فضل الكوفة ومساجدها

- محمد بن جعفر المشهدي الحائري المزيد...
88 /
3

المقدمة

هذا واحد من الأبحاث النادرة عن تاريخ مساجد الكوفة القديمة و زياراتها الخاصة بها. و هو من بين البحوث القليلة الباقية من تواريخ الكوفة التي منيت انجلها بالفقدان و الضياع، فقد كتب في هذا الموضوع- قبل المشهدي- العشرات من المؤرخين و البلدانيين، و في طليعتهم:

الهيثم بن عدي (ت 207 ه)، و علي بن الحسن بن فضال (ت 224 ه)، و عمر بن شبه البصري (ت 262 ه)، و ابراهيم بن محمد الثقفي (ت 283 ه)، و احمد بن محمد بن سعيد المعروف بابن عقدة (ت 333 ه)، و جعفر بن الحسين بن علي بن شهريار (ت 340 ه) و غيرهم.

و هذا الكتاب الذي اسميناه «فضل الكوفة و مساجدها» هو جزء من كتاب المزار الذي ألفه المشهدي، و بذل في سبيل تصنيفه جهودا مضنية، و صرف من اجله عمرا طويلا.

4

و مؤلفه العلامة المفسّر الفقيه الشيخ محمد بن جعفر بن علي بن جعفر ابو عبد اللّه المشهدي الحائري (من اعلام القرن السادس الهجري) يكتنف حياته الغموض، حيث لم نجد بشأن ترجمته غير سطور قليلة متناثرة في بطون الكتب، و من القلائل الذين ذكروه، المحدث النوري و عدّة من مشائخ محمد بن جعفر بن نما الحلي‏ (1).

و ذكره السيد ابو القاسم الخوئي، المعاصر، و وصفه بالشيخ الجليل و السعيد المتبحر «مؤلف المزار المشهور الذي اعتمد عليه اصحابنا الأبرار (2)».

و ممن اشار الى كتابه المزار، المجلسي في كتابه: بحار الأنوار، و الحر العاملي في كتابه: وسائل الشيعة الى تحصيل مسائل الشريعة (3).

و للمشهدي غير كتابه المزار، كتاب مختصر التبيان، اختصر فيه تفسير شيخ الطائفة الطوسي، المسمّى (التبيان).

و كتاب المزار، من كتب المزارات القيّمة لدى الإمامية، و هو كتاب نفيس في موضوعه، و مع شديد الأسف انه لم يطبع الى الآن لكي تتم الاستفادة مما ورد فيه من معلومات ثمينة.

و قد اوضح (المشهدي) منهجه في هذا الكتاب عندما اشار في‏

____________

(1) النوري: المستدرك ج 3، الخاتمة (الفائدة الثالثة)

(2) معجم رجال الحديث ج 15/ 177 رقم 10381، ج 17/ 191 رقم 11799.

(3) وسائل الشيعة 1/ 8.

5

المقدمة الى انه جمع في كتابه هذا «من فنون الزيارات للمشاهد، و ما ورد في الترغيب في المساجد المباركات، و الأدعية المختارات، و ما يدعى به عقيب الصلوات، و ما يناجي به القديم تعالى من لذيذ الدعوات و الخلوات، و ما يلجأ اليه من الأدعية عند المهمات، مما اتصلت به ثقات الرواة الى السادات‏ (1) ...».

و يظهر ان المشهدي كان يتثبت من الحقائق التي تخص مساجد الكوفة بنفسه، فيقصد اهل الخبرة و المعرفة بتلك المساجد و يسألهم عنها، و ممن اتصل بهم بهذا الخصوص الشيخ الجليل ابو الفتح القيّم بجامع الكوفة. قال المشهدي: و اوقفني على مسجد من هذه المساجد» ثم حدثه عنها بأحاديث شتّى.

و اما الذي يروي عنهم المشهدي في كتابه (فضل الكوفة و مساجدها) فكلهم شيوخ اجلاء و علماء اتقياء عرفوا بالفضل و الصلاح، و من هؤلاء، الفقيه الجليل عز الذين ابو المكارم حمزة بن زهرة الحسني الحلبي (ت 585 ه) و عز الذين هذا، اراه مسجد بني كاهل المعروف بمسجد امير المؤمنين و قصّ عليه خبره.

و منهم السيد الأجلّ العالم عبد الحميد بن التقي عبد اللّه بن اسامة العلوي الحسني، روى عنه (سنة 508 ه) قراءة عليه بحلة الجامعين و تتصل رواية شيخه عبد الحميد هذا بالشيخ الحافظ ابو الغنائم محمد بن علي بن ميمون النرسي (ت 445 ه) و هذا هو مؤلف كتاب (فضل الكوفة و فضل اهلها) و هو كتاب نافع يتضمن‏

____________

(1) المزار/ 2.

6

امور هامة من تاريخ الكوفة ولدينا نسخته المخطوطة و عليها سماع الشيخ النرسي المذكور و قد حققناه و هيأناه للطبع، و قد نقل المشهدي العديد من احاديث فضل الكوفة التي تتصل بالشريف العلوي الحسني مؤلف (فضل الكوفة) و اشرنا لذلك في حينه.

و ممن اتصل بهم المشهدي: الشيخان الجليلان الفاضلان ابو البقاء هبة اللّه بن هبة، و ابو الخير سعد بن ابي الحسن الفرّاء، و قد رووا له عن الشيخ الفقيه ابو عبد اللّه الحسين بن طحال المقدادي في منزله بالنجف (سنة 531 ه) عن الشيخ ابو علي الحسن بن محمد ابن الحسن الطوسي، و الشيخ محمد بن علي بن رحيم الصائغ، عن شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي (ت 460 ه).

و منهم: الشيخ الفقيه العالم الشيخ نجم الدين عبد اللّه بن جعفر الدوريستي الذي يروي بواسطة جده عن شيخ الطائفة الشهير الشيخ المفيد ابي عبد اللّه محمد بن محمد بن النعمان، عن ابي القاسم جعفر ابن محمد بن قولويه (ت 369 ه).

و منهم: الشيخ الجليل المقرى‏ء مسلم بن نجم البزاز الكوفي.

و ممن تتصل مروياته بهم من المشائخ الشريف ابي الفضل المنتهي ابن ابي زيد كبايكي الحسيني، و الشيخ الأمين ابو عبد اللّه محمد بن احمد ابن شهريار خازن مشهد النجف، و الشيخ الجليل عبد الجبار الرازي المقرى‏ء، و ابن شهر اشوب، و غيرهم.

اما النسخة المعتمدة في التحقيق، فهي النسخة الوحيدة التي‏

7

تتفرد بها مكتبة السيد الحكيم في النجف الأشرف و هي تحت رقم 652، و تقع في 221 ص، و قد فرغ من نسخها المرحوم الشيخ محمد السماوي في النجف ليلة عيد شهر رمضان سنة 1355 ه.

و استنسخها على نسخة قديمة من الكتاب كان الشيخ عباس القمي قد اتمها للشيخ النوري بتأريخ 16 محرم سنة 1320 ه.

و انا بدوري لم ادّخر وسعا في سبيل تحقيق الكتاب و التعليق عليه بما يستلزم ذلك من جهد و مثابرة.

و الحمد للّه الذي رعانا بعنايته الآلهية، و أعاننا على اتمامه و هو المستعان.

الكوفة محمد سعيد الطريحي‏

8

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

9

فضل الكوفة و مساجدها لابن المشهدي‏

الصفحة الموضوع‏

11 باب ما ورد في فضل الكوفة و في فضل فراتها و القول عند الورود و الاغتسال.

17 ذكر ما جاء من الفضل في المساجد المذكورة مجملا و مفصلا.

23 ذكر ما جاء في مسجد بني كاهل.

27 ذكر ما جاء في المسجد الجامع بالكوفة.

39 فكر ما ورد من الفضل في مسجد السهلة.

49 ذكر الصلاة في زوايا المسجد المعروف بمسجد السهلة.

53 ذكر ما ورد من الفضل في مسجد صعصعة بن صوحان العبدي و الصلاة فيه و الدعاء.

57 مسجد غني و الصلاة فيه و الدعاء.

61 ذكر الصلاة و الدعاء بمسجد جعفي.

67 باب القول و العمل عند ورود الكوفة.

71 ذكر العمل بالمسجد الجامع بالكوفة.

10

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

11

باب ما ورد في فضل الكوفة و في فضل فراتها و القول عند الورود و الاغتسال.

بالاسناد عن ابي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه‏ (1)، قال:

حدثني ابي، عن سعد بن عبد اللّه، عن محمد بن عبد اللّه الرازي، عن الحسن بن سيف بن عميرة، عن ابي بكر الحضرمي، عن ابي جعفر الباقر- (عليه السلام)- قال ابو بكر، قلت له: اي بقاع الأرض بعد حرم اللّه و حرم رسوله افضل؟ فقال: يا ابا بكر هي الزكية الطاهرة، فيها قبور النبيين و المرسلين و غير المرسلين [30] و الأوصياء الصادقين، و فيها مسجد سهيل الذي لم يبعث اللّه نبيا الا و صلّى فيه،

____________

(1) هو جعفر بن محمد بن جعفر بن قولوية ابو القاسم، استاذ الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان، يلقب ابوه مسلمة، ثقة جليل مصنف، قال ابن داود: «كل ما يوصف به الناس من جميل و ثقة و فقه فهو فوقه» و ذكر الطوسي ان له تصانيف كثيرة على عدد ابواب الفقه منها: «كتاب مداواة الجسد لحياة الأبد، و كتات الجمعة و الجماعة، و كتاب الجمعة و كتاب الصرف، و كتاب الاضاحي و كتاب جامع الزيارات .. و غيرها». مات سنة 368 ه و قيل سنة 369 ه.

راجع رجال ابن داود/ 65 النجف 1972. رجال العلامة الحلي/ 31 النجف 1961 ط الفهرست للطوسي/ 67- 68 ط 2 النجف 1961.

12

و فيها يظهر عدل اللّه، و فيها يكون قائمه و القوّام من بعده، و هي منازل النبيين و الأوصياء و الصالحين‏ (1).

