كاشفة الحال عن أحوال الاستدلال‏

- ابن أبي جمهور المزيد...
188 /
5

قائمة المحتويات‏

كلمة المؤسسة 9

مقدمة التحقيق 13

الشيخ ابن أبي جمهور 26

صور النسخ الخطية 37

تمهيد 51

المقدمة 52

معرفة كيفية الاستدلال 53

الغرض من الاستدلال 53

الحاجة إلى الاستدلال 54

الفصل الأول العلوم التي لا بد منها في الاستدلال‏

النوع الأول 61

العلوم الأدبية 61

اللغة 62

الصرف 62

النحو 64

النوع الثاني 63

العلوم العقلية 63

المنطق 65

6

الكلام 65

الاصول 65

النوع الثالث 67

العلوم النقلية 67

التفسير 69

الحديث 69

الرجال 70

تتمة 71

العلوم المكملة 71

علم المعاني 73

العلم بالوفاق و الخلاف 73

العلم بالفقه 74

الفصل الثاني في القدر المحتاج إليه من هذه العلوم في الاستدلال على المطالب الشرعية

اللغة 77

الصرف 79

النحو 80

المنطق 81

الكلام 84

الاصول 85

التفسير 86

الحديث 89

الرجال 92

المعاني 93

7

العلم بالوفاق و الخلاف 94

العلم بالفقه 97

الفصل الثالث في كيفية الاستدلال‏

في الأدلة 103

الكتاب 105

السنّة 105

الإجماع 107

أدلة العقل 109

في ترتيب الأدلة حالة الاستدلال 113

الفصل الرابع فيما يقع فيه الاستدلال و الاجتهاد

مسائل و أحكام ليست محلا للاستدلال 131

ما دل عليه الكتاب 131

ما دلت عليه السنّة 132

الأحكام الإجماعية 133

في تحصيل الإجماع 133

الاجتماع المنقول بخبر الواحد 133

فيما يقع فيه الاستدلال و الاجتهاد 134

طريقة الأخذ بالأخبار 138

مذهب العلامة الحلي 139

8

الفصل الخامس في المستدل و شرائطه‏

المستدل 145

اشتراط العدالة في المفتي 146

صحة كون المفتي قاضيا 147

الافتاء واجب على الكفاية بآية النفر 148

اشتراط الحياة في المفتي 148

المستفتي 149

أرجحية الاعلم على الأورع 150

الأقوال في رجوع المحصل إلى المفتي 150

ما يصح الاستفتاء فيه 151

الخاتمة

نصائح و مواعظ 152

الفهارس العامة

فهرس الأعلام 159

فهرس الكتب 169

فهرس الأماكن 179

مصادر التحقيق 183

9

[المقدمات‏]

كلمة المؤسسة تراثنا و الحاجة إلى إحيائه‏

ليس من الترف الفكري و العلمي تعاملنا مع مسائل التراث الإسلامي من إحيائه و تحقيقه و حفظه و فهرسته و ترجمة سيرة العلماء الماضين الذين ساهموا في خدمة العلم و الدين.

ذلك لأن في التراث ذخائر مجهولة و كنوز مغمورة و درر و لآلي ثمينة و مجوهرات نفيسة لا تقدر بثمن.

و لأن في التراث الوجه المشرق لحضارتنا الإسلامية التي نعتز بها، كيف لا و تراثنا الذي ورثناه من علماء السلف أتباع مدرسة آل البيت (عليهم السّلام) هو الثقل الثاني بعد القرآن الكريم إلا و هو تراث العترة الطاهرة، ما إن تمسكنا بهما- أي القرآن و العترة- لن نضل أبدا، لأن وظيفة الأئمة الهداة (عليهم السّلام) تفسير القرآن الكريم عبر أقوالهم و أحاديثهم و سيرتهم المباركة و إقراراتهم المعتبرة و هي بذلك تنير لنا الطريق في عصر نحن بأمس الحاجة إلى الاستنارة بهم. و لم يتسن لنا ذلك إلا بعد جهود بذلها علماؤنا- (قدس اللّه أنفسهم)- إلى تدوين السنة الشريفة و الأحاديث الصادرة عنهم و كتابة سيرتهم التأريخية، رغم صعوبة الكتابة آنذاك.

إننا نعتز و نفتخر بجهود العلماء الأعلام أمثال شيخ الطائفة الطوسي و الصدوق و المفيد و المرتضى و غيرهم من العلماء الأعلام‏

10

- (رضوان اللّه عليهم)- الذين أسهموا في تجلّي و تبلور الفكر الإسلامي الشيعي في صورة المختلفة من خلال تأسيس اطار علمي لاصول فقه آل البيت (عليهم السّلام) و اطار فكري لعلم الكلام و ما يرتبط بهما من علوم القرآن و التفسير و الحديث و معرفة رجال الحديث و غيرها من العلوم، و لم تصلنا هذه العلوم إلّا من خلال جهود العلماء في حفظ التراث و إحيائه و تدريسه و نشره و العمل به.

و من جملة التراث الموجود بين ظهرانينا، تراثنا المنسي في الخزانات الخطية المنتشرة هنا و هناك ألا و هو تراث علماء البحرين أو هجر و بالخصوص علماء الاحساء و القطيف الذين كان لهم الدور الرائد في الحركة العلمية في نشر معارف أهل البيت (عليهم السّلام) في القرن الثامن و التاسع و العاشر و الحادي عشر و الثاني عشر و الثالث عشر.

كانت هجر آنذاك حاضرة العلم و الدين رغم ظروفها الصعبة و رغم الأحداث التي مرت بها. رغم هذا و ذاك خرج منها رجال صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه علماء يشار إليهم بالتقوى و الفضيلة انتشروا في الأوساط الشيعية و في الحوزات العلمية في كل من العراق و إيران و جبل عامل و الهند و المدينة المنورة و مكة المكرمة أمثال العلامة أحمد بن فهد الاحسائي المعاصر لابن فهد الحلي و ابن أبي جمهور الاحسائي و الشيخ الفاضل ابراهيم القطيفي المعاصر للمحقق الكركي و العلامة محمد بن عبد علي آل عبد الجبار القطيفي و الشيخ الأوحد أحمد بن زين الدين الاحسائي و العارف الشيخ ابراهيم آل عرفات القطيفي و غيرهم من العلماء الأعلام- (قدس اللّه أسرارهم الشريفة)-.

لذا و من المنطلق الأخلاقي، نجد اننا ملزمون بنشر آثارهم الخالدة

11

و هذا أقل ما نستطيع تقديمه لهم، تقديرا لتلك الجهود المباركة التي اسهموا بها. و لهذا تبلورت فكرة ان تكون هناك مؤسسة تهتم بإحياء تراث علماء الاحساء و القطيف يكون على عاتقها تحقيق و نشر كل ما يرتبط بتراثهم خصوصا الموجود في خزانات الكتب الخطية الإيرانية و التي يسهل علينا تناوله.

و لله الحمد استطعنا ان نستنسخ عدة مخطوطات بأجهزة التصوير لغرض تحقيقها ثم نشرها، و من جملة ما تم تصويره:

1- رسالة في اصول الدين أو ما يعبّر عنها ب (زاد المسافرين) لابن أبي جمهور الاحسائي و قد تم تحقيقها و طبعها.

2- منظومة شعرية أخلاقية فيها مواعظ و وصايا قيمة من الناظم لابنه و هي تحت عنوان «خير الوصية» للشيخ محمد آل رمضان الاحسائي و قد تم تحقيقها و طبعها بحلّة جميلة.

3- الأربعون حديثا للشيخ محمد بن عبد علي آل عبد الجبار الخطي قيد التحقيق الآن و سينشر قريبا.

4- المجلي للشيخ ابن أبي جمهور الاحسائي قيد التحقيق.

5- الكشكول للشيخ ابراهيم آل عرفات القطيفي كانت لدينا نيّة بتحقيقه و لكن وصلت لنا معلومات ان أحد أحفاده مشغول بتحقيقه و قد أرسل لنا مؤخرا ترجمة عن المصنف.

و نحن عازمون على تحقيق كل من:

1- ردود و نقود و هي حاشية مختصرة على الفتوحات المكيّة للشيخ ابراهيم آل عرفات القطيفي و قد تقدمنا بطلب إلى إدارة مكتبة الإمام الرضا (عليه السّلام) لغرض تصوير المخطوطة أعلاه.

12

2- درر الآلي العمادية في الأحاديث الفقهية لابن أبي جمهور و هي دورة فقهية حديثية كاملة ربما تقع في 5 أجزاء عند تحقيقها حيث نسأل المولى أن يوفقنا لذلك.

و أخيرا بين أيدينا رسالة «كاشفة الحال عن أحوال الاستدلال» لابن أبي جمهور الاحسائي و هي رسالة مبسوطة في اصول الفقه اعدت للطلبة آنذاك قام بتحقيقها مشكورا الأخ الاستاذ أحمد الكناني فجزاه اللّه خير الجزاء على هذا العمل القيم و المجهود المبارك، و كذلك نشكر فضيلة الشيخ عبد المجيد العيسى على مراجعتها و إبداء بعض الملاحظات.

