موسوعة عشائر العراق‏ - ج2

- عباس العزاوي المزيد...
398 /
5

الجزء الثاني‏

المقدمة

الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على رسوله محمد و على آله و صحبه و من تبعهم باحسان إلى يوم الدّين.

أما بعد فقد كنت نشرت المجلد الاول من العشائر البدوية، و الرابع من العشائر الكردية. و ان المقابلات و الفروق سهلت المعرفة كثيرا. و كنت قلت:

«ان أحوال البادية في غابرها و حاضرها لا تزال محل النظر و التبصر، و هي في الاغلب غير مطروقة، فلم يتعرض لها المؤرخون العديدون، و لا حاول الكتّاب الّا بيان بعضها، فنجدنا بحاجة إلى الاستزادة، و ربما عددناها من أهم ما يلزم للمعرفة الحقة و التبسط في مادتها و الاستكثار منها.

و ليس من الصواب أن نصدّ عنها و ننفر منها لمجرد أنها فضاء واسع، و أرض قاحلة كما تبدو للحضري لأول وهلة دون أن ندرك حقيقتها، و ان نعلم أنها عطن قومنا الذي منه نجمنا، و الاصل الذي منه تفرعنا، فنكتفي بتلك النظرة، أو نتابع الشعوبيين أعداء العرب و تلقيناتهم الباطلة في اتخاذ الوسائل للتنفير، و توليد الكره بطرق متنوعة و ضروب مختلفة ...

تربطنا بأهل البادية أواصر الدم و القربى، و تجمعنا اللغة و الوطن، و تتصل بنا العقيدة الحقة ... و لم يكونوا بوجه على الهمجية كما يتوهم، بل هناك إدارة منظمة و علاقات جوار، و روابط قربى مكينة، و تحالفات و عهود مرعية و شريعة سائدة مما لم ينفذ إليه الحضري بادي الرأي و لا يدرك كنهه لما تلقى من سوء فكرة، أو لمجرد النظر إلى الخشونة و جفوة العيش،

6

و اعتياد شظف الحياة، و ضنك الرزق، أو الفة الوحشة في حين أن ذلك من دواعي الحياة الطبيعية التي فقدت المربي الاجتماعي، و التي جلّ آمالنا منها أن العيش في البداوة براحة و طمأنينة، بعيدين عن الضوضاء و عن المشاكل المزعجة مع الرغبة الاكيدة في التوجيه الحق، و التدريب الصالح ... فكل من ذاق طعم البادية لا يود أبدا أن يحيد عنها، و لا تطيب نفسه عنها، أو أن يعدل عن حياتها ... و جلّ ما هنالك اننا نشعر بضرورة الاصلاح، و التنظيم الصحيح ...

و يحتاج من يحاول أن يكتب في أوضاع البادية إلى خبرة تامة، و معاشرة طويلة و الفة بمعنى الكلمة، مع رغبة في العمل، و عناية في اكتناه الحالة ليتمكن المتتبع من الافتكار في نواحي النقص، و التعرف لوجوه الاصلاح، فلا تكفي لمحة السائح او التفاتة عابر السبيل، أو أن يؤم المرء مضارب البدو ساعة من نهار، فهذه لا تعيّن وضعا و لا تؤدي إلى الغرض المطلوب من المعرفة، بل يستطيع الحضري أن يكشف عن حياة البدوي بسهولة فيظن انها منغصة بالزعازع و المجازفات، أو تدعو إلى مخاطرات، أو أنها كلها هياج و اضطراب.

في البادية عيشة هناء، و حياة لذيذة، و ربيع و راحة و نعيم، إلا انه لا ينكر انها مشوبة أحيانا بغوائل و فتن، او متصلة بقراع و جدال، لا تهدأ فيها فتنة، أو لا تخلو من اثارة غوائل و لكن أي حالة من حالات الحضر هادئة؟

بل لا نزال نرى التكالب بالغا حده، و الاطماع مستولية على النفوس مما كره عيشة الحضارة، و أفسد صفوها، و أقلق راحتها، فعمت المصيبة.

و لو استطلعنا رأي البدوي في حياة الحضر لوجدناه ينفر من سوء عفونتها و نتن جوّها، أو ما يشوب نسيمها من الكدر، يمر البدوي بالطرقات الضيقة، فيشم ما يكره من روائح، و يدخل الاسواق فتكاد ترديه بفاسد اجوائها، و لعل ساعة واحدة عنده من استنشاق النسيم الطلق، أو يوما من أيام الربيع يفضل المدن و ما فيها، فيرى عيشته و ما هو فيه خيرا من نعيم الحضر كله ...

7

و هناك أكبر من كل هذا، يعتقد أن الادارة قاسية، و الحكم صارم، بل ربما يعتبره جائرا، و يحسب ان العزة مفقودة، و السلطة متعجرفة، فلا يطيق شدة النظام، و لا يقدر على تنفيذ الاوامر الكثيرة التي لا يسعها دماغه، و اذا كانت البادية موطن الظباء و الآرام فهي عرين الاسود، و لكل ما فيها وجوه دفاعه و وسائط بقائه، و الحياة في كل أوضاعها لا تخلو من صفحات خير، و وجوه ضير، و ليس هنا أو هناك خير مطلق، فكل منهما مشوب بعناء، و مغمور بآمال، تعتريه ما تعتريه من حالات اضطراب ..

و صفحة الادب تجلو عما هنالك من ضروب هذه الحياة و أطوارها.

و لا نريد أن نسترسل في مدح البادية، أو ذم الحاضرة، أو العكس، و إنما نعيّن ما هو معروف، و ان المتمنيات للفريقين أن تكون الحياة سعيدة في الحالتين، فكلاهما يبغي ما عند الآخر من محاسن و نعم، أو فضائل، و ان يجمع بين الحسنيين، و ان ينال خير الاثنتين، فيزول ما يكدر الصفو، او يقلل من الشرور ...

و لا تتيسر هذه إلا بعد المعرفة الحقة، فاذا أدركنا الحضارة و نظمها و عرفنا حياتها و ما هي عليه، فنحن في ضرورة ملحّة إلى الاطلاع على ما في البادية بصفحاتها كلها، و ان ندرك ما فيها من ملاذ و منغصات، فندوّن ما هناك، مما يدعو إلى التقرب، و يزيل العوائق، فنتعاون على مطالب هذه الحياة، و أن تقوى الاخوة، و تعود كما كانت، و ما الحضر إلا بدو سبقوا اخوانهم بخطا، أو أن البدو اخوة الحضر لم يتقدموا بعد إلى ما عليه اخوانهم من حضارة، و الامل أن يتقدم المتأخر و ان يتبدى الحضري، و يتنعم بما عنده. و هكذا البدوي يعيش عيشة الحضري في باديته.

كتب علماؤنا و أدباؤنا في البادية و مواطن أهلها و مياهها، كما خلدوا آثارا جليلة في أنساب العرب و قبائلهم، فكانت تدويناتهم لا تقلّ عما ذكر في الامكنة و المياه، و الجبال و الوهاد و الدارات و ما ذكر في الشعر، أو عرض من وقائع إلا أن طول الزمن، و بعد ما بيننا و بين اولئك العلماء و الادباء قد غير الاوضاع، و بدل الاسماء، فلم نعاود المطالب، و لم نثبت‏

8

المتجدد استفادة من تقدم الجغرافية و صنعة رسم الخرائط و إتقان أمرهما و تصوير المناظر و اظهارها في السينما. فالضرورة تدعو إلى ذلك لتكمل المطالب، و تتلاحق التدوينات استفادة من وسائل الفن.

نعم، يهمّنا تثبيت الموجود من عشائر و مواطن، و ما هنالك من حياة بدوية. فاذا كنّا محتاجين إلى معرفة قومنا، و هذه الحاجة أكيدة، فلا شك ان الضرورة تدعو إلى وقوف على المواطن أيضا لا سيما المتصل بجزيرة العرب موطننا الاصلي. هذا عدا ما هنالك من خدمة أدب الامة، شعرها و لغتها و وقائعها التاريخية، و هكذا معرفة عيشة البادية في مواطن الكلأ، و المياه و الآبار، و البوادي و القفار و الطرق و كل ما يتصل بحياة البادية.

كل ذلك دعا أكابر الادباء و المؤرخين قديما أن يتوسعوا في التحقيق، فخلدوا ما يتعلق بالادب، و بالاشخاص من شعراء و أدباء و نسّابة، كما بيّنوا محل ظهور الادباء و ما جاء في الشعر، او في الحديث، او في الكتابة من أمكنة و بقاع .. فكنا نستعين بما خلفه علماء الامة و ادباؤها في التحقيق و التعريف.

و نحن في حالتنا الحاضرة في أشد الحاجة للتعريف بالبادية و شؤونها لنقدم للحكيم ما يستعين به، فيقوم بأمر التوجيه الاجتماعي، و للامة الاخذ بالصحيح من هذا التوجيه فلا نستغني بوجه عن المراجعة لحل أعوص المشاكل في (حياة العشائر)، و أن نستمر في التدوين و التمحيص معا، و مثل هذه لا يتيسر أمرها إلا أن نستوفي المعرفة للحالة الحاضرة، فنكتب ما نستطيع من ظاهر و خاف.» 1 ه (1).

و هذه تبصرنا بالعشائر، و كلامنا الآن في (العشائر الريفية) الحاضرة و قد اجتازت خطوة نحو الحضارة، فاستقرت في مواطن خاصة، و لا شك‏

____________

(1) من مقدمتي لكتاب البادية.

9

أن الضرورة داعية إلى معرفة هذه الحياة فاكتسبت العشائر تحولا و تطورا و كانت في العراق عشائر كثيرة وردت في مختلف الازمان فانتقلت من البداوة إلى الارياف. و كلما زادت نفوسها، أو اختلّت حياة المدن مالت اليها و عوضت بما عندها كما ان البداوة راعت عين الطريقة في هذا الانتقال فكل خلل في الأرياف يسده البدو، و في هذا كله نرى القربى مشهودة في الدم، و في اللغة، و في الشعور العام، و سائر الحالات الاجتماعية.

كانت الأرياف قد فقدت بعض الاوصاف من البداوة و تقربت من الاوضاع المدنية. و في هذه الحالة نحتاج أن نلتمس هذه التغيرات، و المجاري التاريخية، و الاوضاع الحياتية، و الادارة. و لكل من هذه حكمها المشهود، فرأيت بيان ذلك باضافة حالات متصلة، و اختبارات متوالية.

و جل الامل مصروف إلى ادراك الحالة التاريخية و الاجتماعية و الادبية في ملاحظات عامة أو خاصة مقرونة بالاوضاع الحاضرة لتكون وسيلة لما تطمئن الرغبة إليه أو يسهل التوسع فيه أو التعليق عليه و الابواب مفتحة لمن أراد الدخول.

