إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء - ج4

- محمد راغب الطباخ المزيد...
564 /
7

الجزء الرابع‏

[المقدمة]

بسم اللّه الرحمن الرحيم و به نستعين

الحمد للّه بارى‏ء النسم و مولي النعم و مفني الأمم و محيي الرمم، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد أفضل العرب و العجم، و على جميع الأنبياء و المرسلين الذين أناروا للناس السبل بمحاسن أقوالهم و جميل سيرهم و أفعالهم، و رضي اللّه عن الصحابة و التابعين الذين اقتفوا أثرهم و اهتدوا بهديهم فكانوا خير خلف لخير سلف و بعد:

فهذا هو القسم الثاني من تاريخنا (إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء) قد أودعنا فيه كما قلنا في المقدمة تراجم أعيانها ما بين وزير خطير و أمير كبير و محدث و فقيه و شريف و وجيه و خطيب و طبيب و شاعر و أديب و تاجر و زعيم و غيرهم من ذوي المزايا و أرباب المناقب، مبتدئين فيه من القرن الثالث للهجرة النبوية، لأنا لم نعثر على تراجم لأحد منهم قبل ذلك إلا على ترجمة واحدة مع عدم التيقن بكون المترجم حلبيا و هي الآتية، و قد بينا في المقدمة خطتنا في هذا القسم و أوسعنا الكلام على ذلك هناك. و لنشرع في المقصود مستمدين من اللّه تعالى العون و التوفيق إلى أقوم طريق إنه نعم المولى و نعم النصير.

8

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

9

(أعيان القرن الثاني)

1- تمّام بن نجيح‏

تمام بن نجيح الأسدي قيل أنه دمشقي، و أظنه حلبيا. حدث عن الحسن البصري و محمد بن سيرين و عون بن عبد اللّه بن عتبة و سليمان بن موسى و عطاء بن أبي رباح.

حدث عنه سفيان الثوري و إسماعيل بن عباس و بقية بن الوليد الحمصيان و منشر (2) (هكذا و لعله بشر أو بشير) بن إسماعيل و محمد بن جابر الحلبيان و يحيى بن سلام الإفريقي و إبراهيم ابن المبارك اه. تاريخ ابن عساكر (1).

أقول: لم يذكر تاريخ وفاته، غير أن الحسن البصري و محمد بن سيرين رضي اللّه عنهما كانت وفاتهما سنة مائة و عشرة كما ذكره القاضي ابن خلكان، فتكون وفاة المترجم في أواسط القرن الثاني.

***

____________

(1) من مخطوطات المكتبة الظاهرية بدمشق و هو في 19 مجلدا ضخما.

(2) الصواب: مبشّر.

10

(أعيان القرن الثالث)

2- موسى بن خالد

موسى بن خالد بن الوليد الحلبي ختن الغرياني. سمع أبا إسحق الفزاري و معمر بن سليمان و توفي كهلا. روى عنه عباس الرفقي و محمد بن سهل بن عسكر و عبد اللّه الدارمي. اه (من تاريخ الإسلام للذهبي فيمن توفي بين عشرة و عشرين و مائتين).

3- عبيد بن جنّاد الكلابي‏

عبيد بن جناد الكلابي الرقي نزيل حلب و قاضيها من موالي بني جعفر بن كلاب.

روى عن عبد اللّه بن عمرو الرقي و ابن المبارك و عطاء بن مسلم و ابن عيينة، و روى عنه عمر بن شبد و أحمد بن يحيى الحلواني و ابن أبي الحواري و أبو زرعة. قال ابن أبي حاتم:

سئل عنه أبي فقال: صدوق. اه (ذهبي فيمن توفي بين العشرين و الثلاثين و مائتين).

4- يعقوب بن كعب الأنطاكي‏

يعقوب بن كعب الأنطاكي الحلبي أبو حامد و أبو يوسف. روى عن عبد اللّه بن وهب وهبة بن الوليد و عيسى بن يونس و الوليد بن مسلم و محمد بن سلمة الحراني و أبي معاوية الضرير، و روى عنه أبو داود و أحمد بن سيار المروزي و محمد بن إبراهيم البوشنجي و أحمد بن أبي خيثمة و أبو بكر بن أبي عاصم. قال أبو حاتم: ثقة، و قال أحمد العجلي:

ثقة رجل صالح صاحب سنة. اه (ذهبي من وفيات ما بين الثلاثين و الأربعين و مائتين).

11

5- أبو توبة الحلبي المتوفى سنة 241

أبو توبة الحلبي الحافظ الثبت الربيع بن نافع شيخ طرسوس. حدث عن معاوية بن سلام و أبي المليح الرقي و إبراهيم بن سعد و شريك و ابن المبارك و خلق. و عنه أبو داود.

و أخرج الشيخان عن رجل عنه. و حدث عنه أحمد و الدارمي و أبو حاتم و يعقوب الفسوي و خلق. قال أبو حاتم: ثقة حجة، و قال أبو داود: كان يحفظ الطوال نجي (هكذا) بها، و رأيته يمشي حافيا و على رأسه طويلة، و يقال إنه كان من الأبدال (رحمه اللّه)، عمر دهرا و توفي سنة إحدى و أربعين و مائتين، و هو آخر من حدث عن معاوية بن سلام. اه (طبقات المحدثين لابن عبد الهادي).

6- أحمد بن خليل الكندي‏

أحمد بن خليل أبو عبد اللّه الكندي الحلبي. سمع أبا نعيم و أبا اليمان و الحميدي و محمد ابن عيسى بن الطباع و زهير بن عباد و طبقتهم، و له رحلة واسعة و معرفة جيدة. روى عنه علي بن أحمد المصيّصي و أحمد بن مروان الدينوري و سليمان الطبراني و آخرون. اه (ذهبي فيمن توفي بين الثمانين و التسعين و مائتين).

7- الوليد بن عبيد البحتري الشاعر المشهور المتوفى سنة 284

هو أبو عبادة الوليد بن عبيد بن يحيى الطائي البحتري‏ (1) الشاعر المشهور، ولد بمنبج و قيل بزردفنة (2) و هي قرية من قراها و نشأ و تخرج بها، ثم خرج إلى العراق و مدح جماعة من الخلفاء أولهم المتوكل على اللّه و خلقا كثيرا من الأكابر و الرؤساء، و أقام ببغداد دهرا

____________

(1) و بقية نسبه ساقها ابن خلكان في تاريخه.

(2) قال في معجم البلدان: (زردفنة) بالضم ثم السكون و ضم الدال و سكون الفاء و فتح النون و هاء من قرى منبج من أرض الشام، بها كان مولد أبي عبادة الوليد بن عبيد البحتري الشاعر سنة 200 في أول أيام المأمون، ذكر ذلك أبو غالب همام بن الفضل بن المهذب المعري في تاريخ له قال فيه: و حدثني أبو العلاء المعري عمن حدثه أن البحتري كان يركب برذونا له و أبوه يمشي قدامه، فإذا دخل البحتري على بعض من يقصده وقف أبوه على بابه قابضا عنان دابته إلى أن يخرج فيركب و يمضي، و قال غير ابن المهذب: ولد البحتري في سنة 205 و مات سنة 284. اه.

12

طويلا ثم عاد إلى الشام، و له أشعار كثيرة فيها ذكر حلب و نواحيها، و كان يتعزل بها.

و قد روى عنه أشياء من شعره أبو العباس المبرد و محمد بن خلف بن المرزبان و القاضي أبو عبد اللّه المحاملي و محمد بن أحمد الحكيمي و أبو بكر الصولي و غيرهم.

قال صالح بن الأصبغ التنوخي المنبجي: رأيت البحتري هاهنا عندنا قبل أن يخرج إلى العراق يجتاز بنا في الجامع من هذا الباب و أومأ إلى جنبتي المسجد يمدح أصحاب البصل و الباذنجان و ينشد الشعر في ذهابه و مجيئه، ثم كان منه ما كان في علوة التي شبب بها في كثير من أشعاره، و هي بنت زريقة الحلبية و زريقة أمها.

و حكى أبو بكر الصولي في كتابه الذي وضعه في أخبار أبي تمام الطائي أن البحتري كان يقول: أول أمري في الشعر و نباهتي فيه أني صرت إلى أبي تمام و هو بحمص فعرضت عليه شعري و كان يجلس و لا يبقى شاعر إلا قصده و عرض عليه شعره، فلما سمع شعري أقبل علي و ترك الناس، فلما تفرقوا قال لي: أنت أشعر من أنشدني فكيف حالك؟ فشكوت خلة، فكتب إلى أهل معرة النعمان و شهد لي بالحذق و شفع لي إليهم و قال: امتدحهم، فصرت إليهم فأكرموني بكتابه و وظفوا لي أربعة آلاف درهم فكانت أول مال أصبته.

و قال أبو عبادة المذكور: أول ما رأيت أبا تمام و ما كنت رأيته قبلها أني دخلت إلى أبي سعيد محمد بن يوسف فامتدحته بقصيدتي التي أولها:

أأفاق صبّ من هوى فأفيقا* * * أم خان عهدا أم أطاع شفيقا

فأنشدته إياها، فلما أتممتها سرّ بها و قال لي: أحسن اللّه إليك يا فتى، فقال له رجل في المجلس: أعزك اللّه شعري علقه هذا الفتى فسبقني به إليك، فتغير أبو سعيد و قال لي:

يا فتى قد كان في نسبك و قرابتك ما يكفيك أن تمتّ به إلينا و لا تحمل نفسك إلى هذا، فقلت: هذا شعري أعزك اللّه، فقال الرجل: سبحان اللّه يا فتى، لا تقل هذا، ثم ابتدأ فأنشد من القصيدة أبياتا، فقال لي أبو سعيد: نحن نبلغك ما تريد و لا تحمل نفسك على هذا، فخرجت متحيرا لا أدري ما أقول: و نويت أن أسأل عن الرجل من هو، فما أبعدت حتى ردني أبو سعيد ثم قال لي: جنيت عليك فاحتمل، أتدري من هذا، فقلت: لا، قال: هذا ابن عمك حبيب بن أوس الطائي أبو تمام فقم إليه، فقمت إليه فعانقته، ثم‏

13

أقبل علي يقرظني و يصف شعري و قال: إنما مزحت معك، فلزمته بعد ذلك و كثر عجبي من سرعة حفظه.

و قيل للبحتري: أيما أشعر أنت أم أبو تمام؟ فقال: جيده خير من جيدي و رديئي خير من رديئه. و كان يقال لشعر البحتري سلاسل الذهب، و هو في الطبقة العليا. و يقال إنه قيل لأبي العلاء المعري: أي الثلاثة أشعر أبو تمام أم البحتري أم المتنبي؟ فقال: المتنبي و أبو تمام حكيمان و إنما الشاعر البحتري، و لعمري ما أنصفه ابن الرومي في قوله:

و الفتى البحتري يسرق ما قا* * * ل ابن أوس في المدح و التشبيب‏

كل بيت له يجوّد معنا* * * ه فمعناه لابن أوس حبيب‏

و قال البحتري: أنشدت أبا تمام شيئا من شعري فأنشدني بيت أوس بن حجر:

إذا مقرم منا ذرا (1) حدّ نابه* * * تخمّط فينا ناب آخر مقْرم‏

و قال: نعيت إليّ نفسي، فقلت‏ (2): أعيذك باللّه من هذا، فقال: إن عمري ليس يطول و قد نشأ لطيى‏ء مثلك، أما علمت أن خالد بن صفوان المنقري رأى شبيب بن شيبة (3) و هو من رهطه و هو يتكلم فقال: يا بني نعى نفسي إليّ إحسانك في كلامك، لأنا أهل بيت ما نشأ فينا خطيب إلا مات من قبله، قال: فمات أبو تمام بعد سنة من هذا.

و قال البحتري: أنشدت أبا تمام شعرا لي في بعض بني حميد و صلت به إلى مال له خطر فقال لي: أحسنت، أنت أمير الشعراء بعدي، فكان قوله هذا أحب إلي من جميع ما حويته.

و قال ميمون بن هرون: رأيت أبا جعفر أحمد بن يحيى بن جابر بن داود البلاذري المؤرخ (صاحب فتوح البلدان و هو مطبوع) و حاله متماسكة فسألته فقال: كنت من جلساء المستعين فقصده الشعراء فقال: لست أقبل إلا ممن قال مثل قول البحتري في المتوكل:

فلو ان مشتاقا تكلّف فوق ما* * * في وسعه لمشى إليك المنبر

____________

(1) في الأصل: درى.

(2) في الأصل: فقال. و الصواب ما أثبتناه كما يقتضيه سياق الكلام.

(3) في الأصل: شبة.

14

فرجعت إلى داري و أتيته و قلت: قد قلت فيك أحسن مما قاله البحتري في المتوكل، فقال: هاته، فأنشدته:

و لو أن برد المصطفى إذ لبسته* * * يظن لظن البرد أنك صاحبهْ‏

و قال و قد أعطيته و لبسته* * * نعم هذه أعطافه و مناكبه‏

فقال: ارجع إلى منزلك و افعل ما آمرك به، فرجعت فبعث إليّ سبعة آلاف دينار و قال: ادّخر هذه للحوادث من بعدي و لك عليّ الجراية و الكفاية ما دمت حيا.

