ابو الشهداء الحسين بن علي عليه السلام

- عباس محمود العقاد المزيد...
432 /
3

المقدّمة

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

لم تزل المكتبة الإسلامية تحتفظ بين رفوفها النضيدة بكتب و مؤلّفات تتعرّض لسيرة و مناقب أهل بيت النبي صلّى اللّه عليه و اله، قد أخذت موقع الصدارة عند القرّاء المسلمين، و ليس ذلك إلاّ لمساهمتها الواعية في ضخّ الأوساط المثقّفة بمواد و موضوعات علمية و تاريخية متنوعة، فأثّرت في تعزيز و تعميق الوشائج بين الناس و أهل البيت، و ردم كلّ هوّة قد تصنعها أساليب الجهل و التخلّف و الخرافة.

و هذا الموقع المشرق لم تكن لتشغله هذه الكتب لو لا ما امتازت به من موضوعية و صدق و تجرّد أصحابها عن كلّ الأهواء و الميول المنحرفة، و ممّا زادها اشراقا و نبضا بالحياة أن صدرت عن أقلام أقلّ ما يوصف بحقّها: بالبراعة، و المكانة الطيّبة في عالم الأدب و التاريخ، و النزاهة في العرض و البيان و التفسير، فأكسبتها تقديرا و احتراما جمّا في الوسط الثقافي، و شهرة في العالم الإسلامي برمّته.

و لعلّ من أبرزها: هذا الكتاب الذي أهوى القارئ النبيل دفتيه بين يديه، و الذي يحمل عنوان: «أبو الشهداء الحسين بن علي» للكتاب الكبير المرحوم الأستاذ عباس محمود العقّاد، الذي لم يبخل بما عنده في أن يتحف المكتبة العربية و الإسلامية بمجموعة كتب رائعة و قيّمة، لدرجة أن جذبت اهتمام مثقفي العالم برمّته، اتّسمت بالأدب البليغ، و البراعة في البيان، و الشفافية في العرض.

و هذا الكتاب فوق ما يشتمل على خصائص، فهو يجمع بين الحداثة و القدم في الوقت نفسه، فتضافرا-رغم تنافرهما-فأثمرا فائدة بالغة الأهمية. فوجه القدم فيه يتمثّل في مادّته التاريخية، و موضوعه الذي استفاض الحديث عنه و هو الحديث عن سيرة و حياة سيد الشهداء، سبط النبي الأكرم صلّى اللّه عليه و اله: الحسين بن علي.

و أمّا وجه الحداثة فيه فيكمن في القضايا و النكات المثارة فيه، فهو يعالج قضايا حيوية عديدة ترتبط بالإمام السبط و الظروف التي كانت تحيط به، و بكربلاء و بعاشوراء و من عدّة زوايا، و هي نوع من القضايا المتجدّدة بطبيعتها، التي تلهم‏

4

نخبة الأمة بالدروس و العبر، و التي لا تزال في حاجة ملحّة إلى جهد من الباحثين و المحقّقين لأجل كشف المزيد من جوانبها أكاديميا و تطبيقيا.

و لهذا كلّه، و ما يحويه من أفكار تقريبية جادّة تجدر مطالعتها، فقد وجّه المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية-كما هو ديدنه-اهتمامه نحوه، فبادر مركزه العلمي الى العناية بطبعه و نشره في حلّة جديدة، و مزيّن بتحقيق واف يتناسب مع أهمية هذا الكتاب و مكانة كاتبه.

و في الوقت الذي نثمّن للمحقّق الكريم ما أبداه من مساعدة و عون في سبيل تحقيق هذا الهدف، و تحمّله مشقّة هذه المسؤولية، فإنّنا ندعو كلّ الأقلام المخلصة إلى تبنّي مثل هذه المشاريع التي تصبّ في سياق تعزيز الوحدة و الأخوّة بين المسلمين، و نبذ الخلاف و الفرقة في هذه الأمة المرحومة.

مركز التحقيقات و الدراسات العلميّة التابع للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلاميّة

5

الأهداء

إلى المرأة التي لا يعلو حبّها حبّ.

إلى الينبوع الذي لا ينضب من محبّة و تفان و نبل.

إلى التي تعطي و لا تأخذ و تقدّم و تقدّم و تقدّم لا منّا تبغي و لا بدلا تنتظر.

إلى التي شهدت بإكبار صبرها في شدائد غربة و تربيتها أولادها في ضنك معيشة و مساندتها زوجها في برّ و رضا و طوعيّة.

إلى التي زرعت في قلبي حبّ الناس و التمسّك بالمثل و الجلد على الشدائد.

إلى التي أورثتني العبرة و عميق العاطفة و صادق التأثّر.

إلى أمّي (رحمها اللّه) .

هذا العطاء القليل رمز تقدير و بعض وفاء لعطائها الكثير الكثير

محمّد

6

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

7

مقدّمة التحقيق‏

8

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

9

تصدير

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

و الصلاة و السلام على سيّد المرسلين و أهل بيته الطاهرين و صحبه المنتجبين إلى قيام يوم الدين.

لا يخفى على القارئ الكريم أنّ رفعة و قدر كلّ كتاب بشرف موضوعه و مقام مؤلّفه و دقّته العلميّة في مصنّفاته، و نجد هاتين الصفتين متوفّرتين في هذا الكتاب القيّم (الحسين بن علي) ، فموضوعه حول شخصيّة من الشخصيّات التي قلّما يجود التأريخ بمثلها زمانا و مكانا و التي كتبت تأريخها بدمائها الخالدة في صفحات مشرقة مفعمة بالحبّ و الشجاعة و التضحية في سبيل المبدأ و الدين القويم، و مؤلّفه من جملة المؤلّفين المعروفين بالدقّة و الإنصاف، و من الذين خدموا اللغة و الأدب في عصرنا الحديث.

و سوف أتعرّض إلى ما يتعلّق بالمترجم و المترجم له في الصفحات القادمة من هذا الكتاب على سنّة التحقيق الجارية في زماننا هذا. مع العلم بأنّي سوف أتعرّض لبعض الجوانب التي أهملها أو اقتضبها الأستاذ العقّاد في كتابه هذا عن الحسين عليه السّلام، فنسأل اللّه سبحانه و تعالى العون و التوفيق في هذا المجال.

10

الإمام الحسين بن علي عليه السّلام‏

-اسمه و كنيته و لقبه و نسبه.

-أسرته.

-ولادته.

-نقش خاتمه و بوّابه و شاعره.

-روايته.

-شعره.

-خطبه.

-أدعيته.

-ثورته.

-نبذة من حكمه.

-قبس من فضائله.

-استشهاده و مدفنه.

-مراثيه.

-إقامة العزاء و البكاء عليه.

-ما قيل عنه و عن ثورته.

-ما ألّف حوله و حول ثورته.

11

اسمه و كنيته و لقبه و نسبه‏

أبو عبد اللّه الحسين بن علي بن أبي طالب عبد مناف بن عبد المطّلب ابن هاشم الهاشمي القرشي‏ (1) .

____________

(1) على سبيل المثال لا الحصر راجع ترجمة الإمام الحسين عليه السّلام في الكتب التالية:

جمهرة النسب للكلبي 30 و 77 و 116 و 216، طبقات خليفة 30 و 321 و 403- 404، التاريخ الكبير 2: 381، تاريخ المدينة المنوّرة 3: 798، المعارف 124، تاريخ اليعقوبي 2: 241-247، الذرّية الطاهرة 119-121، الجرح و التعديل 3: 55، مروج الذهب 3: 64-74، الثقات لابن حبّان 3: 68-69، مقاتل الطالبيين 51-81، المعجم الكبير 3: 94-136، المستدرك على الصحيحين 3: 194-198، الإرشاد 2: 27- 135، حلية الأولياء 2: 39، الاستيعاب 1: 442-447، تاريخ بغداد 1: 141-144، البدء و التاريخ 6: 10-13، تاريخ مدينة دمشق 14: 111-260، المناقب لابن شهر آشوب 3: 367-402 و 4: 46-128، صفوة الصفوة 1: 762-764، المنتظم 5:

322-329 و 335-349، أسد الغابة 2: 18-23، مطالب السؤول 2: 49-81، تذكرة الخواص 232-284، كشف الغمّة 2: 215-285، الدرّ النظيم 525-575، تهذيب الكمال 6: 396-449، تاريخ الإسلام للذهبي (حوادث و وفيات 61 هـ- 80 هـ) 93-108، سير أعلام النبلاء 3: 280-321، العبر 1: 65، الكاشف 1: 232، البداية و النهاية 8: 149-211، مرآة الجنان 1: 131-137، مجمع الزوائد 9: 179- 201، العقد الثمين 3: 425-426، الإصابة 2: 14-17، تقريب التهذيب 1: 216، تهذيب التهذيب 2: 299-308، الصراط المستقيم 2: 161 و 178-180، تاريخ الخلفاء للسيوطي 206-208، الأئمّة الاثنا عشر لابن طولون 71-72، شذرات الذهب 1: 66-69، سمط النجوم العوالي 3: 161-198، العوالم للبحراني (الجزء-

12

ثالث أئمّة أهل البيت الطاهر و ثاني السبطين و سيّد شباب أهل الجنّة و ريحانة المصطفى و أحد الخمسة أصحاب العبا.

له ألقاب كثيرة منها: الرشيد، و الوفي، و السيّد الزكي، و المبارك، و التابع لمرضاة اللّه، و الدليل على ذات اللّه، و السبط، و سيّد شباب أهل الجنّة (1) .

