قواعد الأصول

- الشيخ مصطفى نوراني المزيد...
311 /
1

-

2

كلمة الشارح‏

بسم اللّه الرحمن الرحيم

نحمدك اللهم يا من لا تحصى العباد نعمه و لا تبلغ الخلائق شكره‏

و اصلى و اسلم على سيد رسله محمد و آله الطاهرين و اللعنة على اعدائهم اجمعين.

و بعد: فانى لما لاحظت الكتب الاصولية التى اعدت للدراسة فى عصرنا هذا و رأيتها مطولة لا يبلغ أصله الطالبون و لا يصل كنهه المشتغلون فانقضت منها ما هو الاهم من نظرياتهم الثمينة و اقوالهم القويمة و تحقيقاتهم الرشيقة من الكتب الدرسية و غيرها.

ثم: اننى مع ما لاحظنا الاختصار فى جمع القواعد ذكرنا ما هو كان معمولا به بين الخاصة و العامة من مسائل الاصول المشابه بعلم الكلام و ادرجنا الاقوال المتوجه اليها المعول عليها بين الفقهاء من الخاصة و العامة.

و ذكرنا خلاصة ما ذكره المحققون او اتينا بعين العبارة لان يراجع اليها حين ما يحتاج اليه و المرجو من الله ان يوفقنى الاتمام لما هو المقصود فى الاصول و الفقه و ذلك ليكون لى تذكرة و لغيرى تبصرة و يكون ذخرى ليوم فاقتى آمين رب العالمين.

مصطفى النورانى الاردبيلى‏

3

% [المقدمة]

وجه الاحتياج الى الاصول:

كان الناس فى بداية التشريع يتلقون ما يحتاجون اليه من النبى (ص) و يسمعون منه ما ينزل به الوحى و اليه كان مرجعهم و مآبهم فكان قائدهم فى الحروب و سائقهم فى الحضور، كان يعلمهم الكتاب و الحكمة و يبين لهم شرايع الاسلام فكانوا يفهمون ما القاه النبى (ص) اليهم لكون الشريعة نزلت بلسان القوم كسائر الشرائع و ربما استفسروه عما اشكل اليهم تفهمه و لما كان الكتاب العزيز متكفلا للقواعد العامة احتاجوا الى السنة قولا و فعلا و تقريرا من نبيهم فأدى اليهم تفصيل ما لم يفصل فى الكتاب او تشريع ما لم يشرع فيه لكن حيث ان ما ادى اليه النبى «ص» لم يكن وافيا بتمام الاحكام على عهده «ص» و لم تكمل الشريعة فى ذلك الوقت اقتضى ذلك ان تدخر علما عند اوصيائه ليؤدوها عنه فى اوقاتها.

ثم انه لما كثر الحوادث و اختلطت اللغات و تبدل الكثير من مفاهيمها و اكثر الناس كان بعيدا عن مصدر التشريع و حال الظالمون بينهم و اتسع الاسلام و المسلمون سكنوا فى الشرق و الغرب و لم تصل جزئيات الاحكام اليهم اقتضت هذه العلل و العلل الاخرى ان يضعوا القواعد فى مباحث الالفاظ و كليات الشريعة الاسلامية ففتح الائمة (ع) اليهم ابواب الاجتهاد و أصلوا اصولا يبلغ من بعضها الى الحكم الواقعى و من بعضها الى الحكم الظاهرى كالاستصحاب و الاحتياط و اصل البراءة و التخيير و كان اصلها من منبع الوحى بالقواعد الكلية.

4

و ارشدوا الى من يطيق و يجيد تطبيقها كزرارة و محمد بن مسلم و يونس بن عبد الرحمن و ابان تغلب و جميل بن دراج و محمد بن عمير فكانوا يفتون الناس بما القى اليهم الائمة (عليهم السلام) و اول من فتح هذا الباب هو الامام الباقر ثم الصادق ثم الائمة (ع) واحد بعد واحد و رجع اولى الناس اليهم و نزلوا عند قولهم فى امور الدين و الدنيا من جهة قول النبى «ص» انى تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتى اهل بيتى و انهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض فان الكتاب منه آيات محكمات و أخر متشابهات و لا يعلمها إلّا اللّه و الراسخون فى العلم و فيه الناسخ و المنسوخ و الخاص و العام و المطلق و المقيد و المجمل و المبين و كثير من آياتها و لا سيما آيات الاحكام تحتاج الى بيان الظروف التى انزلت فيها و كذلك السنة حالها حال الكتاب فالعترة الطاهرة ترجمان الكتاب و السنة و هم حفظة الآثار كما هى و لم يختص ذلك بشيعتهم بل جرى آثارهم فى كتب الفريقين حيث اخرج المالك فى موطّئه احاديث عن الصادق «ع» من غير واسطة و كذا يروى عنه محمد بن اسحاق فى مغازيه و السفيانان و ابن ابى ليلى و غيرهم و كثرت الروايات ايضا عنه (ع) و عن ابيه (ع) فى تاريخ الطبرى و تفسيره و فتوح البلدان للبلاذرى و الطبقات الكبرى لابن سعد و جمع حديث على بن حنبل فى مسنده و بذلك استغنت الشيعة عن القياس و اما الذى تخلفوا عن سفن النجاة وقعوا فى الفتنة و الاشكال و استقبلوا بالرأى و القياس و ذهب كل الى ما هو نظره ثم انقرضت مذاهبهم و بقيت منهم اربعة.

اولهم: مالك بن انس فقيه اهل المدينة صاحب كتاب الموطأ ولد سنة 95 و مات سنة 179

ثانيهم ابو حنيفة نعمان بن ثابت، امام اهل العراق ولد سنة 80 و مات 150 ثالثهم محمد بن ادريس الشافعى تلميذ مالك افتى بالقياس قليلا سافر من بغداد الى مكة ثم عاد بغداد ثم خرج الى مصر و مات فيها سنة 204

رابعهم: احمد بن حنبل تلميذ الشافعى صاحب المسند لكنه رفض القياس و طعن فيه و غير هؤلاء الاربعة وقف دون آرائهم و لم يتعدها الا الطبرى و الثورى و داود

5

كما يدرك ذلك من كتاب هشام بن الحكم تلميذ الامام الصادق (ع) الذى تلقاه من جنابه و كان كابوس الضغط السياسى ضاربا اطنابه على اروقتهم و هم (ع) مع ذلك تمكنوا من تخريج اعداد كبيرة فى كل عصر لا الشافعى كما اصر عليه ابو زهرة فى كتابه (محاضرات فى اصول الفقه الجعفرى ص 5) و لا الشيبانى كما احتمله الشهابى فى مقدمته على كتاب فوائد الاصول للمرحوم الحجة الكاظمى فان هشام توفى سنة 179 و الشيبانى فى سنة 189 و الشافعى سنة 204

ثم ان الحاجة اشتدت الى علم الاصول فى عصر الغيبة و حدثت ابتلاءات فى فروع فقهية جديدة فكان يتسع هذا العلم على ايدى مهرة الفن وقتا بعد وقت كالسيد المرتضى و الشيخ الطوسى و العلامة و تلامذته و صاحب المعالم و صاحب الحاشية على المعالم و صاحب الفصول و صاحب القوانين و غيرهم حتى انتهى الامر الى استاذ الفن الشيخ مرتضى الانصارى ره المتوفى سنة 1281

ثم آل الامر الى تلامذته كصاحب الكفاية و السيد الشيرازى ثم المحقق النّائينيّ ره و الآقا ضياء العراقى ره و الاستاذ المحقق السيد ابو القاسم الخوئى مد ظله و غير ذلك من الفقهاء حى او ميت بحيث صار الغور الى حقيقتها و النيل الى نهايتها لكثرة الانظار و الآراء من الامور المشكلة لان فى هذا الزمان مع ما فيها من الاشتغالات الكثيرة و العلائق المتوافرة دينية و دنيوية فردية و اجتماعية لا يمكن ان يصل الافهام الى هامة هذه الانظار و النفس تشتاق الى فهم كل فرد منها و ليس الآن فى حوزات العلمية لكل واحد من المشتغلين شغلا على حدة و لم ينقسم العلوم بينهم ليعلم كل واحد وظيفته و يمكن له الغور فى ابحاثها و تحصيلها من كل كتاب.

بل الكل يسيرون سيرا طوليا و يسعون الى ان يصلوا مرتبة الاجتهاد و ربما لا يبلغه لسعة المقدمة و كثرة الانظار و الآراء و الكتب و لا يمكن لهم ان ينظروا الى كتب العقائد و كتب التفسير و كتب الرجال و الدراية و غيرها و ذلك سبب تأليف هذا الكتاب و بالجملة ان اول من فتح باب اصول الفقه هو باقر العلوم الامام ابو جعفر

6

محمد بن على الباقر (ع) و بعده ابنه ابو عبد الله الصادق (ع).

كما ذكر العلامة البحّاثة السيد حسن الصدر فى كتابه: «الشيعة و فنون الاسلام» و هما (ع) القيا قواعدها و مسائلها على تلامذتهما.

فجمع التلامذة بعد ذلك هذه المسائل و رتبوها على ترتيب مباحثه ككتاب:

اصول آل رسول» و كتاب «الفصول المهمة فى اصول الائمة» و كتاب:

«الاصول الأصلية.

و اول من افرد بعض مباحثه بالتصنيف هشام بن الحكم تلميذ ابى عبد الله الصادق (ع) صنف كتاب الالفاظ.

ثم يونس بن عبد الرحمن تلميذ الامام الكاظم موسى بن جعفر (ع) صنف كتاب «اختلاف الحديث»

ثم المتأخرون من بعد ذلك واحد بعد واحد و جيل بعد جيل فاضاف كل واحد الى المباحث شيئا بل اضاف كل واحد بحثا لكن اللازم هو ان يعلم اجمالا ما يفيد فى استنباط الاحكام و الزائد على هذا تضييع للوقت و العمر لانه ليس بهذه السعة فى اول الاسلام كما ذكر و لذلك انى جمعت هذه الانظار الثمينة مع ضبط استدلالاتهم فى ذيل الاقوال مراعيا فى ذلك الاختصار.

ما هو تعريف الاصول؟

اعلم ان الفقهاء عرفوا الاصول بما ادى فهم كل واحد اليه‏

فبعضهم‏ (انه العلم بالقواعد الممهدة لكشف حال الاحكام الواقعية متعلقة بافعال المكلفين سواء وقع فى طريق العلم بها كما فى بعض القواعد العقلية او تكون موجبة للعلم بتنجزها على تقدير الثبوت او تكون موجبة للعلم بسقوط العقاب‏ (1)

و بعضهم: «انه العلم بالاحكام الشرعية الفرعية عن ادلتها التفصيلية (2)

____________

(1) درر القواعد «ص 1»

(2) الفصول «ص 3» و المعالم «ص 22»

7

و بعضهم: «انه العلم بالقواعد الممهدة لاستنباط الاحكام الشرعية الفرعية» (3)

و بعضهم: «انه صناعة يعرف بها القواعد التى يمكن ان يقع فى طريق استنباط الاحكام او التى ينتهى اليها فى مقام العمل» (4)

و بعضهم: «انه العلم بالقواعد التى اذا انضمت اليها صغرياتها انتجت نتيجة فقهية» (5)

و بعضهم‏ غير ذلك.

و استشكل صاحب الحاشية على تعريف صاحب المعالم بما لا مزيد عليه و على تعريف الفصول هو و غيره كما استشكل فى الكفاية على تعريف القوانين بعدم شمولها الاصول العملية لانها وظائف عملية مجعولة للعاجز عن الاستنباط لفقد الدليل عليه و اليأس عن الظفر به بعد الفحص عنه فلا معنى لان تكون واقعة فى طريق الاستنباط و لذلك زاد عليه جملة اخرى و هى قوله: او التى ينتهى اليها فى مقام العمل و استشكل عليه ايضا الاستاد المحقق الخوئى مد ظله بانه اذا اريد منه خصوص الاستنباط الحقيقى و الوصول الى الحكم الشرعى فهو تخصيص بلا مخصص اذ يلزمه خروج الاصول العملية حتى الشرعية منها عن علم الاصول من جهة انها غير قابلة للاستنباط بل هى احكام منطبقة على مواردها غاية الامر ينتهى المجتهد اليها اذا تعذر عليه الدليل الاجتهادى مع ان هذا القواعد تشترك مع بقية القواعد الأخر فى تحصيل الغرض و هو احراز الوظيفة الفعلية و تطبيق العمل عليها، يحصل الأمن من العقاب، اذا فالتعريف الصحيح هو ما ذكر من انه عبارة عن العلم بالقواعد المحصلة للعلم بالوظيفة الفعلية فى مقام العمل‏ (6) اقول انه لا

____________

(3) القوانين «ص 3»

(4) الكفاية ص 3 چاپ قديم‏

(5) اجود التقريرات ص 3

(6) مصابيح الاصول ص 8

8

ما هو تعريف الصحيح‏

فائدة فى التعريف و ذكر الجامع و المانع منه او النقد عليه و ان ابيت فالاولى ما عرفه صاحب الكفاية او ما عرفه الاستاد المحقق او ما اشار اليه استاذه النائينى ره و ذلك ان الفقيه اذا علم اجمالا ان الحكم الفلان واجبة فى الشريعة الاسلامية و دل القرآن مثلا على وجوبه و علم ان الامر للوجوب ينتج ان هذا الحكم واجب و كك الحكم و الدليل و لذلك لم يعرفه اكثر الاصحاب:

كالعلامة الحلى فى مبادى الوصول الى علم الاصول.

و غيرهم من القدماء و سابقى المتأخرين.

و ذلك لان هذه التعاريف ليست حقيقية بل هى من شرح الاسم كسعدانة نبت لانه لا يعلم حقائق الاشياء احد إلّا الله تعالى.

فالمهم التعرض بما هو اللازم فى هذا الباب.

تمايز العلوم:

اختلف فى المائز بين العلوم انه بالموضوع او بالمحمول او بالغرض كما عليه صاحب الكفاية و هو الحق لان كل مؤلف اذا اختار جملة من المسائل المشتتة فى غرضه من هذه المسائل فكل مسئلة اشتملت على ذلك الغرض تكون من ذلك العلم فلا عبرة بوحدة الموضوع و تعدده و لا بالمحمول.

نعم قد لا يكون هناك غرض خارجى يدعوه الى تدوين المسائل كما فى علم الطب فيتميز ح بالموضوع او بالمحمول كالحركة و السكون.