عباس العزاوي‏

10

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

11

نظرة عامة

معرفة العشائر الريفية لا تتوقف على التاريخ وحده و ان كان من أهم العناصر، فالنصوص مبصرة قطعا، كما لا تكفي بعض المشاهدات و تدوينها وحدها. أو بيان الظواهر البارزة و انما تهمنا الحياة العشائرية بدقائقها، و العوامل الفعالة بحذافيرها، و طريق ادارة هذه الحياة مما لا يتحصل من النصوص التاريخية وحدها، و لا من تلك الظواهر البارزة بل من الملامسات الحقة و الاتصالات بهم و بآدابهم مقرونة بتعاملاتهم ...

و اعتقد ان هذه كلها بصورة شاملة تؤدي بنا إلى التوجيه الحق في حل المشاكل و النظر الصادق في (العشائر الريفية). و ربما عددناها معضلة من أعوص المعضلات. و من الضروري اثارة أمرها بين حين و آخر مقرونة بالاطلاع القريب و البعيد مما يسهّل ادراك صور الحل. و لا نريد أن يكون ذلك تابعا لمواسم خاصة او حالات و وقائع منفردة بل الغرض أن نتمكن من اجتياز هذه المرحلة إلى المعرفة المكينة لاصلاح الحالات المختلفة أو البت في الشؤون المعقدة. و الحل تابع للمعرفة من وجوهها. و بسببه تتيسر المعالجة من طريقها.

نريد أن نعلم قوام المجتمع في بداوته و أريافه معا. و هكذا ما هو شبيه بهما من (حياة القرية) في الاقوام التي لا تعرف سواها. و الحياة البدوية تؤدي وجوبا إلى الحياة الثانية (حياة الارياف). و كلتاهما تنزع إلى الحضارة و الامل أن تتقدم اليها خطوات. و حياة الكرد عندنا شبيهة بهاتين الحياتين إلا أن الوضع يدعو إلى تكوين القرية المتنقلة أو الثابتة. و الاولى‏

12

أشبه بالبداوة، و الاخرى أشبه بالارياف. و الحياة في كليهما متماثلة في الغالب.

و الحضارة لا تستغني عن هاتين الحياتين. و تعدهما الوسيلة لقوام أمرها. و لم تنقطع عن الحضارة. و انما تمدها دائما بما عندها من (مواد أولى)، و من (نفوس) بعد اجتياز مراحل في التقدم. و لا يمكن التفريق بوجه بين (حياة القرية) و بين (حياة البداوة و الارياف). و التفاوت قليل جدا، و ناجم من الوضع الجغرافي. و حضارات الامم لم تكن بنجوة من ضروب هذه الحياة.

تكلمنا في (حياة البدو) في المجلد الاول و في (حياة القرية) في المجلد الثاني. فلا ريب ان حياة الأرياف حالة تقدم نحو المدن، فهي حلقة وسطى بين البداوة و المدنية كما ان القرية تقرب كثيرا من المدينة. إذ المدينة قرية متكاملة. و بحثنا هنا في الأرياف خاصة. و قوام هذه الحياة (الزراعة) و (الغرس). و الزراعة لم تقطع الصلة بالبداوة، بل لا تزال قريبة منها و فيها نوع من الاستقرار، و الغرس يفيد الاستقرار و يكتسب حالة ثبوت، و حينئذ تفقد صفات البادية. و يصح أن نقول ان الزراعة أشبه بالقرية المتنقلة في العشائر الكردية، و الغرس أشبه بالقرية الثابتة لدى الكرد.

و هذه الحالات المطردة، و الحاجة المولدة لها قوام الحضارة في مراحلها، و المجتمع في حياته. و يصعب علينا ان نفرق بين الأرياف في الزراعة أو الغرس و انما نقول الانتقال قريبا او بعيدا أو المرحلة قصيرة أو بطيئة. و ربما استمرت إلى أمد حتى تتهيأ الدواعي و الفرص إلى هذا الانتقال. و لعل الميل إلى المدن أقرب إلى هؤلاء.

و من أجل ما هنالك ما يظهر في العشائر الكبيرة من حوادث سياسية تدعو إلى الالتفات. و يظهر لاول وهلة انها الاولى من نوعها أو غريبة ليس لها مثيل بين العشائر، و لكن من اطلع على التاريخ عرف الاحوال، و أدرك أسرار الادارة و علاقتها بالعشائر فلا يستنكر وقوع أمثالها. و هذه تقرب من‏

13

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

14

حياة البدو، و لكنها أقرب إلى حياة المدن.

و جلّ أملي أن نتصل بالمعرفة العشائرية بالنظر لماهيتها، و بالنظر للبدو، و بالنظر للحضر و للعلاقة بالحكومة و أن يتصدى آخرون للبحث و يتوسعوا في المطالب. و كل سعة محمودة، و كل بسط ممدوح، ليكون داعيا للاثارة. و الوقوف على الفكرة الصالحة. و النصوص الحقة مقبولة قطعا و العلم كله في العالم كله.

15

المراجع‏

نريد أن نعلم عن عشائرنا و أنسابها و تفرعاتها و مواطنها، و مجتمعاتها و الشي‏ء الكثير من خصائصها. و هذا تأريخها إلا أننا لا نجد كتبا وافية في (تاريخ عشائر العراق) خاصة. و اذا كنا بينا جملة منها في المجلد الاول فما ذلك إلا للعلاقة بين العشائر القديمة و البدوية الحاضرة و هذا يصدق على عشائرنا الريفية. و يصلح أن يكون أصلا في مراجعنا لأهل الأرياف و بينها ما هو قديم السكنى في العراق، او متحدر من العشائر البدوية الموجودة، أو انهم بدو مالوا إلى الارياف. و هذه كثيرة جدا و تحتاج إلى ما يبصر بها من وثائق.

فالعلاقة لا تنكر. و لهذه مراجع تخصها باعتبار أصلها او باعتبار انها الاصل و لها مباحثها الخاصة زيادة عما عرف. و لا تختلف هذه عن تلك من التفرع إلى (قحطانية) و (عدنانية) أو (متحيرة). و تاريخها ذو علاقة بمؤلفات تاريخية لا تحصى أشرنا إلى جملة منها في (تاريخ العراق بين احتلالين).

و لعل المراجع العامة و الخاصة لا تكفي و أنما يهمنا كثيرا ان نتصل بالكثير من هذه العشائر. الامر الذي يؤدي حتما إلى المعرفة الحقة من طريق المشاهدة العيانية و استنطاق نفس العشائر. و في هذه ما نجده في مؤلفات ضخمة كما ان اوضاع القطر تنبى‏ء عن تاريخه، و تفسر حروبه، و حياته الاجتماعية، و احواله الاقتصادية ...

و نستطيع أن نعد جملة من المراجع زيادة عما مر إلا انها قليلة بالنظر

16

للمراد من جراء كثرة العشائر الريفية و المطالب الجديدة و لا شك ان التحري يسهل الوصول. و ليس الغرض التعداد و الاكثار من المراجع، و انما المقصود أن يتم المطلب. و بين هذه عشائر الاقطار الاخرى المجاورة و البعيدة و لا تخلو من علاقة ما، و للاختلاط و المعاشرة أثر كبير في المعرفة.

و هذه هي المراجع المهمة: 1- كتاب البادية: للاستاذ السيد عبد الجبار الراوي. و لا يخص الأرياف إلا أنه لا يخلو من صلة و يشترك في مباحث المجلد الاول إلا أنه توسع في مواطن البدو، و آبارهم و سائر أحوالهم مما لا يستطيع القيام به إلا من كان في مهمة في تلك الربوع، فله الفضل فيما تقدم. طبع سنة 1947 م في مطبعة التفيض الاهلية ثم أعيد طبعه.

2- القضاء العشائري: مؤلفه فريق المزهر آل فرعون من عشائر الفتلة و له خبرة في احوال جهته، طبع سنة 1360 ه- 1941 م و لا يخلو من فوائد تخص عشائر الفتلة و ما جاورها من عشائر.

3- عشائر الشام: للاستاذ احمد وصفي زكريا. في مجلدين الاول في أحوال العشائر العامة طبع بدمشق سنة 1363 ه- 1945 م. و الثاني كل عشيرة على حدة. و كانت تقسيماته باعتبار الادارة حسب الاقضية. و في هذه الطريقة سهولة في معرفة عشائر كل قضاء إلا أنه يكرر العشيرة الواحدة بالنظر لوجودها في أقضية عديدة، و لا يفيد الوحدة في العشيرة مجتمعة.

و كان الاولى أن يذكرها جملة واحدة فلا يفرق أوصالها بأن يعوض عن الالوية أو الاقضية بما يقدمه من جداول معرّفة. و كنا نأمل أن يدوّن أصول كل عشيرة بما هو محفوظها إذ لم يتمكن من المعرفة التاريخية، و أن ينبّه على أغلاط شائعة. و كان الاول من نوعه في (عشائر الشام).

و يؤخذ عليه انه لم يقدم القول في كل عشيرة ثم يتناول الاحوال العامة للعشائر. و هذا لا يقلل من قيمته العلمية. و لما كان ذا علاقة بعشائر

17

العراق فنجد الصلة مكينة، و نعده من خير المراجع و أجل الآثار ...

4- تاريخ شرق الاردن و قبائلها. و مؤلف هذا الكتاب الاستاذ ج. بيك.

و هذا لا علاقة له بالتاريخ، و لا حقق أنساب القبائل. و لا يخص موضوعنا كثيرا. طبع سنة 1934 م في القدس نقله إلى العربية الاستاذ بهاء الدين طوقان.

5- الروض البسام في قبائل الشام. للشيخ أبي الهدى الرفاعي المعروف. و في كتابه هذا نعلم الشي‏ء الكثير عن العشائر و علاقتهم بآل الرفاعي. فالرجل صاحب طريقة، و جلّ ما يستطيع في محاولاته أن يقرب العشائر من الطريقة الرفاعية، أو من الشيخ احمد الرفاعي.

و قد أبرز مهارة كبيرة في وصل الانساب ليجعل العشائر الكبيرة تمتّ إلى ما حاول اثباته، فعدّ رؤساء الحسنة من بني خالد و لم يعتبرهم من طيى‏ء. و الكتاب يعتبر من المؤلفات المهمة في عشائر الشام، لا يخلو من فائدة. فهو بحق صاحب مهارة و خبرة في ما كتب. و في الكتاب نصوص يعزّ على غيره العثور عليها. كما دوّن ما دوّن عن مشاهدة.