و للمتنبي في هذا المعنى:

لو تعقل الشجر التي قابلتها* * * مدّت محيية إليك الأغصنا

و سبقهما أبو تمام بقوله:

لو سعت بقعة لإعظام نعمى* * * لسعى نحوها المكان الجديب‏

و البيت الذي للبحتري من جملة قصيدة طويلة أحسن فيها كل الإحسان يمدح بها أبا الفضل جعفرا المتوكل على اللّه و يذكر خروجه لصلاة عيد الفطر، و أولها:

أخفي هوى لك في الضلوع و أظهر* * * و ألام من كمد عليك و أعذر

و الأبيات التي يرتبط بها البيت المقدم ذكره هي:

بالبر صمت و أنت أفضل صائم* * * و بسنة اللّه الرضية تفطر

فانعم بيوم الفطر عينا إنه* * * يوم أغر من الزمان مشهّر

أظهرت عز الملك فيه بجحفل* * * لجب يحاط الدين فيه و ينصر

خلنا الجبال تسير فيه و قد غدت* * * عددا يسير بها العديد الأكثر

فالخيل تصهل و الفوارس تدعي* * * و البيض تلمع و الأسنة تزهر

و الأرض خاشعة تميد بثقلها* * * و الجو معتكر الجوانب أغبر

و الشمس طالعة توقّد في الضحى* * * طورا و يطفيها العجاج الأكدر

حتى طلعت بضوء وجهك فانجلت* * * تلك الدجى و انجاب ذاك العثير

فافتنّ فيك الناظرون فإصبع* * * يومى إليك بها و عين تنظر

15

يجدون رؤيتك التي فازوا بها* * * من أنعم اللّه التي لا تكفر

ذكروا بطلعتك النبي فهللوا* * * لما طلعت من الصفوف و كبروا

حتى انتهيت إلى المصلّى لابسا* * * نور الهدى يبدو عليك و يظهر

و مشيت مشية خاشع متواضع* * * للّه لا يزهى و لا يتكبر

فلو ان مشتاقا تكلف فوق ما* * * في وسعه لمشى إليك المنبر

أيّدت من فصل الخطاب بحكمة* * * تنبي عن الحق المبين و تخبر

و وقفت في برد النبي مذكرا* * * باللّه تنذر تارة و تبشر

هذا القدر هو المقصود مما نحن فيه و هذا الشعر هو السحر الحلال على الحقيقة و السهل الممتنع، فلله دره ما أسلس قياده و أعذب ألفاظه و أحسن سبكه و ألطف مقاصده، و ليس فيه من الحشو شي‏ء بل جميعه نخب، و ديوانه موجود و شعره سائر فلا حاجة إلى الإكثار منه ها هنا.

و من أخباره أنه كان بحلب شخص يقال له طاهر بن محمد الهاشمي مات أبوه و خلف له مقدار مائة ألف دينار، فأنفقها على الشعراء و الزوار في سبيل اللّه، فقصده البحتري من العراق، فلما وصل إلى حلب قيل له: إنه قد قعد في بيته لديون ركبته، فاغتم البحتري لذلك غما شديدا و بعث المدحة إليه مع بعض مواليه، فلما وصلته و وقف عليها بكى و دعا بغلام له و قال له: بع داري، فقال له: أتبيع دارك و تبقى على رؤوس الناس؟ فقال:

لا بد من بيعها، فباعها بثلاثمائة دينار، فأخذ صرة و ربط فيها مائة دينار و أنفذها إلى البحتري و كتب إليه معها رقعة فيها هذه الأبيات:

لو يكون الحباء حسب الذي* * * أنت لدينا به محلّ و أهل‏

لحثيت اللجين و الدر واليا* * * قوت حثوا و كان ذاك يقلّ‏

و الأديب الأريب يسمح بالعذ* * * ر إذا قصّر الصديق المقلّ‏

فلما وصلت الرقعة إلى البحتري رد الدنانير و كتب إليه:

بأبي أنت أنت‏ (1) للبر أهل* * * و المساعي بعد و سعيك قبل‏

و النوال القليل يكثر إن شا* * * ء مرجّيك و الكثير يقلّ‏

____________

(1) في الأصل: بأبي أنت و اللّه .. و الصواب ما أثبتناه نقلا عن (أخبار البحتري) للصولي.

16

غير أني رددت برّك إذ كا* * * ن ربا منك و الربا لا يحلّ‏

و إذا ما جزيت شعرا بشعر* * * قضي الحقّ و الدنانير فضل‏

فلما عادت الدنانير إليه حل الصرة و ضم إليها خمسين دينارا أخرى و حلف إنه لا يردها عليه و سيرها، فلما وصلت إلى البحتري أنشأ يقول:

شكرتك إن الشكر للعبد نعمة* * * و من يشكر المعروف فاللّه زائده‏

لكل زمان واحد يقتدى به* * * و هذا زمان أنت لا شك واحده‏

ثم قال ابن خلكان: و أخباره و محاسنه كثيرة فلا حاجة إلى الإطالة. و لم يزل شعره غير مرتب حتى جمعه أبو بكر الصولي و رتبه على الحروف‏ (1)، و جمعه أيضا علي بن حمزة الأصبهاني و لم يرتبه على الحروف بل على الأنواع كما صنع بشعر أبي تمام.

و للبحتري أيضا كتاب حماسة (2) على مثال حماسة أبي تمام، و له كتاب معاني الشعر.

و كانت ولادته سنة ست و قيل سنة خمس و مائتين، و توفي سنة أربع و ثمانين، و قيل خمس و ثمانين، و قيل ثلاث و ثمانين، و الأول أصح و اللّه أعلم بالصواب. و كان موته بمنبج و قيل بحلب و الأول أصح.

و أهل الأدب كثيرا ما يسألون عن قول أبي العلاء المعري:

و قال الوليد النبع ليس بمثمر* * * و أخطأ سرب الوحش من ثمر النبع‏

فيقولون من هو الوليد المذكور و أين من قال النبع ليس بمثمر، و لقد سألني عنه جماعة كثيرة، و المراد بالوليد هو البحتري المذكور و له قصيدة طويلة يقول فيها:

و عيرتني سجال العدم جاهلة* * * و النبع عريان ما في فرعه ثمر

و هذا البيت هو المشار إليه في بيت المعري، و إنما ذكرت هذا لأنه فائدة تستفاد.

____________

(1) طبع ديوانه في القسطنطينية في مطبعة الجوائب سنة 1300 و طبع أيضا في بيروت في المطبعة الأدبية سنة 1911.

و وجدت نسخة خطية من ديوانه في المكتبة اليسوعية في بيروت.

(2) طبع أيضا في بيروت في المطبعة اليسوعية.

17

و عبيد اللّه و أخوه أبو عبادة ابنا يحيى بن الوليد البحتري اللذان مدحهما المتنبي في قصائده هما حفيدا البحتري الشاعر المذكور و كانا رئيسين في زمانهما.

و البحتري بضم الباء الموحدة و سكون الحاء المهملة و ضم التاء المثناة من فوقها و بعدها راء هذه النسبة إلى بحتر و هو أحد أجداده (و قد ذكره في عمود نسبه). و زردفنة بفتح الزاي و سكون الراء و فتح الدال المهملة و سكون الفاء و فتح النون و بعدها هاء ساكنة و هي قرية من قرى منبج بالقرب منها. و منبج بفتح الميم و سكون النون و كسر الباء الموحدة و بعدها جيم و هي بلدة بالشام بين حلب و الفرات بناها كسرى لما غلب على الشام و سماها منبه فعربت فقيل منبج، و لكونها وطن البحتري كان يذكرها في شعره كثيرا، فمن ذلك قوله في آخر قصيدة طويلة يخاطب بها الممدوح و هو أبو جعفر محمد بن حميد بن عبد الحميد الطوسي:

لا أنسين زمنا لديك مهذبا* * * و ظلال عيش كان عندك سجسج‏

في نعمة أوطنتها و أقمت في* * * أفيائها فكأنني في منبج‏

و كان البحتري مقيما في العراق في خدمة المتوكل و الفتح بن خاقان و له الحرمة التامة، فلما قتلا (1) كما هو مشهور في أمرهما رجع إلى منبج، و كان يحتاج للترداد إلى الوالي بسبب مصالح أملاكه و يخاطبه بالأمين لحاجته إليه و لا تطاوعه نفسه إلى ذلك فقال قصيدة منها:

مضى جعفر و الفتح بين مرمّل* * * و بين صبيغ بالدماء مضرّج‏

أأطلب أنصارا على الدهر بعدما* * * ثوى منهما في الترب أوسي و خزرجي‏

أولئك ساداتي الذين بفضلهم* * * حلبت أفاويق الربيع المثجّج‏

مضوا أمما قصدا و خلفت بعدهم* * * أخاطب بالتأمير والي منبج‏

اه. ابن خلكان.

و في كتاب «خاص الخاص» للثعالبي قال القاضي أبو الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني: غرر البحتري و وسائط قلائده كثيرة، و عندي أن أفصح أبياته و أبلغها و أحسنها قوله فيمن يرضى بعد السخط و في نفسه بقية من العتب:

____________

(1) أقول: كان قتل جعفر المتوكل و الفتح بن خاقان سنة سبع و أربعين و مائتين.

18

تبلج عن بعض الرضى و انطوى على* * * بقية عتب شارفت أن تصرّما

و قال الصاحب: أمدح شعر البحتري قوله:

دنوت تواضعا و علوت مجدا* * * فشأناك انحدار و ارتفاع‏

كذاك الشمس تبعد أن تسامى* * * و يدنو الضوء منها و الشعاع‏

و من أظرف شعره و أرقه و ألطفه قوله، و كان أبو بكر الخوارزمي يقول لا تنشدونيها فأرقص طربا و ما أقبح الرقص بالمشايخ:

يذكّرنيك و الذكرى عناء* * * مشابه فيك طيبة الشكول‏

نسيم الروض في ريح شمال* * * وصوب المزن في راح شمول‏

و قال أبو القاسم الآمدي: قد أكثر الشعراء في ذكر الطلول و الدمن و الرسوم، و أحسن و أعجب و أظرف ما قالوا فيه قول الطائي أبي تمام و البحتري، فإنهما جاءا بالسحر الحلال و الماء الزلال حيث قال أبو تمام:

أيها البرق بت بأعلى البراق* * * و اغد فيها بوابل غيداق‏

دمن طالما التقت أدمع المز* * * ن عليها و أدمع العشاق‏

و قال البحتري:

أصبا الأصائل إن برقة منشد* * * تشكو اختلافك بالهبوب السرمد

لا تتعبي عرصاتها إن الهوى* * * ملقى على تلك الرسوم الهمّد

دمن مواثل كالنجوم فإن عفت* * * فبأي نجم في الصبابة نهتدي‏

فأربيا على من تقدمهما و أعجزا من تأخر عنهما.

و كان أبو القاسم الإسكافي أبلغ أهل خراسان يقول: تعلمت الكناية من شعر البحتري فكأنه كناية معقودة بالقول في قوله:

ما ضيع اللّه في بدو و لا حضر* * * رعية أنت بالإحسان راعيها

و أمة كان قبح الجور يسخطها* * * دهرا فأصبح حسن العدل يرضيها

و مما يطرب بلا سماع و يسكر بلا شراب قوله:

19

بات نديما لي حتى الصباح* * * أغيد مجدول مكان الوشاح‏

كأنما يضحك عن لؤلؤ* * * منظّم أو برد أو أقاح‏

تحسبه نشوان إما رنا* * * للفتر من أجفانه و هو صاح‏

بتّ أفدّيه و لا أرعوي* * * لنهي ناه عنه أو لحي لاح‏

أمزج كأسي بجنى ريقه* * * و إنما أمزج راحا براح‏

يساقط الورد علينا و قد* * * تبلّج الصبح نسيم الرياح‏

و من عجيب شعره قوله في استهداء مطر:

إن السحاب أخاك جاد بمثل ما* * * جادت يداك لو انه لم يضرر

أشكو نداه إلى نداك فأشكني* * * من صوب عارضه المطير بممطر

اه. و من قوله في الحكمة:

إذا ما نسيت الحادثات وجدتها* * * بنات زمان أرصدت لبنيه‏

متى أرت الدنيا نباهة خامل* * * فلا ترتقب إلا خمول نبيه‏

8- محمد بن معاذ البصري المتوفى سنة 294

محمد بن معاذ بن سفيان بن المستهل بن أبي جامع العنزي البصري ثم الحلبي أبو بكر درّان. سمع مسلم بن إبراهيم و عبد اللّه بن رجا الثغني و عمرو بن مرزوق و أبا سلمة النبوذلي و محمد بن كثير العبدي. و روى عنه أبو بكر النجار و محمد بن أحمد الرافقي و علي بن أحمد المصيصي و أبو القاسم الطبراني و محمد بن جعفر بن السقا الحلبي. و كان أسند من بقي بحلب. عمر دهرا و توفي سنة 294 و هو في عشر المائة. اه ( (الذهبي).

***

20

(أعيان القرن الرابع)

9- عمر بن الحسن بن طرخان المتوفى سنة 307

عمر بن الحسن بن نصر بن محمد بن طرخان الحلبي أبو حفص. ولي قضاء دمشق.

روى عن محمد بن أبي سمينة و لوين. و روى عنه الآجري و أبو حفص الزيات و أبو بكر الوراق. وثّقه الدارقطني. اه. (ذهبي من وفيات سنة سبع و ثلاثمائة).

10- يحيى بن علي بن مرداس المتوفى سنة 310

يحيى بن علي بن محمد بن هاشم بن مرداس أبو عبد اللّه الكندي الحلبي. روى عن عبيد بن هشام و إبراهيم بن سعيد الجوهري. و عنه أبو علي بن شعيب و ابن عدي و ابن المقري. اه. (ذهبي من وفيات سنة عشر و ثلاثمائة).

11- يحيى بن عمران المتوفى سنة 310

يحيى بن عمران الحلبي ثم البالسي. روى عنه هشام بن عمار و رحيم. و روى عنه الطبراني و أبو بكر النقاش و ابن عدي و حمزة الكياني. اه. (ذهبي من وفيات سنة عشر و ثلاثمائة).

12- علي بن أحمد الجرجاني المتوفى سنة 311

علي بن أحمد بن علي بن عمران الجرجاني. حدث بحلب عن بندار و أبي حفص القلاسي و ابن ميني. و روى عنه أبو بكر بن المقري و أبو أحمد بن عدي. سكن حلب. اه.

(ذهبي من وفيات سنة إحدى عشرة و ثلاثمائة).

