوال السفراء.

43

شهادة الكلينيّ قدّس سرّه‏ (1)

عن محمّد بن يعقوب عن إسحاق بن يعقوب قال سألت محمّد بن عثمان العمريّ أن يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت عليّ.

فورد التّوقيع بخطّ مولانا صاحب الزّمان عليه السّلام.

أمّا ما سألت عنه أرشدك اللّه و ثبّتك إلى أن قال و أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنّهم حجّتي عليكم و أنا حجّة اللّه و أمّا محمّد بن عثمان العمريّ رضي اللّه عنه و عن أبيه من قبل فإنّه ثقتي و كتابه كتابي.

شهادة شيوخ هبة اللّه قدّس سرّه‏ (2)

قال أبو العبّاس و أخبرني هبة اللّه بن محمّد ابن بنت أمّ كلثوم بنت أبي جعفر العمريّ رضي اللّه عنه عن شيوخه قالوا:

لم تزل الشّيعة مقيمة على عدالة عثمان بن سعيد رحمه اللّه و غسّله ابنه أبو جعفر محمّد بن عثمان و تولّى القيام به و جعل الأمر كلّه مردودا إليه و الشّيعة مجمعة على عدالته و ثقته و أمانته لما تقدّم له من النّصّ عليه بالأمانة و العدالة و الأمر بالرّجوع إليه في حياة الحسن و بعد موته في حياة أبيه عثمان بن سعيد لا يختلف في عدالته و لا يرتاب بأمانته و التّوقيعات يخرج على يده إلى الشّيعة في

____________

(1) وسائل الشيعة ج 27 ص 140 11-باب وجوب الرجوع...

الاحتجاج ج 2 ص 469 احتجاج الحجة القائم المنتظر المهدي.

إعلام الورى ص 452 الفصل الثالث في ذكر بعض التوقيعات.

(2) الغيبة للطوسي ص 362 ذكر أبي جعفر محمد بن عثمان بن سعيد.

بحار الأنوار ج 51 ص 350 باب 16-أحوال السفراء...

44

المهمّات طول حياته بالخطّ الّذي كانت تخرج في حياة أبيه عثمان لا يعرف الشّيعة في هذا الأمر غيره و لا يرجع إلى أحد سواه و قد نقلت عنه دلائل كثيرة و معجزات الإمام الّتي ظهرت على يده و أمور أخبرهم بها عنه زادتهم في هذا الأمر بصيرة و هي مشهورة عند الشّيعة.

في كتابه‏

قال ابن نوح أخبرني أبو نصر هبة اللّه ابن بنت أمّ كلثوم بنت أبي جعفر العمريّ قال:

كان لأبي جعفر محمّد بن عثمان العمريّ كتب مصنّفة في الفقه ممّا سمعها من أبي محمّد الحسن عليه السّلام و من الصّاحب عليه السّلام و من أبيه عثمان بن سعيد عن أبي محمّد و عن أبيه عليّ بن محمّد عليه السّلام فيها كتب ترجمتها كتب الأشربة.

ذكرت الكبيرة أمّ كلثوم بنت أبي جعفر رضي اللّه عنها أنّها وصلت إلى أبي القاسم الحسين بن روح رضي اللّه عنه عند الوصيّة إليه و كانت في يده قال أبو نصر و أظنّها قالت وصلت بعد ذلك إلى أبي الحسن السّمريّ رضي اللّه عنه و أرضاه.

في بعض افاضاته‏

قال أبو جعفر بن بابويه روى محمّد بن عثمان العمريّ قدّس اللّه روحه أنّه قال و اللّه إنّ صاحب هذا الأمر ليحضر الموسم كلّ سنة يرى النّاس و يعرفهم و يرونه و لا يعرفونه.

45

و أخبرني جماعة عن محمّد بن عليّ بن الحسين قال أخبرنا أبي و محمّد بن الحسن و محمّد بن موسى بن المتوكّل عن عبد اللّه بن جعفر الحميريّ أنّه قال سألت محمّد بن عثمان رضي اللّه عنه. فقلت له رأيت صاحب هذا الأمر قال نعم و آخر عهدي به عند بيت اللّه الحرام و هو يقول:

اللّهمّ أنجز لي ما وعدتني.

