مجموعة الرسائل الأصولية

- السيد محمد كاظم اليزدي المزيد...
314 /
1

[رسالة فى جواز اجتماع الأمر و النهى للسيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدى‏]

هو اللّه‏ بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

لمّا كان مسئلة جواز اجتماع الامر و النّهى من جوامع مسائل الأصول اذ قد اجتمع فيها دقائق الفقه و رقائق المعقول و قد غربك و اكثر فى تمييز حقائقها ارباب الالباب و العقول و لم يميّزوا حقّها القشر من اللّباب و الاصول من الغصون الى ان وصل التّوبة الى جامع ايتمار الأمر و انتهاء النّهى بامر النهى و رافع راية العلم و لواء الفصل فى عين الدّاهى لعالم الرّبّانى و المحقق الصّمدانى بحر العلوم الثّانى من آل طباطبا ذى الاصول و المبانى ابى المكارم و المفاخم سيّد العلماء الأعاظم سيّدنا السيّد محمّد كاظم اليزدى النّجفى ادام اللّه ظلّه العالى فقد كان لعلو ذهنه الوقّاد و دنو فكره النّقاد اهلا لان يجيل فى ميدان حقايق مبانيها فرس التّحقيق و يزيد عقد معانيها بانامل التّدقيق كتب دام ظله هذه الرّسالة الغرّاء خير ما يدرّس بها جمعا من الفضلاء و تمت بحمد اللّه فائقة جميع ما كتب فى هذا الباب من الكتب و الرّسائل و وسيلة موصلة لافاضل الطلّاب الى احسن الوسائل ثم انّه قد مدّ الفضلاء اعناقهم و شدّ العلماء اشواقهم الى تحصيلها فانصرفوا خائبين و رجعوا دائبين لقلّة النّسخ و ضنّة من نسخ ان منّ اللّه تعالى على الطّالبين بان طبعت احسن الطّبع و اكثر و انتشر بحمد اللّه فى كل صقع و ربع فليغتم الطّالبون و ليلتذّ الشّاربون و لمثل هذا فليعمل العاملون و الحمد للّه ربّ العالمين و الصّلاة و السّلم على محمّد و آله الطّاهرين سنة 1316

2

هذه رسالة شريفة و نسخة منيفة فى جواز اجتماع الأمر و النّهى لجامع جوامع التقوى و الفضل و محقّق حقايق الفرع و دقايق الاصل و الحاكم بين الاوائل و الأواخر بالقول الفصل السّيد السّند الأوحد الوفى الزّكيّ التّقى الصّفى و البحر اللجّى الالمعىّ اللّوذعىّ ظهير الانام حجّة الاسلام كهف الارامل و كافل الأيتام عليه الاعلام سيّد العلماء الاعاظم السّيّد محمّد كاظم اليزدى النّجفى ادام اللّه تعالى ظلّه العالى‏

[خطبة الكتاب‏]

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

الحمد للّه ربّ العالمين و الصّلاة و السّلم على محمّد و آله الطّاهرين و لعنة اللّه على اعدائهم اجمعين الى يوم الدّين‏ و بعد فيقول الفقير الى اللّه محمّد كاظم ابن عبد العظيم الطّباطبائى اليزدى لقد سألني بعض الاخوان من الفضلاء حين مذاكرتى لهذه المسألة ان اكتب ما اذكره فى المباحثة ليكون تذكرة لى و لغيرى فاجبته الى ذلك و ما توفيقى الّا باللّه عليه توكلت و اليه انيب الكلام فى جواز اجتماع الامر و النّهى و عدمه‏

[فى كونه من المسائل الأصولية أو المبادى الأحكامية او المسائل الكلامية]

و هل هذه المسألة من المسائل الاصوليّة او من المبادى الاحكاميّة او من المسائل الكلاميّة و على تقدير كونها اصوليّة هل هى عقليّة محضة او للفظ فيها مدخليّة وجوه فصرّح المحقق القمى بانها من المسائل الكلاميّة حيث قال و هذه المسألة و ان كانت من المسائل الكلاميّة إلّا انّها لما كانت يتفرّع عليها كثير من المسائل الفرعيّة ذكرها الاصوليّون فى كتبهم فنحن نقتفى آثارهم و قال فى المناهج اعلم ان مسئلة اجتماع الوجوب و الحرمة من المسائل الكلاميّة الّتى ليس من شان الاصولى البحث عنها و قال فى الاشارات و لأجاد من قال انّها من المسائل العقليّة الكلاميّة و ذكر فى الهداية انّها من المسائل المتعلّقة بالاحكام يعنى انّها من المبادى الاحكاميّة قال و لذا ذكرها هناك جماعة من الاعلام قلت قدر حكى عن الحاجبى و العضدى و شيخنا البهائى ذكرها فيها و يظهر من بعضهم انها من الاصولية العقليّة و اذا لا نسب ذكرها فى الادلّة العقليّة بل قيل ذكرها بعضهم هناك و يظهر من ذكر ص لم لها فى مباحث النّهى انّها لفظية لغوية و ربما يستظهر كونها لفظية فى الجملة بمعنى دخل اللّفظ فيها و كون النّزاع فى الاعمّ من اللفظ و حكم العقل من الاردبيلى و سيّد الرّياض فى الرّسالة الّتى افردها فى هذه المسألة حيث فضلا بين العقل و العرف و قالا ان الاجتماع جائز عقلا لا عرفا و الحق ان لكلّ وجه صحة فان هذه المسألة تختلف باختلاف التّقريرات كمسألة وجوب المقدّمة و حرمة الضّدّ حيث انّهما يمكن تقريرهما اصوليّة و فرعيّة و من المبادى فهذه المسألة ايضا يمكن تقريرها كلامية

3

بان يكون البحث عن جواز اجتماع الوجوب و الحرمة بمعنى امكانه عقلا امكانا ذاتيا او وقوعيّا و عدمه من حيث انه مطلب من المطالب الواقعيّة من غير نظر الى ملاحظة استنباط الحكم الفرعى منها و من غير نظر الى كونه بحثا عن حال الوجوب و الحرمة فانّ المسائل الكلاميّة هى الباحثة عن احوال الوجود و الموجود مع الالتزام بكونه على وجه لا ينافى قواعد الشّرع و ان قلنا انه يعتبر فيها كونها باحثة عن احوال المبدا و المعاد نقول يمكن ان يقال يكفى فى ذلك كون العرض فيهم حال الاوامر و النّواهى الصّادرة من اللّه تعالى و يمكن تقريرها على وجه يكون من المبادى الاحكاميّة بان يكون البحث عن حال الوجوب و الحرمة و انهما هل يكونان متنافيين بحيث لا يمكن اجتماعهما فى مورد واحد و لو مع تعدّد الجهة أو لا اذ على هذا التّقدير يكون بحثا عن لوازم الوجوب و الحرمة فتدخل فى المبادى الاحكاميّة الباحثة عن حال الاحكام و لوازمها و ظاهرهم انّها ليست من المسائل الاصوليّة ح بل بحث عن مقدّماتها كالبحث عن المبادى اللّغويّة فانّها ايض خارجة عن المسائل الاصوليّة و ان كان يمكن ادراج كليهما فيها لكن ظاهرهم خروجهما و يمكن تقريرها اصوليّة بان يكون البحث عن جواز الاجتماع و عدمه من حيث انه ممّا يحكم به العقل و يكون دليلا على المسألة الفرعيّة و هى صحة الصّلاة فى الدّار الغصبيّة و عدمها اذ على هذا التّقدير يكون بحثا عن حال الدّليل الّذى هو العقل او الحكم العقلى فيكون من المسائل الاصوليّة سواء عرفناها بانّها العلم بالقواعد الممهّدة للاستنباط او العلم باحوال الدّليل امّا على الاوّل فواضح و امّا على الثانى فلانه بحث عن ان العقل حاكم بالامكان او بالامتناع و هذا بحث عن حال الدّليل الّذى هو العقل بناء على ان الموضوع هو ذات العقل و بناء على انّه حكم العقل حيث يقال ان الدّليل العقلى يتوصّل به الى حكم شرعى فيكون البحث عن وجوده و عدمه و هو بحث عنه فالبحث عن حال الدّليل اعمّ من ان يكون بحثا عن حاله بعد وجوده و دليليّته كما فى البحث عن تخصيص الكتاب بخبر الواحد بعد الفراغ عن حجيّتهما و كالبحث عن حكم العقل فى المقام و ساير المقامات بناء على جعل الدّليل ذات العقل فان حكمه حال من احواله او بحثا عن حجيّته و عدم حجيّته كما فى البحث عن حجيّة خبر الواحد او بحثا عن وجوده و عدمه كالبحث عن حكم العقل فى المقام بناء على كون الدّليل حكم العقل لا ذاته فانه راجع الى البحث عن وجود الدّليل الّذى هو حكم العقل و يمكن تقريرها اصوليّة لفظيّة بان يكون البحث عن حال الاوامر و النّواهى الواردة فى الكتاب و السّنّة و انّها دالّة على كون متعلّقاتها غير حرام او غير واجب او ان العرف هل يفهم من الامر و النّهى المتعلّقين موضعين بينهما عموم من وجه التّخصيص و انّ الفرد الجامع خارج عن احدهما او لا او انه هل يكون فى الشّرع ما يدلّ على عدم جواز الاجتماع او لا كان يكون مقتضى خبرا و آية عدم جواز الاجتماع او جوازه كما يمكن ان يدّعى ان قوله لا يطاع اللّه من حيث يعصى دال على عدم الجواز الشّرعى و كذا قوله (ع) لو ان النّاس اخذوا ما امرهم اللّه به فانفقوه فيما نهاهم عنه ما قبله منهم و لو اخذوا ما نهاهم اللّه عنه فانفقوه فيما امرهم به ما قبله منهم حتى ياخذوه من حق و ينفقوه فى حق فعلى هذه الوجوه الثّلاثة و حاصلها كون الامر و النّهى دالين عرفا على شرطيّة كون متعلّقهما غير حرام او غير واجب او كون اجتماعهما فى مورد بحسب الظّاهر و العموم ظاهر فى نظر العرف فى تخصيص احدهما او استفادة قرينة عامة من مثل الخبرين على عدم الاجتماع يكون البحث اصوليّا لفظيّا و يمكن على وجه بعيدا بعد تقريرها فرعيّة بان يكون البحث عن حال ما تعلّق به الامر و النّهى بحسب العموم و انّه صحيح او لا فتحصّل‏

4

انّ هذه المسألة يختلف حالها بحسب اختلاف التّقريرات كمسألة مقدّمة الواجب و مسألة الضّد و مسئلة حرمة التّجرى الى غير ذلك و لا يضرّ الاختلاف بحسب اختلاف التّقرير و حيثيّة البحث لانّه فى الحقيقة ليست مسئلة واحدة مختلفة الحال بل هى على كلّ تقدير و تقرير مسئلة اخرى من جهة اختلاف الموضوع او المحمول و ان كانا واحدا فى النّظر البدوى فى الجميع مع انّ الاختلاف باختلاف حيثيّة البحث من حيث هو ايضا لا بأس به مع قطع النّظر عن التحليل المذكور أ لا ترى ان مسئلة مفهوم الشّرط من حيث هى من المسائل النّحويّة او البيانيّة و اذا لوحظ فى البحث حال القضايا الواردة فى الكتاب و السّنة كانت من المسائل الاصوليّة و هكذا مسئلة دلالة الامر على الوجوب و غير ذلك كمباحث العمومات و المطلقات فتدبّر هذا و لكن ظاهر العنوان الموجود فى كلمات القوم انّها من المسائل الاصوليّة العقليّة الآن و ان كانت فى الاصل من المسائل الكلاميّة على ما يظهر من كلام المحقّق القمى و ان كان دعوى ظهور كونها من المبادى الاحكاميّة ايضا قريبة هذا و قد يقال لتعيين كونها من المبادى الاحكاميّة و انّها ليست كلاميّة و لا اصوليّة امّا انّها ليست كلاميّة و انّه لا وجه لما ذكره المحقق القمى و غيره فلانّها انما تكون كلاميّة اذا كان النّظر الى انّ الاجتماع قبيح او لا حيث انها تصير ح من التّحسين و التقبيح العقليّين و ليس كذلك اذ جملة من كلماتهم ظاهرة فى دعوى استحالة الاجتماع ذاتا حيث عدوه من التكليف المحال بالمحال و لا دخل لها ح بالحسن و القبح و فيه منع انحصار المسائل الكلاميّة بالتّحسين و التقبيح كما هو واضح اذا غلبها ليست كذلك مثل مسئلة الصّفات من العلم و القدرة و غيرها ممّا لا يخفى و لعلّ القائل يريد بذلك انّ المسائل الكلاميّة المرتبطة بالفرعيّات لا بدّ ان تكون باحثة عن التّحسين و التقبيح و هو ايضا كما ترى و قد يقال فى وجه عدم كونها كلاميّة انّ الكلام ما يبحث فيه عن احوال المبدا و المعاد حيث انّها صناعة نظريّة يقدر معها على اثبات الصّانع و صفاته الّتى يتوصّل بها الى اثبات النّبى و الوصيّ و المعاد بما فيها من العقائد و ظاهر انّ المسألة لا ترجع اليها نعم لو كان البحث عن صدوره عنه كان له وجه لكن الظّاهر عدم رجوع النّزاع اليه كما يظهر من كلماتهم نقضا و ابراما و مجرد كونها من المباحث العقليّة لا يلحقها بالكلاميّة و فيه اوّلا انّ الغرض من البحث تشخيص حال الاوامر و النّواهى الشرعيّة و ان كانت الكلمات مطلقة كما فى غالب المباحث الأصوليّة و ثانيا انّ الكلام ما يبحث فيه عن المطالب العقليّة على وجه يوافق الشّرع و المقام كذلك و الانصاف انّها اظهر فى كونها كلاميّة من غالب مباحث الامور العامة بل جملة من مباحث الجواهر و الأعراض مثل مباحث الماهيّة و لواحقها و مسئلة الجزء الذى لا يتجزى و غيرها و ان كان ربما يتخيّل دخلها فى العقائد الدّينيّة بوجه بعيد فعلى تقدير كون الكلام ما ذكره نقول هذه المسألة اولى بكونها منه من تلك المسائل و على تقدير العدم فالأمر اوضح و امّا انّها ليست اصوليّة فلانها ما يكون باحثا عمّا يستنبط منه الحكم الفرعى بلا واسطة و فى المقام و ان كان يستنبط صحّة الصّلاة و عدمها من هذه المسألة إلّا انها متفرعة على تحقّق التّعارض و عدمه بين دليلى الامر و النّهى و هو متفرع على جواز الاجتماع و عدمه فالصّحة لا تتفرع على الجواز و العدم الا بتوسّط فهم التعارض و عدمه فهذه المسألة من مبادى المسألة الأصوليّة الّتى هى وجود

5

التّعارض و التّناقض بين الادلّة و عدمه و يرد عليه‏ اوّلا النّقض بجملة من المباحث الاصوليّة فانّها يتفرع عليها الحكم الفرعى بوسط مثل مسئلة جواز تخصيص الكتاب بالخبر الواحد او تفسيره به فانّه يثبت به كون الخبر مثلا قرينة على ارادة المعنى التأويلى من الكتاب فالحكم الفرعى و هو مؤدى المعنى التّاويلى للآية متفرع على وجود القرينة على ارادته و هو متفرع على جواز كون الخبر مخصّصا او مفسّرا و مثل مسئلة جواز التّرجيح بالمرجّحات الغير المنصوصة مثل الشّهرة الفتوائية فانها يتفرّع عليها كون الخبر الموافق لها ارجح و يتفرع على الاخذ به تعين مدلوله و كذا مسئلة وجوب الترجيح و مسئلة كون الحكم عند التّعادل التخيير دون التوقف و التساقط و هكذا مسئلة حجية خبر الواحد فانّه يتفرّع عليها كون الخبر الفلانى دليلا على الحكم الى غير ذلك‏ و ثانيا بالمنع و انّ الاصوليّة اعمّ ممّا يتفرّع عليه الحكم بوسط او بلا وسط و ثالثا ان التّعارض و عدمه امر انتزاعي و إلا ففي الحقيقة الصّحة و الفساد متفرّعان على جواز الاجتماع و عدمه بل التّعارض عبارة اخرى عن عدم جواز الاجتماع اذ هو بمعنى التّنافى بين الامر و النّهى و هو عين التّعارض إلّا ان يقال ان التّعارض العرفى متفرّع على ثبوت التّنافى العقلى و الفساد متفرّع على التّعارض العرفى و فيه منع ذلك بل التّنافى العقلى و الفساد كلف فى التّخصيص من غير حاجة الى التّعارض العرفى بل لا يتحقق التّعارض العرفى بمجرّد المنافاة العقليّة كما فى ساير القرائن العقليّة فانّها بنفسها قرينة من غير توسيط العرف فى ذلك و قد يقال بعدم معقوليّة كون المسألة من الاصوليّة اللّفظيّة على حذو ما ذكره فى بحث المقدّمة و ان كون البحث فى المقامين و كذا بحث الضّدّ لفظيّا فى غاية الضّعف‏ و حاصل‏ ما ذكره فى وجه ذلك فى بحث المقدّمة انّ المتعارف فى الابحاث اللغويّة هو تسليم المتخاصمين لوجود المعنى المتنازع فى وضع اللّفظ بازائه و عدمه و انّما النّزاع بينهما فى ثبوت العلقة الوضعيّة الجعليّة بين ذلك المعنى المعقول و بين اللّفظ كما فى نزاعهم فى ان الامر للوجوب او للنّدب فانّ الطّلب المتأكد الّذى هو الوجوب و غير المتأكد الّذى هو الاستحباب معنيان معقولان من حيث هما موجودان فى الخارج و انّما النّزاع فى ان لفظ الامر دال على هذا او ذاك و مثل نزاعهم فى انّ الشّرط له مفهوم او لا فان تعليق العدم على العدم من المعانى الموجودة فى الخارج و انّما النّزاع فى انّ القضيّة الشّرطيّة هل يدلّ على تعليق الوجود على الوجود فقط او تدل على تعليق العدم على العدم ايضا و هكذا فى ساير الموارد فاللّازم كون المعنى المشكوك فى دلالة اللّفظ عليه من المعانى المتحققة فى الخارج المعقولة فى حدّ نفسه و كان النّزاع فى دلالة اللّفظ عليه و عدمه و فى المقامات المذكورة النّزاع و الاشكال فى اصل تحقق المعنى فى الخارج مثلا فى بحث المقدمة النّزاع فى ثبوت الملازمة العقليّة و عدمها بين وجوب ذى المقدّمة و وجوبها لا فى وضع اللّفظ لها بعد ثبوتها فالقائل بالاثبات يدّعى الثّبوت و القائل بالعدم يدّعى عدم الثّبوت و ليس الوجوب فى الواقع تارة على وجه يحكم العقل بثبوت الملازمة و تارة على وجه لا يحكم فيكون النّزاع فى ان اللّفظ موضوع لاىّ الوجوبين و كذا فى بحث الضّدّ النّزاع فى تحقق الملازمة بين وجوب الشّي‏ء و حرمة ضدّه و فى المقام النّزاع فى ثبوت المضادة و المنافاة العقليّة بين الوجوب و الحرمة بحيث لا يمكن اجتماعهما فى مورد واحد و لو مع تعدّد الجهة و ليس الوجوب و الحرمة تارة

6

على وجه يكون [بينهما] مضادة و تارة على وجه لا يكون حتى يكون فى انّ لفظ الامر و النّهى او الوجوب و الحرمة موضوع لاىّ القسمين مثلا نعم على القول بتحقق الملازمة بين الوجوبين عقلا فى بحث المقدّمة او بين الوجوب و الحرمة فى المقام يكون الملازمة او المنافاة من المداليل الالتزاميّة للفظ اذا قلنا بانّهما من اللّوازم الّتى لا يحتاج التّصديق بها الى وسط فى الاثبات و مجرّد ذلك لا ينهض وجها لدخولها فى مباحث الالفاظ و من ذلك ظهر انّه لا وجه لاستدلال ص لم على عدم وجوب المقدّمة فى بحثها بانتفاء الدّلالات الثّلث و كذا لا وجه لجواب بعض المحقّقين عنه بان عدم الدّلالة بواسطة القرينة لا ينافى ثبوت الوضع الى غير ذلك ممّا ينبئ عن كون البحث لغويّا لفظيّا لما عرفت من عدم معقوليّة ذلك بعد كون النّزاع فى اصل المعقوليّة و التّحقق فى الخارج و البحث اللّغوى فرع كون المعنى موجودا متحققا اقول‏ ليس مراد من يجعل البحث لفظيّا انّ اللّفظ يدلّ على الملازمة العقليّة او المنافاة العقلى حتّى يقال انّه لا يعقل مع عدم تحقق الملازمة او تحقق عدمها بل مراده ثبوت الملازمة الجعليّة او المنافاة الجعلى او العرفى و هذا لا يتوقف الا على امكان جعل اللّفظ ذا دلالتين دلالة على اصل الوجوب و دلالة على وجوب المقدمة مثلا بجعل اللّزوم بينهما وضعا او امكان كونه ظاهرا فى العرف فى ذلك من جهة انّه لا ينطبق اللّفظ فى العرف و لا يستعمل الا مع ارادة وجوب المقدّمة ايض او مع ارادة كون متعلّقة غير حرام فاللّزوم كما انّه قد يكون عقليّا كذلك قد يكون عرفيّا و قد يكون وضعيّا و لا يشترط فى الدّلالة الوضعيّة او العرفيّة كون المعنى موجودا فى الخارج بل يكفيه كونه متعقلا و متصورا و من المعلوم ان ارادة وجوب المقدمة من الامور بذى المقدمة معقولة و كذا ارادة كون المتعلّق الوجوب غير حرام فيصحّ وضع اللّفظ بازائه كيف و لو كان اللّازم كون المعنى موجودا فى الخارج فلا يتم فى مثل مفهوم الشّرط ايض اذ من المعلوم ان تعليق الوجود على الوجود لا يلازم عقلا تعليق العدم على العدم لامكان تعدّد السّبب إلّا انّه يعقل التّعليق العدمى من حيث هو فيجعله مدلولا للفظ ففى المقام ايض يعقل و يتصوّر كون الوجوب ملازما لوجوب المقدّمة او لحرمة الضد او لعدم حرمة الشّي‏ء من جهة اخرى فيمكن دلالة اللّفظ عليه و ح فيصحّ ان يقال ان الوجوب متصوّر على وجهين تارة على وجه يتبعه وجوب شي‏ء آخر بمعنى ان يكون ملازما له فى الارادة و اخرى على وجه لا يتبعه وجوب شي‏ء آخر و الاشكال انما نشئا من تخيل كون اللّازم ان يكون اللّازم عقليّا حتّى يكون اللّفظ دالا عليه و ليس الامر كذلك اذ اللزوم عقلى و عرفى و شرعى و وضعى كما عرفت فالانصاف انّه لا اشكال فى امكان كون البحث لفظيّا باحد الوجوه المتصوّرة سابقا و امكان كونه اعمّ من العقلى و اللّفظى الا ان ظاهر عناوين القوم ان نزاعهم فى الجواز العقلى و عدمه كما يظهر من استدلالاتهم ايض و ما صنعه صاحب المعالم من ذكر المسألة فى مباحث النّهى لا يدلّ على كون البحث لفظيّا لقوّة احتمال كونه من جهة انّ الغالب ان الوجوب و الحرمة مستفادان من اللفظ و كذا لا دلالة فى تفصيل الاردبيلى و سيّد الرّياض بين العقل و العرف على كون البحث اعمّ من اللّفظى و العقلى لقوّة احتمال كون المراد التّفصيل بين حكم العقل بالنّظر البدوى المسامحى و بين حكمه بالنّظر الدّقيق الحكمى فمرادهما من العرف حكم العقل على حسب ما يفهم العرف المبنى افهامهم على المسامحة و عدم المداقة و الغرض ان العقل فى اوّل النّظر يحكم‏

7

بالامتناع لكن فى النّظر الدّقيق يحكم بالجواز و قد يؤجّه كلامهما بان مرادهما الفرق بين المعنى الذى يفهمه العقل من الوجوب و الحرمة و المعنى الّذى يفهمه العرف منهما فغرضهما ان العقل يحكم بجواز اجتماع الوجوب و الحرمة بمعناهما العرفى و بعدم جواز اجتماعهما بمعناهما الحقيقى العقلى فعلى التّقديرين الحاكم هو العقل و التّفاوت انما هو فى متعلق الحكمة و الاوجه الوجه الاوّل اذ ليس معناهما العرفى غير معناهما الحقيقى بل لا حقيقة لهما الا ما عند العرف اذ الاحكام الخمسة حقيقتها الاعتبارات العقلائيّة العرفيّة الّا اذا جعلنا الطّلب عين الارادة النّفسيّة لا انشاء الاقتضاء فانّها على هذا التّقدير امور متاصّلة خارجيّة و من الاوصاف الحقيقيّة فيمكن ان يكون حقيقة الارادة غير ما يتعلّقه العرف منها بخلافه على الاوّل فان تاصلها عين هذه الاعتبارات فان انشاء الاقتضاء اعتبار من الاعتبارات فحقيقته ليس الا هذا الاعتبار العرفى فتحصّل انّه لم يعلم من احد منهم جعل النّزاع لفظيّا او اعمّ منه و من العقلى و ما يذكرون فى طى الاستدلالات من فهم العرف التّخصيص فهو استطراد و إلا فأصل النّزاع فى الحكم العقلى نعم قال فى الهداية فالكلام فى جواز اجتماع الوجوب و التحريم باىّ لفظ وردا هذا بالنّظر الى الكلام فى الجواز العقلى و امّا بالنسبة الى الفهم العرفى الذى هو احد المعنيّين اللّذين وقع البحث فيهما فانّما يقوم البحث فى الظواهر و الاطلاقات دون النّصوص و التّصريحات و يظهر منه تعميم النّزاع و كذا يظهر من المناهج ايض حيث قال اعلم ان مسئلة اجتماع الوجوب و الحرمة من المسائل الكلاميّة الّتي ليس من شان الاصولى البحث عنها من حيث هى هى و المسألة الأصولية الّتى يريدون بيانها هنا انّه اذا ورد عامان من وجه متنافيان فهل يخصّص احدهما بالآخر فى موضع التّنافى ام لا و البحث عن ذلك هو مراد الاصولى و لكن التخصيص تارة بالفهم العرفى و اخرى بتلك المسألة الكلاميّة الّتى هى امتناع اجتماع الحكمين الى آخر كلامه لكن يمكن ان يقال ان غرضه ان الاولى ان يجعل العنوان كذلك لا انّ النّزاع فعلا كذلك‏ تذنيب‏ قال فى الاشارات بعد ما ذكر ان المسألة عقليّة لا دخل لها باللّغة و استجود كونها كلاميّة و ان المناسب ذكرها فى المبادى الاحكاميّة نعم لو ذكرها من يقول باجتماع الامتناع فى الادلة العقليّة حيث ان بناءه على انّ العقل يحكم برفع احد الحكمين فله وجه و يصير حاله كحال اصالة البراءة فى انّه لا يستدلّ بها على الاعلى نفى الحكم الشّرعى و لذا يمكن ذكره فيها لغيره تبعا انتهى و يستفاد من كلامه ان كونها اصوليّة عقليّة مبنى على الحكم بالامتناع فعند القائلين بالامتناع تكون اصوليّة عقليّة اذ البحث عنها بحث عن الدّليل العقلى على رفع احد الحكمين و امّا عند القائلين بالجواز فلا يكون الدّليل على الحكم و هو صحّة الصّلاة الا العموم اذ لا مانع منه بناء على هذا القول و العقل انّما يحكم بعدم المانع عن مقتضى العموم و فيه ان البحث عنها ليس الا عن ثبوت الحكم بالامتناع او الجواز فاذا كانت اصوليّة عقليّة فعلى القولين و الا فكك فلا يمكن التّفكيك عليهما نعم لو كان البحث بعد الفراع عن اثبات الامتناع او الجواز امكن ان يقال انه بحث عن الدّليل العقلى بناء على القول بالامتناع و ليس كذلك بناء على الجواز و ليس الامر كذلك اذ المفروض ان البحث منحصر فى اصل الاثبات وجودا و عدما فلا وجه لكون ذكر القائل بالجواز هناك تبعيّا و القائل بالامتناع بالاصالة من جهة كون المسألة من ذلك الباب‏ و الحاصل‏

8

انّ البحث عن جواز الاجتماع و العدم بحث واحد غاية الأمر ان واحدا يقول بالامتناع و الآخر يقول بالجواز فاذا ناسب ذكر هذا البحث فى الادلّة العقليّة فلا يتفاوت الحال بالنّسبة الى القولين و لعلّ نظره فيما ذكره الى انّ البحث المذكور عند القائل بالامتناع بحث عن الدّليل العقلى و هذا البحث بعينه بالنّظر الى القول بالجواز بحث عن غير الدّليل العقلى اذ القائل به لم يبحث عن الدّليل العقلى فى الواقع بحسب نظره فهو نظير ما يمكن ان يقال بل ببالى انه قيل ايض انّ البحث عن حجيّة خبر الواحد بحث عن مسئلة اصوليّة عند من اثبت الجواز لانّه عنده بحث عن الدّليل الذى هو موضوع علم الاصول غاية الأمر انّه بحث عن دليليّة الدّليل و عند القائل بعدم الحجيّة هذا البحث بعينه بحث عن غير الدّليل فليس من المسائل الاصوليّة لكنّه كما ترى بقى الكلام فى الثمرة بين كون المسألة المذكورة اصولية او كلامية او من المبادى و الظاهر عدم ترتب ثمرة الّا فى النّذر و اشباهه اذ غاية ما يتصور من الثّمرة ان يقال بناء على كونها اصوليّة ليمكن اثباتها بالظّن بناء على حجيّة الظّن فى الاصول ايضا و بناء على كونها كلاميّة لا يمكن لان الظّن ليس بحجة فيها و لكنّه كما ترى اذ لو قلنا بحجيّة الظّن فى الاصول فلا فرق بين ما كان منها حقيقة و بين ما كان من غيرها ممّا ذكرها الأصوليّون فيها لتوقف الاستنباط عليها فالظّن معتبر فيها من هذه الحيثيّة و ان لم يكن معتبرا فيها من حيث هى و ذلك لان ملاك حجّية الظّن فى الاصول حجيّة من حيث استلزامه الظّن بالحكم الفرعىّ الكلّى و لا يتفاوت الحال فى ذلك بين كونها من الاصول او من غيره اذ الدّليل على فرضه دلّ على حجيّة كلّ ظنّ تولد منه الظّن بالحكم الفرعى نعم لو فرض وجود دليل خاصّ على حجيّة الظّن فى حصول المسائل الاصوليّة دون سائر مقدمات الفقه تم ما ذكر من الثّمر لكنّه فرض غير واقع فتدبّر