6- التقرير الاداري لفخامة الاستاذ السيد مصطفى العمري في أحوال الديوانية حينما كان متصرفا بها. و هو من أجل ما رأينا مما يخص موضوعنا. و لو ان كل متصرف كتب، في لوائه عن أحواله و عن عشائره لا نكشف ما في قطرنا من مبهمات كثيرة. و قد مكنني من مطالعته و له الفضل. و لو طبع لجلا عن مبهمات كثيرة.

7- تاريخ الديوانية. للاستاذ الشيخ ودّاي العطية. كشف عن معلومات نافعة. و الامل أن نرى باقي ما وعد بنشره.

8- طرفة الاصحاب في معرفة الانساب. للسلطان الملك الاشرف عمر بن يوسف بن رسول الغساني. من مطبوعات المجمع العلمي العربي بدمشق بتحقيق (ك. و. سترستين) و في خزانة الأب انستاس ماري الكرملي نسخة منه مخطوطة مع المجلد العاشر من كتاب الاكليل. و هو كتاب جليل‏

18

الفائدة و فيه تفصيل للانساب و مكانته تظهر في الصلات بين العشائر و مؤلفه من أهل اليمن.

9- شرح منظومة عمود النسب. الاصل للشيخ احمد البدوي المجلسي الشنقيطي ألبو حمدي. شرحها الاستاذ المرحوم السيد محمود شكري الالوسي. و الكتاب مهمّ في العشائر القديمة و التعرض لبعض المعاصرة منها. لا يزال مخطوطا. و عندي المجلد الثاني منه.

10- لغة العرب. مجلة عراقية تعرضت للكثير من عشائر العراق.

اهميتها في انها اشترك فيها جم غفير من أرباب المعرفة و تعدّ في مقدمة المراجع.

11- خمسة أعوام في شرق الاردن. لا يهمنا كثيرا. طبع سنة 1929 م في حريصا. و هو من تأليف الأرشمندريت بولس سلمان. و لم يذكر من العشائر ما يشترك بالعراق. و مهمته في انه بحث في عشائر العرب.

12- عامان في الفرات الاوسط. للسيد عبد الجبار فارس. طبع في مطبعة الراعي في النجف سنة 1353 ه. و في هذا الكتاب مشاهدات كثيرة.

و علاقته مشهودة. فهو مرجع مهم في تدوين أحوال العشائر.

13- نجد. للاستاذ السيد محمود شكري الآلوسي. طبع سنة 1343 ه في المطبعة السلفية في القاهرة. و فيه بيان عشائر نجد و هي ذات علاقة مكينة بعشائرنا إلا أن بياناته مجملة جدا.

14- كتاب الأمكنة للغدة. مخطوط عندي نسخته بخط المرحوم الاستاذ محمود شكري الآلوسي.

15- مجمع الأنساب. لابن قدامة. كنت راجعت مخطوطته باستنبول في خزانة راغب باشا.

16- رحلة المنشئ البغدادي. نقلتها إلى العربية. و أصلها فارسي طبعت سنة 1948 م.

19

17- موجز تاريخ عشائر العمارة. للاستاذ محمد الباقر الجلالي. و هو من المؤلفات المهمة جدا. في عشائر لواء العمارة. و قد أجاد المؤلف كل الاجادة بذكر محفوظات القبيلة و مشجرات عنها. و ان كان تعوزه النصوص التاريخية للتثبت من المحفوظ و قيمته العلمية فيما يوجد له مراجع. طبع سنة 1367 ه- 1947 م في مطبعة النجاح ببغداد.

18- كتاب البدو باللغة الالمانية. استعنت ببعض الفضلاء في معرفة ما فيه. و اسماء عشائره كتبت بحروف عربية. فالعشيرة المطلوبة من السهل مراجعتها. و هذا الكتاب من أجل الآثار مزود بخرائط و ببحوث مستفيضة و بتصاوير. مؤلفه الاستاذ المستشرق الاشهر الهرفون اوبنهايم بالاشتراك مع الاستاذ البروفسور ورنر كاسكل. و استمر البروفسور ورنر كاسكل بعد وفاة زميله و نشر ثلاثة مجلدات ضخمة منه. و المهم ان مؤلفيه استعانا بما كتب عن العشائر من آثار و سياحات و مؤلفات تضم اليها المشاهدات، فبلغ من التحقيق غايته، فهو خير كتاب في العشائر. ناقش الاستاذ ورنر كاسكل المؤلفات في العشائر فكان اوفر مادة. و أملنا أن ينقل إلى اللغة العربية لنعرف جميع ما بحث فيه بسعة و استقصاء. و كل ما يقال فيه قليل. فهو مرجع واسع في عشائر العرب أو دائرة معارف عشائرية.

19- جمهرة أنساب العرب لابن حزم. منه نسخة في خزانة علي أميري باستنبول برقم 2413 و نسخة اخرى في خزانة فيض الله من خزائن كتب الملة باستنبول باسم كتاب جماهر الانساب، برقم 2228 أوله:

الحمد لله مبيد كل القرون الاولى ألخ ذكر فيه العدنانيين و أنسابهم و قال:

اليمانية كلها راجعة إلى ولد قحطان و لا يصحّ ما بعد قحطان. و عدّ الاوس و الخزرج و من الخزرج (بنو زريق) كتب سنة 1040 ه. و طبع سنة 1948 م.

في مطبعة المعارف بمصر.

20- كتاب التبيين في نسب القرشيين و القحطانيين: لموفق الدين أبي محمد عبد الله بن قدامة المقدسي. و فيه انه مختصر الجمهرة في الانساب لابن الكلبي مع انه يعتمد على كتب عديدة غير الجمهرة. الاول في نسب‏

20

قريش و الثاني في نسب القحطانيين برقم 999 في خزانة راغب باشا باستنبول.

21- معجم القبائل: للاستاذ السيد عمر رضا كحالة. مرتب على حروف الهجاء و يعدّ دائرة معارف. طبع في ثلاث مجلدات سنة 1368 ه- 1949 م.

22- الفتلة كما عرفتهم: تأليف (أ. س. ح) و مقدمته بقلم الاستاذ جعفر الخليلي. طبع في مطبعة الراعي في النجف سنة 1936 م.

23- قلب الفرات الاوسط: للاستاذ محمد علي جعفر. طبع سنة 1949 م في ثلاثة أجزاء. و فيه ما يدعو إلى تحقيق الجهات المخالفة لما ذكرنا.

و كان الاستاذ المستشرق الجليل (ه. ريتر) ذكر لي جملة من كتب الانساب المهمة منها مختصر جمهرة الأنساب لابن الكلبي في راغب باشا برقم 999، و سلسلة الأنساب في لالا اسماعيل برقم 347، و جامع الأنساب في خزانة وهبي البغدادي برقم 1305 قال الاستاذ و لم أر الكتابين الأخيرين. و بحر الأنساب للسيد ركن الدين حسن منه نسخة في كوبريلي برقم 1011، و الاستبصار في أنساب الأنصار في الخزانة العامة باستنبول برقم 5235.

و هناك (كتب أدبية) و (تاريخية) تعرضت للعشائر و بعض أحوالها.

و في نصوصها ما يعين الفروق و كلّها تكشف عن أحوال العشائر. و جاء في معجم البلدان:

«صنّف المتقدمون في أسماء الأماكن كتبا و بهم اهتدينا. و هي صنفان.

منها ما قصد بتصنيفه ذكر المدن المعمورة و البلدان المسكونة المشهورة.

و منها ما قصد ذكر البوادي و القفار و اقتصر على منازل العرب في أخبارهم و أشعارهم ... (الى أن قال:) و أما الذين قصدوا ذكر الاماكن العربية، و المنازل البدوية فطبقة أهل الأدب ... (عدد الكتب و قال:) و هذه الكتب‏

21

المدونة في هذا الباب التي نقلت منها. ثم نقلت من دواوين العرب و المحدثين و تواريخ أهل الادب ... و من أفواه الرواة و تفاريق الكتب. و ما شاهدته في أسفاري، و حصلته في تطوافي أضعاف ذلك ...» ا ه (1)

و في هذا توجيه للاشتغال، بل فيه بيان مواطن عشائرنا الحاضرة إلا اننا نستدل منها على تاريخ تنقل العشيرة و حاجتنا تدعو إلى استنطاق مؤلفات كثيرة. و العشائر لا تختلف في أصولها. و تبدل الموطن لا يغير أصلها. و نرى كلّ هذا لا يفي بالغرض. فالعشائر الريفية تختلف عن البدوية.

فهي في مطالبها مهمة. و من جهة أخرى ولدها القدم و التفرع فصارت لها فروع استقلّت بأسماء جديدة. و هذا ما يبعد الشقة عن أصل العشيرة فينسى.

و الصعوبة كلّ الصعوبة في ارجاع الفروع إلى اصولها.

و على كل نرى الموضوع وافر المراجع لا سيما ما يتعلق ببعض العشائر الكبيرة و فيه توجيه للباحثين في عشيرة أو جملة عشائر من نجار واحد في استقصاء أحوالها، و استيعاب أخبارها.

و لا ننازع في اختلاف وجهة النظر فالأمر ليس مما ينصرف إليه كلّ أحد، و انما يتطرق إليه الخطأ من وجوه.

و كلّ ما أقوله أن حياة الأرياف جديدة بالنظر للبدو. اتصلت بمحيط غريب عنها و بأوضاع غير مألوفة لها، فرأت صعوبة في القبول، و لكن الاستمرار و النسل الجديد مما يجعلهم يكتسبون أوصافا منتقلة ممن سبق في هذه العيشة. و مهمتنا تدوين الفروق و معرفة حقيقة ما عليه أهل الأرياف حتى في آدابها و عاداتها مع مراعاة الاتصال بأهل الحضر و ما أدى إليه من تبدل يتوضح لنا من أصل القبيلة و ما عليه هذه الفروع من الدخول في الارياف.

____________

(1) معجم البلدان ج 1 ص 7- 8 طبعة مصر.

22

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

23

المباحث‏

عشائر الأرياف كثيرة جدا، و تجمعها (القحطانية)، و (العدنانية).

و (المتحيرة) قليلة. و المثل العربي (من آل و بني) يضرب للقدم. فإن (آل) و (بني) أي هذا التقسيم قديم فالقحطانية تمت إلى (آل)، و العدنانية إلى (بني). و لا تخرج عشيرة عن هؤلاء.

ففي العشائر الجنوبية يستعمل (آل) بما نقصده من (بني) و من أولاد أو أسرة أو ذرية، في حين أننا نستعمل آل بمعنى (الأسرة). و أما (البو) فيراد بها لدى القبائل القحطانية معنى (آل) أو (بيت) عند العدنانية. و في أنحاء العمارة و الكوت و الجهات الفراتية يراد بالبيت ما نريده من الفخذ أو (البو) بلا فرق. و كذا عند العدنانيين يراد ب (البو) عين ما يراد عند القحطانيين إلا أنه تمدّ همزته فيقال (آلبو). و (آل) عند القحطانية يراد به عين ما يراد من (ال). و لكل استعماله.

