بغية الطلب في تاريخ حلب‏ - ج7

- ابن العديم عمر بن أحمد بن أبي جرادة المزيد...
518 /
3019

[الجزء السابع‏]

حرف الخاء (1)

خاقان المفلحي:

خادم الرشيد، له ذكر و غناء في الجهاد، و كان مرابطا بطرسوس و إليه تنسب دار خاقان بطرسوس، و هي دار الإمارة و فيها دفن عبد اللّه المأمون حين مات‏ (2).

ذكر من اسمه خالد

خالد بن برمك الاصغر:

و يسمى عبد العزيز بن برمك الأكبر، و يسمى عبد اللّه بن يشتاسف بن جاماس، أبو العباس و أبو عون و أمه بنت ملك الصغانيان.

حدّث عن عبد الحميد بين يحيى الكاتب، روى عنه ابنه يحيى بن خالد البرمكي و قدم و هو صبي مع أبيه برمك الى رصافة هشام بن عبد الملك حين قدم أبوه على هشام، و نشأ بها مع ولد هشام، و قدم حلب صحبة المهدي حين قدمها و أغزاه المهدي الصائفة مع ابنه هارون في سنة ثلاث و ستين و مائة، و قلد كتابة هارون و تدبير أمر عسكره ابنه يحيى بن خالد، و كان خالد بن برمك أحد العشرين الذين اختارهم الشيعة لإقامة دعوة بني العباس بعد النقباء الاثني عشر. (336- ظ)

قرأت في «كتاب أخبار البرامكة» تأليف أبي حفص عمرو بن الأزرق الكرماني‏ (3) قال: و حدثني سعيد بن مسلمة بن هشام بن عبد الملك، و كان يحمل الحديث عنه قال: حدثتني رضوى حاضنة أبي أن خالد بن برمك كان يبيت مع مسلمة في لحاف واحد و هما صبيان، و أنه نشأ معه في موضع واحد. قال سعيد: و كان مسلمة أبي لا يولد له فوصف له برمك دواء فتعالج به فولدت له، فكانوا يسموني البرمكي على عهد هشام.

____________

(1)- جاءت بداية حرف الخاء مع نهاية الجزء السادس حيث بقي منه أربع ورقات، و قد آثرت الحاقها ببداية الجزء السابع لاشتماله على تراجم حرف الخاء.

(2)- المشهور أن المأمون دفن في محراب جامع طرسوس.

(3)- هو بحكم المفقود.

3020

قال ابن الأرزق: حدثني شيخ قديم قال: و كان برمك واقفا بباب هشام فمر به محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس فأعجبه ما رأى من هيئته فسأل عنه فأخبر بقرابته من النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال لابنه خالد بن برمك: يا بني إن هؤلاء أهل بيت النبي و هم ورثته و أحق بخلافته و الأمر صائر إليهم فإن قدرت يا بني أن يكون لك في ذلك أثر تنال به دينا و دنيا فافعل، قال: فحفظ خالد ذلك عنه و عمل عليه عند خروجه في الدعوة، و كان خالد بن برمك أحد العشرين الذين اختارهم الشيعة لإقامة الدعوة بعد النقباء الاثني عشر.

قال أبو حفص بن الأزرق: سار برمك- يعني- من عند هشام بن عبد الملك حتى قدم جرجان، فنزل على يزيد بن البراء و أعلمه ما صار إليه من الخليفة و زوج ابنه خالد بن برمك من أم خالد بنت يزيد، و كان خالد أحب ولده إليه، و كان يقول فيما ذكر المشايخ عنه: به يجبر اللّه ولدي و أهل بيتي (337- ظ)

قال ابن الأزرق: و حدثني عمرو بن بحر الجاحظ قال: حدثني ثمامة بن أشرس قال: كان أصحابنا يقولون: لم يكونوا يرون لجليس خالد بن برمك دارا إلا و خالد بناها له، و لا ضيعة إلا و خالد ابتاعها له، و لا ولدا الا و خالد وهب له أمه، و لا دابة الا و خالد وهبها له إما من نتاجه أو غير نتاجه.

