بغية الطلب في تاريخ حلب‏ - ج5

- ابن العديم عمر بن أحمد بن أبي جرادة المزيد...
474 /
2035

[الجزء الخامس‏]

بغية الطلب في تاريخ حلب صنفه ابن العديم الصاحب كمال الدين عمر بن أحمد بن ابى جرادة الجزء الخامس حققه و قدّم له الدكتور سهيل زكار دار الفكر للطباعة و النشر و التوزيع‏

[حرف الحاء]

[ذكر من اسمه الحجاج‏]

بسم الله الرحمن الرحيم و به توفيقي‏ (1)

الحجاج بن هشام‏ (*):

كان مع مسلمة بن عبد الملك غازيا ببلاد الروم، و حكى حكاية جرت لبعض أسراء الروم مستملحة:

وقع إلي ببغداد كتاب صنفه أحمد بن محمد بن اسحاق الزيات صاحب كتاب البلدان‏ (2) و يشتمل على نوادر و غرائب و طرق و عجائب، فنقلت منه، و قال الحجاج ابن هشام: كنا مع مسلمة بن عبد الملك ببلاد الروم، فقفل منها، فنزل منزلا، ثم دعا بالأسارى فجعل يضرب رقابهم‏ (3)، فقدم إليه شيخ منهم فأمر بضرب عنقه.

____________

(1)- النسخة الخطية لهذه المجلدة محفوظة في مكتبة فيض الله باستانبول برقم/ 1404/، و قد اعتبرتها المجلدة الخامسة على أساس الترتيب الابجدي لمحتوياتها.

(2)- أكثر المؤلف النقل عنه في المجلدة الاولى، و الكتاب بحكم المفقود.

(3)- لم يذكر تاريخ هذه الواقعة، و من الصعب تحديد ذلك، لان مسلمة بن عبد الملك بات منذ سنة 87 ه ايام الوليد بن عبد الملك المسؤول الى أبعد الحدود عن حملات الصوائف و الشواتي و غيرها في الاراضي البيزنطية. انظر تاريخ خليفة: 1/ 397- 425.

*- هناك ثلاث أوراق قبل بداية الكتاب، كانت فارغة، و قد كتب على وجه من الورقة الاولى بخط ابن السابق الحموي:

مؤلف هذا الكتاب‏

هو عمر بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن يحيى بن زهير ابن هارون بن موسى بن عيسى بن عبد الله بن محمد بن أبي جرادة، صاحب علي ابن أبي طالب رضي الله عنه، و اسم أبي جرادة: عامر بن ربيعة بن خويلد بن عوف ابن عقيل، الفقيه الحنفي كمال الدين، الملقب رئيس الاصحاب، المحدث المؤرخ الاديب ابن العديم، و أجداده و أولاده و أهل بيتهم علماء حنفية فضلاء أدباء.

و أبو القاسم عمر هذا مولده بحلب سنة ثمان و ثمانين و خمسمائة، و مات سنة ستين و ستمائة، قال الحافظ الدمياطي ولي قضاء حلب خمسة من أنسابه-

2036

____________

- متوالية، و شهرته تغني عن الاطناب، و صنف الكتب في التاريخ و الفقه و الحديث و الادب، كذا لخصته من طبقات الحنفية للشيخ عبد القادر القرشي. قال الشيخ قاسم في تاج التراجم: صنف تاريخا سماه بغية الطلب في تاريخ حلب. و قال الصلاح الصفدي في الوافي بالوفيات: و صنف بحلب تاريخا مفيدا يقرب من أربعين مجلدا و قد أطنب في ترجمته.

1- الله الحافظ سارق مازق حاذق احبس؟؟؟؟.

2- يعلق ما فيه بنظر.

3- جزء من بغية الطلب في تاريخ حلب.

4- أقسم بالله على كل من أبصر خطي حيث ما أبصره أن يدعو الرحمن لي مخلصا بالعفو و التوبة و المغفرة.

5- الحمد لله. محمد بن عمر بن ابراهيم بن محمد بن عمر بن عبد العزيز ...

الشهير ابن من هو للشر عديم غفر الله تعالى له و لطف الله تعالى بوالده و رحم سلفه خصوصا كاتب هذا التاريخ و مؤلفه الجد الاعلى الشهير بالصاحب كمال الدين ابن العديم. و صلى الله على سيدنا محمد و آله و سلم تسليما كثيرا.

(6)- منسوب للامام السابع (رحمه الله):

الناس بالناس ما دامت حوائجهم‏* * * و السعد و النصر اقبال و ثارات‏

و أحسن الناس من بين الورى رجل‏* * * تقضى على يده للناس حاجات‏

قد مات قوم و ماتت مكارمهم‏* * * و عاش قوم و هم في الناس أموات‏

(7)

سأنسى ودكم من غير بغض‏* * * و ذاك لكثرة الور ... فيه‏

إذا كثر الذباب على طعام‏* * * سأتركه و نفسي تشتهيه‏

و يمشي الكريم خميص بطن‏* * * و لا يرضى مقاسمة السفيه‏

و تجتنب الاسود ورود ماء* * * إذا كان الكلاب و الغين فيه‏

و جاء على وجه من الورقة الثالثة:

1- كتاب من تاريخ حلب لابن أبي جراد. و هو الاستاذ البليغ الناظم الناثر الوزير الصاحب كمال الدين ابن العديم، كاتم السر، (رحمه الله) و شكر صنيعه، و هو بخطه الصحيح المليح.

2- الحمد لله و به اكتفي ساقة الدهر في نوبة أقل عبيد الله تعالى و أفقرهم و احقرهم محمد بن أحمد بن اينال العلائي الدوادار الحنفي عامله ربه بخفي لطفه الجلي و الخفي.

3- نوبة فقير عفو الله تعالى محمد بن محمد بن السابق الحنفي عفا الله عنهم أجمعين بالقاهرة المحروسة سنة ست و خمسين و ثمانمائة أحسن الله عاقبتها في خير آمين. في يوم الاربعاء تاسع عشر ربيع الآخر.

4- الحمد لله على نعمه. أنهاه قراءة و كتابه داعيا لمالكه بطول البقاء محمد المدعو محمد بن فهد القاسمي الكريها سنة 869.

2037

فقال له الشيخ: و ما أربك الى قتلي، أنا شيخ كبير فان تركتني فديت نفسي بأسيرين من المسلمين في يدي، قال: لو وثقت بك لتركتك، قال:

فاتركني فاني لا أغدر، قال ما تطيب بذلك نفسي الا أن تأتيني بضمين، قال و من يضمني في عسكرك، فدعني أجل فيه فانظر، فأرسل معه رجلا يحفظه فجعل يدور و يتصفح وجوه الناس، حتى مر بفتى يحس فرسا له، فقال: هذا يضمنني، من غير أن يكلمه أو يعرفه، فأقبل الرسول على الفتى فقال: أ تضمنه؟ قال: نعم، قال:

أتعرفه؟ قال: لا. قال: فكيف تضمنه؟ قال: رأيته يتصفح وجوه الناس فلم يرج عند أحد منهم فرجا غيري، فما كنت لأخيبه، فضمنه اياه و أطلقه، فما لبث أن جاء بأسيرين من المسلمين، فدفعهما (2- و) الى مسلمة، ثم قال لمسلمة: ائذن للفتى يخرج معي حتى أكافئه، قال: قد أذنت له، فأقبل الرومي على الفتى فقال:

أنت و الله يافتى ابني، قال: و كيف و أنا رجل من العرب من بني كلاب و أنت من الروم؟ قال: و الله ما هو الا أن رأيتك فتحركت في رحم، علمت أنها بيني و بينك فمن أمك؟ قال رومية قال: هي و الله ابنتي سبيت صبية، ثم مضى به الى قريته، فنظر الفتى الى ابنة الرومي، و هي خالته فكأنما رأى أمه، ثم أخرج اليه حليا و ثيابا مقطعة كانت لأمه، قد صانوها و حفظوها فدفعوها الى الفتى، ثم زوده و أرسلوا الى أمه بالسلام، و قالوا له: أخبرها بسلامة أمها و أختها فأقبل الفتى حتى صار الى أهله، و أخرج لهم بعض الحلي، فنظرت اليه فارتاعت و أرسلت عينها بالبكاء، و قالت: ظهرتم على قريتنا و انهبتموها؟ قال: لا تراعي و قص عليها القصة و أخبرها بسلامتهم‏ (1).

الحجاج بن يوسف الثقفي الظالم المشهور:

ابن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود بن عامر بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف، و هو قسي بن منبه بن بكر بن هوازن بن منصور ابن عكرمة بن خصفة بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر الثقفي، أبو محمد دخل الثغور الشامية و ولي بها، و قرأت في بعض مطالعاتي أنه كان بنى موضعا للسلاح‏

____________

(1)- يمكن اعتبار هذه الحكاية من الاصول الادبية التي بنيت عليه رواية ذات الهمة العربية و بالمقابل ملحمة دايجينس أكريتس (رجل الثغور) الاغريقية حيث البطل مزدوج النسب جمع بين العربية و الاغريقية البيزنطية.

2038

بالمصيصة و جعل فيه السلاح ذخيرة للمسلمين، و كان يليها حينئذ. و كان في صحبه عبد الملك بن مروان، حين توجه لقتال مصعب بن الزبير، و نزل معه بطنان حبيب من أرض قنسرين.

رأى عبد الله بن عباس (2- ظ) و حدث عن: أنس بن مالك، و سمرة بن جندب، و أبي بردة بن أبي موسى، و عبد الملك بن مروان.

روى عنه: أنس بن مالك، و ثابت البناني، و مالك بن دينار، و حميد الطويل و سعد بن أبي عروبة و قتيبة بن مسلم و جراد بن مجالد.

أخبرنا القاضي أبو نصر محمد بن هبة الله بن محمد- فيما أذن لنا في روايته عنه- قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو العلاء صاعد بن أبي الفضل بن أبي عثمان الشعيبتي الماليني‏ (1) بهراة قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أبي بكر بن أحمد السقطي قال: حدثنا أبو الفضل محمد بن أحمد بن محمد ابن الجارود الجارودي الحافظ املاء بهراة قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد البغدادي بجر جرايا (2) قال: حدثنا جعفر بن أحمد الدهقان قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال: حدثنا سيار عن جعفر عن مالك بن دينار قال: دخلت يوما على الحجاج فقال لي: يا أبا يحيى ألا أحدثك بحديث حسن عن رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، فقلت: بلى، فقال: حدثني أبو بردة عن أبي موسى قال: قال رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم): من كانت له الى الله حاجة فليدع بها دبر كل صلاة مفروضة (3).

أنبأنا أبو نصر قال: أخبرنا أبو القاسم قال: أنبأنا أبو محمد بن الأكفاني قال:

أخبرنا الحسن بن علي اللباد قال: أخبرنا تمام بن محمد قال: أخبرنا أبي قال:

أخبرني أبو الميمون أحمد بن محمد بن بشر القرشي قال: أخبرني أبي قال: حدثنا أبو الحكم قال: حدثني محمد بن ادريس الشافعي قال: سمعت من يذكر أن المغيرة

____________

(1)- مدينة عظيمة مشهورة من أمهات مدن خراسان. معجم البلدان.

(2)- بلد من أعمال النهروان الاسفل بين واسط و بغداد من الجانب الشرقي.

معجم البلدان.

(3)- انظره في كنز العمال: 2/ 2379.

2039

ابن شعبة نظر الى امرأته (3- و) و هي تتخلل من أول النهار فقال: و الله لئن كانت باكرت الغداء انها لرغيبة، و ان كان شي‏ء بقي في فيها من البارحة انها لقذرة فطلقها، فقالت: و الله ما كان شي‏ء مما ذكرت، و لكني باكرت ما تباكره الحرة من السواك فبقيت شظية في فيّ، قال: فقال المغيرة بن شعبة ليوسف أبي الحجاج بن يوسف:

تزوجها فانها لخليقة أن تأتي بالرجل يسود، فتزوجها، قال الشافعي: فأخبرت أن أبا الحجاج لما بني بها واقعها فنام، فقيل له في النوم: ما أسرع ما ألقحت بالمبير (1)

أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن عمر بن نصر قال: أخبرنا عبد الحق بن عبد الخالق قال: أخبرنا أبو الغنائم بن الزينبي قال: أخبرنا أبو أحمد الغندجاني قال:

أخبرنا أحمد بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن سهل قال: أخبرنا محمد بن اسماعيل البخاري قال: حجاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل الثقفي أبو محمد (2).

و قال يزيد بن عبد ربه: حدثنا أصحابنا عن أبي منصور عن عمرو بن قيس أن الحجاج بن يوسف سأله عن مولده فقال سنة الجماعة (3) سنة أربعين، فقال الحجاج و هو مولدي.

أنبأنا القاضي أبو القاسم بن محمد الانصاري عن أبي محمد عبد الكريم بن حمزة عن عبد العزيز الكتاني قال: أخبرنا مكي بن محمد بن الغمر قال: أخبرنا أبو سليمان محمد بن عبد الله بن زبر قال: سنة أربعين فيها ولد الحجاج بن يوسف.

أخبرنا أبو الوحش بن نسيم قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي محمد قال:

أنبأنا أبو القاسم علي بن ابراهيم و أبو الوحش (3- ظ) سبيع بن المسلم عن أبي الحسن رشاء بن نطيف قال: أخبرنا أبو شعيب عبد الرحمن بن محمد و أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن قالا:

أخبرنا الحسن بن رشيق قال: أخبرنا أبو بشر الدولابي قال: حدثنا محمد بن‏

____________

(1)- سيرد بعد قليل ما يوضح مسألة المبير و الحديث المروي حوله.

(2)- التاريخ الكبير: 1/ 373 (2816).

(3)- السنة التي تسلم بها معاوية الخلافة من الحسن بن علي.

2040

حميد قال: حدثنا علي بن مجاهد قال: حدثني عبد الله بن محمد بن مرة قال:

سمعت زياد بن عبد الرحمن الكاتب يقول: ولد الحجاج بن يوسف سنة تسع و ثلاثين.

أنبأنا أبو نصر القاضي قال: أخبرنا علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو غالب الماوردي قال: أخبرنا أبو الحسن السيرافي قال: أخبرنا أحمد بن اسحاق قال:

أخبرنا موسى بن زكريا قال: حدثنا خليفة بن خياط قال: و فيها يعني سنة احدى و أربعين ولد الحجاج بن يوسف‏ (1).

أنبأنا أبو الحسن بن أبي عبد الله بن المقير عن أبي الفضل محمد بن ناصر عن جعفر بن يحيى قال: أخبرنا أبو نصر الوائلي قال:

أخبرنا الخصيب بن عبد الله قال: أخبرنا أبو موسى بن أبي عبد الرحمن قال: أخبرني أبي قال: أبو محمد حجاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل الثقفي ليس بثقة و لا مأمون.

أنبأنا أحمد بن عبد الله الأسدي عن أبي القاسم بن أبي محمد قال في نسخه ما شافهني به أبو محمد الخلال قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن مندة قال:

أخبرنا أبو طاهر بن سلمة قال: أخبرنا علي بن محمد، ح.

قال ابن مندة: و أخبرنا حمد بن عبد الله اجازة قالا: أخبرنا أبو محمد بن أبي حاتم قال: حجاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل الثقفي أبو محمد، روى عن أنس، روى عنه مالك بن دينار (4- و) و ثابت و جراد بن مجاهد سمعت أبي يقول ذلك‏ (2).

أنبأنا أحمد بن أزهر بن السباك عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي قال: أنبأنا أبو محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو عبيد الله المرزباني في معجم الشعراء، قال:

الحجاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود بن عامر بن معتب بن مالك ابن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن قيس، و هو ثقيف بن منبه بن بكر بن‏

____________

(1)- تاريخ خليفة بن خياط: 1/ 236.

(2)- الجرح و التعديل: 3/ 168 (717).

2041

هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر له شعير قليل‏ (1).