21

13- علي بن عبد الحميد الغضايري المتوفى سنة 313

علي بن عبد الحميد بن عبد اللّه بن سليمان أبو الحسن الغضايري نزيل حلب. سمع عبد اللّه بن معاوية و بشر بن الوليد و عبد الأعلى التربيني و أبا إبراهيم الترجماني و عبيد اللّه القواريري. و روى عنه عبد اللّه بن عدي و علي بن محمد بن إسحق الحلبي و أبو بكر بن المقري. وثّقه الخطيب. مات في شوال. حكي عنه أنه قال: حججت على رجلي ذاهبا و راجعا من حلب أربعين حجة. اه. (ذهبي من وفيات سنة ثلاث عشرة و ثلاثمائة).

قدمنا في الجزء الأول في صحيفة (95) أن أبا عبيدة رضي اللّه عنه لما فتح حلب دخلها المسلمون من باب أنطاكية و وقفوا داخل الباب و وضعوا أتراسهم في مكان فبني ذلك المكان مسجدا. قال أبو ذر في كنوز الذهب: و هو أول ما اختط من المساجد و يقال له مسجد الأتراس لما تقدم ثم عرف بمسجد الغضايري. قال ابن العديم: قال أبو إسحق الحنبلي:

قدمت على علي بن عبد الحميد الغضايري رضي اللّه عنه فوجدته من أفضل خلق اللّه، و كان لا يتفرغ من الصلاة آناء الليل و النهار، فانتظرت فراغه و قلت: إنا قد تركنا الآباء و الأمهات و الأهل و الوطن بالرحلة إليك، فلو تفرغت ساعة فتحدثنا بما عندك مما آتاك اللّه من العلم، فقال: أدركني دعاء الشيخ الصالح سري الدين السقطي رضي اللّه عنه، و ذلك أني جئت إليه يوما فقرعت بابه فقال: من ذا؟ فقلت: أنا، فسمعته يقول قبل أن يخرج: اللهم من جاءني يشغلني عن مناجاتك فاشغله بك عني، فما رجعت من عنده حتى حببت إليّ الصلاة و الاشتغال بذكر اللّه تعالى حتى لا أتفرغ لشي‏ء سواه ببركة الشيخ.

و عن علي بن عبد الحميد قال: دققت على السري بابه فقام إلى عضادتي الباب فسمعته يقول: اللهم اشغل من شغلني عنك بك، فكان من بركة دعائه أني حججت أربعين حجة من حلب على رجلي ذاهبا و آيبا. اه.

أقول: ثم اتخذ نور الدين الشهيد هذا المسجد مدرسة و عين المدرس فيها الشيخ شعيب الفقيه الأندلسي المتوفى سنة 596 فنسب إليه و صار يعرف بالشعيبية و ترك الاسم الأول، و سيأتيك ترجمته في سنة وفاته مع الكلام على هذه المدرسة.

22

14- سعيد بن مروان المتوفى سنة 318

سعيد بن عبد العزيز بن مروان أبو عثمان الحلبي الزاهد نزيل دمشق. سمع عبد الرحمن ابن عبيد الحلبي و أبا نعيم بن هاشم و القاسم الجوعي و أحمد بن أبي الحواري و محمد بن مصطفى الحمصي. و روى عنه أبو الحسين محمد بن عبد اللّه الرازي و أبو سليمان بن زبر و أبو أحمد الحاكم و أبو بكر الأبهري. قال أبو أحمد الحاكم: كان من عباد اللّه الصالحين.

و قال السلمي: صحب سريا السقطي و هو من جملة مشايخ الشام و علمائهم. اه.

(ذهبي من وفيات سنة ثمان عشرة و ثلاثمائة).

15- جعفر بن أحمد الوزّان المتوفى سنة 320

جعفر بن أحمد بن مروان أبو محمد الحلبي الوزان الكبير. سمع أيوب بن محمد الوزان و هشام بن خالد الأزرق. و عنه ابن المقري و علي بن محمد الحلبي. اه. (ذهبي من وفيات سنة عشرين و ثلاثمائة).

16- عبد الرحمن بن عبيد اللّه ابن أخي الإمام المتوفى سنة 320

عبد الرحمن بن عبيد اللّه بن عبد المطلب أبو محمد و يقال أبو القاسم الهاشمي الحلبي المعدل المعروف بابن أخي الإمام. قدم دمشق سنة اثنتين و ثلاثمائة و حدث بها و بحلب عن محمد بن قدامة المصيصي و إبراهيم بن سعيد الجوهري و عبيدة بن عبد الرحيم المروزي و بركة ابن محمد الحلبي و يمان بن سعيد و سليمان بن سيف الحراني و سهيل بن صالح الأنطاكي و عبد الرحمن بن عبيد اللّه بن عبد العزيز بن الفضل بن صالح بن علي بن عبد اللّه بن العباس و حاجب بن سليمان المنبجي و أحمد بن حرب الموصلي و أبي أمية الطرسوسي و محمد بن يحيى الرماني و أبي محمد عبد الرحمن بن عبيد اللّه الأسدي الحلبي.

و روى عنه أبو بكر محمد بن سليمان الربعي البندار و محمد بن إبراهيم بن علي بن المقري و أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن يزيد الحلبي و أبو الحسن علي بن عمرو بن سهل الحريري و أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد الأنصاري القاضي و أبو القاسم عبيد اللّه بن أحمد

23

ابن محمد السراج الحلبي و أبو محمد الحسن بن محمد بن داود الثقفي المؤدب و أبو الحسن علي بن محمد بن إسحاق الحلبي و أبو أحمد بن عدي و أبو بكر بن أبي دجانة.

أخبرنا أبو عبد اللّه الحسين بن عبد اللّه، أنبأنا أحمد بن محمود الثقفي، أنبأنا أبو بكر المقري، حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبيد اللّه ابن أخي الإمام بحلب، حدثنا محمد ابن قدامة الجوهري، حدثنا ابن علية عن أيوب عن عكرمة عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (لأن يمتلى‏ء جوف أحدكم قيحا خير من أن يمتلى‏ء شعرا).

أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم، أنبأنا القاضي أبو محمد عبد اللّه بن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن علي بن أبي العجائز، أنبأنا أبي أبو علي، أنبأنا أبو بكر محمد بن سليمان الربعي، حدثنا عبد الرحمن بن عبيد اللّه بن عبد العزيز بن الفضل بن صالح بن علي بن عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي قدم علينا بحديث ذكره (أي الحديث السابق) أنبأنا أبو القاسم أيضا، حدثنا عبد العزيز الكتاني، أنبأنا تمام بن محمد، حدثني أبو بكر أحمد بن عبد اللّه بن أبي دجانة (يظهر أنه سقط كلمة حدثنا) عبد اللّه بن عمرو البصري، حدثنا عبد الرحمن بن عبيد اللّه الهاشمي الحلبي قدم دمشق سنة اثنتين و ثلاثمائة. اه. (تاريخ ابن عساكر).

و قال الإمام الذهبي في وفيات هذه السنة: عبد الرحمن بن عبيد اللّه بن أحمد الأسدي أبو محمد ابن أخي الإمام الحلبي الصغير المعدل، روى عن إبراهيم بن سعيد الجوهري و محمد ابن قدامة المصيصي و أحمد بن حرب الموصلي. و روى عنه أبو أحمد بن عدي الحافظ و محمد ابن المظفر الحافظ و أبو أحمد الحاكم الحافظ و أبو بكر بن المقري و هو صدوق أيضا. و قد اشترك في اسمه و كنيته هو و الذي بعده، و كذلك اشتركا في الرواية عن جماعة من الشيوخ، و هذا من غريب الاتفاق، و أما عبد الرحمن بن عبيد اللّه بن أخي الإمام الحلبي الكبير فقد مر في طبقة أحمد بن حنبل. (لم أقف عليه).

17- عبد الرحمن بن عبيد اللّه الهاشمي المتوفى سنة 320

عبد الرحمن بن عبيد اللّه بن عبد العزيز بن الفضل الهاشمي العباسي الحلبي. سمع سميه عبد الرحمن بن عبيد اللّه الأسدي الحلبي ابن أخي الإمام (المتقدم ذكره) و هو أكبر شيخ‏

24

له و لعله آخر من روى عنه. و سمع أيضا محمد بن قدامة المصيّصي و إبراهيم بن سعيد الجوهري و بركة بن محمد الحلبي. و روى عنه أبو أحمد بن عدي و محمد بن سليمان. اه.

(ذهبي من وفيات سنة عشرين و ثلاثمائة).

18- إسحق بن محمد المتوفى بين 321 و بين 330 تقريبا

إسحاق بن محمد بن أحمد بن يزيد أبو يعقوب الحلبي. حدث بدمشق و بغداد عن أبي خالد عبد العزيز بن معاوية العتبي و عن ابن عثمان النفيلي و سليمان بن سيف الحرانيين و أبي عمرو محمد بن عبد اللّه السويني. روى عنه ابن ابنه أبو الحسن علي بن محمد بن إسحاق و أبو هاشم المؤدب و عبد الوهاب الكلابي و أبو الحسن الدارقطني و أبو الفتح يوسف ابن عمر القواس. أخبرنا أبو غالب ابن البنا أنبأنا أبو الغنائم ابن المأمون أنبأنا أبو الحسن الدارقطني حدثنا القاضي أبو يعقوب إسحق بن محمد بن أحمد بن يزيد الحلبي قدم علينا في المحرم سنة إحدى و عشرين و ثلاثمائة، حدثنا أبو داود سليمان بن سيف حدثنا سعيد ابن سلام حدثنا عمر بن محمد عن أبي الزناد عن أبان بن عثمان بن عفان عن أبيه عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: (المحرم لا ينكح و لا ينكح). قال و حدثنا عمر بن محمد بن عاصم بن عمر ابن عثمان عن أبيه عن جده مثل ذلك، قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث عمر ابن عثمان بن عفان عن أبيه لم يروه عنه غير ابنه عاصم تفرد به عمر بن محمد بن عثمان عنه، و لم يروه عنه غير سعيد بن سلام، و الذي قبله غريب من حديث أبي الزناد عن أبان بن عثمان عن أبيه تفرد به عمر بن محمد و لم يروه عنه غير سعيد بن سلام.

أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة و طاهر بن سهل قالا: أنبأنا أبو الحسين بن مكي ابن عثمان، أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد بن إسحاق بن يزيد الحلبي، حدثني جدي إسحاق ابن محمد بن يزيد، حدثنا أبو داود يعني سليمان بن سيف، حدثنا محمد بن سليمان، حدثنا أبي عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: (سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: إذا عطس أحدكم فليشمته جليسه فإن زاد على ثلاث فهو مزكوم و لا يشمت بعد ثلاث).

أخبرنا أبو القاسم السوسي، أنبأنا جدي أبو محمد، أنبأنا أبو علي الأهوازي إجازة قال: قال لنا عبد الوهاب الكلابي في تسمية شيوخه إسحاق بن محمد بن أحمد بن يزيد

25

الحلبي: قدم علينا أبو يعقوب حاجا سنة تسع عشرة و ثلاثماية. قرأت بخط أبي محمد بن الأكفاني و ذكر أنه نقله من خط بعض أصحاب الحديث في تسمية من سمع منه بدمشق سنة ست عشرة و ثلاثمائة إسحاق بن محمد الحلبي حاج غريب.

أخبرنا أبو الحسن بن قيس و أبو منصور بن خيرون قالا: قال لنا أبو بكر الخطيب:

إسحاق بن محمد بن أحمد بن يزيد أبو يعقوب القاضي الحلبي قدم بغداد و حدث بها عن علي بن عثمان النفيلي و سليمان بن سيف الحراني، كتب عنه الناس بانتقاء أبي طالب الحافظ، و روى عنه أبو الحسن الدارقطني و يوسف بن عمر. اه. (تاريخ ابن عساكر).

19- الحسن بن علي المعروف بابن كوجك المتوفى بعد 320

الحسن بن علي بن عمر بن عبسي أبو محمد الحلبي القيسي الأديب المعروف بابن كوجك. روى عن علي بن عبد الحميد الغضايري و سعيد بن نفيس المصري و محمد بن أحمد الرافعي و أبي الفضل جعفر بن أحمد الصاحبي البغدادي و أبي الطيب محمد بن جعفر الزراد المنبجي و عبد الرحمن بن عبيد اللّه بن أخي الإمام الحلبي و أبي الفضل صالح بن الإصبع ابن أبي الجن و أبي بكر محمد بن حاتم المنبجيين. روى عنه تمام بن محمد و أبو نصر بن الجبان و عبد الوهاب بن الميداني و يحيى بن الغمر.

أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني: حدثنا عبد العزيز الكتاني، أنبأنا تمام بن محمد، حدثني أبو محمد الحسن بن علي بن عمر الحلبي، حدثنا سعيد بن نفيس المصري و محمد بن أحمد الرافعي و أبو الفضل بن أحمد الصباحي (تقدم أنه الصاحبي و لا أدري أيهما أصح) البغدادي و أبو الطيب محمد بن جعفر الزراد المنبجي و عبد الرحمن بن عبيد اللّه بحلب، حدثنا عبد الرحمن بن خالد العمري يحدثه أبي، حدثني الهقل (هكذا و لعله الفضل) بن زياد عن جرير بن عثمان سمعه من عبد الملك بن مروان عجيرة عن أبي خالد عن أبيه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (من يرد اللّه به خيرا يفقهه في الدين). قال: و أنبأنا تمام بن محمد قال:

و حدثني أبي (رحمه اللّه)، حدثني أبو بكر بن أبي قحافة الرملي، حدثنا سعيد بن نفيس فذكر

26

بإسناده مثله. حدثني أبو الحسن أحمد بن عبد الباقي القيسي، أنبأنا محمد بن علي بن الخضر ابن سعيد، أنبأنا والدي أبو الحسن الميداني، حدثني أبو محمد الحسن بن علي بن كوجك الحلبي قدم علينا بعد الفتح، حدثنا أبو الطيب محمد بن جعفر الزراد بمنبج بحديث ذكره. اه. (تاريخ ابن عساكر)

20- محمد بن بركة القنسريني المتوفى سنة 327

محمد بن بركة بن الحكم بن إبراهيم بن فرداح أبو بكر اليحصبي القنسريني الحافظ ببرداعس، سكن حلب. روى عن أحمد بن شيبان الرملي و محمد بن عوف و أبي أمية و غيرهم و رحل و أكثر. و روى عنه عثمان بن خرزاد و هو من شيوخه و أبو بكر الربعي و أبو سليمان بن زبر و يوسف الميانجي و أبو بكر بن المقري و علي بن محمد بن إسحق الحلبي.