قال و حدثني بشر بن حرب بن يزيد الطالقاني، و غيره من مشايخ الدعوة أنهم كانوا يسمون خالد بن برمك أمين آل محمد.

قال: و حدثني بشر بن فاستك شيخ من أهل الباميان‏ (1) عن علي بن عصمة قال: كان يقال: ما من أحد من أهل خراسان إلا و لخالد بن برمك عليه منّة، و ذاك أنه قسط الخراج عليها و أحسن فيه الى أهلها.

قال ابن الأزرق: و كان خالد بن برمك سمع من أبيه ذلك القول في محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس، و حفظ عنه و بحث عن الأمور بعد أبيه حتى انكشفت له فكاتب الإمام و راسله، و كانت رسل الإمام تأتيه و أمره و نهيه يرد عليه، و صير من الدعاة الذين يتلون النقباء فكان اسمه في كتاب الدعوة فيهم مع نظرائه من الدعاة

____________

(1)- بلدة و كورة في الجبال بين بلخ و هراة و غزنة. معجم البلدان.

3021

حتى حدث من أمر البرامكة في أيام الرشيد ما حدث، فأسقطه منه أبو عصمه و غيره من الشيعة تقربا الى الرشيد بذلك، فهو يوجد في خواص الكتب.

قال ابن الأزرق: فحدثني أبو يحيى الخليل الشيعي قال: قدم عبد الملك بن يزيد و خالد بن برمك على الإمام‏ (1) فقال لعبد الملك: نعم العون أنت لنا فأنت أبو عون، و أنت يا خالد فانك (338- و) ستصير وزيرا لولد العباس، فأنت أبو العباس، فهو الذي كناهما.

قال: فكان خالد بن برمك يختلف فيما بين جرجان و طبرستان و الري و تيك النواحي، فيدعو لبني هاشم و يظهر أن اختلافه في التجارة فيجلب معه الدواب و الرقيق إلى تلك الكور، على خوف شديد و مخاطرة عظيمة لم يكن يظن بأحد هذا الرأي فضلا عن الدعاء إليه إلّا أتى عليه و على أهل بيته.

قال: و قد أخذ خالد في ذلك غير مرة فتأنّي و احتال حتى تخلص.

و قال ابن الأزرق- بعد ذكر البيعة لأبي العباس السفاح: و أدني خالد بن برمك إلى الإمام أبي العباس و هو في محمل من الجراحة التي كانت به، فظن أبو العباس أنه من العرب، لما رأى من فصاحته و هيئته، فقال: ممن الرجل؟ فقال:

مولاك يا أمير المؤمنين، قال: ممن أنت رحمك اللّه؟ قال أنا من العجم، قال: فمن أنت منهم؟ قال: أنا خالد بن برمك، و وصف له حالهم التي كانت بخراسان قبل الإسلام، و أن اللّه هداهم بهم أهل البيت، و أنه في محبتهم و التشيع لهم كما قال الكميت:

و مالي إلّا آل أحمد شيعة* * * و مالي إلّا مشيع الحق مشعب‏ (2)

قال: فأعجب به أبو العباس قال: و أقر أبو العباس خالد بن برمك على مكان يتولى في العسكر من الغنائم، ثم جعل ديوان الخراج و ديوان الجند إليه.

قال: و لما صار الديوانان إلى خالد بن برمك حسن فيهما مذهبه و كثر حامد، و على يديه جرت قطيعة العكي و قطيعة أبي حميد و قطائع كثيرة غير ذلك (338- ظ)

____________

(1)- أي ابراهيم الامام، فهو أول من حمل هذا اللقب من العباسيين.

(2)- الروضة المختارة- شرح القصائد الهاشميات للكميت بن زيد الأسدي- ط. بيروت 1972: 28، و فيه: و مالي إلّا مشعب الحق مشعب.

3022

قال: و كانت الدفاتر في ديوان الجند صحفا مدرجة، فجعلها خالد بن برمك دفاتر فهو أول من فعل ذلك و أول من جعل ديوان الجند على ما هو عليه اليوم.

