كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان‏ - ج1

- محمد أمين الخانجي المزيد...
392 /
1

-

2

[الجزء الاول‏]

[تصدير]

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

الحمد للّه رافع السماء و بانيها. و باسط الأرض و داحيها. جعل فيها بحارا. و أجرى فيها أنهارا. و بث على ظهرها خلقه. و أخرج لهم من بطنها رزقه. و ساقهم بما أودع في طباعهم الى استعمارها. و إعداد الأسباب للاقامة فى أقطارها. فكان من ذلك ما يدهش اللبيب. و يحير الأريب. و الصلاة على درة تاج هذا العالم. و انسان عين بنى آدم. سيدنا محمد النبيّ الأمي العربى القرشي و على آله و صحبه و سلم (و بعد) فان كتاب معجم البلدان لأبي عبد اللّه ياقوت الحموي الرومى غنى فى علو مكانته عن التعريف بمكانه و فى علو قدره عن التنويه بمقداره: و قد كنا حين شرعنا فى طبعه عزمنا أن نجعل له ذيلا يكون كالكحل فى عين الحسناء. و كالوشاح لكشح الهيفاء. و لما تم لنا بعون اللّه ما أردنا من طبعه على الوجه الذى كنا نستشرف اليه. و نود الحصول عليه. قمنا الي انجاز ما سبق الوعد به حين الشروع فى طبعه فأخرجناه من الخفاء. و أبرزناه يميس فى حلل من البهاء. و سميناه (منجم العمران) فى المستدرك على معجم البلدان‏

و لسنا نستدرك في هذا التذييل مافات المؤلف من ذكر القرى و المحال و الهضاب و الجبال مما عقد كتابه لبيانه و أمضى فيه جل عمره لإيضاح شأنه فما أقل هذا و أندره فان المؤلف (رحمه اللّه) بالغ في البحث و التنقيب حتى لا يكاد أن يجد معترض للاعتراض عليه سبيلا و لو أن أحدا من البشر في كل ما سلف من الأيام و الأعوام سلم من هذا لكان حريا بأن يكون إياه‏

و انما عمدنا الى ما للناس فيه فائدة من حادثة تاريخية أو أثر جميل أو شئ غريب أو كان للناس فيه حاجة دنيوية للوقوف عليه لتجارة أو صناعة أو كان به من الرياض و الغياض و الملاهي و المنتزهات ما يكون للناس مستراحا و لهم جماما و أهملنا ما عدا هذا

3

مما ليس فيه من الفوائد ما ذكرنا

و ربما أعدنا في هذا التذييل ذكر مادة ذكرها لشئ وقع الينا فيها من الفوائد التاريخية أو غيرها مما يقتضى الكلام عليها و لو لا ذلك لم نعرض لها بذكر و لا سيما القارات الكبيرة كآسيا و أفريقيا و أمثالهما فان مثل هذه الآن غير ما كانت عليه في زمن المؤلف فقد بسطنا القول على جميعها بسطا شافيا للنفس و كافيا للوقوف على ذلك‏

و قد ضممنا الى هذا كله ذكر جملة وفيرة من المدن الموجودة الآن مما يدور ذكرها على ألسن الناس مما لم يصل اليها تنقيب المؤلف لجهالة مكانها فى زمنه أو كان مما حدث بعد زمنه و خصوصا المستعمرات الأفريقية و الامريكانية فان أكثرها حديث الاكتشاف على أننا لم نذكر كل ما على وجه الكرة الأرضية فان ذلك لو قصد اليه قاصد و امتد اليه أمل آمل لأفني عمره و احتاج فيه الى مآت من المجلدات‏

هذا و ان كنا لا نظن أننا أتينا على كل ما للناس اليه كبير حاجة الا أنا قد أتينا بما فيه بلغة و بما فيه لغير الحريص كفاية و خير القلادة ما أحاط بالعنق و حسبك من الزاد ما بلغك المحل و قد رتبنا هذا الذيل كترتيب أصله فرتبناه على حروف المعجم من الألف الى الياء على ما يألف المشارقة كما رتبنا الحرف الثاني و الثالث على هذا الترتيب نفسه فلو أنه مزج بالأصل و لم يجعل بينهما حجاز و لا آية تكون فرقان ما بينهما لم يشك ناظر فى أن الكتابين واحد لا يختلفان فى شكل أو وضع‏

أما الكتب التى كان الاعتماد عليها في كل ما جاء في هذا الكتاب فمن كتب المتقدمين كتاب جزيرة العرب للهمدانى و كتاب معجم ما استعجم للبكري و كتاب نزهة المشتاق فى اختراق الآفاق للادريسى و كتاب الإشراف للمسعودي صاحب التاريخ المشهور المسمي بمروج الذهب و كتاب البلدان لابن الفقيه و غيرها من الكتب العربية القديمة

و أما الكتب الحديثة فانها تزيد على الثلاثين كتابا و جل العمدة فيها على دائرة المعارف للبستانى و القسم المطبوع من كتاب آثار الأدهار و النخبة الأزهرية و التحفة النصوحية و الرزنامات المختصة بالممالك الشاهانية و المجلات العربية الي غير ذلك‏

ثم أننا لم نأل جهدا فى تحرير هذا الكتاب و تهذيبه و ترتيبه و تبويبه و لم ندخر

4

في ذلك وسعا فجاء بحمد اللّه كما يشتهى الراغبون و يتطلبه الطالبون: فأما مقدار هذا الكتاب و حاجة الناس اليه فمن عرف مقدار أصله و حاجة أهل العلم اليه من بين مؤرخ و أديب و فقيه و طبيب و غير ذلك من صنوف أهل العلم عرف مكانة هذا الكتاب و مقدار الحاجة اليه بل نقول أنه لا غنى بالناظر فى كتاب المعجم عن النظر فى هذا الكتاب و الرجوع اليه فى كل باب من أبوابه فانه ليس فقط يجري منه مجري الجزء من الكل و الفرع من الأصل و انما يجري منه مجري النور من العين و الروح من الجسد و الناظر فيه سيحمد ان شاء اللّه غب السرى فيه و يرجع من سفر مطالعته بما يحبه و يشتهيه‏

5

(ترجمة مؤلف كتاب المعجم)

هو أبو عبد اللّه ياقوت بن عبد اللّه الرومي الجنس الحموي البغدادى الدار الملقب شهاب الدين اسر من بلاده صغيرا و ابتاعه ببغداد رجل تاجر يعرف بعسكر بن أبي نصر ابراهيم الحموي و جعله فى الكتاب لينتفع به فى ضبط نجائره و كان مولاه عسكر لا يحسن الخط و لا يعلم شيئا سوى التجارة و كان ساكنا ببغداد و تزوّج بها و أولد عدة أولاد و لما كبر ياقوت المذكور قرأ شيئا من النحو و اللغة و شغله مولاه بالأسفار فى متاجره فكان يتردّد الى كيش و عمان و تلك النواحي و يعود الى الشام ثم جرت بينه و بين مولاه نبوة أوجبت عتقه فأبعده عنه و ذلك فى سنة ست و تسعين و خمسمائة فاشتغل بالنسخ بالاجرة و حصل بالمطالعة فوائد ثم ان مولاه بعد مدة ألوي عليه و أعطاه شيئا و سفره الى كيش و لما عاد كان مولاه قد مات فحصل شيئا مما كان في يده و أعطى أولاد مولاه و زوجته ما أرضاهم به و بقيت بيده بقية جعلها رأس ماله و سافر بها و جعل بعض تجارته كتبا و كان متعصبا على على بن أبى طالب رضى اللّه عنه و كان قد طالع شيئا من كتب الخوارج فاشتبك في ذهنه منه طرف قوى و توجه الى دمشق فى سنة ثلاث عشرة و ستمائة و قعد فى بعض أسواقها و ناظر بعض من يتعصب لعلىّ رضى اللّه عنه و جرى بينهما كلام أدى الى ذكره عليّا رضى اللّه عنه بما لا يسوغ فثار الناس عليه ثورة كادوا يقتلونه فسلم منهم و خرج من دمشق منهزما بعد ان بلغت القضية الى والي البلد فطلبه فلم يقدر عليه و وصل الى حلب خائفا يترقب و خرج عنها فى العشر الاول أو الثانى من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة و ستمائة و توصل الى الموصل ثم انتقل الى اربل و سلك منها الى خراسان و تحامى دخول بغداد لأن المناظر له بدمشق كان بغداديا و خشى أن ينقل قوله فيقتل فلما انتهى الى خراسان أقام بها يتجر فى بلادها و استوطن مدينة مرو مدة و خرج عنها الى نسا و مضى الى خوارزم و صادفه و هو بخوارزم خروج التتر و ذلك فى سنة ست عشرة و ستمائة فانهزم بنفسه كبعثه يوم الحشر من رمسه و قاسى فى طريقه من المضايقة و التعب ما كان يكل عن شرحه اذا ذكره و وصل الى الموصل‏

6

و قد تقطعت به الأسباب و أعوزه دنيّ المأكل و خشنىّ الثياب و أقام بالموصل مدة مديدة ثم انتقل الى سنجار و ارتحل منها الى حلب و أقام بظاهرها فى الخان الى ان مات فى التاريخ الآتى ذكره ان شاء اللّه تعالى .. و نقلت من تاريخ اربل الذى عنى بجمعه أبو البركات ابن المستوفى أن ياقوتا المذكور قدم اربل فى رجب سنة سبع عشرة و ستمائة و كان مقيما بخوارزم و فارقها للواقعة التى جرت فيها بين التتر و السلطان محمد بن تكش خوارزم شاه و كان قد تتبع التواريخ و صنف كتابا سماه ارشاد الألباء الى معرفة الادباء يدخل فى أربع جلود كبار ذكر فى أوّله قال و جمعت فى هذا الكتاب ما وقع الىّ من أخبار النحويين و اللغويين و النسّابين و القرّاء المشهورين و الاخباريين و المؤرّخين و الورّاقين المعروفين و الكتّاب المشهورين و أصحاب الرسائل المدونة و أرباب الخطوط المنسوبة المعينة و كل من صنف فى الأدب تصنيفا أو جمع فيه تأليفا مع ايثار الاختصار و الاعجاز في نهاية الايجاز و لم آل جهدا في اثبات الوفيات و تبيين المواليد و الأوقات و ذكر تصانيفهم و مستحسن أخبارهم و الاخبار بأنسابهم و شئ من أشعارهم فى تردادي الى البلاد و مخالطتي للعباد و حذفت الأسانيد الا ما قل رجاله و قرب مناله مع الاستطاعة لاثباتها سماعا و اجازه إلّا انني قصدت صغر الحجم و كبر النفع و أثبت مواضع نقلى و مواطن أخذي من كتب العلماء المعوّل في هذا الشأن عليهم و الرجوع فى صحة النقل اليهم ثم ذكر انه جمع كتابا فى أخبار الشعراء المتأخرين و القدماء و من تصانيفه أيضا كتاب معجم البلدان و كتاب معجم الشعراء و كتاب معجم الادباء و كتاب المشترك وضعا المختلف صقعا و هو من الكتب النافعة و كتاب المبدأ و المآل في التاريخ و كتاب الدول و مجموع كلام أبي علىّ الفارسي و عنوان كتاب الأغانى و المقتضب في النسب يذكر فيه أنساب العرب و كتاب أخبار المتنبى و كانت له همة عالية في تحصيل المعارف .. و ذكر القاضي الأكرم جمال الدين أبو الحسن علىّ بن يوسف بن ابراهيم بن عبد الواحد الشيباني القفطي وزير صاحب حلب (رحمه اللّه تعالى) فى كتابه الذي سماه إنباء الرواة على أبناء النحاة أن ياقوتا المذكور كتب اليه رسالة من الموصل عند وصوله اليها هاربا من التتر يصف فيها حاله و ما جرى له معهم و هي بعد البسملة و الحمدلة

7

كان المملوك ياقوت بن عبد اللّه الحموى قد كتب هذه الرسالة من الموصل في سنة سبع عشرة و ستمائة حين وصوله من خوارزم طريد التتر أبادهم اللّه تعالى الى حضرة مالك رقه الوزير جمال الدين القاضي الأكرم أبى الحسن علىّ بن يوسف بن ابراهيم بن عبد الواحد الشيباني ثم التيمي تيم شيبان بن ثعلبة بن عكابة أسبغ اللّه عليه ظله. و أعلى فى درجة السيادة محله. و هو يومئذ وزير صاحب حلب و العواصم شرحا لأحوال خراسان و أحواله. و إيماء الى بدء أمره بعد ما فارقه و مآله. و أحجم عن عرضها على رأيه الشريف إعظاما و تهيبا. و فرارا من قصورها عن طوله و تجنبا. الى أن وقف عليها جماعة من منتحلى صناعة النظم و النثر فوجدهم مسارعين الى كتبها.

متهافتين على نقلها. و ما يشك ان محاسن مالك الرق حلتها. و في أعلى درج الاحسان أحلتها. فشجعه ذلك على عرضها على مولاه و للآراء علوّها فى تصفحها. و الصفح عن زللها. فليس كل من لمس درهما صيرفيّا. و لا كل من اقتنى درّا جوهريّا.

و ها هي بسم اللّه الرحمن الرحيم أدام اللّه على العلم أهليه. و الإسلام و بنيه. ما سوّغهم و حباهم. و منحهم و أعطاهم- منها- كان المملوك لما فارق مولده أراد استعتاب الدهر الجامع. و استدرار حلب الزمان الجامح. اغترارا بان الحركة بركة و الاغتراب داعية الاكتساب فامتطى غارب الأمل الى الغربة و ركب ركب التطواف مع كل صحبة فلم يرث له دهره الخؤن و لا رق له زمانه المفتون‏

ان الليالي و الأيام لو سئلت‏* * * عن عيب أنفسها لم تكتم الخبرا

و هيهات مع حرفة الأدب. بلوغ وطر أو ادراك أرب. و مع عبوس الحظ. ابتسام الدهر الكط. و لم أزل مع الدهر في تفنيد و عتاب. حتى رضيت من الغنيمة بالاياب‏

و هي طويلة ذكر فيها تجوله الاصقاع و تنقله فى البلاد و من أرادها فليراجع وفيات الاعيان لابن خلكان‏

و قال الكمال الشعاري الموصلي فى كتاب عقود الجمان أنشدنى أبو عبد اللّه محمد بن محمود المعروف بابن النجار البغدادى صاحب تاريخ بغداد قال أنشدني ياقوت المذكور لنفسه فى غلام تركى و قد رمدت عينه و عليها رفائد سوداء

8

و مولد للترك تحسب وجهه‏* * * بدرا يضى‏ء سناه بالاشراق‏

أرخى على عينيه فضل وقاية* * * ليرد فتلتها عن العشاق‏

تاللّه لو أن السوابق دونها* * * نفذت فهل لوقاية من واق‏

و كانت ولادة ياقوت المذكور في سنة أربع أو خمس و سبعين و خمسمائة ببلاد الروم هكذا قاله و توفى يوم الأحد العشرين من شهر رمضان سنة ست و عشرين و ستمائة فى الخان بظاهر مدينة حلب حسبما قدمنا ذكره فى أول الترجمة (رحمه اللّه تعالى) و كان قد وقف كتبه على مسجد الزيدى الذى يدرب دينار ببغداد و سلمها الى الشيخ عز الدين أبي الحسن علىّ بن الأثير صاحب التاريخ الكبير فحملها الى هناك و لما تميز ياقوت المذكور و اشتهر سمي نفسه يعقوب و قدم حلب للاشتغال بها فى مستهل ذى القعدة سنة وفاته و كان عقيب موته الناس يثنون عليه و يذكرون فضله .. انتهى ملخصا من تاريخ ابن خلكان و غيره‏

9

(بسم اللّه الرحمن الرحيم)

(كتاب الهمزة) (من كتاب منجم العمران فى المستدرك على معجم البلدان)

(باب الهمزة و الالف و ما يليهما)

[آ]

