بغية الطلب في تاريخ حلب‏ - ج2

- ابن العديم عمر بن أحمد بن أبي جرادة المزيد...
429 /
595

[الجزء الثانى‏]

[ذكر حرف الجيم فى آباء الاحمديين‏]

[ذكر من اسم ابيه جعفر]

بسم الله الرحمن الرحيم و به توفيقي‏ (1)

احمد بن جعفر بن محمد بن عبيد الله بن يزيد بن المنادي، أبو الحسين البغدادي‏

حدث عن جده محمد، و أبي داود سليمان بن الأشعث و زكريا بن يحيى المروزي، و أبي البختري عبد الله بن محمد بن شاكر، و العباس بن محمد الدوري، و محمد ابن أبي موسى الزرقي، و حامد بن محمد بن شعيب البلخي، و أبي العباس عيسى بن محمد بن عيسى المروزي، و عبد اللّه بن أحمد بن حنبل، و كثيّر بن شهاب القزويني، و أبي بكر عمر بن ابراهيم، و الحسن بن المتوكل، و الحسن بن العباس الرازي، و العباس بن الفضل بن رشيد الطبرستاني، و أبي الاحوص محمد بن الهيثم، و أبي بكر أحمد ابن أبي العوام الرياحي، و ابراهيم بن عمر بن دنوقا، و محمد بن عبد الملك الدقيقي، و أبي يوسف القلوسي، و عيسى بن جعفر الوراق، و محمد بن اسحاق الصغاني، و أبي سليمان عبد الله بن جرير الجواليقي، و عبد العزيز بن محمد بن دينار، و هرون بن علي بن الحكم المزوق، و علي بن داود، و القاسم بن زكريا، و سعدان بن نصر، و غيرهم.

روى عنه أبو الحسن بن الصلت، و أبو عمر بن حيوية، و محمد بن فارس الغوري، و أبو ... و قدم طرسوس، ثم عاد منها إلى بغداد سنة سبع و ثلاثمائة،

____________

(1)- بداية المجلدة الاولى من الثمانية مجلدات المحفوظة في مكتبة أحمد الثالث بطوب قبي سراي- استانبول، و يرجح أنها ليست مجلدة التراجم الاولى بل سبقت بأجزاء ربما بلغ حجمها مجلدة.

596

و له مصنفات كثيرة وقفت منها على كتاب الحافظ لمعارف حركات الشمس و القمر و النجوم و اوصاف الافلاك و الاقاليم و أسماء بلدانها (1)، و على كتاب في الملاحم وسمه بكتاب ملاحم عابري الايام المقتص على محمد بن أبي العوام، و على كتاب له في الوفيات، و كتاب في خط المصحف، و على كتاب وازع المتنازعين في معنى كلا عن التهاتر لما من غوامضها جلا، و من مصنفاته كتاب أفواج القراء. (2- و).

أخيرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد القاضي قال: أخبرنا أبو الحسن علي ابن أحمد بن منصور بن قبيس قال: أخبرنا الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: أحمد بن جعفر ابن محمد بن عبيد الله بن يزيد أبو الحسين المعروف بابن المنادي، سمع جده محمد بن عبيد الله، و محمد بن اسحاق الصغاني، و العباس بن محمد الدوري، و زكريا بن يحيى المروزي، و محمد بن عبد الملك الدقيقي، و أبا البختري عبد الله بن محمد بن شاكر العنبري، و أبا داود السجستاني، و عيسى بن جعفر الوراق، و أبا يوسف القلوسي، و خلقا كثيرا نحوهم و كان ثقة أمينا ثبتا، صدوقا، ورعا حجة فيما يرويه، محصلا لما يحكيه، صنف كتبا كثيرة، و جمع علوما جمة، و لم يسمع الناس من مصنفاته إلا أقلها.

و روى عنه المتقدمون كأبي (2- ظ) عمر بن حيوية و نحوه، و آخر من حدث عنه محمد بن فارس الغوري.

أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزار قال: أخبرنا أبو بكر الحافظ قال: حدثني أبو الفضل عبيد الله بن أحمد بن علي الصيرفي قال: كان أبو الحسين بن المنادي صلب الدين خشنا شرس الأخلاق، فلذلك لم تنتشر الرواية عنه‏

قال: و قال لي أبو الحسن بن الصلت: كنا نمضي مع ابن قاج الوراق الى ابن‏

____________

(1)- من أشهر كتب الجغرافية و علم الهيئة هو الان بحكم المفقود، كما أن بقية كتبه على أهميتها هي جميعا بحكم المفقود.

597

المنادي لنسمع منه، فاذا وقفنا ببابه خرجت الينا جارية له و قالت: كم أنتم؟

فنخبرها بعددنا، و يؤذن لنا في الدخول، و يحدثنا، فحضر معنا مرة انسان علوي و غلام له، فلما استأذنا قالت الجارية: كم أنتم؟ فقلنا نحن ثلاثة عشر، و ما كنا حسبنا العلوي و لا غلامه في العدد، فدخلنا عليه، فلما رآنا خمسة عشر نفسا قال لنا: انصرفوا اليوم فلست أحدثكم، فانصرفنا، و ظننا أنه عرض له شغل، ثم عدنا اليه مجلسا ثانيا، فصرفنا و لم يحدثنا، فسألناه بعد عن السبب الذي أوجب ترك التحديث لنا؟ فقال: كنتم تذكرون عددكم في كل مرة للجارية و تصدقون، ثم كذبتم في المرة الآخرة، و من كذب في هذا المقدار أ يؤمن أن يكذب فيما هو أكثر منه؟! قال: فاعتذرنا اليه، و قلنا: نحن نتحفظ فيما بعد، فحدثنا، أو كما قال. (3- و).

أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد الانصاري قال: أخبرنا علي بن أحمد قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: حدثني عبد العزيز بن علي الوراق قال: ولد أبو الحسين بن المنادي لثمان عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الاول سنة ست و خمسين و مائتين، و قال غيره: سنة سبع و خمسين‏ (1).

كتب الينا أحمد بن أحمد البندنيجي أن منوجهر بن محمد أخبرهم قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار الصيرفي قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري قال: أنبأنا أبو عمر بن حيوية الخراز قال: قرئ على أبي الحسين أحمد بن جعفر بن محمد بن جعفر بن محمد بن المنادي في الوفيات التي جمعها قال: و أبو القاسم عصام بن عتاب ابن عصام الكندي البزاز يوم الاثنين، يعني من سنة سبع و ثلاثمائة، و هو اليوم الذي دخلت فيه الى مدينتنا من طرسوس.

أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر

____________

(1)- تاريخ بغداد: 4/ 69- 70، و قد لحق النص المطبوع بعض التصحيفات.

598

الخطيب قال: حدثت عن أبي الحسن بن الفرات قال: توفي أبو الحسين بن المنادي يوم الثلاثاء لاحدى عشرة ليلة بقيت من المحرم سنة ست و ثلاثين و ثلاثمائة، و دفن في مقبرة الخيزران‏ (1).

أحمد بن جعفر بن محمد بن هرون بن محمد بن عبد اللّه‏

ابن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم، أبو العباس الهاشمي، الملقب بالمعتمد على اللّه بن المتوكل بن المعتصم بن الرشيد بن المهدي (3- ظ) بن المنصور.

قدم حلب صحبة أبيه المتوكل سنة أربع، و قيل ثلاث، و أربعين و مائتين، حين توجه الى دمشق و في عودته منها.

و بويع له بالخلافة يوم الثلاثاء لاربع عشرة ليلة بقيت من رجب سنة ست و خمسين و مائتين، و عقد العهد لاخيه أبي أحمد الموفق، فغلب على أمره، و منعه من التصرف، و حكم على جيشه حتى أنه كان لا يمكنه من الخروج الى موضع إلّا بأمره.

و خرج مرة الى ناحية الموصل ليمضي الى ابن طولون، فرده منها، و لم يبق له في الخلافة غير اسمها، و كان سمحا جوادا فصيحا، روى عنه و راقه الحضرمي بيتين من شعره.

أخبرنا تاج الامناء أحمد بن محمد بن الحسن- إذنا- قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم قال: بويع له- يعني المعتمد على الله- بالخلافة يوم الثلاثاء لاربع عشرة ليلة بقيت من رجب سنة ست و خمسين و مائتين.

و كان قدم دمشق مع أبيه جعفر المتوكل‏ (2)، فيما قرأته بخط عبد اللّه بن محمد الخطابي الشاعر.

____________

(1)- تاريخ بغداد: 4/ 70.

(2)- مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر- لابن منظور- ط. دمشق 1984: 3/ 34.

599

أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي- كتابه- قال: أخبرنا أبو منصور بن زريق قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أحمد- أمير المؤمنين المعتمد على الله- جعفر المتوكل بن محمد المعتصم بن الرشيد، و يكنى أبا العباس، ولي الخلافة بعد المهتدي بالله، و كان مولده بسر من رأى.

فأخبرنا عبد العزيز بن علي الوراق قال: أخبرنا محمد بن أحمد المفيد قال:

حدثنا أبو بشر الدولابي قال: سمعت أبا جعفر محمد بن الازهر الكاتب قال: ولد أحمد بن جعفر المعتمد (4- و) على الله بسر من رأى سنة تسع و عشرين و مائتين و أمه أم ولد يقال لها فتيان، رومية.

و قال الخطيب: أخبرني الازهري قال: أخبرنا أحمد بن ابراهيم قال: حدثنا ابراهيم بن محمد بن عرفة قال: كانت البيعة للمعتمد على اللّه- و هو أحمد بن جعفر المتوكل على الله بن المعتصم بالله بن الرشيد بن المهدي بن المنصور بن محمد الكامل بن علي السجاد بن عبد الله- الحبر و البحر و ترجمان القرآن- بن العباس- سيد العمومة ذي الرأي و المستسقى به- بن عبد المطلب- و هو شيبة الحمد- بن عمرو- و هو مطعم الثريد، و بذلك سمي هاشما لهشمه الثريد- بن عبد مناف، يوم الثلاثاء لاربع عشرة ليلة بقيت من رجب سنة ست و خمسين و مائتين‏ (1).

و أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد المؤدب عن أبي غالب بن البناء قال: أخبرنا أبو غالب بن يسران- اجازة- قال: أخبرنا أبو الحسين المراعيشي، و أبو العلاء الواسطي قالا: أخبرنا ابراهيم بن محمد بن عرفة، و ذكر ما ذكره أحمد بن ابراهيم، و قال بعده: و ركب يوم الاثنين الى دار العامة، ثم مر على الجوسق‏ (2)،

____________

(1)- تاريخ بغداد: 4/ 60- 61.

(2)- قرية كبيرة من نواحي دجيل من أعمال بغداد. معجم البلدان.

600

و حضره من أولاد الخلفاء: بنو الواثق، و حمزة بن المعتز، و العباس بن المستعين و بنو المنتصر بن المتوكل، و العباس بن المعتصم، و بعث بولد المهتدي و عياله الى مدينة السلام، و قدم عبيد الله بن يحيى، فخلع عليه، و ولي الوزارة.

أخبرنا أبو القاسم بن الحرستاني- اذنا- قال: أخبرنا أبو الحسن الغساني قال: (4- ظ) أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي قال: حدثنا عمر بن حفص السدوسي قال: و بويع أحمد بن المتوكل، المعتمد على الله، يوم الثلاثاء لاربع عشرة بقيت من رجب سنة ست و خمسين و مائتين، و أمه أم ولد يقال لها فتيان، و قدم المعتمد بغداد يوم السبت ارتفاع النهار لعشر خلون من جمادى الآخرة، و نزل الشماسية (1) فأقام بها السبت و الاحد و الاثنين و الثلاثاء، و دخل يوم الاربعاء بغداد، فعبرها مارا يريد الزعفرانية (2) لحرب الصفار (3)، و كان يوم الأربعاء لأربع عشرة خلت من جمادى الآخرة، و لاربع عشرة في أذار، سنة اثنتين و ستين و مائتين، فكانت الحرب بين أمير المؤمنين و الصفار بسيب بني كوما يوم الاحد العاشر من رجب، و التاسع من نيسان مع الظهر الى الليل سنة اثنتين و ستين و مائتين.