[مقدمات قبل الشّروع فى اصل المطلب‏]

ثم انه لا بدّ قبل الشّروع فى اصل المطلب من ذكر مقدّمات‏

[المقدمة الاولى: فى بيان محل النزاع فى المسألة]

المقدّمة الأولى‏ فى بيان محلّ النّزاع فى المسألة و الكلام فيه فى مواضع‏

[الموضع الاول: فى معنى الجواز لغة و عرفا و اصطلاحا]

احدها الجواز لغة بل و عرفا هو الانتقال و عدم الوقوف فى حيز يقال جاز منه الى كذا و منه التّجاوز و استعماله فيما يقابل المنع انّما هو بالمناسبة لانّ ما لا مانع منه من المطالب كانّه غير واقف على احد الطّرفين من الوجود و العدم و فى الاصطلاح يستعمل فى معان على ما قيل فقد يستعمل فى قبال الاستحالة كما يقال يجوز ارتفاع المضلّين و لا يجوز اجتماع النقيضين و قد يستعمل فيما يقابل القبح كما يقال لا يجوز صدور المعجزة على يد الكاذب او لا يجوز الظّلم من اللّه مثلا و قد يستعمل فيما يقابل الغلط كما يقال يجوز استعمال اللّفظ فى المعنى المجازى مع القرينة و لا يجوز استعمال المشترك فى ازيد من معنى و قد يستعمل فيما يقابل الباطن كما يقال يجوز بيع الفضولى يعنى يصحّ و قد يستعمل فيما يقابل الوجوب و الحرمة الشّرعيّين و العقليّين و الجامع بين الكلّ هو المضى و عدم المنع الا انّ المانع قد يكون حكم العقل بالاستحالة او القبح و قد يكون شرعيّا وضعيّا و قد يكون شرعيّا تكليفيّا و قد يكون لغويّا و الجواز ايضا كذلك عقلى و شرعىّ تكليفى و وضعىّ لغوىّ و المراد به فى المقام بناء على كون المسألة عقلية محضة على ما عرفت من ظاهر عنوان القوم هو الاعم مما يقابل الاستحالة او القبح فالمراد به الامكان العقلى الاعمّ من الذّاتى و الوقوعى و بناء على تعميم النزاع اللفظى ايض كما هو الاليق بالمقصود المراد به الاعمّ منهما و من عدم المنع الشّرعى بمعنى عدم الدّليل على عدم الاجتماع شرعا و يكفى القائل بالمنع اثبات احد

9

الامور المذكورة و لا بدّ للقائل بالجواز من نفى الكلّ‏

[الموضع الثانى: فى تحقيق معنى الاجتماع‏]

ثانيها المراد بالاجتماع المضاف الى الامر و النّهى هو كون امر واحد متعلّقا لهما فعلا و لو بالانطباق العقلى و لو مع عدم الالتزام بترتب لوازمهما و آثارهما فالمراد اجتماعهما بنفسهما و لا يعتبر فى صدقه و كونه داخلا فى محلّ النّزاع التزام ترتب جميع اللّوازم من الصحّة و حصول القرب و الثواب و العقاب فلو فرضنا عدم حصول القرب مع الالتزام بوجود الامر و النّهى كما ربما يظهر من المحقّق القمى او عدم امكان قصد التقرب كما قد يقال كان من الاجتماع المتنازع فيه و القائل به قائل بجواز الاجتماع و ان كان باطلا من حيث انّه اذا فرض وجود الأمر فلا معنى لعدم امكان قصد القربة و كذا لا معنى لعدم حصول القرب و الثواب من هذه الحيثية و ان كان معاقبا من الحيثيّة الاخرى فالغرض انّه ليس المراد من الاجتماع المتنازع فيه الاجتماع بجميع الآثار و اللّوازم و ان كان القول به متعيّنا على فرضه كما انّه لا يكفى فيه الالتزام بترتب الآثار مع عدم احدهما كان يقال انّ النّهى غير موجود لكن العقاب موجود كما يقال انّ الامتناع بالاختيار لا ينافى الاختيار عقابا و ان نافاه خطابا فمن قال بان من توسط ارضا مغصوبا ليس منهيا عن الخروج لكنه معاقب عليه قائلا بالاجتماع و كذا من قال ان الصّلاة فى الدّار الغصبيّة ليست مأمورا لكنها صحيحة من جهة انها واجدة لمصلحة المامور به و مطابقة للطّبيعة المأمور بها كما نلتزم به على فرض القول بعدم الجواز او انّها غير صحيحة ايضا لكنها مسقطة للتّكليف بالصّلاة ليس قائلا بالاجتماع اذ ليس هذا اجتماعا للامر و النّهى و من ذلك ظهر انه لا وجه لما يظهر من بعضهم من ان المراد الاجتماع مع جميع خواصهما و لوازمهما و احكامهما من حصول القرب و الامتثال و الثواب و العقاب إلّا ان يكون غرضه انّ النّزاع فى الاجتماع الذى من شانه ما ذكر واقعا و ان لم يلتزم القائل به بذلك و كذا لا وجه لما حكى عن العضدى من ذكر القول بالاسقاط فى عداد اقوال المسألة حيث انّه بعد ما مثل لمحل النّزاع بمسألة الصّلاة فى الدّار المغصوبة قال قال الجمهور تصحّ الصّلاة و قال القاضى لا تصحّ لكن بسقط الفعل عندها لا بها و قال احمد و اكثر المتكلّمين و الجبائى لا تصحّ و لا تسقط انتهى فانّ الاسقاط ليس اجتماعا بل عرفت انّ الصّحة مع عدم الامر ايضا ليس اجتماعا فضلا عن الاسقاط و لعلّ غرضه ذكر الاقوال فى خصوص الصّلاة المذكورة و ان كان لا دخل لبعضها بمسألة الاجتماع او ان قولين منها راجعان الى قول واحد فى اصل المسألة فان القول الثّانى و الثّالث كليهما قول بالامتناع‏

[خروج الاجتماع الامرى الصرف و المأمورى كذلك عن محل النزاع‏]

ثمّ المراد من الاجتماع المذكور اعمّ من الامرى و المأمورى المشوبين و امّا الامرى الصّرف و المأموري كذلك فخارجان عن النّزاع بيان ذلك انّ الاجتماع امّا امرى صرف كما اذا كلف الشّارع بالصّلاة فى الدّار المغصوبة مع النّهى عن الغصب اذا كان المكلّف محبوسا فيها و كما اذا كلف باكرام زيد و تركه بخصوصه و امّا امرى مشوب بان يكون الاختيار المكلّف ايضا مدخلا فى الاجتماع و هو قسمان فقد يكون الاختيار موجودا حين العمل كما اذا قلنا بان متعلق الاحكام هى الافراد و كلفنا بالصّلاة و ترك الغصب فان فى الصّلاة فى الدّار المغصوبة اجتماع للأمر و النّهى من قبل الش حيث امر بجميع الافراد على سبيل البدليّة بناء على هذا القول و يكون المكلّف ايضا دخيلا فيه حيث انه كان له ان يختار فردا آخر فبسوء اختياره جمع بينهما و قد يكون الاختيار سابقا على حال العمل كما اذا دخل المكان الغصبى‏

10

و قلنا بانه مأمور بالخروج و ترك الغصب او بالصّلاة و ترك الغصب و ان الامتناع بالاختيار لا ينافى الاختيار خطابا ايضا و امّا مامورى مشوب كما اذا قلنا ان متعلق الاحكام هى الطبائع و فرضنا انّ الشّارع امر بالصّلاة من غير تقييد بكونها فى غير المكان المغصوب فاتى المكلّف بها فيه فان الاجتماع انما جاء من سوء اختيار المكلّف فهو مأمورى الا ان الامر ايضا دخيل فيه حيث انه ايض لم يقيد الطّبيعة المطلوبة و انّما جعلنا هذا القسم ماموريا و السّابقين امريا مع ان الكلّ مشترك فى ان الاجتماع من قبل الامر و المامور بمعنى ان الكلّ منهما دخلا فيه لان فى السّابقين مدخلية الامر اكثر من مدخلية المكلّف حيث امر بخصوص الفرد و نهى عنه و ان كان الامر تخييريا و كان للمكلّف مندوحة و فى هذا القسم مدخلية المامور اكثر حيث ان الامر لم يلاحظ خصوص الافراد و لم يأمر بها غاية الامر انه لم يقيد الطبيعة و امّا مامورى صرف كما اذا قلنا ان متعلق الطّلب هى الطّبيعة المقيدة بكونها فى غير الفرد المحرم بان لا يكون الفرد المحرم موردا للامر العقلى التّطبيقى ايضا الا ان ذات ذلك الفرد فى حدّ نفسه و احد لمصلحة المامور به فيكون مطلوبا لكنّه غير مأمور به بان يكون دائرة المطلوب اوسع من دائر الطّلب كما فى التوصّليات بل التّعبّديات ايضا يمكن ان تكون كذلك كما سيأتي بيانه انش لا اشكال فى خروج القسم الأوّل و هو الامرى الصّرف عن محلّ النّزاع لانه تكليف مح او بالمحال و هو واضح و كذا فى خروج القسم الاخير لما عرفت ايض من انّه ليس من اجتماع الامر و النّهى بل اجتماع ذات المأمور به مع المنهى عنه و ان كان لا بدّ من التّكلم فيه بعد الفراغ عن المسألة و انّه اذا قلنا بعدم جواز الاجتماع فهل يمكن تصحيح العمل من هذا الوجه أو لا و ذلك بان يقال ان الصّلاة فى الدّار الغصبيّة و ان لم تكن مأمورا بها مط إلّا انّها مثل سائر افراد الصّلاة فى واجديتها للمصلحة غاية الامر انّ الشّارع لا يمكنه طلبها لانّ المفروض انّه نهى عن الغصب المتحد معها فلو عصى المكلّف و اتى بها فقد حصل الغرض و اتى بالمطلوب كما اذا فرضنا ان المولى يريد الماء لرفع العطش فامر عبده باتيانه و لا يمكنه امر غير عبده لانه ليس مطاعا بالنّسبة اليه لكنّه اذا اتى بالماء فقد اتى بمطلوبه و يحصل غرضه لكن هذا اسقاط و ما نحن فيه يمكن ان يكون اداء لانّ المأمور اتى بذلك الفرد لا غيره و كيف كان فلا دخل له بما نحن فيه من اجتماع الامر و النّهى نظير القول بالاسقاط و امّا الاقسام الأخر فكلّها محلّ النزاع لكن قد يقال بخروج القسم الثّانى منها عنه اذ مسئلة الامتناع بالاختيار مسئلة براسها و قد تكلموا فيها مستقلا و فيه انّ الحيثيّة الّتى يتكلّمون فيها هناك غير هذه الحيثية اذ يمكن ان يقال انّ الامتناع بالاختيار لا ينافى الاختيار من حيث هو لكن اذا كان من اجتماع الأمر و النّهى فلا يجوز التّكليف لانه مح فيختص ح جواز التّكليف مع عدم القدرة حين العمل بما اذا كان مثل ترك المقدّمة الوجوديّة فى زمان ذى المقدّمة او قبلها فانّه يمكن ان يقال انه مأمور به و ان لم يمكنه الاتيان لانه ممتنع بالاختيار امّا مثل المثال المذكور اى الخروج عن المكان المغصوب فيبتني جواز حرمته و وجوبه على هذه المسألة و قد يتخيّل خروج القسم منها عنه من حيث ان متعلّق الاحكام اذا كان هو الافراد فيكون الوجوب المتعلّق بها وجوبا تخييريّا شرعيّا و المفروض انّ الحرمة عينية فاذا تعلق الحرمة العينية بفرد فلا يمكن تعلّق الامر الشّرعى به و لو كان‏

11

تخييريّا للزوم السّفه فى ترخيص فعله فضلا عن الوجوب مع ان كونه من التّناقض واضح لا يخفى على احد فلا يظن من احد النزاع فيه و هذا بخلاف القسم الاخير و هو المأموري المشوب حيث انّ المتعلّق اذا كان هو الطّبيعة كما هو المفروض فيه فلا يكون من التّخيير الشّرعى و ليس من التناقض لاختلاف موضوعى الحكمين او ليس تناقضه على فرضه واضحا حتى لا يقبل النّزاع و فيه اولا ان رجوعه الى التّخيير الشّرعى مم اذ فرق واضح بين التخيير بين الأفراد شرعا و بين ما نحن فيه اذ فى التّخيير الشّرعى جميع الأفراد واجبة على سبيل التخيير بخصوصيّتها لا من حيث انطباقها على الطّبيعة و فى المقام و لو قلنا ان الطّلب متعلّق بالفرد الا انّ المطلوب كلّ واحد من الأفراد من حيث انّه وجود الطّبيعة فالخصوصيات ملغاة و كان المطلوب هو الطّبيعة إلّا انّه لما لم يمكن طلب الطّبيعة من حيث هى اعتبروا انّ الطّلب تعلق بالافراد فالمطلوب على هذا الفرض الفرد لا من حيث انّه فرد بل من حيث انه طبيعة و ان شئت فقل انّ المطلوب فرد ما من الأفراد الا هذا و ذاك على سبيل التّخيير و اذا كان كذلك فلا يلزم سفه فى ايجابه على هذا الوجه و تحريمه عينا مع ان مجرّد ذلك لا يوجب كونه خارجا عن محلّ النّزاع فانّه يمكن ان يختفى هذا البيان اى كونه راجعا الى التّخيير الشّرعى على واحد و من ذلك ظهر انّه لا وجه لما قد يحتمل فى المقام من كون اصل النّزاع فى المسألة صغرويّا بان يكون النّزاع فى ان متعلّق الأحكام هى الطّبائع حتّى يجوز الاجتماع بالاتفاق او الافراد حتى لا يجوز كذلك و بعبارة اخرى الاجتماع فى مثل الصّلاة و الغصب امرى حتى لا يكون جائزا او مأمورى حتّى يكون جائزا و يؤيّده ما يرى من استدلال المجوز بكون المتعلّق هو الطّبيعة و المانع بكونه هو الفرد و ذلك لما عرفت من امكان النّزاع على التّقديرين مع اطلاق كلماتهم و ظهورها فى كونه كبرويّا فلا وجه لصرفها عن ظاهرها مع ان ظاهر ادلّتهم الأخر ما ذكرنا خصوصا مع انه لو كان كما ذكر لم يكن وجه لهذا النّزاع [بعد البحث‏] عن تلك المسألة اى كون متعلّق الاحكام هو الطّبيعة او الفرد مع انّ اكثرهم عنونوا هذه المسألة بعد التكلم فى تلك المسألة فظهر ان الاقسام الثّلاثة كلّها محلّ النّزاع و كلّها من اجتماع الأمر و النّهى الا انّ فى القسم الأخير الامر تطبيقى و فى القسمين الاوّلين تحقيقى و ان شئت فقل انّهما من اجتماع الامر و النّهى و الاخير من اجتماع المامور به من حيث انّه مأمور به مع المنهى عنه لكنّه مع هذه الحيثيّة من اجتماع الامر و النّهى و النّزاع فيه من هذه الجهة

[فى تضعيف قول صاحب المناهج‏]

و من ذلك ظهر ضعف ما يظهر من المناهج من خروج اجتماع المامور به و المنهى عنه عن لهذا النّزاع حيث قال اعلم ان هاهنا مسألتين‏ إحداهما انه هل يجوز كون شي‏ء واحد متعلّقا للوجوب و الحرمة من جهتين الى ان قال‏ و ثانيتها انّه اذا امر بعام و نهى عن آخر اعم من وجه من الأوّل فاتى المكلف بالفرد الجامع فهل يحصل له الامتثال مع الاثم ام لا يمتثل و الكلام فى المسألة الاولى غير الكلام فى الثانية اذ لا دخل لها بتعلق الاوامر و النّواهى بالطّبائع او الافراد و لا بوجوب المقدمة و عدمها نعم يصلح الفرد الذى هو محلّ الاجتماع فى الثانية مثالا للاولى على بعض الوجوه و امّا الكلام فى الثّانية فانّما هو بعد الكلام فى الأولى فاذا لو قلنا فى الأولى بالجواز يتفرع عليه الامتثال بهذا الفرد مع الاثم و ان قلنا فيها بالامتناع فتحقيق حال ذلك الفرد موقوف على مسائل معنونة إحداها ان متعلّق الاحكام هو الطّبيعة او الافراد ثانيتها ان مقدمة الواجب واجبة ام لا

12

ثالثتها انّه لو توصل بالمقدّمة المحرمة الى الواجب هل يحصل الامتثال بذى المقدّمة ام لا فان قلنا ان المتعلق هو الفرد يتعين عدم الامتثال بالفرد و كذا ان قلنا بوجوب المقدمة و عدم الامتثال بالمقدمة المحرمة و ان قلنا انّ المتعلق هو الطبيعة و لا يجب المقدمة او يجب و لكن لو توصل بالمقدمة المحرمة يسقط وجوب المقدمة الواجبة و يحصل الامتثال بذى المقدّمة امكن القول بصحّة هذا الفرد مع حصول الاثم الى ان قال ثم لما كان بناء للاكثر على تعلّق الاوامر بالافراد و وجوب المقدّمة فرعوا المسألة الثانية على الأولى مط و ذكروها فى خلالها لما ذكر و لاجل ذلك اشتبه الأمر على بعضهم و غفل و خلط و اختلط و لم يفرق بين المسألتين فعنون الأولى و حكم بالجواز فيها و استدلّ عليه بانّ الفرد فى بالثّانية ليس متعلّقا للامر و ما ادرى ما المناسبة بين الدّليل و بين المدلول الى ان قال و الاحسن ان يعنون كلّ من المسألتين بعنوان على حدة انتهى وجه الضّعف انّ العنوان اذا كان اجتماع الأمر و النّهى الاعم من القسمين فلا فرق بين المسألتين و يدلّ على التّعميم مضافا الى تعميم العنوان ملاحظة الاستدلالات على ما ذكره و المناسبة بين الدّليل و المدلول ح واضحة و لا اختصاص لما ذكره من العنوان بما ذكر و الاستدلال كما ذكر ببعض دون بعض بل هو كذلك فى كلام المتقدمين ايضا مثل العضدى و غيره و ليس مرادهم من الاستدلال المذكور مجرّد اثبات الصحّة و لو مع عدم الامر العقلى التطبيقى ايض بل غرضهم ان المتعلّق اذا كان هو الطّبيعة المرسلة السّارية فى جميع الأفراد فالفرد الجامع صحيح من حيث انه منطبق على الطّبيعة المامور بها و انّه و ان كان منهيا عنه إلّا انّه مأمور به بالأمر التطبيقى و انّه لا مانع من هذا الاجتماع لان المفروض ان الشّارع لم يأمر بخصوص هذا الفرد المحرم بل امر بالطّبيعة من غير نظر الى الافراد أصلا غاية الأمر انّه اذا لم يقيّد الطّبيعة فللعقل ان يجعل هذا الفرد متعلّقا لامره لانه منطبق على ما امر به فلا يكون الدّليل غير مناسب لعنوان المسألة فان كان مراد ص المناهج من المسألة الثّانية النزاع فى صحّة الصّلاة مع فرض كون المطلوب و المأمور به هو الطّبيعة السّارية و عدم كونها مقيدة فلا نم كونها مسئلة اخرى بل هى من افراد المسألة الأولى اذ قد عرفت انّه راجع الى اجتماع الامر و النهى و ان كان مراده النّزاع فيها مع الالتزام بعدم الامر و لو تطبيقا بان يكون المطلوب هو الطّبيعة المقيدة فكونها مسئلة اخرى مسلم الا انّ نظر القوم الى ما ذكرنا فهو خارج عن مفروضهم كما عرفت هذا مع امكان دعوى ان هذا القسم من الاجتماع الّذى يرجع فى الحقيقة الى اجتماع المأمور به و المنهى عنه مع فرض عدم الأمر ايض داخل فى نزاعهم هذا و ان نزاعهم فى الأعم من اجتماع الامر و النّهى و اجتماع ذات المامور به مع المنهى عنه كما يظهر من جواب المانعين عن الاستدلال بمثال الخياطة من انّ المقصود حصولها كيف ما اتفقت فانّ ظاهر هذا الكلام بعد بداهة عدم الفرق بين التعبدى و التوصّلى فى الجواز و عدمه انّ ذات المقصود و المطلوب حاصل و لهذا يحكم بالامتثال فى التوصّليات لا انّ المأمور به من حيث انه مأمور به لحصول الخياطة كيف ما اتفقت و ان اجتماع الامر و النّهى فيها جائز و ح فيشهد على ان مثل هذا الاجتماع ايضا من محلّ النزاع غاية الامر ان فى التّوصلى جائز

13

و فى التّعبدى ليس بجائز فت و يمكن استظهاره من قول بعضهم بجواز الاجتماع فى التوصّليات و انها خارجة عن محلّ النّزاع حيث انّه جعله من الاجتماع مع انه ليس من اجتماع الامر و النّهى لما عرفت من بداهة عدم الفرق فى الجواز و عدمه بين التعبديات و التوصّليات هذا و لكن التّحقيق عدم شمول النزاع لهذا القسم حسب ما ذكرنا سابقا حيث انه ليس من اجتماع الامر و النّهى و لو تطبيقا فهو خارج عن عنوانهم و حكمهم بالجواز فى التوصّليات امّا محمول على ظاهره و يحكم بفساده او محمول على انه ليس من الاجتماع الذى هو محلّ النزاع لا انّه منه و لكنه جائز لانه توصّلى و كذلك جوابهم عن استدلال الخياطة مع انّه ظاهر فى حصول الامتثال الّذى هو فرع الامر فتعبيرهم بلفظ الاطاعة و الامتثال كاشف عن ان مرادهم من هذا الكلام ظاهره فلا يكون شاهدا على ما ذكر و كيف كان فالاجتماع التّطبيقى الذى ذكرنا داخل فى العنوان و ليس مسئلة اخرى‏

[الموضع الثالث: فى جريان النزاع فى الأمر و النهى التخييريين و عدمه‏]

ثالثها لا اشكال فى عدم اختصاص النّزاع بما اذا كان الحكم مستفادا من لفظى الامر و النّهى بل يشمل كل لفظ يؤدى مؤدّاها بل و ما كان مستفادا من الادلّة اللبّية ايض و هل يختص بخصوص الوجوب و الحرمة ام يعمّهما و الاستحباب و الكراهة و بعبارة اخرى هل النّزاع مختص بالالزاميّين او يجرى فى غيرهما ايض من غيرهما و المختلفين او يعمّ مطلق الاحكام الخمسة وجوه فيظهر من بعضهم الاختصاص بهما و ان كان المناط جاريا فى غيرهما ايضا و من آخر مأموله لمطلق الطّلبين المتضادين و قال فى الإشارات ان النّزاع هل يخص الوجوب و الحرمة ام يعمّهما و غيرهما من الاحكام الخمسة لا ريب فى الثّانى فانّ ما يقتضى الجواز فيهما يعم غيرهما و ما يقتضى الامتناع كذلك و ظاهر انّ مثل اجتماع الوجوب و الاباحة ايضا داخل فى النزاع و الظاهر ان مراد من قال باختصاص النّزاع انصراف العنوان و مراد من قال بالتعميم شمول المناط فلا اختلاف ثم هل يشمل النّزاع لجميع اقسام الأمر و النهى من النّفسيّين و الغيريّين و التعبّديين و التّوصّليّين و التّعينيّين و التّخييريّين و الكفائيّين و العينيّين و المختلفين فى الجميع الى غير ذلك من الاقسام أو لا قال فى الفصول و اطلاق الامر و النّهى فى العنوانات ينصرف الى النّفسيّين العينيّين التعينيين و قال فى الإشارات و لا فرق فى جميع الصّوريين كون الوجوب و الحرمة عينيين او تخييرين او كفائيين موقتين أو لا نعم لا يجوز ان يكونا مضيقين و ظاهره التّعميم و لكن لا يبعد صحة ما ذكره فى الفصول من الانصراف إلّا انّه لا باس بالاشارة الاجماليّة الى جميع الأقسام و ان ايا منها داخل فى النزاع و لو بالمناط و ايا منها خارج عنه امّا لانّه جائز الاجتماع بالاجماع او لانّه ممتنع الاجتماع كذلك‏

[فى شمول البحث للأمر و النهى النفسيين و الغيريين‏]

فنقول‏ امّا من حيث النّفسيّة و الغيريّة فلا اشكال فى التعميم و ما يظهر من لم من عدم الاشكال فى جواز اجتماع الوجوب الغيرى مع الحرمة النفسيّة فالظاهر ان مراده الغيرى التّوصّلى لا مثل الوضوء و الغسل من الغيرى التعبّدى و كذا الاشكال فى التّعميم من حيث الاصليّة و التبعيّة اذ لا يتفاوت الحال بين كون الحكم مستفادا من خطاب مستقل أو لا كما هو واضح و امّا من حيث التّوصّليّة و التعبدية فيظهر من صاحب لم و غيره الفرق و ان الاجتماع فى التّوصّليات جائز إلّا انّه لا ينبغى التامل فى عدم الفرق و يمكن ان يحمل‏

14

كلام من مال بالفرق على ارادة الاسقاط و ان فى التّوصليّات يمكن سقوط الطلب باتيان الفرد المحرم من جهة حصول الغرض بخلاف التعبّديات او على ارادة اجتماع ذات المأمور به مع عدم الامر مع النّهى عنه و ان الصّحة من هذه الجهة مع الالتزام بخروجه عن محلّ النّزاع او بدعوى كون النزاع و ان كان اعمّ من اجتماع الامر و النّهى او اجتماع ذات المأمور به مع المنهى عنه الّا ان هذا الاجتماع جائز فى خصوص التوصّليات و ان لم يجز اجتماع الامر و النّهى فيها مثل التّعبديات‏ و الحاصل‏ ان كان مراد القائل ما هو ظاهر عبارته من جواز اجتماع الامر و النّهى فى التوصّليات و ان لم يجز فى التعبّديات فلا وجه له لوضوح عدم الفرق و ان كان مراده الاسقاط و جواز اجتماع ذات المأمور به مع المنهى عنه و انه خارج عن محلّ النّزاع فهو حق فى الجملة و ان كان مراده مع كون هذا الاجتماع داخل فى النّزاع و انّه يجوز فى التّوصّليات دون التعبّديات فله وجه الا انّ التحقيق كما عرفت خروج هذا القسم عن النّزاع مع امكان كونه جائزا فى التعبديّات ايضا كما اشرنا اليه سابقا و سيأتي تمام الكلام فيه لاحقا و امّا من حيث التّعيين و التّخيير فامّا التعيينان بالتعيين العقلى فقد يقال بخروجهما عن محلّ الكلام اذ لا يجوز الاجتماع فيهما اتفاق لانّه يعتبر فى محلّ النزاع ان يكون للمكلّف مندوحة و الّا كان من الاجتماع الامرى الصّرف و لا مندوحة فى المقام و لكن يمكن اجزاء النزاع فيهما ايضا اذا كان التعيين من سوء اختيار المكلّف كمسألة من توسّط ارضا مغصوبة فانّه من محلّ النّزاع اذا قلنا ان الامتناع بالاختيار لا ينافى الاختيار خطابا نعم على القول بالمنافاة خارج عن النزاع اذا كان النّزاع فى اجتماعهما فى زمان واحد و الا امكن جريان النّزاع على هذا القول ايض كما سيأتى بيانه إن شاء الله اللّه‏

[فى جريان النزاع فى الأمر و النهى التخييرين و عدمه‏]

و امّا التخييريان فقد عرفت من الاشارات دخولهما فى النّزاع و قد يقال بخروجهما عنه و ان الاجتماع جائز فيهما بلا اشكال من غير فرق بين كون تخييرهما شرعيّا كما فى الامر بتزويج احدى الاختين و النّهى عن الأخرى او عقليّا كما لو فرض الأمر بطبيعة باعتبار فرد و النّهى عنها باعتبار فرد آخر فان المرجع فى الأوّل الى وجوب احدهما و حرمة الجمع و فى الثّانى الى وجوب احد الافراد و حرمة اتباعه بفرد آخر هذا و الحق دخولهما فى محلّ النّزاع على ما ذكره فى الإشارات و تحقيق الحال يقتضى بيان حقيقة الحرام التخييرى و لو على وجه الاجمال‏

[فى تحقق التخيير فى الحرام على نحو تحققه فى الواجب‏]

