موسوعة عشائر العراق‏ - ج3

- عباس العزاوي المزيد...
407 /
5

الجزء الثالث‏

بسم الله الرحمن الرحيم

يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى‏ وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ

صدق اللّه العلي العظيم‏

6

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

7

المقدمة

الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده و على آله و أصحابه و من تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

و بعد فإن العشائر الريفية في هذا المجلد تناولت (الزبيدية و الطائية) و ما يتصل بهما من قحطانية و حميرية. و في هذه المرة أذكر عشائر المنتفق و ربيعة و ما يمت اليهما أو يتصل بهما من عشائر كعب و قيس و تميم و عبادة.

و هكذا عشائر بني هاشم و ما إليها من عشائر عدنانية أخرى. و بهذا نكون قد استوعبنا (العشائر الريفية)، بل ان هذه المطالب لا تحصى و ربما تجر إلى ما لا حد له و لا استقصاء. و في هذه الحالة لا نهمل (العشائر المتحيرة) مما لم نتمكن من ارجاعه إلى أحد الجذمين القحطاني و العدناني.

و ليس في هذا ما يشم منه رائحة طعن أو نعرة. و إنما الانساب تعين الصلة بالماضين و التعريف بالحاضرين و علاقاتهم. و ليس في ذلك شائبة اثارة عداء كما توهم بعض من لم يدرك المهمة، و لم يفهم الموضوع. فإن التذكير بالقربى تحقيق للمناصرة، و التعاون في الشؤون الاجتماعية و الخيرية و سائر المساعدات لما في ذلك من تحكيم قوة الاواصر، و توكيد التعارف.

و لا يكون ذلك سبب العداء، و لا وسيلة اثارة البغضاء فإن الاسلام منع منعا باتا من الركون اليها. و لا تزال في كل الامم تراعي القربى و الاواصر و يرجع ذلك إلى الماضي البعيد أو القريب.

سبق أن أوردت قسما من العشائر الريفية. و الآن أدخل في مطالب‏

8

القسم الآخر منها أعني العشائر العدنانية تحقيقا للاغراض العشائرية. و لكل مجموعة من الاوصاف ما تختلف بها عن الاخرى من عرف، أو آداب، أو خصال اجتماعية. و لا ينكر في هذه الحالة تأثر بعض هذه المجموعات أو كلها بمن تقدمها في السكنى، و لا نجحد بوجه ما الاختلاط و أثره في اكتساب عوائد جديدة، كما لا ننكر الميل إلى المدن و اختيار المعيشة فيها بالنزوح إليها فتغلب العنصر العدناني و حل محل سابقه.

و لا شك أننا في هذا النوع من العشائر الريفية نتناول شيئا جديدا، و نبحث في ما يتعارض و غيره من خصال ثابتة أو ما اكتسبته العشائر من المحيط و من العشائر المتجانسة. بل أثر في من ساكن هؤلاء من العشائر في تغلبه و هذه حصلت على صفات نجدها دخيلة في العشائر الزبيدية أو القحطانية التي عاشت معها ففقدت أوصافا كثيرة مما عندها، و اقتبست مزايا جديدة لا تباين أوصاف الكثرة و لا تخالفها بل اكتست كسوتها و صارت مثلها. و ان كانت لم تنس نسبها و إنما احتفظت به بالرغم من هذا الاختلاط هذا و اللّه ولي الأمر.

عباس العزاوي‏

9

نظرة عامة

في العشائر الريفية هذه نرى تخالفا عما في العشائر القحطانية من أوصاف و تعاملات و لها سياسات خاصة. تولدت منها إمارات قوية. و ان عشائرها في هذه الحالة أقرب للطاعة لا من جهة أنها أكثر اذعانا بل من جراء تضييق السلطة عليها صارت أزيد تضامنا، فلم يستطع رجالها ان يشمسوا على الإمارة أو يجمحوا عليها.

و مبنى التعاون المتقابل مصروف إلى أن الغرض التملص من السلطة العامة (الحكومة) و تكاليفها الشاقة. و على هذا نرى سياسة العشائر الطاعة بلا تلوم، و الرؤساء بيدهم الحل و العقد أو زمام الأمر بصورة لا تقبل الارتياب. و التوجيه الحق مطلوب من الرؤساء. و الطاعة من العشائر.

و من مسهلات (ثورات العشائر) أنها تابعة لأمر الرؤساء. و ان بعدها عن العاصمة، و وضعها الجغرافي في كثرة الاهوار و الانهار، و تشويش أمرها عند الحاجة و ما يتعلق بذلك من أوضاع مساعدة على العصيان ... كل هذه أسباب مهمة، و عوامل قطعية. فاذا أضيف إليها ضعف الدولة في تجهيز الجيوش، و اضطراب أمورها في ثورات أخرى علم ان ذلك كان من أكبر البواعث لتلك الثورات و نجاحها في أغلب الاوقات.

و لا تنجح الدولة في حالة من تلك الحالات إلا أن تتفق في الخفاء مع الرؤساء الآخرين الطالبين للرئاسة من مستغلي الاوضاع و حينئذ يصح أن تكون نجحت الدولة لما تشاهد من الميل نحو المتفق الجديد معها في‏

10

السرّ، أو الذي يتيسر جلبه مع قوة الحكومة التي تساعد مهمته. و ربما يكون ذلك جعليا مصطنعا في هرب الرئيس و انهزام قوته و ميل قسم كبير مع الرئيس المتفق مع الدولة فيربح الواقعة بسهولة في هذه الميلة فينقذ عشيرته من الدمار. و في كل هذا لا يتم الغرض دون استخدام جيوش كثيرة تأتي من بلاد الترك للتسلط لمدة قصيرة ثم تعود الحالة اذ لا تقدر الدولة أو الحكومة أن تلتزم الجيش لمدة طويلة لا سيما في الغوائل الكبيرة و مراعاة أوضاعها. و في تاريخ العراق من الوقائع ما يصلح أن يكون أمثلة موضحة.

نرى الاوضاع تدعو إلى الالتفات، و تسهل المهمة كثيرا، و انها في ذلك تؤدي الخدمة نحو عشيرتها، و تقوم بأعمال غالبها مكلل بالنجاح فتكون كما يقولون (سمعة و سلامة). و قل أن تخذل قوة العشائر تجاه الجيش. و بهذا تستمر المشادات و تكون دائمة دائبة تعجز الحكومة عن اخمادها. و بعضا نرى الشيوخ يستكثرون الاعشار فيهيجون السواد العشائري ليشوشوا الحالة و يحرموا الحكومة من أخذ الرسوم الاميرية.

يوضح هذا ما مر في تاريخ العراق بين احتلالين من أمثلة و وقائع أو ما نتناول بعضها أو الكثير منها. و هذه تعد من أكبر أعمال الحكومة في السياسة العشائرية أو نراها في حاجة دائما إلى فكر عظيم، و تنوع في الادارة أو ابداء القدرة و لا تقف عند حدّ و هكذا الشأن في العشائر نفسها.

و لعل للموطن أكبر الاثر في تمشية هذه السياسة لاحباط وجهة نظر الدولة أو الحكومة. و ان سياسة العشيرة نفسها أو امارتها و انقيادها أو جموحها على رئيسها و اتباع غيره مما يمكّن الوضع أو يجعله مضطربا و حينئذ تستفيد الحكومة أو الدولة من الخلاف.

و في كل هذا و ما ماثله نرى اقتباس الحالة من حياة العشيرة نفسها و من وقائعها. ففي ذلك ما يبصر و يعين وجهة النظر، و يؤدي إلى المعرفة.

و اذا كانت في هذه الايام تغيرت الاوضاع فإن السياسة لا تخلو من تعقد دائم، و تغير مستمر. و في هذا تتوقف السياسة العشائرية على حسن‏

11

ادارة، و مواهب جمّة في ادراك أوضاع نفس العشائر و استغلالها لتلك الاوضاع فنرى التبصر من الطرفين سائرا باطّراد و بذل مجهود مشهود. و لكل حادث ما يحوطه من آمال و سياسة ظاهرة أو مكتومة.

و هذا اللون في العشائر العدنانية قد يشترك و ما في المجلدات السابقة و لكنه يختلف كثيرا في ادراك (حالات العشائر) كلها. لا سيما و ان سياساتها مقرونة (بسياسة الحكومة أو الدولة) و أوضاعها. و ربما كانت هذه الادارة أعظم سياسة و أعقد موضوع. و لعل في الوقائع المدونة مما نتناول موضوعه كفاية و غنى. و هذا يوجه الانظار إلى اتجاهات مستمرة في ضروب السياسة العشائرية، و تحولها الدائم.

و لا شك أنها أعظم و أجل سياسة فلا يستهان بها بوجه و ان كل تهاون يؤدي إلى خلل كبير، و تشوش لا حدود له. و حينئذ لا تكتسب الاوضاع حالتها الاعتيادية بسهولة.

و بعد عهد المماليك حاولت الدولة محاولات كثيرة في القضاء على إمارة المنتفق بإلقاء الشقاق بين أمرائها و باعطائها المنتفق بالالتزام بالمناوبة، و قطع بعض أقسامها و الحاقها بما جاورها، و زيادة بدل الالتزام إلى أن وصلت إلى حالة لا تطاق. و من ثم سهل القضاء عليها و لكن بعد عناء كبير و بذل لا يستهان به.

و مثل ذلك يقال في ربيعة و كعب ... و ما حدث فيها من حالات و ما نجم من وقائع ... و كل هذه تهم في معرفة ما جرت عليه هذه العشائر في مختلف العصور و ما ألهمت من سياسة.

12

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

13

المراجع‏

كنت قدمت في الكتب السابقة لا سيما المجلد الثالث بعض المراجع العامة. و يهمنا هنا أن نعين المراجع الخاصة بهذا المجلد مع ملاحظة ما في المجلدات الاخرى. و هذه أشهر المراجع الخاصة أو التي هي أقرب للاستفادة أو أنها ذات مساس نوعا.

1- الخبر الصحيح. للاستاذ سليمان فائق ابن الحاج طالب الكهية.

والد فخامة الاستاذ حكمت سليمان. و توفي سليمان فائق في 28 جمادى الآخرة سنة 1314 ه- 1896 م. و تتضمن هذه الرسالة أحوال المنتفق الخاصة بأيام الاستاذ. و هي مهمة من هذه الناحية.