قال أحمد بن علي: أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقّاق قال: حدثنا محمد بن أحمد بن البرّاء قال: و أقبل يعقوب بن الليث- يعني- الصفّار، و خرج المعتمد إليه و التقى الجيشان و باصطربذ بين سيب بني كوما و دير العاقول‏ (4)، فهزم يعقوب أقبح هزيمة، و ذلك في رجب يوم شعانين؛ قال محمد بن أبي عون البلخي:

____________

(1)- في أعلى مدينة بغداد. معجم البلدان.

(2)- قرية قرب بغداد. معجم البلدان.

(3)- لمزيد من التفاصيل انظر تاريخ الطبرى- ط. دار المعارف: 9/ 516- 518. و حول الدولة الصفارية انظر كتابي تاريخ العرب و الاسلام: 345- 346.

(4)- على بعد خمسين ميلا من بغداد. مصادر الحاشية السابقة.

601

لله ما يومنا يوم الشعانين‏* * * فضّ الإله به جيش الملاعين‏

(5- و)

وطار بالناكث الصفّار منشمر* * * كأنما بعده نسل السراحين‏ (1)

أنبأنا أبو روح عبد المعز بن محمد بن أبي الفضل الهروي قال: أخبرنا زاهر بن طاهر بن محمد الشحامي إذنا عن أبي القاسم علي بن أحمد البندار عن أبي أحمد عبيد الله بن محمد قال: أخبرنا أبو بكر الصولي إجازة قال: حدثنا الحسين بن إسحاق قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن الحارث قال: بويع المعتمد على الله، و هو أبو العباس أحمد بن جعفر المتوكل على الله، و أمه أم ولد يقال لها فتيان في يوم الثلاثاء لأربع عشرة ليلة بقيت من رجب سنة ست و خمسين و مائتين، و هو اليوم الذي مات فيه المهتدي، و دعي له بالخلافة على المنبر يوم الجمعة لعشر بقين من رجب، و قد قيل إن المهتدي بالله مات يوم الخميس بعد ما بويع المعتمد بيومين.

قال: و ركب المعتمد يوم الاثنين لسبع بقين من رجب إلى دار العامّة، و قعد لبني هاشم و الناس فبايعوه، فلما كان يوم الخميس لأربع ليال بقين من رجب ركب في الميدان إلى وادي إسحاق، و خرج من الماء، فركب و ظهر للعامة من الوادي إلى الجوسق في شارع الحسنيّة، ثم أمر أن يحدر عيال الواثق و ولده إلى مدينة السلام، و لما مات المهتدي بالله نودي على أخيه عبد الله بن الواثق، و بذل لمن جاء به مال، ثم ظهر أمره أنه هرب إلى يعقوب الصفار، و أن يعقوب قبله أحسن قبول، و أظهر إكرامه، و كتب (5- ظ) المعتمد إلى يعقوب في حمله فلم يجب إلى ذلك.

و قال أبو بكر الصّولي: حدثنا عون بن محمد قال: قتل المهتدي يوم حارب الأتراك جماعة بيده، و رأوا من شجاعته و بأسه ما لم يروه من أحد قط، فلما صار

____________

(1)- السرحان هو الذئب- القاموس المحيط. انظر تاريخ بغداد: 4/ 61. حيث تصحف الشعر الى حد التشويه.

602

في أيديهم أرادوه على الخلع فأبى، و سمع الضجّة، فقال: ما هذا؟ قيل جاءوا بأحمد بن المتوكل للخلافة، فقال: أحمد هذا هو ابن فتيان؟ قالوا: نعم، قال: ويل لهم، فهلا أتوا بأبي عيسى أخيه، فإنه كان أقرب لهم إلى الله عز اسمه، و أنفع للمسلمين.

قال: و أوقع الأتراك البيعة لأحمد بن المتوكل على الله و سموه المعتمد، و ذلك في يوم الثلاثاء لثلاث عشرة ليلة بقيت من رجب سنة ست و خمسين و مائتين، و لم يخلع المهتدي نفسه فقتلوه، و قيل مات من سهم و ضربة كانابه، و صلى عليه جعفر ابن عبد الواحد الهاشمي‏ (1).

قال أبو بكر الصولي: و كان المعتمد جهيرا فصيحا صيّتا إذا خطب أسمع أقصى الناس، و كان يمثّل بينه و بين المستعين بالسخاء فيقال: ما ولي لبني العباس أسخى منهما، و كان جيد التدبير فهما بالأمور، جليلا في قلوب الناس، فلما جرى عليه ما جرى من تفويضه أمره، و غلب على رأيه، نقصت حاله عند الناس؛ و كان يحب الشعر و يشتهيه، و لم يكن له طبع يزنه به، فكان ربما وقع له الموزون، و ربما لم يتزن فيغني المعنى في الشعر الذي هو عنه موزون و يعملون ألحانا عليه (6- و) فيرى أنه جيد لما غني فيه، و ليس كل مغن يفهم التقطيع و القسمة، و لا يغني إلا بشعر صحيح.

قال الصولي: أنشدني عبد الله بن المعتز للمعتمد مما وزنه صحيح:

الحمد لله ربي‏* * * ملكت مالك قلبي‏

فصرت مولى لملكي‏* * * و صار مولى لحبي‏

قال: و هو القائل لما أكثر الناصر لدين اللّه نقله من مكان الى مكان:

____________

(1)- لمزيد من التفاصيل انظر تاريخ الطبري: 9/ 440- 469.

603

ألفت التباعد و الغربه‏* * * ففي كل يوم أطأ تربه‏

و في كل يوم أرى حادثا* * * يؤدي إلى كبدي كربه‏

أمرّ الزمان لنا طعمه‏* * * فما لي ترى ساعة عذبه‏

قال: و مما قاله، و أنشدنيه جماعة، و بعض الناس ينحله الى غيره لما في نفوسهم مما كان يقع له في الوزن:

بليت بشادن كالبدر حسنا* * * يعذّبني بأنواع الجفاء

و لي عينان دمعهما غزير* * * و نومهما أعز من الوفاء

قال الصولي: و حكى عبد الله بن خرداذبه أنه رأى هذين البيتين بخط الحضرمي ورّاق المعتمد، و قد كتب الحضرمي: أنشدنيهما المعتمد لنفسه.

قرأت في كتاب معجم الشعراء لأبي عبيد الله المرزباني: المعتمد على الله أبو العباس أحمد بن جعفر المتوكل على الله كان يقول (6- ظ) الشعر المكسور، و يكتب له بالذهب، و يغني فيه المغنون و ذكر له هذين البيتين و الأبيات التي قبلها (1).

أنبأنا ابن المقير عن ابن ناصر عن أبي القاسم البندار عن أبي أحمد المقرئ قال: أخبرنا الصولي- إجازة- قال: و كان المكتفي أخرج إلينا مدارج مكتوبة بالذهب، فكان فيها من شعر المعتمد على الله الموزون:

طال و اللّه عذابي‏* * * و اهتمامي و اكتئابي‏

لغزال من بني الأصفر* * * لا يعنيه ما بي‏

____________

(1)- وصلنا من معجم المزربقاني النصف الثاني فقط، و قد نشر بعناية عبد الستار أحمد فراج.

604

أنا مغرى بهواه‏* * * و هو مغرى باجتنابي‏

فإذا ما قلت صلني‏* * * كان لا منه جوابي‏

قال الصولي: و وجدت أيضا من الموزون:

عجّل الحبّ بفرقه‏* * * فبقلبي منه حرقه‏

مالك بالحب رقي‏* * * و أنا أملك رقه‏

إنما يستروح الصبّ‏* * * إذا أظهر عشقه‏

و بعد هذا أبيات لا نظام لها.

و قال الصولي: حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عباد قال: طلب المعتمد ثلاثمائة دينار يصل بها عريب و قد حضرت مجلسه فلم يجدها، فطلب مائتين فلم يجدها، و كان قد أمر أن يطرح لها تكاء فأبت، فكان يجعل تحت ركبتها أترجتان‏ (1) من الأتراج الكبار (7- و) و ربما قورتا، و جعل فيها دنانير؛ قال: فبلغني أنه لما لم يجد الدنانير قال شعرا:

أليس من العجائب أن مثلي‏* * * يرى ما قلّ ممتنعا عليه‏

و تؤخذ باسمه الدنيا جميعا* * * و ما من ذاك شي‏ء في يديه‏

إليه تحمل الأموال طرّا* * * و يمنع بعض ما يجبى إليه‏

قال الصولي: فكان المعتمد من أسمح الناس، قال له القاسم بن زرزر المغني: يا سيدي إلى جانب ضيعتي ضيعة لا تصلح إلا بها تباع بسبعة آلاف دينار و ما عندي من ثمنها إلا ألفي دينار، فقال: أحضروني خمسة آلاف دينار، فجي‏ء بها، فدفعها إليه فاشترى الضيعة، فسأله بعد أيام عنها، فعرفه شراءها، فقال: ما أحب أن يكون لك فيها وزن، ادفعوا إليه ألفي دينار مكان ألفيه، فأخذها و انصرف.

____________

(1)- الحامض. القاموس.

605

و قال أبو بكر الصولي: حدثنا الحسن بن إسماعيل قال: جلس المعتمد يشرب يوم الأحد لإثنتي عشرة ليلة بقيت من رجب بالحسني‏ (1) على المسنّاة الشرقية على دجلة مع المغنين و المخنثين، و أكل في ذلك اليوم من رؤوس الجداء، و اصطبح، ثم تشكى في عشيته تلك، فتعالج و بات وقيذا (2)، فمات في ليلته، و أحضر المعتضد القضاة و وجوه الناس فنظروا إليه، ثم حمل إلى سر من رأى، و دفن بها، و كانت خلافته ثلاثا و عشرين سنة و ستة أيام، و قيل: غير يوم، و قيل: يوما؛ و كان صوته الذي (7- ظ) شرب عليه يوم اصطبح في شعر أبي نواس:

يا كثير النوح في الدمن‏* * * لا عليها بل على السكن‏ (3)

قال: و كان عمره يوم مات خمسين سنة كاملة، و كان أسنّ من الموفق بستة أشهر.

أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور بن زريق قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ قال: أخبرنا علي بن أحمد بن أبي قيس، ح.

و أخبرنا عمر بن طبرزد- إذنا- قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي- إن لم يكن سماعا فإجازة- قال: أخبرنا أبو منصور بن عبد العزيز قال: أخبرنا أبو الحسين بن بشران قال: أخبرنا عمر بن الحسن الأشناني قال: أخبرنا ابن أبي الدنيا قال: و مات المعتمد على الله ليلة الاثنين لإحدى عشرة بقيت من رجب سنة تسع و سبعين و مائتين فجأة ببغداد، و حمل إلى سر من رأى.

____________

(1)- قصر في دار الخلافة في بغداد منسوب الى الحسن بن سهل. معجم البلدان‏

(2)- الوقيذ: الثقيل و الشديد المرض. القاموس، و من المرجح أن الصولي أودع أخباره في كتابه «الاوراق» الذي لم يصلنا كله.

(3)- ديوانه- ط. دار صادر بيروت: 645.

606

قال الاشناني: فدفن بها، فكانت خلافته ثلاثا و عشرين سنة و ثلاثة أيام؛ و كان أسمر رقيق اللون، أعين، خفيف- زاد الأشناني- العارضين؛

و قالا: لطيف اللحية، جميلا، و ميلاده سنة تسع و عشرين و مائتين في أولها- زاد ابن السمرقندي- و يكنى أبا العباس، و أمه أم ولد يقال لها فتيان‏ (1).

أحمد بن جعفر بن محمد البزاز البغدادي‏

أبو بكر الوزان الحلبي الخزيمي:

بغدادي نزل حلب و سكنها، فنسب إليها، حدث عن سوّار بن عبد الله (8- و) ابن سوار العنبري و أبي علي الحسن بن محمد البوسنجي، و زيد بن أخرم، و مجاهد بن موسى، و يحيى بن محمد بن السكن، و أبي جعفر محمد بن عبد اللّه بن المبارك المخرمي، و حميد بن زنجويه النّسائي، و يعقوب الدورقي.

روى الحفاظ: أبو أحمد محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق الحاكم، و أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ، و أبو أحمد عبد اللّه بن عدي الجرجاني، و محمد بن جعفر قاضي منبج، و أبو حفص عمر بن علي العتكي الأنطاكي، و أبو القاسم عبيد الله بن أحمد بن محمد السراج، المعروف بابن الطبيز، و أبو بكر محمد بن عبد الله الأردبيلي، و أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد الأبزاري و محمد بن عبد الله الأبهري، و أبو المفضل محمد بن عبد الله بن البهلول الشيباني، و أبو العباس أحمد بن محمد بن عمر.