و لا يفوتنا ان نتقدم بجزيل الشكر إلى سماحة المحقق السيد هاشم الشخص الذي استمر في تقديم العون و التشجيع المتواصل في تبنّي و نشر هذه الرسالة.

و في الختام نسأل المولى تعالى أن يمنّ علينا بالتوفيق و أن يجعل عملنا هذا في طاعته انه سميع عليم.

عن الهيئة المشرفة في المؤسسة علي باقر الموسى قم المقدسة- الحوزة العلمية 6/ ذي القعدة/ 1415 ه

13

مقدمة التحقيق‏

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏

يمثّل الإسلام الرسالة الخاتمة للرسالات السماوية، لما تتضمن من انسجام تام مع فطرة الإنسان، و انفتاح و شمول لكل أبعاده، فلم تكن مهتمة بالجانب العبادي و الأخلاقي فحسب، إنّما تعدت ذلك إلى الجانب الحياتي للانسان، معطية لهذا الجانب الأولوية في انطباق المعيار الإسلامي كأساس للتفاضل بين أفراد الجنس الإنساني. فالنموذج الأمثل في نظر الإسلام، ليس من كان مهتما بالجانب العبادي، مكثرا من الصلاة و التهجّد فقط، إنّما الأمثلية في تأثير ذلك على صحة معاملاته الخارجية، بل ان تشريع الجانب العبادي في الإسلام ما هو إلّا للتوصّل إلى صحة المعاملات و التصرفات في الخارج.

و يظهر انعكاس ذلك بكل وضوح على الشريعة الإسلامية، فهي شريعة و منهاج مستوعبة لكل ميادين الحياة بلا عسر و لا حرج.

و المصدر الرئيسي للشريعة الإسلامية هو الكتاب الكريم، و السنّة الشريفة، فما لم يكن مبينا و محدد الابعاد من الأحكام التي تضمنها الكتاب، جاءت السنة الشريفة لتبينه و تحدد أبعاده، فالكتاب الكريم.

و السنة الشريفة، يحويان بين دفتيهما مجموعة من الأحكام المبيّنة و المحدّدة، إلّا أنّها لم تكن بهذه الصورة من البيان و التحديد بالشكل الذي يكون الأخذ به متيسرا لكل أحد، إنّما جاءت متناثرة في مجموع الكتاب و السنة، و بصورة تفرض الحاجة إلى جهد علميّ في دراستها و المقارنة بينها و استخراج النتائج النهائية منها.

14

و الذي يوضح ذلك ما في الكتاب و السنة من الناسخ و المنسوخ، و العام و الخاص، و المجمل و المبين، و المحكم و المتشابه، و غير ذلك مما يزيد المسألة صعوبة و تعقيدا، و يجعل أخذ الأحكام مباشرة من الكتاب و السنة أمرا في غاية الصعوبة و الإشكال.

فعلى سبيل المثال. الآية المباركة مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ ... تثبت العدالة لجميع من كان مع النبي (صلى اللّه عليه و آله) من أصحابه، مع ملاحظة تكملة الآيات المباركات، و ذلك بقوله‏ وَ الَّذِينَ مَعَهُ‏ فهو اسم موصول مبهم، و الأصل في الكلام أن يكون لمخاطب معين، و إيراده مبهما لأغراض منها إرادة العموم‏ (1).

إلّا ان ذيل الآيات‏ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَ أَجْراً عَظِيماً يكون قرينة على أن المراد بقوله «و الذين معه» بعضهم لا جميعهم. لمكان من التبعيضية من قوله «منهم».

و كقوله تعالى‏ وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما ... الظاهر في إثبات القطع لجميع اليد.

و كقوله تعالى‏ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ‏ الشامل لكل أنواع البيوع حتى الربوي منه.

و كقوله (صلى اللّه عليه و آله) «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب»، و «لا صلاة لمن جاره.

المسجد إلّا في المسجد ..» و أمثال ذلك من المركبات التي تشتمل على كلمة لا التي لنفي الجنس، التي ظاهرها نفي كل افراد الجنس‏ (2).

و أمثال ذلك كثير جدا في الكتاب و السنة، و قد ضبطت في مظانها، و غرضنا من إيرادها هنا بيان المثال فقط.

فظهر من ذلك كلّه، ان عملية أخذ الأحكام من الكتاب و السنة، تتطلب جهودا علمية ضخمة، تتمثل بالإحاطة الكاملة لاستعمالات‏

____________

(1) المطول لسعد الدين التفتازاني: ص 71 (طبع مكتبة الداوري قم).

(2) اصول الفقه لمحمد رضا المظفر: ج 1 ص 180 (طبع قم 1405).

15

العرب، و الوقوف على دقائق اللغة العربية، مع فهم كامل لأحكام القرآن، و الوقوف على ناسخه و منسوخه، و محكمه و متشابهه ...

و يزداد هذا الجهد العلمي ضرورة، و تتنوع و تتعمق متطلباته و حاجاته أكثر فأكثر، كلّما ابتعد الشخص عن زمن صدور النص، و امتد الفاصل الزمني بينه و بين عصر الكتاب و السنة، بكل ما يحمله هذا الامتداد من مضاعفات، كضياع جملة من الأحاديث، و تغير كثير من أساليب التعبير، و قرائن التفهيم، و الملابسات التي تكتنف الكلام، و دخول شي‏ء كثير من الدس و الافتراء في المجاميع الحديثية، الأمر الذي يتطلب عناية بالغة في التمحيص و التدقيق في أسانيد الروايات، و في دلالاتها.

يضاف إلى كل ذلك، تطور الحياة الذي يفرض عددا كبيرا من الوقائع و الحوادث الجديدة التي لم يعشها النص، و لم يرد فيها الحكم الخاص، فلا بد من استنباط حكمها على ضوء القواعد العامة، و بطبيعة الحال، فإن ذلك يتطلب تخصص علمي في فهم تلك المصادر، و استخراج الأحكام الشرعية منها (1).

و من هنا نشأت الحاجة إلى الاستدلال على الأحكام الشرعية، و المعبّر عن هذه العملية «بالاجتهاد»: و هي عبارة عن الجهد الذي يبذله الفقيه في استخراج الحكم الشرعي من أدلته و مصادره، و هو مأخوذ من المعنى اللغوي للاجتهاد الذي هو بذل الوسع للقيام بعمل ما.

فكل عملية لاستنباط الحكم الشرعي تسمى بالاجتهاد- سواء كان هذا الاستنباط مستندا إلى ظواهر النصوص أو لم يكن مستندا، كما لو مارس الفقيه عملية استنباط للحكم الشرعي عن طريق تحديد موقف عملي طبقا للاصول المقررة عندهم، سمي ذلك اجتهادا أيضا، لما يستنبطه ذلك بذلا

____________

(1) الفتاوى الواضحة للسيد محمد باقر الصدر: ص 95 (بيروت 1981 ط 7).

و راجع ما كتبه الاستاذ الشيخ محمد إسحاق الفياض في النظرة الخاطفة في الاجتهاد:

ص 28 مؤسسة دار الكتاب قم: 1413 ه.

16

للجهد تجاه بيان الحكم الشرعي‏ (1).

و الاجتهاد بهذا المعنى هو الذي قرره أئمة المذهب (عليهم السّلام) و أمروا أصحابهم به كما ورد عن الصادق (عليه السّلام)، فيما رواه زرارة «إنما علينا ان نلقي اليكم الأصول و عليكم ان تفرّعوا ...» (2) كما سيأتي بيانه من المصنف (رحمه اللّه) في أوائل الكتاب، و في بحث أدلة العقل في أواخره، و هذا المعنى هو الذي أثبته أعلام الطائفة في مصنّفاتهم في الرد على من أخذ عليهم بالاجتهاد.

و الواقع ان الاجتهاد بالمعنى المتقدّم، و الذي يتبنّاه المذهب ليس من قبيل المصدر لتشريع الأحكام الشرعية في قبال الكتاب و السنة، و إنما هو استنباط للأحكام الشرعية منها، ورد للفروع إلى الاصول، كما فسّر المصنف (رحمه اللّه) خبر معاذ بذلك فإنّه لما بعثه قاضيا إلى اليمن، قال له:

«بم تحكم يا معاذ؟ فقال بكتاب اللّه تعالى، قال فإن لم تجد؟ قال فبسنّة رسول اللّه، قال فإن لم تجد؟ قال أجتهد رأيي، فقال النبي (صلى اللّه عليه و آله) الحمد للّه الذي وفق رسول اللّه لاجتهاد الرأي» (3). قال المصنف: و أراد معاذ رد أحكام تلك القضايا الجزئية، التي لم يجدها منصوصة في الكتاب و السنة إليهما، كما ستقف على تفصيل ذلك عند مطالعة هذه الرسالة.