أخبرنا أبو نصر القاضي في كتابه قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ قال: الحجاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود بن عامر ابن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف و اسمه قسي بن منبه بن بكر بن هوازن أبو محمد الثقفي، سمع ابن عباس و روى عن أنس بن مالك و ثابت البناني و حميد الطويل و مالك بن دينار و جراد بن مجالد و قتيبة بن مسلم و سعيد بن أبي عروبة، و كانت له بدمشق آدر منها دار الزاوية التي تقرب قصر ابن أبي الحديد، ولاه عبد الملك الحجاز فقتل ابن الزبير، ثم عزله عنها و ولاه العراق و قدم وافدا على عبد الملك‏ (2).

أخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن سليمان بن بنين بالقاهرة قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حمد بن حامد قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين الفراء في كتابه عن أبي اسحاق الحبال و خديجة المرابطة. قال الحبال: أخبرنا أبو القاسم عبد الجبار بن (4- ظ) أحمد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر الحسن بن الحسين بن بندار. و قالت خديجة: أخبرنا أبو القاسم يحيى بن أحمد بن علي بن الحسين بن بندار قال: حدثني أبو الحسن علي بن الحسين بن بندار. قالا: حدثنا محمود بن محمد الأديب قال: حدثنا النفيلي قال: حدثنا أبو مسهر عن أبي سعيد بن عبد العزيز قال: قال عمر بن عبد العزيز: كانت في الحجاج خلتان وددت أنهما لم تكونا فيه: حبه للقرآن و أهله، و قوله عند موته: اللهم إنهم يزعمون أنك لا تغفر لي فاغفر لي.

أنبأنا أبو القاسم بن محمد القاضي عن أبي الحسن بن قبيس قال: أخبرنا أبو الحسن بن أبي الحديد قال: أخبرنا جدى أبو بكر قال: أخبرنا أبو محمد بن زبر قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور قال: حدثنا الأصمعي قال: حدثني‏

____________

(1)- ليس في المطبوع من معجم الشعراء.

(2)- تاريخ دمشق: 4/ 105- ظ. و قصر ابن أبي الحديد موضع داخل بابي توما و الشرقي قام فيه المدرسة المجاهدية القلبجية. انظر الاعلاق الخطيرة- قسم دمشق: 243.

2042

أبي قال: قال ابن عون: كنت إذا سمعت الحجاج يقرأ، عرفت أنه طال مادرس القرآن.

أنبأنا ابن نسيم قال: أخبرنا علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو بكر بن المزرقي قال: أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة قال: أخبرنا أبو عمرو عثمان بن محمد بن القاسم الآدمي قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن سليمان قال: حدثنا هرون بن سليمان و يحيى بن حكيم قالا: حدثنا عبد الرحمن بن بكر السهمي قال: حدثنا عمرو بن منخل السدوسي قال: قال مطهر بن خالد الربعي عن أبي محمد الحماني قال:

عملناه- يعني تجزئه القرآن- في أربعة أشهر و كان الحجاج يقرأه في كل ليلة.

أخبرنا أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف الصوفي بالمسجد الاقصى قال:

أخبرنا (5- و) أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد الرحبي بفسطاط مصر قال:

أخبرنا أبو صادق مرشد بن يحيى بن القاسم المديني قال: أخبرنا أبو القاسم علي ابن محمد بن علي بن أحمد الفارسي قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن رشيق قال:

حدثنا أبو العلاء محمد بن أحمد الوكيعي قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد ابن أبي شيبة الكوفي قال أخبرنا قبيصة عن سفيان عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال: عجبا لاخواننا من أهل العراق يسمون الحجاج مؤمنا.

و قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن ابراهيم أنه كان اذا ذكر الحجاج قال: ألا لعنة الله على الظالمين.

و قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن الاجلح عن الشعبي قال: أشهد أنه مؤمن بالطاغوت كافر بالله- يعني الحجاج.

و قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن ابراهيم قال: كفى بمن يشك في أمر الحجاج لحاه الله.

أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي- قراءة عليه و أنا أسمع بدمشق- قال:

أخبرنا أبو محمد عبد الله بن علي المقرئ قال: حدثنا أبو منصور محمد بن محمد ابن أحمد بن الحسين قال: أخبرنا أبو الطيب محمد بن أحمد بن خلف بن خاقان قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد، ح.

قال أبو منصور: و حدثنا القاضي أبو محمد عبد الله بن علي بن أيوب قال:

2043

أخبرنا أبو بكر بن الجراح الخزاز قال أخبرنا أبو بكر بن دريد- و اللفظ للقاضي- قال: أخبرنا الحسن- يعني- ابن الخضر قال: أخبرنا ابن عائشة قال: أتي الوليد بن عبد الملك برجل من الخوارج فقال له: ما تقول في أبي بكر؟ قال: خيرا، قال: فعمر؟ قال: خيرا، قال فعثمان؟ قال خيرا، قال فما تقول في أمير المؤمنين عبد الملك؟ قال: الآن جاءت المسألة: ما أقول في رجل الحجاج خطيئة من خطاياه.

أخبرنا أبو بكر عيسى بن أبي الفضل السماني- قراءة عليه و أنا أسمع- قال:

أخبرنا علي بن الحسن بن أبي الحسين، ح.

و حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي عن أبي المعالي عبد الله بن عبد الرحمن بن صابر قالا: أخبرنا أبو القاسم علي بن ابراهيم العلوي قال أخبرنا أبو الحسن رشاء بن نظيف قال: أخبرنا الحسن بن اسماعيل قال: أخبرنا أحمد بن مروان المالكي، قال: أخبرنا محمد بن يونس قالا: أخبرنا أبو أحمد عن القاسم ابن حبيب عن العيزار بن جرول قال: خرجت مع زاذان إلى الجبان‏ (1) يوم العيد فصلى و ستور الحجاج ترفعها الرياح، فقال: هذا و الله المفلس، فقلت له: تقول مثل هذا و له مثل هذا؟ فقال: هذا المفلس من دينه.

أخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن سليمان بن بنين بالقاهرة، قال أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن علي بن سعود البوصيري و أبو عبد الله محمد بن حمد بن حامد الأرتاحي قالا: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين بن عمر الموصلي. قال الارتاحي: إجازة، قال: أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن الحسن بن اسماعيل الضراب، ح.

و أخبرنا أبو بكر بن أبي الفضل بن سلامة قال أخبرنا علي بن الحسن، ح.

و حدثنا أبو الحسن بن أبي جعفر بن علي قال: أنبأنا أبو المعالي بن عبد الرحمن قالا: أخبرنا أبو القاسم علي بن ابراهيم العلوي قال أخبرنا رشاء بن نظيف قال:

أخبرنا (6- و) أبو محمد الحسن بن اسماعيل الضراب قال: أخبرنا أبو بكر أحمد ابن مروان المالكي قال: حدثنا ابن أبي الدنيا و ابراهيم الحربي عن سليمان بن أبي شيخ قال: حدثنا صالح بن سليمان قال: قال عمر بن عبد العزيز: لو تخابثت الأمم‏

____________

(1)- ناحية من أعمال الاهواز. معجم البلدان.

2044

و جئنا بالحجاج لغلبناهم و ما كان يصلح لدينا و لا لآخرة، لقد ولي العراق، و هو أوفر ما يكون للعمارة، فأخسّ به حتى صيّره إلى أربعين ألف ألف دينار، و لقد أدي إليّ في عامي هذا ثمانون ألف ألف، و إن بقيت إلى قابل رجوت أن يؤدّي إليّ ما ودّي إلي عمر بن الخطاب رضي الله عنه، مائة ألف ألف و عشرة ألف ألف.

أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو عبد الله بن البناء- إجازة إن لم يكن سماعا- قال: أخبرنا أبو الغنائم بن الدجاجي قال: أخبرنا.

اسماعيل بن سعيد بن سويد قال: حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي قال: حدثنا أحمد بن أبي خيثمة قال: حدثنا محمد زياد بن الاعرابي قال: قال الهيثم بن عدي:

مات الحجاج بن يوسف و في سجنه ثمانون ألف محبوس، منهم ثلاثون ألف امرأة، فوجد في قصّة رجل بال في الرحبة، و خري في المسجد، فقال أعرابي:

إذا نحن جاوزنا مدينة واسط* * * خرينا و صلينا بغير حساب‏

أنبأنا عمر بن محمد بن طبرزد قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي- إجازة ان لم يكن سماعا- قال أخبرنا أبو الحسين بن النقور، و أبو منصور عبد الباقي ابن محمد قالا: أخبرنا أبو طاهر المخلص قال: حدثنا عبيد الله السكري قال (6- ظ) زكريا بن يحيى المنقري: قال: حدثنا الأصمعي قال: حدثنا أبو عاصم عن عباد بن كثير عن قحذم قال: أطلق سليمان بن عبد الملك في غداة: إحدى و ثمانين ألف أسير، و أمرهم أن يمشوا و يلحقوا بأهلهم، و عرضت السجون بعد الحجاج فوجدوا فيها ثلاثة و ثلاثين ألفا، لم يجب على أحد منهم قطع و لا صلب، و كان فيمن حبس أعرابي أخذ يبول في أصل ربض مدينة واسط، فكان فيمن أطلق فأنشأ يقول:

إذا نحن جاوزنا مدينة واسط* * * خرينا وصلينا بغير حساب‏

أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو الفتح الكروجي قال أخبرنا أبو عامر الأزدي و أبو نصر الترياقي و أبو بكر الغورجي قالوا أخبرنا أبو محمد الجراحي قال أخبرنا أبو العباس المحسوبي قال: أخبرنا أبو عيسى الترمذي قال: حدثنا أبو

2045

داوود سليمان بن سلم البلخي قال: أخبرنا النضر بن شميل عن هشام بن حسان قال:

أحصوا ما قتل الحجاج صبرا فبلغ مائة ألف و عشرين ألفا.

أخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل بن سلامة السلماني بدمشق- قراءة عليه و أنا اسمع- قال أخبرنا علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن ابراهيم قال أخبرنا رشاء نظيف قال: أخبرنا الحسن بن اسماعيل قال: حدثنا أحمد بن مروان قال: حدثنا يوسف بن عبد الله قال حدثنا أبو زيد قال حدثنا حلبس قال: قيل لأعرابي- و أراد الحجاج قتله: إشهد على نفسك بالجنون، قال:

لا أكذب على ربي و قد* * * عافاني و أقول قد أبلاني‏

قال: و حدثنا أحمد قال: حدثنا اسماعيل (7- و) بن يونس قال: حدثنا الرياشي عن الأصمعي عن مبشر بن بشر أن رجلا هرب من الحجاج فمر بساباط فيه كلب بين حبين يقطر عليه ماؤهما فقال: يا ليتني كنت مثل هذا الكلب، فما لبث أن مرّ بالكلب في عنقه حبل، فسأل عنه، فقالوا: جاء كتاب الحجاج يأمر بقتل الكلاب.

أنبأنا عمر بن طبرزد قال: أخبرنا أبو قاسم بن السمرقندي- اجازه ان لم يكن سماعا- قال: أخبرنا عمر بن عبيد الله قال: أخبرنا أبو الحسين بن بشران قال:

أخبرنا عثمان بن أحمد قال: حدثنا حنبل بن اسحاق قال: حدثنا الحميدي قال حدثنا سفيان قال: كانوا يرمون بالمنجنيق من أبي قبيس‏ (1) و هم يرتجزون و يقولون:

خطارة مثل الفنيق‏ (2) المزبد* * * أرمي بها عراز

(3) هذا المسجد

قال: فجاءت صاعقة فأحرقتهم، فامتنع الناس من الرمي، فخطبهم الحجاج فقال أ لم تعلموا أن بني اسرائيل كانوا اذا قربوا قربانا فجاءت نار فأكلتها، علموا

____________

(1)- أثناء حصار الحجاج لمكة التي اعتصم بها ابن الزبير.

(2)- الفنيق: الفحل من الابل المكرم، لا يؤذى لكرامته على أهله، و لا يركب.

القاموس.

(3)- العرز: شجر من أصاغر الثمام و أدقه. القاموس.

2046

أنه قد تقبل منهم، و إن لم تأكلها، قالوا: لم تقبل؟! قال: فلم يزل يخدعهم حتى عادوا فرموا.

أخبرنا عتيق بن أبي الفضل قال أخبرنا علي بن الحسن، ح.

و حدثنا أبو الحسن بن أبي جعفر قال: أنبأنا عبد الله بن عبد الرحمن السّلمي قالا: أخبرنا أبو القاسم بن ابراهيم قال: أخبرنا رشاء بن نظيف: قال أخبرنا الحسن ابن اسماعيل الغساني قال: أخبرنا أحمد بن مروان المالكي قال حدثنا زيد بن اسماعيل قال: حدثنا برد قال: أخبرنا يمان بن المغيرة (7- ظ) عن عطاء بن أبي رباح قال: كنت مع ابن الزبير في البيت، فكان الحجاج اذا رمى ابن الزبير بحجر وقع الحجر على البيت، فسمعت للبيت أنينا كأنين الانسان: أوه.

أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الانصاري- قراءة عليه بدمشق- قال: أخبرنا أبو محمد طاهر بن سهل بن بشر بن أحمد الاسفرايني قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن مكي بن عثمان بن عبد اللّه المصري قال: أخبرنا القاضي أبو الحسن علي بن محمد بن اسحاق بن يزيد الحلبي قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن الوليد بن عرق الحمصي قال: حدثنا أبو معاوية عثمان بن خالد بن عمرو السلفي قال: حدثنا أبي قال حدثنا عكرمة بن يزيد الالهاني قال: حدثني الابيض ابن الاغر بن الصباح التميمي عن سفيان الثوري عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه قال: كنت عند اسماء بنت أبي بكر، إذ دخل عليها الحجاج. قال: فقالت له:

إنك قاتل عبد الله بن الزبير؟ قال: فقال: نعم، قالت: أما انك قد قتلت صواما قواما، إني سمعت خليلي (صلى اللّه عليه و سلم) يقول: يخرج من ثقيف ثلاثة كذاب و مبير و ذيال‏ (1) فأما الكذاب فقد مضى و هو مختار (2)، و أما المبير فهو أنت، فقال: أبير المنافقين، فقالت بل تبر المؤمنين، و أما الذيال فلم نره و سوف يرى‏ (3).

____________

(1)- الذيال: المهين المستخف النهاية لابن الاثير، و يروى دجال بدلا من ذيال.

أنظر كنز العمال 140/ 38390.

(2)- المختار بن أبي عبيد الثقفي. انظر خبر ثورته في كتابي «تاريخ العرب و الاسلام» ص 148- 153.

(3)- يروى أن الحجاج دخل عليها ليخطبها لنفسه فرفضته.

2047

قال أبو الحسن الحلبي. غريب من حديث سفيان عن سهيل و هو غريب من حديث الابيض بن الأغر عن سفيان الثوري، تفرد به عكرمة بن يزيد (8- و).

أخبرنا أبو سعد ثابت بن مشرف البغدادي قال: أخبرنا أبو الوقت عبد الاول ابن عيسى السجزي قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن المظفر الداوودي قال:

أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حمويه قال: حدثنا ابراهيم بن خريم قال: حدثنا عبد ابن حميد قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا العوام بن حوشب قال: حدثني من سمع أسماء- يعني بنت أبي بكر الصديق تقول للحجاج حين دخل عليها يعزيها بابنها ابن الزبير، فقالت: سمعت رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) يقول: «يخرج من ثقيف رجلان مبير و كذاب‏ (1)»، فأما الكذاب فابن أبي عبيد تعني المختار، و أما المبير فأنت.