بلفظ حرف نداء البعيد .. قال ابن جني فى سر الصناعة ان الالف فى الأصل اسم الهمزة و استعمالهم إياها في غيرها توسع و اتفق العلماء على ان الالف ليست بحرف تام بل هى مادة جميع الحروف فان الحرف التام هو الذى يتعين له صورة فى النطق و الكتابة معا و الألف ليست كذلك فان صورتها تظهر فى الخط لا فى النطق عكس الهمزة فان صورتها تظهر فى النطق لا في الخط فمجموع الهمزة و الالف عندهم حرف واحد .. و اعلم ان الهمزة فى العربية تقوم مقام خمسة أحرف عند الافرنج فاذا كانت مضمومة قامت مقام حرف‏U .O و اذا كانت مفتوحة قامت مقام‏a و اذا كانت مكسورة قامت مقام‏e .I و ذلك بحسب اصطلاح اللغة اللاتينية و اللغة الايطاليانية و لهذا جاء باب الهمزة في المستدرك أوسع الابواب لأن أكثر ما استدركناه من الاعلام الافرنجية .. و لفظة آمأخوذة من اللغة القلطية على ما حكاه صاحب آثار الادهار و أصلها (آخ) أو من اللغة التوتونية على ما حكاه البستانى فى دائرة المعارف و أصلها (أ ا) قال و معناها على كلا الوجهين الماه الجاري و قال هي اسم لنحو أربعين نهرا صغيرا فى أواسط أوربا و شماليها نخص أشهرها بالذكر .. منها* نهر فى هولاندا فى برابنت الشمالية يمر فى هلمند و يلتقى بنهر دوميل فى بواليدوك* و نهر فى غزو ننجن يسمي و سترولدن آ يصب فى الدولرت* و نهر فى افريسل يلتقى بنهر فخت ثم يصب فى زويدرزى* و نهر فى بلجكا في ولاية انتورب يصب فى نهر نيث* و نهر فى برابنت بالقرب من بريدا* و نهر فى ولاية ليقونيا الروسية يصب فى خليج ريغا قاطعا مسافة 230 كيلوا مترا* و نهر في (2- منجم أول)

10

كورلند يصب فى نهر دوينا بالقرب من ريغا* و نهر في هانوفر يصب في نهر إمس ولاية لنجن* و نهر في ولاية آرغو في سويسرا يحمل مياه بحيرة هلويل الي الآر* و نهر فى سويسرا يصب فى بحيرة سرنين ثم فى بحيرة لوسرنّ* و نهر يجرى فى وادي انجلبرغ و يصب في بحيرة لوسرن من سويسرا* و نهر في ولاية النور من فرانسا طوله 84 كيلو مترا يمر في سنت أومر و هناك يصلح أن تجرى فيه السفن الصغيرة يصب في بحر الماش عند غرافيلين .. قال صاحب آثار الادهار و قد يضاف اسم آ الى اسم آخر اضافة أعجمية و حينئذ يصح لفظه متصلا كالكلمة الواحدة نحو بولدرآ. و تريدرآ. أو منفصلا نحو بولدر. ا. و تريدر. آ. بحسب الاختيار

[آبار أرتوازيّة]

هى* آبار منسوبة الى مقاطعة أرتواز من فرنسا .. قال البستانى كانت تسمى فى الزمان القديم ارتيز يوم لانها وجدت فيها منذ زمان قديم و الظاهر ان القدماء كانوا يعرفون الآبار المذكورة لان بعض كتّابهم قد ذكرها و قد وجدت عند الصينيين منذ زمان متوغل فى القدم .. و هي ثقوب في الارض تثقب بالآلات فيصعد الماء فيها على سطح الارض أو يجرى عليه و ان كان أصلها عميقا و لا يصعد الماء هذا الصعود ما لم يكن أصل ينبوعه فى بطن الارض فى مكان أرفع من المكان الذي يصعد على سطحه حال كونه محصورا بالطبقات الصخرية التي اخترقها حتى بلغ المكان الذي حصر فيه لعدم اقتداره على اختراق ما تحته من الطبقات الارضية و يتم ذلك بالقوة الطبيعية .. ثم ذكر استطرادا الآلات التى تثقب فيها تلك الآبار على تنوعها المستعملة فى أوروبا و أمركا و ذكر بعض آبار هاتين القارتين الى أن قال و بعد دخول الافرنج الى الصين وجدوا ان تلك الآبار موجودة عند أهلها منذ زمان متوغل فى القدم و هي كثيرة جدا و بالغة من العمق ما يدهش و يحير فان عمق بعضها نحوا من ثلاثة آلاف قدم و ذكر الآلة التى يستعملها الصينيون لثقب تلك الآبار و انها أجدى نفعا مما تستعمله أوروبا و أمركا و ختم كلامه بقوله و من المعلوم ان أماكن كثيرة من الشرق في احتياج شديد الى الماء تصلح لحفر الآبار الارتوازية و بالآلة الصينية يتيسر ذلك‏

[آبار خبت‏]

بالخاء المعجمة آبار* ببلاد المغرب فى مفازة من الارض منها الى‏

11

قصر الدرق 28 ميلا و منه الى بئر الجمالين 30 ميلا و منها الى قصر صبرة 24 ميلا و من قصر صبرة الى اطرابلس مرحلة واحدة .. قاله الشريف الادريسى فى كتابه نزهة المشتاق عند ذكر مدينة قابس و قال و كل هذه المنازل التى ذكرناها فى هذه الطريق خلاء بلقع قد أتت العرب على عمارتها و طمست آثارها و أفنت خيراتها فليس بها الآن أنيس قاطن و لا حليف ساكن و هي مستباحة لقبيلة من العرب تسمى مرداس و رياح‏

[آبار الرتبة]

.. ذكرها الادريسى أيضا فى طريق مدينة لورقة من بلاد المغرب .. قال و من حصن لورقة الى مرسية 40 ميلا ثم من لورقة الى* آبار الرتبة الى حصن بيرة مرحلة

[آبار العباس‏]

.. ذكرها أيضا الادريسى .. قال و طريق آخر من قابس الى وادى احناس ثم الى بئر زناته ثم الى تامد فيت الى* آبار العباس الى تافنات الى بئر الصفا الى اطرابلس‏

[آبار بنى يعقان‏]

.. ذكرها القس أسعد في مرشد الطلاب الى جغرافية الكتاب المطبوع سنة 1905 مسيحية و قال قيل هي* الماين على نحو 60 ميلا من غربى جبل هور .. و بنو يعقان قبيلة من سلالة عيسو

[آب پند أمير]

آب بسكون الباء اسم الماء باللغة الفارسية و البامن پند منقوطة بثلاث نقط من أسفل على اصطلاح اللغة الفارسية و معناه العبد هو* نهر فى أواسط إيران من بلاد فارس و يسمى أيضا الرس و هو عير نهر الرس المشهور .. قاله أحمد بك زكي في كراسة له سماها قاموس الجغرافية القديمة

[الآباط]

من مياه المروت بجزيرة العرب* مياه يقال لها الآباط .. قاله الهمدانى فى آخر باب المياه من كتاب صفة جزيرة العرب‏

[آب حياة]

معناه ماء الحياة .. قال ابن بطوطة فى رحلته ما ملخصه و اقليم الصين متسع كثير الخيرات و الفواكه و الزروع لا يضاهيه إقليم فى الدنيا و يخترقه* النهر المعروف بآب حياة يعنى ماء الحياة و يسمى أيضا نهر السير كاسم النهر الذي فى الهند و متبعه من جبال بالقرب من مدينة خان بالق تسمى كوبوذونا يعنى جبال القرود و يسير

12

فى وسط الصين الى ان ينتهي الى صين الصين و تكتنفه القرى و المزارع و البساتين و الاسواق و عليه النواعير الكثيرة و يصب فى البحر عند مدينة يقال لها الزيتون و يسمونه هناك بمجمع البحرين‏

[آب سياه‏]

الكلمة الاولى كالذى قبلها و سياه بكسر السين المهملة و معناه الماء الاسود* ماء بالهند قرب قنوج‏

[آبص‏]

بكسر ثانيه آخره صاد مهملة .. قال البستانى* مدينة من مدن يساكر ذكرت فى العدد العشرين من الاصحاح التاسع عشر من سفر يشوع و ذلك بعد و بيت و قشيون ثم قال قال غازينيوس ربما كانت مأخوذة من إبصا بالكلدانية و معناها آنك على انه لا يبعد أن تكون محرفة عن تابص التى تسمى الآن طوباس أو توباس و هي بلدة لا تبعد كثيرا عن عين جنيم و شونام و كلتاهما من مدن يساكر و الا فلا يكون لها ذكر البتة بين الاماكن التى ذكرت فى سفر يشوع انتهى كلامه .. و قال القس أسعد منصور فى مرشد الطلاب الى جغرافية الكتاب عند ذكره مدن يساكر آبص .. قيل هي بئر تبس على نحو ميلين الى الشمال الغربى من جنين (و هي جنيم) .. و قيل هى خربة البضا فى شمالى مرج ابن عامر و لعلها عين أبوس قرية فى تلك الجهة أيضا .. و قال صاحب آثار الادهار بعد ان نقلها عن سفر يشوع و زعم بعضهم انها محرفة عن تابص التى تسمى اليوم طوباس أو توباس و هي الواقعة فى ناحية مشاريق الجرار من نابلس‏

[آب صافى‏]

بالصاد المهملة و معناه الماء الصافى* ناحية من نواحي قضاء أطه بازارى التابع لواء قوجه ايلى فى بر الأناضول و هي مع ناحية قره جابر تشتمل على سبعة عشر قرية بها نحو 582 بيتا و سكانها نحو 2500 نفسا من المسلمين‏

[آبكور]

بالمد و سكون الباء الموحدة و الكاف مضمومة .. قال البستانى* ناحية من نواحي قضاء آمد التابع ولاية ديار بكر تبعد نحو اثني عشر ساعة عن ديار بكر مركز الولاية و قراها سبع‏

[آبل‏]

بعد الألف باء مكسورة و لام .. قال البستاني قيل ان هذه اللفظة معناها روض أو مرج لاشتقاقها من أصل يدل على معنى رطوبة العشب .. و قيل معناها

13

مناحة أو كآبة و الصحيح انها تأتي فى العبرانية للمعنيين مع اتفاق المادة و أما فى السريانية فللمعنى الأخير .. قال فى آثار الأدهار و هذا الاسم يضاف غالبا لاسم آخر للتمييز بين كل آبل و أخرى من المدن و المحلات المذكورة .. قلت و قد ذكر المصنف من ذلك أربعة مواضع .. منها آبل قرية من قرى حمص و فيها الآن نحو أربعين بيتا. و آبل الزيت. و آبل القمح. و آبل السوق. و مما يستدرك عليه هنا* آبل محولة قرية من قرى نابلس ذكرها صاحب القاموس بلفظ آبل فقط .. و قال البستاني موقعها فى القسم الشمالي من وادي الاردن تبعد عن الأردن عشرة أميال من جنوبي بيت شان التى هي اليوم بيسان من قضاء جنين فى لواء البلقان و قد ورد ذكرها مع بيت شان فى عدد 12 من الاصحاح الرابع من سفر الملوك الأول و اليها هرب جيش المديانيين الذين كسرهم جدعون كما ذكره فى سفر القضاة عدد 22 اصحاح 7 و فيها ولد اليشع النبي (عليه السلام) و فى أيام ايرونيموس تسمت أقليما اختصارا من اسمها و معنى آبل محولة روضة الرقص. و آبل السقى ذكرها البستانى أيضا* قرية من قضاء مرج العيون التابع لولاية بيروت و هي جميلة الموقع مبنية فوق أكمة مرتفعة متجهة الى الغرب ترى منها بحيرة الحولة دون البحر و البحيرة الى جهة الجنوب الشرقى منها و جبل الشيخ الى الشرق و يجرى الى جهة الشرق منها أيضا النهر المعروف بالحاصبانى و على مسافة بضع دقائق من الجنوب الغربي منها ينبوع ماء غزير زلال يسقى أراضى متسعة و يدور عليه طاحونان و يشتد فيها البرد في الشتاء لتسلط الهواء عليها من الجهات الأربع و خصوصا الريح الشرقية التي تأتيها بزمهرير ثلج جبل الشيخ و فيها نحو 200 بيتا و عدد سكانها ألف نفس منهم سبعمائة روم و لهم بها كنيسة و مائتين دروز و لهم بها خلوة و مائة نصارى بروتستات و لهم بها كنيسة و مدرسة و محصولاتها الحبوب و الحرير و الزيتون و العنب و أهلها أصحاب نشاط فى الكد على معاشهم و على جانب من البساطة و اكرام الضيف و بينها و بين صيداء نحو ثمان ساعات و تسميها العامة الآن إبل أو إبل السقى بكسر فسكون. و آبل بيت معكة* بليدة كانت من مدن سبط نفتالى فى شمالى فلسطين و قد ذكرت فى العدد العشرين من الاصحاح الخامس عشر من سفر الملوك الأول مع دان و كنروث و سميت آبل المياه فى العدد الرابع‏

14

من الاصحاح السادس عشر من سفر الأيام الثاني و فى العدد 14 من الاصحاح 20 من سفر صموئيل ذكرت بيت معكة معطوفة على آبل كأنها غيرها و في العدد 18 منه ذكرت آبل مفردة .. قال ذلك جميعه البستاني و قال و كانت هذه البليدة عرضة لمطامع الغزاة من ملوك سورية و أشور و استدل على ذلك من أسفار الكتاب المقدس ثم قال و في آبل هذه أقام شبع بن بكرى لما تمرّد على داود النبي (عليه السلام) و حاصره فيها يواب و ذلك سنة 1022 قبل المسيح (عليه السلام) ثم قال و لعل آبل هذه هي المسماة اليوم بآبل القمح ..

قلت آبل القمح التي ذكرها المصنف فى الأصل هي التى ذكرها البستانى بعينها و تعد الآن من قضاء مرج العيون التابع لولاية بيروت و هي حسنة الموقع بين مرج عيون و بحيرة الحولة فى نواحي بانياس فيها نحو 45 بيتا. و آبل شطّيم أيضا بكسر الشين المعجمة و تشديد الطاء المهملة و معناها روضة السنط أى الأقاقيا و هي* قرية واقعة في عربات مواب في منخفض وادي الأردن الى جهة الشرق .. قال البستانى و آبل هذه آخر محلة اتصلت اليها مضارب بنى اسرائيل في آخر رحلاتهم قبل عبورهم الأردن و قد ورد ذكرها فى بعض أسفار الكتاب المقدس و كانت تعرف في عهد يوسيفوس باسم آبيلة و هي على مسافة 60 استادة من الأردن و فيها كثير من شجر السنط الباقي الى الآن و كان يحدق بها النخل الذي لم يبق له الآن أثر و فيها عبد بنو اسرائيل بعل فغور اكراما لبنات مواب فاشتد عليهم غصب الرب* و آبل العظيمة .. قال البستانى موقعها فى حقل يهوشع البيتشمسي و استدل على ذلك من الأصل العبرانى للكتاب المقدس و الترجمة السريانية ثم قال و يخال ان اللام فى آبل مبدلة من النون و انه عوض آبل يجب أن تكون إبن و معناه بالعبرانية حجر و على ذلك يكون المعنى الحجر الكبير كما وردت في الترجمة السبعينية و السريانية و الكلدانية و أما الترجمة الانكليزيه ذهبت طريقا وسطا فترجمتها بحجر آبل كبير و أما العربية الأمركانية فبالحجر الكبير. و آبل كراميم الكاف مفتوحة و الميم الأولى مكسورة معناه روضة الكروم و بذلك سماها القس أسعد فى مرشد الطلاب .. قال البستانى* قرية كانت لبنى عمون شرقي الأردن فيما وراء عروعير و اليها انتهى يفتاح في مطاردة بني عمون حين انتصر عليهم كما ورد ذلك فى عدد 33 من الاصحاح‏

15

الحادى عشر من سفر القضاة ثم قال و ذكر أوسابيوس انها على بعد ستة أميال من فيلادلفيا أوربّة عمون* و آبل ليسانياس اللام مكسورة و الياء ساكنة بعدها الف بعدها نون ساكنة أيضا .. قال البستانى سماها يوسيفوس آبل لبنان و زعم البعض انها آبل بيت معكة و هو غير صحيح لأن تلك في أرض نفتالي من فلسطين و هذه على نهر بردى فى الشام .. قيل تبعد عن دمشق 18 ميلا الى جهة الشمال الشرقي منها و عن بعلبك بضعة و ثلاثين ميلا و بما ان آبل السوق المذكورة آنفا (ذكرها المصنف فى الأصل) تبعد عن دمشق هذا البعد ترجح انها هي نفسها و قد استدل على ذلك ببعض كتابات شوهدت هناك* و آبل مصرايم أي مناحة المصريين .. قال البستانى اسم للمكان الذى يسمى ببدواطاد الواقع غربى الاردن فى عبر النهر حيث يدعى المكان بيت حجلة حسب رأى إيرونيموس و قيل على شرقي الاردن و انما سمى آبل مصرايم لأن يوسف (عليه السلام) أتى من أرض جاثان بجثة ابيه ليدفنها هناك و معه جماعة من عبيد فرعون و شيوخ مصر و ناحوا عليه و استدل على ذلك من الاصحاح الخمسين من سفر التكوين‏

[آترغيا]