أسرته‏

أسرة الحسين عليه السّلام من أجداده و جدّاته و أبيه و أمّه و أخوته و أخواته و أعمامه و أخواله و عمّاته و خالاته و بني أخيه و بني عمّه خيرة أهل الأرض وفاء و إباء و شجاعة و إقداما و شرف نفس و كرم طباع، أمسى ذكرهم حيّا مدى الأحقاب و الدهور مالئا المشارق و المغارب، و نقشوا على صفحات الأيام سطور مدح لا تمحى و إن طال العهد.

فجدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و جدّته خديجة الكبرى و عمّه جعفر الطيّار و عمّته أمّ هانئ و خاله إبراهيم بن محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و خالته زينب و أبوه أمير

____________

ق-المختصّ بالحسين عليه السّلام) ، ينابيع المودّة 1: 161-166 و 2: 142-180 و 3: 2- 5، تهذيب تاريخ مدينة دمشق 4: 314-346، أعيان الشيعة 1: 578-629، أدب الطفّ 1: 42-48، فضائل الخمسة من الصحاح الستّة 3: 203-278 و 310-387، الأعلام للزركلي 2: 243، دائرة المعارف الشيعيّة العامّة 8: 244-301، موسوعة المورد 5: 135، موسوعة طبقات الفقهاء 1: 26-34.

(1) كشف الغمّة 2: 216، الفصول المهمّة لابن الصبّاغ 170، أعيان الشيعة 1: 578- 579.

13

المؤمنين علي عليه السّلام و أمّه خير النساء فاطمة الزهراء عليها السّلام.

أمّا أخوته و أخواته فعدّهم المسعودي أربعة و عشرين شخصا (1) ، و عدّهم المفيد سبعة و عشرين‏ (2) ، و عدّهم آخرون أكثر من ذلك، و هم كالآتي:

الحسن و زينب الكبرى و أمّ كلثوم الكبرى و أمّهم فاطمة الزهراء، و محمّد الأكبر بن الحنفية و أمّه خولة، و عبد اللّه و أبو بكر و أمّهما ليلى، و العبّاس الأكبر و جعفر و عبد اللّه و عثمان و أمّهم أمّ البنين، و محمّد الأصغر و أمّه أمّ ولد، و يحيى و عون و أمّهما أسماء بنت عميس، و عمر الأكبر و رقية و أمّهما الصهباء، و محمّد الأوسط و أمّه أمامة، و أمّ الحسن و رملة الكبرى و أمّهما أمّ سعيد، و أمّ هانئ و ميمونة و زينب الصغرى و رملة الصغرى و أمّ كلثوم الصغرى و فاطمة و أمامة و خديجة و أمّ الكرام و أمّ سلمة و أمّ جعفر و جمانة و نفيسة و ابنة لم تسم أمّها محيّاه.

و أمّا أولاد الحسين فكالآتي:

علي الأكبر أمّه ليلى بنت أبي مرّة بن عروة بن مسعود الثقفيّة، و علي الأصغر زين العابدين أمّه شاه زنان (شهربانويه) بنت كسرى يزدجرد بن شهريار ملك الفرس، و عبد اللّه الرضيع، و سكينة أمّهما الرباب بنت امرئ القيس بن عدي بن أوس بن جابر بن كعب بن عليم الكلبيّة، و أمّ الحسن فاطمة أمّها أمّ إسحاق بنت طلحة بن عبيد اللّه التيميّة التي كانت عند

____________

(1) مروج الذهب 3: 73.

(2) الإرشاد 1: 354.

14

الحسن أوّلا فتزوّجها الحسين بوصية منه، و جعفر أمّه أمّ جعفر القضاعيّة، مات في حياة أبيه و لم يعقب، و علي الأوسط، و زينب، و محمّد، و محسن المدفون في جبل الجوشن قرب حلب‏ (1) .

كما أنّ للحسين عليه السّلام-بالإضافة إلى ما ذكر من الزوجات-زوجات أخريات هنّ:

عائشة بنت خليفة بن عبد اللّه بن الحرث التي كانت زوجة للحسن عليه السّلام فتزوّجها الحسين من بعده، و حفصة بنت عبد الرحمان بن أبي بكر، و عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل، و هذه بعيدة كلّ البعد أن تكون زوجته كما ذكره بعضهم‏ (2) ، و جارية للحسين أعتقها ثمّ تزوّجها، و قد عاتبه معاوية في ذلك، فردّ عليه الحسين بأنّه ليس فوق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم منتهى في شرف و لا غاية في نسب و إنّما فعل ما فعل التماسا لثواب اللّه تعالى‏ (3) .

ولادته‏

ولد الحسين عليه السّلام بالمدينة المنوّرة في الثالث من شعبان‏ (4) ، و قيل:

____________

(1) الإرشاد 2: 135، إعلام الورى 1: 478، نور الأبصار 277، أعيان الشيعة 1: 579.

(2) الحسين لأبي علم 49.

(3) الحسين لأبي علم 48-51، و لاحظ زهر الآداب 1: 92.

(4) إعلام الورى 1: 420، أعيان الشيعة 1: 578.

15

لخمس خلون منه‏ (1) سنة ثلاث‏ (2) أو أربع من الهجرة (3) ، و هو المشهور.

و روى الحاكم في مستدركه من طريق محمّد بن إسحاق الثقفي بسنده عن قتادة: أنّ ولادته لستّ سنين و خمسة أشهر و نصف من التاريخ‏ (4) .

و قيل: ولد في أواخر ربيع الأوّل‏ (5) .

و قيل: ولد لثلاث أو خمس خلون من جمادى الأولى‏ (6) .

و المشهور المعروف أنّه ولد في شعبان. و كانت مدّة حمله ستّة أشهر.

و قيل: إنّه كان بين ولادة الحسن و الحمل بالحسين طهر واحد و ستّة أشهر (7) .

و هذا مناف للمشهور في تاريخ ولادتيهما؛ فإنّ الحسن ولد في منتصف شهر رمضان و ولد الحسين لخمس خلون من شعبان على المشهور، فيكون بين ميلاديهما عشرة شهور و عشرون يوما.

و قيل: بين ولادتيهما سنة واحدة (8) .

____________

(1) مقاتل الطالبيين 51، كشف الغمّة 2: 215، الفصول المهمّة 170، نور الأبصار 253.

(2) الوافي 3: 761.

و هو قول الواقدي و طائفة، كما في الاستيعاب 1: 442.

(3) الإرشاد 2: 27، الاستيعاب 1: 442، تاريخ بغداد 1: 141.

(4) المستدرك على الصحيحين 3: 194.

(5) التهذيب 6: 41، الوافي 3: 761.

(6) حكي في أعيان الشيعة 1: 578.

(7) الوافي 3: 758.

(8) تاريخ بغداد 1: 141.

16

و ربّما يتّجه ما قيل أوّلا في الفرق بين ولادتيهما على القول بأنّ ولادة الحسين في أواخر ربيع الأوّل، و لعلّ القائل به استنبطه من الجمع بين تاريخ ولادة الحسن و أنّ بينها و بين الحمل بالحسين طهرا واحدا و أنّ مدّة الحمل بالحسين ستّة أشهر.

و روى الحاكم في المستدرك من طريق محمّد بن إسحاق الثقفي بسنده عن قتادة: أنّ فاطمة ولدت حسينا بعد الحسن لسنة و عشرة أشهر (1) .

نقش خاتمه و بوّابه و شاعره‏

كان نقش خاتمه: (لكلّ أجل كتاب) (2) ، أو: (إنّ اللّه بالغ أمره) (3) ، أو: (لا إله إلاّ اللّه عدّة للقاء اللّه) (4) ، و غيرها.

و لعلّه كان له عليه السّلام عدّة خواتيم هذه نقوشها.

و أمّا بوّابه فهو أسعد الهجري‏ (5) .

و أمّا شاعره فيحيى بن الحكم و جماعة (6) .

____________

(1) المستدرك على الصحيحين 3: 194، و لاحظ تهذيب الكمال 6: 399.

(2) الفصول المهمّة لابن الصبّاغ 171.

(3) أمالي الصدوق 113.

(4) نفس المصدر السابق.

(5) الفصول المهمّة لابن الصبّاغ 171، نور الأبصار 253، أعيان الشيعة 1: 579.

(6) راجع المصادر المتقدّمة.

غ

17

روايته‏

روى الحسين عليه السّلام عن: جدّه، و عن أبيه، و أمّه، و أخيه الحسن، و خاله هند بن أبي هالة.

و روى عنه: ابنه علي زين العابدين، و ابنتاه فاطمة و سكينة، و ابن أخيه زيد بن الحسن، و حفيده محمّد الباقر بن علي زين العابدين، و بشر بن غالب الأسدي، و ثوير بن أبي فاختة، و الفرزدق الشاعر، و عامر الشعبي، و عكرمة، و سعيد بن خالد الكوفي، و شعيب بن خالد، و طلحة بن عبد اللّه العقيلي، و يوسف بن ميمون الصبّاغ، و عبيد بن حنين، و أبو هشام، و سنان ابن أبي سنان الدؤلي، و العيزار بن حريث، و كرز التيمي، و عبد اللّه بن عمرو بن عثمان بن عفّان، و آخرون‏ (1) .

و قال خليفة: (و لا نحفظ له حديثا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم) (2) .

بينما ذكر له المحدّثون من أخواننا السنّة ثمانية أحاديث عن الرسول صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، و ها هي كالتالي على ما في مسند الإمام أحمد (3) مع حذف الأسانيد و عبارة: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم:

1- «للسائل حقّ و إن جاء على فرس» .

2- «إنّ من حسن إسلام المرء قلّة الكلام فيما لا يعنيه» .

____________

(1) تاريخ مدينة دمشق 14: 111، تهذيب الكمال 6: 397.

(2) طبقات خليفة 30.