و بالاسناد عن محمد بن الحسن بن علي بن مهزيار، عن الحسن ابن سعيد، عن طريف بن ناصح، عن خالد القلانسي، عن الصادق (عليه السلام) قال: مكة حرم اللّه و حرم رسوله، و حرم علي بن ابي طالب (عليه السلام) الصلاة فيها بمائة الف صلاة، و الدرهم فيها بعشرة الف درهم. و المدينة حرم اللّه و حرم علي بن ابي طالب (عليه السلام) الصلاة فيها بعشرة الف صلاة، و الدرهم بعشرة الف درهم.

و الكوفة حرم اللّه و حرم رسوله و حرم علي بن ابي طالب (عليه السلام) الصلاة في مسجدها بألف صلاة، و الدرهم فيها بألف درهم‏ (2).

و بالاسناد قال: حدثني محمد بن الحسين الجوهري، عن محمد ابن احمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسين، عن علي بن حديد، عن محمد بن سنان، عن عمرو بن خالد، عن ابي حمزة الثمالي: ان علي بن الحسين (عليه السلام) اتى مسجد الكوفة عمدا من المدينة فصلى فيه ركعتين، ثم ركب راحلته و اخذ الطريق‏ (3).

و بالاسناد قال: حدّثني محمد بن الحسن بن مهزيار، عن الحسن‏

____________

(1) الحديث مثبت في التهذيب للطوسي 2/ 11، و كامل الزيارات- لابن قولويه-/ 30 و فيه: محمد بن ابي عبد اللّه الرازي الجاموراني، بدل: محمد بن عبد اللّه الرازي الوارد ذكره في السند.

(2) انظر التهذيب 1/ 11، من لا يحضره الفقيه 1/ 74. فروع الكافي 1/ 326 (فضل الصلاة في الحرمين). كامل الزيارات/ 29.

(3) التهذيب 1/ 326.

13

ابن سعيد، عن علي بن عرفة، عن ربعي، قال: قال ابو عبد اللّه (عليه السلام): شاطى‏ء الوادي الأيمن الذي ذكره اللّه في كتابه هو الفرات، و البقعة المباركة هي كربلاء.

و بالاسناد عن محمد بن الحسن الصفّار، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار، عن محمد بن اسماعيل، عن حنّان بن سدير، عن حكيم بن جبير الأسدي، قال: سمعت علي بن الحسين (عليه السلام) يقول: ان اللّه جلّ جلاله يهبط ملكا في كل ليلة معه ثلاثة مثاقيل من مسك الجنة فيطرحه في فراتكم هذا و ما من نهر في شرق الأرض و غربها اعظم بركة منه.

و بالاسناد عن ابي القسم، عن علي بن الحسين بن موسى، عن علي بن هاشم، عن ابيه، عن علي بن الحكم، عن سليمان بن نهيك، عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه سبحانه: آوَيْناهُما إِلى‏ رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَ مَعِينٍ‏ (1)، قال: الربوة: نجف الكوفة، و المعين: الفرات‏ (2).

____________

(1) الآية: 53 (المؤمنون)

(2) ذكر ابن بابويه في معاني الأخبار/ 373 قال: حدثنا المظفر بن جعفر المظفر العلوي السمرقندي رضي اللّه عنه قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود، عن ابيه، عن الحسين بن اشكيب، عن عبد الرحمن، عن حماد، عن احمد بن الحسن، عن صدقة بن حسان، عن مهران، عن ابي نصر، عن يعقوب بن شعيب، عن سعد الاسكاف، عن ابي جعفر (عليه السلام) قال: قال امير المؤمنين (عليه السلام) في قول اللّه عز و جل: «وَ آوَيْناهُما إِلى‏ رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَ مَعِينٍ» قال: الربوة: الكوفة، و القرار: المسجد، و المعين: الفرات. 1 ه.

و انظر التاريخ الكبير لابن عساكر 1/ 45.

14

و بالاسناد عن محمد بن الحسن بن علي بن مهزيار، عن ابيه، عن جده علي بن مهزيار (1)، عن الحسن بن سعيد، عن علي بن الحكم، عن ربيع بن محمد المسلي، عن عبد اللّه بن سليمان، قال:

لما قدم ابو عبد اللّه (عليه السلام): الكوفة في زمن ابي العباس السفاح جاء على دابته في ثياب سفره، حتى وقف على جسر الفرات ثم قال لغلامه: اسقني، فأخذ كوز ملاح فغرف له به فسقاه فشرب و هو يسيل على لحيته و ثيابه، ثم استزاده فزاده، فحمد اللّه عزّ و جل ثم قال: نهر و ما اعظم بركته اما انه يسقط فيه كل يوم سبع قطرات من الجنة اما لو علم الناس ما فيه من البركة لضربوا الأخبية على حافتيه، و لو لا ما يدخله من الخطائين، ما اغتمس فيه ذو عاهة الّا ابراه.

و بالاسناد قال: حدثني محمد بن الحسن الصفار، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن سليمان بن هرون العجلي، قال: سمعت ابا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: ما أظن احدا يحنّك بماء الفرات الّا أحبنا اهل البيت، و سألني: كم بينك و بين الفرات؟ فأخبرته، فقال: لو كنت‏

____________

(1) علي بن مهزيار الأهوازي ابو الحسن دورقي الأصل، مولى، كان ابوه نصرانيا فأسلم و كان من الفقهاء المصنفين ترجم له النجاشي في رجاله و ذكره الطوسي في الفهرست/ 381 و في رجال الكشي/ 422. و ذكره ابن شهر اشوب في خواص اصحاب الامام الكاظم (ع).

15

عنده لأحببت ان آتيه طرفيّ النهار (1).

____________

(1) و ذكر ابن عساكر من احاديث الامام الصادق (ع) في فضل فرات الكوفة قال: قال الصادق: ان نفقة الدرهم الواحد بالكوفة- في الصدقة- يعدل مائة درهم في غيرها و الركعة بمائة ركعة و من احب ان يتوضأ من ماء الجنة و يشرب من ماء الجنة و يغتسل بماء الجنة فعليه بماء الفرات فان فيه شعبتين من الجنة و ينزل من الجنة كل ليلة مثقالان من مسك في الفرات، و كان امير المؤمنين علي يأتي النجف و يقول: وادي السلام و مجمع ارواح المؤمنين و نعم المضجع للمؤمن هذا المكان او كان يقول: اللهم اجعل قبري بها، قال ابو الغنائم في النجف ماء كبيت ينزله العرب يقال له السلام ..

التاريخ الكبير لابن عساكر 1/ 45.

16

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

17

ذكر ما جاء من الفضل في المساجد المذكورة مجملا و مفصلا

و بالاسناد، عن خالد بن عرعرة، قال: سمعت امير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام) يقول: [31] بالكوفة مساجد مباركة، و مساجد ملعونة، فأما المساجد المباركة فيها فمسجد غني، و هو مسجد مبارك، و اللّه ان قبلته لقاسطة، و لقد اسسه رجل مؤمن، و انه لقي سرة الأرض، و ان بقعته لطيبة، و لا تذهب الليالي و الأيام، حتى تؤتى فيه عين، و حتى تكون على حافتيه جنتان، و اهله ملعونون، و انه مسلوب منهم، و مسجد جعفي مسجد مبارك و ربما اجتمع فيه ناس من الغيب يصلون فيه، و مسجد بأهلة انه لمسجد مبارك، و انه تنزل فيه الرحمة، و مسجد ظفر و اللّه ان طباقه لصخرة خضراء ما بعث اللّه نبيا الّا و فيها تمثال وجهه، و مسجد سهيل و هو مسجد مبارك، و مسجد يونس بن متّى بظهر السبخة و ما حوله‏ (1).

____________

(1) ورد ذكر الحديث في (المجالس) رواه الطوسي، عن ابيه، عن المفيد، عن علي بن محمد الكاتب، عن الحسن بن علي الزعفراني، عن ابراهيم بن محمد الثقفي، عن اسماعيل بن‏

18

و اما المساجد الملعونة فمسجد انمار و هو مسجد جرير بن عبد اللّه البجلي، و مسجد الأشعث بن قيس، و مسجد شبث بن ريعي، و مسجد تيم، و مسجد بالحمراء على قبر فرعون من الفراعنة، قال:

فلم نزل مفكرين في مقالته حتى ورد الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) في ايام السفاح فجعل يشرح حال كل مسجد من المساجد فبان مصداق قوله (عليه السلام).

و روى محمد بن علي بن محبوب، عن ابراهيم بن هاشم، عن عمرو بن عثمان، عن محمد بن عذافر، عن محمد بن مسلم، عن ابي جعفر، و ابي عبد اللّه (عليهما السلام) قالا:

بالكوفة مساجد ملعونة و مساجد مباركة، فأما المساجد المباركة فمسجد غني، و اللّه ان قبلته لقاسطة، و ان طينته لطيبة، و لقد وضعه رجل مؤمن و لا تذهب الدنيا حتى تنفجر عنده عينان و تكون حوله جنتان، و أهله ملعونون و هو مسلوب عنهم، و مسجد بني ظفر و هو مسجد السهلة، و مسجد الحمراء، و مسجد جعفي، قيل: و أين مسجدهم اليوم؟

قالا: درس.

و مسجد كاهل انه لمسجد مبارك، و لم يبق الّا اسّه، و لقد كان امير

____________

صبيح، عن يحيى بن مساور، عن علي بن حزور، عن الهيثم بن عوف، عن خالد بن عرعرة، عن علي (ع). المجالس/ 106.

و نسب الحديث للامام الصادق كما في فروع الكافي 1/ 138. و الخصال 1/ 144.

التهذيب 1/ 324.

19

المؤمنين (عليه السلام) يطيل الصلاة فيه و القنوت.

و اما المساجد الملعونة فمسجد ثقيف، و مسجد الأشعث، و مسجد جرير بن عبد اللّه البجلي، و مسجد سماك، و مسجد بالحمراء بني على قبر فرعون من الفراعنة.

و حدثني الشيخ الجليل ابو الفتح القيّم بالجامع، و اوقفني على مسجد مسجد من هذه المساجد، و حدثني ان مسجد الأشعث هو الذي يدعونه بمسجد الجواشن، و مسجد سماك هو بالموضع الذي فيه الحدادون قريب منه، و ذكر انه يسمى بمسجد الحوافر، و مسجد شبث بن ربعي في السوق آخر درب حجاج، و الذي بني على قبر فرعون من الفراعنة هو بمحلة البخار

نعم المجير سماك من بني اسد* * * بالمرج اذ قتلت جيرانها مضر

ابلى بلاء كريم لن يزال له‏* * * منه بعاقبة مجد و مفتخر

(1).