قال محمّد بن عثمان رضي اللّه عنه و رأيته صلوات اللّه عليه متعلّقا بأستار الكعبة في المستجار و هو يقول اللّهمّ انتقم بي من أعدائك.

اخباره بزمان وفاته و مدفنه‏

قال ابن نوح أخبرني أبو نصر هبة اللّه بن محمّد قال حدّثني أبو عليّ بن أبي جيّد القمّيّ قال حدّثني أبو الحسن عليّ بن أحمد الدّلاّل القمّيّ قال:

دخلت على أبي جعفر محمّد بن عثمان رضي اللّه عنه يوما لأسلّم عليه فوجدته و بين يديه ساجة و نقّاش ينقش عليها و يكتب آيا من القرآن و أسماء الأئمّة عليه السّلام على حواشيها فقلت له يا سيّدي ما هذه السّاجة فقال لي هذه لقبري تكون فيه أوضع عليها أو قال أسند إليها و قد عزفت منه و أنا في كلّ يوم أنزل فيه فأقرأ جزءا من القرآن فأصعد و أظنّه قال فأخذ بيدي و أرانيه فإذا كان يوم كذا و كذا من شهر كذا و كذا من سنة كذا و كذا صرت إلى اللّه عزّ و جلّ و دفنت فيه و هذه السّاجة معي فلمّا خرجت من عنده أثبتّ ما ذكره و لم أزل مترقّبا به ذلك فما تأخّر الأمر حتّى اعتلّ أبو جعفر فمات في اليوم الّذي ذكره من الشّهر الّذي قاله من السّنة الّتي ذكرها و دفن فيه. غ

46

قال أبو نصر هبة اللّه و قد سمعت هذا الحديث من غير أبي عليّ و حدّثتني به أيضا أمّ كلثوم بنت أبي جعفر رضي اللّه عنها.

و أخبرني جماعة عن أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين رضي اللّه عنه قال حدّثني محمّد بن عليّ بن الأسود القمّيّ أنّ أبا جعفر العمريّ قدّس اللّه روحه حفر لنفسه قبرا و سوّاه بالسّاج فسألته عن ذلك فقال للنّاس أسباب ثمّ سألته عن ذلك فقال قد أمرت أن أجمع أمري فمات بعد ذلك بشهرين رضي اللّه عنه و أرضاه.

زمان وفاته و مكان دفنه‏

و قال أبو نصر هبة اللّه وجدت بخطّ أبي غالب الزّراريّ رحمه اللّه و غفر له أنّ أبا جعفر محمّد بن عثمان العمريّ رحمه اللّه مات في آخر جمادى الأولى سنة خمس و ثلاثمائة.

و ذكر أبو نصر هبة اللّه بن محمّد بن أحمد أنّ أبا جعفر العمريّ رحمه اللّه مات في سنة أربع و ثلاثمائة و أنّه كان يتولّى هذا الأمر نحوا من خمسين سنة فيحمل النّاس إليه أموالهم و يخرج إليهم التّوقيعات بالخطّ الّذي كان يخرج في حياة الحسن عليه السّلام إليهم بالمهمّات في أمر الدّين و الدّنيا و فيما يسألونه من المسائل بالأجوبة العجيبة رضي اللّه عنه و أرضاه قال أبو نصر هبة اللّه إنّ قبر أبي جعفر محمّد بن عثمان عند والدته في شارع باب الكوفة في الموضع الّذي كانت دوره و منازله و هو الآن في وسط الصّحراء قدّس اللّه روحه.

47

توثيقات أبي القاسم حسين بن روح النّوبختيّ‏

ارجاع محمّد بن عثمان الاموال الى حسين بن روح النّوبختيّ‏ (1)

أخبرني الحسين بن إبراهيم القمّيّ قال أخبرني أبو العبّاس أحمد بن عليّ بن نوح قال أخبرني أبو عليّ أحمد بن جعفر بن سفيان البزوفريّ قال حدّثني أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد المدائنيّ المعروف بابن قزدا في مقابر قريش قال كان من رسمي إذا حملت المال الّذي في يدي إلى الشّيخ أبي جعفر محمّد بن عثمان العمريّ قدّس اللّه روحه أن أقول له ما لم يكن أحد يستقبله بمثله هذا المال و مبلغه كذا و كذا للإمام عليه السّلام فيقول لي نعم دعه فأراجعه فأقول له تقول لي إنّه للإمام فيقول نعم للإمام عليه السّلام فيقبضه فصرت إليه آخر عهدي به قدّس اللّه روحه و معي أربعمائة دينار فقلت له على رسمي فقال لي امض بها إلى الحسين بن روح فتوقّفت فقلت تقبضها أنت منّي على الرّسم فردّ عليّ كالمنكر لقولي قال قم عافاك اللّه فادفعها إلى الحسين بن روح.