(3) مسند أحمد 1: 201.

18

3- «ما من مسلم و لا مسلمة يصاب بمصيبة فيذكرها و إن طال عهدها... فيحدث لذلك استرجاعا إلاّ جدّد اللّه له عند ذلك فأعطاه مثل أجرها يوم أصيب بها» .

4- «البخيل من ذكرت عنده ثمّ لم يصل عليّ» .

5- «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» .

6-قال الحسين: صعدت غرفة، فأخذت تمرة، فلكتها في فيّ، فقال النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: «ألقها، فإنّه لا تحلّ لنا الصدقة» .

7-قال الحسين: علّمني جدّي، أو: قال النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم كلمات أقولهنّ في الوتر....

8-قال الحسين: إنّما قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم من أجل جنازة يهودي مرّ بها عليه، فقال: «آذاني ريحها» .

كما روي عنه عليه السّلام أحاديث أخرى عن الرسول صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، كحديث: «إنّ اللّه تعالى يحبّ معالي الأمور و أشرفها، و يكره سفاسفها» (1) .

هذا بغضّ النظر عن الأحاديث الأخر التي رواها عنه الشيعة، فلاحظ.

شعره‏

ذكر الإربلي: أنّ الرواة قد ذكروا للحسين عليه السّلام شعرا، و قد وقع إليه شعر الحسين بخطّ الشيخ أبي عبد اللّه أحمد بن الخشّاب النحوي، و فيه: قال

____________

(1) تاريخ مدينة دمشق 14: 111 و 112، الجامع الصغير 1: 75-76.

19

أبو مخنف لوط بن يحيى: أكثر ما يرويه الناس من شعر سيّدنا أبي عبد اللّه الحسين بن علي عليه السّلام إنّما هو ما تمثّل به، و قد أخذت شعره من مواضعه و استخرجته من مظانّه و أماكنه و رويته عن ثقات الرجال، منهم: عبد الرحمان بن نخبة الخزاعي، و المسيّب بن رافع المخزومي، و غيرهما. و لقد أنشدني يوما رجل من ساكني سلع هذه الأبيات، فقلت له: اكتبنيها، فقال لي: ما أحسن رداءك هذا!و كنت قد اشتريته يومي ذاك بعشرة دنانير، فطرحته عليه، فاكتبنيها، و هي:

ذهب الذين أحبّهم # و بقيت فيمن لا أحبّه

فيمن أراه يسبّني # ظهر المغيب و لا أسبّه

يبغي فسادي ما استطاع # و أمره ممّا أدّبه

حنقا يدبّ إلى الضرّاء # و ذاك ممّا لا أدبه

و يرى ذباب الشرّ من # حولي يطنّ و لا يذبّه

و إذا جنا و غر الصدور # فلا يزال به يشبّه

أفلا يعيج بعقله # أفلا يثوب إليه لبّه

أفلا يرى أنّ فعله # ممّا يسور إليه غبّه

حسبي بربّي كافيا # ما أختشي و البغي حسبه

و لقلّ من يبغى عليه # فما كفاه اللّه ربّه‏ (1)

و روى ابن كثير عن إسحاق بن إبراهيم، قال: بلغني أنّ الحسين زار مقابر الشهداء بالبقيع، فقال:

____________

(1) كشف الغمّة 2: 245-246.

20

ناديت سكّان القبور فاسكتوا # فأجابني عن صمتهم ترب الجثا

قالت: أتدري ما صنعت بساكني # مزّقت لحمهم و خرقت الكسا

و حشيت أعينهم ترابا بعد ما # كانت تأذى بالقليل من القذا

أمّا العظام فإنّني مزّقتها # حتّى تباينت المفاصل و الشوى

قطعت ذا من ذا و من هذا كذا # فتركتها ممّا يطول بها البلى‏ (1)

خطبه‏

كان الحسين عليه السّلام من رجال الفصاحة و فرسانها و حماة البلاغة و شجعانها، عليه تهدّلت أغصانها و منه تشعّبت أفنانها، يفوح أرج النبوّة من كلامه و يعبق نشر الرسالة من نثره و نظمه.

و من خطبه عليه السّلام أنّه قال:

«يا أيّها الناس، نافسوا في المكارم، و سارعوا في المغانم، و لا تحتسبوا بمعروف لم تعجّلوه، و اكسبوا الحمد بالنجح، و لا تكسبوا بالمطل ذمّا، فمهما يكن لأحد عند أحد صنيعة له رأى أنّه لا يقوم بشكرها فاللّه له بمكافأته ضمين، فإنّه أجزل عطاء و أعظم صبرا، و اعلموا أنّ حوائج الناس إليكم من نعم اللّه عليكم، فلا تملّوا النعم فتحور نقما، و اعلموا أنّ المعروف مكسب حمدا و معقب أجرا، فلو رأيتم المعروف رجلا رأيتموه حسنا جميلا يسرّ الناظرين، و لو رأيتم اللؤم رأيتموه سمجا مشوّها تنفر منه القلوب و تغضّ

____________

(1) البداية و النهاية 8: 209.

21

دونه الأبصار.

أيّها الناس، من جاد ساد، و من بخل رذل، و إنّ أجود الناس من أعطى من لا يرجوه، و إنّ أعفى الناس من عفا عن قدرة، و إنّ أوصل الناس من وصل من قطعه، و الأصول على مغارسها بفروعها تسمو، فمن تعجّل لأخيه خيرا وجده إذا قدم عليه غدا، و من أراد اللّه تبارك و تعالى بالصنيعة إلى أخيه كافأه بها في وقت حاجته و صرف عنه بلاء الدنيا ما هو أكثر منه، و من نفّس كربة مؤمن فرّج اللّه عنه كرب الدنيا و الآخرة، و من أحسن أحسن اللّه إليه، و اللّه يحبّ المحسنين» (1) .

أدعيته‏

إنّ الأدعية المأثورة عن الحسين عليه السّلام كثيرة، و من أشهرها دعاؤه يوم عرفة، و هو دعاء طويل مشهور بين الشيعة يداومون على الدعاء به في الموقف.

و من أدعيته القصار قوله عليه السّلام:

«اللّهمّ، أنت ثقتي في كلّ كرب، و رجائي في كلّ شدّة، و أنت فيما نزل بي ثقة، و أنت ولي كلّ نعمة، و صاحب كلّ حسنة» (2) .

____________

(1) كشف الغمّة 2: 241-242.

(2) سير أعلام النبلاء 3: 301.

22

ثورته‏

هذا المحور يعدّ من أهمّ المحاور التي تتعلّق بحياة الإمام الحسين عليه السّلام و فلسفة خروجه على النظام الحاكم آنذاك، و يمكن البحث عنه في ثلاث نقاط:

الاولى: عوامل تقديس الثورات بصورة عامّة و ثورة الحسين بصورة خاصّة.

الثانية: الأسباب الداعية لثورة الحسين عليه السّلام.

الثالثة: أهداف هذه الثورة.

و إن كانت هذه النقاط قد تتداخل بعضها مع البعض الآخر، إلاّ أنّنا أفردنا كلّ واحدة على حدة، و سنتعرّض مجملا لها فيما يلي:

أمّا بالنسبة للنقطة الاولى فنقول:

لا شكّ أنّ من عوامل تقديس أيّة نهضة و سموها و تعاليها: كونها تأتي في ظل سيطرة الظلمات المتراكمة، و بعد شيوع موجة اليأس المطلق، و في ظروف تعيشها البشريّة لا يكون فيها نجمة واحدة مضيئة في السماوات، و إذا بالنهضة تأتي كشرارة و كبرق لامع و شعلة حقّانية تضي‏ء الطريق للآدميين.

و بالتالي ستمثّل حركة في وسط السكون و نداء ملحّا وسط السكوت المميت و الظلام المطبق كالبرق في وسط الظلام و القليل مقابل الكثير.

و لهذا ترى مثل هذه النهضة لا تجد صدى عند العقلاء المحبّين‏

23

لذواتهم، و هي تظلّ-رغم ذلك-أشبه بالغيمة التي تمطر على الظمآن في الصحراء القاحلة، و مثل المحبوب الذي يصل إلى المحبّ من دون موعد مسبق.

و العامل الثاني من عوامل تقديس الثورات و الحركات التحرّرية هو:

طهارة و نقاء و قدسيّة الهدف و الغاية، و عدم اختلاط أهداف الثورة بأيّ نوع من أنواع الأهداف الشخصيّة، أو المنفعة الماديّة و المطامع الذاتيّة، أو حبّ الجاه و الشهوة و الإنانيّة و النرجسيّة و التمركز حول الذات، أو أنواع التعصّب القومي، أو الحمية الوطنيّة.

بل تبقى الغاية رضا اللّه و العمل بأوامره سبحانه و تعالى و تحقيق العدالة و التوحيد الحقّ و مراعاة حرّيات الآخرين و حماية المظلوم و الدفاع عن الضعيف.

نعم، عندما تكون النهضة بسبب الارتعاش و الحرقة التي تحصل في الوجدان و الضمير الإنساني و عندما تتمّ التضحية بالمصلحة الذاتيّة و المنفعة الشخصيّة من أجل المصالح العامّة للمجتمع و التضحية بكلّ شي‏ء من أجل الحقّ و العدالة، عندها فقط يتحوّل الأفراد و تتحوّل ثورتهم إلى تبلور و تجسيد للحقّ و العدالة، و هكذا يصبح أمثال هؤلاء مقدّسين مثل الحقّ و العدالة.

العامل الثالث من عوامل التقديس هو: كون قيادة الحركة أو الثورة تحمل إدراكا متينا و بصيرة نافذة ثاقبة قادرة على رؤية ما سيأتي من أحداث خلفها، فهي إذن ترى ما لا يراه الآخرون خلف الستار.

