أعلام المهندسين في الاسلام

- احمد تيمور المزيد...
107 /
5

كلمات اللجنة

أعلام المهندسين فى الإسلام‏

قدمت لجنة نشر المؤلفات التيمورية إلى قراء العربية فى العالم طائفة كبيرة من ذخائر الآثار التيمورية و هى من الكنوز المتعددة التى لم تر النور فى حياة مؤلفها-العلامة اللغوى المحقق المغفور له أحمد تيمور (باشا) و كانت مخطوطة محجوبة النفع عن رواد العلم و الأدب فى مصر و سائر الأقطار العربية و الشرقية.

و لقد لقيت هذه الذخائر التى قدمتها اللجنة فى الأعوام القريبة الماضية مزيدا من الإقبال و الترحيب..

و قوبلت أيضا من الهيئات العلمية و القلمية بما يليق بها من الحفاوة و الإعجاب. و لقد عرف قراء العربية حرص اللجنة على الدأب و السعى حثيثا لتخرج لقرائها بين الفينة و الفينة بما تنشره تباعا من ثمرات التراث العلمى المجيد و من ألوان شتى من تلك الكنوز الدفينة فى آفاق الحياة الفنية و الأدبية و الاجتماعية و اللغوية من مؤلفات هذا الفقيد الكريم التى وسعتها مداركه الراقية، و وقف عليها عقله الناضج و سلامة تفكيره و ثاقب نظره و دأبه على البحث و الدرس، بما أتصف به من التقصى فى التدقيق و الاستقراء فى التحقيق؛ فخلد له ذلك ذكرا حسنا مسموعا يدوى فى المجامع العلمية و الهيئات الثقافية التى عرفت له و لأمثاله من العلماء الجهابذة و الكتاب النابهين أنهم أنتجوا ما نتغذى بعصارة عقولهم و نتاج بحوثهم القيمة، و أنهم الشعلة الوضاءة

6

التى أنارت للناس سبيل الجد و العمل لتذوق مؤلفاتهم و استيعابهم من غير ملل و لا كلل و لا سأم، لأنهم فصلوا بحوثهم تفصيلا و جعلوها شاملة جامعة للثقافات التى تسيطر على العقول، و صورا بارزة فى الحياة الفكرية و الأدبية و الاجتماعية، و حسبنا ما لقيته من الذيوع و الانتشار.

هذه الفصول التى نقدمها هنا باسم كتاب «أعلام المهندسين فى الإسلام» نشر أكثرها لأول مرة فى مجلة «الهندسة» الشهرية الصادرة فى مصر سنة 1921.

و كان يتولى رياسة تحريرها المهندس المرحوم الأستاذ محمود أحمد (باشا) مدير الآثار العربية، و لها مجلس إدارة برئاسة الأستاذ محمود سامى (باشا) و لجنة فنية تشرف على إخراجها برياسة المهندس الكبير الأستاذ عبد العزيز أحمد (بك) و قد بدأ نشرها تباعا فى المجلة منذ العدد الثامن فى سنتها الثانية، عدد أغسطس سنة 1922 و قدم لها كاتبها العلامة المغفور له أحمد تيمور (باشا) بكلمة تاريخية أدبية، عنوانها: «المهندسون الإسلاميون» فآثرنا إثباتها مقدمة لهذا الكتاب، و اقتبسنا اسمه «أعلام الإسلاميون» من العناوين التى واصل تحتها نشر تلك الفصول فى الأعداد التالية من المجلة، و كان القائمون بأمرها حريصين على الاحتفال بها، يجعلون لها الصادرة و التقدم على كل ما يختارون للمجلة من مواد، إجلالا للمكانة العلمية التى كان كاتبها يحتلها عن جدارة و استحقاق؛ و تقديرا لما تضمنته من معلومات ذات قيمة جديدة، كشفت عن تقدم العرب الحضارى و سبقهم فى ميادين العلوم و الفنون المختلفة و لا سيما الهندسة و كيف بلغوا فيها القمة و أتوا بالأعاجيب!

و ليس هذا البحث غريبا، فهو تاريخ شامل لبعض أعلام المهندسين الذين أسندت إليهم كثير من الخطوط الهندسية و الأعمال الفنية فى العصور الخالية، و ما بذله كل منهم من جهود خلدت اسمه و ذكره.

و ليس هنا مجال الإفاضة فى التحدث عن أولئك العلماء، ففى هذا الكتاب‏

7

تفصيل واف، و سجل حافل لكل منهم، و لكننا نذكر هنا من بينهم-على سبيل المثال لا الحصر-أحد الأربعة الذين هندسوا بغداد حين شرع فى تخطييها و بنائها...

و منهم كذلك من اختصه أحمد بن طولون ببناء منشآته الكثيرة المتعددة التى تنم عن علم و كفاية مقدرة و دراية. و منهم من له مؤلفات شرح فيها العلوم الهندسية شرحا دقيقا. و منهم من كان متقدما ذا دراية فى العدد و الهندسة و النجوم و فى تفسير كتاب «أفليدس» المعروف. و منهم من كان السابق إلى التفكير فى بناء الخزان على النيل فى عهد الحاكم بأمر اللّه، ليصون للبلاد ثروتها المائية التى لا تقدر. و غير هؤلاء و أولئك ممن ساهم فى بناء مرصد مصر فى عهد الأفضل ابن أمير الجيوش وزير مصر، أو بناء قصر الملك الظاهر.

و كان من عجائب الدنيا سنة 662 هجرية.

و إلى جانب هؤلاء و أولئك بانى الحرم الشريف، و بانى الجامع العتيق، و بينهم من وضع أسماء لمسميات هندسية كان لاستعمالها تأثير كبير فى الأوساط العلمية إلى يومنا هذا، مما يقدره حق قدره أبناء الجيل الحاضر من رجال الفن أو من أهل البحث و الدرس أمثال أعضاء اللغة العربية.

هذا بعض ما حوى هذا المؤلف النفيس «أعلام المهندسين فى الإسلام» يرى فيه بعضهم لونا جديدا من ألوان البحث و الدرس، و تراه اللجنة أكثر من ذلك: نواة صالحة لمعجم يضم أسماء طائفة من أبناء هذا الفن فى جميع العصور، و سيكون له نفعه و فائدته كما هو المأمول بإذن اللّه.

و الواقع أن هذا هو الهدف الأول الذى يسترعى الانتباه، فى جميع المؤلفات التيمورية على كثرتها و تنوعها، فبحوثه الجليلة-طيب اللّه ثراه-فى التاريخ و اللغة و غيرهما من العلوم و الفنون و الآداب، تشهد كلها بأنه كان يبذل قصارى الجهد فى الدرس و البحث، و يضحى بكل غال ثمين من وقته و ماله و نفسه، لا

8

لشئ إلا أن يظهر للملأ فضل العرب و المسلمين منهم، و أن يرفع ذكرهم فى العالمين، بما يسجل لهم من مناقب خالدات و مآثر باقيات، بعد أن كادت تندثر و تذهب بها ريح النسيان و تنكر الزمان!

و ليس من شك فى أن تلك الفصول التى نشرت بمجلة الهندسة» فى حياة المؤلف بأن تحتفل بها «لجنة نشر المؤلفات التيمورية» و بأن تعيد نشرها فى كتاب مستقل. فما بالك أيها القارئ الكريم و قد عثرت اللجنة بين مخلفات المؤلف على أصول أخرى بخطة لتلك الفصول، بعد أن زاد فيها و أدخل على كثير من موضوعاتها تنقيحات شتى، و علق على بعضها شارحا موضحا، بما ليس بعده من زيادة لمستزيد!.

من أجل ذلك؛ رأت اللجنة الاعتماد على هذه الأصول الخطية المزيدة عند إخراج هذا الكتاب، ليكون أكمل و أوفى بالمرام كما أراد له صاحبه العلامة العبقرى أن يكون.

و كذلك عثرت اللجنة فى الكراسات الست و الستين التى خلفها المؤلف بخطه، و لم تطبع أو تنشر بعد، على بيانات و معلومات جمعها فى مطالعاته المتعددة عن الأبنية و الدور و المنازل و ما إليها، فرأت أن تلحق بها هذا الكتاب، لأنها به أشبه، و فيها لقارئه فائدة من جنس فوائده.

و كذلك كان هذا نفسه ما دعا اللجنة إلى تذييل الكتاب ببعض ما وجدته فى تلك الكراسات من أسماء الرسامين و عمال النقش و الزخرفة من العرب.

فالصلة شديدة بينهم و بين «أعلام المهنديبن فى الإسلام» .

}

و لن يفوت اللجنة-إعلانا للحق و اعترافا منها صادقا بصاحبه مهما تواضع- أن تعلن حقه عليها من إسداء واجب الشكر إلى أستاذنا الكبير السيد خليل‏

9

ثابت «شيخ الصحافة» بوصفه المؤسس الأول لها، و طالما بذل من وقته الثمين و جهده المشكور فى سبيل نشر هذا التراث العظم ما حقق جل ما قصدت إليه لم يكن كله، حسبة لخير العلم و الأدب.

و اللّه نسأل أن يمده بروح من عنده، و أن ينسأ فى عمره، و يبارك حياته.

و إنها لنرجو أن ينفع اللّه بهذا الكتاب كما نفع بما سبقه من المؤلفات التيمورية التى كان لسيادته فخر إخراجها لقراء العربية، و إنه لفخر عظيم، ،

اللجنة

10

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

11

بسم الله الرحمن الرحيم‏

مقدمة بقلم العلامة المحقق المغفور له أحمد تيمور

اقتصرنا هنا على من وصلتنا أخبارهم من المهندسين فى العصر الإسلامىّ أى بعد تكوين العرب لمدنيّتهم و استبحارهم فى العلوم بعد الفتح. و لم نتعرض لمن كان منهم فى حضارتهم الأولى اليمنية بما أحاط بتلك الحضارة من الغموض بطول العهد و لا لمهندسى قصورهم و آطامهم‏ (1) فى الجاهلية لاضطراب الأخبار عن عصورهم، و لما كانوا فيه من بداوة يعسر الحكم معها على مبلغ نهوضهم بمثل هذه الأعمال. و تمييز الأصيل منهم فيها و الدخيل.

على أن من ذكرناهم من المهندسين الإسلاميّين و إن لم تحط عصورهم بمثل ما تقدّم فقد ناب منابه فيهم ضياع ما ألّف عنهم، فلم يكن عثورنا عليهم عفوا، و أنما قادتنا إليهم المصادفات أثناء المطالمات فالتقطناهم من هنا و هناك، و جمعنا شتاتهم فى هذا الفصل، قصد أن يكون نواة لغيرنا من الباحثين و مثيرا لهممهم فى التنقيب عن سواهم، حتى يصح بعد ذلك أن تجمع من هذه

____________

(1) الآطال بالمد: قصور عالية محصنة كانت للعرب-واحدها أعلم بضم فسكون أو بضمتين و هى من النوع المعروف عند الأفرنجى باسم شاتوفورد trofuaetaC و كانت كثيرة يعرف كل أطم منها باسم كالمستظل و الضحيان و فارع الخ.

12

الأبحاث طبقات لمهندسينا تقوم مقام المفقود من طبقاتهم و هو فى نظرى أقل ما نكافئ به فئة رفعت رؤوسنا بما رفعته من قواعد العمران.