2- رسالة في المنتفق. للاستاذ سليمان فائق أيضا. و هذه أوسع من سابقتها، و كلتاهما بالتركية. و الظاهر ان تلك مختصرة من هذه. و كان المؤلف في رسالتيه هاتين من أشخاص الوقائع أو الموجهين فيها، العارفين بأحوالها. و كان (رحمه الله) ذا معرفة كاملة بالسياسة و ما ترمي إليه آنئذ و بالاوضاع. لسانه بليغ، و بيانه عظيم.

3- سياحتنامه حدود: و هذه ذات مساس بالموضوع مباشرة. و مؤلفها وافر المعرفة. هو خورشيد بك (خورشيد باشا) جعلها أشبه بالرحلة أو التقرير اجابة لطلب دولته. بين فيها ان النزاع كان قائما بين الدولة العثمانية و الدولة الايرانية و لا يزال مستمرا، و في سنة 1263 ه. مالت الرغبة بينهما إلى التفاهم لحل الخلاف. كان ذلك أيام السلطان عبد المجيد ابن السلطان‏

14

محمود فاختارت الدولة الفريق درويش باشا للمهمة، و ان خورشيدبك المكتوبي اختير أن يكون معه و أوعز إليه وزير الخارجية أن يدون عن كل ما يمر به مع لجنة الحدود و ان ذلك مرغوب السلطان فبذل وسعه و كتب هذه الرحلة، و قدمها بصورة تقرير. و هي كتاب جامع لاحوال القطر العراقي و ما اتصل به من الحدود الايرانية إلى أن وصل إلى ارزن الروم (ارضروم).

و فيها ذكر واسع لعشائر العراق لا سيما المنتفق و العشائر الاخرى المتصلة بها. و عندي نسخة منه مخطوطة و مجدولة و مذهبة. فهي نفيسة جدا. و بياناتها وافية. و المشاهدات صحيحة في غالب أمرها.

4- ذكرى السعدون: لمعالي الاستاذ الشيخ علي الشرقي. كتبها بمناسبة وفاة فخامة السيد عبد المحسن السعدون. و تعرض فيها للامارة. و لو كانت معززة بالمراجع لكانت من أجل الآثار و مع هذا فائدتها كبيرة. طبعت سنة 1929 م في مطبعة الشابندر ببغداد.

5- مباحث عراقية: في مجلدين للاستاذ يعقوب سركيس. و هو من المراجع المهمة في امراء المنتفق. طبع المجلد الاول سنة 1367 ه- 1948 م و المجلد الثاني سنة 1374 ه- 1955 م.

6- تاريخ العراق بين احتلالين: في مجلداته و ما يعتمده من مراجع.

7- المنتفك (المنتفق): صحيفة اسبوعية، صدر العدد الاول منها في يوم الاحد 6 جمادى الآخرة سنة 1358 ه- 23 تموز سنة 1939 م صاحبها و رئيس تحريرها الاستاذ لفتة مراد. و في أول عدد منها ذكر المنتفق و إمارة السعدون. و توالى بحثه في الاعداد الاخرى بتفصيل. و أهمية هذه الإمارة أو اللواء في عشائره اذ إنها حياة البلدان. و منها يتكون اللواء. و تعد هذه الجريدة من أهم المراجع. و مباحثها تستحق المراجعة من وجوه عديدة.

8- شجرة الزيتون في نسبة آل السعدون: مخطوطة. للاستاذ عبد الحميد عبادة. كتبها في تسلسل آل سعدون. و لكنه لم يؤيد قوله بنصوص‏

15

الشيخ سالم الخيون- بنو أسد

16

تاريخية. كتبها في 14 المحرم سنة 1344 ه و خير ما فيها انه دوّن السلسلة المحفوظة بصورة مشجر.

هذا. و رجعنا إلى مؤلفات كثيرة غير ما مر بيانه في المجلدات السابقة كما استطلعنا آراء جماعة من العارفين بالعشائر لما يخص العدنانية و من ساكنها. و مع كل هذا نحتاج إلى ما يزيد في الايضاح، أو يصحح ما كتبنا.

و الامل في القراء الافاضل أن يقوموا بالمعاونة في هذا الأمر العظيم لئلا يبقى خفاء أو غموض في عشائرنا. و نعيد القول بأن غالب عشائر الديوانية من المنتفق و قد أوضح عنها فخامة الاستاذ السيد مصطفى العمري فيما كتب من تقرير اداري (لم يطبع). فعولنا على ما جاء فيه و قابلناه بغيره.

و هنا لا أمضي دون ذكر فضل المرحومين الشيخ زامل المناع، و الشيخ محمد حسن حيدر و سائر من ساعدوا بإدلاء معلومات. فلهم الشكر على ما أسدوا. و الموضوع التاريخي لا تكفي فيه النصوص و إنما يحتاج إلى بيان العلاقة بالحاضرين ليكمل البحث و لا يقتصر الأمر على المنتفق وحدهم. و إنما تكلمنا في عشائر كثيرة متصلة بالتاريخ مثل إمارة ربيعة و إمارة كعب و غيرها. و المراجع كثيرة إلا أنها خاصة فأشرنا إليها في حينها.

17

المباحث‏

لا تختلف مطالب هذا الكتاب عن سابقه. إلا أن ذاك في العشائر القحطانية و هذا يخص العشائر العدنانية. و هذه كثيرة في شعبها و فروعها.

و نذكرها تبعا لمكان كل إمارة أو عشيرة. و العشائر الملحقة بها نسردها في محلها. و من أهم ما هنالك:

امارة المنتفق، و عشائرها، و ما يلحقها من عشائر ساكنتها. و يتكون منها لواء المنتفق. و تفرعت كثيرا و انتشرت.

و يليها (امارة ربيعة) و عشائرها. و من هذه تكونت مجموعة كبيرة صار منها (لواء الكوت). و انتشرت فروعها و عشائرها خارج اللواء كالمنتفق.

و هكذا قبائل كعب و تميم و قيس و عبادة ... و من أهم ما هنالك من إمارات لا تزال على البداوة مثل (عشائر عنزة) و (الضفير) و هذه تكلمنا فيها في المجلد الاول. و منها من مال إلى الارياف فتكونت منه عشائر عديدة.

و كذا عندنا (عشائر هاشمية) و (قرشية) عديدة منتشرة في أنحاء كثيرة إلا أنها لا تكّون مجموعات كبيرة إلا قليلا. و غالبها مختلط بين الارياف.

و كل هذه يجمعها (عشائر عدنان) و يتكوّن منها موضوع هذا المجلد.

و قلّ أن نذكر بينها من العشائر القحطانية إلا ما كان مختلطا معها أو مساكنا لها. و ان كان معروف الانتساب ...

هذا. و غالب هذه العشائر في لواء المنتفق، و لواء الكوت، و لواء

18

الديوانية، و لواء العمارة و لواء البصرة و قلّ ان يكون في غير هذه الالوية.

و نتبع ذلك بمطالب عامة تتعلق بالسكنى، و المقتنيات، و الصيد، و الزراعة، و الارضين، و الخيل، و العرف، و الآداب. و تهم معرفتها أكثر من التوغل في كل عشيرة من العشائر. و الكل مهم و لازم المعرفة.

19

العشائر العدنانية

هذه سكناها قديمة في العراق من أيام العشائر (التنوخية). و قبل ذلك و بظهور الاسلام في العراق مالت عشائر كثيرة من العدنانية إلى العراق فوجدت عشائر عربية قد سبقتها فناصرت العشائر الفاتحة إلا أنها كانت عند الفتح الاسلامي أقل من القحطانية. و تكوّن منها مجموعة عظيمة، فلم تنفرد إلا قليلا بل استفادت من القوة.

و من الضروري البحث في هذه العشائر. و اماراتها العامة في مجموعاتها و ما ينطوي تحتها، و ما تتكوّن منه الامارة، فنعرف أجزاءها، و وسائل تكوّنها. و بذلك نكون قد أدركنا وضعها الصحيح. فاذا كان ذلك مقرونا بوقائعها التاريخية توضح أكثر. و هكذا كانت آدابها وسيلة معرفة نفسياتها. و مثل ذلك تاريخ عرفها.

و بهذا نكون قد استكملنا المعرفة، و اتصلنا بهذه العشائر اتصالا مباشرا. و لا يهمنا إلا التفصيل بذكر الافخاذ و الفروع. و مع هذا ترى سعة المباحث لا تنفد و كثرتها لا تحصى. و ان وراء هذا بسطا لا يسعه المجال.

و لا نستطيع الكلام في كل ما عرفنا. أو حاولنا عرضه من المطالب.

و العشائر العدنانية كثيرة تدخل ضمنها عشائر تمت إليها أو قحطانية عاشت معها.

و من بين هذه العشائر (عنزة). و (الضفير). و (حرب) و كلها عدنانية، و لا شك ان هذه تتصل بعدنان أو مع عدنان بجد أعلى. و منها العشائر

20

(القرشية)، و (الهاشمية). و هي منتشرة هنا و هناك بقلة، و متكونة من أفراد في الاصل. و مجموعاتها صغيرة. و من أقوى الإمارات العدنانية (امارة المنتفق).

و هناك عشائر منقرضة ذابت في المدن، أو مالت إلى أصقاع أخرى أو خلفتها عشائر جديدة نجمت منها أو صارت، بحيث لم تتكون منها مجموعة في الحاضر. و هذه لا تكون موضوع بحثنا إلا ما كان ذا اتصال بالعشائر الحاضرة مما لا يزال غير مقطوع الصلة أو تذكر للاشارة إلى التعريف بأصلها.

و فى هذا نراعي ما راعيناه في المجلد السابق، فلا نتجاوز حدود نهجه و طريقة بحثه إلا لضرورة دعت، أو وجهة تاريخية اقتضت أو خصائص لزم ذكرها.

21

إمارة المنتفق‏

فى العراق ظهرت إمارات عديدة تغلبت لما رأت من ضعف الدول الحاكمة، و انحلال سلطتها. من جهة، و تماسك المجموعات الكبيرة مثل المنتفق. و إمارة المشعشعين، و آل أفراسياب، و بابان، و بني لام، و الخزاعل. و أمراء العمادية، و الصورانيين. و الهكاريين ... و إمارة المنتفق من أكبرها. و ان العثمانيين لم يتمكنوا منها بالرغم من منهاج الدولة في القضاء عليها. استعصت و أبت أن تذعن. و لعل للبعد عن العاصمة و لمجاورتها البادية و الاهوار دخلا في بقاء هذه الإمارة و أن لا تسلم للقضاء.