فنقول‏ اختلفوا فى تحقق التخيير فى الحرام على نحو تحققه فى الواجب و عدمه و انّه هل يجوز النّهى عن شيئين على سبيل التخيير بان يكون المحرم احدهما او لا فالاشاعرة على الجواز و انّه لا مانع منه و لازمه تحقق المخالفة مع الاتيان بهما و الامتثال اذا تركهما او احدهما كما ان لازم الوجوب التخييرى فى تحقق المخالفة بتركهما و الامتثال باتيان احدهما او اتيانهما دفعة و عن المعتزلة انكاره اذ النّهى ح يرجع الى مفهوم احدهما و هو يقتضى حرمتهما معا على سبيل التّعيين لانّ الاتيان بكلّ واحد منهما اتيان لمفهوم احدهما فيكون حراما كما هو الشّأن فى كلّ نهى تعلّق بالقدر المشترك بين امرين او امور اذ النّهى المتعلق بكلّى يقتضى عدم ايجاده فى الخارج أصلا و اجابوا عن النقض بالتّحريم المتعلق بالاختين و الام و البنت بانه متعلق بالجمع بينهما فليس من الحرام التّخييرى كيف و لو كان متعلّقا بمفهوم احدهما اقتضى حرمة احدهما ايض لان ايجاده ايجاد لذلك القدر المشترك و عن ظاهر الشهيد ايض اختياره و فيه‏ اولا منع كون الحرمة متعلّقا فى الحرام التخييرى‏

15

بمفهوم احدهما بل بكلّ منهما على سبيل التّخيير و كذا فى الواجب‏ و ثانيا منع كون اللازم حرمة الجميع اذ النّهى المتعلّق بالقدر المشترك متصور على وجهين اذ قد يتعلّق النّهى به بمعنى عدم ايجاده فى الخارج أصلا و قد يتعلّق به مع ارادة عدم ايجاده فى الجملة فيكفيه عدم ايجاد واحد من افراده و لذا قلنا ان النّهى كالامر لا يقتضى الدّوام و التكرار من حيث هو و انّ الدّوام و التّكرار مستفادان من اطلاقه و الا فجرّد تعلق النّهى بالطبيعة يقتضى ترك ايجادها فى الجملة الصّادق بترك فرد واحد فى زمان واحد فنقول‏ النّهى المتعلّق فى المقام بالقدر المشترك بناء عليه انّما هو على الوجه الثّانى و تمام الكلام فى محلّه و ح فلا وجه لما ذكروه نعم جوابهم عن مسئلة تحريم الاختين و الام و البنت صحيح حيث انّ ظاهر الآية كون الحرمة متعلقة بالجمع و امّا اذا فرضنا كون لسان الدّليل لا تفعل امّا لهذا او ذاك فيؤخذ بظاهره و يحمل على الحرمة التخييرية لعدم المانع هذا و اختار بعض المحقّقين بعد اختياره الجواز و ايراده على استدلال المعتزلة بما ذكرنا انّ التحريم ح يتعلّق بالجميع لا بكلّ منهما على سبيل التخيير على ما هو الشّأن فى الواجب و محصل مرامه انّ التّحريم انّما يكون متفرعا على المفسدة كما ان الوجوب متفرع على المصلحة فاذا تعلّق الحرمة بشيئين على وجه التخيير اقتضى ان يكون فى كلّ منهما مفسدة كما ان فى كلّ من الواجبين التخييريين مصلحة و لازم كون كلّ منهما ذا مفسدة حرمتهما عينا و ان كانت المفسدة واحدة لان ايجاد كلّ منهما ايجاد لتلك المفسدة و هذا بخلاف الواجب فانّ المصلحة فى كلّ منهما لا يقتضى وجوبهما تعيينا اذ المفروض اذا كان وحدة المصلحة فبايجاد كلّ منهما يوجد تلك المصلحة فى الخارج و يسقط الوجوب عن الأخر فلا بدّ ان يكون المفسدة فى الجمع بينهما و مقتضى ذلك حرمة الجمع لا الجميع على وجه التخيير و بالجملة المفسدة المقتضية للنّهى امّا ان تكون فى كلّ منهما او فى احدهما المعين او فى مفهوم احدهما او فى الجمع بينهما فعلى الأوّل و الثالث يلزم يكون الحرمة تعينية و على الثانى كون الحرام خصوص ذلك الواحد فتعين الرّابع و لازمه ما ذكر من حرمة الجمع فالمتحصّل من تعلّق النّهى بشيئين على وجه التخيير النّهى عن الجمع فان اراد الأشاعرة من الجواز هذا المعنى فهو و ان ارادوا كونه على نحو الامر المتعلّق بهما كذلك من كون كلّ منهما واجبا فهو غير متجه‏ اقول‏ لا يخفى ان ما ذكره التزام بمقالة المعتزلة بتغيير الدّليل فانّهم منعوا من جواز التخيير على نحو التخيير فى الواجب و ان ما ظاهره ذلك لا بدّ ان يؤول مع ان فيه ان هاهنا شقا آخر و هو ان يكون المفسدة فى كلّ واحد منهما بشرط اجتماعه مع الآخر او فى حال الاجتماع و لازمه حرمة كلّ منهما بشرط اجتماعه مع الآخر او فى حال الاجتماع على وجه التخيير على نحو الواجب فمجرد اتيان احدهما لا يستلزم حصول المفسدة حتّى يلزم ان يكون حراما تعيينا و التحقيق‏ جواز التخيير على نحو الواجب امّا على مذهب الاشاعرة من عدم كون الاحكام تابعة للمفاسد و المصالح فواضح و كذا على مذهب من يكتفى بمصلحة التّكليف و لا يوجب كون المصلحة و المفسدة فى الفعل و امّا على القول بكون الاحكام تابعة للمصالح و المفاسد فى المكلّف به فنختار ان كل واحد من الفعلين مشتمل على المفسدة فى حال اجتماعه مع الآخر الا انّ المفسدة واحدة و لازم ذلك كون كلّ منهما حراما تخييريا كما هو واضح و هذا لا يرجع الى حرمة الجمع فانّه انّما يكون‏

16

اذا كانت المفسدة فى هذا العنوان و المفروض عدمه و كذا لا يرجع الى حرمة المجموع من حيث المجموع فانّه فرع كون كلّ من الفعلين جزء محقّق المفسدة و هو ايضا خلاف المفروض فههنا صور ثلاثة احداها ان يكون المفسدة فى المجموع بان يكون كلّ منهما دخيلا فيها الثّانية ان يكون فى كلّ واحد منهما الثّالثة ان تكون فى عنوان الجمع بينهما و لازم الاولى حرمة المجموع المركب و لازم الثّانية حرمة الجميع تعيينا اذا كانت المفسدة فى كلّ منهما مطلقا و تخييرا اذا كانت بشرط الاجتماع او فى حاله مع كون المفسدة واحدة و لازم الثّالثة حرمة الجمع و اذا كان كل واحدة من هذه الصّور معقولا فلا بدّ من ملاحظة لسان الدّليل و بعد كونها على وجه يوافق الوجه الثّانى فلا داعى الى الصّرف و التّاويل اذا عرفت ذلك ظهر لك كون الاجتماع فى التخييريين ايضا محلّ اشكال و ذلك لما عرفت من ان لازم الوجوب التخييرى تحقق الامتثال باتيان احدهما او كليهما دفعة حيث ان كلا منهما واجب و المخالفة بتركهما معا و لازم الحرمة التخييريّة تحقق الامتثال بترك احدهما او كليهما دفعة حيث ان كلا منهما حرام و المخالفة باتيانهما معا فاذا فرض ان المكلف اتى بهما فيصدق انه اتى بالواجب و الحرام فيلزم اجتماع الطّاعة و المعصية فى شي‏ء واحد و كذا اذا تركهما يصدق انّه ترك الواجب و الحرام فيلزم اجتماع الطّاعة و المعصية فى التركين اذ لا يمكن الحكم بان احدهما معينا واجب و الآخر حرام فى كلّ من الفرضين اذ لا معين كما هو واضح فلا بد على القول بالجواز من الالتزام بالصّحة و الاثم فى صورة الإتيان بهما معا و بالامتثال للنّهى و الاثم بالنسبة الى الامر فى صورة تركها معا و على القول بالامتناع لا بدّ من تقييد الوجوب بصورة عدم اتيانهما وجوب الواجب احدهما بشرط لا فاذا اتى بهما فقد اتى بالمحرم فقط و من تقييد الحرمة بصورة عدم تركهما معا فالحرام هو احدهما بشرط الاتيان بالآخر فتركهما معا ليس تركا للحرام بل ترك للواجب فقط فيرجع الامر الى كون كلّ منهما واجبا بشرط الانفراد و كلّ منهما حراما بشرط الاجتماع و هذا ليس من الحرام و الواجب التخييريين حقيقة و لا فرق فى ذلك بين كون متعلّق الطّلبين واحدا او متعددا و بين كون التخيير عقليّا او شرعيّا مثال الاوّل فى التخيير العقلى كما اذا قال اكرم العالم لا تكرم العالم فى الجملة و فى الشرعى ما اذا قال اكرم امّا زيدا او عمر و او لا تكرم امّا زيدا او عمر و او مثال الثّانى فى العقلى ما اذا قال صل و لا تغصب فى الجملة و فى الشرعى ما اذا قال صل او صم يوم الجمعة و لا تغصب او لا تكرم زيدا فلو فرضنا انّه اكرم جميع العلماء فى المثال الاول او ترك اكرام الجميع و اكرم زيدا و عمروا فى المثال الثّانى او ترك اكرامهما معا او صلّى فى المكان المغصوب مع ارتكاب ساير افراد الغصب مما كان موردا لابتلائه فى الثّالث او اختيار الصّلاة فى المكان المغصوب مع اكرام زيد فى الرّابع يجئ الاشكال المذكور من اجتماع الطّاعة و المعصية نعم لو ترك الصّلاة و الغصب فى الثّالث او ترك الجميع فى الرّابع فلا اشكال فانّه آثم بترك الصّلاة مطيع بترك الغصب و لا وحدة فيهما كما هو واضح‏ و الحاصل‏ انّه على القول بالامتناع لا بدّ من تقييد وجوب كلّ منهما بصورة عدم الإتيان بالآخر حتى يكون اتيان كل منهما فى حال اتيان الآخر غير مشمول للأمر و يكون حراما صرفا و تقييد حرمة كلّ منهما بصورة الاتيان بالآخر حتى يكون ترك احدهما فى حال‏

17

ترك الآخر تركا لغير الحرام بل للواجب و على القول بالجواز لا حاجة الى هذا التّقييد فدعوى خروج التّخييريّين عن محلّ النّزاع لا وجه لها هذا كلّه فى صورة الاتيان بهما دفعة او تركهما كذلك و امّا اذا كانا تدريجيين فيمكن ان يقال بعدم ورود الاشكال من حيث انّه اذا اتى باحدهما يتعيّن الآخر للحرمة و اذا ترك احدهما يتعيّن الآخر للوجوب فاذا اتى بالثّانى ايض فيكون هو المحرّم دون الاوّل و لا يجتمع الطّاعة و العصيان و كذا اذا ترك الآخر ايض بعد تركه الاوّل يكون تركا للواجب و الأول امتثال للحرام و لكن هذا موقوف على كون المبغوض فى الواجب التّخييرى اذا ترك احد الفردين اولا بحيث تعيّن الآخر خصوص ترك الآخر لا الاوّل ايض و كذا كون المبغوض فى الحرام التّخييرى فعل الآخر فقط بعد فعل الاوّل و يمكن منعه و ان المبغوض كلا الفعلين او كلا التّركين و ان كان الثّانى متعيّنا للفعل او التّرك و صار واجبا او حراما تعيينيّا بان يكون فعل الثّانى بعد فعل الاوّل او تركه بعد ترك الاوّل كاشفا عن كون الاوّل ايض مبغوضا و هذا لا ينافى التّعيين العرضى بالنّسبة الى الثّانى كما لا يخفى و على هذا فيجزى الاشكال المذكور و يحتاج الى التّقييد الّذى ذكرنا على القول بالامتناع فيكون التّخييريّين التّدريجيّين ايض محلّا للنّزاع‏ فان قلت‏ غاية ما ذكرت ان اللّازم على القول بالامتناع تقييد كلّ من الوجوب و الحرمة بالقيد الّذى ذكر و ان كلّا منهما واجب بشرط الانفراد و حرام بشرط الاجتماع و هذا لا يخرجهما عن الوجوب و الحرمة التّخييريّين اذ ح ايض كلّ منهما واجب و حرام فيلزم اجتماعها غاية الامر عدم اجتماع الطّاعة و المعصية فى شي‏ء واحد قلت‏ لا نم اجتماعهما على الوجه الّذى ذكرنا اذا الاجتماع انّما يتحقق اذا كان كلّ منهما واجبا و حراما مط و المفروض انّه اذا كان هذا واجبا كان الحرام هو الآخر و اذا كان الحراما كان الواجب هو الآخر فلم يجتمعا فى الاعتبار فى شي‏ء واحد فمال ما ذكرنا الى ان هذا حرام بشرط الاتيان بالآخر و واجب بشرط ترك الآخر فيصير من باب الاجتماع مع تعدّد الشّرط كما اذا قال يجب اكرام زيد ان جاء و يحرم اكرامه ان لم يجئ و مثل هذا الاجتماع خارج عن محلّ النّزاع هذا مع ان وجوب التّقييد المذكور على القول بالامتناع و عدمه على القول بالجواز يكفى فى كون التّخييريّين محلّ النّزاع و ان كان بعد التّقييد ايض من الاجتماع الجائز الّذى هو خارج عن النّزاع ثم هذا كلّه بناء على المختار و تصوير الحرام التّخييرى و انّ النّهى متعلّق بكلّ واحد منهما فى غير صورة الاجتماع مع الوجوب و امّا اذا قلنا بان النّهى متعلّق بالجمع فيمكن ان يقال فى صورة الاجتماع و اتيانهما لم يجتمع الطّاعة و المعصية فى شي‏ء واحد اذ كلّ منهما واجب و الحرام عنوان الجمع بينهما لكنّه ايض لا يتمّ اذ لو كان الجمع حراما كان المجموع علّة له و علّة الحرام حرام فيلزم اجتماع الطّاعة و المعصية لو اتى بهما نعم يتمّ ما ذكر لو قلنا ان مقدّمة الحرام ليست محرّمة و لو كانت علّة و هو خلاف التّحقيق و ممّا ذكرنا ظهر ما فى كلام القائل المتقدّم من انّ التّخييريّين خارجان عن النّزاع و ان الاجتماع فيها جائز بلا اشكال فانّه ان اراد الجواز بمعناه الظّاهر و انّه لا يقيد شي‏ء من الحكمين فقد عرفت الاشكال فيه و ان اراد الجواز بالمعنى الاخير الّذى ذكرنا فقد عرفت انه لا يخرجهما عن النّزاع مع انه ليس من الاجتماع حقيقة لتعدّد الشّرط و امّا المختلفان فان كان الآخر تخييريا عقليّا و النّهى تعيينيّا فهو من محلّ النّزاع كقوله صل و لا تعصب و ان‏

18

كان بالعكس كما لو انحصر فرد الصّلاة فى الصّلاة فى المكان المغصوب و كان منهيّا عن الغصب فى الجملة فقد يقال بخروجه عن محلّ النّزاع و انّه غير جائز لكنه كما ترى فانه مثل السّابق فلو اتى بالصّلاة فى المكان المغصوب مع فرض ارتكاب ساير افراد الغصب ممّا هو محلّ لابتلائه بحيث تحقق مخالفة النّهى كان من الاجتماع الّذى هو محلّ النّزاع و كذا لو ترك الصّلاة المفروضة و جعل امتثال النّهى بترك هذا الفرد من الغصب و اتى بسائر افراده فانه امتثل النّهى بالتّرك المحرّم فهذا التّرك اجتمع فيه الطّاعة و العصيان و ان كان الامر تخييريا شرعيّا و النّهى تعيينيّا او بالعكس فهو خارج عن محلّ النّزاع لانّه اجتماع امرىّ كما اذا قال اكرم زيدا معيّنا و لا تكرم امّا زيدا او عمروا او لا تكرم زيدا و اكرم امّا زيدا او عمروا فمثل هذه الصّورة غير جائز بلا تامّل لانّه تكليف سفهى و فرق واضح بينه و بين ما لو قلنا ان متعلّق الاحكام هو الافراد حيث جعلناه محلّ النّزاع فى مثل قوله صل و لا تغصب اذ قوله صلّ بناء على هذا القول ايض لا يرجع الى مثل المقام من التّخيير الشّرعى كما عرفت سابقا فما ذكره بعضهم من ان مقتضى المنع فى المختلفين الشّرعيّين من جهة لزوم السّفه تخصيص محلّ النّزاع بالقول بكون متعلّق الاحكام هو الطّبائع و إلا رجع الى التّخيير الشّرعى و كان التّكليف سفها لا وجه له كما ذكرنا سابقا هذا و لازم من جعل مرجع النّهى التّخييرى الى النّهى عن عنوان الجمع جعل النّهى التّخييرى الشّرعى و الامر التّعيينى محلّا للنّزاع اذ فى الحقيقة يكون المنهى عنه العنوان الكلى لا خصوص كلّ من الفردين حتى يكون سفها فلا تغفل كما ان الصّورة الاخرى ايض تدخل فى محلّ النّزاع بنا على مذهب من يقول فى التّخيير الشّرعى اذ الواجب هو عنوان احدهما و هو القدر المشترك بين الفردين إلّا ان يقال ان المدار فى لزوم السّفه انّما هو على ظاهر التّعبير فلا ينفع كون الوجوب راجعا الى عنوان احدهما او كون الحرمة راجعة الى عنوان الجمع فتدبّر و امّا من حيث الكفائية و العينيّة فحكم الكفائيّين حكم التّخييريّين فى كونهما محلّ النّزاع و لازم من حكم بخروج التّخييريّين الحكم بخروجهما ايض كما لا يخفى و لا فرق هاهنا ايض بين كون متعلّقهما واحدا كان يقول صلوا على الميّت كفاية و لا تصلّوا على الميّت كفاية فيحصل اجتماع الطّاعة و العصيان لو صلّوا عليه دفعة جميعا او تركوها كذلك او متعدّدا كان يقول صل على الميّت كفاية و لا تغصب كذلك فيحصل الاجتماع لو صلّى فى المكان المغصوب مع ارتكاب الجميع للغصب او صلّى الجميع دفعة عليه فى المكان المغصوب فعلى القول بامتناع الاجتماع و لا بدّ من تقييد الامر بصورة عدم اتيان الجميع فى المثال الاوّل و بعدم الاتيان فى المكان المغصوب او بعدم ارتكاب البقيّة للغصب فى المثال الثّانى و تقييد النّهى بصورة اتيان الجميع او ارتكاب البقيّة للغصب ثم لا يخفى انّه فى صورة مخالفة الجميع للنهى يستحق كلّ واحد عقابا مستقلّا و يكون فعل كلّ واحد مبغوضا كما هو شان الحرام الكفائى كما ان لازم الوجوب الكفائى ايض مبغوضية ترك كلّ واحد و عقابه عليه مستقلا لو تركوا جميعا و لو صلّى الجميع تدريجا او ارتكبوا الغصب كذلك فلا يحصل الاجتماع بل انّما يكون الحرام هو فعل الاخير او تركه لانه يصير عينيّا بالنّسبة اليه و لا يكون فعله كاشفا عن كون فعل الجميع حراما و لا تركه كذلك و ان قلنا بذلك فى الحرمة التّخييريّة التّدريجيّة و ذلك لانّ المفروض جواز الفعل للاوّل و كونه‏

19

ماذونا فى الفعل ما لم يتضيّق فلا يعقل ان يصير حراما بسبب فعل غيره لانه ليس باختياره و كذا ترك الواجب و هذا بخلاف الحرام التّخييرى فان كون اتيانه للفرد الاخير سببا لحرمة اتيانه الفرد الاوّل على وجه الكشف معقول لانّه مختار فى فعله و تركه فيظهر من ذلك ان صورة التّدريج فى المقام خارج عن النّزاع و لو قلنا بدخولها فيه فى التّخيير بين هذا فيما لو كان المتعلّق واحدا اذ لو ترك البقيّة الفعل بحيث خرج عن قدرتهم وجب عليه عينا و لو اتوا به حرم عليه عينا فلا يكون عن الاجتماع و اما مع تعدّد المتعلّق فيصير من اجتماع الواجب العينى من الحرام الكفائى فيما لو تركوا جميعا للمامور به و تعين عليه فاتى به فى المكان المغصوب او من اجتماع الحرام العينى مع الواجب الكفائى فيما لو اتوا به فتعين عليه التّرك اى ترك الغصب فصلّى فى المكان المغصوب مثلا و اما المختلفان فيكونان ايضا من محلّ النّزاع فى الجملة كما اذا كان احدهما تخييريّا بحيث يكون للمكلّف مندوحة كما اذا قال صلّ على للميّت كفاية و لا تغصب عينا فاتى بالصّلاة فى المكان المغصوب دون ما لم يكن كذلك كما اذا قال صلّ على الميت و لا تصل على الميت الفلانى فلا يجوز كونه واجبا و حراما و من ذلك يظهر الاشكال فيما ورد من كراهة الصّلاة على المخالفين عينا مع كون الصلاة عليهم واجبة عينا و كذا ما ورد من كراهة القضاء بين النّاس عينا مع كونه من الواجبات الكفائيّة اذ لا فرق فى ورود الاشكال بين كون الحكم كراهة او حرمة و الاشكال فيهما اقوى من اشكال المكروهة كما هو واضح اذ فيها المندوحة متحقّقة و ليس كذلك المقام فلا بدّ من التوجيه بحمل الكراهة على المبادرة الى الفعل مع وجود من يقوم بالكفاية لا كراهة اصل الفعل مطلقا هذا و لو كان المختلفان من قبيل قوله يجب على العالم الصّلاة على الميّت و يحرم على الفاسق عينا ممّا يكون بين مورد التكليفين هو العموم من وجه بالنسبة الى المكلّفين لا بالنسبة الى الفعل فهل يكون من محلّ النزاع او لا يجوز الاجتماع فيه و لو قلنا بالجواز فى اصل المسألة وجهان من تحقق المندوحة للعالم الفاسق من حيث امكان تركه للصّلاة المفروض حرمتها عليه و من ان الاجتماع فيه راجع الى الامر حيث انّه كلفه بترك الصّلاة عينا مع انّه امره بها فى ضمن عموم قوله يجب على العالم و الاقوى هو الثّانى و عدم كفاية امكان الترك فى كونه مندوحة بل لا فرق فى الحقيقة بين هذه الصّورة و الصّورة السابقة فعلى هذا لو صلى العالم الفاسق لم تجز بالنّسبة الى العدول‏ و الحاصل‏ انه فرق بين كون التخيير و عدم التعيين بالنّسبة الى الفعل كقوله صلّ على الميّت و لا تغصب حيث انّه مخير فى افراد الصّلاة و بين كون عدم التّعيين بالنّسبة الى المكلّفين فان كلّ واحد مكلّف على نحو الكفاية فلا يجوز تكليفه عينا بترك بعض الافراد او الجميع لانه اجتماع امرى و لا يثمر فيه عدم التّعيين بالنّسبة الى كلّ واحد واحد فتدبّر و امّا من حيث التّوسعة و التّضييق فالموسعان مثل المخيرين ايضا سواء كان متعلّقهما واحدا كان يقول اوجد الطّبيعة النّوم فيما بين الصّبح و الغروب و لا توجد طبيعة النّوم كذلك و الجملة فيجب عليه النّوم فى الجملة و تركه فى الجملة موسعا و يحصل اجتماع الطّاعة و العصيان لو نام مستمرّا الى الغروب او ترك كذلك او متعدّدا كما اذا قال صلّ الظّهر من الزّوال الى الغروب و لا تغصب فى الجملة كذلك و يحصل [الاجتماع‏] اذا اتى بالصّلاة فى ضمن الغصب مع استمرار الغصب الى الغروب او تركهما الى الغروب لكن هذا اذا قلنا انّه اذا اتى بالحرام مستمرّا يكون آتيا بالمحرم من اوّل الوقت الى آخره لان المحرم خصوص آخر الوقت لانه قبله كان مأذونا فى‏

20

الارتكاب و الّا ففى صورة اتّحاد المتعلّق لا يتصوّر الاجتماع اصلا لانه اذا نام من اوّل الوقت الى الغروب يكون آتيا بالواجب فى اوّل الوقت و يكون الحرام النّوم فى خصوص الآخر لانه قد تضيق ح فلا يكون من الاجتماع بل الاوّل واجب و الآخر حرام و كذا فى صورة التّرك يكون الاوّل امتثالا للحرام و التّرك فى الآخر يكون حراما و فى صورة التّعدّد لو اتى بالصّلاة فى آخر الوقت فى ضمن الغصب مع فرض ارتكابه الغصب من اول الوقت الى الآخر يكون من قبيل اجتماع المضيّقين و لو اتى بالصّلاة فى المكان المغصوب قبل آخر الوقت لا يكون من اجتماع المحرّم لانه ماذون فى ارتكاب الغصب قبل ان يتضيّق و ممّا ذكرنا ظهر انّ لازم القول بعدم دخول التّخييريين عدم دخول الموسعين بالاولى فلا وجه لما ذكره ذلك القائل من انّه لا فرق بين الموسعين و المضيقين فى دخولهما فى النزاع مع انه حكم بخروج الموسعين فتدبّر و امّا المضيقان فلا اشكال فى دخولهما فى النزاع كان يقول صلّ فى اوّل الظهر و لا تغصب اذا اتى بالصّلاة فى المكان المغصوب فما ذكره فى الاشارات من خروج المضيقين عن النزاع و انه لا يجوز فيهما الاجتماع لا وجه له و لعلّه ناظر الى الشّخصين و لا يخفى ما فيه فان الدّخول فى الجملة كاف و امّا المختلفان فكذلك داخلان إلّا انه اذا كان النّهى موسعا و الامر مضيقا يجرى فيه ما ذكر من كونه من قبيل المقام اذا قلنا بكون الحرام تمام الفعل لا خصوص آخر الوقت و امّا من حيث الاطلاق و المشروطية فلا فرق كما لا يخفى و كذا من حيث التّوقيت و عدمه و كذا من حيث كونهما حقيقيين او ابتلائيين او مختلفين فالكلّ داخل فى النزاع لان الاشكال ليس من حيث اجتماع المصلحة و المفسدة فى الفعل فقط حتى لا يجرى فى الابتلائيين و المختلفين بل اجتماع الطّلبين محال و ان لم يكن مصلحة و مفسدة

[الموضع الرابع: فى اعتبار وحدة متعلق الأمر و النهى‏]

رابعها يعتبر فى الاجتماع الّذى هو محلّ النزاع وحدة متعلّقهما كما سيأتي تفصيل الحال فيه و ايض يعتبر وحدة زمانها فلو كان فى زمانين جاز الاجتماع بل الاشكال و لو كان المتعلّق واحدا شخصيّا مع اتحاد الجهة كما لو جوزنا النسخ قبل حضور وقت العمل و قال صم غدا ثم بعد ساعة قال لا تصم غدا بحيث كانا من التّكليف المعلّق بان كان زمان التّكليف قبل زمان الفعل و ان كانا من المشروط فليس من الاجتماع اصلا لان التكليف انّما ينتجز بعد دخول الوقت على هذا التّقدير و المفروض انه بعد دخول الوقت لا يكون الا الحكم الثانى و من هذا القبيل ما اختاره ص الفصول فى مسئلة من توسّط ارضا مغصوبة من انه مكلّف بالخروج و ليس منهيّا عن الغصب نعم هو منهىّ عنه قبل الدّخول اذ قبله يكون منهيّا عن الدّخول و الوقوف و الخروج لكن بعد الدخول لا يبقى النّهى بل يكون مامورا بالخروج فهذا الخروج منهىّ بالنّهى السّابق و مامور به الآن و لا يضر الاجتماع من جهة تعدّد الزّمان و ايض يعتبر وحدة الشّرط و لو بنحو العموم من وجه بين الشّرطين لو كانا مشروطين فمثل قوله اكرم زيدا ان جاءك و لا تكرمه ان لم يجئ ليس من محلّ النزاع بل هو خارج عن صدق الاجتماع حقيقة و يظهر من بعضهم اعتبار اتحاد الرّتبة فلو كانا فى مرتبتين جاز اجتماعهما كان يكون الامر مرتبا على مخالفة النهى كما اذا قال ازل النجاسة فانه مستلزم للنّهى عن الصّلاة لكنه مامور بها على فرض عصيان النّهى بعصيان الامر بالازالة و اخلاء الزّمان للصّلاة و هذا ما يقولون ان اجتماع الامر و النّهى على سبيل الترتب جائز و سيأتي تحقيق الحال فيه فى آخر المسألة و قريب من ذلك ما يظهر منهم من جواز اجتماع الحرمة

21

الواقعية مع الوجوب الظاهرى او بالعكس فيما اذا كان الاصل العملى مخالفا للواقع فان هذا الاجتماع ايضا من باب تعدّد المرتبة فان موضوع الحكم الظاهرى مترتب على الحكم الواقعى و متاخر عنه لكن هذا بناء على كون مؤدى الاصول حكما ظاهريا عمليا لا مجرد العذر و إلّا فلا اشكال‏ و تحقيق الحال‏ فيه فى محلّ آخر و لعلّنا [نتكلم‏] فى آخر المسألة و يظهر من ص الفصول اشتراط كون المنهى بمعنى طلب التّرك المطلق لا طلب الترك على وجه خاص و إلا جاز الاجتماع كما فى مسئلة الضّد حيث ان النّهى عن الضّد انّما يجي‏ء من قبل وجوب ترك الضّد من حيث انّه مقدّمة و الواجب من الترك هو التّرك الموصل فيكون النّهى عن الفعل بمعنى طلب التّرك الموصل لا مطلق التّرك و قد بينه بما لا مزيد عليه فى مسئلة الضّد و اشار اليه هاهنا ايضا إلّا انه لا يخفى انّه فى الحقيقة لا يخرجه عن عنوان الاجتماع من حيث انّ الفعل لا يصير منهيّا عنه بل انّما يحرم عليه ترك الترك فليس من باب اجتماع الامر و النهى كما اعترف به ايضا و سيأتي الكلام فيه فى آخر المسألة هذا و لا يعتبر فى الاجتماع الّذى هو محلّ النزاع كون الامر و النّهى من آمر واحد فلو كان احدهما من واحد و الآخر من آخر ايض يكون محلا للنزاع بحسب المناط و ذلك لان اشكال اجتماع الاراديين و المصلحة و المفسدة و ان لم يكن جاريا لكن يجرى فيه اشكال التكليف بالمحال فتدبّر