أمّا الاجتهاد بمعنى أن الفقيه إذا اراد ان يستنبط حكما شرعيا، و لم يجد نصا يدل عليه في الكتاب و السنة، رجع إلى الاجتهاد بدلا عن النص، هذا الاجتهاد يعتبر دليلا من أدلة الفقيه، و مصدرا من مصادره، في قبال الكتاب و السنة، هذا ليس مطلوبا في المذهب، و إنّما نادت به مدارس كبيرة في الفقه السنّي، و على رأسها مدرسة الإمام أبي حنيفة، و لقد لقي في نفس‏

____________

(1) دروس في علم الاصول للسيد محمد باقر الصدر، الحلقة الأولى: ص 63، دار الكتاب اللبناني بيروت ط 1 1978.

(2) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب صفات القاضي ح 51، 52، ج 18 ص 41.

(3) مسند أحمد بن حنبل: ج 5 ص 230 (طبع دار صادر بيروت).

17

الوقت معارضة شديدة من أئمة أهل البيت (عليهم السّلام)، و الفقهاء المنتسبون إلى مدرستهم‏ (1).

و تتبّع كلمة الاجتهاد يدل على ان الكلمة حملت هذا المعنى، و كانت تستخدم للتعبير عنه منذ عصر الائمة إلى القرن السابع، فالروايات المأثورة عن أئمة أهل البيت (عليهم السّلام) تذم الاجتهاد و تريد به ذلك المبدأ الفقهي الذي يتخذ من التفكير الشخصي مصدرا من مصادر الحكم، و قد دخلت الحملة ضد هذا المبدأ الفقهي دور التصنيف في عصر الأئمة أيضا. و الرواة الذين حملوا آثارهم، و كانت الحملة تستعمل كلمة الاجتهاد غالبا للتعبير عن ذلك‏

____________

(1) دروس في علم الاصول للسيد محمد باقر الصدر الحلقة الأولى ص 56.

و الروايات المنقولة عنهم (عليهم السّلام) كثيرة متكثرة، منها ما رواه (في بصائر الدرجات: ص 321 ح 2) عن سعيد الأعرج قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): إن من عندنا ممن يتفقه يقولون: يرد علينا ما لا نعرفه في كتاب اللّه و لا في السنة نقول فيه برأينا. فقال (عليه السّلام): كذبوا ليس شي‏ء إلّا و قد جاء في الكتاب و جاءت فيه السنة.

و نقله في مستدرك الوسائل: ج 17 ص 258 ح 21279 (تحقيق مؤسسة آل البيت).

و رواه الشيخ المفيد في الاختصاص: ص 281، بهذا السند مثله.

و روى المؤلف (رحمه اللّه) في عوالي اللئالي ج 4 ص 65 ح 21. عنه صلّى اللّه عليه و سلّم، قال إياكم و أصحاب الرأي فإنهم أعيتهم السنن ان يحفظوها. فقالوا في الحلال و الحرام برأيهم .. إلى آخر الرواية.

و نقلها في المستدرك ج 17 ص 256 ح 21272.

و قريب منه ما في التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام): ص 19 عن أمير المؤمنين (عليه السّلام).

و بهذا المضمون ما رواه في دعائم الإسلام عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السّلام)، ج 2 ص 536 ح 1902، و عن جعفر بن محمد (عليهما السّلام) ج 2 ص 535 ح 1900.

و أخرجهما المحدث النوري في المستدرك ج 17 ص 254 ح 21267، و ص 252 ح 21262 من المجلد السابع عشر أيضا.

و راجع أيضا ما كتبه العلامة الدكتور عبد الهادي الفضلي، من موقف أهل البيت (عليهم السّلام) من مدرسة الرأي تحت عنوان «نقد الرأي» في مقدمة كتابه «دروس في فقه الإمامية»، عند تعرّضه للرأي كمصدر من مصادر التشريع الفقهي. ج 1 ص 86 و ما بعدها (نشر مؤسسة ام القرى- للتحقيق و النشر- 1995).

18

المبدأ، وفقا للمصطلح الذي جاء في الروايات.

فقد صنف عبد اللّه بن عبد الرحمن الزبيري كتابا اسماه «الاستفادة في الطعون على الأوائل و الرد على أصحاب الاجتهاد و القياس».

و صنف هلال بن إبراهيم بن أبي الفتح المدني كتابا في الموضوع باسم «الرد على من رد آثار الرسول و اعتمد على نتائج العقول».

و صنف في عصر الغيبة الصغرى أو قريبا منه اسماعيل بن علي بن إسحاق بن أبي سهل النوبختي كتابا في الرد على عيسى بن أبان في الاجتهاد (1). كما نص النجاشي على ذلك في رجاله‏ (2).

ثم جاء الصدوق في أواسط القرن الرابع ليواصل تلك الحملة و رادّا على أهل الاجتهاد بقصة موسى و الخضر، و عدم ادراك موسى (عليه السّلام) معنى أفعال الخضر (عليه السّلام) و هو نبي فكيف يجوز ذلك لغيره.

ثم في أواخر القرن الرابع يأتي الشيخ المفيد فيسير على نفس الخط في كتابه المسمى «النقض على ابن الجنيد في اجتهاد الرأي».

و في أوائل القرن الخامس نجد السيد المرتضى في الذريعة يذم الاجتهاد و يقول: «إن الاجتهاد باطل، و إن الإمامية لا يجوز عندهم العمل بالظن و لا الرأي و لا الاجتهاد». و سار على نفس المنوال في كتابه الفقهي «الانتصار» معرّضا بابن الجنيد.

ثم من بعده الشيخ الطوسي في أواسط القرن الخامس ليثبت ذلك في كتابه «العدّة».

و في أواخر القرن السادس يستعرض ابن ادريس في مسألة تعارض البيّنتين من كتابه السرائر عدد من المرجّحات لاحدى البيّنين ثم يعقّب بأن‏

____________

(1) هداية الابرار إلى طريق الائمة الأطهار للشيخ حسن بن شهاب الدين الكركي المتوفي 1076 ه ص 187. بتحقيق رءوف جمال الدين.

(2) رجال النجاشي: ج 1 ص 122. بتحقيق محمد جواد النائيني. دار الأضواء بيروت 1988 م.

19

الاستحسان و الاجتهاد باطل عندنا (1).

و تدل هذه النصوص بتعاقبها التاريخي المتتابع على ان كلمة الاجتهاد كانت تعبيرا عن ذلك المبدأ الفقهي المتقدم. و هو جعله مصدرا للحكم الشرعي مستقلا، و في قبال الكتاب و السنة.

و يستفاد أيضا ان نفس كلمة الاجتهاد كانت ذات حساسية، و تثير الاشمئزاز لأنها كانت مرادفة للقياس و الاستحسان كما يظهر ذلك واضحا من العبارات المتقدمة لأعلام المذهب.

الّا ان مفهوم الاجتهاد أخذ بعدا آخر بعد ان تطور و تهذب و تبلور عما كان يحمله من رواسب الاقتران بالقياس و الاستحسان، و أخذ الاعلام يضمنونه لعباراتهم، و لا يرون فيه أي حرج، كما هو الملاحظ في عبارات المحقق الحلي في كتاب المعارج. و أيّ حرج فيه بعد ما كان موافقا مع مناهج الاستنباط في الفقه الإمامي و يعبّر عن الجهد الذي يبذله الفقيه في استخراج الحكم الشرعي من أدلته و مصادره، فلم يعد مصدرا من مصادر الاستنباط، بل هو عملية استنباط الحكم من مصادره التي يمارسها الفقيه.

و لا يخفى ان الصراع المتقدّم، و الحرب الكلامية ضد الاجتهاد، كانت ضد الاجتهاد بما هو لفظ الاجتهاد دون معناه، لما يشم منه رائحة إبداء الرأي، و هو مستهجن عندهم، و إلّا فان الاجتهاد بمعناه الإمامي، و هو استنباط الحكم مستندا إلى الكتاب و السنة، أو إلى القواعد المتخذة منهما، فقد ما رسوه فعلا حتى في زمن حضور الأئمة (عليهم السّلام) بل ان الصحاح المروية عن زرارة و الحوار الذي دار بينه و بين الإمام الباقر (عليه السّلام)، و إعطاء الإمام لزرارة قواعد كلية يمكن تطبيقها على كثير من الموارد اثناء الاستدلال، و كذلك ما رواه محمد بن مسلم عن الإمام الصادق (عليه السّلام) بما يرجع مضمونه إلى الحوار السابق، كما و ان إرجاع الأئمة (عليهم السّلام)- بعض من سألهم من‏

____________

(1) دروس في علم الاصول للسيد محمد باقر الصدر، الحلقة الأولى ص 56.