24

و بالطبع هناك-كما قيل-عوامل أخرى لتقديس النهضة مثل: كونها في ظل عدم توازن القوى بين طرفي الصراع، و فقد التجهيزات الماديّة الظاهريّة للقائمين عليها.

هذا كلّه في مسألة عوامل تقديس الثورات بصورة عامّة، و أمّا بخصوص قدسيّة الحركة الحسينيّة فإنّها ترجع إلى ثلاث علل:

أوّلها: قدسيّة و سمو و رفعة الهدف الذي من أجله قام الحسين عليه السّلام، حيث الهدف المنشود هو الوصول إلى الحقيقة و ليس كسب المنفعة.

و بديهي القول هنا: إنّ من يقوم طلبا للحصول على المعاش أو للوصول إلى الثروة أو السلطة أو اكتساب الجلال و العظمة، فإنّ قيامه هذا لا يعدّ قياما مقدّسا، فمثل هذا القيام و هذه الحركات تكون محكومة بقوانين التجارة و المعاملات، و قد تأتي بالنفع على أصحابها مرّة و قد تأتي بالضرر، و ليس مهمّا إن كانت مربحة أو خاسرة، ذلك أنّ مثل هذه الحركات حركات تدور حول محاور الأشخاص و المنافع الشخصيّة، و لهذا فهي حركات لا قيمة لها من الناحية الكلّية و الشمولية.

فحين يكون النضال غير شخصي بل هو إعلان حرب ضدّ الفساد و الظلم و الجهل و الضلال و الاستبداد فإنّه سيكون صورة من صور تبلور روح تقديس الحقيقة لدى البشريّة و صفحة من صفحات نظالها ضدّ الأنانيّة و الذاتيّة.

و بعبارة أخرى: فإنّ أحد وجوه قداسة النهضة يرتبط بنوع المعاناة و نوع الآمال التي يحملها صاحب تلك النهضة و رائدها.

25

إنّ نهضة الحسين عليه السّلام كانت مصداقا حقيقيا لوجود مثل هذا العنصر و مثل هذه المواصفات، فقد كان بإمكانه أن يضمن منافعه و مصالحه بالكامل، لكنّه-مع ذلك-فضّل أن يعرّض حياته و ماله و كلّ وجوده للخطر حفاظا على العالم الإسلامي و إنقاذا للمسلمين من براثن الظلم و الاستبداد.

ثانيها: الظروف الخاصّة المحيطة بالنهضة الحسينيّة و عدم التكافؤ بين القوى في الميزان، فنجد في النهضة أعلى مراتب الشهامة و الشجاعة ضدّ الأجهزة القمعيّة التي تملكها الدولة.

و لا يمكن القول هنا: بأنّ أهل الكوفة كانوا يمثّلون قوّة كافية في الميزان كان الحسين يعتمد عليها كثيرا في حسابات المعركة.

في حين أنّ عظمة الحسين و نهضته تتجلّى في الواقع في قيامه و هو وحيد.

و ما نراه اليوم من أثر باق له ما هو إلاّ بقيّة من آثار تلك الروح العالية التوّاقة للسمو و الرفعة التي هزّت أركان العالم آنذاك و لا تزال آثارها باقية حتّى اليوم.

ثالثها: درجة الوعي الاجتماعي و الرؤية الثاقبة و الخبرة و النظرة الحادّة التي يتمتّع بها القائمون على النهضة، فلقد كانت نهضة الحسين حدثا خارقا للعادة تلازم مع نظرة عميقة و واعية و إدراك قوي و ثاقب و بصيرة مستنيرة بنور بعيد المدى.

هذا كلّه فيما يتعلّق بالنقطة الأولى.

26

أمّا النقطة الثانية-و هي: الأسباب الداعية لثورة الحسين عليه السّلام- فيتركّز البحث فيها في ذكر أسباب ثلاثة كلّية دعت للخروج، و هي:

أوّلا: الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.

ثانيا: فرض البيعة الإلزاميّة على الحسين عليه السّلام و امتناع الإمام عن تلبية مثل هذا الطلب.

ثالثا: دعوة أهل الكوفة للحسين عليه السّلام للقدوم عليهم.

و هذا السبب هو أضعف الأسباب في الميزان؛ حيث إنّ تبدّل وضع الكوفيين كان كفيلا بأن يدفع الحسين للتخلي عن سائر أهدافه الأخرى و يتّجه نحو المصالحة مع النظام و الموافقة على البيعة بينما تطوّرات القضيّة لاحقا أثبتت العكس؛ إذ إنّ أكثر خطب الحسين حماسا و لهيبا و اشتعالا هي خطبه التي جاءت بعد تراجع أهل الكوفة عن موقفهم الأوّل.

كما أنّ الحسين عليه السّلام كان قد بدأ حركته في أواخر شهر رجب و أوائل حكومة يزيد عند ما خرج من المدينة قاصدا مكّة حيث الحرم الآمن الذي يوفّر الأمن و الطمأنينة و كذلك لمركز مكّة الاجتماعي و السياسي المهمّ حيث صادف كلّ ذلك مع اقتراب مواسم العمرة و الحجّ و تقاطر الناس من الأطراف و الأكناف إلى مكّة، فيصبح بالإمكان إرشاد الناس و وعظهم بنحو أفضل من سائر فصول العام، و بعد مرور حوالي شهرين على مغادرته المدينة وصلت رسائل أهل الكوفة إليه و هو في مكّة، أي: بعد اتّخاذه من قبل قراره بالامتناع عن مبايعة يزيد، فدعوة أهل الكوفة قد هيّأت للحسين ظروفا مناسبة للاستمرار في النهضة، لا أنّها كانت من الأسباب

27

و العوامل الرئيسية للنهضة.

أمّا النقطة الثالثة-و هي: أهداف الثورة-فيمكن تلخيص ذلك بما يلي:

1-تغيير الأوضاع السياسيّة و استبدال الجهاز الحاكم و أسلوب الإدارة و السياسة و التعامل مع الأمّة وفق الموازين و المقاييس التي ثبّتها الإسلام.

2-إيقاظ الحسّ و الوعي السياسي للأمّة و جعلها جهاز مراقبة للسلطة متى ما انحرفت عن المبادئ أو تخلّت عن تطبيق الأحكام و القوانين الإسلاميّة.

3-تثبيت مبدأ شرعيّة المقاومة المسلّحة للحاكم الظالم.

4-إعادة تربية و بناء الأمّة من جديد بناء سليما.

5-تصحيح الانحراف و تطبيق أحكام الشريعة و قوانينها.

6-كسر حاجز الخوف و الإرهاب المفروض على الأمّة و تحريك روح الثورة و الفداء فيها.

نبذة من حكمه‏

قال الحسين عليه السّلام لرجل اغتاب عنده رجلا: «يا هذا، كف عن الغيبة، فإنّها أدام كلاب النار» .

و قال عنده رجل: إنّ المعروف إذا أسدي إلى غير أهله ضاع، فقال عليه السّلام: «ليس كذلك، و لكن تكون الصنيعة مثل وابل المطر تصيب البرّ

28

و الفاجر» .

و قال عليه السّلام: «ما أخذ اللّه طاقة أحد إلاّ وضع عنه طاعته، و لا أخذ قدرته إلاّ وضع عنه كلفته» .

و قال عليه السّلام: «إنّ قوما عبدوا اللّه رغبة فتلك عبادة التجّار، و إنّ قوما عبدوا اللّه رهبة فتلك عبادة العبيد، و إنّ قوما عبدوا اللّه شكرا فتلك عبادة الأحرار، و هي أفضل العبادة» .

و قال لابنه زين العابدين عليه السّلام: «أي بني، إيّاك و ظلم من لا يجد عليك ناصرا إلاّ اللّه جلّ و عزّ» .

و قال عليه السّلام: «من دلائل علامات القبول الجلوس إلى أهل العقول، و من علامات أسباب الجهل المماراة لغير أهل الفكر، و من دلائل العالم انتقاده لحديثه و علمه بحقائق فنون النظر» .

و قال عليه السّلام: «من حاول أمرا بمعصية اللّه كان أفوت لما يرجو و أسرع لما يحذر» (1) .

قبس من فضائله‏

لقد تحلّى الحسين عليه السّلام بفضائل قلّما تجتمع لأحد من شرف النسب و الشجاعة و الكرم و العفو و التواضع و الفصاحة و الصبر و الثبات على المبدأ و الورع و العلم و الحلم و غيرها من الفضائل و المناقب.

و نقتصر هنا على بعض فضائله المروية عن لسان النبي الأكرم صلّى اللّه عليه و اله و سلّم.

____________

(1) نقلت جميع هذه الحكم من تحف العقول 245-246 و 247-248.

29

روي عن أبي سعيد الخدري و غيره أنّهم قالوا: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم:

«الحسن و الحسين سيّدا شباب أهل الجنّة» (1) .

و روي عنه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم أنّه قال: «الحسن و الحسين سبطان من الأسباط» (2) .

و روي عنه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم أنّه قال: «أمّا حسن فإنّ له هيبتي و سؤددي، و أمّا حسين فإنّ له جرأتي وجودي» (3) .

و كذلك قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: «حسين منّي و أنا من حسين، أحبّ اللّه من أحبّ حسينا، حسين سبط من الأسباط» (4) .

استشهاده و مدفنه‏

قتل الحسين عليه السّلام شهيدا في كربلاء من أرض العراق عاشر المحرّم سنة 61 هـ بعد الظهر مظلوما صابرا محتسبا.

و في المنتظم: (قال هشام بن محمّد الكلبي: قتل الحسين سنة اثنتين و ستّين. و هو غلط) (5) .