بعد الألف تاء مثناة من فوق مفتوحة و راء ساكنة و غين معجمة مكسورة* فرضة من بلاد قوه قاف و هي مبدأ منغريلية الحقيقية و مركز تجارة عظيمة .. ذكرها ملطبرون فى جغرافيته‏

[آت قلنجة]

التاء ساكنة* قرية بسفح جبل سرنديب في جزيرة سيلان .. ذكرها ابن بطوطة في رحلته و ضبطها بالقصر و قال ان هناك قبر الشيخ أبى عبد اللّه بن خفيف‏

[آت ميدان‏]

معناه ميدان الخيل* ساحة عظيمة فى الجنوب الشرقى من جامع آجيا صوفيا و العامة تلفظ به آيا صوفيا في القسطنطينية دار الخلافة العظمي و سميت بذلك لانها كانت معدة لسباق الخيل و المركبات طولها 250 خطوة و عرضها 150 و أول من شيد هذا المحل سبتيموس سفيروس و كمله قسطنطين على شكل أبو ذرومس رومية و كان محاطا بأعمدة كثيرة عليها تماثيل من رخام و نحاس غير ان هذه الآثار تحطمت في أيام الصليبين و لم يبق منها الا مسلة ثيودوسيوس ارتفاعها نحو 30 مترا و عرضها عند

16

مركزها نحو مترين و عليها كتابات هيروكليفيا المعروفة بالكتابة المقدسة و قاعدة المسلة من رخام منقوش عليه من الجهات الأربع صورة الملك ثيودوسيوس و أعوانه و كتابة باليونانية و اللاتينية تشير الى ان بروكلوس الوالي أقام بالمسلة فى هذا المحل فى أيام ثيودوسيوس و تجاه المسلة عمود أصلحه قسطنطين بورفيروجانات كما تدل عليه كتابة يونانية و ارتفاعه نحو 90 قدما و الآن حجارته مشرفة على السقوط و عمود صغير من نحاس بصورة ثلاث حيات ملتفة احداها على الأخرى لكن رؤسها مكسرة .. و بآت ميدان هذا كانت موقعة عظيمة بين عساكر ساكن الجنان السلطان محمود خان و الانكچارية فكانت الدائرة على الانكچارية و قتل منهم جم غفير .. حكى ذلك البستانى‏

[آتنة]

بعد الهمزة تاء مثناه من فوق مفتوحة و نون كذلك* بلدة على ساحل البحر الأسود شرقى مدينة طرابزون بينهما 51 ميلا بحرا و 29 ساعة برا و هي قصبة قضاء تابع لواء لازستان فى ولاية طرابزون و بينها و بين اللواء المذكور 45 ميلا بحرا و 29 ساعة برا يسقيها نهر يسمى باسمها .. و قضاء آتنة يتألف من ناحيتين احداهما ناحية آتنة و هى تشتمل على 25 قرية فيها نحو 2290 بيتا أهاليها اسلام عددهم نحو 17736 نفسا و الأخرى ناحية همشين و هي تشتمل على 33 قرية و سيأتي ذكرها فى باب الهاء ان شاء اللّه تعالى‏

[آثرة]

الثاء مثلثة مكسورة و الراء مفتوحة* قرية لبنى حباب من أود و هي أول منازل دثينة للجائى اليها من السّرو و دثينة غائط كغائط مأرب .. قاله الهمداني فى صفة جزيرة العرب‏

[آنوس‏]

.. و قيل أنوس أي الجبل المقدس نسبة إيطاليانية و هو* جبل موقعه بين 22 درجة من الطول الشرقي و 40 درجة و 9 دقائق من العرض الشمالي واقع فى شبه جزيرة آنوس فى الطرف الشرقى من أشباه الجزر الثلاثة المشهورة بشبه جزيرة كبيرة فى الأرخبيل و هذا الطرف منه يسمى شبه جزيرة آنوس أوثوس و هو من ولاية سلونيك من البلاد المسماة روم إيلى و العامة تسميها (سلاميك. و سالوميك) .. أما شبه جزيرة أثوس فهو كثير الجبال و الأودية و الشقوق و فى نهايته الجبل الذي يسمى باسمه أى جبل آثوس المذكور

17

و ارتفاعه نحو ستة آلاف و ثلاثمائة قدم و قد صعد عليه بعض حكماء قدماء اليونان لرصد أجرام فلكية لتوهمه انه أعلى جبال العالم و قد اشتهر هذا الجبل قديما و حديثا و اعتبره المسيحيون اعتبارا دينيا فى القرون الأول و بنوا فيه الكنائس و محلات العبادة .. و أول من بني فيه كنيسة القديس اثناسيوس باسم العذرا و صادف صعوبات كثيرة و أتم بناءها بنفقة الملك نيكوفوروس اجابة لطاب القديس المذكور و أرسلت اليها الهدايا الكثيرة من طرف الملك و أعوانه فصارت غنية متقنة .. قال نيليوس فان ديك فى كتابه المرآة الوضية عند ذكره سلونيك و بالقرب منها جبل اثوس الذى يدعى الجبل المقدس فيه 22 ديرا و 500 كنيسة و مغارة .. و قال البستانى و عدد الرهبان فى هذا الجبل بين أربعة و ستة آلاف راهب أكثر معيشتهم من احسانات أصحاب الخير من الروم الارثوذكس فى روسيا و الفلاخ و البغدان و بلدان أخرى ثم قال و لا يسمح لانثى و ان كانت من الحيوانات بالدخول اليه و عيشة رهبانه ضيقة جدا و هم يشتغلون بعمل الصور و الشمع و بالاشغال الزراعية و للاماكن المجاورة له منظر جميل جدا و فى جوانبه غابات متسعة من شجر الصنوبر و البلوط و الكستنا و من خصائص صنوبره انه يرتفع كثيرا.

[آثول‏]

بثاء مثلثة مضمومة بعد الالف الممدودة و واو ساكنة و لام .. قال البستانى* مقاطعة فى الجهة الشمالية من برتشاير من بلاد اسكوتلندا من ممالك انكلترا طولها نحو 45 ميلا و عرضها 30 ميلا و هي ذات مناظر جميلة و جبال كثيرة ارتفاع بعضها أكثر من ثلاثة آلاف قدم و فيها بحيرات كثيرة و سهول جميلة

[آجام‏]

على وزن أفعال .. ذكره المصنف و أضاف اليه البريد فسماء آجام البريد و ذكره غير مضاف و قال انه لغة فى الآطام و هي القصور بلغة أهل المدينة .. و ذكره البكرى فقال* موضع مذكور فى رسم ذي الغصن ثم أنشد في ذى الغصن لكثيّر

لعزّة من أيام ذي الغصن هاجني‏* * * بضاحي قرار الرّوضتين رسوم‏

فروضة آجام تهيّج لى البكا* * * و روضات شوطى عهدهنّ قديم‏

.. و ذكر البستاني فى دائرة المعارف الآجام فى اصطلاح الجيولوجيين و أصحاب الزراعة و عرفها بانها أرض فيها ماء واقف متجمع فيه وحل مركب من طين و فضلات متغيرة (3- منجم أول)

18

كثيرا أو قليلا و فيها نباتات و حيوانات حية تستنقع فضلاتها فى تلك المياه فتنتها .. قال و اسمها عند الفرنساويين ماري و عند الانكليز بغ و أطال البحث حسب عادته بما ليس من موضوع كتابنا و لكني أشرت اليه لفائدته‏

[آجرة]

الجيم مكسورة و الراء مفتوحة* مدينة قديمة بالهند .. فتحها السلطان شهاب الدين الغورى سنة 547 ثم حمل اليها جريحا بعد معركة كانت بينه و بين ملوك الهنود و كانت الدائرة فيها على عساكره .. قاله البستانى‏

[آجن‏]

الجيم مكسورة آخره نون .. قال البستانى* مدينة قديمة فى فرنسا و هي قاعدة ولاية لوت و غارون بين 44 درجة و 12 دقيقة من العرض الشمالى و 37 دقيقة من الطول الشرقى موقعها على الصفة اليمنى من نهر غارون و هناك جسر من الحجر متين جميل الشكل قائم على إحدى عشرة قنطرة .. أما بناء المدينة فغير حسن و لا مرتب الا انها ذات موقع حسن للتجارة و تجارتها متسعة و قد اشتهرت بصباغها القرمزى و كانت تسمى قديما أجتوم و هي تبعد عن باريس 610 كيلومترا الى جهة الجنوب الغربى منها و 714 كيلومترا على طريق السكة الحديدية و هي كرسى أسقفية و فيها مدرسة عالية و كانت فى القديم قصبة أمة النتيوبريجة و كانت فى أيام السلطنة الرومانية مدينة قاضوية و قد تداولتها أيدى أمم كثيرة فاستولى عليها القوط و الهوبيون و الالينيون و البرغنديون و العرب و دخلت على التوالى فى حكم ملوك فرنسا و دوقات أكيتينا و ملوك الكلترا و أمراء تولوزا و صارت قصبة مقاطعة اجنوا و في القرن السادس عشر للمسيح (الموافق للقرن العاشر للاسلام) حدثت هناك حروب دينية ألحقت بها اضرارا كثيرة و من محصولاتها الآن الكتان و الصوف الذى تحاك منه الجوارب و المنسوجات الصوفية و المسك و العرق و الحنطة و الحمر و القنب و الآبق و الثمار و الكستبا و التبغ و الفوة و المواشى و هذه المدينة مشهورة بخوخها و تفتح فيها سوق خمس مرات فى السنة تستمر ثلاثة أيام كل مرة و عدد سكانها 14987 نفسا و فى حساب بوليه 17263 نفسا

[آجيا صوفيا]

الجيم مكسورة و الياء مفتوحة مخففة بعدها ألف و الصاد المهملة ينطق بها بين الضمة و السكون كلمتان يونانيتان معناهما الحكمة المقدسة و يقال أيّا صوفيا الياء

19

من أيا مشددة و بالفرنساوية سنت صوفى و هو اسم* جامع الاستانة العلية من أعظم جوامع الدنيا كان فى أول أمره كنيسة بناها الملك قسطنطين الكبير سنة 325 مسيحية (أي قبل الاسلام بنحو ثلاثمائة سنة) و سماها على اسم الحكمة الالهية ثم وسعها بعده ابنه قسطنس غير انها احترقت سنة 532 مسيحية فجدد الامبراطور يوستنيانوس بناءها و تممه سنة 548 مسيحية أيضا و هو الباقي الى الآن و خصصها باسم القديسة صوفيا و هي أرملة كانت تدعى بهذا الاسم .. و طول هذا البناء 269 قدما و عرضه 143 قدما و قطر قبته 115 قدما و علوه من الارض الى القبة 180 قدما و لما فتح السلطان محمد الثانى الفاتح القسطنطينية سنة 857 هجرية (الموافقة سنة 1453 مسيحية) جعله جامعا و قد تبدلت هيئته من خارجه قليلا بالعضائد التى بناها السلطان مراد الثالث لتعضيد الجدار الذى قد كان مال الى السقوط من قوة الزلزلة و أقيم له أربعة مآذن فوقه و له مدخل طويل فسيح مزين بالفسيفساء الثمينة المحلاة بالذهب و فى وسطه باب كبير جدا من النحاس فيه نقوش جميلة .. أما القبة فانها مبنية على أعمدة من الرخام كبيرة و الصخر المحسب المصري و فى أعلاها قمم متقنة البناء و مزينة بأحسن زينة و كان محيط القبة مزينا بالفسيفساء الجميلة التى جعل فيها صور تشير لبعض الحوادث التاريخية الواردة فى التوراة و الانجيل فطليت بدهان أصفر ذهى سترا لها لحرمة ذلك عند الاسلام و قد حفظ منها أجنحة أربعة من الكاروبيم مصورة على جوانب القبة الاربعة الا ان رؤسها موشحة بشكل نجم كبير مذهب و قد كتب على جوانبها بأحرف ذهبية عربية اسم اللّه تعالى جل جلاله و اسم النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و أسماء الخلفاء الراشدين أبى بكر و عمر و عثمان و على رضي اللّه عنهم و فى احدى جهاتها منبر للخطيب و قبالته فى الجهة الغربية محل معد لمولانا السلطان الاعظم يقيم فيه عند ما يأتى الجامع لاقامة الصلاة و هو كطبقة ثانية قائمة على أعمدة ثمينة و يقال إن هناك من الاعمدة أعمدة من حجر اليشب الاخضر يقال انه أتى به من هيكل ديانا المشهور فى أفسس و بالاجمال ان في ذلك البناء من أسباب العظمة و الجمال ما يدهش و يحير الواصف .. قاله البستانى‏

[آخن‏]

بكسر الخاء المعجمة اسم المانى* لمدينة إكس لاشابل .. قاله البستانى‏

20

[آخيكرية]

الخاء المعجمة مكسورة و بعده ياء ساكنة و كاف مكسورة وراء ساكنة* جزيرة فى الارخيل و هى احدى جزائر سبورادة و كانت تسمى قديما ايقاريا و يقال لها الآن نيقاريا محرفة عن ايقاريا .. قاله البستاني‏

[آداسا]

* مكان في اليهودية على مسيرة يوم من غزارة و ثلاثين أستاذة من بيت حورون عسكر فيه يهوذا المكابى قبل المعركة التى قتل فيها نيقانور الذى كان معسكرا في بيت حورون .. قال ذلك البستانى ناقلا له عن الاصحاح السابع من سفر المكابيين الاول و قال و ربما تسمى أدارسا

[آدام‏]

كلمة عبرانية معناها الارض و آدام* مدينة على الاردن الى جانب صرتان ذكرت في العدد 16 من الاصحاح الثالث من سفر يشوع و لا ذكر لها فى غيره و فى الترجمة السريانية آرام بالراء و لعلها تصحيفه لأن صورة الراء فى العبرانية و السريانية تشبه كثيرا صورة الدال .. قاله البستانى‏

[الآدثون‏]

بكسر الدال بعدها ثاء مثلثة وزن فاعلون .. قال البكري فى معجمه* موضع مذكور في رسم دءاثى ثم حدّده فيه بأنه من تهامة و أنشد له من شعر ابن أحمر

بحيث هراق فى نعمان ميث‏* * * دوافع في براق الآدثينا

.. قال يريد أبرق دءاثى و قد جاء ذلك منه على القلب‏

[آدوليس‏]

بالدال المهملة المضمومة و لام مكسورة بينهما واو ساكنة آخرها سين مهملة و ربما أطلق عليها آدؤل آخرها لام فقط .. قال البستانى* مدينة قديمة فى الحبشة فى جون من البحر الاحمر على الشاطئ الغربى تبعد 228 كيلومترا عن اكسوم الى جهة الشمال الشرقي في 15 درجة و 35 دقيقة من العرض شمالا و 35 درجة و 59 دقيقة من الطول شرقا و تسمى الآن زويلة و أركيكو .. و كانت هذه المدينة أكثر فرض تلك النواحى اختلاطا بالاجانب و أوسعها تجارة و كانت في القرن السادس للمسيح مينا لاكسوم و كان تجارها يتجرون فى العبيد و العاج .. و أقام فيها بطليموس افرجيتوس بناء مشهورا عليه كتابة لتذكاره حفظها له كوسماس انديكوبلوست‏

21

يعرف بالبناء الادولى نسبة اليها و هناك آثار مهمة باقية الى الآن‏

[آر]

.. قال البستاني* أكبر نهر فى بلاد سويسرا بعد الرين و الرون يتألف من نبعين مخرجهما في جبال شريكهورن و فنستر في مقاطعة برن ثم يمر في بحيرتى بريانزوثون و يسقى مدن ثون و برن و سولر و آرو و يصب في نهر الرين تجاه ولدشوت .. و طول هذا النهر 270 كيلومترا أو 170 ميلا و كان يسمى قديما ارولا و يتكون منه عند هسلى شلّال عظيم ارتفاعه أكثر من 150 قدما و في سنة 1799 مسيحية الموافق (1214) هجرية حاول البرنس كرلوس اجتيازه فعارضه الجنرالان الفرنساويان ناي و هودلت و أرجعاه خاسرا خائبا* و آر اسم لعدة أنهر كثيرة صغيرة فى بلاد ألمانيا

[آربرغ‏]

الراآن ساكنتان بينهما باء موحدة مضمومة آخره غين معجمة .. قال البستانى* مدينة في ولاية ارعوقيا من سويسرا واقعة على ملتقى نهري آرو و ويغر و سماه فى آثار الادهار (ويجر) على مسافة خمسة عشر كيلو مترا من مدينة آرو الى الجنوب الغربى عدد سكانها 1700 نفسا و فيها قلعة لادخار الاسلحة و المهمات الحربية بنيت سنة 1660 للمسيح موافق (1071) هجرية

[آرس‏]