____________

(1) ورد في هذه الأحاديث ذكر عدد من مساجد الكوفة القديمة سنعرض لها على التوالي باستثناء مساجد: السهلة (ظفر)، و الحمراء؟؟؟ (يونس بن متى)، و غني، و جعفي حيث قد تحدثنا عنها في الفصول التالية الخاصة بها:

فأما [مسجد باهلة] فهو منسوب لقبيلة باهلة، المنسوبة الى باهلة بن اعصر، و يقال يعصر ابن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان، اتفق على هذا اهل النسب (انظر جمهرة انساب العرب 233- 234، نهاية الارب (القلقشندي)/ 170).

و [مسجد بجيلة] و يسمى بمسجد انمار و بمسجد جرير بن عبد اللّه البجلي ايضا، و هو منسوب الى قبيلة بجبلة و هم ولد ثعلبة بن بهثة بن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر، و جرير هذا صحابي عاش في الكوفة و انتقل الى قرقيسياء و بهامات سنة 54 ه- 673 م. و من ائمة هذا المسجد الصباح بن ثابت البجلي، و كان عاقلا نبيلا و توفي في خلافة ابي جعفر ذكره ابن سعد في الطبقات الكبرى 6/ 355.

و [مسجد الأشعث‏] المعروف بمسجد الجواشن منسوب للاشعث بن قيس بن معديكرب‏

20

____________

الكندي المتوفى بالكوفة سنة (42 ه- 662 م)، يقع المسجد بين مسجدي الكوفة و السهلة و ورد ذكره في عدد من المراجع القديمة انظر: اسد الغابة 4/ 37، كامل الزيارات/ 33- 34 و مقاتل الطالبيين/ 42 و فرحة الغري/ 37- 38. تاريخ واسط لبحشل/ 160.

و [مسجد شبث‏] بن ربعي التميمي اليربوعي المتوفى حدود سنة (70 ه- 689 م) ابدى بصدده الشيخ حرز الدين ملاحظة مهمة قال: انه يقع على ربوة قرب جبل الصاغة بجانب مسجد السهلة و قد بقيت منه اسس مأذننه و قسم من الجدار القبلي، قال: و ادركناه حدود سنة 1294 ه- 1877 م و كان الصبيان و سواد المارة يرمونه بالحجارة. راجع مراقد المعارف 2/ 381.

و [مسجد تيم‏] منسوب الى قبيلة تيم، ذكر ابن بابويه في (الخصال) ان الامام علي (ع) اذا نظر الى مسجد تيم يقول: هذه بقعة تيم، و معناه انهم قعدوا عنه لا يصلّون معه عداوة له و بغضا. و اشار ابن الجوزي لمساجد تيم بالكوفة اشارة عابرة انظر صفة الصفوة 3/ 112. و من مؤذني تيم: مرزوق ابو بكير التيمي انظر تهذيب التهذيب 10/ 87. و التأريخ الكبير للبخاري 7/ 383 رقم 1658.

و [مسجد الحمرا] على وزن سكرى- اظنه بني على انقاض قبر قديم من زمن الجاهلية، او وجدوا هذا القبر اثناء تشييد المسجد و توهموا بأنه فرعون من الفراعنة فقيل عنه ما قيل من ان اهل الكوفة يجتنبون الصلاة فيه لهذا الفرعون. و في الكوفة مسجد آخر يعرف باسم الحمراء و آخر باسم المسجد الأحمر غير هذا.

و [مسجد ثقيف‏] منسوب لقبيلة ثقيف الشهيرة، و تقع محلتهم بالكوفة بالقرب من سجن اللخميين القديم بمنطقة الثوية من توابع الحيرة قبل الفتح الاسلامي.

و [مسجد سماك‏] منسوب الى سماك بن مخرمة الاسدي- اسد خزيمة- يقع في خطة (بني نصر بن قعين) و بجواره دار عمر بن خالد الواسطي و بجواره ايضا دار يحيى بن بشر بن كثير الأسدي الحريري.

و كان سماك عثمانيا و اهل تلك الخطة من العثمانيين ايضا و هذا هو المحل الثاني بعد- خطة الكناسة- الذي يكثر فيه العثمانيون، لأن الكوفة علوية الميول و يقل بها اهل تلك الطائفة، و ورد

21

____________

ذكر المسجد في عدد من المراجع انظر امالي الصدوق/ 325. الأغاني 17/ 146.

و سماك هو الذي قال فيه الشاعر الأخطل قصيدة شهيرة مطلعها:

نعم المجير سماك من بني اسد* * * بالمرج اذ قتلت جيرانها مضر

و فيها يشير الى مسجده فيقول:

ابلى بلاء كريم لن يزال له‏* * * منه بعاقبة مجد و مفتخر

انظر شعر الأخطل 2/ 673- 676 صنعة السكري، تحقيق د- فخر الدين قباوة ط 1 مطبعة الأصيل- حلب- 1971.

22

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

23

ذكر ما جاء في مسجد بني كاهل‏ (1)

و يعرف بمسجد امير المؤمنين (عليه السلام).

أخبرني الشيخ الجليل المقرء مسلم بن نجم المعروف بابن الاحت البزاز الكوفي الزيدي املاء من لفظه، قال: اخبرنا ابو العباس احمد ابن محمد المقرى‏ء، قال: حدثني عبد اللّه بن حمدان، و يعرف بنميس المعدّل، قال: حدثنا [32] محمد بن اسماعيل، قال: حدثنا ابو نعيم، عن حمزة الزيات، عن حبيب بن ابي ثابت، عن عبد الرحمن ابن الاسود الكاهلي.

____________

(1) مسجد بني كاهل منسوب الى بني كاهل بن اسد بن خزيمة، بطن من بني اسد نزلوا الكوفة، و منهم الشاعر علباء بن حارثة الكاهلي و غيره.

و يعرف المسجد ايضا بمسجد امير المؤمنين لصلاة الامام علي (ع) فيه.

و من مؤذني هذا المسجد، المحدث الكوفي ابو الجنوب الاسدي، سمع عليا و روى عنه حسين بن ميمون، و عيسى بن قرطاس، ذكره البخاري في التاريخ الكبير- كتاب الكنى/ 158.

وحدد الميرزا القاضي عبد اللّه افندي موقع هذا المسجد بجنب قبور بباب بيت امير المؤمنين بالكوفة، و اشار الى ان بقايا آثار مأذنة المسجد كانت مائلة في عصره.

24

و اخبرني الفقيه الجليل عز الدين ابو المكارم حمزة بن زهرة الحسني الحلبي‏ (1) املاء من لفظه و اراني المسجد و روى لي هذا الخبر عن رجاله، عن الكاهلي قال، قال لي: الا تذهب بنا الى مسجد امير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) نصلي فيه، قلت: و اي المساجد هذا؟

قال: مسجد بني كاهلة، و انه لم يبق منه سوى اسّه، واس مئذنته، قلت: حدثني بحديثه، قال: صلّى بنا علي بن ابي طالب (عليه السلام) في مسجد بني كاهلة الفجر فقنت بنا، فقال:

«اللهم انّا نستعينك، و نستهديك، و نؤمن بك، و نتوكل عليك، و نثني عليك بالخير، و لا نكفرك، و نخلع و نترك من ينكرك، اللهم اياك نعبد، و لك نصلي و نسجد، و اليك نسعى و نحفد، و نرجو رحمتك و نخشى عذابك، ان عذابك بالكافرين يخلق، اللهم اهدنا فيمن هديت، و عافنا فيمن عافيت، و تولنا فيمن توليت، و بارك لنا فيما اعطيت، و قنا شر ما قضيت، انك تقضي و لا يقضى عليك، انه لا يذل من واليت، و لا يعز من عاديت، تباركت ربنا و تعاليت،

____________

(1) احد اعيان آل زهرة الاسرة العلوية الشريفة الشهيرة بالمجد و السؤدد و النقابة و الرئاسة، و هو مصنف شهير له كتب عديدة توفي سنة 585 ه و قبره بحلب بسفح جبل جوشن عند مشهد الحسين، له تربة معروفة مكتوب عليها اسمه و نسبه الى الصادق (ع) و وصف بانه كان عالما فقيها اصوليا نظارا على مذهب الامامية و من كتبه: الغنية في اصول الدين و الفقه و غيرها. و هو ممن روى عن الشيخ ابي منصور بن الحسن بن منصور النقاش الموصلي، و روى عنه ابن اخيه محي الدين ابو حامد عبد اللّه بن علي بن زهرة الحسيني و غيره.

انظر موارد الاتحاف 1/ 161، الفوطي: مجمع الآداب 1/ 144.

معالم العلماء لابن شهر اشوب.

25

نستغفرك و نتوب اليك، ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا او اخطأنا ربنا و لا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا، ربنا و لا تحملنا ما لا طاقة لنا به، و اعف عنا و اغفر لنا، و ارحمنا انت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين.».

و بالاسناد عن ابي عبد اللّه بن يحيى الكاهلي، قال: صلى بنا ابو عبد اللّه (عليه السلام) في مسجد بني كاهل الفجر فجهر في السورتين، وقنت قبل الركوع و سلّم واحدة تجاه القبلة.

26

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

27

ذكر ما جاء في المسجد الجامع بالكوفة

أخبرني الشيخ الفقيه العالم ابو محمد عبد اللّه بن جعفر الدوريستي‏ (1) (رحمه اللّه)، عن جده، عن الشيخ المفيد ابي عبد اللّه محمد بن محمد بن النعمان‏ (2)، قال: حدثني ابو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، قال: حدثني محمد بن الحسن الصفار، عن احمد بن محمد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن ابراهيم بن محمد، عن الفضل بن زكريا، عن نجم بن حكيم، عن ابي جعفر الباقر عليهما

____________

(1) هو الشيخ نجم الدين عبد اللّه بن جعفر بن محمد الدوريستي كان عالما فاضلا صدوقا جليل القدر يروي عن جده ابي جعفر محمد بن موسى بن جعفر، عن جده ابي عبد اللّه جعفر بن محمد الدوريستي عن المفيد. و هو فقيه صالح له الرواية عن اسلافه مشايخ دوريست فقهاء الشيعة.

تذكرة المتبحرين: للشيخ المتبحر الحر/ 461، الفهرست للشيخ منتجب الدين (مخطوط).