أخبرنا أبو روح عبد المعزّ بن محمد بن أبي الفضل الهروي، و زينب بنت عبد الرحمن بن الحسن بن أحمد الشعري في كتابيهما إلينا من هراة و نيسابور،

____________

(1)- تاريخ بغداد: 4/ 61- 62.

607

و أخبرنا عنهما سماعا، أبو محمد عبد العزيز بن الحسين بن هلالة الأندلسي قالا:

أخبرنا زاهر بن طاهر الشحامي قال: أخبرنا أبو سعد محمد بن عبد الرحمن الكنجروذي قال:

أخبرنا الحاكم أبو أحمد محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق الحافظ قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر البزاز البغدادي بحلب قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي قال: حدثنا يعلى بن منصور: و قال أبو روح سهل بن منصور قال:

حدثنا خالد بن موسى عن (8- ظ) منصور بن زاذان عن قتادة عن عبد الله بن بريدة عن أبي سبرة عن عبد الله بن عمرو عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) قال:

«حوضي عرضه كطوله كرانية (1) عدد نجوم السماء».

أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي قال: أخبرنا أبو مسلم بن الإخوة قال: أخبرنا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي قال: أخبرنا أبو طاهر الثقفي و أبو الفتح منصور بن الحسين قالا: أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن جعفر الوزان البغدادي، نزيل حلب بها، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن السّكن قال: حدثنا حبّان بن هلال قال:

حدثنا مبارك بن فضالة عن عبد اللّه بن سعيد عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم): «إن أحبّكم إليّ و أقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا، و إن أبغضكم إليّ و أبعدكم مني مجلسا يوم القيامة الثرثارون المتشدقون و المتفيهقون» قالوا: يا رسول الله قد علمنا ما الثرثارون و المتشدقون، فما المتفيهقون؟ قال: «المتكبرون» (2).

أنبأنا أبو حفص عمر بن قشام الحلبي عن الحافظ أبي العلاء الحسن بن أحمد الهمذاني قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن أبي علي الهمذاني قال: أخبرنا أبو علي‏

____________

(1)- من الرنو و هو ادامة النظر- القاموس. انظر أيضا كنز العمال في سنن الاقوال و الافعال: 14/ 39143- 39145- 39170- 39180.

(2)- كنز العمال: 3/ 5199.

608

الحسن بن محمد قال: أخبرنا الحاكم أبو أحمد الحافظ قال: أبو بكر أحمد بن جعفر البزاز البغدادي، سكن حلب، مدينة من مدن الشام، سمع سوار (9- و) بن عبد الله بن سوار العنبري، و أبا جعفر محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي.

و أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن- إذنا- قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: أحمد بن جعفر بن محمد، أبو بكر البزاز، و قيل: الوزان، سكن حلب، و حدث بها (1).

أحمد بن جعفر مشكان المصيصي:

حدث عن عبد الله بن رماحس الرّمادي؛ روى عنه أبو علي سعيد بن عثمان ابن السكن.

أحمد بن جعفر الارتاحي:

من أرتاح قرية كبيرة بين حلب و العمق، و كان بها حصن مانع، و لها ذكر في التاريخ.

حكى عن شيخ من الصالحين لقيه بأولاس‏ (2)، حصن الزهاد.

حكى عنه أبو الحسن علي بن عبد الله بن جهضم.

أخبرنا الحافظ أبو محمد عبد القادر بن عبد الله الرهاوي في كتابه إلينا (3) منها قال: أخبرنا الخطيب أبو الفضل عبد اللّه بن أحمد بن محمد الطوسي قال: أخبرنا أحمد بن عبد القادر قال: أخبرنا أحمد بن عبد القادر قال: أخبرنا

____________

(1)- تاريخ بغداد: 4/ 62- 63.

(2)- حصن على ساحل بحر الشام من نواحي طرسوس، فيه حصن يسمى حصن الزهاد. معجم البلدان.

(3)- أي من الرها، و هي أورفا الحالية في تركية ليس بعيدا عن الحسكة السورية.

609

علي بن عبد العزيز قال: حدثنا علي بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن جعفر الارتاحي قال: دخلت أولاس فاذا شيخ كبير، فدنوت منه، فقلت له: يا شيخ حدثني بشي‏ء ينفعني الله عز و جل به، قال: عليك بالجد، فانه كان لي وردا أقرأ فيه جزوين من القرآن كل ليلة، قال: فنمت عنه، فنوديت من زاوية البيت: ان كنت تزعم حبي فلم جفوت يا هذا كتابي، أو ما تدبرت ما فيه لك من لطيف عتابي (9- ظ) و اذكاري، و مواعظي، و آلائي و اعجازي؟! ثم أنشد:

إن كنت تزعم حبي‏* * * فلم جفوت كتابي‏

أما تدبرت ما في* * * ه من لطيف عتابي‏

.

610

و من أفراد حرف الجيم في آباء الأحمدين‏

أحمد جناب بن المغيرة، أبو الوليد المصيصي الحدثي، و قيل: الحلبي.

حدث عن: عيسى بن يونس بن أبي اسحاق السبيعي، و خالد بن يزيد بن خالد ابن عبد الله القسري.

روى عنه: أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري، و أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل، و ابنه عبد الله بن أحمد، و أبو حاتم، و أبو زرعة الرازيان، و جنيد ابن حكيم بن الجنيد الازدي، و أبو أحمد بن عبدوس السراج، و عباس بن محمد الدوري، و محمد بن طاهر بن أبي الدميك، و محمد بن هشام بن أبي الدميك، و أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، و أبو يحيى محمد بن عبد الرحيم البزاز صاحب السابري، و أبو بكر المروزي، و أبو يعلى الموصلي، و أحمد بن منصور الرمادي، و عثمان بن عبد الله الحافظ، و محمد بن ابراهيم البزاز، و محمد بن يعقوب بن الفرجي، و عمر ابن شبة النميري، و محمد بن عيسى التميمي.

أخبرنا الاخوان أبو محمد عبد الرحمن و أبو العباس أحمد ابنا عبد الله بن علوان و الاخوان أبو البركات سعيد و أبو الفضل عبد الواحد ابنا هاشم بن أحمد بن عبد الواحد الاسديون الحلبيون، و أبو الحجاج (10- و) يوسف بن سوار بن عبيد السلمي البرجيني، كلهم بحلب، قالوا: أخبرنا أبو طالب عبد الرحمن بن العجمي الحلبي بها قال: أخبرنا الرئيس أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد بن بيان قال: أخبرنا أبو القاسم طلحة بن علي بن الصقر بن عبد المجيب قال: أخبرنا أحمد بن عثمان الآدمي قال: حدثنا عباس الدوري قال: حدثنا أحمد

611

ابن جناب قال: حدثنا عيسى بن يونس عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن عثمان بن حيان قال: سمعت أم الدرداء تقول: ان أحدهم يقول: اللهم ارزقني، و قد علم أن الله عز و جل لا يمطر عليه دينارا و لا درهما، و بعضهم من بعض، فاذا أعطي أحدكم شيئا فليقبله، فان كان ذا غناء عنه فليضعه في ذي الحاجة من إخوانه، و إن كان إليه محتاجا فليستعن به على حاجته و لا يرد على اللّه عز و جل رزقه الذي رزقه.

أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي قال: أخبرنا أبو الفتح ناصر بن محمد قال: أخبرنا سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي قال: أخبرنا أحمد ابن محمد بن النعمان، و ابراهيم بن منصور سبط بحروية قالا: أخبرنا أبو بكر محمد بن ابراهيم بن علي قال: أخبرنا أبو يعلى الموصلي قال: حدثنا أحمد بن جناب الحلبي قال: حدثنا عيسى- يعني- ابن يونس عن هشام بن عروة عن أبيه عن ابن عمر قال: قال رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم): «غيروا الشيب و لا تشبهوا باليهود» (1).

و ذكر أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي في كتاب الجرح و التعديل قال: أحمد بن جناب بن المغيرة المصيصي أبو الوليد روى عن عيسى بن يونس روى عنه أبي و أبو زرعة، سئل أبي عنه فقال صدوق‏ (2). أخبرنا بذلك الخطيب أبو البركات بن هاشم إذنا عن أبي طاهر الخضر بن الفضل المعروف برجل عن أبي عمرو بن مندة قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن ابن أبي حاتم (10- ظ) أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندي قال: أخبرنا أبو منصور بن زريق قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرني محمد بن أحمد

____________

(1)- انظر كنز العمال: 6/ 17317.

(2)- الجرح و التعديل: 2/ 45.

612

ابن يعقوب قال: أخبرنا محمد بن نعيم الضبي قال: أخبرني علي بن محمد الحبيبي بمرو قال: سألت صالح بن محمد جزرة عن أحمد بن جناب المصيصي فقال:

صدوق.

قال الخطيب: أخبرنا الأزهري قال: أخبرنا علي بن عمر الحافظ قال: أحمد ابن جناب بغدادي يروي عن عيسى بن يونس آخر من حدث عنه أحمد بن الحسن ابن عبد الجبار الصوفي.

قال الخطيب: كذا قال: علي بن عمر، و لم يكن بغدادي الاصل انما هو مصيصي ورد الى بغداد (1).

سمع أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي من أحمد بن جناب في رجب من سنة ثلاثين و مئتين فقد توفي بعد ذلك.

احمد بن جواس المنبجي‏

رجل صالح أثنى عليه علي بن عبد الحميد الغضائري، و حكى عنه مناما رأى فيه يحيى بن أكثم القاضي و هو ما أخبرنا به القاضي أبو المجد محمد بن الحسين بن أحمد بن الحسين بن بهرام القزويني، قراءة عليه بحلب، قلت له: أخبرك أبو حفص عمر بن عبد المجيد بن عمر الميائشي القرشي بمكة، فأقر به و قال: نعم، قال: أخبرنا محمد بن حامد المقدسي قال: أملى علينا الشيخ أبو محمد يحيى بن محمد الكلبي: أخبرنا الشيخ الفقيه أبو نصر أحمد ابن علي بن محمد المقرئ النسفي بها، و الشيخ الحافظ أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم البركدي قالا: أخبرنا أبو القاسم ميمون بن علي بن ميمون الميموني قال: حدثنا الامين أبو سهل اسحاق بن محمد بن اسحاق المروزي (11- و) قال:

حدثنا أحمد بن محمد بن علوية العبدي قال: سمعت علي بن عبد الحميد بن سليمان الغضائري بحلب يقول: بلغني عن أحمد بن جواس المنبجي، و كان من خيار عباد الله، قال: رأيت يحيى بن أكثم في المنام، فقلت: يا يحيى ما ذا فعل بك؟ فقال:

____________

(1)- تاريخ بغداد: 4/ 77- 78.

613

وقفت بين يديه جل جلاله فقال: يا شيخ السوء لو لا شيبتك لأحرقتك بالنار، قال:

فسقطت بين يدي ربي جل و عز و نزل بي ما ينزل بالعبد بين يدي مولاه، ثم أفقت، فقال: يا شيخ السوء لولا شيبتك لأحرقتك بالنار، قال: فسقطت بين يدي ربي جل جلاله، و نزل بي ما ينزل بالعبد بين يدي مولاه، ثم أفقت فقال: يا شيخ السوء لولا شيبتك لاحرقتك بالنار، قال: فقلت يا سيدي و مولاي ما هكذا أخبرت عنك فقال: يا يحيى بما أخبرت عني؟ فقلت: حدثني عبد الرزاق بن همام عن معمر عن الزهري عن أنس بن مالك عن نبيك (صلى اللّه عليه و سلم) عن جبريل (صلوات الله عليه) عنك تباركت و تعاليت أنك قلت: لا يشيب لي عبد في الاسلام ثم أحرقه بالنار فقال‏ (1): جل جلاله صدق عبد الرزاق، و صدق معمر، و صدق الزهري و أنس، و صدق نبي، و صدق جبريل، انطلقوا به الى الجنة.

