التدوين في أخبار قزوين‏ - ج1

- عبد الكريم الرافعي القزويني المزيد...
504 /
1

[الجزء الاول‏]

نسخ الكتاب‏

عندنا من التدوين ثلاث نسخ:

1- نسخة عتيقة ثمينة تاريخ كتابتها سنة 674 بقزوين و كان وقفا للمسلمين بقزوين كما تراه فى الصورة و هى الآن فى إحدى مكتبات اسلامبول تفضل بها المحقق الحجة السيد عبد العزيز الطباطائى دامت بركاته.

2- نسخة فى المكتبة السليمانية فى اسلامبول تاريخ كتابتها 890.

3- نسخة فى مكتبة الناصرية فى لكهنؤ من بلاد الهند تاريخ كتابتها 1158.

كتبة بانامله يوم الثالث و العشرين من رجب المرجب سنة 1404 فى محروسة حيدر آباد الدكن صنيت عن الحوادث و الفتن.

خادم العلم و الدين‏

عزيز اللّه العطاردى‏

صورة فوتوغرافية من استانبول‏

صورة فوتوغرافية من مكتبة السليمانية فى استانبول‏

صوره فوتوغرافية من نسخه مكتبة الناصرية

[خطبة الكتاب‏]

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏

و به الاستعاذة و التوفيق، رب يسر و أتمم بالخير سبحان اللّه مقلب الليل و النهار، عبرة لأولى الأبصار، و الحمد للّه الذي رفع بنعمته الأقدار، و وضع برحمته الأغلال و الآصار، و لا إله إلا اللّه المنزه عن أن يغيره تعاقب الأدوار، أو يبله تناسخ الأعصار، و اللّه أكبر من أن يقاوم أن بدا منه اقتهار أو أن ينحل بملكه إمهال و اقصار.

و الصلاة على رسوله محمد المختار، و على آله و صحبه المهاجرين و الأنصار، و بعد! فقد كان يدور فى خلدى أن أجمع ما حضرنى من تاريخ بلدى و وقع فى ألسنة الناس قبل شروعى، فبما أنى مشغول بضم قوادمه إلى خوافيه.

فطمعت فى أن تكون الأراجيف مقدمات الكون، و استعنت باللّه و نعم العون، و شارعت إلى تحقيق ظنون الطالبين، و سعيت فى إقرار عيونهم، و نقلت ما ظفرت فى الأصول و التعاليق المتفرقة و الأوراق‏

2

المسودة إلى هذا البياض متحريا فى ألفاظه الاختصار، و فى معانيه الاكتثار مبينا لك أو مذكرا أن كتب التاريخ ضربان:

ضرب تقع العناية فيه بذكر الملوك و السادات و الحروب و الغزوات و نبأ البلدان و فتوحها و الحوادث العامة كالأسعار و الأمطار، و الصواعق، و البوائق، و النوازل و الزلازل: و الانتقال الدول، و تبدل الملل، و النحل، و أحوال أكابر الناس و المواليد و الاملاكات و التهانى و التعازى و ما يجرى مجراها.

ضرب يكون المقصد فيه بيان أحوال أهل العلم و القضاة و فضلاء الرؤساء و الولاة، و أهل المقامات الشريفة، و السير المحمودة من أوقات ولادتهم و وفاتهم و طرف من مقالاتهم و رواياتهم و مشائخهم و رواتهم، و بهذا الضرب اهتمام علماء الحديث.

للكتب المصنفة فيه تنقسم إلى عامة كالتاريخ عن ابن نمير و أحمد ابن حنبل و يحيى بن معين و على بن المدينى و تاريخ محمد بن اسماعيل البخارى، و ابن أبى خيثمة و أبى زرعة الدمشقى و أبى عبد اللّه بن منده و كالجرح و التعديل لابن أبى حاتم، و ابن عدى (رحمهم اللّه) و إلى خاصة إما باقليم- كتاريخ الشام.

إما ببلدة كتواريخ بغداد للحافظ أبى بكر الخطيب و غيره و تاريخ مصر لأبى سعد بن يونس و واسط لأسلم ابن سهل و اصبهان لأبى بكر ابن مردويه، و ابن مندة، و أبى نعيم، و همدان لصالح بن أحمد الحافظ ثم لكياشيرويه، و نيسابور للحاكم، و هراة لأبى إسحاق بن معين و بلخ، لأبى‏

3

إسحاق المستملى و غيره، و مرو للعباس بن مصعب، و لأحمد بن سيار و غيرهما و بخارا لأبى عبد اللّه غنجار و سمرقند لأبى سعد الادريسى‏

لم أر من هذا الضرب تاريخا لقزوين إلا المختصر الذى ألفه الحافظ الخليل بن عبد اللّه رحمه اللّه، و إنه غير واف بذكر من تقدمه و قد خلت من عصره (امم) و نشأ فى كلّ قرن ناشئة و لم يقم إلى الآن أحد بتعريفهم فى تأليف يشرح أحوالهم- و كان الامام هبة اللّه بن زاذان رحمه اللّه على عزم أن يجمع فيه شيئا، فقد رأيت بخطه فى خلال كلام فى أحوال البلدة.

إنى معتزم قديما و حديثا أن أجمع فى أخبارها و أخبار ساكنيها و الصاد عن ذاك قلة الرغبات فى أمور عددها و لم يساعده القدر فيما أظن، و هذا كتاب إن يسره اللّه تعالى، و فىّ بذكر اكثر المشهورين و الخاملين من الآخرين و الأولين من أرباب العلوم و طالبيها و أصحاب المقامات المرضية و سالكيها من الذين نشأوا بقزوين و نواحيها أو سكنوها أو طرقوها أذكرهم و أورد أحوالهم فيه بحسب ما سمعته من الشيوخ و العلماء أو وجدته فى التعاليق و الاجزاء و أودعه مما نقل من سيرهم و كلماتهم و مقولاتهم و رواياتهم ما أراه أحسن و أتمّ فائدة.

سميته «كتاب التدوين فى ذكر أهل العلم بقزوين» و رأيت أن أصدره بأربعة فصول، أحدها فى فضائل البلدة و خصائصها، و ثانيها فى اسمها و ثالثها فى كيفية بنائها و فتحها، و رابعها فى نواحيها و أوديتها

4

و قنيها و مساجدها و مقابرها ثم أتبع هذه الفصول بذكر من وردها من الصحابة و التابعين رضى اللّه عنهم أجمعين، ثم أندفع فى تسمية من بعدهم و اللّه الموفق.

أما فصول الصور، فالفصل الأول فى فضائل قزوين و خصائصها و هى تنقسم إلى منقولة و مستنبطة.

القسم الاول المنقول‏

و قد ألف و جمع فيها الامام المشهور عبد الرحمن بن أبى حاتم، رأيت فهرست كتبه التى وقفها و تصدق بها فى جملة ما سماها من مصنفاته الصغيرة و الكبيرة و جزء فى فضائل قزوين، و جمع فيها أيضا إسحاق بن محمد بن يزيد بن كيسان، و بعدهما الحافظ على بن أحمد بن ثابت البغدادى، ثم الحافظ الخليل بن عبد اللّه. (1)

ثم سميه الخليل بن عبد الجبار و أخوه نصر بن عبد الجبار و بعدهم الحافظ الحسن بن أحمد العطار، (رحمهم اللّه)، و لو استوعبنا المنقول فى الباب لأطلنا، فتقصر على عيون فيما بلغنا فيه، و هو نوعان أخبار و آثار.

النوع الأول الأخبار،

قرأ الامام والدى على الامام أبى الفضل محمد بن عبد الكريم، الكرجى رحمهما اللّه، سنة ثمان و خمسين و خمسمائة، و قد احضرت مجلس القراءة، أخبركم القاضى أبو الفتح إسماعيل بن‏

____________

(1) الأخبار الواردة فى فضائل البلدان أكثرها موضوعة لا أصل لها و قد حققناها فى التعليقة فراجع.

5

عبد الجبار أنا الحافظ الخليل بن عبد اللّه، ثنا محمد بن سليمان بن يزيد ثنا عبد الرحمن بن أبى حاتم، ثنا أبو زرعة، ثنا أبو نعيم ثنا بشر بن سلمان قال حدثنى رجل قال قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): اغزوا قزوين، فانه من أعلى أبواب الجنة.

قدمت هذا الحديث على إرساله لأن على بن أحمد بن ثابت قال أنا أحمد بن محمد بن داؤد الواعظ، حدثنى إسحاق بن محمد، سمعت أبا زرعة الرازى يقول ليس فى قزوين حديث أصح من هذا و بشر بن سلمان هو أبو إسماعيل النهدى الكوفى، روى عن مجاهد و عكرمة، و أبى حازم و القاسم بن صفوان، روى عنه الثورى، و وكيع و ابن عيينة، و أبو نعيم الفضل بن دكين، و قد أخرج عنه مسلم.

فى الرواة آخر يقال له بشير بن سلمان، مدنى يروى عن جابر بن عبد اللّه و يروى هذا الحديث عن بشير بن سلمان عن أبى السدى عن رجل نسى أبو السدى اسمه عن النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، و من هذا الطريق رواه ابن ثابت البغدادى. و قوله: اغزوا قزوين أى اقصدوها للمرابطة بها و الجهاد فيها، و قوله فانه من أعلى أبواب الجنة يجوز رد الكناية إلى الغزو، و يجوز ردها إلى قزوين، و التذكير على تقدير الصرف إلى البلد و الموضع على ما اشتهر، أنها باب من أبواب الجنة و قد ذكر بعض شيوخنا أن المعنى فيه أنها موضع الجهاد، و هو أحد الأبواب الثمانية المذكورة فى قوله تعالى:

و فتحت أبوابها، و أحد الأسهم الثمانية من الاسلام.

أنبانا يحيى بن ثابت بن بندار عن أبيه، أنا أبو القاسم الزهرى. أنا على بن عمر الحافظ، ثنا عبد اللّه بن محمد بن عبد العزيز، ثنا سويد بن‏

6

سعيد، ثنا حبيب بن حبيب أخو حمزة الزيات، عن أبى إسحاق عن الحارث، عن على رضى اللّه عنه قال قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم):

الاسلام ثمانية أسهم، فالصلاة سهم، و الزكوة سهم، و الجهاد سهم، و صوم رمضان سهم، و الأمر بالمعروف سهم، و النهى عن المنكر سهم، و خاب من لا سهم له، و فى غير هذه الرواية إتمام الثمانية بكلمة الشهادة و الحج.

ذكر إسحاق بن محمد بن يزيد بن كيسان فيما جمع من فضائل قزوين، ثنا أبو يوسف يعقوب بن إسحاق بن زكريا الكوفى ببغداد، عن ميسرة بن عبد ربه عن سفيان يعنى الثورى، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش عن أبى بن كعب رضى اللّه تعالى عنه، عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال (زر أخبرنى أبى رضى اللّه تعالى عنه) أنه يكون فى آخر الزمان قوم بقزوين يضيئ نورهم للشهداء كما تضيئ الشمس لأهل الدنيا يجوز أن يكون المعنى يضيئ نورهم لشهداء غيرهم لارتفاع مكانهم و يجوز أن يكون المعنى، أنه يضيئ لمكان الشهداء فيهم.

أخبرنا محمد بن عبد الكريم الكرجى بقرأة والدى رحمهما اللّه، أنا إسماعيل بن عبد الجبار، أنا الخليل بن عبد اللّه (ثنا محمد بن سليمان بن يزيد) ثنا عبد الرحمن بن أبى حاتم ثنا إبراهيم بن الوليد ثنا داؤد بن المحبر عن الربيع بن الصبيح عن يزيد الرقاشى عن أنس بن مالك رضى اللّه تعالى عنه:

قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يفتح عليكم الآفاق، و يفتح عليكم مدينة، يقال لها قزوين، من رابط فيها أربعين صباحا كان‏

7

له فى الجنة عمود من ذهب، على رأسه قبة من ياقوته حمراء على رأسها سبعون ألف مصراع على كل باب منها زوجة من الحور العين مشهور.