قال: و حسن خالد بن برمك عند أبي العباس و جل قدره عنده، و وضعه في موضع المشاورة في الأمور، و حل محل الوزير.

أخبرنا أبو روح عبد المعز بن محمد الهروي في كتابه عن زاهر بن طاهر الشحامي قال: أنبأنا أبو القاسم البندار عن أبي أحمد القارئ قال: أخبرنا أبو بكر الصولي- اجازة- أن الإمام أبا العباس السفاح لما استخلف أدخل عليه خالد بن برمك فبايعه و تكلم فأعجبته فصاحته، فظنه من العرب قال: ممن الرجل؟

قال مولاك يا أمير المؤمنين، قال: فمن أنت يرحمك اللّه؟ قال: من العجم، أنا خالد بن برمك، و أبي و أهلي في موالاتكم و الجهاد عنكم كما قال الكميت:

فما لي إلّا آل أحمد شيعة* * * و مالي إلّا مشعب الحق مشعب‏

فأعجب به أبو العباس و جعله بعد ذلك خليفة لأبي الجهم عبد اللّه بن عطيه بن عبد اللّه بن كيسان على ديوان الخراج و ديوان الجند، فحسن أثره و ما زالت الحال تترامى به إلى أن صار وزيرا.

عدنا إلى ما ذكره ابن الأزرق، قال: و دفع أبو العباس إلى خالد بن برمك ابنته ريطة بنت أبي العباس فأرضعتها زوجة خالد و ربتها، و أرضعت أم سلمة زوج أبي العباس أمير المؤمنين أم يحيى بنت خالد بلبان ابنتها ريطة.

قال: و حدثني اسحاق بن ابراهيم عن هارون (339- و) بن ديزويه قال:

دخل خالد يوما على أبي العباس فقال له: يا ابن برمك أما رضيت حتى استعبدتني؟

قال: ففزع خالد لذلك، قال: و كيف يا أمير المؤمنين بل أنا عبدك فضحك أبو العباس، و قال: ريطة بنت أمير المؤمنين و أم يحيى بنت خالد: تبيتان في فراش واحد فاتعارّ من الليل فأجدهما قد تكشفتا فأمد اللحاف عليهما، قال: فقبل يده و تشكر ذلك له.

قال ابن الأزرق: و قال له أبو العباس يوما، و خرج على الناس يوما و أحب ان يعرفهم مكانه منه: يا خالد ما أحد أخص بأمير المؤمنين منك، أنت معي، و أهلك مع أهلي، و ولدك مع ولدي، فشكره و دعا له.

3023

قال: فلم يزل خالد مع أبي العباس أمير المؤمنين على تلك الحال حتى مضى أمير المؤمنين أبو العباس.

قال: و استخلف المنصور فأقر خالدا على حاله و مرتبته و على ديوان الخراج، و كان به معجبا، فمكث بذلك عدة سنين، ثم غلب عليه أبو أيوب المورياني فثقل على أبي أيوب مكان خالد، و أحب أن يخلو بأبي جعفر، فكان لا يألو ما حمّل أبا جعفر عليه الى أن أتيهم انتقاض فارس و غلبة الأكراد عليها، فأعظم أبو جعفر ذلك و أمر أبا أيوب بارتياد رجل يصلح لها، فقال: قد أصبته يا أمير المؤمنين، قال: و من هو؟ قال: خالد بن برمك، قال: صدقت هولها، فعقد له على فارس فشخص اليها فافتتحها، و جلا الاكراد عنها، و صلحت فارس على يدي خالد، و أقام بها سنين و دخل اليه وجوه الناس و أشرافهم من الأمصار (339- ظ) و امتدحه الشعراء فوصلهم و حباهم و صرفهم راضين، فحمدوه في سائر الأمصار، و شاع ذكره بالسماحة و سعى أبو أيوب المورياني بخالد الى أبي جعفر فقال له: قد اقتطع خالد من خراجك ثلاثة آلاف ألف درهم، و وصل بها الناس، فأغضبه عليه، فصرف خالدا عن فارس، فلما قدم عليه ألزمه بعض ذلك المال، فدعا به بعد أن باع في أداء ذلك المال الدواب و الرقيق و المتاع فلما دخل عليه قال: أخذت مالي و اجترأت علي و فرقته في الناس فقال له خالد: كل ما قال أمير المؤمنين فقد صدق، غير أني يا أمير المؤمنين اقتصرت على أرزاقي و نظرت الى معونتي من أمير المؤمنين و ما تفضل به عليّ فصرفته الى أشراف الناس و تفضلت به عليهم لأنه لم يكن شكري يحيط بنعم أمير المؤمنين علي فجمعت الى شكري شكر هؤلاء، و ذلك كله لأمير المؤمنين ان جعل السبيل اليه و أعانني عليه، فسره ذلك، قال: صدقت و أحسنت أقر الله عينك يا خالد قد زينتا و زينت نفسك لنا، فأنت في حل مما جرى على يدك من أموالنا، و قد رضيت عنك، و عظم في عينه بعد ذلك.