قلت: و ذكرنا هذا المنام فيما يأتي من كتابنا هذا في ترجمة بشرى بن عبد الله المقتدري عن علي بن عبد الحميد الغضائري عن أحمد بن علي الخواص أنه رأى المنام، و قد رواه عمر بن سعيد بن سنان (11- ظ) عن أحمد بن سلم الخواص و في الرائي للمنام اختلاف قد ذكرناه في ترجمة يحيى بن أكثم و قد قيل ان يحيى ابن أكثم رآه في حياته، و سنذكر ذلك فيما يأتى من كتابنا هذا إن شاء اللّه تعالى.

____________

(1)- انظر كنز العمال: 15/ 42678.

614

حرف الحاء في أباء الأحمدين‏

أحمد بن حرب بن محمد بن علي بن حيان بن مازن بن الغضوبة الطائي‏ (1)

صاحب رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم).

أبو علي الموصلي، أخو علي بن حرب، و قيل: كنيته أبو بكر، نزل أذنة، مدينة من الثغور الشامية، قد ذكرناها في مقدمة كتابنا هذا، و حدث بها عن أبي محمد عبد الله بن ادريس الاودي، و أبي بشر اسماعيل بن ابراهيم بن عليّة الأسدي، و سفيان بن عيينة، و أبي يزيد قاسم بن يزيد الجرمي الموصلي، و مصعب ابن المقدام، و عبد الرحمن بن محمد المحاربي، و أبي بكر أحمد بن هشام بن الحكم و أخيه علي بن حرب، و أبي بكر موسى بن سعيد، و أحمد بن يوسف المنبجي، و أبي محمد أسباط بن محمد القرشي.

روى عنه عتيق بن عبد الرحمن الأسدي الأذني، و وصيف بن عبد الله الانطاكي الحافظ، و أبو الحسين محمد بن عبد الرحمن الملطي، و أبو الفضل صالح بن الاصبغ المنبجي، و أبو الليث سلم بن معاذ بن سلم البصري، و محمد بن عبد الله البيروتي، و أبو بكر أحمد بن محمد بن صدقة.

أخبرنا أبو المحاسن الفضل بن عقيل بن عثمان بن عبد القاهر العباسي (12- و) قال: أخبرنا أبو الندى حسان بن تميم الزيات قال: أخبرنا أبو الفتح نصر بن ابراهيم المقدسي قال: أخبرنا أبو القاسم عمر بن أحمد بن محمد الواسطي قال:

____________

(1)- صاحب رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) هو مازن بن الغضوبة قيل ان له صحبه. انظر الاصابة (8577).

615

أخبرنا أبو الحسين محمد بن عبد الرحمن الملطي قال: حدثنا أبو علي أحمد بن حرب الطائي قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن الرصافي عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم): «ما من رجل يعتذر الى أخيه فلا يقبل منه إلا تحمل كخطية صاحب مكس» (1).

أنبأنا أبو حفص عمر بن هشام الحلبي قال: كتب الينا الحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد الهمذاني أن أبا جعفر محمد بن أبي علي أخبرهم قال: أخبرنا أبو علي الصفار قال: أخبرنا ابن فنجويه قال: أخبرنا الحاكم أبو أحمد محمد بن محمد الحافظ قال: أبو بكر أحمد بن حرب بن محمد بن حيان بن مازن بن الغضوبة الطائي صاحب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، أخو علي بن حرب، أصلهما من الموصل، سكن أحمد أذنة، سمع أبا محمد أسباط بن محمد القرشي، و أبا محمد عبد الرحمن بن محمد المحاربي، كناه لي أبو الليث سلم بن معاذ بن سلم البصري.

و قرأت في كتاب الجرح و التعديل لابي محمد بن أبي حاتم الرازي قال: أحمد ابن حرب الموصلي، أخو علي بن حرب الموصلي، كان يسكن الثغر، روى عن أبي معاوية الضرير، و أدركته، و لم أكتب عنه، و كان صدوقا (2).

أنبأنا بذلك أبو البركات بن هاشم الخطيب عن أبي طاهر محمد بن الفضل قال: أنبأنا أبو عمرو بن مندة قال: أخبرنا حمد بن عبد الله قال: أخبرنا أبو محمد ابن أبي حاتم.

____________

(1)- المكس: النقص و الظلم و دراهم كانت تؤخذ من بائعي السلع في الاسواق في الجاهلية، أو درهم كان يأخذه المصدق بعد فراغه من الصدقة- القاموس، هذا و لم أقف على هذا الحديث بنصه في أي من المصادر المتعلقة بجمع أنواع الحديث.

(2)- الجرح و التعديل: 2/ 49.

616

أخبرنا أبو محمد المعافى بن اسماعيل بن الحسين بن أبي السنان العدل قال:

أخبرنا أبو منصور بن مكارم بن أحمد المؤدب قال: أخبرنا أبو القاسم نصر بن محمد بن أحمدين بن صفوان قال: أخبرنا أبو الفضائل الحسن بن هبة الله الخطيب، و أبو البركات سعيد بن محمد بن ادريس قالا: أخبرنا أبو الفرج محمد ابن ادريس قال: أخبرنا أبو منصور المظفر بن محمد بن الطوسي قال: أخبرنا أبو زكريا يزيد بن محمد بن اياس الأزدي قال: و منهم- يعني من الطبقة السابعة من علماء الموصل- أحمد بن حرب بن محمد، و كان فاضلا ورعا، و رحل عن الموصل الى ثغر أذنه رغبة في الجهاد، فأوطن هناك، و تكلم في مسألة اللفظ التي وقعت الى أهل الثغور فقال: فيما ذكر لي يقول محمد بن داود المصيصي، فهجره علي بن حرب لذلك و ترك مكاتبته‏ (1).

و روى عن عبد الله بن ادريس، و سفيان بن عيينه، و شارك عليا في رجاله، و تفرد عنه باسماعيل بن علية، فان عليا لم يسمع منه.

و كان مولده في سنة أربع و سبعين و مائة، و توفي في صدر خلافة هرون الرشيد بأذنه سنة ثلاث و ستين و مائتين، و دفن بها، و له هناك ولد.

أخبرنا المبارك بن مزيد الخواص (12- ظ) ببغداد قال: أخبرنا أبو السعادات نصر الله بن عبد الرحمن القزاز قال: أخبرنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عمر بن محمد الحربي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الابهري قال: أخبرنا أبو عروبة الحراني قال: أحمد بن حرب الطائي الموصلي نزل أذنه، و مات بها سنة ثلاث و ستين، يكنى أبا علي.

نقلت من خط أبي طاهر السلفي و أنبأنا عنه أبو القاسم عبد الرحيم بن الطفيل‏

____________

(1)- لم أجده في القطعة المطبوعة من تاريخ الموصل للازدي.

617

و غيره قال: أنبأنا أبو محمد هبة الله بن أحمد بن محمد بن الاكفاني عن أبي الحسن علي بن الحسين بن أحمد التغلبي قال: أخبرنا أبو القاسم تمام بن محمد ابن عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن غلاب الحراني قال:

أحمد بن حرب الموصلي أخبرني أبو عروبة أنه نزل أذنه و مات بها سنة ثلاث و ستين و مائتين.

أحمد بن حريز بن أحمد بن خميس بن أحمد بن الحسين بن موسى، أبو بكر السلماسي القاضي.

حج في سنة ثمان و عشرين و أربعمائة، و اجتاز بحلب في طريقه، و ذكره الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي في تاريخ دمشق، بما أخبرنا به القاضي أبو نصر محمد بن هبة الله الشيرازي اذنا قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أحمد بن حريز بن أحمد بن خميس بن أحمد بن الحسين بن موسى أبو بكر السلماسي القاضي، قدم دمشق سنة ثمان و عشرين و أربعمائة حاجا (1).

و حدث عن: أبي علي الحسين بن محمد بن يوسف اللحياني، و أبي القاسم الطيب بن يمن، و عيسى بن سليمان الفقيه، و يوسف بن الحسين، و عبد الله بن محمد بن حبابة، و أبي حفص بن شاهين، و أبي بكر بن شاذان، و أبي بكر بن اسماعيل الوراق، و أبي اسحاق ابراهيم بن أحمد الطبري، و أحمد بن طالب بن عثمان بن محمد، و أبي محمد كوهي بن الحسن بن يوسف، و غيرهم.

روى عنه: أبو الحسن بن أبي الحديد، و أبو القاسم بن أبي العلاء (13- و) و أبو عبد الله بن أبي الحديد، و أبو القاسم عمر بن أحمد بن عمر الآمدي.

أنبأنا أحمد بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا علي بن الحسن قال: أخبرنا

____________

(1)- ثم أجده في تاريخ دمشق لابن عساكر.

618

أبو الحسن علي بن عبد الواحد بن الحسن بن شوّاش، و أبو يعلى حمزة بن الحسن بن أبي حنش، و أبو القاسم الخضر بن الحسين بن عبدان، قالوا:

حدثنا أبو القاسم بن أبي العلاء سنة سبع و تسعين قال: أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن حريز بن أحمد بن خميس السلماسي قراءة عليه بدمشق، في شهر رمضان سنة ثمان و عشرين و أربعمائة، قدم علينا حاجا، قال: حدثنا أبو علي الحسن بن أحمد بن يوسف اللحياني قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي قال: حدثنا أحمد ابن حنبل حدثنا أبو أحمد الزبيري قال: حدثنا سفيان عن ابن نديمة: حدثني قيس بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم): «كل مسكر حرام‏ (1)».

____________

(1)- انظره في كنز العمال: 5/ 13144، 13145، 13776، 13856.

619

ذكر من اسم أبيه الحسن من الاحمدين‏

أحمد بن الحسن بن أحمد أبو العباس الكفر طابي‏

خطيب سقبا من ضياع الغوطة (1)، أنشد عن أبي سالم الباري شعرا، و كتبه عنه الحافظ أبو المواهب الحسن بن هبة الله بن صصرى، و ذكره في معجم شيوخه و قال في ترجمته: و نقلته من خط أحمد بن الحسن بن أحمد الكفر طابي، الشيخ الصالح.

أخبرنا عبد الرحمن بن أبي منصور بن نسيم إجازة قال: أخبرنا أبو المواهب (13- ظ) الحسن بن هبة بن صصرى قال: أنشدنا الشيخ أبو العباس الخطيب بسقبا، قرية من قرى الغوطة، قال: أنشدني الشيخ أبو سالم المعروف بابن الذكوري، من أهل البارة (2)، الخطيب ببعلبك.

الحر من عرف الدنيا فجاد بها* * * فإنّما هي دنيا كلّها غرر

تصفو لمن عاش فيها و هي كارهة* * * صفوا قليلا و يأتي بعده الكدر

ويح اللئام أما يدرون أنّهم‏* * * لا يصبح المال مقبورا و قد قبروا

لا بارك الله في مال تثمّره‏* * * يد البخيل و لا يجنى له ثمر

قال الحافظ أبو المواهب: و رأيته بخطه، أخبرني هذا الشيخ (رحمه الله) أنه سمع حديثا ببغداد و بدمشق، و لم يقع إلي من سماعه شي‏ء، و توفي بعد السبعين‏ (3)

____________

(1)- من قرى الغوطة الشرقية تبعد عن دمشق/ 10/ كم.

(2)- من قرى منطقة أريحا التابعة لمحافظة ادلب السورية تبعد عن ادلب/ 34/ كم‏

(3)- أي بعد سنة 570 ه ذلك ان ابن صصرى قد توفى سنة 586 ه/ 1190 م.

انظره في الاعلام للزركلي.

620

و قد جاوز التسعين سنة، و أقام خطيبا ستين سنة، و حفّظ جماعة القرآن، و عادت عليهم بركاته.

أحمد بن الحسن بن جندب‏ (1) الترمذي‏

أبو الحسن الحافظ صاحب الامام أحمد بن حنبل، قدم الشام و دخل الثغور الشامية، و سمع بها أبا توبة الربيع بن نافع الحلبي، و محمد بن عيسى بن الطبّاع، و روى عنهما، و عن أحمد بن محمد بن حنبل و غيرهم؛ روى عنه الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري في صحيحه، و أبو عيسى الترمذي في جامعه و غيرهما.