مبادى العلم؛

ثم اعلم ان المحققين يقدمون قبل الشرع فى المقصود امورا سموها بالمبادى اهمها تعريف العلم الذى ذكرناه و موضوعه و فائدته و رتبته‏

موضوع علم الاصول:

قال بعضهم: هو ادلة الفقه و هى الكتاب و السنة و الاجماع و العقل. (1) و بعضهم‏

____________

(1) القوانين ص 4

9

هو افعال المكلفين و قال فى وجهه انه: «لما كان البحث فى علم الفقه عن الاحكام الخمسة اعنى الوجوب و الندب و الاباحة و الكراهة و الحرمة و عن الصحة و البطلان من حيث كونها عوارض لافعال المكلفين فلا جرم كان موضوعه هو افعال المكلفين من حيث الاقتضاء و التخيير و مباديه ما يتوقف عليه من المقدمات كالكتاب و السنة و الاجماع و من التصورات كمعرفة الموضوع و اجزائه و جزئياته.» (1)

و بعضهم: «ان موضوع كل علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية.» (2)

و بعضهم: «ان اصول الفقه هى المسائل الكلية المبحوث فيها عن احوال الادلة بان تجعل تلك الادلة المفردة كالامر و النهى و ما ذكر معه موضوعات لقضايا و تجعل تلك الاحوال محمولات لها كقولنا الامر للوجوب و النهى للتحريم و على هذا القياس فالامر للوجوب و النهى و معهما موضوع علم الاصول لا نفسه. (3)

و قال ابن المحلى فى شرح جمع الجوامع لابن السبكى: ان مباحث ادلة الفقه الخمسة الكتاب و السنة و الاجماع و القياس و الاستدلال و السادس فى التعادل و التراجيح بين هذه الادلة عنه تعارضها و السابع فى الاجتهاد الرابط لها و ما يتبعه من التقليد و احكام المقلدين و آداب الفتيا و ما ضم اليه من علم الكلام المفتتح‏ (4)

و بعضهم: انه هو الذى يبحث فيه عن عوارضه الذاتية اى بلا واسطة فى العروض هو نفس موضوعات مسائله عينا و ما يتحد معها خارجا و ان كان يغايرها مفهوما تغاير الكلى و مصاديقه و الطبيعى و افراده و المسائل عبارة عن جملة من قضايا متشتتة جمعها اشتراكها فى الدخل فى الغرض الذى لاجله دون هذا العلم.» (5)

____________

(1) المعالم ص 25

(2) الفصول ص 11

(3) حاشية العلامة البنانى على شرح ابن احمد المحلى على متن جمع الجوامع لابن السبكى ص 32

(4) حاشية البنانى ج ص 29

(5) الكفاية ص 1

10

توضيح ذلك، ان الغرض المبحوث فى موضوع العلم هو الذى يبحث عن عوارضه الذاتية و ينقسم الى عرض ذاتى و عرض غريب لا العرض بمعناه اللغوى و هو يوصف العارض للشي‏ء المقابل لذاتياته فانه انما يستعمل فى باب الكليات و ينقسم الى عرض خاص كالكتابة للانسان و عرض عام كالحركة بالارادة و المشى له.

ثم ان القوم قسموا العوارض الى اقسام سبعة فان العرض تارة يعرض الشي‏ء بلا واسطة اصلا و هو العارض اولا و بالذات كالفصل بالنسبة الى الجنس و اخرى بواسطة داخلية كالتكلم او خارجية كالضحك المحمول على الانسان بواسطة التعجب و الداخلية اعم كالجنس و اخص كالفصل و الواسطة الخارجية اعم او اخص او مساوية او مباينة و تسالموا بان العارض بواسطة الخارج من الغريب.

مثلا موضوعات مسائل علم الفقه الوجوب و الحرمة و باقى الاحكام و هى تعرض على افعال المكلفين بواسطة الصلاة و الصوم و الزكاة و غيرها من الافعال التى هى اخص من موضوع علم الفقه و هو فعل المكلف هذا و لكن لا يخفى ان ذلك مما يكون لموضوعات مسائله جامع ذاتى بحيث تكون العوارض المبحوث عنها فيه اعراضا ذاتية له كموضوع علم الحساب و الهندسة فان العوارض المبحوث عنها فى كل منهما انما تعرض على نفس موضوع العلم كالعدد او الجسم التعليمى بسبب الحيثية التى توجب اختلاف العوارض العارضة على ذات الموضوع ليكون الحيثية المزبورة حيثية تعليلية تقييدية مع انه لم يعلم ان بين المسائل الفقهية جامع ذاتى يكون بالنسبة الى موضوعات المسائل كالكلى الطبيعى بالنسبة الى افراده و مصاديقه و لم يدل عليه دليل بل الدليل على عدمه حيث ان بعضها من مقولة الجوهر مثل الدم النجس و بعضها الآخر عرض و لا جامع بينهما مضافا الى ان عوارض الجنس لو كانت ذاتية لزم تداخل جملة من العلوم فى تمام مسائلها كما قيل فان الموضوع فى علم النحو مثلا هى الكلمة و الكلام و موضوع مسائله الفاعل و المفعول فلو فرضنا ان جميع ما يعرض للجنس هو من العوارض الذاتية فلا بد ان يبحث فى علم النحو من جميع ما يعرض لهما فيلزم ادخال جميع المسائل الادبية فى علم النحو و فساده واضح فلا بد ان نقول انه يبحث فيه عن موضوعات شتى تشترك كلها فى الغرض و

11

هو استنباط الحكم الشرعى و لا نحتاج ح بان نلتزم بان العم لا بد له من موضوع يبحث فيها عن عوارضه الذاتية و بذلك الغرض يمتاز عن سائر العلوم لا بتمايز الموضوعات و المحمولات و النسب وفاقا لصاحب الكفاية و ح لا يكون وجه لجعل موضوع علم الاصول الادلة الاربعة بما هى ادلة و لا بما هى هى حتى يستشكل لكل واحد و يجاب عنه بما هو لا مزيد عليه و لذلك مال الاستاد المحقق مد ظله الى ان علم الاصول ليس له موضوع اصلا بل هو عبارة عن جملة مسائل و قواعد متشتتة جمعها اشتراكها فى الدخل فى الغرض الذى لاجله دون ذلك العلم‏ (1) و كك قال المحقق العراقى‏

فائدة علم الاصول و غايته:

فائدة علم الاصول هى الاستعانة على الاستدلال للاحكام الشرعية و تحصيل الوظيفة للمكلف فى مرحلة العمل فان كل احد يعلم اجمالا بوجود احكام الزامية لا يعلمها إلّا باقامة الدليل و النظر الى ذلك لا يحصل إلّا بالقواعد المدونة فى علم الاصول و غاية هذا العلم معرفة استنباط الاحكام الشرعية الفرعية.

مرتبة علم الاصول‏

اما مرتبة علم الاصول فتأخره عن العلوم العربية كالصرف و النحو و اللغة و المنطق و سائر علوم الأخر واضح و اما رتبة علم الاصول بالنسبة الى الفقه فواضع ايضا لان علم الاصول كالجزء الاخير من العلة التامة للاستنباط و سائر العلوم العربية كالمقتضى و المعد للعلة فالاصول مقدم على الفقه تقدما رتبيا لا فضيلة و شرفا كما عليه الاستاذ المحقق الخوئى مد ظله العالى و اتضح تأخره عن علم الكلام ايضا فانه يبحث فى هذا العلم عن كيفية التكليف و ذلك مسبوق بالبحث عن معرفة نفس التكليف و المكلف.

[تمهيدات‏]

دلالة اللفظ على المعانى ذاتى او جعلى؟

اختلف فى ان دلالة الالفاظ على المعانى بالذات و الطبع بحيث يستدعى‏

____________

(1) مصابيح الاصول ص 22

12

الانتقال الى المعنى لوجود العلقة الذاتية من بينهما كذاتية دلالة الدخان على وجود النار من جهة لزوم المناسبة الذاتية بين اللفظ الموضوع و المعنى الموضوع له و ان لم تكن تلك بنحو يلتفت اليها الواضع حين الوضع اذا كان غير الله تعالى و ذلك لاستلزام عدمها الترجيح بلا مرجح.

او هو بالوضع الظاهر هو الثانى لعدم الارتباط المحقق بين طبيعى اللفظ و المعنى كما عليه المحققون من المتاخرين كالمحقق العراقى و النائينى و الاستاذ الخوئى و غيرهم و ذلك لان الدلالة الطبيعية لا تختلف باختلاف الاعصار و الامم بل يشترك جميع البشر فى هذه الدلالة مع ان الفارسى لا يفهم الالفاظ العربية من دون تعيين ذلك حيث انه لو كان العلقة القائمة بين طبيعى اللفظ و المعنى علة تامة فى الانتقال لدى الجميع فلازمه ان يعرف كل شخص جميع لغات العالم من دون حاجة الى تحمل مشقة التعليم و ليس كك و ان قالوا بالاقتضاء فالواضع كثيرا لا يلتفت اليها اصلا و اما لزوم الترجيح بلا مرجح فلا ضير فيه اذا كان فى امر اختيارى مضافا الى كونه فى نفس الفعل دون المتعلق‏

الوضع من الله او من البشر؟

انقدح بما ذكرنا ان دلالة الفاظ على المعانى ليست ذاتية بل هى جعلية و وضعية و انما الكلام فى ان الواضع هل هو الله تعالى لعدم امكان احاطة البشر بالفاظ لغة واحدة فضلا عن جميع اللغات.

مضافا الى انه لم يعهد فى التاريخ ان يخبر من حدوث الوضع فى عصر مع ضبط كل ما وقع فى العصور.

او ان الواضع هو البشر لعدم وجود الرسالة من الله تعالى و لا الهام فيه الظاهر ان الواضع هو البشر لكن بهداية الله تعدو الهامه‏

و تحقيقه: ان الطبيعة البشرية حسب استعداده الخاص و القوة المودعة من الله تعالى تقتضى ان تؤدى المقاصد فيخرج من عند نفسه لفظا مخصوصا لمعنى مخصوص فان الله تعالى يلهم الانسان قوة النطق و فهم الالفاظ فينبعث بتلك القوة الى جعل الالفاظ للمعانى المعهودة.

13

كما قال الله تعالى: الرحمن علم القرآن خلق الانسان علمه البيان فتدل على كون النطق جبل البشر كالجوع و العطش لكن لا بوجود امر متوسط بين التكوين و التشريع كما عليه المحقق النّائينيّ ره لعدم الواسطة بين الامور الواقعية و الجعلية و التخصيص و ان كان بالهام الهى كما افاده الاستاذ المحقق‏ (1) بل المراد ان هذا القوة بالهداية التكوينية كما فى سائر الامور و سائر افراد البشر و قد الهم الله تعالى للانسان ببناءة داره و حياكة ثوبه بل هو المشاهد من الصبيان ايضا عند اول امرهم حيث يخترعون من عند انفسهم الفاظا مخصوصة لمعان مخصوصة تفى مقاصدهم بل لا اختصاص ذلك بالبشر خاصة فان الحيوان يلهم فى افعاله و قد يكون ادراكه فى بعض الموارد ارقى من ادراك البشر لان الطفل الصغير لا يدرى ارتضاعه من أمه و يدريه الحيوان الصغير كك الطفل لا يميز الحية حين يريها بخلاف الفارة مثلا فالحيوان يدرى ما هو يضربه احيانا بخلاف الانسان.

و قال العراقى ره بعد تصريف الوضع بالربط: و لا ريب ان هذا الربط الوضعى متحقق فى الخارج بعد جعل الوضع له او بعد كثرة الاستعمال الموجبة له بنحو تحقق الملازمة الطبيعية بين الماهيتين المتلازمتين فى الواقع و ان لم يوجد شي‏ء منهما فى الخارج مثل النار بطبعها تلزمها الحرارة فى نفس الواقع و ان لم توجد فى الخارج و الاربعة ملازمة للزوجية كك بمعنى ان العاقل اذا تصور النار و الحرارة حكم و جزم بالملازمة بينهما فعلا و ان جزم فعلا بعدمهما فى الخارج و كك الربط الوضعى اعنى الملازمة بين حضور المعنى الموضوع له و حضور اللفظ الموضوع فى ذهن العالم بالوضع.

و بالجملة لا اشكال فى وضع اللغات للمعانى بواسطة البشر و ان كان الاصل بالهام الهى فى جملة من الالفاظ لمعانى معدودة.

ثم ان الوضع قد تغير و اللغات تشعبت بين اقوام متباعدة حسب حاجة طبقات البشر بما يحدث فيها من التغيير و الزيادة بحيث صار لكل قوم لغة خاصة فوضع كل واحد بما هو يفى مقصوده فصارت اللغات بعدد الاقوام و الملل فاذا لم يكن الوضع‏

____________

(1) اجود التقريرات ذيل صفحه 11

14

دفعيا بل تدريجيا لا يكون فيه محذور فى تصدى البشر له كما لا يخفى.

هذا ما هو طبيعى القضية و لكن هنا اقوالا شتى ذكروها نتعرض ببعضها قال العلامة الحلى فى مبادى الوصول ص 58 ذهب جماعة الى ان اللغة توقيفية لقوله تعالى: وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها و قوله تعالى‏ وَ اخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ‏ و المراد به اللغات و قال ابو هاشم انها اصطلاحية لقوله تعالى‏ وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ‏ و قال ابن فورك و الجمهور اللغات توقيفية علمها الله بالوحى او خلق الاصوات او العلم الضرورى فى بعض العباد بها و عزى توقيفيته الى الاشعري و محققو كلامه كالقاضى ابى بكر الباقلانى و امام الحرمين و غيرهما لم يذكروه.