قال ابن الأزرق: و ذكر علي بن الفرج، و كان الفرج أبوه لأبي أيوب، ثم صار لأبي جعفر قال: لم يكن أبو أيوب يأمن ناحية خالد بن برمك و ان يرده أبو جعفر الى كتابته و ديوان الخراج، فكان يحتال عليه، و كان مما احتال به أن دس الى بعض الجهابذة مالا عظيما و قال له: اذا سألك أمير المؤمنين على هذا المال فقل له‏

3024

انه استودعنيه (340- و) خالد بن برمك، قال: ثم دس من رفع الى أبي جعفر في ذلك.

قال: فدعا أبو جعفر بالنصراني فسأله فقال: نعم عندي مال لخالد بن برمك استودعنيه، قال: فبعث أبو جعفر الى خالد فأحضره و سأله عن ذلك المال فحلف أنه لم يجمع مالا قط و لا ادخره و لا رأى النصراني قط، و لا عرفه، ثم قال: يا أمير المؤمنين ترسل الى الجهبذ و أكون في موضعي حيث يراني فان عرفني فقد صدق علي و ان لم يعرفني فقد أظهر الله براءتي. قال: فبعث أبو جعفر الى النصراني فقال:

أصدق أمير المؤمنين عن هذا المال، قال: يا أمير المؤمنين المال لخالد، و ما قلت إلّا حقا، قال: أفتعرف خالدا ان رأيته؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين أعرفه ان رأيته فالتفت أبو جعفر الى خالد فقال: قد أظهر الله براءتك، و هذا مال أصبناه بسببك، ثم قال للنصراني: هذا الجالس خالد فكيف لم تعرفه؟ قال: الأمان يا أمير المؤمنين فآمنه فأخبره بالقصة فأمره أبو جعفر بحمل المال الى بيت المال، و كان بعد ذلك لا يقبل في خالد قولا من أحد و ازداد به ثقة و تقديما.

قرأت في كتاب الوزراء لابن عبدوس الجهشياري قال: و أغزى المهدي هارون ابنه الصائفة في سنة ثلاث و ستين و مائة و أنفذ معه خالد بن برمك، و قلد كتابته و تدبير أمر عسكره يحيى بن خالد ففتح عليهم و حسن أثر يحيى فيما قام و أحمد فعله فيه و تدبيره‏ (1). (340- ظ).

أنبأنا أبو روح الهروي في كتابه قال: أخبرنا زاهر بن طاهر- اذنا- قال: أخبرنا أبو القاسم البندار- كتابة- عن أبي أحمد القارئ قال: أخبرنا أبو بكر الصولي اجازة- قال: مات خالد بن برمك في جمادى الأولى سنة خمس و ستين و مائة و هو ابن خمس و سبعين، مولده سنة تسعين‏ (2) (341- و).

____________

(1)- الوزراء و الكتاب لابن عبدوس الجهشياري- ط. القاهرة 1938: 109.