أخبرنا أبو القاسم بن سليمان المصري قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حمد الأرتاحي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين الفراء في كتابه عن أبي اسحاق الحبال، و خديجة المرابطة. قال الحبال: أخبرنا أبو القاسم عبد الجبار بن أحمد بن عمر الطرسوسي قال: أخبرنا أبو بكر الحسن بن الحسين بن بندار. و قالت خديجة:

أخبرنا أبو القاسم يحيى بن أحمد بن علي بن الحسين بن بندار قال: حدثني جدي علي قالا: حدثنا محمود بن محمد، قال: حدثنا الحنفي- يعني- أحمد بن الاسود قال: حدثني ابن عائشة عن أبيه عن ابن أبي شميلة قال: كان الديماس‏ (2) في زمن الحجاج حائطا لا سقف عليه، و كان الأحراس يجلسون على الحائط، فإذا تنحى المسجنون الى الظل رماهم الأحراس بالحجارة حتى يرجعوا الى الشمس و كان يطعمهم خبز الشعير قد خلط فيه الرماد و الملح بالزيت (8- ظ)، فلا يلبث الرجل أن يتغير، فجاءت امرأة تسأل عن ابنها فنودي به فخرج اليها فلما رأته قالت: ليس هذا ابني، ابني أشقر أحمر و هذا زنجي، فقال: بلى يا أمه أنا ابنك و اختي فلانة و أخي فلان، و منزلنا بموضع كذا و كذا، فلما علمت أنه ابنها شهقت فوقعت ميتة، فأعلم الحجاج‏

____________

(1)- انظره في كنز العمال: 14/ 38391.

(2)- الديماس: السرب المظلم. النهاية لابن الاثير.

2048

بذلك فأمر باطلاق من في الديماس فما منهم أحد حل قيده إلا في منزله مخافة أن يبدو له.

أخبرنا عتيق بن أبي الفضل قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم، ح.

و حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي عن أبي المعالي بن صابر قالا:

أخبرنا علي بن ابراهيم قال: أخبرنا رشاء بن نظيف قال: أخبرنا أبو محمد المصري قال: حدثنا أحمد بن مروان الدينوري قال: حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا الهيثم ابن جميل عن يعقوب القمي عن جعفر بن أبي المغيرة قال: كان حطيط (1) صواما قواما يختم في كل يوم و ليلة ختمة، و يخرج من البصرة ماشيا حافيا الى مكة في كل سنة، فوجه الحجاج في طلبه فأخذ، فأتي به الحجاج فقال له: إيها، قال: قل فإني قد عاهدت الله لئن سئلت لاصدقن، و لئن ابتليت لأصبرن، و لئن عوفيت لأشكرن، و لأحمدن اللّه على ذلك، قال: ما تقول في؟ قال: أنت عدو اللّه تقتل على الظنة، قال: فما قولك في أمير المؤمنين؟ قال: أنت شررة من شرره، و هو أعظم جرما، قال: خذوا ففظعوا عليه العذاب، ففعلوا فلم يقل حسا و لا بسا، فأتوه فأخبروه فأمر بالقصب فشقق، ثم شد عليه و صب (9- و) عليه الخل و الملح و جعل يستل قصبة قصبة، فلم يقل حسا و لابسا، فأتوه فأخبروه، فقال: أخرجوه الى السوق فاضربوا عنقه، قال جعفر: فأنا رأيته حين أخرج، فأتاه صاحب له فقال: لك حاجة؟ قال شربة من ماء، فأتاه بماء فشرب ثم ضربت عنقه، و كان ابن ثماني عشرة سنة.

انبأنا الكندي، أنبأنا أبو عبد الله بن البناء عن أبي الحسين بن الآبنوسي قال:

أخبرنا أحمد بن عبيد عن محمد بن مخلد قال: أخبرنا علي بن محمد بن خزفة، قالا: أخبرنا محمد بن الحسين قال: أخبرنا ابن أبي خيثمة قال: حدثنا عبد الوهاب ابن نجدة قال: حدثنا عتاب بن بشير عن سالم الافطس قال: أتي الحجاج بسعيد بن جبير (2) و قد وضع رجله في الركاب، فقال: لا أستوي على دابتي حتى تبوأ مقعدك‏

____________

(1)- لم أقف على ذكره- لاعرفه- في مصدر آخر.

(2)- كان من أعظم شخصيات الاسلام في وقته شهر بتقواه و استقامته، و كان مقتله بداية النهاية بالنسبة لحياة الحجاج، و ذلك سنة خمس و تسعين. انظر تاريخ خليفة: 1/ 410.

2049

من النار، فأمر به فضربت عنقه، قال: فما برح حتى خولط (1) قال: قيودنا قيودنا، فأمر برجليه فقطعتا ثم انتزعت القيود منه. قال عتاب: و قال علي بن بذيمة: ختم الدنيا بقتل سعيد بن جبير، و افتتح الآخرة بقتل ماهان‏ (2). و أخبرني غير علي: أن الحجاج كان يفزع بسعيد.

قال: و حدثنا ابن أبي خيثمة قال: حدثنا ابن ظفر قال: حدثنا جعفر بن سليمان عن بسطام بن مسلم عن قتادة قال: قيل لسعيد بن جبير: خرجت على الحجاج؟

قال: أي و الله، ما خرجت عليه حتى كفر.

أخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل بدمشق قال: أخبرنا أبو القاسم الحافظ، ح.

و حدثنا أبو الحسن بن أبي جعفر القرطبي عن عبد الله بن عبد الرحمن قالا:

أخبرنا أبو القاسم (9- ظ) علي بن ابراهيم العلوي قال: أخبرنا أبو الحسن المقرئ، ح.

و أخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن سليمان بن بنين بالقاهرة قال: أخبرنا أبو القاسم البوصيري و أبو عبد الله الأرتاحي قالا: أخبرنا علي بن الحسين. قال الارتاحي: إجازة، قال: أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن الحسن بن اسماعيل الضراب، قالا: أخبرنا أبو محمد بن اسماعيل قال: أخبرنا أبو بكر الدينوري قال:

حدثنا محمد بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو الخطاب قال: حدثنا أبو داوود عن عمارة ابن زاذان قال: حدثنا أبو الصهباء قال: قال الحجاج بن يوسف لسعيد بن جبير:

اختر أي قتلة شئت؟ فقال له سعيد بن جبير: بل أنت فاختر لنفسك فإن القصاص أمامك.

أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله بحلب قال: أخبرنا أبو القاسم يحيى بن أسعد بن بوش قال: أخبرنا أبو العز بن كادش قال: أخبرنا أبو علي‏

____________

(1)- أي الحجاج.

(2)- لم أقف على ذكره في مصدر آخر لاعرفه.

2050

الجازري قال: أخبرنا المعافى بن زكريا القاضي قال: حدثنا ابن دريد قال حدثنا أبو حاتم عن أبي عبيدة.

و ذكره أبو حاتم عن العتبي أيضا قال: كانت امرأة من الخوارج من الأزد يقال لها فراشة، و كانت ذات نية في رأي الخوارج تجهز أصحاب البصائر منهم، و كان الحجاج يطلبها طلبا شديدا فأعجزته، فلم يظفر بها، و كان يدعو الله أن يمكنه من فراشه، أو بعض من جهزته‏ (1) فمكث ما شاء الله ثم جي‏ء برجل، فقيل هذا ممن جهزته فراشه، فخر ساجدا ثم رفع رأسه فقال له: يا عدو الله، قال: أنت أولى بها يا حجاج، قال أين فراشه؟ قال مرت تطير منذ ثلاث، قال: أين تطير؟ قال:

تطير ما بين السماء و الارض (10- و) قال: أعن تلك سألتك عليك لعنة الله، قال، عن تلك أخبرتك عليك غضب الله، قال سألتك عن المرأة التي جهزتك و أصحابك، قال: و ما تصنع بها؟ قال: دلنا عليها، قال: تصنع بها ما ذا؟ قال أضرب عنقها، قال: ويلك يا حجاج ما أجهلك، تريد أن أدلك و أنت عدو الله على من هو ولي الله «قد ضللت اذا و ما أنا من المهتدين» (2)! قال: فما رأيك في أمير المؤمنين عبد الملك؟ قال: على ذاك الفاسق لعنة الله و لعنة اللاعنين. قال: و لم لا أم لك؟ قال:

انه أخطأ خطية طبقت ما بين السماء و الأرض، قال: و ما هي؟ قال: استعماله اياك على رقاب المسلمين، فقال الحجاج: ما رأيكم فيه؟ قالوا: نرى أن تقتله قتلة لم تقتل مثلها أحدا، قال: ويلك يا حجاج جلساء أخيك كانوا أحسن مجالسة من جلسائك، قال: و أي أخوتي تريد؟ قال فرعون حين شاور في موسى، فقالوا:

«أرجئة و أخاه» (3)، و أشار عليك هؤلاء بقتلي. قال فهل حفظت القرآن؟ قال و هل خشيت فراره فاحفظه! قال: هل جمعت القرآن؟ قال: ما كان متفرقا فأجمعه قال: أقرأته ظاهرا؟ قال معاذ الله بل قرأته و أنا اليه‏ (4). قال: فكيف تراك تلقى الله ان قتلتك؟ قال: ألقاه بعملي و تلقاه بدمي. قال: اذا أعجلك الى النار، قال‏

____________

(1)- في الجليس الصالح: 1/ 434 «أو من بعض من جهزته».

(2)- سورة الانعام. الآية: 59.

(3)- سورة الاعراف- الآية: 111.

(4)- في الجليس الصالح: 1/ 435 «و انا انظر اليه» و هو أقوم.

2051

لو علمت أن ذاك اليك أحسنت عبادتك، و اتقيت عذابك، و لم أبغ خلافك و مناقضتك قال: اني قاتلك؟ قال: اذا أخاصمك لان الحكم يومئذ الى غيرك، قال: نقمعك عن الكلام السيئ، يا حرسي اضرب عنقه و أومأ الى السياف ألّا تقتله، فجعل يأتيه من بين يديه و من خلفه، و يروعه بالسيف، فلما طال ذلك عليه رشح جبينه قال:

(10- ظ) جزعت من الموت يا عدو الله. قال: لا يا فاسق و لكن أبطأت علي بما لي فيه راحة. قال: يا حرسي أعظم جرحه. فلما أحس بالسيف قال: لا اله الا الله، و الله لقد أتمها و رأسه في الأرض. (1).

أخبرنا أبو بكر السلماني قال: أخبرنا علي بن أبي محمد، ح.

و حدثنا محمد بن أحمد القرطبي قال: أنبأنا عبد الله بن عبد الرحمن قالا:

أخبرنا أبو القاسم علي بن ابراهيم قال أخبرنا رشاء بن نظيف قال: أخبرنا الحسن بن اسماعيل قال: حدثنا أحمد بن مروان. قال: و حدثنا محمد بن موسى قال:

حدثنا محمد بن الحارث عن المدائني قال: أتي الحجاج برجل من الخوارج و هو في خضراء واسط فلما مثل بين يديه و نظر الى بنيانه قال: «أ تبنون بكل ريع آية تعبثون. و تتخذون مصانع لعلكم تخلدون. و اذا بطشتم بطشتم جبارين» (2).

قال بعض جلسائه: اقتلوه قتله الله، فقال الخارجي: جلساء أخيك كانوا خيرا من جلسائك! قال الحجاج: أي أخوتي تعني؟ قال فرعون موسى حين قالوا لموسى:

«أرجئة و أخاه» و قالوا هؤلاء لك: اقتله، قال: فأمر بقتله فقتل.

أنبأنا عمر بن محمد بن طبرزد قال: أخبرنا أبو القاسم اسماعيل بن أحمد ابن السمرقندي قال: أخبرنا أبو الحسين بن النقور و أبو منصور عبد الباقي بن محمد بن غالب قالا: أخبرنا أبو طاهر المخلص قال: حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن السكري، قال: حدثنا زكريا بن يحيى المنقري: قال: أخبرني الأصمعي قال:

حدثنا علي بن سلم الباهلي قال: أتي الحجاج بن يوسف بامرأة من الخوارج فجعل يكلمها و لا تكلمه معرضة عنه، فقال بعض الشرط: الامير يكلمك و أنت معرضة؟

فقالت إني لاستحي (11- و) أن أنظر الى من لا ينظر الله اليه، فأمر بها فقتلت.

____________

(1)- الجليس الصالح: 1/ 434- 436.

(2)- سورة الشعراء- الآيات: 128- 130.

2052

أخبرنا أبو بكر بن أبي الفضل قال: أخبرنا علي بن أبي محمد، ح.

و حدثنا أبو الحسن بن أبي جعفر عن أبي المعالي بن صابر قالا: أخبرنا أبو القاسم النسيب قال: أخبرنا أبو الحسن المقرئ قال: أخبرنا الحسن بن اسماعيل قال: حدثنا أحمد بن مروان قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: حدثنا أبو زيد قال: حدثنا أبو عاصم قال: حدثني جليس لهشام بن أبي عبد الله قال: قال عمر بن عبد العزيز لعنبسه بن سعيد قال: أخبرني ببعض ما رأيت من عجائب الحجاج فقال له: يا أمير المؤمنين كنا جلوسا عنده ذات ليلة، قال: فأتي برجل فقال: ما أخرجك هذه الساعة و قد قلت لا أجد فيها أحدا الا فعلت به و فعلت؟ قال: أما و الله لا أكذب الأمير، أغمي على أمي منذ ثلاث فكنت عندها، فأفاقت الساعة فقالت:

يا بني مذ كم أنت عندي؟ فقلت لها: منذ ثلاث، قالت: أعزم عليك الا رجعت الى أهلك فانهم مغمومين بتخلفك عنهم فكن عندهم الليلة و تعود الي غدا، فخرجت فأخذني الطائف، فقال: ننهاكم و تعصونا اضربوا عنقه. ثم أتي برجل آخر فقال:

ما أخرجك هذه الساعة؟ فقال: و الله لا أكذبك لزمني غريم لي على بابه فلما كانت الساعة أغلق بابه دوني و تركني على بابه، فجاءني طائفك فأخذني فقال: اضربوا عنقه فضربت عنقه، ثم أتي بآخر فقال: ما أخرجك هذه الساعة، قال كنت مع شربة أشرب، فلما سكرت (11- ظ) خرجت فأخذني الطائف فذهب عني السكر فزعا، فقال يا عنبسة ما أراه الا صادقا خليا سبيله. فقال عمر بن عبد العزيز لعنبسة:

فما قلت له شيئا؟ لا. فقال: لا. فقال عمر لآذنه: لا تأذنن لعنبسة علينا الا أن تكون له حاجة.

أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله قال: أخبرنا أبو القاسم بن بوش قال: أخبرنا أبو العز بن كادش قال: أخبرنا محمد الحسين الجازري قال: أخبرنا المعافى بن زكريا القاضي قال: حدثنا محمد بن القاسم الانباري قال: حدثني أبي قال:

حدثنا أحمد بن عبيد قال: حدثنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن عوانة بن الحكم الكلبي قال: دخل أنس بن مالك على الحجاج ابن يوسف، فلما وقف بين يديه سلم عليه، فقال: إيه، إيه يا أنس، يوم لك مع علي و يوم لك مع ابن الزبير و يوم لك مع ابن الأشعث، و الله لأستأصلنك كما

2053

تستأصل الشأفة، و لأدمغنك كما تدمغ الصمغة (1)، قال أنس: إياي يعني الأمير أصلحه الله؟ قال: اياك سك‏ (2) الله سمعك، قال أنس: إنا لله و انا اليه راجعون، و الله لو لا الصبية الصغار ما باليت أي قتله قتلت، و لا أي ميتة مت، ثم خرج من عند الحجاج فكتب الى عبد الملك بن مروان يخبره بذلك، فلما قرأ عبد الملك كتاب أنس استشاط غضبا و صفق عجبا و تعاظمه ذلك من الحجاج، و كان كتاب أنس بن مالك الى عبد الملك بن مروان:

بسم الله الرحمن الرحيم:

الى عبد الملك بن (12- و) مروان أمير المؤمنين من أنس بن مالك أما بعد:

فان الحجاج قال لي هجرا و أسمعني نكرا، و لم أكن لذلك أهلا فخذ لي على يديه، فاني أمت‏ (3) بخدمتي رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) و صحبتي إياه، و السلام عليك و رحمة الله و بركاته.