____________

(1) سنن الترمذي 5: 656، ذخائر العقبى 129، مجمع الزوائد 9: 182 و 183 و 184.

(2) الأدب المفرد 116.

(3) ذخائر العقبى 129، مجمع الزوائد 9: 185.

(4) الأدب المفرد 116، سنن الترمذي 5: 658-659، ذخائر العقبى 133.

(5) المنتظم 5: 346.

30

و قال الشيخ المفيد و غيره: إنّ الحسين عليه السّلام توفّي يوم السبت‏ (1) .

و الذي صحّحه أبو الفرج الأصفهاني و غيره‏ (2) أنّه استشهد يوم الجمعة، حيث ذكر الأصفهاني في كتابه مقاتل الطالبيين: أنّ أوّل المحرّم الأربعاء، استخرجنا ذلك بالحساب الهندي من سائر الزيجات، تنضاف إليه الرواية. أمّا ما تعارفه العوام من أنّه قتل يوم الاثنين فلا أصل له و لا وردت به رواية (3) .

و كان عمره يوم قتل 56 سنة و خمسة أشهر و سبعة أيام أو خمسة أيام، أو تسعة أشهر و عشرة أيام، أو ثمانية أشهر و سبعة أيام أو خمسة أيام، أو 57 سنة بنوع من التسامح بعد السنة الناقصة سنة كاملة، أو 58 سنة، أو 55 سنة و ستّة أشهر، على اختلاف الروايات و الأقوال المتقدّمة في مولده و غيرها.

و قدّر ابن الجوزي عمره بستّ و خمسين سنة و خمسة أشهر و خمسة أيام‏ (4) ، و قدّره اليافعي بخمس و ستّين سنة (5) .

و من الغريب ذهاب المفيد إلى أنّ عمره الشريف 58 سنة (6) مع ذكره

____________

(1) الإرشاد 2: 133، إعلام الورى 1: 420.

(2) كصاحب الاستيعاب 1: 443.

(3) مقاتل الطالبيين 51.

(4) صفوة الصفوة 1: 763.

(5) مرآة الجنان 1: 106.

(6) الإرشاد 2: 133.

31

أنّ مولده لخمس خلون من شعبان سنة أربع و شهادته كما مرّ، فإنّ عمره- على هذا-يكون 56 سنة و خمسة أشهر و خمسة أيام.

و قد دفن جسد الحسين عليه السّلام إجماعا و رأسه على الأشهر في كربلاء.

مراثيه‏

لقد تبارى الشعراء في رثاء الحسين عليه السّلام و قالوا فأكثروا و أجادوا، و لا غرو في ذلك فمكانة الحسين بين المسلمين مكانة ساميّة و مصيبته مصيبة عظمى و فاجعته فاجعة كبرى.

و يذكر أنّ أوّل من رثاه من الشعراء هو سليمان بن قتّة العدوي التيمي مولى بني تيم بن مرّة، و كان منقطعا إلى بني هاشم، و مرّ بكربلاء بعد قتل الحسين بثلاث، فنظر إلى مصارعهم، و اتّكأ على فرس له عربيّة، و أنشأ يقول:

مررت على أبيات آل محمّد # فلم أرها أمثالها يوم حلّت

ألم تر أنّ الشمس أضحت مريضة # لقتل حسين و البلاغ اقشعرت

و كانوا رجاء ثمّ أضحوا رزية # لقد عظمت تلك الرزايا و جلّت

و تسألنا قيس فنعطي فقيرها # و تقتلنا قيس إذا النعل زلّت

و عند غني قطرة من دمائنا # سنطلبها يوما بها حيث حلّت

فلا يبعد اللّه الديار و أهلها # و إن أصبحت منهم برغمي تخلّت

و إنّ قتيل الطفّ من آل هاشم # أذلّ رقاب المسلمين فذلّت‏

32

و قد اعولت تبكي السماء لفقده # و أنجمنا ناحت عليه و صلّت‏ (1)

هذا، و قد جمع السيّد الأمين رحمه اللّه مختارا من مراثي الحسين عليه السّلام من نحو ستّة آلاف بيت في كتاب سمّاه الدرّ النضيد في مراثي السبط الشهيد، و كذلك فعل السيّد جواد شبّر في كتابه أدب الطفّ البالغ عشرة مجلّدات، فمن أراد الاستزادة فليرجع إلى الكتابين المذكورين.

إقامة العزاء و البكاء عليه‏

قد قضى العقل و الدين باحترام عظماء الرجال أحياء و أمواتا و تجديد الذكرى لوفاتهم أو شهادتهم و إظهار الحزن عليهم لا سيّما من بذل نفسه و جاهد حتّى قتل لمقصد سام و غاية نبيلة، و قد جرت على ذلك الأمم في كلّ عصر و زمان و جعلته من أفضل أعمالها و أسنى مفاخرها، فحقيق على المسلمين بل جميع الأمم أن يقيموا الذكرى في كلّ عام للحسين بن علي، فإنّه من عظماء الرجال و من الطراز الأوّل، جمع أكرم الصفات و أحسن الأخلاق و أعظم الأفعال و أجلّ الفضائل و المناقب علما و فضلا و زهدا و عبادة و شجاعة و سخاء و سماحة و فصاحة، و قد جمع إلى كرم الحسب شرف العنصر و النسب، فهو أشرف الناس أبا و أمّا و جدّا و جدّة و عمّا و عمّة و خالا و خالة، و قد جاهد لنيل أمسى المقاصد و أنبل الغايات، و قام بما لم يقم بمثله أحد قبله و لا بعده، فبذل نفسه و ماله و آله في سبيل إحياء الدين و إظهار فضائح المنافقين، و اختار المنية على الدنية و ميتة العزّ على حياة

____________

(1) أسد الغابة 2: 21-22، الدرّ النظيم 573، أعيان الشيعة 1: 622.

33

الذلّ و مصارع الكرام على طاعة اللئام، و أظهر من إباء الضيم و عزّة النفس و الشجاعة و البسالة و الصبر و الثبات ما بهر العقول و حيّر الألباب، و حقيق بمن كان كذلك أن تقام له الذكرى كلّ عام و تبكي له العيون دما بدل الدموع، و هل الحسين دون جان دارك التي يقيم لها الفرنسيون الذكرى في كلّ عام؟!و هل عملت لأمّتها ما عمله الحسين لأمّته أو دونه؟!

هذا، و قد حثّ الأئمّة من أهل البيت شيعتهم و محبّيهم على إقامة الذكرى لهذه الفاجعة الأليمة في كلّ عام، و هم نعم القدوة في ذلك.

و من المندوب يوم عاشوراء إظهار الحزن و الجزع و البكاء، و ذلك:

أوّلا: لأنّ فيه مواساة للرسول صلّى اللّه عليه و اله و سلّم الذي لا شكّ في أنّه حزين لذلك اليوم على ولده و من كان في حياته يحبّه أشدّ الحبّ و يكرمه، و أيّ مسلم يرغب عن مواساة نبيّه في حزنه على حبيبه؟!و أيّ طاعة أفضل عند اللّه تعالى من مواساة أفضل رسله في حزنه على ولده؟!

و ثانيا: أنّه ثبت عن أئمّة أهل البيت النبوّي أنّهم أقاموا العزاء في مثل هذا اليوم و حزنوا و بكوا لهذه الفاجعة و حثّوا أتباعهم على ذلك‏ (1) ، و هم نعم القدوة و الأسوة.

و لم يكن جعل يوم عاشوراء عيدا معروفا في الديار المصرية، و أوّل من أدخله إليها صلاح الدين الأيّوبي، كما حكاه تقي الدين المقريزي في خططه‏ (2) ، و الظاهر أنّ الباعث عليه كان أمرا سياسيا، و هو مراغمة

____________

(1) الأغاني 20: 102، كامل الزيارات 203-205، أمالي الصدوق 112.

(2) الخطط المقريزية 2: 436-437.

34

الفاطميين الذين سلبهم صلاح الدين ملكهم، فقصد محو كلّ أثر لهم.

ما قيل عنه و عن ثورته‏

1-قال ابن أبي الحديد: (ما ظنّك برجل أبت نفسه الدنيّة و أن يعطي بيده، فقاتل حتّى قتل هو و بنوه و إخوته و بنو عمّه بعد بذل الأمان لهم و التوثقة بالأيمان المغلّظة، و هو الذي سنّ للعرب الإباء) (1) .

2-و قال عبد اللّه العلايلي: (انطلق الحسين مودّعا الكعبة بيت اللّه حاملا روحها بين جنبيه و شعلتها بكلتا يديه تواكبه الملائك و تباركه و تطيف به كأنّها حذرة عليه، فإنّه البقيّة من إرث السماء على الأرض..

رعيا لذكراك أبا عبد اللّه، فقد أحسست بروح الأخلاق في روح الوجود، فأردت الحياة دنيا من الأخلاق و الفضيلة و الحبّ، و أرادها الآخرون دنيا من الشهوات و الرذيلة و الأحقاد) (2) .

3-و قال توفيق أبو علم: (حياة الحسين عظة من التاريخ، و لكن تجمع التاريخ كلّه، فليس معناها في حدود ما وقعت من الزمان و المكان، بل حدودها حيث لا تتسع لها حدود، و هي-بعد ذلك-حديث الشخصيّة الكاملة من أقطارها، ففيها القدوة الصالحة و فيها المثل الأسمى للإنسان الكامل و الصراط السوي للمسلم القرآني) (3) .

____________

(1) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 8: 190.

(2) الإمام الحسين للعلايلي 557.

(3) الحسين لأبي علم 8.