20

الأمصار البعيدة عن محل اقامتهم- إلى بعض الأصحاب ممن يراه الإمام أهلا للفتيا، و أخذ معالم الدين عنه‏ (1). كل ذلك يثبت بوضوح ان الاجتهاد بمعناه الشيعي، ليس أمرا مستحدثا في عصر الغيبة بل هو موجود في عصر التشريع على طول الخط (2).

حتى ان المؤلف (رحمه اللّه) في الفصل الثالث من هذه الرسالة، في بحث أدلة العقل يذهب إلى وجوب الاجتهاد مع حضور الإمام، عملا بمضمون النص المروي بطريق صحيح عن زرارة و أبي بصير عن الصادقين (عليهما السّلام):

«علينا ان نلقي اليكم الاصول و عليكم ان تفرّعوا». و لفظه «على» إنما تستعمل للوجوب لظهور صيغة الامر في الوجوب كما هو مقرّر في‏

____________

(1) للوقوف على بعض هذه الإرجاعات يراجع ما رواه عبد اللّه بن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه الصادق (عليه السّلام) و إرجاع الإمام إياه إلى محمد بن مسلم الثقفي، (نقلها الكشي في الرجال، ص 145 برقم 67 ط مؤسسة الأعلمي).

و رواية المفضل بن عمر عن الصادق (عليه السّلام) أيضا و إرجاع الفيض بن المختار إلى زرارة بن أعين (الكشي: ص 123 برقم 62).

و رواية يونس بن يعقوب عن الصادق (عليه السّلام) كذلك و ارجاعه إلى الحارث بن المغيرة البصري.

(الكشي: ص 287 برقم 168).

و رواية علي بن المسيب عن الرضا (عليه السّلام) و إرجاعه إلى زكريا بن آدم القمي. (الكشي:

ص 496 برقم 487).

و رواية عبد العزيز بن المهتدي عن الرضا (عليه السّلام) أيضا و إرجاعه إلى يونس بن عبد الرحمن (الكشي: ص 459 رقم 351).

و رواية محمد بن عيسى عن أبي الحسن الرضا (عليه السّلام) كذلك. و إرجاعه إلى يونس بن عبد الرحمن أيضا. (الكشي: ص 414 برقم 351).

و رواية أبو علي أحمد بن إسحاق عن أبي الحسن الرضا (عليه السّلام) و إرجاعه إلى العمري. و روى أيضا أنّه سأل أبا محمد (عليه السّلام) عن مثل ذلك و أرجعه إلى العمري أيضا. (نقل ذلك محمد بن يعقوب الكليني في الكافي ج 1 ص 330 ط طهران 1388 ه).

و رواية أبو حماد الرازي عن الهادي (عليه السّلام) ... و فيها «فلما ودعته قال لي يا حماد: إذا أشكل عليك شي‏ء من أمر دينك بناحيتك فسل عنه عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني، و أقرأه مني السلام». (جامع أحاديث الشيعة: ج 1 ص 224 برقم 322).

(2) النظرة الخاطفة في الاجتهاد للشيخ محمد إسحاق الفياض: ص 27.

21

الاصول، فأوجبا علينا التفريع على اصولهم.

و جزى على هذه السيرة الاتباع بل و قدماء الأصحاب أيضا كابن الجنيد مثلا و ابن أبي عقيل و الصدوق و الشيخ المفيد، ثم وصلت النوبة إلى الشيخ الطوسي، ليدخل الميدان من أوسع أبوابه. و ليكتب النهاية في مجرد الفقه و الفتاوى، بلا ذكر للروايات، و ليفرّع ما شاء له ان يفرّع في المبسوط، ثم ليترك الباب مفتوحا على مصراعيه لمن يأتي بعده.

و منذ ذلك الحين أخذت الأبحاث الاستدلالية مسلكها الذي شاء لها أن تسلكه ضمن الحدود التي رسمها المذهب، و تشكلت الجامعات الكبرى- التي تعتبر مفاخر يفتخر بها في دنيا العلم- في بغداد و النجف الأشرف و الحلة و الشام و أصفهان و قم و الاحساء و القطيف و الأماكن الإسلامية الاخرى-. و كتبت الموسوعات الاستدلالية الضخمة، التي تمثل تراثا عزيزا، يعكس العقلية الفذّة التي وصلت إليها العبقرية الشيعية.

أمّا ما يخص موضوع الاستدلال، فالدراسات في هذا المجال كانت يقتصر على ذكرها بعنوان المقدمات في اصول الفقه، تبتدأ بها الكتب الفقهية آنذاك، كما هو الملاحظ عند الشهيد في الذكرى، فابتدأ كتابه الفقهي (ذكرى الشيعة) بذكر مقدمات و إشارات في اصول الفقه، ضمّنها لشرائط المفتي و المستفتي، و المقدمات التي يتوقف عليها الاستدلال، و مقدار الحاجة منها.

و أفرد المتأخرون في أبحاثهم الاستدلالية في اصول الفقه بابا في الاجتهاد و التقليد، تكلموا فيه عن مقدمات الاستدلال، و مقدار الحاجة من هذه المقدمات، و تعرضوا إلى مقام الافتاء و شرائطه.

و رسالة «كاشفة الحال عن أحوال الاستدلال» لابن أبي جمهور واحدة من مجموعة دراسات كتبها في هذا المجال، تعتبر هذه من أوسعها شمولا و انظمها منهجية، مع ملاحظة ما كتب في مجال الاستدلال في تلك الحقبة الزمنية.

22

ابتدأ المؤلف (رحمه اللّه) الرسالة بمقدمة في معرفة كيفية الاستدلال، و الغرض من الاستدلال، و الحاجة إلى ذلك، ثم تعرض إلى العلوم التي لا بد منها في الاستدلال، و صنّفها إلى ثلاثة أصناف تتشعب إلى تسعة علوم، ثم ذكر المقدار المحتاج إليه من تلك العلوم مشيرا إلى الكتب الجيدة و المصنفة في هذه العلوم.

و بعد ذلك قام بممارسة عملية للاستدلال، و ذلك بترتيب الأدلة حالة الاستدلال و ترجيح بعضها على البعض الآخر عند التعارض.

و اختتم بحثه بذكر شرائط المفتي و المستفتي، و نصائح و مواعظ لطالب العلم.

تضمّنت هذه الابحاث فصول خمس مع مقدمة و خاتمة.

و نتيجة لتطور الابحاث الاستدلالية عما كانت عليه زمان تأليف هذه الرسالة، فقد أصبحت الكتب التي أشار إليها المؤلف (رحمه اللّه)- على أنها كتب درسية في العلوم التي تشكل المقدمات للاستدلال بعيدة عن متناول الطلبة في هذا الزمان، فلم تعد كتب درسية هذا اليوم. و إنما ابدلت بكتب اخرى أكثر تناسبا مع منهجية الدراسة في الحوزات و الجامعات الإسلامية الحالية. و للتعرف على المناهج الدراسية الحديثة يراجع ما كتبه العلامة الدكتور الشيخ عبد الهادي الفضلي في اصول البحث.

و قد تعرض الدكتور- سلّمه اللّه- لهذه العلوم في ما كتبه أخيرا في دروسه في فقه الإمامية، و أضاف إليها علمين جديدين، هما المعرفة بالتاريخ الاجتماعي لعصر التشريع، و الاطلاع على الحياة الاجتماعية المعاصرة. للوقوف عليهما و على الجديد في هذا المجال راجع «دروس في فقه الإمامية ج 1 ص 28 و ما بعدها. «طبع مؤسسة أمّ القرى للتحقيق و النشر ط 1415 ه».

بقي هناك شي‏ء، و هو أن هذه الرسالة ذكرت بعدّة اسماء، فعبّر عنها في أمل الآمل ب «رسالة العمل بأخبار أصحابنا»، و في بعض الفهارس ب «رسالة

23

في لزوم العمل بأخبار الاصحاب» و في البعض الآخر ب «رسالة في طريق الاستدلال».

و ما ذكرناه في العنوان هو الصحيح المصرّح به في مقدمة الرسالة من قبل المؤلف نفسه بقوله «و سميتها بكاشفة الحال عن أحوال الاستدلال»، كما عليه النسخ المختلفة من الرسالة.

و لكاشفة الحال عن أحوال الاستدلال مخطوطات عديدة منها:

مخطوطة المكتبة العامة لآية اللّه المرعشي النجفي برقم 4700.

مخطوطة المكتبة العامة لآية اللّه المرعشي النجفي برقم 6322.

مخطوطة الآستانة الرضوية برقم 2541.

مخطوطة الآستانة الرضوية برقم 3019.

مخطوطة الآستانة الرضوية برقم 7359.

مخطوطة الآستانة الرضوية برقم 7396.

مخطوطة المكتبة المركزية لجامعة طهران برقم 2/ 7712.

مخطوطة المكتبة المركزية لجامعة طهران برقم 1/ 1815.

مخطوطة مكتبة مروي برقم 2/ 874.

مخطوطة سالار جنك برقم 1056.