فبعث عبد الملك الى اسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر و كان مصادقا للحجاج فقال له: دونك كتابي هذين فخذهما و اركب البريد الى العراق، فأبدأ بأنس بن مالك، صاحب رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، و ادفع كتابه اليه و أبلغه مني السلام، و قل له يا أبا حمزة قد كتبت الى الحجاج الملعون كتابا اذا قرأه كان أطوع لك من أمتك، و كان كتاب عبد الملك الى أنس بن مالك:

بسم الله الرحمن الرحيم:

من عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين الى أنس بن مالك خادم رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، أما بعد:

فقد قرأت كتابك و فهمت ما ذكرت من شكاتك للحجاج و ما سلطته عليك و لا أمرته بالاساءة اليك، فان عاد لمثلها فاكتب الي بذلك، أنزل به عقوبتي و تحسن لك معونتي و السلام.

____________

(1)- و يروى «لاقلعنك قلع الصمغة» أي لاستأصلنك. النهاية لابن الاثير.

(2)- الاستكاك: الصمم- النهاية لابن الاثير.

(3)- المت: التوسل بحرمة أو قرابة. النهاية لابن الاثير.

2054

فلما قرأ أنس كتابه و أخبر برسالته قال: جزى الله أمير المؤمنين عني خيرا و عافاه و كافاه عني بالجنة، فهذا كان ظني به و الرجاء منه.

فقال اسماعيل بن عبيد الله لأنس: يا أبا حمزة إن الحجاج عامل أمير المؤمنين و ليس بك عنه غنا و لا بأهل بيتك و لو جعل لك في جامعة ثم دفع إليك لقدر أن يضر و ينفع فقاربه (12- ظ) و داره. فقال أنس: أفعل إن شاء الله، ثم خرج اسماعيل من عنده فدخل على الحجاج، فلما رآه الحجاج قال: مرحبا برجل أحبه و كنت أحب لقاءه، فقال له اسماعيل: أنا و الله قد كنت أحب لقائك في غير ما أتيتك به. قال:

و ما اتيتني به؟ قال: فارقت أمير المؤمنين و هو أشد الناس عليك غضبا و منك بعدا، قال: فاستوى الحجاج جالسا مرعوبا، فرمى إليه اسماعيل بالطومار، فجعل الحجاج ينظر فيه مرة و يعرق و ينظر إلى اسماعيل أخرى فلما نقضه قال: قم بنا إلى أبي حمزة نعتذر إليه و نتوصاه، فقال له اسماعيل: لا تعجل، قال: كيف لا أعجل و قد أتيتني بآبدة (1). و كان في الطومار إلى الحجاج بن يوسف.

بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين إلى الحجاج بن يوسف أما بعد:

فإنك عبد طمت به الأمور فسموت فيها، و عدوت طورك و جاوزت قدرك، و ركبت داهية أدا، و أردت أن تبورني، فإن سوغتكها مضيت قدما، و إن لم أسوغكها رجعت القهقري، فلعنك الله عبدا أخفش‏ (2) العينين، منقوض الجاعرتين‏ (3)، أنسيت مكاسب آبائك بالطائف، و حفرهم الآبار، و نقلهم الصخور على ظهورهم في المناهل، يا بن المستفرمة (4) بعجم الزبيب، و الله لاغمزنك غمز الليث الثعلب، و الصقر الأرنب، و ثبت على رجل من أصحاب رسول الله صلى‏

____________

(1)- جاء بآبدة: جاء بأمر عظيم ينفر منه و يستوحش. النهاية لابن الاثير.

(2)- الخفش: فساد في العين يضعف منه نورها، و تغمض دائما من غير وجع.

النهاية لابن الاثير.

(3)- و يروى «قاتلك الله أسود الجاعرتين» و الجاعرتين هما لحمتان تكتنفان أصل الذنب، و هما من الانسان في موضع رقمي الحمار. النهاية لابن اثير.

(4)- الفرم: تضييق المرأة فرجها بالاشياء العفصة. النهاية لابن الاثير.

2055

الله عله و سلم بين أظهرنا، فلم تقبل له إحسانه و لم تجاوز له (13- و) اساءته جراءة منك على الرب عز و علا، و استخفافا منك بالعهد و الله لو أن اليهود و النصارى، رأت رجلا خدم عزير بن عزرة و عيسى بن مريم لعظمته و شرفته و أكرمته، فكيف و هذا أنس بن مالك، خادم رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) خدمه ثمان و سنين، يطلعه على سره و يشاوره في أمره، ثم هو مع هذا بقية من بقايا أصحابه، فإذا قرأت كتابي هذا، فكن أطوع له من خفه و نعله، و الا أتاك مني سهم مشكل بحتف قاض، «و لكل نبأ مستقر و سوف تعلمون» (1).

قال القاضي: قول الحجاج سكّ الله سمعك، يقال استكت الأذنان و اصطكت الركبتان، و قوله للحجاج يا بن المستفرمة بعجم الزبيب: كانت المرأة تستعمل عجم الزبيب لتضييق قبلها في ما ذكر بعض أهل العلم، و هو حبّه و النوى كله، يقال له عجم، واحدته عجمه، قال الأعشى:

مقادك بالخيل أرض العدو* * * و جذعانها (2) كلقيط

(3) العجم‏

قيل صارت من صلابتها مثل النوى، و قال أبو عبيدة: عجم عجما أي لبك، لأنه نوى الفم، فهو أصلب لأنه ليس بنوى خلّ و لا نبيذ، فهو أصلب و أملس، و إنما أراد صلابتها و ضمرها، و لقيط أراد ملقوط، مثل جريح و مجروح، و يروى كلقيط العجم أي ملقوط ملقى.

أنبأنا أبو اليمن الكندي عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري، قال أخبرنا الحسن بن علي الجوهري (13- ظ) قال: أخبرنا محمد بن العباس قال:

أخبرنا أحمد بن معروف قال: حدثنا الحسين بن فهم قال: حدثنا محمد بن سعد قال:

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ابن أبي ذئب عن اسحاق بن يزيد قال: رأيت أنس ابن مالك مختوما في عنقه،، ختمة الحجاج أراد أن يذله بذلك، قال محمد بن عمر:

____________

(1)- سورة الانعام الآية: 67.

(2)- الجذع من أسنان الدواب ما كان منها شابا فتيا. النهاية لابن الاثير.

(3)- في ديوانه- ط. دار صادر بيروت: 198 «كلفيظ».

2056

و قد فعل ذلك بغير واحد من أصحاب رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، يريد أن يذلهم بذلك، و قد مضت العزة لهم بصحبة رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)(1).

أنبأنا أبو نصر بن الشيرازي قال: أخبرنا الحافظ ابو القاسم الدمشقي قال:

أخبرنا أبو بكر اللفتواني قال: أخبرنا أبو عمرو بن مندة قال: أخبرنا أبو محمد بن زبر قال: أخبرنا أبو الحسن النسائي قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: أخبرنا يوسف بن موسى قال: حدثنا جرير عن سماك بن موسى الضبي قال: أمر الحجاج ان توجأ عنق أنس بن مالك و قال: أ تدرون من هذا، هذا خادم رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، أ تدرون لم فعلت به هذا؟ قالوا: الأمير أعلم، قال: سي‏ء البلاء في الفتنة الأولى غاش الصدر في الفتنة الآخرة (2).

أخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن سليمان المصري قال: أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن علي بن سعود و أبو عبد الله محمد بن حمد بن حامد قالا: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين بن عمر الموصلي- قال أبو عبد الله إجازة- قال: أخبرنا عبد العزيز ابن الحسن بن اسماعيل، ح.

و حدثنا أبو الحسن بن أحمد بن علي من لفظه قال: أنبأنا أبو المعالي بن عبد الرحمن السلمي، ح.

و أخبرنا أبو بكر بن أبي (14- و) الفضل قال: أخبرنا علي بن الحسن قالا:

أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم الحسيني قال: أخبرنا أبو الحسن المقرئ قال:

أخبرنا أبو محمد الغساني قال: أخبرنا أبو بكر الدينوري قال: حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا الأصمعي قال: قال عبد الملك بن مروان للحجاج: إنه ليس من أحد إلا و هو يعرف عيب نفسه فعب نفسك، فقال: أعفني يا أمير المؤمنين، فأبى، فقال:

أنا لجوج حقود حسود، فقال عبد الملك: ما في الشيطان شر مما ذكرت.

____________

(1)- الخبر ليس في الطبقات الكبرى لابن سعد.

(2)- أراد بالفتنة الاولى فتنة مقتل أمير المؤمنين عثمان بن عفان، و بالفتنة الثانية ثورة عبد الرحمن الاشعث.

2057

أخبرنا عمر بن طبرزد إذنا قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي- إجازة ان لم يكن سماعا- قال: أخبرنا محمد بن هبة الله قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفضل قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب قال: حدثنا أبو صالح عبد الله بن صالح قال: حدثني معاوية بن صالح عن شريح بن عبيد عن من حدثه قال:

جاء رجل الى عمر بن الخطاب، فأخبره أن أهل العراق قد حصبوا أميرهم، فخرج غضبانا، فصلى لنا صلاة فسها فيها حتى جعل الناس يقولون: سبحان الله سبحان الله، فلما سلم، أقبل على الناس فقال: من هاهنا من أهل الشام؟ فقام رجل، ثم قام آخر، ثم قمت أنا ثالثا أو رابعا، فقال: يا أهل الشام استعدوا لأهل العراق فإن الشيطان قد باض فيهم و فرخ، اللهم انهم قد لبسوا علي فالبس عليهم و عجل عليهم بالغلام الثقفي يحكم فيهم بحكم الجاهلية، لا يقبل من محسنهم و لا يتجاوز عن مسيئهم.

أنبأنا أبو نصر القاضي قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن (14- ظ) الحسن قال: أخبرنا أبو عبد الله الفراوي قال: أخبرنا أبو بكر البيهقي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوي قال: حدثنا سعيد بن مسعود قال: حدثنا يزيد بن هرون قال: أخبرنا العوام بن حوشب، قال: حدثني حبيب بن أبي ثابت قال: قال علي لرجل: لامت حتى تدرك فتى ثقيف، قيل له: يا أمير المؤمنين ما فتى ثقيف؟ قال: ليقالن له يوم القيامة: اكفنا زاوية من زوايا جهنم، رجل يملك عشرين أو بضع و عشرين سنة، لا يدع لله تعالى معصية إلا ارتكبها حتى لو لم يبق إلا معصية واحدة فكان بينه و بينها باب مغلق لكسره حتى يرتكبها يقتل بمن أطاعه من عصاه.

قال: و أخبرنا أبو صالح بن أبي طاهر العنبري قال: أخبرنا جدي يحيى بن منصور القاضي قال: حدثنا محمد بن النضر الجارودي قال: حدثنا يعقوب بن ابراهيم الدورقي قال: حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن أيوب عن مالك بن أوس ابن الحدثان عن علي أنه قال: الشاب الذيال أمير المصرين يلبس فروتها و يأكل خضرتها و يقتل أشراف أهلها يشتد منه الفرق‏ (1) و يكثر منه الأرق فيسلطه الله على شيعته.

____________

(1)- الخوف.

2058

قال: و أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الصنعاني بمكة، قال: حدثنا اسحاق بن ابراهيم بن عباد قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا جعفر بن سليمان بن مالك بن دينار عن الحسن قال: قال علي لأهل الكوفة: اللهم كما ائتمنتهم فخانوني و نصحت (15- و) لهم فغشوني فسلط عليهم فتى ثقيف الذيال الميال، يأكل خضرتها و يلبس فروتها و يحكم فيها بحكم الجاهلية قال يقول الحسن: و ما خلق الحجاج يومئذ.

و قال أبو القاسم علي بن الحسن: أخبرنا أبو علي الحداد و جماعة قالوا:

أخبرنا أبو بكر بن ريذة قال: حدثنا سليمان بن أحمد قال: حدثنا القاسم بن زكريا قال: حدثنا اسماعيل بن موسى السهمي قال: حدثنا علي بن مسهر عن الأجلح عن الشعبي عن أم حكيم بنت عمرو بن سنان الجدلية قالت: استأذن الأشعث بن قيس على علي (عليه السلام)، فرده فأدمى أنفه فخرج علي فقال: ما لك و له‏ (1) يا أشعث أم و الله لو بعبد ثقيف تمرست، اقشعرت شعيرات استك، قيل له: يا أمير المؤمنين و من عبد ثقيف؟ قال: غلام يليهم لا يبقى أهل بيت من العرب يعني: إلّا ألبسهم ذلا، قيل كم يملك؟ قال عشرين ان بلغ.

أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل قال: أخبرنا أبو القاسم بن بوش قال:

أخبرنا أبو العز بن كادش قال: أخبرنا أبو علي الجازري قال: أخبرنا المعافى بن زكريا قال: حدثنا الحسين بن أحمد الحلبي قال: حدثنا محمد بن زكريا قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن عائشة قال: حدثني أبي قال: أراد الحجاج الخروج من البصرة الى مكة فخطب الناس فقال: يا أهل البصرة اني أريد الخروج الى مكة، و قد استخلفت عليكم محمدا ابني، أوصيته فيكم بخلاف ما أوصى به رسول الله صلى الله (15- ظ) عليه و سلم في الانصار، فانه أوصى في الانصار أن يقبل من محسنهم و يتجاوز عن مسيئهم، ألا و اني قد أوصيته فيكم ألا يقبل من محسنكم و لا يتجاوز عن مسيئكم، ألا و انكم قائلون بعدي كلمة، ليس يمنعكم من اظهارها الا الخوف، ألا و انكم‏

____________

(1)- لحق الخبر سقط بالاصل حيث لم يذكر اسم الذي استأذن على الامام علي فرده الأشعث بن قيس و أدمى أنفه.

2059

قائلون: لا أحسن الله له الصحابة، و اني معجل لكم الجواب: لا أحسن الله عليكم الخلافة (1).

أخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل قال: أخبرنا أبو القاسم الحافظ، ح.

و حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد عن أبي المعالي بن صابر قالا: أخبرنا أبو القاسم بن ابراهيم العلوي قال: أخبرنا أبو الحسن العدل قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن اسماعيل الضراب قال: أخبرنا أحمد بن مروان قال: حدثنا أحمد بن علي قال: حدثنا الاصمعي قال: قيل للحسن‏ (2) انك كنت تقول: الآخر شر، و هذا عمر ابن عبد العزيز بعد الحجاج؟! فقال الحسن: لابد للناس من متنفسات.

أخبرنا أبو القاسم عبد الرحيم بن يوسف بن الطفيل قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد الاصبهاني قال: أخبرنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الطيوري قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن جعفر قال: أخبرنا أبو أحمد محمد ابن عبد الله بن أحمد قال: أخبرنا أبو علي محمد بن سعيد بن عبد الرحمن القشيري قال: حدثنا هلال بن العلاء قال: حدثنا أبي قال: سمعت محمد بن أيوب الرقي قال:

حدثنا ميمون بن مهران قال: بعث الحجاج الى الحسن و قد هم به فأدخل عليه فقام بين يديه، قال: يا حجاج: كم بينك و بين آدم (16- و) من أب؟ قال: كثير، قال فأين هم؟ قال: ماتوا، قال: فنكس الحجاج رأسه و خرج الحسن.

أخبرنا أبو بكر بن أبي الفضل قال: أخبرنا أبو القاسم بن الحسن قال: أخبرنا أبو القاسم العلوي، ح.

و حدثنا محمد بن أحمد بن علي عن عبد الله بن عبد الرحمن بن سيده قال:

أخبرنا أبو القاسم قال: أخبرنا رشاء بن نظيف قال: أخبرنا الحسن بن اسماعيل قال: أخبرنا أحمد بن مروان المالكي قال: حدثنا أبو سعيد الازدي- يعني الحسن ابن الحسين السكري قال: حدثنا الرياشي قال: حدثنا عباس الازرق عن السري بن‏

____________

(1)- الجليس الصالح: 1/ 291.

(2)- الحسن البصري، واسع الشهرة لا سيما في مجالات الزهد توفي سنة عشر و مائة. تاريخ خليفة: 1/ 498.