فلمّا رأيت في وجهه غضبا خرجت و ركبت دابّتي فلمّا بلغت بعض الطّريق رجعت كالشّاكّ فدققت الباب فخرج إليّ الخادم فقال من هذا فقلت أنا فلان فاستأذن لي فراجعني و هو منكر لقولي و رجوعي فقلت له ادخل فاستأذن لي فإنّه لا بدّ من لقائه فدخل فعرّفه خبر رجوعي و كان قد دخل إلى دار النّساء فخرج و جلس على سرير و رجلاه في الأرض و فيهما نعلان نصف حسنهما و حسن رجليه فقال لي ما الّذي جرّأك على الرّجوع و لم لم تمتثل ما قلته لك

____________

(1) بحار الأنوار ص 354 ج 51 ذكر إقامة أبي جعفر محمد بن عثمان.

الغيبة للطوسي ص 367 ذكر إقامة أبي جعفر محمد بن عثمان.

48

فقلت لم أجسر على ما رسمته لي فقال لي و هو مغضب قم عافاك اللّه فقد أقمت أبا القاسم الحسين بن روح مقامي و نصبته منصبي فقلت بأمر الإمام فقال قم عافاك اللّه كما أقول لك.

فلم يكن عندي غير المبادرة فصرت إلى أبي القاسم بن روح و هو في دار ضيّقة فعرّفته ما جرى فسرّ به و شكر اللّه عزّ و جلّ و دفعت إليه الدّنانير و ما زلت أحمل إليه ما يحصل في يدي بعد ذلك.

49

حوالة الاموال الى حسين بن روح النّوبختيّ و عدم مطالبة القبض‏ (1)

و أخبرنا جماعة عن أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه قال حدّثنا أبو جعفر محمّد بن عليّ الأسود رحمه اللّه قال:

كنت أحمل الأموال الّتي تحصل في باب الوقف إلى أبي جعفر محمّد بن عثمان العمريّ رحمه اللّه فيقبضها منّي فحملت إليه يوما شيئا من الأموال في آخر أيّامه قبل موته بسنتين أو ثلاث سنين فأمرني بتسليمه إلى أبي القاسم الرّوحيّ رضي اللّه عنه فكنت أطالبه بالقبوض فشكا ذلك إلى أبي جعفر رضي اللّه عنه فأمرني أن لا أطالبه بالقبوض و قال كلّ ما وصل إلى أبي القاسم فقد وصل إليّ فكنت أحمل بعد ذلك الأموال إليه و لا أطالبه بالقبوض.

____________

(1) غيبة الطوسى ص 370، ذكر اقامة ابي جعفر محمد بن عثمان.

كمال الدين ج 1 ص 501 45 باب ذكر التوقيعات الواردة.

بحار الانوار، ج 51 ص 354 ذكر اقامة ابي جعفر محمد بن عثمان.

50

وصيّة محمّد بن عثمان العمريّ اواخر حياته الى اقامة حسين بن روح النّوبختيّ‏

و بهذا الإسناد عن محمّد بن عليّ بن الحسين قال أخبرنا عليّ بن محمّد بن متّيل عن عمّه جعفر بن أحمد بن متّيل قال:

لمّا حضرت أبا جعفر محمّد بن عثمان العمريّ الوفاة كنت جالسا عند رأسه أسائله و أحدّثه و أبو القاسم بن روح عند رجليه فالتفت إليّ ثمّ قال أمرت أن أوصي إلى أبي القاسم الحسين بن روح قال فقمت من عند رأسه و أخذت بيد أبي القاسم و أجلسته في مكاني و تحوّلت إلى عند رجليه‏ (1) .

قال ابن نوح و حدّثني أبو عبد اللّه الحسين بن عليّ بن بابويه قدم علينا البصرة في شهر ربيع الأوّل سنة ثمان و سبعين و ثلاثمائة قال سمعت علويّة الصّفّار و الحسين بن أحمد بن إدريس رضي اللّه عنهما يذكران هذا حديث و ذكرا أنّهما حضرا بغداد في ذلك الوقت و شاهدا ذلك.