و كانت من إمارات العراق المهمة. قطعت على نفسها أن لا تذعن إلى سلطة أجنبية فتقوى على العشائر و الامارات، بل ان هذه تتحين الفرص للوثوب أو للوقوف في وجه من ينوي لها سوءا أو يطمع في الاستيلاء عليها، فلا تستسلم للقدرة، أو تذعن بسهولة.

و فى الغالب تعجز الدول عن التزام جيش أو قوة مسلحة، فهي في حالة حرب مستمرة مما أزعج الدولة، و وقفها عند حد من التدخل أو الانصياع في أكثر الاحيان. و في الأكثر نرى تدابير الدولة قاسية في الوقيعة.

و من أجل ما كانت تتوسل به استخدام العشائر المناوئة، أو العشائر الكردية للتحكم بالعرب. و هكذا كان الشأن في عشائر العرب للتمكن من الكرد.

و أمر آخر هو انها تترقب الخلاف بين الرؤساء سواء في المنتفق، أو في بابان، أو في الخزاعل أو بني لام ... بأن تطحن عنصرا بعضه ببعض أو

22

واحدا بآخر للتغلب على الرؤساء و الاستفادة من الاوضاع.

و لم نر الدولة تغلبت على إمارات العراق إلا في عهد المماليك أحيانا و كانوا أبصر بأحوال الإمارات و طريق الاستيلاء عليها. و لعل المماليك أول من تمكنوا من اخضاع الإمارات نوعا باستخدام بعض العناصر على الاخرى. و هذا الحال اقتبسته الحكومة من أصل الدولة و نفذته على عناصرنا و اماراتنا. و يرجع ذلك في الحقيقة إلى أيام حسن باشا الوزير (فاتح همذان). فإنه نجح في خطته. استخدم (باب العرب) للعشائر للتفاهم معها. و جعل لها ادارة خاصة مرتبطة بالوزارة رأسا، فتابعه من تلاه أو مشى على سياسته. و كل هذه التدابير لم تكن وسائل للقضاء و إنما هي تدابير للاذعان.

و إمارة المنتفق تجاه هذا بين قوة و ضعف. تدارى مرة، و تثور أو تجمح أخرى و تستغل موقفها أحيانا و بسلطة محدودة .. فتتبعثر الإمارة مدة أو تبدل رياستها بأخرى منها ... و تخذل تارة أخرى. و في وقائع المنتفق ما يبصر بالاوضاع لمختلف الازمان. و فيه ما ينبه العراقي إلى ما جرى على هذا القطر من تحكمات. و في غالب الحالات كانت الوحدة في العشائر أظهرت الإمارة بقوة كبيرة، فلم تبال بما كان يجري عليها من استخدام العناصر الاخرى فكانت عزيزة الجانب بتناصرها و وحدتها. و للامارة الدخل العظيم في الاحتفاظ بهذه الوحدة و شدة تماسكها. و اذا كانوا تحكموا فيها أحيانا فإنهم لم يستطيعوا القضاء عليها.

و هنا عنصران فعالان في قوام هذه الامارة. (عشائر المنتفق) و أصل (الامارة). فالعشائر قوة، و حسن ادارتها من أهم اسباب بقائها و تسلطها و لا ينفك هذا التلازم بل أدى إلى بقاء الامارة، و القدرة مشهودة دوما.

و الحاجة دعت إلى التماسك. و ان الاسلحة الجديدة للدولة العثمانية و عزمها الأكيد أدى إلى انحلال الامارة. و من أجل المسهلات بناء الناصرية مما دعا إلى الارتكاز مقرونا بالقوة. و من ثم ظهرت كل عشيرة و بدت‏

23

رئاستها، و تعددت بعدد العشائر. و كان ناظمها العشائر الكبيرة مثل الاجود و بني مالك و بني سعيد. و ان زوال الرئاسة و سلطتها سائر إلى الاضمحلال بتكون القرى و البلدان فتصير محدودة في علاقاتها في العشائر. و عاد الرؤساء يشعرون بذلك.

و كل ما في الأمر أن العشائر الكبيرة و الامارات بقي أمرها تاريخيا، كما ان الرئاسة العشائرية سائرة إلى الزوال أو تكون محدودة بميل العشائر نحو تأسيس القرى الكثيرة و المدن ... بانعدام تلك الاوضاع للألفة بين الحكومة و الاهلين و التفاهم من طريقه.

تكوّن الامارة

ان تاريخ تكوّن الإمارة قديم. و ذلك أن عشائر المنتفق كبيرة و كثيرة، و ليس من المستطاع أن تذعن لبيت. و إنما القدرة في هذا البيت جعلتها تذعن و بالتعبير الاصح ان الحوادث و تواليها جمعتها في الرئاسة ذات المواهب ... و لم يخل بها أو يضعضع أمرها ما قامت به الدولة العثمانية من حركات عسكرية للقضاء عليها بل مكنتها، فاثبتت الكفاءة بادارة عشائرها و الجدارة بحزم في التفاهم معها.

و يهمنا أن نقول ان هذه الإمارة كانت مسبوقة بإمارات أخرى، عرفنا منها (بني أسد)، و (بني معروف) و كانوا من ربيعة المنتفق بن عامر ابن صعصعة و بنو معروف انقرضوا سنة 616 ه و كان أول تكونهم سنة 552 ه- 1157 م. حلّوا محل بني أسد. و جاء في ابن الأثير في حوادث سنة (590 ه- 1194 م) ما يعين سياسة الدولة العباسية تجاه العشائر في حالات نزوعها إلى ما يؤدي إلى الاخلال بالامن‏ (1).

و ان الوضع يلهم السياسة أو يعين التدابير المتخذة سواء في عهود

____________

(1) الكامل لابن الأثير ج 12 147. و حوادث السنين مبينة في محلها.

24

الدولة العباسية أو فيما بعدها. و الامر غير مقصور على (ربيعة المنتفق) و ما تولد فيها من إمارة بني أسد و إنما كان في إمارات أخرى كإمارة (بني شيبان) و امارات أخرى ... و من ثم عرفت في المنتفق. و إمارة المشعشعين و هي إمارة دينية للتوصل إلى السلطة حكمت واسطا مدة. ثم ظهرت إمارة المنتفق في (آل شبيب). و هي موضوع بحثنا.

و اضطربت الآراء في تكوّن هذه الإمارة و تاريخها. و لا شك أن أهمية هذه الإمارة تدعو إلى معرفة ماضيها، و الاتصال به. أحدثت دويا في تاريخ العراق، و خذلت قوى الجيش العثماني مرارا عديدة، و حكمت البصرة زمنا طويلا، و زاد نطاق سلطانها إلى أكثر مما هو معروف اليوم من حدود (لواء المنتفق).

ظهرت ظهورا بينا في المائة التاسعة و العاشرة للهجرة، و توالى ذكرها.

و الاقوال في أصلها عديدة منهم من قصر أمر ذلك إلى المحفوظ من أنها تنتسب إلى (شبيب) و هو جدّ أعلى.

قال في سياحتنامه‏ء حدود:

«ان شيوخ المنتفق ينسبون إلى (أسرة شبيب). و هي ليست من عشائر المنتفق. و ردوا العراق قبل (150) أو (200) سنة من الحجاز فاتصلوا بعشائر (بني مالك)، و (الاجود)، و (بني سعيد). و كانت المنازعات بين هذه العشائر قائمة على قدم و ساق. لم يهدأوا، فتوزعوا الرئاسة فيما بينهم. و كان آل شبيب أغنياء، و أهل حرمة، و منزلة فاختاروا بوجه أن تودع مشيختهم إلى أحد أفراد هذه الاسرة، فينقادوا لها جميعا، و يكونوا تحت امرتها. فبقيت الرئاسة في نسل هذه الاسرة يتولاها الواحد بعد الآخر ...» ا ه (1).

و أسرة آل شبيب تولت الرئاسة قبل مدة أكثر بكثير مما قدّره صاحب السياحة. و حوادثها مشهودة قبل الفتح العثماني الذي كان سنة 941 ه.

____________

(1) سياحتنامه‏ء حدود ص 53- 54 مخطوطتي.

25

و هكذا نرى الاستاذ سليمان فائق في رسالتيه يرى هذا الرأي‏ (1) و الصحيح ان هؤلاء الرؤساء ألّفوا بين عشائر المنتفق لما كان لهم من وقائع جمعتهم و من حرمة في النفوس و مواهب عقلية فائقة. ثم تسلطوا عليهم.

و استمروا حتى تمكنت الرئاسة. و قد أشار إلى ذلك صاحب سياحتنامه حدود، و الاستاذ سليمان فائق ذهب إلى ان اسم المنتفق محرف من المتفق، و انه بسبب ايجاد الاتفاق عرفوا بهذا الاسم. و هذا غير صواب.

و إنما هو سابق لهذا العهد. و يراد به الذي يدخل النفق أي (السرب) و أصله اسم جدهم (المنتفق) الذي تسمت به العشائر المتفرعة منه أو المتصلة به بجد أعلى و هكذا العشائر الملحقة بهما ...

و هذا الاجمال لا يكفي. و إنما نريد أن نعلم تاريخ امارتهم في العراق، و نسبهم، و سائر أحوالهم. و الاقوال في هذه كثيرة. و غالبها يستند إلى السماع، و لم يؤيد من حيث التاريخ. و المسموع يصلح تاريخا إذا كان غير مزاحم و لا معارض بنصوص سابقة.

1- اتفق الكل على أن آل شبيب من الشرفاء. فهل هم من شرفاء مكة المكرمة خاصة المقطوع بنسبهم أم أنهم من (سادات المدينة). و هذا ينافي المنقول إجماعا. فمن هو الذي تفرعوا منه. و ما علاقة هؤلاء الشرفاء بالعراق فهل هم الذين حكموا الحلة في أواخر أيام المغول، و داموا إلى أيام الجلايرية و أميرهم الشريف أحمد بن رميثة ذكر ذلك في تاريخ العراق بين احتلالين‏

ان أمراء المنتفق هم الذين حكموا البصرة، ثم عادوا اليها، و انتزعتها الاميرة دوندي و ابنها أويس الجلايري بعد انقراضهم من بغداد. و كان ذلك سنة 820 ه بالوجه المذكور في تاريخ العراق (ج 3 ص 43)، و أيده صاحب الانباء. و انتزعها العثمانيون منهم. و هم من الشرفاء توصلوا إلى‏

____________

(1) رسائل سليمان فائق في المنتفق. مخطوطات في خزانتي.