رواه عن داؤد جماعة منهم الحارث بن أبى أمامة، و إسماعيل بن أسد و سليمان بن خلاد، أبو خلاد المؤدب و أودعه الامام أبو عبد اللّه ابن ماجة فى سننه و الحفاظ يقرنون كتابه بالصحيحين و سنن أبى داؤد و النسائى و يحتجون بما فيه، و رواه عبد الرحمن بن أبى حاتم عن أبيه عن إبراهيم بن الوليد بن مسلمة عن داؤد، لكن يحكى تضعيف داؤد بن المحبر عن أحمد بن حنبل و على بن المدينى، و أبى زرعة و أبى حاتم و الربيع بن صبيح بفتح الصاد بصرى يروى عنه الثورى، و وكيع و أبو نعيم و عبد الرحمن بن مهدى.

فى الجرح و التعديل لابن أبى حاتم أن أحمد بن حنبل و أبا زرعة أثنيا عليه و أن يحيى بن معين ضعفه و أن أباه حدثه عن حرملة بن يحيى، عن الشافعى رضى اللّه عنه أنه قال كان الربيع بن صبيح رجلا غزاء قال:

و إذا مدح الرجل بغير صناعته فقد قنص أى كسر و دق.

روى لنا غير واحد عن زاهر الشحامى عن أبى صالح المؤذن أنا أبو نعيم أحمد بن عبد اللّه ثنا أبو محمد عبد اللّه بن جعفر قال: لم أر محمد ابن يوسف يعنى الاصبهانى الذى يقال له عروس الزهاد روى حديثا مسندا إلا حديثا رواه على بن شعبة العسكرى ثنا محمد بن أحمد بن أبى سلم، ثنا عبد اللّه بن عمران الاصبهانى ثنا عامر بن حماد الاصبهانى، عن محمد بن يوسف عن عمر بن صبيح عن أبان عن أنس رضى اللّه تعالى عنه قال قال‏

8

رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يحول اللّه تعالى ثلاث قرى من زبرجدة خضراء تزف إلى أزواجهن، عسقلان و الاسكندرية و قزوين كذا كان فى الأصل.

محمد بن أحمد بن أبى سلم، و الصواب أحمد بن محمد بن أبى سلم و كذلك سماه على الصحة ابن ثابت البغدادى، و روى الحديث سليمان ابن يزيد عنه، و أورده الحافظ أبو نعيم فى الحلية، و قوله تزف إلى ازواجهن يجوز أن يريد إلى أشكالهن من القصور الزبرجدية فى الجنة و يجوز أن يريد يزف بعد ما يحول زبرجدة إلى أهلهن لتقربهما أعينهم.

أنبانا الحافظ الحسن بن أحمد أنبا هبة اللّه بن الفرج، أنبا محمد ابن الحسين الصوفى أنبا أبو بكر محمد بن الحسين بن الفرا أنبا إبراهيم بن على بن مالوية. أنبا جحدر بن إبراهيم الغازى بالشاش، أنبا محمد بن لقمان، أنبا شداد ابن سعيد، أنبا خالد بن يزيد، أنبا إبراهيم بن طهمان، عن أبان بن أبى عياش عن أنس بن مالك عن النبى (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، قال إن جبلا من جبال فارس بأرض الديلم يقال له قزوين نبانى خليلى جبرئيل (عليه السلام) قال يحشرون يوم القيامة فيقومون على أبواب الجنة صفوفا، و الخلائق فى الحساب و هم يجدون رائحة الجنة.

قوله من جبال فارس يعنى أرض العجم لا ناحية فارس و هذا كما أن لغة العجم تسمى فارسية و قوله يحشرون يعنى أهله.

أخبرنا عطاء اللّه بن على فى كتابه عن الخليل بن عبد الجبار ثنا أبو بكر الشافعى بن محمد بن إدريس، و جماعته قالوا: أنبأ الزبير ثنا سليمان بن‏

9

يزيد ثنا محمد بن يونس، ثنا العباس بن عبد اللّه الترقفى، ثنا القاسم بن الحكم، عن محمد بن بشير عن إسحاق بن مالك عن القاسم بن مهران، عن أبان عن أنس قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لو لا أن اللّه أقسم بيمينه و عهد أن لا يبعث بعدى نبيا لبعث من قزوين ألف بنى، رواه على ابن جمعة عن حمدان بن المعيرة. عن القاسم بن الحكم الغزى.

أنبانا المرتضى بن الحتسن بن خليفة الحسينى، أنبانا أبو على أنبا أبو نعيم، عن أبى الشيخ الاصبهانى، أنبا أحمد بن عيسى، ثنا خالد بن زاذان العبادانى، ثنا عبدة بن عاصم التغلبى عن عنبثة عن الحسن بن أبى الحسن البصرى عن أنس بن مالك رضى اللّه عنه، قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): بابان مفتوحان فى الجنة عبادان و قزوين، قلنا عبادان محدث قال و لكنها أول بقعة آمنت بعيسى ابن مريم، هكذا كان هذا الأسناد فى الأصل المنقول منه.

رأيت بخط موسى بن محمد بن يونس الفقيه ثنا ميسرة ابن على الخفاف قرى على أبى الحريش، أحمد بن عيسى الكوفى، ثنا خالد بن يزداد العبادانى ثنا عبدة بن محمد، و ذكر الحديث، و كتب إلينا الحسن بن أحمد الحافظ أنبا الحسن بن أحمد المقرى أنبا عيد الرحمن بن محمد بن أحمد بن عبد الرحمن و أنبأنا أبو منصور الديلمى فى مسند الفردوس أنبانا أبو عثمان إسماعيل ابن محمد بن أحمد بن جعفر بن ملة الواعظ، أنبا عبد الرحمن بن محمد أنبانا عبد اللّه ابن محمد بن جعفر بن حيان، أنبانا إبراهيم هو ابن محمد بن الحسن ثنا إسحاق هو ابن زريق ثنا عثمان بن عبد الرحمن حدثى مجاشع بن عمرو، عن أبى الزبير عن‏

10

جابر رضى اللّه عنه قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنى لأعرف أقواما يكونون فى آخر الزمان، قد اختلط الايمان بلحومهم و دمائهم، يقاءتلون فى بلدة يقال لها قزوين، تشتاق إليهم الجنة و تحنّ كما تحنّ الناقة إلى ولدها.

رواه الحافظ أبو بكر ألجعابى عن الحسين بن موسى بن خلف عن إسحاق بن زريق و قال إنى لأعرف أقواما فى آخر الزمان يحبون اللّه و يحبهم يقاتلون فى بلد إلى آخره، و إسحاق بن زريق بتقديم الزاى، و يقال له الرسعنى نسبة إلى رأس العين، و قد يقال الرأسى و اختلاط الايمان باللحوم و الدماء كناية عن شدة الاعتناق و طول الملازمة.

و قرأ الامام والدى على محمد بن عبد الكريم الكرجى رحمهما اللّه، و أنا حاضر أنبا القاضى أبو الفتح إسماعيل بن عبد الجبار، عن أبى يعلى الحافظ ثنا محمد بن سليمان بن يزيد أنبا أبى أنبا أبو عبد اللّه أحمد بن عبد اللّه المقرى ثنا أسامة بن بشر البجلى عن بقية بن الوليد، عن عبد اللّه ابن عون عن جابر بن يزيد، عن جابر بن عبد اللّه الأنصارى، قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ما من قوم أحب إلى اللّه تعالى من قوم حملوا القرآن، و ركبوا إلى التجارة التى ذكر اللّه تعالى تنجيكم من عذاب أليم، و قرأوا القرآن و شهروا السيوف يسكنون بلدة يقال لها قزوين يأتون يوم القيامة و أوداجهم تقطردما يحبهم اللّه و يحبونه لهم ثمانية أبواب الجنة، فيقال لهم ادخلوا من أيها شئتم.

رواه يحيى بن عبد الوهاب بن مندة الحافظ فى تاريخه عن الواقد

11

ابن الخليل، عن أبيه، و ثنا محمد بن سليمان، حدثى أبى، أنبا أحمد بن عبد اللّه ثنا أبو بهز، ثنا سلمة بن بشير عن بقية فزاد أبا بهز و قال مسلمة ابن بشير بدل أسامة روى على بن ثابت، الحافظ عن سليمان بن يزيد، قال أنبا أحمد بن عبد اللّه بن عاصم القزوينى ثنا محمد بن إسحاق البجلى و كان ثقة ثنا الحسن بن زياد، عن الحسن بن أبى جعفر، عن محمد بن عثمان، عن عمران بن سليم، عن أبى ذر قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنه سيكون فى آخر الزمان قوم ينزلون مكانا يقال لم قزوين يكتب لهم فيه، قتال فى سبيل اللّه.

أنبانا أبو منصور الديلمى عن أبى عثمان إسماعيل بن محمد المحتسب أنبا عبد الرحمن بن محمد أنبا أبو الشيخ الحافظ فى كتاب الأمصار و البلدان أنبا إبراهيم بن محمد بن الحسن، ثنا إسحاق بن زريق برأس العين، أنبا عثمان ابن عبد الرحمن الحرانى، حدثى جميل مولى منصور، عن ابن عطا عن أبيه، عن عبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنه، قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): ينظر اللّه إلى أهل قزوين فى كلّ يوم مرتين، فيتجاوز عن مسيئهم و يقبل من محسنهم.

حدث به القاضى أبو بكر الجعابى بقزوين عن الحسين بن موسى ابن خلف عن ابن زريق و قوله: ينظر اللّه إليهم أى يرحم و يعطف، و قوله مرتين يمكن أن يؤخذ بظاهره و يقال أنه فى كل مرة يتجاوز عن المسئ و يقبل عن المحسن، و يمكن أن يكنى بالمرتين عن النوعين و يجعل التجاوز أحد النوعين و التقبل الثانى.

12

ذكر الحافظ على بن أحمد بن ثابت فيما جمعه من فضائل قزوين و من خطه نقلت أنبا سليمان بن يزيد، أنبا أحمد بن عبد اللّه بن عاصم، ثنا محمد بن إسحاق البجلى ثنا الحسن بن زياد، عن ابن جريج، عن عطا، عن ابن عباس رضى اللّه عنه قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يخرج الدجال من يهودية اصبهان حتى يأتى الكوفة فيلحقه قوم من الطور و قوم من ذى يمن و قوم من قزوين.

قيل يا رسول اللّه: و ما قزوين قال قوم يكونون باخرة يخرجون من الدنيا زهدا، فيها يرد اللّه بهم قوما من الكفر إلى الايمان، قوله فيلحقه قوم، يعنى قاصدين له رادين عليه، و قوله من ذى يمن يمكن أن يريد من جهة صاحب اليمن و ملوك اليمن من قضاعة كانوا يسمون ألا ذواء، و قوله بآخرة أى أخيرا، الخآء مفتوحه.

فيه أيضا أنبانا أحمد بن إبراهيم الفقيه، ثنا القاسم بن زكريا، حدثنى الحسن بن السكن، ثنا أبو الشيخ الحرانى، أنبا مخلد عن مجاشع بن ميسرة، عن سفيان عن أبيه، عن ميمون بن مهران، عن عكرمة، عن ابن عباس رضى اللّه عنه، قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):

سيكون جهاد، و رباط بقزوين يشفع أحدهم فى مثل ربيعة و مضر.

أخبرنا القاضى عطاء اللّه بن على كتابة عن الخليل بن عبد الجبار، أنبا أبو إبراهيم حاجى بن على الصوفى، أنبا القاضى أبو الحسن على بن محمد بن وكيع الأسكندرانى، ثنا أبو محمد إسحاق بن محمد أنبا يعقوب بن إبراهيم، أنبا يعقوب بن إسحاق، عن ميسرة بن عبد ربه عن عمر، عن ثور

13

عن مكحول، عن ابن عباس عن النبى (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال من سره أن يفتح اللّه له بابا من أبواب الجنة، فليشهد بابا من أبواب العجم سكانه رهبان بالليل ليوث بالنهار.