و أخبرنا جماعة عن أبي محمّد هارون بن موسى قال أخبرني أبو عليّ محمّد بن همّام رضي اللّه عنه و أرضاه أنّ أبا جعفر محمّد بن عثمان العمريّ قدّس اللّه روحه جمعنا قبل موته و كنّا وجوه الشّيعة و شيوخها فقال لنا إن حدث عليّ حدث الموت فالأمر إلى أبي القاسم الحسين بن روح النّوبختيّ فقد أمرت أن أجعله في موضعي بعدي فارجعوا إليه و عوّلوا في أموركم عليه‏ (2) .

و أخبرني الحسين بن إبراهيم عن ابن نوح عن أبي نصر هبة اللّه بن محمّد قال حدّثني خالي أبو إبراهيم جعفر بن أحمد النّوبختيّ قال قال لي أبي أحمد بن

____________

(1) غيبة الطوسى، ص 370 ذكر اقامة ابي جعفر محمد بن عثمان.

بحار الانوار ج 51، ص 354 ذكر اقامة ابي جعفر محمد بن عثمان.

(2) المصدر السابق.

51

إبراهيم و عمّي أبو جعفر عبد اللّه بن إبراهيم و جماعة من أهلنا يعني بني نوبخت أنّ أبا جعفر العمريّ لمّا اشتدّت حاله اجتمع جماعة من وجوه الشّيعة منهم أبو عليّ بن همّام و أبو عبد اللّه بن محمّد الكاتب و أبو عبد اللّه الباقطانيّ و أبو سهل إسماعيل بن عليّ النّوبختيّ و أبو عبد اللّه بن الوجناء و غيرهم من الوجوه و الأكابر فدخلوا على أبي جعفر رضي اللّه عنه فقالوا له:

إن حدث أمر فمن يكون مكانك فقال لهم هذا أبو القاسم الحسين بن روح بن أبي بحر النّوبختيّ القائم مقاميّ و السّفير بينكم و بين صاحب الأمر و الوكيل له و الثّقة الأمين فارجعوا إليه في أموركم و عوّلوا عليه في مهمّاتكم فبذلك أمرت و قد بلّغت‏ (1) .

____________

(1) المصدر السابق.

52

حكاية أمّ كلثوم بنت محمّد بن عثمان عن توثيق حسين بن روح النّوبختيّ‏ (1)

و بهذا الإسناد عن هبة اللّه بن محمّد ابن بنت أمّ كلثوم بنت أبي جعفر العمريّ قال حدّثتني أمّ كلثوم بنت أبي جعفر رضي اللّه عنها قالت:

كان أبو القاسم الحسين بن روح قدّس سرّه وكيلا لأبي جعفر رحمه اللّه سنين كثيرة ينظر له في أملاكه و يلقي بأسراره الرّؤساء من الشّيعة و كان خصّيصا به حتّى إنّه كان يحدّثه بما يجري بينه و بين جواريه لقربه منه و أنسه.

قالت و كان يدفع إليه في كلّ شهر ثلاثين دينارا رزقا له غير ما يصل إليه من الوزراء و الرّؤساء من الشّيعة مثل آل الفرات و غيرهم لجاهه و لموضعه و جلالة محلّه عندهم فحصّل في أنفس الشّيعة محصّلا جليلا لمعرفتهم باختصاص أبي إيّاه و توثيقه عندهم و نشر فضله و دينه و ما كان يحتمله من هذا الأمر.

فتمهّدت له الحال في طول حياة أبي إلى أن انتهت الوصيّة إليه بالنّصّ عليه فلم يختلف في أمره و لم يشكّ فيه أحد إلاّ جاهل بأمر أبي أوّلا مع ما لست أعلم أنّ أحدا من الشّيعة شكّ فيه و قد سمعت بهذا من غير واحد من بني نوبخت رحمهم اللّه مثل أبي الحسين بن كبرياء و غيره.

____________

(1) غيبة الطوسي، ص 372 ذكر اقامة ابي جعفر محمد بن عثمان.

بحار الانوار ج 51، ص 355 ذكر اقامة ابي جعفر محمد بن عثمان.