(2)- نهاية الجزء السادس حسب التقسيم القائم.

3025

خالد بن الحارث بن أبي خالد:

بسم الله الرحمن الرحيم و به توفيقي‏ (1) قيس بن خلدة بن مخلّد، و قد قيل مخلّد بن عامر بن زريقي بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو مزيقياء ابن عامر ماء السماء بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد- و اسمه دراء- بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان الانصاري، هكذا نقلت نسبه من خط الوزير أبي القاسم الحسين بن علي المغربي و قال: و في صلة نسب قحطان كلام ليس هذا موضعه.

شهد خالد العقبة و بدرا مع النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، و شهد صفين مع علي رضي الله عنه و قتل بها. (3- و). (2)

قرأت بخط الوزير أبي القاسم بن المغربي قال: أبو محمد عبد الله بن محمد بن عمارة النسابة، المعروف بابن القداح، مولى بني ظفر، من الأوس في كتابه الذي صنفه لنسب الأوس و الخزرج: كان أبو خالد أحمد بن قيس هذا بدريا عقبيا، و ابناه:

____________

(1) بداية المجلدة الخامسة من مجلدات مكتبة أحمد الثالث.

(2)- جاء على صفحة الغلاف:

آ- نوبة فقير عفو الله تعالى محمد بن محمد بن محمد بن السابق الحنفي عفا الله عنهم أجمعين بالقاهرة المحروسة في سنة ست و خمسين و ثمانمائة أحسن الله عاقبتها في خير آمين في يوم الاربعاء تاسع عشر ربيع الآخر.

ب- الحمد لله و به أكتفي من عوادي الدهر، في نوبة أقل عبيد الله و أفقرهم و أحقرهم محمد بن أحمد بن أينال العلائي الدوادار الحنفي عامله ربه بخفي لطفه الجلي و الخفي.

ج- الحمد لله على نعمه، انهاه قراءة و نسخا داعيا لمالكه بطول البقاء و دوام الارتقاء محمد بن محمد بن فهد القاسمي الكر بها سنة 869.

3026

خالد و محلد صحبا النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، و حضرا صفين فقتلا يومئذ، و أمهما أميمة، امرأة من بني زريق من قومهما فقالت:

أعيني جودا بدمع سرب‏* * * على فتية من خيار العرب‏

و ما ضرهم غير حين النفوس‏* * * أي أميري قريش غلب (3- ظ)

خالد بن الحباب:

أبو الحباب، نزيل حماة، بلدة من العواصم قد ذكرناها في مقدمة الكتاب‏ (1) حدث عن سليمان التيمي، روى عنه أبو القاسم عبد الواحد بن شعيب الجبلي، و أبو حاتم محمد بن ادريس الرازي.

أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد المؤدب قال: أخبرنا أبو القاسم هبة اللّه بن محمد ابن الحصين قال: أخبرنا أبو نصر محمد بن محمد بن غيلان قال: أخبرنا أبو بكر محمد ابن عبد الله بن ابراهيم الشافعي قال: حدثني أحمد بن محمد بن مؤمل قال: حدثنا عبد الواحد بن شعيب الجبلي بجبلة قال: حدثني خالد بن حباب قال: حدثنا سليمان عن أبي عثمان عن أبي موسى قال: قال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم): احتج آدم و موسى، فقال موسى أنت آدم الذي خلقك الله تعالى بيده، و أسجد لك ملائكته عملت الخطيئة التي أخرجتك من الجنة؟ قال آدم: أنت موسى، الذي اصطفاك الله برسالته و أنزل عليك التوراة و كلمك تكليما، فبكم خطيئتي سبقت خلقي، قال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم): فحج آدم موسى‏ (2). (4- و).

خالد بن الحصين السكسكي:

شهد صفين مع معاوية، و شهد على كتاب الحكمين بينه و بين علي في ما ذكره زيد بن حسن، و قد ذكرنا ذلك في ترجمة علقمة بن يزيد فيما يأتي في كتابنا هذا إن شاء الله تعالى.