قوله: فليشهد يشبه أن يريد غاريا و مرابطا و الرهبان جمع راهب كركبان و راكب، و يجمع على رهابن و ميسرة بن عبد ربه ممن أسآؤا القول فيه.

أنبانا أيضا عن الخليل أنبا أبو منصور أميركا بن أحمد بن زيادة، ثنا أبو القاسم على بن الحسن الصيدنانى، و أبو محمد الطيبى، و أبو طلحة، القاسم بن أبى المنذر قالوا أنبا أبو بكر محمد بن عمر الجعابى الحافظ أملا.

بقزوين ثنا أبو عبد اللّه الحسين بن موسى بن خلف برأس العين، ثنا إسحاق ابن زريق ثنا عثمان الحرانى عن جميل مولى منصور عن عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه عن ابن عباس رضى اللّه عنه قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): من سره أن يحرم اللّه وجهه، و بدنه على النار فليمت بقزوين كأن المعنى فليقم بها مرابطا إلى أن يموت.

أخبرنا محمد بن عبد الكريم، أنبا إسماعيل بن عبد الجبار عن الحافظ أبى يعلى أنبا محمد بن إسحاق الكيسانى، أنبا أبى إسحاق بن محمد أنبا يعقوب بن إسحاق ثنا زكريا، ثنا ميسرة عن ثور بن يزيد، عن شهر بن حوشب، عن عبد اللّه بن مسعود رضى اللّه عنه، قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): صلوات اللّه على أهل قزوين، فان اللّه ينظر إليهم فى الدنيا، فيرحم بهم أهل الأرض.

14

أنبانا الحسن بن أحمد عن هبة اللّه بن الفرج، عن محمد بن الحسين الصوفى، عن أبى بكر الفراء عن إبراهيم بن على، عن جحدر الغازى، عن محمد بن لقمان عن شداد بن سعد، عن خالد بن يزيد أنبا قيس ابن الربيع عن الأعمش عن يحيى بن وثاب عن ابن مسعود، عن النبى (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنه قال من سره أن يختم له بالشهادة و السعادة، فليشهد باب قزوين.

أخبر لنا عن حمد بن نصر بن أحمد أنبا أبو ثابت بن بجير بن منصور الصوفى أنبا جعفر بن محمد الأبهرى، أنبا أبو بكر بن بلال الفقيه، أنبا أبو بكر عبد اللّه بن الحسن الكرجى، ثنا على بن سعيد العسكرى، حدثى عمرو بن سلمة الجعفى، ثنا أحمد بن عبد الرحمن، أنبا أبو هشام الحوشبى عن أيوب ابن مقدم عن أبى هاشم عن زاذان عن ابن مسعود عن النبى (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال اللّه: إن اللّه و ملائكته يصلون فى كل يوم و ليلة على موتى قزوين و التجار و شهداؤهم مائة صلاة. يمكن أن يكون المراد من الموتى الذين رابطوا إلى أن ماتوا فيلحقون بالشهدآء.

أنبانا على بن عبيد اللّه الحافظ عن كتاب الشافعى ابن محمد بن إدريس عن أبيه أنبا المحسن الراشدى و أخبرنا عاليا محمد بن عبد الكريم، عن إسماعيل، عن الخليل الحافظ قال: أنبا محمد بن على بن عمر، أنبا سليم بن يزيد، أنبا خازم ابن يحيى الحلوانى: أنبا هانى ابن المتوكل الاسكندرانى، عن خالد بن حميد، عن سليمان الأعمش عن أبى صالح عن على رضى اللّه عنه انه قال للربيع بن خثيم ما يمنعك أن تدخل معنا قال ما كنت لأقاتلك‏

15

و لا أقاتل معك فدلى على جهاد أو رباط قال: عليك بالأسكندرية أو بقزوين فانى سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول ستفتحان على أمتى و أنهما بأبان من أبواب الجنة من رابط فيهما أو فى أحديهما ليلة واحدة خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه.

رواه عن هانى بن المتوكل محمد بن سنان القزاز و أبو منصور محمد ابن سليمان البجلى أيضا، و رواه أبو حفص عمر بن عبد اللّه بن زاذان، عن على بن إبراهيم، عن خازم، و قال هو غريب من حديث الأعمش لا أعلم رواه عنه غير خالد بن حميد المهرى، و رواه أبو الحسن الصيقلى عن أبى بكر بن روضة عن خازم بالخاء و الزاى المعجمتين و هو أخو أحمد ابن يحيى الحلوانى.

قول الربيع: ما كنت لأقاتلك و لا أقاتل معك، جرى على مذهب التورع و طلب السلامة و قد تورّع جماعة من الصحابة و التابعين عن حضور الوقايع التى جرت بين علىّ و معاوية لا رغبة عن مبايعة على و متابعته لكنهم راوا العزلة أسلم فاستأذنوه فيها و قوله: فدلنى على جهاد أو رباط كانه يقول لا بدّ لك ممن يجاهد و يرابط فى الثغور و أنا فيهما أرغب منى فى قتال الباغين فان رأيت أذنت لى فيهما له‏ (1).

قرأت على والدى رحمه اللّه سنة خمس و ستين و خمس مائة فى ذى حجتها، أخبركم أبو الفضل عبد الملك بن سعد التميمى أنبا أبو عثمان بن‏

____________

(1) قصة ربيع بن خثيم معروفة فى كتب التاريخ و التراجم و لنا فيها نظر نذكرها فى التعليقة.

16

إسماعيل بن محمد المحتسب، أنبا عبد الرزاق بن أحمد بن عبد الرحمن ثنا أبو بكر محمد بن على بن محمد الغزال، ثنا أبو الحسن على بن محمد بن محمد ابن مهرويه، و إسماعيل بن عبد الوهاب بقزوين سنة ثلاثين و ثلاث مائة.

أنبانا عاليا الحافظ أبو العلاء العطار، أنبا الهيثم بن محمد، أنبا أبو عثمان العيار الصوفى، أنبا أبو الحسن على بن الحسن بن بندار العنبرى، أنبا ابن مهرويه قالا أنبا أبو أحمد داؤد بن سليمان بن يوسف الغازى، أنبا على ابن موسى الرضا، نبا أبى عن أبيه جعفر عن أبيه، محمد، عن أبيه على، عن أبيه الحسين، عن أبيه، على رضى اللّه عنه قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قزوين باب من أبواب الجنة هى اليوم فى أيدى المشركين و سيفتح على يدى أمتى من بعدى المفطر فيها كالصائم فى غيرها و القاعد فيها كالمصلى فى غيرها و أن الشهيد فيها، يركب يوم القيامة على براذين من نور، فيساق إلى الجنة ثم لا يحاسب على ذنب أذنبه. و لا عمل عمله و هو فى الجنة خالدا، و يزوج من الحور العين و يسقى من الألبان و العسل و السلسبيل فطوبى للشهداء فيها مع ماله عند اللّه من المزيد و قوله: و لا شئ عمله كذا قيده و يمكن أن يقرأ و لا شئ عمله و قوله من الحور العين و من الألبان و العسل و السلسبيل الألف و اللام فى جميع ذلك للتعريف يعنى الحور العين و العسل و الألبان التى سبق الوعد بها من اللّه تعالى.

قوله مع ماله عند اللّه من المزيد يجوز أن يريد مع مزيد ثواب و درجات لم يقع النصّ عليهما، و قد يشير به إلى النظم إلى اللّه تعالى كما فسربه قوله تعالى: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى‏ وَ زِيادَةٌ و به قال رسول اللّه‏

17

(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) رحم اللّه إخوانى بقزوين قالوا يا رسول اللّه ما قزوين و ما إخوانك قال؛ بلدة فى آخر الزمان يقال لها قزوين إن الشهيد فيها يعدل عند اللّه شهداء بدر، يقال عدل الشئ بالشئ أى سواه به و لم يوردوا فى كتب اللغة عدل الشئ بالشئ بمعنى ساواه.

كتب إلينا الحافظ أبو العلاء العطار، أنبا هبة اللّه الكاتب؛ أنبا عبدوس بن عبد اللّه، أنبا أبو طاهر الحسين بن على سلمة العدل، ثنا الفضل ابن الفضل الكندى ثنا عيسى بن هارون ثنا هارون بن هزازى ثنا ابن سالم ثنا أبو سعيد النجرانى عن محارب بن دثار، عن على بن أبى طالب رضى اللّه عنه قال سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول صلى اللّه على أخى يحيى بن زكريا قال: يكون فى آخر الزمان ترعة من ترع الجنة، يعنى بابا من أبواب الجنة يقال له قزوين، فمن أدركها فليرابطها و يشركنى فى رباطها أشركه فى فضل نبوتى.

أورده أبو حفص عمر بن عبد اللّه بن زاذان فى فوائده، عن على ابن محمد بن أبى سهل البزار عن هارون بن هزازى ثنا الحسن بن عبد اللّه أبو سالم ثنا يحيى بن سعيد، عن محارب بن دثار عن على و الترعة قد تفسر بالباب كما صرح به الحديث و يقال هى الروضة و يقال الدرجة.

ذكر على بن ثابت فى جمعه، أنبا سليمان ثنا على بن سعيد العسكرى ثنا عمرو بن مسلمة الجعفى، أنبا أحمد بن عبد الرحمن المخزومى، ثنا أبو هشام الحوشى عن أيوب بن مقدم، عن عبد العزيز بن سعيد، عن أبيه عن أبى الدرداء رضى اللّه عنه إن النبى (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، قال المرابطون‏

18

بقزوين، و الروم و ساير المرابطين فى البلاد يختم لكلّ من رابط منهم فى كل يوم و ليلة أجر قتيل فى سبيل اللّه متشحط فى دمه.

أنبانا عطاء اللّه بن على، عن الخليل بن عبد الجبار، أنبا حاجى بن على، أنبا القاضى أبو الحسن بن وكيع، ثنا إسحاق بن محمد، عن يعقوب ابن إسحاق عن ميسرة ابن عبد ربه، عن عروة، عن عائشة قالت سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: ترك قزوين حسرة و أتيانها بركة، و الجنة الى أهلها مسرعة.

قرأ والدى على محمد بن عبد الكريم الكرجى رحمهما اللّه، و أنا حاضر أنبا القاضى أبو الفتح إسماعيل بن عبد الجبار عن أبى يعلى الحافظ ثنا محمد ابن سليمان بن يزيد ثنا أبى حدثى محمد بن أحمد بن محمد النخعى بنا عبدان الجواليقى ثنا محمد بن عبد الأعلى عن معتمر بن سليمان التيمى عن عبد الملك ابن أبى جميلة عن أبى بكر بن بشر قال: لقيت كعب بن عجرة رضى اللّه عنه خارجا من مدينة النبى (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فى أول يوم من شعبان فقلت له: أين تريد يا كعب قال إلى الجبل قلت و أى شئ تصنع بالجبل و تترك جوار النبى (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال أمضى إلى مدينة سمعت النبى (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: إنها تجئ يوم القيامة و لها جناحان تطير بهما بين السماء و الأرض من درة بيضاء مجوفة بأهلها تنادى أنا قزوين قطعة من الفردوس من دخلنى حتى أشفع له إلى ربى و فى بعض النسخ قطعت من الفردوس و روى الحديث على بن ثابت و قال فى أول يوم من شهر رمضان و قوله: بأهلها متعلق بقوله تطير بهما.

19

عن أبى يعلى الحافظ بنا الحسين بن على بن محمد بن زنجويه نبا على ابن محمد بن مهرويه ثنا عبد اللّه بن أحمد الدشتكى ثنا إبراهيم بن أحمد بن مسعود ابن أخى سندول نبا القاسم بن حكم بنا إسماعيل بن سليمان حدثنى ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل رضى اللّه عنه قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): من بات ليلة بقزوين على قدر فواق ناقة بعث اللّه تعالى من كل سمآء سبعين ألفا من الملائكة مع كلّ ألف ملك دفتر من نور و أقلام من نور يستمدون من نهر من نور يكتبون ثوابه إلى ينفخ فى الصور.