و لا بد لنا قبل الشروع فيما قصدناه من الإشارة إلى ما يزعمه بعض قاصرى الاطلاع أو من أعمت الشعوبية بصائرهم من قصور العرب فى غير الشرعيات و اللسانيات من العلوم، و استدلالهم على قصورهم فى الهندسة باستعامة الوليد بن عبد الملك فى أبنيته بصناع من الروم و ذلك لبيان أنه زعم لا نصيب له من الصحة و استدلال مبنى على استقراء ناقص، لأن العرب فى صدر دولتهم كانوا قوما متبدّين، شغلهم الفتح عن الالتفات إلى وسائل التحصر، و صرفهم جملة إلى الضرب فى البلاد، ثمّ إلى النظر فى تمكين ملكهم الجديد و توطيده. فما يروى من استعانتهم حينئذ بمعاصرتهم فى بعض الفنيات لم يكن إلا عن تلك الحالة الملازمة بالضرورة لكل قوم حديثى الانتقال من البداوة، لم ينفضوا أيديهم بعد من الفتوح. و لكنهم لما ألقوا عصا التسيار، و اطمأنت بهم الدار، لم يلبثوا أن نشطوا للفتح الثانى و هو الفتح العلمى، فأتوا فى الفتحين على قصر بما لم يسبق له مثيل فى الأمم السالفة. و كان من ذلك أنهم ملكوا ناصية العلم كما ملكوا ناصية العالم‏ (1) و أحدثوا له مدنية خاصة صبغوها بصبغتهم و وسموها بميسهم فى كل مظهر من مظاهرها. و أبقوا لهم الأثر البين فيما نقلوه من علوم الأوائل إما بالتنقيح و التهذيب أو الزيادة و الاختراع. فكان للهندسة من هذا الأثر تجليها فى فرع البناء بذلك الطراز العربى البديع الآخذ بالأنظار المشاهد فيما خلّفوه من الآثار. و حدث فى هذا الفرع من التفنن ما لم يكن معروفا، كالبناء الحيرى الذى أحدثه المتوكل العباسى فى قصوره، فجعل تخطيطها على مثال تعبئة الجيوش، تشتمل على رواق فيه الصدر و هو مجلس

____________

(1) رأى الرشيد سحابة كان الناس يرجون أمطارها فلم تمطر فنظر إليها و قال: «أمطرى حيث شئت و الخراج لى» و هو عين ما نعبر عنه اليوم بقولنا: الشمس لا تغيب عن أملاك بعض الدول.

13

الملك، و بها الكمان و هما الميمنة و الميسرة لخواصه و خزائنه، فاشتهر و اتبعه الناس فيه و لم يكونوا يعرفونه من قبل‏ (1) و كآيات الصناعة المدهشة الباقية إلى اليوم فى قصر الحمراء بغرناطة، و هو الذى شهد الإفرنج أنفسهم بأنه فى هندسته و نقوشه مبتدع على غير مثال سابق و قد حفظت لنا التواريخ الكثير الطيب من وصف قصورهم الفخمة و صروحهم الشاهقة (2) و ما كان لهم فيها من إحكام الوضع و تشييد البنيان و تنميق الزخرف، كما حفظت لنا طائفة صالحة من أعمالهم فى غير هذا الفرع-كشق الأنهار و عقد القناطر و إجراء الماء إلى المدن من المسافات الشاسعة، و اتخاذهم له المصانع العجيبة (3) و كاجرائه فى أنابيب بالطرق لتوزيهعه و إصعاده إلى أعالى الدور كما فعلوه بحلب و حمص و طرابلس‏ (4) و غير ذلك مما سطره الخبر و شهد به الأثر. بل حسبهم فضلا أن أهل مقاطعة بلنسية بالأندلس مازال معولهم إلى اليوم فى أنهارهم على ما وضعه العرب من النظام المحكم لتوزيع الماء، حتى قال بعض منصفيهم:

«لا و لا ما أقامه لنا العرب من القناطر و الجسور لمتنا و ماتت أراضينا ظمأ» .

فهذه أمثلة يسيرة نكتفى بإيرادها فى دفع تلك الفرية، و لو شئنا تعداد سائر أعمالهم الهندسية لجرنا القول إلى ما لا يتسع المجال لاستقصائه. أما الذين يستدلون على ذلك القصور المزعوم بإهمال المؤرخين لتراجم ذوى الفنون كالمهندسين و أضرابهم مع عنايتهم بتراجم غيرهم من العلماء فلا نكلفهم فيه عناء النظر فى أخبار المصنّفين و ما ينّفوه بعد أن كفانا السخاوىّ المؤونة بعقده فصلا فى «الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ» خصه بأنواع ما ألف فى أخبار

____________

(1) انظر تفصل ذلك فى خلافة المتوكل من مروج الذهب للمسعودى.

(2) ذكر المقريزى فى خططه: أن مساكن الفسطاس كانت على خمس طبقات و ست و سبع. أما وصف القصور المشهورة فمفرق بين هذه الخطط و «نفح الطيب» و «معجم البلدان» لياقوت و غيرها.

(3) عن الدور الكامنة و غيره.

(4) عن إرشاد الأريب لياقون و الدر المنتخب. و فيهما تفصيل ذلك.

14

الناس و طبقاتهم من فنّيين و غيرهم، فسرد منها أربعين نوعا، يتفرع من كل نوع أنواع‏ (1) و إنما ضاعت علينا ثمار هذه الجهود بالزهد فيها و الرغبة عنها بعد تقهقر العلم بالمشرق، و قصر الاستغال على فروع معلومة منه، حتى بلغ الأمر ببعض منتحليه إلى القول بكراهة النظر فى كتب التاريخ، لأنها فى رأيه أحاديث ملفقة و أكاذيب منمقة. فما الذى كان ينتظر بعد هذا سوى أن تحول هذه النفائس إلى مسارح للعث فى الخزائن، أو لفائف للحلوى فى الأسواق.

بل ليس لنا أن نقول: ألّفوا و لم يؤلفوا بعد ما رزئت خزائن الشرق و الغرب بمن جعلها طعمة للماء و النار، و فيها جمهرة ما أنتجته العقول فى العصور الإسلامية.

و بعد، فلنشرع فى ذكر من ظفرنا بهم من المهندسين، مرتبين على العصور بحسب الإمكان، و سنرى بينهم من كان يقرن بالهندسة علوما أخرى، و لا سيما الحكمية لأن الهندسة فرع منها.

أحمد تيمور

____________

(1) من هذه الأنواع طبقات المهندسين خاصة و قد ذكر المؤلف من طبقات غيرهم من الفنيين و ذوى الصنائع و الأعمال ما لم يكن يظن أنهم عنوا به و أفردوه بالتأليف.

15

أسماء الأعلام مرتبة على العصور بحسب الإمكان‏

1-عمر الوادى‏

نسبة إلى وادى القرى الذى بين المدينة و الشام. و كان من قدماء المهندسين الإسلاميين، ذكره ياقوت فى «معجم البلدان» فى كلامه على هذا الوادى فقال ما نصه: «عمر بن داود بن زاذان مولى عثمان بن عفان رضى اللّه بن عبد الملك و لما قتل هرب، و هو أستاذ حكم الوادى» انتهى. و ذكره أيضا «أبو الفرج» فى كتاب الأغانى فقال: إن جده زاذان كان مولى عمرو بن عثمان بن عفان، و أن عمر هذا كان مهندسا و كان طيب الصوت شحبيّه فتعلم الغناء و أتقنه و اتصل بالوليد بن يزيد فتقدم عنده جدا و قتل الوليد و هو يغنيه فكان آخر العهد به، و له أخبار معه مذكورة فى هذا الكتاب.

2-عبد الله بن محرز

كان من مهندسى القرن الثانى، و لم نقف له على ترجمة، و إنما ذكره اليعقوبى فى كتاب البلدان فيمن هندس بغداد من المهندسين. و خلاصة ما ذكره أن المنصور العباسى لما شرع فى بناء بغداد قسم أرباضها إلى أربعة أرباع، و قلد للقيام بكل ربع رجلا من المهندسين، و ضمّ إليه اثنين من رجاله للإشراف على الأعمال، بعد ما بيّن لأصحاب كل ربع ما يصير لكل رجل من الذرع و ما قدره للحوانيت و الأسواق و المساجد و الحمامات فقلد عبد اللّه محرز المهندس الربع الذى من باب الكوفة إلى باب الشام، و شارع طريق الأنبار إلى حد ربض حرب بن عبد اللّه، و جعل معه من رجاله سليمان بن مجالد و واضحا مولاه.

16

3-الحجاج بن يوسف‏

من المهندسين الأبرعة الذين هندسوا بغداد، لما شرع المنصور فى بنائها و قسّم أرباضها إلى أربعة كما تقدم. و كان متقلدا العمل فى الربع الذى من باب الشام إلى ربض حرب، و ما اتصل بربض حرب و شارع باب الشام، و ما اتصل بذلك إلى الجسر على منتهى دجلة. و كان معه من رجال المنصور للإشراف على الأعمال، حرب بن عبد اللّه و غزوان مولاه.

4-عمران بن الوضاح‏

من المهندسين الأربعة الذين هندسوا بغداد لما شرع المنصور فى بنائها، و كان متقلدا العمل فى الربع الذى من باب الكوفة إلى باب البصرة و باب المحول و الكرخ، و ما اتصل بذلك كله، و كان معه من رجال المنصور المسيّب بن زهير و الربيع مولاه.

5-شهاب بن كثير

من المهندسين الأربعة الذين هندسوا بغداد، و كان متقلدا العمل فى الربع الذى من باب خراسان إلى الجسر الذى على دجلة، مادّا فى الشارع على دجلة إلى باب قطربّل و كان معه من رجال المنصور: هشام ابن عمرو التغلبى و عمارة بن حمزة ذكره اليعقوبى فى كتاب البلدان مع الثلاثة الذين تقدّموه.

6-بنو موسى بن شاكر

و هم محمد و أحمد و الحسن، و كان أبوهم موسى من البارعين فى الهندسة إلا أن تفرغ لعلم النجوم، و اختص بصحبة المأمون. و كان بنوه الثلاثة أبصر

17

الناس بالهندسة و الحيل و الحركات و الموسيقى و علم النجوم. فبرع محمد فى الهندسة و الفلك و توفى سنة 259. و تفرغ أحمد لعلم الحيل «الميكانيكا» ففتح له فيه ما لم يفتح مثله لغيره من القدماء المحققين بالحيل، مثل «ايرن» و غيره و انفرد الحسن بالهندسة، فكان له طبع عجيب فيها لا يدانيه أحد، و تخيّل قوى. حدث نفسه باستخراج مسائل لم يستخدجها أحد من الأولين، كقسمة الزاوية بثلاثة أقسام متساوية و غير ذلك.

و لما مات أبوهم موسى، تركهم صغارا، فكلفهم المأمون و أثبتهم مع يحيى بن أبى منصور فى بيت الحكمة، فخرجوا نهاية فى علومهم، و هم الذين قاسوا الدرجة الأرضية للمأمون. ذكرهم القفطى و أثنى عليهم و ذكرهم أيضا ابن النديم فى طبقة المهندسين المحدثين.

و لم يكتف هؤلاء الإخوة بما نفعوا به الناس من علومهم، بل قرنوا هذا الفضل بفضل آخر فاقتدوا يسيدهم فى ترجمة الكتب النافعة و نشرها بين الأمة، و أتبعوا أنفسهم فى شأنها و أنفذوا إلى بلاد الروم من أخرجها لهم، و أحضروا النقلة من الأصقاع الشاسعة و الأماكن البعيدة، و تولوا الإنفاق على ذلك من أموالهم.

أما قياسهم الدرجة الأرضية، فقد فصل الكلام عليه ابن خلّكان، فآثرنا إثبات كلامه بنصّه لما فيه من الفائدة قال: «و مما اختصوا به فى ملة الإسلام، فأخرجوه من القوّة للفعل و إن كان أرباب الأرصاد المتقدمون على الإسلام قد فعلوه، و لكنه لم ينقل أن أحدا من أهل هذه الملة تصدّى له و فعله إلاّ هم.