2060

يحيى قال: مر الحجاج في يوم جمعة فسمع استغاثة، فقال: ما هذا؟ فقيل له: أهل السجون يقولون: قتلنا الحر، قال: قولوا لهم: «اخسئوا فيها و لا تكلمون» (1) قال: فما عاش بعد ذلك الا أقل من جمعة حتى مات.

أنبأنا أبو العباس أحمد بن عبد الله المكي عن مسعود بن محمد الثقفي عن أبي بكر الخطيب قال: أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: أخبرنا ابن خميرويه قال: أخبرنا الحسين بن ادريس قال: حدثنا ابن عمار قال: حدثنا زيد بن أبي الزرقاء عن عمار ابن زاذان قال: حدثني أبو الصهباء قال: بينما أنا عند سعيد بن جبير، قال له رجل:

ما تقول فيما يقوله الحسن؟ قال: و ما يقول؟ قال: ان الحجاج كان أخذ الرجل قال:

أكفرت حيث خرجت علي؟ قال: فان قال نعم، خلا سبيله، و ان قال: لا، ضرب عنقه، قال: رحم الله الحسن لا تقيه في الاسلام، ثم انه أبتلي و أخذ من العام المقبل في ذلك الشهر في ذلك اليوم، فركبت في سبعة أو تسعة حتى قدمنا واسطا، فأتي بسعيد بن جبير، فخرج الحجاج فقال: يا بن جبير (16- ظ) أكفرت حين خرجت علي؟ قال: ما كفرت منذ أسلمت، قال: فاختر بأي قتلة تشتهي أن أقتلك، قال:

اختر أنت لنفسك فان القصاص أمامك، قال: فقتله فما قتل أحدا بعده.

أخبرنا أبو صادق الحسن بن يحيى بن صباح بدمشق قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن رفاعة بن غدير قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن الخلعي قال:

أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن سعيد البزاز- قراءة عليه و أنا أسمع- قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن بهزاد بن مهران قراءة عليه يوم الاثنين سنة تسع و ثلاثين و ثلاثمائة قال: حدثنا محمد بن زكريا الغلابي قال: حدثنا عبد الله بن الضحاك الهرادي قال: حدثنا الهيثم بن عدي قال: أتي الحجاج بن يوسف برجل من الخوارج، فأدخل عليه و الحجاج يتغذى، فجعل الخارجي ينظر الى حيطانه و ما قد تجسد (2) فجعل يقول: اللهم اهدم، اللهم اهدم، اللهم اهدم، فقال له الحجاج، هيه كأنك لا تدري ما يراد بك؟ فقال الخارجي: هيه نزع الله ما ضغيك، و ما عليك لو دعوتني الى طعامك؟ أما ان فيك ثلاث خلال مما نعت الله به عادا، فقال: «أ تبنون‏

____________

(1)- سورة المؤمنون- الآية: 108.

(2)- لعله هذا يفيد أن القصر كان فيه بعض المجسمات و التماثيل.

2061

بكل ربع آية تعبثون. و تتخذون مصانع لعلكم تخلدون. و اذا بطشتم بطشتم جبارين» (1)! فامتلا الحجاج غيظا عليه فأمره بقتله، فأخرجوه الحرس‏ (2) الى الرحبة ليقتلوه، فقال لهم: دعوني أتمثل بثلاثة أبيات فقالوا: تمثل بما شئت، فأنشأ يقول:

ما رغبة النفس في الحياة و ان‏* * * عاشت طويلا فالموت لاحقها

(17- و)

أو أيقنت أنها لا تعود كما* * * كان براها بالامس خالقها

ألّا تمت غبطة تمت هرما* * * للموت كأس‏ (3) و المرء ذائقها

ثم مد عنقه فضربت فانصرف قاتلوه الى الحجاج فأخبروه بقوله، فقال: لله دره ما كان أصرمه في حياته و عند وفاته.

أخبرنا عتيق السلماني و محمد بن أحمد بن علي، قراءة من لفظه- قال عتيق:

أخبرنا علي بن الحسن، و قال محمد: أنبأنا عبد الله بن عبد الرحمن- قالا: أخبرنا أبو القاسم علي بن ابراهيم قال: أخبرنا رشاء بن نظيف قال: أخبرنا الحسن بن اسماعيل الضراب قال: أخبرنا أحمد بن مروان قال: و أنشد ابن قتيبة لرجل في الحجاج بن يوسف:

كأن فؤادي بين أظفار طائر* * * من الخوف في جو السماء محلق‏

حذار أمرى قد كنت أعلم أنه متى‏* * * ما يعد من نفسه الشر يصدق‏

و قد حدثنا أحمد بن مروان قال: حدثنا ابراهيم بن حبيب قال: حدثنا محمد بن سلام عن القحذمي عن عمه عن سلم بن قتيبة قال: عددت أربعة و ثمانين لقمة من خبز الماء، في كل لقمة رغيف و مل‏ء كفه سمك طري، يعني على الحجاج.

أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل قال: أخبرنا يحيى بن أسعد بن بوش قال:

أخبرنا أبو العز بن كادش قال: أخبرنا أبو علي الجازري قال: أخبرنا المعافى بن‏

____________

(1)- سورة الشعراء- الآيات: 128- 130.

(2)- كذا بالاصل و الاقوم «فأمر بقتله، فأخرجه الحرس».

(3)- بعد ما وضع ابن العديم شارة رواية أخرى كتب «كأسا».

2062

زكريا قال: حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي قال: حدثنا ابن أبي سعد قال: حدثنا علي بن الحسن قال: أخبرني ابراهيم بن محمد عن الهيثم بن الربيع قال: قال الحجاج (17- و): اني لارى الناس قد قلوا على موائدي فما بالهم؟ فقال رجل من عرض الناس: أصلح الله الآمير انك أكثرت خير البيوت فقل غشيان الناس لطعامك فقال:

الحمد لله و بارك الله عليك من أنت؟ قال: أنا الصلت بن قران العبدي، فأحسن اليه‏ (1).

أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمود بن عبد الله بن الملثم بالقاهرة قال: أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن علي بن سعود البوصيري و أبو عبد الله محمد بن حمد بن حامد الارتاحي- قال: البوصيري: أخبرنا، و قال الارتاحي: أنبأنا أبو الحسن علي بن الحسين بن عمر الموصلي قال: أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن الحسن بن اسماعيل الضراب، ح.

و أخبرنا أبو بكر بن أبي الفضل بن سلامة قال: أخبرنا علي بن الحسن الشافعي، ح.

و حدثنا أبو الحسن بن أبي جعفر عن أبي المعالي بن سيده قالا: أخبرنا علي بن ابراهيم الحسيني قال: أخبرنا رشاء بن نظيف قال: أخبرنا الحسن بن اسماعيل قال:

أخبرنا أبو بكر أحمد بن مروان الدينوري قال: حدثنا عبد الرحمن بن مرزوق أبو عوف البزوري قال: حدثنا عبد الوهاب عن سعيد بن أبي عروبة قال: حج الحجاج فنزل بعض المياه بين مكة و المدينة و دعا بالغداء فقال لحاجبه: ابصر من يتغذى معي و اسأله عن بعض الامر، فنظر نحو الجبل فاذا هو بأعرابي بين شملتين من شعر نائم، فضربه برجله و قال: ائت الامير فأتاه فقال له الحجاج: اغسل يدك و تغدا معي فقال:

انه دعاني من هو خير منك فأجبته، قال و من هو؟ قال: الله تبارك (18- و) و تعالى دعاني الى الصوم فصمت قال: في هذا الحر الشديد! قال: نعم صمت ليوم هو أشد حرا من هذا اليوم، قال: فأفطر و تصوم غدا، قال: ان ضمنت لي البقاء الى غد، قال: ليس ذاك إلي، و قال رشاء بن نظيف: ذلك إلي؟ قال: فكيف تسألني عاجلا

____________

(1)- الجليس الصالح: 2/ 259.

2063

بآجل لا تقدر عليه، قال: انه طعام طيب، قال: لم تطيبه أنت و لا الطباخ و لكن طيبته العافية.

أخبرنا يوسف بن خليل قال: أخبرنا ابن بوش قال: أخبرنا أبو العز بن كادش قال: أخبرنا أبو علي الجازري قال: أخبرنا القاضي المعافى بن زكريا قال: و حدثنا ابراهيم بن محمد بن عرفة الازدي قال: حدثنا محمد بن عيسى الانصاري عن عبيد الله بن محمد التيمي قال: أتى الحجاج رجل متهم برأي الخوارج فقال له الحجاج:

أ خارجي أنت؟ قال: لا و الذي أنت بين يديه غدا أذل مني بين يديك اليوم ما أنا بخارجي، فقال له الحجاج: اني يومئذ لذليل و أطلقه‏ (1).

أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن ابراهيم المقدسي بنابلس قال: أخبرتنا تجني الوهبانية قالت: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد النعالي قال: أخبرنا أبو القاسم ابن الحسن بن المنذر قال: أخبرنا أبو علي بن صفوان قال: حدثنا ابن أبي الدنيا قال: حدثنا عمر بن بكير قال: حدثنا أبو عبد الرحمن الطائي قال: أخبرنا أبو بردة ابن عبد الله بن أبي بردة قال: كان يقال أن ربعي بن خراش لم يكذب كذبة قط، قال:

فأقبل ابناه من خراسان فدنا خلافي العريف‏ (2) الى الحجاج فقال: أيها الامير:

(18- ظ) ان الناس يزعمون أن ربعي بن خراش لم يكذب كذبة قط، و قد قدم ابناه من خراسان و هما عاصيان، فقال الحجاج علي به فلما جاءه قال: أيها الشيخ قال: ما تشاء، قال: ما فعل ابناك؟ قال: المستعان بالله خلفتهما في البيت، قال: لا جرم لا أسؤك فيهما هما لك.

أخبرنا أبو محمد بن هلاله قال: أخبرنا أسعد بن أبي سعيد الاصبهاني قال:

أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله الجوزجانية قال: أخبرنا أبو بكر بن ريذه قال: أخبرنا أبو القاسم الطبراني قال: حدثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب قال: حدثنا محمد بن سلام الجمحي قال: حدثني عبد القاهر بن السري قال: اختفى رجل عند أبي السوار العدوي زمن الحجاج بن يوسف، فقيل للحجاج: انه عند أبي السوار العدوي، فبعث اليه الحجاج فأحضره، فقال له: الرجل الذي عندك، فقال ليس عندي، فقال:

____________

(1)- الجليس الصالح: 1/ 239.

(2)- اسم العريف «خلافي»؟

2064

و الا ابن أبي السوار (1) طالق؟ يعني امرأة أبي السوار فقال: ما خرجت من عندها و أنا أنوي طلاقها، فقال و الا أنت بري‏ء من الاسلام؟ فقال: فالى أين أذهب؟ فخلى سبيله.

أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي- قراءة عليه و أنا اسمع- قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور المروزي قال:

أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد العزيز العجلي- اجازة- قال: أخبرنا الحسين بن علي الحافظ قال: أخبرنا أبو محمد بن المقتدر بالله الهاشمي ببغداد قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن منصور اليشكري- لفظا- قال: حدثنا ابن الانباري قال:

(19- و) حدثني أبي عن أبي محمد عن أبي سعيد عن محمد بن عبد الله عن محمد ابن عمر قال: أمر الحجاج باحضار رجل من السجن، فلما حضر أمر بضرب عنقه، فقال: أيها الامير أخرني الى غد، قال: ويحك و أي فرج لك في تأخير يوم، ثم أمر برده الى السجن فسمعه الحجاج يقول، و هو يذهب الى السجن:

عسى فرج يأتي به الله انه‏* * * له كل يوم في خليقته أمر

قال الحجاج: و الله ما أخذه إلا من القرآن «كل يوم هو في‏ (2) شأن» و أمر باطلاقه.

أخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن سليمان بن بنين قال: أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن علي البوصيري و أبو عبد الله محمد بن حمد بن حامد- قال البوصيري:

أخبرنا، و قال ابن أحمد أنبأنا- أبو الحسن علي بن الحسين بن عمر الموصلي قال:

أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن الحسن بن اسماعيل الضراب، ح.

و أخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل بن سلامة السلماني قال: أخبرنا علي بن الحسن بن هبة الله، ح.

و حدثنا أبو الحسن محمد بن أبي جعفر عن أبي المعالي عبد الله بن صابر قالا:

أخبرنا أبو القاسم علي بن ابراهيم بن أبي الجن قال: أخبرنا رشاء بن نظيف قالا:

أخبرنا أبو محمد الحسن بن اسماعيل الغساني قال: أخبرنا أبو بكر الدينوري قال:

حدثنا ابن أبي الدنيا قال: حدثنا أبو زيد عن الاصمعي قال: أتى يزيد بن أبي مسلم‏

____________

(1)- كتب ابن العديم في الحاشية: صوابه «أم اين».

(2)- سورة الرحمن- الآية: 29.

2065

رجل برقعة و سأله أن يرفعها الى الحجاج فنظر فيها يزيد فقال: ليس هذه من الحوائج التي ترفع الى الأمير، فقال له الرجل: فإني أسألك أن ترفعها فلعلها (19- ظ) توافق قدرا فيقضيها و هو كاره، فأدخلها و أخبره بمقالة الرجل فنظر الحجاج في الرقعة فقال: يا يزيد قل له: قد وافقت قدرا و قد قضيناها و نحن كارهون.

أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الأدمي الدمشقي قال: أخبرنا أبو القاسم يحيى بن أسعد بن بوش قال: أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله بن كادش العكبري قال: أخبرنا أبو علي محمد بن الحسين الجازري قال: أخبرنا القاضي المعافى بن زكريا الجريري قال: حدثني محمد بن يحيى الصولي قال: حدثنا محمد بن زكريا بن دينار الغلابي قال: حدثنا عبد الله بن الضحاك قال: حدثنا الهيثم ابن عدي عن عوانة قال: أوتي الحجاج بأسارى من أصحاب قطري من الخوارج فقتلهم إلا واحدا كانت له عنده يد، و كان قريبا لقطري، فأحسن إليه و خلا سبيله، فصار الى قطري فقال له قطري: عاود قتال عدو الله، فقال: هيهات غل يدا مطلقها، و استرق رقبة معتقها، ثم قال:

أ أقاتل الحجاج عن سلطانه‏* * * بيد تقر بأنها مولاته‏

إني إذا لأخو الدناءة و الذي‏* * * طمت على إحسانه جهلاته‏

ما ذا أقول إذا وقفت إزاءه‏* * * في الصف و احتجت له فعلاته‏

أ أقول جار عليّ لا إني إذا* * * لأحق من جارت عليه ولاته‏

(20- و)

و تحدث الاقوام أن صنائعا* * * غرست لدي فحنظلت نخلاته‏

هذا و ما ظني بجبن إنني‏* * * فيكم لمطرق‏ (1) مشهد و علاته‏

(2)

قرأت في تاريخ سعيد بن كثير بن عفير (3): ثم كانت سنة إحدى و سبعين، و فيها: سار عبد الملك الى العراق يريد مصعبا، فبلغ ذلك مصعبا فتوجه اليه فالتقوا

____________

(1)- المطرق: الفحل الضارب. القاموس.

(2)- هذا الخبر ليس بالمطبوع من كتاب الجليس الصالح.

(3)- هو بحكم المفقود على أهميته.

2066

بمسكن‏ (1) قال: و في غزاته هذه استخرج الحجاج بن يوسف، و كان سبب ذلك أنه كان إذا نزل المنزل لم تنزل الساقة (2) الى وقت رحلته، فقال لكعب بن حامد العبسي و هو على شرطته: ابغني رجلا يكفني الساقة و ينزلهم بنزولي و يرحلهم برحيلي، فقال: ان في الشرط لرجل من ثقيف، كثيف الوجه، له جراءة و إقدام يقال له الحجاج ابن يوسف، فولاه الساقة، و كان ينزل بنزول عبد الملك و يرحل برحلته فأعجب به عبد الملك.