____________

(1)- انظر الجزء الاول: 119- 150.

(2)- انظره في كنز العمال: 1/ 548.

3027

خالد بن حيان بن الاعين:

الحضرمي المصري قدم حلب أو بعض أعمالها مع صالح بن علي بن عبد الله بن العباس غازيا، خرج معه من مصر و كان من وجوه أهل مصر و أعيانهم.

أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل القاضي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة- اجازة- عن أبي القاسم خلف بن أحمد بن الفضل الحوفي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن النحاس قال: أخبرنا أبو عمر محمد بن يوسف بن يعقوب الكندي قال: حدثني علي بن الحسن بن حديد قال:

حدثنا عبيد اللّه بن سعيد عن أبيه قال: حدثني عمرو بن بحري الشيباني، أن صالح بن علي الهاشمي لما خرج من مصر الى الشام خرج بنفر من وجوه أهل مصر، منهم معاوية بن عبد الرحمن بن مخرم الخولاني، و خالد بن حيان بن الأعين الحضرمي، و شرحبيل بن مذيلغة الكلبي، و عوف بن سليمان الحضرمي، و عمرو بن الحارث الفقيه‏ (1). (4- ظ).

خالد بن رباح:

أبو رويحة الحبشي، مولى أبي بكر الصديق رضي الله عنه، أخو بلال بن رباح، له صحبة و لا رواية له، استعمله عمر رضي الله عنه على الأردن، و قيل انه كان بحلب و مات بها. (5- و).

أخبرنا أبو ابراهيم شعبان بن ابراهيم بن أبي طالب الحمصي و أبو حميد محمود ابن حميد بن خضير الداريان بداريا قالا: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة اللّه الشافعي، قال: أخبرنا الشيخ الأمين أبو محمد هبة اللّه أحمد بن محمد بن الأكفاني قال: أخبرنا الحافظ أبو محمد عبد العزيز بن أحمد بن محمد الكتاني من لفظه قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن طوق الطبراني- قراءة عليه بداريا- قال: أخبرنا أبو علي عبد الجبار بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحيم الخولاني قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر قال: حدثنا أبو أسامة الحلبي‏

____________

(1)- كتاب الولاة للكندي: 105.

3028

قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أبو سعد عن عدي بن عبد الرحمن أن بلالا رضي الله عنه مات بحلب فدفن عند باب الاربعين، و قد قيل ان الذي بحلب قبر خالد بن رباح أخو بلال و الله أعلم. (1) (6- و).

خالد بن الريان المحاربي:

مولاهم، كان على حرس عبد الملك بن مروان، و ابنيه الوليد و سليمان، و كان مع سليمان بدابق، فلما توفي سليمان و ولي عمر بن عبد العزيز عزله و ولى عمرو بن مهاجر، و كان حين توفي سليمان جاء هو و رجاء بن حيوة الى عمر بن عبد العزيز بدابق فقالا له: قم حتى جلس على المنبر، فخطب، فلما فرغ أخذ خالد بن الريان أشراف الناس فشرط عليهم أن يسمعوا و يطيعوا له.

أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل- كتابة- قال: أخبرنا أبو المكارم محمد ابن أحمد اللبان، قال: أخبرنا أبو علي الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال:

حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا محمد بن الحسن بن قنيبة قال: حدثنا ابراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى قال: حدثني أبي عن جدي قال: كان عمر بن عبد العزيز ينهى سليمان بن عبد الملك عن قتل الحرورية، و يقول ضمنهم الحبوس حتى يحدثوا توبة، فأتي سليمان بحروري مستقتل فقال له سليمان: هيه قال: ايه نزع لحييك يا فاسق بن الفاسق، فقال سليمان: عليّ بعمر بن عبد العزيز فلما أتاه عمر عاود سليمان الحروري، فقال: ما ذا تقول؟ قال: و ما ذا أقول يا فاسق بن الفاسق، فقال سليمان لعمر: ما ذا ترى عليه يا أبا حفص؟ فسكت عمر، فقال عزمت عليك لتخبرني ما ذا ترى عليه؟ قال: أرى عليه أن تشتمه كما شتمك و تشتم أباه كما شتم أباك.