الراء مكسورة بعدها سين مهملة معناه فى اللغة اليونانية القهار .. قال البستاني اسم* معبود الحرب عند اليونانيين مقابل مارس عند الرومانيين .. و آرس هذا يصورونه بصورة بطل ذي هيئة شرسة متهددة لابس ملابس الابطال مدرع و في ذراعه مجن مستدير .. و يحكون في أشعارهم عنه من الخرافات من انه لما انتشبت الحرب بين المعبودات رماه بالاس بحجر فجرحه فضج ضجة عظيمة قدر ضجة تسعة أو عشرة آلاف رجل و لما سقط على الارض غطي بجسده مساحة سبعة فدادين من الارض‏

[آرش‏]

كصاحب علم على* جبل ذكره الفيروزابادى في قاموسه فى مادة ارش و لم أجده فى غيره .. و الأرش الدية و الخدش و المأروش المخلوق و تأريش النار تأريثها

[آرشت‏]

الراء مكسورة و شين معجمة ساكنة* قرية من قرى قزوين على ثلاثة فراسخ منها .. ذكرها القزوينى و عزاها صاحب آثار الادهار لياقوت و لم أجدها فيه‏

22

[آرغو]

الراء ساكنة و الغين المعجمة مضمومة بعدها واو ساكنة .. و يقال لها أيضا أرغوقيا* مقاطعة من بلاد سويسرا .. و قال صاحب كتاب آثار الادهار (ولاية فى سويسرا) قاعدتها مدينة آرو التي سبق ذكرها يحدها زوريخ و زرغ و لوسرن و برن و سولور و باسيل و الرين و هذا الاخير نهر يفصلها عن برن مساحتها 530 ميلا مربعا و عدد أهلها نخو 790، 199 نفسا منهم 194، 107 من البر تستانت و 096، 91 من الكاثوليك الرومانيين و ألف و خمسمائة من الاسرائيليين و جميعهم ألماني الجنس و فيها جبال و أودية و آكام و أراضيها مزروعة حق الزراعة و يكثر فيها الكرم و يسقيها نهر الآر و الروس و اللمّا و تسير السفن فى النهرين المذكورين أخيرا و أهم مصنوعاتها منسوجات من أعمال اليد تصنع من القطن و الحرير و الكتان و أهم صادراتها البرانيط المصنوعة من النبات اليابس و الجبن و الذرة و الخمر و المواشى و هي منقسمة الى ثمان دوائر و في كل دائرة منها مدرسة ثانوية

[آرهوس‏]

الراء ساكنة و الهاء مضمومة آخرها سين مهملة .. قال البستانى* فرضة من الدانمرك موقعها فى الجهة الشمالية من جتلاند عند مصب نهر موليو بين البحر و بحيرة صغيرة يتكون منها عند مخرجها مينا حسن و هي تبعد عن فيبورغ 37 ميلا الى الجهة الجنوبية الشرقية منها فى عرض 56 درجة و 9 دقائق و 27 ثانية شمالا و طول عشر درجات و 12 دقيقة و 46 ثانية شرقا علي طول بوغاز كاتيغات و عدد أهلها نحو ثمانية آلاف نفس و فيها كنيسة كبيرة شاهقة بنيت فى القرن الثالث عشر للمسيح موافق للمائة السابعة للهجرة و فيها مكتبة و محل للتحف و الآثار و معامل مختلفة و بينها و بين كوبنهاغن عاصمة الدانمرك خدمة مراكب بخارية منظمة منها 49 مركبا مختصة بالمينا و أهم تجارتها الحبوب و المواشى و البيرا و العرق المستخرج من الحبوب و الكفوف* و ابرشية الآرهوس تشتمل على القسم الشرقي من شبه جزيرة جتلاند و علي جزائر أنهلت و كنوبن و نرد فست ريف و هيلم و اندلاف و عدد سكانها 628، 100 نفسا

[آرو]

. الراء مضمومة بعدها واو .. قال البستاني* مدينة فى سويسرا واقعة علي نهر آريجاز يعبر اليها على جسر مسقوف و هي على مسافة 40 كيلومترا من بال الى الجنوب الشرقي منها عدد سكانها 4660 نسمة و هي قصبة مقاطعة آرغو المذكورة قبل‏

23

و بها معمل لصنع المدافع و مكتبة فيها كثير من كتب الخط و مدارس عمومية و مع رواج تجارتها و مصنوعاتها تراها كثيرة الاوساخ و الاقذار و فى سنة 1712 للمسيح الموافق (1124) هجرية عقدت فيها معاهدة الصلح التي بها انتهت حرب توكمبرغ‏

[آروماطوم‏]

و يقال له أروماطا .. قال البستانى هو* رأس جبل في الطرف الشرقى الاقصى من أفريقية يسميه المتأخرون من الجغرافيين غواردافوى واقع فى الطرف الشمالى الشرقى من شط عادل بين 11 درجة و 46 دقيقة من العرض الشمالى و 49 درجة و 38 دقيقة من الطول الشرقى و هو جبل شامخ جدا يرى من البحر على مسافة بعيدة و قد كان قديما كثير المساكن أقامها فيه يونان مصر و أما الآن فهو بلقع خراب‏

[آريا]

.. قال أحمد زكى بك هي* بحيرة بفارس تسمي الآن هامون .. و آريا .. قال البستاني قال بوليه* مقاطعة من مملكة فارس القديمة يحدها شمالا بقطريانة و جنوبا ادرنجيان و شرقا جبل باروبا ميزيا و غربا برتيا و قصبتها مدينه آريا المسماة الآن هراة و اسم هذه المقاطعة كالى و هو يطلق على سجستان الحالية و القسم الشرقى من خراسان و ربما أطلق اسم آريا على كل الناحية الواقعة بين بلاد فارس و الهند فنتناول و الحالة هذه قسمى كرمان و جدروسيا و أراخوسيا و أدرنجيانة و بار و باميزيا و غيرها .. و أهالي آريا الذين هم أقدم شعوب آسيا يظن انهم أصل سكان فارس و الهند الحاليين و من لغتهم تفرعت اللغات المسماة هندية أوربية (أي مؤلفة من لغة أوربا و لغة الهند) .. و قال ملطبرون ان آريا مدينة في بلاد فارس تسمى الآن هراة و إقليم من الاقاليم الثلاثة التى يسميها اليونان ببلاد أريانة و الاقليمان الآخران هما ادرنجيانة و أراخوسيا .. و هذه الاقاليم الثلاثة هى الآن بلاد فارس المشرقية .. و الظاهر ان اريانة هو الاقليم المسمى عند أوائل مؤرخي المشرقيين إيران و قد خلط بليناس بعض الاحيان باقليم آريا الذي هو القسم الخصب من أريانة حيث توجد مدينة آريا المسماة الآن هراة كما تقدم و بركعارية المسماة دورة و كذلك استرابونيس مع تأخر عهده قد وقع فى نفس ما وقع فيه بليناس من الشطط انتهى كلام البستانى .. و قال أحمد زكي بك و قاموسه طبع في‏

24

سنة 1317 هجرية آرية قسم من بلاد فارس قديما يقابله الآن بلاد سجستان و القسم الشرقى من خراسان و قصبته مدينة آريا المسماة الآن هراة و هو قسم من ثلاثة أقسام يجمعها عند اليونان الأقدمين اسم أريان و قد اشتق منه أهل المشرق لفظة إيران للدلالة على بلاد العجم الآن .. والى آرية تنسب السلالة الآرية و اللغة الآرية التى تفرعت عنها اللغات المعروفة بالهندية الاوربية

[آريوس‏]

.. قال أحمد زكي بك هو الاسم اليوناني* للنهر الجارى فى بلاد الافغان المعروف الآن بنهر هري و المسمى فى كتب العرب بنهر هراة جريا على عادتهم فى تسمية الانهار و الابحار بالمواقع الشهيرة الكائنة عليها

[آريوس باغوس‏]

بعد الألف الممدودة راء ساكنة و ياء مضمومة و واو و سين مهملة و باغوس الغين معجمة مضمومة و يقال له أريوباغوس مركب من آرس و هو مارس أي المريخ و باغوس أي التل و حاصلهما تل المريخ .. قال البستاني* تل فى أتينا (و العامة تقول أتينا) كثير الصخور يسمي بالفرنساوية اريوباج و بالانكليزية آريوباغوس موقعه مقابل الطرف الغربي من الاكروبوليس و ليس بينهما الاواد ليس بالعميق .. و التل المذكور يرتفع شيئا فشيئا فى الطرف الشمالى الى ان يبلغ نهايته فى الارتفاع دفعة واحدة في الجنوب مقابل المكان المذكور و ارتفاعه هناك 40 أو 50 قدما و يقال فى الخرافات اليونانية انه انما سمي بهذا الاسم لأن المعبود آريو أى مارس حوكم على هذا التل امام المعبودات المجتمعة على قتل ابن نبتون معبود البحر .. و لهذا التل شهرة عظيمة فى تاريخ القدماء لانه كان مكان اجتماع المجلس اليوناني المسمى آريوباغوس باسمه و هذا المجلس أقدم مجالس أثينا و أعدلها و أشهرها و أكثرها اعتبارا و استقامة و كان أعضاؤه المسمون بالاريوباغيين نسبة اليه و بقى هذا المجلس على ما كان له من السلطة الى أيام القياصرة الرومانيين و كانت تعقد جلساته على قمة الصخرة الجنوبية الشرقية منه و لا يزال الى الآن ست عشرة درجة منحوتة فى تلك الصخرة يصعد عليها الى التل من وادى اغورا الذى فى أسفله و في أعلى تلك الدرجات مقعد من الحجارة منحوت في الصخر و متجه الى الجهة الجنوبية كانوا يجتمعون فيه للقيام بالمحاكمات و كان فى الجهة

25

الشرقية و الغربية مكانان مرتفعان قليلا يظن ان أحدهما كان يقف عليه المدعى و الآخر المدعي عليه‏

[آزرميذدخت‏]

بالالف الممدودة و الزاي مفتوحة و راء ساكنة و ميم مكسورة و ياء ثم ذال معجمة .. هكذا ضبطها ابن الفقيه الهمذاني في كتاب البلدان له فى باب مجاراة عبد القاهر بن حمزة الواسطي و الحسين بن أبي سرح فى مدح همذان و العراق و ذمهما و هي* بلدة بين المدائن و أسداباذ و قد ضبطها المصنف بالفتح ثم السكون و فتح الراء و بالدال المهملة المضمومة بدل الذال المعجمة و ذكرها البستاني كما نقلته هنا لكنه بالدال المهملة المفتوحة و اقتصر علي أنها بنت ابرويز كسرى ملك الفرس و لم ينقله على أنه بلد

[آزروا]

الزاي مفتوحة و الراء ساكنة بعدها واو مفتوحة بعدها ألف .. قال ابن خلدون هو* جبل بالمغرب نزع اليه طلحة بن يحيي بن محلى‏

[آزغار]

الزاي ساكنة و غين معجمة مفتوحة و ألف بعده راء .. قال البستاني* بلدة بالمغرب ذكرها ابن خلدون مع الهبط

[آزقار]

بزاى ساكنة و آخره راء* موضع يسكنه قبيل من البربر تسمى بهم بينه و بين مدينة تساوة فى جهة المشرق من المغرب اثنى عشر يوما يقال انهم أهل قوة و منعة و بأس الا انهم يسالمون من سالمهم و يميلون على من حاولهم و هم يصيفون و يربعون حول جبل هناك يسمى طنطنه .. و أهل آزقار فيما يذكره أهل المغرب الاقصى اعلم الناس بعلم الخط الذى ينسب الى دانيال النبى (عليه السلام) قالوا و ليس يرى بجميع بلاد البربر على اتساعها و كثرة أهلها قبيلة أعلم بهذا الخط من هؤلاء القوم و يزعمون ان الرجل منهم كبيرا كان أو صغيرا اذا كانت له ضالة خط لها خطا فيعلم بذلك موضع ضالته فيسير حتى يجد متاعه و ربما سرق الرجل منهم متاعا فيدفنه فى الارض قريبا أو بعيدا فيخط الرجل الذى فقد متاعه و يقصد موضع الخبيئة و يخط بازائها خطا ثانيا و يقصد بعلمه الى موضع الخبيئة فيستخرج منها متاعه و يعلم مما خطه الرجل الذى تعدى عليه و سرق متاعه و يجمع أشياخ القبيلة فيخطون خطا فيعلمون من ذلك الخط البرئى من الجانى .. قاله الشريف الادريسي فى كتابه نزهة المشتاق فى اختراق الآفاق .. و قال ان (4- منجم أول)

26

ثقة أخبره انه رأى رجلا من هذه القبيلة فى مدينة سجلماسة و قد خبئت له خبيئة بحيث لا يعلم فخط لها خطا و قصد موضعها فاستخرجها و أعيد عليه العمل ثلاث مرات ففعل كما فعل في المرة الأولى قال و هذا شئ عجيب مع جهلهم و غلظ طبعهم و اللّه أعلم بحقية ذلك‏

[آزقي‏]

بالزاى بعدها قاف ثم ياء و ربما قيل لها آزكي .. قال الشريف الادريسى* مدينة من بلاد مسوقة و لمطة بينها و بين سجلماسة 13 مرحلة و هذه المدينة ليست بالكبيرة الا انها متحضرة و أهلها يلبسون مقندرات ثياب الصوف و يسمونها بلغتهم القداور و يذكر بعض من رأى هذه المدينة ان النساء اللواتى لا أزواج لهن اذا بلغت المرأة أربعين سنة تصدقت بنفسها على من يريدها فلا تمتنع على أحد و لا تدفع عن نفسها أحدا .. و قد شاهدنا قريبا من هذا فى هذا العصر فى بلاد دونها مدينة آزكى فى الحضارة و العمران ألف درجة

[آزوف‏]

الزاى مضمومة آخره فاء بينهما واو ساكنة .. قال أحمد زكى بك هو* بحر يسمي قديما بالوس ميوتيس و يسمي عند الأتراك الآن بحر أزق .. و قال صاحب آثار الادهار بحر أزوف بألف مقصورة أو ازاق و يقال له أزف و أزق أيضا و باللاتيني بالوس ميوتيس هو خليج من البحر الاسود يصل بينه و بين البحر الاسود مضيق يكى اوكفا (يكي ترسم بالكاف و تلفظ نونا هكذا تستعمل في اللغة التركية) .. و قال البستانى آزوف بالالف الممدودة بحر في جنوبى روسيا أو الجنوب الشرقى من أوربا سمي باسم مدينة آزوف (التى نذكرها بعد) يصب فيه نهر دون و كونان و اسمه القديم باللاتينية بالوس ميوتيس طوله من الشطوط الرملية المقابلة للقرم الى مصب نهر دون شمالا نحو 212 ميلا و عرضه نحو 110 أميال و معظم عمقه نحو 48 قدما و ماؤه قليل الملوحة و هو يكاد أن لا يصلح الا لسير السفن الصغيرة و يحيط به شطوط رملية و تكثر الاوحال فى قعره و عند اشتداد الرياح يرجع مسافة بعيدة عن الشاطي‏ء شرقا أو غربا و يعلو سطحه الجليد فى تشرين الثانى (نوفمبر) و يبقى غالبا الى آذار (مارس) و تكثر فيه الاسماك و يظن انه كان قديما متصلا ببحر قزبين بواسطة مضيق يستدل عليه من بقعة