و مخطوطات اخرى في النجف الأشرف و بغداد، و في مكتبات شخصية كمكتبة السيد محمد علي بن هبة الدين الشهرستاني و الشيخ منصور الساعدي و الشيخ عباس القمي. ذكرها صاحب الذريعة مع مواصفاتها في المجلد السابع عشر ص 240- 241. و بعد ملاحظة مواصفات النسخ، وقع الاختيار على مخطوطة مقروءة على المؤلف (رحمه اللّه) من تقرير تلميذه المقرّب محمد صالح الغروي. تاريخ كتابتها الخامس عشر من شهر جمادى الأول سنة ستة و تسعين و ثمانمائة في مشهد الرضا (عليه السّلام)، و يلاحظ خط المؤلف (رحمه اللّه) على مواضع من الكتاب بعبارة «بلغت مقابلته أيده اللّه»، و في الصفحة الأخيرة من النسخة، كتب إليه‏

24

إجازة ان يروي عنه مروياته بطرقه إلى العلماء، كما يظهر في الصورة التي التقطناها لهذه النسخة الثمينة الموجودة في المكتبة المركزية لجامعة طهران، و أشرنا إلى هذه النسخة في الهامش بالحرف «غ».

و اخترنا ايضا مخطوطة اخرى مكتوبة على نسخة الاصل و هي بألفاظها مطابقة للنسخة السابقة مع اختلاف يسير أشرنا إليه في الهامش بالحرف «م» و هذه النسخة موجودة في المكتبة العامة لآية اللّه المرعشي النجفي.

و هناك نسخة ثالثة لا تقل أهمية عن سابقتيها موجودة في جامعة طهران أيضا إلّا أنها كثيرة الاختلاف مع النسختين السابقتين أهملنا الكثير من هذه الاختلافات و اثبتنا المهم منها لوضوح الخطأ و الاشتباه. و لئلا أثقل الهامش بما لا فائدة فيه. و رمزنا إليها بالحرف «ج».

و أمّا بقية النسخ، فوجدت ان بعضها متحد مع البعض الآخر و بعض ثالث كتب في فترة متأخرة عن عصر المؤلف. فاكتفيت بهذه النسخ الثلاث، و بالتلفيق بينهما جاء المتن واضحا بلا تشويش أو غموض.

بالإضافة إلى مقابلة النسخ الثلاث و تثبيت المهم من الاختلاف، قمت بإنجاز الأعمال التالية:

1- تقسيم الكتاب إلى أبواب و فصول مستقلة، مع الحفاظ على التقسيم الرئيسي للكتاب.

2- كتابة ترجمة مختصر للأعلام الذين جاء ذكرهم في المتن.

3- كتابة تعريف مختصر للكتب التي جاء ذكرها في المتن، مع تحري المعلومات الجديدة حول الكتاب من دون الاقتصار على ما جاء في الفهارس ككشف الظنون و الذريعة. فتابعت الكتاب في آخر طبعاته لأخذ المعلومات الببلوغرافية عنه.

4- تخريج الآيات المباركات.

5- تخريج منابع الروايات، و متابعة ذلك في كتب المؤلف الروائية،

25

و إسناد ذلك من المجاميع الحديثية الاخرى من العامة و الخاصة.

6- تخريج الأقوال و الآراء، و نسبتها إلى أصحابها.

7- كتابة مقدمة في الاجتهاد و تاريخ الاجتهاد الإمامي، و الكتابات في هذا المجال مع ترجمة لابن أبي جمهور.

8- ترتيب فهارس عامة لتيسير مراجعة مطالب الكتاب.

26

الشيخ ابن أبي جمهور الاحسائي‏

و قبل الدخول في كاشفة الحال و أحوال الاستدلال فلنلقي نظرة خاطفة على السلسلة الطاهرة لابن أبي جمهور، و اساتذته و تلاميذه، و إطراءات جملة من الاعلام حول شخصيته، و بعض ما خلّفه من آثار.

فهو الشيخ أبو جعفر محمد بن الشيخ زين الدين أبي الحسن علي بن الشيخ حسام الدين إبراهيم بن الحسن بن إبراهيم بن أبي جمهور الشيباني الاحسائي‏ (1).

والده الشيخ علي- المتوفي قبل عام 895 ه- فقد كان من كبار العلماء. و هو استاذ و شيخ في الرواية لابن أبي جمهور، و يروي عن قاضي القضاة الشيخ إبراهيم بن نزار الاحسائي، عن الشيخ حسن المطوع الاحسائي، عن ابن فهد الاحسائي، عن ابن المتوج البحراني، كما هو مذكور في أول «عوالي اللئالي».

و جده الشيخ إبراهيم بن أبي جمهور ايضا، كان من كبار علمائنا، و قد ذكرهما العلماء في كتب التراجم و أثنوا عليهما ثناء جميلا.

قال الشيخ عبد اللّه الافندي في رياض العلماء: «هو الشيخ زين الدين أبو الحسن علي بن الشيخ حسام الدين إبراهيم بن .. أبي جمهور الاحسائي: الفاضل العالم الجليل والد الشيخ محمد ... المعروف بابن أبي جمهور الاحسائي، و كان «(قدس سره)» يعني علي بن ابي جمهور، و والده الشيخ حسام الدين إبراهيم المذكور و والده الشيخ محمد المذكور من مشاهير علماء الإمامية ..» (2).

و قال الشيخ عباس القمي في الفوائد الرضوية: «علي بن إبراهيم بن أبي جمهور الاحسائي ... فاضل أديب عالم زاهد عابد» (3).

____________

(1) الترجمة منقولة بطولها عن مستدركات أعيان الشيعة بقلم السيد هاشم الشخص، و قد خصّنا بها، فنحن له من الشاكرين. مع بعض الإضافات منّا فيما يخصّ مؤلفاته (رحمه اللّه).

(2) رياض العلماء: ج 3 ص 326.

(3) الفوائد الرضوية: ص 264.

27

و قال الشيخ علي البحراني في «أنوار البدرين» بعد ان ترجم المصنف:

«و كان والده الشيخ علي و جدّه الشيخ إبراهيم من العلماء الفضلاء ..» (1).

و قال الشيخ محمد بن أبي جمهور- صاحب الترجمة- في الثناء على والده وجده: «الشيخ الزاهد العابد الكامل زين الملة و الدين أبو الحسن علي بن الشيخ المولى الفاضل المتقي من بين أنسابه و أضرابه حسام الدين إبراهيم ... بن أبي جمهور الاحسائي ...» (2).

و قال أيضا: «حدثني أبي و استاذي الشيخ العالم الزاهد الورع زين الدين أبو الحسن علي بن الشيخ العلامة المحقق حسام الدين إبراهيم بن أبي جمهور الاحسائي.

مولده و نشأته:

ولد المترجم في الاحساء، حدود سنة 838 ه، يظهر ذاك من مناظرته مع العالم الهروي التي جرت في «مشهد خراسان» سنة 878 ه حيث قال في آخر المجلس الثاني من المناظرة: «فإن عمري اليوم يقارب الأربعين سنة ..» (3).

و في بلدة «الاحساء» نشأ و ترعرع‏ (4)، و كان محل سكناه فيها قرية «التيمية» (5) و مسجده فيها كان قائما إلى عهد قريب.

____________

(1) أنوار البدرين: ص 399.

(2) عوالي اللئالي: ج 1 ص 5، 6، 21 باختصار.

(3) المناظرة: ص 43.

(4) و كانت تعرف في عهد الدول العربية الإسلامية بالبحرين أو هجر التي كانت عاصمتها إذ ذاك، و أما لفظ الاحساء فاسم المدينة التي أنشأها القرامطة في القرن الرابع الهجري بالقرب من هجر.

(مرآة الحرمين: ج 1 ص 147).

و يطلق اسم الاحساء في الوقت الحاضر، على اقليم يضم أربع مدن هي (الهفوف، و المبرّز و العمران و العيون) و حوالي خمسين قرية. و يقع هذا الاقليم على مقربة من ساحل الخليج ضمن محافظة (المنطقة الشرقية) من المملكة العربية السعودية. (أعلام هجر للسيد هاشم الشخص، ج 1 ص 33).

(5) من قرى «الاحساء» كانت في القديم تضم طائفة من الفقهاء و المجتهدين و ثلة من الحكماء الراسخين مما يبلغ عددهم أربعين عالما- كما قيل- منهم الفيلسوف الشهير الشيخ محمد بن أبي جمهور و الشيخ محمد البويهي (قدس اللّه أسرارهم) (الازهار الأرجية للشيخ فرج العمران القطيفي).

28

دراسته و اساتذته:

تلقى العلوم الأولية في بلدة «الاحساء» على يد علمائها الاعلام، و في مدّة قليلة تفوّق على جميع اقرانه و نال قصب السبق في كثير من العلوم و الفنون.