و هو أن المأمون كان مغرى بعلوم الأوائل و تحقيقها و رأى فيها أن دورة كرة الأرض أربعة و عشرون ألف ميل كل ثلاثة أميال فرسخ، فيكون المجموع ثمانية آلاف فرسخ بحيث لو وضع طرف حبل على أى نقطة كانت من الأرض و أدرنا الحبل على كرة الأرض، حتى انتهينا بالطرف الآخر إلى ذلك الموضع من

18

الأرض و التقى طرفا الحبل، فإذا مسحنا ذلك الحبل كان طوله أربعة و عشرين ألف ميل.

فأراد المأمون أن يقف على حقيقة ذلك، فسأل بنى موسى المذكورين عنه، فقالوا: نعم هذا قطعى. فقال: أريد منكم أن تعلموا الطريق الذى ذكره المتقدمون، حتى نبصر هل يتحدد ذلك أم لا، فسألوا عن الأراضى المتساوية فى أى البلاد هى، فقيل لهم صحراء سنجار فى غاية الاستواء، و كذلك و طآت الكوفة فأخذوا معهم جماعة ممن يثق المأمون إلى أقوالهم و يركن إلى معرفتهم بهذه الصناعة، و خرجوا إل «سنجار و جاءوا إلى الصحراء المذكورة، فوقفوا فى موصع منها و أخذوا ارتفاع القطب الشمالى ببعض الآلات، و ضربوا فى ذلك الموضع و تدا و ربطوا فيه حبلا طويلا، ثم مشوا إلى الجهة الشمالية على استواء الأرض من غير انحراف إلى اليمين أو اليسار حسب الامكان فلما فرغ الحبل نصبوا فى الأرض و تدا آخر، و ربطوا فيه حبلا طويلا و مشوا إلى جهة الشمال أيضا كفعلهم الأول و لم يزل ذلك دأبهم، حتى انتهوا إلى موضع أخذوا فيه ارتفاع القطب المذكور فوجدوه قد زاد على الارتفاع الأول أخذوا، فمسحوا ذلك القدر الذى قدروه من الأرض بالحبال فبلغ ستة و ستين ميلا و ثلثى ميل، فعلموا أن كل درجة من درج الفلك يقابلها من مسطح الأرض ستة و ستون ميلا و ثلثان.

ثم عادوا إلى الموضع الذى ضربوا فيه الوتد الأول و شدوا فيه حبلا و توجهوا إلى جهة الجنوب و مشوا على الاستقامة، و عملوا كما عملوا فى جهة الشمال من نصب الأوتاد و شد الحبال حتى فرغت الحبال التى استعملوها فى جهة الشمال، ثم أخذوا الارتفاع فوجدوا القطب الشمالى قد نقص عن ارتفاع الأول درجة فصح حسابهم و حققوا ما قصدوه من ذلك، و هذا إذا وقف عليه من له يد فى علم الهيئة ظهر له حقية ذلك.

19

و من المعلوم أن عدد درج الفلك ثلاثمائة و ستون درجة، لأن الفلك مقسوم باثنى عشر برجا، و كل برج ثلاثون درجة فتكون الجملة ثلاثمائة و ستين درجة، فضربوا عدد درج الفلك فى ستة و ستين ميلا أى التى هى حصة كل درجة فكانت الجملة أربعة و عشرين ألف ميل و هى ثمانية آلاف فرسخ، و هذا محقق لا شك فيه.

فلما عاد بنو موسى إلى المأمون و أخبروه بما صنعوا، و كان موافقا لما رآه فى الكتب القديمة من استخراج الأوائل، طلب تحقيق ذلك فى موضع آخر؟ فسيرهم إلى أرض الكوفة و فعلوا كما فعلوا فى سنجار، فتوافق الحسابان، فعلم المأمون صحة ما قرره القدماء» انتهى.

7-الماهابى‏

أو عبد اللّه محمد بن عيسى من علماء الأعداد و المهندسين، ذكره ابن النديم و ذكر من تآليفه رسالته فى النسبة، و كتابا فى ستة و عشرين شكلا من المقالة الأولى من اقليدس التى لا يحتاج فى شئ منها إلى الخلف. و قال القفطى: إنه كان ببغداد، و كان له قدر معروف بين علماء هذا الشأن.

8-الجوهرى‏

العباس على بن سعيد اشتغل بالفلك، و كان قيما بعمل آلات الرصد، و صحب المأمون فند به إلى مباشرة الرصد، على ما ذكره القفطى و قال ابن النديم: إنه كان فى جملة أصحاب الأرصاد، و الغالب عليه الهندسة و من تآليفه كتاب تفسير اقليدس، و كتاب الأشكال التى زادها فى المقالة الأولى من إقليدس.

20

9-يحي بن منصور الحكيم‏

هو صاحب الرصد فى أيام المأمون، و كان متبحرا فى علوم الهندسة. قال:

إذا غلبت القوة الغضبية و الشهوانية العقل، لا يرى المرء الصحة إلا صحة جسده، و لا العلم إلا ما استطال به، و لا الأمن إلا فى قهر الناس، و لا الغنى إلا فى كسب المال؛ و كل ذلك مخالف للقصد، مقرب من الهلاك.

10-يعقوب بن إسحاق الكندى‏

كان مهندسا خائضا غمرات العلم، و ساق المؤرخون تآليفه و أوردوا شيئا من كلامه، على نحو ترجمته فى تاريخ الحكماء و تاريخ الأطباء.

11-الحرانى‏

إبراهيم بن سنان بن ثابت الصابئىّ الحرّانى كان ذكيا عاقلا فهما عالما بأنواع الحكمة، و الغالب عليه فن الهندسة، و كان مقدما فيها. و له مقالة فى الدوائر المتماسة، و مقالة أخرى فى إحدى و أربعين مسألة هندسية من صعاب المسائل فى الدوائر و الخطوط و المثلثات و الدوائر المتماسة و غير ذلك. و ألف مقالة ذكر فيها الوجه فى استخراج المسائل الهندسية بالتحليل و التركيب و سائر الأعمال الواقعة فى المسائل الهندسية، و ما يعرض للمهندسين، و يقع عليهم من الغلط من الطريق الذى يسلكونه فى التحليل إذا اختصروه على حسب ما جرت به عاداتهم. و له مقالة مختصرة فى رسم القطوع الثلاثة و غير ذلك. ذكره القفطى و ابن النديم.

21

12-ابن كرنبيب‏

أبو العلاء بن أبى الحسين بن كرنيب. كان من أصحاب علوم التعاليم و الهندسة، ذكره ابن النديم؛ و ذكره أيضا القفطى فى ترجمة أخيه الحسين، و قال: إنه كان يتعاطى الهندسة أما أخوه المذكور، فكان فى نهاية الفضل و المعرفة و الاضطلاع بالعلوم الطبيعية.

13-ابن أبى رافع‏

أبو محمد عبد اللّه بن أبى الحسن بن أبى رافع. ذكره ابن النديم و لم يذكر له إلاّ رسالته فى الهندسة.

14-الكرايبسى‏

أحمد بن عمر. قال ابن النديم: كان من أفاضل المهندسين و علماء الأعداد، و له كتاب تفسير إقليدس، و كتاب حساب الدرر، و كتاب الوصايا، و كتاب مساحة الحلقة، و كتاب الحساب الهندى. و ذكره أيضا القفطى و قال عنه. تقدّم فى هذا الشأن و له فيه أمكن إمكان. ثم ساق أسماء مؤلفاته المذكورة.

15-المكى‏

جعفر بن على بن محمد المهندس المكى. له من الكتب كتاب فى الهندسة، و رسالة المكعب، كذا فى الفهرست لابن النديم.

22

16-يوحنا القس‏

و اسمه يوحنا بن يوسف بن الحارث بن البطريق. و كان فاضلا و من كبار علماء الهندسة، و ممن كان يقرأ عليه كتاب إقليدس و غيره من كتب الهندسة، و كان من المترجمين عن اليونانية. و له من التآليف كتاب اختصار جدولين فى الهندسة، و مقالة فى البرهان «على أنه متى وقع خط مستقيم على خطين مستقيمين موضوعين فى مسطّح واحد، سيّر الزاويتين الداخلتين اللتين فى جهة واحدة انقص من زاويتين قائمتين» ذكره القفطى و ابن النديم.

17-بنو أبى الرداد

كان جدّهم عبد اللّه بن عبد السلام بن عبد اللّه بن الرّداد من البصرة، ثمّ انتقل إلى مصر و حدّث بها، و يكنى بأبى الرّداد، و لقبه المقريزىّ بالمعلم.

فلما بنى المتوكل العباسى المقياس الكبير بالروضة المعروف بالجديد فى أول 247 (1) أمر أن يسند قياسه لرجل من المسلمين، فتولاه أبو الرّداد هذا إلى أن توفى سنة 266 (2) . ثم بقى فى أيدى أولاده على توالى الأجيال إلى اليوم، لم يخرج عنهم إلا فى فترة قصيرة، ثمّ عاد إليهم و يعرفون الآن بينى الصواف، و منهم صديقنا الفاضل مصطفى بك الصواف المهندس بوزارة الأشغال، و المتولى على المقياس الآن أحد أبناء عمه‏ (3) .

و لم نقف على أخبار مفصلة لأفراد هذه الأسرة، و إنّما يذكرهم المؤرخون عند وفاء النيل كل عام. و طلوع المتولى منهم إلى سلطان مصر لإنبائه بالوفاء

____________

(1) كذا فى خطط المقريزى و قال ابن خلكان سنة 246.

(2) قال ابن خلكان: سنة 266 أو 279.

(3) حبذا لو خلعت هذه الأسرة رداء هذا اللقب الجديد، و أحيت لقب أبى الرداد القديم، فإن بقاء نسبها أكثر من عشرة قرون متسلسلا معروفا فى كل جيل يندر وقوعه فى غير بيوت الملك. و كان هذا المهندس فى حياة المغفور له تيمور باشا.

23

غير أننا رأينا فى بعض التواريخ التعبير عن بعضهم بقاضى النيل تارة، و بمهندس النيل أخرى، فلا يبعد أن يكون فيهم من درس هندسة الماء فاستحق هذا القب، و لهذا آثرنا ذكرهم، و عسى أن يكشف لنا البحث فيما بعد جليّة أمرهم.

18-الفرعانى مهندس ابن طولون‏

يقال إن اسمه سعيد بن كانب. و كان من المهندسين النصارى بمصر فى القرن الثالث، و اختص بأحمد بن طولون فتولى له بناء أبنيته كالمسجد و العين و السقاية و غيرها. و لم يذكر المقريزى اسمه فى خصصه، بل عبز عنه بالنصرانى، و وصفه بالحذق فى الهندسة و حسن التبصربها.

و حكى أن ابن طولون غضب عليه مرة فسجنه، ثمّ لما أراد بناء جامعة قدروا له ثمانمائة عمود فلم يجدوها، و تورّع هو عن نقلها من الكنائس و نحوها من الأماكن، و تعذب قلبه بالفكر، و بلغ هذا المهندس الخبر فأرسل له من سجنه يقول: أنا أبنيه لك بلا عمد إلا عمودى القبلة، فأحضره و رضى عنه. فبنى له جامعه كما وعد.

19-على بن أحمد

ذكره ابن النديم بهذا اللقب فى سياقه لأسماء صناع الآلات الفلكسية، و لم يترجمه. و ذكر القفطى مهندسين بهذا الإسم، أحدهما على ابن أحمد العمرانى الموصلى العالم بالحساب و الهندسة، و أحد المولعين بجمع الكتب، و كان فاضلا تأتى إليه الطلبة من البلاد النازحة للقراءة عليه و تقصده الناس للاستفادة منه و من كتبه، و كانت وفاته سنة 344.