27

هناك منخفضة و يتصل بالبحر الاسود بواسطة يكي قلعة و القدماء يعتقدون بانه يوجد حول آزوف و ذلك المضيق بلاد مجهولة هي مقرّ للسحر و الشر .. و الناحية الشرقية القصوى من بحر آزوف هي آجام و مستنقعات مياه لا تصلح للزراعة و لذلك الافرنج يسمون هذا القسم بالبحر الآجن .. و آزوف اسم* مدينة حصينة فى ولاية ايكاترينو سلاف من بلاد القزق في روسيا موقعها على أكمة في الشاطي‏ء اليسارى من نهر تنايس أي الدون على مسافة اثنى عشر كيلومترا من مصبه .. قيل أسسها قوم من أهالى كاريا كانوا يأتون شواطي‏ء البحر الاسود طلبا للتجارة و سميت تنايس باسم النهر و في القرون المتوسطة سميت تنا و استولى عليها أهالي البندقية (فينيسيا) ثم التتر فسموها باسمها الحالى أو أزق أما الآن فقد انحطت لأن التجارة قد انحصرت فى مدينة طغنروغ الواقعة على مصب النهر و تراكم الرمل في ميناها حتي لم تعد تصلح الا للقوارب الصغيرة فانحصرت أعمال سكانها في صيد السمك .. و قال بوليه المؤرخ الفرنساوى ان الذين بنوا مدينة آزوف غربى مدينة تنايس القديمة هم قوم من أهالى جنوا و ذلك فى الجيل الثانى عشر للمسيح (الموافق للقرن السادس للاسلام) و قد وصفها و قال ان حصونها غير منيعة و بيوتها نحو ستينا بيتا و سكانها 1200 نفس و هي تبعد عن بطرسبورج الى الجنوب الشرقى 1750 كيلومترا .. و قال استرابون عند كلامه عليها انها سوق عظيمة لبرابرة آسيا و برابرة أوربا و فى سنة 1237 للمسيح الموافق (سنة 635 للهجرة) صارت عرضة لغزوات المنغول و سنة 1395 (الموافق 798 للهجرة) فتحها تيمورلنك و استولى عليها ثم استولت عليها الدولة العلية سنة 1471 مسيحية (الموافق 876 للهجرة) ثم استرجعها القزق القاطنون فى سواحل الدون بعد سنتين و سنة 1637 مسيحية (الموافق سنة 1047 للهجرة) ثم حاصرتها الدولة العلية أيضا ثلاثة أشهر و استولت عليها في سنة 1662 مسيحية الموافق (1073 هجرية) ثم حاصرها بطرس الكبير سنة 1695 م (1107 ه) مدة 96 يوما فارتد عنها بعد ان قتل من جنوده 20 أو 30 ألفا ثم حاصرها ثانية مدة 44 يوما في السنة التالية و استولى عليها ثم استرجعتها الدولة العلية سنة 1711 م (1123 ه) ثم الروسيون سنة 1736 م (1149 ه) عند عقد الصلح فى بلغراد بشرط هدم حصونها

28

فهدمت و لكن فى سنة 1771 م (1185 ه) رمم الروسيون حصونها و لم تزل بيدهم الى الآن و يقال ان عدد سكانها 6308 .. و قد ذكر ملطبرون فى جغرافيته من فرنسيس بلدوين بيغولتى الذى سافر الى آسيا سنة 1335 م (736 ه) الطريق التى كان يمكن السفر فيها بالتجارات من مدينة آزوف الى الصين ذهابا و إيابا فقال من آزوف الى جنتر خان يعنى ازدراهان مسيرة خمسة و عشرين يوما على العجلة التى يسحها البقر و بالسير على مركبات الخيل مسيرة عشرة أيام أو اثنى عشر يوما و في هذه الطريق يصادف المسافر كثيرا من المغول المتسلحين ثم من جنتر خان الى سرا يوما واحدا بركوب السفينة و من سرا الى سراقنقو التي هي سراجيق ثمانية أيام بالسفينة أيضا و يمكن السير برا و لكن سير السفينة أقل مصرفا لمن معه أمتعة و من تلك الى أرجنسى التى هي أرجنس عشرون يوما على الابل و الانسب لمن معه بضائع للتجارة أن يعرج على أرجنسى لان البضائع بها نافقة و من أرجنسي الى أولترارة المسافة من خمسة و ثلاثين يوما الى أربعين بسير الابل و يمكن من لا بضاعة له أن يسلك الطريق القصيرة بأن يذهب على الاستقامة من سراقنقو الى أولترارة و مدة تلك المسافة خمسون يوما و من أولترارة الى ارمالخ خمسة و أربعون يوما بسير الحمير و فى هذه الطريق تلقى غالبا المغول و من ارمالح الى كامسكو ارخامل سبعون يوما بسير الحمير أيضا و منها على ظهور الخيل الي نهر مجهول الاسم خمسة و ستون يوما ثم من هذا النهر يعبر الى مدينة قساى المسماة قنساي و فيها تبيع التجار ما عندهم من سبائك الفضة ثم من قساى الى مدينة فمالقو المسماة قبالو و هي (بكنغ) بكين دار سلطنة الصين مسافة ثلاثين يوما

[آزيو]

الزاي ساكنة و الياء مضمومة بعدها واو .. قال البستانى* مدينة و رأس في بلاد اليونان واقعان على خليج ارنا فى مقاطعة مسماة بهذا الاسم و مشهورة باسمها القديم و هي اكتيوم أو اكسيوم .. و فيها كانت وقعة القيصران انطنيوس و أوغسطوس الشهيرة و قد صرف الدكتور أرلنجار الجرماني العارف بالآثار سنين كثيرة في البحث فى ذلك المكان و فى سنة 1857 م الموافق (1274 ه) تمكن من ان يعرف المراكز التى كان فيها القيصران المذكوران فى مساء يوم معركة اكتيوم فوجد ان‏

29

معسكر أوغسطوس كان محاطا بحواجز مستديرة مسافتها خمسة أميال و نصف ميل و هي مبنية من الحجارة و امامها خندق ليصونها من الهجوم و وجد فى مكان يبعد عن هذا المعسكر نحو ألف و خمسمائة ذراع آثار أبراج مربعة و أسلحة و أدوات متنوعة و وجد فى وسط المعسكر مركز أوغسطوس نفسه و مساحته ألف ذراع و وجد امام ذلك المعسكر أبراجا صغيرة للمناظرة و المراقبة أحدها بمنزلة سلك برق للمخابرة مع البوارج و وجد بين خربات أحد الابراج مائدة صغيرة من فولاذ و رأى فيها اشارات تشبه اشارات! سلاك هوائية و أما مركز معسكر أنطونيوس فلم يعرف بالتحقيق الى الآن‏

[آست‏]

* ماء حار بهمذان ذكره مضافا اليها ابن الفقيه الهمداني مع حمّات همذان النافعة من الادواء مثل النقرس و الرياح المزمنة

[آسفي‏]

بالمد و السين المهملة مفتوحة و فاء مكسورة هكذا وجدته فى نزهة المشتاق في اختراق الآفاق للشريف الادريسي طبع ليدن .. قال* مرسى آسفى كان فيما سلف آخر مرسى تصل اليه المراكب و أما الآن فهي تجوزه بأكثر من أربع مجار و آسفى عليه عمارات كثيرة و بشر كثير من البربر المسمين و جراجة و زودة و أخلاط من البربر و المراكب تحمل منه أوساقها فى وقت السفر و سكون حركة البحر المظلم ثم قال في مكان آخر و انما سمى بآسفى لان ثمانية نفر كلهم أبناءهم اجتمعوا و أنشأوا مركبا و أدخلوا فيه من الزاد و الماء ما يكفيهم شهورا ثم نزلوا الى البحر في أول طاروس الريح الشرقية و كان خروجهم من مدينة لشبونة لاكتشاف بحر الظلمات و معرفة ما فيه و الى أين انتهاؤه قالوا فجروا بهذا الريح 11 يوما فوصلوا الى بحر غليظ الموج كدر الروائح كثير التروش قليل الضوء فايقنوا بالتلف فردوا قلاعهم و جروا فى البحر فى ناحية الجنوب 12 يوما فخرجوا الي جزيرة الغنم فوجدوا فيها من الغنم مالا يأخذه عد و هي سارحة لا ناظر اليها و لا راعى لها فنزلوا الجزيرة فوجدوا عين ماء جارية و عليها شجرة تين فأخذوا من تلك الغنم فذبحوها فوجدوها مرة لا يقدر أحد على أكلها فأخذوا من جلودها و ساروا مع الجنوب 12 يوما الى ان لاحت لهم جزيرة فنظروا فيها الي عمارة و حرث فقصدوا اليها ليروا ما فيها فما كان غير بعيد حتى أحيط بهم فى زوارق هناك‏

30

فأخذوا و حملوا في مركبهم الي مدينة على ساحل البحر فانزلوا بها في دار فرأوا بها رجالا شقرا زعرا و هم طوال القدود و لنسائهم جمال عجيب فاعتقلوا منها فى بيت ثلاثة أيام ثم دخل عليهم في اليوم الرابع رجل يتكلم باللسان العربى فسألهم عن حالهم و فيما جاؤا و أين بلدهم فأخبروه بحقيقة الحال فوعدهم خيرا و أعلمهم انه ترجمان الملك فلما كان في اليوم الثاني من ذلك اليوم أحضروا بين يدى الملك فسألهم عما سألهم عنه ترجمانه فأخبروه بما أخبروا به الترجمان بالامس من انهم اقتحموا البحر ليروا ما به من العجائب و يقفوا على نهايته فلما علم الملك ذلك ضحك و قال للترجمان اخبر القوم ان أبي أمر قوما من عبيده بركوب هذا البحر و انهم ساروا فى عرضه شهرا الي أن انقطع عنهم الضوء و انصرفوا من غير حاجة و لا فائدة ثم ان الملك أمر الترجمان أن يعدهم خيرا و ان يحسن ظنهم بالملك ففعل ثم صرفوا الي مكانهم الاول الذى حبسوا فيه و ما زالوا فيه حتى جرت الريح الغربية فانزلوا فى زورق و عصبت أعينهم و سير بهم في البحر مدة من الزمن قال القوم قدرنا انه جرى بنا ثلاثة أيام بلياليها حتى جي‏ء بنا الي البر فأخرجنا و كتفنا الي خلف و تركنا بالساحل الي ان تضاحي النهار و طلعت الشمس و نحن في ضنك و سوء حال من شدة الاكتاف حتى سمعنا ضوضاء و أصوات ناس فصحنا بأجمعنا فأقبل القوم الينا فوجدونا بتلك الحال السيئة فحلونا من وثاقنا و سألونا فأخبرناهم بخبرنا و كانوا بربر فقال لنا أحدهم هل تعلمون كم بينكم و بين بلدكم فقلنا لا فقال ان بينكم و بين بلدكم مسيرة شهرين فقال زعيم القوم وا أسفي فسمي ذلك المكان الى اليوم آسفى انتهي كلامه .. ثم وجدت في تقويم البلدان لأبي الفدا و قد ضبطها عن ابن سعيد بفتح الهمزة و السين و كسر الفاء آخرها ياء مثناة من تحت .. قال و مدينة آسفى من أقاصي المغرب على جون من البحر داخل في البر فرضة مرّاكش و هي مدينة مسورة في مستو من الارض و أرضها كثيرة الحجر و ليس فيها ماء الا من المطر و لها كروم و ليس بها بساتين الا على دواليب و ماؤها النبع غير عذب بل يشوبه ملوحة .. قال قال الشيخ عبد الواحد و هي تشبه حماة و دونها في القدر و لكن ليس لها نهر يجرى بل كرومها و مقائيها على باب البلد ثم قال و أسفى من إقليم دكالة و هي كورة عظيمة

31

من أعمال مرّاكش و بين أسفى و بين مراكش أربعة أيام انتهي كلامه .. و قد ذكرها المصنف في الهمزة و السين و لم يذكر عنها شيئا

[آسلان‏]

بسين مفتوحة آخره نون* حصن فى الاقليم الرابع من بلاد المغرب يبعد عن مصب نهر ملوية ستة أميال بينه و بين جزائر الغنم 12 ميلا و من جزائر الغنم الى بنى وزّار 67 ميلا و منه الى الدفالى 12 ميلا و من طرف الدفالى الى طرف الحرشاء 12 ميلا و منه الى وهران 12 ميلا أيضا .. قاله الشريف الادريسى‏

[آسيا]

بمد الأول و كسر السين و فتح الياء مخففة هكذا ضبطها فى الاصل و قد تشدد الياء مع مد الاول و قد يقصر الاول مع كسر السين و تشديد الياء .. و يقال لها بالفرنساوية إزي و بالانكليزية إجيا و قد أحببت اعادة الكلام عليها مفصلا لفائدته و تشوف المطالع الي ذلك لانها احدى القارات الخمس التى هي عبارة عن المعمور بأجمعه و آثرت نقل ما أحكيه عنها عن البستاني وحده الا في مواضع قليلة لانى وجدته أوثق من كتب في ذلك من المتأخرين .. قال البستانى هي أعظم* قارّات الارض اتساعا بعد أمركا و أكثرها سكانا و أشدها تقلبا و أغناها تربة و أحسنها مناظر .. و هي منشأ الشعوب ففيها خلق الانسان الاول ثم تجدّد متسلسلا من نسل نوح (عليه السلام) و أولاده بعد الطوفان .. و كانت كرسيا لملوك أشور و بابل و فارس و مكدونية الذين اشتهرت ممالكهم بالقوة و العظمة .. و مما يرينا ما كان لآسيا من العظمة و السلطان و الجاه عدد غفير من مدنها التى كانت زهرة القدم كبابل و نينوى و سلوقية و تدمر و صور و صيدا و غيرها مما بقيت آثاره الى الآن و مما يذكرنا بانتشار راية العلوم فيها فى الاعصر الخالية بغداد و البصرة و الكوفة و دمشق و حلب و سمرقند و بلخ و غيرها .. و منها أصل أكثر النباتات و الحيوانات و الاديان و هي أم المعارف و الفنون و اللغات و الصنائع و قد داس أعظم الفاتحين أراضيها و ولد فيها أشهر المتشرعين فى الدنيا و بها نشأت أكثر المذاهب الدينية و شعوب أكثر الاجناس و الاديان كالعرب من بدو و حضر و الارمن و السريان و الهنود و الاسرائيليين و الصينيين و التتر الى غير ذلك .. و هي طبيعيا و تاريخيا أعظم قارّات الدنيا و عظمتها لا تزال و لكل شى‏ء فيها باعتبار الاصل أو الحال سرّ عجيب .. فانه‏

32

الى الآن لا تزال معرفة لغات أكثر شعوبها و أديانهم و عاداتهم و أحوالهم غير تامة و كذلك القول فى جبالها التى هي أعظم جبال الكرة و سهولها المتسعة و أنهارها الكبيرة و بحيراتها العظيمة .. و قد ارتقى سكانها فى الاعصر السالفة الى طبقات سامية من التمدن و الصنائع و العلوم .. فاننا نقرأ فى أقدم التواريخ ان أماكن كثيرة منها كانت معهدا للتمدن و محطّا للعلوم و المعارف و ان معارف حكماء الهنود و فلاسفة الصين كانت منهلا يستقى منه أعظم الشعوب القديمة من اليونان و غيرهم .. و لا يبعدان يكون التمدن قد أخذ مجراه من نبع رأس المعرفة فى الهند الشمالية أو الصين .. و إذ كانت هذه القارة قارتنا وجب علينا ان نتكلم عنها بالتفصيل مبتدئين فى الكلام عن أصل اسمها ثم مساحتها ثم حدودها الى غير ذلك من متعلقاتها

- اسمها- أما سبب تسمية هذه القارة بآسيا فمختلف فيه .. و هو معلوم انه ما من شي‏ء يدل على ان القدماء من أهل آسيا كانوا يقسمون الكرة الارضية الى الاقسام الكبرى التى قسمها المتأخرون اليها و سموا كل قسم قارة كقارة أوربا و افريقية و غيرهما و لا على انهم كانوا يسمون القسم الذى يعمرونه بآسيا .. و لذلك قد وقع خلاف بين علماء الجغرافية فى أصل كلمة آسيا كما اختلفوا في سبب تسمية أكبر قارة فى العالم بهذا الاسم .. و قد ذهب بعضهم الى ان آسيا كلمة عبرانية معناها الوسط .. و ذهب آخرون الى انها مأخوذة من الآسة و هو اسم لبعض المعبودات .. و زعم قوم ان اشكناز ابن جومر بن يافث بن نوح هو الذي سمي بعض هذه القارة باسمه و بالتحريف صار آسيا و بالتوسع أطلق على كل القارة غير انه لا يعوّل على شى‏ء من ذلك لافتقاره الى برهان قاطع .. و قد ذهب أوميروس و هيرودوتوس و غيرهما من حكماء اليونان الى ان آسيا اسم لولاية من ولايات ليديا المسقية بمياه نهر قيسطرة و مما يدل على ذلك ما نقله بعض المتأخرين عن أوميروس و غيره من انه كانت قبيلة فى تلك الولاية اسمها الاسيونة و مدينة تسمى آسيا .. و الظاهر ان اليونان توسعوا فى هذا الاسم فبعد ان كان اسم مقاطعة أطلقوه على جميع البلاد المعروفة بآسيا الصغرى المسماة الآن بأناطولى و ببر الاناضول .. و أخذوا يتوسعون فى اطلاقه بتوسع مداخلاتهم فى البلاد الواقعة في الشرق حتى‏