35

4-و قال عبد الرحمان الشرقاوي: (أحبّ الحسين ذلك الحبّ الحزين الذي يخالطه الإعجاب و الإكبار و الشجن، و يثير في النفس أسى غامضا و حنينا خارقا إلى العدل و الحرّية و الإخاء و أحلام الخلاص) (1) .

5-و قال أنطون بارا: (كان عليه السّلام شمعة الإسلام أضاءت ممثّلة ضمير الأديان إلى أبد الدهور، و كان درعا حمى العقيدة من أذى منتهكيها و ذبّ عنها خطر الاضمحلال، و كان انطفاؤه فوق أرض كربلاء مرحلة أولى لاشتعال أبدي، كمثل التوهّج من الانطفاء و الحياة في موت) (2) .

6-و قال سليمان كتّاني: (ما أروع الحسين يجمع عمره كلّه و يربطه بفيض من معاناته و يجمعه إلى ذاته جمعا معمّقا بالحسّ و الفهم و الإدراك، فإذا هو كلّه تعبير عن ملحمة قائمة بذاتها صمّم لها التصميم المنبثق مع واقع إنساني عاشه و عاناه و غرق فيه.. إنّ الملحمة التي قدّمها على خشبة المسرح في كربلاء هي الصنيع الملحمي الكبير، ما أظنّ هو ميروس تمكّن من تجميع مثله في إلياذته الشهيرة) (3) .

7-و قال د. صالح عضيمة: (لست أعلم حقّا أصرح و لا عدلا أوضح من قومة الإمام الحسين عليه السّلام و من ثورته و نهضته.. لقد كانت قومته لإحياء رسالة الإسلام بعد أن كادت تقضي على يد أعدائها و مناوئيها) (4) .

____________

(1) الحسين ثائرا شهيدا 23.

(2) الحسين في الفكر المسيحي 65.

(3) الإمام الحسين في حلّة البرفير 152-153.

(4) هذا الكلام موجود في تقديمه لكتاب الشرقاوي، لاحظ ص 11.

36

8-و قال عمر رضا كحّالة: (الحسين بن علي هو سيّد أهل العراق فقها و حالا وجودا و بذلا) (1) .

9-و قال هربرت سبنسر: (إنّ أرقى ما يأمل الوصول إليه الرجال الصالحون هو المشاركة في صناعة الإنسان الآدمي، أي: الاشتراك في خلق جيل صالح، بينما مدرسة الحسين ليست فقط مدرسة تنبذ المذنبين و لا يمكن لها أن تكون من صانعيهم، بل إنّها لا تكتفي بكونها تسعى لخلق جيل صالح، إنّها مدرسة لتخريج المصلحين) (2) .

ما ألّف حوله و حول ثورته‏

لقد تمّ تأليف عدد كبير جدّا حول حياة الإمام الحسين عليه السّلام من الكتب و المقالات و الرسالات و ما دوّن في الندوات و المؤتمرات و ما هو مكتوب في الجرائد و المجلاّت و الدواوين الشعريّة و القصائد القصار و ما هو بغير اللغة العربيّة (3) .

و ها نحن هنا نذكر عددا من الكتب التي ألّفها بعض أهل السنّة في الحسين عليه السّلام:

____________

(1) أعلام النساء لكحّالة 1: 37.

(2) حكي ذلك في الملحمة الحسينيّة 3: 66.

(3) راجع في هذا الصدد: أهل البيت في المكتبة العربيّة، و معجم ما كتب عن الرسول و أهل البيت ج 7 و 8.

37

*استشهاد الحسين.

لمحمّد بن جرير الطبري، طبع في دار الكتاب العربي ببيروت بتحقيق د. السيد الجميلي.

*الإمام الحسين عليه السّلام.

لعبد اللّه العلايلي، طبع في بيروت سنة 1972 م.

*الإمام الحسين في حلّة البرفير.

لسليمان كتّاني، طبع في قم-دار الكتاب الإسلامي سنة 1990 م.

*التاريخ الحسيني.

لمحمود بن علي بن محمّد الببلاوي المالكي، طبع في مصر سنة 1324 هـ.

*الحسين عليه السّلام.

لعلي جلال الحسيني المصري، طبع في القاهرة سنة 1349 و 1351 هـ.

*الحسين بن علي.

لتوفيق أبو علم المصري، طبع بالقاهرة طبعة رابعة سنة 1990 م.

*الحسين بن علي.

لمحمّد كامل حسن المحامي، طبع في بيروت.

*الحسين بن علي.

لعمر أبو النصر، مطبوع. غ

38

*الحسين بن علي الشهيد الخالد.

لحسن أحمد لطفي، طبع عام 1367 هـ.

*حياة الإمام الحسين.

لمحمود شلبي، طبع في دار الجيل ببيروت سنة 1986 م للمرة الثانية.

*حياة الحسين.

لعبد الحميد جودت السحّار المصري، طبع في المؤسّسة الجامعيّة للدراسات بالقاهرة سنة 1991 م.

*سيّد شباب أهل الجنّة.

لمحمّد أحمد عاشور، طبع في القاهرة.

*سيّد شباب أهل الجنّة الحسين بن علي.

لحسين محمّد يوسف المصري، طبع في مطبعة الشعب بمصر سنة 1973 م.

*شهيد كربلاء أبو عبد اللّه الحسين بن علي عليهما السّلام.

لإسماعيل اليوسف، طبع في بيروت سنة 1383 هـ.

*عظمة الإمام الحسين.

لعرفات القصبي قرون، طبع في دار مصر بالقاهرة سنة 1977 م.

*غصن الرسول الحسين بن علي.

لفؤاد علي رضا، طبع بمكتبة المعارف في بيروت بتقديم د. محمّد بن فتح اللّه بدران.

*ملحمة الحسين عليه السّلام.

لعمر أبو ريشة السوري، نظّمها سنة 1948 م في نحو من ألفي بيت.

39

المؤلّف‏

-ولادته و أسرته.

-نشأته و دراسته.

-في غمرة الصحافة و السياسة.

-شخصيّته.

-نقده.

-شاعريته.

-ما قيل فيه.

-مؤلّفاته و آثاره.

-وفاته و مدفنه.

40

ولادته و أسرته‏

ولد عبّاس محمود إبراهيم مصطفى العقّاد عملاق الأدب العربي و الكاتب الكبير في أسوان بمصر في اليوم الثامن و العشرين من يونيو سنة 1889 م المصادف لسنة 1306 هـ، و أصله من دمياط، انتقل أسلافه إلى المحلّة الكبرى، و كان أحدهم يعمل في عقادة الحرير، فعرف بالعقّاد.

كان أبوه يعمل صرّافا في أسنا، ثمّ أمينا للمحفوظات في أسوان، و كان متزوّجا بثلاث نساء: الأولى توفّيت بعد إنجابها لطفلين، و الثانية كردية و هي أمّ عبّاس حيث أنجبت له بنتا اسمها فاطمة كانت تعيش في القاهرة و ستّة من البنين كان عبّاس أكبرهم، و الثالثة جارية سودانية أنجبت له أخوين آخرين لعبّاس، و هكذا كان العقّاد ثالث أحد عشر من أبناء أبيه. و كان كبير أخوته أحمد يعمل سكرتيرا لمحكمة أسوان، و عبد اللطيف تاجرا.

و قد كبر العقّاد في أسرة شديدة التمسّك بدينها، فقد كان أبوه يخرج إلى صلاة الفجر و الناس نيام يلتمس الرحمة في مصلاّه إلى ما بعد طلوع الشمس، و كانت والدته امرأة متديّنة تقيم الصلوات و تطعم المساكين و تصل الأرحام و تعطف على الفقراء، و كانت تقام في بيت أخواله ندوات لقراءة الكتب الدينيّة من أحاديث و فقه و تفسير، فكان للوراثة و البيئة شأن فيما

41

عند العقّاد من إيمان و اعتقاد ديني‏ (1) .

نشأته و دراسته‏

التحق العقّاد بالمدرسة الابتدائية في أسوان سنة 1896 م و تخرّج منها سنة 1903 م، ثمّ التحق بالمدرسة الثانوية و تلقّى دروسا في الكهرباء و الكيمياء بمدرسة الصناعة بالقاهرة، و في التلغراف بمدرسة في ضاحية الدمرداش.

بدأ حياته الأدبيّة و هو في سنة التاسعة، و التحق بأحد الوظائف الحكوميّة عام 1904 م، و كانت وظيفته في مديرية قنا بالسكّة الحديديّة، ثم نقل إلى الزقازيق، و من ثمّ جاء للقاهرة و عمل في وزارة الأوقاف و بالصحافة.

و قد أظهر منذ حداثته شخصيّة قويّة و ذكاء حادّا و شغفا بالمطالعة و طموحا إلى منزلة عالية من العلم و المعرفة، و قد تنبّأ له الإمام محمّد عبده بمستقبل مرموق‏ (2) ، و هكذا كان.

و قد أتمّ ثقافته على نفسه معتمدا على ذهن خصب و مطالعة واسعة الآفاق و احتكاك برجال الفكر، و قد أجاد الإنجليزيّة، ثمّ ألمّ بالألمانيّة و الفرنسيّة، و قد أعجب بآراء الدكتور يعقوب صرّوف العلميّة و ازداد شغفا

____________

(1) أعلام الأدب المعاصر في مصر 1: 43، الأعلام للزركلي 3: 266، عبّاس محمود العقّاد (قطرات من بحر أدبه) 6-8.

(2) أعلام الأدب المعاصر في مصر 1: 9.

42

بالمطالعة و جمع الكتب، و قد قرأ لفتز جيرالد و تولستوي و ماكولي و هازلت ولي هنت و ماثيو آرنولد و ديفيد هيوم و بيرك و نيتشه وجون ستيوارت مل‏ (1) .