و قال اكثر المعتزلة هى اصطلاحية اى وضعها البشر حصل عرفانها لغيره بالاشارة و القرينة كالطفل و قال ابو إسحاق الاسفرايينى القدر المحتاج اليه منها فى التعريف توقيف و غيره محتمل له و قيل عكسه و توقف كثير. (1)

حقيقة الوضع:

قاعدة: الوضع هو عبارة عن جعل اللفظ علامة على ارادة معنى و عرف بتعاريف كثيرة نشير الى بعض منها فقال بعضهم: ان الوضع هو نحو اختصاص اللفظ بالمعنى و ارتباط خاص بينهما، ناش من تخصيصه به تارة و من كثرة استعماله فيه اخرى و بهذا المعنى صح تقسيمه الى التعينى و التعيينى. (2)

و قيل: انه عبارة عن تعهد الواضع و التزامه بارادة المعنى من اللفظ فى استعمالاته للفظ بلا قرينة (3)

و قيل: ان حقيقة الوضع هو التخصيص و الجعل الالهى و التعبير عنه بالتعهد و الالتزام مما لا محصل له. (4)

____________

(1) حاشية البنانى على جمع الجوامع ج 1 ص 267

(2) الكفاية

(3) تشريح الاصول ص 29

(4) اجود التقريرات ج 1 ص 12

15

و قيل: هى عبارة عن ربط خاص مجعول بين طبيعى اللفظ المعنى الموضوع له بحيث يكون طبيعى اللفظ الموضوع مستعدا لاحضار ذهن من يسمع ذلك اللفظ او يتصوره‏ (1)

و قيل: انه عبارة عن القرار و الالتزام و التبانى على النفس بانه متى ما تكلم بلفظ خاص اراد منه معنى مخصوصا فيكون من الامور الواقعية لا الاعتبارية (2)

و قيل: الوضع تعيين اللفظ للدلالة على المعنى بنفسه‏ (3)

و قال: ابو بكر الباقلانى و امام الحرمين و الغزالى و الآمدي لا تثبت اللغة قياسا و خالفهم ابن سريج و ابن ابى هريرة و ابو إسحاق الشيرازى و الامام الرازى فقالوا تثبت و قيل تثبت الحقيقة لا المجاز. (4)

و التحقيق‏ انه لا شبهة فى دلالة اللفظ على معناه بعد الوضع بحيث ينتقل من سماعه الى معناه كالعلم المنصوب على رأس الفرسخ غاية الامران الوضع فيه حقيقى و فى اللفظ اعتبارى كما توجد الملكية بوجودها الاعتبارى من الشارع بالمباشرة و من المتعاقدين بالتسبيب فشأن الواضع ايضا اعتبار وضع اللفظ على معنى فيكون الاختصاص و الارتباط من لوازم الوضع و لا يحتاج ذلك الى التعهد اصلا كما لا يحتاج ناصب العلم اليه.

هذا و لكن كون الوضع من الامور الاعتبارية و ان كان امرا معقولا فى نفسه لكنه لا محصل لما فان الملازمة بين اللفظ و المعنى فى الوجود الذهنى متحققة فى نفس الامر مع قطع النظر عن الاعتبار مضافا الى ان اعتبار الملازمة بالنسبة الى الجاهل لغو نعم الاعتبار التنزيلى الذى هو اقرب من الوجود الحقيقى و ان كان يمكن لسريان‏

____________

(1) بدائع الافكار ص 29

(2) مصابيح الاصول ص 35

(3) الفصول ص 14

(4) حاشية البنانى على جمع الجوامع ج 1 ص 271

16

القبح و الحسن و الاهانة و التعظيم كحرمة المس على الجنب و عدم جواز تنجيس اسماء الله لكنه امر دقى محتاج الى الالتفات مع ان الوضع يصدر من الاطفال ايضا.

الوضع التعيينى و التعينى:

ثم ان الوضع قسمان تعيينى و تعينى و ذلك فان دلالة الالفاظ على معانيها تارة تنشأ من الجعل و التخصيص و يسمى تعيينيا و قد تنشأ الدلالة من اختصاص اللفظ بالمعنى من جهة كثرة الاستعمال و انس الذهن به بحيث اذا سمع اللفظ ينتقل منه الى المعنى و يسمى تعيينيا كما اذا قال جئنى بالماء مشيرا اليه فيحصل الربط بذلك الاشارة هذا و لكنه اذا كان حقيقة الوضع هو الاعتبار كما ذكرناه فيكونان مشتركين ح فى نتيجة الامر و ذلك من جهة انه كما ان اعتبار الواضع يوجب الملازمة بين اللفظ و المعنى كك كثرة الاستعمال توجب استيناس اذهان اهل المحاورة بالانتقال من سماع اللفظ الى المعنى.

ثم ان الكلام: فى انه هل الغرض من الوضع هى الدلالة التصورية او التصديقية لا يناسب فيما هو المقصود الاهم فى هذا العلم فلا نتكلم فيه.

الوضع الشخصى و النوعى:

ثم اعلم: ايضا ان الوضع باعتبار الموضوع ينقسم الى الوضع الشخصى و الوضع النوعى فالاول هو وضع اللفظ بهيئته و مادته معا لمعنى ما كالجوامد سواء كانت اعلاما ام اسماء اجناس كزيد و رجل و الثانى هو وضع احد جزئى اللفظ و هما الهيئة و المادة لمعنى ما كالهيئة بخلاف المادة و بعبارة اخرى استعمال اللفظ فيما يناسب ما وضع له كالمعانى المجازية هل هو بالوضع باحد العلائق المعروفة؟ او هو بدون ذلك بل استعماله بسبب استحسان الطبع السليم حيث ان فعل الواضع لا يوجب إلّا الارتباط بين اللفظ و ما وضع له و الظاهر هو الثانى كما عليه صاحب الكفاية و المصابيح و غيرهما.

و ذلك لعدم تناهى المجازات و لعدم احتياجها الى النقل و السماع لعدم كون‏

17

الالفاظ توقيفية بل هى قياسيّ يقاس عليه كلما ورد من المجازات الحادثة فحينئذ اذا تصور ربطا بين معنى من المعانى و بين المعنى الحقيقى و طاب نفسه بذلك الاستعمال يجوز له الاستعمال بلا احتياج الى شي‏ء بل و لا يحتاج الى نوع العلاقة ايضا.

و قال فى القوانين: الاصل عدم جواز الاستعمال لكون اللغات توقيفية الا ما ثبت الرخصة فيه لان المجاز على ما حققوه هو ما ينتقل فيه عن الملزوم الى اللازم فلا بد فيه من علاقة واضحة توجب الانتقال و لذلك اعتبر وافى الاستعارة ان يكون وجه الشبه من اظهر خواص المشبه به حتى اذا حصل القرينة على عدم ارادته انتقل الى لازمه كالشجاعة فى الاسد فلا يجوز استعارة الاسد لرجل باعتبار الجسمية او الحركة و نحوهما و كك الحال فى المشبه فلا بد ان يكون ذلك المعنى ايضا فيه ظاهرا و لذلك ذهبوا الى كون الاستعارة حقيقية و ان التجوز امر عقلى و هو ان يجعل الرجل الشجاع من افراد الاسد بان يجعل للاسد فردان حقيقى و ادعائى فالأسد ح قد اطلق على المعنى الحقيقى بعد ذلك التصرف العقلى و هذا المعنى مفقود بين النخلة و الحائط و الجبل.

اقول لا موقع لهذا النزاع على مذهب السكاكى لان المتجوز لم يتصرف فى تأسيس الواضع و جعله له و انما تصرف فيما يرجع الى المستعمل نفسه عند تطبيق ذلك المعنى الذى وضع اللفظ له على ما ليس من مصاديقه فى الواقع و ذلك من تطبيق المعانى الكلية على مصاديقها و ذلك لا يرجع الى الواضع لكنه بناء على هذا يخرج المجاز عن كونه مجازا لان اللفظ وضع له ايضا بالوضع النوعى و ذلك مخالف لما ذهب علماء العربية فى تعريف المجاز بانه الكلمة المستعملة فى غير ما وضع له بل هو انكار المجاز لكن الذى يهون الخطب هو ان الاستقراء قد اثبت الترخيص و ان سبيل التجوز فى كلام العرب واضح.

و قال بعضهم: ان المجازات ايضا قد وضعت وضعا نوعيا بمعنى ان الواضع اشار الى كلتيهما بالاشارة الاجمالية لمشابهة ذلك المعنى و لذلك حصروا المجازات فى اقسام تخيلوا تنصيص الواضع بها. و جوابه قد مرّ و لا يحتاج الى التكرار.

18

ثم انه: اذا شك فى كون الوضع نوعيا او شخصيا فالاصل هو الاول نقلة الحادث فيه حذرا من اللغوية بل العسر ايضا ان كان الواضع بشرا كما فى نتائج الافكار ص 14

استعمال اللفظ فى نوعه و صنفه و مثله‏

قاعدة: يظهر مما مر انه لا شبهة فى صحة استعمال اللفظ و ارادة جنسه كقولك ضرب لفظ او نوعه كقولك ضرب فعل او صنفه كما اذا قيل: زيد فى ضرب زيد فاعل اذا لم يقصد به شخص القول او مثله كضرب فى المثال اذا قصد شخصه و ذلك من جهة استحسان الطبع ايضا انما الكلام فى اطلاق اللفظ و ارادة شخصه كقولك زيد لفظ اذا اريد به شخص نفسه فانه موجب للتناقض لان الاستعمال عبارة عن القاء المعنى بالقاء اللفظ و افناء اللفظ فى المعنى فاذا لا يمكن استعمال الشي‏ء فى نفسه لاستلزامه اتحاد الدال و المدلول و فى الفصول انه يوجب تركب القضية من جزءين لان القضية اللفظية على هذا انما يكون حاكية عن المحمول و النسبة لا الموضوع مع ان ثبوت النسبة بدون المنتسبين محال و اجاب فى الكفاية بانه يكفى تعدد الدال و المدلول اعتبارا و ان اتحدا ذاتا فمن حيث انه لفظ صادر عن لافظه كان دالا و من حيث ان نفسه و شخصه مراده كان مدلولا مع ان حديث تركب القضية من جزءين لو لا اعتبار الدلالة فى البين انما يلزم اذا لم يكن الموضوع نفس شخصه و إلّا كان جزئها الثلاثة تامة و كان المحمول فيها منتسبا الى شخص اللفظ و نفسه غاية الامر انه نفس الموضوع لا الحاكى عنه.

هذا و لكن: فيه ان هذه دلالة عقلية مع ان الكلام فى الدلالة الاستعمالية الذى ينتقل السامع اذا سمع من اللفظ الى المعنى و هو فى الشي‏ء الواحد محال اذ لا معنى لكون الشي‏ء الواحد منتقلا اليه اولا باعتباره لفظا و منتقلا اليه ثانيا باعتباره معنى فتدبر.

وضع المركبات‏

قاعدة: اختلف فى وضع المركبات نوعيا بعد وضع مفرداتها شخصيا ايضا و توضيحه انه لا شك فى انه يفهم من لفظ زيد معنى مفردا و من جملة نحو زيد

19

قائم معنى آخر مركبا و كك فى مثل ض، ر، ب بهذا الترتيب يفهم معنى و هو يدل على الحدث الكذائى ايضا فى ضمن اى هيئة وجدت سواء كانت فى ضمن هيئة فعل او يفعل او افعل او فاعل او فعال او غير ذلك و كك فى كون الجملة على الحصر و كونها مع الاداة و غيرها فحينئذ هل يمكن ان يقال ان هناك وضعا وراء وضع المفردات لزيادة المعنى كما هو المعروف بينهم على ما فى الفصول.

او انه لا وضع ثانيا للمركبات بعد وضع المفردات.

الحق هو الثانى كما عليه صاحب الفصول و الكفاية و غيرهما.

و ذلك لكفاية الوضع الاول و عدم الحاقه اليه و لزوم الانتقال الى معنى مرتين اولا بنحو الاجمال و ثانيا بنحو التفصيل.

مع ان الهيئة يتصور من ضمن المادة فانه لا بد فى الوضع من تصور اللفظ و المعنى بنفسه الشخصى و عنوانه النوعى لانه كما ان الهيئة لا يمكن ان تلاحظ بدون كونها فى ضمن مادة كك لا يمكن ان تلاحظ نفس المادة المتهيئة بهيئة من دون نظر الى تلك الهيئة كك يمكن ان تلاحظ الهيئة فى ضمن مادة من دون نظر الى تلك المادة اصلا فانه كما مر ان الهيئة تكون فى المفردات ايضا كهيئات المشتقات.

اقسام الوضع:

ثم اعلم: ان الوضع باعتبار الموضوع له ينقسم الى اربعة اقسام عقلية:

قسمان منها واقعان بلا اشكال و الثالث وقوعه مختلف فيه و الرابع غير ممكن إلّا عن بعض.

فالاول وضع الخاص و الموضوع الخاص‏

كما لو تصور الواضع مفهوما خاصا جزئيا غير قابل للانطباق على كثيرين كتصور شخص زيد ثم وضع اللفظ بإزاء ذلك المعنى الخاص و كغيره من الاعلام الشخصية كالماء و النجم و الانسان و الحيوان و غيرها.

الثانى الوضع العام و الموضوع له الخاص‏

كما لو تصور الواضع مفهوما

20

كليا قابلا للانطباق على كثيرين ثم وضع اللفظ بإزاء ذلك المعنى المتصور و ذلك كاسماء الاجناس و نحوها.

الثالث الوضع العام و الموضوع له الخاص‏

كما لو تصور مفهوما كليا و وضع اللفظ لمصاديق ذلك الكلى و افراده فيحتاج الى لحاظ عنوان يشاربه الى تلك المصاديق و الافراد و هو لا يمكن ان يكون نفس عنوان هذا المفهوم الكلى لانه لا يحكى إلّا عن نفسه فلا بد من تقييد المفهوم بقيد و جعل المقيد عنوانا مشيرا الى الافراد و بعنوان هذا المفهوم يلاحظ الافراد الخارجية على سبيل الاجمال فوضع اللفظ بازاء ذلك المعنى على نحو القضايا الحقيقية كما عليه الاستاذ المحقق الخوئى مد ظله و قريب منه المحقق العراقى ره و المحقق الحائرى صور القسم الرابع بما اذا اتصور شخصا و جزء خارجيا من دون ان يعلم تفصيلا بالقصد المشترك بينه و بين سائر الافراد و لكنه يعلم اجمالا باشتماله على جامع مشترك بينه و بين باقى الافراد كما اذا راى جسما من بعيد و لم يعلم بانه حيوان او جماد.