33

أصبح اسما عاما لأعظم قارات الدنيا .. و ذلك كما توسع الافرنج فى دوقية المانيا أو جرمانيا فأطلقوا اسمها على كل البلدان الألمانية أو الجرمانية .. و كما توسع الايطاليان باسم إيطاليا فانه كان اسم كورة صغيرة من مقاطعة فلا برا فاطلقوه على شبه الجزيرة المتسع المعروف الآن بايطاليا .. و كذلك كانت لفظة الافرنك أو الافرنج فى الاصل اسما لقبائل جرمانية متحدة تغلبت على فرنسا عند ما كانت تسمى غاليا .. أما الآن فقد أطلقها العرب و الأتراك و اليونان على سكان أوربا خلا اليونان و أهالى الممالك المحروسة الشاهانية و قد يتناول سكان أمركا خلا الزنوج منهم و هذا من باب تسمية الكل باسم البعض و هو أقرب الى الصواب و إن كان من باب الحدس و التخمين .. و ربما كانت آسيا اسما محرفا عن كلمة معناها الشرق لوقوعها فى الجهة الشرقية من الكرة و أوربا من الغرب لوقوعها في الجهة الغربية لانه كان للجهات دخل فى التسميات و لا تزال كذلك فاننا فى هذه الايام نسمي قارتنا و ما يجاورها بالشرق و أوربا و أمركا بالغرب .. و قد سمى سلفاؤنا غربى افريقية الذي فتحوه بالغرب من وقوعه فى الجهة الغربية من بلادهم و لا يزال اسمه كذلك عندنا

- مساحتها- ان مساحة آسيا هى نحو 17 مليون ميل مربع أو 000، 000، 44 كيلو متر مربع .. و أعظم عرضها من الشمال الى الجنوب خمسة آلاف و ثلاثمائة ميل أو 700، 9 كيلومتر .. و أعظم طولها من الشرق الى الغرب سبعة آلاف و ستمائة ميل أو 800، 12 كيلومتر .. و مسافة سواحلها خمسة و ثلاثون ألف ميل .. و يطرح السواحل الشمالية الواقعة عند البحر المتمجد الشمالي يبقى منها نحو ثلاثين ألفا و ثمانمائة ميل فيكون لكل أربعمائة و تسعة و خمسين ميلا مربعا من مساحتها العمومية ميل واحد من السواحل التي تقدر السفن أن تدنو منها و أكثرها فى جنوبها و شرقها

- حدودها- يحدها من الشمال البحر المنجمد الشمالى .. و من الجنوب البحر الكبير الهندي .. و من الشرق القسم الشمالي من بحر المحيط .. و من الغرب قارة أوربا .. و من الجنوب الغربي قارة افريقية .. فهذه حدودها الكبرى و حدودها الصغرى من الشمال البحر المنجمد الشمالى .. و من الشرق بوغاز بيرين و المحيط و هما واقعان بينها (5- منجم أول)

34

و بين أمركا .. و قد سميت أجزاء هذا البحر الكبير القريبة من البر بأسماء مختلفة و أكثرها باسم البلاد التى اتصلت بها كبحر كمتشتكا و بحر أوخوتسك و بحر يابان و بحر الصين و هلم جرّا .. و يحدها من الجنوب البحر الكبير الهندي .. و من أسماء أقسامه بحر بنغالا و بحر العرب .. و من الغرب البحر الاحمر و برزخ السويس و هو الآن يسمى ترعة السويس فأصبحت الحد الواقع بين قارة آسيا و قارة افريقية فى شرقى افريقية الشمالى .. و بحر الروم و بحر مرمرا و بوغاز القسطنطينية و البحر الاسود و نهر أورال و جبال أورال و جبال قوه قاف و ذلك بينها و بين قارة أوربا و هي واقعة بين درجة واحدة و 17 دقيقة و 76 درجة من العرض الشمالى و 23 درجة و 33 دقيقة و 187 درجة و 40 دقيقة من الطول الشرقي‏

- جبالها- ان سطح هذه القارة يرتفع بدون انتظام و لكن ارتفاعه يزداد من كل الجوانب بالاقتراب من وسطها حتى ان السهول المرتفعة في أواسط آسيا ترتفع عن سطح البحر من أربعة آلاف الى اثنى عشر ألف قدم .. و تحيط بهذه السهول المتسعة جدا سلاسل جبال من أعظم جبال العالم .. و تنقسم الى سلاسل صغرى و كبرى .. و فى الجهة الشمالية و الشمالية الغربية من تلك القارة سهول عظيمة جدا مساوية أسطح البحر و ممتدة من الشرق الي الغرب و من البحر المتجمد الى جبال ألتائى .. و من الصعوبات وصف سلاسل الجبال وعدها و تحديدها بكلام مختصر واضح لانها كثيرة و ممتدة الى كل الجهات مع كثرة تشعباتها و تقطعها على ان فيها ثلاث سلاسل كبرى و هي. أولا سلسلة ألتائى. ثانيا الهندوكوش. ثالثا هملايا أو همالة أو هملية أو حملايا .. و جعل كثيرون من علماء الجغرافية القسمين الاخيرين قسما واحدا و يسمونه بسلسلة جبال هملايا على ان المتأخرين قد استحسنوا ان يقسموها الى ثلاثة أقسام و أتو علي تصويب ذلك ببراهين‏

أما سلسلة ألتائى فهي وقعة فى أواسط آسيا و ممتدة فى خط مقابل لخط خمسين من العرض الشمالى و هو الحد الشمالى للهضبة العظيمة الشرقية و بعد ان تمتد سلسلة ألتائي شرقا من نحو 70 درجة من الطول الشرقي الى 110 درجات شرقا تتصل بالسلسلة العظيمة

35

المختلفة الاسماء باختلاف المواقع فمنها استانوفوى و يابلونويز و غير ذلك و هى تمتد الى الجهة الشمالية الشرقية الي كمتشتكا أو قمچتقا الى أن تبلغ بوغاز بيرين أو بهرنغ مارة فى الدائرة الشمالية .. و هكذا تمتد سلسلة متصلة من سهول الكرج الى بوغاز بيرين و هي قد تكون ممتدة في خطين متوازيين أو فى ثلاثة خطوط متقابلة و لها كلها شعب و فروع ممتدة جنوبا و شمالا .. أما مركز السلسلة العظيمة الشرقية و الغربية التى تتصل بواسطة الهندوكوش أو القوقاسوس الهندى فهي واقعة عند تقاطع خط 35 و 73 فى القارة المذكورة .. فجبال الهندوكوش أي جبال بلاد الهند تصل جبال كوين لون و بلنغ الشرقية بجبال قوه قاف و جبال غربى آسيا .. فهذه السلسلة العظيمة ممتدة فى آسيا كلها طولا أي من بوغاز الدردنيل في الغرب الى البحر الاصفر في الشرق و هي تفصل صحراء قوبي عن الصين الصينية و تبت و تفصل سهول تركستان أو بلاد التتر المستقلة عن هضبة إيران‏

أما السلسلة التى مركزها جبال هملايا العظيمة فتمتد متوسطة الي الجهة الشمالية الغربية و الجنوبية الشرقية من أقاصى شبه جزيرة ملقا الى داخلية أواسط آسيا فسلسلة جبال هملايا نفسها طولها ألف و خمسمائة ميل و عرضها مائتان و خمسون ميلا .. و عند تقاطع خط 28 من العرض و 90 من الطول تمتد منعكفة الى الجهة الشمالية الغربية الى جبال الهندوكوش فينتج عن ذلك زاوية فاجتماعها هناك يركب قمما كثيرة مدهشة .. و قد قال فيها أحد السياح لنتأخرين اني عددت منها أكثر من عشرين قمة مرتفعة أكثر من عشرين ألف قدم و من هناك تمتد الى الجهة الشمالية أرض وحشية و جبال أكثرها مجهول و تسمى ببلور طاغ و تنتهى عند حدود تركستان و هناك تتصل بجبال ثيان شان التي تمتد شرقا في صحراء قوبي و هضاب المنغول .. و طرف جبال هملايا الجنوبي متصل بخمس سلاسل منفرجة و ممتدة فى الهند الصينية امتدادا متوازيا فهذه أعمال قوة بواطن الارض العجيبة و كل الجبال بالنسبة اليها بدون أهمية خلا جبال الانذر و مع ذلك نرى فى آسيا سلاسل جبال أخري ثانوية عظيمة لا بد من ذكرها

فمن تلك السلاسل الثانوية سلسلة شنغ بوشنغ و هي سلسلة ساحلية في بلاد منغريلية

36

و هي منشوريا و بلاد كورية ممتدة الي الجهة الشمالية الشرقية و الجنوبية الغربية و سلسلة جوشان و كنيان و هي ممتدة الى الجهة الشمالية الشرقية و الجنوبية الغربية من القسم الشمالي الشرقي من الصين أو الصين التترية .. و منها أيضا سلسلة ننلنغ فى الصين الصينية و غيرها فى هندستان .. و في غربى آسيا جبال أخرى من تلك الجبال الثانوية و منها جبال سينا و جبال صحراء سورية و لبنان و الكرمل و غيرها من جبال سورية و فلسطين و طورس فى آسيا الصغرى و قوه قاف بين البحر الاسود و بحر قزبين .. أما سلسلة جبال أورال الممتدة من شمالى بحر قزبين الى البحر المتجمد فهى جبال أوربوية كما هي جبال اسيوية و من الجهة الشمالية الشرقية من آسيا سلسلة مدهشة ممتدة متفرعة من جنوبى طرف جبال ألدان فهذه السلسلة الغربية ممتدة في طول كمتشتكا و تغوص فى البحر ثم تظهر بظهور جزائر كوريلة و تتركب منها الجزائر اليابانية و تنتهي في جزيرة فرمزة أو فرموزة بالقرب من شرقي جبال تنلنغ و هكذا نرى السلسلة تظهر أحيانا كجزائر أو فى جزائر و تغوص ثم تظهر فى جزائر أخرى .. و علو قممها في كمتشتكا أربعة عشر ألف قدم و بعضها جبال نارية فكأنها سور واقع بين بحرين و هما بحر يابان و بحر أوخوتسك و ساحلين و البحر الكبير

- سهولها- أما سهول آسيا المعروفة بمرتفعاتها و هضابها فهى السهول الكبري الشرقية و السهول الغربية أو سهول إيران .. فالسهول الشرقية تحتوى على هضبة المنغول و صحراء قوبى العظيمة و بعض الصين التترية و هي تمتد من جبال ألتائى في الشمال الى كوين لون فى الجهة الجنوبية و تنفصل فى الجهة الشرقية عن وهاد الصين الصينية الكثيرة المياه بسلاسل جبال كثيرة حال كون البلور طاغ فى الغرب يفصلها عن وهاد بلاد التتر المستقلة أو تركستان و عن سهول إيران .. فمساحة تلك النجاد المتسعة جدا هي سبعة ملايين و خمسمائة ألف ميل مربع و هي ضعف مساحة أوربا و أوطاها يرتفع عن البحر ثلاثة آلاف قدم حال كون أعلاها يرتفع أكثر كثيرا و هي فى الغالب ذات تربة ردية أو قفار معرضة لحرارة الشمس الشديدة فى الصيف و للهواء البارد فى الشتاء و يشتد بردها بالرياح العاصفة الشمالية

37

أما فى جنوبي كوين لون و هو سور جبلى جنوبى للسهل العظيم فالسطح يرتفع الى أن يصير و هاد جبال تبت و هي مقاطعة ارتفاعها اثنا عشر ألف قدم ممتدة الى حضيض جبال هملايا المرتفعة .. أما فى الجنوب الشرقي فتحد السهل العظيم سلاسل جبال كثيرة .. و أراضي الصين الصينية تأخذ في أن تنخفض شيئا فشيئا حتى تساوي بحر المحيط و كذلك في الجهة الشمالية الشرقية تأخذ الارض فى الانخفاض فى نجاد منغريلية الى أن تنتهي بالصحراء عند جبال شنغ بوشنغ التي تأخذ فى الانخفاض كثيرا الى ان تساوى البحر الكبير .. و فى عبر سلسلة جبال ألتائي المرتفعة فى الجهة الشمالية تأخذ الاراضى في الانخفاض كثيرا الى ان تساوى سهول سيبيريا و نجادها و هي وطن قبائل بدوية قليلة .. و فى الجهة الجنوبية الغربية يحد ذلك السهل العظيم بحاجز مركب من الهندوكوش و البلور طاع و وراءهما نجد إيران الغربى‏

أما خط 90 فيمر من الشمال الى الجنوب بأعلى النجاد و الجبال و أوطا الوهاد في الهضبة الشرقية و الجبال الواقعة فيها و في نفس سلسلة هملايا العظيمة فانه يبتدي‏ء برأس خليج بنغال و يأخذ فى الارتفاع بسرعة فى وهاد برامابوترا و بوتان مرتفعا بسرعة فى جوانب جبال هملايا الى ان يتصل بالنجاد مرتفعا دفعة واحدة الى قمة كنشنجنغا المرتفعة جدا حيث ينزل الي وهاد جبال تبت و ارتفاعها عن سطح البحر اثنا عشر ألف قدم .. و يمر بكوين لون و ثيان شان و ألتائى الكبرى و الصغرى و ينحدر قاطعا سيبيريا مارا فى وادى ينسيه الي ان يبلغ البحر المنجمد الشمالي .. أما أضيق مكان من ذلك السهل العظيم فهو عند تقاطع الخط المذكور و الخط 35 و ذلك بسبب الوهاد التي تخترق مسافة طويلة منه.

أما سهل إيران الغربى فهو مستطيل و يبتدئ عند سبعين درجة من الشرق ممتدا الي الجهة الغربية من الهندوكوش و من جبال سليمان الي ان يبلغ سواحل البحر المتوسط و هو البحر الابيض و يمتد الي الجهة الشمالية من الجبال الواقعة عند خليج العجم الى وهاد أرال و قزبين .. و مساحته مليون و سبعمائة ألف ميل مربع و هو أقل ارتفاعا من الهضبة الشرقية فانها لا ترتفع عن البحر أكثر من أربعة آلاف قدم .. أما طبيعة أراضيه فمختلفة كثيرا فان منه صحاري خراسان و قرمان و سورية و أراضى‏

38

العراق و كردستان الغير المستوية و سهول البلاد المائية المخصبة الواقعة بين النهرين و الجبال و الاودية و السهول المتتابعة فى بلاد الاناضول و سورية .. أما الاراضي الواقعة بين نهاية خليج العجم و ساحل بحر قزبين الجنوبى فهي ضيقة و فى شرق ذلك و غربه أوسع أقسام الهضبة .. أما القسم الشرقى من ذلك السهل فمنفصل فى الجنوب و الجنوب الغربي عن البحر بسلسلة جبال مقابلة للساحل و لكنها بعيدة عنه .. و هواء الارض الضيقة الواقعة بين تلك السلسلة و البحر حارّ جدا و مضر بالصحة .. و في الشمال ينتهي السهل بجبل الالبروز و خفضه الشمالى ممتد الى ان يساوى أراضي بحر قزبين الواطية جدا .. و جبال أرمينية و قوه قاف واقعة بين بحر قزبين و البحر الاسود و هي حاجز مانع لا يعبر واقع بين الهضبة و سهول الدون و الاثل أو الفولكا و الوهاد الواقعة فى غربى نهر الفرات تفصل السهل عن نجاد بلاد العرب فى الجهة الجنوبية الغربية .. أما الماء فى السهل الغربى فهو فى الغالب قليل على انه يكثر في الاماكن الكثيرة الجبال و يأتي الفلاح ينفع عظيم‏

و بين أوربا و السهل الغربي مشابهة من جهة الهواء و المحصولات و اختلاف أجناس السكان .. و ما من مشابهة بينها و بين السهول الشرقية .. و فى السهول الغربية الساطنة السنية العثمانية أي ما هو منها في آسيا و بلاد إيران و افغانستان و بلوخستان .. و لخصب تربتها شهرة تاريخية و هي الأراضي التي قامت فيها كل الممالك العظيمة الشرقية في الأزمان القديمة خلا المملكة الصينية و الهندية .. فان دولة هراة القديمة نبغت فى الجهة الشرقية منها و فى أواسطها المملكة المادية المشهورة و الفارسية و الاشورية و الكلدانية .. و فى الجهة الغربية من تلك الممالك العظيمة نبغت مملكة اسرائيل و مملكة يهوذا و قبائل الجبال و المملكة السورية المشهورة و الأمة الفينيقية التي كانت أم التجارة و ينبوعها مع صور و صيدا أشهر مدن العالم القديم .. و في الجهة الشمالية الغربية منها نبغت مستعمرات اليونان الغنية الكثيرة السكان المعروفة بمستعمرات آسيا الصغرى اليونانية

- أما وهاد- آسيا أى أراضيها الواطية فهي سهول متسعة كالنجاد المحيطة بها .. و هى واطية جدا و فى الغالب انها أوطا من سطح البحر الكبير و أكثرها مستو و ميل سطحها