26

الحكم بقوة التدبير، و حسن ادارة العشائر مما رسخ قدمهم انهم ذاقوا لذة الحكم، فصارت امارتهم تنزع إليه من أيام الشريف أحمد و جاء في كتاب الانساب للسيد ركن الدين الحسيني النسابة عن الشريف أحمد انه قدم إلى البلاد الفراتية من مكة و حكم بالحلة من العراق سبع سنين إلى أن ولي الأمر الشيخ حسن (أبو السلطان أويس) و حاربه و قتله في شهر رمضان سنة 742 ه و دفن بالمشهد الشريف المرتضوي عند عمه الشريف عبد الله في الحضرة الشريفة. و الشريف عبد الله انتقل من مكة إلى العراق في زمان السلطان خدابنده و أقطعه و عقبه العراق.

و من أقدم النصوص التي عرفناها عن إمارة البصرة ما جاء في تاريخ الجنابي:

«في سنة 820 ه- 1417 م ملكت- دوندي- البصرة، و انتزعتها من مانع أمير العرب بعد حروب، و كان استيلاء العرب عليها في عهد الجلايرية في إمارة احمد بن أويس (784 ه- 813 ه)، و قوي أمر دوندي، و انضم إليها جيش أحمد بأجمعه، ثم ملكت واسطا ... ا ه.

و في المنهل الصافي:

«- بعد أن فرت من بغداد- أقامت تندو (دوندي) بششتر، فأقيم معها في السلطنة السلطان محمود بن شاه ولد مدة، فدبرت عليه (تندو)، و قتلته أيضا بعد خمس سنين (في الجنابي سنة 819 ه و هو موافق لهذه البيانات) و انفردت بمملكة ششتر (تستر)، ثم ملكت البصرة بعد حروب، و ماتت بعد انفرادها بثلاث سنين (سنة 822 ه) فأقيم ابنها اويس بن شاه ولد مقامها.» ا ه.

و هنا نرى اسم مانع يظهر واضحا، و في صبح الاعشى نقل المكاتبات إلى عرب البحرين، و قال عن التثقيف و قد جمع بين عرب البحرين، و عرب البصرة و ما إلى ذلك فجعلها ثلاث مراتب. و لا يهمنا ايراد التفصيلات بل نجد في هذه النصوص توضيحا زائدا. و ان ظهور أمراء

27

المنتفق الشبيبيين و أمراء البصرة مما يجعلنا نرى تلك العلاقة بالشرفاء لم تنقطع بل قوى اعتقادنا بما سبق لنا القول به.

و تعوزنا معرفة الصلة بالاشخاص من الطريق التاريخي و إلا فإن الشبيبيين كان لهم شأن في تاريخ البصرة و الاحساء و ذكرهم ابن بشر الحنبلي في كتاب عنوان المجد.

2- هؤلاء الشرفاء من السادة الحسنية و ان الشريف احمد منهم.

و القول بأنهم من الشرفاء لا يدع مجالا للتردد في أن هؤلاء من السادة الحسنية. و القول بأنهم من السادة الحسينية كان غير معروف. و المحفوظ أنهم أولاد الشريف حسن. و لعل هذا من ذرية أخي الشريف عبد الله أو أولاد ابن أخيه الشريف احمد فلم نقطع في واحد. و هم من آل شبيب. و ان شبيبا رأس الاسرة فصار لأولاده شأن في وقائع البصرة و الاحساء.

و النصوص المارة تصرح انهم جاؤوا من مكة و لم نجد اشارة إلى المدينة و سادتها و لا جاء ذكر رجالها في حوادث الاحساء و لا في حوادث تاريخ العراق. فالقول بأنهم حسينية لا دليل يعضده. و ان العمود الذي رتب أخيرا لا يرجع في سنده إلى أصل قديم‏ (1) و إنما النص المنقول انهم جاؤوا من مكة.

3- ما ورد في جريدة (العالم العربي) بتاريخ 11- 12- 1931 م و عدد 2378 بل المتواتر يؤيد انهم من الشرفاء. و هؤلاء حسينية. و لكن الصلة مقطوعة لبعد العهد و ان شهرة شبيب غطت. و جاء تأييدها بما عرف من الحوادث التاريخية عن الشرفاء في العراق، و ما ظهر منهم أخيرا من حوادث. فإن العثمانيين استولوا على البصرة، فانتزعوها منهم. و كانت بيدهم‏

____________

(1) عمود النسب المذكور رأيته لدى الاستاذ يعقوب سركيس و هو حديث العهد. و مثله (شجرة الزيتون في نسب السعدون). و كان الشيخ عبد الله البرجس أملى علي نسبهم و بين انهم حسنية.

28

إلى سنة 820 ه فانتزعتها دوندي. و بعد انقراض الجلايرية من البصرة عادت اليهم. ثم استولى العثمانيون عليها و اخذوها منهم و ان زعم آل راشد اخوة الرشيد من شمر لا يؤيده تاريخ بل جاء التاريخ بما يطعن بصحة هذا القول، و الاتفاق في الاسماء لا قيمة له و إنما العلاقة للمنتفق بالبصرة أكيدة و من المؤكد ان راشدا ورد ذكره في عمود نسب آل شبيب. و فخذ الراشد منهم معلوم و ان شمر لم تطرق هذه الديار في ذلك العهد، و لم يعرف لها خبر.

و اعتقد ان (آل شبيب) أسرة من الشرفاء الذين وردوا العراق أيام خدابنده و اخلافه، و لا شك أن هذا يدعو إلى الالتفات في التحقيق عن هذه الاسرة.

4- ورد في تاريخ المنتفق للرفاعي انهم سادة حسنية. و هذا أقوى دليل لما ذكرت‏ (1) و ان عبد الله البرجس أقرب إلى الاتصال بهم و هو من آل شبيب يؤكد انهم حسنية و هو من العارفين بنسب أمراء المنتفق و عدهم لي واحدا واحدا.

هذا. و يقولون ان سبب تولي الرئاسة على المنتفق ان أحد الشبيبيين قتله الاجود و كانوا نازلين على بني مالك و بجوارهم فثاروا لقتالهم و كان رئيس بني مالك ابن خصيفة و رئيس الاجود (وثال). و في حروب وقعت بين الطرفين نزح (آل وثال). رؤساء الاجود إلى (النجف). و صار منهم علماء.

و كان من آخرهم صديقنا الشيخ محمد حسن حيدر. و قد توفي (رحمه الله) في خريف سنة 1944 م. و نرى ابنه السيد محمد جواد حيدر سنة 1955 م نائبا عن المنتفق. و نتوسم فيه ان يكون قد نال مكانة والده و زيادة. و من ذلك الحين لم يعد لآل وثال ذكر في رئاسة العشائر. و أما الاجود فإنهم انقادوا لآل شبيب. و هكذا قوي أمر هؤلاء حتى تم على جميع عشائر المنتفق‏

____________

(1) تاريخ العراق بين احتلالين ج 3 و انباء الغمر في حوادث سنة 820 ه.

29

و بينهم بنو مالك و الاجود (1).

و لا شك ان المواهب ظهرت مقرونة بالوقائع. و تولى آل شبيب الرئاسة. و قد رويت هذه القصة بصور مختلفة. و لا يعول على مثل هذه.

و القدرة برزت للعيان في وقائع المنتفق و توالت في رجال هذه الإمارة مدة طويلة، فكانت هذه الحكاية تصويرا لما وقع.

5- أفخاذ الإمارة في العراق معروفة من أمد بعيد. ذكرها ابن بشر الحنبلي في عنوان المجد و صاحب (كلشن خلفا). و الامارة تكونت بتاريخ أقدم من هذه النصوص. حكموا المنتفق و البصرة. و شبيب بن مهنا المقصود منه انه من أولاد (مانع) الاول قبل مانع هذا. فإنه مسبوق بمانع آخر أمير العرب. و كان استولى على البصرة مدة و حاربه الجلايرية. و لم تنقطع العلاقة من أيام الشريف أحمد بن رميثة فعادوا إلى الإمارة ثم انتزع البصرة أويس الجلايري الثاني من أمير العرب مانع. و تفصيل ذلك انني كنت ذكرت في تاريخ العراق بين احتلالين (ج 3 ص 43 في حوادث سنة 820 ه- 1417 م) نقلا عن تاريخ الجنابي و عن المنهل الصافى ان دوندى من الجلايرية باسم أويس ملكت البصرة و انتزعتها من مانع أمير العرب، و بهذا لم ينقطع الشرفاء عن مناضلة الجلايرية من أيام احمد بن رميثة. و مثل ذلك في الانباء و في صبح الاعشى، ثم عرفوا بالشبيبيين بالنسبة إلى ابن مانع أو أحد أولاده. و تقريب الحوادث بعضها من بعض يجعلنا نقطع بذلك.

تفرع اخلاف مانع الاخير إلى فروع عديدة. و هذا هو المذكور في المثل الشائع عطية «مانعية» نسبة إليه و ذكره مرتضى آل نظمي في كلشن خلفا. و تفرع منه:

[فروع مانع‏]

(1) آل عزيز:

من عزيز بن مغامس بن شبيب بن مانع. و رئيسهم بدر آل عزيز و توفي و الآن ابنه محمد. يسكنون في سوق الشيوخ و في الهارثة.

____________

(1) ذكرى السعدون.

30

(2) الراشد:

من راشد بن بدر بن شبيب بن مانع. رئيسهم الحاج فشاخ العبد العزيز العمر في المجرة من سوق الشيوخ أيضا. و من رؤسائهم سعود الراشد و منهل العبد العزيز الراشد. اخوال فخامة عبد المحسن السعدون و اخوانه. و اعتقد انهم حكام البصرة ... و المحفوظ لا يعول عليه في ان الراشد من اخوة الرشيد من شمر و انهم غير الشبيبيين.

(3) الصقر:

من صقر بن شبيب الثاني. منهم في سوق الشيوخ.

رئيسهم ضاري الصقر و حزام الصقر و هذا توفي و منهم من يسكن جزيرة صقر في أنحاء البصرة. رئيسهم الحاج مجيد الصقر.

(4) آل محمد:

هو محمد بن مانع بن شبيب بن مانع. و عرفوا بآل محمد. رئيسهم علي الناصر العجيل.