و مثال القسم الثالث الحروف و الضمائر و اسماء الاشارات و الاستفهام و نحوها لكون الوضع فيها عاما مع كون الموضوع له و المستعمل فيه خاصا من جهة ان التعيين و الاشارة و التخاطب تستدعى التشخص ثم ان القوم اختلفوا فى معنى الحر فى على اقوال:

الاول: انه لا فرق بين المفهوم الحرفى و الاسمى فى عالم المفهومية لا فى الوضع و لا فى الموضوع له فلفظ الابتداء و كلمة من مترادفان لانه ليس المعنى فى كلمة من و لفظ الابتداء الا الابتداء فكما لا يعتبر فى معناه لحاظه فى نفسه و مستقلا كك لا يعتبر فى معناها لحاظه فى غيرها و آلة و بالجملة المستفاد من لفظ الابتداء هو الابتداء الاستقلالى و المستفاد من لفظ من هو الابتداء الآلي إلّا ان الاستقلالية فى الاول و الالية فى الثانى ليست من مقومات الموضوع له ليتفرق كل من المعنيين عن الآخر فى قوام ذاته بل هما من قيود الوضع و هذا القول الذى هو فى حد الافراط ذهب اليه المحقق الرضى ره فى شرحه على الجامى ص 5

21

الثانى هو ان لا يكون للحرف معنى و لم توضع لمعنى اصلا بل يكون حاله حال علامات الاعراب من الضم و الكسر و الفتح فحال من و فى و الى و غيرها حال الاعراب فى الاتصال و هذا القول ايضا للراضى و هو فى حد التفريط لانه يلزم ان لا يكون للحروف معان اصلا بل تكون قرينة على وجود خصوصية فى مدخولها يشير اليها كالفا علية و المفعولية و غيرهما.

ثم لا يخفى أن ما وضع للمعنى المستقل بالمفهومية فقط فهو الاسم سواء كان المعنى المذكور ذاتا او حدثا او نسبة بخلاف الحرف لان نسبة الحرف ملحوظة على جهة التبيعة لانها لا تدل على المعنى بلا واسطة و بنفسها بل انما تدل عليه بواسطة ما دل على المعنى المستقل بالمفهومية بمعنى أن الحروف تدل على معنى فى غيرها و بعبارة اخرى انه وضع الاسم ليراد منه معناه بما هو هو و فى نفسه و الحرف ليراد منه فى غيره فلا يجوز استعمال احدهما فى موضع الآخر و ان كان مشتبها احدهما بالآخر كشباهة قبل و بعد و سائر الاسماء المشبهة بالحروف على بعض الحروف مثل من و فى و هل و غيرها و اما الفعل فنسبة الوضع فيه يشبه الاسم فى كونه مستقلا بالمفهومية و ان كان بينهما فرق من جهة اخرى.

و الحاصل أن الاسماء و الافعال قابلتان لارادة معانيهما المطلقة و المقيدة و الحروف لا تدل الا لبيان ارادة المقيدات مثلا فى اذا ضرب زيد عمروا يكون بين الضرب و زيد ارتباط يعبر عنه بالصدور و اذا قيل فى الدار يكون الضرب مقيدا لا مطلقا الثالث ان الحروف لها معان فى قبال معانى الاسمية لكن المعانى فى الحروف معان غير مستقلة كالاعراض يحتاج فى وجوده الى موضوع كالبياض و السواد بخلاف المعانى فى الاسماء فانها فى الوجود كالجواهر لا يحتاج الى شي‏ء آخر فالمعانى الاسمية اخطارية و المعانى الحرفية ايجادية لان بعض المفاهيم يستقل فى عالم التصور و التعقل بحيث لا يكون تصورها موقوفا على شي‏ء آخر بخلاف بعضها الآخر كمفهوم الانسان و الحجر و البياض و الملكية فالحروف معانيها ايجادية تحصل فى عالم الالفاظ حيث وضعت لتحقق الربط بين مفهومى زيد و الدار.

بخلاف المعانى الاسمية فانها اخطارية ينتقل اليها عند التلفظ بها و يدركها

22

الذهن مستقلا و من ثم قال على (ع) (عليه السلام) الحرف ما اوجد معنى فى غيره:

و هذا هو الذى ذهب اليه المحقق النائينى ره‏ (1)

و قال المحقق العراقى ره ان المعنى الحرفى يباين المعنى الاسمى ذاتا إلّا انه كالمعنى الاسمى فى كونه متقررا و موجودا فى نفس الامر ثم اوضحه بان المعنى الحرفى من المعانى الاخطارية فيكون من سنخ المعانى الاسمية باعتبار كونها صور الامور المتقررة فى الواقع فكما ان مفهوم لفظ الدار هى صورة هذا الامر الواقعى و كك مفهوم زيد هى صورة هذه الذات الخاصة و المعينة الخارجية كك مفهوم لفظ فى هى صورة ذلك التحيز الخاص الواقع بين زيد و الدار فاذا قلنا زيد فى الدار فقد صورنا صورة الواقع فى الخارج فى ذهن السامع بهذه الالفاظ غاية الامر ان مفهوم لفظ فى لا يكاد يحضر فى الذهن إلّا مع حضور متعلقيه اعنى مفهوم زيد و مفهوم الدار لكونه صورة الربط الخاص‏ (2)

و قال المحقق الاصفهانى ره الانسب تنظيره بالوجود الرابط لا العرض الذى هو وجود محمولى رابطى و ذلك لان العرض موجود فى نفسه إلّا انه لغيره فى قال الجوهر حيث انه موجود فى نفسه لنفسه و انحاء النسب الحقيقية لا نفسية لها اصلا لا خارجا و لا ذهنا فالمعنى الحرفى ليس موجودا ذهنيا قائما بموجود ذهنى آخر بل ذاته و حقيقته متقومة بمتعلقه لا موجود لمتعلقه‏ (3).

و قال الاستاذ المحقق الخوئى: ان الحروف وضعت لمعان و مفاهيم غير مستقلة فى عالم المفهوم و انما هى متعلقة بالعير، تلك المفاهيم هى تضييق المعانى الاسمية فاذا قيل الصلاة فى المسجد مستحبة فقد دلت فى هنا على ان المراد من الصلاة ليس الطبيعة السارية الى كل فرد بل حصة خاصة منها و هى الصلاة فى‏

____________

(1) تقريرات النائينى ج 1 ص 15

(2) تقريراته ص 43

(3) نهاية الدراية فى شرح الكفاية ج 1 ص 28

23

المسجد (1)

و اما الرابع من اقسام الوضع الذى هو الوضع الخاص و الموضوع له العام فهو غير واقع بل غير ممكن لان الخاص لا يكون وجها و عنوانا للعام و اختيار صاحب البدائع فى هذا المقام ضعيف جدا.

ثم ان الاختلاف فى الخبر و الإنشاء ايضا من هذا القبيل لانهما و ان اتفقا فى الاستعمال إلّا ان الخبر لحكاية ثبوت معناه و الإنشاء لقصد تحققه و ثبوته.

الدلالة تابعة للارادة ام لا؟

قاعدة: المشهور ان الدلالة لا تتبع الارادة بل الالفاظ موضوعة بازاء معانيها من حيث هى لا من حيث انها مرادة للافظها كما ذهب الى ذلك المحقق الخراسانى صاحب الكفاية و المحقق النائينى و العراقى و صاحب الفصول و غيرهم من المحققين.

و ذلك من جهة انه لو كانت الدلالة تابعة لارادة المتكلم و ان تكون جزء للموضوع له يلزم ان يكون الوضع فى قاطبة الالفاظ عاما و الموضوع له خاصا.

و ايضا: يلزم الدور حينئذ لانه يلزم من ذلك ان يتقوم المستعمل فيه بما هو من قوام الاستعمال اى الارادة الاستعمالية و من جهة ان الاستعمال متأخر بالطبع عن المستعمل فيه و هو متقدم عليه كذلك يستلزم ان يكون الشي‏ء الواحد فى آن واحد متقدما و متأخرا بالطبع بالاضافة الى شي‏ء واحد على انه يلزم ان لا يكون للالفاظ معان حقيقية عند عدم ارادتها لان الكل عدم عند عدم جزئه مع ان الكلام مخالف لطريقة الوضع المستفاد من الاستقراء حيث لم يدل دليل على هذا التقييد.

و ذهب الشيخ الرئيس ابن سينا و المحقق نصير الدين الطوسى‏ الى ان الدلالة تابعة للارادة:

قال فى الشفاء: ان اللفظ بنفسه لا يدل البتة و لو لا ذلك لكان لكل لفظ حق من المعنى لا يجاوزه بل انما يدل بارادة اللافظ.

____________

(1) مصابيح الاصول ص 56

24

و قال المحقق الطوسى فى ذيل كلام العلامة ره من جوهر النضيد فى البحث عن اشكال انتقاض تعريفات الدلالات الثلاث بعضها ببعض فيما لو كان اللفظ مشتركا بين الكل و الجزء او اللازم: ان اللفظ لا يدل بذاته على معناه بل باعتبار الارادة و القصد.

و الظاهر ان نظر العلمين من التبعية فى مقام الثبوت لا فى مقام الاثبات و ان المراد من الدلالة الدلالة التصديقية التى لا يمكن ان يتحقق الا مع ارادة المتكلم سيما اذا كان المراد بالوضع هو الربط بين اللفظ و المعنى و القول بكونه عبارة عن التعهد و التبانى.

مع ان السيرة العقلائية جرت على حمل كلام صدر من العاقل الشاعر على الجد لا على الخطأ و السخرية و السهو و غيرها فكل مورد لم تقم قرينة على الخلاف لا بد ان يحكم. بمطابقة المراد الجدى لا المراد الاستعمالى.

و اما الدلالة التصورية فليست مرتبطة بالواضع و لم تنشأ من جعله بل نشأت من كثرة الاستعمال و انس الذهن بالانتقال الى المعنى عند سماع اللفظ فليست بالدلالة الوضعية بل هى من باب التشبيه و التجوز و من باب تداعى المعانى الذى يحصل بادنى مناسبة.

حقيقة الدلالة و اقسامها:

حقيقة الدلالة هو انتقال النفس من تصور امر الى تصور امر آخر للملازمة و دلالة اللفظ ايضا من هذا القبيل حيث ان الواضع وضع اللفظ ليدل على معناه كما يكشف الدال عن وجود المدلول فيحصل من العلم به العلم بالمدلول و هذا هو الدلالة اللفظية الوضعية و هى التى تنقسم الى المطابقة و التضمن و الالتزام فالمطابقة دلالة اللفظ على تمام ما وضع له و التضمن هى دلالة اللفظ على جزء ما وضع له و الالتزام هى دلالة اللفظ على الامر الخارج عما وضع له بسبب الملازمة بينهما ذهنا او خارجا.

و هنا دلالات أخر كالعقلية نحو دلالة الكلام الذى تسمعه من وراء الجدار

25

على وجود المتكلم و الدلالة الطبيعية كدلالة أح على وجع الصدر و دلالة الاقتضاء و هى دلالة الكلام على امر مقصود للمتكلم و دلالة الايماء و الاشارة مثل دلالة قوله كفر عقيب قول القائل انى واقعت اهلى فى نهار شهر رمضان فيدل على الكفارة و غير ذلك من الدلالات.

اقسام اللفظ:

قاعدة: اللفظ و المعنى ان اتحدا كلفظة الله المتفرد لفظا و معنى فهو الجزئى لانه يمنع تصور المعنى من الشركة و ان لم يمنع فهو الكلى و ح ان تساوى معناه فى جميع موارده و هو المتواطى او يتفاوت فهو المشكك كالبياض و ان تكثرا فالالفاظ متباينة سواء كانت المعانى متصلة كالذات و الصفة او منفصلة كالضدين و ان تكثرت الالفاظ و اتحد المعنى فهى مترادفة و ان تكثرت المعانى و اتحد اللفظ من وضع واحد فهو المشترك و ان اختص الوضع باحدها ثم استعمل فى الباقى من غير ان يغلب فيه فهو الحقيقة و المجاز و ان غلب و كان الاستعمال لمناسبة فهو المنقول اللغوى او الشرعى او العرفى و ان كان بدون المناسبة فهو المرتجل. (1)

ثم ان هذا التقسيم كله فى الاسم و اما الفعل و الحرف فلا يتصفان بالكلية و الجزئية اما نحو اسم الاشارة فلا مناسبة فيه حتى تكون حقيقة و مجازا و لا تعدد فى الوضع ليكون مشتركا او منقولا او مرتجلا إلّا ان المتقدمين قالوا بد خوله متحد اللفظ و المعنى كما لا يخفى.

____________

(1) المعالم ص 26. مبادى الوصول ص 62. قوانين الاصول ص 4 المعارج ص 5. نتائج الافكار ص 13. حاشية البنانى على جمع الجوامع ج 1 ص 273

26

علائم الحقيقة

. التبادر، صحة السلب و عدمه. صحة الحمل و عدمه، الاطراد علائم الحقيقة: قاعدة: اعلم ان الجاهل بكل اصطلاح و لغة اذا اراد معرفة حقائق الفاظه و مجازاته فله طرق‏

الاول: تنصيصهم بان اللفظ الفلانى موضوع للمعنى الفلانى‏

و ان استعماله فى الفلانى خلاف موضوعه فيحصل العلم به و بالاستقراء لانفتاح باب العلم فى اللغات و لحجية الظن فيها.

الثانى: التبادر

و هو انتقال الذهن من اللفظ الى المعنى من دون قرينة و انسباقه من نفسه بلا معاونة اى قرينة علامة كونه حقيقة فيه كما ان تبادر الغير علامة المجاز ضرورة انه لو لا وضعه له لما تبادر مع ما ذكرنا من ان الالفاظ ليس لها دلالة ذاتية على المعانى، فلا بد و ان تكون ذلك الانسباق من ناحية الوضع.

ثم لا ريب ان مجرد الجعل ليس سببا لهذا الانتقال، بل لا بد من الاستقراء بان اهل هذا اللسان يفهمون من هذا اللفظ معنى مخصوصا، بلا معاونة قرينة حالية او مقالية، و عرف ان ذلك الفهم من حاق اللفظ يعرف ان هذا اللفظ عندهم موضوع لهذا المعنى و ينتقل اليه انتقالا انيّا فيكون التبادر معلولا للوضع و اما العالمون بالاوضاع فلا يحتاجون الى اعمال هذه العلامة و بهذا الاستقراء و استفراغ الوسع يزول الخلط و الاشتباه و ادعاء التبادر فى معنى آخر و القول بان ذلك الانسباق من جهة الشهرة و ذلك لما ذكرنا من لزوم العلم به، حيث انه إذا رئي شخص واحدا من اهل بلد يتكلم بلفظ و يريد منه معنى مخصوصا ثم رئى الثانى و الثالث و الرابع و هكذا فيعلم ان باقى افراد البلد ايضا كك، لما ان اكثر مؤلفى القواميس اللغوية من هذا

27

القبيل حيث كانوا ينتقلون فى الصحارى و البوادى بين الاعراب و يلتقطون منهم معانى اللغات نعم قد يستشكل بان استكشاف الوضع بهذه العلامة دورى لعدم حصول الانسباق بغير معرفة الوضع و يرد (1) بان الموقوف عليه، غير الموقوف عليه فان العلم التفصيلى بكونه موضوعا له موقوف على التبادر و هو موقوف على العلم الاجمالى الارتكازى به لا التفصيلى و محصله ان العلم التفصيلى موقوف على التبادر و التبادر على الاجمالى هذا للجاهل باللغة و اما العالم بها فلا يحتاج اليها كما لا يخفى.