24

و الآخر على بن أحمد الأنطاكى المكنى بأبى القاسم المجتبى، و كان قيما بعلم العدد و الهندسة غير مدافع فى ذلك، و له التصانيف الجليلة. قال عنه هلال بن المحسن الصابئى فى تاريخه: «فى سنة ست و سبعين و ثلاثمائة فى يوم الجمعة الثالث عشر من ذى الحجة توفى أبو القاسم على بن أحمد الأنطاكى الحاسب المهندس انتهى. فلا ندرى: هل أراد ابن النديم أحدهما، أم الذى ذكره ثالث غيرهما.

20-الصاغانى‏

أبو حامد بن محمد. كان فاضلا فى الهندسة و الهيئة، إلا أنه تفرغ للهيئة، و كان يحكم صناعة الأضطرلاب، و له زيادة فى الآلات القديمة و عليه اعتمد الدولة فى المرصد ببغداد ذكره القفطى، و قال توفى فى ذى الحجة سنة 379 ببغداد.

21-الحرانى‏

فرّة بن قبيطا، ممن أتقن مصورات البلدان (الخرائط) . قال ابن النديم: عمل صفة الدنيا و انتحلها ثابت بن قرّة الحرانى، و رأيت هذه الصفة فى ثوب دبيقى خام بأصباغ و قد شمعت الأصباغ.

22-ابن وهب‏

الحسن بن عبيد اللّه بن سليمان بن وهب. من بيت مشهور بالرئاسة، و كانت له نفس فاضلة فى علم الهندسة، و كان مشركا فيها نعم المشاركة و له‏

25

من التصانيف كتاب شرح المشكل من كتاب اقليدس و مقالة فى النسبة، ذكره القفطى.

23-أبو أيوب‏

عبد الغافر بن محمد. أحد المهرة فى علم الهندسة، و له تأليف حسن فى الفرائض. ذكره صاعد فى طبقات الأمم.

24-السرى‏

عبد اللّه بن محمد كان عالما بالعدد و الهندسة، و كان بالأندلس مدة الحكم المستنصر، و كان يعظمه و يروم الاستكثار منه فيقبضه عنه و يكفه عن مداخلته زهده. كذا فى طبقات الأمم لصاعد.

25-ابن أبى عيسى الانصارى‏

أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد. كان متقدما فى العدد و الهندسة و النجوم بالأندلس، و كان يجلس لتعليم ذلك فى أيام الحكم ذكره صاعد و ذكر عن ملسمة بن محمد المرحيطى، أنه كان يقر له فى صناعة الهندسة بالسبق و فى سائر العلوم الرياضية.

26-الأقليدى‏

عبد الرحمن بن إسماعيل بن زيد المعروف بالأقليدى كان متقدما فى الهندسة، معتنيا بصناعة المنطق بالأندلس، و له تآليف و رحل إلى المشرق أيام المنصور بن أبى عامر، و توفى هناك. ذكره صاعد.

26

27-البوزجانى‏

أبو الوفاء محمد بن يحيى بن اسماعيل بن العباس. ولد بالبوزجان من عمل نيسابور فى سنة 328، و انتقل إلى العراق، فقرأ العدد و الهندسة على أبى يحيى الباوردى‏ (1) و أبى العلاء بن كرنيب، و قرأ عليه الناس و استفادوا و نقلوا.

و ممن قرأ عليه عمه المعروف بابن‏ (2) عمرو المغازلى، و قرأ عليه أيضا خاله المعروف بأبى عبد اللّه محمد بن عنبسة ما كان من العديات و الحسابيات و صنف كتبا جمة ذكر بعضها القفطى فى ترجمته. و توفى ببغداد سنة 388.

و قال عنه ابن خلكان: «أحد الأئمة المشاهير فى علم الهندسة، و له فيه استخراجات غريبة لم يسبق بها. و كان شيخنا العلامة كمال الدين أبو الفتح موسى بن يونس تغمده اللّه برحمته، و هو القيم بهذا الفن، يبالغ فى وصف كتبه و يعتمد عليها فى أكثر مطالعاته، و يحتج بما يقوله و كان عنده من تآليفه عدة كتب و له فى استخراج الأوتاد تصنيف جيد نافع و كانت ولادته يوم الأربعاء مستهل رمضان المعظم سنة 228 بمدينة اليوزجان‏ (3) و توفى سنة 376» انتهى.

ثم ذكر أنه نقل تاريخ وفاته عن تاريخ ابن الأثير، و لا يخفى أنه مخالف لما ذكره القفطى و اللّه أعلم و ذكره صاحب كشف الظنون فى حرف الكاف، فقال:

«و فى الأعمال الهندسة كتاب لأبى الوفاء محمد بن محمد البوزجانى المهندس جعله على ثلاثة عشر بابا» .

____________

(1) باورد: بلدة بخر نسان و يقال لها ابيورد أيضا.

(2) هكذا بالنسخة و ليحقق فلعله أبو عمرو أو أبى عمرو.

(3) هكذا ذكر بالياء لا بالباء كما ذكر المؤلف بأول ترجمته. و كذلك ذكر القفطى بالباء الموحدة أيضا.

و بوزجان بصم الباء الموحدة و سكون الزاى كما ذكر ابن خلكان بلدة بخراسان بين هراة و نيسابور.

27

28-أبو بكر بن محمد

أحمد بن محمد بن إسماعيل المهندس المصرى. لم نقف له على ترجمة بل ذكره ابن الفرضى فى تاريخ علماء الأندلس استطرادا فى ترجمة موسى بن نصير فيمن لقيه هو بمصر، فيكون على ذلك من مهندسى القرن الرابع لأن ابن الفرضى توفى سنة 400.

و ذكره أيضا الضبى فى بغية الملتمس فى ترجمة ابن الفرضى فيمن لقيه ابن الفرضى بمصر و روى عنه، و أعاد ذكره فى ترجمة عبد اللّه بن عبد الرحمن بن عثمان الصدفى. و نعته فى الموضعين بلفظ المهندس، إلا أنه قال فى ترجمة أحمد بن عبد اللّه المعروف بابن الباجى فى سياق أخذه للحديث: «رحل متأخرا للحج، فكتب بمصر عن أبى بكر أحمد بن محمد بن اسماعيل المعروف باسم المهندس» و يستفاد من ذلك أنه كان محدثا لا مهندسا، و إنما لزمه هذا اللقب من أبيه أو أنه كان مهندسا كأبيه مع اشتغاله بالحديث أيضا.

ثم رأيت فى الصلة لابن بشكوال، فى ترجمة عبد الرحمن بن محمد الصواف المصرى، أن معاشه كان من التجارة، و أنه كان مفارضا لابى بكر بن إسماعيل المهندس، و مثله فى تاريخ علماء الأندلس لابن الفرضى فى ترجمة محمد بن عبد اللّه المعافرى القرطبى، فذكر أنه رحل إلى مصر سنة 381، و لقى بها أبا بكر بن اسماعيل البناء المهندس، و سمع منه و أجار له. فأورداه هنا منسو بالجدة، و كثيرا ما يفعل المؤرخون ذلك. و زاد بن الفرضى، أنه كان مهندسا فى البناء كما ترى، و اللّه أعلم، أ هو المهنىّ بذلك، أم أبوه، أم جده.

29-ابن غنام‏

إسماعيل بن بدر بن محمد الأنصارى المعروف بابن غنام، من أهل قرطبة.

28

كان أديبا فرضيا، و مهندسا مطبوعا، و رجلا صالحا سالما متسننا، و له اشتغال أيضا بالحديث. ذكره ابن بشكوال فى الصلة، و قال توفى بأشبيلية سنة 418 و قد قارب التسعين.

30-ابن الصفار

أبو القاسم أحمد بن عبد اللّه بن عمر. كان متحققا بعلم العدد و الهندسة و النجوم، و قعد فى قرطبة لتعليم ذلك، و لكن يظهر أن الغالب عليه كان الفلك، و له زيج مختصر، و كتاب فى العمل بالاضطرلاب. و استقر أخيرا بمدينة دانية و مات بها ذكره صاعد (1) و ابن أبى أصيبعة، و قال ابن بشكوال فى الصلة: إنه توفى سنة 426.

31-الناشئ‏

أبو مروان سليمان بن عيسى الناشئ المهندس. ذكره لسان الدين فى «الإحاطة» عرضا فى ترجمة أصبغ بن محمد المعروف بابن السمح، و ذكره كذلك فى ترجمته صاعد فى طبقات الأمم، و ابن أبى أصيبعة فى عيون الأنباء.

ثم أفرده صاعد بترجمة قال فيها إنه كان من مشهورى تلاميذ ابن السمح، و كان بصيرا بالعدد و الهندسة و له عناية بالطب و النجوم، غير أنه قال فى اسمه سليمان بن محمد بن عيسى. فإما أن يكون لفظ (محمد) سقط من نسختى الإحاطة و عيون الأنباء، أو يكون ذكر فى الكتابين المذكورين منسوبا لجدة و كثيرا ما يفعل المؤرخون ذلك.

____________

(1) طبقات الأمم ص 80: و قال عنه: أنه أنجب من أهل قرطبة تلاميذ جمة. و «دانية» هى قاعدة الأمير مجاهد العامرى من ساحل البحر الأندلسى الشرقى.

29

23-ابن السمح‏

أبو القاسم أصبغ بن محمد بن السمح المهندس الغرناطى. كان بالأندلس فى زمن الحكم، و كان محققا لعلم الهندسة و العدد، متقدما فى علم الهيئة، و كانت له مع ذلك عناية بالطب و له تآليف حسان، منها كتاب المدخل إلى الهندسة فى تفسير كتاب إقليدس، و منها كتاب ثمار العدد المعروف بالمعاملات، و كتاب طبيعة العدد، و كتابه الكبير فى الهندسة الذى تقصى فيه أجزاءها من الخط المستقيم و المتقوس و المنحنى و غير ذلك. توفى بغرناطة سنة 426 هـ عن 65 سنة شمسية على ما ذكره تلميذه أبو مروان سليمان بن عيسى الناشئ المهندس، و كان يعده من مفاخر الأندلس. ذكره صاعد فى طبقات الأمم، و لسان الدين فى الإحاطة، و ابن أبى أصيبعة فى عيون الأنباء، و صاحب كشف الظنون فى حرف الكاف فقال: «كتاب الهندسة كبير لأبى القاسم أصبغ بن محمد الغرناطى المهندس المتوفى سنة 416 هـ» .

33-ابن الهيثم‏

الحسن بن الحسن بن الهيثم؛ أبو على المهندس البصرى نزيل مصر صاحب التصانيف فى علم الهندسة، و أحد علماء هذا الشأن، المتقنين المتفننين، القوام بغوامضه و معانيه، أخذ الناس عنه و استفادوا منه، و هو السابق إلى التفكير فى بناء (الخزان) على النيل.

و كان الخليفة الحاكم بأمر اللّه بلغه خبره، و ما هو عليه من الإتقان لهذا الشأن، فتاقت نفسه إلى رؤيته، ثم نقل له عنه أنه قال: «لو كنت بمصر لعملت فى نيلها عملا يحصل به النفع فى كل حالة من حالاته، من زيادة و نقص، فقد بلغنى أنه ينحدر من موضع عال و هو فى طرف الإقليم المصرى» ـ

30

فازداد الحاكم إليه شوقا، و سير إليه سرا جملة من المال و رغبه فى الحضور، فسار نحو مصر. و لما وصلها خرج الحاكم للقائه، و التقيا بقرية على باب القاهرة تعرف بالخندق، و أمر بإنزاله و إكرامه، فأقام ريثما استراح، و طالبه بما وعد به من أمر النيل. فسار و معه جماعة من الصناع المتولين للعمارة بأيديهم؛ ليستعين بهم على هندسته التى خطرت له.