قال أبو أحمد الحاكم: رأيته حسن الحفظ. و قال ابن ماكولا: كان حافظا. و أما حمزة السهمي فروى عن الدارقطني أنه ضعيف. اه. (ذهبي من وفيات سنة سبع و عشرين و ثلاثمائة).

21- جعفر بن سليمان الشحلاوي‏

جعفر بن سليمان أبو أحمد الشحلاوي الحلبي. سمع الحروف من أبي شعيب السوسي و هو آخر أصحابه وفاة. و روى عنه أبو الطيب عبد المنعم بن غلبون و عبد اللّه بن المبارك. اه. (ذهبي من وفيات ما بين العشرين و الثلاثين و ثلاثمائة).

22- محمد بن جعفر الغرياني‏

محمد بن جعفر بن محمد أبو الحسن ابن الغرياني. عداده في البغداديين، ثم نزل حلب.

روى عن عباس الدوري و إسحق بن سبا النصيبي و إسماعيل القاضي. و روى عنه رواية قالون، و روى عنه عبد المنعم بن غلبون و علي بن محمد بن إسحق الحلبي و أبو حفص بن شاهين و عمر بن إبراهيم الكتاني، و عاش دهرا، فإنه ولد سنة 247. وثقه الخطيب، و آخر من روى عنه ابن جميع. اه. (ذهبي من وفيات ما بين الثلاثين و الأربعين و ثلاثمائة).

27

23- أحمد بن علي الحبّال المتوفى بين 330 و 340 تقريبا

أحمد بن علي بن الفرج أبو بكر الحلبي الحبال الصوفي. حكى (هكذا و لعله حدث عن) ابن الريان المعروف بالمدلل. و روى عن البغوي و يحيى بن علي بن هاشم الكندي و ابن أبي أيوب سليمان بن محمد بن زويط الحلبيين و أبي القاسم الزجاجي و أبي العباس أحمد ابن جعفر المقري و علي بن عبد الحميد الغضايري. روى عنه تمام الرازي و أبو الفرج محمد ابن أحمد العين زربي و أبو نصر بن الجبان و عبد الوهاب الميداني و مكي بن محمد بن الغمر و عبد الرحمن بن عمر بن نصر و أبو سعد الماليني.

أخبرنا أبو القاسم بن السوسي، أنبأنا أبو القاسم بن أبي العلاء، أنبأنا أبو نصر بن الجبان، حدثنا أبو بكر أحمد بن علي بن الفرج الصوفي يعرف بالجبال، حدثنا عبد اللّه ابن محمد البغوي، حدثنا أحمد بن حنبل عن يحيى بن سعيد القطان بن عبيد اللّه عن نافع عن ابن عمر أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: (كل مسكر حرام و كل مسكر خمر). أخبرناه عاليا أبو القاسم هبة اللّه بن محمد بن الحصين، حدثنا أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، أنبأنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن شاذان، أنبأنا أبو القاسم عبد اللّه بن محمد، حدثنا أحمد بن حنبل، أخبرنا يحيى بن سعيد بن عبيد اللّه، أخبرني نافع عن ابن عمر قال: لا أعلمه إلا عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: (كل مسكر حرام و كل مسكر خمر).

أخبرنا أبو محمد ابن الأكفاني قراءة، حدثنا عبد العزيز الكتاني، أنبأنا أبو الفرج محمد ابن أحمد العين زربي، حدثنا أبو بكر أحمد بن علي الحبال الصوفي، حدثنا الريان المعروف بالمدلل قال: سمعت محمد بن كثير العبدي يقول: سمعت سفيان الثوري يقول: كان الرجل ليحدثني بالحديث قد سمعته أنا قبل أن تلده أمه فيحملني حسن الأدب أن أسمعه منه. اه (تاريخ ابن عساكر).

أقول: و ذكره الإمام الذهبي فيمن توفي تقريبا من سنة ثمانين و اللّه أعلم.

24- أحمد بن محمد الصنوبري الشاعر المشهور المتوفى سنة 334

أحمد بن محمد بن الحسن بن مرّار (1) أبو بكر الضبي المعروف بالصنوبري الحلبي.

____________

(1) في الأصل: مراد.

28

شاعر محسن أكثر أشعاره في وصف الرياض و الأنوار، قدم دمشق و له أشعار في وصفها و وصف منتزهاتها.

حكي عن علي بن سليمان الأخفش قرأت بخط أبي الحسن رشأ بن نظيف المقري و أنبأني أبو القاسم علي بن إبراهيم و أبو الحسن سبيع بن المسلم عن رشأ، أخبرني أبو الحسن عن عبد الرحمن بن أحمد بن معاذ الشيخ الصالح بمصر، أنبأنا أبو العباس عبد اللّه بن عبيد اللّه ابن عبد اللّه الحلبي الصفري قال: و سألت أحمد بن محمد بن الحسن بن مرّار الصنوبري ما السبب الذي نسب جده إلى الصنوبر حتى صار معروفا به، فقال لي: كان جدي الحسن بن مرّار صاحب بيت حكمة من بيوت حكم المأمون فجرت له بين يديه مناظرة فاستحسن كلامه وحدة مزاجه فقال له: إنك لصنوبري الشكل، يريد بذلك الذكاء وحدة المزاج.

أنبأنا أبو محمد بن طاوس، أنبأنا أبو بكر محمد بن عمر بن محمد بن أبي عقيل الكرخي، و أنبأنا أبو يعلى بن أبي حسن، أنبأنا أبو الفرج سهل بن بشر الأسفرايني قالا: أنبأنا أبو الحسين محمد بن الحسين ابن الترجمان، أنشدنا أبو الطيب، أنشدني أبو بكر الصنوبري يرثي ابنته و كتب على قبة قبرها:

بأبي ساكنة في جدث* * * سكنت منه إلى غير سكن‏

نفس فازدادي عليها حزنا* * * كلما زاد البلى زاد الحزن‏

و في الجانب الآخر:

أساكنة القبر السلوّ محرم* * * علينا إلى أن نستوي في المساكن‏

لئن ضمّن القبر الكريم كريمتي* * * لأكرم مضمون و أكرم ضامن‏

و في الجانب الآخر:

أواحدتي عصاني الصبر لكن* * * دموع العين سامعة مطيعه‏

و كنت وديعتي ثم استردت* * * و ليس بمنكر ردّ الوديعه‏

و قال في الجانب الآخر:

يا والديّ رعاكما اللّه* * * لا تهجرا قبري و زوراه‏

29

أخلقتما وجهي بجدته‏ (1)* * * القبر يخلقه و يمحاه‏

و في الجانب الآخر:

آنس اللّه وحشتك* * * رحم اللّه وحدتك‏

أنت في صحبة البلى* * * أحسن اللّه صحبتك‏

و في الجانب الآخر مقدم:

يتلى و فيها تحرّد* * *أبكيك ربة فنه‏

يبيّض للبكاء و ذا يسوّد* * *لك منزلان فذا

كتب أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن العلاف و أخبرني أبو القاسم ابن السمرقندي و أبو المعمر المبارك بن أحمد بن عبد العزيز الأنصاري عنه، أنشدنا أبو القاسم بن بشران، أنشدنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم الكندي، أنشدني أبو القاسم عبد العزيز بن عبد اللّه لأبي بكر الصنوبري، و أنبأنا أبو نصر ابن القشيري، أنبأنا أبو بكر البيهقي، أنبأنا أبو عبد اللّه الحافظ إجازة، أنشدني أبو الفضل نصر بن محمد الطوسي، أنشدني أبو بكر الصنوبري و أنبأنا أبو علي الحسن بن المظفر بن السبط، أنبأنا أبي أبو سعد، أنشدني أبو علي الحسن بن عمر بن الزبير، حدثنا الزبيري قال: أنشدنا أبو الحسن الصنوبري بالشام و الصواب أبو بكر:

دخول النار للمهجور خير* * * من الهجر الذي هو يتقيه‏

لأن دخوله في النار أدنى* * * عذابا من دخول النار فيه‏

أخبرنا أبو العز بن كادس، أنبأنا أبو محمد الجوهري، أنشدنا أبو الحسن المعنوي الشيخ الصالح قال: أنشدني الصنوبري:

لا النوم أدري به و لا الأرق* * * يدري بهذين من به رمق‏

إن دموعي من طول ما استبقت* * * كلّت فما تستطيع تستبق‏

ولي مليك لم تبد صورته* * * مذ كان إلا ضلّت له الحدق‏

____________

(1) في الأصل: خليتما وجهي يحد به للقبر.

(2)

الصواب: يا ربة القبر التي* * * تبلى و قبتها تجدد

30

نويت تقبيل نار و جنته* * * و خفت أدنو منها فأحترق‏

أنشدنا أبو الحسن علي بن المسلم و أبو القاسم ابن السمرقندي قالا: أنشدنا أبو نصر ابن طلاب، أنشدنا أبو الحسن بن جميع، أنشدني أبو بكر الصنوبري بحلب:

تزايد ما ألقى فقد جاوز الحدّا* * * و كان الهوى مزحا فصار الهوى جدّا

و قد كنت جلدا ثم أوهنني الهوى* * * و هذا الهوى ما زال يستوهن الجلدا

فلا تعجبي من سلب ضعفك قوتي* * * فكم من ظباء في الهوى غلبت أسدا

غلبتم على قلبي فصرتم أحق بي* * * و أملك لي مني فصرت لكم عبدا

جرى حبكم مجرى حياتي ففقدكم* * * كفقد حياتي لا رأيت لكم فقدا

أخبرنا أبو السعود أحمد بن علي بن محمد المحلي، حدثنا عبد المحسن بن محمد بن علي من لفظه، حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أبي قدامة الحلبي لأبي بكر الصنوبري:

أيها الحاسد المعدّ لذمي* * * ذمّ ما شئت رب ذم بحمد

لا فقدت الحسود مدة عمري* * * إن فقد الحسود أخيب فقد

كيف لا أوثر الحسود بشكري* * * و هو عنوان نعمة اللّه عندي‏

قال: و أنشدني أيضا له:

انظر إلى أثر المداد بخدّه* * * كبنفسج الروض المشوب بورده‏

ما أخطأت نوناته من صدغه* * * شيئا و لا ألفاته من قدّه‏

ألقت أنامله على أقلامه* * * شبها أراك فرندها كفرنده‏

و كأنما أنفاسه من شعره* * * و كأنما قرطاسه من خدّه‏

ما صدّ عني حين صدّ تعمدا* * * لو لا المعلّم ما رميت بصدّه‏

أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم و أبو الحسن علي بن أحمد قالا: حدثنا أبو منصور ابن خيرون، أنبأنا أبو بكر الخطيب، أنبأنا علي بن المحسن، حدثنا محمد بن سليمان الكاتب، أنشدني أبو الحسن بن حبش الكاتب قال: شرب أبي دواء فكتب إليه جحظة يسأله عن حاله رقعة مكتوب فيها:

أبن لي كيف أمسيت* * * و ما كان من الحال‏

و كم سارت بك النا* * * قة نحو المنزل الخالي‏

31

قال أبو بكر: و في غير هذه الرواية أن أبا بكر الصنوبري شرب بحلب دواء فكتب إليه صديق له بهذين البيتين فأجابه الصنوبري:

كتبت إليك و النعلان ما إن* * * أقلهما من السير العنيف‏

فإن رمت الجواب إليّ فاكتب* * * على العنوان يدفع في الكنيف‏

كتب إليّ أبو نصر بن القشيري، أنبأنا أبو بكر البيهقي، أنبأنا الحاكم أبو عبد اللّه، أنشدني أبو الفضل نصر بن محمد الطوسي قال: أنشدني أبو بكر الصنوبري لنفسه:

هدم الشيب ما بناه الشباب* * * و الغواني و ما غضبن غضاب‏

قلب الآبنوس عاجا فللأعين* * * منه و للقلوب انقلاب‏

و ضلال في الرأي أن يشنأ* * * البازي على حسنه و يهوى الغراب‏

قال: و أنشدني لنفسه:

ملأت وجهها عليّ عبوسا* * * و استثارت من المآقي الرسيسا

و رأتني أسرّح العاج بالعاج* * * فظلت تستحسن الآبنوسا

ليس شي‏ء إذا تأملت شيبا* * * إنما الشيب ما أشاب النفوسا

أنشدني أبو القاسم محمود بن عبد الرحمن البستي، أنشدنا أبو الحسن علي بن أحمد المديني، أنشدنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي، أنشدنا علي بن حمدان، أنشدنا الصنوبري لنفسه:

ما الدهر إلى الربيع المستنير إذا* * * أتى الربيع أتاك النور و النور

فالأرض ياقوتة و الجو لؤلؤة* * * و النبت فيروزج و الماء بلّور

و هذان البيتان من أبيات أخبرنا بها أبو السعود ابن المحلي.