(5) آل روضان:

من آل محمد. و روضان بن عبد المنعم بن محمد.

و رئيسهم خالد الروضان. في سوق الشيوخ.

(6) السعدون:

من سعدون بن محمد المذكور. و هو الذي تسمى به آل سعدون. و غالب الرؤساء المتأخرين منه.

(7) آل عثمان بن شبيب الثاني:

رئيسهم سيف العثمان و توفي. الآن ابنه حمد. و هم من أخوال فالح باشا. و (كرمة عثمان) باسم جدهم و تقع في جنوب شرقي الناصرية في جهة الشامية. و هي الآن بيد ذريته.

(8) آل علي:

و هو علي بن ثامر السعدون. استقلوا بفرعهم. و (كرمة علي) تعرف باسمه. و كان فتحها أو ملكها. قتله آل زهير في الزبير أو اتهموا بقتله.

(9) آل نجرس:

فخذ معروف بهذا الاسم من اخوة مانع. رئيسهم فهد البرغش.

(10) آل صالح:

يتفرعون الى:

31

1. السبتي:

رئيسهم كطامي آل صكر السبتي. في الناصرية. اخوال سعود و عجمي السعدون.

2. البرغش:

و فخذ البرغش رئيسهم محمد الفهد البرغش.

(11) العيسى:

و الشيخ عيسى والد الشيخ صالح باني قلعة صالح سنة 1269 ه. رئيسهم نصار العيسى.

(12) الحمادة:

يسكنون بين الناصرية و سوق الشيوخ، و كانوا كثيرين.

طحنتهم وقائع ايران و المنتفق أيام صادق خان الزند. أبلوا فيها، و قهروا جيش الزند. و لم يرجع منهم إلا القليل.

تولّدت هذه الافخاذ من (بيت الرئاسة). و يعرفون ب (آل شبيب).

و كانت رئاسته محصورة فيهم، و هم بدو في معايشهم. توالوا في الرئاسة و يفهم مكانهم من وقائعهم التاريخية، و كانت امارتهم كبيرة عظيمة النفوذ.

و جاء ذكرهم في عشائر العرب للبسام قال:

«شيخ المنتفق الآن حمود الثامر. و هم قبائل متعددة منهم (الشبيب)، زبدتهم، و في المهمات نجدتهم. ذوو الانفس الابية، و الشيم العربية، الكماة المشهورون، و الحماة المذكورون، باعهم في المجد طويل، و طباعهم إلى طلب الحمد تميل. هباتهم متواصلة، و اكفهم لنيل ما رامته من المحامد واصلة. يكرمون النزيل بلا ملل، و يطفئون الغليل مما اشتعل، بأياد تحكي الغوادي، و سواري منن تغيث الصوادي. شادوا مكارم الاخلاق، و بنوا للحرب أرفع رواق».

ثم قال: و الشبيبيون أربع فرق كلهم مشهورون. و هم:

1- الشبيب: و هم آل محمد الذين منهم الشيخ.

2- الصقر.

32

3- الراشد.

4- المغامس. (هم آل عزيز)

و هؤلاء الاربع فرق ألفا خيال و ثلاثة آلاف سقماني». ا ه و عدّ من اتباعهم بني منصور و بني خيقان و اهل الجزائر. و ما ذكره من الفرق غير مستوعب للمراد.

عادات بيت الامارة

و عادات بيت الإمارة تاريخية. تنسب إليها و تقص بعض القصص في توليدها و لا سبب إلا توالي السيطرة و القوة بحيث انقادت القبائل. و تولدت النخوة ب (اخوة نورة) و ان لا ينهض الامير لكل قادم و ان تقدم له الذبيحة و المنيحة و هكذا توالت في أعقابهم. و هذه بلا شك نتيجة السلطة أو التحكم، فافرغت بقالب روائي و مضت الحالة على عشائر المنتفق.

و تفصيلها في كتاب ذكرى السعدون‏ (1).

و الملحوظ ان الحوادث المدونة ترجع إلى أيام خدابنده، و دامت إلى أيام أبي سعيد، و في أيام الجلايرية ثم زالت امارتهم من الحلة سنة 742 ه و تفرقوا، و من ثم حدث ما شاع على الالسنة بصورة مغلوطة من اخبار ماضيهم. و في تاريخ العراق بين احتلالين ذكرنا حوادثهم و من ولي الإمارة منهم و دونا ما استطعنا تدوينه.

____________

(1) ذكرى السعدون ص 12.

33

السياسة العشائرية في المنتفق‏

الوقائع تلهم، و تؤدي إلى أمر أجل أعني معرفة العلاقة بالعشائر، و قوتها، و سيطرة الرؤساء و اتجاههم و هكذا الأمر في العشائر و رغبتها، و التوفيق بين آمال اولئك الرؤساء. و بذلك نعلم مكانة هذه الوحدة، و وجه اتصالها.

و لا تكفي هذه المعرفة، و إنما نحتاج إلى الاتصال بالوقائع، و ضرورة اتصالها بالدول. أدركنا الوضع المستمر بين آمال الامراء، و آمال العشائر، و الانسجام بينهما دون تضاد، و لعل هذه تتجلى بهذه الالفة. يدل على ذلك بقاء الإمارة مدة طويلة في سلطتها و سطوتها في كبح الزيغ و العمل للوئام.

فإذا رأينا السلطة مستمرة في امارتها، و رأينا قلة الشموس في العشائر علمنا مراعاة المصلحة للاثنين، و السيطرة المستمدة من الوضع أو كما يقال المستبدة و لكنها ليست بالقاسية. و إنما هي لخدمة تلك المصلحة. التناصر مشهود و غير منفك من جانب. و بذلك تكتسب العشائر الراحة بمن سهر لأمرها، و ناضل لصلاحها.

و يصعب ادراك قيمة هذه الإمارة بالنظرة البسيطة او الخاطفة، و لكن في هذه الحالة تبدو هذه القيمة واضحة جدا. و التوغل في الوقائع و ادراك كنهها يكشف عن المعرفة بوضوح زائد، فلا يبقى خفاء في القدرة أو حسن‏

34

الادارة كما أن العشائر في طاعتها و اذعانها أمر أغرب، بل جدير بالاهتمام فكيف تمكنت هذه الادارة من الاستمرار؟ و ما هو سر بقائها مع اختلاف الآمال و اضطراب بعض الحالات؟

ان مثل هذه الاوضاع تبدو في النزاع على الامارة، و الطموح في الامراء، أو في بروز القدرة بموهبة جبارة، لما يشاهد من خلل طارئ.

فيدرك رجال الإمارة الحالة فتحصل السياسة القويمة حتى يتم الامر، و تعود الحالة إلى ما كانت عليه.

و في علاقات الدولة بهذه الإمارة و سياستها العشائرية أكبر داع إلى الالتفات، فالدولة تجابه قوة الإمارة بعشائرها استنادا إلى قوتها و تظن أنها تنال من العشائر مأربا لتفريط الوحدة فيها بسهولة إلا أنها لا تلبث كثيرا حتى تشعر بالخطر، فيعقبه الخذلان مقرونا تارة بهزيمة، و طورا بما يقوله المثل البدوي «هزعة و لا وكعة» فتتخذ وسيلة لحل الحادث من اقرب وجه، و أجدر تدبير.

و نرى الدولة تستغل الخلاف في الامارة، و النزاع بين الامراء من (بيت الرئاسة) فتميل إلى تقوية جانب يتخذ ذريعة للتدخل، و هيهات! و في مثل هذا قد تكون المخذولية أكبر، بحيث تتمكن الإمارة و هكذا يستفاد من وقائع عديدة اتصالات الدولة في استغلال قوتها لحادث من الحوادث.

و من أجل ما هنالك حادث ايران في الاستيلاء على البصرة أيام صادق خان في الدولة الزندية و ما لقوا من حروب المنتفق. و هكذا حروب المنتفق أيام مغامس أو (حروب البصرة) قبل ذلك و أمر الاستيلاء عليها.

و مثل ذلك (سياسة الموالي) تجاه هذه الحوادث و استغلال الوضع. و كذا حروب ابن سعود.

و من ثم تظهر قوة الإمارة في مقارعاتها و صلاتها بالخارج، و ما تنال من نفوس المنتفق. و هذه علاقات خارجية مهمة. و لا نريد أن نسرد

35

الحوادث. ففي التاريخ سعة.

و لعل حوادث العلاقات بنجد غير بعيدة منا. و كان المسيّر لها الدولة العثمانية بسبب النزاع المباشر و استغلالا لما كان يقع بين إمارة آل سعود و المنتفق أو آل السعدون أمراء المنتفق. و ان بحثها يطول في علاقتها بابن سعود و مقدار تمكن هذه الحوادث في حربها و سلمها، و في هدوئها و ثورتها، و في كل أمر من أمورها مما يسوق إلى المعرفة الحقة، و يميط اللثام عن السياسة العشائرية من وجوهها الخارجية نحو العثمانيين، و نحو ايران، و الموالي و ابن سعود ... و فيها ما يبصر بالحالة نوعا.

و الحوادث دليل النشاط، و ظاهرة القدرة تنجلي في ربحها أو خذلانها. و في كلها يتبين لنا (تاريخ الامارة) سياسيا كما ان حياة العشائر تظهر في ظل هذه الامارة، و في صلاتها بالخارج. و ربما كانت في هذه تبدو (الصلات العشائرية) للمجاورين، و الالفة أو النفرة بينها.

و فى هذه ما يسوق إلى المعرفة التامة. فإن حالة الالفة، و اوضاع الخلاف كل هذا يبصر بالمراد قطعا. و لا شك ان الأمر أجل من أن يهمل مثل هذه الوقائع، و حياة المجاورين تتعين في العلاقة بهذه الامارة.

و لا يهمل ما وقع من تدابير متخذة لأمر فل القوة أو جعلها بحالة ضعيفة لا تستطيع مقاومة الحكومة أو الدولة في تدابير القضاء على امارتها باقتطاع أجزاء منها من جهة البصرة، و من أنحاء العمارة، و من أطراف السماوة لفصل سلطة بعض العشائر. و حوادث ذلك تدعو إلى ما ينبه على السياسة المتبعة. أو ما اتخذته هذه الإمارة من تدابير لدرء الخطر الذي شعرت به، و في كل هذه تدهشنا ناحية مهمة و هي ان العشائر لم تنفصل عن الامارة، و إنما ناضلت معها نضال المستميت و دافعت دفاع الابطال ...