[الموضع الخامس: فى عدم جواز اجتماع الحكمين المتقابلين من الاحكام الوضعيّة]

خامسها لا اشكال فى عدم جواز اجتماع حكمين متقابلين من الاحكام الوضعيّة كالطّهارة و النجاسة و الشرطية و المانعيّة و نحوهما و مناط النزاع ايضا لا يجرى فيها فلو قال كلّ ماء طاهر و قال ايض كلّ ملاق للنجس نجس لا يمكن الاخذ بعمومها و الحكم بان الماء الملاقى طاهر و نجس فيترتب عليه احكامها و كذا اذا قال التكتف مانع عن الصّلاة قال ايض وضع اليد على شي‏ء من البدن فى حال الصّلاة شرط فيها فلا يمكن الحكم بان وضع احدى اليدين على الاخرى محقق للشرط و المانع و هذا فى غاية الوضوح و كذلك لاشكال فى عدم جواز اجتماع الوجوب و الحرمة المتفرعين على الاحكام الوضعيّة اذ اجتماعهما فرع جواز اجتماعهما الّذى عرفت عدم الاشكال فى عدمه فلا يمكن ان يقال فى المثال المفروض ان وضع احدى اليدين على بشرة الاخرى واجب من حيث انه مصداق لكلى الشرط و حرام من حيث انه مصداق لكلّى المانع الّذى هو التكثف و السّر فى ذلك ان هذا القسم من الاجتماع اجتماع امرى و لا يمكن ان يكون ماموريّا اذ الامر جعل المجمع شرطا و مانعا و لو فى ضمن كليين و هذا لا يجوز و الحكم التكليفى متفرع على هذا الوضع فلا يجوز الاجتماع فيه ايض

[الموضع السادس: فى أنه هل النزاع فى الحجية التعليلية أو تقييدية]

سادسها قد عرفت ان محلّ النّزاع اجتماع الامر و النهى فى الشى الواحد و المراد به الاجتماع المصداقى بان يكون الشي‏ء الواحد مصداقا للمامور به و المنهى عنه فالاجتماع الموردى لا باس به كالصّلاة مع النظر الى الاجنبية حيث ان النظر خارج عن الصّلاة مقارن معها و المراد من الشي‏ء الواحد اعم من ان يكون جزئيّا حقيقيّا تحت كلى متعلق الامر و كلّى متعلق النهى كأكرم زيدا الّذى هو عالم فاسق او كليا تحت الكلّيين كاكرام كلى العالم الفاسق فيما اذا قال اكرم العالم و لا تكرم الفاسق و يعتبر ان يكون للمكلّف مندوحة فى الامتثال و الا كان من الاجتماع الامرى الخارج عن محلّ النزاع و اعلم انه قد يقال فى تحرير النزاع ان محلّه ما اذا كان كل من الامر و النّهى متعلّقا بكلى و يكون بين الكليين عموم من وجه لا التساوى و لا التّباين و ان لا يكون مصداق كل منهما منحصرا فى مورد الاجتماع و قد يقال ان محلّه ما اذا كان متعلّقهما شيئا واحدا مع‏

22

تعدّد الجهة فالنزاع فى انه هل يجوز اجتماعهما فى شي‏ء واحد كلى او جزئى مع تعدّد الجهة على وجه يكون للمكلّف مندوحة او لا و ظاهر التّحرير الاول اختصاص النزاع بما اذا كان الشي‏ء الواحد موردا لهما فى ضمن كلى متعلّق الامر و كلى متعلق النّهى و ظاهر الثانى كون الشي‏ء الواحد بنفسه موردا لهما كان يقول اكرم زيدا و لا تكرم زيدا و لكن الظاهر عدم الاختلاف بينهما الا بمجرد التعبير لان المعقول من مورد النزاع ما اذا كان الاجتماع بسوء اختيار المكلّف فلا يكون إلّا اذا كان متعلقهما فى لسان الدليل غير مورد الاجتماع و هذا لا يكون إلّا اذا كان المورد فردا مجمعا للكليين و إلّا فلا ينبغى التامل فى عدم جواز اجتماعهما على واحد فى لسان الدّليل كان يقول اكرم زيدا و لا تكرم زيدا و ان كان من جهتين تعليليتين او تقييديتين بالمعنى الّذى يجعل محلّا للنّزاع كما سيأتي بيانه و ذلك لعدم كون الاجتماع ح من سوء اختيار المكلّف فلما كان اللّازم كون المتعلّق فى لسان الدّليل متعدّدا و المورد المجمع واحدا فالمحرّر على الوجه الاول لاحظ المتعلق و قال النزاع انّما هو فيما يكون بين متعلق الامر و النهى عموم من وجه و المحرّر على الوجه الثانى لاحظ نفس مورد الاجتماع و قال النزاع فيما لو اجتمعا فى شي‏ء واحد مع تعدّد الجهة يعنى ان يكون الامر من حيث انه فرد للكلى الفلانى و النهى من حيث انه فرد للكلى الفلانى فمراده الامر و النهى التطبيقى بالمعنى الاعم لا الحقيقى الّذى فى لسان الدليل هذا و الظاهر ان كلا من التحريرين يتاتى على كل من القولين فى متعلق الاحكام انه الطبيعة او الافراد امّا التحرير الاول فواضح و امّا الثانى فان الامر و النّهى فيه اعم من الحقيقى بان يكون المتعلّق فى الواقع هو هذا الشخص او التطبيقى بان يكون تعلق الامر به من باب انه ينطبق على الطبيعة المامور بها و كذا فى النّهى و يمكن على بعد ان يكون نظر المحرر الاول الى كون متعلق الاحكام هو الطبيعة و نظر الثانى الى كون متعلقها الافراد و لكن التحقيق عدم الفرق بين التحريرين و عدم الاختصاص و إلا لزم قصر النزاع على احد القولين مع انه اعم منهما قطعا و قد عرفت سابقا انه فرق واضح بين كون الامر و النهى واردين فى لسان الدليل على شي‏ء واحد و بين ورودهما فى الظاهر على الطبيعة و فى الواقع على الفرد حيث ان الفرد غير معين مع انه غير ملحوظ بخصوصيات الفردية فلا فرق بينه و بين الكلى فى الحقيقة الا بمقدار يندفع به محذور عدم مقدورية الطبيعة من حيث هى و عدم صلاحيّتها لتعلّق الامر و النّهى لعدم القدرة على ايجادها و ممّا ذكرنا من رجوع التحريرين الى واحد و ان الاختلاف انّما هو فى مجرّد التّعبير ظهر انه لا وجه لما يظهر من الشّيخ فى الهداية من الجمع بين التحريرين و ان النزاع فى الاعمّ من اجتماعهما على واحد شخصىّ او نوعىّ من تعدّد الجهة التّقييديّة و من كون المتعلّقين كليين بينهما عموم من وجه او مطلق حيث قال ثمّ نقول ان الامر و النّهى يتعلّقان بشيئين او بشي‏ء واحد و على الاوّل امّا ان يكونا متباينين او يكون بينهما عموم و خصوص مطلق مع تعلق النّهى بالاخصّ او الاعمّ او عموم من وجه و على الاوّل فامّا ان يكونا متلازمين بحسب الوجود او متفارقين او يكون المامور به ملازما للمنهىّ عنه او بالعكس و امّا الثّانى فامّا ان يكون تعلّق الامر و النّهى من جهة واحدة او من جهتين و الجهتان امّا ان تكونا تعليليتين او تقييديّتين او يكون الجهة الماخوذة فى المامور به تقييديّة و الاخرى تعليلية او بالعكس ثمّ ان الجهتين اما ان تكونا متباينتين او متساويتين او يكون بينهما عموم مطلق او من وجه و على فرض التّباين يجرى فيهما التّلازم من الجانبين او من جانب واحد و التّفارق‏

23

حسب ما مرّ ثم ذكر انّ جملة من هذه الصّور خارجة عن النزاع و من جملتها ان يكون بين متعلق الامر و النّهى العموم المطلق مع تعلّق الامر بالاخصّ و يظهر منه انّ العموم من وجه بل العموم المطلق مع كون الامر بالاعمّ داخل فى النزاع و من جملتها تعلّقهما بشي‏ء واحد من جهتين تعليليّتين و يظهر منه دخول صورة تعلّقهما بشي‏ء واحد من جهتين تقييديّتين فى النزاع مع انّك عرفت وجوب ارجاع الشي‏ء الواحد مع تعدّد الجهة الى الكلّيين و ذلك لانه لا يعقل النزاع فى جواز اجتماع الامر و النّهى على شي‏ء واحد فى لسان الدّليل كان يقول اكرم زيدا و لا تكرم زيدا و ان كان مع تعدّد الجهة لان ذلك لا يخرجه عن الاجتماع الامرىّ الّذى لا يجوز قطعا فلا بدّ ان يكون المراد عن الشي‏ء الواحد هو المجمع للكلّيين و ح فلا يبقى فرق بينه و بين صورة تعدّد المتعلّق بالعموم المطلق او من وجه و الحاصل انه ان اراد من تعلّقهما بشي‏ء واحد كونهما كذلك فى لسان الدّليل فهو خارج عن النزاع قطعا و ان اراد ذلك فى ضمن الكلّى المتعلّق لكلّ واحد منهما فيتّحد مع صورة التّعدّد فلا وجه لعده فى قبالها هذا و لا يخفى انه لا وجه لما ذكره ايضا من كون النّسبة بين الجهتين امّا تباين او كذا و كذا و ذلك لان التّباين لا يعقل فى صورة كون المتعلّق شيئا واحدا لانّ هذا الشّي‏ء الواحد يكون مجمعا للجهتين فلا تكونان متباينين و ان اراد التّباين المفهومى فهو حاصل فى جميع الصّور و كيف كان فلكلّ من التّحريرين المذكورين وجه و ما لهما واحد و الجمع بينهما لا وجه له ثم التّحرير الاوّل لا يحتاج الى ذكر تعدّد الجهة و ان المراد بها التعليلية او التّقييديّة و امّا الثّانى فلا بدّ فيه من ذكر تعدّد الجهة

[فى أنّه هل النزاع فى الجهة التعليلية أو التقييدية]

و يجي‏ء معه البحث فى ان محلّ النزاع فى الجهة التّعليلية او التّقييديّة فنقول ان ظاهر ما حكيناه عن الهداية كصريح بعضهم ان محلّ النّزاع انما هو مع تعدّد الجهة التّقييديّة و ان التّعليلية لا تجدى و صرّح بعضهم كصاحب المناهج و غيره ان الجهة التّقييديّة خارجة عن النّزاع و ان النزاع مع تعدّد الجهة التعليلية و مراد الاولين من التّقييديّة كون الحكم فى الحقيقة واردا على الجهة بان يكون التّسرية الى الفرد من باب دخوله فى تلك الجهة كقوله اكرم زيدا من حيث انه عالم فانه فى قوة اكرم العالم و من التّعليليّة ان يكون الحكم واردا على الفرد بان يكون هو المتعلّق للحكم و كانت الجهة علّة لثبوته له فعرضهم ان محلّ النّزاع ما اذا رجع الحكمان فى الحقيقة الى الكلّيين بحيث يتعلّق و متعلّقهما فى الحقيقة لان يكونا واردين على الشّخص الخاص بحيث يكون محلّهما واحدا و مراد الآخرين من التّقييديّة ان يكون بحيث يتكثر الموضوع بسببها و يكون لكلّ واحد من الحكمين موضوع غير الآخر بحيث لم يجتمعا فى محلّ واحد كان يقول اكرم زيدا من حيث علمه و بملاحظة علمه بان يكون اكرامك له بقصد انّه عالم و لا تكرم زيدا لفسقه اى لا تكرمه بملاحظة كونه فاسقا و بقصد اكرام الفاسق فيختلف الحكم ح باختلاف القصد و من المعلوم خروج هذا الفرض عن مورد النزاع و مرادهم من التّعليلية ان يكون الحكمان واردين على موضع واحد بلحاظ اندراجهما فى المتعلّقين كالصّلاة فى المكان المغصوب المحرم من حيث انها غصب و الواجبة من حيث انّها صلاة هذا و لكن يبقى الاشكال فى الفرض بين التّعليلى و التّقييدى بالمعنى الاول اذ فى التّعليلى ايضا الحكم فى الحقيقة وارد على الجهة الّتى هى العلّة فى الحكم اذ مقتضى العلّة ذلك فلو قال لا تشرب الخمر لانّه مسكر يكون فى قوّة لا تشرب المسكر فالحق ان النزاع فى الجهتين التّعليليّتين و ان التّقييديتين بالمعنى الثّانى خارجتان عن النّزاع و على المعنى الاوّل للتّقييدى لا تفاوت بينه و بين التّعليلى اذ فى الصّلاة فى‏

24

فى الدّار المغصوبة التى هى محل النزاع يصدق التقييدى بالمعنى الاوّل و التعليلى ايضا كما لا يخفى ثم لا يخفى انّه بناء على ما بيّنا من كون التّحرير على الوجه الثّانى راجعا الى الاول و انّه لا يتفاوت بينهما اذ من المعلوم كون المراد من الشّي‏ء الواحد فيه ما يكون مجمعا للكلّى المتعلّق للامر و النّهى لا موقع لبيان ان الجهة تقييدية او تعليلية لوضوح وجوب كونها تعليلية لا تقييدية بالمعنى الثّانى و لذا لم يتعرّض ص لم الّذى هو ممّن حرر النزاع على الوجه الثانى لكون الجهة تقييدية او تعليلية فيكون الحاجة الى هذا التّشخيص على فرض كون المتعلّق فى لسان الدّليل شيئا واحدا و عليه ينبغى الحكم بخروج كلتا الصّورتين عن النزاع اذ مع كون الجهتين تعليليتين يكون المتعلّق واحدا و الاجتماع امريا و مع كونهما تقييديتين لا اشكال فى الجواز لان المتعلّق مختلف بحيث لا يمكن الاجتماع و بالجملة بعد وضوح رجوع التقييدى بالمعنى الاوّل الى التّعليلى و عدم التفاوت بينهما و وضوح كون المراد من الشي‏ء الواحد فى عنوان النزاع و فى التّحرير الثانى مجمع الكلّيين و لا الشي‏ء الواحد فى لسان الدليل لا يبقى مجال للبحث عن الجهة و انّها تعليلية او تقييدية اذ على هذا يتعيّن كونها تعليلية فى مقابل التقييدية بالمعنى الثانى نعم لو اريد ذكر حكم صورة كون المتعلقين فى لسان الدليل واحدا لا باس بذكر حكم الجهتين و معه ينبغى الحكم بخروجهما عن النزاع حسبما عرفت و سيأتي بعض الكلام فى ذلك إن شاء الله هذا و قد يقال فى تحرير النزاع ان متعلّق الامر و النّهى امّا متحدان ذهنا و خارجا و اما متعدّدان فيهما و اما متعدّدان ذهنا و متّحدان خارجا و لا نزاع فى الاول لانه لا يجوز بلا اشكال و لا فى الثانى لانه جائز بلا اشكال اذا لم يكن بينهما تلازم فى الخارج و انما النزاع فى الثّالث و قريب منه ما يقال انّهما امّا متحدان ذهنا [و خارجا و اما متعددان كذلك و اما متحدان ذهنا] و متعددان خارجا و الاول غير جائز سواء ذكر الجهة او سكت عنها و الثانى امّا يكون التّعدد فى جميع المواد و هذا جائز بلا اشكال و امّا يكون فى بعض الاحيان و هذا محلّ النزاع سواء كان التّعدد فى مادّتين و الاتّحاد فى مادة بان يكون النّسبة عموما من وجه او كان التّعدد فى مادة و الاتّحاد فى اخرى بان يكون عموما مطلقا و الثالث قسمان اذ قد يكون الجهة تعليلية و هذا غير جائز بلا اشكال و قد يكون تقييدية و هذا جائز بلا اشكال و لا يخفى ان مرجعهما الى التّحرير الاوّل اذ الّذى جعلاه محلّا للنزاع هو الاجتماع فى ضمن كليين بينهما عموم من وجه او مطلق و كيف كان. فحيث انه يعتبر فى محلّ النزاع ان يكون للمكلّف مندوحة بان لا يكون الاجتماع امريا صرفا فينحصر محلّ النزاع فيما يكون بين المتعلّقين عموم من وجه او مطلق مع كون الاخصّ هو النّهى دون الامر الّا اذا كان النهى تخييريا عقليا كان يقول صلّ فى الدار الغصبيّة و لا تغصب فى الجملة فاوجد الصّلاة فى الدار الغصبية مع ارتكابه لجميع افراد الغصب و يشترط عدم انحصار افراد الكليين فى المجمع و عدم التّلازم بينهما فى الايجاد و العدم و غير هذه الصّورة التى ذكرنا من صور ورود الامر و النهى التى ذكرها فى الهداية فى عبارة المتقدمة خارج عن النزاع اما لكونه جائزا بلا اشكال او غير جائز بلا اشكال مع كونه اجتماعا للامر و النّهى او عدمه و اما صورة اتحاد المتعلّق فى التخييريين و الكفائيين كما لو قال صلّ فى الجملة و لا تصل فى الجملة او صلّوا على الموتى و لا تصلوا على الموتى حيث قلنا بجريان النزاع فيهما فهى داخلة فى مناط النزاع و الا فالعنوان غير شامل لهما و ان اريد التعميم فلا بد من التعميم و كيف كان فصورة تباين المتعلّقين و عدم تلازمها فى الوجود جائزة بلا اشكال سواء كانا شخصين كقوله اكرم زيدا و لا تكرم عمروا او كليين كقوله اكرم العالم و لا تكرم الجاهل و سواء كان بينهما وحدة جنسية او نوعية بان يكونا مندرجين فى جنس واحد او نوع واحد او لا و ربما منع بعضهم صورة اتحادهما فى الجنس او النوع نظرا الى ان الاحكام تابعة للحسن و القبح الذاتيين فلا يجوز ان يكون بعض افراد النّوع الواحد مامورا به و بعضها منهيّا عنه و فيه ما لا يخفى اذ يرد عليه اولا

25

النّقص بما ورد من هذا القبيل كثيرا كالسّجود منهيا عنه و فيه ما لا يخفى اذ يرد اولا النقص بما ورد من هذا القبيل كثيرا كالسّجود للّه فانّه واجب و الشّمس و القمر فانه حرام و ما اجابوا به من ان الحرام هو تعظيم الشّمس و القمر دون السّجود لهما فلا يكون النّوع واحدا كما ترى و ثانيا المنع من كون الحسن و القبح ذاتيين فى جميع الموارد فقد يختلفان بالوجوه و الاعتبار و على فرض كونهما ذاتيين فى جميع الموارد نمنع ان الاحكام تابعة لهما بل الوجوه و الاعتبارات ايضا دخيلة فى مناط الحكم و هو تابع لما يبقى فعلا بعد الكسر و الانكسار و ملاحظة الموانع فغاية الامر ان الحسن و القبح الذاتيين مقتضيان للحكم لا انهما علّة تامّة و تمام الكلام فى محلّه ثمّ لا يخفى ان هذا القائل فى الحقيقة يدعى اتحاد المتعلّق لا انّهما لا يجوز ورودهما مع تعدّده اذ مرجع كلامه الى ان النّهى الوارد عن بعض الافراد نهى عن النّوع و كذا الامر فيلزم تواردهما على واحد و امّا بقيّة الصّور فهى غير جائزة كما اذا كان المتعلّق متعدّدا مع التّباين و التّلازم فى الوجود او مع التّساوي او مع العموم من وجه او المطلق و الانحصار الافراد فى المجمع او تلازمهما فى الوجود او مع كون الاخصّ هو الامر فى غير الحرام التّخييرى او مع وحدة المتعلّق من دون ذكر جهة او مع اتّحادها او مع تعددها و كونها تعليلية او تقييدية بالمعنى الاوّل الّذى ذكرناه آنفا من غير فرق بين تصادق الجهتين و عدمه و ما عدا الاولى من هذه الصّور اجتماع الامر و النّهى و الاولى ليس باجتماع ايضا ثم ان الوجه فى عدم جوازه كون الاجتماع امريا و مستلزما للتّكليف بالمحال و هو غير جائز بلا اشكال نعم لازم من جوزه التّجويز فى المقام ايضا لكن قد يمنع كون التّجويز فى المقام لازما لمذهب المجوّزين للتكليف بالمحال لاحد وجهين‏ الاوّل‏ ان ما نحن فيه فى غير الصّورة الاولى من هذه الصّورة و هى صورة تلازم المتباينين‏ و ثالثها و هو صورة تلازم العامين بحسب الافراد فى الوجود من التكليف المحال مضافا الى انه تكليف بالمحال فلا يمكن صدوره من الامر و ان قلنا بجواز التكليف بالمحال و لذا قال فى المعالم و منعه بعض المجوّزين لذلك نظرا انه تكليف محال و يقرر كونه تكليفا محالا بوجوه‏ الاوّل‏ ان الوجوب مشتمل على جواز الفعل و عدم جواز الترك و الحرمة مشتملة على جواز الترك و عدم جواز الفعل فجنس كل من الحكمين مناقض لفصل الآخر فيكون فى اجتماعهما فى محلّ واحد اجتماع النقيضين من وجهين و لو لوحظ اجتماع المجموع مع المجموع اى نفس الحكمين كان من اجتماع الضّدين و اذا كان بين الوجوب و الحرمة مناقضة فى مقام التفصيل و مضادّة فى مقام الاجمال فكذا بين الايجاب و التحريم لانهما تابعان لهما او لاتحادهما معهما حقيقة و ان التغاير بينهما بالاعتبار كما يقال بذلك فى الايجاد و الوجود ايضا فيكون حال الايجاب و التحريم فى المقام حال ايجاد النّقيضين او الضّدين فى التكوينات فى كونه من المحال الذاتى لا حال الامر بايجاد الضّدين او الجمع بين النّقيضين بل الايجاب و التّحريم ايضا نوعان من التكوين فهما تكوين تشريعى يعنى فى عالم التشريع تكوين للحكم الشرعى فالاختلاف بين التكوين و التشريع و المقابلة بينهما انما يجي‏ء من قبل المكوّن بالفتح لا من الاختلاف فى كيفية الجعل و التكوين فتدبّر و يرد عليه اولا انا لا تم ان الوجوب مشتمل على جواز الفعل و الحرمة على جواز الترك بل الوجوب مطلوبية الفعل على سبيل الحتم و الحرمة مطلوبية الترك كذلك فكل منهما معنى بسيط على ما بين فى محلّه و على فرض التسليم لا تم المناقضة المذكورة اذ المناقض لجواز الفعل عدم الجواز بمعنى عدم جعل الجواز لا عدم الجواز بمعنى جعل اللّاجواز و فصل الحرمة عدم الجواز بالمعنى الثانى و كذا جواز الترك يناقضه لا جوازه بمعنى لا جعل الجواز الا بمعنى جعل اللّاجواز و فصل الوجوب هو

26

الثّانى مع انّه كيف يعقل ان يكون بين نفس الحكمين مضادة و يكون بين جزأيهما مناقضة اذ لو فرض كون حكم مركبا من جواز الفعل و لا جواز التّرك بمعنى لا جعل الجواز [و أخر مركبا من جواز الترك و لا جواز الفعل بمعنى لا جعل الجواز] فكما ان بين كل من جنس احدهما و فصل الآخر مناقضة فكذا بين المجموع مع المجموع من حيث اشتماله على هذا الجزء لكن ليس لنا مركب كذلك على ما فى بادى النظر و ثانيا نقول ان المضادة انّما هى بين الوجوب و الحرمة الواقعيين فانّهما من الاوصاف الخارجية المتضادة كالسّواد و البياض فلا يعقل ان يتّصف المحلّ الواحد بالوجوب الواقعى بمعنى فيكون منشأ للدّم و العتاب بمخالفته عند العقل او العرف او الشرع و الحرمة كذلك فيهما بوجودهما الواقعين متضادان و الامر و النّهى لا يستلزمانهما فان الامر ايجاب انشائى و النهى تحريم كذلك و لازمهما الوجوب و الحرمة الانشائيان لا الواقعيان أ لا ترى ان العبد اذا امر سيده بشي‏ء فقد اوجب عليه بمعنى انه اوجد الوجوب الانشائى و لم يتحقق وجوب حقيقى واقعى اى لم يوجد وجوب فى نظر العقل و العقلاء فالايجاب و الوجوب ليسا من قبيل الكسر و الانكسار بل من قبيل انشاء التّمليك و الملكية الانشائية و تمنع المضادّة بينهما على هذا الوجه فحقيقة الايجاب و التّحريم عند من جوز التكليف بالمحال ليس ازيد من انشاء الوجوب و الحرمة و لا تضادّ بينهما نعم على مذهب العدلية لا بدّ من حصول وجوب واقعى عقيب ايجاب الشّارع و حرمة واقعيّة عقيب تحريمه فايجابه الانشائى مستلزم للايجاب الحقيقى بمعنى جعل الوجوب واقعا فيتم هذا الوجه بناء على تقرير التّضاد على مذهبهم اذا جوّزوا التكليف بالمحال ايضا يعنى انهم لو جوّزوا التكليف بالمحال لا يلزمهم تجويزا اجتماع الامر و النّهى فى الواحد الشخصى لانه تكليف محال على مذهبهم من ان حقيقة التكليف ايجاد الوجوب و الحرمة الواقعيين هكذا يظهر من الشيخ فى الهداية لكن يمكن ان يقال بعدم الفرق بين مذهب العدلية و الاشاعرة فى ذلك اذ على مذهبهم ايضا ليس الامر الا الايجاب و التحريم الانشائيان و يحصل الواقعيان ايضا مع عدم المانع و امّا معه فلا يحصلان فحقيقة الايجاب ليس الا الايجاد الانشائى للوجوب و المفروض عدم المضادة بينه و بين الحرمة الانشائية و عدم حصول الوجوب الواقعى انما هو من جهة المانع منه و هو كونه تكليفا بالمحال فليس الحال فى المقام الاكحال التكليف بالمحال حيث انه ايضا ليس الانشاء للوجوب و امّا الوجوب الحقيقى فلا يحصل معه اذ لا يكون معه المكلف ملزما به عند العقل و العرف بحيث يصحّ عقابه و ان التزمت به فنلتزم فى المقام ايضا بتحقق كلا الحكمين حقيقة بمجرّد انشاء الشّارع بعد عدم المضادة بين الانشائيين و المنشأين و بالجملة بعد البناء على عدم المضادة بين الانشائيين منهما لا يتفاوت الحال بين العدلية و الاشاعرة اذ حقيقة الايجاب ليس سوى الايجاد الانشائى و الحصول الواقعى لا يكون معتبرا فى حقيقة و دعوى ان ايجاب الشارع مستلزم لاخباره بالوجوب للواقعى و كذا تحريمه مستلزم للحرمة الواقعيّة فمع حصولهما يجي‏ء المضادة و مع عدم حصولهما يلزم الكذب عليه و هو محال على مذهب العدلية فيصح ان يقال ان الايجاب و التّحريم عندهم بالنّسبة الى الشارع ليس الا ما يكون مؤثرا فى الوجود الواقعى فيتم المضادة المذكورة مدفوعة بان المقصود اثبات الاستحالة الذّاتية لا من حيث القبح و عدمه و الوجه المذكور لا يفى به مع ان هذا المعنى بعينه موجود فى التكليف بالمحال حيث ان ايجاب الشارع فيه ايضا مستلزم لاخباره بالوجوب الواقعى مع انه كذب فتدبّر الثّانى‏ ان ايجاب الشارع للفعل يفيد حسنه و نهيه عنه يفيد قبحه فيلزم من اجتماع‏