رواه أبو الحسن الصقلى عن العباس الصفار الرازى عن الدشتكى و سماه عبد الرحمن و الفواق ما بين الحلبتين من المدة و ذلك لأن الناقة تحلب ثم تترك سويعة يرضعها الفصيل فيها فيدرّ لبنها و قوله: من بات على قدر فواق ناقة أى بات من ليلة هذا لقدر و تخصيص الليل بالذكر يمكن أن يكون سببه أن خوف أصحاب الثغور فى الليالى أشد.

أملى الحافظ أبو بكر الجعابى بقزوين حدثنى محمد بن سهل أبو عبد اللّه العطار، ثنا عبد اللّه بن محمد البلوى ثنا عمارة بن زيد حدثنى أبو نعيم عمر ابن صبيح عن مقاتل بن حيان عن أبى سلمة عن أبى هريرة رضى اللّه عنه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): اللهم ارحم إخوانى بقزوين قلنا و من إخوانك هؤلاء قال قزوين باب من أبواب الجنة يقاتلون الديلم الشهدآء فيهم، كشهداء بدر.

و فيه عن أبى هريرة قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):

20

يكون لامتى مدينة يقال لها قزوين الساكن بها أفضل من ساكن الحرمين، كأنه يريد أن السكون بها للمرابط أفضل.

روى الخليل بن عبد الجبار و قد أجاز لمن أجاز لنا عن أمير كابن زيتارة ثنا سليمان بن يزيد ثنا أبو الحسين أحمد بن محمد، ثنا محمد بن هبيرة الغاضرى ثنا سلم بن قادم ثنا سليمان بن عوف النخعى ثنا عثمان بن الأسود عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أفضل الثغور أرض ستفتح يقال لها قزوين من بات بها ليلة احتسابا مات شهيدا و بعث مع الصديقين فى زمرة النبيين، حتى يدخل الجنة.

قوله مع الصديقين: فى زمرة النبيين كأنه يشير إلى أن زمرة النبيين أو أتباعهم أصناف منهم الصديقون و هم أعلى الأصناف درجة.

روى الخليل هذا عن أبى محمد عبد اللّه بن أحمد زردة نبا أبو نعيم أحمد بن عبد اللّه الحافظ بأصبهان نبا سليمان بن أحمد الطبرانى، نبا الحسن بن على بن الحجاج ثنا إبراهيم بن محمد الترجمانى ثنا شريح بن محمد بن زيد عن أبى نعيم الخراسانى عن مقاتل بن سليمان عن مكحول عن أبى سلمة عن أبى هريرة قال: بينما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ذات يوم قاعد معنا إذ رفع بصره إلى السماء كأنه يتوقع أمرا فقال: رحم اللّه إخوانى بقزوين يقولها ثلاثا.

فقال أصحابه يا رسول اللّه بآبآئنا و أمهاتنا ما قزوين هذه و ما إخوانك الذين هم بها قال: قزوين باب من أبواب الجنة و هى اليوم فى‏

21

يد المشركين، ستفتح فى آخر الزمان على أمتى فمن أدرك ذلك الزمان فليأخذ نصيبه من فضل الرباط بقزوين.

قريب من هذا الحديث ما روى عن عبد الرحمن بن أبى حاتم أنه أورده بأساده عن هشام بن عبيد اللّه عن زافر يعنى ابن سليمان عن عبد الحميد ابن جعفر يرفعه إلى أبى هريرة و ابن عباس رضى اللّه عنهما قال كنا عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فرفع بصره إلى السماء كأنه يتوقع شيئا فقال يرحم اللّه إخوانى بقزوين ثلاث مرات فسالت دموعه فجعلت يقطر من أطراف لحيته فقالوا يا رسول اللّه ما قزوين و من إخوانك الذين ذكرتهم فرققت لهم قال قزوين أرض من أرض الديلم و هى اليوم فى يد الديلم و ستفتح على أمتى و تكون رباطا لطوائف من أمتى فمن أدرك ذلك فليأخذ نصيبه من فضل رباط قزوين فانه يستشهد بها قوم يعدلون شهداء بدر.

فيما جمع الحافظ على بن أحمد بن ثابت، ذكر أبو بكر محمد بن عبد اللّه الاصبهانى نزيل قزوين ثنا الحسين بن مأمون البردعى نبا الحسن بن محمد الصباح نبا عبد الغفار ابن عبيد اللّه الكريزى أنبا صالح بن أبى الأخضر، عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة عن النبى (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال قزوين باب من أبواب الجنة يحشر من مقبرتها كذا و كذا ألف شهيد.

أخبرنا القاضى عطاء اللّه بن على كتابة أن الخليل بن عبد الجبار أجاز له أنبا أبو الحسن على بن محمد بن مخلد الوكيل نبا عمى إبراهيم بن على ابن مخلد نبا أبو داؤد سليمان بن يزيد نبا أبو حاتم الرازى ثنا نعيم بن حماد

22

ثنا رشد بن سعد عن جرير بن حازم عن الأعمش عن مولى لعمر بن عبد العزيز قال رأيت رجلا يحدث عمر بن عبد العزيز يقول حدثى أبى عن جدى عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنه قال:

ستفتح على أمتى مدينتان، أحدهما من أرض الديلم يقال لها قزوين و الأخرى من أرض الروم، يقال لها الأسكندرية من رابط فى أحدهما يوما أو قال يوما و ليلة وجبت له الجنة، قال فجعل عمر بن عبد العزيز يقول للرجل حدثك أبوك عن جدك عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، قال عمر بن عبد العزيز اللهم لا تمتنى حتى يجعل لى فى إحديهما دارا و منزلا ثم دعا بدواة و قرطاس فكتب الحديث.

أخرجه محمد بن داؤد بن ناجية المهرى فى فضائل الأسكندرية عن داؤد بن حماد بن أخى رشدين قال نبا رشدين عن أبى عبد اللّه الخراسانى عن سفيان الثورى عن الأعمش و رواه أبو الحسن الصقلى عن على بن إسحاق بن خشنام بن رنجلة الرازى عن العباس بن أحمد البغدادى عن محمد ابن إسحاق الصاغانى عن نعيم بن حماد و رواه ميسرة بن على عن العباس بن أحمد البغدادى أبى أحمد و قال ثنا به بالرى فى مجلس ابن أيوب.

روى لنا غير واحد من الشيوخ عن الحسن بن أحمد المقرى أنبا عبد الرحمن بن محمد أنبا عبد اللّه بن جعفر بن حيان أبو الشيخ فى كتاب الأمصار، ثنا محمد بن جعفر نبا الجراح بن مخلد نبا محمد بن بكير نبا عبد اللّه ابن هيثم الزهرى عن جده أبى عقيل عن عمر بن عبد العزيز عن أبيه عن جده عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال يفتح مدينتان فى‏

23

آخر الزمان مدينة الروم و مدينة الديلم أما مدينة الروم فالاسكندرية و مدينة الديلم قزوين من رابط فى شئ منهما خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه.

رأيت يخط الفقيه الحجازى بن شعبويه أنبا الشيخ أبو إبراهيم الخليل ابن عبد الجبار سنة تسعين و أربعمائة، أخبرنى أبو الحسن على ابن أبى عبد اللّه بن أبى الحسين البناء و كان رجلا صالحا، قال: سمعت استاذى حسان بن حمزة بن أبى يعلى البناء و كان مقدما فى صناعته أنه أقبل فى آخر عمره على عمارة سور قزوين و اشتغل بمرمته صيفا و شتاء و ترك سائر الأعمال حتى توفى.

فسئل عن ذلك فقال كنت أعمل على السور يوما فاذا أنا برجل قد أقبل من الطريق و بيده كوز و عصا فدخل البلدة و صعد السور و صلى عليه ركعتين، ثم نزله و أخذ قدرا يسيرا من الطين و بله بالمآء الذى كان معه فى الكوز و جعله فى بعض الشقوق و أخذ يرجع من الطرق الذى جآء منه فتعجبت منه فلحقته و سألته.

فقال أنا رجل من ناحية كذا من نواحى ماوراء النهر قرأت فى خبر عن النبى (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنه يكون فى آخر الزمان بلدة بقرب الديلم يقال لها قزوين، هى باب من أبواب الجنة من عمل فى عمارة سورها و لو بقدر كفّ من طين غفر اللّه له ذنوبه صغيرها و كبيرها.

قال حسان بن حمزة: فذلك الذى دعانى إلى أن أصرف بقية عمرى فى عمارته و وجدت فى بعض الأجزآء العتيقة أحاديث غير مسندة فى فضل الطالقان التى بين الرى و قزوين و منها أن تربة قزوين و تربة الطالقان من تربة الجنة من كبر بها تكبيرة فله عند اللّه أن يعتقه من النار.

24

النوع الثانى فى الاثار

أخبرنا محمد بن عبد الكريم عن إسماعيل بن عبد الجبار عن الخليل الحافظ ثنا محمد بن سليمان بن يزيد ثنا أبى ثنا الحسن بن أيوب نبا على بن محمد الطنافسى نبا زيد بن الحباب عن زائدة عن إسماعيل السدى عن مرة الهمدانى قال قال على رضى اللّه عنه من كره المقام معنا فليلحق بالديلم فخرج مرّة فى أربعة آلاف رواه سفيان بن عيينة و معاوية بن عمرو و الحسين بن علىّ أبو عبد اللّه الجعفى عن زائدة.

و به عن محمد بن سليمان نبا الفضل بن محمد نبا أبو سهل موسى ابن نصر الرازى نبا حكام بن سلم عن أبى سنان قال قال على بن أبى طالب رضى اللّه عنه: من كره القتال معنا فليلحق بقزوين قال فسار إليه الربيع ابن خثيم فى أربعة آلاف.

و به عن محمد بن سليمان عن أبيه حدثنى أحمد بن محمد القرشى نبا جعفر بن محمد البزار ثنا عمرو بن مالك ثنا سعيد بن عبد الرحمن الحرانى، ثنا محمد بن أبى عائشة عن عطاء عن ابن عباس رضى اللّه عنه، أنه ذكر الثغور يوما فعدّ فضلها ثم قال و من الثغور قزوين و هى روضة من رياض الجنة و من استشهد بها كان أكرم الشهداء عند اللّه يوم القيامة.

و به عن سليمان نبا عيسى بن عبد اللّه العسقلانى ثنا محمد بن راشد الدمشقى حدثنى أبى ثنا الأعمش عن المعرور بن سويد عن أبى ذرّ رضى اللّه عنه قال من مشى بأرض قزوين أربعين خطوة فما فوقها عند فزعة العدو ثم لقى اللّه بمثل تراب الأرض خطيئة غفر اللّه له و لا يبالى.

25

و به عن سليمان، نبا أحمد بن محمد بن أبى سلم، ثنا سعيد بن أبى سعيد الدورى، و كتب الىّ مدرك بن عامر الجزرى من أهلى رأس العين قال نبا إسحاق بن زريق، نبا عثمان بن عبد الرحمن، حدثنى جميل مولى منصور، عن ثور بن يزيد، عن مكحول عن واثلة ابن الاسقع رضى اللّه عنه قال مثل قزوين فى الأرض كمثل جنة عدن فى الجنان.

و به عن الخليل الحافظ، نبا على ابن أحمد بن صالح، نبا محمد بن مسعود، و محمد بن يونس بن هارون، قال دخل سعيد بن جبير قزوين و هو هارب متوار من الحجاج فبات بها ليلة فقال ليجتهد عباد المسجدين فلن يدركوا فضل هذه الليلة قال عبد اللّه بن أسوار كان فى مسجدنا هذا يعنى مسجد التوث يريد بالمسجدين المسجد الحرام و مسجد المدينة.