قال سليمان: ليس إلّا فأمر به فضربت عنقه و قام سليمان و خرج (6- ظ) عمر فأدركه خالد بن الريان، صاحب حرس سليمان، فقال: يا أبا حفص تقول لأمير المؤمنين: ما أرى عليه إلّا أن تشتمه كما شتمك و تشتم أباه كما شتم أباك، و الله لقد كنت متوقعا أن يأمرني بضرب عنقك، قال: و لو أمرك فعلته؟ قال: أي و الله‏

____________

(1)- تاريخ داريا للقاضي عبد الجبار الخولاني- ط. دمشق. 195: 3. تاريخ دمشق لابن عساكر: 5/ 213- ظ.

3029

لو أمرني فعلت، فلما أفضت الخلافة الى عمر جاء خالد بن الريان فقام مقام صاحب الحرس، و كان قبل ذلك على حرس الوليد و عبد الملك، فنظر اليه عمر فقال: يا خالد ضع هذا السيف عنك و قال: اللهم اني قد وضعت لك خالد بن الريان فلا ترفعه أبدا، ثم نظر في وجوه الحرس، فدعا عمرو بن مهاجر الأنصاري، فقال: يا عمرو و الله لتعلمن أنه ما بيني و بينك قرابة إلّا قرابة الاسلام، و لكن قد سمعتك تكثر تلاوة القرآن و رأيتك تصلي في موضع تظن أن لا يراك أحد، فرأيتك تحسن الصلاة.

و أنت رجل من الأنصار، خذ هذا السيف فقد وليتك حرسي (7- و).

خالد بن زيد بن كليب:

ابن ثعلبة بن عبد عمرو بن عوف بن غنم بن مالك بن النجار، و قيل خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد عوف بن جشم بن غنم بن مالك بن النجار، و هو تيم الله بن ثعلبة بن الخزرج بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ، و أمه هند بنت سعد بن قيس بن عمرو بن امرئ القيس بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج الأكبر، أبو أيوب الأنصاري صاحب رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)، نزل عليه رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) حين قدم المدينة، و شهد معه بدرا و العقبة و أحدا، و المشاهد كلها، و شهد صفين مع علي رضي الله عنه، و كان على مقدمته، و قيل انما شهد معه يوم النهر، و غزا مع يزيد بن معاوية في حياة أبيه معاوية في سنة اثنتين و خمسين القسطنطينية و مات بها في تلك الغزاة.

روى عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و عن أبيّ بن كعب، و أبي هريرة رضي الله عنهما، روى عنه البراء بن عازب و أبو أمامة و جابر بن سمرة، و عبد الله بن زيد الخطمي، و المقدام بن معدى كرب و عطاء بن يزيد الليثي، و عبد الرحمن بن أبي ليلى، و أبو عبد الرحمن الحبلى، و عامر بن سعد بن أبي وقاص، و عاصم بن سفيان، و طلحة بن نافع الواسطي و عمر بن ثابت الأنصاري و علقمة بن قيس، و الأسود بن يزيد، و الأصبغ بن نباتة، و أبو سورة ابن أخي أبي أيوب، و أبورهم،

3030

و أبو عمران و القرثع، و أبو صرمة، و كان أبو أيوب معدودا في أهل الصفة (1).

أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد قال: أخبرنا أبو القاسم بن الحصين قال: أخبرنا (7- ظ) (2) أبو طالب محمد بن محمد بن غيلان قال: حدثنا أبو بكر محمد بن ابراهيم الشافعي قال: حدثنا محمد بن يونس قال: حدثنا حسين بن حسن الاشقر قال: حدثنا قيس بن الربيع عن سعد بن طريف عن الأصبع بن نباتة عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم): اذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش يا أهل الجمع نكسوا رؤوسكم و غضوا أبصاركم حتى تمر فاطمة بنت محمد (صلّى اللّه عليه و سلم) على الصراط، قال: فتمر مع سبعين ألف جارية من الحور العين كممر البرق. (3).

