معجم مصطلح الأصول‏

- هيثم هلال المزيد...
392 /
5

المقدمة

يزداد حبّ المعرفة يوما بعد يوم، و يتواكب المتطلّعون إلى كتب المصطلحات، دليلا على الرقيّ الحضاري، و علامة على التطلع نحو دقائق المعاني. و لذلك أقبل الباحثون على تأليف موسوعات عامة و أخرى خاصة في العلوم كافة، و كان بعضها مؤلّفا، و بعضها الآخر مترجما، و قسم ثالث من ذلك يجمع بين التأليف و الترجمة.

و منذ بدأ التأليف في هذه المعجمات المصطلحية كان الإقبال على الكتب الجامعة لأكثر الفنون، و المؤلفة على شكل موسوعات. ثم شرع الباحثون بتضييق دائرة التخصّص ليتمكنوا من التوسع في ميدان أقبلوا على التأليف فيه. فكانت موسوعات فلسفية، و أخرى أدبية، و ثالثة لغوية.

و لا يعني كلامنا هذا أن العرب قديما لم يؤلّفوا في المصطلحات، بل أدركوا أهمية هذا النوع من الكتب حين لمسوا تقصير أصحاب المعجمات اللغوية و المعنوية. فألّفوا كتبا ضمّت مصطلحات عامة و مصطلحات خاصة، مثل «الفهرست» للنديم، و «إحصاء العلوم» للفارابي، و «مفاتيح العلوم» للخوارزمي، و «التعريفات» للجرجاني، .. إضافة إلى موسوعات كبيرة تناولت جوانب مهمة من المصطلحات مثل «صبح الأعشى» للقلقشندي، و «نهاية الأرب» للنويري.

و مع كثرة ما صدر من معاجم للمصطلحات ظلت الحاجة ماسّة إلى مصطلحات تخدم دوائر ثقافية أخرى مهمة. و لعل «علم الأصول» أفقر ما ألّف في مصطلحاته حتى الآن. و لهذا عقدنا العزم على جمع شتات مصطلحاته، و تخيّر المصطلح الذي يفيد السادة الدارسين و الباحثين، فرجعنا إلى عشرات من خيرة المصادر القديمة و الموثوق بها ننهل منها، و نلمّ شتات تعريفاتها. و مع أن هذه المصادر نادرة و عصيّة فقد صبرنا، و استعنا باللّه، حتى تيسّر لنا جمع قرابة ألفي مصطلح أصولي .. تأليفا و مراجعة.

و مع أننا واثقون من الجهد الذي بذلناه، و من المعاناة التي كابدناها، حتى تمّ لنا ما يرضينا، إلا أننا نعتقد بأن البصر زاغ، و القلم سها عن بعض المصطلحات، سبحان من له العزة و الكمال.

6

و كتب «الأصول» عديدة، و لعل خيرها «الأصول» لشمس الأئمة محمد بن أحمد السرخسي المتوفّى نحو سنة 500 ه. و هو في أصول المذهب الحنفي. و «الأصول» لفخر الإسلام علي بن محمد البزدوي، المتوفى سنة 482 ه. و لم نترك كتب أصول الفقه على المذاهب الخمسة، و ما ألف في دائرتها، و الشروح عليها إتماما للفائدة المرجوّة.

و لم نقحم على مصطلحات الأصول ما ليس منه، و لم نضف عليه إلا ما يخدم الموضوع من جانب أو أكثر. و قد جاءت تعريفاتنا ضمن دائرة بحثنا، فلم نفصل، و لم نشتطّ. غير أن التعريف اللغوي لأصل المصطلح كان أول غايتنا، ليعرف منه التطور المجازيّ عند فئة العلماء المتخصصين في هذا الحقل العلمي الدقيق. حتى كلمة «اصطلاح» سيراها الباحث مشروحة شرحا مناسبا لعلم الأصول.

و رتبنا المصطلحات ترتيبا أبتثيا في غاية الدقة، بحيث يسهل على الباحث الوصول إلى بغيته بأسرع وقت، و أسهل وسيلة. و راعينا الترتيب في جميع مفردات المصطلح مهما طالت أو تعددت. و سيرى الباحث أن المصطلحات رتبت كما وردت في المكان، و كما يراها الباحث في الكتب، من غير تجريد أو إرجاع أو حذف.

و حرصنا على عدم الإكثار من الرموز تخفيفا على الباحث. غير أننا اضطررنا إلى رمزين اثنين، هما:

1- را: يعني راجع أو انظر. و هذا زيادة منا بالاختصار، حتى لا نكرر التعريف فيزداد حجم الكتاب، و تضعف المادة. فمثلا «أصول الحديث» لم نشرحه لأننا شرحناه في «علم الدراية» فقلنا: أصول الحديث- را: علم الدراية.

2-:.: ثلاث نقط نقط (تعني الصفر). رمزنا إليه بمعنى «نتيجة القضية». و هو رمز حديث، استخدمه محمد رضا المظفر قبلنا. و هو يكثر في كتب أصحاب المذهب الإمامي من المحدثين.

و قد يجد الباحث إيجازا في التعريف ببعض المصطلحات. كما قد يلقى إسهابا في بعضها الآخر. و هذا كله تابع للمادة التي يحتويها المصطلح، و المعلومات التي يتطلب صبّها فيه.

و قد أجهد المؤلف نفسه بحثا و تفصيا، و هدفه تسهيل إيصال المادة إلى السادة الباحثين، و تحقيق المطالب المنشودة في الدائرة التي قررنا البحث فيها، فجزاه اللّه كل خير. حتى إنه أراحني أنا بادئ ذي بدء في المراجعة و التدقيق، مما يجعلني مطمئنا إلى ما فيه بعد ارتداء المعجم ثوبا مطرفا، و تقديمه إلى المكتبة العربية بكل اطمئنان و اعتزاز. و اللّه من وراء القصد.

حلب 28/ 9/ 1998

محمد التونجي‏

7

حرف الهمزة

آداب البحث‏

و هي صناعة نظريّة يستفيد منها الإنسان كيفية المناظرة و شرائطها صيانة له عن الخبط في البحث، و إلزاما للخصم و إفحامه.

آداب المناظرة

را: الجدل.

الآلة

و هي الواسطة بين الفاعل و المنفعل في وصول أثره إليه، كالمنشار للنّجّار.

و يقال للنحو و الصرف مثلا: «علوم الآلة» فهي واسطة بين الفاعل المستفيد (المجتهد مثلا) و بين المنفعل المستفاد منه (و هو النصّ) فيصل أثر الفاعل إلى المنفعل، و ذلك في عملية الاستنباط و التحليل.

الآية

و جمعها «آيات». و هي في لسان العرب تطلق بإطلاقات:

الأول: المعجزة. و منه قوله تعالى:

سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ [البقرة: الآية 211]، أي: معجزة واضحة.

الثاني: العلامة. و منه قوله عزّ و جل: إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ‏ [البقرة:

الآية 248] أي: علامة ملكه.

الثالث: العبرة. و منه قوله عزّ و جل:

إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً [البقرة: الآية 248] أي: عبرة لمن يعتبر.

الرابع: الأمر العجيب. و منه قوله تعالى: وَ جَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ آيَةً [المؤمنون: الآية 50].

الخامس: الجماعة. و منه قولهم:

«خرج القوم بآيتهم» أي: بجماعتهم.

و المعنى أنهم لم يدعوا وراءهم شيئا.

السادس: البرهان و الدّليل.

و في الاصطلاح هي طائفة من القرآن يتّصل بعضها ببعض إلى انقطاعها، طويلة كانت أو قصيرة. و عددها ستة آلاف و مائتا آية و كسر.

الائتساء

را: التأسّي.

8

الإباحة

را: المباح.

الإباضيّة

و هم فرقة من الخوارج منسوبون إلى عبد اللّه بن إباض. قالوا: «مخالفونا من أهل القبلة كفّار، و مرتكب الكبيرة موحّد غير مؤمن» بناء على أن العمل عندهم داخل في الإيمان و جزء منه. و هم يكفّرون عليا و سائر الصحابة.

الابتلاء

يطلق الابتلاء في الكتاب و السّنّة على معنى الاختبار و الامتحان و التمحيص بما يقع على الإنسان من البلاء. و هذا المعنى هو جماع ما يرد على هيئة المادة و بنائها.

و أما المعنى الاصطلاحيّ الذي يرد في بعض كتب الأصول، كما ورد في مجال «الوحي الباطن» فيعرّفونه بأنه تأمّل الرسول بقلبه في حقيقة ما يرد إليه من الوحي حتى يظهر له ما هو المقصود.

و هم يزعمون أنّ الوحي الباطن كلّه مقرون بالابتلاء.

الأبد

و هو استمرار الوجود في أزمنة مقدّرة غير متناهية في جانب المستقبل.

الإبداع‏

و هو إيجاد الشي‏ء من لا شي‏ء، و كذلك تأسيس الشي‏ء عن الشي‏ء.

و الخلق يكون إيجاد شي‏ء من شي‏ء.

و الإبداع أعمّ منه و لذا قال سبحانه:

بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ [البقرة: الآية 117] و قال: خُلِقَ الْإِنْسانُ‏ [النّحل:

الآية 4] و لم يقل: «بديع الإنسان».

إبطال الاستحسان‏

و هو كتاب للشافعيّ، ردّ فيه على القائلين بالاستحسان دليلا من الأدلة الشرعية، مبيّنا فيه معناه، و أنه في حقيقته اتّباع للهوى، قائلا: «من استحسن فقد شرع».

الاتّحاد

يطلق على تصيير الذّاتين واحدة، و يكون في العدد من الاثنين فصاعدا.

و إذا حصل الاتحاد في الجنس فهو يسمّى «مجانسة» و في النوع يسمّى «مماثلة» و في الخاصّة «مشاكلة» و في الكيف «مشابهة» و في الكمّ «مساواة» و في الأطراف «مطابقة» و في الإضافة «مناسبة» و في وضع الأجزاء «موازنة».

الاتفاقيّ‏

را: الذّاتيّ.

الإتقان‏

و هو معرفة الأدلّة بعللها، و ضبط القواعد الكلّية بجزئياتها، و يطلق كذلك على معرفة الشي‏ء بيقين.

9

الإثبات‏

هو الحكم بثبوت شي‏ء لآخر.

الأثر

و هو ينطلق إطلاقات عديدة بحسب الموضوع. فهو في علم الحديث يراد به الحديث المرويّ مطلقا سواء أ كان عن الصحابي أو عن التّابعيّ من قولهما. و قد يطلق و يراد به الجزء من وجود الشي‏ء، و ربما يكون له معنى الحاصل عن الشي‏ء أو الموضوع، أي: النتيجة، و قد يطلق على العلامة.

الإثم‏

يطلق على ما يجب أن يتحرّز من الوقوع فيه شرعا، و على المعصية، أو ما يترتّب عليه عقاب شرعيّ جاء به الشرع.

را: الحرام.

الإجازة

و هي من كيفية الرواية. و ذلك أن يقول الشيخ للراوي: «أجزت لك أن تروي الكتاب الفلانيّ عني» أو «ما صحّ عندك من مسموعاتي» و بذلك يقول الراوي في روايته: «حدّثني فلان أو أخبرني إجازة» بلفظ الإجازة على الصحيح.

الاجتماع‏

و هو في اللغة يتضمن الالتقاء. و أما في الأصول فيستخدمه أصحابها متعلّقا بالأمر و النهي فيقولون: «اجتماع الأمر و النهي» و يراد به عند المتكلمين منهم الالتقاء الاتفاقيّ بين المأمور به و المنهيّ عنه في شي‏ء واحد. و ذلك عندهم بفرض تعلّق الأمر بعنوان، و تعلّق النهي بعنوان آخر لا ربط له بالعنوان الأول. فإذا اتفق نادرا أن يلتقي العنوانان في شي‏ء واحد، و يجتمعا فيه، فحينئذ يجتمع الأمر و النهي.

فقد يكون الاجتماع حقيقيا فيعني أنه فعل واحد مطابق لكلّ من العنوانين كالصلاة في المكان المغصوب لمن فعلها في هذا المكان، فيلتقي العنوان المأمور به و هو الصلاة مع العنوان المنهيّ عنه، و هو الغصب، و ذلك في الصلاة المأتيّ بها في مكان مغصوب، فيكون هذا الفعل الواحد مطابقا لعنوان الصلاة و لعنوان الغصب معا.

و قد يكون الاجتماع بألا يكون فعل واحد مطابق لكلّ من العنوانين، بل يكون هنا فعلان تقارنا و تجاورا في وقت واحد، أحدهما مطابق لعنوان الواجب، و الثاني مطابق لعنوان المحرّم، مثل النظر إلى الأجنبية في أثناء الصلاة، فلا النظر مطابق عنوان الصلاة، و لا الصلاة مطابقة عنوان النظر إلى الأجنبية، و لا هما ينطبقان على فعل واحد. و هذا يدعى عند أهل الأصول «اجتماعا مورديّا».

10

الاجتماع الحقيقيّ‏

را: الاجتماع.

الاجتماع المورديّ‏

را: الاجتماع.

الاجتهاد

و هو في اللغة بذل الجهد في عمل شاقّ. و «اجتهد الرّجل في حمل الرّحى» و نحوها من الأشياء الثقيلة، و لا يقال:

«اجتهد في حمل خردلة» و نحوها من الأشياء الخفيفة.

و في الاصطلاح هو استفراغ الوسع في طلب الظن بشي‏ء من الأحكام الشرعية على وجه يحسّ من النّفس العجز عن الإتيان بالمزيد عليه. و على هذا فثمة أمور ثلاثة: أولها استفراغ الوسع على نحو يحسّ من النفس العجز عن الإتيان بالمزيد عليه، و ثانيها: طلب الظن بشي‏ء من الأحكام الشرعية، و هو يعني أن الحكم يؤخذ على نحو الظن، ثم هو منصبّ على نصّ من كتاب اللّه أو سنّة رسوله و هو الأمر الثالث. فلا تعدّ دراسة أقوال المجتهدين اجتهادا. و قد وصلت شروط المجتهد إلى مائة شرط. لكنّ أهمّها العلم بالمنقول من الأدلة السمعية من كتاب اللّه، و السّنّة، و أقوال الناس، و الإجماع، و وجوه القياس، و الثاني العلم بوجوه لسان العرب و تصرفاتها في لغتها علما على الإجمال لا كعلم سيبويه و الأصمعيّ في النحو و اللغة.

الأجزاء

و هي ما دوّن فيها حديث شخص واحد أو مادّة واحدة من أحاديث جماعة.

و هو اصطلاح من علم الحديث.

الإجزاء

اصطلاح أصوليّ من الفعل «أجزأ» و أجزأه الشي‏ء إذا كفاه. و كون الفعل مجزئا أو مجزيا يعني في الأصول أن الإتيان به كاف في سقوط التعبّد به.

و يكون على هذا النحو إذا أتى المكلّف به مستجمعا لجميع الأمور المعتبرة فيه من حيث وقع التعبّد به.

و بعضهم يستخدم هذا المصطلح، و يعني به سقوط القضاء. و هذا المعنى هو أخصّ من المعنى الأول، فصحة العبادة سبب في إجزائها، و كذلك في صحّة أيّ فعل أو تصرف و معاملة. فهو ينظر إلى موافقة الفعل للشرع بقطع النظر عما إذا أسقطت القضاء عبادة أو لم تسقطه. و هذا للمتكلمين. و أما على المعنى الثاني أو الرأي الثاني فينظر أصحابه إلى أن صحة العبادة إسقاط القضاء، فجعل الصّحة في العبادة نفس الإجزاء و مرادفة له. و هو اختيار الفقهاء.

الإجماع‏

و هو في اللغة العزم و الاتفاق، فهو يطلق باعتبارين: أحدهما العزم على الشي‏ء و التصميم عليه، و منه يقال:

«أجمع فلان على كذا» إذا عزم عليه.

11

و إليه الإشارة في قوله تعالى: فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ‏ [يونس: الآية 71] أي: اعزموا، و يقول الرسول (عليه السلام): «لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل» أي: يعزم؛ و الثاني: الاتفاق، و منه يقال: «أجمع القوم على كذا» إذا اتفقوا عليه. و عليه فاتفاق كلّ طائفة على أمر من الأمور أيّا كان هذا الأمر يسمّى «إجماعا».

و أما في اصطلاح الأصوليين فهو الاتفاق على حكم واقعة من الوقائع بأنه حكم شرعيّ. و اختلفوا فيمن يكون إجماعهم دليلا شرعيا، فتعددت مدلولات الإجماع، فكان «إجماع الأمة» و «إجماع العترة» و «إجماع أهل المدينة» و «المجتهدين» و «الخلفاء الراشدين» و «الصحابة» و «أهل الحل و العقد». و كي يكون أيّ نوع قطعيا من هذه فلا بدّ من دليل قاطع.

إجماع الأمّة

و المقصود بها أمة محمد عليه الصلاة و السلام. و قد زعم مثبتو هذا الإجماع أن هناك نصوصا قاطعة في إثبات هذا الإجماع، من كتاب اللّه و من سنة رسوله، و أن هذا الإجماع يكشف عن دليل.