أخبرنا أبو القاسم أحمد بن عبد الله بن عبد الصمد السّلمي البغدادي، و أبو (14- و) سعد ثابت بن مشرّف بن أبي سعد البناء البغدادي، و أبو الحسن علي بن أبي بكر بن عبد الله روزبه البغدادي قالوا: أخبرنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى السجزي قال: حدثنا أبو الحسن الداوودي قال: أخبرنا أبو محمد الحموي قال: أخبرنا محمد بن يوسف الكريري قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري قال: حدثنا أحمد بن الحسن قال: حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل هلال قال: حدثنا معتمر بن سليمان عن كهمس عن بن بريدة عن أبيه قال: غزا مع رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) ست عشرة غزوة (2).

أخبرنا القاضي أبو نصر محمد بن هبة الله بن الشيرازي فيما أذن لنا في روايته عنه قال أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أحمد بن الحسن بن جندب أبو الحسن الترمذي الحافظ رحال طوف الشام و مصر و العراق، و اجتاز بدمشق.

سمع بمصر: سعيد بن الحكم بن أبي مريم، و سعيد بن كثير بن عفير، و أبا صالح عبد الله بن صالح.

____________

(1)- هو في مختصر تاريخ ابن عساكر لابن منظور: 3/ 40 «جنيدب».

(2)- انظره في جامع الاصول: 8/ 78 (6010).

621

و بالشام: آدم بن أبي إياس، و يزيد بن عبد ربه الجرجسي، و أبا توبة الربيع ابن نافع، و محمد بن عيسى بن الطباع، و بالعراق يعلى بن عبيد، و عبيد الله بن موسى و أبا نعيم، و أبا النضر هاشم بن القاسم، و أسود بن عامر شاذان، و محمد بن عبد الله الأنصاري، و عمرو بن عاصم الكلابي، و أبا النعمان محمد بن الفضل عارما، و أحمد بن حنبل، و الحسن (14- ظ) بن الربيع البوراني، و وضاح بن يحيى النهشلي، و قيس بن حفص الدارمي، و محمد بن عرعرة بن الرند، و غيرهم.

روى عنه البخاري في الصحيح، و أبو عيسى الترمذي في جامعة، و إبراهيم ابن أبي طالب، و أبو بكر بن خزيمة، و محمد بن النضر الجارودي، و جعفر بن أحمد بن نصر الحافظ، و أبو عبد الله محمد بن الليث المروزي.

أنبأنا عبد الله بن عمر، و عبد الرحمن بن عمر قالا: أخبرنا أبو الخير القزويني قال: أخبرنا زاهر بن طاهر قال: أخبرنا أبوا بكر البيهقي و الحيري، و أبوا عثمان الصابوني و البحيري- إجازة- قالوا: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أحمد بن الحسن الحافظ أبو الحسن الترمذي صاحب أحمد بن حنبل، ورد نيسابور سنة إحدى و أربعين و مائتين، فحدث في ميدان الحسين، ثم حج و انصرف إلى نيسابور فأقام بها مدة سنة يحدث، فكتب عنه كافة مشايخنا، و سألوه عن علل الحديث و الجرح و التعديل، و ذكر بعض من سمع منه، ثم قال: روى عنه محمد بن اسماعيل البخاري في الجامع الصحيح، و سمع منه مشايخنا بنيسابور.

أنبأنا تاج الأمناء أحمد بن محمد بن الحسن بن هبة الله قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله قال: كتب إلي أبو نصر عبد الرحيم ابن عبد الكريم القشيري: أخبرنا أبو بكر البيهقي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثني (15- و) أبو أحمد الحسين بن محمد بن يحيى قال: حدثنا محمد

622

ابن اسحاق بن خزيمة قال: حدثنا أحمد بن الحسن الترمذي بنيسابور، و كان أحد أوعية العلم. (1)

أحمد بن الحسن بن الحسين بن أحمد الشيرازي الواعظ أبو نصر

دخل الشام و جال في أقطارها و سواحلها، و اجتاز بحلب، أو ببعض أعمالها، في طريقه ما بين الجزيرة و اطرابلس الشام.

ذكر أبو سعد السمعاني بما أخبرنا به أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي قراءة عليه و أنا أسمع قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني إجازة إن لم يكن سماعا- قال: أحمد بن الحسن بن الحسين بن أحمد الشيرازي الواعظ من أهل شيراز، سكن ديار مصر و الاسكندرية و كان حافظا فاضلا عارفا بطرق الحديث، رحل عن بلده و سافر إلى العراق و الشام و السواحل و الجزيرة، و كان بمصر يخرج على الشيوخ مثل: القاضي أبي عبد الله محمد بن سلامة القضاعي، و أبي الحسن علي بن الحسن بن الحسين الخلعي و غيرهما.

سمع أبو نصر الشيرازي ببلده شيراز: أبا محمد عبد الرحمن بن محمد الدمشقي، و أبا بكر أحمد بن محمد بن علي الجواليقي، و أبا الحسن علي يوسف بن أحمد الحافظ، و أبا القاسم عبد العزيز بن أحمد بن محمد بن القسام، و أبا القاسم عبد الصمد (15- ظ) بن الحسن بن محمد بن جعفر الحافظ، و أبا بكر محمد بن الحسن بن أحمد بن الليث الصفار.

و بالاهواز: أبا عبد الله الحسين بن محمد بن عمر بن إبراهيم الخطيب الفرضي، و أبا القاسم رضوان بن الحسن بن يعقوب بن سهلان الفقيه، و أبا الحسن علي بن عمر بن أحمد البرمكي.

____________

(1)- مختصر تاريخ ابن عساكر لابن منظور: 3/ 40.

623

و بايذج‏ (1): أبا القاسم علي بن الحسن بن عبد الرحيم البصري.

و بكازرون‏ (2): أبا الحسين عبد الملك بن الحسن بن شياوش الفارسي.

و بالبصرة: أبا محمد الحسن بن محمد بن أحمد الفقيه الشافعي، و أبا الحسين محمد بن علي بن أحمد السيرافي، و أبا اسحاق إبراهيم بن محمد بن طلحة بن غسان البصري، و أبا الربيع سليمان بن نفيد بن راشد الحنفي الشاهد.

و بالنعمانية (3): أبا بكر عبد الله بن محمد بن أحمد بن رزقويه البغدادي.

و ببغداد: القاضي أبا الطيب طاهر بن عبد الله الطبري، و أبا الحسن أحمد ابن محمد بن أحمد بن عبدوس بن كامل الزعفراني السلمي، و أبا طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان البزاز، و أبا القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد بن الفضل الآزجي، و أبا الحسين محمد بن محمد بن محمد بن المظفر السراج الدقاق، و أبا بكر محمد بن عبد الملك بن بشران القندي، و أبا الفرج الحسين بن علي بن أحمد الطناجري، و أبا اسحاق إبراهيم بن عمر بن أحمد البرمكي، و أبا حفص عمر بن محمد بن علي بن عطية المكي، و أبا طالب محمد بن علي بن الفتح بن العشاري، و أبا القاسم عبد الله بن أحمد بن محمد بن لؤلؤ البغدادي، و أبا محمد الحسن (16- و) بن علي محمد الجوهري.

و بأصبهان: أبا بكر محمد بن عبد الله بن ريذة الضبي، و أبا منصور أحمد ابن محمد بن إبراهيم الصيرفي، و أبا طاهر محمد بن أحمد بن عبد الرحيم الكاتب، و أبا بكر محمد بن علي الجوزداني، و أبا الفرج محمد بن عبد الله بن جعفر البزاز الحافظ، و أبا طاهر عبد الكريم بن عبد الواحد بن محمد بن سليمان الحسناباذي.

و بمكة: أبا القاسم عبد العزيز بن بندار بن علي الشيرازي، و أبا القاسم عبد

____________

(1)- كوة و بلد بين خوزستان و اصبهان، و هي أجل مدن هذه الكورة. معجم البلدان.

(2)- مدينة بفارس بين البحر و شيراز. معجم البلدان.

(3)- بليدة بين واسط و بغداد في نصف الطريق على ضفة دجلة. معجم البلدان.

624

الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن الاديب، و القاضي أبا عبد الله محمد بن سلامة ابن جعفر القضاعي، و بمصر أيضا.

و سمع بمصر أبا الحسن محمد بن الحسين بن الطفال النيسابوري، و أبا القاسم عبد العزيز بن الحسن بن اسماعيل الضراب، و أبا طاهر محمد بن الحسين بن محمد ابن سعدون الموصلي، و أبا زكريا عبد الرحيم بن أحمد بن نصر البخاري الحافظ، و أبا الحسن عبد الملك بن عبد الله بن محمود بن مسكين الفقيه، و أبا الحسين محمد بن الحسن بن الترجمان الغزي الصوفي.

و ببيت المقدس: أبا عبد الله محمد بن علي البيهقي.

و بصور: أبا الفرج عبد الوهاب بن الحسين بن عمر بن برهان الغزال، و أبا محمد عبد الله بن علي عياض بن أحمد بن أبي عقيل القاضي، و أبا منصور نصر بن أبي نصر الطوسي المقرئ.

و باطرابلس أبا الحسن حامد بن منير بن عبد الرزاق الطرابلسي، و أبا الفيض محمد بن علي بن محمد بن عمرو بن رجاء (16- ظ) الشاهد.

و بتنيس‏ (1): أبا الحسن علي بن الحسين بن عثمان بن جابر القاضي.

و بدمشق: أبا الحسين محمد بن عبد الرحمن بن عثمان بن أبي نصر التميمي، و أبا عبد الله محمد بن علي بن يحيى بن سلوان المازني، و أبا القاسم علي بن الفضل بن طاهر بن الفرات المقرئ، و أبا علي الحسين بن علي بن ابراهيم الاهوازي المقرئ و أبا القاسم الحسين بن محمد بن ابراهيم الحنائي.

و بميافارقين‏ (2): أبا الفتح العباس بن أحمد بن العباس بن بهات العدل.

____________

(1)- في مصر بين الفرما و دمياط. معجم البلدان.

(2)- كانت من أعظم مدن الجزيرة قامت فيها الدولة المروانية، و كتب تاريخها ابن الازرق الفارقي. انظر كتابي تاريخ العرب و الاسلام: 367- 369.

625

و بآمد (1): أبا منصور محمد بن أحمد بن القاسم بن المقرئ، و أبا القاسم بن أحمد بن اسحاق بن أحمد الأصبهاني.

و بالموصل: أبا نصر أحمد بن عبد الباقي بن الحسين بن طوق الشاهد.

و بتكريت: أبا الغنائم حاجب بن حمزة بن القاسم بن شعيب الزاهد؛ و جماعة كثيرة سوى من ذكرناهم.

صنّف كتاب المعجم لأسماء أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، سمع منه ذلك الكتاب في مجلدين أبو الليث نصر بن الحسن بن القاسم السّكتي التاجر.

أخبرنا أبو هاشم الهاشمي قال: أخبرنا عبد الكريم بن أبي بكر بن أبي المظفّر المروزي- إجازة إن لم يكن سماعا- قال: أخبرنا الامام والدي (رحمه الله)- إجازة- قال أخبرنا أبو القاسم هبة اللّه بن عبد الوارث الشيرازي الحافظ- كتابة- قال: أخبرنا أحمد بن الحسن بن الحسين، أبو نصر الشيرازي (17- و) بمصر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله أبو بكر بن ريذة الضبيّ قال: أخبرنا سليمان بن أحمد بن أيوب قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحارث بن محمد بن عبد الرحمن اليحصبي قال: حدثنا أي قال: بقية بن الوليد عن أبي بكر بن أبي مريم عن حبيب بن عبيد عن المقدام بن معديكرب الزبيدي رضي الله عنه عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «يأتي على الناس زمان من لم يكن معه أصفر و أبيض لم يتهنّ بالعيش» (2).

أخبرنا أبو هاشم بن الفضل عن أبي سعد السمعاني قال: مات أبو نصر أحمد ابن الحسن بن الحسين الشيرازي الحافظ منه بعد سنة ثلاث و ستين و أربعمائه، فإن أبا الليث الشاشي سمع منه في هذه السنة بالإسكندرية.

____________

(1)- هي ديار بكر الحالية في تركية، و كانت من أشهر مدن الجزيرة.

(2)- انظره في كنز العمال: 3/ 6346.

626

أحمد بن الحسن بن زريق الحراني أبو محمد.

حدث بدمشق، و اجتاز بحلب في طريقه اليها من حران، أو ببعض عملها.

أخبرنا أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا عمي أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ قال: أحمد بن الحسن بن زريق، أبو محمد الحراني، حدث بدمشق عن عبد اللّه بن محمد النفيلي، و اسماعيل بن عبد اللّه بن زرارة الرّقي، و عبد العزيز بن داود الحراني.