و في السابع و العشرين من سنة 1934 م أقيم للعقّاد حفل تكريم بمسرح الأزبكيّة اشترك فيه جمهور من العلماء و الأدباء و رجال الصحافة و السياسة.

و في سنة 1938 م انتخب العقّاد عضوا في مجمع اللغة العربيّة في القاهرة، و كذلك انتخب عضوا في مجمع اللغة العربيّة في دمشق و بغداد، و عيّن عضوا في مجلس الشيوخ سنة 1944 م، و عضوا بمجلس الفنون و الآداب سنة 1956 م، و في سنة 1960 م تسلّم العقّاد جائزة الدولة التقديريّة (2) .

في غمرة الصحافة و السياسة

كانت القاهرة في بداية القرن العشرين ميدانا للصراع بين الدول، و كان هناك ثلاثة أحزاب وطنيّة تعمل في سبيل البلاد: الحزب الوطني برئاسة مصطفى كامل، و حزب الإصلاح على المبادئ الدستوريّة برئاسة

____________

(1) أعلام الأدب المعاصر في مصر 1: 15، الجامع في تاريخ الأدب العربي الحديث 290.

(2) أعلام الأدب المعاصر في مصر 1: 43، الجامع في تاريخ الأدب العربي الحديث 292، عبّاس محمود العقّاد (قطرات من بحر أدبه) 6-7.

43

الشيخ علي يوسف محرّر صحيفة المؤيّد، و حزب الأمّة.

و قد مال العقّاد إلى الحزب الأخير الذي كان يدعو إلى الاستقلال المصري الخالص، و أراد أن يسهم في (الجريدة) لسان حال ذلك الحزب، إلاّ أنّه لم يجد في أسرتها من يستطيع التعاون معهم على الطريقة التي يريدها، و انحاز إلى جريدة الدستور لصاحبها محمّد فريد وجدي، وراح يقوم بالتحرير فيها إلى توقّفت عن الصدور، فعاد إلى بلدته و قد اشتدّ به الإعياء، و بعد عامين من القلق و الضيقة عاد إلى القاهرة وراح يكتب لمجلّة البيان التي كان يصدرها عبد الرحمان البرقوقي، و هناك جمعه الحظّ بإبراهيم عبد القادر المازني و عبد الرحمان شكري.

و من سنة 1912 م إلى سنة 1914 م راح يكتب فصولا نقدية في مجلّة عكاظ، و ظهرت فيه ميول إلى آراء كارليل و نيتشه التي دغدغت فيه نزعته الفطرية إلى العزّة و الأنفة و الكرامة. و عندما نشبت الحرب العالميّة الأولى اتّجه العقّاد إلى التدريس في المدارس الحرّة، و لمّا وضعت الحرب أوزارها عاد إلى الصحافة، فحرّر في الأهرام و في غيرها من الصحف و المجلاّت كالجهاد و البلاغ و الكتلة و الأساس و روز اليوسف.

و كان العقّاد يسير في طريق الشهرة و كانت كتاباته و آراؤه تنتشر انتشار النور، إلى أن انضمّ إلى حزب الوفد و اكتسب تقدير سعد زغلول، و حافظ أبدا على استقلاله الشخصي في الرأي، و لكن الصراعات الداخليّة بين الأحزاب جاءت بإسماعيل صدقي رئيسا للوزارة المصريّة، فألغى الدستور، و أمر باعتقال العقّاد، فحكم عليه بالسجن تسعة أشهر. و لكنّ‏

44

السجن لم يهد عزيمته و لم يمنعه من مواصلة الكفاح في سبيل بلاده و أمّته، فقد راح يكتب في الصحف و يهاجم إسماعيل صدقي و حكمه الإرهابي.

و ازدادت حال مصر سوء قبيل الحرب العالميّة الثانية و ازدادت تمزّقا و فوضى، و أعلن مصطفى النحّاس سياسة الصداقة مع الإنجليز، و عقد معهم سنة 1936 م معاهدة لتحسين العلاقات بين مصر و بريطانيا، فثار ثائر العقّاد و هاجم المعاهدة في صحيفة مصر الفتاة، و استمرّ على مواصلة النضال ضد النازيّة و الفاشيّة و الاستعمار (1) .

و كان العقّاد يضيق بكثير ممّا يقوله الرئيس جمال عبد الناصر و خاصّة ما قاله عبد الناصر بعد محاولة اغتياله قائلا: «أنا الذي علّمتكم الكرامة، و أنا الذي علّمتكم العزّة» ، حيث كان العقّاد يقول: «... إنّه عندما قام بثورته هذه وجد البيوت و الشوارع و ملايين الناس و الأهرامات و الجامعات و مئات الألوف من الكتب، لقد سبقه إلى الوجود كلّ هؤلاء و سبقته إلى القاموس كلمات أخرى غير العزّة و الكرامة: الغرور و الغطرسة... مثل هذه الغطرسة!» (2) .

شخصيّته‏

إنّ العقّاد من الشخصيّات الفذّة التي تصعب الإحاطة بشتى مقوّماتها، فهو من ناحية العلم و الثقافة بحر يزخر شتّى فروع المعرفة على دقّة في

____________

(1) الجامع في تاريخ الأدب العربي الحديث 291-292.

(2) عبّاس محمود العقّاد (قطرات من بحر أدبه) 21.

45

التفهّم و دقّة في الأداء و على سيطرة على الموضوع و هيمنة على الفكرة و الكلمة، و هو من ناحية المقدرة الذهنيّة توقّد في الذكاء و بعد في اللمح و امتداد في الرؤية و عمق في النظرة، و هو من ناحية الخلق صلابة لا تلين و عقيدة لا تهي و رصانة تأبى التبذّل و وقار يأبى السخف و تقيّد بنظام الحياة لا يحيد عنه و تمسّك بالحرّية و الديمقراطيّة و الروح الإنسانيّة لا يرضى الاستهانة بذرّة من ذرّاتها، و هو رجل التديّن الصادق الذي يكره التعصّب و التزمّت و جعل الدين مطيّة للأطماع و الأحقاد.

و قد كان يميل إلى الخجل و الانفراد و العزلة، و لم يكن ذلك بسبب عقد نفسيّة، و لكنّه ورث طبيعة الانطواء عن والديه، و كان يشغل وحدته بالمطالعة، و كان يحبّ الصداقة و يكره العداوة.

و كان شديد الحسّاسيّة سريع البكاء، و قد أثبتت المراجع العلميّة و النفسيّة أنّ أقوى الرجال أسرعهم إلى البكاء و التأثّر (1) .

و لم يتزوّج و ازدرى كثيرا من متع الحياة معلّيا عليها متاع الضمير و متاع الخلق الكريم و متاع الفكر و متاع الذوق و الشعور مقتنعا من مطالب العيش بما يكفيه، و هو لا يقيس الحياة الصحيحة بمقياس المادّة و الجسد، إنّما يقيسها بمقياس الروح و العقل و مقاصدهما المثاليّة (2) .

و كان من ناحية الخلق أجشّ الصوت في قامته طول نعت من أجله بالعملاق‏ (3) .

____________

(1) المصدر السابق 7-9.

(2) الجامع في تاريخ الأدب العربي الحديث 293، نقلا عن شوقي ضيف.

(3) الأعلام للزركلي 3: 266.

46

نقده‏

عالج العقّاد النقد تدفعه إليه أحوال بيئته و انفتاحه على العالم الحديث و غيرته على اللغة و آدابها و على الأمّة العربيّة و قضاياها. و قد تشعّب نقده فكان منه السياسي و الاجتماعي و الفكري و الأدبي. و العقّاد تأثّر بالأدب الإنجليزي في شعره و في نظرياته الأدبيّة و في نقده، و كانت تعجبه طريقة ( هازلت) إمام المدرسة الحديثة الإنجليزية في النقد و تعجبه صراحته الجريئة و نزاهته التي لا تحابي و لا تجامل. و كان هدف العقّاد في نقده الأدبي توجيه الأدب الحديث توجيها جديدا إنسانيّا، و هو يقول: «أطلب من الشعر أن يكون عنوانا للنفس الصحيحة، ثمّ لا يعنيك-بعد ذلك-موضوعه و لا منفعته، و لا تتّهمه بالتهاون إذا لم يحدّثك عن الاجتماعيّات و الحماسيّات و الحوادث التي تلهج بها الألسنة و الصيحات التي تقف بها الجماهير» .

و تمثيل البيئة في نظره ليس من الشرائط الشاعرية، و هو يرى أنّ القصيدة ينبغي أن تكون عملا فنيّا تامّا يكمل فيها تصوير خاطر أو خواطر متجانسة، كما يكمل التمثال بأعضائه و الصورة بأجزائها و اللحن الموسيقي بأنغامه.

و العقّاد ينكر في الشعر الإحالة، أي: الاعتساف و الشطط، و المبالغة التي تخالف الحقائق، و الخروج بالفكر عن المعقول، و ما إلى ذلك ممّا يخرج الشعر عن حقيقته الجماليّة.

و قد تعاون العقّاد و المازني و شكري على مناهضة أرباب المدرسة

47

الشعريّة التي ظهرت في أواخر القرن التاسع عشر و أوائل القرن العشرين و التي ردّت إلى الشعر العربي ديباجته المشرقة و حرّرته من الشكليّة التصنيعيّة و من الابتذال و وجّهته شطر الحياة الجديدة في السياسة و الاجتماع، و قد اتّهم العقّاد و رفيقاه هذه المدرسة بأنّها لم تحقّق الخطوة التقدّمية المرجوّة، و هم يرون أنّ الشاعر يجب أن يعبّر عن روح أمّته و عن نوازع نفسه و دوافعها الإنسانيّة و عن الطبيعة و حقائقها الكونيّة، و هو في تعبيره عن روح الأمّة لا يقف عند الظواهر و الأسماء و التواريخ و الأحداث، بل ينفذ إلى ضميرها الداخلي شاعرا بقومه في جميع ما ينظم من موضوعات حتّى في مظاهر الطبيعة و عواطفه الإنسانيّة العامّة، و هي صورة لا بدّ أن تعود للشاعر فيها حرّيته، فلا يتقيّد بالصياغة القديمة و لا بنقوشها الزخرفيّة، إنّما يتقيّد بأداء المعاني في عباراتها الصحيحة التي تستوفيها.