و به عنه نبا محمد بن على بن عمر، نبا أحمد بن محمد بن الشحام ثنا حجاج بن حمزة، ثنا يزيد بن هارون، قال بلغنى أن محمد بن جبير بن مطعم خرج من مدينة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى قزوين فى الغزو.

و به عنه نبا الواحد بن محمد نبا عبد الوهاب بن محمد الخطيب، ثنا أحمد بن محمد ابن أبى سلم، نبا نصر بن خلف حدثنى الحسن بن عبد اللّه عن عمرو بن جرير عن إسماعيل بن أبى خالد عن قيس بن أبى حازم قال قلت لابى ما قزوين هذه التى تذكر قال: مباركة بها باب من أبواب الجنة.

فيما جمعه على بن ثابت، نبا جعفر بن أحمد بن يحيى العدل، نبا أحمد بن عبيد القزوينى نبا حامد بن محمود الهروى، نبا يحيى بن سعيد الأموى‏

26

ثنا شيبان النحوى، عن عبد الملك بن هارون بن عنترة، عن أبيه عن على رضى اللّه عنه، قال أربعة أبواب فى الدنيا من الجنة، الاسكندرية و عسقلان و قزوين و عبادان، رواه أبو الحسن الصقلى عن أبى على الطهرانى عن عمه عبد الرحمن بن محمد الطهرانى عن محمد بن أبى موسى عن إسماعيل بن مالك، عن أبى المضا الحجاج بن خالد عن عبد الملك بأسناده مرفوعا و زاد و فضل جدة على الأربع فضل بيت اللّه على سائر البيوت.

روى ابن ثابت فيه عن أحمد بن محمد بن داؤد الواعظ، نبا زكريا ابن يحيى النيسابورى حدثنا إسماعيل بن توبة عن عبد اللّه بن أسوار، عن أبى سنان الشيبانى، قال قال عمر بن عبد العزيز لو كان لى من يكفينى أمر الأمة لتحولت إلى قزوين بعيالى أرابط فيها، فأما ان استشهدو إما أن أموت مرابطا بها فأبعث يوم القيامة مع شهداء بدر.

عن على بن إبراهيم، ثنا محمد بن إدريس بن المنذر، ثنا هشام بن عبيد اللّه الرازى ثنا يعقوب بن عبد اللّه الأشعرى، عن أبن المجالد الصنعانى، ثنا عمر بن حفص العبدى، عن عون بن أبى شداد، عن محمد بن كعب القرظى قال بلغنا أنه يحشر من كل واحدة من قزوين و عسقلان سبعون ألفا، أو نحو ذلك كلهم شهداء.

عن إسحاق بن محمد بن يزيد بن كيسان عن ابن أبى سلم حدثنا أحمد بن حمك بن السندى نبا عيسى بن أبى فاطمة، ثنا يزيد العجمى قلنا لسفيان الثورى مجاورة سنة بمكة أحب إليك أم رباط أربعين يوما، فقال رباط أربعين يوما بقزوين أحبّ إلى من مجاورة سنة بمكة أورده الشيخ الحافظ

27

فى ثواب الأعمال عن خاله عن أبى حازم عن عيسى بن أبى فاطمة عن يزيد أبى خالد الجلاب قال قلت لسفيان.

و حدث ابن ثابت عن أبى عبد اللّه، ثنا علقمة بن الحصين، نبا هناد ابن السرى قال: قدم رجل من همدان على شريك فقال له كم بينكم و بين قزوين فقال كذا و كذا فرسخا فقال له حججت قال: نعم قال غزوت قال لا قال لو مت ما صليت عليك.

عن أحمد بن محمد بن داؤد الواعظ عن أحمد بن عبيد، ثنا أحمد ابن ثابت فرخونة الرازى، ثنا عيسى بن أبى فاطمة، قال أتينا سفيان الثورى و معنا الخليل بن زرارة فقال سفيان كم بينكم و بين قزوين قلنا دون الثلثين فرسخا قال فيكم من لا يأتيها فى كلّ شهر مرة قلنا نعم، و منا من لم يأتها قط فقال سبحان اللّه سبحان اللّه.

عن سليم بن يزيد ثنا أحمد بن محمد بن أبى سلم، نبا على ابن خلف المقرى قال: كنا بقزوين فى مسجد التوت و معنا الدشتكى و حمدوية العطار و غيرهما، فخرج علينا أبو جعفر محمد بن إبراهيم وراق وكيع فقال رأيت وكيعا فى النوم بقزوين، كأنه على سطح فسلمت عليه فقال: أنت هاهنا قلت نعم، قال إرتفع إلى قلت كيف أصعد فدلى يده فصرت معه، فقلت يا أبا سفيان ما تقول فى قزوين، قال أرض رباط و فضل و عبادة.

ذكر فيه أن موسى بن هارون بن حيان قال ثنا عبد اللّه بن محمد، ثنا جرير بن عبد الحميد، عن حكيم بن جبير قال: قال على ابن أبى طالب رضى اللّه عنه للربيع بن خثبم و مرة الطيب من كره الخروج معى إلى‏

28

صفين فليخرج إلى هذا الوجه يعنى قزوين، فأخذوا عطيآتهم و خرجوا و كانوا أربعة الآف.

أخبرنا أبو العلاء الحافظ فى كتابه أنبا أحمد بن محمد بن على بن أحمد، أنبا الحسن بن على الواعظ التميمى، أنبا أحمد بن جعفر القطيعى، أنبا عبد اللّه ابن أحمد بن حنبل حدثنى أبو معمر، أنبا جربر عن حكيم بن جبير، قال قال عمر بن عبد العزيز لوددت إن منزلى بقزوين حتى أموت يعنى بذلك الرباط.

أنبانا الحافظ عن الحسن بن أحمد، أنبا عبد الرحمن بن محمد، أنبا عبد اللّه بن محمد بن جعفر، حدثى خالى أنبا أبو حاتم، أنبا على بن ميسرة سمعت عبد العزيز بن عثمان، قال سألت سفيان الثورى قلت: عسقلان أحب إليك أم قزوين، قال قزوين أما سمعت حديث الحسن قاتلوا الذين يلونكم من الكفار قال كلّ قوم و ما يليهم الرى و الديلم.

أخبرنا القاضى عطاء اللّه بن على فى كتابه عن الخليل بن عبد الجبار، ثنا أبو منصور و جماعة نبا الزبير بن محمد نبا أبو داؤد نبا أحمد بن محمد بن ساكن الزنجانى، سمعت عمى المسيب: يقول كان رجل من أهل البادية يحضر معنا غزو بابك‏ (1) قال فقضى اللّه تعالى للمسلمين الفتح قال فقضى اللّه أنه تلك السنة لم يحضر، فنزل بعض ضياعنا و قد اغتم لما لم يقض له الحضور، قال فنام تلك الليلة فرأى فيما يرى النائم كانه يقول أغتمت لما لم تشهد هذا الفتح أذهب حتى تصلى بقزوين هذا العيد فانه مثل من‏

____________

(1) بابك الخرمى الدى خرج فى أيام المعتصم و قصته مشهورة راجع التعليقة.

29

شهد هذا الفتح.

عن الخليل أنبا حاجى بن على الصوفى، نبا على بن محمد بن وكيع ثنا إسحاق بن محمد ثنا أبو حاتم الرازى، ثنا عبد العزيز بن عثمان ختن عثمان ابن زائدة، سمعت سفيان يقول وددت أن منزلى بقصران‏ (1) قال أبو حاتم لقربها من قزوين.

رأيت بخط أحمد بن محمد بن داؤد الواعظ ثنا محمد بن يزيد ثنا جعفر بن محمد بن عبد الجبار الهمدانى المعروف بسندول سمعت أبى يقول شاورت وكيعا و هو بمكة فقلت له يا أبا سفيان الاقامة بمكة أحب إليك أم الخروج إلى جدة فقال أرى أن تقيم بمكة و تنوى ان كان بجدة فزع أن تنفر إليه.

ثم سألنى من أى البلاد أنت قلت من أهل همدان قال: أين أنتم من قزوين قلت بيننا و بينهم مسيرة ثلاث أو أربع، قال يأتى على أحدكم الشهر و لا يأتيها قلت رحمك اللّه نعم و العمر لا يأتيها، قال أظن قزوين حسرة على أهل هذه البلاد يوم القيامة.

حدث القاضى أبو خليفة الفضل بن إسماعيل بن ماك و أنبانا غير واحد عنه عن أبى منصور المقومى، نبا المحسن بن الحسين الراشدى، نبا الخضر بن أحمد الفقيه ثنا عبد الرحمن بن أبى حاتم، ثنا أبى و أبو زرعة، قالا حدثنا عن يعقوب بن عبد اللّه القمى عن أبى مالك، ثعلبة عن أبى سنان‏

____________

(1) قصران ناحية جبلية معروفة فى شمالى طهران عاصمة الجمهورية الاسلامية الايرانية راجع التعليقة.

30

قال قيل لابراهيم النخعى ما تقول فى قزوين قال وددت أن منزلى بدستبى‏ (1).

فى مختصر جمع فى فضل عسقلان أن أبا إسحاق الطالقانى حدث عن أبى حفص بن ميسرة الصنعانى عن سلمان الباهلى عن سالم بن أبى الجعد قال وجدت فى بعض الكتب أن عسقلان و قزوين قريتان من قرى الجنة- هذا ما اتفق ايراده من الفضائل المنقولة.

و أعلم أن الآثار فى هذا الباب أوضح اسنادا و أوثق رجالا من الأخبار فان فى أكثر أسانيدها إضطرابا لكنك إذا تاملت فى النوعين و وقفت على تظاهرهما و كثرة طرقها و اعتضاد البعض بالبعض لم تشك فى أن لها أصلا و أن للبقعة عند الأولين مرتبة و فضلا و باللّه التوفيق.

[القسم الثانى المستنبطة]

الفصل الاول، فضائلها و خصائصها المستنبطة

فمنها أنها لم تزل رباطا و ثغرا قرأت على على بن عبد اللّه بن بابويه، أخبركم عبد الرحيم بن المظفر الحمدونى إجازة نبا عبد الواحد بن الحسن الصفار، نبا محمد بن أحمد بن موسى الشروطى، نبا محمد بن الحسين ابن الخليل، ثنا أبو سعيد مسعدة ابن بكر الفرغانى، ثنا أبو يحيى زكريا بن يحيى النيسابورى، ثنا أحمد بن حرب عن محمد بن الفضل، عن عبد الملك ابن جريج، عن أبى الزبير المكى، عن جابر بن عبد اللّه الأنصارى عن النبى (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال من بات بالرى ليلة واحدة صلى فيها و صام فكأنما فى غيره ألف ليلة صامها و قامها.

____________

(1) دستبى ناحية كبيرة فى أطراف ساوة بينها و بين قزوين و همدان راجع التعليقة.

31

خير خراسان نيشابور و هرات ثم بلخ، ثم أخاف على الرى و قزوين أن تغلب عليهما العدو و الثغر هو الموضع الذى يخاف عليه من غلبة العدو و قوله ليلة واحدة صلى فيها و صام أى ليلة واحدة بيومها.

ذكر أصحاب التواريخ منهم مؤلف كتاب البلدان قال الكياشيروية الديلمى و هو أبو عبد اللّه أحمد بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم الأخبارى الهمدانى يعرف بابن الفقيه يروى عن أبيه و ابن ديزبل و محمد بن أيوب الرازى روى عنه أبو بكر بن لال و غيره و منهم أبو الفرج قدامة بن جعفر بن قدامة الكاتب أن أحوال الديلم لم تزل مذبدبة لم تكن لهم شريعة محصله و لا طاعة مستقرة و قد نقضوا و غدروا و رجعوا إلى الكفر غير مرة و جيل الديلم مشهورون بالقسوة و غلظ الطبع و الذهاب بالنفس و التأبى عن الطاعة و الانقياد و بهم يضرب المثل فى ذلك.