أنبأنا أبو علي محمد بن وشاح بن عبد اللّه الكاتب، حدثنا أبو القاسم عبد الصمد ابن أحمد الخولاني المعروف بابن حبيش، أنشدني أبو بكر الصنوبري:

إن كان في الصيف ريحان و فاكهة* * * فالأرض مستوقد و الجو تنور

و إن يكن في الخريف النخل مخترفا* * * فالأرض محسورة و الجو مأسور

و إن يكن في الشتاء الغيث متصلا* * * فالأرض عريانة و الجو مقرور

32

ما الدهر إلا الربيع المستنير إذا* * * أتى الربيع أتاك النور و النور

فالأرض ياقوتة و الجو لؤلؤة* * * و النبت فيروزج و الماء بلّور

ما يعدم النبت كاسا من سحائبه* * * فالنبت ضربان‏ (1) سكران و

مخمور

فيه لنا الورد منضود مورّده* * * بين المجالس و المنثور منثور

و نرجس ساحر الأبصار ليس لما* * * كانت له من عمى الأبصار مسحور

هذا البنفسج هذا الياسمين و ذا* * * النسرين قد قرنا فالحسن مشهور

تظل تنثر فيه السحب لؤلؤها* * * فالأرض ضاحكة و الطير مسرور

حيث التفتّ فقمريّ و فاختة* * * يغنيان و شفنين و زرزور

إذا الهزاران فيه صوتا فهما* * * بحسن صوتهما عود و طنبور

تطيب فيه الصحاري للمقيم بها* * * كما تطيب له في غيره الدور

من شم طيب رياحين الربيع يقل* * * لا المسك مسك و لا الكافور كافور

كتب إليّ أبو سعد بن أبي بكر السمعاني قال: أنشدني أبو القاسم الخضر بن الفضل ابن محمود المؤدب من حفظه إملاء بالدسكرة للصنوبري:

يقول لي و كلانا عند فرقتنا* * * ضدان أدمعنا در و ياقوت‏

أقم بأرضك هذا العام قلت لها* * * كيف المقام و ما في منزلي قوت‏

و لا بأرضك حر يستجار به* * * إلا لئيم و مذموم و ممقوت‏

أنبأنا أبو محمد بن طاوس، أنبأنا أبي أبو البركات، أنبأنا أبو القاسم التنوخي، أنشدنا أبو الحسن المعنوي، أنشدنا أبو بكر الصنوبري لنفسه:

أفنيت يومي هكذا باطلا* * * منتظرا للدعوة الباطله‏

همّي للرسل و أنبائهم* * * همّ التي تطلق للقابله‏

يا دعوة ما حصلت في يدي* * * بل ذهبت بالدعوة الحاصله‏

قال: و أخبرنا أبو القاسم التنوخي، أنشدنا أبو الحسن علي بن محمد الحلبي المؤدب قال: قال لي أبو بكر الصنوبري: أول شعر قلته و ارتضيته قولي:

____________

(1) في الأصل: حيران.

33

ما حل بي منك وقت منصرفي* * * ما كنت إلا فريسة التلف‏

كم قال لي الشوق قف لتلثمه* * * فقال خوف الرقيب لا تقف‏

فكان قلبي في زي منعطف* * * و كان جسمي في زي منصرف‏

قال: و أنبأنا أبو القاسم التنوخي، أنشدنا أبو الحسن المعنوي، أنشدنا أبو بكر الصنوبري لنفسه:

علليني بموعدي* * * امطلي ما حييت به‏

و دعيني أفوز منك* * * بنجوى تطلّبه‏

فعسى يغير (1) الزما* * * ن بنحس فينتبه‏

أخبرنا أبو المظفر سعيد بن سهل بن محمد بن عبد اللّه النيسابوري، أنبأنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن عبد اللّه النيسابوري، أنبأنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد المديني المؤذن إملاء بنيسابور قال: سمعت الإمام أبا منصور عبد القاهر بن طاهر بن محمد التميمي يقول: سمعت علي بن حمدان الفارسي يقول: كان للصنوبري ابن مسترضع ففطم، فدخل الصنوبري يوما داره و الصبي يبكي فقال: ما لابني؟ فقالوا: فطم، قال: فتقدم إلى مهده و كتب عليه:

منعوه أحب شي‏ء إليه* * * من جميع الورى و من والديه‏

منعوه غذاءه و لقد كا* * * ن مباحا له و بين يديه‏

عجبا منه ذا على صغر ال* * * سن هوي فاهتدى الفراق إليه‏

ا ه (تاريخ ابن عساكر):

أقول: و الصنوبري من فحول الشعراء المجيدين و من جملة من كان منهم بحضرة سيف الدولة بن حمدان صاحب حلب، و كان لا يجارى في وصف الأماكن و الأنهار و الرياض و الأزهار، و قد أكثر في شعره من ذلك، و أورد له ياقوت في معجم البلدان قصيدة طويلة في نيف و مائة بيت وصف فيها الشهباء و منتزهاتها و قراها القريبة منها و هي من غرر القصائد و مطلعها:

____________

(1) لعلها: يغبر، و روايته في الديوان: فعسى يعثر الزمان بحبي فينتبه.

34

احبسا العيس احبساها* * * و سلا الدار اسألاها

و أورد له في التاريخ المنسوب لابن الشحنة قصيدة وصف فيها نهر الشهباء المسمى بقويق و مطلعها:

قويق له عهد لدينا و ميثاق* * * و هذي العهود و المواثيق أذواق‏

و من أحب الوقوف عليهما فعليه بهذين الكتابين.

و ذكره ابن شاكر في تاريخه «فوات الوفيات» و لكنه لم يذكر تاريخ وفاته. قال:

و من شعره في الورد:

زعم الورد أنه هو أبهى* * * من جميع الأنوار و الريحان‏

فأجابته أعين النرجس الغض بذلّ من قولها و هوان‏

أيما أحسن التورّد أم مقلة ريم مريضة الأجفان‏

أم فماذا يرجو بحمرته الورد إذا لم يكن له عينان‏

فزها الورد ثم قال مجيبا* * * بقياس مستحسن و بيان‏

إن ورد الخدود أحسن من عين بها صفرة من اليرقان‏

و منه:

أرأيت أحسن من عيون النرجس* * * أم من تلاحظهن وسط المجلس‏

درر تشقق عن يواقيت على* * * قضب الزمرد فوق بسط السندس‏

أجفان كافور خفقن بأعين* * * من زعفران ناعمات الملمس‏

فكأنها أقمار ليل أحدقت* * * بشموس أفق فوق غصن أملس‏

و له أيضا:

يا ريم قومي الآن ويحك فانظري* * * ما للربى قد أظهرت إعجابها

كانت محاسن وجهها محجوبة* * * فالآن قد كشف الربيع حجابها

ورد بدا يحكي الخدود و نرجس* * * يحكي العيون إذا رأت أحبابها

و نبات باقلاء يشبه نوره* * * بلق الحمام مشيلة أذنابها

و السرو تحسبه العيون غوانيا* * * قد شمرت عن سوقها أثوابها

35

و كأن إحداهن من نفح الصبا* * * خود تلاعب موهنا أترابها

لو كنت أملك للرياض صيانة* * * يوما لما وطى‏ء اللئام ترابها

و قال أيضا:

خجل الورد حين لاحظه النرجس من حسنه و غار البهار* * * فعلت ذاك حمرة و علت ذا

حيرة و اعترى البهار اصفرار

و غدا الأقحوان يضحك عجبا عن ثنايا لثاتهن نضار* * * ثم نمّ النمّام و استمع السوسن لما

أذيعت الأسرار

عندها أبرز الشقيق خدودا صار فيها من لطمه آثار* * * سكبت فوقها دموع من الطل كما

تسكب الدموع الغزار

فاكتسى ذا البنفسج الغض أثواب حداد إذ خانه الإصطبار* * * و أضر السقام بالياسمين

الغض حتى أذابه الإضرار

ثم نادى الجزاء (1) في سائر الزهر فوافاه جحفل جرار* * * فاستجاشوا

على محاربة النرجس بالخرّم الذي لا يبار

فأتوا في جواشن سابغات تحت سجف من العجاج يثار* * * ثم لما رأيت ذا النرجس الغض

ضعيفا ما إن لديه انتصار

لو أزل أعمل التلطف للورد حذارا أن يغلب النوّار* * * فجمعناهم لدى مجلس تصخب فيه

الأطيار و الأوتار

لم ترى ذا و ذا لقلت خدود تدمن اللحظ نحوها الأبصار

و قال أيضا:

بدر غدا يشرب شمسا غدت* * * و حدّها في الوصف من حدّه‏

تغرب في فيه و لكنها* * * من بعد ذا تطلع في خدّه‏

و قال أيضا:

و لم أنس ما عاينته من جماله* * * و قد زرت في بعض الليالي مصلّاه‏

و يقرأ في المحراب و الناس خلفه:* * * و لا تقتلوا النفس التي حرم اللّه‏

____________

(1) في الديوان: ثم نادى الخيريّ.

36

فقلت تأمل ما تقول فإنه* * * فعالك يا من تقتل الناس عيناه‏

و له:

صفت دنيا دمشق لساكنيها* * * فلست ترى بغير دمشق دنيا

مكللة فواكههن أبهى* * * المناظر في مناظرنا و أهيا

تفيض جداول البلّور فيها* * * خلال حدائق ينبتن و شيا

فمن تفاحة لم تعد خدا* * * و من أترجّة لم تعد ثديا

أقول: و ممن ترجمه الحافظ الذهبي و أورد له من نظمه [لا النوم أدري به و لا الأرق‏] ... إلخ الأبيات المتقدمة، و قال: وفاته كانت سنة أربع و ثلاثين و ثلاثمائة.

25- يحيى بن علي الكندي المتوفى بين 33 و 34 تقديرا

يحيى بن علي بن محمد بن هاشم بن النعمان بن مرداس بن عبد اللّه أبو العباس الكندي الحلبي الخفاف ابن ابنة محمد بن إبراهيم بن أبي سكينة. قدم دمشق حاجا و حدث بها و بحلب عن أبي نعيم عبيد بن هشام و عبد الملك بن دليل إمام مسجد حلب و عبدة بن عبد الرحيم المروزي و عبد اللّه بن نصر الأنطاكي وجده لأمه محمد بن إبراهيم بن أبي سكينة و إبراهيم ابن سعيد الجوهري و عبد اللّه بن محمد الأدرمي و عبد الرحمن بن عبيد اللّه الحلبي و أبي عبد اللّه الضحاك بن حجرة المنبجي و أبي البختري عبد اللّه بن محمد بن شاكر. روى عنه محمد ابن يوسف الرافعي البندار و أبو بكر أحمد بن علي الحبال الصوفي و أبو محمد الحسن بن محمد ابن داود الثقفي و أبو بكر بن المقري و أبو طالب علي بن الحسن بن إبراهيم الحلبي المعروف بالفقيل و أبو علي الحسين بن علي الحافظ و أبو علي محمد بن محمد بن آدم الفزاري و حمزة ابن محمد بن علي الكناني الحافظ و أبو علي محمد بن هارون بن شعيب الأنصاري و أبو أحمد ابن عدي الحافظ.

قرأت على أبي القاسم الخضر بن الحسين بن عبدان عن عبد العزيز بن أحمد، أنبأنا أبو نصر عبد الوهاب بن عبد اللّه المري، حدثنا محمد بن سليمان الربعي، حدثنا أبو العباس يحيى بن علي بن محمد بن هاشم الحلبي الكندي الخفاف قدم علينا حاجا، حدثني عبد الملك بن دليل إمام مسجد حلب، حدثني أبي عن إسماعيل السدي عن زيد بن أرقم قال:

37

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: (يقول اللّه عز و جل: توسعت على عبادي بثلاث خصال، بعثت الدابة على الحبة يعني القمح و الشعير و لو لا ذلك لكنزها ملوكهم كما يكنزون الذهب و الفضة، و تغير الجسد من بعد الموت و لو لا ذلك لما دفن حميم حميمه، و سليت حزن الحزين و لو لا ذلك لم يكن يسلو).

و من عالي حديثه ما أخبرنا أبو عبد اللّه الحسين بن عبد الملك، أنبأنا أبو طاهر بن محمود، أنبأنا أبو بكر بن المقري، حدثنا يحيى بن علي بن هاشم بن أبي سكينة، حدثني جدي محمد بن إبراهيم بن أبي سكينة عن ابن عياش عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى اللّه عليه و سلم (نهى عنه الفرع أن يحلق بعض رأس الصبي و يترك بعض). روى عنه أبو بكر بن المقري في معجم شيوخه فقال: ابن ابنه محمد بن إبراهيم ابن أبي سكينة: أنبأنا أبو محمد هبة اللّه بن أحمد بن طاووس و أبو الحسين عبد الرحمن ابن أبي الحديد، أنبأنا محمد بن عوف قال: قرى‏ء على أبي بكر البندار. حدثنا أبو العباس يحيى بن علي محمد بن هاشم النعمان بن مرداس الكندي الحلبي الخفاف: قدم علينا دمشق و نزل المصلى حاجا في شوال سنة أربع و ثلاثمائة فذكر حديثا ا ه (ابن عساكر).

26- خلّاد بن محمد الأسدي المتوفى بين 340 و 350 تقريبا

خلاد بن محمد بن هاني بن واقد أبو يزيد الأسدي الخناصري من أهل خناصرة. حدث بدمشق و حلب عن أبيه محمد بن هاني و عبد اللّه بن جيق الأنطاكي و اليمان بن سعيد و المسيب ابن واضح. روى عنه محمد بن مروان و أبو بكر محمد بن الحسين بن صالح بن إسماعيل السبيعي الحلبي و أبو بكر محمد بن الحسن بن محمد بن إبراهيم بن فيل الأنطاكي، أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة، حدثنا عبد العزيز بن أحمد، أنبأنا تمام بن محمد أنبأنا أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم بن مروان قراءة عليه، حدثنا أبو يزيد خلاد بن محمد بن هاني بن واقد الأسدي، حدثني أبي محمد بن هاني، حدثنا عبد العزيز بن عبد الرحمن القرشي البالسي، حدثنا خصيف عن عكرمة قال: (قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: إن أفضل الهدية و أفضل العطية الكلمة من كلام الحكمة يسمعها العبد ثم يعلمها أخاه خير له من عبادة سنة على سنة).

أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنبأنا محمد بن علي الحسن بن سكينة الأنماطي،

38

أنبأنا أبو أحمد محمد بن عبد اللّه بن أحمد بن القاسم بن جامع الدهان، أنبأنا محمد بن الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن فيل، حدثنا خلاد بن محمد بن هاني بن واقد الأسدي إمام مسجد خناصرة، حدثني أبي، حدثنا عبد العزيز بن عبد الرحمن الطيالسي، حدثنا خصيف عن سعيد بن جبير عن معاذ بن جبل قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول: (من احتكر طعاما على أمتي أربعين يوما و تصدق به لم يقبل منه) ا ه (ابن عساكر).