(2) الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان بن عبد السلام العكبري، ولد في عكبرا سنة 336 ه و توفي في بغداد سنة 413 ه. عالم كبير و شهير انتهت اليه رئاسة المذهب الامامي في عصره، له نحو مئتي مصنف انظر عنه: رجال النجاشي/ 283، ميزان الاعتدال 3/ 131.

روضات الجنات 4/ 24

28

السلام قال: لو يعلم الناس ما في مسجد الكوفة لا عدّوا له الزاد و الرواحل من مكان بعيد، ان صلاة فريضة فيه تعدل حجة و صلاة نافلة تعدل عمرة (1).

و بالاسناد قال: حدثني ابو القاسم جعفر بن محمد عن الحسن بن عبد اللّه بن جبلة، عن سلام بن ابي عمرة، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة، عن امير المؤمنين (عليه السلام) قال: النافلة في هذا المسجد تعدل عمرة مع النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و قد صلّى فيه ألف نبي و ألف وصي‏ (2).

و بالاسناد قال: قال الصادق (عليه السلام): ما من عبد صالح و لا نبي الّا و قد صلى في مسجد كوفان حتى ان النبي (صلى اللّه عليه و آله) لما اسري به قال له جبرئيل (عليه السلام) اتدري اين انت يا رسول اللّه الساعة، انت مقابل كوفان، قال: فاستأذن لي ربي حتى آتيه فاصلي فيه ركعتين فاستأذن اللّه عز و جل فاذن له و ان مئذنته لروضة من رياض الجنة، و ان مؤخرة روضة من رياض الجنة و ان الصلاة المكتوبة فيه تعدل بألف صلاة (3).

[33] و بالاسناد عن سهل بن زياد، عن عمرو بن عثمان،

____________

(1) التهذيب 2/ 11، و في كامل الزيارات/ 28 باسناده عن الصفّار ايضا.

(2) التهذيب 2/ 11، كامل الزيارات/ 28.

(3) انظر الفروع 1/ 138. التهذيب 2/ 11 و ج 1/ 324. و المجالس/ 232، كامل الزيارات/ 38، المحاسن (للبرقي)/ 56 من لا يحضره الفقيه 1/ 76.

29

عن محمد بن عبد اللّه الخزاز، عن هرون بن خارجة، عن ابي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: قال لي: يا هرون بن خارجة، كم بينك و بين مسجد الكوفة، يكون ميلا، قلت: لا. قال: فتصلي فيه الصلوات كلها، قلت: لا. قال: اما لو كنت حاضرا بحضرته لرجوت ان لا تفوتني فيه صلاة اوتدري ما فضل ذلك الموضع؟ .. ما من عبد صالح و لا نبي الا و قد صلى في مسجد الكوفة .. و ذكر مثل الحديث الأول و قال في آخر الحديث: و ان الصلاة المكتوبة فيه لتعدل بألف صلاة، و ان النافلة فيه لتعدل بخمسمائة صلاة و ان الجلوس فيه بغير تلاوة لعبادة، و لو علم الناس ما فيه لأتوه و لو حبوا. (1)

و بالاسناد عن محمد بن يعقوب، عن احمد بن محمد و ابي يوسف يعقوب عن عبد اللّه من ولد ابي فاطمة، عن اسماعيل بن زيد مولى عبد اللّه بن يحيى الكاهلي، عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) قال: جاء رجل الى امير المؤمنين (عليه السلام) و هو في مسجد الكوفة فقال:

السلام عليك يا امير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته فرد عليه فقال:

جعلت فداك ان عزمت على المضي الى المسجد الأقصى و قد اتيت لا سلم عليك و اودعك فقال: اي شي‏ء تريد بذلك، قال: الفضل جعلت فداك، قال: فبع راحلتك و كل زادك وصل في هذا المسجد فان الصلاة المكتوبة فيه حجة مبرورة، و النافلة عمرة مبرورة و البركة فيه اثنا عشر ميلا يمينه رحمة و يساره مكر و في وسطه عين من دهن، و عين من لبن، و عين من ماء شراب للمؤمنين، و منه سارت سفينة

____________

(1) نفس مراجع الهامش.

30

نوح و كان فيه نسر و يغوث و يعوق و صلى فيه سبعون نبيا و سبعون وصيّا انا آخرهم و قال و يده على صدره: ما دعا فيه مكروب بمسألة في حاجة من الحوائج الا اجابه اللّه و فرّج عنه كربه‏ (1).

و بالاسناد عن محمد بن يعقوب، عن علي بن ابراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشر، عن ابي عبد الرحمن الحذّاء، عن ابي اسامة، عن ابي عبيدة، عن ابي جعفر (عليه السلام) قال:

مسجد كوفان روضة من رياض الجنة صلى فيه الف نبي و سبعون نبيا، ميمنته رحمه، و ميسرته مكر و فيه عصا موسى، و شجرة اليقطين، و خاتم سليمان، و منه فار التنور، و نجرت السفينة و هو صرة بابل و مجمع الانبياء (2).

و اخبرني السيد الأجل العالم عبد الحميد بن التقي عبد اللّه بن اسامة العلوي الحسني‏ (3) رضي اللّه عنه في ذي القعدة من سنة ثمان و خمسمائة قراءة عليه بحلة الجامعين قال: اخبرنا الشيخ المقرى‏ء ابو الفرج احمد بن مشيش القرشي في يوم الاربعاء السابع و العشرين من‏

____________

(1) الفروع 1/ 138، التهذيب 1/ 325، كامل الزيارات/ 32.

المحاسن/- 53 الحديث 43. معجم البلدان 4/ 492 بالاسناد عن حبة العرني، الفتوح لابن اعثم 1/ 286- 288 بالاسناد عن القاسم بن الوليد عن ابيه. و الحديث في آثار البلاد و أخبار العباد ايضا ص 350 عن حبة العرني.

(2) الفروع 1/ 138. التهذيب 1/ 325.

(3) قال الشيخ الحر في تذكرة المتبحرين/ 423: السيد جلال الدين عبد الحميد بن التقي:

فاضل، صالح، يروي عنه فخار بن معد.

31

شهر رمضان سنة ست و ستين و اربعمائة قراءة عليه، قال: اخبرنا الشيخ العدل الحافظ ابو الغنائم محمد بن علي بن ميمون القرشي المعروف بابي‏ (1) اجازة، قال: اخبرني ابو عبد اللّه محمد بن علي بن الحسن بن عبد الرحمن العلوي الحسني‏ (2) قراءة عليه، قال: اخبرنا

____________

(1) هو الحافظ محدث الكوفة ابو الغنائم محمد بن علي بن ميمون الكوفي المقرء و يلقب بأبي الفرسي، عرف بأبي لجودة قراءته. سمع محمد بن علي بن عبد الرحمن العلوي، و محمد بن اسحاق بن فدويه و ابا طاهر محمد ابن العطار و محمد بن محمد بن حازم و عدة بالكوفة، و كريمة المروزية بمكة و سمع جماعة بالشام و بغداد. و نسخ الكتب و صنف و خرج لنفسه المعجم. و كان يقول: ما بالكوفة احد من اهل السنة و الحديث الا انا. و كان ينوب عن خطيب الكوفة كثيرا الى بغداد، مولده سنة 424 ه و رحل و هو ابن عشرين سنة و اول سماعه سنة 442 ه. و قد مرض ببغداد فحمل الى الكوفة فأدركه الأجل بالحلة و حمل الى الكوفة ميتا فدفن بها في شعبان سنة 510 ه.

ترجمته في تذكرة الذهبي 4/ 1260- 1261، المنتظم لابي الفرج الجوزي 9/ 187.

شذرات الذهب 4/ 29.

(2) محدث كبير، و مصنف شهير، لقبه بعض المصنفين ب (مسند الكوفة) و من شيوخه في الحديث و الرواية: محمد بن جعفر التيمي المتوفى سنة 402 ه و محمد بن الحسين بن جعفر التيملي المتوفى سنة 387 ه و احمد بن عبد اللّه بن الخضر السوسنجردي المعدل المتوفى سنة 402.

و من مصنفاته: كتاب التعازي، و كتاب فضل زيارة الحسين (ع). و كتاب (فضل الكوفة و فضل اهلها) الذي حققناه و هو من الكتب النادرة و النسخة الخطية التي بين ايدينا عليها سماع مؤرخ سنة 474 ه على الشيخ النرسي المار ذكره. و المشهدي ينقل عن الشيخ احمد بن مشيش القرشي عن ابي الغنائم- المذكور- عن محمد بن علي العلوي الحسني مؤلف هذا الكتاب، و سنخرج الأحاديث التي اوردها المشهدي عن نسختنا الخطية من كتاب (فضل الكوفة و فضل اهلها).

توفي محمد بن علي العلوي الحسني في ربيع الأول سنة 445 ه و ترجمته في شذرات الذهب 3/ 274. المنتظم 9/ 189.

32

ابو تمام عبد اللّه بن احمد بن عبيد الأنصاري المؤدب، قال: حدثنا ابو سعيد عبيد اللّه بن كثير العامري التمار (1)، قال: حدثنا محمد بن اسماعيل بن سمرة الاحمسي‏ (2)، قال: حدثنا محمد بن فضل الغبي‏ (3)، عن محمد بن سوقة (4)، عن ابراهيم [34] النخعي‏ (5)، عن علقمة (6) و الاسود (7)، عن عبد اللّه بن مسعود (8) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): يا ابن مسعود لما اسري بي‏

____________

(1) روى يحيى بن الحسن بن الفرات عن اخيه زياد بن الحسن عن ابان بن تغلب، ذكره الدارقطني و ابن حبان. قاله ابن حجر و لم يشر الى تاريخ وفاته لسان الميزان 4/ 123 (264 رقم).

(2) توفي سنة 260 ه. تهذيب التهذيب 9/ 59.

(3) توفي سنة 195 ه تهذيب التهذيب 9/ 406. قال ابن سعد: كان ثقة صدوقا اكثر الحديث متشيعا و قال الذهبي: صدوق مشهور و ذكر احمد انه: حسن الحديث شيعي، قرأ القراءات على حمزة، و له عدة مصنفات. انظر طبقات ابن سعد 6/ 389. ميزان الاعتدال 4/ 9- 10. أعيان الشيعة 46/ 19- 192، الفهرست لابن النديم/ 226. و في النجوم الزاهرة 2/ 148 ان وفاته 148 ه.