ثم هاجر إلى العراق و حل عاصمة العلم و العلماء «النجف الأشرف»، و راح يواصل دراسته على علمائها العظام خصوصا استاذه الكبير الشيخ عبد الكريم الفتال.

و بعد مدّة طويلة قضاها في النجف للتزود من العلم عزم على حج بيت اللّه الحرام و ذلك سنة 877 ه فتوجه إلى الحجاز عن طريق الشام و نزل مدينة «كرك نوح» و فيها التقى بالشيخ الجليل علي بن هلال الجزائري و أقام عنده شهرا كاملا مستفيدا من علومه.

و أمّا أساتذته فقد ذكر المصنف أربعة منهم في مقدمة كتابه «العوالي» و هم:

1- والده الشيخ زين الدين علي بن أبي جمهور الاحسائي.

2- السيد شمس الدين محمد بن كمال الدين موسى الموسوي الحسيني الاحسائي.

3- الشيخ حسن بن عبد الكريم الفتال.

4- الشيخ علي بن هلال الجزائري.

مشايخه في الرواية:

و يروي عن جماعة من العلماء الأعلام و هم:

1- أساتذته الاربعة المتقدّم ذكرهم.

2- الشيخ حرز الدين الأوائلي (الأولي) البحراني.

3- السيد شمس الدين محمد بن السيد أحمد الموسوي الحسيني.

4- الشيخ عبد اللّه بن فتح اللّه بن عبد الملك الفتحان الواعظ القمي القاساني.

29

تلاميذه و الراوون عنه:

يروي عن المصنف جماعة من العلماء و فيهم من كان من تلامذته و هم:

1- السيد محسن بن السيد محمد الرضوي القمي.

2- الشيخ ربيعة (ربيع) بن جمعة العبري العبادي الجزائري.

3- السيد شرف الدين محمود بن السيد علاء الدين الطالقاني.

4- الشيخ محمد صالح الغروي الحلي.

5- الشيخ علي بن عبد العالي المشتهر بالمحقق الكركي التالي. ذكر ذلك في روضات الجنات: ج 2 ص 33- 124.

أقوال العلماء فيه:

قال في مجالس المؤمنين ما ترجمته:- «الشيخ محمد بن علي .. بن أبي جمهور، صيت فضائله بين الجمهور مشهور. و في سلك مجتهدي الإمامية مذكور، مولده الشريف «لحصا» الاحساء ... و فنون كمالاته خارج عن حد الإحصاء.

و قال في روضات الجنات: «الشيخ الفاضل المحقق و الحبر الكامل المدقق خلاصة المتأخرين محمد بن أبي جمهور الاحسائي».

و قال الشيخ عباس القمي في الفوائد الرضوية: «محمد بن أبي جمهور الاحسائي .. عالم عارف حكيم متكلم محقق مدقق فاضل محدث خبير متبحر ماهر ..» (1).

و قال في موضع آخر: «الشيخ الممجّد و الفاضل المسدد قدوة العلماء الراسخين و فخر الحكماء و المتكلمين الشيخ محمد بن أبي جمهور الاحسائي» (2).

____________

(1) الفوائد الرضوية ص 382.

(2) روضات الجنات: ج 7 ص 32.

30

و قال أيضا في «الكنى و الألقاب»: «محمد بن أبي جمهور الاحسائي ... العالم الفاضل الحكيم المتكلم المحقق المحدّث الماهر ...».

و قال في لؤلؤة البحرين: «الشيخ محمد بن أبي جمهور المذكور كان فاضلا مجتهدا متكلما ...».

و قال في أمل الآمل: «الشيخ محمد بن أبي جمهور كان عالما فاضلا راوية ...».

و في موضع آخر: «الشيخ محمد بن علي .. بن أبي جمهور الاحسائي فاضل محدث».

و قال المحدّث النيسابوري- في رجاله- «محمد بن علي .. بن أبي جمهور الاحسائي متكلم فقيه محدث عارف» (1).

و قال السيد حسين القزويني في مقدمات شرح الشرائع «محمد بن أبي جمهور الاحساوي فاضل جامع بين المعقول و المنقول راوية للأخبار ..» (2).

و قال المحقق الكاظمي في أول كتاب المقاييس: «العالم العلم الفقيه النبيل المحدث الحكيم المتكلم الجليل محمد بن أبي جمهور سقاه اللّه يوم النشور من الشراب الطهور .. (3).

و قال السيد نعمة اللّه الجزائري في شرحه على العوالي: «العالم الرباني و العلامة الثاني محمد بن علي .. بن أبي جمهور الاحسائي أسكنه اللّه تعالى غرف الجنان و أفاض على تربته سجال الرضوان» (4).

و قال الجزائري أيضا .. معللا رجوع شيخه إلى الرغبة في «عوالي اللآلي» لأن جماعة من متأخري أهل الرجال و غيرهم من ثقات أصحابنا وثقوه و أطنبوا في الثناء عليه- ابن أبي جمهور- و نصوا على إحاطة علمه‏

____________

(1) مستدرك الوسائل: ج 3 ص 362- 364.

(2) ريحانة الأدب: ج 7 ص 331.

(3) مستدرك الوسائل: ج 3 ص 362- 364.

(4) روضات الجنات: ج 7 ص 32.

31

بالمعقول و المنقول ..» (1).

و قال في ريحانة الأدب: «محمد بن أبي جمهور الاحسائي الهجري من أكابر علماء الإمامية في القرن العاشر للهجرة عالم عارف رباني محقق مدقق حكيم كامل متحكم فاضل محدث متبحر ماهر ..» (2).

و قال الشيخ علي البحراني في أنوار البدرين: «الشيخ الفاضل المحقق الكامل المشهور محمد بن أبي جمهور الاحسائي و هو من العلماء المشهورين و الفقهاء المتبحرين المذكورين- إلى ان قال- فهو من العلماء الفضلاء الاتقياء النبلاء ...».

مؤلفاته:

1- أسرار الحج: فرغ من تبييضه «901 ه» و طبع عام «1324» ضمن كتاب المجلي للمصنف‏ (3).

2- الاقطاب الفقهية و الوظائف الدينية على مذهب الإمامية. شرح فيه قواعد الأحكام الفقهية نظير قواعد الشهيد إلّا أنّه أوجز منه‏ (4).

3- الأنوار المشهدية في شرح «الرسالة البرمكية» في فقه الصلاة اليومية (5).

4- بداية النهاية: في الحكمة الإشراقية (6).

5- التحفة الحسينية في شرح الرسالة الألفية، التي ألفها الشهيد الأول في الفقه‏ (7).

6- تحفة القاصدين في معرفة اصطلاح المحدّثين‏ (8).

7- التعليقة على اصول الكافي‏ (9).

8- التعليقة على من لا يحضره الفقيه‏ (10).

9- جمع الجمع نسبه إلى المصنف في مجالس المؤمنين‏ (11).

____________

(1) روضات الجنان ج 7 ص 23.

(2) مستدرك الوسائل ج 3 ص 362- 364

(3) الذريعة: ج 2 ص 43.

(4) الذريعة: ج 2 ص 273.

(5) الذريعة: ج 2 ص 441.

(6) الذريعة: ج 3 ص 59.

(7) الذريعة: ج 3 ص 430.

(8) الذريعة: ج 3 ص 461.

(9) مستدركات أعيان الشيعة: ج 2 ص 284.

(10) مستدركات أعيان الشيعة: ج 2 ص 284.

(11) الذريعة: ج 5 ص 138.

32

10- الحاشية على تهذيب طريق الوصول إلى علم الاصول للعلامة الحلي‏ (1).

11- الحاشية على كتابه «عوالي اللئالي» و هي كبيرة (2).

12- الدرة المستخرجة من «اللمعة في الحكمة». قال في الذريعة:

و لعل المراد من اللمعة في الحكمة هو «اللمعة الجوينية» في الحكمة تأليف ابن كمونة المتوفى سنة 683 ه يكون هذا الكتاب تلخيص و زبدة لكتاب «اللمعة الجوينية» (3).

13- درر الآلي العمادية في الأحاديث الفقهية. فرغ من تأليفه «899 ه» و فرغ من تبييضه «901 ه» رتبه على مقدمة في أخبار الترغيب على العبادات و خاتمة في الأخلاقيات بينهما ثلاثة أقسام في أبواب الفقه كلها (4).

و جاء اسم هذا الكتاب في «أمل الآمل»: الأحاديث الفقهية. و في البحار و الرياض و المقابيس: نشر اللآلي. و في الروضات: اللآلي العزيزية.

و الكل كتاب واحد.

14- الرسالة الإبراهيمية في المعارف الإلهية (5).

15- الرسالة البرمكية في فقه الصلاة اليومية. مرّ شرحه في الأنوار المشهدية (6).

16- الرسالة الجمهورية (7).

17- زاد المسافرين في اصول الدين. كتبه في طريقه إلى زيارة الرضا (عليه السّلام) بعد اداء فريضة الحج عام «877 ه» (8).