39

قليل لجرى الأنهر الكبيرة أي تجرى جريا بطيئا الى أن تصب فى البحر .. و أعظم هذه الوهاد ما هو فى بلاد التتر المستقلة و سهول سيبيريا و سهول الصين الكثيرة المياه و سهول سيام و شمالى بلاد الهند .. و الوهاد الواقعة فى شمالى قزبين و أرال و هي بلاد الكرج أصحاب المواشي الكثيرة أوطا من سطح البحر الكبير الاتلانتيكى .. ففى الصيف يشتد الحر فيها و يكثر الغبار و فى الشتاء يشتد البرد و فى الربيع يكثر العشب فيها على انه لا يطول زمانه فانه ييبس بواسطة هبوب الرياح الحارة و الاحتياج الى الماء .. و فى هواء تلك الأراضي لا تنمو الاشجار و لا تنجح الحراثة و أهاليها من البد و الذين لم تنتشر بينهم أسباب التمدن‏

- أما فيافى- سيبيريا فتبتدي‏ء من بلاد الكرج ممتدة الى الشمال و الي الشمال الشرقي الى أن تبلغ البحر الكبير المنجمد الشمالى و سواحل آسيا الشرقية و مساحتها سبعة ملايين ميل مربع و هي السهول الشرقية تقريبا و الأراضى الشمالية آجام لا تسلك تتكون بما يفيض من أنهر عظيمة تمنع مياهها من الجري الى البحر الكبير المنجمد الشمالى بواسطة اجتماع سلوك الدائرة الشمالية .. فهذه هي الاراضى التي يبلغ البرد فيها أشد درجة و أكثر تربتها رديئة جدا و الأودية القليلة الواقعة بين شعب جبال ألتائى هي ذات خصب قليل و لكنها مخصبة بالنسبة الى الفيافى المذكورة و ذلك في جنوبى سيبيريا و لا تأتى الا بمحصولات قليلة من الحبوب و الاثمار .. و وهاد الصين المائية مخصبة و ليست كوهاد سيبيريا القفرة القليلة السكان و الرديئة الهواء .. و هي ممتدة الى الجهة الشرقية و أسباب المواصلات فيها سهلة بواسطة الأنهار الكبيرة الجارية فيها .. و لما كان الصينيون ممنوعين عن أن يمتدوا الى الداخلية بموانع طبيعية كالقفار و الجبال كان لا بد لهم من أن يبقوا فى بلادهم فباتوا أثبت الأمم المتمدنة فى عاداتهم و أحوالهم و أبعدها عن التغير .. و تنتهي الوهاد الصينية فى الجنوب بأراضى الصين الصينية الكثيرة النجاد و الأودية .. و في الجهة الغربية منها تمتد أراضى الهند الصينية المخصبة التي تمر فيها خمس سلاسل من الجبال منفرجة و أوديتها مخصبة جدا .. أما وهاد سيام المستسهلة ففيها مياه كثيرة و أرضها مناسبة للمزروعات التى تنمو فى الأماكن الكثيرة الرطوبة و سهول‏

40

الهند تمتد من حضيض نصف الدائرة المركبة من جبال هملايا و الهندوكوش و سليمان الى الجهة الجنوبية حتى سهول دكّان و منها يتركب القسم الجنوبي من شبه الجزيرة .. أما وهاد الهند و السواحل الواقعة بين شاطئ الخليج العجمى و نجاد إيران فهي تتمة الوهاد الأسيوية

- نجادها- و خارج الحدود التي قد وصفنا نجادها نجاد دكّان فى جنوبى هندستان و نجاد بلاد العرب .. فالاولى هي على شكل مثلث الزوايا معدل ارتفاعها ثلاثة آلاف قدم و فيها سهول و نجاد و تلال و ذلك الشكل ناشئ عن جبال الوند فى الشمال و جبال غاتة أو جاتة الشرقية و الغربية .. أما في الشرق فتأخذ جبال غاتة فى أن تنخفض شيئا فشيئا الى سواحل كورومان و خليج بنغال .. و فى الغرب تنخفض جبال غاتة الي سواحل ملابار المغطاة بالغابات‏

أما نجاد بلاد العرب فتبتدئ من الطرف الجنوبى الغربى من نجاد إيران و هي مفصولة عنها بسهول الفرات و صحراء سورية .. فبلاد نجد و هي البلاد الواقعة فى شماليها ذات هواء جاف كهواء إيران .. و في شبه جزيرة بلاد العرب نجاد مرتفعة و قفر تشتد فيه حرارة الشمس فى النهار و فى الليل يشتد البرد فيشعر المسافر فيها بالاحتياج الى الاصطلاء .. و فى الجنوب تنخفض الارض حتى تنتهى بسهول اليمن و هي أخصب من نجد و أجمل منها و ان كانت لا تعد من البلدان المخصبة جدا الطيبة الهواء .. هذا و لا يد من ذكر السهول الواطية جدا الواقعة في الجهة الغربية من السهول الايرانية و فيها بحيرة طبرية و بحر الميت .. و هى سهول غريبة و الظاهر انها غير متصلة بسهول أخرى فسواحل البحر الميت أوطا مكان فى قارة آسيا

- أنهارها- للانهار الاسيوية شهرة تاريخية و هي كثيرة و كبيرة و لا يخفى أن تسهيلات المواصلات بواسطة البحار قد رقّت أسباب التمدن بالتسهيلات التجارية و مبادلة العادات و الافكار و أسباب الاتصاليات الداخلية بالانهار التى تسير السفن فيها قد أتت بافادات كثيرة في داخلية البلدان و مهدت سبل النجاح فيها و سهلت وسائط جمع الثروة و التمتع بالراحة و الرفاهية و السعادة .. و قد أبان بعض علماء الجغرافية المنافع الكثيرة التى‏

41

فازت الأمم الاسيوية بالحصول عليها بانتظام حالة مجارى أنهارها طبيعيا .. فان كثيرا منها مزدوج و هي فى آسيا أكثر منها فى قارات أخرى فان فيها مدنا كثيرة عظيمة واقعة عند نهرين تسير السفن فيهما و بينهما أرض كافية .. فهذه المراكز الحسنة قد جاءت بفوائد مهمة و سهلت طرق التمدن على انه قد أتت الانهار بتلك المنافع بدون أن تكون ذات مجرى مزدوج .. و من الانهر المزدوجة ما لم يأت بنفع‏

أما شبه الجزيرة من بلاد العرب و صحراء قوبى فليس فيهما أنهار لأن السماء لا تمطر فيهما و سبب ذلك في صحراء قوبي وقوعها فى الجهة التي تهب فيها الرياح الجنوبية الغربية فلا تصل اليها الا بعد أن تقطع مسافة طويلة من اليابسة فتخسر كل رطوبتها قبل بلوغها .. و سلاسل الجبال التي تحيط بها تجرى مياه ثلوجها الذائبة فى جهاتها الخارجية .. و موقع بلاد العرب هو فى وسط الاقطار الحارة الافريقية و الاسيوية غير ان جنوبها ينتفع بعض الانتفاع من الرياح الشمالية الشرقية .. و هي علة خصب أراضيها بالنسبة الى جدب ما يجاورها .. هذا و لا ينبغي أن يظن المطالع بانه ما من جداول أى أنهر صغيرة فى المكانين المذكورن و ان السماء لا تمطر فيهما على الاطلاق‏

و قد قسم علماء الجغرافية القارة الاسيوية الى ستة أقسام كبرى من جهة جرى أنهارها .. و حدودها الطبيعية تكاد تكون موافقة للاقسام الارضية التى قد وصفناها و هي مجاورة لها .. و هي .. أولا المجارى الالتائية أو السيبيرية. ثانيا المنغريلية. ثالثا الصينية. رابعا الهندية أو الهملاوية. خامسا الارمنية أو الفراتية. سادسا المجارى فى الاراضي المتسعة الداخلية و منها البحيرات الداخلية الكثيرة .. و اذا قطعنا النظر عن الانهار الصينية التي تجرى متوسطة بين الشرق و الغرب نرى ان جميع أنهار آسيا المهمة التى تبلغ الساحل تجرى إما الى الشمال و إما الى الجنوب من الخط 40 من العرض الذى هو الخط المتوسط فى السهول المتوسطة العظيمة و هو الخط الذى يفصل الانهار .. أما الانهر الواقعة فى الداخلية فتجرى الى كل الجهات فان جريها يتوقف على حالة الارض التي تجري فيها و التي تجري الى الجهة الشمالية هي أنهر سيبيريا و هي نهر لنا أو لينا و نهر ينسيه و نهر أوبي و نهر ارتيخ الكبير الذى يصب في نهر أوبي .. أما جهة (6- منجم أول)

42

جريها فهي نتيجة أحادير سلسلة جبال التائى من الجهة الشمالية .. و طول الينا أكثر من ألفي ميل و هو مجرى مياه أرض مساحتها ثمانمائة ألف ميل مربع .. و طول الينسية أكثر من ألفين و خمسمائة ميل و هو مجرى لماء أرض مساحتها مليون ميل مربع .. أما الاوبي فطوله أكثر من ألفى ميل و هو مع أرتيخ و فروع أخرى مجرى مياه أرض مساحتها مليون و ثلاثمائة و خمسون ميلا مربعا .. و طول نهر أولينق أكثر من ثمانمائة ميل و فيها أسماك كثيرة .. و قد قلنا ان الثلوج الواقعة عند الدائرة الشمالية تمنع جرى مياهها فلذلك ينقطع مسير السفن فيها على انها تسير فى فروعها قاطعة منها مسافات معلومة و هي تجرى الى الشمال على انها تميل شرقا و غربا قاطعة مسافات طويلة

أما نهر آمور فهو فى الجهة الشمالية الشرقية و هو عظيم تجرى اليه مياه أكثر منغريلية أو منجورية و مياه بعض بلاد المنغول و الاراضي التى تجرى فيها واقعة بين الجهة الجنوبية من ألدان و جبال كنيان و شنغ بوشنغ و هو يجرى ألفا و ستمائة ميل و تصب فيه مياه أرض مساحتها ثمانمائة ألف ميل .. و طول نهر هوانهو أو النهر الاصفر ألفا ميل .. و طول نهر ينغ تسه كينغ أو النهر الأزرق أكثر من ألفين و خمسمائة ميل و هما يخرجان من جوانب جبال الكوين لون .. فهذه الجبال و جبال بلنغ تفصلهما الى أن يقتربا عند مصبهما و يجريان فى دائرة طويلة جدا و يتصلان بالترع فى شرقى سلسلة الجبال .. و نهر هوانهو أو نهر الأصفر يجرى فى سهول الصين و تجرى معه مواد كثيرة و لذلك يسمى بالنهر الأصفر و باسمه يسمى البحر الاصفر .. و مساحة الارض التى تجري مياهها اليهما هى مليون و أربعمائة ألف ميل .. أما نهر الهون كيان أو الهوانغ كيانغ فيخرج من ولاية ين‏نان و يصب فى خليج كانتون .. فبداية جرى هذه الانهر تكون بحسب أحادير الجبال التى تفصل سهل تبت أو تيبت عن وهاد الصين و التى تنخفض شيئا فشيئا الى جهة المحيط

أما الانهار التى تجرى الى الجهة الجنوبية و منها أنهر الهند الصينية و هندستان الغربية و الشرقية و فى الجهة الغربية منها نهر دجلة و الفرات فهي كثيرة و منها ستة أنهر كبيرة و هي كلها خارجة من جبال هملايا و تشعباتها خلا نهر الفرات و دجلة .. و ثلاثة أنهار

43

و هي سمبو المسمى برامابوترا و نهر السند و نهر ستلج فهي تخرج من الجوانب الشمالية و تجري في سلسلة الجبال الى ان تبلغ مجراها و مصبها في الجهة الجنوبية

أما أنهار الهند الصينية فهي بيفو المسمى ايراودي و مه نام أو مينام و مه كونغ المسمى قمبوجه أو كامبوديا و أنهر أخرى صغيرة .. و هي تخرج من سهل تبت فى الجهة الشمالية من سلسلة جبال هملايا و تجري فى الجهة الشرقية من نفس جبال هملايا قاطعة بلاد بورمه و سيام و جارية فى الاودية الواقعة بين جبال الهند الصينية و صابة فى خليج بنغال و خليج سيام .. أما نهر الكنك أو الفانح و نهر برامابوترا فيمران فى هيئة مزدوجة فانهما يخرجان من جبال هملايا من جهتين متقابلتين ينفصل مجراهما بما يتوسط بينهما منها ثم يأخذان فى الاقتراب الى ان يصبا فى خليج بنغال في مكانين يبعد أحدهما عن الآخر مسافة أربعين ميلا فقط و يخرج الكنك من جانب جبال هملايا الجنوبي فى مكان يرتفع عن سطح البحر ثلاثة عشر ألف قدم و يبعد على دلهى نحو مائتى ميل الى الجهة الشمالية الغربية و يخرج غزيرا حال كون اتساعه مائة و عشرين قدما من حائط من الثلج عمودى .. و هذا هو النهر المقدس عند كثيرين من الهنود و تصب فيه نهيرات كثيرة تخرج كلها من جبال هملايا و أقدمها عندهم جومنا و يتصل به عند اللّه أباد .. و يصب نهر الكبك في خليج بنغال بواسطة هجمات كثيرة فتبيت الارض التي تجرى فيها تلك المصبات على مسافة مائتى ميل جزائر كثيرة .. أما نهر برامابوترا و هو فرع من نهر براما فلا يسمى بذلك الاسم الابعد أن يجري مسافة طويلة و يسمى هناك سمبوولوهيت .. و يخرج بالقرب من مخرج نهر السند و نهر ستلج فى الجانب الشمالى من جبال هملايا و يجرى شرقا فى تبت الى خط 90 و عند ذلك يميل الى الجنوب و يجري فى سلاسل الجبال الى أسأم و يسمى هناك باسمه الاول و من ثم الي بنغال و يصب في خليجها و تختلط بعض مصباته بمصبات الكنك .. غير أن لكل من النهرين مجرى منفصلا .. و مساحة الارض التى تجرى مياهها فى الكنك و في برامابوترا ستمائة و خمسون ألف ميل مربع‏

و نهر السند أو الهندوس أو سندا المعروف عند العرب بهندمند هو نهر عظيم في‏

44

الجهة الجنوبية الغربية من الهند يخرج من جانب شمالى من جبال هملايا فى مكان لا يبعد عن بحيرة مناسروار و هو يجرى الى جهة غربية شمالية متجهة الى الغرب قاطعا وادى تبت الصغرى و سلسلة هملايا الكبرى فى 35 درجة من العرض الشمالى و 74 درجة من الطول الشرقى فى غربي وادى كشمير ثم ينحدر في جهة جنوبية غربية الى سهول بنجاب .. و نهر الستلج و هو من فروع نهر السند الكبرى يخرج من البحيرات المقدسة عند الهنود و منها بحيرة مناسروار المذكورة و يجرى في الوادي الى الجهة الغربية و عند 75 درجة من الطول الشرقى يمر في جبال هملايا و ينحدر فى جهة جنوبية غربية الى سهول بنجاب .. و يجري السند من متّون جنوبا و يصب فى بحر عمان بمصبات كثيرة .. و طوله ألف و ستمائة و خمسون ميلا و مساحة الارض التى يجري ماؤها اليه أربعمائة ألف ميل مربع‏

و للسند و بنجاب أهمية عظيمة تاريخية و مخاضة السند عند أتّوك هى المكان الذي عبره كل الفاتحين الذين حموا على الهند من نجاد بلاد العجم أو من شرقي آسيا قاصدين ثروتها و خصبها

أما الفرات فيخرج من مكانين أحدهما فى داخلية بلاد الأرمن فى مكان لا يبعد عن جبل أراراط و الآخر فى جبال أرضروم و يجرى فى جهة دائرية غربا ثم ينحدر سريعا قاطعا طورس فى الجهة الجنوبية الغربية و سهول البلاد الواقعة بين النهرين‏

أما ينبوع نهر دجلة الأصلى فهو في جبال أرمينية في غربى بحيرة فان أو وان و يجرى سريعا في بداية الامر و لا سيما بعدان يصب فيه نهر الزاب .. و جريه بطي‏ء فى السهول .. و يقرب من الفرات بالقرب من مدينة بغداد حتى تصبح المسافة الواقعة بينهما اثنى عشر ميلا فقط و يجريان متقابلين من ذلك المكان أكثر من مائة ميل فيجتمعان بالقرب من البصرة و يصيران نهرا واحدا اسمه شط العرب يصب فى خليج العجم .. أما مساحة الارض التى يجري ماؤها اليهما فهي نحو ثلاثمائة ألف ميل مربع .. و بذكر هذين النهرين يتذكر الانسان أمورا كثيرة تاريخية لذيذة مهمة .. فالفرات من أنهر الفردوس و هو نهر بابل العظيمة و قد شيدت عند شاطئه مدن‏

45

من أعظم المدن القديمة و كانت مياهه علة خصب الاراضي التى يجري فيها فاقامت باسباب معاش أمم كثيرة .. و فى أواسط القارة أنهار عظيمة تجري فيها مياهها و تصب فى بحيراتها