27

الامر و النّهى اجتماع الضّدين و هى الحسن و القبح و هو محال و اورد عليه بانه يتم على مذهب العدلية القائلين بالتّحسين و التّقبيح العقليين و القائلون بجواز التكليف بالمحال و هم الاشاعرة لا يقولون بهما فكما انهم ينفون الحسن و القبح السّابقين على الامر و النّهى كذلك ينفون اللّاحقين و ليس مفاد الحسن و القبح عندهم الّا مجرّد تعلّق امر الشّارع و نهيه بل على فرض تسليم الحسن و القبح العقليين السّابقين لا يثبتون اللّاحقين حيث انهما مبنيان على وجوب شكر المنعم الحقيقى و هم يمنعون منه‏ و الحاصل‏ ان الحسن و القبح الحادثين بالامر و النّهى انّما يجيئان من قبل وجوب شكر المنعم الممنوع عندهم و لو على فرض تسليم الحسن و القبح العقليين قبل الامر و النّهى فليس الفعل عندهم الا مامورا به و منهيّا عنه و هما معنى الحسن و القبح الشرعيين عندهم و من البين عدم المضادّة بينهما فلا يلزمهم المنع من الاجتماع لو جوزوا التكليف بالمحال فهذا الوجه ايضا انما يتم على مذهب العدلية فى الحسن و القبح فلو جوّزوا التكليف بالمحال لا يلزمهم تجويز الاجتماع فى المقام لانه محال‏ اقول‏ يمكن ان يقال بناء على مذهب العدلية ايضا لا يتم الوجه المذكور اذا بنينا على عدم المضادة بين نفس الطلبين من حيث ان حقيقتهما الايجاب و التّحريم الانشائيان كما هو الفرض و ذلك لان الحسن العقلى الحادث بالامر من جهة كون الاتيان بالمامور به شكرا للمنعم ليس صفة وجودية حادثة فى ذات الفعل حتى ينافى القبح الحاصل من جهة النّهى بل هما نظير الحسن و القبح الشرعيين على مذهب الأشاعرة فإن معنى كون الفعل حسنا عقليا على هذا ان العقل يحكم بوجوب اتيانه من حيث انه منطبق على عنوان الشكر و معنى كونه قبيحا ان العقل يحكم بوجوب تركه لان اتيانه كفر ففى الحقيقة الحسن و القبح الشكر و الكفر لا ذات الفعل بينهما و هما تابعان لامر الشارع و نهيه المفروض عدم المضادة بينهما فهما بما هما تابعان لهما لا مضادة بينهما كما لا مضادة بين متبوعيهما و الحاصل‏ انه اذا قلنا انه يمكن ان يجعل الفعل واجبا شرعيا و حراما فمن حيث انه واجب اتيانه حسن يعنى انه شكر و من حيث انه حرام فاتيانه قبيح يعنى انه كفران و لا يحدث فيه ازيد من ذلك و لا يصير ذاته حسنا و قبيحا عقلا و فى الحقيقة الشكر و الكفران عين الاطاعة و العصيان الواجبة او المحرمة بحكم العقل و لا يزيد هذا الوجوب على الوجوب الشرعى المفروض عدم المضادة بينه و بين الحرام فمجرّد كون الحاكم هو العقل لا يوجب حصول المضادة فان قلت‏ الوجوب الشرعى مجرد الانشاء الغير المنافى لانشاء الحرمة بخلاف الوجوب العقلى الحادث بعد امر الشارع فانه وجوب حقيقى واقعى فقد اعترفت سابقا انه مضاد للحرمة الواقعيّة فمقصود المستدل ان لازم الايجاب و التحريم الشرعيين حدوث الوجوب و الحرمة العقليين الحقيقيين من حيث ان الاتيان شكر و كفران و هما متضادان فلا يمكن جعلهما من حيث استتباعهما لهما فهما و ان لم يتضادا من حيث ذاتهما الا انهما متضادان من حيث ما يتبعهما و يلزمهما قلت‏ لازم الايجاب الشرعى وجوب الطاعة عقلا مع الامكان و بقدره و مع فرض عدم الامكان فلا يحدث الوجوب العقلى و إلا لزم عدم جواز التكليف بالمحال ايضا ذاتا و بعبارة اخرى يلزم كون كل تكليف بالمحال تكليفا محالا لانه لا يمكن ان يصير واجب الاطاعة عقلا و المفروض ان لازم الايجاب الشّرعى ذلك مع انك لا تقول باستحالته الا عرضا هذا و لو قرّر الاستدلال‏

28

بالنسبة الى الحسن و القبح السّابقين على الايجاب و التّحريم بان يقال انّ الوجوب يقتضى ان يكون الفعل حسنا بمعنى انه ناش عنه و الحرمة يقتضى كونه قبيحا فلا يمكن تواردهما على موضوع واحد لانه لا يمكن ان يكون حسنا و قبيحا و بعبارة اخرى الوجوب لا يكون الا عن حسن فى الفعل و مصلحة فيه فعلا بعد الكسر و الانكسار و الحرمة لا يكون الا عن قبح و مفسدة و اذا لم يكن كون فعل واحد حسنا و قبيحا بعد الكسر و الانكسار بل لا بدّ من كون الغالب احدهما فلا يمكن توارد الامر و النّهى على ذلك الفعل فالجواب اوّلا ان هذا ليس من الاستحالة الذّاتيّة فى اجتماع الامر و النّهى بل هو بملاحظة ان الحكيم لا يأمر بغير الحسن الفعلى و لا ينهى عن غير القبيح الفعلى و الا فيمكن ايرادهما عليه من حيث هو و ثانيا لا نم وجوب كون الحسن و القبح فى الفعل و يمكن ان يكون المصلحة فى التكليف و لا منافات بين كون الامر و النّهى كليهما عن مصلحة فى جعلهما و ان لم يكن الفعل حسنا و لا قبيحا او كان احدهما هذا مع ان الكلام انما هو على مذهب الأشاعرة الغير القائلين بالحسن و القبح مط لا السّابقين و لا اللّاحقين و لا فى التكليف و لا فى المكلّف به الثالث ان اجتماع الامر و النّهى اجتماع للضّدّين بالنّظر الى الارادة و الكراهة بالنّسبة الى فعل واحد فان الامر مريد للفعل و الناهى كاره له و لا يمكن كون فعل واحد مرادا و مكروها و اورد عليه ايضا بانّه انّما يتمّ على مذهب القائلين بان الطّلب عين الارادة او ناش عنها بمعنى انه و ان كان عبارة عن انشائه الاقتضاء إلّا انه لا بدّ ان يكون ناشيا عن الارادة النّفسيّة موافقا لها كما هو ظاهر مذهب العدلية فان الظّاهر من جماعة منهم الاتّحاد و ظاهر اخرى الملازمة و امّا على مذهب الاشاعرة القائلين بان الطّلب غير الارادة و انّه مجرّد انشاء الاقتضاء و ان لم يكن موافقا للارادة النّفسيّة كما فى الاوامر الامتحانيّة و غيرها فلا اذ لا مضادّة بين الاقتضائين بل يمكن ان يقال ان مراد العدليّة ايضا من الاتحاد الاتحاد بالنّسبة الى الارادة الانشائيّة الاقتضائيّة لا الارادة النّفسيّة فلا يتم الاستدلال على مذهبهم ايضا و حيث ان التّحقيق هو كون الطّلب عبارة عن انشاء الاقتضاء و ان لم يكن عن ارادة النّفسيّة و ان كان الغالب كونه موافقا لها و ظاهر ذلك ايضا فهذا الدّليل لا يتم مط فلو قلنا بجواز التّكليف بالمحال يلزمنا جواز الاجتماع فى المقام كما يلزم الاشعرى ايضا فتبين عدم تماميّة شي‏ء من الوجوه الثّلاثة حتّى على قواعد العدليّة ايضا و ان قيل ان الوجهين الاوّلين يتمان على قواعدهم كما عرفت هذا و لكن الانصاف ان اجتماع الطّلبين من حيث هما ايضا محال و ان لم نقل بان الطّلب عين الارادة النّفسيّة او ملازم معها بمعنى ان وجودهما الانشائيين ايضا متضادّان و ذلك لان الارادة الانشائيّة تنافى الكراهة الانشائيّة اذا كانتا حقيقيّتين فى مقابل الصّوريّتين فان الارادة الانشائية ليست محض اظهار ارادة الفعل و ان علم عدم ارادته بل الاظهار الحقيقى و ان لم يكن فى الواقع مريدا فلا بدّ فى تحقّقها من كونها تامّة فى مقام الاظهار و من المعلوم انه اذا انشاء الارادة و الكراهة معا فلم ينشأ شيئا منهما و بعبارة اخرى الطّلب هو البعث على الفعل و هو انما يتحقّق اذا لم يكن هناك ما ينافيه و البعث على الترك مناف له فاذا قال افعل لا تفعل فى ان واحد فلم يصدر منه الا صورة الطّلبين و لا يصدق انه بعثه على الفعل و بعثه ايضا على الترك فلا فرق بين الايجاب و التّحريم لانشائيين و الحقيقيين فى المضادة فحالهما حال انشاء

29

الفسخ و الامضاء فى العقد الخيارى فى زمان واحد فكما لا يكون فسخا و لا امضاء فكذا فى المقام و حال الارادتين الانشائيتين حال انشاء الكفر و الاسلام بمعنى اظهارهما و تعقدهما فكما لا يمكن اجتماع [الاعتقادين لا يمكن اجتماع‏] التّعقدين فالارادة الانشائية اظهار ارادة قلبيّة و هو لا يتحقّق مع اظهار الخلاف و منشأ الاشتباه الخلط بين البعث الانشائى الحقيقى و الارادة الانشائية الحقيقة و البعث الصّورى و الارادة الصّوريّة فعدم المضادّة انّما يسلم بين الصّوريين منهما لا بين الحقيقيين و من المعلوم انّ الامر الصّورى ليس امرا و الاوامر الامتحانية اوامر حقيقية لا صورية على ما بين فى محلّه و ان تخيل بعضهم كونها صوريّة نعم هى صوريّة فى مقابل الاوامر الواقعيّة و الّا ففى مقام البعث و الطّلب هى تامة و بالجملة لو قال صم غدا و لا تصم غدا فلم يحدث منه الا صورة الطّلبين لا حقيقتها و كذا لو اشار بيده اليمنى افعل و بيده اليسرى لا تفعل لم يظهر ارادة الفعل و لا التّرك الا صورة فحقيقة الطّلبين و لو بوجودهما الانشائيين متضادّان لا يمكن ايجادهما فتدبّر الثّانى‏ فى وجهى منع الملازمة بين تجويز التكليف بالمحال و تجويز الاجتماع في هذا المحال ما عن شيخ مشايخنا المحقّق الشّريف (قدس سره) اللّطيف و تبعه بعض آخر من ان القائلين بجواز التكليف بالمحال لا يجوزون كلّ تكليف بالمحال بل انّهم قائلون به فيما لا يكون تكليفا بالمحال عند غيرهم لانّهم قائلون بالجبر فيجعلون جميع التكاليف تكليفا بالمحال فالنّزاع بينهم و بين المانعين صغروى فما يكون محالا عند العدليّة كالطّيران الى السّماء و الجمع بين الضّدين لا يجوزون التكليف به فلا يلزم من قولهم بجوازه القول بالجواز فيما نحن فيه و فيه انّ هذا مناف لما نقله ص لم عن بعضهم من التّعليل لعدم الجواز فيما نحن فيه بانه تكليف محال لا تكليف بالمحال و لما يظهر من الاقوال فى تلك المسألة حيث ان النقول فيها اربعة اقوال قول بالجواز مطلقا و قول بالمنع مط و قول بالجواز فى المحال العرضى و عدمه فى المحال الذّاتى كالجمع بين الضّدّين و قول بالجواز اذا كانت الاستحالة من سوء اختيار المكلّف فان الظاهر من التّفصيل بين الذّاتى و العرضى ان القائل بالجواز مط يقول به حتى فى مثل الجمع بالضّدين هذا مع انّ مقتضى استدلالاتهم ذلك مع انّه اذا كان التّكليف بالمحال جائزا فلا فرق بين اقسام المحال فلازم كلامهم التّجويز فى المقام و ان لم يقولوا به و ليس المقصود انّهم قائلون بالجواز بل كونه لازما لمذهبهم فتدبّر

[بقى امور:]

بقى هنا امور

[الامر الاول: فى توارد الأمر و النهى على المتباينين‏]

الاوّل قد عرفت انّ توارد الامر و النّهى على المتباينين جائز اذا لم يكونا متلازمين و غير جائز اذا كانا كذلك و انّه خارج عن النّزاع مع انّه ليس اجتماع لانّ المتعلّق و المحلّ متعدّد لكن لا يخفى انه اذا كان التّلازم جزئيا بمعنى كونه فى بعض المواد او بالنّسبة الى بعض الافراد كما اذا قال اكرم زيدا و لا تكرم عمروا و كان بعض افراد اكرام زيد ملازما لاكرام عمروا و قال اكرم العادل و لا تكرم الفاسق و كان اكرام زيد العادل ملازما لاكرام عمرو الفاسق و ان لم يكن تلازم بين سائر افرادهما فهذه الصّورة خارجة عن مسئلة الاجتماع لان المفروض ان اكرام زيد غير اكرام عمرو لا ان الاكرام الواحد اكرام لهما إلّا انّها داخلة فى مناط النّزاع بمعنى ان بعض مناطاته جار فيها فانّه لو قلنا ان مناط عدم الجواز فى محلّ النزاع هو كون التكليف محالا فليس بجار فيها لتعدّد المتعلّق لكن لو كان المناط كونه تكليفا بالمحال فهو جار فيها اذ الامر بهذا الاكرام مع النّهى عن ذاك غير جائز مع كونهما متلازمين و كذا ما يقولون من ان الفرد المجمع امّا داخل فى متعلّق الامر او فى متعلّق النّهى و لا يمكن ان يكون داخلا فيهما لانه امّا مشتمل على المصلحة او على المفسدة فانّ نظيره جار فى المقام ايضا فان هذا

30

الاكرام الملازم لاكرام عمرو مع كونه ملازما للحرام امّا مشتمل على المصلحة او على المفسدة فلا بدّ اما من عدم شمول النّهى لاكرام عمرو او عدم شمول الامر لاكرام زيد و من قبيل ما ذكرنا ما لو كان الصّلاة فى موضع ملازمة للنّظر الى الاجنبيّة بحيث لو صلّى فيه كان مضطرا الى النّظر اليها فهذا الفرد من الصّلاة لا يمكن ان يكون مامورا به على القول بعدم جواز الاجتماع و ان لم يكن من الاجتماع المصداقى هذا اذا لم يكن الصّلاة علّة للنّظر بل كانا متلازمين فى الوجود و الّا فيدخل فى محلّ النّزاع من حيث انّ علّة الحرام حرام اذا قلنا به و الّا فلا فرق بين الصّورتين‏

[الامر الثانى: فيما يتعلّق بكون متعلّق الأمر و النهى عامين من وجه او مطلق‏]

الثّانى‏ ان ما ذكرنا من عدم دخول العامين من وجه او المطلق فى النزاع اذا كان افرادهما منحصرة فى المجمع لانّه اجتماع امرىّ انما هو اذا لم يكن الانحصار من سوء اختيار المكلّف و الّا كمسألة من توسّط ارضا مغصوبة حيث انه مامور بالتخلّص عن الغصب الّذى لا يمكن الّا بارتكابه فان قلنا ان الامتناع بالاختيار ينافى الاختيار خطابا فهو خارج ايضا و الّا فداخل فى النّزاع بمعنى انا اذا جوّزنا الخطاب مع كون الامتناع من سوء اختيار المكلّف فلا يلزمنا جواز الاجتماع فى المقام الّا اذا قلنا بجواز اجتماع الامر و النّهى اذ على القول بعدم الجواز لانّه تكليف محال لا يجوز هذا التكليف و ان قلنا ان الامتناع بالاختيار لا ينافيه خطابا و حيث ان المحقق القمى قائل بجواز الاجتماع و بعدم المنافاة فى تلك المسألة التزم بانه مكلّف بالخروج و منهى عنه من حيث انّه غصب و قد اشرنا الى ذلك سابقا

[الامر الثالث: فيما ذكره من دخول العام المطلق فى محل النزاع‏]

الثّالث‏ ما ذكرنا من دخول العام المطلق فى محلّ النزاع هو المصرح به في كلام بعضهم كالفاضل الشّيرازى حيث اعترض على العضدى فى قوله بتخصيص الدّعوى بالعاملين من وجه و هو الظاهر من جمال المحقّقين و غيره و ان كان مقتضى ظاهر الحاجبى على ما قيل و العضدى و الابهرى و الزّركشى و الاصفهانى خروجه بل نسب الى الجمهور و كيف كان فالاظهر دخوله فى البحث لما يظهر من استدلالاتهم و تمثيلاتهم و لا يضر كون العرف حاكما بالتقييد و التّخصيص و حمل المطلق بعد كون حيثيّة البحث شيئا آخر لكن لما اشكل على المحقّق القمى الفرق بين هذا البحث و البحث الآتي من دلالة النّهى على الفساد و عدمه التزم بتخصيص محلّ النزاع فى المقام بالعاملين من وجه و جعل العام المطلق موردا للبحث فى تلك المسألة و فرق بينهما بذلك و انت خبير بما فيه و ان ملاحظة تمثيلاتهم و استدلالاتهم فى المقامين تنافيه و انّه يمكن الفرق بين المسألتين بغير ذلك من وجوه‏ أحدها ما ذكره بعضهم من ان النزاع فى المقام فى الدّلالة العقليّة و الحكم العقلى و فى تلك المسألة فى الدّلالة اللّفظيّة و الفهم العرفى و يظهر من الهداية ايضا ذلك حيث قال ان العام المطلق خارج عن هذا البحث من جهة فهم العرف للتّقييد و التّخصيص فلا حاجة الى البحث عنه فى المقام بعد فهمهم التّخصيص و ان كان ما ذكروه من الوجه العقلى جاريا فيه ايضا يعنى ان هذا النزاع يشتمله من حيث انّه عقلى و ان كان من جهة وضوح حكمه بملاحظة الفهم العرفى غير محتاج الى البحث عنه في هذا المبحث‏ الثّانى‏ ما اختاره ص الفصول من ان النزاع فى المقام فيما اذا كان الامر متعلّق بطبيعة و النّهى باخرى سواء كان بينهما عموم من وجه او مطلق و فى تلك البحث فيما اذا اتّحد طبيعة متعلّقيهما من غير فرق بين العاملين من وجه و المطلق ايضا فمثال العامين من وجه مع تعدّد المتعلّق من حيث الطّبيعة صل‏

31

تغصب و مع اتحاده صل الفجر و لا تصل فى الدّار الغصبيّة و مثال العام المطلق مع تعدّد الطّبيعة صل و لا تغصب فى الصّلاة و مع الاتّحاد صل و لا تصل فى الدّار الغصبية و لعلّ نظره فى هذا الفرق الى ما يظهر من كلمات المجوزين من ان متعلق الامر غير متعلّق النّهى و ان المبغوض هو طبيعة الغصب و المحبوب هو طبيعة الصّلاة مثلا و من كلماتهم فى تلك المسألة من ان النّهى اذا تعلّق بعبادة فلا يمكن ان تكون محبوبة مثلا فان ظاهرهم كون النّهى متعلّقا بنفس الطّبيعة المطلوبة لكن لا يخفى عدم تمامية هذا الفرق حيث انه لا فرق بين قوله لا تغصب فى الصّلاة و قوله لا تصل فى الدّار الغصبيّة فى ان النّهى فى الحقيقة من جهة صفة الغصبيّة لا من حيث الصّلاتيّة فيمكن للقائلين بالجواز ان يقولوا ان النّهى فى المثال الثانى ايضا انما هو بلحاظ الغصبيّة فكانه فى اللب متعلق بطبيعة اخرى و بعنوان آخر و كذا الوجه الاول فى الفرق ايضا غير تمام لان بعضهم استدل فى البحث الآتي بالدّليل العقلى فراجع و بعضهم فى المقام فصل بين العقل و العرف و بعضهم استدل بفهم العرف تخصيص احد العامين بالآخر مضافا الى ان ظاهر هذا الوجه انه لو جعل البحث فى المقام من حيث العرف او فى تلك المسألة من حيث العقل اتّحدت المسألتان و ليس كذلك كما سنتين فالتحقيق فى الفرق بينهما هو الوجه‏ الثّالث‏ و هو ان يقال ان القضيّة المسئول عنها فى هذا البحث غير القضيّة المسئول عنها فى ذاك و ذلك لان النزاع فى المقام فى انه هل يجوز الاجتماع بين الطّلبين ام لا سواء كان هناك صحة و فساد او لا فلو فرضنا ان الاتيان بالمامور به لا يستلزم الصحّة او لم يكن المحل قابلا للصحة و الفساد جرى هذا البحث من حيث ان النّظر ليس إلّا الى حيث الاجتماع و عدمه و البحث فى تلك المسألة انّما هو من حيث الصّحة و الفساد و ان النهى هل يقتضى كون متعلّقه فاسدا اذا كان قابلا للصّحة و الفساد او لا سواء كان اقتضائه من جهة حكم العقل او فهم العرف فالنزاع فى المقام من حيث الحكم التكليفى و فى ذلك المقام من حيث الحكم الوضعى و يمكن التفكيك بينهما بان يقال فى المقام بجواز الاجتماع و فى ذلك المقام بدلالة النهى على الفساد او يقال فى المقام بعدم جواز الاجتماع و فى ذلك المقام بعدم دلالة النهى على الفساد و بالصّحة من حيث ان الماتى به و ان لم يكن مامورا به إلّا انه منطبق على الطّبيعة المامور بها فيكون صحيحا او من حيث انه محبوب ذاتى و ان لم يكن مطلوبا بالفعل من جهة تعلّق النّهى به و يكفى فى صحّة العمل مطابقته للمحبوبيّة و لا يلزم فى صحة العبادات وجود امر فعلى بها و يكفى فى نيّة القربة قصد كونه محبوبا ذاتيا و بالجملة المسألتان مختلفتان لا ربط لإحداهما بالاخرى سواء جعلناهما عقليتين او عرفيتين او مختلفتين و ان لم يمكن التفكيك بينهما من حيث الاقوال بان يكون لازم المجوز فى المقام عدم الفساد فى ذاك و لازم المانع الحكم بالفساد هناك فضلا عن امكان التفكيك حسبما عرفت فلو جعلنا عقليتين فالنزاع فى المقام فى ان العقل يحكم بالمنافاة الطلبين او لا و فى ذلك المقام فى انه هل يحكم بان المنهى عنه فاسد و انّه لا يمكن انه صحيحا و مامورا به لا من جهة عدم جواز اجتماع الطّلبين بل من جهة احداث النّهى فيه صفة لا يقبل معها لان يكون صحيحا و مامورا به و ان لم يكن منافاة بين الطلبين بما هما او لا و لو جعلنا عرفيتين فالبحث فى المقام فى ان العرف هل يفهم من الامر ان متعلّقه لا بد و ان لا يكون حراما و من النّهى ان متعلقه لا بد و ان لا يكون واجبا أو لا و فى المقام الآتي فى ان العرف هل يفهم من النّهى ان متعلّقه فاسد غير قابل للصّحة او لا فافترقت المسألتان من حيث الموضوع و

32

المحمول نعم هذه المسألة احد مبانى المسألة الآتية على بعض الوجوه و هذا لا يوجب الاتحاد كما لا يخفى و ممّا بينّا ظهر الفرق بينهما و بين مبحث العام و الخاص و ان العام يحمل على الخاص و لو جعلناهما عرفيتين اذ البحث فيهما ليس عن التّخصيص و عدمه و ان كان بعد الحكم بعدم جواز الاجتماع او دلالة النّهى على الفساد يجب الحكم بالتّخصيص فكانّهما صغرويتان بالنّسبة الى بحث العام و الخاص فان البحث فيه بعد الفراغ عن المنافاة بين العام و الخاص و البحث فيهما انّما هو عن تحقق المنافاة و عدمه فلا تغفل‏

[الأمر الرابع: فى اختصاص البحث بالعام المنطق‏]

الرّابع‏ حيث قد عرفت ان الاجتماع الامرى غير جائز و انّه خارج عن محلّ الكلام يظهر لك اختصاص البحث فى المقام بالعام المنطقى و ان العام الاصولى سواء البدلى و الشمولى خارج عنه كما اذا قال اكرم العلماء و لا تكرم الفساق او قال اكرم اىّ عالم اردت و لا تكرم الفساق او الفاسق فلا اشكال فى عدم جواز كون العالم الفاسق داخلا فى العامين بل هو خارج عن احدهما و المسألة داخلة فى عنوان التعارض المبحوث عنه فى باب التّعادل و التّرجيح ثمّ ليس كلّ عام منطقىّ داخلا فى عنوان البحث فى المقام بل يعتبر ان يكون ورود الحكم على الطّبيعة المطلقة السّارية فى جميع الافراد معلوما بحيث لم يكن مانع عن شمول كلا العامين لجميع افرادهما الا عدم جواز الاجتماع على فرضه فلو فرصنا عدم العلم بذلك و احتملنا عدم ارادة العموم من احدهما من غير جهة المنع عن الاجتماع دخل فى باب التّعادل و الترجيح الواجب فيه الرّجوع الى المرجّحات الدّلالية او السّنديّة و غيرها و من ذلك يظهر الجواب عمّا يورد اشكالا فى المقام من ان اختلافهم فى المقام فى جواز الاجتماع و عدمه ينافى ما ذكروه فى ذلك الباب من وجوب العمل باظهر الدّليلين دلالة او ارجحهما سندا او متنا او مضمونا و التخيير أو التّساقط مع فقد المرجّحات فان لازم القول بجواز الاجتماع فى المقام العمل بكلا الدّليلين فى مورد الاجتماع فيما اذا كان احدهما امرا و الآخر ناهيا و ذلك لان مفروض المقام الفراغ عن السّند و الدّلالة بحيث لو فرض انحصار افراد العامين فى المجمع كان من باب التّزاحم لا التّعارض ففى مسئلة الصّلاة و الغصب شمول دليل حرمة الغصب حتّى لصورة [الصّلاة معلوم‏] و كون المامور به طبيعة الصّلاة بحيث لا يشذّ عنها شاذ الّا لمانع معلوم و انّما الاشكال فى ان الحرمة المفروضة مانعة من شمول الامر لهذا الفرد ام لا و المفروض فى ذلك البحث العلم بان احد العامين مخصص و ان المجمع خارج عن احدهما او الشّك فى شمول الدّليل له مع عدم مساعدة دليل على دخوله فيهما مهما امكن فلا منافاة بين المقامين اذ ما نحن فيه داخل فى باب التّزاحم لا التّعارض و ياتى تمام بيان لهذا فى ذى قبل انش و من ذلك تعرف ضعف ما قيل فى دفع الاشكال المذكور و الفرق بين المقامين من ان محلّ الكلام فى المقام فى العام المنطقى و فى ذلك البحث العام الاصولى اذ هو على اطلاقه غير صحيح بل يعتبر ان يكون شمول النّهى معلوما و كون الفرد محرما مفروضا و شمول الامر ايضا من حيث هو مع قطع النّظر عن مانع الاجتماع معلوما و اضعف من هذا ما ذكروه بعضهم من اختصاص النزاع فى المقام بما اذا كان العموم من وجه بين نفس المامور به و المنهى عنه كما فى قوله صل و لا تغصب لا فى المتعلّق كما فى قولك اكرم عالما و لا تكرم فاسقا فان الاكرام باعتبار اضافته الى العالم و الفاسق قد اختلف ماهيته بالعموم من بوجه لا من حيث هو قال و لعلّ الوجه فى ذلك هو اختلاف متفاهم المثال مع مثال المسألة و ذلك لضرورة عدم الفرق بين الصّورتين و المثالين بالنّسبة الى المقامين و قد اعترف‏

33

القائل به ايضا فى آخر كلامه حيث قال الا ان المجوّز مطالب بالفرق بين المقامين‏ اقول‏ لم يفرق احد بما ذكره حتّى يكون مطالبا بالفرق و قد عرفت الفرق بين البابين و مورد البحث فى المقامين‏

[الذنابتان‏]

ذنابتان‏

[الاولى: فى خروج الأمر و النهى الارشاديين و المختلفين عن محل النزاع‏]

الأولى‏ محلّ النّزاع فى المقام الامر و النّهى المولويان فالارشاديان و المختلفان خارجان عن النزاع من حيث وضوح جواز الاجتماع فيهما و لو قلنا بان الامر الارشادى طلب و كذا النّهى لا انه اخبار و ذلك لانه و ان كان طلبا إلّا انه طلب صورى عبورى من قبيل الكناية المقصود منها لازم المعنى و ان كان اللّفظ مستعملا فى معناه الحقيقى للعبور الى المعنى اللّازمى فكانه اخبار حقيقة فاذا قال الطبيب اشرب الشي‏ء الفلانى فكانه قال انه نافع لكذا و هكذا نهيه فالطلبان فى الحقيقة اخباران عن المصلحة و المفسدة و لا باس باجتماعهما من جهتين كما هو واضح‏

[الثانية: فيما يكون من الوصف داخل فى محل النزاع‏]

الثّانية قيل فى مقام تحرير النزاع الوصف امّا لازم اى مقوم للماهيّة او للشخص او مفارق فالاول كقوله اغتسل و لا ترتمس و قوله اشتر لى حيوانا و لا تشتر ابيض و الثانى كقوله خط لى ثوبا و لا تكن فى موضع الفلانى و الثالث كقوله صل و لا تغصب لا اشكال فى دخول الثالث فى النزاع و فى شموله للاولين وجهان او وجوه ثالثها الفرق بين اللّازم للماهيّة فغير داخل و اللازم للشخص فداخل ثمّ قال و تجويز الاجتماع و حصول الاطاعة فيما لو تعلّق النّهى بالوصف اللّازم كما لو قال لعبده اشتر لى حيوانا و لا تشتر لى ابيض فاشترى حيوانا ابيض فى غاية البعد عن انظار العقلاء فلعلّ الاتفاق فى مثله على عدم جواز الاجتماع و انه خارج عن النزاع انتهى اقول وجوه النّظر فى كلامه لا يخفى‏

[المقدمة الثانية: فى أنّ متعلق الأوامر و النواهى هى الطبائع الكلية او الأفراد الجزئية]