و مباحثنا تتناول (آل و بني) أي القحطانية و العدنانية. و كلّ واحد من هذين الجذمين يتفرع إلى عشائر عديدة جدا لها مزاياها و خصائصها.

فالقحطانية تتناول الزبيدية و الطائية و ما يتصل بهما و يتكون هذا المجلد منها.

و العدنانية ينطوي تحتها المنتفق و ربيعة و ما يمت اليهما. و منهم يتكوّن المجلد الرابع.

و لا شك ان الاختلاط أدى إلى تغلب الاكثر من العشائر على الآخر. القليل في الخصائص. فالمنتفق عدنانية إلا ان العشائر القحطانية

24

التي ساكنتها لم تعد تفترق عنها بالرغم من انها حفظت نسبها، و لم تندمج بها من كل وجه. و هكذا يقال في العدنانية التي خالطت القحطانية فاكتسبت خصالها و ان كانت اعتزت بنسبها. و بمثل هذا لا يخرج كل منهما عن عربيتهما، أما الذين خالطوا الكرد او الايرانيين أو الترك فانهم أضاعوا في الغالب لغتهم، و للاختلاط أثره. فهو مشهود فيهم. و النسب لا يزال محفوطا أو محتفظا به للعرب حتى فيمن اندمج في العشائر الكردية، أو الكرد في العشائر العربية. و مثلهم الترك و الايرانيون.

و لا نتوغل في أمر التفريع الآن. و أقل ما فيه القربة القريبة، و الاشتراك في المنافع، و دفع الغوائل أو كما يقولون (في الدم و المصيبة). و هذا التوزيع الاصلي إلى قحطانية و عدنانية سهل بيان خصائص كل صنف و أدى إلى الاحتفاظ بالنسب و هو عزيز عند العرب محتفظ به. و عليه تستند عصبيتهم و قوة (نخوتهم) أو (صيحتهم). و الملحوظ أن يوجه لجهة الخير، فلا يستغل للشرور و الآثام بل إلى التعاون و التناصر في العمل للانتاج الممدوح.

و كنت أرغب أن أسرد العشائر الريفية على ترتيب حروف الهجاء الواحدة تلو الاخرى إلا اني رأيت أن الفهرس الهجائي للعشائر يعوض.

و ذكر القحطانية فالعدنانية يجعل كل جذم من هذه و تفرعاته في موضوع خاص. و هذا هو الذي رجحته بعد تلوّم. لان ذكر العشائر على ترتيب حروف الهجاء لا يجعل صلة بينهما، و لا يؤدي إلى توحيد عرفها بوجه. و لا لهجتها و آدابها و سائر احوالها. و لا يؤدي إلى معرفة التعاون و التناصر بينهما.

و كذا رجحناه على ترتيب الأرياف بالنظر (للالوية). و في هذا تجتمع عشائر غير متجانسة في صعيد واحد و كلها احتفظت بصلاتها، لذلك اخترنا أن نمضي على ترتيب القحطانية و العدنانية. و هذا نعوض عنه بالخارطة، و بذكر عشائر كل لواء في بحث خاص على حدة توقيا من التداخل الملحوظ، و من فقدان المزايا المرغوب فيها لدى العشائر. فالعشيرة تود الوقوف على أجزائها، و على من يمت اليها بنسب في المواطن الاخرى مجموعة.

25

الشيخ رشيد البربوتي- زبيد

26

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

27

من البدو إلى الأرياف‏

هذا التنقل او الميل من البدو إلى الأرياف ضرورة لازمة لحالة المجاورة للارياف فالبدوي يحاول سنوح الفرصة، و يتأهب للاوضاع المواتية او يتوثب ليحل محل الريفي أما لوقوع نزاع بين أهل الأرياف و تدافعهم، أو لخلل حدث في الحياة الاجتماعية كأن يميل أهل الأرياف إلى المدن، أو لاتفاقات حدثت لما شعر أهل الأرياف بضعف تجاه البدو، أو كانت هجومات متوالية أدت إلى انتصار البدو لشعورهم بقوة بأن تتهيأ الفرصة السانحة فيضطر الريفي أن يميل إلى مواطن مانعة من الاعتداء. إلى آخر ما هنالك من أوبئة و طواعين و غوائل قحط و ما ماثل.

نرى الحالة الواقعية هيأت ذلك. و هي طبيعية قطعا و الا فقد اتخذت الدول تدابير لتحضير البدو فلم تتمكن من وسيلة ناجعة. فلما قبل البدو الاسلام قلبا و قالبا، لم يروا بدا من قبول الحضارة، بل لم يقبلوا بغيرها.

و من ثم تحضروا، أو صاروا حضرا في البادية. و هذا حادث عظيم لم نر ما يماثله من نوعه إلا قليلا في العشائر التي تركت الغزو فمالت إلى الحضارة.

و لا يسعنا حصر الاسباب القسرية أو الاختيارية لركون البدو إلى الأرياف. و من ثم يألف البدو عيشة الأرياف. و يفقدون مزايا البدو تدريجيا.

و كان ضعف الريفي يجعله يميل إلى القوة العشائرية أو الاحتماء بالمدينة فيتقدم إلى الحضارة قسرا. و مثل ذلك العداء المستمر، و الطواعين، أو القحط ... مما يجعل خللا في الأرياف. و من ثم يميل البدو اليها.

28

و البدو قد يقسرون على النزوح، او يتربصون الفرص ليحلوا محل أهل الأرياف. و بواعث الهجرة أو النزوح كثيرة، و للتدافع حكمه. و هكذا يصيب الريفيين الجدد ما أصاب من قبلهم ... و التحول سنة قاهرة. و ادراك هذا التيار القسري أو الارادي نتيجة استمداد من الحضارة و عوامل بقائها، و توارث بعضها من بعض. و الحالات مشتركة تقريبا بين البدو و أهل الأرياف. فتيار الهجرة غير منقطع، و لا يحصر في حالات خاصة. و في الوقائع التاريخية أو تاريخ العشائر الريفية ما يعين ذلك.

و اذا تمت الهجرة حدثت اوضاع جديدة في الحضارة بدخول عناصر جديدة، و في الأرياف لظهور أقوياء لا يزالون في قوة طبيعية ممرنة ...

و هناك اكتساب أوضاع او حالات غير ملوفة، و من ثم تتغلب و تستقر و لو بعد حين عادات أهل الأرياف بالاختلاط و الالفة الطويلة، و لكنه تترك أثرا من البداوة فيها فلم تتخلص منها.

مضت بعض الامثلة في حادث ظهور زوبع العشيرة المعروفة، و شمر طوقة و عشائر عديدة تقربت إلى الأرياف بالنظر للسكان الاصليين من أهل الأرياف حتى حصلت الالفة، فلم تلبث أن فقدت الكثير من خصائصها و آدابها البدوية. و هذا مشاهد في المسعود، و في بني لام و عشائر عديدة ..

و أثر الآداب اوضح.

و من أهم خصائص الأرياف: 1- التقيد بأرض بعينها. و هو أشبه بالاستقرار.

2- العوائد. و لها بحث خاص. و قد يفقد البدوي الكثير منها بميله إلى الأرياف، و يكتسب عوائد جديدة.

3- الانساب. و تغلب المحافظة عليها، و هي أقل تأثرا في حالة التحول من البدو إلى الريف.

29

4- الآداب. و هذه متحولة كثيرا. و أمرها مشاهد في اختلاط العدنانية بالقحطانية و بالعكس ... و قد يبقى أثر الواحدة مستمرا إلى حين و لكنه محكوم عليه بالزوال.

5- الغزو. و هذا انعدم تقريبا. أو انقلب إلى اثارة العداء بقصد الوقيعة. أو انحصر في الدفاع عن الكيان.

30

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

31

التحولات الحديثة في توطين البدو في الحاضر و المستقبل و آثارها الاجتماعية و الاقتصادية

الحرب العالمية الاولى و الثانية مما نبّه من الغفلة، و بصّر بحياة الاقوام في اظهار قدرتها، و بالامكانيات العظيمة و حدودها الواسعة النطاق التي لا تزال في فيض و ازدياد و نشاط ... و هكذا توالت الاتصالات بكثرة وسائط النقل، و سهولة وصول الاخبار، فأدت إلى اختلاط. و هذا الاختلاط قد شمل الكرة الارضية ... فهل تعد عشائر البدو بنجوة من هذه مع ان العربان غربان؟ أو انها لم تشاهد أوضاعها، و لم تشعر بالقوة؟.

كفى ذلك أن يلفت نظر الساهي، و يوقظ النائم، و العشائر البدوية تحاول أن تنال نصيبها من هذه الحضارة و أن تكتسب ما اكتسبت الامم من قوة و عزم لا سيما و أن البدوي ممرن على الفتوة، معود على النشاط، فهو في حل و مرتحل، لا يستقر على حالة، بل هو في حركة دائمة لا يهدأ، و هو أسرع لقبول التحولات الحديثة في النظم الاجتماعية على ان ترافقها حياة اقتصادية طيبة. يريد ما نريده نحن، و يطمح إلى ما نطمح إليه إلا أننا نراه مكتوف الايدي، مقيدا بالحالة الاقتصادية و الامكانيات، فلو تيسر له ذلك لا يتردد في قبول الحضارة بل هو أقرب إلى الظهور فيها. و لم يلجأ إلى الغزو في سالف عهده إلا لضيق ذات يده فهو في حاجة إلى التوجيه و المساعدة لينهض و يظهر.

32

و النظم الاجتماعية في القبائل مكنتها الحالات القسرية و الاوضاع القطعية و تارة التحكمات و هذا ما ندعوه ب (العرف العشائري). فاذا زالت الاسباب ابدل ما عنده بالنظم الشرعية. أو ما ندعوه بالنظم الحديثة. فاذا رأى البدوي أن امواله مصونة، و ان حياته هادئة فلا يرى صعوبة في القبول و لا يتردد لا سيما انه اذا رأى في حياة الأرياف ما يسد احتياجاته انصاع حينئذ إلى ما تصبو إليه تلك الحياة من نظم، و قبل الحضارة و تحولاتها الجديدة بلا نفرة. و هكذا فعل اسلافه ممن مالوا إلى الأرياف أو المدن.