قال أبو عثمان أخبرنا يحيى بن فليح أن عبد الملك لما توجه الى مسكن انتشر عليه من حاله، و لم يستطعه من ولاه الساقة، فذكر ذاك لروح بن زنباع فقال: و الله لقد رأيت غلاما أخلق به، فلو وليته، فدعا به فولاه الساقة، فلما رحل الناس تخلف ثقل روح بن زنباع و أمرهم بالرحيل فتلكؤوا فأمر بعقر دوابهم، فلما بلغ ذلك روحا أتى عبد الملك ثم قال: ما أصبنا من صاحبك، ثم أخبره بما صنع و ضبط الساقة فلم يكن يتخلف أحد (20- ظ).

قال: و منهم من قال: كان هذا في سنة اثنتين و سبعين، قال: و فيها دخل عبد الملك الكوفة فوجه منها الحجاج بن يوسف الى ابن الزبير بعد هزيمة مصعب، و قال:

ثم كانت سنة اثنتين و سبعين فكان فيها محاصرة الحجاج ابن الزبير و قطع المواد عنه و أقام الحج للناس الحجاج و لم يطف بالبيت، منعه ابن الزبير من ذلك.

أنبأنا أبو العباس أحمد بن عبد الله الاسدي عن الحافظ أبي القاسم بن أبي محمد قال: أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت محمد قالت: أخبرنا أبو طاهر بن محمود الثقفي قال: أخبرنا أبو بكر المقري قال: أخبرنا أبو الطيب الزراد قال: حدثنا عبيد الله بن سعد قال: قال أبي قال: و دخل عبد الملك الكوفة و بعث منها الحجاج بن يوسف الى عبد الله بن الزبير، و رجع عبد الملك الى دمشق فحج الحجاج على الموسم سنة اثنتين و سبعين، فلم يطف بالبيت و حاصر ابن الزبير قريب من سبعة أشهر، و قطع عنه المواد، و حج بالناس الحجاج سنة ثلاث و سبعين و هو بمكة يومئذ و أمير المدينة

____________

(1)- موضع قريب أو انا على نهر دجيل عند دير الجاثليق. معجم البلدان.

(2)- مؤخرة الجيش.

2067

يومئذ طارق، ثم جمعت له مكة و المدينة ثم حج بالناس الحجاج سنة أربع و سبعين.

أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله القاضي قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو غالب الماوردي قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن علي قال: أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن اسحاق قال: حدثنا أحمد بن عمران الاشناني قال: حدثنا موسى ابن زكريا قال: حدثنا خليفة بن خياط (21- و) قال: سنة ثلاث و سبعين أقام الحج الحجاج بن يوسف، و قال: سنة أربع و سبعين أقام للناس الحج الحجاج بن يوسف‏ (1).

أنبأنا عمر بن طبرزد قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي- إجازة ان لم يكن سماعا- قال: أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد بن نصر قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن عبد الله بالكوفة قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن زيد بن علي قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عقبة قال: حدثنا هرون بن حاتم قال:

حدثنا أبو بكر بن عياش قال: ثم بايع الناس عبد الملك بن مروان فحج بالناس الحجاج سنة ثلاث و سبعين، و ابن الزبير محصور، و حج بالناس الحجاج سنة ثنتين و سنة ثلاث و اربع و سبعين، ثم حج بالناس عبد الملك بن مروان سنة خمس و سبعين.

و قال أبو القاسم بن السمرقندي أخبرنا أبو بكر بن الطبري قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفضل قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب قال: حدثني سلمة قال: حدثنا أحمد قال: حدثنا اسحاق بن عيسى عن أبي معشر قال: و كان الحجاج بن يوسف حج و ابن الزبير محصور سنة اثنتين و سبعين.

قال ابن بكير قال الليث: و حج عامئذ بالناس الحجاج بن يوسف فقاتل هو و ابن الزبير و أقام للناس الحج، و في سنة ثلاث و سبعين حج بالناس الحجاج بن يوسف‏

قال يعقوب: و يقال حج بالناس سنة أربع و سبعين الحجاج بن يوسف.

قال يعقوب: و في سنة تسعين فتح على الحجاج بخارا، و في سنة احدى و تسعين‏

____________

(1)- تاريخ خليفة: 1/ 342- 344.

2068

فتح على الحجاج بن يوسف بلخ‏ (1). و في سنة اثنتين و تسعين فتح للحجاج خفان‏ (2) و في سنة أربع و تسعين (21- ظ) فتح للحجاج بن يوسف السند و بيل‏ (3). و في سنة خمس و تسعين فتح على الحجاج بن يوسف الصغد.

قرأت في تاريخ أبي محمد عبد الله بن أحمد الفرغاني‏ (4) ما ذكره في حوادث سنة احدى و خمسين و ثلاثمائة قال: ورد على خزرون الاخشيدي كتاب ممن يكاتبه أنه وجد في هذا الشهر في جامع المصيصة أذج‏ (5) تحت الجامع مبني طبقين و فيه صناديق كثيرة فيها خمسة آلاف درع، يغطي الفارس، كل درع ببرنس معمول منه و به، و خمسة آلاف جوشن‏ (6) و خمسة آلاف خوذة و خمسة آلاف ساعد حديد و خفاف حديد بساقات و خمسة آلاف رمح بأسنتها، و نفط و دهن بلسان و قسي كثيرة للرجل و نشاب و خوابي فيها كبود قد طبخت و جففت و طيبت للقوت في الحصار يقتات بها، و انه وجد طابق حديد بحلقه فقلعت فوجد الأزج، و وجد على الازج مكتوب من عهد عبد الملك بن مروان، و بعضه الحجاج بن يوسف و بعض هرون الرشيد (22- و).

____________

(1)- أجل مدن خراسان على نهر جيحون و اليها ينسب. معجم البلدان.

(2)- كذا بالاصل و في النفس شي‏ء منه، فخفان موضع قرب الكوفة، و الحديث عن الفتوحات فيما وراء النهر حيث جرى فتح شومان و كش و نسف و غير ذلك. أنظر تاريخ خليفة: 1/ 403- 404. معجم البلدان «مادة- خفان».

(3)- كذا بالاصل و الاقوم «السند و الديبل» و كانت الديبل مدينة مشهورة على ساحل بحر الهند، و أفضل مصدر تحدث عن الفتح العربي للسند هو كتاب «ججا نامه» و قد نقلته الى العربية و طبعته في بيروت ضمن كتاب «السير و المغازي و الفتوح».

(4)- بحكم المفقود و يقارن بتاريخ الطبري.

(5)- أي تحت قوس.

(6)- الجوشن: الصدر و الدرع. القاموس.

2069

[امر حجاج بن يوسف‏]

بسم اللّه الرحمن الرحيم و به توفيقي أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله قال: أخبرنا أبو القاسم يحيى ابن أسعد بن بوش قال: أخبرنا أبو العز بن كادش قال: أخبرنا أبو علي الجازري قال: أخبرنا المعافى بن زكريا القاضي قال: حدثنا محمد بن القاسم الأنباري قال:

حدثني أبي قال: أخبرني أحمد بن عبيد عن أبي عبد الله محمد بن زياد الاعرابي قال: بلغني أنه كان رجل من بني حنيفة يقال له جحدر بن مالك، فتاكا شجاعا قد أغار على أهل حجر (1) و ناحيتها، فبلغ ذلك الحجاج بن يوسف، فكتب الى عامله باليمامة يوبخه بتلاعب جحدر به، و يأمره بالاجتهاد في طلبه و التجرد في أمره، فلما وصل الكتاب اليه، أرسل الى فتية من بني يربوع من بني حنظلة، فجعل لهم جعلا عظيما إن هم قتلوا جحدرا، أو أتوا به أسيرا، فانطلق الفتية حتى اذا كانوا قريبا منه أرسلوا اليه انهم يريدون الانقطاع اليه و التحرز به، فاطمأن اليهم، و وثق بهم، فلما أصابوا منه غرة، شدوه كتافا و قدموا به على العامل، فوجه به معهم الى الحجاج، و كتب يثني عليهم خيرا، فلما دخل على الحجاج قال له: من أنت؟ قال: أنا جحدر بن مالك، قال: ما حملك على ما كان منك، قال: جرأة الجنان و جفاء السلطان، و كلب الزمان، فقال له الحجاج: و ما الذي بلغ منك فيتجرى‏ء جنانك و يجفوك سلطانك و يكلب زمانك، قال: لو بلاني الامير أكرمه الله، لوجدني (24- و) من صالحي الأعوان و بهم‏ (2) الفرسان، و لوجدني من أنصح رعيته، و ذلك أني ما لقيت فارسا

____________

(1)- مدينة باليمامة و أم قراها و بها كان ينزل الوالي. معجم البلدان.

(2)- البهم في الاصل الذي لا يخالط لونه لون سواه، و أرادهها أنه ليس به شي‏ء من العاهات و الاعراض. النهاية لابن الاثير.

2070

قط الا كنت عليه في نفسي مقتدرا، قال له الحجاج: إنا قاذفون بك في حائر (1) فيه أسد عاقر ضار، فإن هو قتلك كفانا مؤونتك و ان أنت قتلته خلينا سبيلك، قال:

أصلح الله الامير أعظمت المنة و أعطيت المنية و قربت المحنة، فقال الحجاج: فانا لسنا بتاركيك لتقاتله الا و انت مكبل بالحديد، فأمر به الحجاج فغلت يمينه الى عنقه، و أرسل به الى السجن، فقال جحدر لبعض من يخرج الى اليمامة: تحمل عني شعرا و أنشأ يقول:

ألا قد هاجني فازددت شوقا* * * بكاء حمامتين تجاوبان‏

تجاوبتا بلحن أعجمي على‏* * * غصنين من غرب و بان‏ (2)

فقلت لصاحبي و كنت أحزو (3)* * * ببعض الطير ما ذا تحزوان‏

فقالا الدار جامعة قريب‏* * * فقلت: بل أنتما متمنيان‏

فكان البان ان بانت سليمى‏* * * و في الغرب اغتراب غير دان‏

أليس الليل يجمع أم عمرو* * * و ايانا فذلك بنا تدان‏

بلى و ترى الهلال كما تراه‏* * * و يعلوها النهار اذا علاني‏

اذا جاورتما نخلات حجر* * * و أودية اليمامة فانعياني‏

و قولا جحدر أمسى رهينا* * * يحاذر وقع مصقول يماني‏

(24- ظ) قال: و كتب الحجاج الى عامله بكسكر (4) أن يوجه اليه بأسد ضارعات، يجر على عجل، فلما ورد كتابه على العامل امتثل أمره، فلما ورد الاسد على الحجاج أمر به فجعل في حائر، و أجيع ثلاثة أيام، فأرسل الى جحدر فأتي به من السجن و يده اليمنى مغلولة الى عنقه، و أعطي سيفا و الحجاج و جلساؤه في منظرة لهم، فلما نظر جحدر الى الاسد أنشأ يقول:

____________

(1)- أي في مكان مستدير عليه سور.

(2)- الغرب شجرة حجازية ضخمة شاكة. و البان الشجر أول ما ينبت.

القاموس.

(3)- الحزاء الذي يحزر الاشياء و يقدرها بظنه. النهاية لابن الاثير.

(4)- كورة كبيرة حدها من الجانب الشرقي في آخر سقي النهروان الى أن تصب دجلة في البحر. معجم البلدان.

2071

ليث و ليث في مجال ضنك‏* * * كلاهما ذو أنف و محك‏

و شدة في نفسه و فتك‏* * * أن يكشف الله قناع الشك‏

فهو أحق منزل يترك‏* * *

فلما نظر اليه الاسد، زأر زأرة شديدة، و تمطى و أقبل نحوه، فلما صار منه على قدر رمح، و ثب وثبة شديدة فتلقاه جحدر بالسيف فضربه ضربة، حتى خالط لباب السيف لهواته، فخر الاسد كأنه خيمة قد صرعتها الريح، و سقط جحدر على ظهره من شدة وثبة الاسد، و موضع الكبول، فكبر الحجاج و الناس جميعا و أنشأ جحدر يقول:

يا جمل انك لو رأيت كريهتي‏* * * في يوم هول مسدف و عجاج‏

و تقدمي لليث أرسف موثقا* * * كيما أثاوره على الاحراج‏

شثن براثنه‏ (1) كأن نيوبه‏* * * زرق المعاول أو شباه زجاج‏

يسمو بناظرتين تحسب فيهما* * * لهبا احدهما شعاع سراج‏

(25- و)

و كأنما خيطت عليه عباءة* * * برقاء أو خرق من الديباج‏

لعلمت أني ذو حفاظ ماجد* * * من نسل أقوام ذوي أبراج‏

ثم التفت الى الحجاج فقال:

و لئن قصدت بي المنية عامدا* * * اني لخيرك بعد ذاك لراج‏

علم النساء بأنني لا أنثني اذ* * * لا يثقن بغيرة الأزواج‏

و علمت أني ان كرهت نزاله‏* * * اني من الحجاج لست بناج‏

فقال له الحجاج: ان شئت أسنينا عطيتك، و ان شئت خلينا سبيلك، قال: لا بل أختار مجاورة الحجاج أكرمه الله، ففرض له و لاهل بيته و أحسن جائزته.

قال القاضي: مسدف مظلم من السدفة، و الرسف مشي المقيد، و البراثن مخالب الاسد، و الشبا و الشباة حد الاسنة. قال أبو بكر: البرقاء التي فيها سواد و بياض‏ (2).

____________

(1)- شثن البراثن: غليظها و خشنها.

(2)- الخبر ليس في المطبوع من كتاب الجليس الصالح.

2072

أخبرنا أبو بكر بن أبي الفضل و أبو الحسن بن أبي جعفر- قراءة علينا من لفظه، قال أبو بكر: أخبرنا علي بن أبي محمد بن الحسين، و قال أبو الحسن أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن اجازة- قالا: أخبرنا علي بن ابراهيم العلوي قال: أخبرنا أبو الحسن المقرئ قال: أخبرنا أبو محمد العسالي قال: حدثنا أبو بكر الدينوري قال: و حدثنا ابراهيم بن نصر قال: حدثنا عبيد الله بن محمد قال: حدثنا حفص بن النضر السلمي قال: خطب الحجاج الناس يوما فقال: أيها الناس الصبر عن محارم الله أيسر من الصبر على عذاب الله، فقام اليه رجل فقال: (25- ظ) يا حجاج ويحك ما أصفق وجهك و أقل حياءك تفعل ما تفعل، ثم تقول مثل هذا؟ فأمر به فأخذ فلما نزل عن المنبر دعا به: لقد اجترأت علي، فقال له: يا حجاج أنت تجترى‏ء على الله فلا تنكره على نفسك و اجترئ أنا عليك فتنكره علي، فخلا سبيله.

أخبرنا يوسف بن خليل قال: أخبرنا أبو القاسم بن بوش قال: أخبرنا أبو العز العكبري قال: أخبرنا أبو علي الجازري، قال: أخبرنا أبو الفرج الجريري، قال:

حدثنا الحسين بن المرزبان النحوي، قال: حدثني علي بن جعفر بن بيان الجزري، قال: حدثني عمر بن شبة، قال: حدثنا علي بن محمد- يعني- المدائني عن أبي المضرجي قال: أمر الحجاج محمد بن المنتشر بن أخي مسروق بن الاجدع أن يعذب ازاذمرد (1) بن الهربد فقال له ازاذمرد: يا محمد ان لك شرفا قديما و ان مثلي لا يعطي على الذل شيئا فاستأدني و ارفق بي فاستأداه في جمعة ثلاثمائة ألف، فغضب الحجاج و أمر معدا صاحب العذاب أن يعذبه، فدق يده و رجليه فلم يعطهم شيئا.