و يظهر من الاستاذ المحقق فى مصابيح الاصول‏ (2) ان التبادر دليل الحقيقة عند اهل اللغة ايضا من جهة ان اهل اللغة الواحدة كثيرا ما نراهم يستعملون الالفاظ فى معانيها بحسب مرتكزاتهم من دون التفاتهم الى خصوصيات المعنى بل قد يترددون فى تلك الخصوصيات فاذا اراد الشخص ان يستكشف حال ذلك المعنى و خصوصياته- من حيث السعة و الضيق فلازمه ان يرجع الى تبادره و ما ينتقل ذهنه اليه من حاق اللفظ ليعرف المعنى تفصيلا نعم لا يمكن القول بان المعنى المستكشف بالتبادر هو المعنى الحقيقى بل هو اعم من الحقيقى و من المنقول اليه إلّا انه يمكن اثباته باصالة عدم التغير الذى هو الاستصحاب القهقرى فى مثل ما اذا شك ان الصعيد مثلا فى عصر المعصوم هو التراب فقط او هو مطلق وجه الارض و قد جرت السيرة العقلائية على ذلك فى كل عصر كما تمسك باصالة عدم القرينة عند ظهور اللفظ فى معنى و يكون له معنى حقيقى و مجازى و شك فى مراد المتكلم.

الثالث: عدم صحة السلب‏

فهو علامة الحقيقة كما ان صحة السلب علامة المجاز و المراد صحة سلب المعانى الحقيقية عن مورد الاستعمال و عدمه مثل قولهم للبليد ليس بحمار.

و قد اورد على ذلك باستلزامه الدور المضمر بواسطتين فان كون المستعمل فيه مجازا لا يعرف إلّا بصحة سلب جميع المعانى الحقيقية و لا يعرف ذلك الا بعد معرفة ان المستعمل فيه ليس منها بل هو معنى مجازى لاحتمال الاشتراك فانه يصح سلب‏

____________

(1) الكفاية

(2) ص 78

28

بعض المعانى المشتركة عن بعض و هو موقوف على معرفة كونه مجازا فلوا ثبت كونه مجازا بصحة السلب لزم الدور المذكور و اما لزوم الدور فى عدم صحة السلب فلان عدم صحة سلب المعنى الحقيقى موقوف على معرفة المعنى الحقيقى فلو توقف معرفة المعنى الحقيقى على عدم صحة سلب المعنى الحقيقى لزم الدور.

هذا و لكن الحق‏ عدم لزوم الدور فيهما ايضا لما عرفت فى التبادر من التغاير بين الموقوف و الموقوف عليه بالاجمال و التفصيل او الاضافة الى المستعلم و العالم.

و مثله فى عدم لزوم الدور صحة السلب فيمكن العلم بكلية الكبرى اعنى صحة سلب جميع المعانى الحقيقية و لو بالرجوع الى العرف كما ذكره المحقق البهبهانى فبصحة سلب الماء عن الجلاب المسلوب الطعم و الرائحة نعلم انه ليس من مصاديق الماء بل استعمل فيه مجازا و مثله ما لو ترددنا فى ان الماء مثلا هل هو الماء الصافى او يشمل الماء الكدر ايضا.

صحة الحمل و عدم صحته:

ثم ان صحة الحمل و عدم صحة الحمل من علائم الحقيقة و المجاز حيث ان عدم صحة السلب عبارة عن صحة الحمل فصحة الحمل عليه علامة كونه من مصاديقه و افراده سواء كان بالحمل الاولى الذاتى الذى كان ملاكه الاتّحاد مفهوما نحو الانسان حيوان ناطق حيث انه لا بد فى كل قضية حملية الاتحاد من جهة و التغاير من جهة بين المحمول و الموضوع اما جهة الاتحاد فلانه لولاه لكان من حمل المباين على مباينه و هو لا يصح و اما جهة التغاير فلانه لولاه لكان من حمل الشى‏ء على نفسه و هو باطل او كان بالحمل الشائع الصناعى الذى هو عبارة عن حمل شي‏ء على شي‏ء آخر متحد معه وجودا كحمل الكليات على افرادها او الماهيات على اصنافها و انواعها كما يقال: «زيد الانسان او الانسان زيد» فان الاتحاد بين الموضوع و المحمول انما هو من حيث الوجود الخارجى بمعنى ان وجود احدهما فى الخارج عين الآخر و الوجه فى تسميته بالشائع هو تداوله بين الناس و شيوعه فى القضايا التى يستعملونها عادة و بالصناعى باعتبار ان اكثر اقيسة الصناعات و براهينها و لا سيما الشكل‏

29

الاول من هذا القبيل كما ان تسمية الاولى بالذاتى الاولى من جهة كونه من حمل الكليات على افرادها و الماهيات على انواعها و اصنافها و الاجناس العالية على ما هو ادنى منها كما يقال زيد انسان فان الوجود الخارجى فى جميع الموارد المذكورة بالاضافة الى كل من الموضوع و المحمول ذاتى فوجود زيد كما انه وجود له حقيقة وجود للانسان ايضا حقيقة، فكان ما فى الخارج وجودا واحدا لهما.

كما فى مصابيح الاصول ص 82

الاطراد

الرابع الاطراد

قد ذهب المشهور الى انه دليل مستقل على الوضع و الحقيقة كما ان عدم الاطراد دليل على كونه مجازا فيه.

و المراد من الاطراد ان يكون اللفظ المستعمل فى فرد باعتبار كونه مصداقا لكلى جائز الاستعمال فى كل ما هو فرد لذلك الكلى فان لفظ الانسان يستعمل فى زيد باعتبار كونه مصداقا للحيوان الناطق و هذا المعنى مطرد بهذا الاعتبار فى جميع الموارد فيجوز استعمال لفظ الانسان فى كل ما هو مصداق للحيوان الناطق باعتبار انه فرد له.

كما ان هيئة الفاعل حقيقة لذات ثبت له المبدا فالعالم يصدق على كل ذات ثبت له العلم و كذا الجاهل و الفاسق و كك اسأل موضوع لطلب شي‏ء عمن شأنه ذلك فيقال اسأل زيدا او اسأل عمروا بخلاف اسأل الدار فنسبة السؤال مجازا الى شي‏ء و ارادة اهلها غير مطرد فلا يقال اسأل البساط و اسأل الجدار و غير ذلك.

هذا و قد يستشكل تارة (1) بان الاسد ايضا مطرد فى الرجل الشجاع مثلا مع انه مجاز فليس هذا الاطراد الا من جهة الاستعمال لا من خواص الوضع فلا يكون دليلا عليه.

و اخرى بلزوم الدور فان العلم بالوضع يتوقف على الاطراد و هو يتوقف على العلم بكون بعض الاستعمالات بلا عناية و العلم بذلك يتوقف على العلم بوضع اللفظ للمعنى المستعمل فيه ذلك اللفظ بلا عناية.

____________

(1) كما فى الكفاية و مصابيح الاصول و بدائع الافكار و غيرها

30

و يرد الاول بان استعمال لفظة اسد فى الرجل الشجاع باعتبار المشابهة فى الشجاعة مع المعنى الحقيقى و ليس استعمال هذه اللفظة فى كل ما له مشابهة فى المعنى الحقيقى بمطرد فلا يجوز استعماله فى النملة الشجاعة قطعا اذ لم يوضع لفظ الاسد لكل ما يشبه الحيوان المفترس.

و يرد الثانى بانه يمكن العلم بصحة الاستعمال على الوجه المذكور بمراجعة الوجدان او بلحاظ محاورة اهل اللسان هذا و لكن ذلك من العلائم الظنية و ما ذكر من العلامات العلمية كما ان اخبار العدل و ما ورد عن المعصوم ظنية بل تنصيص اهل اللغة ايضا من العلامات الظنية كما لا يخفى.

احوال اللفظ التجوز، الاضمار، الاشتراك النقل، التخصيص، النسخ و الاستخدام‏

و الحكم فى تعارض الاحوال* * * دار مع الاصول فى المجال‏

و ما الى حقيقة من الصور* * * يرجع فيها فاسبق الحضر

و حاكم الاصول ايضا قدما* * * محكومها اذ كان موضوعا لما

فى حكمه يشك بالدوران* * * فى بعضها الوقف بلا رجحان‏

أحوال اللفظ:

ذكروا اللفظ احوالا خمسة و سموها بتعارض الاحوال و هو عبارة عن دوران الامر بين التجوز و الاضمار و الاشتراك و النقل و التخصيص و زاد فى الهداية و مصابيح الاصول النسخ و الاستخدام ايضا و يرجحون بعض الاحوال على بعض عند تعارضها بمرجح مثل ان المجاز ارجح من الاشتراك لكثرته و اوسعيته فى العبارة و كونه افيد لانه لا توقف فيه ابدا بخلاف المشترك و الاشتراك ارجح من المجاز من حيث ابعديته عن الخطأ اذ مع عدم القرينة يتوقف بخلاف المجاز فيحمل على الحقيقة و قد يكون غير مراد و الاشتراك ارجح من النقل لان النقل يقتضى الوضع فى المعنيين على التعاقب و نسخ الوضع الاول بخلاف الاشتراك و غير ذلك من المرجحات.

و لا شك فى ان كل واحد من هذه المرجحات خلاف الاصل و ليس بناء العقلاء فى‏

31

محاوراتهم على ذلك الا بنصب قرينة على ارادة احدها فمقتضى اصالة الحقيقة عدم التجوز عنه احتماله و مقتضى اصالة عدم وضع آخر فى عرض الوضع الاول عدم الاشتراك و مقتضى اصالة عدم الاضمار هو عدمه و كذا الاستخدام كما ان مقتضى اصالة عدم التقييد و التخصيص عدمها و مقتضى اصالة عدم وضع جديد و اصالة عدم هجر المعنى الاول عدم النقل.

و بالجملة اذا كان اللفظ ظاهرا فى معنى او يكون هناك قرينة فيكون هو المتبع فى مقام العمل و ذلك بعد الفحص عن وجود حجة على تعيين احد هذه الاحوال و ان لم يكن هناك ظاهر و لا قرينة فلا يصار اليها لعدم مساعدة دليل على اعتبارها لانها وجوه استحسانية.

. الحقيقة الشرعية. الحقيقة اللغوية. الحقيقة العرفية

و انقسم الحقائق الوضعية* * * لغوية شرعية عرفية

تغيير معنى اللفظ ليس مطلقا* * * وظيفة للشرع مما حققا

كذاك من كثرة الاستعمال‏* * * فى اهله عن وضع لفظ خال‏

الحقيقة الشرعية:

قاعدة اختلفوا فى ثبوت الحقيقة الشرعية و عدم ثبوتها على اقوال فنفاها التفتازانى و الاشاعرة و القاضى ابو بكر و اثبتها المعتزلة كما عن الحاجبى و العضدى من ان القول بثبوت الحقيقة الدينية من خواص المعتزلة.

و المراد منها هو نقل الشارع اللفظ عن موضوعه اللغوى الى معنى آخر و استعمله بطريق الحقيقة تعيينيا ام تعينيا.

و تطلق المتشرعة على كل من تدين بدين الاسلام.

و الشارع هو جاعل احكام الشرع و مخترعها و هو الله سبحانه و المبين هو النبى‏ (1) و قيل الواضع هو النبى (ص) و هو المحكى عن الاصوليين منهم الشيخ‏

____________

(1) نتائج الافكار ص 15 الذريعة للسيد المرتضى ره‏

32

حسن‏ (1) و هو الحق كما يظهر من صاحب الكفاية و غيره. فنقول:

الحقيقة لغوية و عرفية و شرعية و الشرعية مجاز لغوى و إلّا يخرج القرآن عن كونه عربيا (2) و لا ريب فى ان كلام الشارع يحمل على اللغة و العرف ما لم يعلم منه وضع خاص و اصطلاح خاص و إلّا فهو مقدم على العرف و اللغة. (3) و لا ريب ايضا فى وجود الحقيقة اللغوية و العرفية و اما الشرعية فهو محل النزاع مع انه لا نزاع فى ان الالفاظ المتداولة على لسان اهل الشرع المستعملة فى خلاف معانيها اللغوية قد صارت حقائق فى تلك المعانى كاستعمال الصلاة فى الافعال المخصوصة بعد وضعها فى اللغة للدعاء و استعمال الحج فى اداء المناسك المخصوصة بعد وضعه فى اللغة لمطلق القصد و استعمال الزكاة فى القدر المخرج من المال بعد وضعها فى اللغة للنمو و انما النزاع فى ان صيرورتها كك هل هى بوضع الشارع و تعيينه اياها بازاء تلك المعانى بحيث تدل عليها بغير قرينة لتكون حقائق شرعية فيها او بواسطة غلبة هذه الالفاظ فى المعانى المذكورة فى لسان اهل الشرع و انما استعملها الشارع فيها بطريق المجاز بمعونة القرائن فتكون حقائق عرفية خاصة لا شرعية (4) و قال المحقق فى المعارج ص 7: ان الحقيقة الشرعية موجودة.

و قال المحقق القمى: (5) الحق ثبوت الحقيقة الشرعية فى الجملة و اما فى جميع الالفاظ و الازمان فلا و الذى يظهر من استقراء كلمات الشارع ان مثل الصلاة و الصوم و الزكاة و الحج و الركوع و السجود و نحو ذلك قد صار حقائق فى صدر الاسلام بل ربما يقال انه كانت حقائق فى هذه المعانى قبل شرعنا ايضا لكن حصل الاختلاف فى الكيفية و حصولها فيها و فى غيرها من الالفاظ الكثيرة الدوران فى زمان الصادقين ع و من بعدهما مما لا ينبغى التأمل فيه كما صرح به‏

____________

(1) اشارات الاصول ص 14

(2) مبادى الوصول ص 71

(3) تشريح الاصول س 63

(4) المعالم ص 26

(5) القوانين ص 14

33

جماعة من المحققين و اما مثل لفظ الوجوب و السنة و الكراهة و نحو ذلك فثبوت الحقيقة فيهما و من بعدهما ايضا محل تأمل.