أما نهر هلموند فيخرج من الهندوكش و يجرى الى الجهة الجنوبية الغربية و يصب فى بحيرة هامون بعد ان يجري مسافة ستمائة و خمسين ميلا .. و نهر جيحون و يسمى آمو أو آموداريا و هو من الانهر المذكورة في التوراة يجري في بخارى .. و سيحون يجري في الجهة الشمالية الشرقية من بلاد التتر المستقلة و يصبان فى بحيرة أرال المسماة ببحيرة خوارزم .. و فى الداخلية نهيرات كثيرة و ما هي الاسواق لتملأ البحيرات ذات الماء الحلو و المالح فى أواسط آسيا و أهمها نهر كشغار أويارقند الذى يصب فى بحيرة لوب نور

- بحارها الداخلية و بحيراتها- ان مساحة الماء في قارة آسيا قليلة بالنسبة الى مساحة اليابسة على ان فيها بحارا و بحيرات كثيرة أعظمها بحر قزبين و بحيرة أرال و هي بحيرة خوارزم و بحيرة بيكال و هي أصغر كثيرا من البحيرات العذبة الماء الواقعة فى القارة الامركانية الشمالية و أقل أهمية منها .. فهذه البحيرات الاسيوية كبيرة و ذات فوائد جغرافية و كثير منها مالح و واقع فى أماكن منخفضة جدا .. فبحر قزبين أعظم بحر داخلى أو بحيرة مالحة فى العالم و هو أوطا كثيرا من البحر الكبير .. و قد قرر بعض الباحثين الروسيين فى المدة المتأخرة فانه أوطا من البحر الاسود بثلاثمائة قدم و يصب فيه نهر الفولكا و نهر أرال و نهيرات كثيرة .. و عرضه نحو مائتى ميل و طوله من الشمال الى الجنوب سبعمائة و ستون ميلا .. و يحده من الشمال بلاد روسية و من الجنوب بلاد إيرانية و له أهمية كبرى من جهة تسهيل الاتصاليات في أواسط آسيا

أما بحيرة أرال أو خوارزم فواقعة في شرقى بحر قزبين و هي مفصولة عنه بصحراء خيوا ترتفع عن سطح الاوقيانوس نحو ستين قدما و ماؤها مالح غير ان ماء بحر قزبين أشد ملوحة منه .. و يصب فيها نهر سيحون و نهر جيحون .. و طولها نحو ثلاثمائة ميل و عرضها مائة و خمسون ميلا و عمقها و عمق بحر قزبين قد أخذا في أن يقلا

46

.. و يقال انهما كانا بحرا واحدا و البرهان وجود أرض كثيرة واطية بينهما تربتها ممزوجة بالملح‏

و بين بحيرة أرال المذكورة و بحيرة بيكال أرض واطية فيها بحيرات و بحار كثيرة منها بحيرة بلكاشى أو بلكاتى و زانسون و خاسيباش و أوبزاهو و هى كلها في جنوبى جبال التائي و طرف السهل الشرقى .. و فى الجهات الوسطى بحيرة لوب نور و كوكونور

أما بحيرة بيكال فماؤها عذب و هي واقعة فى جبال التائي و هي أكبر مجتمع من الماء فى الدنيا فى تلك الدرجة منها و ارتفاعها عن سطح البحر ألف و خمسمائة و خمسة و ثلاثون قدما و تصب فيها أنهار كثيرة و لا يخرج منها إلا نهر واحد يصب فى ينسية و لا يفرغ به عشر الماء الذى يصب فيها و مساحتها خمسة عشر ألف ميل مربع .. و بالقرب من طرفها الجنوبى مكان فيه تجار روسيون و ذلك عند الحدود بين سيبيريا و المنغول‏

و فى جبال هملايا بحيرة مناسروار و باكاس تال و ليستا بكبيرتين و لكن لهما شهرة دينية فانهما مقدستان عند الاهالى لان ينابيع أكثر أنهر الهنود واقعة بالقرب منهما و هما ترتفعان خمسة عشر ألف قدم عن سطح البحر

أما بحيرتا غربى آسيا فهما البحيرة المسماة بالبحر الميت و بحيرة طبرية .. و لهما شهرة تاريخية عظيمة و على الخصوص البحر الميت (بحيرة لوط) و هو من المواضيع اللذيذة التي يبحث فيها علماء الطبيعة و الجغرافية فانه واقع فى مكان أوطا من سطح البحر المتوسط أو الابيض بألف و ثلاثمائة و اثنى عشر قدما و محاط من كل الجهات بقفار رملية و جبال نارية و مع ان بحيرة طبرية لا تبعد عنه الا ستين ميلا هي أعلى منه بنحو ألف قدم و محاطة بأراض جميلة

و من بحيرات غربي آسيا بحيرة فان أو وان المالحة و بحيرة اأرمية و هما فى أرمينية و تنفصلان بحدود الممالك المحروسة الشاهانية و إيران‏

- هواؤها- ان في آسيا كل أنواع الهواء ففيها سهول قوبي التي لا تمطر السماء عليها و سواحل الهند الكثيرة الرطوبة و سيبيريا التى يشعر فيها بحمارّة الحر و صبارّة البرد و كذلك سهول أواسط القارة و هواء آسيا الصغرى المعتدل الطيب فيتغير هواء آسيا

47

بالارتفاع و الانخفاض فيها و بمراكز البلدان فان منها ما هو عرضة لثلج القطبة الشمالية و ما هو واقع تحت أشعة شمس خط الاستواء المحرقة و منها ما هو أوطا من سطح البحر بمآت من الاقدام حال كون بعضها يرتفع عنه نحو خمسة و عشرين ألف قدم .. و لا نرى فى قارة أخرى من الدنيا ما تراه فى آسيا من تغيرات الهواء و بالتالى من أنواع المحصولات .. فأهالى بعض الاماكن منها يرون دفعة واحدة فى أوديتهم و جوانب جبالهم حيوانات المناطق الحارة و المعتدلة و الباردة و نباتاتها .. و تقسيم مجارى المياه في آسيا يكاد يكون مناسبا لتقسيم أحوال الهواء فيها فسهول سيبيريا المتسعة عرضة لأشد الحر و البرد فمدينة ياخوتسك الواقعة في 62 درجة و دقيقة واحدة من العرض الشمالى و 129 درجة و 44 دقيقة من الطول الشرقى هي ذات هواء تعديله 13 درجة و 43 دقيقة فهي أبرد مدن الدنيا و مع ذلك برد طوبولسك أشد من بردها حتى ان الحرارة فى الصيف تبلغ درجة 86 من ميزان فهرنهيت حال كون تعديله فى فصل الشتاء صفرا .. أما سبب هذا الاختلاف الواقع فى الهواء بحيث يشتد الحر فى الصيف و يشتد البرد جدا فى الشتاء فهو بعد السهول عن الاوقيانوس فلا تصل اليها الغيوم التى تلطف حرارة الشمس فى الصيف .. و هذا البعد يأتى بعكس تلك النتيجة فى الشتاء فلا تصل اليها الرياح لتخفف بهبوبها شدة برد الدائرة الشمالية و تكثر فيها الرياح الجنوبية الغربية فالرياح الحارة التى تهب فى أوربا تبلغ سيبيريا بعد ان تقطع مسافات طويلة جدا مغطاة بالثلج و الجليد فتمسى رياحا باردة و فضلا عن ذلك يطول وجود الثلج فى الآجام الشمالية فيشتد برد الهواء و كذلك السهول الواقعة فى الجهة الشمالية من بحر الخزر أو قزبين و بحيرة أرال غير ان الهواء فيها أقل بردا و بالجملة نقول ان كل ما هو واقع من آسيا فى شمالى 35 درجة من العرض هو مشابه لتلك الاماكن فمعدل الهواء فى بكين فى 39 درجة و 54 دقيقة من العرض هو 52 درجة و 3 دقائق من ميزان فهرنهيت أى انه أبرد من هواء نابولى بتسع درجات مع انها أقرب الي الشمال أما فى الشتاء فمعدل الهواء فى بكين عاصمة الصين هو 4 درجات و 5 دقائق أبرد من معدل هواء كوبنهاكن عاصمة الدانيمرك مع انها أبعد منها الي الجهة الشمالية بسبع عشرة درجة

48

و ما من أشجار فى تلك السهول مسافة مئات من الاميال ففى الربيع و الخريف تنبت فيها أعشاب كثيرة كما تنبت فى سهول أمركا على انها تيبس فى الصيف .. أما فى بعض سيبيريا فغابات متسعة من شجر الصنوبر و أشجار أخرى من التي تنبت فى الاقطار الشمالية و هي ضمن حدود الدائرة الشمالية .. و فى أودية جبال التائي و أماكن أخرى تزرع الحبوب‏

أما الصحراء المليحة العظيمة جدا التى لا تمطر السماء فيها و هي صحراء قوبي فالهواء فيها متغير جدا حتى انه لا ينبت فيها الا نباتات قليلة جدا برية حال كون سطحها أوطا من سطح تبت و أعلى من سطح سيبيريا .. و السهول الغربية عرضة لصبارّة البرد فى الشتاء و لحمارّة الحرّ فى الصيف .. و هذا من خصوصيات سهولها الغير المخصبة .. و اذا قطعنا النظر عن صحراء خراسان المليحة الواقعة في تلك السهول نرى ان الاراضي فيها جيدة و ان كانت المياه قليلة و لا سيما فى الاماكن المخصبة التى تأتى الزارع بمحصول كثير .. و فى شمالى الهند يختلف الهواء باختلاف ارتفاع الاراضى و انخفاضها .. و فى أفغانستان يكون الهواء فى الاودية كهواء الصيف و فى أواسط الجبال كهواء الربيع و فى رؤوسها كهواء الشتاء .. و اذا لم يجتمع ذلك فى مكان قريب يجتمع فى أماكن يبعد بعضها قليلا عن البعض الآخر .. أما سهول السند فهى شديدة الحر فتضيق فيها النفس و عكسها بلاد كشمير فان هواءها طيب لطيف فكأنها قد خلقت على هذه الحال لتظهر بضدها سوء حالة السند .. أما جنوبي الهند و أودية بورما و سيام و بيغو فهي بلاد هبوب رياح السموم التى تهب بانتظام من الجنوب الغربي الى الشمال الشرقى فى البحر الكبير الهندى .. فهذه الرياح ترخي الأعصاب غير انها تلطف بالرياح الباردة المنعشة التي ترد من جهات الجبال .. ففيها المزروعات المقبلة و الاشجار الكثيرة التى تبين حسن نتائج اجتماع الحرارة و الرطوبة هذا و بالاقتراب من خط الاستواء تأخذ الاماكن التى يبقى الثلج فيها على الدوام فى أن تكون محصورة في المحلات المرتفعة .. أما جبال هملايا فيختلف مركز دوام الثلج فيها فى الجهة الجنوبية عن الجهة الشمالية فانه يكون دائما فيها فى الجهة الجنوبية من 30 درجة و 45 دقيقة الى 31 درجة من العرض‏

49

الشمالي في الاماكن التى ترتفع عن سطح البحر مسافة 12 ألفا و 982 قدما و ذلك مساو لارتفاع أماكن دوامه فى أقطار أخرى من العالم من الدرجة نفسها غير انه في الجهات الشمالية من تلك الجبال لا يبتدئ خط الثلج الا في الاماكن المرتفعة عن البحر مسافة ستة عشر ألفا و ستمائة و ثلاثين قدما و ذلك بسبب تأثيرات الرياح التي تهب من سهول تبت و الذى سبق الجميع الى تقرير ذلك من أهالى أوربا هوفون همبولدت غير انه اعترض عليه و بعد البحث تقررت صحة كلامه و قد قال عن آسيا ما ترجمته‏

ان قارة آسيا ممتدة من الشرق الى الغرب فى عرض طولي قدر ثلاثة أضعاف عرض أوربا و تبلغ 75 درجة من العرض بين مصب ينسية و لينا .. و فى كل مكان تبلغ سواحلها الشمالية الاماكن التي لا ينقطع شتاؤها .. أما حدود الصيف فى الدائرة الشمالية فهى فى محلات لا تبعد الا قليلا عن شواطئها .. و ما من جبال فى سهول خط بيكال لتمنع هبوب رياح القطبة الشمالية الا عند درجة 52 مع انه فى غربي بلور طاغ تبلغ السهول درجة 38 أو 36 من العرض .. و الرياح الشمالية تهب فوق سطح مغطى بالثلج ممتد الي القطبة الشمالية و فيه الاماكن التى يحدث فيها أشد برد الدنيا .. و اليابسة من آسيا معرضة قليلا لفعل حرارة شمس المنطقة الحارة فان خط الاستواء فى البحر الكبير بين خطي حد الشرق و حد الغرب فى مسافة 121 درجة من الطول الا في بعض جزيرة سومطرة و جزائر أخرى قليلة .. أما القسم المعتدل من آسيا فلا ينتفع الا قليلا بهبوب الرياح الحارة التى تنتفع بها أوروبا كثيرا بواسطة قربها من قارة افريقية .. و من أسباب اشتداد البرد في القارة الاسيوية هيئة حدودها الخارجية و عدم مساواة سطحها من جهة كثرة المرتفعات و وقوعها فى جهة شرقية بالنسبة الى أوربا .. و سطحها يأخذ فى الارتفاع بدون ان تكون فيه خفضات أو أراض ممتدة في البحار على شبه جزيرة فيما هو واقع منها فى شمالي خط 30 .. و سلاسل الجبال العظيمة المرتفعة تمتد فيها من الشرق الى الغرب فتمنع في خط مستطيل مرور الرياح الجنوبية .. و فيها هضاب مرتفعة جدا واقعة بين جبال كشمير و لادخ الي ينابيع أورخون (7- منجم أول)

50

و ممتدة فى الغالب الى جهة جنوبية غربية و شمالية شرقية و بعض تلك الهضاب ليس يتصل بالبعض الآخر كل الاتصال الا فى غربى العجم و تبت .. و فيها أودية و الثلوج تبقى فيها الي أواسط الصيف و المياه التي تجرى منها تؤثر فى هواه الاقطار المجاورة لها و تجعله باردا .. فالهضاب المذكورة تغير حالة الهواء في الاماكن الواقعة المجاورة لها و تجعله باردا .. فالهضاب المذكورة تغير حالة الهواء في الاماكن الواقعة في الجهة الشرقية من ينبوع نهر جيحون الى البلاد المتوغلة فى داخلية أواسط آسيا الواقعة بين سلسلة جبال هملايا و سلسلة جبال التائى المتقابلتين .. ثم ان عرض أوربا كله يفصل آسيا عن البحار الواقعة في غربى سواحلها الغربية التي تكون في المنطقة المعتدلة أشد حرارة من السواحل الشرقية فى آسيا ما لم تهب رياح باردة من البحار الكبيرة و تبردها .. هذا و ما هو واقع من أوربا وراء خط و هاد فنلاند يبرد الرياح الغربية الغالبة التى تصير رياح أرض يابسة للأقطار الواقعة في الجهة الشرقية من جبال أورال القليلة الارتفاع‏

- نباتاتها- ان الخط الذى تبتدئ فيه الاشجار فى النمو في سيبيريا يتغير بتغير امتداد سواحلها على ان النباتات التي تنبت في الجبال العالية جدا و الطحالب تعيش عند خط 70 شمالا .. و الاقطار الواقعة عند ذلك الخط هي أقطار آجام و فى الجهة الجنوبية منها غابات متسعة جدا من الارز و الصنوبر و الشربين و الغوش .. أما الحبوب فلا تنبت فى بلاد سيبيريا بسبب كثرة الصقيع و طول مدة سقوطه و الهواء البارد الجاف الذى يهب فيها و لو زرعت فى أماكن مقابلة للاماكن التى تنبت فيها فى أوربا .. أما فى الجهة الجنوبية من سيبيريا فتكثر الاودية و الاماكن التى تصونها الجبال من فعل الرياح بواسطة جبال التائى الكبرى و الصغرى ففى هذه الاماكن يبتدأ بزرع الحنطة و أشجار الاثمار و نباتات أخرى .. أما السنديان فموجود بالقرب من درجة 50 بالقرب من طرف بحيرة بيكال الشمالى و فيما هو واقع فى جنوبى تلك الدرجة .. أما أراضي السهل المتسع الخالى من الانهار و الشديد الحر فهى صحراء فيها حجارة و رمال فلا تنبت فيها نباتات خلا بعض الاشواك التى تلحق بها اضرار فى فصل الشتاء الشديد البرد .. و قد أتى ببعض نباتات الي تلك القفار و زرعت فيها فنبتت بعد ان تغيرت خصائصها و هيئتها