أنبانا أبو زرعة المقدسى أنبا أبو منصور المقومى بالرى سنة أربع و ثمانين و أربعمائة، أنبا الزبير بن محمد، أنبا على بن محمد بن مهروية، أنبا على بن عبد العزيز، نبا أبو عبيد، نبا أبو معاوية عن الأعمش عن أبى وائل قال استعمل على بن أبى طالب عبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنهما على الموسم، فخطب عليهم خطبة لو سمعتها الديلم لأسلمت ثم قرأ، عليهم سورة النور.

و به عن عبيد، نبا عبد الرحمن عن سفيان عن الأعمش عن أبى وائل قال قرأ ابن عباس رضى اللّه عنه سورة النور، و جعل يفسرها، فقال رجل لو سمعت الديلم هذا لأسلمت، و كان للفرس قبل البعثة مقاتلة بقزوين‏

32

مرتبون يرابطون فيه و يدفعون الديلم إذا لم يكن مهادنة و يحتاطون إذا جرت مهادنة لأنهم كانوا يخافون عليهم النقض و النكث.

يذكر أن كسرى وجه سابور بن اندكان فى عشرة آلاف رجل و أمره أن يقيم بقزوين و يمنع من أراد النفوذ من أرض الديلم إلى ممالكه و سببه على ما فيه- حكى أبو حنيفة أحمد بن داؤد الدينورى فى تاريخه المعروف بالأخبار الطوال أن بهرام المعروف بجوبين قتل ببلاد الترك فى أيام كسرى بتدبير من بعثه كسرى لذلك.

فخرج أصحاب بهرام و عبروا جيحون و أخذوا فى شاطى النهر حتى إنتهوا إلى بلاد الديلم فسكنوها و عاهدوا الديلم و تابوا ثم قتل كسرى بعد ذلك خالد بندويه و كتب إلى خاله الآخر بسطام يأمره بالقدوم عليه و أراد الحاقه بأخيه فبلغه فى الطريق حبر قتله فعدل إلى من الديلم من أصحاب بهرام ففرحوا بقدومه و ملكوه و عقدوا على رأسه التاج و زوجوه أخت بهرام و وافقهم أشراف الديلم و أهل جيلان و الطيلسان.

فخرج بسطام الى دسبتى و بث السرايا فى الجبال حتى بلغوا حلوان و وجه كسرى إليه العساكر و اشتد القتال بين الفريقين أياما، ثم بعث كسرى إلى أحت بهرام و وعدها أن ينكحها، و يجعلها سيدة نسآئه ان فقلت زوجها فأجابته إليه و ارتحل أهل بسطام هاربين نحو بلاد الديلم ففى ذلك وجه كسرى سابور إلى قزوين، و فى أيام الجمل و صفين خرجت الديلم و أزعجت العرب عن قزوين و نواحيها و غلبوا عليها ثم إن بنى أمية فى أيامهم بعثوا الجيوش إليها و جرت بينهم و بين الديلم حروب كثيرة.

33

فى تاريخ محمد بن جرير رحمه اللّه إنّ فى سنة ثلاث و أربعين و مائة ندب المنصور الناس إلى غزو الديلم لما بلغه من ايقاعهم بالمسلمين و كثرة فتكهم بهم، و فى سنه أربع و أربعين و مائة غزا محمد بن أمير المؤمنين أبى العباس عبد اللّه بن محمد بن على الديلم فى أهل الكوفة و البصرة و الموصل و الجزيرة، فأشعرت هذه الدلالات بأن قزوين لم تزل ثغرا فى الجاهلية و الاسلام، و فيما قدمنا من الآثار و الأخبار ما يصرح بكونها ثغرا.

هذا صاحب المسالك و الممالك يقول قزوين ثغر الديلم، و البديع أبو الفضل الهمدانى يقول فى إحدى مقاماته غزوت الثغر بقزوين سنة خمس و سبعين و الرئيس الأسدى‏ (1) فى سقيا الهيمان يعبر عن القزوينى بالثغرى و كونها ثغرا من وقت إستيلآء الملاحدة دمرهم اللّه على ديار الديلم و قلاعها أوضح من أن يحتاج إلى شرحه، و إذا كان بلد من البلاد ثغرا لم يزل حكمه باسلام الكفار الذين يلونه حتى قال علماء الأصحاب لو وقف على ثغر فاتسعت رقعة الاسلام تحفظ ربع الوقف لاحتمال عوده ثغرا.

منها أنها ليست على الجادة التى يسلك فيها من الشرق إلى الغرب و من أقليم إلى أقليم بل هى مزورة عن الجواد المسلوكة و انما يدخلها من يتحذها مقصد المرابط أو زيارة أو تجارة أو غيرها بخلاف البلاد الواقعة، على الجواد فانها كثيرا ما يقع منزلا لا مقصدا فلا يكون واردوها قاصدين لها.

____________

(1) راجع التعليقة.

34

منها صلابة أهلها فى الدين و شدة غيرتهم و صفا عقيدتهم إلا فى الأقلين، رأيت فى بعض مكتوبات شيخنا أبى محمد النجار رحمه اللّه عن الحسن البصرى رضى اللّه عنه انّ قوله تعالى: قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَ لْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً، نزلت فى أهل قزوين و الغلظة خشونة ركزت فى طباعهم غيرة للدين.

منها ان الخمر و سائر المنكرات المشهورة لا يتأتى إظهارها فيها و لا يجتاز بها بين أهلها إلا بضرب حيلة أو انتهاز فرصة و لا يصبرون على مشاهدتها إلا إذا استولى عسكر، و خافوا من الانكار فحينئذ يتجرعون غيظا، و ان ادت الضرورة إلى السكوت.

منها كثرة حفاظ القرآن بها و مداوتهم على تلاوتها و مدارستها و اشتغالهم بعلم التفسير إسماعا و استماعا.

منها غلبة الفقر على أكثر أهلها و قناعتهم بالمراتب النازلة فى المطعوم و الملبوس و مثل ذلك محمود عند السالكين.

منها إقبالهم على الجهاد على اختلاف الطبقات و قد مدحوا لهاتين الخصلتين، فانهم آخذون بحرفتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الفقر و الجهاد.

منها كثرة حجاجها الوافدين إلى بيت اللّه تعالى حسب ما يقدرون عليه راجلين و راكبين.

من خصائصها المتعلقة بالأمور الدنيوية عموم الأمن فى نواحيها من السراق و قطاع الطريق بخلاف أكثر البلاد و كونها على أرض‏

35

مستوية بالقرب منها جبل يمنع من وصول الرياح الطيبة إليها و نزاهة مياهها عن المستخبثات لأن قنواتها تجرى تحت الأرض حتى تنصب فى الحياض بحسب الحاجة و نظافة مواضع الفراغ فيها و نفاسة أرضها سيما قصبة البلد.

سمعت غير واحد من رؤسا نواحى الرى يقول لو كان عندنا مثل هذه الأرض لحصل من الجربب الواحد كذا و كذا لغزارة مياهها.

منها جودة الحبوب بها و نقاؤها و كثرة ننزلها.

منها طيب ثمارها على وفور منافعها، و قصور مضارها و للاطناب فى مثل هذا مجال لمن يعنيه، و رأيت لأبى العميس محمد بن إسماعيل المكى فصلا يصف فيه الرى و قزوين مدحا و ذما و يذكر ما يفضل به كل واحدة منها للاخرى قال فيه بعد وصف الرى.

أما قزوين فانها أبين فضلا و أشرف أهلا، ثغر من ثغور المسلمين و أهلها من العرب المشهورين و هى باب من أبواب الجنة العمل بها أفضل، و الثواب فيها أجزل النائم فيها كالعابد و المقيم فيها كالمجاهد، و حصنها أمنع، و سورها أجمع، و ماؤها امرأ و خبزها أشهى، و كرومها أعجب، و أعنابها أعذب و عصيرها أحدّ، و شرابها أشدّ و هى بعد أرخص أسعارا، و أكثر ثلوجا و أمطارا.

استغنت بنفسها عن الرى أن تمتاز منها، و افتقرت الرى إليها فان تستغى عنها، و أهلها اسرع إلى الدعاء، و أثبت عند اللقاء و أعلم بالحروب، و أسرع فى الخطور، راحلهم جلد، و فارسهم فهد، إلى أن عكس فقال‏

36

أهل فظاظة و قسوة و غلظ و جفوة لقاؤهم شيئم، و بشرهم دميم، و سلامهم قليل، و ردهم كليل، فقيههم ضعيف، و عالمهم سحيف، و أديبهم بارد، و طبيبهم واحد، و هم أهل الرى فى سبيل الجود كما قال الشاعر:

إذا ما قستهم فى باب جود* * * وجدتهم كأسنان الحمار

فى كتاب اللمع الفضة لأبى منصور الثعالبى عن أبى الحسن المصيصى قال كان أبو دلف الخزرجى و أبو على الهآئم من ندماء عضد الدولة فجرت بينهما يوما مداعبة ادت إلى المهاترة، بعد المحاضرة و المذاكرة، فقال أبو على لأبى دلف: صب للّه عليك طواعين الشام، و حمى خير، و طحال البحرين و ضربك بالعرق المدنى، و النار الفارسية، و القروح البلخية.

فقال أبو دلف يا مسكين أتقرأ «تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ» و تنقل التمر إلى هجر فخذ إليك صب اللّه عليك ثعابين مصر، و أفاعى سجستان، و عقارب شهر زور، و جرارات الأهواز، و صب على برود اليمن، و قصب مصر، و خزوز السوس، و اكسية فارس، و خلل اصبهان، و سقلاطون بغداد، و سمور بلغار، و فنك كاشغر، و ثعالب الخرز، و جوارب قزوين و كذا و كذا فعد الجوارب من خواص قزوين و لا يدرى أقصد الجوارب الصوفية أو جوارب من الجلود.

الفصل الثانى فى اسمها

ذكروا فى عدة من البلدان و النواحى، أنها سميت باسمآء من بناها أو نزل فى مواضعها كهمدان و أصبهان، قالوا سميا باسم أخوين هما إبنا

37

ملوح لبطن من بنى يافث، و حلوان قيل أنه بناها حلوان بن الحاف و ذكر مثل ذلك فى تفليس و أران و بردعة و فارس و الرى و جرجان و نيسابور، و بلخ و بخارا بل قيل مثل ذلك فى الشام و خراسان و يمكن أن يكون قزوين مثلها لكن اشتهر أنها كانت تسمى بالفارسية كشوين فعربت اللفظة و قيل قزوين.

قال قدامة الكاتب و تفسيره المرموق أى الطرف الذى لا ينبغى أن يهمل و يغفل عنه، و لم يزل الخلفاء و أعاظم الملوك معتنين بأمر قزوين خائفين عليها.

حدث القاضى المحسن بن على التنوخى عن أبى على محمد بن حمدون قال: كنت بحضرة المعتضد ليلة إذ جآءه كتاب فقرأه و قطع ما كان فيه و تنقص عليه و على الحاضرين عنده الوقت، و استدعى عبيد اللّه بن سليمان فأحضر فى الحال، و قد كاد أن يتلف و ظن أنه قبض عليه، فرمى بالكتاب إليه فاذا هو كتاب صاحب السر يقول للوزير: أن رجلا من الديلم وجد بقزوين متنكرا، فقال لعبيد اللّه اكتب الساعة إلى صاحبى الحرب و الخراج و أقم عليهما القيامة و تهددهما و طالبهما بتحصيل الرجل و لو من أقصى أرض الديلم و أعلمها أن ذمتها مرتهن به و أرسم لهما أن لا يدخل البلد أحد مستأنفا و لا يخرج إلا بجواز.

فقال عبيد اللّه: السمع و الطاعة أمضى إلى دارى و أكتب فقال:

لا اجلس و اكتب و اعرضه على، قال فأجلسه و عقله ذاهل، فكتب و عرضه عليه فارتضاه و أنفذه و قال لعبيد اللّه: أنفذ معه من يأتيك بخبر

38

عبوره النهروان، فنهض عبيد اللّه و عاد المعتضد إلى ما كان فيه و كأنه قد لحقه تعب عظيم، فاستلقى ساعة، فقلت له: يا مولاى تأذن فى الكلام قال نعم.