و قال فى الفصول ص 42: فالذى يقوى عندى ان جملة من تلك الالفاظ قد كانت حقائق فى معنيها الشرعية فى الشرائع السابقة كالصلاة و الصوم و الزكاة و الحج لثبوت ماهياتها كما يدل عليه قوله تعالى حكاية عن عيسى بن مريم و اوصانى بالصلاة و الزكاة ما دمت حيا و قوله: تعالى لابراهيم (ع) و اذن فى الناس بالحج و قوله تبارك اسمه: كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم الى غير ذلك و اذا ثبت ان هذه الماهيات كانت مقررة فى الشرائع السابقة ثبت كون هذه الالفاظ حقيقة فيهما فى لغة العرب فى الزمن السابق لتدينهم بتلك الاديان و تداول الفاظها بينهم و عدم نقل لفظ آخر عنها بازائها و لو كان لقضت العادة بنقله و لا يقدح وقوع الاختلاف فى ماهياتها بحسب اختلاف الشرائع و ان قلنا بان مسمياتها الماهيات الصحيحة كما هو المختار حيث انها بهذه الكيفية كانت فاسدة حال الوضع لانا نلتزم بانها موضوعة بازاء القدر المشترك الصحيح فيكون الاختلاف فى المصاديق لا فى نفس المفهوم لاختلاف مصاديق ماهياتها المعتبرة فى شرعنا باختلاف الاحوال تمكنا و عجزا، تذكرا و نسيانا و غير ذلك فكما لا يوجب هذا الاختلاف تعدد الوضع مع تفاحشه فى البعض كالصلاة فليكن الاختلاف المذكور كك.

و قريب منه ما ذكره فى كفاية الاصول لكن بعد القول بعدم كون هذه الالفاظ بحقيقة و مجاز

ثم قال: فدعوى الوضع التعيينى فى الالفاظ المتداولة فى لسان الشارع هكذا قريبة جدا و مدعى القطع به غير مجازف قطعا و يدل عليه تبادر المعانى الشرعية منها فى محاوراته و يؤيد ذلك انه ربما لا يكون علاقة معتبرة بين المعانى الشرعية و اللغوية فاى علاقة بين الصلاة شرعا و الصلاة بمعنى الدعاء و مجرد اشتمال الصلاة على الدعاء لا يوجب ثبوت ما يعتبر من علاقة الجزء و الكل.

هذا و لكن اعترض عليه المحقق النائينى ره: فى التقريرات ص 34: بان‏

34

جملة من المعانى و ان كانت ثابتة فى الشرائع السابقة ايضا كالحج فانه فى عصر الخليل (ع) إلّا انها لم يكن يعبر عنها بهذه الالفاظ بل بالفاظ أخر قطعا و اما لفظ الصلاة و ان كان مذكورا فى انجيل برنابا إلّا ان المستعمل فيه فى غير عصر نبينا (ص) كان هو المعنى اللغوى فان صلاة المسيح لم تكن الا مركبة من ادعية مخصوصة فالالفاظ المستعملة فى الشرائع السابقة لم يكن المراد منها هذه المعانى الشرعية و المعانى الموجودة فى الشرائع السابقة لم يكن يعبر عنها هذه الالفاظ و عليه فلا يكن ثبوتها فى الشرائع السابقة مانعا عن ثبوت الحقيقة الشرعية هذا و لكن الذى يظهر من المحقق النائينى هو انكار الوضع التعيينى و الوضع التعينى فى زمان النبى (ص) لا زمان الصادقين ع و هو مع ذلك يقول بكون هذه الالفاظ مجملات.

و التحقيق‏ ان يقال انه لا شك فى اننا نفهم من هذه الالفاظ معانى خاصة شرعية حادثة التى لم يكن يعرفها اهل اللغة العربية قبل الاسلام و ليس هذا إلّا بتعليم النبى (ص) بالوضع التعينى و لو بنفس الاستعمال فان ديدن العقلاء قد استقر على تسمية المعانى المخترعة و الصناعات الموجدة باسماء خاصة و الشارع المقدس لم يعدل عن طريقة العقلاء و لا يفرق فى ذلك بين الماهيات الجعلية و المخترعة و بين الماهيات الامضائية التى كانت معمولة قبل الاسلام كالمعاملات و غيرها و لا بين ما كانت هذه المعانى مستحدثة و مخترعة جديدا من قبل الشارع المقدس و بين ما ثبتت فى الشرائع السابقة خلافا لصاحب الكفاية حيث ذهب الى عدم ثبوت الحقيقة الشرعية فى الثانية من جهة ان النبى (ص) لم يصدر اى وضع و انما تابع الانبياء السابقين فى استعمالاتهم و الحال انه لا منافاة بينهما لان هذه الماهيات التى حصلت عند الامم السابقة كانت الالفاظ التى تفيدها اما باللغة العبرانية كما فى لغة موسى (ع) او بالسريانية كما فى لغة عيسى (ع) و ليست نفس هذه الالفاظ مستعملة فى لسانهم لاختلاف اللغة فيما بيننا و بينهم و الحقيقة الشرعية ليست اختراعا للمعنى و جعل اللفظ له بل اختراعا للفظ و جعل لماهية من الماهيات و ان كان لفظ الصلاة موجودا. فالحق ثبوت الحقيقة الشرعية كما عليه الاكثر و منهم السيد و الشيخ و الحلى بل و محكى الاجماع كما فى هداية المسترشدين ص 81

35

و لا اقل من المتشرعة الذى يتبع باستعمال الشارع.

هذا و لكن لا ثمرة مهمة فى هذا البحث، لانه و ان ذكر الاكثر فى ثمرة هذا البحث لزوم حمل الالفاظ الواقعة فى كلام الشارع بلا قرينة على معانيها اللغوية مع عدم الثبوت و على معانيها الشرعية على الثبوت إلّا انه ليس لنا مورد نشك فيه فى المراد الاستعمالى كما عليه المحقق النائينى ره و ذلك لاحتفاف جميع الموارد بالقرينة العامة التى تدل على ارادة المعانى المستحدثة و ان شئت قلت انه ثبت وضع التعينى فى تلك الالفاظ بان استعمل النبى (ص) تلك الالفاظ فى المعانى المستحدثة بقصد انها معانيها فانه كما انه يصرح فى تسمية الولد بالاسم، كك يكون هذا التسمية بالاستعمال و اطلاق اللفظ عليه بحيث يفهم بالقرينة كما عليه المحقق الحائرى ره‏ تمرينات: ما هو تعريف الحقيقة و المجاز؟

هل هى ثابتة ام لا؟

ما كيفية وضع الشارع تلك الالفاظ لمعانيها الجديدة؟

ما هو الاثر المترتب على ثبوتها و الاثر المترتب على عدمه؟

. الحقيقة و المجاز

. عدم جواز استعمال اللفظ فى اكثر من معنى واحد

فيما له اللفظ اذا ما استعملا* * * حقيقة عند اصطلاح العقلاء

ما استعملت فى غيره المجاز* * * و تلك بالقرائن تمتاز

ما وضعت بل هى مفهومات* * * يكفى لها طبعا مناسبات‏

علقة الاتحاد و التمحض‏* * * جواز الاستعمال فيها تقتضى‏

الحقيقة و المجاز: قاعدة: اذا كان فى لفظ معنى مجازى و شك فى ارادة المعنى الحقيقى او المجازى من اللفظ بان لم يعلم وجود القرينة على ارادة المجاز فالاصل الحقيقة و يحمل على معناه الحقيقى فاذا قال المتكلم جئنى باسد المحتمل بين كونه الحيوان‏

36

المفترس او الرجل الشجاع فيحمل على الحيوان المفترس و هذا الاصل محكم فى قبال احتمال المجاز لبناء العرف و العقلاء على ذلك.

قال فى القوانين: قانون اذا تميز المعنى الحقيقى من المجازى فكلما استعمل اللفظ خاليا عن القرينة فالاصل الحقيقة اعنى به الظاهر لان مبنى التفهم و التفهيم على الوضع اللفظى غالبا اذ لا خلاف لهم فى ذلك و اما اذا استعمل لفظ فى معنى او معان، لم يعلم وضعه له فهل يحكم بكونه حقيقة او مجاز او حقيقة اذا كان واحدا دون المتعدد او التوقف لان الاستعمال اعم المشهور الاخير و هو المختار لعدم دلالة الاستعمال على الحقيقة و السيد المرتضى ره على الاول.

لظهور الاستعمال و هو ممنوع و الثانى منقول عن ابن جنى و جنح اليه بعض المتأخرين لان اغلب لغة العرب مجازات و الظن يلحق الشي‏ء بالاعم الاغلب و هو ايضا ممنوع و لو سلم فمقاومته للظن الحاصل من الوضع ممنوع و الثالث مبنى على ان المجاز مستلزم للحقيقة فمع الاتحاد لا يمكن القول بمجازيته و اما مع التعدد فلما كان المجاز خيرا من الاشتراك فيؤثر عليه انتهى.

ثم انه: تارة يعلم ان له معنى حقيقيا و يعلم انه مستعمل فى معنى خاص و يشك فى انه هل هو او غيره كما اذا استعمل ليلة القدر فى ليلة النصف من شعبان ايضا و الظاهر ان هذا الاستعمال لا يدل على كونه حقيقة.

و اخرى يشك فى كون المستعمل فيه حقيقة بانه فرد من المعنى الحقيقى او مجاز بالنسبة اليه.

او يشك فى كونه موضوعا لمعنى آخر حتى يكون مشتركا كصلاة اليومية و صلاة الميت و كالخمر و الفقاع فقال السيد ره الاصل الحقيقة و بعضهم يقول المجاز خير من الاشتراك و المشهور التوقف‏

لحاظ معنيين فى استعمال «»* * * لفظ لدى العقل من المحال‏

ادخال الاستعمال و الافادة «»* * * دائرة مع وحدة الارادة

ارادتان مستقلتان «»* * * عن واحد عرى عن الامكان‏

37

عدم جواز استعمال اللفظ فى اكثر من معنى‏

قاعدة: الظاهر عدم جواز استعمال اللفظ فى اكثر من معنى واحد على نحو الاستقلال لا على نحو الحقيقة و لا على نحو المجاز، لا فى المفرد و لا فى التثنية و لا فى الجمع كما سيأتى تحقيقه فلنقدم هنا امورا اولا فى كيفية استعمال اللفظ فى اكثر من معنى واحد فنقول:

أحدها ان يتصور معنى واحدا منتزعا عن امور متعددة بالحمل الشائع كمعانى اسماء العدد من الاثنين و الثلاث الى ما فوقها و كاسماء الجموع مثل رهط و قوم فان معنى كل واحد من هذه الالفاظ مع وحدته مؤلف من وحدات متعددة بالحمل الشائع و هذا المعنى خارج عن محل النزاع.

ثانيها: ان يكون المستعمل فيه عبارة عن معنيين او اكثر يجمعها تصور واحد و يستعمل فيهما اللفظ باستعمال واحد فهذا المعنى هو محل النزاع.

ثالثها: ان يتصور كل من المعنيين او المعانى بلحاظ خاص به و هذا المعنى ايضا محل للنزاع فنقول الحق جواز استعمال اللفظ فى المعنى الحقيقى و المجازى فى اكثر من معنى بان يكون كل منها محلا للحكم و موردا للنفى و الاثبات لكن منهم من منعه مطلقا و منهم من جوزه مجازا و منهم من جعله حقيقة و مجازا بالنسبة الى المعنيين و الدليل على المنع هو لزوم الجمع بين المتنافيين فان المجاز ملزوم قرينة معاندة لارادة الحقيقة و لا يجوز اجتماع الارادتين مع منافاتها للوحدة الملحوظة فى الوضع كما عليه صاحب المعالم و لكون وضع الحقائق و المجازات وحدانية نظرا الى التوظيف و التوقيف فمع القرينة المانعة عن ارادة ما وضعت له و ارادة معنى مجازى لا يمكن ارادة ما وضعت له كما عليه صاحب القوانين.

فالاقوى‏ هو المنع لما ذكر و لعدم جواز تعلق لحاظين بملحوظ واحد فى زمان واحد فان حقيقة الاستعمال ليس مجرد جعل اللفظ علامة لارادة المعنى بل جعله وجها و عنوانا له بل بوجه نفسه كانه الملقى اليه و لذا يسرى اليه قبحه و حسنه و لا يكاد يمكن جعل اللفظ كذلك الا لمعنى واحد لضرورة ان لحاظه هكذا فى ارادة معنى‏

38

ينافى لحاظه كذلك فى ارادة الآخر حيث ان لحاظه كذلك لا يكاد يكون إلّا بتبع لحاظ المعنى فانيا فيه فى ذى الوجه و العنوان فى المعنون كما فى الكفاية.

قال البنانى فى حاشيته على جمع الجوامع ج 1 ص 293: فى الحقيقة و المجاز هل يصح ان يراد معا باللفظ الواحد كما فى قولك: رأيت الاسد و تريد الحيوان المفترس و الرجل الشجاع الخلاف فى المشترك خلافا للقاضى ابى بكر الباقلانى فى قطعه بعدم صحة ذلك قال لما فيه من الجمع بين متنافيين.

و قال فى ص 308 ان أبا إسحاق الاسفرايينى و ابى على الفارسى نفيا المجاز مطلقا قالا و ما يظن مجازا نحو رأيت اسدا يرمى فحقيقة و كذا الظاهرية حيث نفوا وقوعه فى الكتاب و السنة قالوا لانه كذب بحسب الظاهر كما فى قولك فى البليد هذا حمار و كلام الله و رسوله منزه عن الكذب و فيه ان المجاز وقع فى كلام الانبياء و الاولياء و اكثر كلام الله مجاز.

. المشترك. استعمال المشترك فى اكثر من معنى واحد

المشترك:

قاعدة: الحق كما عليه المحققون امكان الاشتراك و وقوعه فى اللغة العربية و لذلك فلا يصغى الى مقالة من انكرهما كتغلب الابهرى و البلخى و امثالهم‏ (1) قال العلامة الحلى ره.