و على كل حال نرى في الحوادث ما يبصر بوجه عام بتاريخ العشائر و تاريخ الإمارة و صلاتها بالدولة و الحكومة و بمجاوريها فلا نعجل بالامر،

36

و لعل في هذه ما يعين حياة العشائر في رئاستها و امارتها، و في أصل حياتها. و من أجل ما هنالك كيفية ادارة هذه الإمارة داخلا و خارجا و لو بوجه الاجمال، مما يؤدي إلى المعرفة الحقة، و الوقائع تكشف أكثر. و كلما توغلنا في معرفة هذه الوقائع الهمتنا السياسات المختلفة لهذه الإمارة في مختلف عصورها ... إلا أن الحوادث الاخيرة أقرب الينا و اولى بالدراسة بترجيح‏ (1).

____________

(1) تاريخ العراق بين احتلالين في جميع مجلداته. و في السابع و الثامن ما يوضح اكثر.

37

عشائر المنتفق‏

هذه قوام الإمارة و ظهورها بمجموعات كبيرة منها يتكون اللواء المعروف ب (لواء المنتفق). كانت بينها وحدة عظيمة يرجع الفضل فيها إلى أمراء المنتفق، و مواهب القدرة و الجدارة فيهم بادية و غالب وقائع العراق مما يخصها، أشتغلت الحكومة كثيرا بل أذاقت السلطة الحاكمة العطب. لم تذعن لضيم. و قدرة امارتها ظهرت في حسن ادارتها، و الطاعة المطلوبة من العشائر مقرونة بالاذعان الصادق. و في نفرة الاجنبي مشهودة في ما جرت من حروب. حاولت مرارا أن تكون صاحبة الأمر فتتمكن من ازالة السيطرة و تيسر لها ذلك أحيانا، فاستمرت بين قوة و ضعف، فهى بين ادارة مستقلة، أو إذعان رسمي، أو انقياد وقتي و ربما دام مدة.

و حالة المنتفق المشهودة في مختلف ايام حياتها خير مثال تاريخي يعين الاوضاع و النفسيات في حب الاستقلال و النضال عنه، و الذب عن حريمه. و المهم أن المنتفق ناضلوا نضالا باهرا طوال العهد العثماني. و لو كانوا تسلحوا بالاسلحة الجديدة لحالوا دون آمال الدولة. بل أكسبتها الحوادث المتوالية خبرة، و الظروف القاسية تجربة فكم وال خذل، و رجع بالخيبة، و كانت تعقد عليه الآمال. و تاريخ المنتفق صفحة كاشفة لسياسة العشائر في العراق تجلت بأظهر أوضاعها. و فيها دراسة عميقة وافية لنفسيات هذه العشائر. و ما بلغته.

و عشائر المنتفق من حيث العموم (عدنانية). سكنت العراق من القديم‏

38

توالى ورودها، و تكاملت و كأن جزيرة العرب مالت إلى أنحاء العراق، وجدتها مفتحة الابواب. و يتخلل هذه عشائر قحطانية من زبيدية و حميرية عاشت معها، و اكتسبت أوضاعها إلا أن الأكثرية الساحقة عدنانية. و يطلق عليها (عشائر المنتفق).

و أصل المنتفق اسم جد و معناه الداخل في النفق تسمت به العشائر المتفرعة عنه. و المنتفق هو ابن عامر بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر ابن صعصعة (1) و هو جد عشائر المنتفق أو تتصل به بقربى و وشائج ... و ربما اتصلت بالمكان و اشتركت بالدم و المصيبة فصارت بعض العشائر داخلة في عدادها و ان كانت ليست منها. و من ثم صار المنتفق يطلق على من حل اللواء. و كذا صار يقال لنفس اللواء (المنتفق).

و كان المؤرخ المولوي قد وصفها بالنظر لاوضاعها في أوائل المائة الثانية عشرة للهجرة و ما قبل ذلك فقال:

«ان عربان المنتفق أصل الفتن و الاضطرابات في بغداد و البصرة. فهم جمرة الحرب، و أشجع العربان، و منشأ القلاقل ... في رؤوسهم المغافر، و على أبدانهم الدروع الذهبية، و ان خمسة عشر منهم يقابلون ألفا، اعتادوا الرمي بالقوس على ظهور الخيل، يلعبون برماحهم في الهيجاء بصورة لا مثيل لها. و فرسانهم نحو أربعة آلاف. فكل واحد منهم بألف. أما طيى‏ء و الموالي فهم بالنسبة اليهم كل شي‏ء و قوة ظهرهم الشيخ مانع، به يصولون و يجولون. و على قلتهم لا يوازيهم أحد. فالفارس منهم يهاجم الصفوف دون مبالاة ...» ا ه (2).

و عشائر اللواء كلها تحت سلطة (المنتفق) و لكنها لم تكن جميعها من‏

____________

(1) لسان العرب ج 12 ص 238، و تاج العروس ج 7 ص 80، و اشتقاق الانساب ص 122.

(2) (قويم الفرج بعد الشدة) ليوسف عزيز المولوي مخطوط عندي.

39

عشائر المنتفق. و إنما هي عشائر مختلفة بينها ما هو من المنتفق و بينها ما هو من غيرها. و ان الكثرة الموجودة في الالوية المجاورة مثل لواء الديوانية و لواء العمارة و لواء البصرة تعتبر منهم نظرا لما اقتطع من اللواء و ألحق بالالوية المجاورة. و الملحوظ أن الاجنبي يعدها بالنظر لمواطنها، و لا يهمه أن تذكر الافخاذ مستقلة عن العشيرة. كما أورد ما هو من العشائر الزبيدية و الحميرية ضمن هذه المجموعة. و بينها ما هو من ربيعة إلا أنه ذكر بين عشائر المنتفق.

و اذا كان صاحب (سياحتنامه‏ء حدود) عد أنها مختلطة بعشائر ليست منها فإنه لم يفرق بين هذه و بينها. و أوضح أن عشائر ألبو محمد من أم الجمل إلى قرية العزير (ع) كانت تعد تابعة لبني لام. و في أيام داود باشا صارت تابعة قسما للمنتفق، و ما كان فوق أم الجمل صار تابعا لبني لام.

و لم يلتفت إلى ان التقسيمات الادارية لا تجعلها تابعة إلا اسما في حين أنها من العشائر الزبيدية كما أنها تنطوي تحتها عشائر كثيرة ليست منها و لا تمت إليها بصلة نسب و الاضطراب ظاهر في بيان أصل عشائر المنتفق.

و هنا يهمنا بيان العشائر الأصلية و ما يمت إليها بقربى من العشائر الاخرى أو العشائر الملحقة. و من ثم يزول ما حصل من ابهام نوعا. و لا يزال الأمر يحتاج إلى تحقيق و الاكتفاء بذكر الحالة التي هم عليها دون بيان أنسابها و أصولها مع بيان ما هو خارج عنها نقص في التحقيق.

و الكل- ما عدا القحطانية- يمت إلى نجار واحد، و تجمعهم القربى.

و من ثم توسع القوم في لفظ (المنتفق) فأطلق على الكل ممن يتصل بهم و ان لم يكن منهم أو يتصل بجد واحد. و صار يطلق على محل نفوذ المنتفق و سطوتهم. و التلازم بين العشائر و الارضين غير منفك. و قد مر بنا معنى المنتفق.

و ما جاء في رسالة (خبر صحيح) من ان مدلول المنتفق بدأ بالشبيبيين فغير وجيه و لا يأتلف و المعروف قديما. قال ساقوهم إلى الاتفاق فصار المتفق. ثم زيدت فيه (نون) فقيل المنتفق و هذا خلاف ما هو معروف‏

40

تاريخيا و ليس بصواب قطعا (1) و في هذا تابع صاحب (سياحتنامه‏ء حدود) و ان لم يصرح باسمه‏ (2).

جاء في (سياحتنامه‏ء حدود) أن عشائر المنتفق منهم من أصل المنتفق، و منهم تابعون لهم و لم يتمكن من الاتصال بخبير يكشف عن تفصيل أحوالهم فكتب عن أشهر العشائر و لم يدخل في التفرعات فذكر أقسامهم الثلاثة (3). و الملحوظ ان المنتفق كان أوسع مما عليه اللواء في هذه الايام.

و فى عشائر البسام عد من العشائر الملحقة:

1- بني منصور.

2- بني خيقان.

3- أهل الجزائر (4).

و لا يزال الاضطراب باديا من كتاب كثيرين في أصل العشائر و العشائر الأخر التابعة. و العشائر الاصلية:

بنو مالك‏

لواء المنتفق عشائري، و إن بلدانه حديثة العهد. لم تكن طبيعية في تقسيماتها الادارية لتعيين مواطن العشائر بصورة ثابتة. و إنما كانت أيام الإمارة و علاقاتها بالحكومة. و بنو مالك في مركز اللواء و في سوق الشيوخ و في البصرة و في القرنة و في ناحية ألبو صالح التابعة لمركز اللواء (الناصرية) و في مواطن أخرى في لواء الديوانية و لواء الحلة، و في الحويزة.

____________

(1) خبر صحيح المخطوطة للاستاذ سليمان فائق ابن الحاج طالب كهية.

(2) (سياحتنامه‏ء حدود) ص 53- 54.

(3) (سياحتنامه‏ء حدود) ص 45.

(4) الدرر المفاخر في العرب الاوائل و الاواخر.

41

و لما كانت المواطن مختلفة و أجزاء العشائر موزعة رجحنا أن نتكلم في العشائر متواليا دون التقيد بالمكان كثيرا. نذكر العشيرة و ما تفرع منها و لو كانت أجزاؤها في مواطن مختلفة، ثم نمضي إلى العشيرة الاخرى و هكذا حتى يتم ما انطوى تحت اسم بني مالك سواء كان منهم أو اتصل بهم بطريق السكنى أو الجوار أو على الاقل الاشتراك في الثلث بالنظر للتقسيمات الادارية للامارة في سابق عهدها.

و لا نهمل في هذه الحالة بيان العشائر بالنظر للتقسيمات الادارية الحاضرة في الاقضية و النواحي أو اللواء. و بهذا نكون قد جمعنا الغرض المتوخي لنلمّ بعشائر اللواء. و عشائر بني مالك مجموعة كبيرة لا تمت إلى جد. و كانت بينها وحدة في الثلث أيام الحروب و توزيع بدل الالتزام و جبايته أو اداء المقرر السنوي للسلطة. و أصلهم (بنو مالك بن المنتفق) و انضمت اليهم عشائر كثيرة كما ألحقت أخرى.