المقدّمة الثّانية اختلفوا فى ان متعلّق الاوامر و النّواهى هى الطّبائع الكلّية او الافراد الجزئيّة و الظاهر ان الاكثر على الاول كما صرح به فى الاشارات و لكن فى المناهج فى باب اجتماع الامر و النّهى اسند الثانى الى الاكثر و ربما يقال ان المتعلّق اوّلا هو الطبيعة و ثانيا هو الافراد بمعنى انها هى المامور بها فى اللّب و الواقع لا كما يقوله القائل بالطّبيعة من كونها كذلك تبعا بل بالاصالة و بالذات فالمطلوب فى اول الامر و فى بادى الحال الطّبيعة لكن الغرض اتيان الافراد فهى المتعلق فى الحقيقة حسب ما يظهر من الشّيخ فى الحاشية ثمّ المراد بالطبائع هى الكلّيات الطّبيعة على ما صرحوا به و هى معروضات الكلّيات المنطقية و بالافراد هى الاشخاص الخارجيّة سواء كانت بلحاظ انها طبيعة متشخّصة بمعنى مجموع القيد و المقيد او لا بهذا اللّحاظ و يمكن ان يكون المراد بها الطبائع المقيّدة مع دخول التّقييد و خروج القيد على ما يظهر من صاحب الفصول لكن الظاهر الاول اذ الثّانى هو ما يسمونه بحصص الكلى فان الماهية من حيث هى مع قطع النّظر عن التقييد بالخصوصيات هى الكلّى الطّبيعى و مع التّقييد و خروج القيد هى الحصص و مع دخوله هى الافراد ثمّ عنوان جملة منهم و ان كان كما ذكرنا إلّا انه لا فرق بين الامر و النّهى و سائر التعبيرات بل و سائر الاحكام فيجرى النّزاع فى الوضعيات ايضا فمثل قوله الغنم حلال و قوله الاستدبار مبطل او الفلان شرط او نحو ذلك ايضا داخل فى مناط النزاع و لذا قد يقال فى العنوان هل متعلّق الاحكام هى الطّبيعة او الافراد ثمّ ان الكلام فى الايجاب الجزئى بالنّسبة الى كونه هو الطّبيعة و الكلّى بالنّسبة الى كونه هو الفرد و ذلك لانه لا اشكال و لا خلاف فى كون المتعلّق هو الفرد فيما لو قال كلّ غنم حلال او كلّ عالم يجب اكرامه او نحو ذلك و محلّ الخلاف بما لو كان المتعلّق فى ظاهر التّعبير هو الطّبيعة ثمّ انّ الكلام تارة بالنّسبة الى وضع الالفاظ و انّها موضوعة لطلب الطّبائع او الافراد حتّى يكون البحث لغويا و تارة بالنّسبة الى حكم العقل‏

34

و انه هل يعقل التعلّق بالطّبائع حتى تبقى الظّواهر على ظاهرها او لا يعقل حتى يجب التّصرف فيها بالحمل على المجاز او جعلها من باب اطلاق الكلّى على الفرد و تعدّد الدّال و المدلول او انه هل يكون العقل حاكما بوجوب كون المتعلق كليا و لو جزئيا اى فى بعض المقامات ام لا امّا المقام الاول فنقول لا ينبغى التامّل فى ان الاوامر و النّواهى موضوعة لطلب الطّبيعة و ظاهرة فيه و ذلك للتبادر بالنّسبة اليها انفسها و لانها ماخوذة من المصادر الخالية عن اللّواحق و هى موضوعة للطبائع مثل اسماء الاجناس المتبادر و لدعوى السّكاكى الاجماع على ذلك بالنّسبة الى المصادر و دعوى ان المادّة الموجودة فى الاوامر مغايرة للمادّة المجراة فى الوضع و انه موضوعة للخصوصيات بعيدة كدعوى الوضع بالنّسبة الى مجموع المادّة و الهيئة من غير ملاحظة كل منهما بانفراده و لم أر مخالفا فيما ذكر الا ص المناهج حيث انه منع التبادر بالنّسبة الى طلب الطّبيعة و منع الاجماع و التبادر بالنّسبة الى المصادر ايضا بل اختار ان المصادر و اسماء الاجناس موضوعة للافراد و اذا كانت الاوامر ماخوذة من المصادر فتكون موضوعة لطلب الخصوصيات و انت خبير بما فى كلامه هذا و قد يقال ان المتبادر من الاوامر طلب الافراد لكن لا بخصوصياتها بل من حيث انها مصاديق للطبيعة كما يظهر فى الحاشية و ان هذا لا ينافى كونها ماخوذة من المصادر الموضوعة للطّبيعة من غير تغير فى وضع المواد فى ضمن الاوامر بدعوى ان القضايا الطّبيعيّة يتبادر منها فى العرف الافراد و انها راجعة الى المسورة فيكون الطبائع من حيث كونها عنوانات للافراد و ان المطلوب فى الحقيقة هى الافراد فالمتعلّق هو الافراد مع كون المواد موضوعة للطبائع من دون التزام بخروجها عن اوضاعها قلت هذا مشكل اذ لا بدّ اما من الحكم بالمغايرة بين المواد فى ضمن الهيئات و بين غيرها او الحكم بكون مطلوبيّة الافراد مستفادا من الخارج لا من اللّفظ كما لا يخفى فالجمع بين الاستفادة من اللّفظ و ظهوره فيما لا يجتمع مع الحكم بكون المواد باقية على حالها من الوضع للطّبائع فتدبّر و امّا المقام الثّانى فالحقّ انّ المتعلّق هى الطبائع فى حكم العقل باحد الوجهين من انه لا يرى مانعا عن ذلك فتبقى الظواهر على ظاهرها و من حكمه مستقلّا بانه لا بدّ من كون المتعلّق هو الطّبيعة فى بعض الموارد و من حيث انّه مبنى فى الجملة على وجود الكلّى الطّبيعى فلا بدّ من التّكلّم فيه مجملا

[فى أن الكلّى الطبيعى موجود فى الخارج ام لا]

فنقول‏ اختلفوا فى وجود الكلى الطبيعى بمعنى الماهيّة اللّابشرط المقسمي على اقوال احدها انه غير موجود فى الخارج و ان الموجود فيه هو الافراد فقط و لازم هذا القول كون الافراد المتباينة الحقيقة فى الحقيقة و انّما اشتراكهما فى امر انتزاعى صرف له حقيقة نظير ما يقوله المشاءون فى الوجودات الخارجيّة و الوجود المفهومى حيث ان الوجودات عندهم متباينة الحقائق و الوجود المفهومى ليس قدرا مشتركا بينها بل هو امر انتزاعى عنوان لها فالكلّى الطّبيعى على مذهب هذا القائل نظير الوجود المفهومى و الافراد مصاديقه لا افراده و انما افراده حقيقة هى المفاهيم الكلّية الموجودة فى اذهان المنتزعين الثّانى انه موجود بوجود ربّ النّوع بمعنى انّه هو و ليس هناك شي‏ء موجود سوى الافراد و سوى ارباب انواعها و هذا القول فى الحقيقة نفى لوجوده كما لا يخفى اذ ربّ النّوع ليس هى الماهية اللّابشرط بل فرد كامل لذلك النّوع واجد لجميع مراتبها الكماليّة مجرّد عن المادّة اذ ارباب الانواع هى المثل الافلاطونيّة الثّالث‏ انّه موجود فى الخارج بوجود حقيقى شخصىّ و انّه واحد بالعدد

35

و متحقّق فى ضمن جميع الافراد و متصف بالاضداد و ان نسبته اليها نسبة الاب الواحد الى الاولاد و هذا نسبه الشّيخ الرّئيس الى الرّجل الهمدانى و هو فى غاية السّخافة و يمكن ارجاعه الى القول السّابق بان يكون مراده من كونه واحدا بالعدد انّه فرد كامل و مراده من وجوده فى ضمن جميع الافراد نحو من علقته مع كلّ منها علقة التّربية و الحفظ فهو ايضا فى الحقيقة نفى لوجوده بالمعنى المصطلح‏ الرّابع‏ انه موجود بالمعنى المعروف بوجود الافراد و متحد معها فى الخارج و انه ليس واحد بالعدد بل بالنّوع و نسبته الى الافراد نسبة الآباء مع الاولاد و هذا مذهب المحقّقين من الحكماء و الاصوليين لكن القائلين باصالة الماهيّة منهم يقولون انه موجود فى الخارج بالاصالة و ان الوجود ينسب اليه اولا و بالذات و القائلين باصالة الوجود يقولون انه موجود فى الخارج بالعرض و المجاز بتوسط وجود الشخص اذ التشخص يساوق الوجود فالوجود ينسب على هذا القول اولا و بالذات الى الشخص اى الى الوجود لانه المجعول حقيقة و ينسب الى الكلى اى الماهيّة من حيث هى ثانيا و بالعرض لانه مجعول بالجعل التّبعى العرضى بتوسّط جعل الوجود فهى باقية على اعتباريتها كما قيل الوجود غاية الامر انّه تحقق فى الخارج ما تنتزع منه و هم ايضا بين قولين منهم من يقول ان وجوده من قبيل حركة جالس السّفينة بالنّسبة الى حركتها بمعنى ان كونه موجودا بالعرض و المجاز دون الحقيقة جلى مثل الحركة المذكورة و منهم من يقول انّه من قبيل الجنس بالنسبة الى الفصل حيث ان كون وجود الجنس بواسطة وجود الفصل فى غاية الخفاء اذ هما لشدّة اتحادهما فى الخارج لا يفهم منهما من اول النظر ان وجود الجنس عرضى و الحاصل ان الواسطة فى العروض قد يكون جليا مثل حركة السّفينة و قد يكون خفيا مثل بياض البياض و الابيض و قد يكون اخفى مثل وجود الفصل بالنسبة الى الجنس فمنهم من يجعل المقام من الاول و منهم من يجعله من الاخير ثم انه ظهر من هذا ان وجود الكلى الطبيعى فى الخارج لا يبتنى على القول باصالة الماهية و القول بعدم وجوده ايضا ليس مبنيا على القول باصالة الوجود كما ربما يخيل بل يمكن اختيار كل من القولين على كل من القولين نعم لو اريد من وجوده فى الخارج الوجود المتاصل الحقيقى بمعنى ان الماهية متحققة فى الخارج اصالة فظاهر انه متبين على القول باصالة الماهية و بالجملة الكلام فى المقام فى ان الفرد و الكلى كلاهما موجود فى الخارج او الموجود هو الفرد فقط و الكلام فى تلك المسألة فى ان الكلى او الفرد الذى حكم بوجوده فى الخارج هل المتاصل و المجعول للجاعل فيه هو ماهيتها او وجودها فالقائل باصالة الوجود كما يجعل الماهية الكلية على فرض وجودها مجعولة بالعرض كذلك يجعل ماهية الفرد ايضا كذلك فمعنى كون الكلى الطبيعى فى الخارج على مذهب القائل باصالة الوجود كونه موجودا بالعرض لاتحادها مع الوجود كما صرح به المحقق السبزوارى و اختاره فتدبّر و الحق هو القول الرابع و ان الكلى موجود بوجود الاشخاص بمعنى ان فى الخارج ما لو لوحظ مع العراء عن الخصوصيّات كان قابلا للصدق على الكثيرين فمعنى كليته هو كونه قابلا للصدق على الكثيرين فى الذهن لا انه موجود فى الخارج بوصف الكلية فانه محال فهو من قبيل ما يقال ان الجوهر ما يكون فى وجوده الخارجى غير محتاج الى الموضوع دفعا للاشكال الوارد على وجود الجواهر فى الذهن و انها متصفة بانها جواهر مع انها فى هذا النحو من الوجود محتاجة الى الموضوع لانها قائمة بالنفس و ما ذكرنا مراد من قال ان الكلى‏

36

الطّبيعى متّصف بالكلية شأنا و بالقوة لا انه كلى بالفعل فغرضه ان معنى كليته ذلك لانه ليس بكلى فعلا هذا و الدّليل على وجوده فى الخارج هو البداهة و الوجدان لانا اذا لاحظنا افراد ماهية واحدة كالانسان نرى بينها شركة فى امر متحقق بالفعل فى الخارج و ليس اشتراكها مثل اشتراك افراد مفهوم الجزئى و الكلى فى كونه امر انتزاعى فاتصاف زيد و عمرو بالانسانية ليس مثل اتصافهما بكونهما جزئيا و ليس مثل اتصاف ماهية الانسان و الحمار فى كونهما كليا فالكلية المشتركة بينهما و الجزئية المشتركة بين زيد و عمرو انّما هما من الامور الانتزاعيّة بخلاف الانسانيّة المشتركة بين زيد و عمرو و هذا واضح و هو العمدة فى المقام لا ما ذكروه من الوجوه دليلا على وجوده مثل ما ذكره المحقّق السّبزوارى فى منظومته من ان الكلى الطبيعى مقسم لافراده و مقسم الموجود لا بدّ ان يكون موجودا لان كلّ واحد من الاقسام هو ذلك المقسم مع خصوصيّة اخرى و اليه يرجع ما يقال من انه لا اشكال فى وجود الاخصّ فلا بد من وجود الاعم الّذى هو الكلى اذ فيه ان المقسم يمكن ان يكون امرا انتزاعيا ايضا مثل انه يقال الجزئى ينقسم الى زيد و عمرو و بكر كما يقال الانسان ينقسم اليهم و لا شكّ ان الجزئية من الامور الاعتبارية و مثل ما يقال ان الكلى يحمل على الافراد و لا بدّ فى الحمل من الاتحاد فى الخارج اذ فيه انّه يكفيه مثل الاتحاد المتحقق فى الامور الانتزاعية مع منا شي‏ء انتزاعها أ لا ترى انه يقال زيد جزئى و عمرو جزئى و الانسان كلى و هكذا و مثل يق ان الكلى جزء الشخص و جزء الموجود موجود اذ فيه ان الجزئية تحليلية عقلية لا خارجية كيف و لو كانت خارجية لزم التّسلسل لانه على هذا التقدير يكون للكلى وجود و للشخص الذى هو الجزء الآخر ايضا وجود و اذا كان موجودا كان متشخصا لان الشي‏ء ما لم يتشخص لم يوجد فينقل الكلام اليه و يقال انه مركب من الكلى و التشخّص و هكذا و مثل ما يقال انه لو لم يكن موجودا يلزم انتفاء الحقائق لان المفروض انه عبارة عن ماهية الشي‏ء اذ فيه انه يلزم ذلك لو لم يقل ان الفرد ماهية متشخصة و قيل انه مجرد التشخص و ليس كذلك غاية الامر انه يلزم تباين الافراد فى الحقيقة و هو خلاف الوجدان و هذا هو ما ذكرنا من الدّليل و مثل ما قيل من ان الامر الانتزاعى ايضا لا بد له من منشأ للانتزاع متحقق فى الخارج فلو لم يكن فى الخارج الا الافراد فمن اين ينتزع الكلى اذ لا يمكن انتزاعه من خصوصياتها فلا بد من وجود قدر مشترك بينهما اذ فيه ان لازم هذا وجود جميع الامور الانتزاعية و حله انا نقول ينتزع الكلى من نفس الافراد لا من خصوص تشخصاتها و خصوصياتها و مثل ما قيل ان اهل العرف يفهمون من الاوامر طلب الطبائع و يتخيلون وجودها و هم اهل العقول فاعتقادهم وجوده يكون حكما اجماليا للعقل اذ من البعيد خطاء جميعهم فى ذلك اذ فيه ان خيالهم مبنى على النظر المسامحى فلا عبرة به و مثل ما قيل ايضا ان الواضع وضع الالفاظ للطبائع و هو حكيم و لو لم يكن موجودا لم يضع اللّفظ له اذ هو كما ترى و استدلّ القائل بعدم وجوده بانه لا يعقل وجود الكلى فى الخارج اذ الشي‏ء ما لم يتشخص لم يوجد و ايضا لو وجد يلزم منه كون شي‏ء واحد كليا و جزئيا و ايضا يلزم منه تعدّد الواحد و الجواب يظهر مما ذكرنا من انه ليس معنى كونه كليا انه متصف بالكلية الخارجية بل معناه انه لو لوحظ مجرّدا عن الخصوصيات كان كلّيا صادقا على الكثيرين و هذا بخلاف الفرد فانه اذا تصوّر فى الذهن كان جزئيا غير قابل للصّدق على الكثيرين‏

37

و ح فلا يضرّ تشخصه فى كلّيته لانّه متشخّص بلحاظ الخصوصيات و كلّى بلحاظه معرى و لا يضرّ تعدّده بتعدّد الجزئيات فى وحدته مع عدم لحاظها و امّا ما قيل من انّه لو كان موجودا فى الخارج يلزم منه وجود شي‏ء واحد فى ازمنة متعدّد و امكنة متعدّدة ففيه انه لا يضر ذلك فى الواحد بالنّوع و انّما لا يجوز هذا فى الواحد بالشّخص فهذا يرد على ما قاله الرّجل الهمدانى حيث انّه قال انّه واحد بالعدد و مع ذلك موجود فى الاشخاص و متّصف بخصوصيّاتها ثمّ ان نسبة الكلّى الى افراده نسبة الجزئيّة فى الذّهن و الاتّحاد فى الخارج فهو فى الذّهن و التعقل جزء للافراد و فى الخارج عينها و ليس الفرد مقدّمة لوجوده كما ذهب اليه المحقق القمى و ذلك لان هناك شي‏ء واحد خارجى يصدق عليه انّه وجود الكلّى و وجود الفرد فايجاد الكلى ليس الّا جعله متشخصا فى الخارج كما ان ايجاد الفرد ايضا ليس الا ايجاد الكلّى متشخّصا فالوجود ينسب اليهما على نسق واحد و فى عرض واحد بل لو لوحظ التحليل العقلى كان الكلّى مقدّمة للفرد حيث انه جزئه و الحاصل انّه يصدر من الجاعل تاثير واحد و اثر واحد فى الخارج و هو الكلّى المتشخّص و لكنه يتّصف بالكلّية بلحاظ و بالفرديّة بلحاظ و الحكم الشّرعى تارة يرد عليه باللّحاظ الاول فيق ان الحكم متعلّق [بالطبيعة و تارة باللحاظ الثانى فيق انه متعلق‏] بالمفرد و يتفاوت الحال فى الاصالة و التّبعيّة كما هو واضح‏

[فى بيان رأى المصنف‏]

اذا عرفت ذلك فنقول اذا كان الكلى الطّبيعى ممكن الايجاد فى الخارج و المفروض انّ ظاهر الدّليل تعلّق الحكم به حسبما عرفت فى المقام الاوّل فلا وجه لصرفه عن ظاهره فكون هذا الدليل عقليا من حيث ان العقل يرفع المانع و يمكن ان يقال بعد الحكم بوجود الكلّى الطّبيعى انّ العقل مستقلّ يتعلّق الاحكام بالطّبائع و ذلك لانّها تابعة للمصالح و المفاسد و الحسن و القبح و هما انما يكونان فى الطّبائع الكلّية امّا على القول بالذاتية او الصّفات اللّازمة فواضح و امّا على القول بالوجوه و الاعتبار فلانّ المعلوم عدم دورانها مدار الاعتبارات الشخصيّة بل الكلّيات منها مثل النّفع و الضّرر و نحوهما و اذا كان الحسن و القبح فى الكلّيات فلا بدّ من تعلّق الحكم بها دون الافراد هذا و لكن مقتضى هذا الوجه عدم تعلّق الحكم فى شي‏ء من الموارد بالافراد فلا بدّ من الالتزام بكون قوله اكرم كلّ واحد من العلماء راجعا الى قوله اكرم طبيعة العالم و هكذا و هو مشكل و دعوى انه يمكن كون الخصوصيات الشخصيّة الدّاخلة تحت عنوان واحد محلّا و موردا للحسن و القبح مثل خصوصيات افراد الكذب الضّارّ او النّافع فاذا علّق الشّارع الحكم بالافراد يستكشف منه ذلك مدفوعة مضافا الى بعده بان لازمه بطلان التّمسّك بهذا الوجه و الانحصار فى الوجه السّابق و الاولى التزام بما ذكر و انّه لا فرق بين اكرام العالم و اكرم العلماء و يكون سرّ التّعبير بالعموم الافرادى ارادة اسراء الحكم الى جميع افراد الطّبيعة هذا و لكن الانصاف عدم تماميّة هذا الوجه لمكان الاحتمال المذكور و ان كان بعيدا هذا مع امكان كون المصلحة و الحسن فى التّكليف لا فى المكلّف به فيكون فى الامر بالافراد على سبيل العموم الاستغراقى او البدلى مصلحة فالمعتمد هو الوجه الاوّل و هو الحكم بكون المتعلّق هو الطّبيعة فيما لو كان كذلك فى ظاهر الدّليل لعدم المانع من ابقائه على ظاهره نعم يلحق به ما اذا علم مصلحة الحكم و انها فى المكلّف به فى طبيعته سواء كان من جهة ظهور الدّليل فى كون المناط كذا او نصوصيّته او من الخارج‏

[استدلال القائلين بتعلّق الامر أو النهى بالأفراد]

و استدلّ القائل بالتّعلّق بالافراد بان الكلّى الطّبيعى غير موجود فى الخارج فيكون التكليف بايجاده من التكليف بالمحال فيكون هذا من القرنيّة العقليّة على ارادة الافراد و قد عرفت الجواب و انه موجود فيمكن الامر بايجاده و يكون متعلّقا للايجاد اولا لا بواسطة الفرد فلا وجه لما يقال فى الجواب بناء على وجوده بانّه مقدور بالواسطة و المقدور بالواسطة مقدور مع انّ هذا التّعليل انّما يناسب‏

38

اذا كان المستدل ناظرا الى عدم امكان ايجاده من حيث انّه اثر الفعل الخارجى نظير الافعال التوليديّة و ليس كذلك اذ غرضه انه لا يمكن ايجاده أصلا نعم هو مناسب لما سيجى‏ء من الدّليل ثم لو شك فى وجود الكلّى الطّبيعى و عدمه ايضا يكفى فى الحكم بكون المتعلّق هو الطّبيعة لظاهر الدّليل و عدم المانع بل يمكن ان يجعل ظاهر الدّليل دليلا على وجوده بمعنى ترتيب الآثار الشّرعيّة فتدبّر و اجاب المحقق القمى على فرض عدم وجود الكلى ايضا بان المنكرين لا ينكرون ان العقل ينتزع من الافراد صور الكلّية امّا من ذواتها او من اعراضها المكتنفة بها و هذه الصّور الانتزاعية معنى الكلّى الطّبيعى عند هؤلاء و هى و ان كانت غير موجودة فى الخارج بالنظر الدّقيق الفلسفى إلّا انّها لما كان لها نوع اتحاد مع الافراد و يزعم اهل العرف وجودها [ان وجود الافراد وجودها] فلا باس بالتكليف بها و الحكم بايجادها لان الاحكام الشّرعية واردة على حسب الافهام العرفية و إن كانت مخالفة للدّقائق الحكميّة و اورد عليه بانّه اذا لم يمكن ايجاد الكلى فى الخارج فلا ينفع تخيل العرف امكان وجوده فى صحّة التكليف به لانه من التكليف بالمحال و ان اريد من تعلّق التكليف بايجاده تعلقه بايجاده ما يفهم العرف انه ايجاده و هو الفرد فيرجع الى القول بالتّعلق بالافراد و ما اشتهر من ان الاحكام دائرة مدار فهم العرف انّما يكون فيما لو علق الشارع حكما على موضوع تخيل اهل العرف كون الشى الفلانى فردا و ليس بفرد فانه يحكم بان الحكم معلّق على الافراد المعدودة لذلك الموضوع عرفا كما اذا قال ابقى حكم الموضوع السّابق و حكم العرف على موضوع بانّه الموضوع السّابق مع عدم كونه كذلك بحسب الدّقة كما فى الماء المتغيّر بعد زوال التّغير او قال الدّم نجس و حكم اهل العرف بان اللّون ليس بدم مع كونه دما بحسب الدّقة لاستحالة انتقال العرض ففى الحقيقة الحكم الشرعى وارد على الاعمّ من الفرد و غيره فى الفرض الاوّل و على خصوص بعض الافراد فى الفرض الثانى و هذا بخلاف المقام فان المفروض ان الحكم وارد على نفس الطّبيعة و ان المراد ايجادها حقيقة و هذا ممّا لا يمكن نعم اذا قيل ان المراد من ايجاد الطّبيعة ايجاد الافراد لان اهل العرف يفهمون من الافراد بايجاد الطّبيعة ايجاد الافراد و كان داخلا فى تلك القاعدة لكنه خلاف المقصود و قد عرفت ان عليه يكون المتعلق هو الافراد حقيقة قلت يمكن ان يوجه ما ذكره بانا لا نقول ان المطلوب ايجاد الطّبيعة حقيقة فى الخارج لزعم اهل العرف امكانه و لا ان الطبيعة عنون الارادة الفرد حتى يقال انه التزام بالتّعلّق بالفرد بل نقول ان المطلوب ايجاد الطّبيعة بمالها من الوجود الاعتبارى الانتزاعى و اذا كان لها نحو وجود اعتبارى لمكان اتحادها مع الافراد امكن ان تطلب فى الخارج بهذا المقدار لا بالوجود التّحقيقى حتّى يقال انه محال و من المعلوم ان الامور الاعتبارية ايضا قبل وجود منشإ انتزاعها مغايرة لما بعده فالمراد ايجاد الطبيعة بايجاد الافراد نظير ما اذا قال اوجد الفوقية فانه صحيح اذا اريد ايجادها بما لها من الوجود الاعتبارى الّذى ليس الا ايجاد السّقف فانه و ان لم يكن ايجادا حقيقة فى الخارج الا ان اعتبار الفوقية قبل وجود السّقف غيره بعده فقبله اعتبار ذهنى صرف و بعده اعتبار خارجى فلا مانع من كون المطلوب هذا المقدار و كذا اذا قال ايت بالجزئى او بالكلّى فان اتيا زيد يكفى مع كون المطلوب اتيان عنوان الجزئى الّذى هو من الامور الانتزاعيّة فللجزئى تحقّق فى الخارج فى انتزاعيته ليس له هذا التحقق قبل ايجاد الجزئى فليس المراد ايجاد السّقف و اتيان زيد الا تبعا لكونهما مستلزمين لاتيان المطلوب الّذى هو الفوقية او الجزئى بل اقول القائل بوجود الكلّى الطّبيعى فى الخارج بالوجود العرضى كما هو على القول باصالة الوجود مرجع كلامه الى ما ذكرنا فانه لا يمكن على قوله ايضا ايجاد الطّبيعة حقيقة بمعنى انّ الكلّى على مذهبه انّما يكون من الامور الانتزاعيّة المنتزعة من الوجود الّذى‏

39

هو التشخص و الحاصل انه اذا كان المراد من الايجاد هذا المقدار لمسامحة اهل العرف فى كونه ايجادا للطّبيعة و ان لم يكن ايجادا حقيقة فلا مانع منه نعم يشكل هذا بان يكون المصلحة فى هذا الامر الاعتبارى بعيد بل الظاهر ان محل الحسن و المصلحة هو الموجود الخارجى الحقيقى و هو الافراد على القول بعدم وجود الكلّى الطّبيعى فت و استدل فى المناهج على القول بالتّعلق بالفرد بان الاوامر مأخوذة من المصادر و هى موضوعة للافراد كما سماء الاجناس و فيه ما لا يخفى و قد يستدلّ عليه بان الاحكام تابعة للحسن و القبح و هما بالوجوه و الاعتبار و لازم هذا كون الاحكام متعلّقة بالافراد و فيه ما عرفت و قد يستدلّ عليه بان الكلى مقدور بالواسطة و متعلّق التكليف لا بدّ ان يكون مقدورا اولا اما لانه لا يمكن الامر بالسّب و انّه يرجع الى الامر بالسّبب لانّ تعلّق الامر به حال وجود السّبب محال لانه تحصيل للحاصل و حال عدمه محال لانه ممتنع و امّا لان الحكم على ما عرفوه خطاب اللّه المتعلّق بافعال المكلّفين و المقدور بالواسطة ليس من فعل المكلّف بل من آثار فعله ففعله فى المقام انّما هو ايجاد الفرد و وجود الطبيعة اثر فعله‏ و فيه اوّلا ان الفرد و الكلّى متحدان فى الوجود الخارجى و ليس احدهما واسطة فى وجود الآخر كما عرفت‏ و ثانيا انّه لا مانع من الامر بالمسبّب فانا نقول يتعلّق به الطّلب حال عدم السّبب لا بشرط العدم و ايضا كون الكلّى على فرض كون الفرد واسطة من الآثار دون الافعال مم لانه نظير الافعال التّوليديّة فليس كلّ ما يكون مقدورا بالواسطة من الآثار كما هو واضح و استدلّ فى الحاشية على مختاره من كون المتعلّق هو الافراد ثانيا و بالمال و ان كان هو الكلّى اولا بمعنى انه عنوان الملاحظة الافراد ان الحكم متعلّق بها من حيث انها مصاديق الطّبيعة لا بلحاظ خصوصياتها كما يقوله القائل بالتعلّق بالافراد ابتداء بان المتبادر من الاوامر و النّواهى و من القضايا الطّبيعيّة مثل قوله الغنم حلال و البيع حلال و نحوهما هو الافراد من الحيثية المذكورة و ايضا القضايا الطّبيعيّة غير معتبرة فى شي‏ء من المعلوم اذ المقصود منها بيان معرفة حال ما وجد او يوجد فى الخارج و لا يستفاد من القضيّة الطّبيعيّة الّا حالها من حيث هى و لا نظر فيها الى الخارج و لذا يقال الرّجل خير من المرأة مع كون جميع افراد المرأة خيرا من جميع افراد الرّجل فى الخارج و لهذا قالوا فى تقرير دليل الحكمة لارجاع المفرد المحلّى باللّام ان الطّبيعة غير مرادة لعدم الفائدة فى تعليق الحكم عليها بل المراد الافراد على سبيل الاستغراق لعد المعين للمعين من الافراد و حاصل مدّعاه انّ بناء الشرع على بيان الحكم القطعى للموضوع و المستفاد من الطّبيعة مجرّد بيان المقتضى و لا فائدة فيه‏ قلت‏ امّا التبادر الّذى ذكره فهو مم خصوصا مع اعترافه بان المبدا موضوع للطّبيعة و انه باق على ما كان و لم يتصرف فيه اصلا و ان الكلى الطّبيعى ممكن الوجود فى الخارج و امّا ما ذكره من عدم اعتبار الطّبيعة فى العلوم ففيه اوّلا انه مم و ما ذكروه من عدم الاعتبارية فى العلوم العقلية فهو من جهة ان غرضهم إعطاء القواعد الكلّية الغير المنحرفة فى شي‏ء من المقامات خصوصا فى الاستنتاجات و امّا فى الشّرعيات فيمكن ان يكون الغرض متعلّقا بمجرّد اثبات المقتضى و ثانيا لا يلزم ان يكون بيان حال ما وجد او يوجد فى الخارج بالتّعليق بالافراد اذ بعد البناء على وجود الكلّى الطبيعى كما هو المفروض يمكن تعليق الحكم به باعتبار الفعلية و الخارج و بعبارة اخرى اثبات الطبيعة يمكن بارادة الطّبيعة ايضا بنصب القرنية على ان المراد بيان حالها اينما وجدت و ان لم يكن النّظر الى خصوصيات الافراد بل يمكن ان يقال ان غرضهم من ارجاع المفرد المعرف الى العموم نفى كون القضية مهملة و ان الحكم معلّق على الطّبيعة السّارية الّتى هى فى قوّة العموم الافراد لا ان المقصود هو الفرد بل الظّاهر كما لا يخفى ثمّ ما ذكره من ان المتعلّق هو الافراد بلحاظ كونها من مصاديق‏