روى عنه أبو الميمون بن راشد، و أبو علي بن حبيب الحصائري، و أبو الطيب أحمد بن ابراهيم بن عبادك‏ (1). (17- ظ).

أحمد بن الحسن بن عبد الله، أبو الحسن الملطي المقرئ‏

قرأ القرآن العظيم برواية عاصم بن أبي النجود على أبي الحسن محمد بن أحمد بن أيوب بن الصلت بن شنبوذ، و أخبره أنه قرأ على أبي محمد عبد الله بن سليمان الرقي، و أخبره أنه قرأ على أبي زيد عمر بن شبه، و أخبره أنه قرأ على أبي أحمد جبلة بن مالك بن جبلة البصري، و أخبره أنه قرأ على الفضل و أخبره أنه قرأ على عاصم.

روى عنه أبو الحسن احمد بن ملاعب الحلبي، أنبأنا بذلك عمر بن قشام عن أبي العلاء الحافظ قال: قرأت به على أبي العز الواسطي، و أخبره أنه قرأ على ابن ملاعب.

أحمد بن الحسن بن عبد الرزاق بن عبد الوهاب أبو الفوارس:

قاضي بالس، حدث بها عن أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، روى عنه القاضي أبو البركات محمد بن علي بن محمد الأنصاري قاضي سيوط (2).

أخبرنا أبو الحسن مرتضى بن حاتم بن المسلم الحارثي في كتابه إلينا قال:

____________

(1)- مختصر تاريخ دمشق لابن منظور: 3/ 42.

(2)- أو اسيوط: كورة جليلة من صعيد مصر. معجم البلدان.

627

أخبرنا القاضي أبو البركات محمد بن علي بن محمد الأنصاري قال: أخبرنا الشيخان:

القاضي الأجل أبو الفوارس أحمد بن الحسن بن عبد الرزاق بن عبد الوهاب الحاكم يومئذ ببالس، و الشيخ أبو بكر محمد بن منصور بن الفرج الدينوري بقراءتي عليهما بمدينة بالس في صفر سنة تسع و أربعين و خمسمائة قال: أخبرنا أبو بكر أحمد ابن الحسين بن علي البيهقي (رحمه الله) قراءة عليه، قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان قال: أخبرنا أبو عمرو بن السماك قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار (18- و) أبو معاوية عن الأعمش عن عمرو بن مرّة عن سالم بن أبي الجعد عن أبي الدرداء قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام و الصلاة و الصدقة»؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه قال: «صلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة» (1)، لم يرد أنها تحلق الشعر بل تحلق الدين.

أحمد بن الحسن بن علي كليب، أبو جعفر الطرسوسي:

حدث عن أبي الحسن أحمد بن محمد بن سلام الطرسوسي، و محمد بن إبراهيم بن أبي أميه الطرسوسي، و أبي حفص عمر بن محمد بن طاهر بن أبي خيثمة، و أبي بكر محمد بن محمد بن داود بن عيسى الكرجي.

روى عنه أبو القاسم هبة اللّه بن سليمان الجزري، و أبو الحسين عتيق بن إبراهيم بن أحمد بن الكاتب الاسكندراني، سمع منه طرابلس، و كتب عنه محتسب دمشق إبراهيم بن عبد اللّه بن حصن الأندلسي، و أبو اسحاق إبراهيم بن هبة اللّه ابن إبراهيم.

أخبرنا أبو محمد بن عبد الوهاب بن رواج الاسكندراني بمنظرة سيف الاسلام بين مصر و القاهرة، قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي، و الشريفان أبو محمد عبد اللّه، و أبو الطاهر اسماعيل ابنا أبي الفضل عبد الرحمن ابن يحيى الديباجي- اجازة من كل واحد منهم- قالوا: أخبرنا أبو محمد عبد اللّه‏

____________

(1)- انظره في كنز العمال: 3/ 5480.

628

ابن يحيى بن حمود المالكي قال: أخبرنا أبو معشر الطبري قال: أخبرنا أبو القاسم هبة اللّه بن سليمان الجزري بميافارقين قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن كليب الطرسوسي قال: حدثنا أبو بكر محمد بن محمد بن داود بن عيسى (18- ظ) الكرجي قال: حدثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي قال: حدثنا آدم قال: حدثنا شعبة عن الأعمش عن يحيى بن وثاب عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «المؤمن الذي يخالط الناس، و يصبر على أذاهم، أفضل من المؤمن الذي لا يخالط الناس و لا يصبر على أذاهم» (1).

أحمد بن الحسن بن عيسى الخشاب، أبو الفتح الحلبي الكردي:

من بيوت حلب المذكورة القديمة، و عيسى الخشاب جدهم كان مقدما في دولة بني حمدان، و تقدم بنوه و عقبه بعده، و رأسوا بها، و اتخذوا الاملاك بحلب، و مال إليهم الشيعة بها، و تولوا بها المراتب السنية، و سيأتي في كتابنا هذا ذكر جماعة منهم، و كان أبو الفتح هذا من فقهاء الشيعة، و من أعيان حلب، و كان عنده تدين و ورع، سمع بحلب الحسين بن أحمد القطان البغدادي، و أبا محمد عبد الرحمن بن الحسن الواعظ النيسابوري، و أبا الحسن محمد بن الحسين البصري، و كتب عنهم.

قرأت بخط أبي الحسن محمد بن أبي الفتح أحمد بن الحسن بن عيسى الخشاب لنفسه أبياتا يرثي بها أباه أحمد، و قد توفي بحلب.

أتاني الدهر بما لم أزل‏* * * أحذره منه و أخشاه‏

بفقد مولى فعله دائما* * * للخير أدناه و أقصاه (19- و)

مراقبا في كل أفعاله‏* * * لله ذي العزّة مولاه‏

تالي كتاب الله مستشعرا* * * بآيه قد فاز مسعاه‏

____________

(1)- انظره في الجامع الصغير للسيوطي: 9154.

629

قوام ليل صائم دهره‏* * * ذو غيرة للدين أوّاه‏

غزير علم عالم عامل‏* * * رجاه‏ (1) في أفعاله الله‏

كريم نفس باذل جهده‏* * * ينهب منه المال و الجاه‏

باك لأولاد نبي الهدى‏* * * قد ذهبت بالدمع عيناه‏

وصول أرحام على قطعها* * * يعطي بيمناه و يسراه‏

يا رب بلغ أحمدا سؤله‏* * * أكرم غدا في البعث مثواه‏

أحمد بن الحسن بن محمد بن الحسن بن الحسين بن عيسى بن يحيى بن الحسين ابن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب‏

أبو الطيب بن القاضي أبي محمد العلوي، الزيدي الشريف، أخو الشريف أبي الغنائم الزيدي النسابة، أصله من الكوفة.

و تولى أبوه أبو محمد القضاء بحلب في أيام سعد الدولة أبي المعالي شريف ابن سيف الدولة بن حمدان، و كان أبو الطيب هذا و أخوه مع أبيهما أبي محمد بحلب.

و ذكره أخوه أبو الغنائم عبد الله بن الحسن الزيدي النسابة في كتاب نزهة عيون المشتاقين في النسب‏ (2)، و ذكر له أبياتا من الشعر، و أنه أنشده إياها لنفسه و هي:

اصبر فإن الصبر مركريه‏* * * سيعقب الصبر بما تشتهيه (19- ظ)

كم آمل أمرا و قد فاته‏* * * فلم ينل بالسعي ما يرتجيه‏

____________

(1)- كتب ابن العديم في الحاشية: لو قال «رجاؤه في فعله الله» كان أجود.

و الصواب ما قاله الشاعر لان الشعر لا يستقيم الا بذلك.

(2)- هو في حكم المفقود.

630

فكن على الصبر صبورا عسى‏* * * ينفعك الصبر بخير تليه‏

فكم عسير عزّ في عسره‏* * * هوّنه الرحمن باليسر فيه‏

أحمد بن الحسن الانطاكي أبو بكر.

روى عن أبي زكريا الحبّال، روى عنه أبو عبد الله أحمد بن محمد بن إبراهيم الأنباري الضرير.

أخبرنا المؤيد بن محمد الطوسي في كتابه إلينا من نيسابور عن أبي الحسن علي ابن عبد الله بن أبي جرادة الحلبي قال: حدثني أبو الفضل أحمد بن علي بن زريق المعري قال: أخبرنا أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان المعري قال: حدثني أبو الفرج عبد الصمد بن أحمد بن عبد الصمد قال: حدثني أبو عبد الله أحمد بن محمد ابن إبراهيم الأنباري الضرير قال: حدثني أبو بكر أحمد بن الحسن الأنطاكي عن أبي زكريا الحبال عن أبي زيد النحوي عن معاذ بن العلاء قال: لما فتحت مدائن كسرى بيع تابوت مقفل فاشتراه توبة بن جلهمة (1) بثمانين دينارا، ففتحه فإذا فيه لوح من الذهب مرصع بالجوهر فيه تسع عشرة كلمة بالسريانية، ففسرت بالعربية فإذا هي من أكثر التفكر في الله تزندق، و من تعاطى النجوم كفر، و من كثر حديثه كذب، و من طلب الدنيا بالكيمياء افتقر، و من وقّر أباه زيد له في العمر، و من وقر أمه رأى في بيته ما يسره، و من أحدّ النظر إلى والديه فقد عقّهما (20- و) و الدهن يذهب البؤس، و الكسوة الحسنة تظهر الغنى، و الإحسان إلى المملوك يكبت الأعداء، و مشاش الطير يورث السل، و استقبال الشمس يورث الداء الدفين، و التخلل بالقصب يورث الداء في الفم، و التدلك بالنخالة يورث الفقر، و مسح الوجه بالذيل يجلب الصّرفة (2)، و أكل سؤر (3) الفأر يورث النسيان، و من بات و في جوفه وزن‏

____________

(1)- لم يرد ذكره في كتب الصحابة.

(2)- أي مسح الوجه بذيل الثوب يجلب مصائب الدهر. انظر مادة «صرف» بالقاموس.

(3)- السؤر: البقية.

631

درهم من جزر أمن ريح القولنج باقي ليلته، و ما أقفر بيت فيه خلّ، و فوت الحاجة خير من طلبها من غير أهلها.

أحمد بن الحسن الملطي المقرئ.

أبو الحسن، قرأ على أبي الحسن محمد بن أحمد بن أيوب بن الصّلت بن شنبوذ، و روى عنه.

قرأ عليه و روى عنه أبو محمد الحسن بن ملاعب الحلبي المكفوف، و قيل في موضع آخر: قرأ عليه أبو الحسن أحمد بن ملاعب بن عبد الله الحلبي، و الصحيح الحسن بن ملاعب.

أحمد بن الحسن المنبجي من رواة الشيعة:

يروي عن يعقوب بن شعيب، روى عنه الحسن بن محمد.

أحمد بن الحسن الاقليدسي.

أبو يوسف الحاسب المصّيصي، و قيل فيه أحمد بن الحسين، وقفت على كتاب صنفه في الجبر و المقابلة في علم الحساب، و هو كتاب حسن، تكلم في مقدمته في الدلالة على أن جميع العلوم مفتقرة إلى الحساب (20- ظ).

632

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

633

من اسم أبيه الحسين من الأحمدين‏

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏

و به ثقتي‏

أحمد بن الحسين بن أحمد بن علي بن محمد بن جعفر بن عبد الله بن الحسين الاصغر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب:

أبو القاسم الحسيني الشريف العقيقي الدمشقي، و بعضهم يسميه محمدا، و نسب العقيقي إلى جد جده محمد بن جعفر، و كان يعرف بالعقيقي، منسوب إلى العقيق‏ (1) من ناحية المدينة.

و أبو القاسم هذا هو صاحب الدار و الحمام المعروفين بالعقيقي‏ (2) بناحية باب البريد بدمشق و كان من وجوه الأشراف بدمشق و أولي المراتب العالية و الممدحين بها، و كان قدم إلى حلب وافدا على الأمير سيف الدولة، و كان مكرما له محترما عنده.

و سمع بحلب أبا عبد الله بن خالويه اللغوي، و سمع منه عبد العزيز بن محمد بن عبدويه الشيرازي، و مدحه الوأواء الدمشقي، و عبد الله بن محمد الخطابي الشاعر.

أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسين بن هبة الله في كتابه قال: أخبرنا عمي أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله قال: قرأت بخط عبد العزيز بن محمد بن عبدويه‏

____________

(1)- بناحية المدينة فيه قصور و دور و منازل. معجم البلدان.

(2)- مكان مكتبه تربه الملك الظاهر بيبرس و الحمام الملاصقة لها. انظر منادمة الاطلال لبدران: 119.

634

الشيرازي: سمعت الشريف أبا القاسم أحمد بن الحسين الحسيني المعروف بالعقيقي يقول في قول الله عز و جل في قصة يوسف و خطابه لأخوته: «إنه من يتق و يصبر (1)» قال: يتق الله في جميع أموره و يصبر على العزوبة كما (23- و) صبر يوسف عن زليخا و عزو بته في تلك السنين كلها (2).

قرأت في جزء وقع إليّ من أماني أبي عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه، نكتتب من إملائه و عليه خطه: سأل سيف الدولة جماعة العلماء بحضرته ذات ليلة فقال: هل تعرفون اسما ممدودا و جمعه مقصور؟ فقالو: لا، فقال ابن خالويه ما تقول أنت؟ قلت أنا أعرف اسمين ممدودين و جمعها مقصور، قال: ما هما؟ قلت:

لا أقول لك ذلك إلا بألف درهم، ثم كتبت رقعة فقلت: إنما لم أقلهما لأن لا تؤخذ بغير شكر، و هما صحراء و صحارى، عذراء و عذارى، فلما كان بعد شهر كتبت إليه إني قد أصبت حرفين آخرين ذكر هما الجرمي في كتاب التنبيه، و هما صلفاء و صلافى و هي الأرض الغليظة، و خبراء و خبارى و هي أرض فيها ندوّة (3)، فلما كان بعد عشرين سنة من هذا الحديث أمللت هذهع الأحرف على أبي القاسم العقيقي أيده الله، فلما مضى إلى دمشق كتبت إليه: إنه بإقبال الشريف و يمنه لما استغرب هذه الأحرف و جدت حرفا خامسا ذكره ابن دريد في الجمهرة و هو سبتاء و سباتاء و هي الأرض الخشنة (4).

قرأت في جزء وقع إلي بخط أبي القاسم حمزة بن عبد الله بن الحسين‏

____________

(1)- سورة يوسف- الآية: 9:

(2)- انظر مختصر تاريخ ابن عساكر لابن منظور: 45- 46.

(3)- منقع الماء و ما لان من الارض و استرخى. القاموس.

(4)- الذي جاء في جهرة ابن دريد: 3/ 476: «و يقال نشمت الارض اذا انزت بالماء قال: و المنماة من الارض السوداء و هي السبتاء، و الجمع السباتى». هذا و كتب ابن العديم في حاشية الاصل «بعده الورقة المزيدة». و جاءت بداية هذه الورقة في 24- و، و نهايتها في 23 ذظ.

635

الا طرابلسي يتضمن تعليق و أمالي عن أبي عبد الله بن خالويه، و ذكر أنه قرأه على ابن خالويه و نقله من خطه؛ نسخة كتاب كتبه أبو عبد الله بن خالويه إلى أبي القاسم أحمد بن الحسين العقيقي الحسيني.

هنّأتني برا ملكتت به‏* * * شكري و شكرك واجب فرض

لم يبتلل وجه و لا شفعت‏* * * شفعاء لي في منّها حض‏

ففداك منّا عون لو ملكوا* * * عدد البحار إذا لما بضّوا

سلام الله عليك و صلواته و مغفرته و رحمتع أيها السيد الكريم و الشريف ذا الحكمة، يازينة الدنيا و بهجتها، أطال الله بقاءك و وهب والدك‏ (1) ابن خالويه و قاك و فدك، فلقد تقيلت آباءك الطاهرين و تسنمّت جدك و أسلافك المنتجين و أشبهتهم خلقا و خلقا، و مضيت على أساسهم، قفوت حميد أفعالهم، فأصبحت فذّ الدهر، و قريع العصر، و واحد السمحاء و سيد الأدباء براعة و فصاحة، و كريم الكرماء سخاء و سماحة، و تبعت جدّيك محمدا سيد المرسلين و عليا سيد الوصيّين صلوات الله على ذكرا هما كلما ذر شارق و طرق أثناء الليل طارق، و نزعت إليهما حذو القدّة (2)، و الماء بالماء، تهذيب خلق و محض ضريبة، و دماثة شمائل، كرم سجيّة، أقول من قس‏ (3) إذا نطق، و أفصح من سحبان وائل إذا خطب، و أسخى من الافظة كفا، و أجود من السحاب جودا، و أبهى من فحت‏ (4) العمر، و أسنى من الهالة (5) فأنسأ الله أجلك، و بعّغك أكلأ الأعمار يد المسند و سمير الليالي مايل‏

____________

(1)- كذا بالاصل.

(2)- القذة: ريش السهم، و القذ: الصاق القذذ بالسهم.

(3)- أي قس بن ساعدة الايادي، و قد ورد ذكره في المجلدة الاولى.

(4)- الفخت: ضوء القمر- القاموس.

(5)- كتب ابن العديم في الحاشية: يعني الشمس.

636

بحر صوفه‏ (1)، و نعمت ظبية في تنوفه‏ (2) و استدار من رمل عالج كوفه‏ (3)، و ظهرت في أطفور ناشئ فوفه‏ (4).

كتبت غرّة الشهر إلى غرة الزمان عن سلامة تتم بسلامته، و نعمة من الله جل و عز لا أقوم بشكرها، و توق إلى الشريف العقيقي لا أصفه.

فأيهات أيهات العقيق و من به‏* * * و أيهات و هل بالعقيق تواصله‏

و هيهات هيهات أين للعقيقي شروى و نظير.

عقم النساء فما يلدن شبيهه‏* * * إن النساء بمثله عقم‏

و عن لوعة لا تطفى حرارتها إلا باجتماع و شيك لدى مولانا الشريف بن الشريف، و السيد بن السيد شريف‏ (5) بن سيف الدولة أطال الله حياته و أعاشه عمر نصر بن دهمان، إذ كان لا يقطع مجالسه إلا بذكر مناقبك و صفاتك أتاح الله من ذلك ما تحبه.

و وصل كتاب سيدنا الشريف أدام الله عزه بعد ظمأ إليه، فما أتممت قراءته حتى تبادر أهل المجلس إلى نسخه استحسانا لألفاظه الجزلة، و معانيه الفخمة، و وصلت معه، وصل الله أيامه بمحابه، الهدية النفيسة، و الكسوة الشريفة.

____________

(1)- صوف البحر هنا زبده.

(2)- التنوفة: المفازة أو الارض الواسعة البعيدة الاطراف، أو الفلاة لا ماء بها و لا أنيس و ان كانت معشبة. القاموس.

(3)- رمال بين فيد و القريات متصلة بالثعلبية التي هي من منازل طريق مكة من الكوفة، و الكوفة اشتق اسمها من التكوف و هو اجتماع الرمل فالعرب تقول: رأيت كوفان للرميلة المستديرة.

(4)- لم أهتد الى المقصود تماما، فالفوف كل قشر، و ضرب من برود اليمن و قطع القطن و الزهر، و الاطفور الراكب فرسه اذا ادخل قدميه في رفغيها- أي فخذيها- و هو عيب للراكب. القاموس و تاج العروس.

(5)- حمل لقب سعد الدولة و خلف أباه في امارة حلب- انظر كتابي تاريخ العرب و الاسلام: 364- 365.

637

و ذكر تمام الرسالة، اقتصرت منها على ما فيه وصف العقيقي و تقريظه، و ألغيت ما عداه.

قرأت بخط أبي الخطاب عمر بن محمد العليمي و أنبأنا عنه أبو عبد الله محمد ابن أحمد بن محمد النسابه و غيره قال: وجدت بخط أبي محمد عبد المنعم بن علي ابن (24- ظ) النحوي الدمشقي سنة ثمان و سبعين- يعني- و ثلاثمائة: و في يوم الثلاثاء لأربع خلون من جمادى الأولى منها توفي الشريف أبو القاسم العقيقي بين الصلاتين، و ركب ابن البقّال المحتسب و دار البلد و أمر أن لا يفتح أحد من الغد إلا خباز أو قصاب، و أغلق البلد بأسره يوم الأربعاء، و أخرجت جنازته ضحوة إلى المصلى، و حضر بكجور (1) و أصحابه و مشى الأشراف خلف سريره، و دفن في المقبرة التي كان بناها خارج باب الصغير (2).

أحمد بن الحسين بن بندار بن أبان الاصبهاني القاضي الطرسوسي.

أبو بكر، سمع أبا سعيد بن الاعرابي، و عبد الله بن محمد بن العلاء الطرسوسي، و كان زاهدا عابدا.

أنبأنا أبو المظفر عبد الرحيم بن أبي سعد السمعاني عن أبيه الامام تاج الاسلام أبي سعد قال: و أبو بكر أحمد بن الحسين بن بندار بن أبان الاصبهاني القاضي الطرسوسي الشيخ العابد الصالح المجتهد.

سمع أبا سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن الاعرابي، و عبد الله بن محمد بن العلاء الطرسوسي، ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ في التاريخ.

و قال أبو بكر الطرسوسي: ورد علينا نيسابور عند محنة أهل طرسوس‏ (3)

____________

(1)- صاحب دمشق و واليها. انظر تاريخ دمشق لابن القلانس بتحقيقي:

48- 67.

(2)- ما زال موقعه معروفا في دمشق يحمل هذا الاسم نفسه.

(3)- أي عندما سقطت لبيزنطة، و سبق ذكر ذلك في المجلدة السابقة.

638

و سكنها الى أن توفي بها بها في شهر رمضان سنة سبعين و ثلاثمائة، و دفن في مقبرة باب معمر.

أحمد بن الحسين بن الحسن بن علي، أبو بكر البروجردي:

نزيل حلب (25- و) حدث بها عن أبي الحسن علي بن محمد الفقيه، روى عنه أبو معشر عبد الكريم بن عبد الصمد الطبري المقرئ.

أخبرنا أبو محمد عبد الوهاب بن ظافر رواج الاسكندراني بمنظرة سيف الاسلام بين مصر و القاهرة قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد ابن ابراهيم السلفي، و الشريفان أبو محمد عبد الله و أبو الطاهر اسماعيل ابنا أبي الفضل عبد الرحمن بن يحيى بن اسماعيل العثمانيان الديباجيان- كلهم اجازة قالوا: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن حمود المالكي قال: أخبرنا أبو معشر عبد الكريم بن عبد الصمد بن محمد الطبري المقرئ قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البروجردي بحلب قال: حدثنا أبو الحسن علي بن محمد الفقيه قال: حدثنا أبو القاسم اسماعيل بن القاسم قال: حدثنا أبو الحسن علي بن عبد الحميد قال: حدثنا خلاد بن أسلم قال: حدثنا مروان بن معاوية عن أبان بن اسحاق عن الصباح بن محمد عن أبي حازم عن مرّة الهمداني عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم): «استحيوا من الله حق الحياء» قالوا: يا رسول الله انا لنستحيي، قال: ليس ذلك، و لكن من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس و ما حوى، و ليحفظ البطن و ما وعى و ليذكر الموت و البلى، و من أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء (1) (25- ظ).

____________

(1)- انظره في كنز العمال: 3/ 5753.

639

أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد، أبو الطيب الجعفي الكوفي الشاعر المعروف بالمتنبي:

و قيل: هو أحمد بن الحسين بن مرة بن عبد الجبار، و كان والده الحسين يعرف بعيدان السقاء، و كان أبو الطيب شاعرا مشهورا مذكورا محظوظا من الملوك و الكبراء الذين عاصرهم، و الجيد من شعره لا يجاري فيه و لا يلحق، و الردي منه في نهاية الرداءة و السقوط، و كان يتعظم في نفسه و يترفع، و قيل انه ادعى النبوة في حداثته فلقب بالمتنبي لذلك، و كان عارفا باللغة قيما بها.

قدم الشام في صباه وجال في أقطارها، و صعد بعد ذلك الى الديار المصرية، و كان بها في سنة خمس و ثلاثين و ثلاثمائة، ثم قدم حلب وافدا على الامير سيف الدولة أبي الحسن علي بن عبد الله بن حمدان، و مادحا له، فأكرمه و نفق عليه، و صار خصيصا به، ملازما له حضرا و سفرا الى أن خرج من حلب غضبان بسبب كلام وقع بينه و بين أبي عبد الله بن خالويه في مجلس سيف الدولة، فضربه ابن خالويه بمفتاح.