فالبدو يناضلون بقوة و يقارعون أهل الأرياف ليزيحوهم و يحلوا محلهم. و أن هؤلاء يدافعون و يناضلون و يحاولون صدهم باتفاق مع العشائر الريفية الاخرى. و هذا النزاع و المثابرة عليه حرب دائمة و من ثم يغتنمون الفرص فيحلون تدريجيا لينالوا ما ناله أهل الأرياف من رفاه نوعا ما، و قد تحدث جوائح من طواعين او حروب طاحنة او قحط و ما ماثل ذلك فتؤدي إلى خلل في نفوس الأرياف، او ما يدعو ان يميلوا إلى المدن لما انتاب من حروب، او ان يركنوا إلى العشائر القوية و ينظموا اليها فينزع البدو إلى الأرياف و يحلون المواطن الريفية.

و هذا كله يعيّن حاجة البدو و طموحهم إلى الأرياف حتى يتيسر لهم ان يتمكنوا، الامر الذي يولد فينا فكرة استغلال هذا الوضع الطبيعي بأعداد (مواطن ريفية) و اتخاذ مشاريع زراعية، أو عمل آبار فنية (ارتوازية) لإسكانهم تطمينا لتلك الرغبة. و الا فأمل التقريب بعيد و الاصلاح صعب.

و أرى ان تكون المشاريع الخاصة بالبدو في مواطنهم و اماكن وجودهم حذرا من دخول المتنفذين و الاستئثار عليهم. و بذلك تنقطع المشادة بين البدو و أهل الأرياف. و من ثم نرى النظم البدوية سهلة التبديل، و هي بذاتها واجبة الازالة اذا تمكنت الدولة. و اذا كنا قضينا على الغزو فمن المتيسر الغاء (قانون العشائر) و السير بهم بقوانين المملكة المدنية. و ما معنى مسؤولية الواحد عن عمل الاخر، و اخذه بجريرة غيره!؟ فالقضاء على مثل هذه امر ضروري لحماية الحق و النفس و المال.

33

فإذا مال البدوي إلى الأرياف صار في حماية الدولة، و امكنه قبول النظم الجديدة لان الأرياف في ادارتها لا تختلف عن القرية. و لكننا نرى الأرياف عندنا تابعة إلى (نظم البادية) بالرغم من زوال خصائص كثيرة ولدتها حالة البوادي. و اذا وقع نزاع بين عشائر عديدة امكن الرجوع إلى (التحكيم) و تحديد المسؤوليات. و هذا امر شرعي أو قانوني في اصلاح ذات البين. و قد اوضحت ذلك في محله.

و هناك (عوائد) (1) او نظم معتادة (عادات) و لكن في غير الخصومات، و يراعيها البدوي كالريفي، و التفاوت بينهما قليل. و هي متآتية من المجتمع و ملهماته و التلقين المستمر و تتعلق بالافراح و الزواج و المجالس و المجتمعات. و هذا لا يضر بقاؤها أو ان طبيعة التحولات الحديثة تدعو إلى زوالها. و بين هذه ما هو مقبول من اعزاز الجار و اكرام الضيف، و حمايته و التكاتف و التعاون في حالات ظهور الطوارئ. و أما المرذول فيزال أيضا من طريق التلقين و بيان معايب العادة الرديئة. و كل الاقوام لا يخلون من أمثال هذه. و رجل الاصلاح يقتبسها من المعاشرة، أو من آدابهم في شعرهم و أمثالهم، أو من حكاياتهم المنقولة أو من وقائعهم التاريخية، فيسعى للقضاء عليها من طريق التلقين أيضا. فالكثير من عوائدهم مقبول.

و لا شك ان الاجتماعي الحكيم يعزز المقبول، و ينفر من الردي‏ء. و البدوي لا يحتاج إلى أكثر من التوجيه بعد أن يكتسب الحالة الريفية فيستقر ... و هو أقرب إلى قبول التوجيه الحق بعد المعرفة.

كنت سألت مرة بدويا أصحيح انكم تنفقون (الخيرات) على موتاكم مما تكسبون من (غارة الضحى)؟ و لماذا يغضب البدوي من القول له (حرمك الله من غارة الضحى). فأجاب و هل أجل من غارة الضحى. فهي‏

____________

(1) العوائد جمع عائدة. و معناها المكررة. و يراد بها ما يراد من العادة و لكنها شائعة بعوائد. و المقاربة واضحة في المادة و في المعنى. و يقال لها (عرف) و (سواني) جمع سانية. و (تعاملات).

34

على وجه نهار؟ و كيف تحرمني من مثل هذه الغارة ...!! و لكننا رأينا من مالوا إلى الأرياف تركوا الغزو و مالوا إلى الهدوء و الطمأنينة ... و كل أهل الأرياف بدو في الاصل.

و هنا ألفت النظر إلى أن الزراعة صعبة على البدوي، و لا يتعوّد عليها بسهولة، فمن الضروري اعداد مراع له، و زراعة أقرب إلى المراعي.

لصعوبة عملها الشاق عليه. و لكن الوسائل الحديثة و الآلات الزراعية سهلت التقريب إلى الأرياف. و مع هذا نرى ضرورة انعدام الغزو قد قربته كثيرا و جعلته يتولى ادارة الزراعة لا أن يقوم بالفلاحة. و لذا نرى من دخل الأرياف تولى رئاسة العشيرة لان فكر البدوي جوّال ممرن على التفكير و انه لا يصبر على الحياة المطردة في الزراعة. فان زوبعا و شمر طوقه و بني لام لم يعتادوا الزراعة إلا بعد قرون. و شمر و عنزة و الضفير لا تزال على البداوة مع مرور مئات السنين. و الذين تولوا رئاسة الاكرع و بعض عشائر الأرياف من البدو ليسوا بالقليلين ...

و أكبر حاجة البدوي إلى المراعي الخصبة لتربية الإبل، و الخيل، و مراعاة الصيد و ما ماثلها. و في هذه ما يسدّ حاجات مدنية كثيرة يؤديها البدو. و المشاريع الكبرى المغريات للبدوي تزيد في أمله، و يميل اليها بقوة و رغبة. و بذلك يغير أوضاعه الاجتماعية و نظمه المعتادة. و هذه النظم سريعة الزوال بذهاب البواعث و الاسباب التي دعت اليها. و وسائل التوطين و الميل إلى الأرياف كان يبذل لها البدوي ما استطاع من قوة. فاذا حصلت له عدها نعمة، و ترك ما كان عليه.

و الملحوظ ان البدوي لا يتحمل ارهاق الملاكين أو أرباب اللزمة.

و من الضروري اتخاذ التدابير لاجل أن لا يتحكم به هؤلاء ممن استأثروا بالارضين و صاروا يقاسمون الفلاحين في الاراضي السيحية على اكثر من النصف و ذلك ما لا يدع مجالا للفلاحين أن يعيشوا. و ان تكاثر النفوس يزيد في التحكم أو يدعو إلى ايجاد مشاريع جديدة.

35

الشيخ محمد بن رشيد البربوتي- زبيد

36

و الاولى أن يلاحظ تعديل الخطة، لأن هؤلاء استأثروا بالارضين لانفسهم. و يلاحظ وجوب اصلاح ذلك. و كذا في التوزيع الجديد يجب ان نراعي فيه الامور التالية:

1- تحديد ملكية أصحاب اللزمة الكبيرة.

2- عند تعذر ذلك أن يحدد ما يأخذه صاحب اللزمة من غلة بأن يكون لهم العشر لا أكثر في الاراضي السيحية، أو لا يتجاوز ما يأخذه الميري من ضريبة.

3- أن تقلل الحكومة من ضرائبها فلا تتجاوز بها العشر.

4- أن لا يخرج الفلاح من أرضه و لو لم تكن له (لزمة)، لمنع الاستئثار و التحكم. و أكثر ما يهرب الزرّاع التحكم من صاحب الارض.

و أخراج هؤلاء لا يقبل إلا بتحوطات ادارية شديدة.

5- أن يكون الترتيب عاما شاملا في المشاريع الجديدة و القديمة.

و بذلك يزول التحكم و يقلل من هذا الاستئثار و يرفع الحيف. ليتنعم الفلاح بنتائج عمله.

و من هذا كله يتجلى بوضوح أن نظم البدو سائرة إلى الزوال.

و الضرورة تدعو إلى التعجيل بازالتها و تسهيل أمر الميل إلى الأرياف في اصلاح شؤونها. و عندنا العشائر البدوية قليلة جدا و هي شمر و عنزة و الضفير و قلّ غيرها. و بعض المشاريع الزراعية أو حفر الآبار الفنية (الارتوازية) يجعلهم أهل ارياف بميلهم إلى الزراعة. و الاصلاح يراعى فيهم رأسا على أن تتخذ التدابير اللازمة مما أوضحت في الأرياف من المعايب. و أن يخفف في الوسائل الاقتصادية و يرفه بما ذكرت من الاسباب فتحول الاوضاع الاجتماعية. و الملازمة مشهودة.

و أرى نجاح التحولات الحديثة و المستقبلة في أن تمضي بسرعة لتحقيق الاصلاح. و الاولى أن تلغى هذه النظم الجائرة للبدو و أهل الأرياف الذين قبلوا التعديل في أنظمة البدو، فالعرف العشائري في الخصومات‏

37

و مراعاة قانون العشائر مما تجب ازالته، أو أن يبقى محصورا تحت دائرة ضيقة و هي (المنازعات الكبرى) بالرجوع إلى التحكيم ...

و أقل ما في قانون العشائر انه لم يجعل للدماء حرمة، و لا للاموال صيانة سواء في تحديد المسؤوليات أو تعميمها. و وحدة الامة في وحدة قوانينها أو أن القوانين ظاهرة المجتمع في حالة وحدته أو تفرقه. و البدو عندنا قليلون. و المسؤولية العامة لجأ اليها البدو من جراء عدم السلطة و فقدانها كتدابير لمنع الاعتداء. و لما كان أهل الأرياف في عداد أهل القرى فلا يختلفون عن أهل المدن في تطبيق القوانين المدنية.

و انني اوسعت القول في عرف القبائل و قانون العشائر في كتاب عشائر العراق‏ (1) و ليس من الصواب ايداع مثل هذه الامور لغير أهلها.

و أهلها الحكام المدنيون. و البدو في ميلهم للزراعة لا يختلفون عن أهل الأرياف. و اصلاح الحالة الاقتصادية مؤثر في حاضرهم و مستقبلهم. و لا تكفي المدارس، و لا اعداد ما يلزم للمعرفة بل الحاجة ملحة في تقديم رقوق سينمائية، و راديوات فتوضع في أماكن عامة و سيارة، مع خزائن كتب سيارة ... و طرق الاصلاح الاخرى معلومة.

و العمل الاجتماعي العظيم الفائدة يجب أن يكون مصروفا إلى حلّ (المشاكل الزراعية) في الأرياف، أو الاكثار من التدوينات في المشهودات على أن نتثبت من صحتها، و ندقق آمالهم و آلامهم من طريق الاختلاط بهم سواء في مهمة انتقال البدو إلى الأرياف، أو الوقوف على حالات الأرياف.