27- محمد بن العباس البزّاز المتوفى سنة 350

محمد بن العباس بن الفضل أبو بكر البزاز. نزل حلب و حدث بها عن إسماعيل القاضي و محمد بن عثمان بن أبي شيبة، و روى عنه علي بن محمد الحلبي. قال الخطيب: أحاديثه مستقيمة ا ه (ذهبي من وفيات سنة خمسين و ثلاثمائة).

28- نظيف بن عبد اللّه المقري المتوفى سنة 350

نظيف بن عبد اللّه أبو الحسن الحلبي المقري. كان من كبار المقرئين، قرأ على عبد الصمد بن محمد العسوني سنة تسعين و مائتين، و سمع منه كتاب عمرو بن الصباح عن حفص و علي موسى بن جرير الرقي و أحمد بن محمد اليقطيني. أخذ عنه عبد الباقي بن الحسن و عبد المنعم بن غلبون ا ه (ذهبي من وفيات سنة خمسين و ثلاثمائة).

29- عبد الواحد أبو الطيب اللغوي المتوفى سنة 351

عبد الواحد بن علي أبو الطيب العسكري اللغوي من عسكر مكرم. قدم حلب و أقام بها إلى أن قتل في دخول الدمستق حلب في هذه السنة (351)، كان أحد الحذاق العلماء المبرزين المتقنين لعلمي اللغة و العربية، أخذ عن أبي عمر الزاهد و محمد بن يحيى الصولي.

قال أبو علي الصقلي: كنت في مجلس ابن خالويه إذ وردت عليه من سيف الدولة مسائل تتعلق باللغة فاضطرب لها و دخل خزانته و أخرج لها كتب اللغة و فرقها على من كان عنده من أصحابه يفتشونها ليبحث عنها، فتركته و ذهبت إلى أبي الطيب اللغوي و هو جالس‏

39

و قد وردت عليه تلك المسائل بعينها و بيده قلم الحمرة فأجاب به و لم يغيره قدرة على الجواب. و هو صاحب‏ (1) كتاب «مراتب النحويين»، و كتاب «الإبدال» نحا فيه نحو كتاب يعقوب في القلب. و كتاب «شجر الدر» سلك فيه مسالك أبي عمر في المدخل.

و كتاب «في الفرق». و «لطيف الإتباع» (2).

قال أبو الطيب (أي المترجم): و للخليل ثلاثة أبيات على قافية واحدة يستوي لفظها و يختلف معناها و أراد بهذا أن يبين أن تكرار القوافي ليس بضار إذا لم يكن بمعنى واحد و ليس بإيطاء، و الأبيات:

يا ويح قلبي من دواعي الهوى* * * إذ رحل الجيران عند الغروب‏

أتبعتهم طرفي و قد أمعنوا* * * و دمع عينيّ كفيض الغروب‏

بانوا و فيهم طفلة حرّة* * * تفترّ عن مثل أقاحي الغروب‏

قال أبو الطيب: فقصد هذا القصد بعض الشعراء فيما أنشده ثعلب و لم يذكر قائلا:

أتعرف أطلالا شجونك بالخال‏ (3)* * * و عيش زمان كان في العصر

الخالي الماضي‏

ليالي ريعان الشباب مسلّط* * * عليّ بعصيان الإمارة و الخال الراية

و إذ أنا خدن للغويّ أخي الصبا* * * و للغزل المرّيح ذي اللهو و الخال الخيلاء

و للخود تصطاد الرجال بفاحم* * * و خدّ أسيل كالوذيلة ذي الخال الشامة

إذا رئمت ربعا رئمت رباعها* * * كما رئم الميثاء ذو الرثية الخالي العزب‏

____________

(1) يوجد في بعض مكاتب الأستانة.

(2) ذكر هذا الإمام السيوطي في بغية الوعاة و قال ثمة: إنه قد ضاع أكثر مؤلفاته، و له في مكتبة الحاج سليم آغا في الآستانة في أسكدار كتاب الأضداد في كلام العرب و رقمه 893.

(3) موضع بعينه.

40

و يقتادني منها رخيم دلالها* * * كما اقتاد مهرا حين يألفه الخالي الذي يلحن‏

زمان أفدّي من مراح إلى الصبا* * * بعمّي من فرط الصبابة و الخال أخو الأم‏

و قد علمت أني و إن ملت للصبا* * * إذا القوم كعّوا لست بالرعش الخال الضعيف‏

و لا أرتدي إلا المروءة حلّة* * * إذا ضنّ بعض القوم بالعصب و الخال نوع من البرود

و إن أنا أبصرت المحول ببلدة* * * تنكّبتها و اشتمت خالا على خال السحاب‏

فحالف بحلفي كلّ خرق مهذّب* * * و إلا تحالفني فخال إذا خال من المخالاة

و ما زلت حلفا للسماحة و العلا* * * كا احتلفت عبس و ذبيان بالخال موضع‏

و ثالثنا بالحلف كلّ مهنّد* * * لما يرم من صمّ العظام به خال‏ (1) قاطع‏

قال أبو الطيب: و لما ظننا أن من سمع هذه الأبيات ربما خال صاحبها قد زاد على الخليل ابن أحمد و أنه لما تعرض لشي‏ء تقصاه رأينا أن نبين أنه بخلاف هذه الصورة و أنه قد ترك أكثر مما أخذ و أغفل أكثر مما أورد، و قد بقي عليه من هذه القوافي ما نحن ناظمون أبياتا و معتذرون من تقصيرنا فيه إذ المراد إيراد القوافي دون التعمد لنقد الشعر، و الأبيات:

ألمّ بربع الدار بان أنيسه* * * على رغم أنف اللهو قفرا بذي الخال‏ (2)

____________

(1) وقع في الأبيات كثير من التصحيف و التحريف و النقص، فأخذت برواية «لسان العرب»- خ ي ل-.

(2) موضع.

41

مساعد خلّ أو مقضّي ذمّة* * * و محيي قتيل بعد ساكنة الخال‏ (1)

و كم حللت أيدي النوى و صروفها* * * على الزمن الخالي المحبين بالخال‏

(2)

تبصر خليلي الربع شيّعت دائما* * * بقلب من الوجد الذي حلّ في خالي‏

(3)

ألم ترني أرعي الهوى من جوانحي* * * رياضكم بالمرّذي النعم الخال‏

(4)

أذوق أمرّيه بغير تكرّه* * * مذاقة موفور على جزعه خال‏ (5)

و أسكن منه كل واد مضلة* * * و آلف ربعا ليس من مألف الخال‏ (6)

و كم أنتضي فيه سيوف عزائم* * * و أنضو لباب البدن عن جمل خالي‏

(7)

و كم من هدى قد ملت عنه إلى هوى* * * و حقّ يقين حدت عنه إلى خال‏

(8)

و مهما تذللني لليلى صبابة* * * فغير معرّى القدر من ملبس الخال‏ (9)

____________

(1) من الخلو.

(2) الخالي البال.

(3) ثوب يستر به الميت.

(4) الرجل الحسن القيام على المال.

(5) من قولهم خل علي اللبن إذا لزم و لم يبعده.

(6) خلا بالمكان إذا لزمه و لم يفارقه.

(7) الجمل الضخم البادن.

(8) وهم.

(9) متكبر.

42

تطامن طودي للهوى يستقيده* * * و ألحق أطواد الأعزين بالخال‏ (1)

أضن بعهدي ضن غيري بروحه* * * و أبذل روحي بذل ذي الكرم الخال‏

(2)

و إن تخل ليلى من تذكّر عهدنا* * * فكم أيقن الخالون أني كذا خالي‏ (3)

و إن زعموا أني تخلّيت بعدها* * * فما أنا عنها بالخليّ و لا الخالي‏ (4)

ا ه من عيون التواريخ لابن شاكر الدمشقي. ثم أورد ابن شاكر بعد هذه القصيدة قصيدة في تسعة و عشرين بيتا على هذا النمط و هذا الروي لعبد اللّه بن محمد بن عبد الغفار النحوي العروضي. و الجزء الذي نقلنا منه ترجمة أبي الطيب من مخطوطات المكتبة الأحمدية بحلب و خطه سقيم جدا و في القصيدتين تحريف كثير لم أتمكن من تصحيحه بأكثر مما ترى.

و للشاعر الأديب بطرس كرامة أحد رجال «مشاهير الشرق» لجرجي زيدان قصيدة خاليّة و مطلعها:

أمن خدك الوردي أفتنك الخال* * * فسح من الأجفان مدمعك الخال‏

و هي قصيدة غراء تقع في خمسة و عشرين بيتا فليرجع إليها من أحب الوقوف عليها.

30- أحمد بن نصر البازيار المتوفى سنة 352

أحمد بن نصر بن الحسين البازيار أبو علي. كان نديما لسيف الدولة بن حمدان و كان أبوه نصر بن الحسين من ناقلة سامرا، و اتصل بالمعتضد و خدمه و خف على قلبه، و أهله‏

____________

(1) الأكمة الصغيرة.

(2) الذي يجر الخيلاء.

(3) من الخلو.

(4) البري‏ء.

43

من خراسان، و كان يتعاطى لعب الجوارح فرد إليه المعتضد نوعا من أنواع جوارحه.

و مات أبو علي بحلب في حياة سيف الدولة، و له من الكتب كتاب «تهذيب البلاغة» ذكر ذلك كله محمد بن إسحق النديم. قال ثابت بن سنان: مات أبو علي أحمد بن نصر ابن الحسين بالشام (أي ببلاد الشام) في سنة 352.

و حدث أبو جعفر طلحة بن عبد اللّه بن فتاش صاحب كتاب القضاة قال: كنا بحضرة سيف الدولة و قد كان من ندمائه قال: كان يحضر معنا مجلسه أبو نصر البنص و كان رجلا من أهل نيسابور أقام ببغداد قطعة من أيام المقتدر و بعدها إلى أيام الراضي، و كان مشهورا بالطيبة و الخلاعة و خفة الروح و حسن المحاضرة مع العفة و الستر، و تقلد الحكم في عدة نواح بالشام، فقيل له يوما بحضرة سيف الدولة: لم لقبت البنص؟ فقال: ما هذا لقب و إنما هو اشتقاق من كنيتي كما أردنا أن نشتق من أبي علي مثل هذا (و أومأ إلى ابن البازيار) لقلنا البعل أو اشتققنا من أبي الحسن (و أومأ إلى سيف الدولة) لقلنا النحس، فضحك سيف الدولة و لم ينكر عليه. و قد استدللت بهذه الحكاية على عظم قدر البازيار عند سيف الدولة إذ قرن اسمه باسمه. و ذكر هلال أن أحمد بن نصر البازيار كان ابن أخت أبي القاسم علي بن محمد الحواري، و كان أبو العباس الصفري شاعر سيف الدولة قد حبس لمحاكمة كانت بينه و بين رجل من أهل حلب فكتب إلى ابن البازيار من محبسه:

كذا الدهر بؤس مرة و نعيم* * * فلا ذا و لا هذا يكاد يدوم‏

و ذو الصبر محمود على كل حالة* * * و كل جزوع في الأنام ملوم‏

يقول فيها:

أ ترضى الطماى‏ (1) قاض بحبسه* * * إذا اختصمت يوما إليه خصوم‏

و إن زمانا فيه يحبس مثله* * * لمثلي زمان ما علمت لئيم‏

يكاد فؤادي يستطير صبابة* * * إذا هب من نحو الأمين نسيم‏

هل انت ابن نصر ناصري بمقالة* * * لها في دجى الخطب البهيم نجوم‏

و لائم قاض رد توقيع من به* * * غدا قاضيا فالأمر فيه عظيم‏

____________

(1) كذا بالأصل.

44

و متخذ عندي صنيعة ما جد* * * كريم نماه في الفخار كريم‏

ا ه (معجم الأدباء لياقوت 122 جلد 2).

الكلام على درب البازيار المنسوب للمترجم‏

قال أبو ذر في كنوز الذهب: درب البازيار هو الدرب الذي لا ينفذ و في أوله الرباط الشمسي، و هو منسوب لأحمد بن نصر بن البازيار أبي علي الكاتب، كان أبوه من أهل سامرا و انتقل هو إلى حلب و سكنها و اتصل بخدمة سيف الدولة و حظي عنده و كان فاضلا.

أقول: درب البازيار هو الزقاق المعروف الآن بزقاق الزهراوي شمال المدرسة الشرفية، لكنه مفتوح الآن ينفذ إلى محلة السويقة يمينا و إلى محلة بحسيتا يسارا.

الكلام على الآثار التي كانت في هذا الزقاق‏

الخانكاه الشمسية:

قال أبو ذر: هذه الخانكاه برأس درب البازيار ملاصقة لبيتي من جهة الغرب، أنشأها شمس الدين أبو بكر أحمد جدي أخو صاحب الشرفية و ابن عمي لأني ابن إبراهيم بن عائشة بنت نجم الدين عمر بن قطب الدين محمد بن موفق الدين أحمد ابن فاخرة بنت الشيخ شمس الدين المشار إليه، و موفق الدين أحمد المشار إليه هو ابن هاشم ابن أبي حامد عبد اللّه أخي الشهيد، و هذه الخانكاه كانت داره و بها سكنه، و لها باب إلى دهليز قاعتي التي سكنتها ابنته فاخرة المذكورة، و هي خانكاه عظيمة مشتملة على علو و هو طباق مرخمة ببروز من الرخام الأصفر و سفل به مغارتان إحداهما فوق الأخرى، و بها بئر، و هي محكمة البناء، فلما توفي منشيها سنة إحدى و ثلاثين (و ستمائة) توفي عن ابنة واحدة و هي جدتي فأوصى إلى أخيه الشيخ شرف الدين صاحب الشرفية بأن يقفها على الصوفية، فوقفها أخوه و وقف المجلس القبلي منها مسجدا على مذهب الشافعي. و كانت هذه الخانقاه لها أوقاف جليلة و حلوى في المواسم، و لها إمام، و من وقفها حانوتان بسوق الحبالين الآن، و لها سماط قيل إن حاكما أبطله لنقض الوقف، و قد سكن هذه الخانكاه قبل فتنة تيمور الشيخ‏

45

أحمد الحموي و الشيخ علي المتعيش، (و كانا من الصالحين القايمين، ثم سكنها الشيخ شمس الدين الأطعاني في محنة تمر) (1) ثم سكنها بعد ذلك الشيخ شهاب الدين أحمد بن هلال الحسباني و له ترجمة في تاريخي والدي و شيخنا، ثم صارت بعد ذلك مسكنا للقضاة و منهم القاضي الحمصي و أحدث فيها بابا ورام قلع رخام مغارتها و أحضر من يقلعه فلم يوافقه على قلعه.