و العقّاد يحمل حملة عنيفة على أحمد شوقي و يرى فيه صيقل ألفاظ، و يرى أنّه لا يلتمس في شعره التعبير الصادق عن النفس إزاء الحياة و الكون، و أنّ القصيدة عنده ليست بنية حيّة متماسكة. و هو يخاطبه قائلا:

«اعلم-أيّها الشاعر العظيم-أنّ الشاعر من يشعر بجوهر الأشياء لا من يعدّدها و يحصي أشكالها و ألوانها، و أن ليست مزيّة الشاعر أن يقول لك عن الشي‏ء ماذا يشبه، و إنّما مزيّته أن يقول ما هو و يكشف عن لبابه وصلة الحياة به» .

و هكذا كان العقّاد في نقده رجل الكلمة الحرّة و الرأي الجري‏ء و إن بدا في حملاته على أحمد شوقي و جماعة الشعراء المقلّدين بعض التفريط

48

و الحدّة و القسوة و العنف. و قد أفادت حملاته هذه، فحاول الشعراء أن ينهجوا في شعرهم منهج التجديد و إن لم يتيسّر لمعظمهم أن ينجحوا في تجديدهم، و حاولوا أن يتحرّروا من القيود و إن تجاوز تحرّرهم أحيانا حدود المعقول‏ (1) .

شاعريته‏

للعقّاد دواوين شعريّة منها: يقظة الصباح، و وهج الظهيرة، و أشباح الأصيل، و أشجان الليل، و وحي الأربعين، و هديّة الكروان. و قد عالج فيها موضوعات مختلفة، و هو لا يرى شيئا غير قابل لأن يكون موضوعا للشعر و ذلك بشرط أن يكون ذا صلة بشعور الشاعر، و لا يكاد القارئ يلمّ بالجزء الأوّل من ديوانه حتّى يرى نفسه بإزاء شعر من نمط غير مألوف في العربيّة، شعر هو ثمرة لقاح الآداب العالميّة و العربيّة في النفس المصريّة الشاعرة الصادقة الحسّ المرهفة الشعور.

و العقّاد في شعره يحاول أن يخرج من النطاق التقليدي للشعر العربي، و لا يرضى بأن يكون هذا الخروج في الصياغة وحدها. و أهمّ الموضوعات التي يكثر من التوقّف عندها الطبيعة و الحبّ؛ فالطبيعة في شعره ذات صلة بالكون و الكون هو في قلب الشاعر و الشاعر في قلبه، و الحبّ عنده ليس جمالا في الوجه و سوادا في العين ورقّة في الخصر و ما إلى ذلك من الصفات الجسديّة، بل هو سمّو في الروح و طيب في الشمائل.

____________

(1) الجامع في تاريخ الأدب العربي الحديث 302.

49

قال شوقي ضيف: «تزعّم العقّاد أوّل مدرسة جدّدت الشعر تجديدا واضحا مستقيما، و هو تجديد فتحت فيه نوافذ شعرنا على الآداب العالميّة، و زالت عنه غشاوات التقليد، و اندفع ليمثّل الروح المصري العربي الأصيل متغنّيا ببواطن السرائر إزاء الإنسان و الكون متأمّلا في الحياة و الوجود نافضا عنه الصورة التقليديّة الحسّية القديمة مفضيا إلى صورة معنويّة جديدة تموج بالمشاعر الوجدانيّة و التأمّلات العقليّة. و لم تعد الوحدة في البيت، بل أصبحت الوحدة القصيدة بنظامها المتساوق الذي تتواصل فيه الأبيات و تتداخل كما تتداخل الخيوط في النسيج، بل تتخلّق كما تتخلّق الأعضاء في الكائن الحيّ» (1) .

ما قيل فيه‏

1-قال حنّا الفاخوري: (كان العقّاد في دراسته رجل التحليل العميق و رجل الفكر الصائب و إن تجاوزت أحيانا استنتاجاته دائرة مقدّماته، و كان هو و طه حسين رائدي الفكر الحديث في الأدب العربي) (2) .

2-و قال وديع فلسطين: (العقّاد معلمة حيّة باقية يرجع إليها الباحثون و المنقّبون فيجدون فيها غايتهم، فأدبه علم و علمه أدب، و فلسفته منطق و منطقه فلسفة، و فنّه أصول و أصوله فنّ، و دينه عقل و عقله دين.

و هو-قبل ذلك و بعده-إنسان عظيم يكاد-لو لا الضعف البشري-يكون

____________

(1) حكي عنه في المصدر السابق 304.

(2) لاحظ المصدر المتقدّم 303.

غ

50

سوبرمان قليل المثال في تاريخ الفكر العربي. و رجل هذه أطراف معالم شخصيّته لا يجود الزمان بمثله في كلّ ألف عام) (1) .

3-و قال خير الدين الزركلي: (العقّاد إمام في الأدب مصري من المكثرين كتابة و تصنيفا مع الإبداع... ظلّ اسمه لا معا مدّة نصف قرن أخرج في خلالها من تصنيفه 83 كتابا في أنواع مختلفة من الأدب الرفيع) (2) .

4-و قال منير البعلبكي: (العقّاد صحافي و شاعر و ناقد مصري، دعا إلى التجديد في الأدب و الحياة متأثّرا بمطالعاته الواسعة في الأدب الإنجليزي. يعتبر من أغزر الكتّاب العرب المعاصرين إنتاجا و أكثرهم جرأة و أقواهم حجّة) (3) .

5-و قال إبراهيم شكري: (كان العقّاد قارئا عالميّا، و كان يتابع حركة الشعر في كلّ العالم، و هو في خواتيم العمر يخشى أن يعطي رخصة التجديد و يخشى أن يسي‏ء الشباب بدون أصالة) (4) .

6-و قال أسامة أنور عكاشة: (أخطاء الرجل العظيم تكون عظيمة، و كان بداخله فتات رقيق، و كان مع أصدقائه صديق حميم، و سمعت ممّن اتّصلوا به أنّه كان يتمتّع بروح سخرية لاذعة، ذوبانه في الحبّ، وقفاته في البرلمان) (5) .

____________

(1) حكي عنه في المصدر السابق 289.

(2) الأعلام للزركلي 3: 266.

(3) موسوعة المورد 1: 131.

(4) حكي عنه في كتاب: عبّاس محمود العقّاد (قطرات من بحر أدبه) 16.

(5) حكي عنه في المصدر السابق 17.

51

7-و قال يوسف إدريس: (كان العقّاد مفكّرا، و كان مشغول جدّا بأفكاره عن الأسلوب، و بقدر ما كان مجدّدا في شعره و كان أوّل ديوان شعر قرأته كان للعقّاد، إلاّ أنّه لم يكن مجدّدا في المقال؛ لأنّه كان يتقمّص شخصيّة أستاذ يلقي محاضرة... و كان العقّاد يعرف أنّه عملاق؛ لأنّه كان يسير في طريق كلّه تعليم عال،

و كان يثبت أنّه أكبر من خرّيجي جامعة الأزهر و دار العلوم) (1) .

مؤلّفاته و آثاره‏

تتوزّع أعمال العقّاد على كتب في النقد و الأدب و الفكر و السير، و على ترجمة بعض الكتب، و على مراجعة بعض الكتب و الإشراف عليها، و على كتابة مقدّمة لبعضها، و على أعمال كتبها بالاشتراك مع آخرين، و على كثير من المقالات و الدراسات التي نشرت في الصحف و المجلاّت.

و قد طبعت أكثر هذه المؤلّفات في القاهرة من سنة 1911 م إلى ما بعد وفاة العقّاد، و قد قام بجمع و نشر بعض آثاره الأساتذة: عامر العقّاد، و محمود العقّاد، و حسن عبد اللّه الحسّاني، و بعض دور النشر في بيروت. ثمّ عاد طبع أغلب هذه الكتب مرّات و مرّات.

و سوف ندرج هنا أسماء مؤلّفاته فيما يختصّ بكتب النقد و الأدب و الفكر و السير (2) . و هي كما يلي:

____________

(1) حكي عنه في المصدر السابق 14.

(2) لقد تمّ ترتيب هذه المؤلّفات حسب سنوات طبعها، فلاحظ.

و راجع أعلام الأدب المعاصر في مصر 1: 175-188.

52

1-خلاصة اليوميّة.

2-الإنسان الثاني، أو: المرأة.

3-مجمع الأحياء.

4-الشذور.

5-ديوان يقضة الصباح.

6-ديوان وهج الظهيرة.

7-ديوان أشباح الأصيل.

8-الفصول.

9-مطالعات في الكتب و الحياة.

10-مراجعات في الآداب و الفنون.

11-الحكم المطلق في القرن العشرين.

12-ديوان العقّاد.

13-ساعات بين الكتب.

14-اليد القويّة في مصر.

15-ابن الرومي (حياته من شعره) .

16-تذكار جيتي.

17-رواية قمبيز في الميزان.

18-ديوان وحي الأربعين.

19-ديوان هديّة الكروان.

20-سعد زغلول (سيرة و تحيّة) .