و من أهم ما يوصلنا إلى معرفة الاحوال الاجتماعية زيادة الاتصال (بالآداب البدوية) من جهة، و مراعاة التوغل في (الآداب الريفية) بأنواعها.

فانها تبصرنا بالحالات النفسية الكثيرة، و تؤدي إلى الوقوف على روحية

____________

(1) المجلد الاول من هذه الموسوعة.

38

العشائر. و ليس المحل محل بسط و لكنه يعدّ من أجل المصادر للمعرفة.

و في وقائع تاريخهم المنوعة المختلفة أمثلة على ذلك.

و الإصلاح الاجتماعي تابع للمعرفة الحاضرة المتصلة اتصالا مباشرا بالمجتمع العشائري و من هذا نرى التفاوت الكبير بين البدو و أهل الأرياف.

و ندرك الحاجات و ما يعانيه الزراع. و طرق المعرفة لا تحصى و كنت قلت في كتاب عشائر العراق سنة 1937 م:

«و مباحث العشائر، و اصلاح شؤونها، و ملاحظة نواحي ادارتها، و تربيتها، و رفاه حالتها، و خصوماتها و آدابها، و تطوراتها بقصد تأسيس ثقافة سليمة، و آداب نافعة، و ادارة صالحة، مما يجب أن يراعيه الاجتماعي، أو من يعنيه صلاح هذه المجموعة الكبيرة بأن ينظر إلى شؤونها كافة، و وسائل اصلاحها، و تنظيم جماعاتها، و الطرق التي ترفع مستواها إلى آخر ما يتحتم الالتفات اليها بأستطلاع الآراء من كل ناحية و صوب حتى تتكامل المعرفة، و من ثم يعرف ما يستقر عليه حسن الادارة. و هناك تأسيس الحضارة ...

و لم يسبق لنا اشتغال بسعة في هذه المباحث و اننا لم نعهد الافتكار بها، و عرضها على النقد، و لا استطلعنا الآراء في موضوعها، أو الالتفات إليه بعناية زائدة الامن نفر قليل، لا تتناسب مباحثهم و أهمية هذا الموضوع .. (و ذكرت تلقي البدو، و رأي الحضري، و وجهة الاجنبي في العشائر) .. و قلت:

«اذا كانت العشائر بهذه الروحية، و تلك النزعة، و على هذا النمط من الحياة الاجتماعية و الادبية ... فما الذي يجب ان نراعيه في صلاحها، و وحدتها، أو تسييرها؟ و ما هي النواقص الطارئة؟ و ما العمل المثمر؟

للوصول إلى الاصلاح؟.

و من ثم تبدأ وظيفة الاجتماعي، أو المربي، فتستدعي حله أو تسترعي نظره و في عملنا هذا تسهيل مهمته ... و تعيين الوضع الصحيح حذرا من أن يغلط المتتبع في نتائج كلها أو اكثرها عثرات ... و لا أريد

39

بالاجتماعي الفرد و اختباراته الخاصة ...» انتهى ما قلته‏ (1).

و بعد أن عينت المهمة و اقترحت ما اقترحت قبل نحو 17 سنة سرني في هذه الايام أن ظهرت قيمة اشتغالي، فتوجهت الفكرة إلى العمل الاصلاحي الكبير في هذا المؤتمر الموقر و صارت تدقق المناحي الاجتماعية من أساتذة أكابر لهم الخبرة الكاملة لتسهيل هذه المهمة. و لم أكتف بالعشائر البدوية. و انما كتبت في العشائر الكردية مجلدا، و العشائر العربية الريفية مجلدين. و لا تختلف العشائر الكردية كثيرا عن حياة الأرياف العربية.

كل هذا ليتمكن الاجتماعي من تطبيق مناهجه التي اختطها للاصلاح بعد الوقوف على الاوضاع. و لا شك أن الامكانيات متوقفة على الرفاه الاقتصادي ليتيسر الحصول على المهمة الاجتماعية. و لا يكفي عمل الدولة.

فإن رفاه الأرياف أعظم مساعد و الملازمة أكيدة. و من ثم تشترك الامة في القيام بالخدمات الاجتماعية، و لا نرى صعوبة في العمل. و من المطالب العامة:

1- الثقافة: البدوي عارف بحاجاته. و يفيد التبصر بما يلزمه اكثر.

و الثقافة يجب أن تكون من هذه الطريقة.

2- الصحة العامة: التوجه إلى العبادة الحقة مما يؤدي إلى النظافة و تقلل الامراض. و التشكيلات الصحية مفقودة نوعا.

3- التوجيهات القومية و الشعور المشترك.

4- القيام بالمهمات الاقتصادية.

5- الحالات التعاونية: و هذه شديدة و تحتاج إلى توجيه.

6- المجتمعات و الاجتماعات.

7- ادارة العشائر: من أعوص الادارات، و تحتاج إلى قدرة مكينة.

____________

(1) المجلد الاول من هذه الموسوعة.

40

8- عقيدة المجتمع: بسيطة إلا أنها في ضرورة إلى الاصلاح.

9- العرف: مبناه التكاتف على الخير و الشر. و يجب أن يصرف إلى الخير.

10- الاموال و الممتلكات: و من أهمها (الأرضون). و غالب المنازعات عليها و من أجلها ... و المشاريع المهمة تنجلي بالحاجة اليها بوضوح.

11- الزراعة و المغروسات: و هذه أصل مهم في موضوع الأرياف.

12- القنص و الصيد.

13- اللباس و المسكن.

14- الافراح و الاحزان.

و لكل من هذه شأنه في الحياة الريفية. و له بحثه الخاص من وجوب العناية به في الدراسات الاجتماعية. و تعاون العشائر في الموضوع له قيمته.

و كل ما في العشائر يحتاج إلى توجيه و تنظيم ليكون اداة صلاح و خير ممن يتعهد الامر أو ممن كان واجبه ذلك. تكلمت في غالب هذه المباحث في عشائر العراق و عينت ما كان مألوفا. و وظيفة الاجتماعي التوجيه و التدريب.

و واجب الدولة تسهيل مهمة الاجتماعي و القيام بتنفيذ وصاياه و الّا كان الاشتغال عبثا. أو يعود مشغلة. و ان الرعاية الاجتماعية و الانعاش كل هذا يتم بالتعاون بين الدولة و الامة في تنفيذ الرغبات الاجتماعية الحقة.

و من المهم الالتفات بعناية إلى (قانون التسوية) و الاخطار العظيمة التي نجمت منه، و المبادرة إلى لزوم أصلاحه و تعمير ما خربه و العناية بالغرس و انه أجل واسطة إلى الاستقرار و تكوين (القرية) إلا أنه لا يخلو من اجحاف كبير و تحكم عظيم ... فتهم المبادرة إلى تلافي اخطاره ... اه.

و أرى في هذا ما يعين الاتجاهات و طرق الاصلاح باجمال ليكون البدوي من أهل الأرياف. و لا شك أن هذه تابعة لما يحوطها من الامكانيات و ما يعترضها من حالات، أو ما يدعو للاخذ من وجوهه.

41

العشائر القحطانيّة أو الزبيديّة و الطائيّة (و ما يمتّ اليهما)

هذه العشائر من القحطانية. قال ابن حزم في جمهرة أنساب العرب:

«اليمانية كلها راجعة إلى ولد قحطان. و لا يصح ما بعد قحطان.» اه.

و كثرة القحطانية في شمالي بغداد، و قلّ من كان منها في الجنوب و في الغالب لا يتجاوز لواء الحلة و لواء الديوانية. و يمتد انتشارها إلى الموصل، و ما والاها. و لا نعلم العشائر خالصة للقحطانية دون أن تساكنها عدنانية. فإن بني تميم، و الجميلة، و المجمع، و الكرويّة، و ربيعة ... عاشت مع القحطانية محافظة على كيانها و نسبها كما أن قحطانية كثيرة عاشت مع المنتفق، و ربيعة و لا تزال معروفة بالقحطانية.

و القحطانية- في مواطن كثرتها- معتزة بلغتها و بآدابها العامة، و بنخوتها، و سائر أحوالها. و بهذه تختلف عن العدنانية في كثير من عاداتها.

و ربما تشترك معها العدنانية المتصلة بها. و قلّ أن تمتاز بخصالها الخاصة.

فالبيئة أثّرت فيها، و أنستها بعض ما عندها مما هو مشهود في مواطن كثرتها. و الجيوش الفاتحة في صدر الاسلام كان يغلب عليها القحطانية.

و لا ينكر أن العادات القديمة، و اللغات السابقة الموروثة لمن كان قبل هؤلاء أثروا، و اقتبسوا الكثير منها بعامل الاختلاط و نذكر أولا العشائر الزبيدية، ثم نتلوها بالعشائر الطائية. و هكذا ما يتصل بكل منها من عشائر فتكونت لنا مجموعات كبيرة.

42

العشائر الزبيديّة

من عشائر العراق المعروفة بكثرتها و مكانها، و هي من العشائر القحطانية. منتشرة في مواطن عديدة و تاريخ ورودها إلى العراق يرجع إلى أوائل الفتح الاسلامي. و كان لها الاثر البليغ في الفتح على يد رجالها.

توالت في ورودها و لم تنقطع. و لا تزال بعض أصولها أو عشائرها في جزيرة العرب. و انتشرت في الاقطار الاخرى في بلاد الشام و فلسطين و نجد و مصر. و في الغالب نرى العشيرة و فروعها الكبيرة منتشرة في نجد و العراق أو مواطن أخرى من الاقطار العربية. جاءت مع الفاتحين الاولين، و بقيت منها بقايا في مواطنها الاصلية، أو أمكنة قريبة أو بعيدة بحكم مقتضيات حياتها من اقتصادية أو اجتماعية، و من ضيق أرض ... فركنوا إلى اخوانهم في الاقطار القريبة. و رأوا من جراء الصلات القومية ترحيبا كما كانوا قوة مناصرة.

ورد العراق الامير عبد الله بن جرير البجلي بقبائله بجيلة و مذحج و منها زبيد. و كانت الامارة العامة لابن جرير كما ان رئاسة زبيد كانت لعمرو بن معد كرب، فشوهد لهم الاثر المحمود في الفتوح الاسلامية الاولى، و وقائعهم مدونة. و لا يزال يردد المؤرخون أخبارهم، و خدماتهم للاسلام في استقرار فتوحه في مختلف الصفحات التاريخية المجيدة.