خانكاه الخادم:

قال أبو ذر: و إلى جانب هذه الخانكاه من جهة الشمال خانكاه الخادم و كان من عتقاء بني العجمي وقفها على سكنى بني العجمي الإناث، و لها بابان بدرب البازيار أحدهما جعل دارا و سد من جهة الخانقاه، و لهذه الخانكاه دار بالدرب المذكور وقف عليها، و هذه الدار بيد بني الغزال بمقتضى إجارة، و في داخل هذه الخانكاه قبر، و بهذا الدرب خانكاه أخرى تجاه الخانكاه المذكورة و بها قبر أيضا، و لم أعرف لمن تنسب، و قد جعلت دارا و سكنها الناس و انطوى ذكر الخانكاه عنها.

المدرسة الرواحية:

قال أبو ذر: هذه المدرسة بالقرب من الخانكاه الشمسية و السهلية المعروفة الآن بسويقة حاتم، أنشأها زكي الدين أبو القاسم هبة اللّه بن عبد الواحد بن رواحة الحموي و أنشأ أخرى بدمشق، و توفي سنة اثنتين و عشرين و ستمائة و قيل سنة 23 و دفن بمقابر الصوفية (بدمشق). و شرط واقفها أن لا يتولاها حاكم متصرف و أن يعرف مدرسها الخلاف العالي و النازل. و ولي تدريسها القاضي زين الدين أبو محمد عبد اللّه ابن الشيخ الحافظ عبد الرحمن بن عبد اللّه بن علوان الأسدي و لم يزل مدرسا بها إلى أن ولي نيابة الحكم بحلب سنة ثلاث و عشرين، ثم ذكر بقية من ولي التدريس بها (ثم قال): و وليها عماد الدين أبو بكر بن محمد بن الحسن الكوراني و لم يزل مدرسا بها إلى أن قتل في وقعة التتر بحلب.

(قال أبو ذر): و هذه المدرسة اندثرت في وقعة تيمور و انهدم سقفها، و لما ألزم‏

____________

(1) إضافة من مخطوطة (كنوز الذهب) ليست في الأصل.

46

قصروه كافل حلب شيخنا بعمارة المدارس عمرها و سقفها و درس بها، و هذه المدرسة لها وقف من جملته حصة بقرية تل أعرن و حصة بقرية نفيحين و حصة بقربة مشقانين و كتاب وقفها موجود ا ه.

أقول: لا أثر لهذه المدرسة الآن و لا للخانكاهات المذكورة و هي كلها في أول زقاق الزهراوي من الجهة الجنوبية أمام المدرسة الشرفية عن يمين الزقاق و يساره و جميعها صارت دورا، و قد بقي من آثارها باب ذو أحجار ثلاثة سوداء عن يسار الداخل إلى الزقاق و باب عظيم مسدود يعلوه حجرة عظيمة في أول الزقاق غير النافذ الذي هو داخل هذا الزقاق، و لم أتمكن من معرفة كل مكان‏

بعينه.

31- محمد بن إسحق المتوفى سنة 354

محمد بن إسحق بن محمد بن أحمد بن إسحق بن عبد الرحمن بن يزيد بن موسى أبو جعفر الحلبي والد القاضي أبي الحسن علي بن محمد. سمع أبا بكر بن خزيم و عبد الصمد ابن عبد اللّه بن أبي يزيد و أبا عبد اللّه أحمد بن عبد الواحد الحريري و أبا يعقوب إسحاق ابن يعقوب بن إسحاق بن عيسى الوراق و أبا جعفر محمد بن عبد الحميد الفرغاني و أبا عبد اللّه أحمد بن علي بن سهل المروزي و أبا عبد اللّه محمد بن إبراهيم بن زياد الرازي.

روى عنه ابنه القاضي أبو الحسن و ابن ابنه الحسن بن علي بن محمد.

أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن إبراهيم بن الخطاب في كتابه، أنبأنا أبو القاسم علي بن عبد الواحد بن عيسى بن موسى النحيرمي الكاتب، حدثنا القاضي أبو الحسن علي بن محمد بن إسحق بن يزيد إملاء، حدثني أبي، حدثنا الحريمي، حدثنا أبو الوليد هشام بن عمار، حدثنا علي بن سليمان و هو أبو نوفل، حدثنا أبو إسحق الهمداني عن أبي بصير قال: أتيت المدينة فلقيت أبيّ بن كعب فقلت: يا أبا المنذر حدثنا، قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و صلينا معه الفجر، فلما قضى صلاته قال: هنا فلان؟

قلنا: لا، قال: ففلان شاهد، قلنا: نعم، قال: إنه لا صلاة أثقل على المنافقين من صلاة الغداة و العشاء الآخرة، و لو يعلمون ما فيهما لأتوهما و لو حبوا، ثم قال: الصف الأول على صف الملائكة، و صلاة الرجلين أفضل من صلاة الرجل وحده، و صلاة الثلاثة

47

أفضل من صلاة الرجلين، و ما أكثرت فهو أجر إلى اللّه.

أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد بن مقاتل، أنبأنا أبو الفرج سهل بن بشر، أنبأنا أبو نصر عبيد اللّه بن سعيد بكتابه، أنبأنا أبو القاسم عبد الجبار بن أحمد بن عمر الطرسوسي المقري، أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد بن إسحاق بن يزيد الحلبي العدل، حدثنا أبي (رحمه اللّه)، حدثنا أبو بكر محمد بن خزيم بن محمد بن مروان بن عبد الملك العقيلي البزار من أصل كتابه، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا علي بن سليمان قال: سمعت قتادة قال:

سمع عمر بن الخطاب رجلا يتبع القصص فقال عمر: أفتريد أحسن من أحسن القصص.

قرى‏ء على أبي الحسن بن الحسن الموازيني و أنا أسمع عن القاضي عبد اللّه محمد بن سلامة، أنبأنا أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن محمد بن عمر بن شاكر، حدثني الحسين ابن علي ابن محمد بن إسحاق الحلبي، حدثني جد أبي محمد و أحمد ابنا إسحق بن محمد قالا:

سمعنا جعفر بن أحمد بن الرواس بدمشق فذكر حكاية.

قرأت بخط أبي القاسم عبد اللّه بن أحمد بن علي بن صابر، وجدت في كتاب قديم بخط قديم: و فيها يعني سنة أربع و خمسين و ثلاثمائة توفي أبو جعفر محمد بن إسحاق القاضي الحلبي يوم الأربعاء لخمس بقين من جمادى الأولى ا ه (ابن عساكر).

32- أبو فراس الحمداني المتوفى سنة 357

أبو فراس الحارث بن أبي العلاء سعيد بن حمدان بن حمدون ابن عم سيف الدولة بن حمدان. قال ابن خلكان: قال الثعالبي في وصفه: كان فرد دهره و شمس عصره أدبا و فضلا و كرما و مجدا و بلاغة و براعة و فروسية و شجاعة، و شعره مشهور سائر بين الحسن و الجودة و السهولة و الجزالة و العذوبة و الفخامة و الحلاوة و معه رواء الطبع و سمة الظرف و عزة الملك، و لم تجتمع هذه الخلال قبله إلا في شعر عبد اللّه بن المعتز. و أبو فراس يعد أشعر منه عند أهل الصنعة و نقدة الكلام. و كان الصاحب بن عباد يقول: بدى‏ء الشعر بملك و ختم بملك يعني امرى‏ء القيس و أبا فراس. و كان المتنبي يشهد له بالتقدم و التبريز و يتحامى جانبه فلا ينبري لمباراته و لا يجتري على مجاراته و إنما لم يمدحه و مدح من دونه من آل حمدان تهيبا له و إجلالا لا إغفالا و إخلالا.

48

و كان سيف الدولة يعجب جدا بمحاسن أبي فراس و يميزه بالإكرام على سائر قومه و يستصحبه في غزواته و يستخلفه في أعماله، و كانت الروم قد أسرته في بعض وقائعها و هو جريح قد أصابه سهم بقي نصله في فخذه و نقلته إلى خرشنة ثم منها إلى قسطنطينية و ذلك في سنة ثمان و أربعين و ثلثمائة، و فداه سيف الدولة في سنة خمس و خمسين. و قيل أسر مرتين المرة الأولى بمغارة الكحل في السنة المذكورة و ما تعدوا به خرشنة و هي قلعة ببلاد الروم و الفرات يجري تحتها، و فيها يقال: إنه ركب فرسه و ركضه برجله فأهوى به من أعلى الحصن إلى الفرات و اللّه أعلم. و المرة الثانية أسره الروم على منبج في شوال سنة إحدى و خمسين و حملوه إلى قسطنطينية، و أقام في الأسر أربع سنين، و له في الأسر أشعار كثيرة مثبتة في ديوانه، و كانت مدينة منبج إقطاعا له، و من شعره:

قد كنت عدتي التي أسطو بها* * * و يدي إذا اشتد الزمان و ساعدي‏

فرميت منك بضد ما أمّلته* * * و المرء يشرق بالزلال البارد

فصبرت كالولد التقيّ لبره* * * أغضى على ألم لضرب الوالد

و له أيضا:

أساء فزادته الإساءة حظوة* * * حبيب على ما كان منه حبيب‏

يعدّ عليّ الواشيان ذنوبه* * * و من أين للوجه الجميل ذنوب‏

و له أيضا:

سكرت من لحظه لا من مدامته* * * و مال بالنوم عن عيني تمايله‏

فما السلاف دهتني بل سوالفه* * * و لا الشمول ازدهتني بل شمائله‏

ألوى بعزمي أصداغ لوين له* * * و غال قلبي بما تحوي غلائله‏

قال الثعالبي في يتيمة الدهر: لما غزا سيف الدولة قسطنطين بن فردس الدمستق و أسره و أصابت الدمستق ضربة في وجهه أكثر الشعراء في هذه الوقعة فقال أبو الطيب قصيدته التي مطلعها:

لكل امرى‏ء من دهره ما تعوّدا* * * و عادات سيف الدولة الطعن في العدا

و قال أبو فراس:

49

و آب بقسطنطين و هو مكبل* * * تحفّ بطاريق به و زرازر

و ولّى على الرسم الدمستق هاربا* * * و في وجهه عذر من السيف عاذر

فدى نفسه بابن عليه كنفسه* * * و للشدة الصماء تقنى الذخائر

و قد يقطع العضو النفيس لغيره* * * و تدفع بالأمر الكبير الكبائر

و كان سيف الدولة قلما ينشط لمجلس الأنس لاشتغاله عنه بتدبير الجيوش و ملابسة الخطوب و ممارسة الحروب، فوافت حضرته إحدى المحسنات من قيان بغداد فتاقت نفس أبي فراس إلى سماعها و لم ير أن يبدأ باستدعائها قبل سيف الدولة، فكتب إليه يحثه على استحضارها فقال:

محلك الجوزاء أو أرفع* * * و صدرك الدهناء بل أوسع‏

و قلبك الرحب الذي لم يزل* * * للجد و الهزل به موضع‏

رفّه بقرع العود سمعا غدا* * * قرع العوالي جلّ ما يسمع‏

قال ابن خلكان: ذكر الصابي في تاريخه قال: في يوم السبت لليلتين خلتا من جمادى الأول من سنة سبع و خمسين و ثلثمائة جرت حرب بين أبي فراس و كان مقيما بحمص و بين أبي المعالي بن سيف الدولة، و استظهر عليه أبو المعالي و قتله في الحرب و أخذ رأسه و بقيت جثته مطروحة في البرية إلى أن جاءه بعض الأعراب فكفنه و دفنه. قال غيره: و كان أبو فراس خال أبي المعالي و قلعت أمه سخينة عينها لما بلغها وفاته، و قيل إنها لطمت وجهها فقلعت عينها. و قال ابن خلكان: لما مات سيف الدولة عزم أبو فراس على التغلب على حمص، فاتصل خبره بأبي المعالي بن سيف الدولة و غلام أبيه قرعويه فأنفذ إليه من قاتله فأخذ و قد ضرب ضربات فمات في الطريق.

قال: و رأيت في ديوانه أنه لما حضرته الوفاة كان ينشد مخاطبا ابنته:

أبنيتي لا تجزعي* * * كل الأنام إلى ذهاب‏

نوحي عليّ بحسرة* * * من خلف سترك و الحجاب‏

قولي إذا كلمتني* * * فعييت عن رد الجواب‏

زين الشباب أبو فرا* * * س لم يمتع بالشباب‏

و هذا يدل على أنه لم يقتل، أو يكون قد جرح و تأخر موته ثم مات من الجراحة.

50

و قيل: لما قتله قرعويه لم يعلم به أبو المعالي، فلما بلغه الخبر شق عليه. و يقال إن مولده كان في سنة عشرين و ثلاثمائة، و قيل سنة إحدى و عشرين.