18- الطوالع المحسنية في شرح الرسالة الجمهورية المذكورة.

سمّى الرسالة باسمه و الشرح باسم تلميذه المقرب منه السيد محسن الرضوي‏ (9).

19- عوالي اللئالي العزيزية في الأحاديث الدينية (10). و قد يقال له‏

____________

(1) الذريعة: ج 6 ص 55.

(2) مستدركات أعيان الشيعة: ج 2 ص 284.

(3) مستدركات أعيان الشيعة: ج 2 ص 284.

(4) الذريعة: ج 1 ص 278.

(5) الذريعة: ج 8 ص 89.

(6) الذريعة: ج 3، 11 ص 88، 129.

(7) الذريعة: ج 11 ص 165.

(8) الذريعة ج 12 ص 10.

(9) مستدركات أعيان الشيعة: ج 2 ص 284.

(10) مستدركات أعيان الشيعة: ج 2 ص 284.

33

غوالي اللآلي بالغين المعجمة و لا أصل له. ألفه في أربعة أشهر. مدة إقامته في دار السيد محسن الرضوي في مشهد خراسان. و فرغ منه ليلة الأحد 23 صفر. و قد شرح هذا الكتاب شرحا مبسطا السيد نعمة اللّه الجزائري و سماه «الجواهر الغوالي في شرح عوالي اللئالي».

20- الفصول الموسوية في العبادات الشرعية (1).

21- قبس الاقتداء- أو الاهتداء- في شرائط الإفتاء و الاستفتاء (2).

قال في الذريعة فيه مباحث الاجتهاد و التقليد ... و هو كتاب كبير مفيد.

22- كاشفة الحال عن أحوال الاستدلال‏ (3). في بيان طريق الاستدلال على التكاليف الشرعية و كيفية أخذها من الاصول الدينية. فرغ منه في مشهد خراسان ضحى يوم الجمعة 3 ذو القعدة 888 ه. و هو من كتب اصول الفقه مرتب على مقدمة و خمسة فصول و خاتمة. و قد سمّي «رسالة في طرق الاستدلال أو رسالة في لزوم العمل بأخبار الأصحاب في هذا الزمان. و الكل كتاب واحد.

و هو الكتاب الذي بين يديك بطبعته الأولى المحققة.

23- كشف البراهين في شرح زاد المسافرين في اصول الدين‏ (4). ألفه بمشهد خراسان بالتماس تلميذه السيد محسن الرضوي عام 878 ه.

24- المجلي لمرآة المنجي‏ (5). و هو شرح لكتابه «مسالك الافهام في علم الكلام» و لحاشيته على المسالك المسماة «النور المنجي من الظلام»، لأنّ المصنف كتب أولا مسالك الافهام، ثم علّق عليه حواشي سماها النور المنجي من الظلام.

و بعد رجوعه إلى النجف الاشرف عام 894 ه ألف كتابه المجلي كشرح‏

____________

(1) الذريعة: ج 16 ص 71.

(2) الذريعة: ج 17 ص 31.

(3) الذريعة: ج 17 ص 233.

(4) الذريعة: ج 18 ص 22.

(5) الذريعة: ج 14 ص 64.

34

لمسالك الافهام و حاشيته و فرغ من تأليف المجلي في النجف أواخر جمادى الثانية 895 ه و طبع في 1324 ه.

25- مجموعة الأخبار و المسائل‏ (1) التي جمعها من كتب شتى.

26- مجموعة المواعظ و النصائح و الحكم‏ (2). و فيه ألغاز و مراثي و مدائح و مراسلات شعرية بينه و بين الشعراء. ذكرهما في الذريعة.

27- مدخل الطالبين في اصول الدين‏ (3).

28- مسالك الافهام في علم الكلام‏ (4). الفه قبل عام 894 ه و طبع ضمن كتاب المجلي عام 1324 ه.

29- المسالك الجامعية في شرح الرسالة الألفية (5) في الفقه للشهيد الأول. و هو غير التحفة الحسينية المتقدم. و قد كتبه ايام اعتكافه فى جامع الكوفة و طبع في إيران مع شرح الشهيد و شرح صاحب المدارك و شرح الكركي سنة 1312 ه.

30- المعالم السنابسية في شرح الرسالة الجوينية. في اصول الفقه‏ (6)

31- معين الفكر في شرح الباب الحادي عشر (7).

32- معين المعين في اصول الدين. و هو شرح لمعين الفكر المتقدم.

قال صاحب رياض العلماء «كبير جدا رأيته في بلدة مازندران‏ (8).

33- مفتاح الفكر لفتح الباب الحادي عشر و هو غير معين الفكر المتقدم‏ (9).

____________

(1) الذريعة: ج 20 ص 62.

(2) الذريعة: ج 20 ص 109.

(3) الذريعة: ج 20 ص 248.

(4) الذريعة: ج 20 ص 378.

(5) الذريعة: ج 20 ص 108.

(6) الذريعة: ج 21 ص 200.

(8) رياض العلماء: ج 5 ص 50.

(7) الذريعة: ج 3 ص 6.

(9) الذريعة: ج 21 ص 339.

35

34- كتاب المقتل في الروضات: و قد ينسب إليه- ابن أبي جمهور- أيضا كتاب في المقتل كبير. مشتمل من الأخبار الغريبة على كثير (1).

35- مناظرة بين الغروي و الهروي‏ (2). طبع للمرة الثالثة سنة 1397 ه و طبع أيضا بعنوان المناظرات مع العالم الهروي، و هي ثلاث مناظرات وقعت بين المصنف و عالم سنّي من أهل هرات.

و قد ترجمت هذه المناظرات إلى الفارسية عدة مرات. من الترجمة الكاملة المدرجة ضمن كتاب «فردوس التواريخ» المطبوع 1315 ه و ادرجت الترجمة الكاملة أيضا في «نامه دانشوران». المطبوع 1318 ه كما ادرج قسم كبير منها ضمن «مجالس المؤمنين».

36- موضح الدراية لشرح باب البداية (3) في الحكمة. و لعله شرح لكتابه المتقدم بداية النهاية في الحكمة الإشراقية.

37- التحفة الكلامية في مباحث علم الكلام مرتب على مقالتين الأولى في القوانين المنطقية بشكل مختصر جدا.

و الثانية في المباحث الكلامية بشكل مفصل مع الإشارة إلى الأدلة على تلك المباحث.

38- مختصر التحفة الكلامية. و هو مختصر الكتاب السابق، و كان قد حذف المقالة الأولى في المنطق و أبقى الثانية.

39- موضح المشكلات لأوائل الاجتهادات‏ (4) في الفقه.

40- النور المنجي من الظلام‏ (5) في حاشية مسالك الافهام. طبع كما تقدم ضمن كتاب المجلي.

41- الحاشية على مفاتيح الشرائع ذكرها في الذريعة (6).

____________

(1) مستدركات أعيان الشيعة: ج 2 ص 284.

(2) الذريعة: ج 23 ص 266.

(3) الذريعة: ج 23 ص 266.

(4) الذريعة: ج 23 ص 268.

(5) الذريعة: ج 24 ص 377.

(6) الذريعة: ج 6 ص 213.

36

و قد صدرت منه (قدس اللّه روحه) مجموعة إجازات ممن استجازه من تلامذته و الراوين عنه ذكرها في الذريعة (1) و من ذلك:

42- إجازة للسيد محسن بن محمد الرضوي القمي.

43- إجازة لمحمد بن صالح الغروي.

44- إجازة لمحمود بن علاء الدين بن جلال الدين.

وفاته:

توفي المصنف في حوالي العشر الأولى من القرن العاشر الهجري و له من العمر قرابة سبعين عاما. و الظاهر ان وفاته كانت في مدينة مشهد بخراسان لأنّها المقرّ الأخير لسكناه.

و لم يعلم له مزار كما لم ينص أحد ممن ترجمه على تاريخ وفاته غير انه كان حيا عام «901 ه» حيث فرغ من بعض كتبه في هذا التاريخ و لم يعهد له بعد التاريخ المزبور أي كتاب أو خط أو إجازة. و معلوم أنه لو بقي كثيرا بعد هذا العام لألّف و كتب و لذكره المؤرخون لان مثله لا يهمل.

و مما ذكر يعلم أنّ ابن أبي جمهور مات بعد التاريخ المذكور بقليل و قد أشار إلى ذلك في الذريعة حيث قال: ابن أبي جمهور الشيباني الاحسائي المتوفى أوائل القرن العاشر (2).

في النهاية أود ان اسجل شكري و اعترافي بالجميل لهيئة مؤسسة ام القرى للتحقيق و النشر قسم إحياء تراث علماء الاحساء و القطيف لتحملهم أعباء نشر الكتاب.

أحمد الكناني‏

____________

(1) الذريعة: ج 1 ص 241- 242.

(2) الذريعة: ج 16 ص 71.