(4) محمد بن سوقة ابو عبد اللّه، قال عنه سفيان الثوري: ما رأيت بالكوفة شيخا اقضى منه. و كان من خيار اهل الكوفة ثقة فاضل.

ترجمته في حلية الأولياء 5/ 3- 14، تهذيب التهذيب 9/ 209- 210. مشاهير علماء الامصار/ 168. تاريخ البخاري- حرف الميم رقم 287.

(5) توفي سنة 96 ه. تهذيب التهذيب 1/ 178.

(6) في الاصل (عن علقمة بن الاسود، عن عبد اللّه بن الاسود) و هو خطأ و التصويب من كتاب (فضل الكوفة) المخطوط. و علقمة المقصود ابن قيس المتوفى سنة 62 ه. شذرات الذهب 1/ 70.

(7) الاسود بن هلال توفي سنة 84 ه. تهذيب التهذيب 1/ 343.

(8) الصحابي الشهير المتوفى سنة 32 ه و المدفون بالبقيع، انظر طبقات خليفة بن خياط 1/ 36 و 83. صفة الصفوة 1/ 395. حلية الأولياء 1/ 124- 139. غاية النهاية 1/ 458- 459. الاصابة/ 4954 تهذيب التهذيب 5/ 27- 28. المعارف/ 249.

33

الى السماء اراني جبرئيل مسجد كوفان فقلت: يا جبرائيل: ما هذا؟

قال: مسجد مبارك كثير الخير عظيم البركة اختاره اللّه لأهله و هو يشفع لهم يوم القيامة. و ذكر الحديث بطوله في مسجد الكوفة (1).

و بالاسناد قال اخبرنا ابو الحسن علي بن عبد الرحمن بن ابي السري الركابي قراءة عليه، قال: حدثنا محمد بن عبد اللّه الحضرمي، قال حدثنا العلاء بن سعيد الكندي، حدثنا طلحة بن عيسى التوزي، حدثنا الفضيل بن ميمون البجلي، عن القسم بن الوليد الهمداني، عن حبة العرني، و ميثم الكناني، قالا: اتى رجل عليا (عليه السلام) فقال: يا امير المؤمنين اني تزودت زادا و ابتعت راحلة و قضيت بناتي- يعني حوائجي- و اريد انطلق الى بيت المقدس فقال (عليه السلام): انطلق فبع راحلتك و كل زادك و عليك بمسجد الكوفة فانه احد المساجد الأربعة، ركعتان فيه تعدلان كثيرا فيما سواه من المساجد و البركة منه على رأس اثني عشر ميلا من حيثما جئته و قد ترك من فراته الف ذراع و من زاويته فار التنور، و عند الاسطوانة الخامسة صلى ابراهيم الخليل و صلى فيه الف نبي و الف وصي، و فيه عصا موسى، و خاتم سليمان، و شجرة اليقطين، و وسطه روضة من رياض الجنة، و فيه ثلاث اعين يزهرن عين من ماء و عين من دهن و عين من لبن، انبتت من ضغث تذهب الرجس، و تطهر المؤمن، و منه سيّر جبل الأهواز، و فيه صلى نوح النبي و فيه اهلك يغوث و يعوق و نسر، و يحشر يوم القيامة منه سبعون الفا ليس عليهم حساب و لا

____________

(1) فضل الكوفة (282/ ب) و فيه (السماء الدنيا).

34

عذاب، جانبه الايمن ذكر و جانبه الأيسر مكر، و لو علم الناس ما فيه لأتوه حبوا (1).

و بالاسناد، قال: حدثنا محمد بن الحسين النحاس، حدثنا علي ابن العباس الحلي، حدثنا بكار بن احمد، حدثنا ابراهيم بن محمد بن ابراهيم بن محمد بن ميمون، حدثنا صباح الزعفراني، عن السدي ابن اسماعيل، عن الشعبي قال: قال علي (عليه السلام): ان مسجد الكوفة رابع اربعة مساجد المسلمين ركعتان فيه احب اليّ من عشرة فيما سواه، و لقد نجرت سفينة نوح في وسطه، وفار التنور من زاويته اليمنى، و البركة منه على اثني عشر ميلا من حيثما اتيته، و قد نقص منه اثنا عشر الف ذراع بما كان على عهدهم‏ (2).

____________

(1) الحديث عن حبة العرني ايضا في معجم البلدان 4/ 492. و في الفتوح لابن اعثم 1/ 286- 288. (عن القاسم بن الوليد، عن ابيه)

و بعض الحديث في فضل الكوفة (295/ 5). و في فروع الكافي 1/ 138، و التهذيب 1/ 325، و كامل الزيارات/ 32.

و قد فسّر ابن الأثير ما ورد في هذا الحديث من الغريب، في كتابه (النهاية في غريب الحديث و الاثر) 3/ 362 قال: الضّغث، يريد به الضّغث الذي ضرب به ايوب (عليه السلام) زوجته، و هو قوله تعالى‏ وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ لا تَحْنَثْ- 3/ 90

و جاء في الحديث- حسب الرواية التي طالعها ابن الاثير و فيها زيادة قليلة- قال: «في زاويته فار التنور، و فيه هلك يغوث و يعوق و هو الفاروق، هو فاعول من الغرق، لأن الغرق في زمان نوح (عليه السلام) كان منه. و قال ابن الاثير في تفسير قوله «جانبه الايسر مكر» قيل: كانت السوق الى جانبه الأيسر، و فيها يقع المكر و الخداع (النهاية 4/ 349).

(2) تكملة الحديث في فضل الكوفة (295/ أ)

35

و بالاسناد قال: حدثنا احمد بن الحسين بن عبد اللّه، حدثنا دينار ابن حكيم، حدثنا حماد بن زيد الحارثي، قال: كنت عند جعفر بن محمد (عليهما السلام) و البيت غاص من الكوفيين فسأله رجل منهم:

يابن رسول اللّه اني ناء عن المسجد و ليس لي نية الصلاة فيه، قال: انه لو يعلم الناس ما فيه لأتوه و لو حبوا، قال: اني اشتغل، قال: فآته و لا تدعه ما امكنك، و عليك بميامنه مما يلي ابواب كندة فانه مقام ابراهيم و عند الخامسة مقام جبرائيل، و الذي نفسي بيده لو يعلم الناس من فضله ما اعلم لازدحموا عليه.

و بالاسناد، قال: حدثنا علي بن محمد، حدثنا علي بن احمد بن علي بن السمين، حدثنا محمد بن زيد القطان، حدثنا ابراهيم بن محمد [35] الثقفي، حدثنا عبيد بن اسحق الضبي، حدثنا زهير بن معاوية، عن الاعمش، عن سفيان، عن حذيفة، قال: و اللّه ان مسجدكم هذا لأحد المساجد الأربعة المعدودة المسجد الحرام، و مسجد المدينة، و المسجد الأقصى، و مسجدكم هذا- يعني مسجد الكوفة- الا و ان زاويته اليمنى مما يلي ابواب كندة منها فار التنور و ان السارية الخامسة مما يلي صحن المسجد عن يمنة المسجد مما يلي ابواب كندة مصلى ابراهيم الخليل و ان وسطه لنجرت سفينة نوح، و لأن اصلي فيه ركعتين احب اليّ من ان اصلي في غيره عشر ركعات، و لقد نقص من ذرعه عن الاس الاول اثنا عشر الف ذراع، و ان البركة منه على اثني عشر ميلا من اي الجوانب جئته‏ (1).

____________

(1) بعض الحديث في فضل الكوفة (295/ أ)

36

و بالاسناد، قال: اخبرنا محمد بن الحسين التيملي البزاز، حدثنا علي بن العباس، حدثنا بكار بن احمد، حدثنا محمد بن عمرو، عن ابراهيم بن مهدي، عن سلام بن ابي عمرو، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة، عن علي (عليه السلام) قال: النافلة في هذا المسجد تعدل عمرة مع النبي (صلى اللّه عليه و آله) و قد صلى فيه الف نبي و الف وصي‏ (1).

و بالاسناد، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن حاجب، و من اصل كتابه كتبت، حدثنا محمد بن عمار العطار، حدثنا محمد بن اسحق بن اسامة بن السري بن السائب بن شراحيل، حدثنا علي بن هشام المقرى‏ء، حدثنا: حسن بن عبد الرحمان بن ابي ليلى، عن ابيه، عن معاذ بن جبل عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: لكأني بمسجد كوفان يأتي يوم القيامة محرما يشهد لمن صلى فيه ركعتين.

و بالاسناد، قال: حدثنا علي بن محمد بن الفضل الدهقان، حدثنا محمد بن علي بن السمين، حدثنا محمد بن زيد القطان، حدثنا ابراهيم بن محمد الثقفي، قال: اخبرنا توبة بن الجليل، قال:

سمعت محمد بن الحسن، قال: حدثنا هرون بن خارجة، قال: قال جعفر بن محمد (عليه السلام): كم بين منزلك و بين مسجد الكوفة؟

قلت: بقربه. قال: ما بقي ملك مقرّب و لا نبي مرسل و لا عبد مختار الّا و قد صلى فيه، و قربه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ليلة اسري به فاستؤذن له فيه فصلى فيه ركعتين، و الصلاة فيه بألف صلاة و النافلة

____________

(1) في كامل الزيارات/ 31 حديث يقارب معناه. و الحديث في التهذيب 2/ 11.

37

فيه بخمسمائة و ان الجلوس فيه بغير تلاوة القرآن عبادة فآته و لو زحفا.

و بالاسناد، قال: حدثنا محمد بن اسماعيل بن بزيع، عن ابي اسماعيل السراج، قال: قال معاوية بن وهب و اخذ بيدي، قال ابو حمزة: و اخذ بيدي، قال لي الأصبغ بن نباتة و اخذ بيدي، فأراني الاسطوانة السابعة- هذا مقام امير المؤمنين (عليه السلام)- (قال) و كان الحسن (عليه السلام) يصلي عند الخامسة فاذا غاب امير المؤمنين (عليه السلام) صلى فيها الحسن (عليه السلام) و هي من باب كندة، و قال الصادق: الاسطوانة السابعة مما يلي ابواب كندة في الصحن مقام جبرائيل (عليه السلام)(1).

____________

(1) الحديث في التهذيب 2/ 11. و في الفروع 1/ 139.