قال الصلاح الصفدي في شرح لامية العجم: و من شعر أبي فراس:

من كان مثلي فالدنيا له وطن* * * و كل قوم غدا فيهم عشائره‏

و ما تمد له الأطناب في بلد* * * إلا تضعضع باديه و حاضره‏

قال: و له وقد أصابه نصل نشاب أقام في بدنه ثلاثين شهرا حتى خرج فقال فيه:

فلا تصفنّ الحرب عندي فإنها* * * طعامي مذبعت الصبا و شرابي‏

و قد عرفت وقع المسامير مهجتي* * * و شقق عن زرق النصول إهابي‏

و لجّجت‏ (1) في حلو الزمان و مرّه* * * و انفقت من عمري بغير

حساب‏

و له:

بمن يثق الإنسان فيما ينوبه* * * و من أين للحر الكريم صحاب‏

و قد صار هذا الناس إلا أقلهم* * * ذئابا على أجسادهن ثياب‏

و له:

مالي أعاتب دهري أين يذهب بي* * * قد صرح الدهر لي بالمنع و الياس‏

أبغي الوفاء بدهر لا وفاء به* * * كأنني جاهل بالدهر و الناس‏

و له:

أين الخليل الذي يرضيك باطنه* * * مع الخطوب كما يرضيك ظاهره‏

و له:

إن الغنيّ هو الغنيّ بنفسه* * * و لو انه عاري المناكب حافي‏

ما كل ما فوق البسيطة كافيا* * * فإذا قنعت فكل شي‏ء كافي‏

____________

(1) قوله و لججت هو بالتشديد، يقال لجّج تلجيجا إذا خاض اللجة ا ه من هامش الشرح للصفدي.

51

و قال الثعالبي في خاص الخاص: من غرر أحاسن شعر أبي فراس قوله:

لم أؤاخذك بالجفاء لأني* * * واثق منك بالوفاء الصحيح‏

فجميل العدو غير جميل* * * و قبيح الصديق غير قبيح‏

و من نكت حكمه قوله:

المرء نصب مصائب لا تنقضي* * * حتى يوارى جسمه في رمسه‏

فمؤجّل يلقى الردى في أهله* * * و معجّل يلقى الردى في نفسه‏

و قوله:

إذا كان غير اللّه للمرء عدة* * * أتته الرزايا من وجوه المصائب‏

أقول: و من قصائده المشهورة التي يتغنى بها القصيدة التي يقول في مطلعها:

أراك عصي الدمع شيمتك الصبر* * * أما للهوى نهي عليك و لا أمر

و ختمها بقوله في الفخر:

سيذكرني قومي إذا جدّ جدّهم* * * و في الليلة الظلماء يفتقد البدر

و لو سدّ غيري ما سددت اكتفوا به* * * و ما كان يغلو التبر لو نفق الصفر

و نحن أناس لا توسط بيننا* * * لنا الصدر دون العالمين أو القبر

تهون علينا في المعالي نفوسنا* * * و من يخطب الحسناء لم يغلها المهر

أعز بني الدنيا و أعلى ذوي العلا* * * و أكرم من فوق التراب و لا فخر

فقد أبدع كل الإبداع و أتى بما يحرك القلوب الخالية، لكنا ننتقد عليه قوله فيها:

معللتي بالوعد (1) و الموت دونه* * * إذا مت ظمآنا فلا نزل القطر

و أين هذا من قول أبي العلاء المعري في سقط الزند:

و لو أني حبيت الخلد فردا* * * لما أحببت بالخلد انفرادا

____________

(1) في الديوان: بالوصل.

52

فلا هطلت عليّ و لا بأرضي* * * سحائب ليس تنتظم البلادا

و من بديع نظمه قوله من قصيدة:

هيهات لا قربت قربى و لا رحم* * * يوما إذا قضت الأخلاق و الشيم‏

كانت مودة سلمان لهم رحما* * * و لم يكن بين نوح و ابنه رحم‏

و قد طبع ديوانه في بيروت غير مرة، و مما جاء في آخره قال ابن خالويه: لما توفي سيف الدولة عزم أبو فراس على التغلب على حمص فاتصل خبره بأبي المعالي بن سيف الدولة و غلام أبيه قرعويه و كان صاحب حلب، فأرسل إليه بجوشن و قد ضرب ضربات فمات فقال قبل موته:

إذا لم يعنك اللّه فيما ترومه* * * فليس لمخلوق إليه سبيل‏

و إن هو لم ينصرك لم تلق ناصرا* * * و إن عز أنصار و جلّ قبيل‏

و إن هو لم يرشدك في كل مسلك* * * ضللت و لو أن السماك دليل‏

33- علي بن عبد الملك القاضي‏

أبو حصين علي بن عبد الملك الرقي القاضي بحلب (من قضاة سيف الدولة). قال الثعالبي في يتيمة الدهر: هو الذي يقول فيه السري الموصلي من قصيدة:

لقد أضحت خلال أبي حصين* * * حصونا في الملمات الصعاب‏

كساني ظل وابلة و آوى* * * غرائب منطقي بعد اغتراب‏

و كنت كروضة سقيت سحابا* * * فأثنت بالنسيم على السحاب‏

و كتب إليه أبو فراس و قد عزم على المسير إلى الرقة قصيدة افتتاحها:

يا طول شوقي إن كان الرحيل غدا* * * لا فرّق اللّه فيما بيننا أبدا

فأجابه القاضي بقصيدة أولها:

إن كان ما قيل من سير الركاب غدا* * * حقا فإني أرى و شك الحمام غدا

و منها في ذكر سيف الدولة:

53

لو لا الأمير و أن الفضل مبدؤه* * * منه لقلت بأن الفضل منك بدا

دام البقاء له ما شاء مقتدرا* * * تمضي أوامره إن حل أو عقدا

يذل أعداؤه عزا و يرفع من* * * والاه فضلا و يبقى للعلا أبدا

لم أقف على تاريخ وفاته لأذكرها فذكرته في العقد الذي توفي فيه سيف الدولة. و تقدم في الكلام على حوادث سنة 333 أن سيف الدولة لما دخل حلب ولى قضاءها لعلي بن عبد الملك (المترجم) و كان ظالما، فكان إذا مات إنسان أخذ تركته لسيف الدولة و يقول:

كل من هلك فلسيف الدولة ما ترك و على أبي حصين الدرك.

34- أبو الفرج سلامة القاضي‏

أبو الفرج سلامة بن بحر أحد قضاة سيف الدولة. قال الثعالبي: يقول شعرا يكاد يمتزج بأجزاء الهواء رقة و خفة و يجري مع الماء لطافة و سلاسة كقوله:

من سره العيد فما سرني* * * بل زاد في همي و أشجاني‏

لأنه ذكرني ما مضى* * * من عهد أحبابي و إخواني‏

و أورد له الثعالبي في خاص الخاص قوله:

من سره العيد الجدي* * * د فقد عدمت به السرورا

كان السرور يطيب أن* * * لو كان أحبابي حضورا

و لم أقف أيضا على تاريخ وفاته.

35- عبد اللّه الفيّاض الكاتب‏

أبو محمد عبد اللّه بن عمرو بن محمد الفياض. قال الثعالبي في اليتيمة: هو كاتب سيف الدولة و نديمه، معروف ببعد المدى في مضمار الأدب و حلبة الكتابة، أخذ بطرفي النظم و النثر، كان سيف الدولة لا يؤثر عليه في السفارة إلى الحضرة (لبغداد) أحدا لحسن عبارته و قوة بيانه و نفاذه في استغراق الأغراض و تحصيل المراد، و قد ذكره أبو إسحق الصابي في الكتاب التاجي و مدحه السريّ بقصائد (ذكر الثعالبي أبياتا من قصيدة) ثم قال: و من‏

54

ملح شعر أبي محمد قوله و لم أسمع في معناه أحسن منه:

قم فاسقني بين خفق الناي و العود* * * و لا تبع طيب موجود بمفقود

كأسا إذا أبصرت في القوم محتشما* * * قال السرور له قم غير مطرود

نحن الشهود و خفق العود خاطبنا* * * نزوّج ابن سحاب بنت عنقود

و أنشدني أبو علي محمد بن عمر الزاهر قال: أنشدني ابن الفياض لنفسه بحلب في غلام له أثير لديه استوحش منه لميله إلى غلام آخر يقال له إقبال:

انكرت إقبالي على إقبال* * * و خشيت أن تتساويا في الحال‏

هيهات لا تجزع فكل طريفة* * * ربح يهون و أنت رأس المال‏

قال: و أنشدني لنفسه في ذلك الغلام:

الآن تهجرني و أنت المذنب* * * و ظننت أنك عاتب لا تعتب‏

و أمنت من قلبي التقلب واثقا* * * بوفائه لك و القلوب تقلّب‏

و قال:

و ما بقيت من اللذات إلا* * * محادثة الكرام على الشراب‏

و لثمك وجنتي؟؟؟ قمر منير* * * يجول بخدّه ماء الشباب‏

36- علي بن محمد الوزّان‏

علي بن محمد أبو الحسن الوزان الحلبي النحوي. قال ياقوت: سمع منه أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي و أظنه في أيام سيف الدولة بن حمدان، و له كتاب في العروض ا ه (بغية الوعاة).

37- عيسى الرقّي من أطباء سيف الدولة

عيسى الرقّي المعروف بالتفليسي. كان طبيبا مشهورا في أيامه عارفا بالصناعة الطبية حق معرفتها، و له أعمال فاضلة و معالجات بديعة، و كان في خدمة سيف الدولة بن حمدان‏

55

و من جملة أطبائه. و قال عبيد اللّه بن جبرئيل: حدثني من أثق بقوله أن سيف الدولة كان إذا أكل الطعام حضر على مائدته أربعة و عشرون طبيبا، قال: و كان فيهم من يأخذ رزقين لأجل تعاطيه علمين و من يأخذ ثلاثة لتعاطيه ثلاثة علوم، و كان من جملتهم عيسى الرقّي المعروف بالتفليسي، و كان مليح الطريقة و له كتب في المذهب و غيرها، و كان ينقل من السرياني إلى العربي و يأخذ أربعة أرزاق رزقا بسبب الطب و رزقا بسبب النقل و رزقين بسبب علمين آخرين ا ه (عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة المتوفى سنة 668).

38- الشاعر الناشي من شعراء سيف الدولة

الناشي الأحصّي الشاعر من شعراء سيف الدولة بن حمدان، ذكر ياقوت في معجم البلدان في الكلام على (الأحصّ) قال: و ينسب إلى أحصّ حلب شاعر يعرف بالناشي الأحصّي كان في أيام سيف الدولة أبي الحسن علي بن حمدان، له خبر ظريف أنا مورده ههنا و إن لم أكن على ثقة منه، و هو أن هذا الشاعر الأحصّي دخل على سيف الدولة فأنشده قصيدة له فيه فاعتذر سيف الدولة بضيق اليد يومئذ و قال له: اعذر فما يتأخر عنا حمل المال إلينا، فإذا بلغك ذلك فأتنا لنضاعف جائزتك و نحسن إليك، فخرج من عنده فوجد على باب سيف الدولة كلابا تذبح لها السخال و تطعم لحومها، فعاد إلى سيف الدولة فأنشده هذه الأبيات:

رأيت بباب داركم كلابا* * * تغذيها و تطعمها السخالا

فما في الأرض أدبر من أديب* * * يكون الكلب أحسن منه حالا

ثم اتفق أن حمل إلى سيف الدولة أموال من بعض الجهات على بغال فضاع منها بغل بما عليه و هو عشرة آلاف دينار، و جاء هذا حتى وقف على باب الناشي الشاعر بالأحصّ فسمع حسه فظنه لصا، فخرج إليه بالسلاح فوجده بغلا موقرا بالمال، فأخذ ما عليه من المال و أطلقه، ثم دخل حلب و دخل على سيف الدولة و أنشده قصيدة له يقول فيها:

و من ظن أن الرزق يأتي بحيلة* * * فقد كذبته نفسه و هو آثم‏

يفوت الغنى من لا ينام على السرى* * * و آخر يأتي رزقه و هو نائم‏

56

فقال له سيف الدولة: بحياتي وصل إليك المال الذي كان على البغل؟ فقال: نعم، فقال: خذه بجائزتك مباركا لك فيه، فقيل لسيف الدولة: كيف عرفت ذلك؟ قال:

عرفته من قوله: (و آخر يأتي رزقه و هو نائم) بعد قوله: (يكون الكلب أحسن منه حالا) ا ه. و قال الثعالبي في خاص الخاص: أحسن ما سمعت في النهي عن عتاب الملوك قول الناشي:

إذا أنا عاتبت الملوك فإنما* * * أخط بأقلامي على الماء أحرفا

و هبه أرعوى بعد العتاب ألم يكن* * * تودده طبعا فصار تكلفا

39- عبد اللّه بن أحمد السراج المتوفى بعد 368

عبد اللّه بن أحمد بن محمد أبو القاسم الحلبي السراج الفقيه. قدم دمشق سنة ثمان و ستين و ثلاثمائة و حدث بها عن عبد الرحمن بن عبيد اللّه الحلبي و عمر بن إسحاق بن أبي حماد الجرمي و أبي عبد اللّه بن الأصيل و أبي بكر أحمد بن جعفر البغدادي. روى عنه أبو القاسم تمام بن محمد و أبو الحسن الميداني و أبو الحسن بن السمسار و مكي بن محمد بن الغمر و أبو الحسن علي بن الحسن الربعي و أبو نصر بن الجبان و أحمد بن الحسن بن الطيان.

أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني، حدثنا عبد العزيز الكتاني، أنبأنا أبو الحسن بن السمسار، أنبأنا أبو القاسم عبيد اللّه بن أحمد بن محمد السراج الحلبي قدم علينا، حدثنا عبد الرحمن بن عبيد اللّه بن أخي الإمام بحلب، حدثنا أحمد بن حرب، حدثنا زيد بن الحباب حدثنا موسى بن عبيدة، حدثني إبراهيم بن عبد اللّه بن حنين عن أبيه عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: (مثل الذي لا يتم صلاته كمثل حبلى فلما دنا نفاسها أسقطت فلا هي ذات حمل و لا هي ذات ولادة. يا علي مثل المصلي كالتاجر لا يخلص له ربحه حتى يأخذ رأس ماله، كذلك المصلي لا تقبل له نافلة حتى يؤدي الفريضة). ه (ابن عساكر).

40- الحسين بن أحمد بن خالويه المتوفى سنة 370

الحسين بن أحمد بن خالويه بن حمدان أبو عبد اللّه الهمذاني النحوي، إمام اللغة و العربية