37

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

38

الصحفة الأولى من النسخة «غ»

39

الصفحة الأخيرة من النسخة «غ» و يلاحظ على الجهة اليمني من الصفحة إجازة المؤلف لتلميذه محمد صالح الغروي بخطه الشريف ((رحمه اللّه)).

40

الصفحة الأولى من النسخة «ج»

41

الصفحة الثانية من النسخة «ج»

42

الصفحة الثالثة من النسخة «ج»

43

الصفحة الرابعة من النسخة «ج»

44

الصفحة الخامسة من النسخة «ج»

45

الصحفة السادسة من النسخة «ج»

46

الصفحة الأولى من النسخة «م»

47

الصفحة الأخيرة من النسخة «م»

48

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

49

تمهيد المقدمة معرفة كيفية الاستدلال الغرض من الاستدلال الحاجة الى الاستدلال‏

50

تمهيد

بسم الله الرحمن الرحيم و به نستعين‏

الحمد لله مانح التوفيق، و مسهّل الوصول إلى الطريق، و ملهم الحق أهل التحقيق، و الصلاة على أشرف الكونين و سيد الثقلين محمد المبعوث بأفصح المقال، و آله الأطهار أهل الولاية و خير آل.

و بعد فقد التمس مني بعض السادة الأجلاء، و الأكابر الفضلاء و الأماثل الادباء (1) أن أملي له رسالة تشتمل على ما لا بدّ منه، من كيفية السلوك إلى الاستدلال على التكاليف الشرعية، و أخذها على ما وظف من الاصول الدينية، على طريقة أهل البيت (عليهم السّلام)، المأخوذ علومهم بطريق الوحي و الإلهام، فأجبته مع قصر باعي و اشتغالي‏ (2) عن تسنّم‏ (3) قلال شواهق هذه العوالي، و الجريان في ميدان بحور هذه اللئالي، لكن بسؤاله تحتمت عليّ الإجابة و صارت فرضا، فلعل ما نفعله يقع موافقا للإصابة، و سميتها «بكاشفة الحال عن أحوال الاستدلال» و نسأل من الكريم التوفيق و الهداية إلى سواء الطريق، و رتبتها على مقدمة و خمسة فصول و خاتمة.

____________

(1) في بعض النسخ الأدبار، و مع تسليمه يكون من جمع دبر، و رجل مدابر: محض من أبويه، كريم الطرفين، لسان العرب: مادة دبر، ج 4 ص 283 (دار إحياء التراث بيروت 1988 ط 1 محققة).

(2) في «م» بدل «و اشتغالي» «باشتغالي»، و بقية النسخ جامعة بينهما.

(3) سنّم الشي‏ء و تسنّمه: علاه. من سنام البعير و الناقة: أعلى ظهرها، لسان العرب: مادة سنم، ج 6 ص 393.

51

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

52

المقدمة

أما المقدمة: فالطالب لأمر لا بدّ و أن يكون متصورا له، إمّا ببعض الاعتبارات أو على سبيل الإجمال، لتتوجه بالطلب إليه نفسه، لاستحالة توجه النفس إلى نحو ما لا شعور لها به البتة في بديهة العقول.

و لا بدّ أن يكون عارفا بالغرض المقصود منه، لتتوفر دواعيه على تحصيله، و يجد بعزائمه في طلبه، و تخلص إرادته من عاتقه التردد بحصول الجزم الخالي عنه، فتتم الحركة و يحصل السير و السلوك بتحرك العضلات، فيوجد مطلوبه و يصل إليه.

و لا بدّ من معرفته أيضا بوجه حاجته إليه، فإنه أتم لخلوص داعيته في السير و السلوك إلى تحصيل ذلك المطلوب، إذ متى عرف أنه محتاج في تكميل نفسه إلى تحصيله، جدّ في طلبه غاية الجد حرصا على طلب الكمال المطلوب لكل عاقل، و لاشتياق النفس إلى الخلوص عن لوازم الحاجة، لأنه نفس النقص اللازم لها، فهي على الدوام حريصة على تحصيل الغنى المستلزم للكمال.

فمتى عرفت و تحققت حاجتها إلى مطلوب ما، توجّهت بجميع العزائم و الإرادات إلى تحصيله، و كان علمها بوجه الحاجة مستلزما لتمام الطلب و تحصيل المطلوب، فهو من مبادئ السير و السلوك.

و لما كان المقصود من وضع هذه الرسالة، هو معرفة كيفية الاستدلال على الأحكام الشرعية و المطالب الفقهية، بالأدلة الاصولية و الأمارات المرضية، كان الطالب لذلك محتاجا إلى معرفة هذه الامور الثلاثة (1)،

____________

(1) المتقدّم ذكرها من كونه متصورا له، و عارفا بالغرض، و معرفته بوجه حاجته إليه.

53

ليتحقق له السير و السلوك فيه، و يجدّ في التحصيل، و يتوجه بكل الإرادات و العزائم ليتم له المقصود.

[معرفة كيفية الاستدلال‏]

فنقول: إنّ المطلوب هنا هو معرفة كيفية الاستدلال، و شرائطه، و ما يتوقف عليه من المهمّات التي لا بدّ من تحصيلها للمستدل، ليكون بها قادرا على الوصول إلى هذه المرتبة، و هذا القدر كاف في تصور هذا المطلوب، و صحة توجه النفس إلى تحصيله، لأن به علمت ما هو مقصدها على سبيل الإجمال.

[الغرض من الاستدلال‏]

و أما الغرض من ذلك فهو التوصل به إلى معرفة الأحكام الشرعية، التي هي العبادات، و المعاملات، و الإيقاعات، و الأحكام التي كلّف اللّه تعالى عباده بها، و أوجب عليهم مراعاة أحكامها.

ففي العبادات هم مكلّفون بإيقاعها على الوجه المطلوب من الشارع.

و في المعاملات هم مكلفون بالوقوف عند ضوابطها، و أخذ الأموال و التكسبات بها، على الوجه الذي قدرّه الشارع فيها.

و في الإيقاعات تكليفهم بإيقاع ما يتوقف على حصولها منهم، من الأحكام التي أمرهم الشارع بفعلها عندها.

و في الأحكام الواجب عليهم الأخذ بمقتضاها، و القيام على غيرهم ممن لا يقبلها، ليحصل لهم بذلك تمام السعادة الاخروية، و البهجة السرمدية، بالقيام بهذه الأوامر الإلهية المتوقف على معرفتها، المتوقف على معرفة كيفية التوصل إليها، و لا موصل سوى الاستدلال الذي هو الموصل إلى جميع المطالب، إذ ما سواه من التقليد لا يسمى معرفة و لا علما بالإجماع، مع أن المكلف به هو العلم بالإجماع.

54

فلا بدّ من معرفة كيفية ذلك الاستدلال و ضوابطه و شرائطه.

[الحاجة إلى الاستدلال‏]

و أما وجه الحاجة إليه، فقد عرفت وجوب التكليف في الحكمة في علم الكلام، و أن الحق سبحانه لا بدّ في حكمته و عنايته بخلقة، أن يؤدبهم بالأوامر و النواهي التي يعلم أن بها صلاحهم، في امور المعاش و المعاد، ليتم لهم به السعادة، و يحصل لهم الكمال الموجب للزلفى، و القرب من معبودهم و مالكهم.

و لما كان تعالى و تقدّس في غاية التجرّد، و كانوا في غاية التعلق، حصل بينهما بون كثير، به تحققت المباينة الكلية بين حال المفيد و المستفيد، فاستحالت استفادة الكمال لهم من الذات السبحانية بغير متوسط، فاحتيج في تحصيل تلك الأوامر و النواهي، و وصولها من الحق سبحانه إلى الاشخاص البشرية إلى ذلك المتوسط، الذي له قدرة على الاستفادة من الذات السبحانية، بطهارة نفسه الملكية، و على الإفادة لبني نوعه، لمشاركته لهم في الإنسانية، و ذلك هو النبي (صلى اللّه عليه و آله).

فلا بدّ في الحكمة من إيجاده و بعثته بالأوامر و النواهي إلى الخلق، ليصلوا إلى الكمال بواسطة تعليمه.

و لا بدّ من نصب ما يدل على معرفته، و تمييزه عن بني نوعه بالآيات القاهرة و الدلالات الظاهرة، ليتم به كمال معرفته، و يقبل القلوب بالانقياد إلى أوامره و نواهيه، و كل هذا تقدر في علم الكلام‏ (1).

____________

(1) و للوقوف على حقيقة الأمر راجع المصنّفات في هذا المجال، كتجريد الاعتقاد للخواجة نصير الدين الطوسي ص 215- 217، بتحقيق محمد جواد الجلالي، و شرحه المسمى بكشف المراد للعلامة الحلي ص 354- 360 تحقيق مؤسسة النشر الإسلامي، و التحفة الكلامية للمؤلف: ص 18 (مخطوط)، و زاد المسافرين في اصول الدين للمؤلف أيضا: ص 45. بتحقيقنا.