قال محمد: فاني لأسير بعد ثلاثة أيام اذا أنا بازاذمرد معترضا على بغل قد دقت يداه و رجلاه، فقال لي: يا محمد، فكرهت أن آتيه فيبلغ الحجاج، و تذممت من تركه اذ دعاني فدنوت منه فقلت: حاجتك؟ فقال: قدوليت مني مثل هذا فأحسنت الي و لي عند فلان مائة ألف درهم فانطلق فخذها، قلت: لا و الله لا آخذ منها درهما و أنت على هذه الحال، قال: فاني أحدثك حديثا سمعت من أهل دينك يقولون: اذا أراد الله تعالى بالعباد خيرا أمطرهم في أوانه، و استعمل (26- و) عليهم خيارهم و جعل المال عند سمحائهم، و اذا أراد بهم شرا أمطروا في غير ابانه، و استعمل عليهم‏

____________

(1)- كان من كبار الدهاقين و أكثرهم ثروة.

2073

شرارهم، و جعل المال في أشحائهم، و مضى، فأتيت منزلي فما وضعت ثيابي حتى جاءني رسول الحجاج فأتيته و قد اخترط سيفه فهو في حجره، فقال: ادن فدنوت قليلا، ثم قال: ادن، فقلت ليس بي دنو و في حجر الامير ما أرى فاضحكه الله تعالى لي و أغمد السيف، فقال: ما قال لك الخبيث؟ فقلت: و الله ما غششتك منذ استنصحتني و لا كذبتك منذ صدقتني و لا خنتك منذ ائتمنتني، فأخبرته بما قال فلما أردت ذكر الرجل الذي عنده المال، صرف وجهه و قال: لا تسمه، و قال: لقد سمع عدو الله الاحاديث‏ (1).

و قال: أخبرنا المعافى بن زكريا الجريري قال: حدثنا محمد بن دريد قال: حدثنا أحمد بن عيسى عن العباس بن هشام عن أبيه عن عوانة قال: خطب الحجاج الناس بالكوفة فحمد الله و أثنى عليه ثم قال: يا أهل العراق تزعمون أنا من بقية ثمود، و تزعمون أني ساحر و تزعمون أن الله عز و جل علمني اسما من أسمائه أقهركم و أنتم أولياؤه بزعمكم و أنا عدوه، فبيني و بينكم كتاب الله تعالى، قال عز و جل «فلما جاء أمرنا نجينا صالحا و الذين آمنوا معه‏ (2)»، فنحن بقية الصالحين ان كنا من ثمود، و قال عز و جل: «انما صنعوا كيد ساحر و لا يفلح الساحر حيث أتى» (3) و الله أعدل في خلقه (26- ظ) من أن يعلم عدوا من أعدائه اسما من أسمائه يهزم به أولياءه. ثم حمى و كثر كلامه فتحامل على رمانة المنبر فحطمها فجعل الناس يتلاحظون بينهم و هو ينظر اليهم، فقال: يا أعداء الله ما هذا الترامز أنا حديا الظبي السانح و الغراب الأبقع، و الكوكب ذي الذنب، ثم أمر بذلك العود فأصلح قبل أن ينزل من المنبر. قال المعافى: قول الحجاج: أنا حديا الظبي فانه أراد: إنا لثقتنا بالغلبة و الاستعلاء نتحدى ارتفاع الظبي سانحا و هو أحمد ما يكون في سرعته و مضائه، و الغراب الأبقع في تحدره و ذكائه و مكره و خبثه و دهائه، و ذا الذنب من الكواكب فيما ينذر من غرائب مكروه بلائه، و الله ذو البأس الشديد، بالمرصاد له و لحزبه و أوليائه‏ (4).

____________

(1)- ليس بالمطبوع من كتاب الجليس الصالح.

(2)- سورة هود- الآية: 66.

(3)- سورة طه- الآية: 69.

(4)- ليس بالمطبوع من كتاب الجليس الصالح.

2074

أخبرنا عتيق بن أبي الفضل و محمد بن أحمد القرطبي من لفظه. قال عتيق:

أخبرنا علي بن الحسن، و قال محمد: أنبأنا عبد الله بن سيدة، قالا: أخبرنا أبو القاسم النسيب، قال: أخبرنا رشاء بن نظيف، قال: أخبرنا الحسن بن اسماعيل قال: أخبرنا أبو بكر بن مروان، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، قال: حدثنا هاشم بن الوليد، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن الكلبي قال: سمعت الحجاج يقول: يزعم أهل العراق أني بقية ثمود، و نعم و الله البقية (1) ثمود ما كان مع صالح إلا المؤمنون.

أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي، قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم (27- و) بن محمد بن منصور السمعاني قال: أخبرنا اسماعيل بن أحمد بن عمر الحافظ بقراءتي عليه، قال: أخبرنا عبد الله بن الحسن بن محمد الخلال- قراءة عليه- قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عمران الجندي، قال:

حدثنا محمد بن القاسم بن بنان قال: حدثني أبي قال: حدثني أبو منصور الصاغالي قال: حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلام قال: حدثني أبو عبد الله الفراوي عن مالك ابن دينار قال: ما رأيت أحدا أبين من الحجاج ان كان ليرقى المنبر فيذكر احسانه الى أهل العراق، و اساءتهم اليه، و تعديهم عليه حتى أقول في نفسي: اني لأحسبه صادقا و اني لأظنهم ظالمين.

أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله القاضي، قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم، قال: أخبرنا أبو عبد الله الخلال، قال: أخبرنا أبو طاهر بن محمود، قال: أخبرنا أبو بكر بن المقرئ، قال: أخبرنا أبو عبيد الله أحمد بن عمرو الواسطي، قال:

حدثنا عبد الله بن أبي سعيد، قال: حدثني مسعود بن عمرو، قال حدثني أبو عمرو النحوي، قال: حدثنا أبو زيد الانصاري عن أبي عمرو بن العلاء، قال: ما رأيت أحدا أفصح من الحسن و من الحجاج، فقلت: فأيهما كان أفصح: قال: الحسن.

أنبأنا أبو نصر قال: أخبرنا أبو القاسم: قال: قرأت على أبي غالب بن البناء عن أبي الفتح بن المحاملي قال: أخبرنا أبو الحسن الدارقطني قال: ذكر سليمان‏

____________

(1)- ارجح أنه سقط من الاصل كلمة «بقية».

2075

ابن أبي شيخ عن صالح بن سليمان قال: قال عتبة بن عمرو: ما رأيت عقول الناس إلّا قريبا بعضها من بعض إلّا الحجاج و إياس بن معاوية، فان عقولهما (27- ظ) كانت ترجح على عقول الناس‏ (1).

أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي، قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور المروزي، قال: أخبرتنا فاطمة بنت أبي حكيم المؤدب قالت: أخبرنا علي بن الحسن بن الفضل الأديب قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن خالد قال: أخبرنا علي بن عبد بن العباس الجوهري قال: حدثنا أحمد بن سعيد الدمشقي قال: حدثنا الزبير بن بكار قال: حدثني علي بن صالح قال: و خطب الحجاج أهل العراق بعد دير الجماجم فقال:

يا أهل العراق ان الشيطان قد استبطنكم فخالط اللحم و الدم و الاسماع و الاطراف و الاعضاء و الشغاف، ثم أفضى الى الامخاخ و الأسماخ، ثم ارتفع فعشعش، ثم باض و فرخ فحشاكم شقاقا و نفاقا، و أشعركم خلافا، اتخذتموه دليلا تتبعونه و قائدا تطيعونه، و مؤامرا تستشيرونه، فكيف تنفعكم تجربة، أو تعظكم موعظة، أو يحجزكم اسلام، أو يردكم تبيان، أ لستم أصحابي بالاهواز حيث رمتم الكفر و سعيتم بالغدر و استجمعتم للمكر، و ظننتم أن الله يخذل دينه و خلافته و أنا أرميكم بطرفي و أنتم تسللون لو اذا و تنهزمون سراعا، ثم يوم الزاوية و ما يوم الزاوية بها كان فشلكم و تسارعكم، و براءة الله منكم و نكوص وليكم عليكم، اذ وليتم كالإبل الشوارد الى أعطانها، النوافر الى أوطانها، لا يسأل المرء عن أخيه (28- و) و لا يلوي الشيخ على بنية، حتى عضكم السلاح و تقصفت فيكم الرماح، ثم يوم الجماجم بها كانت المعارك و الملاحم‏ (2).

ضرب يزيل الهام عن مقيله‏* * * و يذهل الخليل عن خليله‏

يا أهل العراق الكفرات بعد الفجرات، و الغدرات بعد الخترات، (3) و الغزوات‏

____________

(1)- ترجم ابن عساكر للحجاج بشكل مطول و مع ذلك لم أقف على هذين الخبرين في ترجمته، هذا و كانت العرب تضرب المثل بذكاء اياس بن معاوية.

(2)- من أيام ثورة ابن الأشعث- انظر كتابي «تاريخ العرب و الاسلام»:

167- 175.

(3)- الختر: الغدر. النهاية لابن الاثير.

2076

بعد النزوات، ان بعثتكم الى ثغوركم غللتم و خرتم و خنتم و جبنتم، و ان أمنتم أرجفتم و اخترصتم و طعنتم، و نافقتم، لا تذكرون حسنة و لا تشكرون نعمة، هل استخفكم ناكث أو استغواكم غاو أو استنفركم عاص أو استفزكم ظالم أو استعضدكم خالع الا اتبعتموه و آويتموه و نصرتموه، يا أهل العراق هل شغب، شاغب، أو نعب ناعب، أو زفر زافر إلّا كنتم أشياعه و أنصاره، أ لم تنهكم المواعظ أ لم تزجركم الوقائع؟!.

ثم التفت الى أهل الشام فقال: أنا كالظليم‏ (1) الرامح عن فراخه ينفي عنها القذر، و يباعد عنها الحجر، و يقيها من المطر، و يحميها من الضباب، و يحرسها من الذئاب، يا أهل الشام أنتم الجنة (2) و الرداء، و أنتم العدة و الحذاء.

أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله، قال: أخبرنا أبو القاسم يحيى بن أسعد بن بوش قال: أخبرنا أبو العز بن كادش، قال: أخبرنا أبو علي الجازري، قال: أخبرنا المعافى بن زكريا، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الكلبي، قال: حدثنا محمد بن زكريا الغلابي (28- ظ) قال: حدثنا محمد بن عبيد الله بن عباس عن عطاء- يعني- ابن مصعب عن عاصم قال: خطب الحجاج أهل العراق بعد دير الجماجم، فقال: يا أهل العراق إن الشيطان قد استنبطنكم فخالط اللحم و الدم و العصب و المسامع و الاطراف ثم أفضى الى الأسماخ و الأمخاخ، ثم ارتفع فعشش ثم باض و فرخ، ثم دب و درج فحشاكم نفاقا و شقاقا و أشعركم خلافا، اتخذتموه دليلا تتبعونه، و قائدا تطيعونه، و مؤامرا تشاورونه، فكيف تنفعكم تجربة أو ينفعكم بيان، أ لستم أصحابي بالأهواز حيث رمتم المكر، و أجمعتم على الكفر، و ظننتم أن الله جل و عز يخذل دينه و خلافته، و أنا أرميكم بطرفي و أنتم تتسللون لو اذا، و تنهزمون سراعا، يوم الزاوية بما كان من فشلكم و تنازعكم و تخاذلكم، و براءة الله منكم، و نكوص وليكم اذ وليتم كالإبل الشاردة عن أوطانها، النوازع، لا يسأل المرء عن أخيه و لا يلوي الشيخ على بنيه، حين عضكم السلاح و نخستكم الرماح، يوم دير الجماجم، و ما يوم دير الجماجم، بها كانت المعارك و الملاحم:

بضرب يزيل الهام عن مقيله‏* * * و يذهل الخليل عن خليله‏

____________

(1)- الظليم: ذكر النعام. النهاية لابن الاثير.

(2)- الجنة الدفاع و منها المجن.

2077

يا أهل العراق الكفرات بعد الفجرات، و العذرات بعد الخترات، و النزوة بعد النزوات ان بعثناكم الى ثغوركم غللتم و جبنتم، و ان أمنتم أرجفتم، و ان خفتم نافقتم، لا يتذكرون نعمة و لا يشكرون معروف، هل استخفكم (29- و) ناكث، أو استغواكم غاو، أو استفزكم عاص أو استنصركم ظالم أو استعضدكم خالع الا لبيتم دعوته و أجبتم صيحته، و نفرتم اليه خفافا و ثقالا و فرسانا و رجالا، يا أهل العراق هل شغب شاغب، أو نعب ناعب، أو زفر زافر ألا كنتم اتباعه و أنصاره، أ لم تنفعكم المواعظ، أ لم تزجركم الوقائع، أ لم يشدد الله عليكم وطأته، و يذقكم حر سيفه، و أليم بأسه و مثلاته.

ثم التفت الى أهل الشام فقال: يا أهل الشام انما أنا لكم كالظليم الرامح عن فراخه، ينفي عنها القذر، و يباعد عنها الحجر، و يكنها من المطر، و يحميها من الضباب و يحرسها من الذئاب، يا أهل الشام أنتم الجنة و الرداء، و أنتم الملاءة و الحذاء، أنتم الاولياء و الانصار، و الشعار دون الدثار بكم يذب عن البيعة و الحوزة و بكم ترمى كتائب الاعداء، و يهزم من عاند و تولى‏ (1).

أخبرنا أبو الوحش عبد الرحمن بن أبي منصور الدمشقي أذنا و لقيته بدمشق قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أنبأنا أبو الفرج غيث بن علي و حدثني أبو اسحاق ابراهيم بن طاهر الخشوعي عنه، قال: أخبرنا مشرف بن علي ابن التمار، اجازة: قال: أخبرنا أبو خازم محمد بن الحسن بن محمد بن خلف بن الخضر قال: قرأت على محمد بن أحمد بن القاسم الضبي قال: حدثنا أحمد بن كامل- قراءة عليه- قيل له: حدثكم أبو العباس محمد بن يزيد المبرد- قال ابن كامل:

و أنا أشك في سماعه- قال: حدثني التوزي في أسناد (29- ظ) ذكره و آخره عبد الملك بن عمير الليثي قال: بينا نحن بالمسجد الجامع بالكوفة و أهل الكوفة يومئذ ذووا حال حسنة، يخرج الرجل منهم في العشرة و العشرين من مواليه، أتانا آت فقال: هذا الحجاج قد قدم أميرا على العراق: فاذا به قد دخل المسجد متعمما بعمامة قد غطا بها أكثر وجهه متقلدا سيفا متنكبا قوسا يؤم المنبر، فقام الناس نحوه حتى صعد المنبر، فمكث ساعة لا يتكلم، فقال الناس بعضهم لبعض قبح الله بني أمية،

____________

(1)- الخبر ليس بالمطبوع من كتاب الجليس الصالح.

2078

حيث تستعمل مثل هذا على العراق، فقال عمير بن ضابي البرجمي‏ (1): ألا أحصبه لكم؟ قالوا: أمهل حتى ننظر، فلما رأى عيون الناس اليه، حسر اللثام عن فيه، و نهض فقال:

أنا ابن جلا و طلاع الثنايا* * * متى أضع العمامة تعرفوني‏

و الله يا أهل الكوفة اني لأرى رؤوسا قد أينعت و حان قطافها، و اني لصاحبها كأني انظر الى الدماء بين العمائم و اللحا.

هذا أوان الشد فاشتدى زيم‏* * * قد لفها الليل بسواق حطم‏

ليس براعي إبل و لا غنم‏* * * و لا بجزار على ظهر و ضم‏ (2)

قد لفها الليل بعصلبي‏* * * أروع خراج من الدوي‏ (3)

مهاجر ليس بأعرابي‏

قد شمرت عن ساقها فشدوا* * * وجدت الحرب بكم فجدوا

و القوس فيها وتر عرد (4)* * * مثل ذراع البكر (5)

أو أشد (30- و)

اني و الله يا أهل العراق ما يقعقع لي بالشنان و لا يغمز جانبي كغمز التين، و لقد فررت عن ذكاء و فتشت عن تجربة، و ان أمير المؤمنين نثر كنانته فعجم عيدانها فوجدني أمرها عودا و أصلبها مكسرا، فرماكم بي لأنكم طال ما أوضعتم في الفتنة، و اضطجعتم في مراقد الضلال، و الله لاحزمنكم حزم السلمة، و لأضربنكم ضرب غرائب الإبل، فانكم لكأهل «قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع و الخوف» (6) و اني و الله ما أقول إلّا وفيت، و لا أهم الا أمضيت و لا أحلق الا فريت، و ان أمير المؤمنين أمرني‏

____________

(1)- سيقتله الحجاج بعد قليل.

(2)- الوضم: الخشبة أو البارية التي يوضع عليها اللحم، تقيه من الارض.

النهاية لابن الاثير.

(3)- الدو: الصحراء التي لا نبات بها، و أراد الحجاج هنا الفلوات و أنه صاحب أسفار و رحل، فهو لا يزال يخرج من الفلوات، و يحتمل أن يكون أراد به أنه بصير بالفلوات فلا يشتبه عليه شي‏ء منها. النهاية.

(4)- العرد: الشديد من كل شي‏ء. النهاية.

(5)- البكر: الفتى من الابل. النهاية.

(6)- سورة النحل- الآية: 112.

2079

باعطائكم و أن أوجهكم لمحاربة عدوكم مع المهلب بن أبي صفرة (1)، و اني أقسم بالله لا أجد رجلا تخلف بعد أخذ عطائه بثلاثة أيام الا ضربت عنقه، يا غلام اقرأ عليهم كتاب أمير المؤمنين، فقرأ:

بسم الله الرحمن الرحيم:

من عبد الله عبد الملك أمير المؤمنين الى من بالكوفة من المسلمين سلام عليكم.

فلم يقل أحد شيئا، فقال الحجاج: اكفف يا غلام، ثم أقبل على الناس فقال:

أسلم عليكم أمير المؤمنين فلم تردوا عليه شيئا؟ هذا أدب ابن نهيه‏ (2)، أما و الله لأؤدبنكم غير هذا الادب، أو لتستقيمن، اقرأ يا غلام كتاب أمير المؤمنين، فقرأ فلما بلغ الى قوله: سلام عليكم، لم يبق في المسجد أحد إلّا قال: و على أمير المؤمنين السلام، ثم نزل فوضع للناس أعطياتهم، فجعلوا يأخذون حتى أتاه شيخ يرعش كبرا (30- ظ) فقال: أيها الأمير اني من الضعف على ما ترى، ولي ابن هو أقوى على الأسفار مني، أفتقبله مني بديلا؟ فقال له الحجاج: تفعل أيها الشيخ، فلما ولى قال له قائل: أ تدري من هذا أيها الامير؟ قال: لا، قال هذا عمير بن ضابى‏ء البرجمي الذي يقول أبوه:

هممت و لم أفعل و كدت و ليتني‏* * * تركت على عثمان تبكي حلائله‏

و دخل هذا الشيخ على عثمان مقتولا، فوطى‏ء بطنه فكسر ضلعين من أضلاعه فقال: ردوه، فلما رد قال له الحجاج: أيها الشيخ هلا بعثت الى أمير المؤمنين عثمان بديلا يوم الدار، ان قتلك أيها الشيخ صلاح للمسلمين، يا حرسي اضربا عنقه. فجعل الرجل يضيق عليه بعض أمره فيرتحل، و يأمر وليه أن يلحقه بزاده، و في ذلك يقول ابن عبد الله بن الزبير الأسدي.

____________

(1)- لقتال الخوارج بعد ما اشتدت شوكتهم و عظم خطرهم، و قد تخصص المهلب بحربهم و حقق أوسع النجاحات بعد حروب طويلة. أنظر كتابي «تاريخ العرب و الاسلام»: 177- 180.

(2)- ولي الحجاج العراقيين بعد بشر بن مروان. انظر تاريخ خليفة: 1/ 345.

2080

تجهز فاما أن تزور ابن ضابى‏ء عميرا و اما أن تزور المهلبا

هما خطتا خسف نجاؤك منهما* * * ركوبك حوليا من الثلج أشهبا

فأضحى و لو كانت خراسان دونه‏* * * رآه مكان الشوق أو هو أقربا (1)

أخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل السلماني قال: أخبرنا أبو القاسم علي ابن الحسن، ح.

و حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد عن أبي المعالي بن صابر قالا: أخبرنا أبو القاسم بن أبي الجن قال: أخبرنا رشاء بن نظيف، قال: أخبرنا الحسن بن اسماعيل قال: أخبرنا أحمد بن مروان، قال: حدثنا أبو سعيد الأزدي يعني الحسن ابن الحسين السكري قال: سمعت (31- و) الزيادي أبا اسحاق يقول: سمعت الأصمعي يقول: أرجف الناس بموت الحجاج فخطب فقال: ان طائفة من أهل العراق و أهل الشقاق و النفاق نزع الشيطان بينهم، فقالوا: مات الحجاج، و مات الحجاج، فمه؟ (2) و هل يرجو الحجاج الخير إلّا بعد الموت، و الله ما يسرني إلّا أموت و ان لي الدنيا و ما فيها، و ما رأيت الله رضي التخليد الا لأهون خلقه عليه ابليس حيث «قال أنك لمن المنظرين‏ (3)» فانظره الى يوم الدين، و لقد دعا الله العبد الصالح فقال: «هب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي‏ (4)» فأعطاه ذلك إلّا البقاء، فما عسى أن يكون أيها الرجل و كلكم ذلك الرجل كأني و الله بكل حي منكم ميتا، و بكل رطب يابسا ثم نقل في ثياب أكفانه الى ثلاثة أذرع طولا في ذراع عرضا، فأكلت الارض لحمه و مصت صديده و انصرف الحبيب من ولده يقسم الحبيب من ماله، ان الذين يعقلون يعقلون ما أقول. ثم نزل.

أخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن سليمان بن بنين بالقاهرة قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حمد بن حامد قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين الفراء في كتابه عن أبي اسحاق الحبال، و خديجة المرابطة- قال الحبال: أخبرنا أبو القاسم‏

____________

(1)- تاريخ ابن عساكر: 4/ 110 و- 112 و.

(2)- و ما في ذلك.

(3)- سورة الاعراف- الآية: 15.

(4)- سورة ص- الآية: 35.

2081

عبد الجبار ابن أحمد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر الحسن بن الحسين بن بندار، و قالت خديجة: أخبرنا أبو القاسم يحيى بن أحمد بن علي بن الحسين بن بندار قال: حدثني جدي أبو الحسن علي بن الحسين بن بندار- قال: حدثنا محمود ابن محمد الاديب، قال: حدثنا أبو القاسم (31- ظ) علي بن الحسن بن بيان قال: حدثنا شبابة بن سوار قال: حدثنا أبو بكر الهذلي قال: مرض الحجاج، فقال الناس: مات. فأفلق فصعد المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال: يا أهل العراق و الشقاق و النفاق و المراق، قلتم مات الحجاج فمه؟ فو اللّه ما سرني أني ممن لا يموت، و الله ما رضي الله البقاء إلّا لأهون خلقه عليه ابليس، و لقد سأل الله العبد الصالح سليمان فقال: «رب هب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي» (1)، فأعطاه اللّه ذلك كله، ثم صار الى الموت. أيها الرجل و كلكم ذلك الرجل، كأني بك و قد انطلق بك على سريرك الى ثلاث أذرع من الارض في ذراعين، ثم سن عليك التراب سنا (2)، فأكلت الديدان لحمك، و مصت دمك، و رجع الحبيبان أحدهما يقسم للآخر: حبيبك من ولدك يقسم حبيبك من مالك، ثم يمرون بحبوة قبرك بعد ثالثة فانهم لم يعرفوك، أما ان الذين يعلمون، يعلمون ما أقول.

أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني قال: أخبرتنا فاطمة بنت أبي حكيم الخبري قالت: أخبرنا علي بن الحسن الشاعر، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن خالد الكاتب، قال: أخبرنا أبو محمد بن المغيرة قال: حدثنا أحمد بن سعيد الدمشقي قال: حدثنا الزبير بن بكار، قال: حدثني علي بن صالح عن عامر بن صالح قال: مرض الحجاج مرضا (32- و) شديدا، فأرجف أهل العراق بموته، فخرج مندملا من مرضه حتى أوفى على ذروة المنبر فقال: ألا إن أهل العراق أهل الشقاق و النفاق نفخ الشيطان في مناخرهم، فقالوا: مات الحجاج و مات الحجاج، و إن مت فمه؟ و اللّه ما أحب ألا أموت، و هل أرجوا الخير كله الا بعد الموت، و ما رأيت اللّه علا ذكره و تقدست أسماؤه رضي التخليد لأحد من خلقه إلا لأخسهم‏

____________

(1)- سورة ص- الآية: 35.

(2)- يقال: سنيت الشي‏ء اذا فتحته و سهلته. النهاية.

2082

و أهونهم عليه إبليس، و لقد سأل العبد الصالح ربه فقال: «هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي» ففعل، ثم اضمحل فكأن لم يكن، يا أيها الرجل، و كلكم ذلك الرجل، و اللّه لكأني بي فيكم قد صار كل حي منا ميتا، و كل رطب يابسا، و نقل امرؤ في ثياب طهره الى أربع أدرع طولا في ذراعين عرضا، و أكلت الارض شعره و بشره، و مصت صديده و دمه، و رجع الحبيبتان أهله و ولده، يقتسمان حبيبه من ماله، ألا إن الذين يعلمون يعلمون ما أقول حقا، ثم نزل.

أخبرنا عبد الغني بن سليمان بن بنين قال أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن حمد قال: أخبرنا أبو الحسن بن الفراء- إجازة- قال: أخبرنا عبد العزيز بن الحسن بن اسماعيل الضراب، ح.

و أخبرنا عتيق السلماني و أبو الحسن بن أحمد- من لفظه، قال عتيق: أخبرنا علي بن أبي محمد، و قال أبو الحسن: أنبأنا عبد اللّه بن صابر- قالا: أخبرنا أبو القاسم العلوي قال: أخبرنا رشاء بن نظيف قالا: أخبرنا (32- ظ) الحسن ابن اسماعيل الضراب قال: أخبرنا أحمد بن مروان قال: حدثنا يوسف بن عبد اللّه الحلواني قال: حدثنا مسلم بن ابراهيم قال: حدثنا الحسن الحفري قال: سمعت مالك بن دينار يقول: سمعت الحجاج على هذه الأعواد و هو يقول: امرؤ وزن عمله، امرؤ حاسب نفسه، امرؤ فكر فيما يقرأه في صحيفته و يراه في ميزانه، و كان عند قلبه زاجرا، و عند همه آمرا، امرؤ أخذ بعنان عمله كما يأخذ بخطام جمله، فإن قاده الى طاعة اللّه تبعه، و ان قاده الى معصية اللّه كفّه.

أخبرنا أبو القاسم بن بنين قال: أخبرنا أبو عبد اللّه الأرتاحي قال: أخبرنا أبو الحسن الفراء في كتابه عن أبي اسحاق الحبال و خديجة المرابطة- قال الحبال:

أخبرنا عبد الجبار بن أحمد قال: أخبرنا الحسن بن الحسين بن بندار، و قالت خديجة: أخبرنا يحيى بن أحمد بن علي بن الحسين بن بندار قال: حدثني جدي علي بن الحسين بن بندار- قالا: حدثنا محمود بن محمد الأديب قال: حدثنا محمد ابن عبد الرحمن بن أخت هاني قال: أخبرني الحسن بن عرفة عن زياد بن السكن عن الشعبي قال: سمعت الحجاج على المنبر يقول: أما بعد فإن اللّه كتب على الدنيا

2083

الفناء، و على الآخرة البقاء، فلا فناء لما كتب عليه البقاء، و لا بقاء لما كتب عليه الفناء، فلا يغرنكم شاهد الدنيا عن غائب الآخرة، و اقهروا طول الأمل بقصر الأجل.

و قال: حدثنا محمود بن محمد الأديب قال حدثنا الحنفي، يعني أحمد بن الأسود (33- و) قال حدثنا رفيع بن سلمة العبدي عن أبي عبيدة قال: خطب الحجاج فقال: و اللّه ما يسرني ما مضى لي من الدنيا بعمامتي هذه و لما بقي منها أشبه بما مضى من الماء بالماء.

أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن ابراهيم بن مسلم الإربلي بحلب قال: أخبرتنا شهدة بنت أحمد الفرج قالت: أخبرنا طراد بن محمد الزينبي قال: أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن بشران، قال: أخبرنا أبو علي بن صفوان، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، قال: حدثني محمد بن عمر بن علي الثقفي، قال: حدثني عبيد بن حسين بن ذكوان المعلم عن سلام بن مسكين، قال: خطب الحجاج،- أو قال: خطبنا- فقال: أيها الرجل، و كلكم ذلك الرجل، زمّوا أنفسكم، و أخطموها بأزمتها الى طاعة اللّه، و كفوها بخطمها عن معصية اللّه.

و قال: حدثنا ابن أبي الدنيا قال: حدثني أبو محمد التيمي قال: حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا شهاب بن خراش قال: حدثنا سيار أبو الحكم قال:

سمعت الحجاج بن يوسف على المنبر يقول: يا أيها الرجل، و كلكم ذلك الرجل، رجل خطم نفسه و زمها فقادها بخطامها الى طاعة اللّه و عنجها (1) بزمامها عن معاصي اللّه.

أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي- إجازة إن لم يكن سماعا- قال: أخبرنا ثابت بن بندار بن ابراهيم، قال: أخبرنا أبو تغلب عبد الوهاب بن علي بن الحسن الملحمي، قال: حدثنا المعافى بن زكريا الجريري- إملاء- قال: حدثنا محمد بن القاسم الأنباري قال: أخبرنا أحمد بن يحيى قال: حدثنا عمر بن شبة عن أشياخه قال:

____________

(1)- عنج ناقته بزمامها: جذب زمامها لتقف. النهاية لابن الاثير.

2084

لما ولى عبد الملك بن مروان الحجاج بن يوسف العراق، اتصل به سرفه في القتل، و أنه أعطى أصحابه الأموال، فكتب إليه عبد الملك.

أما بعد: فقد بلغني سرفك في الدماء، و تبذيرك الأموال، و هذا لا أحتمله لأحد من الناس، و قد حكمت فيك في القتل في العمد بالقود (1)، و في الخطأ بالدية، و أن ترد الأموال الى مواضعها، فإنما المال مال اللّه عز و جل، و نحن خزانه، و سيان منع حق و إعطاء باطل فلا يؤمننك إلا الطاعة و لا يخيفنك الا المعصية، و كتب في أسفل الكتاب:

إذا أنت لم تترك أمورا كرهتها* * * و تطلب رضاي في الذي أنت طالبه‏

و تخشى الذي يخشاه مثلك هاربا* * * الى اللّه منه ضيّع الدر جالبه‏

فإن تر مني غفلة قرشية فيا* * * ربما قد غص بالماء شاربه (33- ظ)

و إن تر مني وثبة أموية فهذا* * * و هذا كله أنا صاحبه‏

فلا تعد ما يأتيك مني فإن تعد* * * تقم فاعلمن يوما عليك نواد به‏

فلما ورد الكتاب على الحجاج و قرأه، كتب جوابه.

أما بعد: فقد جاءني كتاب أمير المؤمنين يذكر فيه سرفي في الدماء، و تبذيري الأموال، فو اللّه ما بالغت في عقوبة أهل المعصية، و لا قضيت حق أهل الطاعة، فإن يكن قتلي للعصاة سرفا و إعطائي أهل الطاعة تبذيرا، فليمض لي أمير المؤمنين ما سلف، و ليحدد لي أمير المؤمنين فيما يحدث حدا أنتهي إليه و لا أتجاوزه، و كتب في أسفل الكتاب:

إذا أنا لم أطلب رضاك و أتقي‏* * * أذاك فيومي لا توارت كواكبه‏

إذا قارف الحجاج فيك خطيئة* * * فقامت عليه في الصباح نواد به‏

أسالم من سالمت من ذي هوادة* * * و من لم تسالمه فإني محاربه‏

____________

(1)- القود: القصاص، و قتل القاتل بدل القتيل. النهاية لابن الاثير.