قلت: كنت على سرور و طيب عيش فورد الخبر بأمر كان يجوز أن تأمر فيه غدا بما أمرت الساعة فضيقت صدرك، و نغصت على نفسك و روعت وزيرك، و أطرت عقل عياله و أصحابه. باستدعائك إياه فى هذا الوقت المنكر.

فقال يا ابن حمدون ليس هذا من مسائلك و لكنا أذنا لك فى الكلام، اعلم أن الديلم شر أمة فى الدنيا و أتمهم مكرا و أشدهم بأسا و أقواهم قلوبا و يطير قلبى فزعا على الدولة لو تمكنوا من دخول قزوين سرا فيجتمع منهم فيها عدة فيوقعون يمن فيها و هى انثغر بيننا و بينهم فيطول ارتجاعها منهم و يلحق الملك من الضعف و الوهن (بذلك) أمر عظيم و تخيلت أنى إن امسكت عن اللّه بيرساعة واحدة فات الأمر، و و اللّه لو ملكوا قزوين (ساعة) لبغوا على من تحت سريرى هذا و احتووا على دار الملك و المعتضد رحمة اللّه عليه موصوف بالحزم و الكفاية و حسن التدبير و ضبط الممالك على أحسن الوجوه.

رأيت فى كتاب التبيان تأليف أحمد بن أبى عبد اللّه البرقى أنه روى الهيثم أن قزوين كانت ثغرا و كان بعض الأكاسرة قد وجه إليها قائدا فى جمع كثير فأتاهم العدو و هم معسكرون بذلك المكان فاصطفوا لهم و استعدوا للحرب.

39

فنظر القائد إلى ذلك المكان فرأى فيه خللا، فقال لرجل من اصحابه أين كش وين أى، احفظ ذلك الموضوع فهزموا العدو و بنوا بذلك المكان مدينة و سميت كشوين، فعربت و قيل قزوين و يمكن أن يكون الزاى من قزوين مبدلة من السين كالزراط و السراط و يكون اللفظ من قسا يقسو أى صلب و اشتد.

يقال رجل قاس أى صلب أو من أقسان العود إذا اشتد و قسا و أقسا الرجل إذا كبر و ذلك لما فى أهلها من الشدة و الصلابة فهو على التقدير الاول على أمثال فعلين و على التقدير الثانى على مثال فعويل و الهمزة ملينة و الواو مبدلة من الهمزة لان اللسان بها أطوع، هذا ما يتعلق باسمها المشهور.

قرأت عبد العزيز بن الخليل الخطيب أخبركم الشافعى المقرى أنبا إبراهيم بن حمير، أنبا الكشميهنى، أنبا الفربرى، عن محمد بن إسماعيل البخارى نبا على بن عبد اللّه نبا سفيان قال قال إسماعيل أخبرنى قيس قال أتينا أبا هريرة فقال صحبت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ثلاث سنين لم أكن فى شئ أحرص على أن أعى الحديث منى فيهن، سمعته يقول و قال هكذا بيديه بين يدى الساعة تقاتلون قوما نعالهم الشعر و هو هذا البارز، و قال سفيان مرة: و هم أهل البارز.

قوله، لم أكن فى شئ أحرص و فى بعض النسخ لم أكن فى سنى و هما صحيحان، و قوله و قال هكذا بيديه يعنى أشار، يقال قال بيده و قال بعينه كأن السبب فى التعبير عن الاشارة بالقول انّ الاشارة تفهم المقصود افهام اللفظ، و قوله نعالهم الشعر أى نعالهم من ضفاير الشعر، أو من‏

40

جلود غير مدبوغة بقيت عليها الشعور و ذكر أنه يحتمل أنه أشار به إلى وفور شعورهم و انتهاء طولها إلى أن يطأوها بأقدامهم أو أن يقرب من الأرض.

قوله و هو هذا البارز ذكر الحافظ أبو إسحاق الحمرى المغربى المعروف بابن قرقول أن الرآء فى اللفظ مقدمة على الزاى مفتوحة باتفاق الرواة و أنّ بعضهم قال أنهم الديلم و البارز بلدهم، و حكى اختلافا فى اللفظ المحكية عن سفيان ثانيا فذكر أن بعض الرواة نقلها بتقديم الزاء أيضا لكن كسرها.

قيل على هذا أن المعنى هؤلاء البارزون لقتال الاسلام الظاهرون فى البراز من الأرض و أن بعضهم نقلها البارز بتقديم الزاى و فتحها و أشعر ما ساقه بأن التفسير على هذا كتفسير البارز و قضية ما ذكر أن البارز أو البازر بلد الديلم ان يكون ذلك اسما لقزوين لما اشتهر أنها بلد الديلم، و مدينتهم ألا ترى إلى ما قدمنا عن رواية عمر بن عبد العزيز رضى اللّه عنه، عن جده عن النبى (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنه قال يفتح مدينتان فى آخر الزمان مدينة الروم و مدينة الديلم أما مدينة الروم فالاسكندرية، و مدية الديلم قزوين.

و اعلم أن ايراد جماعة من العلماء يشعر بحمل الحديث على الترك على ما ورد فى بعض روايات الحديث الصحيح، أن النبى (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، قال، تقاتلون بين يدى الساعة قوما نعالهم الشعر كأنّ وجوههم المجان المطرقة حمر الوجوه صغار الأعين و هذا نعت الترك و قد

41

أفصح به بعض الروايات، فقال لا تقوم الساعة حتى تقاتل المسلمون الترك قوما وجوههم كالمجان المطرقة، و يلبسون الشعر، و يمشون فى الشعر.

لكن فى كثير من الروايات المدونة فى الصحاح ما يدلّ على مقاتل قوم ورآء الترك كما روى أنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال لا تقوم الساعة، حتى تقاتلوا قوما كأن وجوههم المجانّ المطرقة. و على هذا و فتتجه تفسير الاولين بالديلم و الآخرين بالترك، و وصف الترك فى الرواية السابقة بأن نعالهم الشعر لا يمنع من إختلاف الفريقين، أما إذا حملناه على أن نعالهم من الشعور أو من جلود بقيت عليها الشعور فلأنهم فى الأصل بعيدا من التنعم و الترفه، فالترك سكان البوادى و الديلم سكان الشعاب و الغياض و أما إذا حملناه على كثرة الشعور و طولها فلانهم جميعا مشعوفون بها أما الديلم فيعتنون بتوفيرها منشورة و أما الترك فيعتنون بتطويلها مضفورة.

الفصل الثالث فى كيفية بنائها و فتحها

سمعت الامام والدى رحمه اللّه غير مرة يحكى، عن مشائخه، أن البقعة الملاصقة للمقبرة المعروفة بكهنبر و تدعى القرية بالفارسية دهك‏ (1) أقدم الابنية بقزوين و أنه لا يدرى من بناها لتقادم عهدها و من المشهور أن المدينة العتيقة بناها سابور ذو الاكتاف و ذلك أن مرزبانا (2) من قبله‏

____________

(1) دهك كلمة فارسية معناها القرية الصغيرة.

(2) مرزبان فارسية معناها حافظ الثغر.

42

كان يقيم بالدستبى و القاقزان و يغزو الديلم مرة و يهادنهم أخرى و كانوا ينقضون الهدنة و يغيرون على الناحيتين فأمر سابور المرزبان ببناء المدينة للتحصن بها.

فلما أخذ فى البنآء كانت الديلم تجمع الجموع و تهدم ما كان يرتفع من البناء فأنهى الحال إلى سابور، فأمره أن يرضيهم بمال إلى أن يتم البناء ففعل، و كان سابور حينئذ مشغولا بمحاربة العرب و التوغل فى بلادهم، فلما فرغ خرج نحو الديلم، و دخل بلادهم فى وقت شدة البرد و أقام بها حتى انكسر البرد و طاب الهواء و نفقت هناك دوابهم من شدة البرد فسموا موضع نزولهم اسمرد.

ثم شن الغارة فيهم بعد طيب الهواء و قتل من وجد منهم و أوغل حتى انتهى إلى بحر الجيل، و لم يحمل شيئا من مالهم، استنكافا بل زفنها فى ديارهم فى مملكة آل لنجر، و كان دخوله من مملكة آل حسان‏ (1) و خرج من مملك آل مسافر بن أسوار بن لنجر.

ثم مصر سعيد بن العاص قزوين، و كان قد ولاه عليها الوليد ابن عتبة بن أبى معيط حين كان واليا على الكوفة من قبل أمير المؤمنين عثمان رضى اللّه عنه ثم إن موسى الهادى دخل قزوين فى أيام خلافته و خروجه إلى الرى متنكرا و أمر الوالى بها أن يستنفر الناس لينظر إليهم فأمر الوالى بضرب الطبول و بالنداء فيهم بالنفير و أشرف موسى على مكان مرتفع ينظر إليهم فاستحسن مبادرتهم و أعجبه جدهم فأمر ببناء

____________

(1) آل حسان؛ أو جسان أو حسنان- راجع التعليقة.

43

و حصن بقزوين و سماه مدينة موسى و أسكنه مواليه و وقف عليها و على أهلها قريتين تسميان اراذ برسه و رستما باذ (1) و ذلك فى سنة ثمانية و ستين و مائة.

قيل فى سنة سبع و نسب بعضهم مدينة موسى إلى بناء موسى بن بغا و هو غلط و بنى المبارك التركى مولى الهادى بها مدينة أخرى تنسب إلى اليوم إليه و هى آهلة بعد و يقال انه بناها سنة ست و سبعين و مائة و مدينة موسى قد اندرست و جعلت بساتين و مزارع.

ثم دخل هارون الرشيد قزوين فى خلافته و أمر ببناء المسجد الجامع و هو الصحن الصغير من المسجد الكبير، و المقصورة العتيقة و أمر بابتياع حوانيت مستغلات وقفها على مصالح المدينة و عمارة مسجدها و سورها و هى الرشيديات، و سور قزوين المحيط بالمداين الثلثاء و ساير المحال بناه موسى بن بغامولى المعتصم سنة أربع و خمسين و مائتين و أنفق عليه مالا جليلا.

رأيت بخطّ بعض بنى عجل أن بروج سور قزوين مائتان و خمسة سوى البرج المعروف بكاه دان‏ (2) و أن دور السور يبلغ عشرة آلاف و شمار و ثلاث مائة و شمار (3)، ثم أنه استرم السور، و أصابه الخلل بعوارض حدثت غير مرة فاصلح و أعيدت عمارته.

منها أن الصاحب إسماعيل بن عباد أمر بعمارته حين دخل قزوين‏

____________

(1) راجع التعليقة.

(2) كاه دان فارسية معناها محل النبن.

(3) و شمار و سمار و دسمار و دشمار على احتلاف النسخ راجع التعليقة.

44

سنة ثلاث و سبعين و ثلاثمائة فقام بها أصحابه سنتين؛ و منها نقض السلار إبراهيم بن المرزبان السور فى طريق الجوشق و درج سنة عشر و أربعمائة بعد ما قامت الحرب على ساق بينه و بين أهل البلد ستة أشهر فأمر الشريف أبو على الجعفرى باعادة ما نقضه سنة إحدى عشرة و أربعمائة.

آخر من اعتنى به الوزير السعيد محمد بن عبد اللّه بن عبد الرحيم بن مالك قاضى المراغة رحمه اللّه أمر برم المسترم و تجديد المنهدم منه سنة اثنتين و سبعين و خمسمائة و ستين بعدها و كان يتول عمارته والدى (قدس اللّه روحه) لما كان بينهما من الاتحاد و المودة القديمة و صحبة المدرسة ببغداد و نيسابور.

فى كتاب البنيان لأحمد بن أبى عبد اللّه أن مدينة قزوين بناها سابور بن أردشير و سماها شاذ سابور.