و كان دخوله الى حلب سنة سبع و ثلاثين و ثلاثمائة، و خروجه منها الى مصر الدفعة الثانية في سنة ست و أربعين و ثلاثمائة، و كان نزوله بحلب في محلتنا المعروفة بآدر بني كسرى.

قال لي والدي: و كانت داره دارا هي لآن خانكاه سعد الدين كمشتكين‏ (1) ملاصقة لداري.

و كان ابن خالويه مؤدب ولدي الامير سيف الدولة: أبي المكارم، و أبي المعالي،

____________

(1)- قام مكانها «المدرسة الصلاحية» في محلة سويقة علي. انظر الآثار الاسلامية و التاريخية في حلب لاسعد طلس ط. دمشق 1956: 228- 229.

640

فظفرت بجزء خط ابن خالويه ذكر فيه ما يحفظه الاميران المذكوران، فذكر أنواعا من الفقه و الادب (26- و) و أشعار العرب و قال في جملتها: و يحفظان من شعر الشاعر المعروف بالمتنبي كذا و كذا قصيدة، و عينها، و لم يذكر أنهما يحفظان لغيره من العصريين شيئا، و هذا يدل على عظم قدره و جلالة أمره في ذلك الزمان.

روى عن أبي الطيب: القاضي أبو الحسين محمد بن أحمد بن القاسم المحاملي، و أبو الفتح عثمان بن جني النحوي، و أبو محمد الحسن بن علي بن الصقر الكاتب، و أبو الحسن علي بن أيوب بن الحسين بن الساربان الكاتب، و الاستاذ أبو علي أحمد بن محمد مسكويه، و أبو عبد الله بن باكويه الشيرازي، و أبو الحسن علي ابن عيسى الربعي، و أبو القاسم بن حسن الحمصي، و عبد الصمد بن زهير بن هرون بن أبي جرادة، و محمد بن عبد الله بن سعد النحوي الحلبيان، و عبد الله ابن عبيد الله الصفري الشاعر الحلبي، و عبيد الله بن محمد بن أحمد بن محمد بن أبي الجوع الوراق المصري، و أبو اسحاق ابراهيم بن عبد الله بن المغربي، و أبو بكر الطائي، و أبو القاسم النيلبختي، و أبو محمد الحسن بن عمر بن ابراهيم، و أبو العباس بن الحوت، و جماعة سواهم.

أنبأنا تاج الامناء أحمد بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن عمي قال: قال لنا هبة الله بن عبد الله بن أحمد الواسطي: قال لنا أبو بكر الخطيب: عيدان بكسر العين و بالياء المعجمة باثنتين من تحتها، هو والد أبي الطيب أحمد بن الحسين المتنبي، كان يعرف بعيدان السقاء (1).

أخبرني صديقنا أبو الدر ياقوت بن عبد الله الرومي مولى الحموي البغدادي قال: رأيت (26- ظ) ديوان أبي الطيب المتنبي بخط أبي الحسن علي بن عيسى الربعي قال في أوله: الذي أعرفه من نسب أبي الطيب أنه: أحمد بن الحسين بن‏

____________

(1)- مختصر تاريخ دمشق: 3/ 49. تاريخ بغداد: 4/ 103.

641

مرة بن عبد الجبار الجعفي، و كان يكتم نسبه، و سألته عن سبب طيه ذلك؟ فقال:

اني أنزل دائما بعشائر و بقبائل من العرب، و لا أحب أن يعرفوني خيفة أن يكون لهم في قومي تره‏ (1)، و هذا الذي صح عندي من نسبه‏ (2).

قال: و اجتزت أنا و أبو الحسن محمد بن عبيد الله السلامي الشاعر على الجسر ببغداد و عليه من جملة السؤال رجل مكفوف، فقال لي السلامي: هذا المكفوف أخو المتنبي، فدنوت منه فسألته عن ذلك، فصدقه، و انتسب هذا النسب، و قال:

من هاهنا انقطع نسبنا.

و كان مولده بالكوفة في كنده سنة ثلاث و ثلاثمائة، و أرضعته امرأة علوية من آل عبيد الله.

قال الربعي: و قال لي المتنبي: كنت أحب البطالة و صحبة البادية، و كان يذم أهل الكوفة لانهم يضيقون على أنفسهم في كل شي‏ء حتى في الاسماء فيتداعون بالالقاب، و لما لقبت بالمتنبي ثقل ذلك علي زمانا، ثم ألفته.

و قال الربعي: رأيت عنده بشيراز جزءا من شعره بخط ابن أبي الجوع الوراق المصري، و عليه بخط آخر المتنبي السلمي البغدادي، فقال: ما كفاه أن عزاني الي غير بلدي حتى نسبني الى غير أبي، قال: و ما أظن أن أحدا صدق في رواية هذا الديوان صدقي، فانني كنت أكاثره و نحن (27- و) بشيراز و ربما أخذ عني من كلام أبي علي النحوي، و سمعت شعره يقرأ عليه دفعات، و لم أقرأ عليه بلفظي الا العضديات و العميديات فإني قرأتها تكرمة لمن قيلت فيه، و نقلتها بخطي من مدرج بخطه كان معه. هذا آخر كلام الربعي.

أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندي، فيما أذن لنا فيه، قال:

____________

(1)- أي ثأر.

(2)- لم يترجم ياقوت للمتنبي في معجم الادباء.

642

أخبرنا أبو منصور بن زريق قال: قال لنا أبو بكر الخطيب: أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد، أبو الطيب الجعفي الشاعر المعروف بالمتنبي، بلغني أنه ولد بالكوفة في سنة ثلاث و ثلاثمائة، و نشأ بالشام، و أكثر المقام بالبادية، و طلب الادب و علم العربية، و نظر في أيام الناس، و تعاطى قول الشعر من حداثته حتى بلغ فيه الغاية التي فاق أهل عصره، و علا شعراء وقته.

و اتصل بالامير أبي الحسن بن حمدان المعروف بسيف الدولة، و انقطع اليه، و أكثر القول في مديحه، ثم مضى الى مصر، فمدح بها كافور الخادم، و أقام هناك مدة، ثم خرج من مصر و ورد العراق، و دخل بغداد، و جالس بها أهل الأدب، و قرئ عليه ديوانه.

فحدثني أحمد بن أبي جعفر القطيعي عن أبي أحمد عبيد الله بن محمد بن أبي مسلم الفرضي قال: لما ورد المتنبي بغداد سكن في ربض حميد، فمضيت الى الموضع الذي نزل فيه لأسمع منه شيئا من شعره، فلم أصادفه، فجلست أنتظره، و أبطأ علي، فانصرفت من غير أن القاه، و لم أعد إليه (27- ظ) بعد ذلك، و قد كان القاضي أبو الحسين محمد بن أحمد بن القاسم المحاملي سمع منه ديوانه و رواه عنه.

قال الخطيب: أخبرنا علي بن المحسن التنوخي عن أبيه قال: حدثني أبو الحسن محمد بن يحيى العلوي الزيدي قال: كان المتنبي و هو صبي ينزل في جواري بالكوفة، و كان يعرف أبوه بعيدان السقاء، يستقي لنا و لا هل المحلة.

و نشأ هو محبا للعلم و الادب فطلبه، و صحب الاعراب في البادية، فجاءنا بعد سنين بدويا قحا، و قد كان تعلم الكتابة و القراءة، فلزم أهل العلم و الادب، و أكثر من ملازمة الوراقين، فكان علمه من دفاترهم.

فأخبرني وراق، كان يجلس اليه يوما، قال لي: ما رأيت أحفظ من هذا الفتى‏

643

ابن عيدان قط، فقلت له: كيف؟ فقال: كان اليوم عندي و قد أحضر رجل كتابا من كتب الاصمعي، سماه الوراق و أنسيه أبو الحسن، يكون نحو ثلاثين ورقة ليبيعه، قال: فأخذ ينظر فيه طويلا، فقال له الرجل: أريد بيعه، و قد قطعتني عن ذلك، فان كنت تريد حفظه فهذا ان شاء الله يكون بعد شهر، قال: فقال له ابن عيدان فان كنت قد حفظته في هذه المدة فمالي عليك؟ قال: أهب لك الكتاب، قال:

فأخذت الدفتر من يده، فأقبل يتلوه علي الى آخره، ثم استلبه فجعله في كمه و قام، فعلق به صاحبه و طالبه بالثمن، فقال: ما الى ذلك سبيل، قد وهبته لي، قال:

فمنعناه منه و قلنا له: أنت شرطت على نفسك هذا للغلام، فتركه عليه.

و قال (28- ظ) أبو الحسن: كان عيدان والد المتنبي يذكر أنه من جعفى، و كانت جدة المتنبي همدانية صحيحة النسب لا أشك فيها، و كانت جارتنا، و كانت من صلحاء النساء الكوفيات.

قال التنوخي: قال أبي: فاتفق مجى‏ء المتنبي بعد سنين الى الاهواز منصرفا من فارس، فذاكرته بأبي الحسن، فقال: تربي و صديقي و جاري بالكوفة، و أطراه و وصفه، و سألت المتنبي عن نسبه، فما اعترف لي به، و قال: أنا رجل أخبط القبائل و أطوي البوادي وحدي، و متى انتسبت لم آمن أن يأخذني بعض العرب بطائلة بينها و بين القبيلة التي أنتسب اليها، و ما دمت غير منتسب الى أحد فأنا أسلم على جميعهم و يخافون لساني.

قال: و اجتمعت بعد موت المتنبي بسنين مع القاضي أبي الحسن بن أم شيبان الهاشمي الكوفي و جرى ذكر المتنبي فقال: كنت أعرف أباه بالكوفة شيخا يسمى عيدان، يسقي على بعير له، و كان جعفيا صحيح النسب.

قال: و قد كان المتنبي لما خرج الى كلب و أقام فيهم ادعى أنه علوي حسني، ثم ادعى بعد ذلك النبوة، ثم عاد يدعي أنه علوي الى أن أشهد عليه بالشام بالكذب‏

644

في الدعوتين، و حبس دهرا طويلا و أشرف على القتل، ثم استتيب و أشهد عليه بالتوبة و أطلق‏ (1).

قرأت بخط عبيد الله بن محمد بن أحمد بن محمد بن أبي الجوع الوراق المصري: سألت أبا الطيب المتنبي أحمد بن الحسين بن الحسن (28- ظ) عن مولده و منشئه؟ فقال: ولدت بالكوفة سنة ثلاث و ثلاثمائة في كنده، و نشأت بها، و دخلت مدينة السلام، و درت الشام كله سهله و جبله.

أخبرنا أبو محمد عبد العزيز بن محمود بن الاخضر البغدادي في كتابه قال:

أخبرنا الرئيس أبو الحسن علي بن علي بن نصر بن سعيد البصري قال: أخبرنا أبو البركات محمد بن عبد الله بن يحيى الوكيل قال: أخبرنا علي بن أيوب بن الحسين بن الساربان قال: ولد أبو الطيب أحمد بن الحسين بن الحسن المتنبي بالكوفة في محلة كنده سنة ثلاث و ثلاثمائة، و قال الشعر و هو صبي في المكتب.

و قرأت في بعض النسخ من شعره أن مولده قيل على التقريب لا على التحقيق و قرأت في تاريخ أبي عبد الله محمد بن علي العظيمي الحلبي، و أخبرنا به المؤيد بن محمد الطوسي اجازة عنه، قيل انه ولد- يعني المتنبي- سنة احدى و ثلاثمائة (2)، و الاول أصح، و الله أعلم.

أخبرنا أبو الدر ياقوت بن عبد الله الحموي قال: ذكر أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني، و نقلته من خطه، أن المتنبي لما ذكر في القصيدة التي أولها.

كفى أراني ويك لومك ألوما (3).

____________

(1)- تاريخ بغداد: 4/ 102- 104.

(2)- كذا بالاصل و جاء في تاريخ العظيمي ط. دمشق 1985: 280 في حوادث سنة ثلاث و ثلاثمائة: «و ولد أبو الطيب أحمد بن الحسين المتنبي بالكوفة في كندة».

(3)- ليس في ديوانه.