و هذه العشائر لحقتها تطورات عديدة، و بطول الزمن تبدلت فأصابتها تحولات لا تحصى، فاكتسبت أسماء جديدة أو ذابت في المدن. ويهمنا منها (عشائر زبيد) الحاضرة إذ لم تعرف اليوم بجيلة و لا مذحج. و بين العشائر الحاضرة من كان نزوحه إلى العراق متأخرا، و القديمة تفرّق غالبها و انتشرت في مختلف الانحاء العراقية، و الاقطار الاخرى. و لا يكاد يجد المرء صلة بين بعض عشائرها لكن الصلات لا تزال مشهودة من نواح عديدة، تؤديها النصوص التاريخية، و يقطع بتلك القربى، فلا ينكر أمرها، و لا يستراب فيه. و لا يكفي هذا دون أن نورد النصوص في توزع هذه‏

43

العشائر، فينقشع التوهم، و يزول الابهام ... و الاختلاف يرجع إلى أننا عدنا لا نهتم بأمرهم، و ان القواد الاكابر كانوا يسيرونهم نحو الوجهة الحقة فأهملت شؤونهم ... و مال الامراء إلى ما مالوا إليه من تبعيدهم عنهم حذر أن يتدخلوا في الادارة أو السياسة.

و العشائر الزبيدية الحاضرة ذكرها المؤرخون باعتبار أنها من نسل أولئك مراعاة لتلك الصلة. و التقسيم إلى (زبيد الاكبر)، و الى (زبيد الاصغر) قديم جدا.

قال ابن دريد: (و منبّه هو زبيد و زبيد تصغير زبد ... و من بني زبيد عمرو بن معد كرب بن عبد الله بن عمرو بن عصم بن عمرو بن زبيد، فارس العرب أدرك الاسلام و شهد القادسية، و مات على فراشه من حيّة لسعته) (1).

و في لسان العرب زبيد قبيلة من قبائل اليمن بطن من مذحج رهط عمرو بن معد كرب الزبيدي‏ (2).

قال الحيدري:

(زبيد قبائل كثيرة البطون ... و حمائلهم أي رؤساؤهم" آل عبد الله".

و منهم" وادي بك" ... و كان أميرا كريما و جوادا. و له من مكارم الاخلاق و الافعال و الاقوال ما لا يسعه المقام و هم بنو منبّه بن مصعب بن سعد العشيرة بن مالك" و هو مذحج" بن ادد بن زيد بن يشحب بن عريب بن زيد بن كهلان من القحطانية و سمي سعد العشيرة لانه بلغ ولده و ولد ولده مائة رجل يركبون معه فكان اذا سئل عنهم قال هؤلاء عشيرتي وقاية لهم من العين. و يعرف زبيد هؤلاء بزبيد الاكبر و هو زبيد الحار. و بنو زبيد ايضا بطن من زبيد الاكبر بن منبّه الاكبر. و يعرف زبيد هذه ب" زبيد الاصغر". و منهم‏

____________

(1) الاشتقاق/ ص 245.

(2) لسان العرب ج 4 ص 177.

44

عمرو بن معد كرب الصحابي" رض" ...) (1). من سعد العشيرة. و هم بنو منبّه الاصغر ابن ربيعة.

و آل عبد الله رؤساء عشائر زبيد في أنحاء الصويرة و هم من زبيد الاكبر و جاء عن زبيد في رغبة الآمل شرح الكامل لعامر بن الطفيل العامري من قصيدة:

تقول ابنة العمري مالك بعد ما* * * أراك صحيحا كالسليم المعذب‏

فقلت لها همّي الذي تعلمينه‏* * * من الثأر في حيي زبيد و أرحب‏

ان اغز زبيدا اغز* * * قوما اعزة مركبهم في الحي خير مركّب‏

و أوضح الشارح أن زبيدا بالتصغير ابن صعب بن سعد العشيرة ابن مالك بن أدد و أوضح عن أرحب أيضا و في سلسلة نسبه خالف ما جاء في عنوان المجد الذي نقلنا منه. و في القاموس زبيد كزبير بطن من مذحج رهط عمرو بن معد كرب. اه (2).

زبيد الاكبر

هذه العشائر متفرعة من العشائر السابقة، و تسميتها ب (زبيد) دون قيد قديمة جدا. و لا تزال محتفظة بها إلى اليوم. و جاءت كتب الانساب القديمة موضحة لها كما أن التواريخ المتأخرة ذكرتها مثل عنوان المجد، و أوضحت الصلة. و في عنوان المجد أن زبيدا قبائل و بطون كثيرة. و ذكر أن (آل عبد الله) أمراء قبائل زبيد الاكبر في أنحاء الحلة و الديوانية.

و ذكر إمارتهم صاحب (قويم الفرج بعد الشدة) أيام الوزير حسن باشا في حوادث سنة 1119 ه. و لم ينقطعوا من هذه المواطن، بل تكاثروا،

____________

(1) عنوان المجد في تاريخ بغداد و البصرة و نجد ص 155 مخطوطتي.

(2) القاموس المحيط ج 2 ص 297.

45

الشيخ عبد المحسن الجريان- البو سلطان-

46

و زاد نفوذهم‏ (1). و جاء في كتاب عشائر العرب للبسام:

«زبيد بين الحلة و الخزاعل. و هم ثلاث قبائل: الجحيش، و البوسلطان، و السعيد. شيخهم شفلح. و القول فيهم أنهم مآل الطالب، و عجالة الراكب، و البحر العذب للمسالم، و الحرب العطب للمقاوم، ضدهم محزون، و عرضهم مخزون، لا تتبع أحلامهم الاهواء و لا تميل سفهاؤهم للادنى، كلهم أبناء كرام، و لا جرم أنهم أزكى فعالا، و أصلا و أقوالا، و أقرى للحرب اذا نزلت عليهم، و المانعيها غير ثانية اليهم، فرسانهم 1500 و سقمانهم ستة آلاف بلا كفاية.» اه.

كتب ذلك في مطلع القرن الثالث عشر. و لم يذكر بني عجيل، و انما كانوا مع العزة (2). و شيخهم شفلح من (آل عبد الله) كما أن ابراهيم فصيح الحيدري ذكر من امرائهم (الشيخ واديا) و أثنى على كرمه و علوّ أخلاقه.

و هو شائع الذكر يتفق بما قيل فيه من شعر عامي و فصيح. و في (تاريخ العراق بين احتلالين) بيان وقائعهم.

و ممن ذكر القبائل الزبيدية السيد رشيد السعدي، و أثنى على وادي رئيسها، و قال: بلغ درجة حاتم، و كان يعد من ملوك العرب، و حصلت له هذه المنزلة بعد انقراض أكابر العبيد (3). و يريد بهم (آل الشاوي) في حين أنه لا مزاحمة بين العبيد و زبيد.

بيت الرئاسة

ان هذا البيت عرفت رئاسته من أمد بعيد جدا. و في أول القرن الثالث عشر الهجري اكتسبت مكانة رفيعة، و كلمة نافذة، و توسعت سلطته و نفذت على العشائر الاخرى بحيث صارت تعدّ من عشائره. و ان الدولة العثمانية

____________

(1) قويم الفرج بعد الشدة مخطوط عندي.

(2) رحلة المستر رج: ج 1 ص 296.

(3) غاية المراد في الخيل الجياد ص 38 و توفي السعدي سنة 1939 م.

47

كانت تحسب لها الحساب الكبير، و امتدّ نفوذها من بغداد إلى حدود الخزاعل لا ينازعها منازع.

و الرئاسة العامة في (العبد الله). و هم الموجودون اليوم. استمرت فيهم و يتفرعون الى:

1- البوخضر: و هذا من أقدم الافخاذ. و الآن رئيسهم مهدي ابن جار الله الفيصل و هم أولاد خضر بن عبد الله أصل الفخذ. و منهم من يعدّ خضر بن حطاب بن عبد الله. يسكنون في طالعة شرهان من أنحاء الصويرة.

و ليس لهم سلطة على غير فخذهم، و من فروعهم (ألبو كويطع)، و (ألبو هندي).

2- الشفلح: و هذا كان رئيسا معروفا، و له سلطة واسعة النطاق. و هو شفلح بن شلال بن نجم بن عبد الله بن يوسف بن خضر بن عبد الله المذكور. و توالت الرئاسة في أولاده. و هم هندي و حطاب و وادي و حمد و فحل.

و من (هندي) تكوّن فخذ (ألبو هندي). و (وادي) اشتهر كثيرا، فأعقب (بربوتي). و هذا خلفه في الرئاسة ابنه (رشيد). و لهذا (الهادي) و (محمد).

و الهادي قتل مع والده رشيد. قتله ألبو عيسى من ألبو سلطان سنة 1325 ه.

و قاتله سعود بن مخيف. و (حمد) أعقب (سمرمدا). و هذا له ابن اسمه (علي) أعقب (عجيل باشا) و (مزهر) بن سمرمد أيضا. و هو الرئيس في هذه الايام. و لعجيل باشا حامد و غازي و علي و هادي. و أما (فحل) فله مطلك. و هذا أعقب فيصلا و طلالا و إخوانهما.

3- الحطاب: فخذ معروف. و هو حطاب بن شلال النجم. و اليوم منهم عبد علي بن مسرهد. و من بيوتهم (بيت مسرهد)، و (بيت داود الفرمان).

و هذه تفرعات أفخاذهم. و لا يهمنا الاستقصاء. و أرى في هذا كفاية.

و ان الرئاسة العامة فقدت من مدة فلا نتوغل في التوضيح.

48

و بيت الرئاسة في (العبد الله) و كانت الرئاسة قبل هذا في الجحيش في فخذ (الفرج) و لذا يقولون: «أصل زبيد حنايا الفرج، و الباقي من هيت و عانة». أي نحن أصل قبائل زبيد، و أما الباقون فمن هيت و عانة أي أن الرئاسة فينا نحن آل فرج. و لهذه الشهرة و الشيوع أصل تاريخي، و هو أن زبيدا كانوا في أعالي الفرات في أطراف عانه و ما فوقها كانت لهم وقائع مهمة مع طيى‏ء كما أشير إلى ذلك في تاريخ العراق بين احتلالين‏ (1)، و الظاهر أن الوقائع توالت فمال قسم إلى هذه الانحاء. و لا يزال يتكوّن فريق كبير من الجحيش في أنحاء الموصل ... و هؤلاء في نزوحهم إلى هذه الجهات بقوا محافظين على رئاستهم لكثرتهم فغطت على الرؤساء القدماء من (الفرج) ... و الا فلا نجد لهذا الشيوع ما يعوّل عليه تاريخيا. و من المحتمل أن الرئاسة كانت في الجحيش في فخذ الفرج، ثم صارت إلى (العبد اللّه).

لم نستطع أن نعرف جهات الاتصال بين هذا الفخذ (فخذ الرئاسة) و بين ما اشتقّ منه باتقان لطول عهد الرئاسة، و عدم الحفظ لهذه الصلة.