40

الطّبيعة عين القول بالتعلق بالطبيعة كما لا يخفى اذ بعد امكان وجودها و عدم خصوصيته فى خصوصيّاتها لا داعى الى ملاحظتها الا تبعا فالمتعلّق بالاصالة هو نفس الطّبيعة نعم لو قلنا بعدم وجود الكلّى الطّبيعى فلا بدّ من القول بانّ الحكم متعلّق بالافراد بعد الاعتراف بان المقصود بيان حال ما وجد او يوجد فى الخارج‏

[فى بيان الايرادين على القول بتعلّق الامر و النهى بالأفراد و جوابهما]

ثم انّه اورد على القول بالتّعلق بالافراد بوجهين احدهما ان لازمه كون جميع الاوامر و النّواهى بل اكثر خطابات الشّرع مجازات و اجاب فى المناهج بالمنع من ذلك على مختاره من ان المواد و اسماء الاجناس ايضا موضوعة للافراد و اجاب فى الفصول مع عدم التزامه بذلك‏ اوّلا بانّ‏ الامر موضوع لطلب الافراد و كانه يريد دعوى المغايرة بين وضعى المادة مجرّدة و فى ضمن الهيئات‏ و ثانيا بانه لو سلم انه موضوع لطلب الطّبيعة فاللّازم الهجر و النقل بكثرة الاستعمال ففى اوّل الامر كان الاستعمال مجازا ثم صار حقيقة قلت‏ و لا يخفى ما هذه الاجوبة امّا الاوّل‏ فلمنع كون المصادر للافراد و امّا الثّانى‏ فلبعد المغايرة و امّا الثّالث‏ فلان الاستعمال ليس خاصّا بالشّرع و الالتزام بالنّقل فى العرف السّابق بعيد و الحق فى الجواب انه يمكن التزام كون الاستعمالات من باب اطلاق الكلى على الفرد بارادة الخصوصيّة من القرنيّة العقليّة فيكون من باب تعدد الدّال و المدلول و وحدة المراد الواقعى [ففرق بين المراد من اللفظ و المراد الواقعى‏] و ما ذكره فى الفصول من ان هذا انما يتم على القول بوجود الكلّى الطّبيعى و اما على القول بعدمه فلا اذ لا تحقق للطّبيعة ح فى ضمن الافراد حتى يطلق عليه اللّفظ باعتباره مدفوع بان الكلى الانتزاعى الذى يعترف به المنكرون يكفى فى الارادة فى كون اللفظ حقيقة فان الاطلاق على الفرد لا يلزم ان يكون على وجه الكلّى مطلوبا و لو ضمن الفرد بل يمكن ان يكون مرادا على وجه العنوانية و المرآتية للافراد و من المعلوم ان الاستعمال على هذا الوجه صحيح و اللّفظ حقيقة اذ لا يلزم ان يكون المستعمل فيه متعلّقا للغرض بالذات و لذا نقول ان الكنايات حقايق هذا و ذكر فى القوانين فى المنع من كون المقام من باب اطلاق الكلى على الفرد ما لا يفهم محصله فانّه قال‏ فان قلت‏ على ما ذكرت من كفاية مطلق اتحاد الكلى مع الفرد فيصح اطلاق الكلى و ارادة الفرد حقيقة و ان كان الاتحاد غير واقع فى نفس الامر فلا مجاز قلت‏ فرق بيّن بين قولنا ايتيني برجل و اتانى رجل و سلم امرى الى الرّجل لا المرأة و المسلم فى كون الكلى حقيقة فى الفرد هو الصّورة الاولى و فى الثانية اشكال فان المراد منه شخص خاص و انما علّق الحكم على المطلق اولا ليسري الى الفرد و المطوى فى ضمير المتكلّم انما هو الرّجل الخاص مثل قوله تعالى‏ وَ جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ فلم يعلق الحكم لو لا على الفرد الخاص و لم يقصد من اللّفظ دلالته على الخصوصيّة و بذلك يمكن ادراجه تحت الحقيقة ايضا و امّا الثّالثة فلا التفات فيه الى الفرد لا اولا و بالذات و لا ثانيا و لكن لما لم يمكن الامتثال الا بالفرد وجب من باب المقدمة و لا ريب ان الاوامر من قبيل الثالث فلا ريب ان ارادة الفرد من ذلك مجاز فتدبر انتهى و لعلّه يريد ان يقول ان كون ارادة الفرد حقيقة انّما هو فيما لو كان اللّافظ ملتفتا اليه و كان مفهوما لاهل العرف بخلاف ما اذا لم يكن كذلك و اريد من باب حكم العقل و الفرق انه على الاول يمكن ان يقال الطّبيعة مرادة من اللّفظ و الفردية من الخارج بخلاف الثانى فانه اذا اريد الفرد فلا بد ان يراد من نفس اللّفظ فيكون مجازا فتدبر الثانى ان القائل بالتعلّق بالافراد لا يمكنه ان يقول ان المطلوب هو الفرد المعين لعدم العين و لا جميع الافراد و لو على سبيل البدل اذ اللّازم رجوعه الى الواجب التخييرى مع ان الفرق بين التعيينى و التخييرى معلوم و لذا نازعوا فى الواجب التخييرى على اقوال شتى و لم ينازعوا فى المقام اصلا فتعين ان يكون الافراد فردا من الطّبيعة و هو ايضا يلزم الكر على ما فر منه و اجيب تارة فى المناهج من ان المراد ليس هو الفرد المنتشر حتى يكون كلّيا بل الفرد الخاص على سبيل البدلية بمعنى ان الواجب جميع الافراد على سبيل البدلية و الفرق بين التّعيينى و التخييرى‏

41

ان التّخيير فى الاوّل غير مصرح به للشّارع بل هو عقلى بخلاف الثّانى و تارة بما فى للفصول من منع كون فرد ما من الطّبيعة كلّيا بل هو جزئى مردد لان المفروض ان الماهيّة ح مقيدة بالتشخيص المانع من الشّركة و كون التّقييد ترديديا لا يضر فى كونه جزئيا [اذ الملاك فى كونه جزئيا] اخذ التقييد بالشّخص فيه و لا مدخل لكونه تعيينيّا او ترديد يا قال و لذا نقول ان المنكرات من المفردات المنونة بتنوين التنكير و ما فى حكمها و المثنى و المجموع جزئيات ليست بكلّيات و لو كانت مدلول النكرة الماهية المقيّدة بمفهوم الفرد دون مصداقه امتنع افادتها لمعنى البدلية لان الكلى المقيد بكلى آخر كلّى ثالث يتساوى نسبته الى افراده من غير بدلية لامتناع وجود كلى فى افراده بطريق البدلية و حاصل كلامه‏ ان المراد فى المقام على القول بالافراد مصداق فرد ما من الطّبيعة و كذا فى النكرة [مضمونه‏] و من المعلوم انه جزئى‏ قلت‏ الوجه فى الجواب هو الاول و ذلك لانا نمنع ان فرد امّا الّذى هو مدلول النّكرة جزئى بل هو كلى صادق على افراده بالفعل و ان لم يرد مفهوم فرد ما بل اريد مصداقه اذ مصداقه المراد فى المقام هو رجل ما مثلا لا خصوص زيدا و خصوص عمرو اذ من المعلوم ان معنى رجل ليس زيد و عمرو بل الرّجل المقيد بالتّشخص فهو كلى الفرد و الفرق بينه و بين الطّبيعة الكلّية اخذ الخصوصية جزء له و عدم اخذه فى الطّبيعة الكلّية فلو كان مدلول قوله صل ايت بصلاة ما كان كلّيا ايضا اذ غاية الامر ارادة الخصوصيّة فى المامور به بحيث تكون جزء لموضوع الطّلب و هذا لا يخرجه عن الكلّية فهو الفرد الكلّى و الاشخاص الخاصّة افراده حقيقة و امّا الكلّى بمعنى الطّبيعة فالاشخاص مصاديقه فى الحقيقة لاشتمالها على الخصوصيّة الغير الماخوذة فيه فتدبّر و ح فالجواب عن الاشكال ان يقال لا نم انّه على القول بالفرد يجب ارادة كلّى الصّلاة المقيّدة بالتشخّص بمعنى هذا المجموع حتى يقال انّه كلّى و بعبارة اخرى ليس مدلول الامر مثل مدلول النّكرة هو الفرد المنتشر بل المراد و المدلول خصوص الجزئيّات الخارجيّة على وجه البدلية لكن لا بلحاظها مفصّلة و الحكم بالتّخيير بينها حتى يرجع الى التّخيير الشّرعى بل بتعليق الحكم على خصوص فرد غير معين و لازم عدم تعيينه كون الطّلب على وجه التّخيير و البدلية فالملحوظ اولا هو الواحد لا المتعدّد و انّما يجي‏ء التعدد من قبل عدم التّعيين و هذا هو مراد ص الفصول ايضا الا ان الايراد عليه انه يجعل هذا معنى النّكرة ايضا و ينكر كون الرّجل المقيّد بالخصوصية الغير المعينة كلّيا مع انه ليس كذلك كما عرفت‏ و الحاصل‏ انّه قد يتعلّق الحكم على مفهوم فرد ما و هذا لا اشكال فى كونه كلّيا و لا فى عدم كونه مدلول النّكرة و لا الاوامر و قد يعلق على الطّبيعة المقيّدة بالتّشخّص الغير المعين على وجه دخول القيد و هذا معنى النّكرة اذ من العلوم ان معنى رجل الماهيّة المقيّدة بالتشخّص اى تشخّص كان و هذا كلى لصدقه على زيد و عمرو و هكذا و قد يعلق على مصداق النّكرة اعنى خصوصيات الافراد لا على التّعيين و هذا متعلّق الاوامر على القول المذكور و هو جزئى و لا اشكال فيه نعم يرد عليه انّه يلزم على عدم تعيين محلّ الحكم و موضوعه و هو مشكل لانّ الاحكام الشّرعية من الاعراض الخارجيّة المحتاجة الى محلّ معين أ لا ترى انه لا يمكن الى عروض السّواد لاحد الجسمين الخارجيّين لا على التّعيين و لهذا قالوا انه لا يجوز بيع احدا لعبدين المعيّنين و علّلوا المنع بالابهام مضافا الى الغرر و الجهالة و منع بعضهم الغرر و الجهالة ايضا و خصّ الوجه فى المنع بالابهام و يمكن الجواب بانّ الاحكام الشّرعيّة و إن كانت من الاعراض الخارجيّة إلّا انها من الامور الاعتباريّة فخارجيّتها عين هذا الامر الاعتبارى و نمنع عدم امكان تعلّقها بالمبهم لان الاعتبار المذكور صحيح فى انظار العقلاء أ لا ترى انها تتعلّق بالكلّيات مثل الامر بالكلّى و بيع الكلّى مع انها معدومة و لا يمكن عروض العرض الخارجى للمعدوم ففرق بين الاعراض الخارجيّة المتاصّلة مثل السّواد و البياض و غيرها مثل الاحكام الشرعيّة نعم يشكل الامر على من‏

42

جعل الطّلب عين الارادة النفسيّة لعدم امكان تعلقها بالمبهم و المعدوم كما فى الارادة التكوينية فتدبر ثم على ما ذكرنا و ان يرجع الامر بالأخرة الى وجوب كلّ فرد على سبيل البدليّة كما فى الواجب التّخييرى إلّا انه يمكن الفرق بينهما اما بكون التّخيير [مصرّحا به فى التخييرى بخلاف المقام كما عرفت او بكون التخيير] هاهنا بين الأفراد المتفقة الحقيقة بخلاف التخييرى او بان طرف التّخيير غير محصور فى المقام بخلاف التّخييرى لكن لا يخفى ان هذه الفروق ليست فرق على الحقيقة خصوصا مع امكان فرض التّخيير الشّرعى ايضا بين متّفق الحقيقة فالاولى ان يقال ان المطلوب فى الواجب التّخييرى لما كان متعدّدا فى اوّل الامر فيكون التخيير راجعا الى قصور فى الطّلب بشوبه بجواز الترك الى البدل بخلاف المقام حيث ان المطلوب واحد فالطّلب فيه غير مشوب غاية الامر ان المطلوب لما اخذ على وجه عدم التّعيين فيجى‏ء الشوب بجواز الترك ثانيا فمن الاوّل يرد الطّلب التّعيينى على ذلك المطلوب و هو الواحد لا بعينه و بملاحظة عدم التّعيين تجي‏ء البدلية و لا فرق فى ذلك بين القول بوجود الكلّى الطّبيعى و عدمه امّا على القول بالوجود فواضح حيث ان المطلوب ح الماهية المقيدة بتشخص خارجى غير معيّن و امّا على القول بالعدم فلان الماهيّة و ان لم تكن موجودة فى ضمن المقيدات إلّا انه يلاحظ الامر الانتزاعى ح و يجعل مرآة لملاحظة الماهيّات المتشخّصة و يعلق الحكم على واحد منها بلحاظ انه ماهيّة متشخّصة بتشخص غير معين فعلى التقديرين الحكم معلّق على الماهية المتشخّصة بالتّشخّص الغير المعين غاية الامر انه على احد التقديرين الماهية مع قطع النظر عن هذا التشخص موجود و على الآخر غير موجود و هذا لا يضرّ فى امكان حمل الحكم عليه غاية الامر انه يحتاج على الثانى الى مرآة و هو الكلى الانتزاعى فلا وجه لما ذكره فى الفصول من ان الفرق المذكور مبنى على القول بوجود الكلّى الطّبيعى هذا و لا يخفى انه فى لب اللّب يرجع المقام الى التّخيير الشرعى و لا باس به فان المنظور فى الفرق انّما هو ملاحظة الحكم و الانشاء اولا لا ما فى لب قلب المولى كما لا يخفى و لا يضرّ هذا فى عدم النّزاع فى المقام مع انه نازعوا فى التّخييرى على اقوال شتى مع انه على فرض عدم التّفاوت أصلا ايضا يمكن ان يقال ان عدم النّزاع فى المقام من جهة البناء على احد المذاهب هناك او انهم احالوا المقام على ذلك المقام فتدبّر

[فى بيان تفصيل صاحب الفصول‏]

ثم ان لصاحب الفصول في هذا المقام تفصيلا بين متعلّق الامر و الطّلب فجعل الاوّل كلّيا و الثّانى فردا على بعض الوجوه الّذى هو مختاره فانه ذكر ما محصله بعد مقدّمة مطويّة هى انه لا بدّ من اعتبار الوجود فى الامر و العدم فى النّهى و الا فلو جعل الامر عبارة عن طلب الماهيّة لم يفارق النهى حيث انّه ايضا طلب و ايضا لا معنى لطلب نفس الطّبيعة مع قطع النظر عن الوجود لانه لا حسن فيها الّا من حيث الوجود و الّا لزم كفاية تصوّرها فى مقام الامتثال و هو باطل اذ الوجود اما ان يعتبر فى المعنى الهيئى للامر و يقال انه دالّ بهيئته على طلب الايجاد و اما ان يعتبر فى المادّة و يقال انه دالّ على طلب الماهيّة المقيّدة بالوجود الخارجى او الماهية الخارجية و الفرق بينهما اى بين الماهية المقيدة و الماهية الخارجية بالاجمال و التّفصيل فى لحاظ القيد و المقيد فعلى الاول اعنى اعتباره فى المعنى الهيئى يكون متعلّق الامر الّذى هو بمعنى طلب الايجاد الماهية الكلّية و لا يمكن ان يكون هو الفرد و الا لزم تحصيل الحاصل لان فرديّة الطّبيعة انّما هى بانضمام الوجود اليها اذ الطّبائع باسرها كليات و لا يتحصل من انضمام كلى الى آخر إلا كلي ثالث متعلق الامر بالفرد على الحقيقة يؤدى الى ما ذكر و لو جعل المتعلّق ما يكون فردا بعد انضمام الوجود فهو التزام فى الحقيقة يتعلقه بنفس الطبيعة لان المفروض انّه لم يصر فرد ابعد و انّما يكون كذلك بعد الوجود و اما متعلّق الطّلب فالمفروض انه الايجاد حيث قلنا ان الامر طلب الايجاد اذ الطّلب ح جزء المدلول الهيئى للامر مضافا الى جزئه الآخر و متعلّقا به و هو الايجاد و هو عين الوجود و التغاير بالاعتبار و الوجودات متباينة الحقائق و لا جامع بينها متحققا فى الخارج حتى يقال ان الطّلب تعلق بكلى الوجود نعم الوجود المفهومى قدر مشترك‏

43

بينها لكنه امر انتزاعى لا حقيقة له فى الخارج و ليست الوجودات افرادا لهذا المفهوم بل مصاديقه و انما افراده المفاهيم الموجودة فى اذهان الذاهنين فعلى هذا الطلب لا يتعلّق بهذا المفهوم لانّه انتزاعى و ليس موردا للمصلحة و المفسدة بل يجعل آلة لملاحظة الوجودات الخارجية المتباينة و يعلق الطّلب عليها و على الثّانى اعنى اعتباره فى المادّة يكون المعنى الهيئى عين الطّلب و يكون متعلّقهما اى الامر و الطّلب هو الطّبيعة المقيّدة مع دخول التّقييد و خروج القيد و ح فان قلنا ان الفرد عبارة عن ذلك كان المتعلّق لهما هو الفرد و ان قلنا ان الفرد هو الطّبيعة المقيّدة مع دخول التقييد و القيد بمعنى المجموع المركب فتعلّقهما ليس فرد لان المفروض خروج القيد فى المتعلّق و دخوله فى الفرد و لا طبيعة لان المفروض اعتبارها مقيدة بالوجود الخارجى فيكون امرا ثالثا غير الكلّى و غير الفرد و حيث ان التحقيق ان الامر طلب الايجاد بمعنى ان الايجاد معتبر فى المعنى الهيئى للامر فيختلف متعلق الطّلب و الامر حسبما عرفت‏ قلت‏ فى كلامه نظر من وجوه‏ احدها انا لا نسلّم اعتبار الوجود فى متعلّق الطلب حسبما ذكره حتى يكون الفرق بين الامر و النّهى هو اعتبار الوجود فى متعلّق الاوّل و العدم فى متعلّق الثانى بعد اشتراكهما فى كونهما طلبين بل نقول معنى الامر طلب الماهيّة من حيث هى و الوجود معتبر فى حقيقة الطّلب اذ هو عبارة عن حب وجود الشي‏ء و ايجاده فاذا تعلّق هذا الامر البسيط الخارجى الّذى هو فى التّحليل عبارة عمّا ذكر بالماهيّة من حيث هى افاد مطلوبيتها من حيث الوجود و الحيثية معتبرة فى حقيقته و التّعبير من ضيق العبارة فليس الطّلب نظير الحب حيث انّه قد يتعلّق بالماهيّة بلحاظ وجودها و قد يتعلّق بها بلحاظ عدمها و قد يتعلّق بها من حيث هى فيفيد فى هذه الصّورة محبوبيّة نفسها فى مرتبتها مع قطع النّظر عن الوجود الذّهنى و الخارجى و العدم نظير قضايا الطّبيعيّة كقولك الرّجل خير من المرأة فان هذا المعنى صحيح و لو لم يكن فى الدّنيا رجل و امراة او كان جميع افراد المرأة خيرا من افراد الرّجل و الحاصل ان تعليق الحب على الطّبيعة من حيث هى لا بلحاظ الوجود و العدم معقول و يفيد حسنها و محبوبيتها فى حدّ نفسها و امّا تعليق الطّلب عليها فلا معنى له الا افادة محبوبيّة وجودها و لا يعقل بدون ذلك و لو لم الوجود معتبرا فى حقيقته امكن ان يطلب الماهيّة من حيث هى مع عدم افادة ارادة الوجود الذّهنى او الخارجى مع انّه غير معقول و الفرق بين الامر و النّهى على ما ذكرنا هو ان الامر طلب الماهية و النّهى منعه و الاوّل من مقولة الارادة و الثّانى من مقولة الكراهة و كلاهما متعلّقان بالوجود و يؤيّد ذلك انّ الامر و النّهى كالارادة و الكراهة ضدّان بلحاظ نفسهما لا من حيث متعلّقهما و لو كانا مشتركين فى الطّلب و كان الفرق بما ذكره من كون المتعلّق هو الوجود فى الاوّل و العدم فى الثّانى لم يكونا ضدّين لا بلحاظ المتعلّق و من المعلوم ان الارادة و الكراهة ليستا من قبيل ارادة وجود الرّجل و ارادة وجود المرأة فى كون تغايرهما بلحاظ تغاير المتعلّق و على ما ذكرنا فلا وجه لما ذكره من ان الامر هو طلب ايجاد الماهيّة او طلب الماهيّة المقيّدة بالوجود الخارجى اذ قد عرفت انّه عبارة عن طلب الماهيّة من حيث هى فيكون متعلّق الامر و الطّلب كليهما كلّيا و لو تنزّلنا عما ذكرنا من كن الوجود معتبرا الى حقيقة الطّلب نقول هنا شق آخر و هو ان يقال ان الامر طلب الماهيّة من حيث الوجود بان يكون الوجود معتبرا فى تحقّق الطّلب بالماهية لا فى المعنى الهيئى و لا المادى و ان كان فى اللّب راجعا الى اعتباره فى المتعلّق‏ الثّانى‏ ان ما ذكره من انه بناء على كون معنى الامر طلب الايجاد لا يعقل كونه الفرد للزوم تحصيل الحاصل فيه انه ان اراد كونه تحصيلا للحاصل حقيقة من جهة ان الفرد لا يصير فردا الا بعد الوجود فهو مم اذ لا نقول ان الامر تعلق به بعد وجوده بل نقول انّه تصور الفرد الخارجى و امر بايجاده و دعوى انه ما لم ينضم اليه الوجود الخارجى لا يصير فردا فما دام فى الذّهن فهو كلّى مم كيف و نحن نرى بالوجدان انا نتصور زيدا و عمروا و يكون هذا الموجود فى الذّهن جزئيا غاية الامر انّ الآمر يتصوّر الافراد الجزئيّة قبل وجودها بالتّصور الاجمالى و لا يعقل‏

44

التفصيلى الا فى حق الله تعالى هذا مع انه لو كان الامر كذلك لم يعقل تعلق الطلب ايضا بالافراد لانه طلب للحاصل و ان اراد من تحصيل الحاصل انه يلزم تكرار لحاظ الوجود حيث انه اعتبر فى المعنى الهيئى و فى المادة و لا حاجة اليه لانه اذا قيل ان الامر طلب الايجاد فيكفيه التعلّق بالماهية و اذا جعل متعلّقا بالفرد فكانه طلب ايجاد الماهيّة الموجودة فيرد عليه انه يلزم ذلك لو لوحظ الفرد الّذى هو المتعلّق بلحاظ انه ماهيّة موجودة و امّا لو لوحظ لا بلحاظ وجوده بل بلحاظ سائر العوارض المشخّصة فلا و هى و ان كانت مساقة للوجود فى الخارج الا ان لحاظ مفهوم الوجود فنقول بلحاظ الفرد المشخص الخارجى قبل وجوده ثم يأمر بايجاده و يطلب وجوده فلا تكرار فى لحاظ الوجود و لذا يصحّ ان يقال اوجد واحدا من افراد الماهيّة الفلانية من دون محذور ثم انّه لا اشكال فى امكان الامر بالنّكرة مع انّها عنده عبارة عن واحد من المصاديق الغير المعينة فالامر تعلّق بالفرد و إلا لزم كون مفاد النكرة كلّيا او استعمالها فى الكلّى مجازا فى مقام الاوامر إلّا ان يقال ان متعلّق الامر ليس هو النّكرة فى مثل قوله ايتنى برجل بل المتعلّق الإتيان و هو كلى و الكلام فيه لا فى مثل رجل و ح فينحصر [النقض‏] بمثل اوجد صلاة مثلا اذ متعلّق للايجاد فيه هو الفرد و لا يمكن ان يقال ان متعلّقه كلّى الايجاد لانه لا كلى له فى الخارج على مذهب ص الفصول مع ان معنى الهيئى فى هذا الامر ليس طلب الايجاد بل الطّلب فقط و إلا لزم تعلّق الطلب بايجاد الايجاد فطلب الايجاد تعلّق بالفرد و هو صلاة ما الثّالث‏ ان ما ذكره من ان متعلق الطّلب هو الايجاد و هو عين الوجود الى آخر ما قال فيه انا ندعى ان الطلب تعلق بكلى الايجاد و الوجود و ما ذكره من عدم الجامع بين الوجودات او ان كان ما ذهب اليه الحكماء باسرهم اذ هم بين قائل باصالة الماهيّة و ح لا حقيقة للوجود فى الخارج بل هو امر اعتبارى صرف و بين قائل باصالة الوجود لكن بجعله حقيقة واحدة ذات مراتب مقولة عليها بالتّشكيك فيكون ح كلّيا بمعنى آخر يعبر عنه بالكلى السّعى و بين قائل باصالة الوجود لكن مع تباين افراده المجهولة لكنّه كما هو مذهب المشائين إلّا انه الانصاف ان القول بوحدة الوجود ممّا لا يعقل اذ يحتاج الى تعقل طور وراء العقل حسبما ذكروه و امّا القول بالتّباين فهو و ان كان له وجه فى بادى الرّأي الا انا نرى ان الوجدان الّذى يشهد بوجود الكلّى الطبيعى من افراد الماهيات بملاحظة شركتها فى امر متحقّق خارجى يشهد بمثله بالنّسبة الى افراد الوجودات فكما انا نرى ان بين زيد و عمرو من حيث الماهيّة قدرا مشتركا كذلك نرى بين وجوديهما جامعا متحققا و لا يلزم كون الوجود قدرا مشتركا بين جميع الموجودات بان يكون نوعا واحدا بل يمكن ان يكون انواعا فوجود الانسان نوع و وجود الحمار نوع آخر و مرادنا بالنوع الحقيقة الواحدة الكلّية و ان لم يكن كانواع الماهيّات مركبا من جنس و فصل فتدبّر و ح ان متعلّق الطلب الّذى هو جزء مدلول الامر حيث الهيئة ايضا هو الكلّى ثم ان البيان الّذى كما ترى مبنى على القول باصالة الوجود و امّا اذا قلنا باصالة الماهيّة فلا يكون هناك الا الوجود المفهومى الانتزاعى الذى هو القدر المشترك بين الوجودات الخاصّة فيكون الطّلب متعلّقا به و لا يضرّ انتزاعيّته فى كونه متعلّقا للطلب و ان كان الحسن و القبح فى الحقيقة فى منشإ انتزاعه او نقول ان الطلب متعلق بالماهية بلحاظ هذا المفهوم الانتزاعى اعنى بلحاظ كونها منشأ لهذا الانتزاع فالوجود الانتزاعى ح آلة لملاحظة الماهية كذلك و على التقديرين يكون المتعلّق كلّيا الرّابع‏ ان ما ذكره من كون المتعلّق لا كلّيا و لا جزئيا على تقدير كون الامر بطلب الحقيقة الخارجيّة على فرض تفسير الفرد بالمجموع المركب فيه انه ح كلّى اذ مجرد تقييده بالوجود لا يخرجه عن الكلية بناء على القول بوجود الكلى الطّبيعى كما هو مختاره اذ الغرض ح ان المطلوب هو الكلى الطبيعى بلحاظ وجوده الخارجى لا بلحاظ ذاته و لا بلحاظ وجوده الذّهنى حتى يكفى فى مقام الامتثال تصوّر الماهيّة و دعوى ان الكلى الطبيعى هو

45

الماهية من حيث هى و الماهية لا بشرط و المفروض اشتراط الوجود فيها فتخرج عن كونها كليا طبيعيا مدفوعة بان المفروض خروج القيد و الماهية المقيدة عين اللّابشرط اذ هو يجتمع مع الف شرط و إلا لزم الاعتراف بعدم كون الطبيعى موجودا و انّما الموجود اشخاصه‏ فان قلت‏ و ان كان الكلّى موجودا فى الخارج إلّا انه اذا قيد بالوجود و اعتبر مقيّدا به خرج عن الكلّية فهو كلى موجود فى الخارج فى حال الوجود لا مع لحاظ تقيده بالوجود كما هو المفروض‏ قلت‏ ليس الطّبيعى موجودا فى ضمن الاشخاص بان يكون هناك كلى موجود فى الخارج و مقيّد بوجود التّشخصات حتى يكون لحاظ وجوده الرّاجع الى لحاظ تشخصه منافيا لكونه كلّيا بل هو فى الخارج عين التشخصات كما عرفت فاعتبار وجوده لا ينافى كلّيته و إن كان راجعا الى لحاظ تشخصه بالتّبع من حيث ان الكلى الموجود عين الفرد الموجود و الحاصل‏ ان اعتبار الوجود انّما ينافى الكلّية اذا كان المقصود منه تعليق الحكم عليه بلحاظ تشخصه و اما اذا كان الغرض منه تعليق الحكم عليه من حيث وجوده الخارجى مع قطع النظر عن تشخصه و ان كان لا ينفك عنه فلا نعم اذا اعتبر كذلك يرجع الى الحصّة لانّها الكلّى المقيّد بالتشخص مع خروج القيد و لا يضر لانه كلى ايضا فى قبال الفرد و ان لم يكن كلّيا فى قبال الماهيّة من حيث هى لا بهذا التّقييد مع انّه يمكن ان يقال انّه لا يرجع الى الحصّة ايضا لان المفروض تقييده بالوجود لا بالتشخص و إن كان مساوقا له فالحصّة هى الماهيّة المقيّدة بالتشخص مع خروج القيد لا المقيدة بالوجود كذلك و ظنى ان الاشتباه انما نشاء من عدم الفرق بين هذين الامرين من حيث كونهما متساوقين فتخيل ان اعتبار احدهما يلازم اعتبار الآخر و ليس كذلك لما عرفت من ان اعتبار التشخص يجعله فردا و اعتبار الوجود لا يخرجه عن كونه كليا فتدبّر خاتمة ربّما يستشكل علي من اختار القول بالتّعلّق بالافراد فى المقام مع اختياره فى بحث المرة و التكرار ان الامر بطلب الطبيعة و يمكن دفعه بان المراد بالطّبيعة هناك ما يقابل الامرين لا ما يقابل بل الافراد نعم يشكل الامر اذا فسّرنا المرة و التكرار بالفرد و الافراد دون الدّفعة و الدّفعات و يمكن دفعه ايضا بما لا يخفى على المتامّل‏