ذهب قوم الى امتناعه و هو خطأ لامكانه فى الحكمة و وجوده فى اللغة (2) و قال فى الفصول ص 30:

و الظاهر ان النزاع فى الالفاظ اللغوية الاصلية او فيها و فيما يجرى مجريها لا غير ضرورة ان كل واضع لا يلزم ان يكون حكيما و لا مطلعا على جميع اوضاع لغته و ينبغى ان يراد بالاشتراك هنا مجرد كون اللفظ الواحد موضوعا باوضاع متعددة لمعان متعددة انتهى و كيف كان فلا اشكال فى وقوعه اجمالا فانه يمكن ان يضع‏

____________

(1) الاصول الحديثة ص 36

(2) مبادى الوصول ص 68

39

شخص واحد لفظين لمعنى واحد او لفظا لمعنيين او شخصين او قبيلتين فتضع مثلا قبيلة لفظا لمعنى و قبيلة اخرى هذا اللفظ لمعنى آخر و لا اشكال ايضا فى انه يجوز استعمال اللفظ المشترك فى احد معانيه بمعونة القرنية المعينة انما الاشكال فى انه هل يجوز ارادة اكثر من معنى واحد فيه فى استعمال واحد على ان يكون كل من المعانى مرادا من اللفظ على حدة ام لا فيه اقوال.

قال البنانى فى شرح جمع الجوامع لابن السبكى ج 1 ص 292: المشترك واقع فى الكلام جوازا خلافا لثعلب و الابهرى و البلخى فى نفيهم وقوعه مطلقا ثم قال و قال الامام الرازى هو ممتنع بين النقيضين كوجود الشي‏ء و انتفائه اذ لو جاز وضع لفظ لهما لم يفد سماعه غير التردد بينهما و قالا ايضا: المشترك يصح اطلاقه على معنييه معا مجازا و عن الشافعى و القاضى ابى بكر الباقلانى و المعتزلة هو حقيقة نظرا لوضعه لكل منهما و زاد الشافعى و ظاهر فيهما عند التجرد عن القرائن و قال ابو الحسين البصرى و الغزالى يصح ان يراد به ما ذكر من معنييه عقلا لا انه اى ما يراد من معنييه لغة لا حقيقة و لا مجازا لمخالفته لوضع السابق.

و قال العلامة: الاقرب انه لا يجوز استعمال اللفظ المشترك فى كلا معنييه الا على سبيل المجاز لانه غير موضوع للمجموع من حيث هو مجموع‏ (1)

و قال المحقق القمى: (2) الاظهر عندى عدم الجواز مط؟؟؟ اما فى المفرد فعدم الجواز حقيقة لما عرفت من ان اللفظ المفرد موضوع للمعنى حال الانفراد و العدول عنه فى استعماله فيه فى غير حال الانفراد ليس استعمالا فيما وضع له حقيقة و اما عدم الجواز مجازا فلعدم ثبوت الرخصة فى هذا النوع من الاستعمال فلو ثبت ارادة اكثر من معنى فلا بد من حمله على معنى مجازى عام يشمل جميع المعانى و اما فى التثنية و الجمع حقيقة فلانهما حقيقتان فى فردين او افراد من ماهية لا فى الشيئين المتفقين فى اللفظ او الاشياء كك و للزوم الاشتراك و تكثر الاحتياج الى القرائن لو كان كك و المجاز خير من الاشتراك و اما مجازا فلعدم ثبوت الرخصة

____________

(1) مبادى الوصول ص 70

(2) قوانين الاصول ص 25 بالتلخيص‏

40

فى هذا المجاز و قال لا اشكال فى استعماله فى معنى مجازى عام شامل لجميع المعانى و يسمى ذلك بعموم الاشتراك.

و جوزه: فى الفصول ص 31 حيث قال: و الحق وقوع الاشتراك فى القرآن.

ثم قال: لنا على امكانه عدم ما يقتضى وجوبه و امتناعه و على وقوعه فى اللغة نص اللغويين عليه فى الفاظ كثيرة كالقرء فى الطهر و الحيض و العين فى الجارية و الجارحة و عسعس فى اقبل و ادبر ثم قال فى آخر كلامه: و اما على ما حققناه فى معنى الكناية و ما سيأتى تحقيقه من عدم جواز استعمال اللفظ فى اكثر من معنى واحد فالقرينة المعتبرة فى المقامين هى القرينة المعينة للمعنى المراد و الصرف ياتى فيهما من جهة المنع عن الجمع.

و قال فى الكفاية: الحق وقوع الاشتراك للنقل و التبادر و عدم صحة السلب بالنسبة الى معنيين او اكثر للفظ واحد و احاله بعض لاخلاله بالتفهم المقصود من الوضع لخفاء القرائن لمنع الاخلال اولا لامكان الاتكال على القرائن الواضحة و منع كونه مخلا بالحكمة ثانيا لتعلق الغرض بالاجمال احيانا كما ان استعمال المشترك فى القرآن ليس بمحال.

و قال صاحب المعالم: ص 32 الاقوى عندى جوازه مطلقا لكنه فى المفرد مجاز و فى غيره حقيقة ثم قال: لنا على الجواز انتفاء المانع و على كونه مجازا فى المفرد تبادر الوحدة عند اطلاق اللفظ فيفتقر ارادة الجميع منه الى الغاء اعتبار قيد الوحدة فيصير اللفظ مستعملا فى خلاف موضوعه لكن وجود العلاقة المصحة للتجوز اعنى علاقة الكل و الجزء يجوزه فيكون مجازا.

و استدل على كونه حقيقة فى التثنية و الجمع بانهما فى قوة تكرير المفرد بالعطف و قال: و الظاهر اعتبار الاتفاق فى اللفظ دون المعنى فى المفردات أ لا ترى انه يقال زيدان و زيدون و ما اشبه هذا مع كون المعنى فى الآحاد مختلفا و تأويل بعضهم له بالمسمى تعسف بعيد و حينئذ فكما انه يجوز ارادة المعانى المتعددة من الالفاظ المفردة المتحدة المتعاطفة على ان يكون كل واحد منها مستعملا فى معنى‏

41

بطريق الحقيقة فكذا ما هو فى قوته. و ارتضاه الاستاذ المحقق الخوئى و استدل عليه بان للتثنية و الجمع وضعين احدهما للمادة و الآخر للهيئة اما الهيئة و هى الالف و النون فقد وضعت لتعدد ما يراد من مدخولها لكنه من جهة خروجه عن محل الكلام يكون مجازا.

فالحق عدم جواز هذا الاستعمال و ذلك لما مر من ان استعمال اللفظ فى المعنى انما هو بمعنى ايجاد ذلك المعنى فى اللفظ يحتاج الى ان يكون اللفظ ملحوظا للمتكلم، كما يلاحظ الصورة فى المرآة و لا يمكن ان يجمع اللحاظين إلّا ان يكون احول العينين او يكون مثل من تأخذ فى يده الوحدة البطيخين و لا فرق فى عدم جواز الاستعمال فى المعنيين بين ان يكونا حقيقيين او مجازيين او مختلفين لما ذكرنا من اجتماع اللحاظين و لا فى المفرد و التثنية و الجمع كالعينين بان يراد فرد من العين الباصرة و فرد من العين النابعة فانهما و ان كانا موضوعين لافادة التعدد إلّا ان ذلك من جهة وضع الهيئة فى قبال وضع المادة و اما ان التثنية و الجمع فى قوة تكرار الواحد فمعناه انها تدل على تكرار افراد المعنى لا تكرار نفس المعنى المراد منها فليس من الطبائع المتعددة او من الطبيعتين.

الصحيح و الاعم‏

. مفهوم الصحة التمامية من حيث الاجزاء و الشرائط

. الماهيات الجعلية

. ثمرات الصحيح و الاعم‏

. الصحيح و الاعم فى المعاملات‏

(الصحيح و الاعم)

قاعدة: اختلفوا فى ان الفاظ العبادات كالصلاة و الزكاة و الحج و الصوم و بعض اسامى المعاملات كالبيع و الاجارة و النكاح و نحوها هل هى موضوعة للصحيح او للاعم على اقوال ثالثها الفرق بين الحج و غيره رابعها الاعم بالنسبة

42

الى الشروط خاصة لا الاجزاء (1) و الظاهر ان هذا النزاع يجرى و لو مع القول بعدم ثبوت الحقيقة الشرعية كما عليه جماعة من المحققين‏ (2) و ذلك من جهة امكان ان يقال هل الاصل فى استعمال الشارع بعد العلم بعدم ارادة المعانى الشرعية الصحيحة ام لا ثم لا بد على كلا القولين من تصوير جامع بين الاعم من الصحيح و الفاسد الذى وضع اللفظ فيه او استعمل فيه مجازا فى لسان الشارع.

فالمشهور ان الموضوع له هو معظم الاجزاء اى ما يصدق عليه هذا المفهوم لا نفسه نسبه شيخ الاساطين العلامة الانصارى الى المشهور و قال العلامة الانصارى ره هو الهيئة الاتصالية المعتبرة فيكون لفظ الصلاة موضوعة لتلك المادة المحافظة لهذه الوحدة الاتصالية و قال المحقق القمى انه عبارة عن الاركان و ان ما عداها من الاجزاء و الشرائط اعتبر فى المأمور به لا فى المسمى.

و قال فى الكفاية يصح تصوير المسمى بلفظ الصلاة بالناهية عن الفحشاء و ما هو معراج المؤمن و نحوهما للصحيح لعدم الجامع بين افراد الاعم من الصحيح و الفاسد و قال المحقق النائينى: ان الموضوع له اولا هى المرتبة العليا الواجدة لتمام الاجزاء و الشرائط و الاستعمال فى غيرها من المراتب الصحيحة على قول الصحيحى او الاعم منها على الاعم من باب الادعاء و التنزيل و ان كان قد تردد هو فى اصل التصوير و قال بعدم لزومه كما فى المعاجين و ذكر بعض على الاعم ان وضعها كبعض الاعلام الشخصية و بعض ان حالها حال اسامى الأوزان او المقادير و قال فى درر الفوائد فى تصوير الجامع بين الافراد الصحيحة: ان كل واحد من تلك الحقائق المختلفة اذا اضيفت الى فاعل خاص يتحقق لها جامع بسيط يتحد مع هذه المركبات اتحاد الكلى مع افراده و مثل لذلك بان قيام الشخص القادر لتعظيم الوارد و الماد الشخص المريض له يشتركان و على هذا فالصلاة بحسب المفهوم ليست هى التكبيرة و القراءة و الركوع و السجود و كذا كذا بل هى بحسب‏

____________

(1) اشارات الاصول ص 16

(2) تقريرات شيخ ص 1

43

المفهوم هو المعنى البسيط الذى يتحد مع تمام المذكورات تارة و مع بعضها اخرى و مع ما قيد بكيفية خاصة تارة و بنقيضها اخرى.

و كيف كان‏ فلا اشكال بعد استكشاف وجود الجامع بوحدة الاثر- كما فى تعريف جملة من الماهيات و امكان ان يكون الجامع هو المؤثر بما هو مؤثر و ان يكون علة تامة لاثرها.

فالصلاة مثلا و ان كانت مركبة من المقولات المتباينة ماهية، لكنها عبارة عن المرتبة الخاصة من الوجود الجامع بين تلك المقولات المتباينة ماهية فيكون الصلاة على هذا امرا بسيطا خاصا يصدق على القليل و الكثير و القصير و الطويل فيصدق على صلاة الحاضر و المسافر و على صلاة المختار و المضطر و تام الاجزاء و ناقصها.

و ذلك لكون ما به الاشتراك نفس ما به الامتياز. كما ان الكلام يصدق على الكلام الطويل و القليل لصدق الكلمة و الكلام على افرادهما المختلفة بالنقص و الزيادة و كالدار المركبة من الجص و الطابوق و الاخشاب و غيرها فالصلاة ايضا قد تركبت مما له دخل فى الملاك و ترتب الغرض سواء كان بنحو الجزئية و الشرطية او بنحو عدم المانع و اخذ مقوماته على نحو اللابشرط و يكون الجامع عبارة عن مرتبة من الوجود السارى فى تلك المقولات المحدودة فى طرف الاقل بكونه فى مقولات الاركان على نحو يشمل الاركان الاصلية و البدلية كما عليه المحقق العراقى و الاستاذ الخوئى بل هو مراد المحقق القمى ايضا بازاء المعانى الاعم من الصحيحة و الفاسدة.

و هذا البحث مختلف فيه بين العامة ايضا. ففسر فى حاشية العلامة البنانى على متن الجوامع لابن السبكى ص 99 الشرع و نقل فيها ص 90 عن العامة ايضا باسقاط القضاء فى العبادة و بصحة العقد ترتب اثره كحل الانتفاع فى البيع هذا و لكن الحق ان المعنى واحد عند الجميع فمفهوم الصحة التى هى مقابل الفساد بمعناها اللغوى عند الكل بمعنى واحد و

44

هو كون الشي‏ء تاما من حيث الاجزاء و الشرائط و هما من الامور الاضافية (1) لا انهما متقابلان تقابل العدم و الملكة (2) و من هنا يختلف شي‏ء واحد صحة و فسادا بحسب الحالات فيكون تاما بحسب حالة و فاسدا بحسب اخرى فالحقيقة الواحدة كالصلاة عن جلوس مثلا هى بالاضافة الى العاجز و المضطر صحيحة و الى القادر المختار غير صحيحة و صلاة ركعتين للمسافر صحيحة و للحاضر غير صحيحة و الطهارة الترابية لفاقد الماء صحيحة و لواجده غير صحيحة الى غير ذلك.

بالجملة ان الصحة هى التمامية من حيث الاجزاء و الشرائط التى يحصل بها الآثار المطلوبة و من ثم يفسر الفقيه الصحة و الفساد باسقاط الاعادة و القضاء و عدمه و المتكلمون بموافقة الامر فى الشريعة و عدمها بالتفسير باللازم و الآخر بغير ذلك.

اذا تقرر ذلك فنقول مضافا الى ما مر ان القوم بين قائل بكون الفاظ العبادات و المعاملات حقيقة فى الصحيح و بين قائل بالاعم.

قال المحقق فى الشرائع فى كتاب الايمان: اطلاق العقد ينصرف الى العقد الصحيح دون الفاسد و لا يبرئ بالبيع الفاسد لو حلف ليبعن و كذا غيره من العقود انتهى.

و قال الشهيد فى القواعد: الماهيات الجعلية كالصلاة و الصوم و سائر العقود لا يطلق على الفاسد الا الحج لوجوب المضى فيه و لو حلف على ترك الصلاة و الصوم اكتفى بمسمى بالصحة و هو الدخول فيها فلو افسدها بعد ذلك لم يزل الحنث و يحتمل عدمه لانه لا يسمى صلاة شرعا و لا صوما مع الفساد و اما لو تحرم فى الصلاة و ادخل فى الصوم مع مانع من الدخول لم يحنث قطعا انتهى.