و هكذا يقال عن جهة القربى بين عشيرة و أخرى من عشائر زبيد. و لا ننسى أن زبيدا أنظمت اليها عشائر أخرى اما للاعتزاز بها، أو للطمع و الاستفادة من سطوتها و شهرتها، أو لاسباب أخرى. وقائعهم في تاريخ العراق بين احتلالين.

ذكر البسام ثلاثا من عشائرها. و هذه اليوم كل منها استقلت بكيانها، و تعدّ كثيرة كبيرة، و لا تراعى علاقة الواحدة بالاخرى هذا مع العلم أن صيحة الجميع واحدة، و لا تسكت الواحدة عما يصيب الاخرى ...

و كلهم يعرفون الرئاسة العامة و انها في (آل عبد الله) إلا انها اليوم لا تكاد تتجاوز حدود الاعتراف دون التدخل الفعلي، و ان رئيس كل عشيرة أعظم نفوذا من الرئيس العام. بل لا تنفذ إلى ألبو سلطان، و لا إلى السعيد.

____________

(1) تاريخ العراق بين احتلالين ج 2.

49

1- ألبو سلطان‏

عرفت هذه العشيرة من مدة ذكرها البسام. و نخوتها (فنوني)، و منهم من ينتخي (زوبع)، و تسكن العوادل، و البزل، الظليمة، و الصافي، و الخميسية في أنحاء الحلة، و قسم منهم في نهر النيل التابع للمحاويل.

و الرئاسة كانت للشيخ عداي الجريان، و في أيامه اكتسبت هذه العشيرة مكانة مهمة. توفي في 17 آب سنة 1935 م و له ابن هو محمد الجريان. و خلفه في الرئاسة الشيخ نايف الجريان و المعروف اليوم ابنه الشيخ عبد المحسن و هو من الرؤساء البارزين صار نائبا مرارا. و أخوه الشيخ مكصد ابن الشيخ نايف الجريان. و كان من رؤسائهم الشيخ فارس الجريان و توفي و له ابن اسمه غضبان توفي قبل بضع سنوات.

و فرق ألبو سلطان:

1- ألبو محمد. و يتفرعون الى:

(1) ألبو جاسم: رئيسهم نايف الجريان و ابنه الشيخ عبد المحسن الجريان. و هم في العوادل.

و منهم (المطرود) و رئيسهم الحاج عبد الحميد، و (ألبو دلي) و رئيسهم الحاج عاصي بن محمد، و (ألبو علي) و رئيسهم الحاج راضي، و (الملالي) و رئيسهم الحاج ناصر بن حسين، و (البرّي) و رئيسهم سلطان الجاسم الرحيم، و (الملحان) و رئيسهم رباط السلومي، و (الشبيب) و هم الرؤساء.

(2) ألبو مساعد: كان رئيسهم معالي سلمان البراك و توفي سنة 1949 م و هم في الشوملي، و العثمانية، و أم الورد، و أم الفلفل، و منهم:

(الجريّات) و رئيسهم مخيف العويّز، و (الكوّام) و (الطريمش) و (الغدينات)، و (البسات)، و (ألبو مخيلف). و رئيسهم حنتوش آل لهيمص و توفي فخلفه عبود آل لهيمص و صار نائبا مرارا. و اخوه الحاج عبس و ابنه محيي الحاج عبس، و مهدي بن شخير ابن اخي عبود.

50

2- ألبو حمد: نخوتهم (زوابعة) رئيسهم خلفة الحسن الصياد، و فروعهم:

(1) ألبو عبد الله: و رئيسهم خلفة الحسن. و في أراضي الباشية من المدحتية. و هم الرؤساء.

(2) ألبو فارس: رئيسهم سلمان الحسين. و في أراضي الباشية أيضا.

و هم: نفس ألبو فارس، و الجغينات: رئيسهم فرمان العبد.

(3) الكصيرات: رئيسهم ابراهيم الحسّين العجيل. في أراضي الكدس من ناحية المدحتية. و منهم (ألبو علي)، و (البكة)، و نفس الكصيرات.

(4) ألبو سمندر: رئيسهم عباس الكاظم. و في أراضي مشيمش من المدحتية. و منهم: (ألبو حسين) و (السياب). و رئيسهم نايف الجويعد. و (ألبو حمود). رئيسهم عباس الكاظم.

(5) ألبو طيف: رئيسهم مطلق الظاهر. في أراضي الشاخة العتيقة من النيل، و الحسينات منه. و يقال من عنزة. و منهم الملا عبود الكرخي الشاعر العامي. و من فروعهم: ألبو عمري. الرؤساء، و ألبو عباس و منهم الاساتذة اصحاب المعالي عبد الهادي الظاهر و عبد الرزاق الظاهر، و ألبو هلال.

رئيسهم عبد علي السبع. و توفي سنة 1948 م. و الآن ابنه خليف. و ألبو عجيل.

(6) السعيدان: و منهم من يسميهم (الوهيد) رئيسهم مطلق البدعي و مراد الفهد. و منهم: ألبو سعلوة. رئيسهم عطية العناد الفارس.

(7) ألبو عيسى: رئيسهم حنتوش آل لهيمص. و الآن ابنه عبود، في أراضي الشوملي و الزبّار من ناحية المدحتية. و منهم: الدخيل، و العيسى.

رئيسهم ابن حسين الذرب. و الفرحان. رئيسهم حيوان، و الشرموخ. رئيسهم دفار الموسى.

3- الجربوع: في العوادل. رئيسهم دفار العبيد. و أفخاذهم:

51

(1) ألبو سالم: رئيسهم هوى السالم.

(2) ألبو غنيمة: رئيسهم هوى السالم.

(3) الشبّان: رئيسهم سلمان الحزام.

(4) نفس الجربوع: رئيسهم سلمان الناجي.

(5) ألبو منصور: رئيسهم جاسم الزناد.

(6) ألبو احيمد (حميد): رئيسهم رحيم الغضب.

(7) الشريفات: رئيسهم دكسن الصوين.

و يلحق بألبو سلطان:

1- الخشخشية: تبع ألبو محمد. رئيسهم حمد الفنر. و الآن ابنه كاظم الحسن. و حسين المحمد. و هؤلاء تسموا بأسم موطنهم أو تغلب عليهم اسم المكان.

2- العلّاك: رئيسهم السيد عبد الدهام، و السيد ناجي الطه. و هو سيد فترأس عليهم. فسموا باسم مكانهم. تبع ألبو محمد.

3- العويديون: أصلهم جبور، فانضموا إلى ألبو محمد. و هم في (أبي جماغ) من المدحتية.

4- العويسات: رئيسهم حزوم الشلاش. في أراضي مشيمش من المدحتية. و هؤلاء (كروية) و اختلاطهم قديم. و يتبعون ألبو حمد.

5- الدغيرات: من شمّر. يسكنون أراضي (بيرمانة). رئيسهم حسين الشاطي. و يتبعون ألبو حمد.

6- ألبو عنّة: سادة رئيسهم السيد نواط. و الآن ابنه علي. اختلاطهم قديم.

7- خيكان. أصلهم من بني خيكان من لواء المنتفق. و الغربي منهم رئيسهم كافي البنّاي و غازي الشطب. و من أفخاذهم:

(1) ألبو خريجة: رئيسهم كافي.

52

(2) الزيارات: رئيسهم مطشر.

(3) ألبو هليّل (الهلالات): رئيسهم غازي الشطب. و تسمى أراضيهم باسم (خيكان). و يتبعون ألبو حمد. و الشرقي منهم رئيسهم عبادة الحسين.

و ليس لهم فروع. هؤلاء يتبعون ألبو محمد.

8- ألبو سلمان: من السادة الحسينية، يسكنون في أراضي هور حجاب، و في المزيدية، و أراضي الباشية. و نخوتهم (اولاد حسن)، و يبلغون نحو ستمائة شخص. رئيسهم السيد كاظم ابن السيد حسين من آل حجاب.

و توفي و الان ابنه السيد عبد. و يتفرعون الى:

(1) ألبو سعبر. و منهم: ألبو يوسف. في العوادل، و ألبو علي.

(2) ألبو حمد.

(3) ألبو حجاب.

(4) ألبو حيدر. في هور حجاب.

(5) ألبو فليح في المزيدية.

(6) ألبو علي.

(7) ألبو سوادي. في أراضي الباشية من المدحتية.

(8) ألبو درويش.

(9) ألبو محسن في هور حجاب.

9- ألبو طرخان: و أصلهم من الطفيل.

10- ألبو علوان: في المزيدية. و هم من اليسار.

11- القراغول.

12- الطريفيين: و هم جبور في المزيدية.

هذا. و (ألبو سلطان) ذكروا في المجلد الثاني من (عشائر الشام) (1).

____________

(1) عشائر الشام ج 2 ص 213.

53

الشيخ عبود اللهيمص- البو سلطان-

54

2- الجحيش‏

من عشائر زبيد و مواطنها متباعدة تفرقت في أنحاء عديدة يكادون في كثرتهم يعدلون سائر عشائر زبيد.

1- الجحيش في الحلة:

هؤلاء رئيسهم نصر بن فيصل المغير النصر. و نخوتهم (جاحش).

متفرقون في مواطن عديدة. و كثرتهم بين الصويرة و المحاويل. و رئاسة الشيخ نصر عامة على الجحيش في الحلة و الصويرة. ورد ذكرهم في حوادث سنة 883 ه- 1487 م من تاريخ العراق بين احتلالين مما يدل على قدم عهدهم. و فروعهم:

1- الفرج: فرقة الرؤساء. و يعدون أنفسهم أصل زبيد و يقولون (أصل زبيد حنّا يا الفرج) أي نحن أصل زبيد.

(1) ألبو موسى: الرؤساء و منهم: البو غنّام، و ألبو عرار، و ألبو سعودي.

(2) ألبو عجي: رئيسهم سلمان الداود، في أراضي الحرية من الصويرة و في المحاويل. و نخوتهم (اليتامى) و العامة (جاحيش). و منهم:

(الرويزات) رئيسهم فزع بن عويد. و هم: (ألبو جعفر) أو (ألبو جعيفر).

رئيسهم معادي الكاظم، و (ألبو رمضان). رئيسهم فزع بن عويد، و (الزريقات). رئيسهم علوان الخضير. و (ألبو مساعد) رئيسهم مكطوف العيد، و (ألبو عبود)، و (ألبو خليف). و منهم: (ألبو حماد): رئيسهم سلمان الداود أيضا و من هؤلاء (العميشات) رئيسهم حمزة الابريسم. و منه علمت التفريعات في 26 تشرين الاول سنة 1935 م. و (المحلّي) سلمان الداود رئيس الكل، و (ألبو خلف) رئيسهم علي الفهد، و (ألبو زامل) رئيسهم علي الدخنة، و (ألبو ردن) رئيسهم حمزة بن فنيخ.