[المقدمة الثالثة: فى بيان ثمرة المسألة]

المقدّمة الثّالثه‏ فى بيان ثمرة المسألة ذكر الاصوليّون انّه يظهر الثّمرة فى ابقاء الاطلاقات و العمومات على حالها و الحكم بصحة للافراد الّتى هى المجمع بين الطّبيعتين مع الحكم بحرمتها بناء على جواز الاجتماع و اجراء احكام التّعارض بينها على القول بعدم جواز الاجتماع لانه ح لا بدّ امّا من ابقاء اطلاق الاوامر او ابقاء اطلاق النّواهى فيحصل المعارضة بملاحظة عدم امكان الاجتماع فيجب الرّجوع الى المرجّحات الدّلاليّة اولا و مع عدمها فالخارجية من السّندية و المتنيّة و غيرها من الشهرة و الموافقة للكتاب و نحوهما و مع عدمها فهل يقدم النّهى لما ذكروه من الوجوه من قاعدة الاشتغال و تقديم دفع المفسدة و الاستقراء و نحو ذلك او لا قولان فان قدمنا الامر لاحد وجوه الترجيح نحكم بصحة العمل و عدم الحرمة و ان قدّمنا النّهى نحكم بالحرمة و عدم الصحّة و الحاصل‏ انّهم جعلوا المقام بناء على عدم جواز الاجتماع من باب التّعارض و اجروا عليهما جميع احكام التّعارض‏ قلت‏ يمكن المناقشة فى الثمرة على كلا الفرضين امّا ما ذكروه على فرض القول بالجواز فلانا نمنع الحكم بالصّحة و ابقاء الامر على حاله لامكان ان يكون فهم العرف على التّخصيص و ان جاز الاجتماع عقلا ففى قوله صل و لا تغصب يفهمون المعارضة بينهما فى مادة الاجتماع و ان امكن عقلا ابقائهما على حالهما و العمل بهما و ايضا يمكن ان يكون هناك دليل شرعى عام او خاص ببعض المقامات دال على عدم جواز الاجتماع و بطلان العمل بمثل قوله (ع) لا يطاع اللّه من حيث يعصى و قوله (ع) لو ان النّاس اخذوا ما امرهم اللّه فانفقوه فيما نهاهم عنه ما قبله منهم [و لو اخذوا ما نهاهم اللّه عنه فانفقوه فيما امرهم اللّه به ما قبله منهم‏] حتى ياخذوه من حق و ينفقوه فى حق و مثل قوله امير المؤمنين (ع) لكميل يا كميل انظر فيما تصلى و على ما تصلى ان لم يكن من وجهه و حله فلا قبول إلّا ان يقال ان غرضهم انه بناء على هذا القول لا مانع من الاخذ بالاطلاق من حيث هو لا انه يجب الاخذ به‏

46

و يحكم بالصّحة كذلك و لعلّه كذلك و ان كان ظاهر كلامهم انه يحكم فعلا بالصّحة و لذا قال فى لم فمن اجازه صحّحها يعنى الصّلاة فى المكان المغصوب و من احاله ابطلها فان الظّاهر ان هذا الحكم منهم من جهة عدم تمامية الاخبار عندهم و عدم فهم العرف المعارضة مع قطع النظر عن عدم جواز الاجتماع فالمانع من الصّحة عندهم منحصر فى حكم العقل بعدم جواز الاجتماع فعلى هذا لا باس باطلاق الحكم بالصّحة على القول المذكور هذا كله لو جعلنا النّزاع فى خصوص الجواز العقلى كما هو ظاهر و امّا لو جعلناه اعمّ من الشرعى فلا اشكال فى الثمرة اذ الجواز بهذا المعنى يلازم الصّحة الفعلية و امّا ما ذكروه على فرض القول بعدم جواز الاجتماع فلانّه مبنى على جعل المقام من باب التّعارض مع انه من قبيل التّزاحم مع فرض تقديم النّهى لاهمّيته من جهة كونه عينيّا و الامر تخييريا او مع العلم بكونه فعليا من الخارج فمفروض المسألة انما هو مورد علم كون الفرد المجمع حراما بالفعل و شك فى كونه مامورا به ام لا من جهة الشك فى جواز الاجتماع و عدمه بعد العلم بكونه واجدا للمصلحة الموجودة فى ساير الافراد المباحة و لجميع الشرائط و الاجزاء و فاقد الجميع الموانع سوى تعلّق النّهى به فان جعلناه مانعا عن تعلق الطّلب به لعدم جواز اجتماع الطّلبين نحكم بعدم تعلق الامر به من هذه الجهة لا من حيث نقص فى ذلك الفرد من حيث وجود مانع او فقد شرط او جزء و ان قلنا بجواز الاجتماع فلا اشكال‏ و الحاصل‏ ان مفروض المسألة ما اذا كان الفرد جامعا لجميع ما يعتبر فى المامور به و لجميع ما يعتبر فى المنهى عنه و لمصلحة الاوّل و مفسدة الثانى و كان حرمته فعلا معلومة امّا من الخارج او من جهة المزاحمة مع الامر و كون النّهى اهم من حيث انه تعيينى و الامر تخييرى و لم يكن هناك مانع من الصحة الا حيثيته المبغوضيّة و النّهى بناء على القول بعدم الجواز كما فى مسئلة الصّلاة فى الدّار المغصوبة فان حرمة هذا الفرد من الغصب أيضا معلومة كسائر الافراد و الصّلاة جامعة لجميع الاجزاء و الشّرائط و انما البطلان على القول به يجي‏ء من قبل عدم امكان توجّه الامر اليه و الشاهد على كون المفروض ما ذكرنا مضافا الى ملاحظة الامثلة الّتى يذكرونها حكمهم بصحّة العمل اذا اتى به على الوجه المحرم ناسيا او جاهلا للموضوع او غافلا فانه لو لم يكن المامور به مع قطع النّظر عن النّهى و المبغوضيّة جامعا لجميع الشرائط لم يكن وجه للحكم بالصّحة و بعبارة اخرى لو كان المقام من قبيل التعارض لم يكن فرق بين حال العلم و الجهل و اذا كان الامر على ما ذكرنا فلا وجه لما ذكروه من ملاحظة المرجّحات الدّلالية و السّندية و غيرها بل الوجه ان يقال بناء على جواز الاجتماع نحكم بالحرمة و الصّحة لعدم المزاحمة و بناء على العدم نحكم بالحرمة و عدم الصّحة من جهة التمانع بين الامر و النّهى و المفروض فعلية النّهى بل اقول يمكن ان يحكم بصحة العمل ح و ان قلنا بعدم جواز الاجتماع و ذلك لان المفروض كون الفرد تماما من جميع الجهات الّا من حيث توجه الامر اليه و لا حاجة الى الامر فى الحكم بالصّحة بل يكفى فيها وجود الشّرائط و الاجزاء اذ المانع من توجّه الامر قصور فى حيثية الطلب لا فى المطلوب فهذا الفرد كسائر الافراد فى جميع الحيثيّات و فى المحبوبيّة المش غاية الامر انه لا يمكنه الامر به من جهة نهيه عنه من حيثية اخرى و إلّا فلا فرق فى كونه محصّلا لغرضه بينه و بين سائر الافراد فيكون الاتيان به مسقطا لامره و اتيانا لمطلوبه بمعنى ذات المطلوب فهو اداء بالنّسبة الى ملاحظة ذات المامور به و اسقاط بالنّسبة الى ملاحظته بوصف انّه مامور به‏ و الحاصل‏ انّه قد يكون دائرة المطلوب و المامور به اوسع من دائرة الطّلب و الامر كما فى المقام و قد تكون اضيق كما فى الامر بالمقدّمة فانه متعلّق بذاتها مع قطع النّظر عن قيد الايصال الى ذى المقدّمة الا ان المطلوب هو المقدّمة الموصلة بذى المقدّمة اذ الغرض انّما هو فيها و لا يمكن الامر بها بل يجب الامر بذاتها و ذلك لان قيد الايصال و الموصوليّة بذى المقدّمة لا يمكن ان يكون‏

47

فى حيّز الامر و إلا لزم تكرار الطّلب بالنّسبة الى ذى المقدّمة حيث انه مامور فى حدّ نفسه و مامور به من حيث انّه قيد فى المقدّمة اذا كان المطلوب هو الموصلة اذ حصول ذى المقدّمة معتبر فى تحصيل وصف الايصال فيلزم ما ذكرنا من التّكرار فكما ان الغرض قد يفيد المطلوب و ان لم يمكن تقييد المامور به كما فى المقدّمة الموصلة كذلك قد يعمم المطلوب و ان لم يمكن تعميم الامر كما فى المقام و كما فى الفعل التوصلى الماتى به حال الغفلة و النّسيان و النّوم و نحو ذلك فانّه لا يمكن ان يتعلّق به الطّلب لكنه مطلوب للامر اذ لا فرق بينه و بين ما يؤتى به فى حال الالتفات فى نظر المولى و فى حصول غرضه‏ فان قلت‏ ان ما ذكرت من الصحّة مع عدم الامر انما يسلم فى التوصلى الغير المحتاج الى قصد القربة لا فى التّعبدى فانّه يحتاج الى الامر ليمكن قصد الامتثال‏ قلت‏ لا يعتبر فى قصد القربة قصد الامر بل يكفى فيه الاتيان بداعى اللّه على اىّ وجه يكون و ح فنقول يقصد فى المقام الاتيان به لانه محبوب للّه و مشتمل على ما يفى بغرضه و لذا قلنا بصحّة قصد القربة فى المقدّمات و ان لم نقل بوجوبها الغيرى و لا رجحانها النّفسى اذا كان القصد فى اتيانها التوصل بها الى ذيها ممّا يجب نفسا و بهذا يندفع الاشكال فى كون الوجوب الغيرى قاصرا عن كونه ملاكا لعبادية العبادة كالوضوء او كافيا فى اتصافها بها كسائر المقدّمات اذا اريد اتيانها على وجه العبادة فالقدر المسلم من اعتبار القربة فى العبادات بالمعنى الاخصّ او الاعمّ هذا المقدار الّذى ذكرنا و لذا تريهم يذكرون لقصد القربة مراتب متعدّدة احدها قصد الامتثال الامر و لذا حكمنا بصحّة غسل الجمعة اذا اتى به لا بعنوان امتثال امره بل بقصد امتثال امر غسل الجنابة بناء على تداخل الاغسال فانه بالنّسبة الى غسل الجنابة المقصودة امتثال و بالنّسبة الى غسل الجمعة اداء لا امتثال فان ماهيّة غسل الجمعة هو الغسل بقصد القربة و ان لم يكن بعنوان امتثال امره بل الامر آخر و قد حصل فى الخارج فان كونه للّه يكفى فى تحقق موضوعة المفروض توقفه على القربة فهو نظير الاتيان بالتوصليات من دون قصد الامتثال بل هو من هذه الجهة توصلى بل جميع التعبّديات لا يعتبر فيهما سوى تحقّق موضوعها فى الخارج و معنى تعبديتها انه لا يتحقق الّا بقصد الامتثال و القربة فاذا صدق القصد المذكور بدون قصد خصوص الامر فقد تحقق الموضوع فى الخارج و هو كاف الا ان يستفاد من الدّليل خصوصا او عموما اعتبار قصد القربة من الجهة المامور بها و هو فى محلّ المنع‏ فان قلت‏ اذا كان العمل غير مشروط بالقربة كالتوصليات يكفيه الاتيان به بداعى المحبوبيّة للّه و يصير عبادة بالمعنى الاعم بهذا القصد اذ المفروض انه من حيث هو محبوب له تعالى و امّا فى التّعبديات فليس المحبوب ذات الفعل بل هو مقيد بالقربة فلا يمكن الاتيان بداعى المحبوبية الا بعد احراز الموضوع الموقوف على القربة قلت‏ هذا اشكال سار فى جميع العبادات و لا اختصاص له بالمقام و هو وارد مع فرض توجّه الامر ايضا و الدّفع مشترك بين المقامين و له محلّ آخر فان قلت‏ المفروض ان هذا الفرد مبغوض صرف للّه تعالى و ليس مامورا به أصلا فكيف يمكن الاتيان به بداعى المحبوبية فلو سلمنا كفاية هذا فى قصد القربة فانما نسلمه فيما لم يكن مبغوضا بالفعل‏ قلت‏ كونه مبغوضا من جهة الخصوصيّة لا ينافى كونه محبوبا من حيث انه واجد لمصلحة المامور به و هذه المحبوبية و ان لم تكن فعلية بل هو بالفعل مبغوض الا ان جهتها كافية فى قصد القربة و يمكن معها الإتيان بداعى اللّه تعالى كما لو قلنا بجواز اجتماع الامر و النهى فان مجرد وجود الامر لا يرفع المبغوضية فكما يمكن قصد القربة بناء على القول بجواز الاجتماع و لا يضربه المبغوضية الموجودية فعلا فكذلك يمكن بناء على القول بعدمه بملاحظة كونه مشتملا على جهة المحبوبية و كونه وافيا بغرض الامر فتحصل ان الصّحة لا تكون متفرعة على القول بجواز الاجتماع و ليست محتاجة الى الامر الفعلى من غير فرق بين التوصليات و التعبديات و بين كون المورد مباحا فعلا او حراما اذا علم من الخارج انه محبوب من حيث هو

48

و ان عدم ورود الطّلب عليه انما هو من جهة مانع عنه لا لقصور فى المطلوب بل اقول لا يمكن تصحيح ما ذكروه من صحّة العمل اذا اتى به ناسيا او جاهلا و ان النّهى الواقع لا يوجب البطلان الا بما ذكرنا من كفاية كون المورد واحدا للشرائط فاقدا للموانع و انّه لا يحتاج الى الامر الفعلى و الا فلو اريد اثبات الصحة من جهة ان النهى الواقعى و ان كان لا ينافى الامر و ان الامر موجود كما يظهر من بعضهم يرد عليه ان النّهى الواقعى و ان كان لا ينافى الامر الظاهرى إلّا انه ينافى الامر الواقعى فهو فى الواقع خال عن بناء الامر على منع الاجتماع و لازمه البطلان اذا لم نقل بما ذكرنا من كفاية المحبوبية الذاتية و دعوى ان الصحة انما هى من جهة الامر الظاهرى مدفوعة بما قرر فى محلّه من انه لا يفيد الاجزاء اذا لم يطابق الواقع كما هو المفروض و التزام كفاية المحبوبية الواقعية مع وجود الامر الظاهرى الخيالى كما فيما ذكروه و عدم كفايتها مع عدمه كما فى مفروضنا مجرد تخرّص اذ الامر الخيالى لا ينفع شيئا نعم المبغوضية الفعلية غير موجودة فيما ذكروه و قد عرفت انّها غير منافية لقصد القربة فان قلت‏ سلمنا انه يمكن اثبات الصّحة بدون الامر اذا فرضنا تمامية الفعل من جميع الجهات الا من حيث تعلق الطّلب به و ان مورد المسألة و مفروضها ذلك إلّا انه يمكن ان يقال ان النهى الفعلى كما انه مضاد للامر و مانع عن فعليته كذلك يحتمل ان يكون مانعا عن المطلوب ايضا و بعبارة اخرى غاية ما ذكرت ان المطلوب تمام من جميع الجهات و انه لا مانع من صحته الا عدم تعلّق الامر به لمكان تعلّق النهى و انه غير مناف لها إلّا انه يمكن كون النهى مانعا عن حصول المصلحة و المحبوبية الذاتية بان يكون الفعل مقيدا بعدم تعلّق النّهى و بكون النّهى الفعلى كسائر موانع المامور به مضافا الى كونه مانعا عن الامر فلا يكون حصول المصلحة و الوفاء بالغرض محرزا قلت‏ اولا يمكن دعوى العلم بعدم هذا الاحتمال و ان مانعيته على فرضه منحصرة فى منع توجه الامر و على فرض الاحتمال يمكن رفعه بالاصل بناء على جريان الاصل فى الشّك فى المانعية اذ لا فرق بين هذا المانع و ساير الموانع المحتملة فهو مثل ما اذا احتمل مانعيته بناء على جواز الاجتماع فكما يدفع بالاصل فكذا على هذا الفرض ثمّ ان اثبات كون المورد من قبيل التزاحم مع كون توجه النّهى معلوما يحتاج الى دليل خارجى من اجماع او غيره فكل مورد علم ذلك كان من مسئلة اجتماع للامر و النّهى المتنازع فيه و ليس علينا تشخيص الصّغريات و لا معيار لها كليا نعم قد يقال بامكان استفادة ذلك من مثل قوله (ع) الصّلاة معراج المؤمن و قربان كلّ تقى و نحوهما اذ الظاهر منهما محبوبية ذات الصّلاة اينما وجدت و هو كما ترى و قد يتوهم امكان اثباته بالاطلاقات فان المستفاد من مثل قوله صل ان الصّلاة محبوبة و مطلوبة بجميع افرادها و غاية ما يفيد قوله لا تغصب بناء على القول بعدم جواز الاجتماع تقييد الطّلب بغير مورد الغصب و اما الدلالة على المحبوبية الذاتية فهى باقية لا مانع عنها و بعبارة اخرى النّهى مانع عن الحكم التكليفى لا عن لازمه الوضعى و هو المحبوبية و الاشتمال على المصلحة و فيه ان استكشاف المحبوبية انما هو بالامر و حيث لا امر فلا يعلم ذلك و ليس الدّلالة على الحكم الوضعى او المعنى النفس الامرى دلالة مستقلّة منفكّة عن الدّلالة على المطلوبيّة و كيف كان فيتبين ممّا ذكرنا عدم تمامية الثمرة المذكورة نعم يظهر الثمرة فى ترتيب آثار الامتثال و عدمه فبناء على جواز الاجتماع يكون الاتيان بذلك الفرد امتثالا و بناء على عدمه يكون اداء لا امتثالا فلو نذر امتثال امر من اوامر الشارع يبرأ نذره باتيان ذلك الفرد بناء على الجواز و لا على عدمه هذا و يمكن تصحيح ما ذكروه من الثمرة فيما لو ورد الامر و النّهى على العامين من وجه مع فرض عدم العلم بكون المورد من التزاحم بان كان يحتمل بقاء كلّ من العامين على عمومه و تخصيص احدهما بالآخر و فرض عدم فهم التعارض بينهما عرفا فح يق ان جوزنا

49

الاجتماع تبقى كلا منهما على حاله و نحكم في مادة الاجتماع بالصّحة و الاثم و ان لم يجوز يلزم اعمال احكام التعارض بينهما لان العقل الحاكم بعدم الجواز يحكم بحصول المعارضة بينهما فيمكن تقديم كلّ منهما على حسب ما يقتضيه المرجّحات الدّلالية و الخارجيّة و قد يتخيل وجوب تقديم النّهى ح فى جميع الموارد من حيث الدلالة و المرجّح الدّلالى مقدّم على سائر المرجّحات و ذلك لان دلالته انّما هى بالعموم و دلالة الامر انّما هى بالاطلاق فيحكم بدخول المورد تحت النّهى و فيه ان قوة العموم انّما تسلم اذا كان لفظيّا كما اذا قال اكرم كلّ عالم و قال لا تكرم الفاسق او بالعكس و اما اذا كان بالتعليق على الطبيعة كما فى المقام فلا فدلالة كل من قوله صلّ و قوله لا تغصب على وجوب او حرمة مورد الاجتماع انّما هى بالاطلاق غاية الامر انه يحمل على العموم الاستغراقى فى النّهى و على العموم البدلى فى الامر و ان شئت‏ قلت‏ المقام من باب تعارض البدلى و الاستغراقى و لا تقديم لاحدهما على الآخر نعم لو جعلنا دلالة النهى على العموم لا من باب تعليق الحكم على الطّبيعة بل من باب الظهور العرفى بان قلنا ان معنى قوله لا تغصب لا توجد شيئا من افراد الغصب مع قطع النّظر عن سريان الطّبيعة امكن تقديمه على الامر حيث ان عمومه البدلى من باب السّريان قطعا لكن الانصاف عدم التّفاوت بين المقامين و ان كلا منهما من باب التّعليق على الطّبيعة و من باب السّريان فلا وجه لتقديم النّهى كلّيا بل قد يقدم الامر لقوة دلالته او سنده مع انا لو سلمنا قوة دلالة النّهى من حيث هو امكن ان يكون ظهور الامر اقوى لخصوصيّة بعض الموارد فلا يتم التقديم كليا على ذلك الفرض ايضا و ما ذكرنا سابقا من تقديم النّهى كلّيا و كونه فعليا دون الامر فانه مبنىّ على جواز الاجتماع انما كان فى فرض المزاحمة و من المعلوم ان النهى اليقينى التعيينى مقدم فى مقام المزاحمة على الامر التّخييرى لا مكان امتثال الامر فى غير هذا الفرد و لا يتوهم التنافى بين ما ذكرنا هاهنا و هناك فتحصل ان ثمرة المذكورة من وقوع التعارض حربان احكامه على القول بالمنع و عدمه على القول بالجواز صحيحة فى الفرض المذكور إلّا انّه لا يخفى انه غير واقع لانه اذا لم يعلم كونهما من باب المزاحمين فيحكم العرف بينهما بالمعارضة بمجرّد ملاحظة كون النّسبة عموما من وجه و لا ينتظر ملاحظة العقل جواز الاجتماع او عدمه فلا يتوقف جريان احكام التعارض على القول بعدم الجواز و من ذلك يظهر انه لا ثمرة فى تعميم النزاع الى العام و الخاص المطلقين بناء على ما ذكروه لان التعارض بينهما و تقديم الخاص معلوم بلا حاجة الى فهم هذه المسألة عقلا و امّا على ما ذكرنا من ان مورد المسألة صورة التزاحم فالثمرة ظاهرة فيهما ايضا لان الحكم بالبطلان مبنى على عدم جواز الاجتماع لا على مجرّد تقديم النّهى لان المفروض فعليته نعم قد عرفت ان الثمرة انما يتم على ما قالوه من كون الصحة فى العبادات متفرعة على الامر و الامتثال و لا يكفيها المحبوبيّة الذّاتيّة و امّا على ما قلنا فلا تتفرع على فرض المزاحمة ايضا فظهر ان هذه المسألة قليلة الثمرة على مختارنا سواء العامان من وجه و المطلق لانا خصصنا مورد المسألة بالمتزاحمين و اكتفينا فى الصّحة بالمحبوبية الذّاتية فتدبّر و من ثمرات المسألة انه لو ورد خبر واحد حاكم بالصّحة فى مورد الاجتماع كالصّلاة فى الدار الغصبيّة فعلى القول بالجواز يؤخذ به و على القول بالمنع لا بدّ من الطّرح او التاويل لمخالفته لحكم العقل‏

[المقدمة الرابعة: فى بيان الأصل فى المسألة على فرض الشك‏]

المقدّمة الرابعة فى بيان الاصل فى المسألة على فرض الشك اذ كونها عقلية لا ينافى الشك اذ غاية الامر ان العقل اذا لم ير مانعا عن جواز الاجتماع لا يحكم بالامتناع لا انه يحكم بالامكان و لا يجب ان يحكم فى جميع المسائل العقلية باحد الطّرفين فهو ان علم بعدم المانع يحكم بالامكان و ان فهم المانعيّة يحكم بالامتناع و الا فيتوقف و البحث تارة فى الاصل بالنّسبة الى اصل الجواز و عدمه اى بالنّسبة الى المسألة الاصولية و تارة فى الاصل بالنّسبة الى حكم المسألة الفرعية امّا من الحيثية الاولى فمن المعلوم انه لا اصل فى البين اذ الشك انما هو فى الامكان‏

50

و عدمه و ليس لاحدهما حالة سابقة و لا يجرى اصل آخر سواء خصصنا المسألة بالامكان العقلى او عممناها الى الشرعى ايضا فان عند الشك فى جواز الاجتماع شرعا و عدمه بمعنى حكم الشارع كليا بترتيب آثار الجواز او آثار عدمه لا اصل ايضا لان الاصل عدم جعل كلا الحكمين بعد الشّك فى الامكان العقلى نعم لو علمنا بالامكان عقلا و شككنا فى تصرّف الشارع بالحكم بالمنع و عدمه امكن ان يقال الاصل عدم منع الشارع فيثبت الامكان الشرعى ايضا و قد يتخيل جريان اصل الامكان بمعنى البناء عليه لان بناء العقلاء عند الشك على ترتيب آثار الامكان و الحكم به و لذا قال الشيخ الرّئيس كلما قرع سمعك من العجائب و لم يقم عليه برهان فذره فى بقعة الامكان لان الغالب فى الاشياء ذاتا صفة الامكان فالمشكوك يلحق به و عولوا على هذا الاصل فى جملة من المسائل كمسألة جواز اعادة المعدوم فانه استدلّ بعضهم على جوازها باصالة الامكان و كمسألة جواز التعبد بخبر الواحد عقلا و كمسألة امكان الاشتراط الى غير ذلك و لا يخفى ما فيه فان بناء العقلاء ليس على الحكم بالامكان الذاتى او الوقوعى بمجرد الشك بل على احتمال الامكان كما هو لازم التوقف عند الشّك و مراد الشيخ ايضا هذا المعنى يعنى انه مع عدم الدّليل لا يجوز النفى و الحكم بالامتناع بل يجب التوقف و احتمال الامكان فكلامه نظير ما فى الاخبار من قولهم (عليهم السّلام) فذروه فى سنبله و لذا حكى عنه انه قال من ان تعود ان يصدق من غير دليل فقد انسلخ عن فطرة الانسانية و الفرق بين الحكم بالامكان بحسب الظاهر و احتماله الذى هو مراد الشّيخ انه على الاول يبنى عليه و يترتب آثاره و لو لم يدلّ على الجواز دليل و على الثانى لا يترتب آثاره نعم لو ورد ما ظاهر الجواز يؤخذ به و لا يطرح و امّا دعوى الغلبة فيرد عليها اولا ان غايتها افادة الظن و لا دليل على التعويل عليه و ثانيا انها ممنوعة اذ الاشياع التى رايناه كلّها ممكنة و لعلّ الممتنعات مما لم تضل اليها و الى تصورها الى غير النهاية و امّا من الحيثية الثانية اعنى من حيث المسألة الشرعيّة فنقول قد يكون لكلّ من الامر و النهى اطلاق بالنسبة الى مورد الاجتماع بان يكونا لفظيين غير مجملين و قد لا يكون كذلك فعلى الاول يؤخذ باطلاق كل منهما و يحكم فى مورد الاجتماع بالاثم و الصّحة لعدم العلم بالمانع لتوجه الامر الذى لازمه الصّحة سواء علمنا كونهما من باب التزاحم و ان النهى فعلى او لا لكن اذا لم يفهم التعارض بينهما عرفا و الا فيجب اجراء احكام التعارض حسبما عرفت سابقا و ما قد يتخيل من عدم الحاجة الى الاطلاق فى صورة التزاحم لان المقدار المفهوم من الاطلاق معلوم من الخارج بفرض التزاحم بل لا يمكن التّمسك بالاطلاق ح لانه ليس ناظرا الى عدم المانع العقلى و المفروض ان الاشكال انما هو من جهة فهو نظير التمسك بالاطلاق لاثبات كون المشكوك كونه موردا للابتلاء من موارده حيث انه لا يجوز لان التنجيز ليس الا بيد العقل و الاطلاقات ليست ناظرة الى اثباته مدفوع بان الاطلاقات اذا كانت ناظرة الى اثبات الحكم الفعلى فيتمسّك بظهورها فى نفى التقييد العقلى و المقام من هذا القبيل و امّا عدم التّمسك فى مسئلة التخيير فلان الظهور غير محرز فيها فلذا لا يمكن التمسّك بالاطلاق فيها و ذلك لان قوله لا تشرب الخمر انما يكون ظاهرا فى وجوب الاجتناب بالنسبة الى من يصح توجيه الخطاب اليه بان كانت الخمر حاضرة عنده فمع الشك فى صحة التوجيه لا ظهور للفظ لا انه ظاهرا بالنسبة الى جميع افراد الخمر الموجودة فى الدّنيا و العقل يقيّده بالنّسبة الى غير مورد الابتلاء فالظهور انما هو بمقدار ما يصحّحه العقل و العرف فمع الشكّ لا ظهور الا فى الايجاب الشرطى بخلاف المقام و اشباهه مما يكون العقل مانعا عن الاخذ بالظهور المحرز فيصح التّمسك بالاطلاق مع الشكّ فيه و يحتاج اليه فى اثبات الصّحة او مع عدمه غاية ما يكون معلوما من فرض التزاحم هو وجود المقتضي‏