و رئاسة بني مالك في (آل خصيفة) ثم صارت لآل رميض. و عشيرتهم (ألبو صالح) و كانت لهم الرئاسة العامة على العشائر الاخرى المشتركة في الثلث. و في هذه الايام زالت الرئاسة العامة بزوال الإمارة أو هي سائرة إلى الزوال. و الرئاسة الخاصة مائلة إلى التحديد بما هو أشبه بمختاري المحلات أو القرى. و شعر الرؤساء بذلك فطمعوا في اللزمة.

و نخوة بني مالك (زيود) أو (مزايدة)، و (مالك). و هذه تعين لنا من يمتّ إلى مالك أو إلى الاتصال بها بوجه بحيث صارت تشترك في الراية أو الدم و المصيبة. و المصائب تجمع. أو شدة الاختلاط يؤدي إلى الوحدة.

و في هذه الحالة لا نستطيع أن نعد أرباب الثلث كلهم من (مالك).

و اذا عددنا عشائر بني مالك فالمراد الصلة بهم تاريخيا بسبب قدم السكنى أو الثلث أو القربى. و يصعب علينا أن نقطع بالقربى في من يمتّ إليها إلا القليل. و لذا عددنا عشائر بني مالك مجموعة. و نبدأ بعشيرة الرئيس (ألبو صالح) ثم بالعشائر الاخرى. و بعدها نذكر (العشائر الملحقة) كما عدّها

42

غيرنا و ان كانت لا تفترق عن العشائر الاخرى إلا في اضطراب الآراء في أصلها ...

1- ألبو صالح‏

هذه عشيرة كبيرة. و لا يرتاب في أنها من بني مالك. و منها (بيت الرئاسة). و تكاثرت بما انضم إليها و تكوّنت منها ناحية من نواحي مركز اللواء (الناصرية) و هي (ناحية ألبو صالح). و من فروعها:

1- بيت الرئاسة. و لهم الرئاسة على عشيرة ألبو صالح. و يعتبر رئيس عموم بني مالك أيام إمارة المنتفق (آل رميض). و رئيس آل رميض بدر الرميض. و توفي و الآن ابنه محيسن.

2- آل غلام. رئيسهم سعدون آل حسين.

3- آل نصر اللّه. رئيسهم محمد بن سليمان آل نصر اللّه.

4- آل كوبع. رئيسهم السيد عبود. و هؤلاء سادة ترأسوا على الفرع.

5- آل مبادر. رئيسهم ساجت آل مطشر.

6- آل خليوى. رئيسهم طاهر آل جاسم.

7- التراجمة. رئيسهم موسى آل جعاري.

8- آل كردي. رئيسهم ياسر آل مويجد.

9- الزركان. رئيسهم السيد مبرد. يقيمون بين ألبو صالح و العكيكة.

و رئاستهم للسادة. و من ألبو صالح (آل غريثم) و (آل مويجد) و منهم من ينتسب إلى المكان. و في احصاء السكان ج 3 لسنة 1947 م تفصيل.

و يلحق ب (ألبو صالح):

1- آل عمر. و هؤلاء من ربيعة. رئيسهم شنينة.

2- الحصونة. عرفوا باسم مقاطعتهم. يرأسهم السيد عبد الحسين‏

43

الشيخ ثعبان الخيون- بنو أسد

44

و السيد حمود آل السيد خلف. و هم سادة. و يجاورهم آل ابراهيم من ألبو صالح و خفاجة. و بينهم و بين ألبو صالح و آل ابراهيم مصاهرة. و هي عشيرة مستقلة بذاتها. أصلها من الغوالب السادة. و منهم (آل مكوطر) في الديوانية، و منهم (آل مسافر) في (أبي العجول) مقاطعة في الشطرة، و منهم اخوتهم (ألبو هلالة) في السيدية و الحجية في الشطرة. و هوس آل ابراهيم عليهم أثناء الخصومات:

لو يطلع جده نكص ايده‏* * * يحسين اسمع و يد الكوفة

جدنا ابرص كر جدك بيده‏* * * و للشام جدوده اهديناهم‏

و مثل هذه لا ترضي أحدا و لكن الحنق و العداء في حينه ولّدها. و زال الآن و لم تبق خصومات في هذه الايام. فهم على صفاء و وئام.

3- آل جميعان. و هؤلاء من بني مالك على قول، و من بني خيكان على قول آخر. و هم عشيرة برأسها تسكن ناحية (العكيكة) من سوق الشيوخ. و نخوتها (مزايدة). و فروعها:

(1) الماجد. رئيسهم راضي الماجد. و يقال انهم من بني أسد.

(2) العبيد. رئيسهم رجاب العبود.

(3) الشديد. يرأسهم عكاب الصالح و لعيوس الهواش.

(4) الجماملة. رئيسهم مطنش آل مخيط.

و من بني مالك: جماعة ممتدة من العزير إلى القرنة و يعرفون ببني مالك. و فرقهم كثيرة. و القسم الكبير منهم في أراضي زجية (زكية) و هؤلاء بين القرنة و العزير على شاطئ دجلة و منهم في قضاء القرنة.

45

و من بيوتهم المشهورة:

1- بيت ساري.

2- الطريفات.

3- بيت كادوش.

و لا تحصى فرقهم الاخرى لكثرتهم. و من بني مالك في القرنة مع السعد. يرأسهم بدن ابن الشيخ علي و ملزم بن تفاك. و هم كثيرون و لهم المكانة. و هؤلاء يعرفون ببني مالك. و من فرقهم:

1- بيت سعيد. رئيسهم محيسن أبو محمد.

2- الشغاينة. رئيسهم رضا بن غليس.

3- الشدة. رئيسهم مطلك بن صليبي.

4- أهل الدير. رئيسهم حاجم بن سعود في أنحاء القرنة.

5- بنو نهد.

6- فضيلة. رئيسهم نصار العرفج.

7- آل حمودي. رئيسهم سعد بن صويح. و منهم من يعدهم من آل ابراهيم.

8- بنو سكين. رئيسهم شاهين بن جبارة.

و الملحوظ أننا لم نجد من أحاط علما بعشائرهم الأصلية و تفريعها و لا عيّن الملحقة أو التابعة المعتبرة في عدادهم. و نحن في حاجة إلى التوسع و البيان الوافي في معرفتهم. و منهم في الهارثة و في الحويزة.

2- العليات‏

و هم من العشائر المعدودة في عداد عشائر بني مالك أو يعتبرون فرعا

46

من فروعهم. و أصلهم من طيى‏ء و يرجعون إلى آل حفاظ من اليسار و هو محفوظهم. و نخوتهم (اخوة علية) و (اخوة ناهية) يسكنون (المجرة) من ناحية عكيكة من سوق الشيوخ.

و فروعهم:

1- آل شدود. نخوتهم (اخوة ناهية). و يرأسهم الحاج خلف و الحاج علوان ابنا مغامس بن نابت آل شدود. و هم رؤساء العليات. و توزعت أفراد الاسرة على كل فرقة. و هؤلاء دبت فيهم آثار الحضارة و صاروا يقرأون و يكتبون.

2- المنابتة. يسكنون في أراضي (غليوين) من العكيكة.

3- ألبو صيّاحة. في أراضي غليوين.

4- آل عبد السيد. في أراضي غليوين أيضا.

5- العليانات. يسكنون مع الضفير.

و هؤلاء يحفظون نسبهم من طيى‏ء. و عشائر طيى‏ء كانت لهم السيطرة في هذه الانحاء. ورد ذكرهم في تاريخ العراق‏ (1). و بينهم (السيالة). و من العليات في الغراف (ألبو دخنة) و (السباعيين)، و (الزرفات) في المشخاب و الغراف و منهم من يساكن بني حسن. و (المراشدة) تحادد بني زريج.

3- آل حسن‏

من عشائر بني مالك. سكناها في ناحية (كرمة بني سعيد). و نخوتها (أولاد حسين) و رئيسها حموده آل مزيعل. صار نائبا مرات. و منهم على ما يقال بنو حسن. و يعد بعض العارفين انهم من فروع بني حسن في لواءي‏

____________

(1) تاريخ العراق بين احتلالين ج 3.

47

الحلة و الديوانية. و هي كثيرة العدد قوية في المعارك. و حالتها الاقتصادية حسنة. و فرقهم:

1- ألبو حميدي.

رئيسهم عنيد بن ياسر الجولان و توفي سنة 1995 م و فروعهم:

(1) المعدان. رئيسهم حسين الشناوة.

(2) المعاويون. رئيسهم خطار الموزان.

(3) آل جولان. رئيسهم عنيد بن ياسر الجولان. و توفي.

2- ألبو حمدان.

رئيسهم روضان اللطيف. و لعلهم من الحمدانيين.

و هؤلاء فلاحون لدى السادة (آل بعاج). و منهم من بني مشرف.

3- السادة آل بعاج.

ينتسبون إلى (السيد محمد) دفين (الدجيل) فهم موسوية. و يرأسهم السيد برتو السيد حسين و هو رئيس قسم، و (السيد باقر السيد عباس) رئيس القسم الآخر. و رئاستهم على (ألبو حمدان) المذكورين.

4- بنو مسلم.

يعدون من فروعهم. و المسموع أنهم من بني وائل.

و كثرتهم من عشيرة (بني مشرف) من بني أسد رئيسهم حسن الوهيب و توفي و خلفه ولده هلال. و يرأس قسما منهم جبر الفهد و يأتي الكلام على بني مسلم في أنحاء الحلة.

5- الغريافية.

سموا باسم المقاطعة التي يسكنونها. و هم من آل حسن.

و فروعهم:

(1) آل صالح. رئيسهم مطوس الحاج شهد.

(2) آل جاسم. رئيسهم الحاج سلطان الحاج جويد.

(3) آل عيسى. و رئيسهم مطوس الحاج شهد.

48

6- مشيريجة.

اسم مقاطعة يسكنها جماعة من آل حسن يرأسهم مريهج بن فيصل الياسر. و فروعهم:

(1) الدبات. رئيسهم فرعون بن عليوي.

(2) الشواوشة. رئيسهم جبير آل محيسن.