أما فتحها: فقد أنبانا جماعة عن إسماعيل بن عبد الجبار، عن الخليل ابن عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنى عبد اللّه بن محمد القاضى، نبا إسماعيل بن محمد النحوى، نبا الحسين بن الحسن أبو سعيد السكرى فى كتاب البلدان من تصنيفه قال قزوين فتحها البرآء بن عازب رضى اللّه عنه مع زيد الخيل، و يقال: أن البراء غزا بعد فتح قزوين و ابهر و الطيلسان‏ (1) و زنجان ففتحها و غزا الديلم و انصرف إلى قزوين فرابط بها ثم انصرف إلى الكوفة فكانت قزوين مغزى أهل الكوفة و فى خروجه إلى هذه النواحى قال بعض من كان معه:

____________

(1) الطيلسان بفتح اللام اقليم واسع كثير البلدان من نواحى الديلم و الخزر.

45

و قد تعلم الديلم إذ نحارب‏* * * حين أتى فى جيشه ابن عازب‏

بأن ظن المشركين كاذب‏* * * و كم قطعنا فى دجى الغياهب‏

من جبل و عرو من سباسب‏* * * يؤمهم فى الخيل و الكتائب‏

حتى فتحناها بعون الغالب

لم يكن بقزوين حين أتاها البرآء رضى اللّه عنه إلا المدينة العتيقة و كان أهلها يقاتلون محاصرين، و إذا عرض عليهم الاسلام أو أدوا الأتاوة قالوا و هم وقوف على أطراف السور: نه مسلمان بييم و نه كريت دهيم- ثم إنهم بعد القتال الشديد سالموا و أظهروا أنهم قد أسلموا، فلما انصرف القوم عادوا إلى ما كانوا عليه فعاد المسلمون و استولوا عليها قهرا.

يذكر أن كثير بن شهاب الحارثى أنبا عبد الرحمن هو الذى فتح قزوين المرة الثانية بهذا القدر قد اشتهر النقل و لم يثبت بطريق معتمد ان المسالمة و المصالحة فى المرة الأولى كيف كانت، و على ماذا جرت و أن القهر و الاستيلاء فى المرة الثانية إلى ما أفضى، و كيف فعلوا بها و استولوا عليه من الدور و الأراضى و هل جرى فى امتناعهم ثانيا ما يقتضى الردة أم لا، و إن لم يجر فذلك لأنه لم يقع الاعتماد، على إسلامهم أولا، و لم يعرف حقيقة حالهم فيه أو لأن الامتناع الثانى كان خروجا عن الطاعة لا ردة و اللّه أعلم بحقائق الأمور.

رأيت بخط أبى عبد اللّه النساج رحمه اللّه محكيا عن بعضهم أن قزوين و الرى عشريتان لأنهما فتحتا صلحا ألا ترى أنه نرك فيهما بيوت النيران و لو فتحتا قهرا لما تركت بيوت النيران و إنما جعل أهلها أراضيها

46

خراجية رفقا بهم و فى كتب الفقه فى باب الجزية ذكر أن الرىّ فتحت صلحا كما حكاه.

يروى أن دستبى و القاقزان فتحا فى عهد عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه على يدى عروة بن زيد الخيل الطائى و ذلك أن عمر رضى اللّه عنه كتب إلى أمرائه بعد فتح نهاوند يأمرهم بأن يبعث عروة فى ثمانية آلاف إلى ناحية الرى و دستبى ففعل فلما انتهى عروة إلى جبال القاقزان جعل مرزبان الديلم و مرزبانا القاقزان و دستى كلمتهم واحدة و تهيأوا للقتال و جمعوا الجموع و اشتد الحرب بين الفريقين حتى قال بعض العرب.

أجول فلا أدرى لعل منيتى‏* * * بذ كان أو ذا كان أو بالجبرندق‏

هذه القرى من الناحية المعروفة باهروذ، ثم نصر اللّه المسلمين و رجعت الديلم إلى أماكنها، و طلب أهل القاقزان و دستبى الصلح و أقام أهل دستبى على دينهم، فصارت تلك الناحية خراجية و أسلم أهل القاقزان فصارت ناحيتهم عشرية، و لما ولى القاسم بن الرشيد جرجان و طبرستان و قزوين التجأ أهل القاقزان إليه، و شكوا جور العمال و جعلوا له عشرا ثانيا و تعززوا.

الفصل الرابع فى ذكر نواحيها و أوديها و قنيها و مساجدها و مقابرها

أما النواحى فقد ذكر أبو عبد اللّه الجيهانى صاحب كتاب المسالك و الممالك أنّ قزوين كانت ثغرا و رباطا للجند المرتبطين هناك، ثم ضم إليها

47

رستاق من رساتيق الرىّ يقال له دستبى الرى فصارت قزوين كورة مفردة جليلة، و الذى ضم إليها دستبى الرى موسى بن بغا.

فى كتاب أبى عبد اللّه القاضى و غيره أن دستبى كانت مقسومة بين همدان و الرى فقسم يدعى دستبى همدان كان عامل همدان ينفذ خليفة له مقيم فى قرية اسفقنان حتى يجبى خراجه و ينقل إلى همدان و قسم يدعى دستبى الرى، و قد حازه السلطان لنفسه مدة حين تغلب كوتكين التركى على قزوين سنة ست و ستين و مائتين و قبض على محمد بن الفضل ابن محمد بن سنان العجلى رئيس قزوين و استولى على ضياعه.

انه لما ظهر العدل بقزوين من جهة طاهر بن الحسين صاحب المأمون و الجور بهمدان من جهة عمالها و تظلم رجل يقال له محمد بن ميسرة و شكا سوء سيرة عمال همدان و توجه وفد إلى نيسابور و سئلت الطاهرية نقل رستاق سلقان روذ و الخرقان إلى قزوين فاجيبوا و يقال ان الذى سعى فى تكوير قزوين و نقل الدستبى إليها بقسميه رجل تميمى من ساكنى قرى قزوين يقال له حنظلة بن خالد و يكى أبا مالك.

فى كتاب البنيان الذى كور قزوين هو الحسن بن عبد اللّه بن سيار العبدى كورها أيام الرشيد و اقتطع إليها نسا و سلقان روذ و الزهراء و الطرم و غيرها و فى كتاب اصبهان تاليف حمزة بن الحسن انه نقلت نسا و سلقان روذ و الخرقان من رساتيق همدان إلى قزوين سنة إحدى و أربعين و مائتين ثم ردت آنفا إلى همدان سنة أربع و خمسين و مائتين ثم ردت بعد ذلك إلى قزوين و استقر الأمر عليه و دستبى أشهر نواحى‏

48

قزوين و من نواحيها القاقزان، قرى طيبة الهواء كثيرة الماء.

منها الرامند قرى كبيرة كثيرة الربع و قصبتها قرقسين و خيارج و يمكن أن تكون هى دستبى الهمدان و فى البنيان للبرقى ان الكلبى قال إنما سميت رامند لأن بعض الاكاسرة فى غزاته خراسان مر بهذه المفازة فانتهى إلى موضع رامند، فقال كم بين العمران و بين هذا الموضع فقالوا عشرة، فقال راه مند أى بقى الطريق و اشتهرت بذلك.

و منها اهروذ و منها الزهراء و هى ناحية معمورة غزيرة المياه كثيرة الثمار قصبتها مسكن و ذكر البرقى ان الزهراء بنيت باسم الزهراء بنت ردى‏ (1) صاحب الرى و أنه وهب تلك البقع من ابنته فبنت هناك.

منها البشاريات، و منها ناحية السفح و ناحية الاقبال و هى أقرب النواحى إلى البلد، و منها رستاق اندجن، و أكثر أهل الزهراء من الشيعة و أكثر أهل البشاريات و السفح من الحنيفة و أهل ساير النواحى شافعيون، و فى فرق البدعة من أهل البلدة و نواحيها لدد و شدة كما أن فى أهل الاستقامة منهم غيرة و صلابة.

رأيت فى بعض المجاميع أن غريبا حضر فى قرية من قرى قزوين أهلها متناهون فى التشيع فسألوه عن إسمه فقال عمران فأخذوا يضربونه و يستخفون به، فقال لست بعمر إنما أنا عمران فقالوا فيك حروف عمر و حرفان من عثمان، و كانت زنجان و الطرم و تلك النواحى تعدّ من‏

____________

(1) كذا فى النسخ راجع التعليقات.

49

كورة قزوين و كذلك سهرورد و سجائن‏ (1) و قد ينسب إلى قزوين فى الوثائق اليوم أيضا.

عد فى البنيان من قرى قزوين جيكان و باجرون و زنجان، و قصر البراذين إلى ناحية الديلم، و من نواحيها فشكل و قد يضاف الطالقان إليها أيضا، و ذكر البرقى أنه بناها الطالقان الأصغر بن خراسان، و هو توأم الطالقان الأكبر صاحب طالقان خراسان.

أما أوديتها فلها ثلاثة أودية، يسقى منها كروم القصبة على كثرتها و الأغلب وفاؤها بها، و تكتفى أرضوها بالسقى مرة واحدة بجودة تربتها و قد لا تجد الماء سنتين إلى خمس و تشهر كرومها و أصل هذه الأودية ثلوج يجتمع فى الجبل و عيون هناك لكن العيون بحيث لا يصل ماؤها إلى البلد، إلا بمعاونة الثلج و المطر.

أحدها وادى دزج يسقى منها كروم دروب الجوسق و دزج و ارداق فى داخل البلد و قد تزيد فتضر بالدور و العمارات.

الثانى وارى ارنوك يسقى منه كروم دروب دستجرد و الصامغان و الرى و بعض بساتين البلد.

الثالث وادى زرارة تنصبّ إلى الكروم بطريق أبهر و السد المعروف بدهل بندهو دلف بند بناه دلف بن عبد العزيز بن أبى دلف العجلى حين قدم قزوين و توطنها لصرف الماء عن العمران و هو بآزاء السد الذى عقده سابور ذو الأكتاف و سمى سابور بند و هذه الأودية مباحة و الحكم‏

____________

(1) كذا فى الأصل و فى الناصرية: سحاص- راجع التعليقات.

50

فى المحتاجين إلى السقى منها تقديم الأعلى فالأعلى و ما اصطلحوا عليه من المناوبة مسامحة من أصحاب الأراضى العالية و الأشبه أنها غير لازمة و لهم الرجوع إذا شاؤا.

رأيت محضرا كتب فى آخر صفر سنة أربع عشرة و خمسمائة و فيه خطوط جماعة من الأئمة المعروفين من البلديين و غيرهم مقصودة أنه لما وقعت الزلزلة العظيمة بقزوين ليلة الخامس من رمضان سنة ثلاث عشرة و خمسمائة و حدث بسببها خراب كثير خربت مقصورة الجامع لأصحاب أبى حنيفة رحمه اللّه و انكسرت القبة و احتاج إلى إعادتها.

فالتمس من الأمير الزاهد خمار تاش العمادى لرغبته فى الخير، أن يعيد عمارتها فلما أمر بالعمارة نقضت المقصورة فوجد تحت المحراب المنصوب فى الجدار لوح منقور عليه.

الحمد للّه رب العالمين، و صلواته على محمد و آله أجمعين أمر الملك العادل المظفر المنصور عضد الدين علاء الدولة و فخر الأمة و تاج الملة أبو جعفر محمد بن دشمن زيار حسام أمير المؤمنين أطال اللّه بقاه بتخليد هذا اللوح ذكر ما راه و اباحه من ماء و أد نبى دزج و اربرك لخاصة أهل قزوين ليشربوا و ليسبحوه إلى مزارعهم و كرومهم فى القصبة على النصفة و تحريم أخذ ثمر له و الزام مؤنة عليه على التابيد.

فمن غير ذلك أو نقضه أو خالف مرسومه فقد باء لغضب من اللّه و استحق اللعنة و استوجب العقاب الاليم، فمن بدله بعد ما سمعه فانما ائمه على الذين يبدلونه إن اللّه سميع عليم، و كتب فى شهر رمضان سنة