و لما سار إلى الإقليم بطوله، و رأى آثار من تقدّم ما ساكنيه من الأمم الخالية، و هى على غاية من إحكام الصنعة و جودة الهندسة، و ما اشتملت عليه من أشكال سماوية و مثالات هندسية، و تصوير معجز، تحقق أنّ الذى يقصده ليس بممكن؛ فإنّ من تقدّمه لم يعزب عنهم علم ما علمه، و لو أمكن لفعلوا، فانكسرت همته و وقف خاطره.

و وصل إلى الموضع المعروف بالجنادل (الشلاّل) قبلى مدينة أسوان و هو موضع مرتفع ينحدر منه ماء النيل، فعاينه و باشره و اختبره من جانبيه، فوجد أمره لا يمشى على مراده، و تحقّق الخطأ فيما وعد به، و عاد خجلا منخذلا، و اعتذر بما قبل الحاكم ظاهره و وافقه عليه.

و ولاّه الحاكم بعض الدواوين فتولاها رهبة لا رغبة و تحقيق الغلط فى الولاية؛ فإن الحاكم كان كثير الاستحالة، مريقا للدماء بغير سبب أو بأضعف سبب من خيال يتخيّله، فأجال فكره فى أمر يتخلّص به فلم يجد طريقا إلى ذلك إلا إظهار الجنون و الخيال، فاعتمد ذلك و شاع عنه فأحيط على موجوده بين الحاكم و نوابه، و جعل برسمه من يخدمه و يقوم بمصالحة، و قيّد و ترك فى موضع من منزله و لم يزل على ذلك، إلى أن تحقق وفاة الحاكم، و بعد ذلك بيير أظهر العقل و عاد إلى ما كتن عليه، و خرج من داره و استوطن قبه على باب الجامع الأزهر، مشتغلا بالتتصنيف و الإفادة إلى أن مات بالقاهرة فى حدود سنة 340-أو بعدها بقليل.

31

قلنا هذا ما ذكره عنه القفطى‏ (1) و ابن أبى أصيبعة (2) . و لا يبعد عندنا أن إحجابه عن العسل فيما كان يقصده فى النيل لم يكن عن يأس أو خطأ فى تقديره، و إنما أظهر ذلك و اعتذر بما اعتذر به خوفا من بطش الحاكم، فرأى من الحكمة أن لا يقدم على مثل هذا العمل الخطير و هو فى قبضة خليفة مختبل العقل مريق للدماء بأضعف سبب.

أما مؤلفاته فكثيرة جدا، و قد نقل ابن أبى أصيبعة فى ترجمته رسالة وقف عليها بخطه ضمنها أسماء ما صنفه، فليرجع إليها من شاء (3) .

34-سعيد بن محمد الطليطلى‏

المكنى بأبى عثمان بن البغونش: أخذ بقرطبة علم الهندسة و العدد و اشتغل بالطب أيضا، و اتصل بأمير طليطلة الظافر إسماعيل بن ذى النون ثم انقبض عن الناس، و تدين فى دولة ابنه يحيى بن إسماعيل الملقب بالمأمون، و توفى فى رجب سنة 444 و هو ابن 75 سنة.

ذكره ابن الأبار فى تكملة الصلة.

____________

(1) أخبار الحكماء من 114-116، و قد نقل ابن أبى أصيبعة فى ترجمته بخط ابن الهيثم نفسه جزءا فى الهندسة كتبه سنة 432، و على هذا تكون وفاته بعد سنة 30 بلا شك.

(2) طبقات الأطباء ج 2 ص 90-98، و فى مواضع أخرى.

(3) لم يذكر صاعد فى طبقات الأمم س 68 من طبعة مصر عنه إلا سطرين، و عده ضمن المشهورين بإحكام بعض أجزاء الفلسفة، و قال إنه صاحب التآليف فى المرائى أو-المرايا- (المحرقة) كما ذكر القطى هذا و يسرنا أن نذكر هنا أن مصر بدأت تعرف قدر ابن الهثيم، فقررت جامعة فؤاد الأول (القاهرة الآن) عام سنة 1939 تخليد اسمه بإنشاء «ما ضرات ابن الهيثم التذكارية» تلقى بكلية الهندسة فيها.

32

35-ابن برغوث‏

محمد بن عمر بن محمد المعروف بابن برغوث، و المكنى بأبى عبد اللّه من تلاميذ أبى القاسم بن الصفار، و هو أكبر تلاميذه و أولهم ذكرا فيهم، و كان له إشراف على سائر العلوم. و عنه تلقى ابن حىّ علم العدد و الهندسة، و من تلاميذه أيضا محمد بن أحمد بن محمد بن الليث. ذكره ابن الأبار فى التكملة عن صاعد، و قال توفى سنة 444.

36-ابن الخياط

أبو بكر يحيى بن أحمد المعروف بابن الخياط، أحد تلاميذ أبى القاسم مسلمة بن أحمد المرحيطى فى علم العدد و الهندسة، و لكنه مال بعد ذلك إلى علم النجوم و اشتهر به، و توفى بطيطلة سنة 447 و قد قارب الثمانين. ذكره صاعد (1) و ابن أبى أصيبعة.

37-ابن مرشد

أبو القاسم محمد بن عبد اللّه بن مرشد، من أهل قرطبة. ولد سنة 356 هـ و توفى للنصف من ذى الحجة سنة 448 هـ، و هو و إن لم يكن مشتهرا بالهندسة، فقد قال عنه ابن الأبّار فى تكملة الصلة: «كان كاتبا كامل الصناعة، يجمع إلى ذلك الشروع فى علوم كثيرة من الحساب و التنجيم و الهندسة» .

38-السرقسطى‏

عبد اللّه بن أحمد. كان نافذا فى علم العدد و الهندسة و النجوم، و قعد لتعليم

____________

(1) طبقات الأمم ص 96: و قال عنه إنه كان حليما دمثا، حسن السيرة، كريم المذهب.

33

ذلك ببلده. ذكر تلميذه على بن نجدة بن داود المهندس، إنّه ما القى أحدا أحسن تصرفا فى الهندسة منه، و لا أضبط لأصولها ذكره صاعد، و قال توفى ببلنسية سنة 448 هـ.

39-على بن نجدة

هو على بن نجدة بن داود المهندس، ذكره صاعد فى ترجمة أستاذه السرقسطى، و لم يفرده بترجمة.

40-ابن خلدون الحضرمى‏

أبو مسلم عمر بن أحمد بن خلدون الحضرمى، من أشراف أهل أشبيلية كان متصرفا فى علوم الفلسفة، مشهورا بعلم الهندسة و النجوم و الطب، مشبها بالفلاسفة فى إصلاح أخلاقه و تعديل سيرته و تقويم سياسته، و توفى ببله سنة 449، و كان من تلاميذ أبى القاسم مسلمة بن أحمد ذكره ابن أبى أصيبعة، و ذكره صاعد أيضا فى طبقات الأمم، و وقع اسمه فى النسخة عمرو بدل عمر.

41-ابن الليث‏

محمد بن أحمد بن محمد الليث كان متحققا بعلم العدد و الهندسة و الهيئة، بصيرا بغيرها، ذا مروءة كاملة و نفس طيبة، توفى سنة 455 (1) ببلد من أعمال بلنسية ذكره صاعد، و ذكره أيضا ابن الأبار فى تكملة الصلة، و قال: إنه من تلاميذ أبى عبد اللّه بن برغوث.

____________

(1) جاء فى كتاب «تراق العرب العلمى» ص 73: أنه توفى عام 405 هـ و هو منقلد القضاء بشربون من أعمال بلنسيه.

34

42-ابن خميس‏

أبو جعفر أحمد بن خميس بن عامر من أهل طليطلة... أحد المعتنين بعلم الهندسة و النجوم و الطب، و كانت له مشاركة أيضا فى العلوم اللسانية، و حظ صالح من الشعر. كان من أهل قلعة أيوب ثم انتقل إلى طلطلة و استوطنها و تأدب فيها، فبرع فى العدد و الهندسة و الفرائض، و تعد للتعليم بذلك زمنا طويلا إلى أن توفى بها سنة 454 ذكره صاعد و ذكره أيضا بن أبى أصيبعة باختصار.

43-الكلبى‏

أبو زيد عبد الرحمن بن عبد اللّه بن سعيد الكلبى من أهل بلنسية كان عالما بالعدد و الحساب، مقدما فى ذلك، و لم يكن أحد من أهل زمانه يعدله فى الهندسة. انفرد بذلك و توفى فى ذى القعدة سنة 456، كذا فى تكملة الصلة لابن الأبّار.

44-الكرمانى‏

أبو الحكم عمرو بن عبد الرحمن بن على من أهل قرطبة، أحد الراسخين فى علم الهندسة و العدد روى تلميذه الحسين بن محمد بن الحسين ابن حى المهندس، أنه ما لقى أحدا يجاريه فى علم الهندسة، و لا يشق غباره فى فلك غامضها و تبيين مشكلها، و استيفاء أجزائها.

و كان رحل إلى المشرق، و انتهى إلى حران من بلاد الجزيرة، فعنى هناك بطلب الهندسة و الطب، ثم رجع إلى الأندلس-و استوطن مدينة سرقسطة.

و هو الذى أدخل إلى الأندلس رسائل إخوان الصفاء، و لا يعلم أحد أدخلها

35

قبله. توفى بسرقسطة سنة 458، و قد بلغ التسعين أو جاوزها بقليل. ذكره صاعد و ابن أبى أصيبعة.

45-ابن حى‏

الحسين بن محمد بن الحسين بن حى التجبى المهندس، تلميذ الكرمانى المتقدم قبله. ذكره صاعد و ابن أبى أصيبعة، عرضا فى ترجمة أستاذه المذكور، ثم أفرده صاعد بترجمة.

و كان من أهل قرطبة بصيرا بالهندسة و النجوم كلفا بصناعة التعديل و خرج من الأندلس سنة 442، و لحق بمصر ثم باليمن و اتصل هناك بالقائم بأمر اللّه ببغداد فى هيئة فخمة، فنال هناك دنيا عريضة، و توفى باليمن بعد انصرافه من بغداد سنة 456. و ترجمه أيضا ابن الأبار فى تكملة الصلة، و سمّاه الحسين بن أحمد، و ذكر أنه أخذ الهندسة و العدد عن أبى عبد اللّه بن عمر المعروف بابن برغوث.

46-الواسطى‏

أبو الأصبغ عيسى بن أحمد أحد المحنكين بعلم الهندسة و العدد و الفرائض، و قعد بقرطبة لتعليم ذلك، و كان له بصر بجمل من علم هييئة الأفلاك أيضا.

ذكره صاعد فقال: و هو باق إلى وقتنا هذا (1) .

____________

(1) طبقات الأمم ص 81-82 من طبعة مصر، و من المعروف أن صاعدا توفى عام 462 هـ فيكون الواسطى من رجال القرن الخامس.

36

47-ابن العطار

محمد بن خيرة، مولى الكاتب محمد بن أبى هريرة خادم الظافر إسماعيل بن عبد الرحمن ذى النون. كان من صغار تلاميذ ابن الصفّار، متقنا لعلم العدد و الهندسة و الفرائض، و قعد لتعليم ذلك بقرطبة. ذكره صاعد (1) و كان معاصرا له.

48-ابن الجلاب‏

الحسين بن عبد الرحمن، المعروف بابن الجلاب أحد المحققين فى علم الهندسة و الهيئة، و كانت له مع ذلك عناية بالمنطق و العلم الطبيعى. قال صاعد (2) : و هو فى وقتنا هذا مستوطن مدينة المرية.

49-الصيدلانى‏

على بن خلف، ذكره صاعد (3) فى أبرع العلماء الرياصيين فى الهندسة بالأندلس.