(3) آل شنان. رئيسهم عودة الصالح.

(4) آل طاهر. رئيسهم علاوي آل حمودي.

(5) آل مريعد. رئيسهم مريهج الفيصل. و هو رئيس عام. مشيرجة.

(6) آل عكل. رئيسهم الشيخ حسين آل الشيخ محمد حسن.

7- السورة.

اسم مقاطعة تسكنها جماعة من آل حسن. و مشهورة بالعنبر الجيد. رئيسهم حمودة المزيعل. و هو الرئيس العام على آل حسن.

و فروعهم:

(1) آل بشارة. الرؤساء.

(2) ألبو جاسم. يرأسهم الحاج فهد السلطان و الحاج عيسى المحيسن.

(3) آل مزيعل. رئيسهم حمودة آل مزيعل.

(4) المومنون. رئيسهم الديني السيد مصطفى جمال الدين (و منه علمت الشي‏ء الكثير) و هو ابن السيد جعفر ابن ميرزا عناية الله (المتوفى سنة 1372 ه) ابن ميرزا حسين و السيد مصطفى جمال الدين هو ابن عم الاستاذ السيد احمد جمال الدين عضو محكمة استئناف بغداد. و رئيس هذه العشيرة الرسمي طنيش آل فرج و يسكنون القرية المسماة باسمهم و فيها مزارع.

8- الشحلاوية.

باسم المقاطعة. رئيسهم دريس آل محسن. و فروعهم:

(1) آل منصور. رئيسهم دريس آل محسن.

49

(2) آل حافظ. رئيسهم فرهود آل حاجي جاسم.

و من هذه الفرق و العشائر نقطع بأن المنضم أكثر من الاصل فعشيرة آل حسن كبيرة. و لها فروع في الانحاء الاخرى. و منهم من يعد (آل حسيني) منهم مما يدل على تداخل الفروع و تفرقها في مواطن عديدة.

4- آل ابراهيم‏

هذه في عداد بني مالك. و منهم في مركز لواء المنتفق في (الناصرية).

و رئيسهم جايد آل طاهر و منهم في المشخاب (الفيصلية). و جاء في عشائر القزويني انهم «حي من المعادي في العراق» و لم يرجعها إلى ما يعين أصلها. و قال الاستاذ سلمان الصفواني:

«ان السيد رضا النسابة النجفي البحراني يقول في كتاب الانساب المخطوط: ان هذه العشيرة نزحت من القطيف إلى العراق. أما من في القطيف فيقولون انهم من شمر نجد من (عبدة). و لها اتصال وصلة بها ...

ا ه و الشائع انهم من بني مالك و الاستاذ الصفواني يرجح أنهم من عبدة.

و ان السودان يقولون انهم منهم، و ان الفروع مشتركة.

ذكر لي ذلك الشيخ حاتم الصيهود. و أكد انهم منهم قطعا. و يقولون:

ان (آل علي) منهم و كذا (آل عليوي) من (عبودة). و هم من عشائر بني مالك و نخوتها (مالك). و يأتي الكلام عليهم في آل ابراهيم في الديوانية. و من فروعهم في الناصرية:

1- آل حسن. رئيسهم جايد آل طاهر من آل شاووش. و توفي و الآن ابنه.

2- آل مصدك. رئيسهم طاهر المصدك.

3- ألبو حمودي. رئيسهم عبد الكريم آل مهلهل الروضان. و منهم من يعدهم من نفس بني مالك و هم عين (آل حمودي).

50

4- آل خشاب. رئيسهم مهدي الصالح الداغر.

5- الصليحات. رئيسهم كطيو.

6- الهصاصرة. يرأسهم كاظم و مغامس.

7- الحمران. رئيسهم عبد الجليل الياسر.

5- حجام‏

من عشائر بني مالك الكبيرة حجام. و نخوتها (زيود أو مزايدة) كنخوة بني مالك. تسكن قضاء سوق الشيوخ في جانب الجزيرة في أراضي السايح و الكسور و الرميحية و جمالة. و في الشامية في الزعيلية و أم الطبول و العتيبية.

و قسم مع (آل حميد) فيعدون من الاجود. و يقال لهم حجام العرب. و رؤساء حجام الحاج فرهود الفندي و ريسان و مزهر ابنا كاصد آل ناهي و الحاج حسين آل ياسر. و لا يصح أن نعد فرقها إلا من فصيلة واحدة. و أشرنا إلى ما عرف انسابه.

و قال صاحب (ماضي النجف و حاضره) أنها من ربيعة و جعل نخوة (زيود) في الاصل لهم و ان آل عجيل اخوتهم. و لعل التقارب في الاسماء ساقه إلى ذلك و تكون الفرع ليس بالبعيد ... (1)

و الآراء الاخرى لم يؤيدها نص تاريخي. و هي خلاف المحفوظ من نخوة و من انساب ... و فروعها:

1- ألبو غطيش:

(1) آل ناهي. رئيسهم مزهر الكاصد و أخوه ريسان و صار نائبا مرات.

(2) آل فندي. رئيسهم الحاج فرهود الفندي. نائبا لمرات. و هو ذو كلمة نافذة. و منه علمت عن عشيرته و من آخرين في 22- 1- 1956 م‏

____________

(1) ماضي النجف و حاضره ج 2 ص 154.

51

2- الدحلة:

(1) آل عجيل:

1. آل صالح. يرأسهم يسر بن جناح. و طاهر آل حاتم المزبان.

2- آل حسين. رئيسهم الحاج حسين آل ياسر.

(2) آل كطان.

1. آل ديوان. رئيسهم سعدون الحسين.

2. آل فرحان. رئيسهم حسن الطعمة.

3- العتيبية:

(1) آل شحيل. رئيسهم يحيى الحاج حسين.

(2) آل خنفيس. يرأسهم شياع اللبط و عبد الحسين نافج.

4- آل جمعة: يرأسهم الحاج حسين الجابر و ضايف الجودة.

5- أهل الشاخة:

(1) آل عطية.

(2) آل خليفة.

و يرأسهما الحاج رويشد الوادي.

6- الزويدات. رئيسهم مصيجر الفاضل. و منهم من يعدهم عشيرة لوحدها. و هم تابعون في الفصل.

و من هؤلاء (الربيحات) و (آل مالح) و فروع ثانوية أخرى تتفرع مما سبق بيانها و يطول بنا تعدادها و سردها.

و تعرف هذه العشيرة بقوة الشكيمة في المعارك و الحروب و تشترك فيها نساؤهم و يحرضن على القتال. و زرعها الشلب و غرس النخيل. و في احصاء

52

سنة 1947 (ج 3) تفصيل إلا أنه جمع بين العشائر و مواطنها دون ترتيب فروع كل عشيرة. و الملحوظ أن القوة تظهر بحسن ادارة الرؤساء أرباب المواهب.

6- كوت جار الله‏

يقيمون في الكوت. رئيسهم عبد الله المحمد الجار الله.

7- كوت ابن محينة

و يعرف ب (كوت ابن بادي) أيضا. يقيمون في نفس (الكوت) رئيسهم و يطان الجويد.

8- الشواليش‏

رئيسهم الحاج شليبة الوشاح. و منهم:

(1) آل و شاح. الرؤساء.

(2) الجمعة. رئيسهم مجيد بن علي.

و هؤلاء الرؤساء أصحاب أراض زراعية. و الباقون زراع تابعون. و هم خليط ليس لهم مجموعة عشائرية أو لا يعرف انتسابهم بالضبط إلى عشيرة معروفة.

9- عشيرة الحساوية

نخوتهم (أولاد عامر). و هم من الاحساء و عملهم في الغراس.

و منهم:

(1) أهل الجزيرة. رئيسهم طعيمة بن حمادي الحضري.

(2) أهل الشامية. رئيسهم الحاج حسن العبيد.

53

و منهم من بعدهم تبع بني مالك. و الامر واحد. فلا يوجد أثر للرئاسة العامة.

10- آل اسماعيل‏

و هم تبع كرمة بني سعيد. و منهم آل حرب. و رئيسهم مغامس الحاج خشان.

11- الدجين‏

رئيسهم عودة اللفتة. و يتبعون في الفصل آل حجام.

12- آل زياد

منهم من يعتبرهم من حجام، و آخرون من بني خيكان، و هم عشيرة برأسها. منتشرة كثيرا نخوتهم (مبارك). يرأسهم عطشان الجابر و ريسان النعيمة. و من فروعهم:

آل علي و الدحاح.

و يأتي الكلام على من في الديوانية منهم.

13- الجويبر

تعد اليوم من بني خيكان. و منهم من يعدها من حجام. و هي عشيرة على حالها، تساكن هؤلاء. و تعد من عشائر بني مالك. و فرقها:

1- المطاردة. رئيسهم كريم الجريذع.

2- الشليشات. رئيسهم حاتم الموزان.

3- ألبو نجم. رئيسهم حسين الظاهر.

فى الديوانية يقال لهم (الجوابر) و هؤلاء منهم أو أنهم من الجوابر.

54

و لا يبعد تنقل أجزاء العشائر أو التنقل لأغراض خاصة و كل أمر من هذين محتمل.

14- بنو حطيط

تعدّ من حجام من عشائر بني مالك و يساكنون بني خيكان في الجبايش و لكن بالنظر لنخوتها (وائل) أو (أولاد وائل) و لما تعرفه العشيرة عن نفسها تعتبر من عنزة. و كثرتهم تسكن في الحمّار التابعة لناحية الجبايش. و أراضيهم معروفة باسمهم (أراضي بني حطيط) و في نهر أبي سدرة المسمى باسم فرع منهم (ألبو سدرة). رئيسهم هادي آل شنيّن و توفي قبل بضع سنوات. و الآن رئيسهم جابر بن تقي. و فرقهم:

1- ألبو سدرة. منهم الاستاذ ابراهيم الوائلي. و منه و من بعض اقربائه علمت عنهم. و منهم في الحي. و يتفرعون الى:

(1) الزغيبات.

(2) آل الحاج ناصر.

2- آل فرج الله. الرؤساء. و فروعهم:

(1) بيت مروح‏

(2) بيت علي‏

(3) بيت شنيّن‏

(4) بيت سعود المحسن‏

3- آل عبيد الله.

4- آل رحمة الله. و منهم بيت عطية في البصرة.

5- ألبو عبد عون. رئيسهم محمد المروح.

6- آل بهيّد. و منهم: