إتحاف الوري بأخبار أم القري‏ - ج4

- عمر بن محمد بن فهد المزيد...
751 /
5

[الجزء الرابع‏]

[المقدمة المحقق‏]

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏

الحمد للّه حمدا يليق بجلاله و يفصح عن شكري لأفضاله، و أستعين بحوله و قوته، و أصلي على خير خلقه و أشرف رسله محمد بن عبد اللّه. و بعد

فهذه مقدمة الجزء الرابع من كتاب «أتحاف الورى بأخبار أم القرى» للنجم عمر المدعو محمد بن فهد الهاشمي المكي.

و تتضح قيمة هذا الجزء من كتاب إتحاف الورى، و هو يعتني بتاريخ مكة المكرمة في الحقبة التاريخية الممتدة من سنة 831 ه إلى سنة 885 ه و هي سنة وفاة المؤلف (رحمه اللّه تعالى) فيما يلي.

إن المؤلف زيّل على أستاذه التقي الفاسي في كتابه شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام بسرد الأحداث سردا حوليا وقت انقطاع شيخه عن التأليف إلى قبيل وفاته- أي إلى أواخر رجب و أوائل شعبان سنة 885 ه.

و لما لم نجد كتبا في التاريخ لمكة في هذه الحقبة لمؤلف معاصر يسير على منهج النجم بن فهد فيدون الأحداث يوما بيوم، أو شهرا بشهر، أو سنة بسنة على النظام الحولي كان لي الحق في أن أقول:

لعل النجم بن فهد يكون هو المؤرخ المعاصر المتفرد بكتابة تاريخ مكة في الحقبة التي هي موضوع هذا الجزء، و التي تزيد قليلا على نصف قرن من الزمان.

و إذا كنا قد وجدنا الفقيه المؤرخ أبا البقاء بن الضياء الحنفي‏

6

«محمد بن أحمد الصاغاني القرشي» المتوفي سنة 854 ه (1450 م) قد ألف كتابا بعنوان «تاريخ مكة و المسجد الحرام و المدينة و القبر الشريف» (1) إلا أن هذا الكتاب بوّب على منهج يقرب من منهج الأزرقي في أخبار مكة، و منهج الفاسي في شفاء الغرام مع قصور شديد في موضوعاته، و مع اهتمامه بأوائل من أحدث الحدث و وقوفه عند أزمنة متقدمة كثيرا على حقبتنا، بحيث لم نجد فيه أخبارا لمكة معاصرة لحقبتنا إلا النادر اليسير.

فهو يؤرخ لبناء الكعبة و ينهي ذلك بحديثه عن بناء عبد اللّه بن الزبير ثم لا شي‏ء، و يتكلم عن كسوة الكعبة و آخر من كساها عنده المهدي العباسي المتوفي سنة 167 ه (783 م).

و كذلك يتكلم عن توسعة الحرم و ينهي ذلك ببداية التوسعة الثانية للمهدي سنة 164 ه (780 م).

و يتكلم عن منابر الحرم قال: إن آخر من أهدى منبرا للحرم هو الظاهر برقوق في سنة 797 ه (1394 م) و قال: و هو باق يخطب عليه حتى الآن.

و يتكلم عن المقامات و وصل إلى عمارة الأمير سودون المحمدي لمقام الحنفية في سنة 736 ه (1302 م) و عن عمارة درج الصفا و المروة، و قال: إن آخر من أصلحها المأمون العباسي بعد عمارة

____________

(1) مخطوط.

7

المهدي.

و يتكلم عن عين زبيدة و أن آخر من أصلحها هو السلطان الناصر محمد بن قلاوون في سنة 728 (1324 م).

و يتكلم عن استصباح الكعبة و قال: إن آخر أساطين أنشئت في الحجر لتعلق عليها القناديل كانت سنة (751 ه) (1) (1350 م).

و إذا كان ولده عز الدين بن عبد العزيز بن فهد قد أرخ لمكة بكتاب يبدأ فيه بسنة ثلاث و سبعين و ثمانمائة و ينتهي فيه عند وفاته، فإننا لم نعثر بعد على نسخة من هذا الكتاب حتى الآن، فضلا عن أن العز ولد سنة 850 ه (1446 م). و ما أظنه الا أعتمد على كتب والده؛ فإنه يقول في مقدمته لكتاب غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام‏ (2): «و كان سيدي والدي الحافظ العمدة نجم الدين عمر بن فهد الهاشمي المكي- (رحمه اللّه)- قد سبقني لجمع تراجم كثيرة من ذلك متتبعا لتواريخ جماعة فأخذت جميع ما ذكر في مسودته و أضفت إليها زيادات لا يستغنى عنها، و فوائد مهمة لا بد منها، و عزوت كل شي‏ء إلى من سبقني لوضعه. كما يقول: أما غالب تراجم المعاصرين فجمعتها من تاريخي والدي إتحاف الورى، و الدر

____________

(1) و انظر نسخة الكتاب المصورة بمركز البحث العلمي و احياء التراث رقم 170 ميكروفيلم.

(2) و يقوم الاستاذ فهيم شلتوت بتحقيقه.

8

الكمين ... الخ».

و هذا يؤيد ما ذهبت إليه من تفرد النجم بن فهد بالتاريخ للحقبة التي هي موضع الدراسة و أنه مصدر كل الكتب التي جاءت بعده و أرخت لهذه الحقبة.

و إن تاريخه لها كان نتيجة معاصرة و معايشة، فإنه رأى و علم من قرب ما يجري في مكة، و سمع، و كتب تفاصيل الأحداث و مجرياتها و مسبباتها، و نتائجها، و وجدنا عنده ما لم نجده عند غيره.

فإذا أضفنا إلى هذا اهتمام ابن فهد بعلوم الحديث رواية و دراية، متنا و رجالا و ما يشترط في رواة الأحاديث من العدالة و الضبط و الصدق و الخلو من العلل القادحة و الرفع و الإرسال، قطعنا بأنه اتبع المنهج الإسلامي في التحري و الصدق، و أنه يستحق ما وصف به من الدقة و الأتقان و صدق اللهجة، و تحري الأخبار و البعد بها عن العلل التي تطعن فيها، و كأنه كان يحرص على كتابه التاريخ بمنهج المحدثين ليكون ما يكتبه محل القبول، و يخرج بذلك عن دائرة من ذم بكتابه التأريخ، و دافع عنهم السخاوي بكتابه الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التأريخ.

و أيضا فإن النجم أعرض في حياته عن بني الدنيا و لم يزاحم الرؤساء و نحوهم و لم يتكالب على شغل وظيفة من الوظائف حتى يتحاشى إبعاده عنها عند قولة حق يقولها، أو لومة لائم يعلنها، لذلك فقد كان يكتب دون أن يخشى سطوة أمير، أو غضبة شريف،

9

أو يجامل في الحق، أو ينسب المآثر لغير أصحابها أو يجرد الأفاضل من أسباب فضلهم، و لعل ما ذكره في أحداث سنة 843 ه (1438 م) عند ما استصدر السلطان جقمق الفتوى من القضاة بجواز أخذ المكوس من تجارة الحاج، فعلق النجم على ذلك بقوله:

«إن هذا كله مكس محرم لا يحل تناوله و لا الأكل منه و إن الآكل منه فاسق لا تقبل شهادته لسقوط عدالته و لكن الهوى يعمي و يصم‏ (1).

و في سنة 851 ه عند ما طلب مشد جدة من القائد قنيد الحسني أن يمسك له جماعة من التجار الشاميين و المجاورين بمكة ...

فلما علم التجار بذلك اختفى بعضهم و أقام باقيهم بالطواف.

و يعلق النجم في آخر سرده للخبر فيقول: «و أقاموا به- الطواف- و هم ملازمون باب الكعبة الشريفة و الأعوان محيطون بهم من جوانب الحرم، و لم يجد التجار المذكورون لهم ناصرا من الخلق؛ فلا حول و لا قوة إلا باللّه العلي العظيم، و إنا للّه و إنا إليه راجعون» (2).

و لعلاقة ابن فهد الطيبة مع أقرانه مؤرخي مصر جعلته يتبادل مع أكثرهم المعلومات التاريخية عن الأحداث الجارية بمصر و لها علاقة بالحجاز و بمكة على وجه الخصوص فترى أن ابن فهد يذكر ما جرى منه بمكة و يذكر مؤرخوا مصر ما جرى منه هناك.

____________

(1) اتحاف الورى 4: 147

(2) اتحاف الورى 4: 266- 271

10

1- فمثلا جاء عند ابن فهد في أخبار سنة 836 ه خبر قدوم الأمير أسنبغا الطياري مقدما على الأجناد البريدية (1) و ذكر ابن تغرى بردى ما يخص مصر من هذا الخبر فقال: في خامسة- جمادى الآخرة- من سنة 836 ه (1432 م)- أنفق السلطان في المماليك المجردين إلى مكة صحبة الأمير أسنبغا الطياري و هم خمسون مملوكا (2).

2- و يقول ابن فهد في أحداث سنة 838 ه (1434 م):

و فيها: قدم نكار الخاصكي شاد جدة (3) «و يقول المقريزي في سلوكه في نفس السنة» «و خلع على نكار الخاصكي و استقر شاد جدة» (4)

3- أو أننا نجد بعض الأخبار تامة عند ابن فهد. و مؤرخي مصر يتمم بعضهم الخبر عنه، و هو يتمم خبره عن مؤرخي مصر.

فنجد مثلا عند المقريزي خبر خروج محمل الحاج من مصر، ثم ينقطع، ثم نرى تتمة الخبر عند ابن فهد، فهو يخبرنا عن وصول ركب الحاج المصري إلى مكة، و متى وصل و عن الأحداث التي جرت له في طريقه من مصر إلى مكة.

ثم يذكر لنا خروج الحاج عائدا إلى مصر، ثم نرى بقية خبر

____________

(1) اتحاف الورى 4: 66

(2) النجوم الزاهرة 14: 369 و السلوك 4/ 2: 887.

(3) اتحاف الورى 4: 83

(4) السلوك 4/ 2: 928

11

رجوعه عند المقريزي في أحداث السنة التي تليها. و ماذا حدث له من الأحداث في طريقه من مكة إلى مصر (1).

4- و قد يكون الخبر بتمامه عند الطرفين و ذلك إذا كان الخبر يختص بكلا الطرفين- مصر و الحجاز- فنجده مطابقا لدى الطرفين، و مثال ذلك ما قدمه الشريف قودا لسلطان مصر الظاهر جقمق‏ (2).

و اعتذار الشريف بركات من الحضور إلى مصر بأن مصلحة البلاد تقتضي ذلك و كتابة سودون محضرا بذلك‏ (3).

5- أو أننا نرى خبرا عن مكة بكامله عند ابن فهد، ثم نجد المقريزي في سلوكه يخبرنا عن الجزء الخاص بمصر فيما يتعلق بهذا الخبر، مثال ذلك ما ذكره ابن فهد في أخبار سنة 838 (4) عن بعض الإصلاحات بالمسجد الحرام و تغيير رخام شاذوران البيت؛ فنرى المقريزي يذكر لنا من هذا الخبر كمية ما حمل من مصر إلى مكة من مواد و نفقات من أجل تغطية هذه الإصلاحات و لا يتعرض لأخبار الترميمات في الحرم‏ (5).

6- و قد تنقل كتب التاريخ المصري عن ابن فهد غير ما يخص‏

____________

(1) خبر عودة محمل سنة 834 عند ابن فهد نرى خبر دخوله مصر و ما جرى له في الطريق في أول أحداث سنة 853 في السلوك 4/ 2: 834، 863.

(2) اتحاف الورى 4: 129 سنة 842، السلوك 4/ 3: 1125.

(3) اتحاف الورى 4: 157 سنة 844، السلوك 4/ 3: 1210، 1211.

(4) اتحاف الورى 4: 81- 83

(5) السلوك 4/ 2: 936 ..

12

مصر كالأخبار المتصلة بوفيات الأعيان بمكة و أخبار الأشراف بمكة، فقد نقلها المقريزي و ابن حجر و السخاوي فقد نقل لنا السخاوي طلب ابن حجر من النجم بن فهد في ذلك حيث قال: و يعرفني الولد بأحوال اليمن و مكة و وفيات من انتقل بالوفاة من نبهاء البلدين، و تقيد ذلك حسب الطاقة .. و إن تيسر للولد الحضور في هذه السنة إلى القاهرة فليصحب معه جميع ما تجدد له من تخريج أو تجميع ليستفاد. و لما قدم رأيته استعار منه أسماء شيوخه و رأيته ينتقي منها بل و نقل عنه ترجمة رتن» (1).

كما و إن كتاب الضوء اللامع ملي‏ء بنقله عن ابن فهد، فهو لا يذكر ترجمة لأحد من أهل مكة أو ممن مات فيها إلا و يقول:

«أرخه ابن فهد».

و هذا نلاحظه أيضا في الوفيات التي أوردها المقريزي في أحداث آخر كل سنة في كتابه السلوك لمعرفة دول الملوك، فهو يذكر وفيات بعض أعيان مكة أو من مات بها من الأعيان من غير أهلها.

و لذلك كان لابن فهد و كتبه أثره الواضح في كتابات المؤرخين.

و بالنسبة لتاريخ مكة، فكل من جاء بعده كان عالة عليه، و ذلك مثل النهروالي في كتابه- الأعلام بالأعلام بأخبار بيت اللّه‏

____________

(1) الضوء اللامع 6: 129.

13

الحرام- فنراه ينقل عن ابن فهد الكثير من أخباره التي تتعلق بعمارة المسجد الحرام و التي جرت في الفترة التي نحن بصددها، و مثال ذلك ما ينقله النهروالي نصا عن ابن فهد «و في صفر أو ربيع الآخر أصلح أيضا الحجارة داخل الكعبة الشريفة في جدار البيت الشريف المقابل للداخل من الباب، و رخام الحجر» (1) و ذلك في سنة 843 ه.

كما ينقل عنه خبر وصول برد بك التاجي، إلى مكة المشرفة للنظر في الحرم، و الحسبة و الربط، و الأوقاف و الصدقات‏ (2) في سنة 854 ه.

كما اعتمد عليه جار اللّه بن ظهيرة القرشي- و هو ممن جاء بعده- في كتابه الجامع اللطيف خبر طلب شاه رخ من صاحب مصر المملوكي كسوة الكعبة و موافقته على ذلك و هذا قد ذكره ابن فهد ضمن أحداث سنة 855 (3).

و نقل عنه ابن إياس مؤرخ مصر خبر عمارة الأمير سودون المحمدي لسقف الكعبة في سنة 831 ه (1433 م).

كما ينقل عنه المؤرخون، مثل الشيخ حسين باسلامة، و الأستاذ أحمد السباعي فيقول الشيخ باسلامة: و ذكر النجم ابن فهد

____________

(1) اتحاف الورى 4: 149، إعلام الأعلام بأخبار بيت اللّه الحرام 216.

(2) اتحاف الورى 4: 297، إعلام الأعلام بأخبار بيت اللّه الحرام 219.

(3) الجامع اللطيف 68.

14

فى إتحاف الورى ... ذكر في حوادث سنة 838 منه فى المحرم من‏ (1) السنة المذكورة شرع سودون المحمدي فى هدم سقف الكعبة (2).

و ينقل الأستاذ أحمد السباعي الكثير عن ابن فهد مثل خبر القبض على السيد أبى القاسم و أخيه إبراهيم فى سنة 846 ه (3).

و من هذا تتضح أهمية هذا الجزء بالنسبة لتأريخ مكة المكرمة.

و اني لأرجو ان يكون في هذا العمل إضافة تثري المكتبة التاريخية. و أن أكون قد وفقت في المساهمة في تحقيق رسالة جامعة أم القرى من حيث إهتمامها بنشر تأريخ مكة المكرمة.

و اللّه من وراء القصد، و هو يهدي السبيل‏

المحقق د/ عبد الكريم على باز في 1/ 9/ 1405 ه

____________

(1) بدائع الزهور 2: 159.

(2) انظر تاريخ عمارة المسجد الحرام 232- 236

(3) تاريخ مكة احمد السباعي 303، 304.

15

«سنة إحدى و ثلاثين و ثمانمائة»

فيها بعث السيد بركات السيد مبارك أبا عفيف‏ (1) يطلب من السلطان‏ (2) عسكرا نصرة له على أخويه إبراهيم و أبي القاسم.

فوصل العسكر قدر خمسين فارسا يقدمهم الأمير أرنبغا (3). فلما وصلوا إلى مكة توجهت الجمال إلى القاهرة، فلما سمع الشريفان‏

____________

(1) السخاوي- الضوء اللامع 6: 238 برقم 827، و النجم عمر بن فهد- الدر الكمين، و فيهما «مبارك بن عبد الكريم بن عبد اللّه بن حسن بن ابي عفيف الحسني، كان بمكة في شعبان سنة 837 ه».

(2) الضوء اللامع 3: 8 برقم 38، و يوسف بن تغري بردي- النجوم الزاهرة 15: 106، و المقريزي- السلوك 4/ 3: 1065. و فيها: السلطان الأشرف برسباي الدقماقي. الظاهري، تولى الملك في ربيع الآخر سنة 825 ه، و توفي في ذى الحجة سنة 841 ه.

(3) النجوم الزاهرة 16: 136، و يوسف بن تغري بردي- الدليل الشافي 1: 111 برقم 384، و فيهما: الأمير أرنبغا اليونسي الناصري فرج بن برقوق، عمل أمير عشرة، و رأس نوبة في أيام الأشرف برسباي، و جاور بمكة مقدما على المماليك السلطانية سنتين، ثم صار من جملة أمراء الطبلخانات، ثم أمير مائة، مقدم الف و مات في ربيع الأول سنة 857 ه.

و أنظر خبر خروجه من القاهرة إلى جدة في السلوك 4/ 2: 781، و ابن حجر- إنباء الغمر 3: 404، و ابن داود الصيرفي، نزهة النفوس و الأبدان 3: 133

16

أبو القاسم و إبراهيم بوصولهم لم يدخلا مكة خوفا منهم‏ (1).

و فيها- فى أول جمادى- الآخرة وصل شاهين العثماني شادّ ديوان‏ (2) جدة. و معه علم الدين يحيى بن بركات المحلى مباشرا لديوان‏ (3) جدة.

و فيها- في أواخر جمادى الآخرة- و أول رجب- قدمت الرجبية (4) من القاهرة إلى مكة، و فيها فرج/ بن أزدمر، و الطواشي عبد اللطيف الإنبابي. و شهاب الدين أحمد المعيد و الأمير مقبل‏

____________

(1) إنباء الغمر 3: 404، و الدر الكمين، ترجمة إبراهيم و ترجمة أبي القاسم ابني حسن بن عجلان، و العز بن فهد- غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام، في ترجمة الشريفين.

(2) شادّ الديوان: هو متولي وظيفة استخلاص ما يتقرر على الطوائف و الأفراد من المعاملات المالية، من حيث التحصيل و الصرف، و هي الوظيفة التاسعة عشرة في سلك الوظائف العسكرية في الدولة المملوكية، و الشاد يطلق على متولى الوظيفة المضافة إلى اللفظ، مثل شاد الدواوين، و شاد ديوان السلطان، شاد الأغنام، و شاد العمائر، و شاد ديوان جدة، و غيرها د/ حسن الباشا- الفنون الإسلامية 661، و هامش النجوم الزاهرة 14: 31، 15: 8، و المقريزي- المواعظ و الاعتبار بذكر الخطط و الآثار 2: 224، و عبد الوهاب السبكي معيد النعم و مبيد النقم 128 و 129).

(3) المباشر للديوان: هو الموظف الذي يكلف بإدارة العمل، و الاشراف على تنفيذه، و إجراء المبيعات و المشتروات المتعلقة به، و استخدام عماله.

و تختلف أعمال المباشرين باختلاف الدواوين، (الفنون الإسلامية 982).

(4) الرجبية: يراد بها عمرة رجب، و كان يحتفل بها، و تخرج في ركب كركب الحاج، و كثيرا ما كان يتخلف جماعة منهم بمكة لأداء فريضة الحج.

17

القديدي المعمار و فيروز الساقي. فأما القديدي و فيروز فتوجها إلى المدينة، و وصل بقية القفل إلى مكة (1).

و فيها قتل الخواجا ديوانه الكيلاني في البحر، و هو متوجه من بلاد كليكوت‏ (2) إلى مكة المشرفة. و قصته أنه وقع بينه و بين الناخوذة (3) إبراهيم ناخوذة المركب عداوة. فخلّاه الناخوذة إبراهيم ليلة نائما و أخذ السيف و قطّعه به. و ألقاه في البحر، و ساعده على ذلك بعض التجار. و جوّر (4) الناخوذة إبراهيم بالمركب على ساحل جدة. و دخل بالمركب ساحل ينبع. فاطّلع على ذلك صاحب ينبع الشريف عقيل. فركب إلى الساحل في جماعة من حاشيته‏

____________

(1) السلوك 4/ 2: 768، ابن إياس- بدائع الزهور 2: 119، إنباء الغمر 3: 400.

(2) كليكوت: و هى ولاية من ولايات الهند. و تطلق على حاضرة الولاية، حكامها سامريون كفار، و يعيش المسلمون فيها إلى جانب السامريين، و يجلب من هذه البلاد الفلفل و البهار و هي في الوقت الحاضر عاصمة البنغال الغربية، و مرفأ لها. (ابن تغرى بردى- حوادث الدهور في مدى الأيام و الشهور 287، المنجد).

(3) الناخودة و الناخوذاه: و هو رئيس السفينة و ربانها، و جمعه النواخذة، و هى كلمة فارسية مركبة من لفظين «ناو» بمعنى سفينة، و «خوذاه» بمعنى سيد (سعاد ماهر- البحرية في مصر الإسلامية 274، و السلوك 4/ 2: 681 هامش).

(4) جور: بجيم معجمة و اللفظ يراد به أنه جاز بعيدا عن الميناء و لم يرس بها.

هو الشريف عقيل بن وبير بن مخبار الحسنى أمير ينبع، صرف عنها في سنة 842 و مات سنة 844- الضوء اللامع 5: 149 برقم 520.

18

و احتاطوا على جميع من في المركب من التجار. و مسكوا الناخودة إبراهيم. و قيدوا الجميع. و أخذوا جميع الأموال التي بالمركب و نقلوها إلى الحواصل في ينبع، و راجع الشريف عقيل في ذلك الملك الأشرف. فلما بلغ الأشرف ذلك بعث على الفور الأمير تغري بردي المؤذي‏ (1) للقبض على مال ديوانه الكيلاني المقتول و ألا يخلي منه شيئا و لا الدرهم الفرد، و أنعم على السيد عقيل بخشبة المركب. فوصل الأمير تغري بردي و قبض على الحواصل و حملها في البر إلى القاهرة.

و رسم السلطان بأن يحمل الناخودة إبراهيم و من باشر معه القتل.

فلما وصل إلى جدة هرب الناخودة إبراهيم في ليلة من الليالي.

بحضور الهنود المجاورين و اختفى، و بذل شاهين مالا جزيلا في تحصيله حتى حصله، و شنقه و اثنين معه ممن باشر القتل، و ذلك بحضرة الهنود المجاورين.

/ و فيها عمر شاهين العثماني بعض أماكن في بئر خم‏ (2) و عين حنين‏ (3) و أصرف‏ (4) مقدار خمسماية مثقال إلى أن وصل ماء قليل من‏

____________

(1) انظر ترجمته في الضوء اللامع 3؛ 27 برقم 133.

(2) في الأصول «عين ابي رخم» و المثبت من شفاء الغرام 1: 346 و فيه بئر بأسفل مكة من جهة المسفلة- و هو غير خم الذى عند الجحفة.

(3) عين حنين: و تسمى أيضا عين زبيدة. و هي تنبع من جبل طارق الذى يقع بين مكة و الطائف، فقد كان الماء يجرى من هذا الجبل الى حائط حنين.

فأجرتها السيدة زبيدة زوجة الخليفة العباسي هارون الرشيد الى مكة.

(الأرزقي- أخبار مكة 2: 327، الفاسي، شفاء الغرام 1: 347).

(4) أصرف: استعمل بعض مؤرخي العصر المملوكي هذا اللفظ بدل صرف،-

19

عين بئر خم و جرى إلى البركة الكبيرة (1) بالمعلاة. فلما ضاق الوقت و قرب وصول الحاج استعمل شاهين فعلة زيالعة (2) و مقادشة (3) يسقون على الساقية التي في سبيل السلطان‏ (4) بباب المعلاة بالنوبة ليلا و نهارا. و أجرى ذلك إلى البركة. و صار ماء عين بئر خم و ماء الساقية يصبان في البركة الكبيرة لا غير. و اكتفى بها الحاج.

و جدد الأمير سيف الدين شاهين العثماني الأشرفي الطويل أحد الأمراء العشراوات‏ (5) مسجد الإجابة (6). و هو في شعب بقرب‏

____________

فأصبح تعبيرا اصطلاحيا لهذا العصر.

(1) البركة الكبيرة؛ يراد بها البركة الملتصقة بسور المعلى في بستان الصارم و كانت معطلة فعمرها الشهاب بركوت المكين في سنة 813 و ملأها بالماء من عين بازان (الفاسى- شفاء الغرام 1: 339).

(2) الزيالعة: نسبة إلى مدينة زيلع، و هي مدينة على الساحل الغربي للبحر الأحمر في طرف الحبشة يسكنها السودان المسلمون.

(ياقوت معجم البلدان).

(3) المقادشة: نسبة إلى مدينة مقديشو، و تقع على ساحل البحر الأحمر الغربي- و هي حاليا عاصمة جمهورية الصومال-، انظر معجم البلدان.

(4) سبيل السلطان: أى سبيل السلطان حسن بن عجلان (برباطه) الذى أنشأه سنة 803.

(شفاء الغرام 1: 337، الفاسي- العقد الثمين 1: 119، 4: 96).

(5) أمراء العشراوات؛ واحدها أمير عشرة، و هي إحدى رتب الأمراء في عصر المماليك، و يقود صاحبها عشرة فرسان في الحرب، و ربما يزيدون، و انظر حسن الباشا- الفنون الإسلامية 237- 241.

(6) مسجد الاجابة و انظر العقد الثمين: 95 و شفاء الغرام 1: 261 و قد جاء فيه (و قد ذكره الازرقي و ذكر شيئا من خبر الشعب الذى هو به لأنه قال: ففيما رويناه بالسند المتقدم.

هو الشعب الذى فيه دار آل خلف بن عبد ربه بن السائب مستقبل قصر-

20

أذاخر (1) على يسار الذاهب إلى منى. و يقال إن عند هذا المسجد و فدت الجن على النبي (صلّى اللّه عليه و سلم). و يقال: إن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) كان يرعى هناك الأغنام في صغره.

و فيها وصل الشيخ العلامة الواعظ عبد الرحمن الشهير بالمذكر من بلاد كلبرجة (2) في البحر و صحبته صدقة على أهل الحرمين، و مال يشتري به حدائق بالمدينة، و توقف على أشراف المدينة. ففرق الشيخ عبد الرحمن على أهل المدينة (3) بعض المال.

____________

محمد بن سليمان، و كان يسمى شعب اللام، و هو قنفذ بن زهير من بني أسد بن خزيمة، و هو الشعب الذى على يسارك و أنت ذاهب إلى منى من مكة فوق حائط خرمان، و فيه اليوم دار الخلفيين من بني مخزوم، و في هذا الشعب مسجد مبني يقال ان النبي صلى اللّه عليه و سلم صلى فيه، و ينزله اليوم في الموسم الحضارمة (الأزرقي أخبار مكة 287، ابن ظهيرة، الجامع اللطيف 206 و فيه و هو مشهور بذلك الى وقتنا هذا) و هو قائم الى وقتنا الحاضر خلف مركز شرطه العاصمة بمكة على يمين النازل الى الحجون و يحمل رقم 31 و انظر تجديد المسجد في إبناء الغمر 3: 403

(1) أذاخر: هي ثنية تشرف على الخرمانية و منها دخل النبي صلى اللّه عليه و سلم إلى مكة يوم فتح مكة (الأزرقي أخبار مكة/ 2: 289، و جاء في هامشه أن الخرمانية هي التي بها قصر الملك و أضاف البلادي معالم مكة التاريخية و أنها تطلق على الساحة التي بها سيارات الكراء بساحة العدل و تطلق أيضا على الطريق الذي يصل المعابدة بشارع الحج (المحقق).

(2) كلبرجة- كلبركا و كلبرقة: و هي ولاية من ولايات الهند، و تطلق على مدينتها و حكامها مسلمون، و ساحلها دابول (الديبل) و ترد منها البيارم و الشاشات، (حوادث الدهور 286) و تقع في اقليم الدكن، و يحكمها آل بهمان (هامش النجوم الزاهرة 15: 129).

(3) سقط في م.

21

و فيها في ذي القعدة قدم سعد الدين إبراهيم بن المرأة إلى مكة (1) بعد سفر المراكب الهندية. و وضع يده على الحواصل و تسلمها، و باع ما يحتاج إلى البيع، و قبض الثمن و أصرفه على الحمول من البهار و أكرى عليها في البر صحبة السيارة (2). و توجه صحبة الركب المصري.

و فيها- في الموسم هذه السنة- وصل مرسوم بأن يجر المنبر إلى الكعبة. و أن يمشي على القواعد (3) القديمة.

و فيها بعث السلطان صحبة الركب المصري إلى الأمير مقبل القديدي عشرة آلاف أفلورى‏ (4) خمسة آلاف/ صحبة أمير أول الششماني‏ (5) المحتسب‏ (6) أحد رؤوس نوبة

____________

(1) السلوك 4/ 2: 780

(2) السيارة: يراد بها القافلة المسافرة.

(3) كذا في «ت» و في «م» و الجزيري- درر الفرائد المنظمة 325، على العوائد.

(4) الأفلورى: و يقال له الإفرنتي، و هي دنانير من ضرب بلاد الفرنجة و الروم، زنتها تسعة عشر قيراطا و نصف قيراط مصري. و يقال لها المشخصة لإن على أحد وجهيها صورة الملك التي ضربت في عهده، و على الوجه الآخر صورتي بطرس و بولس الحواريين (صبح الأعشى 3: 437، د. عبد الرحمن فهمي- النقود العربية 95).

(5) الضوء اللامع 2: 327 برقم 1078 و فيه «و هو الأمير إينال الششماني الناصري فرج، ترقى إلى أن صار أمير طبلخاناه، ثم مقدم ألف بدمشق، و قد تولى الحسبة و إمرة الحج في سنة 836. و مات سنة (851 ه).

و الششماني: هو الذي يتولى تذوق الطعام و الشراب قبل أن يتناوله السلطان ... من إملاء الاستاذ فهيم شلتوت‏

(6) المحتسب: هو الذي يتولى وظيفة الحسبة. و هو من وجوه العدول-

22

النوب‏ (1) و خمسة آلاف‏

صحبه أمير المحمل قراسنقر (الذي كان) (2) كاشف‏ (3) الجيزة ليعمر منها عين حنين بخمسة آلاف. و يتصدق على أهل الحرمين بخمسة آلاف. فتسلمها مقبل و عمل بمقتضى ذلك في السنة (4) التي تليها،

____________

- و أعيانهم. و كان إذا خلع عليه بالوظيفة قري‏ء تقليده على المنبر، و يده مطلقة في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر على قاعدة الاحتساب. و لا يحال بينه و بين مصلحة أرادها، و يقيم عنه النواب بالقاهرة و مصر و جميع الأعمال كنواب الحكم.

و من مهامه: الإشراف على المساجد و الأسبلة و الربط، و كتاتيب الأطفال و الأسواق و أسعار البضائع و توفر الأقوات، و جلب الغلال، و مراقبة المواني‏ء و حمول المراكب، و الطرق، و الآداب العامة، و أرباب الحرف و الصنائع.

انظر في ذلك: صبح الأعشى 3: 483، 5: 451، 452، و الماوردي- الأحكام السلطانية 140- 158 و معيد النعم و مبيد النقم 65.

(1) رأس نوبة النوب: هو لقب لأعلى من يتحدث على مماليك السلطان أو الأمير و تنفيذ أمره فيهم، و هذا التعبير تستخدمه العامة، و هو خطأ و صوابه أن يقال رأس رؤوس النوب، لأن المقصود علو صاحب النوبة لا النوبة نفسها (صبح الأعشى 5: 455).

(2) إضافة عن السلوك 4/ 2: 781 و الخبر فيه و في نزهة النفوس و الأبدان 3: 137 و إنباء الغمر: 3: 404.

(3) الكاشف: هو الذي يتولى كشف شؤون إقليم من الأقاليم و تدبيرها، فيقال كاشف الجيزة أو كاشف الشرقية .. الخ .. و الكاشف من وظائف أرباب السيوف الذين لا يحضرون مجلس السلطان، و يحكم على جميع البلاد التي يتولى كشفها، و له موكب بمراسيم النيابة و يحضره الأمراء، و يمد السماط و يحضره القضاة و تقرأ القصص بين يديه و كان يطلق عليه والي الولاة. أنظر صبح الأعشى 3: 444، 4: 24، 25، 65.

(4) سقط في ت.

23

و كان في أثناء هذه السنة وصل مع الرجبي‏ (1) الأمير مقبل القديدى بعمارة ما يحصل بالحرمين في الأماكن الضروريات. فبدأ بعمارة الحرم النبوي إلى أن وصل الركب الشامي فخرج صحبته إلى مكة.

و فيها حج محمل من العراق و معه ركب قليل أربعمائة جمل تحمل الحاج من مشهد (2) علي، و المجهز له سلطان الحلة (3) حسين بن علي ابن السلطان أحمد بن أويس بعد أن انقطع محمل العراق.

قبل هذه السنة مدة تزيد على عشر سنين، منذ قتل أحمد بن أويس سلطان بغداد و ولى بعده الظالم ابن قرا يوسف. و خربت بغداد بعد ابن أويس و تزايد عليها الظلم، و تفرقوا في البلدان. و انتقلوا من أوطانهم و استوطنوا بلدانا شتي. و كان حسين قد استولى على تستر (4) و صاهر العرب فقوى بهم. و ناهض شاه محمد بن قرا يوسف صاحب بغداد (5).

____________

(1) الرجبي: يراد به الركب الرجبي، و انظر ما تقدم في الرجبية.

(2) مشهد علي: يطلق على المسجد الذي دفن فيه الإمام على بن أبي طالب رضي اللّه عنه بقرب الكوفة بالعراق، و يعرف بالنجف و النجف عين بظهر الكوفة (ياقوت الحموي معجم البلدان).

(3) الحلة: مدينة بالعراق- تقع على طريق الحاج بين بغداد و الكوفة، و هي الآن قاعدة محافظة بابل و تقع على شاطي‏ء الفرات. و تبعد عن بغداد ثلاثة فراسخ، و هي المنزلة الرابعة من منازل الحاج العراقي.

(معجم البلدان، المنجد، درر الفرائد 465).

(4) تستر تشتر ششتر: من أعظم مدن خوزستان، و حاليا من مدن غرب إيران، فتحها العرب في عهد عمر بن الخطاب بقيادة البراء بن مالك (معجم البلدان).

(5) انظر السلوك 4/ 2: 784، 785 و إنباء الغمر 3: 405، النجوم-

24

و توجه معه إلى هرمز (1) العفيف المدني لقبض معلوم صاحب مكة في بلاد هرمز بطريق الوكالة عنه‏ (2).

و فيها شرع الهنود في عمارة المدرسة الكلبرقية (3)، و استمروا في عمارتها طوال السنة.

و فيها حج الشيخ علاء الدين البخاري‏ (4) من القاهرة صحبة

____________

- الزاهرة 14: 322، 15: 173، درر الفرائد، و الضوء اللامع 8: 292 برقم 811.

(1) هرمز هرموز: و هي مدينة ساحلية على بر فارس من الخليج العربي منها تنقل بضائع الهند إلى سجستان و خراسان (معجم البلدان) و مضيق هرموز سمي بها (المحقق).

(2) الخبر في ترجمته بالدر الكمين، و الضوء اللامع 5: 13 برقم 45 و اسمه عبد اللّه بن إسماعيل الشيرازي ثم المدني، الشهير بالعفيف المدني، نزيل مكة سمع الحديث على علمائها و كان مثريا و له دور بها، توفي سنة 853 ه.

(3) المدرسة الكلبرجية: أنشئت في سنة ثلاثين و ثمانماية مكان دار للشريف بركات على باب الصفا بأمر سلطان كلبرجة شهاب الدين أبي المغازي أحمد شاه، و انظر إتحاف الورى 3: 643.

(4) الضوء اللامع 9: 291 برقم 751 و النجوم الزاهرة 15: 213- 216، و الدليل الشافي 2: 698 برقم 2386 و ابن تغري بردي- المنهل الصافي 7: 325 و السلوك 4/ 3: 1062، ابن العماد شذرات الذهب 7: 241 و إنباء الغمر 3: 401، 402، و نزهة النفوس و الأبدان 3: 428، و المنهل الصافي و المستوفي بعد الوافي برقم 115 نسخة دار الكتب رقم 138 ح و فيها: هو محمد بن محمد بن محمد البخاري الهندي، الشيخ علاء الدين توفي في رمضان سنة 841 ه بدمشق، كان عالما في فنون-

25

الركب المصري، و سكن آخر بيوت مكة في الفلق‏ (1)، ثم انتقل إى البيت الموقوف على المدرسة الكلبرقية بقعيقعان‏ (2) و أثبت الشيخ علي الدين في هذه السنة عند القاضي جمال الدين الشيبي وقفية المدرسة الكلبرقية و النظر عليها للشيخ علاء الدين البخاري بشهادة الهنود على صاحب كلبرقة و ولى الشيخ علاء الدين تدريس المدرسة الكلبرقية و صحبتها الشيخ جلال الدين‏ (3) عبد الواحد المرشدي، و أن يقرر الشيخ عبد الواحد/ فيها أربعين طالبا من أي مذهب‏

____________

- كثيرة، و صار إمام عصره، و قرأ عليه غالب علماء عصره من كل مذهب، و عظم أمره بالديار المصرية و تردد عليه الأعيان فيها، و له أخبار مطولة في ترجمته ضمن المراجع السابقة.

(1) الفلق: و يسمى أيضا فلق ابن الزبير، و هو ثنية في مكة تصل بين المعلاة من عند الأبطح و أسفل مكة من جهة الشامية، بجانب المسجد الحرام من ناحية الغرب.

(البلادى- معالم مكة التاريخية و الأثرية) و يسمى حاليا بشارع الفلق و شارع ابن الزبير (المحقق).

(2) قعيقعان: جبل بمكة يشرف على المسجد الحرام من جهة الشمال و الشمال الغربي، و يعرف بأسماء عدة، فالجزء المشرف على المعلاة يسمى بجبل العبادي، و جبل السليمانية، أما الجزء الجنوبي المتصل بالفلق فيسمى بجبل هندي و طرفه المشرف على حارة الباب بريع الرسام. و من هذه الأسماء جبل القرارة، و جبل فلفلة من جهة الشامية، و كل هذه الأجزاء تمثل جبل قعيقعان.

(معالم مكة).

(3) في الاصول جمال و المثبت عما سياتى في ص 86 من هذا الجزء و الضوء اللامع 5: 93 برقم 344 و الدر الكمين و إنباء الغمر 3: 559 سترد ترجمته في وفيات سنة 838 ه.

26

كان، و تدريس أي فن أراد، من تفسير و فقه و نحو و غير ذلك بالمدرسة المذكورة، و طلب الشيخ علاء الدين القضاة و الفقهاء و الطلبة لحضور إجلاس الشيخ عبد الواحد بالمدرسة المذكورة، فحضروا خلا القاضي الحنفي ... (1) و لم يحضر الشيخ علاء الدين، و خلع على الشيخ عبد الواحد خلعة. و بعد الفراغ من الدرس فرق على الجماعة الحاضرين بيارم‏ (2) من عشرة إلى سبعة إلى خمسة إلى اثنين إلى واحد. كل أحد بما قسم اللّه له.

و حج الشيخ علاء الدين‏ (3) و توجه إلى دمشق صحبة الركب الشامي، ثم بعد سفر الحاج قرر الشيخ عبد الواحد الأربعين الطالب و حضر الدرس.

و فيها حج نور الدين السويفي إمام السلطان الأشرف بماله، و حج الأمير تغري بردي المؤذي، و محمد بن قجقار القردمي.

و فيها حج القاضي عبد الكريم بن عبد الجبار الحنفي شارح الكشاف للزمخشري‏ (4)، صحبة الركب الشامي.

____________

(1) بياض في الأصول بمقدار كلمتين، و هو البهاء أبو البقاء محمد بن أحمد بن محمد الصاغاني المكي الحنفي، و يعرف بابن الضياء ولي قضاء الحنفية سنة 852 ه و توفي سنة 854 ه و لم يعزل إلا مرة واحدة سنة 845 ه ثم أعيد في نفس السنة، الدر الكمين- الضوء اللامع 7: 84 برقم 172.

(2) نوع من الأزر (إنباء الغمر 3: 402).

(3) و في الضوء اللامع 9: 292 أنه خرج إلى الشام بعد حج سنة 834 ه.

(4) و في كشف الظنون 2: 1478 أن له محاكمات على كشاف الزمخشري.

27

و فيها كان مجاورا بمكة شهاب الدين النايب، و القاضي وجيه الدين ابن سويد، و القاضي شرف الدين الأسيوطي، و القاضي شهاب الدين المحلى، محتسب المحلة الكبرى، و القاضي تقي الدين ابن الشيخ موفق الدين بن المحلي.

و فيها اشتد الغلاء بمكة المشرفة لعدم المطر بها.

و فيها بعد سفر الحاج دخل السيد أبو القاسم بن حسن بن عجلان إلى ساحل جدة و أخذ قدر عشرة أحمال دقيق للأمير مقبل القديدي، و التاجر على السملوطي، ثم لحق الركب المصري بينبع. و كان أخوه إبراهيم بن حسن بن عجلان إذ ذاك بمكة عند أخيه السيد بركات. فبلغه أن أخاه السيد أبا القاسم قصد التوجه إلى القاهرة بحاشيته و خيله و قود (1) معه. فلم يعجبه ذلك و ذهب إليه بقصد/ تعطيله‏ (2) من السفر، و يقال انه خرج السيد إبراهيم من مكة مغاضبا أخاه السيد بركات، و لحق بأخيه أبى القاسم و اجتمعا بينبع‏ (3).

***

____________

(1) القود: ما يقاد من عبيد و خيل و دواب بقصد الهدية (المحقق).

(2) (كذا في ت، و في م و غاية المرام ضمن ترجمة ابي القاسم «تبطيله».

(3) و الخبر بكامله في ترجمة أبي القاسم بن حسن بن عجلان بالدر الكمين و غاية المرام.

28

و فيها مات الشيخ على بن محمد بن يحيى البعداني اليمني فى سابع عشر شوال‏ (1).

و زينب ابنة الشيخ طلحة الهتار (2).

____________

(1) الضوء اللامع 6: 26، الدر الكمين، و فيهما: قطن مكة أكثر من أربعين سنة و أجاز له خلق من علمائها. و كان كثير العبادة، يقوم بقضاء حوائج الناس. كثير السخاء و البشاشة و خاصة لأهل الحرمين. قام بعمارة رباط جهة فرحان امرأة الأشرف بن الأفضل الرسولي سلطان اليمن.

(2) الضوء اللامع 12: 4 برقم 242.

29

«سنة اثنتين و ثلاثين و ثمانمائة»

فيها في- ليلة عاشوراء- وجدت نجاسة في مقام إبراهيم- إما عذرة أو خرا- فغسّل المقام و نظّف و طيّب‏ (1).

و فيها فى ربيع الأول بعث الأمير أرنبغا للقضاة و استشارهم فى الاستسقاء، فاتفق رأيهم على الصوم و الاستسقاء، فنادى المنادي فى شوارع مكة يأمر الناس بالاستغفار و التوبة و الصوم ثلاثة أيام‏

____________

(1) هذا نوع من صور الاعتداء على مقام إبراهيم، و لقد حاول القرامطة الاستيلاء على المقام في سنة 317 ه فلم يظفروا به لأن سدنة المسجد غيبوه في شعاب مكة، و قال الفاكهي: قال بعض الناس: إن رجلا كان بمكة يقال له جريح يهودي أو نصراني فأسلم بمكة، فقصد المقام في ليلة (و سرقة) فطلب فوجد عنده، أراد أن يخرجه إلى ملك الروم. قال: فأخذ مه و ضربت عنق جريج، و على مثل صورة الاعتداء الذي معنا روى السنجاري في حوادث سنة 1087 ه أنه لما كان يوم الخميس ثامن شوال من السنة المذكورة قد أصبح الناس فإذا الكعبة المشرفة ملطخة بعذرة أو بأشبه العذرة من جميع جوانبها و كذلك الحجر الأسود و الركن اليماني، فاتهم بهذا الفعل الشيعة، فاشتدت حمية الأتراك المجاورين فأخذوا من الحرم خمسة أنفس من العجم بعد شروق الشمس و أوقعوا فيهم الضرب و الرجم بالحجارة ثم الضرب بالسيوف و ألقوهم على بعضهم و لم يطالب فيهم أحد.

انظر إتحاف الورى 2: 377 و شفاء الغرام 1: 210، و باسلامة تأريخ الكعبة المعظمة 380.

30

للاستسقاء؛ فصام الناس يوم الجمعة تاسع ربيع الأول، و يوم السبت، و يوم الأحد حادي عشره و فى يوم الأحد ضحوة النهار نادى المنادي فى شوارع مكة و على الموادن‏ (1): الصلاة جامعة رحكم اللّه.

فحضر الناس، الخاص و العام، و اجتمعوا كلهم بالمسجد الحرام، و جاء الخطيب أبو اليمن محمد بن محمد بن علي النويري‏ (2) متنكرا (3)، و وضع له منبر القصار (4) ليالي الختم فى رمضان- بأرض المطاف أمام مقام الحنبلي‏ (5)، حيال الحجر الأسود و صلى أولا صلاة الاستسقاء ركعتين موضع صلاة العيد، قرأ في الأولى سورة ق، و فى الثانية سورة اقتربت الساعة، ثم بعد الفراغ صعد

____________

(1) الموادن: كلمة عامية و كأنها جمع مدنة و هو اللفظ العامي للمئذنة.

(2) سترد ترجمته في وفيات سنة 853 ه من هذا الكتاب.

انظر الضوء اللامع 9: 143 برقم 360.

(3) متنكرا: أي في زي غريب على العادة كقلب الجبة أو الثوب و ترك الشال و نحوه (المحقق).

(4) منبر القصار: هو الذي يستخدم في ليالي الختم في شهر رمضان و كان يتولى الصغار فيها إمامة التراويح و يخطبون على منبر خاص، و يقرأون في صلواتهم بقصار السور.

و انظر أبو الحسن محمد بن أحمد بن جبير- رحلة ابن جبير 114- 118.

(5) مقام الحنبلي: هو أحد المقامات الأربعة مقام الشافعي و هو خلف مقام إبراهيم، و مقام الحنفي و هو بين الركنين الشامي و الغربي، و مقام المالكي و هو بين الركنين الغربي و اليماني. و انظر في هذه المقامات و ترتيب الصلوات فيها شفاء الغرام 1- 244 و إخبار الكرام بأخبار المسجد الحرام. لأحمد بن محمد الأسدي ص 165.

31

المنبر و خطب، و وعظ الناس، و أمرهم بالتقوى و الإقلاع عن الذنوب، و الاستغفار. و فى الخطبة الثانية قلب رداءه و استقبل القبلة و استدبر الناس إلى أن نزل عن المنبر.

و فيها- فى يوم الخميس ثامن‏ (1) ربيع الأول- وصلت المراسيم من الأشرف صاحب مصر بالإنعام على السيد بركات‏ (2) بثلث ما يتحصل من المراكب المجورة على عدن من الهند/ و أن الثلثين يحملان إلى الخزانة على العادة، فحصل للشريف السرور بذلك و بدوام حياة السلطان فإنه كان قبل وصول النجاب‏ (3) أشيع وفاة السلطان فظهر كذب ذلك بوصول النجاب، فدقت البشائر و زينت الأسواق سرورا

____________

(1) في الأصول «تاسع» و المثبت يتفق مع ما ورد في صدر الخبر السابق. و يتفق مع حساب اللواء محمد مختار باشا في التوفيقات الإلهامية.

(2) الضوء اللامع 3: 13 برقم 50، العصامي- سمط النجوم العوالي في الأوائل و التوالي 4: 265- 269، و الدر الكمين، و العز بن فهد- غاية المرام في ترجمته و فيها:

«هو الشريف بركات بن حسن بن عجلان الحسني، تولى إمرة مكة سنة 829 بمرسوم من السلطان الأشرف برسباي في أواسط ذي القعدة و قرر أخاه: إبراهيم بن حسن نائبا له، و كان في حضرته بالقاهرة، و استمر على إمرة مكة حتى توفي في تاسع عشر شعبان سنة 859 ه و قد عزل من ولاية مكة سنة 845 ه بأخيه على بن حسن، ثم عزل الشريف على بأخيه الشريف أبي القاسم بن حسن سنة 846 ه ثم أعيد الشريف بركات إلى إمرة مكة المشرفة في ربيع سنة 851 ه.

(3) النجاب: هو حامل الرسائل و المراسيم السلطانية إلى الأمراء و المكلف بالنداء عليها (المحقق).

32

بذلك، و وصل مع ذلك مرسوم بطلب إياس مملوك ديوانه الكيلاني المقتول فى السنة التي قبلها لأجل الفحص عن ماله. و كذلك رسم بطلب زوجة الناخودة إبراهيم المشنوق في جدة، و بطلب ولده أيضا لأجل الفحص عن أمواله و محاققة بعضهم بعضا بين يدي السلطان. فسافروا كلهم مع النجابة فى يوم الجمعة خامس عشر ربيع الآخر إلى القاهرة.

و فيها- في أول ربيع الآخر أيضا- شرع الأمير مقبل القديدي في عمارة عين حنين، و بدأ من بازان‏ (1) التى عند الصفا و هو طالع إلى فوق.

و فيها- في أول ربيع الآخر- أيضا شرع القديدي فى عمارة الميضأة الصّرغتمشية (2) الملاصقة للبيمارستان‏ (3).

____________

(1) المراد: بركة بازان و كانت قرب الحرم و سمي بابه الذي بجانبها باب بازان، و قد سماه الأزرقي باب بني عائذ (أخبار مكة 2: 90 و شفاء الغرام 1: 238).

(2) الميضأة الصرغتمشية: و تنسب للأمير صرغتمش الناصري، أحد كبار الأمراء في دولة الملك الناصر حسن بن الناصر محمد بن قلاوون، و تقع بين البيمارستان المستنصري و رباط أم الخليفة، و تاريخ عمارتها سنة 759 ه ثم عمرها بعض تجار الشام، ثم عمرت سنة 811 من مال أوصى به تجار العجم (شفاء الغرام 1: 350).

(3) البيمارستان: كلمة فارسية من مقطعين «بيمار» بمعنى مريض و «ستان» بمعنى مكان، أي مكان معالجة المرضى، أي مستشفى (د. صالح لمعي- التراث المعماري 117).-

33

و فيها فى أولها توجه السيد أبو القاسم بن حسن بن عجلان و أخوه إبراهيم من ينبع إلى المدينة الشريفة لزيارة النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، ثم عادا إلى ينبع فبذل لهما ذوو مقبل بن نخبار (1) و بنو إبراهيم‏ (2) مالا جزيلا على أن يوصلوهم بلادهم السويق‏ (3) بالقرب من ينبع و يمكنوهم من بلادهم، ففعل الشريفان‏ (4) إبراهيم و أبو القاسم ذلك، و ساروا معهم إلى أن أدخلوهم بلادهم و مكنوهم مدة يسيرة فخرج من عندهم الشريفان إبراهيم و أبو القاسم‏

____________

و كان هذا البيمارستان بالجانب الشمالي من المسجد الحرام أنشأه المستنصر العباسي و وقفه سنة 628 ه و عمره في عصر التقي الفاسي الشريف حسن بن عجلان، و استمر هذا البيمارستان قائما بحي أجياد حتى ولي الأمير عبد اللّه الفيصل وزارة الصحة بالمملكة فأمر بإقامة مستشفى بمدينة الطائف عوضا عنه. و أزيل هذا البيمارستان في التوسعة السعودية للحرم.

(شفاء الغرام 1: 337 هامش.

(1) مقبل بن نخبار أمير ينبع و قد مات بحبسه بالإسكندرية سنة 830 ه الضوء اللامع 10: 167 برقم 693.

(2) بنو إبراهيم كما يقول السمهودي في وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى 2: 326 و هم بنو إبراهيم أخى النفس الزكية.

(3) السويق: تصغير سوق و كانت من بلاد ينبع النخل و أصبحت أعمر مكان في ينبع النخل. بها منشآت حكومية و سوق عامرة و تعتبر قاعدة ينبع النخل. (عاتق البلادي- على طريق الهجرة 199) و هي منازل بني إبراهيم أخي النفس الزكية.

وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى 2: 326).

(4) في الأصول «الشريف» و المثبت من غاية المرام. ضمن ترجمة الشريفين.

34

و اصطلحا مع عقيل‏ (1) صاحب ينبع‏ (2)، و بعثا محمد بن سعيد المصري قاصدا الى القاهرة يشكيان ضرورتهما و يشتكيان أخاهما السيد بركات/. و التف عليهما الردود (3) ذوو أبى نمى و حالفوهما و ساروا معهما قاصدين مكة فبلغوا عسفان‏ (4) فسمع بوصولهما السيد بركات- و كان بصوب اليمن- فتوجه إلى وادي مر (5) في جماعة من ذوي عمر و عبيد حسن و أمر الأمير أرنبغا و من معه من الأتراك أن يتوجهوا إليه ليسير إلى أخويه، فدخل مكة من أصحاب الشريفين‏ (6) إبراهيم و أبي القاسم الشريف قاسم بن جسار النموى‏ (7)

____________

(1) الضوء اللامع 5: 149 برقم 520 و فيه:

«عقيل بن وبير بن نخبار بن مقبل الحسني أمير ينبع و قد صرف عنها في سنة 842 ه و مات سنة 844 ه.

(2) و الخبر من أوله إلى هنا في ترجمة أبي القاسم بالدر الكمين.

(3) الردود. كذا في الأصول. و في غاية المرام و ترجمة ابراهيم في الدر الكمين «و الشرفاء» و لعله أراد بهذا اللفظ الشرفاء المرتدين عن طاعة الشريف بركات المغاضبين له.

(4) عسفان: قرية على مرحلتين من مكة في طريق المدينة- 80 كيلا- و هي مركز تابع لإمارة الجموم في الوقت الحالي، و ماء عسفان عذب نمير، و بها بئر التفلة المشهور. على طريق الهجرة ص 19.

(5) وادي مر: و يقال مر الظهران: من أشهر أودية مكة، و على مرحلة منها من جهة الشمال، و يسمى بوادي فاطمة حاليا، و مركزه الاداري الجموم.

(و انظر البلادي- معجم معالم الحجاز «مر، جموم»)

(6) في الأصول الشريف، و المثبت يستقيم مع السياق.

(7) الضوء اللامع 6: 180 برقم 612، و الدر الكمين و فيهما:

«هو قاسم بن جسار الحسني، و ينسب الى أبي نمي، مات في رجب سنة-

35

و عبد الحميد (1) بن محمد بن إبراهيم الموغاني المدني يتجسسان الأخبار، و كان بمكة نائبهما على بن كبيش‏ (2)، فأخبر الأمير أرنبغا أنهما من جهة الشريفين فقبض عليهما و بوشهما (3) و وضع فى أرجلهما القيد، ثم تجهز الأتراك و الأمير أرنبغا و توجهوا إلى السيد بركات بواسط (4) من وادي مر، فلما أن وصلت الأتراك الى السيد بركات سار هو و أياهم الى عسفان. و كان الشريفان بغزال‏ (5) علو ثنية عسفان، فعقبهم الشريف أبو القاسم إلى مكة المشرفة، فدخلها فى ضحوة يوم الأحد ثامن عشر ربيع الأول في اثني عشر فارسا و يقال ستة عشر، منهم وبير بن عاطف‏ (6) و ولد جسار، و علي بن مفتاح‏ (7)

____________

- 839 ه على أثر ضربة شوهت وجهه بحيث لفته من أعلى جبهته إلى أسفل ذقنه.

(1) في الأصول «عبد الغني» و المثبت مما سيأتي، و من الضوء اللامع 4: 39 برقم 121.

(2) سترد ترجمته في وفيات سنة 838 ه.

(3) بوشهما: أي وضع الباشات في أيديهما، و الباشات هي القيود الحديدية و تسمى حاليا بالكلبشات، و توضع في اليدين أو الرجلين او في العنق.

(انظر النجوم الزاهرة 15: 443 و الخبر فى غاية المرام، ضمن ترجمة الشريفين).

(4) واسط: عين جارية كانت في وادي مر (معجم معالم الحجاز).

(5) غزال: بلفظ ذكر الظباء تطلق على ثنية عسفان.

(معجم معالم الحجاز).

(6) سترد ترجمته ضمن وفيات سنة 860 ه.

(7) سترد ترجمته ضمن وفيات سنة 837 ه.

36

القائد، و كان دخولهم من الثنية السفلى، ثنية كدى‏ (1) المعروفة الآن بباب الشبيكة، و شقّ من باب إبراهيم‏ (2). و دخل علي بن مفتاح الحرم الشريف بفرسه من باب المجاهدية (3) و خرج من باب أجياد (4)، و جاء السيد أبو القاسم الى أن وقف على مدرسة عجلان‏ (5) بقصد إطلاق قاسم بن جسار و عبد الحميد، فرشقه‏

____________

(1) كدى بضم الكاف و تنوين الدال، و هى بأسفل مكة يخرج عنها الطريق من الحرم الى جرول، و تسمى الان ريع الرسام، و ذلك لأنه جعل فيها في زمن الأشراف مركز لرسم البضائع الاتية من جدة (معالم مكة التاريخية).

(2) باب ابراهيم: و هو أحد أبواب المسجد الحرام، و يقع بالجانب الغربي منه و هو باب واسع كبير، و ينسب الى خياط كان عنده، و ليس الى ابراهيم الخليل (عليه السلام)، عرفه الأزرقي بباب الخياطين.

(حسن باسلامه، تاريخ عمارة المسجد الحرام 127) اخبار مكة 2: 92 شفاء الغرام 1: 238.

(3) باب المجاهدية: هو أحد أبواب المسجد الحرام و هو الباب الخامس للمتجه من الصفا الى أجياد و كانت عنده مدرسة الملك المجاهد صاحب اليمن و يقع في الجهة الجنوبية من المسجد الحرام و يقال له باب الرحمة و سماه الأزرقي باب بني مخزوم (أخبار مكة 2: 9، شفاء الغرام: 1: 238، تاريخ عمارة المسجد الحرام 123).

(4) باب أجياد: هو باب أجياد الصغير و هو الباب الرابع من ناحية الجنوب، و عرفه الازرقي بباب بني مخزوم، (الأزرقي 2: 90، تاريخ عمارة المسجد الحرام 122).

(5) مدرسة عجلان: عمرها الشريف عجلان بن رميثة الذى ولي إمرة مكة من سنة 744 ه الى سنة 763 ه عند باب بني تيم: من أبواب المسجد الحرام، و يسمى بباب العلافين لقرب سوق العلافين منه و هو من الجهة الجنوبية.

(العقد الثمين: 6: 71، شفاء الغرام 1: 238).

37

مماليك الأمير أرنبغا الذين كانوا قد تأخروا عن العسكر بالنشاب‏ (1)، فلم يستطع السيد أبو القاسم الوصول إلى المدرسة. فخرج هو و من دخل معه على الفور، و شق إلى المسعى، ثم إلى الردم‏ (2)، ثم إلى باب المعلا (3)، ثم توجه إلى منى، ثم إلى صوب اليمن. فأدرك إبلا للقائد جويعد (4) بن بريم و للشرفاء أولاد على بن مبارك‏ (5)، و للربايع‏ (6)/ غلمانهم، فأخذها كلها، ثم علم بها و بملاكيها فأعاد

____________

(1) النشاب: هي السهام و الواحدة نشابة للسهم الواحد و تجمع أيضا على نشاشيب (المعجم الوسيط).

(2) الردم: هو ردم عمر بن الخطاب سنة 17 ه لما بلغه سيل أم نهشل، و انظر: اتحاف الورى 2: 8 و أخبار مكة 2: 166.

(3) باب المعلا: هو الجانب المفتوح بسور مكة من جهة المعلا، و لمكة ثلاثة أسوار، سور في أعلاها و يعرف بسور المعلا و فيه بابان أحدهما مسدود في الغالب، و سروان بأسفلها أحدهما يعرف بسور الشبيكة و فيه باب يعرف بباب الشبيكة و السور الأخرى يعرف بسور باب الماجن، و به باب يعرف بباب اليمن.

(شفاء الغرام 1: 10 أحمد السباعي- تاريخ مكة 321).

(4) سترد ترجمته في وفيات سنة 843 ه.

(5) الفاسي- العقد الثمين 6: 224 برقم 2096 و الضوء اللامع 5: 277 برقم 941 فيهما: على بن مبارك بن رميثة بن ابي نمي الحسنى المكي، كان يأمل امرة مكة، و قوى رجاؤه لما انحرف الملك الناصر فرج بن برقوق صاحب مصر على الشريف حسن بن عجلان أمير مكة، و لكنه مات في سنة 815 ه و هو معتقل في قلعة الجبل بمصر.

(6) الربائع: هم غلمان الشريف في اصطلاح ذلك العصر (إملاء: د. عبد اللّه الحسيني).

38

إبل أولاد على بن مبارك، و إبل بعض الربايع، و استولى على إبل القائد جويعد، و سار بها معه إلى صوب الجحادلة (1) من بني شعبة و أوراها عندهم.

هذا ما كان من خبر السيد أبي القاسم، و أما خبر السيد بركات فإنه توجه من عسفان إلى أن طلع إلى غران‏ (2) فسمع به السيد إبراهيم و من معه فلم يقفوا للعسكر و هربوا، و طلعوا إلى ساية (3) و حورة (4)، و مكث بها أياما يسيرة، ثم توجه إلى المضيق‏ (5) فآواه‏

____________

(1) في الاصول الجحاجحة و المثبت عن حمد الجاسر- معجم قبائل المملكة العربية السعودية، البلادي معجم قبائل الحجاز، كحالة، معجم قبائل العرب، و يسكنون جنوب مكة في وادي ادام، و أسافل يلملم الى الساحل، و بنو شعبة بطن من كنان.

(2) غران: واد بين أمج و عسفان، يتصل بخليص، به منازل بني لحيان.

(معجم البلدان، معجم معالم الحجاز).

(3) ساية، واد من أودية الحجاز، يندفع غربا حتى يجتمع بواد آخر يقال له و مج، فيسمى الوادي بعد ذلك بالمرواني، ثم ينحدر فيسمى وادى الخوار، ثم خليصا. و قديما يعرف بأملج، قصبه ساية الكامل فيها امارة تابعة لمكة و للوادي روافد كثيرة (معجم معالم الحجاز)، و في (معجم البلدان لياقوت): و ساية واد عظيم به اكثر من سبعين عينا و هو واد أمج.

(4) حورة: واد لهذيل يصب في وادى الزبارة من الشمال، طريقه الى مكة على وادي ينبع الجعرانة.

(معجم معالم الحجاز).

(5) المضيق: و كان يسمى قبل ذلك البردان. و هو علو وادى نخلة الشمالية من نواحى مكة (جار اللّه بن فهد- حسن القرى في أودية أم القرى- معجم معالم الحجاز).

39

أهل المضيق عاترة (1) و نباته‏ (2) و أضافوه، و أظهروا له المساعدة.

و رجع السيد بركات إلى مكة ثم تجهز إلى البرود (3) هو و الأمير أرنبغا و الأجناد و سارت الرسل بين السيد بركات و أخيه السيد إبراهيم بالصلح، و توجه الشريف رميثة (4) إلى إبراهيم لأجل الصلح إلى أن يعود الحاج، فطلب أن يجعل له الشريف بركات رسوما بمكة جيدة، فخرج له الشريف بركات و جماعة ذوي عمر لأجل الاجتماع و الصلح، فزحف إليه السيد إبراهيم من المضيق مع من كان معه من الأشراف ذوي أبى نمي إلى أن اجتمع السيد بركات و إبراهيم‏ (5) عند الشجرة (6) بالبرود. فحصل بينهما عتاب، ثم سأل الشريف بركات أخاه إبراهيم أن يتوجه معه إلى مكة و يكون الصلح على يد الأمير أرنبغا مقدم العسكر، فامتنع إبراهيم من ذلك خوفا من وقوع‏

____________

(1) عاترة: بطن من هذيل- كانوا- يسكنون نخلة الشامية (جار اللّه بن فهد- حسن القرى).

(2) نباته: بطن من هزيل، يسكنون نخلة الشامية (معجم قبائل الحجاز).

(3) البرود: بئر مطوية حفرها خراش بن أمية الخزاعي الكعبي و يسمى ما حولها باسمها، و هي بفخ- حى الشهداء في وقتنا هذا- و انظر: اخبار مكة 2: 226 و معجم معالم الحجاز.

(4) الشريف رميثة بن محمد بن عجلان بن عم السيد بركات، و سترد ترجمته ضمن أحداث سنة 837 ه حيث كانت وفاته.

(5) و الخبر إلى هنا ورد مختصرا في ترجمتي إبراهيم و أبي القاسم في الدر الكمين و ورد بصورته هنا في غاية المرام. في ترجمة ابراهيم.

(6) في الأصول «النمرة» و المثبت من غاية المرام. في ترجمة ابراهيم.

40

القبض عليه. و لم يتم بينهما الصلح و افترقا متباينين، فركب الشريف إبراهيم و من معه من الأشراف إلى الطائف ثم إلى نخلة (1) ليدور إلى أخيه باليمن، و رجع عن إبراهيم جماعة من القواد إلى مكة و جماعة من الأشراف إلى خيف بني شديد (2)، و سار إليه السيد بركات بمن معه إلى نخلة و أخربها و سبى أهلها و أخذهم، و كانت طائفة/ (يقال) (3) لها نباتة ساروا مع الشريف بركات‏ (4) فلما أن فرغ من أمر نباته صاحت عاترة على الشريف بركات، و وقع بينهم قتال، فظفر عليهم الشريف بركات، و لزم منهم عشرين نفسا، و نهب محلتهم، و جاء بهم إلى مكة مسلسلين بالحديد، ثم بعد ذلك وصلت عاترة إلى السيد بركات و أعطوه رهائن ثلاثة من أولادهم‏ (5)، على أن يسلموا له ألف دينار ذهبا و يعودوا إلى بلادهم، فعفا عنهم و قبل ذلك، ثم‏

____________

(1) نخلة: المراد نخلة الشامية و التى عند المضيق و يلتقى واديها بوادى نخلة اليمانية و هما واديان بأطراف وادى مر الظهران و هو على طريق اليمن (معجم البلدان- معجم معالم الحجاز).

(2) خيف بني شديد: بفتح الشين المعجمة بعدها دال مكسورة و ياء ساكنة، يسكنه الأشراف ذوو راجح من بني حسن، و لهم فيه قوة و منعة، و يجيرون من يدخله عليهم، و لعله ينسب للشريف الحسين بن ثابت الشديدى.

و الخيف: هو ما انحدر من غلظ الجبل و ارتفع عن مسيل الماء، و يقع هذا الخيف بمر الظهران، و أنظر جار اللّه بن فهد- حسن القرى باخبار أودية أم القرى، معجم معالم الحجاز).

(3) اضافة عن غاية المرام- ترجمة السيد ابراهيم.

(4) كذا في الاصول و في غاية المرام ضمن ترجمة السيد ابراهيم‏

(5) و في المرجع السابق «من أولاد كبرائهم».

41

بعد ذلك التأم الشريفان ابراهيم و أبو القاسم نحو اليمن بالواديين‏ (1) و الليث‏ (2) فأقاما به بعض أشهر. و كان السيد رميثة توجه بإبل السيد بركات إلى صوب اليمن و معه بعض العسكر من القواد العمرة و ذوي عجلان، فهم الشريفان بأخذ إبل السيد بركات، فلم يقدروا على شي‏ء.

فلما كان بعد وصول السيد بركات من نخلة توجه بحلته إلى جدة و أقام بها و معه قاسم بن جسار و عبد الحميد متحفظا بهما في بيت سعد الدوادار (3) المشرف على الفرضة فأقاما به، فدخل لهما بعض‏

____________

(1) الواديان: و يسمى السرين و الشاقتين، الشامية و اليمانية، فالشامية مجرى سيل كبير، و هو واد فحل يأخذ ماءه من السراة الواقعة شرق الليث الى الجنوب، و يسمى سكانه متعان، أما الشاقة اليمانية فهى واد من أودية الحجاز الغربية، يأخذ من السراة فيمر جنوب الشاقة الشامية و يسكنه الأشراف ذوو حسن.

(معجم معالم الحجاز، و انظر مجلة العرب اعداد شهر محرم، صفر، الجمادين من سنة 1403 ه و بها ان السرين هي المدينة التى تقع على مصب الواديين.

(2) الليث: واد في الجنوب الغربي من الحجاز يتجه الى الساحل و على بعد 250 كيلا من مكة جنوبا، و حاضرته مدينة الليث، و بها امارة تابعة لامارة مكة المكرمة (معجم معالم الحجاز).

(3) الدودار: هو لفظ فارسي معرب، يتكون من مقطعين أحدهما «الدواة» و هو عربي، و الآخر «دار» و هو فارسي بمعنى ممسك، و المعنى الجملي لها ممسك الدواة، و عمله تبليغ أوامر السلطان الى من يريد بالحضور. و يأخذ توقيع السلطان بمنح الإقطاعات، ورد المظالم و يعرض عليه البريد و مكاتبات-

42

النساء. بمبارد، فبردوا عنهما القيد و الباشة و خرجا مع النساء متنكرين، فدخل قاسم بن جسار على عويد بن منصور (1) في نصف الليل في بيته فشد له فرسه و أركبه عليها، و توجه إلى الخيف خيف بني شديد. و أما عبد الحميد فدخل على ميلب بن علي بن مبارك بن رميثة (2) فأجاره.

ثم إن الشريف بركات اصطلح مع أخيه إبراهيم، و قرر له السيد بركات رسما على البلاد يقوم بأوده‏ (3)، و دخل السيد إبراهيم مكة، و أقام السيد أبو القاسم باليمن بمفرده يأخذ ما قدر عليه من الجلاب و المراكب الواصلة إلى مكة. فلما كان في شوال جاود السيد بركات السيد أبا القاسم/ بألفين و مائة على أن يسلم الواردون إلى مكة و الصادرون منها إلى عاشر المحرم من السنة بعد هذه.

و فيها- في أواخر جمادى الآخرة أو أول رجب- قدمت رجبية من القاهرة مقدمها مباشر جدة سعد الدين إبراهيم بن المرة (4)، و ورد

____________

- الولاة.

انظر (صبح الأعشى 5: 462، عبد المنعم ماجد- نظم دولة سلاطين المماليك- نظم البلاط 46، و معيد النعم 25).

(1) الضوء اللامع 6: 150 برقم 475 و فيه:

«عويد بن منصور بن راجح أحد قواد مكة، مات مقتولا في سفر سنة 846 ه.

(2) سترد ترجمته في وفيات سنة 839 ه.

(3) الخبر في ترجمة إبراهيم بن حسن بن عجلان بالدر الكمين، و غاية المرام.

(4) و انظر هذا الخبر في نزهة النفوس و الابدان 3: 151.

43

صحبتهم أن السلطان الأشرف برسباي أنعم على صاحب مكة السيد بركات بثلث المتحصل من عشور تجار الهند الواصلين إلى جدة، و أن يلزم التجار في أيام الحج بأن يحضروا ببضائعهم صحبة الركب، فأمرهم بذلك و تتبعوا بحيث لم يقدر أحد منهم أن يتأخر بمكة و لا يعود (1) إلى الشام، بل سافروا بأجمعهم إلى القاهرة، و أقيمت عليهم الأعوان طول الطريق يعدونهم‏ (2) و يعدون أحمالهم، حتى قدموا القاهرة صحبة الحاج، فحل بهم من البلاء ما لا يوصف‏ (3)، و باشر جده سعد الدين بن المره، و شاهين العثماني و أخذوا من كل صنف صنفه و عن كل جونية (4) نصف أفلورى، و كتب برخامة بهذه الصفة بالفرضة (5).

و فيها أجر القاضي جمال الدين الشيبي المربد (6) الموقوف على‏

____________

(1) كذا في الأصول و في غاية المرام في ترجمة السيد بركات «و لا يتوجه».

(2) كذا في الاصول و في المرجع السابق «يتفقدونهم».

(3) و كان قد تغير هذا النظام في سنة 831 ه و تقرر أن يقوموا عن كل حمل بأداء ثلاثة و نصف دينار، و يعفون من القدوم الى مصر، ثم نقض ذلك في موسم سنة 832 ه بالوضع المذكور هنا.

و انظر السلوك 4/ 2: 791 و إنباء الغمر 3: 423، و نزهة النفوس 3: 145 و غاية المرام ترجمة بركات.

(4) الجونية: المراد بها الجونة و هي السفط او السلة المغشاة بالأدم أو الجوناء بمعنى القدر.

الزمخشري- أساس البلاغة، المنجد في اللغة و الاعلام.

(5) الفرضة: هو ميناء جدة (معجم معالم الحجاز).

(6) المربد: هو مناخ الإبل و ما شاكلها، ثم أصبح يعنى الفناء الذى يحيط-

44

بيت النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) الملاصق لقبه الوحي‏ (1) لبواب بيت النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)- ابراهيم السيرجي و أذن له في العمارة فأنكر الناس ذلك على القاضي أشد الإنكار، و أنكر عليه الفقهاء و الصالحون و بالغوا في الإنكار عليه و الاستياء. فرجع عن الإيجار و نقضه ثم صرف له المربد، و أذن له في عمارته، فلم يرجع الفقراء عن ذلك و ألزموا الأمير أرنبغا في إخراج إبراهيم السيرجي بالكلية من المكان، و منعه من العمارة، فبعث له الأمير و أحضره بين يديه و تهدده بالضرب و ألزمه بالخروج من المربد و نقل حوائجه و أمتعته و نقل الأحجار التي وضعها/ فيه للعمارة. و أن يكون المولد مقفولا أبدا دائما، و يكون مفتاحه بيد إبراهيم السيرجى ليفتح عند الاحتياج إليه للزيارة، فامتثل ذلك، و ذلك في يوم الجمعة ثاني عشر ربيع الثاني.

ثم بعد أيام رسم عليه الأمير أرنبغا و أخذ منه مفتاح المولد.

و فيها بعث صاحب بنجالة (2) من بلاد الهند جلال الدين‏

____________

- بالبيت و يرتفق به كالبيدر للحنطة و التمر.

و انظر لسان العرب، و تاج العروس.

(1) قبة الوحي: و كانت بيت خديجة رضي اللّه عنها، و سميت بذلك لأنه كان ينزل الوحي على النبي صلى اللّه عليه و سلم في ذلك المكان، و بيت خديجة يعرف الآن بمولد فاطمة، و مكانه بسوق الصاغة القديم. (الجامع اللطيف 202).

(2) البنجال البنغال: و هي في آسيا الجنوبية، بين جبال الهملايا و خليج البنغال، و تنقسم الى قسمين: البنغال الغربية و تتبع الهند و عاصمتها كليكوتا و البنغال الشرقية و تتبع بنجلاديش، و عاصمتها داكا (النجوم الزاهرة 15: 192 هامش- و المنجد- أعلام الشرق و الغرب).

45

أبو المظفر محمد بن فندو (1) و يعرف بكأس بمال إلى مكة بيد سهيل و مرغوب.

و فيها كملت عمارة المدرسة المعروفة بالكلبرقية بباب الصفا- أحد أبواب المسجد الحرام.

و فيها باشر الخطيب إبراهيم بن الخطيب أبي الفضل محمد بن القاضي محب الدين أحمد النويري وظيفة الخطابة و كان نائبا عنه فيها القاضي أبو اليمن النويري‏ (2).

____________

(1) ترجم له الضوء اللامع 8/ 280 برقم 770 و المنهل الصافي لوحة 299 ج 7 و النجوم الزاهرة 15: 192، 193 و فيها: أنه استولى على ملك بنجالة من المملوك شهاب الدين الذى استولى عليها من والده فندو و كان فندو كافرا أبطل شعائر الاسلام ببلاده فثار عليه المملوك شهاب الدين و أسره و استولى على بنجاله. فأعلن ابنه إسلامه و تسمى بمحمد و تغلب على هذا المملوك، و حسن إسلامه و استفحل أمره. و عمر ما خرب من المساجد، و أظهر شعائر الاسلام، و تمذهب بمذهب الامام أبي حنيفة. و بعث بمال الى مكة و هدايا الى أميرها و الى الأشرف برسباى سنة 832 ه والى الخليفة العباسي المعتضد باللّه داود و طلب أن يفوض اليه سلطنة الهند.

فقبل هديته و أرسل له خلعة التقليد بسلطنة الهند. و توفى في شهر ربيع الآخر سنة 837 ه.

(2) الخبر في الدر الكمين ترجمة أبي اليمن و أبي القاسم إبراهيم النويرى، و في إتحاف الورى في أخبار سنة 827 ه بصدد وفاة خطيب المسجد الحرام أبي الفضل محمد بن المحب النويرى و توليه ولده أبي القاسم، على أن ينوب عنه ابو اليمن محمد بن محمد النويرى لحين صلاحه.

46

و فيها عمر أحمد بن جمعة جانبا من البيمارستان و وسع فيه، و فتح له بابا آخر غير باب الحرم من زقاق ألّو (1) لإخراج الموتى منه و إدخال الحطب و الماء العذب منه إلى البيمارستان.

و فيها- في يوم السبت ثالث عشر شوال أو يومين بعده-، اصلح فى الحجر بعض رخام و كحل‏ (2) بعض أرض الطواف.

و فيها كان أمير الحاج المصري الأمير قراسنقر (3).

و فيها جاور شيخ زادة بن شيخ نسيم الدين‏ (4)، و شيخ علاء الدين على الشيرازي‏ (5).

*** و فيها مات الشيخ شمس الدين محمد الباسقي فى يوم الجمعة ثاني عشر ربيع الآخر (6).

____________

(1) زقاق ألو: بدراسة ميدانية أفادني الشيخ ذاكر محمد خوج أن هذا الزقاق كان باجياد. و قد أزيل، و مكانه الآن عمارة سمو الأمير مشعل بن عبد العزيز، و بها فندق خوقير الذى بإجياد أمام باب الملك عبد العزيز.

(2) أى وضع الجبس- أو الملاط بين حجارة أرض المطاف.

(3) درر الفرائد المنظمة 325.

و ترجمة قراسنقر في الضوء اللامع 6: 216 برقم 721.

(4) لم أعثر له على ترجمة فيما تيسر من المراجع.

(5) سترد ترجمته في وفيات سنة 861 ه.

(6) الدر الكمين. و فيه أنه مات برباط ربيع.

47

و مؤرخ مكة القاضي تقي الدين محمد بن أحمد بن علي الحسني الفاسى فى ليلة الأربعاء ثالث شوال‏ (1).

و والدته أم الحسين سعادة ابنة القاضي أبي الفضل النويري فى يوم الاثنين ثامن شوال‏ (2).

و فاطمة ابنة الشيخ أبي العباس بن عبد المعطي فى يوم الخميس ثامن عشر شوال‏ (3).

و القايد محمد بن بركوت الشبيكي فى يوم الثلاثاء ثالث عشر شوال‏ (4)

و الشيخ شهاب الدين أحمد بن إبراهيم المرشدي فى يوم الجمعة رابع ذي القعدة (5).

____________

(1) و هو مؤلف كتاب العقد الثمين في تاريخ البلد الامين و كتاب شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام و مختصراته.

و أنظر ترجمته في (العقد الثمين 1: 331 برقم 38، الضوء اللامع 7: 18 برقم 33، و إنباء الغمر: 3: 429 و الدر الكمين).

(2) الضوء اللامع 12: 64، 141، برقم 872 و الدر الكمين و فيها ولدت سنة 744 ه و أجاز لها جميع إخوتها و كثير من محدثي مكة و علمائها، و كانت خيرة ساكنة كثيرة الطواف و العبادة.

(3) الضوء اللامع 12: 88 برقم 548 و الدر الكمين.

(4) الضوء اللامع 7: 154 برقم 381 و الدر الكمين.

(5) الضوء اللامع 1: 191 و الدر الكمين و فيهما ولد سنة 763 ه بمكة أجاز له الركن الخوافى، و العز الصغير ابن جماعة، و حضر على الشمس بن سكر.

48

و فاطمة ابنة محمد بن أحمد بن محمد بن علي بن الزين القسطلاني،/ فى ليلة الأربعاء تاسع ذي القعدة، و هي بكر (1)

و أم مصلح ابنة السيد حسن بن عجلان الحسني فى يوم الثلاثاء رابع عشر القعدة (2).

و القاضي جمال الدين محمد بن علي النويري فى يوم الأربعاء رابع عشر الحجة (3).

و علي بن محمد الحمصاني مقتولا فى ليلة الجمعة سلخ ذي الحجة (4).

***

____________

(1) الضوء اللامع 12: 101 برقم 636.

(2) الضوء اللامع 12: 154 برقم 968 و الدر الكمين.

(3) الضوء اللامع 8: 161 برقم 385، و فيه: ولد سنة 762 بمكة و سمع على محدثيها و محدثاتها، و أجاز له جماعة منهم، و حدث و سمع منه، ناب في الخطابة و القضاء بمكة، و ولى قضاء المدينة و لم يباشر».

(4) الضوء اللامع 6: 33 برقم 72، و وصفه بالمقرى.

49

«سنة ثلاث و ثلاثين و ثمانمائة»

و فيها- فى أواخر جمادى الآخرة أو أوائل رجب- قدمت الرجبية، مقدمها سعد الدين.

و فيها صالح السيد بركات بن حسن بن عجلان أخاه السيد أبا القاسم على أن يعطي السيد بركات أخاه السيد أبا القاسم ألفين و خمسمائة فى كل سنة إلى آخر سنة ست و ثلاثين‏ (1)، و أقام أبو القاسم باليمن.

و فيها كان أمير الحاج المصري قراسنقر، و أصاب الحاج في قدومهم بين الإزلم‏ (2) و ينبع‏ (3) شدة عظيمة من الحر و العطش، مات‏

____________

(1) ورد هذا الخبر في ترجمة أبي القاسم بالدر الكمين و غاية المرام، و قد سبق في أخبار سنة 832 ه ان السيد بركات جاود أخاه السيد أبا القاسم بألفين و مائة على أن يسلم المسافرون الى مكة ورودا و صدورا من اليمن، فلا يأخذ منهم شيئا، و ذلك الى العاشر من المحرم سنة 833.

(2) الازلم، و يقال الأزنم: و هي المحطة الثانية و العشرون في طريق الحاج المصرى بين الاتيلات و رأس وادى عنتر، و تعد منتصف طريق الحاج.

و عندها يودع الحاج بعض أزواده و علف جماله في خان بناه الامير الكبير آل ملك الجوكندار لحين عودته.

(صبح الأعشى 14: 386، درر الفرائد 450).

(3) ينبع: كانت منزلة من مناول الحاج على الطريق المصرى، أول من عمرها-

50

فيها ثلاثة آلاف نفس، و يقال خمسة آلاف‏ (1). و قدم صحبة الحاج الأمير فارس أحد أمراء العشرات، و صحبته خمسون مملوكا يقيمون بمكة عوض الأمير أرنبغا و من في صحبته من المماليك، فسافر الأمير أرنبغا و من معه من المماليك‏ (2).

و فيها- فى ضحى يوم الجمعة تاسع عشر ذي الحجة- كانت وقعة بالمسجد الحرام بين عبيد السيد أحمد بن عجلان و عبيد أخيه السيد حسن، فقتل من عبيد السيد أحمد ستة، و كانت الكسرة عليهم، فأرادوا الخروج من مكة فأنزلهم السيد رميثة بن محمد بن عجلان‏ (3) ستة أيام حتى يتخالصوا هم و ذوو حسن، فرسم السيد بركات بالمخالصة بأن يودوا ما بينهم من القتلى.

____________

الأيوبيون، و حصنوها سنة 621 ه و كانوا يرسلون إليها ما يحتاج إليه الحجاج، ثم نمت و صارت ميناء و له إمرة يعين أميرها من قبل الدولة، فأهملت إلى حانيها ميناء الجار .. و ينبع حاليا مدينة متقدمة ذات تخطيط حسن و عمران حديث، و لها إمارة تضم ينبع النخل شمالا إلى الحوراء، و منها طريق بدر و بها مشروعات للتصنيع تبشر بمستقبل عظيم (على طريق الهجرة 195، 196).

(1) درر الفرائد 325 و انظر السلوك 4/ 2: 835، 836، 850، 854 و إنباء الغمر 3: 455 و لكنه جعل ما أصاب الحاج عند رجوعهم عند منزلة الوجه.

(2) السلوك 4/ 2: 861، و إنباء الغمر 3: 461.

(3) له ترجمة في الضوء اللامع 3: 230 برقم 868 و غاية المرام. و فيها: أنه تولى إمرة مكة فترة ثم عزل، و ذلك في فترة حكم عمه السيد حسن بن عجلان، و كانت فترة حكمه على مكة من جمادى الاولى سنة 816 ه حتى شوال 819 ه.

51

و فيها قدم وزير صاحب اليمن إسماعيل بن العلوي‏ (1). فلما قدم الحاج طلبه أمير الركب و وصل له بألف مثقال و كسوة، فخاف منهم و رجع لليمن. فأقام بالقوز (2) في حد حلى‏ (3).

و فيها كان المباشرون بجدة التوريزى‏ (4) و سعد الدين بن المرة.

____________

(1) وزر للمنصور بن الناصر ثم للأشرف بن المنصور، و لما تولى الظاهر يحيى ولاه بعض ولايات اليمن، ثم وشى به ففر الى حرم اللّه في هذه السنة، و سترد ترجمته في وفيات سنة 835 ه.

(2) في الاصول القون، و المثبت عن ترجمة إسماعيل بالدر الكمين.

القوز: هو قوز ابي العير، و يسميه العامة قوز بالعير، و يقع قرب شاطي‏ء البحر الاحمر الجنوبي في جنوب القنفدة بثلاثين كيلا، و بها في الوقت الحاضر امارة تابعة للقنفدة و مدارس للبنين و البنات بمراحلها الثلاثة و بها محكمة شرعية و مركز شرطة و مركز مرور (انظر بين مكة و اليمن 162).

(3) حلى بني يعقوب: هي مدينة قديمة على الساحل الجنوبي تبعد عن البحر بحوالي ثمانية أكيال. و تبعد عن مكة بحوالى أربعمائة و ثلاثين كيلا جنوب مكة المكرمة، ذكر الفاسي في العقد الثمين 4: 79 ان رجلا من بنى حرام استولى على مدينة حلى سنة 412 ه فهم أول من عمرها، و هم ينتسبون لرجل يسمى يعقوب، و أسسوا بها دولة، ثم في بداية القرن الثامن الهجرى بدأ الاشراف الحسنيون في بسط نفوذهم على هذه البلاد.

و هى الآن رموس و بقايا أساسات لا تكاد ترى.

و انظر (بين مكة و اليمن 176- 195).

(4) كذا في م. و فى ت «النويرى» و هو خطأ و المقصود أبو بكر بن محمد بن محمد بن يوسف بن حاجى التوريزى، كبير تجار السلطان و متولى شئونه مع تجار الهند بجدة، يعرف بابن بعلبند، تولى مباشرة جدة و ناب عنه في-

52

و فيها حج جمال الدين محمد بن عز الدين يوسف بن الحسن ابن محمود السرائي الأصل التبريزي الشهير بالحلوائي‏ (1).

و فيها أنشأ مقبل القديدي السبيل المنسوب إليه بالمعلاة.

و فيها جددت المطهرة المنسوبة للأمير صرغتمش الناصري فيما بين البيمارستان و رباط (أم) (2) الخليفة بالمسجد الحرام، على يد الأمير مقبل القديدي.

*** و فيها مات الشيخ خليفة الفاخوري فى يوم السبت مستهل المحرم‏ (3). و محمد بن عبد الحميد ليلة الجمعة تاسع عشر ربيع الأول‏ (4).

____________

سنة 828 ه تاج الدين مسك مباشرا مع سعد الدين إبراهيم بن المرة ناظر جدة، و كذلك في سنة 829 ه مع بدر الدين محمد الشيتى و سعد الدين ابن المرة، (اتحاف الورى أخبار سنتي 828، 829، و الضوء اللامع 11: 93 برقم 244، 10: 103 برقم 349).

(1) الضوء اللامع 10: 309 برقم 1183 و قد أشار في ترجمته إلى حجه و مجاورته.

(2) سقط في الاصول، و المثبت عن شفاء الغرام 1: 350 و هي أم الخليفة الناصر لدين اللّه العباسي، و عمرت رباطها في سنة 579، و انظر (العقد الثمين 1: 18).

(3) الضوء اللامع 3: 187 برقم 720، و الدر الكمين، و هو خليفة بن محمد بن خليفة بن سالم الخزاعي الفاخورى، و كان خادما لمولد النبي.

(4) لم أقف له على ترجمة فيما تيسر من المراجع.

53

و جبرتي كان يدعى بالمهدي فى ليلة الخميس سادس عشر ربيع الآخر بالروضة من وادي مر (1).

و السيد على بن عنان بن مغامس الحسني بالقاهرة (2).

و السيد أبو السرور محمد بن عبد الرحمن الحسني الفاسي، و ولداه عبد الرحمن و أبو الخير كلهم فى جمادى الأولى بالقاهرة (3).

و محمد بن علي المزرق ليلة الأحد ثاني جمادى الآخرة (4).

و إسماعيل بن القاضي عز الدين النويري فى العشر الأوسط من جمادى الآخرة بالقاهرة (5).

____________

(1) الضوء اللامع 11: 229.

(2) الضوء اللامع 5: 272 برقم 914، و ابن العماد: شذرات الذهب 7: 203 و فيهما «ولى امرة مكة للأشرف برسباى في المحرم سنة 827 ثم انفصل و سافر الى المغرب فأكرمه ملكها أبو فارس، ثم رجع الى القاهرة و أقام بها. و كان حسن المحاضرة يذاكر بالشعر و نحوه و مات بالقاهرة مطعونا».

(3) الضوء اللامع 8: 41 برقم 25.

و فيه «سمع الصحاح و المسانيد على علماء مكة و المدينة، و أجاز له جماعة منهم».

(4) الضوء اللامع 8: 222 برقم 578 و فيه «محمد بن على بن موسى بن عيسى المكي المعروف بالمزرق.

(5) الضوء اللامع 2: 306 برقم 984، و اسمه اسماعيل بن محمد بن احمد الهاشمى العقيلي النويرى. ولد سنة 806 ه بمكة و سمع على بعض علمائها و عالماتها، و باشر حسبة مكة، مات بالطاعون في القاهرة».

54

و شمس الدين محمد بن عبد اللّه البزوري يوم الأحد غرة رجب‏ (1).

و أبو اليمن محمد بن محمد بن عبد الكريم بن محمد بن أحمد بن عطية بن ظهيرة القرشي بالقاهرة (2).

و القاضي شرف الدين أبو القاسم بن الشيخ أبي العباس بن عبد المعطي المكي فى آخر الجمادين بالقاهرة (3).

و أخوه‏ (4) أبو المكارم محمد بن عبد اللّه بطرابلس الشام.

***

____________

(1) الضوء اللامع 8: 100 برقم 206.

(2) الضوء اللامع 9: 111 برقم 292 و فيه، سمع على بعض علماء مكة و ناب في القضاء بجدة.

(3) الضوء اللامع 11: 134 برقم 427 و فيه حفظ القرآن و برع في الفقه و النحو و أخذ عن أهل العلم في كل من مكة و القاهرة و بيت المقدس و اليمن و العراق، و ناب في القضاء ثم استقل به، و درس بالمسجد الحرام و غيره، و أفتى عنه جماعة.

(4) كذا في الاصول. لكن الضمير هنا لا يعود على سابقه شرف الدين ابي القاسم بن عبد المعطي، لانه ليس بأخيه، و انما هو أخ لأربعة أحدهم أبو البقاء محمد بن عبد اللّه بن احمد بن الزين القسطلانى. و قد توفى في سنة 833 ه أى في نفس السنة بالقاهرة، مما يرجح ان هذا الاخ سقط من الناسخ و لم يتنبه لسقطه فصدر الترجمة التى معنا باخوته للسابق.

و انظر الضوء اللامع 8: 80 ترجمة رقم 158، 160.