و تجدر الإشارة إلى أن النصوص المروية في هذا الصدد، إما أنها قطعية الثبوت، و لكنها ظنية الدلالة؛ و إما أنها ظنيّة الثبوت، و الدلالة معا. و هذا يعني أنها لا تثبت مثل هذا الإجماع، فأدلة المنكرين قوية جدا في الردّ على المثبتين.

إجماع أهل البيت‏

را: إجماع العترة.

إجماع أهل الحلّ و العقد

و هو عبارة عن اتفاق أهل الحل و العقد من أمة محمد في عصر من الأعصار على حكم واقعة من الوقائع.

و فسّر بأنّ الاتفاق هو الاشتراك إما في القول، أو الفعل، أو الاعتقاد. و عنوا بأهل الحل و العقد المجتهدين في الأحكام الشرعية، بأمر من الأمور:

الشرعيات، و العقليات، و العرفيات.

و مردّ هذا التفسير إلى ما يدعى «إجماع المجتهدين» غير أن عبارة «أهل الحل و العقد» تعني الذين بيدهم شئون الحكم العليا في الدولة، فقد يكونون مجتهدين، و ربما يكونون غير مجتهدين.

و ليس هناك دليل قاطع على هذا الإجماع، كإجماع المجتهدين، إذ لم يأت مثبتوه بنص قطعيّ لمستندهم و دعواهم. و معنى قطعيّة النصّ هنا أن يكون قطعيّ الثبوت، قطعيّ الدّلالة.

إجماع أهل المدينة

و هم أهل المدينة من الصحابة و التابعين. و يرى مثبتو هذا الإجماع أن أهل المدينة جمّ غفير، شاهدوا التنزيل،

12

و علموا التأويل، و تناقل ذلك الأبناء عن الآباء، و الخلف عن السّلف، و اتفاق الجمّ الغفير من أهل الاجتهاد على الخطأ ممتنع في العادة، فوجب أن يكون قولهم صوابا في العادة، فيجب اتباعه. و ليس ثمة دليل قاطع على هذا الإجماع لا في الكتاب و لا السّنّة.

إجماع الخلفاء الراشدين‏

و هم عند القائلين بهذا الإجماع الخلفاء الأربعة المعروفون، و الحجّة من قوله (عليه السلام): «عليكم بسنّتي و سنّة الخلفاء الرّاشدين من بعدي عضّوا عليها بالنواجذ» و هو خبر آحاد. و معنى «الخلفاء الراشدين» في الحديث لا يشترط أن يحصر في الأربعة، بل تعمّ كلّ خليفة يكون بهذه الصفة، كعمر بن عبد العزيز (رحمه اللّه).

الإجماع الدّخوليّ‏

را: طريقة الحسّ.

الإجماع السّكوتيّ‏

و هو من أقسام الإجماع. و يقابله «النّطقيّ» و يراد به ما نطق به البعض، و سكت البعض. و بعبارة أخرى هو أن يذهب واحد من أفراد المجمعين إلى حكم، و يعرف به الآخرون فلا ينكر عليه منكر، فهذا هو الإجماع السكوتي. و يكون متواترا و يكون آحادا من حيث النقل له.

إجماع الشّيخين‏

الشيخان هما أبو بكر و عمر. و احتجّ مدّعو هذا الإجماع بحديث من السنة من قوله عليه الصلاة و السلام: «اقتدوا باللّذين من بعدي أبي بكر و عمر». و هو خبر آحاد لا يثبت به أصل من الأصول.

إجماع الصحابة

و هم صحابة رسول اللّه عليه الصلاة و السلام. و يراد أنهم أجمعوا على أن أمرا من الأمور هو حكم شرعي، أي: أنه لشهرته و استفاضته بين يدي الرسول عليه الصلاة و السلام لم يحتج الصحابة إلى نقله بنص صريح، بل كان إجماعهم على هذا الأمر هو بمثابة النص، و هو يكشف عن دليل شرعي، إذ ليس المراد أن يجمعوا على رأي لهم، بل الإجماع هو إجماعهم على أن هذا الحكم حكم شرعي، أو على أن الحكم في الواقعة الكذائيّة هو كذا، أو أن حكمها شرعا هو كذا، فهم قد رووا الحكم و لم يرووا الدليل.

و مستند هذا الإجماع، حقيقة، قطعيّ، في ورود الثناء على الصحابة في نص قاطع، بمعنى قاطع في القرآن.

فأدلته هي أقوى الأدلة على إطلاق الإجماع.

إجماع العترة

و العترة هي عترة رسول اللّه عليه الصلاة و السلام، و هي في اللغة: نسل‏

13

الرجل و رهطه الأدنون. و يطلقون على هذا الإجماع «إجماع أهل البيت» و يقول بهذا الإجماع الشيعة.

و مستندهم حديث الثّقلين و آية الأحزاب: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ‏ [الأحزاب: الآية 33]. و قالوا: إن هذا الإجماع يكشف عن دليل، فالعترة شاهدوا الرسول (عليه السلام) فيكون إجماعهم حجّة.

و المعنيّ بالعترة عليّ و فاطمة و ابناهما، و نسلهما من بعد، رضي اللّه عنهم أجمعين.

الإجماع القوليّ‏

را: الإجماع النّطقيّ.

إجماع المجتهدين‏

و قد عرّف بأنه اتفاق مجتهدي العصر من هذه الأمة على أمر دينيّ. و يعنون بكلمة «مجتهدي» أن اتفاق غير المجتهدين لا يعتبر به و لا يعدّ إجماعا.

و إضافة «العصر» تعني العموم في المجتهدين كلهم، فلا يكون اتفاق بعضهم إجماعا. و عبارة «من هذه الأمة» احتراز من المجتهدين من غيرها، كاتفاق علماء اليهود و النصارى، و نحوهم على أحكام دينهم، فليس إجماعا شرعيّا بالإضافة إلى المسلمين.

و أما قولهم: «على أمر دينيّ» فيعني أنه يتعلّق بالدّين لذاته أصلا أو فرعا، يحترز به من اتفاق مجتهدي الأمة على أمر دنيوي، كالمصلحة في إقامة متجر، أو حرفة، و احترازا من اتفاقهم على أمر ديني لكنه لا يتعلق بالدين لذاته، بل بواسطة، كاتفاقهم على بعض مسائل العربية، أو اللغة، أو الحساب و نحوه، فذلك ليس بإجماع شرعي، و ليس هناك دليل قاطع عليه، أي: على إجماع المجتهدين.

الإجماع المحصّل‏

أحد أقسام الإجماع، اصطلاحا، لدى الإمامية. و يراد منه الإجماع الذي يحصله الفقيه بتتبع أقوال أهل الفتوى.

و يقابله «الإجماع المنقول».

الإجماع المركّب‏

و هو عبارة عن الاتفاق في الحكم مع الاختلاف في المأخذ، لكن يصير الحكم مختلفا فيه بفساد أحد المأخذين. مثاله:

انعقاد الإجماع على انتقاض الطهارة عند وجود القي‏ء و المسّ معا، لكنّ مأخذ الانتقاض القي‏ء لدى الأحناف، و عند الشافعي المسّ. فلو قدّر عدم كون القي‏ء ناقضا فالأحناف لا يقولون بالانتقاض ثمّ، فلم يبق الإجماع؛ و لو قدّر عدم كون المسّ ناقضا فالشافعيّ لا يقول بالانتقاض فلم يبق الإجماع أيضا.

14

الإجماع المنقول‏

و يقابله «الإجماع المحصّل» اصطلاحا لدى الإمامية. و المراد منه الإجماع الذي لم يحصّله الفقيه بنفسه، و إنما ينقله له من حصّله من الفقهاء، سواء كان النقل له بواسطة أو بوسائط.

و هو يقع على نحو التواتر تارة فيكون كالإجماع «المحصل» من جهة الحجية، و يقع تارة أخرى على نحو خبر الآحاد.

الإجماع النّطقيّ‏

و هو ما كان اتفاق المجمعين عليه نطقا، بمعنى أن كلّ واحد منهم نطق بصريح الحكم في الواقعة، نفيا أو إثباتا.

و هو من أقسام الإجماع، في مقابل «الإجماع السكوتيّ». و يرد متواترا أو آحادا. و يقال له أيضا: «إجماع قوليّ».

الإجماليّ‏

هو لفظ منسوب إلى الإجمال.

و يعني جعل الشي‏ء جملة.

را: المجمل.

الإحاطة

و هي إدراك الشي‏ء بكماله ظاهرا و باطنا.

الاحتمال‏

و يراد به «الإمكان الذهنيّ». و هو ما لا يكون تصور طرفيه كافيا بل يتردد الذهن في النّسبة بينهما.

الاحتياط الشرعيّ‏

اصطلاح في أصول الإماميّة. و يراد به حكم الشارع بلزوم الإتيان بجميع محتملات التكاليف، أو اجتنابها عند الشك بها، و العجز عن تحصيل واقعها مع إمكان الإتيان بها أو اجتنابها. و الذي عليه أكثر علماء الأصول أنه ليس بحجة على الإطلاق.

الاحتياط العقلي‏

و هو لدى الإمامية حكم العقل بلزوم الخروج عن عهدة التكليف إذا كان ممكنا.

و قيد الإمكان مذكور لإخراج بعض صور العلم بالتكليف، كالذي في بعض صور دوران الأمر بين المحذورين، مما لا يمكن الجمع بينهما بحال.

الإحداث‏

و هو إيجاد شي‏ء مسبوق بالزمان.

الإحساس‏

و هو نقل الواقع إلى الدماغ بواسطة الحواس. و يراد به كذلك «الإحساس الغريزي» و «التمييز الغريزيّ» و «الإدراك الشعوريّ».

الإحساس الغريزيّ‏

را: الإحساس و العقل.

15

الإحصان‏

و هو أن يكون الرجل عاقلا بالغا حرّا مسلما دخل بامرأة بالغة عاقلة حرّة بنكاح صحيح.

الإحكام‏

هو جزء من عنوان كتابين: أحدهما «الإحكام في أصول الأحكام»، و هو للآمدي سيف الدين أبي الحسن علي بن أبي علي الشافعيّ، المتوفّى سنة إحدى و ثلاثين و ست مائة. و هو ذو أسلوب كلاميّ صرف. و الثاني «الإحكام لأصول الأحكام» لابن حزم الأندلسي، على المذهب الظاهريّ المتوفى سنة ست و خمسين و أربع مائة. و هو يعرض فيه الآراء و الأقوال بغزارة أصوليّ و مدقّق.

الأحكام الكليّة للتراجيح‏

و هي عبارة تدل على الأمور العامّة لأنواع التراجيح، بحيث لا تخصّ فردا من أفراد الأدلة، مما يتعلّق بماهية الترجيح و مشروعيته.

الأخبار الظاهرة

و تنطلق لدى الإمامية على قسمين أو طائفتين:

الأولى: و هي التي تكون في معرض إثبات الخواصّ و الآثار للمسمّيات، أي:

لما سمّي باسم العبادة، مثل: «الصلاة عمود الدّين» و «الصلاة معراج المؤمن، و الصوم جنّة من النار» و «الصوم لي و أنا أجزي عليه».

و الطائفة الثانية: هي الأخبار الظاهرة في نفي حقيقة العبادة أو نفي ماهيتها و طبائعها بمجرد نقصان جزء أو شرط، مثل: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب».

اختلاف الحديث‏

مؤلّف للإمام الشافعيّ، تكلم فيه على الأحاديث التي يبدو فيها التعارض جامعا بينها. و هو أول كتاب في موضوعه. طبع مع كتاب «الأمّ» في الجزء السابع منه.

الأخذ بالأقلّ‏

و هو عند علماء الأصول من الأدلة المقبولة عند الشافعي، إذ اعتمد عليه في إثبات الحكم إذا كان الأقلّ جزءا من الأكثر و لم يجد دليلا غيره، كما في دية الكتابيّ، فقد قيل فيها ثلاثة أقوال: «الثّلث» و «النّصف» و قيل فيها: «الدّية كاملة» فاختار الشافعي القول الأول بناء على الإجمال و البراءة الأصلية، فحكم بالثلث بناء على مجموع هذين الشيئين.

و إذا وجد الدليل على الأكثر فلا يؤخذ بالأقل. و لذلك لم يأخذ الشافعي بالثلاثة في انعقاد الجمعة، و في الغسل من ولوغ الكلب، لقيام الدليل على الأكثر.

و قد ردّ هذا القول و لم يؤخذ به عند بعض العلماء. و المهم أن هذا لا يعتدّ به‏

16

دليلا من الأدلة في الأصول، بل ذكره فيها خطأ في المنهج. على أن الشافعيّ نفسه لم يفرع على هذا شيئا في كتبه.

أخذ ما بالعرض مكان ما بالذات‏

و هي عبارة تشير إلى نوع من أنواع المغالطات المعنوية. و هو أن يوضع بدل جزء القضية الحقيقي غيره مما يشتبه به، كالذي هو عارضه و معروضه، و لازمه و ملزومه. و من موارد ذلك: أن تكون لموضوع واحد عدّة عوارض ذاتية، فيحمل أحدها على العارض الآخر، بتوهم أنه من عوارضه بينما هو من عوارض موضوعه و معروضه. مثلا يقال:

«إنّ كلّ ماء طاهر، و إن كل ماء لا يتنجس بملاقاة النجاسة إذا بلغ كرّا» فقد يظنّ الظّانّ من ذلك أن كلّ طاهر لا يتنجس بملاقاة النجاسة إذا بلغ كرّا، يعني يظن أن خاصية عدم التنجس بملاقاة النجاسة عند بلوغ الكرّ هي خاصية لطاهر بما هو طاهر، لا للماء الطاهر، فيحسب أن الطاهر غير الماء من المائعات إذا بلغ كرّا كان له هذا الحكم. فحذف الموضوع «الماء» و وضع بدله عارضه «طاهر» و من موارد ذلك أيضا أن يكون لموضوع عارض، و لهذا العارض عارض آخر، فيحمل عارض العارض على الموضوع، بتوهم أنه من عوارضه، و هو، حقيقة، من عوارض عوارضه. فمثلا يقال: «الجسم يعرض عليه أنه أبيض، و الأبيض يعرض عليه أنه مفرّق للبصر»، فيقال: «الجسم مفرق للبصر» بينما الأبيض في الحقيقة هو المفرق للبصر لا الجسم بما هو جسم. فحذف الموضوع و هو الأبيض، و وضع معروضه و هو الجسم. و ربما يقال: حذف المحمول (الأبيض) و وضع بدله عارضه و هو (مفرق البصر).

الأخصّ‏

را: الأعمّ.

الإخلاص‏

و هو في اللغة ترك الرياء في الطاعات، و في الاصطلاح تخليص القلب عن شائبة الشّوب المكدّر لصفائه. و تحقيقه أن كل شي‏ء يتصور أن يشوبه غيره. فإذا صفا عن شوبه و خلص عنه يسمى «خالصا» و يسمّى الفعل المخلص «إخلاصا». قال تعالى: مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَ دَمٍ لَبَناً خالِصاً [النّحل: الآية 66] فإنما خلوص اللبن ألا يكون فيه شوب من الفرث و الدم.

و قال الفضيل بن عياض: «ترك العمل لأجل الناس رياء، و العمل لأجلهم شرك، و الإخلاص الخلاص من هذين».

الأداء

يعني عند أهل الحديث رواية الحديث و تبليغه، للاحتجاج به. و أما إطلاقه في مجال الأحكام فهو عند الأصوليين و جمهرة الفقهاء فعل العبادة

17

كلها داخل الوقت. و ربما يطلقون على العبادة أداء إذا فعل بعضها داخل الوقت بالأصالة، حقيقة، و ما فعل منها خارج الوقت فهو أداء بالتّبعية للبعض الأول.

و قد يصف بعضهم الجزء الذي فعل داخل الوقت بالأداء، و الآخر لا يصفه بالأداء (را: القضاء). و يتوقف الأصوليون فلا يصفون الصلاة بأداء و لا بقضاء. هذا إذا فعل بعضها داخل الوقت، و الآخر خارجه. و هي نظرة إلى المؤدّى.

فالأداء على هذا هو تسليم العين الثابت في الذّمة بالسبب الموجب، كالوقت للصلاة و الشهر للصوم، إلى من يستحق ذلك الواجب. فهذا التعريف يتضمن النظر إلى المؤدي، و المؤدّى، و المؤدّى له.

الأداء الكامل‏

هو عبارة عما يؤدّيه الإنسان على الوجه الذي أمر به كأداء المدرك للإمام.

الأداء المشابه للقضاء

هو أداء اللاحق بعد فراغ الإمام، لأنه باعتبار الوقت مؤدّ و باعتبار أنه التزم أداء الصلاة مع الإمام حين تحرّم معه قاض لما فاته مع الإمام.

الأداء الناقص‏

و هو بخلاف (الأداء الكامل) كأداء المنفرد و المسبوق فيما سبق.

الأداة

و هو من اصطلاحات النحاة. و يغلب استعمالها على الحرف الدال على النّسبة بين طرفين عندهم. و هي تعرّف، اصطلاحا، بأنها اللفظ الدال أو اللفظ المفرد الدال على معنى غير مستقل في نفسه. و بهذا المعنى هي عند أهل الكلام و الأصول.

الأدب‏

و تعني هذه الكلمة في استعمال المتشرعين أنها عبارة عن معرفة ما يحترز به عن جميع أنواع الخطأ.

أدب البحث‏

را: آداب البحث.

إدراج السّند

و هو أن يكون عند الراوي متنان بإسنادين، فيرويهما بأحدهما أو أن يسمع راو حديثا من جماعة مختلفين في إسناده أو متنه، فيرويه عنهم باتفاق و بإسناد واحد من دون أن يبين الخلاف بينهم، أو أن يكون عند راو حديث بإسناد إلا طرفا منه، و عنده هذا الطّرف بإسناد آخر، فيرويه راو عنه تامّا بأحد الإسنادين. فهذه صوره، و محصلتها إدخال إسناد على متن أو بعض المتن مما فيه تعدد أو خلاف في المتن أو الإسناد.

18

إدراج المتن‏

و هو إدخال شي‏ء من بعض كلام الرواة في متن الحديث، فيقع في الوهم أنه من كلام الرسول عليه الصلاة و السلام، سواء أ كان الإدراج في أول الحديث، أو في وسطه، أو في آخره.

و هو الغالب في هذا النوع.

و أما ما كان منه في أوّل الحديث فمنه ما رواه الخطيب البغداديّ بسنده عن أبي هريرة عن الرسول عليه الصلاة و السلام:

«أسبغوا الوضوء. ويل للأعقاب من النار» فالجملة «أسبغوا الوضوء» مما هو إدراج من قول أبي هريرة بدليل ما أخرجه البخاريّ و أحمد أن أبا هريرة رأى أناسا يتوضئون فقال لهم: «أسبغوا الوضوء، فإني سمعت أبا القاسم (صلى اللّه عليه و سلم) يقول ....» و ساق الحديث. فوهم أحد الرواة عن شعبة بن الحجّاج، و ظنّه كلّه كلام الرسول، فساقه كذلك.

و مثال وسط المتن حديث عائشة رضي اللّه عنها: «كان النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) يتحنّث في غار حراء- و هو التعبّد- الليالي ذوات العدد» فجملة الاعتراض «و هو التعبّد» تفسير من قول الزّهريّ.

و من المدرج في آخر الحديث ما ورد من قول ابن مسعود في حديث «التشهد»:

«إذا قلت هذا أو قضيت هذا فقد قضيت صلاتك إن شئت أن تقوم فقم، و إن شئت أن تقعد فاقعد» فقد وصل بعض الرواة هذه الجملة بالحديث المرفوع.

و قد اتفق الحفّاظ على هذا.

الإدراك الشعوريّ‏

را: الإحساس و العقل.

أدلّة التّخصيص‏

و هي كلّ دالّ على التخصيص سواء أ كان بأداة من أدوات التخصيص متّصلة بالعام الذي يجري تخصيصه، أو كان نصّا آخر منفصلا عن النص العام. فهي أدلة متصلة، أو منفصلة.

أدلّة التخصيص المتّصلة

را: التخصيص بالأدلة المتّصلة.

أدلّة التخصيص المنفصلة

را: التخصيص بالأدلة المنفصلة.

الإذعان‏

و هو عبارة عن عزم القلب. و العزم هو حزم الإرادة بعد تردّد.

الإذن‏

هو في اللغة الإعلام، و في الشرع فكّ الحجر و إطلاق التصرف لمن كان ممنوعا شرعا.

الإرادة

و هي صفة توجب للحيّ حالا يقع منه الفعل على وجه دون وجه. و هي في الحقيقة ما لا يتعلّق، دائما، إلا

19

بالمعدوم، فإنها صفة تخصّص أمرا ما لحصوله و وجوده، كما قال اللّه تعالى:

إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ‏ [يس: الآية 82]. و قد جعلها قوم مرادفة للمشيئة.

و تطلق الإرادة أيضا على ميل يعقب اعتقاد النفع. و هذا في مجال الغرائز.

الإرادة الإنشائيّة

و هي التي وضعت لها هيئة «افعل» و ما في معناه. و الأمور منها ما لا يقبل الإنشاء كالجواهر، و منها ما يقبله كالإرادة.

الإرادة التشريعية

و هي الإرادة المتعلّقة بأفعال العباد فعلا أو تركا. و المقصود بها الأمر بها و النهي عنها.

الإرادة التكوينية

و هي الإرادة المتعلّقة بتكوين الأشياء و إيجادها.

الإرادة الحقيقية

و هي صفة من صفات النّفس العارضة لها، و هي من أقسام «الإرادة الخارجية».

الإرادة الخارجية

و هي على ضربين:

الأول: الإرادة الحقيقية التي هي الصفة القائمة بالنّفس التي هي سبب لتحريك العضلات نحو المطلوب لسانا لعمل غيره، أو يدا و رجلا لعمل نفسه.

و الثاني: الإرادة الإنشائية المنشأة بصيغة «افعل» و غيره.

الإرادة الذّهنية

و يقال لها، أيضا: «الإرادة المصداقيّة الذهنية». و هي عبارة عن توجّه الذهن نحو اللفظ.

الإرادة المصداقية الذهنية

را: الإرادة الذهنية.

ارتكاز المتشرّعة

و قد شاع لدى بعض أساتيذ العلم المتأخرين من الإماميّة. و الذي يظهر أنهم يريدون به- بالإضافة إلى توفر «السّيرة» على الفعل أو الترك بالنسبة إلى شي‏ء ما- شعورا معمّقا بنوع الحكم الذي يصدر عن فعله، أو تركه المتشرّعون، لا يعلم مصدره على التحقيق.

و الفرق بينه و بين «سيرة العقلاء» أو «سيرة المتشرعة» أن سيرة «العقلاء» أو «المتشرعة» بحكم كونها فعلا أو تركا لا لسان لها، فهي مجملة من حيث تعيين نوع الحكم، و إن دلت على جوازه بالمعنى العام عند الفعل أو عدم وجوبه عند الترك. و أما «ارتكاز المتشرعة» فيعيّن نوع الحكم من وجوب و حرمة أو غير ذلك.

و حجيّته لا تتم إلا إذا علم وجوده في زمن المعصومين و إقرارهم لأصحابه عليه، و مثل هذا العلم يندر حصوله جدّا.

20

و تكوين الارتكاز في نفوس الرأي العام لا يحتاج إلى أكثر من إمرار فتوى ما في جيلين أو ثلاثة على الحرمة مثلا، ليصبح ارتكازا في نفوس العاملين عليها.

الإرسال‏

را: الحديث المرسل.

الأرش‏

هو في الاصطلاح اسم للمال الواجب على ما دون النّفس.

إرشاد الفحول‏

و هو عنوان كتاب للشّوكانيّ محمد ابن علي المتوفّى سنة خمس و خمسين و مائتين بعد الألف. و يعبّر هذا الكتاب عن طريقة اجتهاد الشوكاني، و هو طريف في استيفاء المسائل، و بسط الآراء على رغم غرابة بعضها عما يقول به أهل الأصول.

أركان الاشتقاق‏

و هي أربعة:

أحدها: اسم موضوع لمعنى.

و ثانيها: شي‏ء آخر له نسبة إلى ذلك المعنى.

و ثالثها: مشاركة بين هذين الاسمين في الحروف الأصلية.

و رابعها: تغيير يلحق الاسم في حرف فقط، أو حركة فقط، أو فيهما معا. و هذا التغيير يصل إلى خمسة عشر قسما.

الإرهاص‏

و يطلق الإرهاص عادة على ما يظهر من الخوارق عن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قبل ظهوره، كالنّور الذي كان في جبين آباء الرسول محمد (عليه السلام)، و كذلك عما يظهر من النبيّ قبل النبوّة من أمر خارق للعادة، و هذا الأمر دالّ على بعثة نبيّ قبل مبعثه.

الأزارقة

و هم من الخوارج أصحاب نافع بن الأزرق. قالوا: «كفر عليّ رضي اللّه عنه بالتحكيم، و ابن ملجم على حقّ، و كفرت الصحابة رضي اللّه عنهم، و هم خالدون في النار».

الأزل‏

و هو استمرار الوجود في أزمنة مقدّرة غير متناهية في جانب الماضي.

الأزليّ‏

و حقيقته أنه الذي تستند إليه الأشياء، و لا يستند إلى شي‏ء.

أساطين‏

را: الأسطوانة.

الاستئناف‏

و هو ما وقع جوابا لسؤال مقدّر معنى. كما قال المتكلّم: «جاءني القوم» فكأن قائلا قال: «ما فعلت بهم؟» فقال المتكلم مجيبا عنه: «أما زيد فأكرمته، و أما بشر فأهنته، و أما بكر فقد أعرضت‏

21

عنه». و هذا التحليل للاستئناف شائع عند الأصوليين و المفسرين. و هو محلّ بحث و نظر لدى تتبّع معناه.

الاستحالة

و هي الانتقال من حال إلى حال.

و تكون حركة في الكيفيات، كأن يتسخّن الماء ثم يبرد مع بقاء صورته النوعيّة، و كاستحالة الخمر إلى خلّ في الطّعم مع بقاء الهيئة أو الصورة السائلة، و قد تكون بالتحلّل نحو ما يحصل للشي‏ء القليل مع الشي‏ء الكثير، بأن يغيب فيه، كالخمر القليل مع الماء الكثير.

الاستحسان‏

و هو في اللغة «استفعال» من «الحسن». و يطلق على كلّ ما يميل إليه الإنسان و يهواه من الصّور و المعاني و إن كان مستقبحا عند غيره.

و أما في الأصول فهو من أدلة الأصول لدى الأحناف. و قد اختلف المتأخرون في تعريفه عن المتقدمين منهم. و نحاول هنا أن نجمع بين التعريفات خلافا لخطة الكتاب. فالتعريفات هي بحسب المعاني التي تدلّ عليها هنا ثلاثة أقسام:

القسم الأول: و هو قولهم: هو دليل انقدح في نفس المجتهد لا يقدر على إظهاره لعدم مساعدة العبارة عنه.

القسم الثاني: و هي تعريفات تفهم معنى واحدا، و هي قولهم: إنه عبارة عن موجب قياس إلى قياس أقوى منه، أو عبارة عن تخصيص قياس بدليل هو أقوى منه، أو قطع المسألة عن نظائرها لما هو أقوى، أو العدول بالمسألة عن نظائرها ... فهذه كلها بمعنى واحد و هو أن يعدل عن القياس لدليل أقوى.

القسم الثالث: و هو قولهم: ترك وجه من وجوه الاجتهاد غير شامل شمول الألفاظ لوجه هو أقوى منه، و هو في حكم الطارئ على الأول.

و هذا التعريف و إن كان كالقسم الثاني في أنه ترك الاستدلال بالظاهر إلى دليل آخر، و لكنّ الفرق بينه و بين الثاني هو أنّ الثاني معناه عدول عن القياس إلى دليل أقوى، و هذا التعريف أعمّ لأنه يعني عدولا عن دليل ظاهر، قد يكون قياسا و قد يكون غيره إلى دليل آخر، لقولهم:

«ترك وجه من وجوه الاجتهاد» فهو أعمّ من القياس، و كذلك فإنّ هذا الوجه قد جعل الوجه الأقوى الذي عدل إليه في حكم الطارئ على الأول، بخلاف القسم الثاني فإنه لا يكون بحكم الطارئ.

هذه هي ملخصات التعريفات، و هي مختلفة كما هو واضح، كما أنها ليست بريئة كل البراءة، كما أن أدلة الاستحسان ظنية و لا تنطبق على معناه الذي أرادوا.

و قد جعلوا للاستحسان أقساما و هي:

الاستحسان القياسيّ، و استحسان الضرورة، و استحسان السنة، و استحسان‏

22

الإجماع. و بعضهم يجعله قسمين:

استحسان الضرورة، و الاستحسان القياسي.

استحسان الإجماع‏

و هو من أقسام الاستحسان. و معناه عدول عن مقتضى القياس إلى حكم آخر انعقد عليه الإجماع. و مثاله الاستصناع.

فإن القياس يقتضي عدم جوازه، لأنه بيع معدوم، و لكن الإجماع انعقد على جوازه.

و هذا في الحق ترجيح لإجماع الصحابة، و لا علاقة له بالاستحسان بل موضعه في ترجيح الأدلة. و الاستصناع ثابت بالسّنّة، إذ ورد أن الرسول (عليه السلام) استصنع خاتما، و منبرا، فليس من الاستحسان في شي‏ء.

استحسان السّنّة

و هو من أقسام الاستحسان. و يعرّف بأنه أن يعدل عن حكم القياس إلى حكم مخالف له ثبت بالسّنة. و مثاله شهادة خزيمة. فقد خصّ النبيّ (عليه السلام) خزيمة بقبول شهادته وحده، و جعلها بشهادة رجلين، و قال: «من شهد له خزيمة فهو حسبه» فقبول شهادة خزيمة عدول عن القياس، لأن القياس ألا تقبل، لأن نصاب البيّنة رجلان، أو رجل و امرأتان، و لكن عدل عن القياس لورود النص.

و الحقيقة أنه يقال في هذا الدليل إنه لا يسمّى استحسانا بل هو ترجيح أدلة، فظاهر أن مسألة الشهادة هي ترجيح للحديث على القياس.

استحسان الضّرورة

و هو ما خولف فيه حكم القياس، نظرا إلى ضرورة موجبة، أو مصلحة مقتضية، سدّا للحاجة، أو دفعا للحرج، و ذلك عند ما يكون الحكم القياسي مؤديا لحرج، أو مشكلة في بعض المسائل، فيعدل، حينئذ، عنه استحسانا إلى حكم آخر يزول به الحرج، و تندفع به المشكلة. و مثاله الأجير تعدّ يده على ما استؤجر له يد أمانة، فلا يضمن إذا تلف عنده من غير تعدّ منه. فلو استؤجر شخص ليخيط لآخر ثيابا، مدّة شهر، فهو أجير خاصّ، فإذا تلفت الثياب في يده من غير تعدّ منه لم يضمن، لأن يده يد أمانة؛ و لو استؤجر شخص ليخيط ثوبا لآخر، و كان يخيط الثياب لجميع الناس، فهو أجير عامّ؛ فإذا تلف الثوب في يده لا يضمن، لأن يده، كذلك، يد أمانة، و لكن في الاستحسان لا يضمن الأجير الخاصّ، و يضمن الأجير العامّ كيلا يقبل أعمالا أكثر من طاقته.

الاستحسان القياسي‏

و هو أن يعدل عن حكم القياس الظاهر المتبادر فيها، إلى حكم مغاير، يقولون عنه: إنه قياس آخر، هو أدقّ، و أخفى من الأوّل، لكنّه أقوى حجة، و أسدّ نظرا، و أصحّ استنتاجا. و يسمونه‏

23

«القياس الخفي». مثال ذلك لو اشترى شخص أو شخصان سيارة من اثنين في صفقة واحدة، دين عليهما، فقبض أحد الدائنين قسما من الدّين المشار إليه، فإنه لا يحق له الاختصاص بها، بل لشريكه في الدين أن يطالبه بحصّته من المقبوض، لأنه قبضه من ثمن مبيع مشترك، بيع صفقة واحدة، أي: إنّ قبض أيّ من الشريكين ثمن المبيع المشترك بينهما قبض للشريكين، و ليس لأحدهما أن يختصّ به. فإذا هلك هذا المقبوض في يد القابض قبل أن يأخذ الشريك الثاني حصّته منه، فإن مقتضى القياس إن يهلك من حساب الاثنين، أي: من حساب الشّركة. و لكن في الاستحسان يعدّ هالكا من حصة القابض فقط، و لا تحسب على الشريك الثاني استحسانا، لأنه في الأصل لم يكن ملزما بمشاركة القابض، بل له أن يترك المقبوض للقابض، و يلاحق المدين بحصته.

الاستخدام‏

و يراد به ذكر لفظ مشترك بين معنيين يراد به أحدهما، ثم يعاد عليه ضمير أو إشارة بمعناه الآخر كقوله:

إذا نزل السماء بأرض قوم‏* * * رعيناه و إن كانوا غضابا

أراد بالسماء «المطر» و بضميره في «رعيناه» النبات.

الاستدراج‏

را: الكرامة.

الاستدراك‏

و هو في اللغة طلب تدارك السامع، و في الاصطلاح رفع توهّم تولّد من كلام سابق. و الفرق بينه و بين (الإضراب) أن الاستدراك هو رفع توهم يتولد من الكلام المقدم رفعا شبيها بالاستثناء، نحو:

«جاءني زيد لكن عمرو ..» لدفع وهم المخاطب أن عمرا، أيضا، جاء كزيد بناء على ملابسة بينهما و ملاءمة. و الإضراب هو أن يجعل المتبوع في حكم المسكوت عنه، يحتمل أن يلابسه الحكم و ألا يلابسه. فنحو: «جاءني زيد بل عمرو» يحتمل مجي‏ء زيد و عدم مجيئه. و بعضهم يجعله مقتضيا لعدم المجي‏ء إطلاقا.

الاستدلال‏

و هو في اللغة «استفعال» من الفعل «دلّ، يدلّ». و يعني طلب الدليل. و أما في الاصطلاح فهو تقرير الدليل لإثبات المدلول، سواء كان ذلك من الأثر إلى المؤثر أو بالعكس، أو من أحد الأثرين إلى الآخر.

و يراد به في كتب الأصول ما أمكن التوصل به إلى معرفة الحكم، سواء أ كان طلب الحكم بالدليل من نص أو إجماع أو قياس، أو لم يكن بشي‏ء من هذه الأدلة.

و قد يكون طلب الدليل من المجتهد أو غيره إذا أراد معرفة الحكم ليعمل به، أو

24

يعلّمه غيره، و ربما يكون من السائل للمستدل.

و يخصّص الأصوليون الاستدلال بإقامة دليل ليس بنص و لا إجماع و لا قياس شرعي. و يدخل فيه «القياس الاقترانيّ» و ما يدعى «قياس العكس» فمثلا قوله عزّ و جل: وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً [النّساء: الآية 82] فقد استدلّ على حقيقة القرآن بإبطال نقيضه، و هو وجدان الاختلاف فيه. و الاستدلال عند الشافعيّ هو القياس.

الاستصحاب‏

و هو مأخوذ لغة من المصاحبة، فيقال: «استصحبت فلانا أو الكتاب في سفري» إذا جعلته مصاحبا لك، و قولهم:

«استصحبت ما كان في الماضي» يعني (جعلته مصاحبا إلى الحال).

و في اصطلاح أهل الأصول هو عبارة عن الحكم بثبوت أمر في الزمان الثاني بناء على ثبوته في الزمان الأوّل، أي: هو ثبوت أمر في الزمن الحاضر بناء على ثبوته فيما مضى. فكلّ أمر ثبت وجوده ثم طرأ الشكّ في عدمه، فالأصل بقاؤه، و الأمر الذي علم عدمه ثم طرأ الشكّ في عدمه، فالأصل بقاؤه، و الأمر الذي علم عدمه ثم طرأ الشكّ على وجوده فالأصل استمراره في حال العدم، فكأنّ ثبوته فيما مضى بمثابة العلة في ثبوته في الزمن الحاضر.

فمن تزوج فتاة على أنها بكر، ثم ادّعى بعد البناء بها أنه وجدها ثيّبا لم يصدّق إلا ببيّنة، لأن الأصل وجود البكارة، لأنها ثابتة من حين نشأتها. فوجودها بكرا يستصحب، و يحكم بأنها بكر في الزمن الحاضر. و لا يعدّ الاستصحاب دليلا شرعيا يحتاج إلى قطع بل هو قاعدة من القواعد، أي: حكم شرعي يكفي فيه الدليل الظنيّ. و يقال: «استصحاب الحال» كذلك.

الاستصلاح‏

را: المصالح المرسلة.

الاستطاعة

و هي صفة في الحيوان يفعل بها الأفعال الاختياريّة، فيتمكّن بها من الفعل و الترك. و يرادفها «القدرة، القوة، الوسع، الطاقة».

الاستطاعة الحقيقيّة

و هي القدرة التامة التي يجب عندها صدور الفعل. و هي تكون مقارنة للفعل.

الاستطاعة الصحيحة

و هي أن ترتفع الموانع من مرض و غيره.

الاستطراد

و هو سوق الكلام على وجه يلزم منه كلام آخر، و هو غير مقصود بالذات بل بالعرض.

25

الاستعارة

و هي مستعارة من علم البلاغة لدى أهل الأصول، يبحثونها في أبحاث اللغة.

و هي ادّعاء معنى الحقيقة في الشي‏ء للمبالغة في التشبيه مع طرح ذكر المشبّه من البين. و واقعها أنها تشبيه حذف أحد طرفيه. نحو: «لقيت أسدا» و أنت تعني به الرجل الشجاع. فإذا ذكر المشبّه به مع ذكر القرينة يسمى (استعارة تصريحية) أو (تحقيقية) نحو: «لقيت أسدا في الحمّام» و إذا قلنا: «المنية أنشبت أظفارها بفلان» فقد شبّهنا المنية بالسّبع في اغتيال النفوس، أي: إهلاكها، من غير تفرقة بين نفاع و ضرار. فقد أثبتنا لها الأظفار التي لا يكمل ذلك الاغتيال فيه من دونها تحقيقا للمبالغة في التشبيه. فتشبيه المنية بالسبع استعارة بالكناية. و إثبات الأظفار لها استعارة تخييلية. و لا تكون الاستعارة في الفعل إلا تبعيّة.

الاستعارة بالكناية

و هي إطلاق لفظ المشبّه و إرادة معناه المجازيّ، و هو لازم المشبّه به. را:

الاستعارة.

الاستعارة التّبعيّة

و هي أن يستعمل مصدر الفعل في معنى غير ذلك المصدر على سبيل التشبيه، ثم يتبع فعله له في النسبة إلى غيره. نحو: «كشف» فإن مصدره هو «الكشف» فاستعير الكشف للإزالة، ثم استعار «كشف» ل «أزال» تبعا لمصدره. يعني أن «كشف» مشتقّ من «الكشف» أو «أزال» من «الإزالة» أصلية، فأرادوا الفعل منهما. و سميت هذه الاستعارة كذلك، لأنه تابع لأصله.

الاستعارة التحقيقية

را: الاستعارة.

الاستعارة التّخييليّة

و هي إضافة لازم المشبه به إلى المشبه. را: الاستعارة.

الاستعارة التصريحية

را: الاستعارة.

الاستعجال‏

و هو طلب تعجيل الأمر قبل مجي‏ء وقته.

الاستعداد

و هو كون الشي‏ء بالقوة القريبة إلى الفعل أو البعيدة عنه.

الاستعمال‏

و يعني في اصطلاح أهل الأصول إطلاق اللفظ و إرادة المعنى، أي: إرادة مسمّى اللفظ بالحكم. و الاستعمال متوسّط بين الوضع و الحمل.

26

الاستعمال اللفظيّ‏

و المراد به، اصطلاحا، إطلاق اللفظ بإزاء مدلوله حقيقة أو مجازا. و الاستعمال يستلزم «الوضع» و لا يستلزم الأخير الاستعمال.

الاستفسار

و هو من «قوادح العلة» و يراد به تفسير اللفظ و بيان المراد منه، و يرد على «الإجمال» من المعترض مطالبا المستدلّ بالتفسير للمجمل.

فمثلا لو قال المستدلّ: «العدّة بالأقراء» فقال المعترض: «لو كان بالأقراء للزم خلاف الظاهر، إذ ظاهر القرآن أنها تعتدّ بثلاثة قروء كوامل- يعني بالقروء «الأطهار»- و كمالها قد يتخلّف فيما إذا طلقها في أثناء طهر فإنها تعتدّ به قرءا، فلا يحصل اعتدادها بثلاثة قروء كاملة» فيقول المستدلّ: «أنا أردت بالأقراء الحيض، و الكمال لازم فيها، إذ بعض الحيضة لا يعتدّ به قرءا» فيكون قد أعدّ الإجمال في أول كلامه، للحاجة إلى التفصيل في آخره. فلأجل هذه الأمور العارضة للإجمال توجّه سؤال «الاستفسار» ليكون المعترض متكلّما على بصيرة آمنا من المغالطة و المخاتلة. فيسأل المستدلّ في المثال المذكور قبل كل شي‏ء عن مراده بالأقراء هل الأطهار هي أو الحيض؟ و لا يختص الاستفسار بالقياس بل يرد على النصوص، أيضا.

الاستفهام‏

و حقيقته طلب الفهم. و هو استلام ما في ضمير المخاطب، بطلب حصول صورة الشي‏ء في الذهن، تصورا أو تصديقا.

الاستقامة

و هي ضدّ الاعوجاج، و هي مرور العبد في طريق العبودية، بالوصول إليها عقلا، ثم بإرشاد الشرع بأدائه الطاعة و اجتنابه المعاصي.

الاستقبال‏

و هو ما تترقب وجوده بعد زمانك الذي أنت فيه.

الاستقراء

و هو الحكم على كليّ لوجوده في أكثر جزئياته. و معنى عبارة: «في أكثر جزئياته» أن الحكم لو كان في جميع جزئياته لم يكن استقراء، و إنما هو استقراء لأن مقدماته لا تحصل إلا بتتبع الجزئيات، كقولنا: «كلّ حيوان يحرك فكّه الأسفل عند المضغ، لأن الإنسان و البهائم و السباع كذلك» و هو استقراء ناقص لا يفيد اليقين، لجواز وجود جزئيّ لم يستقرأ، و يكون حكمه مخالفا لما استقرئ، كالتمساح فهو يحرك فكه الأعلى عند المضغ.

و إطلاق الاستقراء عند علماء الأصول هو بمعنى الاستقراء الناقص أي:

27

إثبات حكم كلّي في ماهية لثبوته في بعض أفرادها. و قد رأوا أنه لا يفيد القطع، و رأى بعضهم أنه لا يفيد الظن كذلك. و مثاله استدلال بعض الشافعية على عدم وجوب الوتر، إذ يؤدّى على الراحلة، و كلّ ما يؤدّى على الراحلة لا يكون واجبا. و أما المقدّمة الأولى فبالإجماع، و أما الثانية فباستقراء وظائف اليوم و الليلة أداء و قضاء. و هذا كلّه من الأسلوب العقليّ، و ليس دليلا من الأدلة.

الاستقرائيّات‏

و هي من أقسام «المشهورات».

و تعني الذي يقبله الجمهور بسبب استقرائهم التام أو الناقص، كحكمهم بأن تكرار الفعل الواحد مملّ، و أن الملك الفقير لا بد أن يكون ظالما.

الاستنباط

و هو في اللغة استخراج الماء من البئر، من قولهم: «نبط الماء» إذا خرج من منبعه. و هو، اصطلاحا، استخراج المعاني من النصوص بوجود الملكة.

الأسطوانة

و هي الشكل المعروف هندسيا الذي تحيط به دائرتان متوازيتان من طرفيه هما قاعدتاه يصل بينهما سطح مستدير يفرض في وسطه خطّ مواز لكلّ خطّ يفرض على سطحه بين قاعدتيه.

و أطلق، من ثمّ، على الشيخ الذي يلازم سارية المسجد التي هي بهذا الشكل، و هو من باب المجاز الذي استعمل فظنّ أنه حقيقة. و يقال: «فلان من أساطين عصره».

الإسكافيّة

أصحاب أبي جعفر الإسكاف.

قالوا: «إنّ اللّه تعالى لا يقدر على ظلم العقلاء بخلاف ظلم الصبيان و المجانين، فإنه يقدر عليه».

الإسلام‏

هو الخضوع و الانقياد لما أخبر به الرسول عليه الصلاة و السلام. و بعضهم يعرّفه بأنه كلّ ما يكون الإقرار باللسان من غير مواطأة القلب، بخلاف الإيمان الذي يكون ما واطأ فيه القلب اللسان. فعلى التعريف الأول رأي من لم يفرّق بين الإسلام و الإيمان، و على الثاني التفريق بينهما.

الإسلام الباطن‏

و هو الذي يكون بالتصديق و الإقرار باللّه كما هو بصفاته و أسمائه، و الإقرار بملائكته و كتبه و رسله، و البعث بعد الموت، و القدر خيره و شرّه من اللّه تعالى، و قبول أحكامه و شرائعه.

فمن استوصف ذلك فوصفه فهو مسلم حقيقة، و كذلك إن كان معتقدا

28

لذلك كله. فقبل أن يستوصف هو مؤمن فيما بينه و بين ربه حقيقة.

الإسلام الظاهر

و هو الذي يكون بالميلاد بين المسلمين، و النشوء على طريقة الشريعة شهادة و عبادة.

الأسلوب‏

يطلق الأسلوب في لغة العرب إطلاقات مختلفة، فيقال للطريق بين الأشجار، و للفنّ، و للوجه، و للمذهب، و للشموخ بالأنف، و لعنق اللّيث، و لطريقة المتكلم في كلامه.

و قد تواضع أهل العربية على أنه هو الطريقة الكلامية التي يسلكها المتكلم في تأليف كلامه و اختيار ألفاظه، أو هو المذهب الكلاميّ الذي انفرد به المتكلم في تأدية معانيه و مقاصده من كلامه، أو هو طابع الكلام أو فنّه الذي انفرد به المتكلم كذلك. و هذا، كما يتضح، غير المفردات و التراكيب التي يتألف منها الكلام. و الظاهر أن المتأخرين قد توسعوا في الإطلاق فشمل الإطلاق كلّ الكيفيات التي تكون متغيّرة. و هو المعنى الدقيق لكلمة أسلوب حديثا و الأولى أن تخصّ به.

أسلوب الحكيم‏

و هو عبارة عن ذكر الأهمّ تعريضا للمتكلّم على تركه الأهمّ، كما قال الخضر حين سلّم عليه موسى (عليه السلام) إنكارا لسلامه، لأن السلام لم يكن معهودا في أرضه: «أنّى بأرضك السلام؟» و قال موسى عليه الصلاة و السلام في جوابه:

«أنا موسى» كأنه قال له: (أجبت عن اللائق بك، و هو أن تستفهم عني لا عن سلامي بأرضي).

أسلوب القرآن‏

و هو الكيفيّة التي انفرد بها القرآن في تأليف كلامه، و اختيار ألفاظه. و تتجلّى هذه الكيفية المنفردة باتّساقه و ائتلافه في حركاته و سكناته و مدّاته و غنّاته، و اتصالاته و سكتاته، اتساقا عجيبا، يسترعي الأسماع، و يستوقف النفوس، مع رصف حروفه و ترتيب كلماته ترتيبا دونه كلّ ترتيب و نظام تعاطاه الناس في كلامهم.

هذا مع إرضائه للعامة و الخاصة، و للعقل و للمشاعر، مع جودة سبك و إحكام سرد، بترابط أجزائه، و تماسك كلماته و جمله و آياته و سوره، مبلغا لا يبارى، و كذلك مع طول نفس، و تنوع في الأغراض و المقاصد في الموضوع الواحد، ثم براعة في تصريف القول، و كنز في أفانين الكلام التي يغترف منها البلغاء، مع جمعه بين الإجمال و البيان مع أنهما لا يجتمعان في كلام الناس، مع اقتصاد في اللفظ و وفاء بالمعنى.

الاسم‏

و يراد به في المباحث الأصوليّة ما دل على معنى في نفسه غير مقترن بأحد الأزمنة

29

الثلاثة. و هو معنى نحويّ يضاف أو يوصف بحسب الاستعمال فيقال: «اسم عين، أو اسم الجنس، أو اسم العلم، .....».

و يطلق على اسم اللّه و يقال: «الاسم الأعظم» على خلاف في تحديده و المراد منه. و قد ذكر الأصوليون في قوله تعالى:

وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها [البقرة: الآية 31] أنه أطلق القرآن الأسماء، و المراد المسميات مجازا. و فسّرت كذلك بالألفاظ مطلقا.

و قد يراد بالاسم أحيانا معنى الدلالة على الذات، و ربما يراد به في بعض الأحوال الاسم الجامد غير المشتق مقابل الوصف.

اسم الجنس‏

و هو في علم الكلام من أنواع «الكليّ». و يعني عند أهل الأصول اللفظ الموضوع للحقيقة الذهنية من حيث هي هي. نحو: «الفرس و الإنسان».

فهو ما وضع على أن يقع على شي‏ء و على ما أشبهه، نحو: «الرجل» فإنه موضوع لكل فرد خارجي على سبيل البدل من غير اعتبار تعيّنه. و الفرق بين «الجنس» و «اسم الجنس» أن الجنس يطلق على القليل و الكثير، كالماء يطلق على القطرة و البحر. و أما اسم الجنس فلا يطلق على الكثير بل يطلق على واحد على سبيل البدل ككلمة «رجل».

و على هذا فكلّ جنس هو اسم جنس، و ليس كلّ اسم جنس هو جنسا.

الاسم المشتقّ‏

و هو من أنواع «الكلّي». و هو الاسم الذي يدخل في المشتقات التي هي اسم المفعول و اسم الفاعل و صفته المشبهة و اسم التفضيل و مبالغة اسم الفاعل.

الإسناد

و يراد به في اصطلاح النحاة أنه عبارة عن ضمّ إحدى الكلمتين إلى الأخرى على وجه الإفادة التامة، و بعبارتهم: «على وجه يحسن السكوت عليه». و هو في اصطلاح أهل الحديث عبارة عن وصل الحديث و رفعه إلى الرسول (عليه السلام) بألفاظ التحديث و الخبر.

و قد يستعمل الإسناد بمعنى إضافة الشي‏ء إلى الشي‏ء، أو نسبة أحد الجزءين إلى الآخر بشكل أعمّ من وجود الفائدة أو عدمها. و هذا مدلول من اللغة. و كل هذه المعاني ترد لدى أهل الأصول في كتبهم.

الإسناد الخبريّ‏

و يراد منه ضمّ كلمة إلى أخرى، أو ضمّ ما يجري مجرى الكلمة إلى ما يشاكله بحيث يفيد أنّ مفهوم إحداها أو أحدهما ثابت لمفهوم الأخرى أو منفيّ عنهما، صدقا أو كذبا، مطابقة للواقع أو عدمها.

30

الإسناد العالي‏

و هو ما قلّ عدد رواته إلى الرسول عليه الصلاة و السلام. و العلوّ قسمان: «العلوّ المطلق» و «العلوّ النسبيّ» أو «الإضافيّ».

الأسوة

را: التأسي.

الأسوارية

و هم أصحاب الأسواريّ. وافقوا النّظّامية فيما ذهبوا إليه، و زادوا عليهم أن اللّه لا يقدر على ما أخبر بعدمه أو علم عدمه. و الإنسان قادر عليه.

الإشارة

مصطلح يرد في مبحث اللغة و موضوعها في كتب الأصول. و هو أن تشير إلى شي‏ء، سواء أ كانت الإشارة حسّيّة، أو غير حسية، و سواء أ كان المشار إليه تتعذّر الإشارة الحسية إليه كذات الباري، و المعدومات، أو لا تتعذر الإشارة إليه، و سواء أفادت تحديد ما يمكن الإشارة إليه، أو لم تفد كالأشياء ذوات اللون و الطعم و الحركة، إذ لا يمكن بطريق الإشارة تحديد الجهة المرادة من هذه الجهات الثلاث.

إشارة النص‏

و هو العمل بما ثبت نظمه لغة، لكنّه غير مقصود، و لا سيق له النصّ، و ليس بظاهر من كل وجه، مثل قوله تعالى:

وَ عَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَ كِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ‏ [البقرة: الآية 233] فإن الثابت بإشارة هذا النص، نسب الولد إلى الأب، لأنه نسب المولود له بحرف اللام المقتضية للاختصاص. و في النص، أيضا، إشارة إلى أن النفقة على الأقارب سوى الوالد، بقدر حصصهم من الميراث، حتى إن نفقة الصغير على الأمّ و الجدّ، تجب أثلاثا، لأن الوارث اسم مشتقّ من الإرث، فيجب بناء الحكم على معناه. و مثّلوا له، أيضا، بقوله تعالى: وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً [الأحقاف: الآية 15] فالثابت بالنص بيان المنّة للوالدة على الولد، لأن الآية:

وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً [الأحقاف: الآية 15] و فيه إشارة إلى أنّ أقلّ مدّة الحمل ستة أشهر.

الاشتراك‏

و هو من وضع الألفاظ، و المراد به أن تكون اللفظة موضوعة لحقيقتين مختلفتين وضعا أوّلا من حيث هما كذلك.

الاشتراك خلاف الأصل‏

و تعني هذه العبارة أنّ اللفظ متى دار بين احتمال الاشتراك و الانفراد كان الغالب على الظنّ الانفراد، و احتمال الاشتراك مرجوح.

31

الاشتراك اللفظي‏

و هو أحد قسمي الاشتراك، و الآخر هو «الاشتراك المعنويّ» و هذا القسم هو الذي ينصرف من معنى «المشترك»، و يقابل «الترادف». و الفرق بينهما أنّ الترادف هو ما يكون لفظان لمعنى واحد، نحو: «الأسد» و «الليث» للحيوان المفترس الكذائيّ. و الاشتراك هو ما يكون معنيان للفظ واحد بأن يكون اللفظ موضوعا لكل واحد من المعنيين استقلالا وضعيا تعيينيا أو تعينيا أو بالاختلاف. و اختلفوا فيه فذهب بعضهم إلى استحالته وقوعا، و بعض إلى وجوبه، و ثالث إلى إمكانه، و رابع إلى استحالته في القرآن الكريم دون غيره. (را: الاشتراك).

الاشتراك المعنويّ‏

و هو أحد قسمي الاشتراك، و يدعى الآخر «الاشتراك اللفظيّ». و هو ما إذا كان للفظ معنى واحد، و يكون ذلك المعنى مشتركا بين أكثر من واحد.

فمثلا، لفظ «العلم» فيما قالوه معناه الطّرف الراجح، و هو إما مع المنع عن النقيض، و هو «القطع»، و إما بدونه و هو «الظّنّ».

و هذا القسم لا محلّ في كلام الأصوليين له، و إطلاق «المشترك» غير منصرف إليه.

الاشتقاق‏

هو نزع لفظ من آخر بشرط مناسبتهما معنى و تركيبا و مغايرتهما في الصيغة. و هو ثلاثة أنواع: الصغير، و الكبير، و الأكبر أو الكبّار. (را) هذه المصطلحات.

الاشتقاق الأكبر

و يقال له: «الاشتقاق الكبّار»، و يعني أن يكون في المخرج تناسب بين اللفظين.

نحو: «نعق» و هو من «النّهق».

و هذا النوع لا يعوّل عليه عند الراسخين في العلم من حملة اللغة.

الاشتقاق الصغير

هو أن يكون بين اللفظين تناسب في الحروف و الترتيب، نحو: «ضرب» من «الضّرب».

الاشتقاق الكبّار

را: الاشتقاق الأكبر.

الاشتقاق الكبير

و هو أن يكون بين اللفظين تناسب في المعنى و اللفظ دون الترتيب، نحو: «جبذ» من «الجذب».

الإشمام‏

هو تهيئة الشفتين للتلفظ بالضّمّ، و لكن لا يتلفّظ به، تنبيها على ضمّ ما قبلها، أو على ضمّة الحرف الموقوف عليها. و باعتبار أنها هيئة شفوية فإن الأعمى لا يشعر بها.

32

أصالة الإطلاق‏

و هو من الأصول اللفظية. و يراد به أن يرد مطلق من الألفاظ له حالات و قيود يمكن إرادة بعضها منه، و شكّ في إرادة هذا البعض لاحتمال وجود القيد، فيقال:

«الأصل الإطلاق»، كقوله تعالى: وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ‏ [البقرة: الآية 275] فلو شكّ، مثلا، في «البيع» هل يشترط فيه لصحته أن ينشأ بألفاظ عربية؟ فعندئذ نقول بأصالة إطلاقه البيع في الآية، لنفي اعتبار هذا الشرط و التقييد به، فنحكم، حينئذ، بجواز البيع بألفاظ غير عربية.

أصالة الحقيقة

و يعني هذا الاصطلاح أن يرد شكّ في إرادة المعنى الحقيقي أو المجازيّ في نصّ أو لدى متكلّم من لفظ ما بأن لم يعلم وجود القرينة على إرادة المجاز مع احتمال وجودها، فيقال: «الأصل في الكلام الحقيقة» أي: أن نجعله على معناه الحقيقي فيكون فيه حجّة للناطق على السامع، و حجة للسامع على الناطق، فلا يصح من طرف أن يعتذر بإرادة المعنى المجازي. و هذا من الأصول اللفظية.

أصالة الظّهور

و تعني ما إذا كان اللفظ ظاهرا في معنى خاصّ لا على وجه النص فيه الذي لا يحتمل معه الخلاف، بل كان يحتمل إرادة خلاف الظاهر، فإن الأصل، حينئذ، أن يحمل الكلام على الظاهر فيه.

أصالة عدم الاشتراك‏

و يرد هذا المصطلح في معرض احتمال معنى ثان موضوع له اللفظ. فإن كان مع عدم فرض هجر المعنى الأول- و هو المسمّى بالمشترك- فالأصل عدم الاشتراك، فيحمل اللفظ فيه على إرادة المعنى الأول ما لم يثبت الاشتراك.

أصالة عدم التقدير

و معناه أن يكون الأصل عدم التقدير إذا احتمل التقدير في الكلام و ليس هناك دلالة على التقدير.

أصالة عدم النقل‏

و يرد هذا الاصطلاح في معرض احتمال معنى ثان موضوع له اللفظ. فإن كان هذا الاحتمال مع فرض هجر المعنى الأول- و هو المسمّى بالمنقول- فالأصل عدم النقل، فيحمل اللفظ فيه على إرادة المعنى الأول ما لم يثبت النّقل.

أصالة العموم‏

و هو اصطلاح يعبر عن الأصول اللفظية، و هو أحدها. و يعنى به ورود لفظ عامّ، و الشكّ في إرادة العموم منه أو الخصوص، أي: شكّ في تخصيصه، فيقال: «الأصل العموم» فيكون حجّة في العموم على الناطق و السامع.

33

الاصطلاح‏

و هو اتّفاق جماعة على إطلاق اسم معيّن على شي‏ء معيّن، أي: جعل المعين يطلق عليه اسم معيّن. و من ذلك اللغات، و الاصطلاحات الخاصة كاصطلاح أهل النحو، أو أهل الطبيعيات، أو اصطلاح قرية، أو قطر، أو ما شاكل ذلك. فهذه كلّها اصطلاحات. و ما يطلقون عليه اسم «الحقيقة العرفية» من الاصطلاح، و ليس من العرف. إذ هي تعارف القوم على إطلاق اسم معيّن على معنى معين، فهي كالاصطلاح اللغويّ سواء بسواء. و ليس من قبيل العادة و العرف، إذ إنّ الأمر يتعلّق باستعمال بعض الألفاظ في معان يتعارف الناس على استعمالها، و هذا هو الاصطلاح بعينه.

فالاصطلاح اسم لمسمّى بغض النظر عن أيّ علاج لهذا المسمى، سواء أ كان علاجه قانونا، أو حكما شرعيا، أو غير ذلك. فهو متعلّق بمسمّى معيّن يوضع له اسم معين، فيكون متعلّقا باسم للفعل أو للشي‏ء، و ليس بمعالجته.

الأصل‏

و هو في اللغة ما يبتنى عليه، سواء أ كان الابتناء حسّيّا، كالجدران على الأساس، أو عقليّا كالمعلول على العلة، و المدلول على الدليل.

و يستعمل في الأصول بمعنى «كل ما له فرع» كالصلاة لها فرع هو السجود أو الركوع. و يعبّرون به عن معنى الطريق إلى الشي‏ء كالكتاب: «أصل الأحكام» و كذلك يطلقونه على أصل القياس، أي: الحكم المقيس عليه، و على الحكم الذي لا يقاس عليه غيره كدخول الحمّام بغير عوض مقدّر. و هذا بالمعنى المجازي.

و قد يطلقونه على الشي‏ء الذي لا يصح العلم بغيره إلا مع العلم به، كالموصوف و الصفة، و قد يوصف الشي‏ء بأنه أصل الصفة، فالعلم بصفة الشي‏ء يتفرع على العلم بالشي‏ء، و قد يتفرع عليه العلم بالشي‏ء بأن يكون طريقا إليه، كما ذكروا في الكتاب، أو يكون طريقا إليه بطريق التشبيه، و هو أصل القياس. فهذان الضّربان بالمعنى الحقيقي، و هو ما يتفرع عليه غيره، و يستند إليه. و قولهم: «الأصل براءة الذمة» هو:

«الراجح».

الأصل العمليّ‏

را: الدليل الفقاهتيّ.

الأصول‏

و هو عنوان لكتابين: أحدهما للسّرخسيّ شمس الأئمة محمد بن أحمد المتوفّى في حدود الخمس مائة، أي: سنة تسعين و أربع مائة تقريبا. و هو في أصول المذهب الحنفي. و ليس بسهل العبارة.

و أما الآخر فهو للبزدويّ فخر الإسلام علي بن محمد المتوفى سنة اثنتين و ثمانين‏

34

و أربع مائة. و يعدّ هذا الكتاب أفضل كتب الحنفية على الإطلاق، شرحه شرحا نفيسا عبد العزيز البخاري. (را: كشف الأسرار).

أصول الحديث‏

را: علم الدراية.

أصول الفقه‏

و هو تركيب إضافيّ كالكلمة الواحدة اصطلح به على معرفة القواعد التي يتوصّل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية من الأدلة التفصيلية. فهو بحث في الحكم، و في مصادر الحكم، و في كيفية استنباط هذا الحكم. فيشمل الأدلة الإجمالية، و جهات دلالتها على الأحكام الشرعية، و حال المستدلّ بها من جهة الإجمال، أي:

معرفة الاجتهاد، و كيفية الاستدلال، و هو التعادل و التراجيح في الأدلة. و أما موضوع الفقه فهو شرعية الأفعال و حكمها من حيث النوعية، بخلاف البحث في الأدلة من حيث إثباتها للأحكام الشرعية فهو موضوع «أصول الفقه» فالحاكم، و المحكوم عليه، أي: المكلّف، و بيان الحكم و حقيقته، و الأدلة و جهات دلالتها، كلّها مما يجعل هذا العلم «علم أصول الفقه».

و أما كلمة «الأصول» في قولهم:

«هكذا في رواية الأصول» فالمراد كتب كالجامع الصغير و الجامع الكبير و المبسوط و الزيادات.

الأصول اللفظية

و هي عبارة عن الأمور التي يرجع إليها عند الشك في المراد بسبب بعض الطوارئ التي تولّد احتمالا على خلاف الظاهر، كأصالة عدم التخصيص عند الشك في طروّ مخصّص على العام، و أصالة عدم التقييد عند الشك في طروّ المقيّد على المطلق، و أصالة عدم القرينة عند الشك في إقامتها على خلاف الحقيقة. و تجمعها كلمة «أصالة الظهور».

و هو اصطلاح إماميّ.

و هذه الأصول و نظائرها، إنما تجري لدى أهل العرف- و هم منشأ حجّيتها مع العلم بإقرار الشارع لهم عليها لعدم اختراعه طريقة للتفاهم خاصّة به- عند الشك في تعيين المراد. و لا تجري فيما إذا علم المراد و شكّ في كيفية الإرادة. فأصالة عدم القرينة، مثلا، لا تجري فيما إذا علم باستعمال لفظة ما في أحد المعاني و شكّ في كون الاستعمال كان على نحو الحقيقة أو المجاز، لتثبت أنه على نحو الحقيقة باعتبار أن المجاز مما يحتاج إلى قرينة.

و أصالة عدم القرينة تدفعها بل تجري إذا احتملنا إرادة معنيين: حقيقيّ و مجازيّ، و لم نستطع تعيين أحدهما بالذات، فأصالة عدم القرينة تعيّن الحقيقيّ منهما.

الأصوليّ‏

و هو نسبة إلى «أصول الفقه». و يراد به من عرف القواعد التي يتوصّل بها إلى‏

35

استنباط الأحكام الشرعية الفروعيّة. و لا تصح هذه النسبة إلا مع قيام معرفته بها، و إتقانه لها، كما أن من أتقن الفقه يسمّى فقيها، و من أتقن الطبّ يدعى طبيبا.

الإضافة

و هي، في اللغة، الإمالة، و منه «أضفت الشي‏ء إلى الشي‏ء» أي: أملته.

و بعض محققي النحاة يزعم أنها الإسناد، و منه «أضفت ظهري إلى الحائط إذا أسندته»، و يحتجّون بقول امرئ القيس:

فلما دخلناه أضفنا ظهورنا* * * إلى كل حاريّ قشيب مشطّب‏

يعني: أسندنا. و هذا فيه معنى الإمالة، غير أن الإسناد أخصّ، فكلّ مسند ممال، و ليس كلّ ممال مسندا على ما هو ظاهر مشاهد. فعلى هذا يكون قولهم: «لفظ مضاف» على المعنى الأول هو الذي يميل به المتكلم إلى المضاف إليه، ليعرّفه أو يخصّصه، إذ ذلك فائدة الإضافة، أي: التعريف، نحو: غلام زيد، أو التخصيص نحو: غلام رجل.

فغلام تعرف في الأول بزيد، و تخصّص في الثاني برجل عن أن يكون امرأة.

و على المعنى الثاني يكون اللفظ المضاف هو ما يسنده المتكلم إلى المضاف إليه في تعريفه أو تخصيصه، و قد حصل في الإضافة اللفظية الضمّ الذي هو حقيقة التركيب، لأن المضاف مضموم إلى المضاف إليه لفائدة الإضافة المذكورة.

و يطلق عند المتكلمين و أهل الأصول على النّسبة العارضة للشي‏ء بالقياس إلى نسبة أخرى، أو بعبارة أخرى على حالة نسبية متكررة بحيث لا تعقل إحداهما إلا مع الأخرى، كالأبوّة و البنوّة. و عند النحاة هي امتزاج اسمين على وجه يفيد تعريفا أو تخصيصا.

الإضراب‏

و هو الإعراض عن الشي‏ء بعد الإقبال عليه، نحو: «ضربت زيدا بل عمرا». را:

الاستدراك.

الإضمار

و هو كلّ ما جرى فيه إسقاط لفظ، يقدّره الذاكر لضرورة صدق المتكلم شرعا أو عقلا. و هو داخل في «دلالة الاقتضاء» و قد يدعى «دلالة الإضمار».

الإضمار أولى من الاشتراك‏

قاعدة تكون حين تعارض احتمالي الإضمار و الاشتراك، فيرجّح الأوّل على الثاني، لأنه لا يحتاج إلى القرينة إلا في صورة واحدة. و هي حيث لا يمكن إجراء اللفظ على ظاهره، فلا بدّ من قرينة تعيّن المراد. و أما إذا أجري اللفظ على ظاهره فلا يحتاج إلى قرينة، بخلاف المشترك فإنه مفتقر إلى القرينة في جميع صوره.

مثال ذلك قوله تعالى: وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: 2 لآية 82] فهو يحتمل أن يكون لفظ «القرية» مشتركا بين «الأهل»

36

و «الأبنية»، و أن يكون حقيقة في الأبنية فقط، و لكن أضمر «الأهل». و الإضمار أولى لما ذكرنا.

الإضمار أولى من النّقل‏

و هذه القاعدة حين ورود احتمالي الإضمار و النقل متعارضين، فيقدّم الأول على الثاني، لأن الإضمار و المجاز متساويان، و المجاز خير من النقل، فيكون الإضمار خيرا من النقل، إذ المساوي للخير خير.

مثاله قوله تعالى: وَ حَرَّمَ الرِّبا [البقرة: الآية 275] فيحتمل أن يكون لفظ «الرّبا» المراد منه «العقد»، أي: حرّم عقد الربا، فيكون محتملا الإضمار، أي:

تقدير شي‏ء، و هو هنا «العقد»؛ و يحتمل أن يكون المراد منه نفس الزيادة منقولة إلى معناها الشرعي، أي: حرّم الزّيادة.

فإذا احتمل الإضمار كان النهي مسلطا على «العقد» فكان باطلا، و إذا احتمل النقل كان النهي مسلطا على شرط من شروط العقد، فيكون العقد فاسدا، أي: صحيح الأصل. فإن ردّت الزيادة صحّ العقد. و حمله على «العقد» أولى من حمله على الزيادة، فيكون المنهيّ عنه هو نفس العقد، فيبطل سواء اتّفقا على حطّ الزيادة أو لا.

الإضمار مثل المجاز

تعني هذه القاعدة تساوي الإضمار و المجاز، بحيث لا يترجّح أحدهما على الآخر إلا بدليل، لاستوائهما في الاحتياج إلى القرينة، و في احتمال خفاء هذه القرينة. و ذلك لأن كلّا منهما يحتاج إلى قرينة تمنع المخاطب من فهم الظاهر.

و كما يحتمل وقوع الخفاء في تعيين المضمر يحتمل وقوعه في تعيين المجاز فاستويا.

و مثال ذلك أن يقول الرجل لمن ليس بابنه: «هذا ابني» فإنه يحتمل أن يكون مجازا بمعنى أنه معزّز محبوب لي؛ و يحتمل الإضمار بتقدير كاف التشبيه، أي: هذا كابني. و احتمالهما معا متساو.

فلا يوجد ما يرجّح حمله على أحدهما دون الآخر، فلا يحمل على أحدهما ما لم توجد قرينة.

الاطّراد

و هو من علامات الحقيقة و المجاز عند بعضهم، فهو علامة الحقيقة، و عدمه علامة المجاز. و معناه أن اللفظ لا تختصّ صحة استعماله بالمعنى المشكوك بمقام دون مقام، و لا بصورة دون صورة، كما لا يختصّ بمصداق دون مصداق. و قد يراد به «الطّرد» (را: الطّرد).

اطّراد الحدّ

في الاصطلاح يعني كون الحدّ جامعا لأجزاء المحدود. فلو قلنا: «الإنسان حيوان ناطق» فهو مطّرد، لأنه حيث وجد الحيوان الناطق، وجد الإنسان. و المعنى اللغويّ كلّه موجود في الاصطلاح، (را:

37

الطّرد)، لأنه يضمّ أجزاء المحدود و يجمعها و يتبع المحدود، بحيث يوجد حيث وجد، و يستقيم بذلك و يستمرّ عليه. و يقابله «الانعكاس». و معنى قولنا:

«جامع» هنا، لأنه جمع أجزاء نوع الإنسان، فلم يخرج عنه شي‏ء منه.

الأطرافيّة

و هم فئة توافق أهل السنة في أصولها، و يقولون بإعذار أهل الأطراف فيما لم يعرفوه من الشريعة.

الإطلاق‏

يراد به في عبارة «أطلق اللفظ» استعمال اللفظ و إرادة المعنى. و ما يتعلّق بالمطلق مبحث آخر غير هذا. (را:

المطلق).

الإطناب‏

و هو أداء المقصود بأكثر من العبارة المتعارفة.

الإعادة

هي قسم من الأداء. و عدّها بعضهم قسيما له. و تعرّف بأنها فعل العبادة في وقت أدائها ثانيا لعذر أو غيره، سواء كان هذا العذر خللا في فعلها أو لا، أو كان حصول فضيلة لم تكن في فعلها أوّلا.

فالصلاة المكرّرة معادة لحصول فضيلة الجماعة، و هذا لا علاقة له بالخلل إذ الصلاة الأولى صحيحة.

الاعتبار

يطلق في «علم الحديث» على البحث و سبر طرق الحديث، و هيئة التوصّل لمعرفة المتابعات و الشواهد وجودا أو عدما في الحديث المعيّن. فلا يعد «الاعتبار» قسيما ل «المتابع» أو «الشاهد» بل هو الطريق إلى معرفتهما.

و يرد هذا اللفظ عند الفقهاء حين يقولون مثلا: «يساعد على هذا الأمر الاعتبار» و يقصدون «التثبيت» إذا كان «تمثيلا». و يرى بعضهم أن «الاعتبار» هو «القياس» على أنه النظر في الحكم الثابت لأي معنى ثبت، و إلحاق نظيره به.

و أسندوا هذا القول إلى بعض أئمة اللغة.

و الراجح أنهم فهموا هذا المعنى بالاستنباط، إذ لا نصّ يبيّن هذا المعنى عندهم في مروياتهم. و من هنا أنكر من أنكر هذا التفسير.

اعتدال الميل‏

را: الميل.

الاعتذار

و هو محو أثر الذّنب.

الاعتراض‏

و هو أن يأتي في أثناء كلام أو بين كلامين متّصلين معنى بجملة أو أكثر لا محلّ لها من الإعراب لنكتة سوى رفع الإبهام. و يدعى أيضا «الحشو» كالتنزيه‏

38

في قوله تعالى: وَ يَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَ لَهُمْ ما يَشْتَهُونَ‏ [النّحل: الآية 57].

فقوله: سُبْحانَهُ‏ [البقرة: الآية 116] جملة معترضة، لكونها بتقدير الفعل، وقعت في أثناء الكلام، لأن قوله: وَ لَهُمْ ما يَشْتَهُونَ‏ [النّحل: الآية 57] عطف على قوله: وَ يَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ‏ [النّحل: الآية 57] و النكتة فيه تنزيه اللّه عما ينسبون إليه.

الاعتقاد

و هو أن ينعقد القلب على فكر، من العقيدة. و يعني لدى الأصوليين التصديق الجازم المطابق للواقع عن دليل، بمعنى العقيدة، تماما. فلا يستخدم في مجال الظنّ عندهم. و ينبغي التنبه إلى أن بعض الشافعية قد استخدمه بمعنى الظن الغالب، في باب «الإمامة و الجماعة» و كذلك ورد في بعض الكتب الأخرى و هو خلاف ما عليه أهل الأصول.

و الاعتقاد منه ما هو صحيح، و منه ما هو فاسد، و هما قسيما العلم.

الاعتقاد الصحيح‏

و هو أحد قسيمي العلم. و يحدّونه بأنه ما عنه ذكر حكمي يحتمل متعلّقه النقيض عند الذاكر بتشكيك مشكّك إياه، و لا يحتمله عنده لو قدّره في نفسه. و هو نتيجة الاعتقاد، و ليس تعريفا و لا حدّا.

و نرى أن تعريفه هو ما ذكرناه في «الاعتقاد». (را: ما عنه الذكر الحكمي).

الاعتقاد الفاسد

و يعرّف بأنه ما عنه ذكر حكميّ يحتمل متعلّقه النقيض عند الذاكر، بتشكيك مشكّك لا يتغير الذاكر إياه، مع كونه غير مطابق لما في نفس الأمر. و في واقعه هو تصدّر الشي‏ء على غير هيئته، و هو الجهل المركب، لأنه مركّب من عدم العلم بالشي‏ء، و من الاعتقاد الذي هو غير مطابق لما في الخارج. (را: ما عنه الذكر الحكمي).

إعجاز القرآن‏

«الإعجاز» لغة: نسبة العجز إلى الغير، من «عجز عنه» إذا ضعف.

و المعجزة هي التي تعجز الخصم عن التحدي، و الهاء للمبالغة، يقال: «أعجز الرجل أخاه» إذا أثبت عجزه عن شي‏ء.

و أما نسبته إلى القرآن فهو أنّ القرآن ارتقى في البلاغة إلى رتبة يعجز البشر عن بلوغها. فهو يعني تأدية المعنى بطريق هو أبلغ من جميع ما عداه من الطّرق.

و قد قام التحدي إلى يوم القيامة من القرآن إلى العرب أن يأتوا بمثله. و عجزهم عن الإتيان بمثله و لو بآية، نقل بالتواتر.

فلذلك هو دليل قاطع على قيام الحجّة عليهم. و مرتكز التحدي يقع في الألفاظ و التراكيب ليس غير، بشهادة القرآن نفسه: فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ‏ [هود: الآية 13] و معناه: أننا لا نطالبكم‏

39

بهذه المعاني الإنسانية بل بمعان بشريّة من عقل بشريّ، بنظم و ترتيب مماثل لهذا النظم و الترتيب. و هذا هو وجه الإعجاز في القرآن.

الأعراب‏

را: الأعرابيّ.

الأعرابيّ‏

تطلق كلمة «الأعراب» في القرآن على كلّ من كان خارج المدينة المنوّرة.

و أصبحت الكلمة تحمل مدلول الجاهل من العرب. و كلّ من عصى اللّه جاهل.

الإعلام‏

و هو في الحديث أن يعلم الشيخ تلميذه بأن الحديث المشار إليه، أو الكتاب، هو من مروياته، و قد سمعه من فلان، أو أخذه عن فلان، و نحو ذلك دون التصريح بإجازته له في الرواية.

و هذه الطريقة هي من طرق التحمل، و لم تكن قبل القرن الرابع إلا في النادر، مع بيان ذلك حين أداء الرواية. من صيغها:

«أعلمني شيخي أن فلانا حدّثه».

الأعمّ‏

يطلق هذا الاصطلاح على «الأعمّ مطلقا» و يراه به في النّسب ما يقع في المصداق مقابل «الأخصّ مطلقا» و يكون في المفهومين اللذين يصدق أحدهما على جميع ما يصدق عليه الآخر و على غيره، كالحيوان و الإنسان، و المعدن و الفضة، فالأول منهما هو «الأعمّ مطلقا» و الثاني هو «الأخص مطلقا» فكل ما صدق عليه الإنسان يصدق عليه الحيوان و لا عكس.

و قد يراد به «الأعمّ من وجه» في مقابل «الأخصّ من وجه» بأن يقعا بين المفهومين اللذين يجتمعان في بعض مصاديقهما، و يفترق كلّ منهما عن الآخر في مصاديق تخصّه، كالطّير و الأسود، فإنهما يجتمعان في الغراب لأنه طير و أسود، و يفترق الطير عن الأسود في الحمام مثلا، و الأسود عن الطير في الصّوف الأسود، مثلا. و يقال لكلّ منهما: «أعمّ من وجه و أخصّ من وجه».

و أما الأعمّ بحسب المفهوم فهو غيره بحسب المصداق الذي تقدم الكلام عليه.

فبحسب المفهوم قد يراد به الأعمّ فقط.

و إن كان مساويا بحسب الوجود، كالناطق بالقياس إلى الإنسان، فإن مفهومه أنه شي‏ء ما له النّطق من غير التفات إلى كون ذلك الشي‏ء إنسانا أو لم يكن. و إنما يستفاد كون الناطق إنسانا، دائما، من خارج المفهوم.

فالناطق بحسب المفهوم أعمّ من الإنسان، و كذلك الضاحك، و إن كانا بحسب الوجود مساويين له. و هكذا جميع المشتقات لا تدلّ على خصوصية ما تقال عليه كالصاهل بالقياس إلى الفرس، و الباغم للغزال، و الصادح للبلبل، و الماضي للحيوان.

40

الأعوان‏

و هو اصطلاح، من «أجزاء الخطابة». و يقصد به الأقوال و الأفعال و الهيئات الخارجيّة عن العمود، المعينة له على الإقناع، المساعدة له على التأثير، المهيئة له للمستمعين على قبوله.

الإغماء

و هو فتور غير أصليّ لا بمخدّر يزيل عمل القوى. فقولنا: «غير أصلي» يخرج النوم، و قولنا: «لا بمخدر» يخرج المخدّرات، و قولنا: «يزيل عمل القوى» يخرج العته.

الإفتاء

و هو أن يخبر المفتي عن الحكم الشرعي لمسألة سواء وقعت هذه المسألة أم لم تقع.

الإفراط

و يستعمل في تجاوز الحد من جانب الزيادة و الكمال.

الإفساد

و يطلق بمعنى «الفساد» الذي هو من خطاب الوضع. و ينطلق على معنى خاصّ آخر هو «عدم الاحتجاج» نحو قولهم: «هذا يفسد العلة» أو «مفسد للعلة» أو «فيه إفساد للعلة أو لكذا» أي: يمنع أو مانع أو منع للاحتجاج بها أو بكذا.

الأفعال‏

جمع (فعل) و هو في اللغة واضح بين. و تحقيقه أنه معنى ذات تشمل ما صدر من الأفعال عن اللّه سبحانه، و عن غيره، سواء أ كانت الأفعال عند غيره- أي: غير اللّه- أفعالا اختيارية أو اضطرارية.

و الأفعال تلابس الأشياء، فالأشياء متضمّنة بالأفعال، و من ثمّ كان تعريف الحكم الشرعي فيه: «أفعال العباد» دون الأشياء، لهذا السبب. و الشرع قد فرّق بين الأفعال و الأشياء من حيث الحكم، فجعل الدليل على الأشياء مخالفا لدليل الأفعال. و الأشياء هي كلّ ما كان في الوجود غير أفعال الإنسان. فلذا يقال:

«الأصل في الأفعال، و الأصل في الأشياء». و هو من جهة الحكم.

أفعال الرسول‏

و هي الأفعال الصادرة عنه عليه الصلاة و السلام، أي: ما صدر من أفعال. و هي أقسام ثلاثة:

الأول: الأفعال الجبلّيّة، و هي التي من جبلّة الإنسان و طبيعته أن يقوم بها كالقيام و القعود، و الأكل و الشرب.

و الثاني: ما ثبت أنها من خواصه لا يشاركه فيها أحد كاختصاصه بإباحة الوصال في الصوم، و جمعها «خصائص».

و الثالث: ما ليس من هذين النوعين، و هو سائر أفعاله عليه الصلاة و السلام.

41

الأفكار

و هي أحكام على وقائع معيّنة يعبّر عنها بأيّ وسيلة من وسائل التعبير. و هي منها ما هو شرعيّ، أو عقليّ، أو علميّ.

الاقتضاء

في اللغة «افتعال» من «قضى يقضي». فالاقتضاء هو الطّلب. و يستعمل في العقلاء، نحو: «اقتضى زيد من عمرو الدّين» أي: طلبه، و «اقتضى منه أن يخدمه» و نحو ذلك؛ و هو يستعمل في غير العقلاء، نحو قولنا: «العلة تقتضي المعلول» و «هذا الكلام يقتضي كذا» أي:

يطلب المعنى الفلاني.

و على هذا فالاقتضاء يراد به، اصطلاحا، «الطلب». و هو على قسمين:

«طلب فعل» و «طلب ترك».

و أما إذا أضيفت إليه كلمة «دلالة» ليقال: «دلالة الاقتضاء» فهذا معنى آخر مختلف كليّة. (را: دلالة الاقتضاء).

اقتضاء النّصّ‏

و هو عند بعض الأصوليين من أقسام الكتاب و السّنّة. و يراد به، اصطلاحا، ما لم يعمل النصّ إلا بشرط تقدمه عليه، فإن ذلك أمر اقتضاه النص لصحة ما يتناوله فصار هذا مضافا إلى النص بواسطة المقتضى. و مثاله قوله تعالى: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ [النّساء: الآية 92] يقتضي ملك الرّقبة، و هو غير مذكور، فكأنه قال:

فتحرير رقبة مملوكة لكم، لأنّ إعتاق الحرّ و عبد الغير لا يصح. فتحرير رقبة مقتضى: «مملوكة لكم». فهذا من اقتضاء النص.

الإقدام‏

و يطلق على الأخذ في إيجاد العقد و الشروع في إحداثه.

أقسام خبر الآحاد

و هي الأقسام التي قسّمها المحدّثون لخبر الآحاد المنقول عن الرسول (عليه السلام). و هي سبعة:

الأول: أحاديث البخاري و مسلم، و هو المعبّر عنه بكلمة «المتفق عليه».

الثاني: ما انفرد به البخاريّ عن مسلم.

الثالث: ما انفرد به مسلم عن البخاريّ.

الرابع: ما خرّجه الأئمة بعدهما على شرطهما.

الخامس: ما خرّج على شرط البخاري وحده.

السادس: ما خرّج على شرط مسلم وحده. و ذلك كما في «المستدرك على الصحيحين» لأبي عبد اللّه الحاكم و غيره.

السابع: ما أخرجه بقية الأئمة كأبي داود، و التّرمذيّ، و النّسائي، و ابن ماجة و غيرهم من أئمة الحديث.

و أعلى هذه الأقسام الأوّل.

42

أقسام المفهوم‏

و هي أربعة:

الأول: ما له أفراد متأصّلة و قابل للإنشاء، و منه «مفهوم الطلب» فإنّ الشوق المؤكّد القائم بالنفس أمر متأصل مع أنه قابل للإنشاء أيضا.

الثاني: ما له أفراد متأصّلة و ليس قابلا للإنشاء، و منه «الجواهر» كلّها.

فمثلا: الإنسان له أفراد في الخارج، و ليس قابلا للإنشاء، إذ لا يعقل إنشاء «الإنسان» بكلمة «صر» و كذا كلما قيل:

«جعلت هذا الشي‏ء رطبا أو أسود» لا يصير كذلك.

الثالث: ما ليس له أفراد متأصلة في الخارج، و يقبل الإنشاء. و من هذا القسم كافة الأمور الاعتبارية، كالملكية، و الزّوجية، و الولاية، و القضاء، و الوكالة، و نحوها. فإذا قال: «بعتك» إلخ ... صار هذا ملكا للمشتري، و كذا لو قال: «جعلت فلانا خليفة» أو «قاضيا».

الرابع: ما ليس له أفراد متأصّلة في الخارج، و لا يقبل الإنشاء. و ذلك كالاعتبارات التي لها أسباب تكوينية، و ليس له ما بحذاء في الخارج، كالأبوّة و البنوّة و الأخوّة، و الفوقية و التحتية. و من هنا فالعلم هو من القسم الثاني، إذ لا يوجد العلم بالإنشاء التشريعي.

الأقلّ و الأكثر الارتباطي‏

و هو الذي يكون المكلّف به مردّدا بين الأقل الذي يندرج تحت أكثره بحيث لا يمكن التفكيك بين أجزائه في الامتثال، كما لو شك في أن أجزاء الصلاة عشرة أو تسعة. و هو اصطلاح أصوليّ إماميّ.

الأقلّ و الأكثر غير الارتباطي‏

اصطلاح أصوليّ يراد به الأقلّ الذي يندرج تحت أكثره، بحيث يمكن التفكيك بين أجزائه في الامتثال، كما لو شكّ في أنّ الدّين الذي عليه هل هو مائة أو خمسون؟

الإكراه‏

و هو الإلزام و الإجبار بحمل الغير على ما يكرهه طبعا أو شرعا بالوعيد.

الالتماس‏

و هو الطلب مع التساوي بين الآمر و المأمور في الرّتبة.

الإلحاق‏

و هو جعل مثال على مثال أزيد ليعامل معاملته. و شرطه اتحاد المصدرين.

الإلغاء

و هو في اصطلاح أهل الأصول إثبات الحكم بدون الوصف المعارض به.

ألفاظ التعليل الصريحة

و هي الصّيغ التي وردت في اللغة تفيد التعليل. و حروف التعليل هي‏

43

«اللام، الباء، كي، إنّ». فأما اللام فكقوله تعالى: لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ‏ [النّساء: الآية 165] فكونه (لا يكون حجة) وصفا قد دخلت عليه اللام فدل ذلك على أنها علة لإرسال الرسل، لأن الوصف هو الذي يعلّل به لا الاسم، و لتصريح أهل اللغة بأن اللام للتعليل.

و قولهم في اللغة حجّة، و لذلك يكون التعليل بالوصف الذي دخلت عليه اللام علة شرعية.

و أما «كي» فكقوله تعالى: كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ‏ [الحشر:

الآية 7] أي: كيلا تبقى الدّولة بين الأغنياء بل تنتقل إلى غيرهم، أي: أن العلة في إعطاء المهاجرين دون الأنصار كيلا يتداوله الأغنياء بينهم؛ و كقوله تعالى: لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ‏ [الأحزاب: الآية 37]، أي: علة تزويج الرسول عليه الصلاة و السلام بزينب مطلّقة زيد هي ألا يتحرج المؤمنون في تزوّج مطلقات من يتبنّونه.

و أما «إنّ» فكقوله (عليه السلام) في قتلى أحد: «زمّلوهم بكلومهم فإنهم يحشرون يوم القيامة و أوداجهم تشخب دما، اللّون لون الدّم، و الريح ريح المسك»، فعلة عدم تغسيل الشهيد كونه يحشر يوم القيامة و جرحه يشخب دما.

و أما الباء فكقوله عزّ و جل: فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ‏ [آل عمران: الآية 159] جعل الباء و ما دخلت عليه علة للّين المنسوب إلى النبي (عليه السلام)، و كقوله تعالى: جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ‏ [السّجدة: الآية 17].

فهذه الحروف كما يلاحظ دخلت على أوصاف فأفادت التعليل، و لكن بشروط. (را: العلة الصريحة).

ألفاظ العموم‏

را: صيغ العموم.

الأمارة

هي في اللغة العلامة. قال الشاعر:

إذا طلعت شمس النهار فإنها* * * أمارة تسليمي عليك فسلّمي‏

أي: علامة تسليمي.

و يفرّق الأصوليون بين الدليل و الأمارة، فيكون الدليل للأصول، و هو قطعيّ، و يطلقون الأمارة على دليل الفروع، بمعنى الدليل الظنيّ.

و تستخدم كلمة «الأمارة» لدى الأصوليين بمعنى أنها العلة، و كذلك يطلقون الأمارة، أحيانا، على السبب، و ذلك عند من يرى أن السبب هو أمارة على الحكم و ليس علة له. و ربما يتوسّعون في استعمال مدلول الكلمة فينصرف إلى كل علامة شرعية كالسكوت مثلا أمارة على إذن البكر. و يطلقون الأمارة كذلك على كلّ شي‏ء اعتبره الشارع، لأجل أنه يكون سببا للظن، كخبر الواحد، في مقابل إطلاقها مجازا على الظن المسبّب،

44

من جهة إطلاق السبب على مسبّبه، أو العكس على أنها سبب للظن.

و الأمارة لا بدّ من أن يكون بينها و بين ما هي أمارة عليه تعلّق. و هو على وجهين:

أحدهما أن تكون كالمؤثّرة في مدلولها على الأغلب و الأكثر، و الآخر أن تكون لو لا مدلولها لما كانت الأمارة على الأمر الأغلب و الأكثر، و يكون مدلولها كالمؤثر فيها. على أنه يجوز حصولها، على ندرة، من دون مدلولها.

فمثال الأول من العقليات الغيم الرّطب زمن الشتاء، لأنه كالمؤثر في نزول المطر، و هو أمارة عليه، و من الشرعيات وجود علة الأصل في الفرع، فإنها أمارة لثبوت حكمه، و هي الطريق إلى ثبوت الحكم فيه إذا دلّ الدليل على القياس و وجوبه. و مثال القسم الثاني من العقليات أن نعلم أن في بعض المنازل مريضا قد شفي ثم يسمع الصّراخ من داره، فذلك أمارة على موته، و موته هو المؤثّر في الصراخ. و لولاه لم يكن الصراخ في الأغلب و الأكثر، و إن جاز أن يكون سبب حدوثه غير موته. و مثاله من الشرعيات ثبوت الحكم في الأصل مع وصف، و انتفاؤه في الأصل عند انتفائه.

فذلك أمارة لكون ذلك الحكم الوصف علة له في الأصل، لأن حصول الحكم بحصول الوصف، و انتفاؤه بانتفائه طريقا إلى كون ذلك علة، إن لم يكن دلالة فهو أمارة على ذلك.

الأمارة السّمعية

و هي التي يفتقر في كونها أمارة إلى سمع، و يكون حكمها سمعيا لا عقليا.

فجعل المسجد، مثلا، أمارة فاصلة بين الحالة التي يجوز للإمام إذا أحدث أن يستخلف فيها، و بين الحالة التي لا يجوز له ذلك من حيث بني المسجد للصلاة الواحدة، فكان كالصّفّ الواحد. فهذا الاعتبار بالشرع علم كونه أمارة، و الحكم المتعلّق به سمعيّ.

و كذلك وجوب مصير أهل القرى إلى صلاة الجمعة إذا سمعوا الأذان هو حكم سمعي، و كون سماع الأذان أمارة لذلك معلوم بالسمع.

و يسمي الأصوليون الأمارات السمعية «أدلة» دون الأمارات العقلية، على كلام يطول ذكره.

الأمارة العقلية

و هي التي لا يحتاج في كونها أمارة إلى سمع، أي: لا تحتاج إلى نص شرعي يعيّنها. و هي ضربان:

أحدهما: أن الحكم المتعلّق بها عقليّ.

الثاني: أن الحكم المتعلّق بها سمعيّ.

فالأوّل نحو قيم المتلفات، الحكم فيه عقليّ، و هو قدر القيمة، و الأمارة عقلية، و هي اختبار عادات الناس في البيع، فتقويم ثوب بعشرة دراهم يكون‏

45

لدى المقوّم بأنّ عادة الناس أن يبيعوا مثله بعشرة دراهم. و أما الثاني فنحو الأمارات العقلية التي يتوصّل بها إلى جهة القبلة، و حكمها السمعيّ هو وجوب التوجه في تلك الجهة، أو كون القبلة في تلك الجهة بمعنى أدقّ. و وجوب التوجه إلى تلك الجهة هو تابع لحكمها، إلا أن ذلك لا يخرج وجوب التوجه إلى تلك الجهة من أن يكون من أحكام هذه الأمارة على بعض الوجوه.

الإمام‏

يطلق في الفقه و السنة على إمام المسلمين، و على إمام الصلاة، و إمام السّفر، و إمام الجماعة، و الأمير الوالي.

و يراد به في الأصول أحد نوعي الكتابة في الرواية، و يعني ألا يتذكر الراوي و من يماثله عند النظر، و لكنه يعتمد الخطّ فيكون إماما له. و يكون في رواية الحديث. و القاضي يجد في خريطته، مثلا، سجلّا مخطوطا بخطه من غير أن يتذكر الحادثة، و الشاهد يرى خطه في الصك و لا يتذكر الحادثة. فهذه فصول ثلاثة يقع فيها هذا النوع.

و هذا النوع هو محلّ خلاف في الأخذ به على الإطلاق على تفصيلات مذكورة في مظانّها من الأبحاث الأصولية.

الامتثال‏

و يعني في اصطلاح أهل الأصول الإتيان بالمأمور به على الوجه المأمور شرعا. و هو يوجب الإجزاء.

الامتحان‏

و يطلق في اللغة على الاختبار مع شدّة. و في الاصطلاح هو مغالطة تقع عن قصد صحيح لمصلحة محمودة، كاختبار الغير في معرفته.

الامتناع‏

و معناه استحالة ثبوت المحمول لذات الموضوع فيجب سلبه عنه، كالاجتماع بالنسبة إلى النقيضين، فإن النقيضين لذاتهما لا يجوز أن يجتمعا.

و قولنا: «لذات الموضوع» يخرج به ما كان امتناعه لأمر خارج عن ذات الموضوع مثل سلب التفكير عن النائم، فإن التفكير يمتنع عن النائم لا لذاته بل لأنه فاقد الوعي.

الأمر

هو طلب الفعل على وجه الاستعلاء، فهو طلب القيام بالفعل.

و عليه فهو من اللّه سبحانه لطلب التقيّد بالشريعة. و تختلف الأوامر باختلاف القرائن، فقد يكون الأمر للوجوب كقوله تعالى: أَقِمِ الصَّلاةَ [الإسراء: الآية 78] و قد يكون للنّدب كقوله تعالى في مكاتبة الأرقّاء: فَكاتِبُوهُمْ‏ [النّور: الآية 33] و قد يكون للإباحة: وَ إِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا [المائدة: الآية 2].

هذا و تجدر الإشارة إلى أنّ الأصوليين يخلطون بين الأمر و بين صيغة

46

الأمر، فلا يفرّقون بين طلب التقيّد بالشريعة و بين الصيغة فيقولون: «الأمر للوجوب»، مما أحدث بلبلة ليست سهلة في بحث الأحكام. و هو نوعان: صريح، و غير صريح. (را: صيغة الأمر).

الأمر بالصيغة

را: الأمر الحاضر.

الأمر الحاضر

هو ما يطلب به الفعل من الفاعل الحاضر، و لذا سمّي به. و يقال له:

«الأمر بالصيغة» لأن حصوله بالصيغة المخصوصة دون اللام، كما في أمر الغائب.

الأمر الصّريح‏

و هو الأمر الذي جاء بلفظ الأمر، أو جاء بصيغة موضوعة في اللغة تدل على الأمر. فمن الأوّل قوله عزّ و جل: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى‏ أَهْلِها [النّساء: الآية 58] في لفظ «يأمركم»، و من الثاني قوله تعالى: وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما [المائدة:

الآية 38] و قوله تعالى: وَ لْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏ [النّور: الآية 2] فالصيغة هي «فاقطعوا» و «ليشهد» الأولى صيغة «افعل» و الثانية بلام الأمر.

الأمر غير الصّريح‏

و هو ما لا تكون فيه صيغة الأمر هي الدالّة على الأمر، بل الجملة الواردة في النص قد تضمنت معنى الأمر، أي: تكون الدلالة على الأمر آتية مما تضمنته الجملة الواردة في النص من معنى الأمر لا من صيغته. و من أحواله ما جاء مجي‏ء الإخبار عن تقرير حكم. نحو قوله عزّ و جل: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ‏ [البقرة:

الآية 183] و منه ما ورد من ألفاظ «الفرض و الواجب و الحلال» صراحة في الأمر.

نحو قوله تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ [التّوبة: الآية 60] الآية إلى قوله‏ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ‏ [النّساء: الآية 11] و كقوله (عليه السلام): «إن اللّه تعالى فرض عليكم الحج» و قوله: «الجهاد واجب عليكم مع كل أمير» و قوله عزّ و جل: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى‏ نِسائِكُمْ‏ [البقرة: الآية 187] و كذلك ما جاء مدح فاعله أو مدحه كقوله تعالى:

وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ‏ [الحديد: الآية 19] و ما جاء مجي‏ء ترتيب الثواب على الفعل المأمور به نحو قوله تعالى: وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ‏ [النّساء: الآية 13] و منها ما جاء بمحبة اللّه في الأوامر إخبارا نحو: وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ‏ [آل عمران: الآية 134] و منها الإخبار الدالّ على الحكم نحو قوله (عليه السلام):

«الخراج بالضّمان» و ما شابه ذلك من أحوال.

47

الإمكان‏

و هو عدم اقتضاء الذات الوجود و العدم.

الإمكان الحقيقيّ‏

را: الإمكان الخاصّ.

الإمكان الخاصّ‏

و هو سلب الضرورة عن الطّرفين معا. و معناه أنه لا يجب ثبوت المحمول لذات لموضوع، و لا يمتنع، فيجوز الإيجاب و السلب معا، أي: أن الضرورة ضرورة الإيجاب، و ضرورة السلب مسلوبتان معا. فيكون الإمكان معنى عدميا يقابل الضرورتين تقابل العدم و الملكة. و معنى «الطّرفين» هو طرف الإيجاب و طرف السلب في القضية.

و يقال له: «الإمكان الحقيقي». فمثلا قولنا: «كلّ إنسان كاتب» فإن الكتابة و عدمها ليس بضروريّ للإنسان.

الإمكان العامّ‏

و هو سلب الضرورة عن أحد الطّرفين. و بعبارة أخرى: عن الطّرف المقابل، أي: مع السكوت عن الطرف الموافق، فقد يكون مسلوب الضرورة و قد لا يكون. و هو أعمّ من (الإمكان الخاص) لأنه إذا كان إمكانا للإيجاب فهو يشمل (الوجوب و الإمكان الخاصّ) و إذا كان إمكانا للسلب فهو يشمل (الامتناع و الإمكان الخاصّ).

الأمّ‏

هو كتاب للإمام الشافعي في الفقه، و في مسائل منثورة فيه من أصول الفقه.

و هو ضخم في المادة، و في الحجاج، و في عمقه اللغوي. فعبارة الشافعي دقيقة فصيحة تترابط أجزاؤها ترابطا يكاد يهوي في بعض المواضع إذا أسقط المرء منه كلمة، لشدّة التلاحم، و لإشراق ذهنه.

و هو الكتاب المتفرّد بعرض المسائل الفقهية بردها إلى أصولها. و بالجملة فهو تعبير عن طريقة اجتهاد الشافعيّ.

الأمور الاعتباريّة

و هو اصطلاح يدلّ على الأمور أو الأشياء التي لها تأصّل في الوجود في عالمها. فمنها ما يكون وجوده متأصّلا في ظرفه المكاني، كالجواهر و الأعراض، و منها ما يكون وجوده متأصّلا في عالم الاعتبار، بحيث إذا تجرد عن اعتبار المعتبر لا يبقى له وجود، كالقيمة النّقديّة للدنانير و الدراهم المسكوكة، فإنها لا وجود لها في غير عالم الاعتبار.

الأمور الانتزاعيّة

اصطلاح يدلّ على الأمور التي لا وجود لها إلا بوجود منشأ انتزاعها. و هي مجعولة في الأمور الاعتبارية تبعا لها.

و هذه على قسمين:

الأول: يقع منشأ انتزاعه في عالم الواقع، نحو: «الفوقيّة، التحتيّة، البنوّة،

48

الأبوّة» إذ لا وجود لهذه الأمور إلا بوجود الفوق و التحت و الأب و الابن.

الثاني: يقع منشأ انتزاعه في عالم الاعتبار، كالسببيّة و الشرطية المنتزعة من بعض القيود التي أخذها الشارع في تكاليفه و أحكامه. و ذلك مثل سببية الدّلوك لصلاة الظهر، و العقد بالنسبة إلى تحقق الملكية به.

أمير المؤمنين في الحديث‏

يطلق هذا اللّقب على من اشتهر في عصره بالحفظ و الدراية، حتى أصبح من علماء عصره الأعلام، و أئمته.

و قد لقّب بهذا اللقب «عبد الرحمن ابن عبد اللّه بن ذكوان المدني أبو الزّناد» و «شعبة بن الحجاج»، و «سفيان الثوريّ»، و «مالك بن أنس»، و «البخاريّ»، و غيرهم.

و هم من المبرّزين من أعلام أئمة هذا العلم. شهد لهم العلماء و الأئمة الكبار و جمهور الأمّة بالإمامة و التقدم و الرسوخ في هذا الشأن.

الانتباه‏

و هي حالة نشاط إحساس الإنسان، و تدقيق حواسّه فيما يحدث حوله. و هي غير «اليقظة» فقد تكون اليقظة و لا يجري الانتباه، بخلاف العكس، فاليقظة شرط أوليّ للانتباه.

الإنسان‏

و هو كائن الحيّ العاقل المفكر الذي خلق على هيئة مخصوصة في الأرض.

الإنشاء

قد يطلق على فعل المتكلم، و على إيجاد الشي‏ء الذي يكون مسبوقا بمادّة و مدّة. و يطلق على الكلام الذي ليس لنسبته خارج تطابقه أو لا تطابقه فيقابل «الخبر». و يعرّف بأنه المركب التام الذي لا يصح أن نصفه بصدق أو كذب.

و يكون «الخبر» المركّب التامّ الذي يصح أن نصفه بالصدق أو الكذب. فالأمر، و النهي، و الاستفهام و النداء، و التمني، و التعجب كلّها من الإنشاء. و هناك باب آخر لدى أهل الأصول هو (العقد) و (الإيقاع) فالأول كإنشاء عقد البيع و الإجارة و النكاح، و نحوها كبعت و اشتريت و آجرت و أنكحت، و الثاني كصيغة الطلاق و العتق و الوقف و نحوها، مثل قوله: «فلانة طالق».

انعكاس الحدّ

هو لغة (انفعال) من العكس، و معناه: ردّك آخر الشي‏ء إلى أوّله. و في الاصطلاح هو أعمّ من هذا. و يقال له:

(العكس)، و يعني التلازم في الانتفاء، أي؛ عدم الحكم لعدم العلة. و المراد انتفاء المحدود عند انتفاء الحد، و بعبارة أخرى: عند ما لا يصدق الحدّ لا يصدق‏

49

المحدود. فمثلا حين نقول: «الإنسان حيوان ناطق» فلأنه حيث انتفى الحيوان الناطق انتفى الإنسان. فعلى هذا يكون انعكاس الحد كونه مانعا، لأنه منع شيئا من أجزاء نوع الإنسان أن يخرج عنه.

الانفعاليّات‏

و هي من أقسام «المشهورات» و هي التي يقبلها الجمهور بسبب انفعال نفسانيّ عام، كالرّقّة و الرّحمة و نحوها من انفعالات الإنسان. و ذلك مثل حكمهم بقبح تعذيب الحيوان، و مدح من يعين الضعفاء و المرضى.

انقطاع صورة

و هو اصطلاح أصوليّ يراد به أن يجري الانقطاع في رواية الخبر من جهة السند. و يدخل فيه ما كان من المراسيل، و المنقطع، و المعضل عند علماء الحديث.

و يقابله «انقطاع معنى».

انقطاع معنى‏

و هو كلّ انقطاع متعلّق بالمتن الذي يقوم به المعنى. و قد يكون المعنى بدليل معارض، أو نقصان في حال الراوي يثبت به الانقطاع. فالأول فيه أربعة وجوه: فإما أن يكون مخالفا للكتاب أو لسنّة مشهورة، و إما أن يكون حديثا شاذّا، و يقيّد بأنه لم يشتهر فيما تعم به البلوى، و يحتاج الخاص و العام إلى معرفته؛ و إما أن يكون قد أعرض عنه الصدر الأول من الأئمة بأن ظهر منهم الاختلاف في تلك الحادثة و لم تجر بينهم المحاجّة بذلك الحديث. فأما مخالفة الكتاب فمنه ردّ حديث فاطمة بنت قيس في أن لا نفقة للمبتوتة لأنه مخالف لقوله عزّ و جل: أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ‏ [الطّلاق: الآية 6] و لا خلاف في أن المراد: (و أنفقوا عليهنّ من وجدكم) و أما ما كان مخالفا لسنّة مشهورة فهو نحو ما رواه الإمام أحمد في مسنده من أنّ عليا- (عليه رضوان اللّه)- و الرسول، عليه الصلاة و السلام- قد تشاركا في قلب صنم من صفر و كسره من أعلى الكعبة، فهو يخالف السّنّة المشهورة المنقولة عن الرسول بأنه و المسلمين لم يقم بعمل ماديّ في مكّة فلا يجوّز الأخذ بهذا الحديث. و أما ما يكون فيما اشتهر فيما تعمّ به البلوى فضرب الأحناف له مثلا:

و هو تركهم العمل بحديث الوضوء من مسّ الذكر، و خبر الجهر بالتسمية، و الوضوء مما مسّته النار لحاجة الصحابة إلى هذه المعرفة مما تعم فيه البلوى، مع أنه لم يرد في هذا كلّه ما يعبّر عن هذه الشّهرة من أحاديث بل جاءت مقتصرة على رواة كلّ منهم ينفرد عن الصحابة كلهم بهذا مع اشتداد الحاجة إلى شهرة العمل و البيان و من ثمّ شهرة النقل. و هذا لا وجه له و مردود عليهم، و كذلك القسم الرابع الذي لم تجر المحاجّة به بين الصحابة مع ظهور الاختلاف بينهم في الحكم بما جعلهم، أي: الأحناف، يردّون حديث: «ابتغوا في أموال اليتامى‏

50

خيرا كيلا تأكلها الصّدقة» قالوا: «فإن الصحابة اختلفوا في وجوب الزكاة في مال الصبي و أعرضوا عن الاحتجاج بهذا الحديث أصلا، فعرفنا أنه غير ثابت، إذ لو كان ثابتا لاشتهر فيهم و جرت المحاجّة به بعد تحقق الحاجة إليه بظهور الاختلاف» و يمكن الأخذ بهذا القول كقرينة على أن الحديث لا يحتجّ به، أو لم يكن بينهم (رضوان اللّه عليهم أجمعين)، و ذلك بتتبع شديد للروايات. فمثلا في بيعة سقيفة بني ساعدة شجر الخلاف بين قريش و الأنصار و لم يثبت، حقيقة، أنّ أحدا احتج بحديث: «الأئمة من قريش» فهل يردّ هذا الحديث؟ الحقيقة أنه ليس صالحا للاستدلال على البيعة، إذ لا يفهم منه شرط القرشية. فهذا الاطلاق من الأحناف فيه مجازفة.

و أما النوع الثاني من هذا الانقطاع فهو ما يبتنى على نقصان حال الراوي و يدخل فيه الفاسق، و الكافر، و الصبيّ، و المعتوه، و المغفل، و المساهل، و صاحب الهوى، و يدخلون فيه المستور و ليس منه، ذلك أن العدل في الباطن لا يعرف و ظاهره السلامة. و المساهل اسم لمن يجازف في الأمور، و لا يبالي بما يقع له من السّهو و الغلط.

أهل الأهواء

و هم أهل القبلة الذين لا يكون معتقدهم معتقد أهل السنة، و هم:

«الجبرية» و «القدرية» و «الروافض» و «الخوارج» و «المعطّلة» و «المشبهة».

و كلّ منهم اثنتا عشرة فرقة. فصاروا بهذا اثنتين و سبعين فرقة. و قد أحصاها القرطبيّ فرقة فرقة في تفسيره المعروف بتفسير القرطبيّ.

أهل الحق‏

و يطلق هذا التركيب على القوم الذين أضافوا أنفسهم إلى ما هو الحقّ عند ربهم بالحجج و البراهين. و هم أهل السّنّة و الجماعة.

أهل الرأي‏

و يطلق هذا الاصطلاح باعتبارين:

الأول: هم كل من تصرّف في الأحكام بالرأي، و هو يتناول جميع علماء الإسلام، لأن كل واحد من المجتهدين لا يستغني في اجتهاده عن نظر و رأي. و أما الاعتبار الثاني فهو في عرف المتقدمين من السّلف علم على أهل العراق، و هم أهل الكوفة (أبو حنيفة و من تابعة منهم) و سمّوا كذلك لأنهم تركوا كثيرا من الأحاديث إلى الرأي و القياس، إما لعدم بلوغهم إياه، أو لكونه على خلاف الكتاب، أو لكونه رواية غير فقيه، أو قد أنكره راوي الأصل، أو لكونه على خلاف الكتاب، أو لكونه رواية غير فقيه، أو قد أنكره راوي الأصل، أو لكونه خبر واحد فيما تعمّ به البلوى، أو لكونه واردا في الحدود و الكفارات على أصلهم في ذلك. و بمقتضى ذلك لزمهم ترك العمل بأحاديث كثيرة. و لذلك فهم بعض الناس هذا المصطلح، خطأ،

51

فشنّعوا عليهم دون فهم المدلول منه، إذ لم يخرج هؤلاء عن الكتاب و السّنّة، بل هو أمر اجتهادي.

أهل الفترة

و هو اصطلاح يدلّ على الناس الذين عاشوا بين ضياع رسالة و بعث رسالة على الإطلاق في أيّ زمن. و ينصرف البحث في مدلول هذه الكلمة إلى الخلاف هل هم ناجون أو لا؟ هناك قولان. و ظواهر الآيات و الأحاديث تدلّ على نجاتهم بناء على أنه لا حكم قبل ورود الشرع.

الأهليّة

و هي في اللغة الصلاحية. و اصطلاحا لدى أهل الأصول عبارة عن صلاحية لوجوب الحقوق المشروعة للمكلّف أو عليه. و هي قسمان: أهلية وجوب، و أهلية أداء.

أهليّة الأداء

و هي صلاحية الراوي لرواية الحديث و تبليغه، للاحتجاج به. و هذا اصطلاح أهل الحديث. و أما أهل الأصول فهو يقابل عندهم «أهليّة الوجوب» و هي عبارة عن صلاحية المكلّف لأن تعتبر شرعا أقواله و أفعاله. فهي المسئوليّة، و أساسها في الإنسان التمييز بالعقل. فيكون كلّ ما صدر عنه قد اعتبر شرعا و ترتبت عليه أحكامه.

أهليّة التحمّل‏

و هي صلاحية الراوي لسماع الحديث و تلقيه، من حيث السّنّ و التمييز. و تقابل «أهليّة الأداء» في علم الحديث.

أهليّة الرّاوي‏

و تعني في اصطلاح المحدّثين صلاحية المرء لسماع الحديث و تلقيه، و صلاحيته لروايته و تبليغه.

أهليّة الوجوب‏

و تقابل في علم الأصول «أهليّة الأداء». و تعرّف بأنها صلاحية الإنسان لأن تثبت له حقوق، و تجب عليه واجبات. و أساسها الخاصّة التي خلق اللّه عليها الإنسان، و اختصه بها من بين أنواع الحيوان، و بها صلح لأن تثبت له حقوق، و تجب عليه واجبات. و هذه الخاصّة هي التي يسمونها «الذّمّة». و هي الصفة الفطرية الإنسانية التي بها ثبتت للإنسان حقوق قبل غيره، و وجبت عليه واجبات لغيره.

الأوامر الإرشادية

را: الأوامر التأكيدية.

الأوامر التأسيسيّة

و يقال لها: «المولويّة» في اصطلاح الإمامية. و هي التي يترتّب على مخالفتها العقاب، و على إطاعتها الثواب، بحيث إنه لو لا الأمر لم يكن ثمة ثواب و لا عقاب. و يقابلها «الأوامر التأكيدية».

52

الأوامر التأكيدية

و يقال لها، أيضا: «الأوامر الإرشادية». و هي التي لا يترتب على مخالفتها العقاب، و لا على موافقتها الثواب، بحيث إن وجود الأمر كعدمه.

و إنما تترتب المصلحة على فعل المادة و المفسدة على تركها. و ذلك نحو قول الطبيب للمريض: «اشرب المسهّل» فإنه لو لم يشرب لم يكن هناك عقاب، و لو شرب لم يكن هناك ثواب. و إنما يترتب على الشرب مصلحة الصحة، و على الترك مفسدة المرض.

الأوامر المولوية

را: الأوامر التأسيسية.

الأوّليّ‏

يطلق و يراد به المحمول لا بتوسط غيره، أي: لا يحتاج إلى واسطة في العروض في حمله على موضوعه، كما نقول: «جسم أبيض» و «سطح أبيض» فإن حمل «أبيض» على «السطح» حمل أوّليّ.

أما حمله على «الجسم» فبتوسط «السطح» فكان واسطة في العروض، لأن حمل «الأبيض» على «السطح» أولا و بالذات، و على «الجسم» ثانيا و بالعرض.

و قد فسّر «الذاتيّ» الذي يقابل «الغريب» بمعنى «الأوليّ» في بعض كتب الأصول الإمامية المتأخرة، مما أحدث التباسا في المعنى.

الأوّليّات‏

و هي من أقسام «البديهيات»، و يراد بها القضايا التي يصدّق بها العقل لذاتها، أي: بدون سبب خارج عن ذاتها، بأن يكون تصور الطرفين مع توجه النفس إلى النسبة بينهما كافيا في الحكم و الجزم بصدق القضية. فكلما وقع للعقل أن يتصوّر حدود القضية- الطرفين- على حقيقتها وقع له التصديق بها فورا عند ما يكون متوجها لها. و مثال ذلك: «فاقد الشي‏ء لا يعطيه» و «لا يحصل من مجموع المحتاجات مستغن بذاته» و «المحتاج إلى سدّ حاجته فهو إلى سدّ حاجة غيره لنفس الحاجة أحوج».

و بالتدقيق يلاحظ أن «الأوليات» ما هي إلا «محسوسات» استحالت في الذهن إلى ما يدعى «معقولات» أي: أن أصلها محسوس يستند إلى الواقع ثم تجرّدت في الذهن، فهي من حيث النظر في حقيقتها «مسلّمات» يعني أنها مقطوع بها. و قد زعم كثير من أصحاب الكلام أن ما أتوا به هو من هذا الباب، إذ عالجوا الأصول التي جاءوا بها. و لدى البحث في هذا الزعم لم نر صحة لما قالوه. و إلا كيف يحصل الاختلاف على هذه المسلّمات؟

الإيجاب‏

و هو يطلق على إيقاع النسبة أو الحكم. و هو في البيع يراد به ما ذكر أوّلا من قول أحد الطرفين: «بعت أو اشتريت».

53

الإيجاد

هو من الفعل «أوجد» مصدر له.

و يعرّف بأنه تأثير القدرة في إخراج المعلوم من العدم إلى الوجود.

الإيجاز

و هو أداء المقصود بأقلّ من العبارة المتعارفة.

الإيحاء

و هو إلقاء المعنى في النفس بخفاء و سرعة.

الإيقان‏

الإيقان بالشي‏ء هو العلم بحقيقة بعد النظر و الاستدلال. و لذلك لا يوصف اللّه باليقين.

الإيهام‏

و يقال له: «التخييل» و هو أن يذكر لفظ له معنيان: قريب و غريب، فإذا سمعه الإنسان سبق إلى فهمه «القريب»، و مراد المتكلم «الغريب». و أكثر المتشابهات من هذا الجنس. و منه قوله تعالى: وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ‏ [الزّمر: الآية 67].

إيهام الانعكاس‏

و هو أن يوضع المحمول و الموضوع أو التالي و المقدم أحدهما مكان الآخر.

و هذا ينشأ من عدم التمييز بين اللازم و الملزوم و الخاص و العام. و أكثر ما يقع ذلك في الأمور الحسية.

مثلا: لما كان كل عسل أصفر و سيالا، فقد يظن الظان أن كل ما هو أصفر و سيال فهو عسل. و قد يظن الظان أن كل سعيد لا بد أن يكون ذا ثروة حينما يشاهد أن كل ذي ثروة سعيد.

***

54

حرف الباء

الباطل‏

يطلق على ما كان غير معتدّ به و لا يفيد شيئا، و الباطل من العقود هو الذي لا يكون صحيحا بأصله. (را: البطلان).

الباعث‏

را: العلة.

البحث‏

و هو في اللغة التفحّص و التفتيش.

و اصطلاحا هو إثبات النسبة الإيجابية أو السلبية بين الشيئين بطريق الاستدلال.

البداء

و هو ظهور الرأي بعد أن لم يكن.

و يطلقه اليهود على اللّه سبحانه و لا يوجد بين المسلمين من يقول بهذا القول. و ما نسب إلى الإماميّة كذب لا يصح عنهم.

فهم يقولون بالمحو و الإثبات المرادين في القرآن.

البدّ

و هو الذي لا ضرورة فيه. يقال: «لا بدّ من كذا» أي: لا يستغنى عنه. و تطلق كلمة «لا بدّ» في كتب الأحناف لتدل على ما فيه إجماع عندهم.

البدعة

و هي في اللغة تطلق على كلّ جديد.

و في اصطلاح الشرع هي كل محدث لم يكن عليه الصحابة و التابعون و لم يكن مما اقتضاه الدليل الشرعي، و هي كذلك مخالفة الكيفية التي جاء بها الشارع.

و الكيفية يدخل فيها الفرض و المندوب أيضا. و أما المباح فلا علاقة له بمعنى البدعة.

و تنقسم إلى بدعة هوى، و بدعة كفر.

بدعة الكفر

و هي البدعة التي تفضي إلى الكفر، من أمثال المجسّمة الذين شبّهوا الخالق بالمخلوق. و هي صفة في واقعها تعبّر عن الأشخاص و الفئات التي ضلّت و لا تطلق على الكفار الأصليين.