50-علم الدين العدوى‏

أبو القاسم أحمد بن محمد بن أحمز. كان بالأندلس معلما لعلم العدد و الهندسة، نافذا فيهما، كذا فى طبقات الأمم لصاعد (4) .

____________

(1) طبقات الأمم ص 82 من طبعة مصر: ذكر صاعد أنه ابن ذى النون.

(2) طبقات الأمم ص 84 من طبعة مصر.

(3) طبقات الأمم ص 85، 86 من طبعة مصر و هو كما ذكره على بن خلف بن أحمد الصيدلانى.

(4) طبقات الأمم ص 78 من طبعة مصر. و قال عنه: إنه معروف بالطنبرى. و ذكر الأستاذ قدرى حافظ طوقان ف ى كتابه (تراث العرب العلمى) إنه عرف بالطبيرى، فليحقق.

37

51-علم الدين البغدادى‏

على بن إسماعيل الجوهرى، المعروف بالركاب سلار. كان علما فى العلم و الذكاء و الفهم، بارعا فى علم الهندسة و الرياضيات. و من ظرفاء بغداد و فضلائها، حكيم النفس فيما يعمله و يستعمله من الآلات الفلكية و الملح الهندسية. و كان بأيدى الناس من عمله و مستعمله كل طرفة و تحفة ظريفة، و له شعر فائق، و أدب رائق. ذكره القفطى‏ (1) ، و ذكر من شعره قوله:

تحسن بأفعالك الصالحات # و لا تعجبن بحسن بديع

فحسن النساء جمال الوجوه # و حسن الرجال جميل الصنيع‏

52-النيروزى‏

بنون و بعدها مثناة تحتية، و اسمه الفضل بن حاتم. كان متقدما فى علم الهندسة و الهيئة، ذكره صاعد و القفطى‏ (2) ، و ذكر له تآليف منها: شرح إقليدس، و زيجان كبير و صغير، و كتاب فى الآلة التى يعرف بها بعد الأشياء.

53-محمد بن ناجية الكاتب‏

و هو و إن لم يعد من كبار المهندسين، فقد كانت له مشاركة فى الهندسة، و صنف فى ذلك كتاب المساحة و قد ذكره القفطى.

____________

(1) أخبار الحكماء ص 158. و قال عنه: إنه على بن إسماعيل أبو الحسن الجوهرى، المنعوت- «لعلم الدين البغدادى» المعروف بالركاب سالار.

(2) فى طبقات الأمم ص 65. و أخبار الحكماء ص 168، ذكر صاعد فى طبقات الأمم أن صاحب الترجمة هو التبريزى. و صاحب الفهرست و القفطى ذكرا أنه النيريزى «بالنون و الياء» و يذكر الأخير أن نيريز هى إحدى بلاد فارس روتشبه بتبريز بالتاء و الباء. و نقول بأن هذا الشبه و كتابه الاسمين بشكل واحد إذا ترك الإعجام هو السبب فى الخلط و التحريف فى الاسم و النسبة.

38

54-الكاوازى‏

أبو نصر محمد بن عبد اللّه البغدادى‏ (1) كان عالما بالحساب و الهندسة و الهيئة أدرك ولاية عضد الدولة بالعراق‏ (2) ، و عاش بعد ذلك و من تصنيفه كتاب التخت و الحساب ذكره القطفى‏ (3) .

55-أحمد بن نصر

كان من العلماء بعلم العدد، المشهورين بالأندلس، و له كتاب فى المساحة لم يتقدم إلى مثلة فى معناه، كذا فى بغية الملتمس للضبّى.

56-الزهراوى‏

أبو الحسن على بن سليمان الزهراوى: كان عالما بالهندسة و العدد و الطب بالأندلس، و هو غير الزهراوى الطبيب المشهور صاحب كتاب التصريف‏ (4) ، فداك اسمه خلف بن عباس. كذا فى بغية الملتمس‏ (5) للضبيّى.

57-ابن الوقشى‏

أبو الوليد هشام بن أحمد بن هشام بن خالد الكنانىّ، المعروف بابن

____________

(1) هو من كلواز «قرب مدينة السلام، و قيل له البغدادى-لقضاء أكثر حياته ببغداد و هو من رياضى القرن الرابع و مشاهير محاسبيه «تراث العرب العلمى» ص 135.

(2) توفى عضد الدولة عام 372 هـ.

(3) أخبار الحكماء ص 189.

(4) اسم الكتاب كاملا هو: كتاب التصريف لمن عجز عن التأليف.

(5) ص 410 عدد 1220.

39

الوقشى، من أهل طليطلة، و أحد المتقنّنين فى العلوم، المتوسعين فى ضروب المعارف، من أهل الفكر الصحيح و النظر الثاقب، و التحقق بصناعة الهندسة و المنطق و غيرهما.

قال صاعد (1) : لقيته بطليطلة سنة 438 هـ، و ذكره أيضا ابن بشكوال فى الصلة (2) ، فقال: مولده سنة 408 هـ و توفى بدانية يوم الاثنين و دفن يوم الثلاثاء لليلة بقيت لجمادى الآخرة سنة 489 هـ، و نقل عن أبى محمد البريولى‏ (3) ، أنه كان يقول: و اللّه ما أقول فيه إلاّ كما قال الشاعر.

و كان من العلوم بحيث يقضى # له فى كلّ علم بالجميع‏

58-ألباهلى‏

أفضل الدولة أبو المجد بن أبى الحكم، عبيد اللّه بن المظفر بن عبد اللّه الباهلى. كان من العلماء الحكماء، برع فى عدة علوم، و كان من الأماثل فى علم الهندسة، و يعرف الموسيقى، و يلعب بالعود، و يجيد الغناء و الإيقاع و الزمر، إلا أن الطبّ غلب عليه فاشتهر به. توفى بدمشق سنة خمسمائة و نيف ذكره ابن أبى أصيبعة.

59-أحمد بن نصر

أبو على الحسن بن عبد الأعلى الكلاعى السّفاقسى. أخذ ببلده سفاقس، و دخل المغرب و الأندلس، و درس فى بلاد المصامدة و استوطن سبتة أخيرا،

____________

(1) طبقات الأمم ص 84 من طبعة مصر.

(2) ج 2: 592 و عدد 1323، و انظر زيضا إرشاد لأريب ج 7 ص 249.

(3) كذا بالنسخة، و لعله الأريولى نسبة إلى أريول أو الأوريولى نسبة إلى أوريولة.

40

و كان فقيها صوليّا متكلما عارفا بعلم الهندسة و الحساب و الفرائض، توفى بأغمات فى المحرم سنة 505 هـ، كذا فى تكملة الصلة لابن الأبار.

60-توفيق بن محمد المهندس‏

ذكره القفطى فى تاريخ الحكماء، فقال عنه ما نصّه: توفيق بن محمد بن الحسين بن عبد اللّه بن محمد، أصله من المغرب، يكنى أبا محمد و كان ساكنا بدمشق مهندس منجم أديب، كان من تلامذته بدمشق مشايخ يصفونه بالعلم و الفهم، و كان معلما و له تصانيف و شعر و محمد بن نصر بن صغير القيسرانى الشاعر، أحد تلامذته فى الحكمة و الأدب و كانت وفاته بدمشق فى صفر سنة 516 هـ انتهى.

61-ابن أبى يعيش الطرابلسى‏

كان من مهندسى أوائل القرن السادس بمصر مدة الآمر بأحكام اللّه الفاطمىّ، و لم نقف له على ترجمة، و إنما ذكره المقريزىّ فى خططه فى كلامه على الرصد و خلاصة ما قال: أن الأفضل بن أمير الجيوش وزير مصر لما أراد إقامة مرصد بمصر، سأل عمّن يتولى له عمله، فأشار عليه مشيره الشيخ أبو الحسن بن أسامة بالقاضى بن أبى يعيش الطرابلسى المهندس العالم الفاضل، و كان ابن أبى يعيش صهره زوج ابنته، و هو شيخ كبير السن و القدر كثير المال، فاستصوب الأفضل ذلك و أمره بالبدء فى العمل، نفقة باهظة أضجرت الأفضل فناط العمل بغيره.

ثمّ لمّا قتل الأفضل سنة 505 هـ و تولى الوزارة المأمون البطائحى استمر فى تكميل ما بدأ به الأفضل، و تقيد بخدمة المرصد و ملازمته عدة من المهندسين،

41

و كانوا خمسة غير الحساب و المنجمين، فكان ابن أبى يعيش ممنّ تقيد بخدمته من المهندسين، إلى أن صرفهم الآنر بعد عزل المأمون البطائحى و القبض عليه.

62-ابن حيسدانى‏

أبو جعفر بن حيسدانى‏ (1) ، أحد المهندسين فى أوائل القرن السادس بمصر مدة الآمر بأحكام اللّه الفاطمى، و لم نقف له على ترجمة. و إنما ذكره المقريزى، فى كلامه على الرصد من خططه فى المهندسين الخمسة الذين كانوا مقيدين بخدمة المرصد مع ابن أبى يعيش المذكور قبله.

63-الخطيب أبو الحسن‏

على ابن سليمان بن أيوب‏ (2) ، من مهندسى أوائل القرن السادس بمصر ذكره المقريزى فى الخطط فيمن كان مقيدا بخدمة المرصد من المهندسين و لم نقف له على ترجمة.

64-ابن سند

أبو المنجى‏ (3) ابن سند الساعاتى المهندس الإسكندرانى أحد مهندسى أوائل القرن السادس بمصر ذكره المقريزى أيضا فيمن كان مقيدا بخدمة المرصد المهندسين.

____________

(1) هكذا فى بعض النسخ الصحيحة من الخطط، و فى غيرها: ابن حسنداى أو ابن حسداى و المرجح ما أثبتناه.

(2) فى بعض نسخ الخطط: (البواب) -بدل (ابن أيوب) .

(3) هكذا فى بعض نسخ الخطط، و فى بعهضا: أبو النجار و المرجح الأول.

غ

42

65-الصقلى‏

أبو محمد عبد الكريم الصقلى المهندس، من مهندسى أوائل القرن السادس بمصر، ذكره المقريزى أيضا (1) فيمن كان مقيدا بخدمة المرصد من المهندسين.

66-أبو على المهندس المصرى‏

كان قيما بمصر بعلم الهندسة، و موجودا سنة 530 هـ، و كان فاضلا فيه أدب، و له شعر تلوح عليه الهندسة. كذا ذكر القفطى‏ (2) و أورد له قوله:

تقسم قلبى فى محبة معشر # بكل فتى منهم هواى منوط

كأن فؤادى مركز و هم له # محيط و أهوائى لديه خطوط

و قوله:

أقليدس العلم الذى تحوى به # ما فى السماء معا و فى الآفاق

تزكو فوائده على إنفاقه # يا حبذا زاك على الإنفاق

هو سلم و كأنما أشكاله # درج إلى العلياء للطرّاق

نرقى به النفس الشريفة مرتقى # أكرم بذاك المرتقى و الراقى‏

67-ابن الأمين‏

أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم بن يحى بن سعيد، من أهل قرطبة، و أصله من طليطلة، و يعرف بابن الأمين. أخذ عن عامر الصفّار و أبى اسحاق المعروف

____________

(1) خطط المقريزى ج 1 ص 206 من طبعة مصر سنة 1324 هـ.

(2) أخبار الحكماء ص 267، و ذكر فيها أنه علق آخر عمره بجارية تعذر وصوله إليها فمات.

43

بالزرقالة، و كان مقدما فى الفرائض و العدد و المساحة، توفى سنة 539 هـ. كذا فى تكملة الصلة لابن الآبار.

68-الصقلى‏

أبو عبد اللّه محمد بن منخّل بن ريان، و يقال فيه محمد بن محمد، من أهل جزيرة شقر، كان من البصيرين بالمساحة، و من أهل العلم بغيرها. توفى ببلده سنة 551 هـ. ذكره ابن الآبّار فى تكملة الصلة.