و في نهاية هذا الفصل الخاص بمسجد الكوفة نذكر احاديث اوردها المشهدي في كتابه المزار و هي في فضائل مسجد الكوفة ايضا [ص 15 من مخطوط المزار] بالاسناد عن محمد بن الحسن الصفّار قال: حدثني ابي و اخي و علي بن الحسين (رحمه اللّه) عن سعد بن عبد اللّه، عن احمد بن محمد ابن عيسى، عن الحسن بن سعيد، عن عبد الملك القمي، عن اسماعيل بن جابر [16] عن عبد الحميد خادم اسماعيل بن جعفر، عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) قال: تتم الصلاة في اربعة مواطن في المسجد الحرام، و مسجد الرسول، و مسجد الكوفة و حرم الحسين (عليه السلام).

و بالاسناد قال: حدثني محمد بن همام بن سهيل عن جعفر بن محمد بن مالك الفزاري، قال: حدثنا محمد بن حمدان المدائني عن زياد، قال: قال ابو الحسن (عليه السلام): احب لك ما احب لنفسي و اكره لك ما اكره لنفسي، تتم الصلاة في الحرمين و بالكوفة و عند قبر الحسين (عليه السلام). و بالاسناد قال: حدثني محمد بن يعقوب و جماعة مشايخي رحمهم اللّه عن محمد بن يحيى العطار عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن حذيفة بن منصور قال: حدثني من سمع ابا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: تتم الصلاة في المسجد الحرام و مسجد النبي (ص) و مسجد الكوفة و حرم الحسين.

و جاء في [ص 203]: الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان مستحب مرغب فيه مندوب اليه و هو اللبث في مكان مخصوص للعبادة و يحتاج الى شروط احدها ان يعتكف في احد المساجد الأربعة المسجد الحرام، و مسجد النبي (ص) و مسجد الكوفة و مسجد البصرة.

38

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

39

ذكر ما ورد من الفضل في مسجد السهلة (1)

[36] اخبرني الشيخان الجليلان الفاضلان ابو البقاء هبة اللّه بن‏

____________

(1) مسجد السهلة احد اكبر المساجد التي شيدت في الكوفة خلال القرن الأول الهجري و ما زال اثرها و ذكرها خالدا الى الآن، و يبدو ان بني ظفر هم بناة المسجد الحقيقيون، و هؤلاء بطن من الانصار نزلوا الكوفة، و لهذا عرف المسجد اول الامر بمسجد بني ظفر، ثم ان المسجد عرف بمسجد السهلة و هي التسمية المتداولة حاليا و اطلقت هذه اللفظة على ما يظهر لسهولة و انبساط ارض المسجد و الاراضي المجاورة له، او انها محرفة عن (سهيل) و يحتمل ان يكون (سهيل) هذا احد عبّاد او ائمة المسجد الّا ان ضياع ترجمة هذا الرجل و اخباره ان وجد حقا، جعلنا نرجح التعليل اللغوي لتسمية المسجد. و من التسميات الاخرى التي عرف بها المسجد: المسجد البري، و مسجد القرى. و السهلة مقبرة من مقابر الكوفة القديمة و حسب تحقيقنا فالمسجد الحالي على طرف من مقبرة السهلة و ممن دفن بالسهلة علي بن ابراهيم الخياط المتوفى سنة 207 ه، و احمد ابن محمد الطائي المتوفى سنة 281 ه و مجد الدين حسن بن الحسين الطاهر العلوي المتوفى سنة 645 ه و غيرهم.

و مسجد السهلة الحالي مستطيل الشكل يتألف من اربعة اضلاع آجرية و المشاهد او المقامات التي تزار الآن داخل المسجد هي:-

1- مقام الإمام المهدي المنتظر، و يعرف بمقام صاحب الزمان يقع في وسط الضلع القبلي و بناية هذه المقامة اكبر مشاهد المسجد.

40

____________

2- مقام زين العابدين الإمام علي السجاد بن الإمام الحسين بن علي بن ابي طالب (ع) يقع وسط المسجد، عن شماله مقام الصادق و عن جنوبه مقام المهدي و الى الاخير اقرب و بنايته حديثة عادية.

3- مقام الإمام جعفر الصادق مؤسس المذهب الإمامي، يقع وسط المسجد تماما و محرابه مجوّف و كتب على القاشاني الذي يكسو التجويف احد الأدعية المأثورة في السهلة، و تقام على دكته المستطيلة صلاة الجماعة كل ليلة اربعاء.

4- مقام النبي الخضر في الزاوية بين الضلعين الجنوبي و الغربي.

5- مقام النبي ادريس و يقال انه كان بيت ادريس، يقع في الزاوية بين الضلعين الجنوبي و الشرقي.

6- مقام الصالحين و يعرف بمقام الأنبياء هود و صالح، يقع في الزاوية بين الضلعين الشمالي و الشرقي.

7- مقام النبي ابراهيم الخليل او يقال انه كان بيت ابراهيم، يقع في الزاوية بين الضلعين الشمالي و الشرقي.

و المظنون ان للمسجد منارة قديمة هدمت في وقت لم ندركه، و المنارة الحالية شيدت سنة 1378 ه/ 1967 م و ارخ بنائها السيد محمد الحلي بقوله:

للسهلة اقصد و استجر* * * من كل نائبة و كبت‏

هو مسجد سمت العبادة* * * فيه في سمت و صمت‏

قد عمرت فيه المنارة* * * للآذان برفع صوت‏

مذ قيل في تاريخها* * * «و يؤذنون بكل وقت».

و قد الحق بالمسجد قديما صحن واسع، و هو مقسم الى قسمين. الأول: الذي في الطرف الجنوبي- خان الزوّار- و هو شبيه بالخانات الشاخصة الآن بطريق (نجف- كربلاء) القديم و يعود تأريخه الى حوالي 300 سنة و الثاني: يقع في الجانب الشمالي و فيه بيوت خدم المسجد و قد هدمت اوائل سنة 1979 م/ 1399 ه.

و فصلنا الحديث عن مسجد السهلة و تأريخه في كتابنا «مساجد الكوفة».

41

هبة، و ابو الخير سعد بن أبي الحسن الفراء رضي اللّه عنهما قالا: حدثنا الشيخ الفقيه ابو عبد اللّه الحسين بن طحال المقدادي‏ (1)، في منزله بمشهد مولانا امير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) في تاسع جمادى الآخرة من سنة احدى و ثلاثين و خمسمائة، قال: حدثني الشيخ المفيد ابو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي‏ (2)، و الشيخ محمد بن علي بن رحيم الصايغ، قالا: حدثنا الشيخ محمد بن الحسن الطوسي‏ (3) رضي اللّه عنه عن ابيه، قال: حدثنا احمد بن رشد، قال: حدثنا

____________

(1) قال الشيخ منتجب الدين: «الشيخ ابو عبد اللّه الحسين بن احمد بن الطحال المقدادي، فقيه صالح، قرأ على الشيخ أبي علي الطوسي». و في تذكرة المتبحرين: «الشيخ ابو عبد اللّه، الحسين بن طحال المقدادي: عالم، و فقيه، جليل، يروي عن الشيخ أبي علي الطوسي، عن ابيه».

تذكرة المتبحرين للشيخ الحر، الفهرست (لمنتجب الدين) مخطوط.

(2) قال منتجب الدين: الشيخ الجليل ابو علي، الحسن بن محمد بن الحسن بن علي الطوسي فقيه، ثقة، عين، قرأ على والده جميع تصانيفه. و قال الشيخ الحر: «كان عالما، فاضلا، فقيها، محدثا، جليلا، ثقة له كتب منها: كتاب الامالي، و شرح النهاية و غير ذلك، و ذكر له ابن شهر آشوب كتاب المرشد الى سبيل التعبد.

معالم العلماء/ 226. الفهرست (منتجب الدين). تذكرة المتبحرين.

(3) محمد بن الحسن بن علي الطوسي: مفسر و فقيه و علامة امامي شهير، انتقل من خراسان الى بغداد سنة 408 ه و اقام اربعين سنة، و رحل الى النجف فأقام فيها حتى وفاته (رحمه اللّه) في سنة 460 ه- 1067 م. له كتب و تصانيف كثيرة، نشر العديد منها و كلها من المراجع الهامة لدى الإمامية و غيرهم.

انظر: روضات الجنات/ 580.

رجال النجاشي/ 278. خزائن الكتب القديمة في العراق/ 134.

42

قاسم بن محمد بن سعد بن جشم ابو عبد اللّه الهلالي، قال: حدثني ابو موسى محمد بن محمد بن موسى بن مالك بن ضمرة صاحب علي (عليه السلام) قال: كنت اصلي فوق جبل الخندق‏ (1) فحانت مني التفاتة الى مسجد السهلة فنظرت اليه في وقت الصلاة يوم الجمعة فاذا هو روضة خضراء، و فيه دوي كدوي النحل فمسحت عيني ثم نظرت اليه فاذا كما رأيته اولا فنزلت من الجبل امشي حتى اتيته فلما قمت في وسطه غاب عني الشجر، و سمعت الدوي كدوي النحل.

و بالاسناد قال: و أخبرنا يعقوب، قال: حدثنا ابن فضال، عن الحسن بن علي بن يوسف، عن عثمان بن عيسى، عن محمد بن عجلان، عن مالك بن ضمرة الرؤاسي، قال: قال لي امير المؤمنين: أتصلي في مسجد السهلة؟ قلت: ذاك مسجد تصلي فيه النساء، فقال: يا مالك ذاك مسجد ما اتاه مكروب قط الّا فرّج اللّه عنه و اعطاه حاجته، فاني و اللّه ما اتيته الّا صليت فيه، فلما كان ذات ليلة اخذني امر فاغتممت، فذكرت قول امير المؤمنين (عليه السلام) فقمت في الليل فتوضأت و انتعلت و خرجت فاذا على بابي مصباح، فمرّ قدامي، و مررت حتى انتهى الى المسجد فوقف بين يدي وقمت اصلي فلما ان فرغت، انتعلت، ثم انصرفت، فمر قدّامي حتى انتهى الى الباب، فلما ان دخلت ذهب فما اردت ذلك به ليلة قط بعد ذلك الّا وجدت المصباح على بابي.

و بالاسناد قال اخبرنا يعقوب: مررنا على ابي عبد اللّه (عليه السلام)

____________

(1) المقصود به خندق (كري سعده) حسب التسمية المتداولة الآن، و هو خندق سابور القديم، و هو قريب من مسجد السهلة و تلاله الحالية تشرف على المسجد.

43

فسألنا فيكم احد عنده علم زيد بن علي (عليه السلام) فقال رجل من القوم: انا عندي علم من عمك زيد: كنا عنده ذات ليلة في دار معاوية ابن اسحق الانصاري اذ قال: انطلقوا حتى نصلي في مسجد السهلة.

فقال ابو عبد اللّه (عليه السلام): اما و اللّه لو استعاذ به حولا لاعاذه اللّه سنين، اما علمت انه موضع ادريس النبي الذي كان يخيط فيه، و منه سار ابراهيم الى اليمن الى العمالقة، و منه سار داود الى جالوت، فقال الرجل: و اين كانت منازلهم؟ قال: في زواياه، و ان فيه صخرة خضراء فيها تمثال وجه كل نبي، و انه مناخ الراكب، قال: و من الراكب؟ قال: الخضر (1).

و بالاسناد عن الصادق (عليه السلام) قال: مسجد السهلة [37] منزل صاحبنا اذا قام بأهله. و قال (عليه السلام): ما من مكروب يأتي مسجد السهلة فيصلي فيه بين العشائين، و يدعو اللّه الّا فرج كربه‏ (2).

و بالاسناد، قال: قال علي بن الحسين (عليهما السلام): من صلى في مسجد السهلة ركعتين زاد اللّه تعالى في عمره سنتين. و روى ابو بصير عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال لي (يا ابا محمد كأني ارى نزول القائم بأهله‏ (3) و عياله في مسجد السهلة) قلت: ايكون منزله؟

____________

(1) الحديث في الفروع 1/ 139، من لا يحضره الفقيه 1/ 1/ 76.

(2) التهذيب 2/ 13.

(3) في الفروع 1/ 139. و التهذيب 1/ 325: عن محمد بن يحيى، عن علي بن الحسين بن علي، عن عثمان، عن صالح بن ابي الاسود، قال: قال ابو عبد اللّه (عليه السلام) و ذكر مسجد السهلة فقال: اما انه منزل صاحبنا اذا قام بأهله.

44

قال: نعم، كان فيه منزل ادريس، و منزل ابراهيم، و ما بعث اللّه نبيا إلّا و قد صلى فيه، و فيه مسكن الخضر، و المقيم فيه كالمقيم في فسطاط رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و ما من مؤمن و لا مؤمنة الّا و قلبه يحن اليه، و فيه صخرة فيها صورة كل نبي، و ما صلى فيه احد فدعا اللّه مما يخاف- الّا اجابه-. فقلت: هذا لهو الفضل، قال: ازيدك؟، قلت: نعم، قال: هو من البقاع التي احب اللّه ان يدعى فيها، و ما من يوم و لا ليلة الّا و الملائكة يزورون هذا المسجد يعبدون اللّه فيه، اما اني لو كنت بالقرب منكم ما صليت صلاة الّا فيه، يا ابا محمد: لو لم يكن من الفضل الّا نزول الملائكة و الانبياء فيه، لكان كثيرا فكيف و هذا الفضل و ما لم اصف لك اكثر، قلت: جعلت فداك لا يزال القائم (عليه السلام) فيه ابدا؟ قال: نعم. قلت: فمن بعده، قال:

هكذا من بعده الى انقضاء الخلق قلت: فما أكون؟؟؟ من اهل الذمة عنده؟ قال: يسالمهم كما سالمهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و يؤدون الجزية عن يد و هم صاغرون. قلت: فمن نصب لكم عداه؟ قال: لا يا ابا محمد، ما لمن خالفنا في دولتنا من نصيب، ان اللّه قد احل لنا دماءهم عند قيام قائمنا، فأما اليوم فحرم علينا و عليكم ذلك، فلا يغرنك احد، فاذا قام قائمنا انتقم للّه و لرسوله و لنا اجمعين.

و حدثنا جماعة عن الشيخ المفيد ابي علي الحسن بن محمد الطوسي، و عن الشريف ابي الفضل المنتهي بن ابي زيد بن كبايكي الحسيني، و عن الشيخ الامين ابي عبد اللّه محمد بن شهريار

45

الخازن‏

اعذر اخاك على ذنوبه‏* * * و استر و غط على عيوبه .. الخ‏

(1)، و عن الشيخ الجليل شهراشوب‏ (2)، و عن المقرى‏ء عبد الجبار الرازي و كلهم يروون عن الشيخ ابي علي الحسن بن محمد الطوسي رضي اللّه عنه قال: حدثنا الشيخ ابو جعفر محمد بن الحسن الطوسي بالمشهد المقدس في الغري على صاحبه السلام في شهر رمضان سنة ثمان و خمسين و اربعمائة، قال: حدثنا الشيخ ابو عبد اللّه الحسين ابن عبيد اللّه الغضائري‏ (3) قال: حدثنا ابو المفضل محمد بن عبيد اللّه‏

____________

(1) هو الشيخ الأمين ابو عبد اللّه محمد بن احمد بن شهريار و هو اول من عرف بالخازنية بمشهد الامام علي (ع) في النجف و كان فقيها صالحا، و كان صهر الشيخ الطوسي على ابنته و من تلامذته الذين ادركوا المائة السادسة و هو الواقع اسمه في سند الصحيفة السجادية و الراوي لها سنة 516 ه، و هو الذي يروي عن الشيخ الفقيه ابي عبد اللّه جعفر بن محمد بن عباس الدور تي؟؟؟

بالمشهد الغروي سنة 453 ه ابيات الامام الرضا (ع) حينما شكا اليه رجل اخاه فأنشأ يقول:

اعذر اخاك على ذنوبه‏* * * و استر و غط على عيوبه .. الخ‏

و قد رزق ابن شهريار من ابنة الشيخ الطوسي ولده هو ابو طالب حمزة يروي عنه عماد الدين محمد بن علي الطبري في بشارة المصطفى سنة 512 ه و سنة 516 ه. عن رياض العلماء (مخطوط، منهج الدعوات لابن طاووس// 231 و 268. و ماضي النجف 1/ 260، 2/ 405- 406.

(2) محمد بن علي بن شهر اشوب السّروي المازندراني، ابو جعفر، رشيد الدين، من اكابر علماء الامامية، له تصانيف عديدة شهيرة، طبع منها. انظر لسان الميزان 5/ 310 (رقم 1034) و فيه: بلغ النهاية في فقه اهل البيت .. تقدم في القراءات و التفسير و العربية، و كان كثير الخشوع، مات في شعبان 588 ه/ 1192 م.

و انظر الوافي بالوفيات 4/ 164. روضات الجنات/ 575 ط 2.

(3) الحسين بن عبيد اللّه بن ابراهيم الغضائري ابو عبد اللّه، كثير السماع عالم بالرجال، روى عنه الطوسي سماعا و اجازة و كذا النجاشي، مات سنة 411 ه. في منتصف صفر.

رجال ابن داود- القسم الأول/ 80 (رقم 482). رجال العلامة الحلي (الخلاصة)/ 50.

46

الشيباني، قالوا: و حدثنا الشيخ المفيد ابو علي الحسن بن محمد الحسن الطوسي، و الشيخ الأمين ابو عبد اللّه محمد بن احمد بن شهريار الخازن، قالا جميعا: حدثنا الشيخ ابو منصور محمد بن احمد بن عبد العزيز العكبري المعدل بها في داره ببغداد سنة سبع و ستين و اربعمائة، قال: حدثنا ابو المفضل محمد بن عبيد اللّه الشيباني، قال: حدثنا محمد بن يزيد بن ابي الأزهر البوشنجي النحوي، قال: حدثنا ابو الصباح [38] محمد بن عبيد اللّه بن زيد النهشلي، قال: اخبرني ابي قال: حدثنا الشريف زيد بن جعفر العلوي، قال: حدثنا محمد بن وهنان الهناني، قال: حدثنا ابو عبد اللّه الحسين بن علي بن سفيان البزوفري، قال: حدثنا احمد بن ادريس بن محمد بن احمد العلوي، قال: حدثنا محمد بن جمهور القمي، عن الهيثم بن عبد اللّه الناقد، عن بشار المكاري، قال: دخلت على ابي عبد اللّه (عليه السلام) بالكوفة و قد قدّم له طبق رطب طبرزد و هو يأكل فقال لي: يا بشار ادن فكل، فقلت: هنّاك اللّه و جعلني فداءك قد اخذتني الغيرة في شي‏ء رأيته في طريقي اوجع قلبي و بلغ مني فلا استطيع- الاكل- فقال لي: بحقي لما دنوت فأكلت، فدنوت و اكلت فقال لي:- حدثني- بحديثك. قلت: رأيت جلواز يضرب رأس امرأة و يسوقها الى الحبس و هي تنادي بأعلى صوتها: المستغاث باللّه و رسوله، و لا يغيثها احد، قال: و لم فعل بها ذاك؟ قلت: سمعت الناس يقولون انها عثرت، فقالت: لعن اللّه ظالميك يا فاطمة، فارتكب منها ما ارتكب. قال: فبكى (ع) و قطع الأكل و لم يزل يبكي حتى ابتلّ منديله و لحيته و صدره بالدموع ثم قال: يا بشار قم بنا الى‏

47

مسجد السهلة، لندعوا اللّه عزّ و جلّ و نسأله خلاص هذه المرأة، قال: و وجه بعض الشيعة الى باب السلطان و تقدم اليه بأن لا يبرح الى ان يأتيه رسوله، فان حدث بالمرأة حدث صار الينا حيث كنا، قال:

فصرنا الى مسجد السهلة و صلى كل واحد منا ركعتين ثم رفع الصادق (عليه السلام) يده الى السماء، و قال:

«انت اللّه لا إله الّا انت مبدؤ الخلق و معيدهم، و انت اللّه لا إله الّا انت خالق الخلق و رازقهم، و انت اللّه لا إله الّا انت القابض الباسط، و انت اللّه لا إله الا انت مدبر الامور، و باعث من في القبور، و انت وارث الأرض و من عليها، اسألك باسمك المخزون المكنون، الحي القيوم، و انت اللّه لا إله الّا انت عالم السر و اخفى، اسألك باسمك الذي اذا دعيت به اجبت، و اذا سئلت به اعطيت، و أسألك بحق محمد و اهل بيته و بحقهم الذي اوجبته على نفسك ان تصلي على محمد و آل محمد، و ان تقضي لي حاجتي، الساعة الساعة يا سميع الدعاء، يا سيداه، يا مولاه، يا غياثاه، اسألك بكل اسم سميت به نفسك و استأثرت به في علم الغيب عندك ان تصلي على محمد و آل محمد، و ان تعجل خلاص هذه المرأة، يا مقلب القلوب و الابصار» (1) قال: ثم خرّ ساجدا، لا أسمع منه الا النفس ثم رفع رأسه، فقال: قم فقد اطلقت المرأة، فخرجنا جميعا فبينما نحن في بعض الطريق اذ لحق بنا الرجل الذي وجهه الى باب السلطان فقال‏

____________

(1) هذا الدعاء مكتوب الآن على القاشاني في واجهة محراب الإمام الصادق وسط مسجد السهلة.

48

له: ما الخبر؟ قال: لقد خرج حاجب فدعاها، و قال: ما الذي تكلمت به؟ قالت: عثرت فقلت (لعن اللّه [39] ظالميك يا فاطمة) ففعل بي ما فعل، قال: فأخرج مائتي درهم، فقال: خذي هذه و اجعلي الامير في حل، فأبت ان تأخذها، فلما رأى ذلك منها و اعلم صاحبه بذلك ثم خرج فقال: انصرفي الى بيتك، فذهبت الى منزلها فقال ابو عبد اللّه (ع) ابت ان تأخذ المائتي درهم، قال: نعم و هي و اللّه محتاجة اليها، قال: فاخرج من جيبه صرة فيها سبعة دنانير، و قال: اذهب انت بهذه الى منزلها فاقرأها مني السلام، و ادفع اليها هذه الدنانير، قال: فذهبنا جميعا فأقرأناها السلام. فقالت:

باللّه اقرأني جعفر بن محمد السلام فقلت لها: رحمك اللّه، و اللّه ان جعفر بن محمد اقرأك السلام، فشهقت حتى وقعت مغشيا عليها، قال: فصبرنا حتى افاقت، و قالت: اعدها عليّ، فأعدناها عليها حتى فعلت ذلك ثلاثا. فقلنا لها: خذي هذا ما ارسل به اليك، و ابشري بذلك فأخذته منا و قالت: سلوه ان يستوهب امته من اللّه تعالى، فما اعرف احدا اتوسل به الى اللّه تعالى اكبر منه، و من آبائه و اجداده (عليهم السلام) قال: فرجعنا الى ابي عبد اللّه (عليه السلام) فجعلنا نحدثه بما كان منها، فجعل يبكي و يدعو لها ثم قلت: ليت شعري، ترى ارى فرج آل محمد (عليهم السلام) فقال: يا بشار، اذا توفي ولي اللّه و هو الرابع من ولدي في اشد البقاع بين شرار العباد فعند ذلك تصل الى ولد بني فلان مصيبة سوداء مظلمة، فاذا رأيت ذلك، اتسعت حلقتا البطان و لا مرد لأمر اللّه تعالى.

49

ذكر الصلاة في زوايا المسجد المعروف بمسجد السهلة

و اخبرني الشريف الجليل العالم ابو المكارم حمزة بن علي بن زهرة العلوي الحسيني الحلبي ادام اللّه عزه عند عودته من الحج في سنة اربع و سبعين و خمسمائة بمسجد السهلة، قال: حدثني والدي علي بن زهرة، عن جده، عن الشيخ ابي جعفر محمد بن علي بن بابويه‏ (1)، قال: حدثنا الشيخ الفقيه محمد بن يعقوب، قال: حدثنا علي بن ابراهيم، عن ابيه، قال: حججت الى بيت اللّه الحرام، فنزلنا عند ورودنا الكوفة، فدخلنا الى مسجد السهلة، فاذا نحن بشخص راكع و ساجد فلما فرغ دعا بهذا الدعاء: انت اللّه لا إله الّا انت .. الى آخر الدعاء. ثم نهض الى زاوية المسجد فوقف هناك و صلى ركعتين، و نحن معه، فلما انفتل من الصلاة سبّح ثم دعا، فقال: اللهم رب هذه البقعة الشريفة و بحق من تعبدك فيها قد علمت حوائجي، فصل على محمد و آل محمد و اقضها، و قد احصيت ذنوبي فصل على محمد و آل محمد و اغفرها لي. اللهم احييني ما كانت الحياة خيرا لي و امتني اذا كانت الوفاة خيرا لي، على موالاة اوليائك، و معاداة اعدائك، و افعل بي ما انت اهله يا ارحم الراحمين.

ثم نهض فسألناه عن المكان فقال: ان هذا الموضع بيت ابراهيم‏

____________

(1) ابن بابويه القمي (306 ه- 381 ه) محمد بن علي بن الحسين بن موسى المعروف بالشيخ الصدوق، محدث امامي كبير، لم ير في القميين مثله. نزل بالري و ارتفع شأنه في خراسان و توفي و دفن في الري. طبع له العدد من المصنفات و في مقدمتها: من لا يحضره الفقيه، و علل الشرائع، و غيرها.

انظر وفيات الجنات 557- 560، الفهرست للطوسي/ 184 رجال النجاشي/ 276.

50

الخليل الذي كان يخرج منه الى العمالقة، ثم مضى الى الزاوية الغريبة فصلى ركعتين ثم رفع يديه، و قال: اللهم اني صليت هذه الصلاة ابتغاء مرضاتك و طلب نائلك، و رجاء رفدك و جوائزك، فصل على محمد و آل محمد و تقبلها مني بأحسن قبول، و بلغني برحمتك المأمول و افعل بي [40] ما انت اهله يا ارحم الراحمين. ثم مضى الى الزاوية الشرقية، فصلى ركعتين ثم بسط كفيه و قال: اللهم ان كانت الذنوب و الخطايا قد اخلقت وجهي عندك فلم ترفع لي اليك صوتا و لم تستجب لي دعوة فاني اسألك بك يا اللّه فانه ليس مثلك احد و اتوسل اليك بمحمد و آل محمد، و لا تحرمني حين ارجوك يا ارحم الراحمين.

و عفّر خديه على الأرض و قام فخرج فسألناه: بم يعرف هذا المقام؟ فقال: انه مقام الصالحين و الانبياء و المرسلين، قال:

فاتبعناه، فاذا به قد دخل الى مسجد صغير بين يدي السهلة فصلى فيه ركعتين بسكينة روقار كما صلى اول مرة ثم بسط كفيه و قال: الهي قد مدّ اليك الخاطى‏ء المذنب يديه لحسن ظنه بك، الهي قد جلس المسي‏ء بين يديك مقرا لك بسوء عمله راجيا منك الصفح عن زلله، الهي قد رفع اليك الظالم كفيه راجيا لما لديك فلا تخيبه برحمتك من فضلك، الهي قد جثا العائد الى المعاصي بين يديك خائفا من يوم يجثو به الخلائق بين يديك، الهي قد جاءك العبد الخاطى‏ء فزعا مشفقا، و رفع اليك طرفه حذرا راجيا، و فاضت عبرته مستغفرا نادما، و عزتك و جلالك ما اردت بمعصيتي مخالفتك، و ما عصيتك اذ عصيتك و انا بك جاهل و لا لعقوبتك متعرض، و لا لنظرك مستخف، و لكن سوّلت لي نفسي و اعانتني على ذلك شقوتي، و غرّني سترك المرخى عليّ، فمن الآن من‏

51

عذابك من يستنقذني؟، و بحبل من اعتصم ان قطعت حبلك عني؟

فيا سواتاه غدا من الوقوف بين يديك اذا قيل للمخفين جوزوا، و للمثقلين حطّوا، فمع المخفين اجوز ام مع المثقلين احط؟ ويلي كلما كبرت سني كثرت ذنوبي، ويلي كلما طال عمري كثرت معاصيّي.

فكم اتوب و كم اعود، اما آن لي ان استحي من ربي، اللهم فبحق محمد و آل محمد، ارحمني و اعف عني و اغفر لي، يا خير الغافرين» ثم بكى و عفر خديه و قال «ارحم من اساء و اقترف، و استكان و اعترف» ثم قلب خده الايسر، و قال: «عظم الذنب من عبدك، فليحسن العفو من عندك يا كريم» ثم قام فخرج فاتبعناه، فقلت: يا سيدي بم يعرف هذا المسجد؟ فقال: انه مسجد زيد بن صوحان‏ (1)

____________

(1) زيد بن صوحان بن حجر بن الحارث .. العبقسي الربعي، ادرك رسول اللّه (ص) و صحب الإمام علي (ع)، و كان عالما فاضلا ذا بصيرة و فطنة و من سادة قومه الموصوفين بالعبادة و الزهد، و مما يدل على فضله قول رسول اللّه (ص) فيه: «من سرّه ان ينظر الى من يسبقه عضو منه الى الجنة فلينظر الى زيد بن صوحان» و قد قطعت يده فيما بعد في يوم نهاوند سنة (20 ه- 640 م) و قيل انها قطعت قبل هذا اليوم. و شارك في معركة الجمل مع علي (ع) و فيها استشهد سنة 36 ه/ 656 م رضي اللّه عنه. و قبره شاخص اليوم في البصرة على يمين الذاهب الى السيبة في منطقة كوت الزين.

و يقع مسجد زيد الآن على بعد 200 م جنوب مسجد السهلة، و قد هدمت بناية المسجد الأصلية القديمة في بداية هذا القرن و شيد من جديد، ثم ما لبثت هذه البناية ان تهدمت فجدد عمارته بعض المؤمنين و تم البناء في شعبان سنة 1395 ه/ 1365 م.

و لم يبق من عمارته الجديدة الاولى غير ثلاث قطع من المرمر الأبيض كتب عليها ادعية و اذكار، واحدة من هذه القطع رأيتها مؤرخة سنة 1332 ه.

و البناء الحالي للمسجد يحتل مساحة قدرها 165 م و يشتمل على اربعة اضلاع ارتفاعها 2 في الضلع القبلي منها ظلة للمصلين و الزائرين و الباقي رواق مكشوف.

52

صاحب علي بن ابي طالب، و هذا دعاؤه و تهجده. ثم غاب فلم نره، فقال لي صاحبي: انه الخضر (عليه السلام).

____________

(يراجع بشأن زيد: الإصابة رقم 2997. رجال الكشي/ 18 تهذيب ابن عساكر 6/ 10- 14. اسد الغابة 2/ 233- 134. تاريخ بغداد 8/ 439.).