و قال الشهيد الثانى ره فى شرحه: عقد البيع و غيره من العقود حقيقة فى الصحيح مجاز فى الفاسد لوجود خواص الحقيقة و المجاز فيهما كتبادر المعنى‏

____________

(1) كما عليه صاحب الكفاية و الاستاذ المحقق الخوئى‏

(2) كما عليه المحقق العراقى‏

45

الى ذهن السامع عند اطلاق قولهم باع فلان داره و غيره و من ثم حمل الاقرار به عليه حتى لو ادعى ارادة الفاسد لم يسمع اجماعا و عدم صحة السلب و غير ذلك من خواصه و لو كان مشتركا بين الصحيح و الفاسد لقبل تفسيره باحدهما كغيره من الالفاظ المشتركة و انقسامه الى الصحيح و الفاسد اعم من الحقيقة.

و قريب منه ما ذكره صاحب الفصول فى اختياره الصحة

و استدلوا على كونها للصحيح بالتبادر و قالوا ان المتبادر من لفظ الصلاة مثلا هو الصحيحة و بصحة السلب عن الفاسدة و بان ظاهر قوله (ع) لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب و قوله الصلاة عمود الدين هو ترتب الآثار على الماهية و غير ذلك.

و قال بعض بكونها اسامى للاعم و استدل على ذلك ايضا بما سنذكر بعضها قال المحقق القمى فى قوانين الاصول ص 16: الاظهر عندى هو كونها اسامى للاعم بالمعنيين (يعنى الاعم بحسب الافراد و الشرائط) كما يظهر من تتبع الاخبار و يدل عليه عدم صحة السلب عما لم يعلم فساده و صحته بل و اكثر ما علم فساده ايضا و تبادر القدر المشترك منها و يلزم على القول بكونها اسامى للصحيحة لزوم القول بالف ماهية لصلاة الظهر مثلا فصلاة الظهر للمسافر شى‏ء و للحاضر شى‏ء آخر و للحافظ شى‏ء و للناسى شى‏ء آخر و كك للشاك و للمتوهم و الصحيح و المريض و المحبوس و المضطر و الغريق الى غير ذلك من اقسام الناسى فى جزئيات مسائل النسيان و الشاك فى جزئيات مسائله و اما على القول بكونها اسامى للاعم فلا يلزم شي‏ء من ذلك لان هذه احكام مختلفة يرد على ماهية واحدة.

و استدل للاعمى ايضا بالتبادر و بصحة التقسيم الى الصحيحة و الفاسدة و بقوله بنى (ص) الاسلام على خمس: الصلاة و الزكاة و الحج و الصوم و الولاية و لم يناد بشي‏ء كما نودى بالولاية فاخذ الناس باربع و تركوا هذه فلو ان احدا صام نهاره و قام ليله و مات بغير ولاية لا يقبل له صوم و لا صلاة فانه اطلق اسماء العبادات على الفاسدة بناء على فساد العبادات بلا ولاية و بقوله (ع) دعى الصلاة ايام اقرائك. فاطلق على الفاسدة اسم الصلاة و بصحة تعلق النذر بترك الصلاة فى المكان المكروه فيه الصلاة و حصول الحنث بالمخالفة مع ان‏

46

الصلاة تكون فاسدة ح و بعدم صحة السلب عما انقضى عنه المبدا فى مثل مضروب و مقتول و بكثرة الاستعمال فى المنقضى عنه المبدا حيث يقال لشمر انه قاتل الحسين و غيره و باستدلال الامام تأسيا بالنبى (ص) فى قوله تعم (لا ينال عهدى الظالمين) على عدم لياقة من عبد صنما للخلافة و قد عرفت ان المتبادر بالوجدان هو خصوص التلبس اما اطلاق الصلاة على الفاسدة فهى بالمجاز.

و اما كثرة الاستعمال ففيه انه لا مانع من كون المجاز اكثر استعمالا من الحقيقة ما دامت القرينة موجودة مع انه ليس بلحاظ حال الانقضاء بل بلحاظ حال التلبس و لا اشكال فى كونه حقيقة (ح) كاطلاق قاتل الحسين على شمر و آية السرقة و الزنا ايضا من هذا القبيل لان صدور السرقة هى العلة للحكم و السارق هو تمام الموضوع و يمتنع انفكاك الحكم عن موضوعه كانفكاك المعلول عن علته التامة فالسارق حين صدور السرقة منه محكوم بوجوب جلده غاية الامر ان الحكم المذكور لا يسقط مع عدم امتثاله بل هى من القضايا الحقيقة التى فعلية الحكم فيها بفعلية موضوعه فيدور فعلية الحكم مدار فعلية السرقة و ليس من القضايا الشخصية اصلا مضافا الى بطلان تعدد الوضع حسب وقوعه محكوما عليه او به و اما استدلال الامام بقوله تعم: (لا ينال عهدى الظالمين) ففيه مضافا الى منع التوقف على ذلك بل يتم الاستدلال و لو كان موضوعا لخصوص التلبس انها من القضايا الحقيقة التى عرفت ان فعلية الحكم فيها بفعلية موضوعه و يكون الحكم باقيا ببقاء موضوعه فى ظرف فعلية صدق ذلك العنوان فمن اتصف بالظلم فى زمان ما يشمله الحكم قطعا كما افاده الاستاذ المحقق الخوئى (مد ظله)

هذا و لكن الاقرب هو كونها للصحيح لان ماهيات العبادات التى اخترعها الشارع اولا و كلف الناس بها لم تكن الا صحيحة و لا يكون الاثر الا فى الصحيح كما فى الآلات المخترعة و الادوية و غيرها و اما ما استدل به القائلون فهو بالعناية و المشابهة مجازا كما لا يخفى.

47

ثم ان: المعاملات ايضا كك، اذا كانت الاسامى موضوعة للمسببات بل و ان كانت موضوعة للاسباب لان الموضوع له هو العقد المؤثر للاثر شرعا و عرفا و الاختلاف بين الشرع و العرف فيما يعتبر فى تأثير العقد لا يوجب الاختلاف بينهما فى المعنى بل الاختلاف فى المحققات و المصاديق و تخطئة الشرع العرف من حيث كون العقد بدون ما اعتبره فى تأثيره محققا لما هو المؤثر كما عليه صاحب الكفاية.

ثمرات الصحيح و الاعم:

ذكر للنزاع المذكور ثمرات:

[الثمرة] الاولى‏

ما ذكر فى القوانين و فى الرياض من ان الصحيحى يتمسك بالاشتغال و الاعمى بالبراءة اذا شك فى جزئية شي‏ء للمامور به او شرطيته باعتبار ان ما عدى هذا الجزء او الشرط المشكوك لما كان مصداقا للمسمى و شك فى اعتبار امر زائد على ما يصدق عليه فيكون مجرى للبراءة ح لكون الشك بالنسبة الى الزائد شكا فى اصل التكليف.

و اما رجوع الصحيحى الى الاشتغال فمن جهة ان الشك فى جزئية شي‏ء شك فى صدق المسمى اذا جي‏ء به خاليا من ذلك المشكوك فيه فان الشك اذا كان فى المحقق يكون المرجع الاشتغال.

هذا و لكن‏ اشكل عليه جملة من المحققين منهم استاذ الأساتذة العلامة الانصارى ره بان اجراء اصل البراءة و الاشتغال فرع انحلال العلم الاجمالى و عدمه سواء قلنا بالصحيح او الاعم و لذا ذهب المشهور القائلون بالصحيح الى البراءة.

و فرق العلامة الانصارى بين الاجزاء و الشرائط بان الاجزاء فى مرتبه المقتضى دون الشرائط و الالفاظ موضوعة للتامة من حيث الاجزاء فقط و الشرائط فى مرتبة متاخرة و دخيلة فى مقام فعلية التأثير و قال قده ان ثمرة النزاع هو اجمال المسمى على الصحيح و ان كان البيان على الاعم.

الثمرة الثانية

ما ذكره جماعة منهم صاحب الكفاية من جواز التمسك بالاطلاق على القول بالاعم اذا شك فى جزئية شي‏ء او شرطيته للقطع بصدق اللفظ على‏

48

الفاقد فيكون الشك فى اعتبار امر زائد عليه شكا فى التقييد فيرجع الى اصالة الاطلاق.

بخلاف الوضع للصحيح فانه يشك فى صدق اللفظ عند الشك فى اعتبار امر شرطا او شطرا و معلوم ان التمسك بالاطلاق فرع صدق اللفظ و الشك فى التقييد بامر زائد على المسمى فلا بد ان يرجع فيه الى الاصول العملية.

الثمرة الثالثة

ظهورها فى النذر كما لو نذر اعطاء درهم للمصلى فبناء على الاعم يستطيع الناذر ان يدفع الدرهم لكل مصل و ان كانت صلاته فاسدة بخلاف الصحيحى فان ذمته لا تبرأ لو دفعها الى من كانت صلاته فاسدة هذا و لكن امثال هذه لا يمكن ان تكون ثمرة للمسألة الاصولية لان ثمرة البحث الاصولى عبارة عن استنباط الحكم الكلى الفرعى و اما تطبيق الحكم المستنبط على موارده كما فى مسئلة النذر و نحوه فليس بثمرة للمسألة الاصولية كما لا يخفى.

الثمرة الرابعة

اختلاف الحكم الوارد على مفهوم الصلاة على كلا القولين فلو قال المولى: لا تصل و بحذائك امرته تصلى فبناء على الاعم لو علمنا ان المرأة تصلى بحذا الرجل صلاة فاسدة فالصلاة باطلة بناء على الحرمة و مكروهة بناء على الكراهة لصدق الصلاة عليها بخلاف الصحيح فان صلاة المرأة حيث كانت فاسدة لا توجب بطلان صلاة الرجل او كراهته (ح) و هذه ثمرة متينة إلّا انها ليست بثمرة اصولية ايضا كما افاد الاستاذ المحقق الخوئى.

الصحيح و الاعم فى المعاملات:

ثم ان المشهور جريان النزاع فى المعاملات لو قيل بوضعها للاسباب ايضا لقبولها الاتصاف بالصحة و الفساد.

لكن التحقيق عدم جريان هذا النزاع فيها كما عليه صاحب الكفاية و المحقق العراقى و ذلك انه انما يصح فيما اذا فرض ان الشارع قد تصرف فى اسماء المعاملات بالوضع او بالاستعمال و اما اذا فرض المعاملات باسمائها عرفية قد امضاها الشارع المقدس فله مجال للنزاع المذكور مع انه اذا كانت الفاظ المعاملات موضوعة للمسببات لا يعقل فيها الاتصاف بالصحة و الفساد باعتبار انها من الامور البسيطة فلا يجرى فيها النزاع فى الوضع لخصوص‏

49

الصحيحة منها او الاعم بل انها تتصف بالوجود اذا وجدت اسبابها و بالعدم اذا لم توجد و يترتب على ذلك عدم جواز التمسك بالاطلاق فيها مط و من ثم يتمسك الفقهاء باطلاق الفاظ المعاملات حتى القائلون بالصحيح ايضا كالشهيد ره حيث انه مع التزامه بوضعها كالعبادات الا الحج لخصوص الصحيحة منها تمسك باطلاق ادلتها كما لا يخفى.

و قد يتوجه الامضاء نحو المسبب كما فى (أحل اللّه البيع) و كقوله ص (النكاح سنتى) حيث ان معنى حلية البيع المبادلة مقابل تحريم الربا و المراد بالسنة حصول الزوجية و العلقة بين الطرفين لا مجرد الصيغة فالتمسك بالاطلاق غير ممكن بل لا بد من الاخذ بالقدر المتيقن فى ناحية الاسباب لتحصيل الاثر.

هذا مضافا الى امكان القول بان المعاملات اسم للمجموع من المبرز و المبرز خارجا و ليست هناك سببية و لا مسببية.

مع امكان ان يقال ان كون الفاظ المعاملات اسامى للصحيحة لا يوجب اجمالها كالفاظ العبادات كى لا يصح التمسك باطلاقها عند الشك فى اعتبار شي‏ء فى تأثيرها و ذلك لان اطلاقها لو كان مسوقا فى مقام البيان ينزل على ان المؤثر عند الشارع هو المؤثر عند اهل العرف و لم يعتبر فى تأثيره عند غير ما اعتبر فيه عندهم كما ينزل عليه اطلاق كلام غيره انه منهم و لو اعتبر فى تأثيره ما شك فى اعتباره كان عليه البيان.

تمرينات؛ ما هو الصحيح و ما هو الاعم؟

ما هى ادلة القائلين بالاعم؟

ما هو القدر الجامع بين الصحيح و الاعم؟

ما هو المختار فى ذلك؟

ما هى الثمرة بين القولين؟

50

[مباحث الفاظ]

المشتق‏

:. المشتق حقيقة فيما تلبس بالمبدإ فى الحال و مجاز فى المستقبل.

. مقدمات البحث‏

. الاقوال المنقولة

. تنبيهات البحث‏

المشتق:

. المشتق حقيقة فيما تلبس بالمبدإ فى الحال و مجاز فى المستقبل.

قاعدة: اعلم ان الاصوليين اتفقوا على ان المشتق حقيقة فيما تلبس بالمبدإ فى الحال‏

و اتفقوا ايضا على انه مجاز فيما يتلبس بالمبدإ فى المستقبل و اختلفوا فى ما انقضى عنه المبدا و انه حقيقة او مجاز.

فذهب الاشاعرة و جماعة من المتقدمين الى انه حقيقة.

و ذهب المعتزلة و جماعة من المتأخرين الى انه مجاز.

فاذا ورد كراهة الوضوء و الغسل بالماء المسخن بالشمس فلا اشكال فى كونه حقيقة فى الماء الذى يسخن فعلا و مجاز في ماء يسخن فيما بعد انما الكلام فى الماء الذى سخن و برد فهل هو مكروه ايضا ام لا؟

و كذا لو ورد كراهة الجلوس للتغوط تحت الشجرة المثمرة ففى حالة كون الشجرة ذا ثمرة حقيقة و فيما لم تأت الثمرة بعد مجاز و فيما لو زالت الثمرة عن الشجرة مختلف فيها.

الاشعار

مبدأ اصل معنى الاشتقاق* * * مصادر الاسماء بالاطلاق‏

اذ لا بشرط الحدث بالطبع* * * مقدم فمبدأ فى الوضع‏

اول ما يحدث من منشئه* * * ماض به تحقق مبدئه‏

و انتساب الاصل منه انتزعا* * * فالمصدر المعروف منه فرعا

ذا علة النزاع فى الاصالة* * * ما بين اهل كوفة و بصرة