69-الصقلى‏

شمس الدين عبد اللّه بن شاكر بن المطهر. كان فاضلا له اليد الطولى فى الهندسة و الفلك، و كان مع ذلك أديبا شاعرا له شعر فارسى حسن، و عربى لا بأس به، مات فى حدود سنة 2570 هـ بأصبهان. ذكره القفطى‏ (1) .

70-أبو الفضل المهندس‏

محمد بن عبد الكريم بن عبد الرحمن الحارثى، ولد و نشأ بدمشق، و كان يعرف بالمهندس لجودة معرفته بالهندسة و شهرته بها، و أمره عجيب لأنّه كان فى أوليته نجارا و له معرفة بنحت الحجارة أيضا، و كان تكسبه بصناعة التجارة، و له اليد الطولى فيها و كان للناس رغبة كبيرة فى أعماله، و أكثر أبواب البيمارستان الكبير الذى أنشأه الملك نور الدين بن زنكى من نجارته و صنعته.

ثم قصد أن يتعلم أقليدس ليزدتد فى صناعة النجارة جودة، و يطلع على دقائقها

____________

(1) أخبار الحكماء ص 159 وقيها أنه ابن أبى المظهر المعدنى بالدال لا بالراء.

44

و يتصرف فى أعمالها، فقاده ذلك إلى الانصراف إلى الهندسة بكليته و أخذها عن علمائها، حتى برع فيها و اشتهر بها، ثم قرأ أيضا صناعة الطب و عمل الساعات، و اشتغل بالأدب و نظم الشعر، و هو الذى أصلح الساعات التى كانت بجامع دمشق، و توفى بها سنة 599 هـ عن نحو السبعين ذكره ابن أبى أصيبعة (1) .

71-أبن الفونى‏

أبو حفص عمر بن الحسن بن الفونى، ذكره العماد الكاتب فى خريدة القصر و جريدة العصر، فقال فيه: لغوى شاعر كاتب منجم مهندس، و أورد شيئا من شعره. و لا يخفى أنّ العماد ترجم فى هذا الكتاب أعيان عصره، فالمترجم على هذا من مهندسى القرن السادس.

72-أبو عبد الله الصقلى‏

محمد بن عيسى بن عبد المنعم من أهل صقلية، و من أصحاب العلم بعلمى الهندسة و الفلك، و كان ماهرا فيهما قيما بهما مذكورا بين الحكماء هناك بأحكامهما. ذكره القفطى‏ (2) و ذكره أيضا العماد الكاتب فى خريدة القصر، فقال فيه: «كاتب شاعر بارع ماهر؛ مهندس منجم، لغارب الفصاحة متسنم، و فى ملتقى أولى العلم كمىّ معلم» . و العماد كان من أهل القرن السادس و ترجم فى كتابه هذا أعيان عصره.

____________

(1) طبقات الأطباء ج 2 ص 190-191: و يذكر ابن ابى أصيعة أنه ورد إلى دمشق فى ذلك الوقت الشرف الطوسى، و كان فاضلا فى الهندسة و العلوم الرياضية ليس فى زمانه مثله، فاجتمع به و قرأ عليه و أخذ عنه كثيرا من معارفه.

(2) أخبار الحكماء ص 89: و قد ذكر أن له شعرا رائقا و منه:

أنا و اللّه عاشق لك حتى # ليس لى عنك يا منى النفس صبر

و حياتى إن تم لى منك وصل # و مماتى إن دام لى منك هجر

45

73-جعفر القطاع‏

المدعو بالسديد البغدادى، كانت له معرفة تامة بالكلام و المنطق و الهندسة.

و كانت له اليد الطولى فى هندسة الدور عمارتها، و كان متظاهرا بالتشيع و توفى فى يوم السبت 16 ربيع الآخر 602 ببغداد و قد جاوز السبعين. ذكره القفطى.

74-السلمى الشاطبى‏

أبو بكر محمد بن سليمان بن عبد الرحمن بن عمر السلمى، من أهل شاطبة. كان من أهل العلم و الأدب، عدديا فرضيا، صاحب مساحة، و لكن غلب عليه الفقه. و ولى القضاء فى ألسن من كور «مرسية» و توفى سنة 612 هـ. ذكره ابن الأبّار فى تكملة الصلة.

75-أبن مبشر

محمد بن مبشر بن نصر بن أبى يعلى البغدادى، كان فاضلا متميّزا، عارفا بعدّة علوم منها الهندسة، و تولى الوكالة للأمير عدة الدين محمد بن الخليفة الناصر العباسى ذكره القفطى‏ (1) و قال: توفى ببغداد سنة 618 هـ و دفن بمشهد موسى بن جعفر. و الظاهر أن اشتغاله بهذه الخدمه صرفه عن الاشتغال بعلومه.

____________

(1) أخبار الحكماء س 1989: و ذكر أن من العلوم التى تميز بها غير الهندسة الفلسفة و الحساب و النجوم.

46

76-علم الدين تعاسيف‏

علم الدين قيصر بن أبى القاسم بن عبد الغنى بن مسافر الحنفى، المهندس المعروف بتعاسيف ذكره أبو الفداء صاحب حماة فى تاريخه فقال: اشتغل بمصر و الشام ثم بالموصل على كمال الدين موسى بن يونس و قرأ عليه الموسيقى، و توفى بدمشق فى رجب سنة 649 هـ، و كان مولده 574 هـ بأصفون من شرقى صعيد مصر (1) و ذكره أيضا فى موضع آخر من تاريخه فى ترجمة جدّه الملك المظفر صاحب حماه المتوفى سنة 642 هـ فقال ما نصّه:

«و كان يحب أهل الفضائل و العلوم، استخدام الشيخ علم الدين قيصر المعروف بتعاسيف، و كان مهندسا فاضلا فى العلوم الرياضية، فبنى للملك المظفر المذكور أبراجا بحماة و طاحونا على نهر العاصى، و عمل كرة من الخشب مدهونة، رسم فيها جميع الكواكب المرصودة، و عملت هذه الكرة بحماة. قال القاضى جمال الدين بن واصل: و ساعدت الشيخ علم الدين على عملها، و كان الملك المظفر يحضر و نحن نرسمها و يسألنا عن مواضع دقيقة فيها» انتهى.

و ذكره ابن أبى أصيبعة عرضا فى ترجمة ابن الهيثم، و ذكره أيضا كذلك فى ترجمة الحفيد أبى بكر بن زهر و عبّضر عنه بشيخنا، و نعته فى الموضعين بالمهندس.

77-ابن غنائم المهندس‏

ابراهيم بن غنائم بن سعيد أحد مهندسى القرن السابع، و كان متصلا بالملك

____________

(1) كذا بتاريخ أبى الفداء، و الذى بالطالع السعيد للادفوى أنه ولد سنة 564 هـ.

47

الظاهر ركن الدين بيبرس البندقدارى، و هو الذى بنى له أبنيته بدمشق و لم يزل اسمه إلى الآن محفورا على أعلى الرتاج فى الزاوية الشمالية من مدخل الظاهرية بدمشق و ذكر ابن طولون الصالحى، فى كتابه «ذخائر القصر بتراجم نبلاء العصر» قصرا بناه هذا المهندس للملك الظاهر بمرجة دمشق، فقال فى وصفه ما نصّه:

«و شرقيها فى الطريق المذكور المرجة و بها القصر الأبلق‏ (1) ، و كان من عجائب الدنيا يشرف على الميدان الأخضر شرقيّه، أنشأه «الملك الظاهر ركن الدين» عقب رجوعه من حجته فى المحرّم سنة ثمان و ستين و ستمائه، كذا رأيت هذا التاريخ بأعلى بابه الشمالى، و على اسكفّته ضرب خيط من رخام أبيض و وسطه مكتوب: عمل ابراهيم بن غنائم المهندس، و بابه الآخر ينفذ إلى الميدان، و فى واجهته البلقاء ثلاثون شباكا سوى القمارى، و وسط قاعة بأربعة لواوين‏ (2) قبلى و شمالى فى صدرهما شاذروانان، و غربى و شرقى فى صدر كل منهما ثلاثة شبابيك، فالغربيّات مطلات على الطريق الآخذ إلى الحمام و تربة الصوفية، و الشرقيات مطلات على الميدان. و على واجهته الشرقية مائه أسد منزّلة صورها (3) و على الشمالية اثنى عشر أسدا منزلة صورها بأبيض فى أسود» انتهى. قلنا: و قد بلغ من شعر هذا المهندس أنّ أبناءه صاروا يعرفون بعده ببنى المهندس.

و قد ترجم ابن حجر العسقلانى فى الدرر الكامنة ابنه أحمد بن إبراهيم ابن غنائم المعروف بابن المهندس المتوفى بصالحية دمشق سنة 747 هـ. و ترجم

____________

(1) لعله سمى بالأبلق لأن بناءه كان بساف أبيض و ساف أسود من الحجر الرخام.

(2) اللواوين من ألفاظ العامة، و الصواب أواوين أو إيرانات.

(3) الظاهر أن الصواب (منزلة صورها بأسود فى أبيض) كما يدل عليه ما بعده.

48

أيضا ابنه الآخر محمد بن إبراهيم بن غنائم بن سعيد، المعروف بابن المهندس المتوفى فى شوال سنة 733 هـ، و حفيده صلاح الدين عبد اللّه بن محمد بن ابراهيم بن غنائم، المعروف أيضا بابن المهندس المتوفى سنة 769 هـ، و هو الذى عبّر عنه السخاوى فى «الضوء اللامع» بالصلاح عبد صلى اللّه عليه و سلم بن الشمس بن المهندس، و ذكره عرضا فى ترجمة على ابن محمد بن إبراهيم الحلبى.

و ممن اشتهر بابن المهندس من العلماء من غير هذه الأسرة عمر بن حسين بن عمر بن حسين، المعروف بابن المهندس المتوفى سنة 743 هـ كما فى «الدرر الكامنة» لابن حجر. و محمد بن محمد بن أحمد المقدسى ثم الدمشقى المتوفى سنة 808 هـ، و أخوه أحمد بن محمد المتوفى سنة 803 هـ المعروف كلاهما بابن المهندس، ذكرهما السخاوى فى «الضوء اللامع» . و ذكر أيضا إبراهيم بن المهندس التاجر فى سوق أمير الجيوش المتوفى بمكة سنة 871 هـ، و محمد بن أحمد بن محمد ناصر الدين المصرى المتوفى سنة 855 هـ، و ابنه أحمد المتوفى سنة 877 هـ و يعرف كلاهما بابن المهندس ذكرهما السخاوى أيضا، و كانوا جميعا من جلة العلماء، و لم يعرفوا بذلك إلا و قد كان بين آبائهم أو جدودهم مهندسون مشهورون، و لكن ضاعت علينا تراجمهم.

78-ابن الرزاز

بديع الزمان، أبو العز (1) بن إسماعيل بن الرزاز الجزرى. كان من مهندسى الحيل (الميكانيكا) فى القرن السابع، و لم نقف له على ترجمة، و إنما عرفنا فضله من كتابه له عندنا مخطوط مصور منقول عن نسخة شمسية بدار

____________

(1) فى نسخة «كشف الظنون» المطبوعة ببولاق: أبو العزيز.

49

الكتب المصرية بالقاهرة، مما كان جلبه إليها من القسطنطينية صديقنا الأستاذ أحمد زكى باشا. و اسم هذا الكتاب (كتاب الحيل الجامع بين العلم و العمل) على ما فى نسختنا، و ذكره صاحب كشف الظنون فى حرف الكاف باسم (كتاب الآلات الروحانية) و قال إنه ألفّه لقره أرسلان الأزبقى، و لم يذكر وفاة المؤلف و لا زمته و إنما عرفنا أنه من القرن السابع لأن قره أرسلان بن أرتق المذكور تولى الملك سنة 658 هـ على ما فى أخبار الدول» للفرمانىّ.

و قد أبدع فى هذا الكتاب و ذكر به غرائب تدلّ على تضلّعه فى هذا العلم و وصف فيه آلات اخترعها و عملها بيده، و فيها ما يشتمل على تماثيل تتحرك بالماء أو تصوّت بقوة الريح، و قد قسمه إلى ستة أنواع: الأول فى الساعات، و الثانى فى الأوانى العجيبة، و الثالث فى الآلات الزامرة، و الرابع فى إخراج الماء من المواضع العميقة، و الخامس فى الإبريق و الطشت، و السادس فى بعض الصور و الأشكال.

79-ابن واصل‏

جمال الدين محمد بن سالم بن واصف الشافعى، قاضى القضاه بحماة، العالم الفاضل المهندس، ولد سنة 604 هـ و توفى سنة 697 هـ ذكره الملك المؤيد أبو الفداء فى تاريخه المسمى بالمختصر فى أخبار البشر. و هو و إن كان من المشتهرين بالفقه، فقد كان من كبار المهندسين، و برّز فى علوم كثيرة كالمنطق و الهيئة و التاريخ. قال أبو الفداء: و لقد ترددت إليه بحماة مرارا كثيرة، و كنت أعرض عليه ما أحله من أشكال أقليدس و أستفيد منه. و قد أطال فى ترجمته بما يخرج عن مقصودنا.

50

80-ابن الحاج‏

أبو عبد اللّه محمد بن على بن محمد بن الغرناطى، المعروف بابن الحاج.

كان جده من إشبيلية، و انتقل هو إلى مدينة فاس، و اتصل بسلطانها، و اتخذ له الدولاب المنفسح القطر البعيد المدى و المحيط المتعدّد الأكواب الخفى الحركة.

و كان من المهندسين البارعين فى علم الحيل الهندسية (الميكانيكا) بصيرا باتخاذ الآلة الحربية الجافية، على ما ذكره لسان الدين فى ترجمته من الإحاطة.

ثم أنتهى أمره بأن تولى الوزارة لأمير المسلمين أبى الجيوش نصر سلطان الأندلس، ثم انتقل إلى فاس بعد ما خلع سلطانه، و توفى بها فى شعبان سنة 714 هـ.

و قد ذكره ابن حجر العسقلانى أيضا فى الدرر الكامنة، إلا أنه قال فى نسبه محمد بن عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه بن الحاج الغرناطى، و ذكر أنه كان عارفا بالهندسة و جر الأثقال، بصيرا باتخاذ الآلات الحربية و العمل بها عارفا بلسان الروم‏ (1) ، بعيد الغور عميق الفكر، ثم ذكر اتصاله بسلطان الأندلس، و انتقاله بعد ذلك عنها، و اتصاله بعمر بن أبى سعيد قال: فلما ثار على أبيه، قدرت وفاة ابن الحاج هذا فى تلك الوقائع فى شوال سنة 714 هـ.

81-الأوسى‏

محمد بن ابراهيم بن محمد الأوسى المرسى، نزيل غرناطة، قال عنه ابن حجر العسقلانى فى «الدرر الكامنة» نقلا عن لسان الدين ابن الخطيب: إنه كان فريد دهره فى علم الحساب و الهيئة و الطب و الهندسة، أقرأ بغرناطة و انتفع

____________

(1) المراد بالروم هنا: الأسبانيون.

51

به الناس لحله المشكلات، و دوّن فى هذه الفنون عدّة تآليف، و توفى عن سن عالية فى سفر سنة 715 هـ.

82-الرقوطى‏

محمد بن أحمد بن أبى بكر الرقوطى‏ (1) المرسى، ذكره ابن حر العسقلانى فى «الدرر الكامنة فى أعيان المائة الثامنة» و لم يذكر وفاته، بل نقل عن لسان الدين ابن الخطيب أنه كان عارفا بالفنون القديمة من المنطق و الهندسة و الطب و الموسيقى.

و لما تغلب الروم‏ (2) على مرسية أكرمه ملكهم، و بنى له مدرسة فكان يقرئ بها المسلمين و اليهود و النصارى جميع ما يرغبون بألسنتهم‏ (3) ، ثم استقدمه ثانى الملوك من بنى نصر، و أشاد بذكره، و أخذ عنه الجم الغفير، و كان يعده لمن يفد عليه من أصحاب الفنون فيجاريهم فيغلبهم غالبا، و لم يزل على ذلك إلى أن مات.

83-ابن السيوفى‏

كان من مهندسى الأبنية بمصر فى مدة «الناصر محمد بن قلاوون» أى فى النصف الأول من القرن الثامن، و لم نقف له على ترجمة، و إنما ذكره المقريزى فى خططه فى كلامه على المدرسة الأقبغاوية الكائنة على يسرة الداخل إلى

____________

(1) هكذا بنسخة «الدرر الكامنة» الت‏ء عندنا، و لتحقق هذه النسبة.

(2) أى الأسبانيون.

(3) هذا التسامح فى التعليم و التعلم بين أبناء الديانات المختلفة مما يشرف الإسلام كثيرا، و تجد له نظيرا فى مسجدها الجامع يتعلمون لغة واحدة هى العربية، و يتقلبون على ثقافة واحدة هى الثقافة الرسلامية، كما ذكر أرنست رينان الفرنسى المشهور فى كتابه: ابن رشد و مذهبه.

52

الأزهر من بابه الكبير المعروف بباب «المزينين» و هى الآن مقر الخزانة الأزهرية ذات الكتب القيمة أدام اللّه النفع بها، و هى منسوبة إلى بانيها علاء الدين أقبغا عبد الواحد أحد أمراء الناصر. قال المقريزى: «و جعل بجوارها قبة و منارة من حجارة منحوتة، و هى أول مئذنة بديار مصر من الحجر بعد المنصورية، و إنما كانت قبل ذلك تبنى بالآجر، بناها هى و المدرسة المعلم ابن السيوفى رئيس المهندسين فى الأيام الناصرية، و هو الذى تولى بناء الجامع الماردينى خارج باب زويلة و بنى مئذنته أيضا» انتهى.

84-ابن هذيل‏

يحيى بن أحمد بن إبراهيم بن هزيل الغرناطى، فيلسوف الإسلام و أحد من برع فى الهندسة و الطب و الهيئة، إلا أنه تفرغ للطب و خدم به فى آخر عمره باب السلطان. و كان وافر الأدب ممتع المحاضرة مؤثرا للخمول، و توفى فى 25 ذى القعدة سنة 753 هـ. قال ابن حنجر العسقلانى فى «الدرر الكامنة» (1) : «و هو خاتمة العلماء فى الطب و الهندسة و الهيئة» .

85-ابراهيم الصفى‏

ناصر الدين محمد بن محمد بن أحمد الشهير بابن الصفى الدمشقى و يعرف بابن العتّال أيضا، أحد المهندسين الذين برعوا فى المساحة حتى صار إليه المنتهى

____________

(1) ج 4: 412 عدد 1137: و قد جاء فى ترجمته أنه قرأ العربية و الأداب على أبى بكر ابن الفخار، و المنطق و التصوف على أبى عبد اللّه بن خميس، و الطب على أبى عبد اللّه الأركسى، و الأصول على أبى القاسم بن شاطر، و الحساب على راشد بن راشد، و الهندسة على أبى إسحاق البرتموطى، و أكثر هذه العلوم العقلية على أبى عبد اللّه بن الرقام: و من ذلك يتضح أى تبحر كان لأسلافنا العلماء الأمجاد

53

فيها، و توفى سنة 774 هـ. ذكره ابن حجر العسقلانى فى «الدرر الكامنة» (1) .

86-محمد بن مختار

الحنفىّ الملقب بشرف الدين. اشتغل بالمنطق و الهيئة و الحساب، و كان فى الأصل صائغا، ثم تسلط على كتاب الحيل لبنى موسى بن شاكر المهندسين المتقدم ذكرهم، و صار يصنع بيده أشياء غريبة راج آمره بها، فهو ملحق بمهندسى الحيل (الميكانيكا) و إن لم يعدّ منهم، لأنه توصل لفنه بالتمرن لا عن علم درسه، ذكره ابن حجر فى «الدرر الكامنة» و قال: توفى فى ذى الحجة سنة 778 هـ.

87-الطولونى‏

أحمد بن بن محمد بن على بن عبد اللّه، كبير المهندسين بمصر، و يلقب بالمعلم. و كان أبوه أيضا من المهندسين، و كان عليهما المعوّل فى العمائر السلطانية، و إليهما تقدمه الحجارين و البنّائين بديار مصر. توفى صاحب الترجمة سنة 801 أو 802 هـ. على ما فى «الضوء اللامع» للسخاوى‏ (2) ، و ذكر أنه انتدب لهندسة عمارة المسجد الحرام فتردّد إلى مكة لذلك و مات هناك بعد الفراغ من العمارة. و صاهره الظاهر برقوق سلطان مصر على ابنته، فنال بذلك و جاهة، و قد خلط بعضهم بينه و بين ابنه الآتى بعده. و ترجمه أيضا

____________

(1) ج 4 ص 168، عدد 447 و فى ص 169: أن من شعره:

حديثك لى أحلى من المن و السلوى # و ذكرك شغلى و السريرة و التجوى

جلبت فؤادى بالتجلى و إننى # صبور لما ألقى و إن زادت البلوى‏

(2) الأول هو الصحيح كما يتبين من ترجمة ابنه الآتى بعده فقد جاء بها أنه توفى بعد أبيه بأشهر سنة 801 هـ.

غ

54

الفاسىّ فى «العقد الثمين فى تاريخ البلد الأمين» ، و لا يخرج ما فيه عما ذكره السخاوى.

88-الطولونى‏

ابن المتقدم قبله. و هو محمد بن أحمد الطولونى المهندس، ذكره السخاوى بهذا اللقب فى «الضوء اللامع» ، و قال: «مضى فيمن جدّه أحمد بن على بن عبد اللّه» و بمراجعة الموضع الذى أحال عليه، وجدناه يقول: «محمد بن أحمد بن أحمد (1) بن على بن عبد اللّه بن على ناصر الدين ابن الشهاب بن الطولونى، المعلم بن المعلم الماضى أبوه. كان يلى معلميّة السلطان، و تزوّج الظاهر (2) بأخته، مات بعد أبيه بأشهر فى ليلة الخميس خامس عشرى رجب سنة 801 هـ، و دفن من الغد فى تربتهم بالقرافة بعد أن صلى عليه فى مشهد حضره الخليفة المتوكل على اللّه و غالب الأمراء و الأعيان.

و كان شابا جميل الوجه طويل القامة لديه مشاركة و له اعتقاد فى الفقراء ذكره العينى و غيره» . انتهى ما ذكره السخاوىّ بنصّه، و يستفاد منه أمران، الأول أن لفظ «المعلم» كان لقب تكريم لكبار ذوى الفنون، ثم أخذ يتراجع بتراجع الفنون فى الشرق حتى صار إلى ما صار إليه الآن، و الثانى ما كان للمهندسين و نحوهم من المكانة العظيمة فى الناس، بحيث لا يترفع السلطان عن مصاهرة أحدهم، و إذا مات يحضر جنازته و الصلاة عليه خليفة مصر العباسىّ و أمراء الدولة.

____________

(1) تقدم فى ترجمة أبيه (أحمد بن محمد بن على) .

(2) هو الظاهر برقوق سلطان مصر فى ذلك العصر، و من الغريب أنه توفى أيضا فى سنة 801 هـ.