أخبرنا أبو محمد عبد العزيز بن الحسين بن هلالة قال: أخبرنا أسعد بن أبي سعيد بن روح قال: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله الجوز جانية، قال: أخبرنا أبو بكر بن ريذة قال: أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني قال:

حدثنا أحمد بن محمد بن مهدي المروزي ببغداد قال: حدثنا علي بن خشرمه قال:

حدثنا الفضل بن موسى السيناني عن عبد الله بن كيسان قال: حدثنا عكرمة عن ابن عباس قال: خرج أبو بكر رضي الله عنه بالهاجرة، فسمع بذلك عمر فخرج، فاذا هو بأبي بكر، فقال يا أبا بكر ما أخرجك هذه الساعة؟ فقال: أخرجني و الله ما أجد في بطني من حلق‏ (4) الجوع، فقال: و أنا و الله ما أخرجني غيره، فبينما هما كذلك اذا خرج عليهما النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، فقال: ما أخرجكما هذه الساعة؟

فقالا: أخرجنا و الله ما نجد في بطوننا من حلق الجوع، فقال (صلّى اللّه عليه و سلم): و أنا و الذي نفسي بيده ما أخرجني غيره فقاموا فانطلقوا حتى أتوا باب أبي أيوب (8- و) الأنصاري و كان أبو أيوب قد ذخر لرسول الله صلى الله عليه‏

____________

(1)- فقراء المسلمين في المدينة كانت- كما قيل- لهم صفة في المسجد يجلسون عليها.

(2)- كرر «قال أخبرنا» بالاصل.

(3)- انظره في كنز العمال: 12/ 34209.

(4)- حلق الجوع: صادقه و شدته. النهاية لابن الاثير.

3031

و سلم طعاما أو لبنا فأبطأ يومئذ فلم يأت لحينه، فأطمعه أهله و انطلق الى نخل يعمل فيه فلما أتوا باب أبي أيوب خرجت امرأته فقالت: مرحبا برسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) و بمن معه فقال لها رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم): فأين أبو أيوب؟ قالت:

يأتيك يا رسول الله الساعة، فرجع رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) فبصر به أبو أيوب و هو يعمل في نخل له فجاء يشتد حتى أدرك رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)، فقال مرحبا بنبي اللّه و من معه، فقال: يا رسول الله ليس بالحين الذي كنت تجيئني فيه، فرده فجاء الى عزق النخل فقطعه، فقال له رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم): ما أردت الى هذا؟ فقال: يا رسول الله أحببت أن تأكل من رطبه و بسره و تمره و تذنوبه‏ (1)، و لأذبحن لك مع هذا، فقال: إن ذبحت فلا تذبحن ذات در فأخذ عناقا (2) له أوجديا فذبحه، و قال لامرأته اخبزي و أطبخ أنا، فأنت أعلم بالخبز، فعمد إلى نصف الجدي فطبخه و شوى نصفه، فلما أدرك الطعام وضع بين يدي رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) و أصحابه فأخذ رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) من الجدي فوضعه على رغيف، و قال: يا أبا أيوب أبلغ هذا فاطمة فإنها لم تصب مثل هذا منذ أيام، فلما أكلوا و شبعوا قال النبي (صلّى اللّه عليه و سلم): خبز و لحم و بسر و تمر و رطب، و دمعت عيناه، ثم قال: هذا من النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة، فكبر ذلك على (8- ظ) أصحابه فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): إذا أصبتم مثل هذا و ضربتم بأيديكم فقولوا:

بسم الله و بركة الله، فإذا شبعتم فقولوا: الحمد لله الذي أشبعنا و أروانا و أنعم و أفضل فإن هذا كفاف بهذا، و كان رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) لا يأتي إليه أحد معروفا إلّا أحب أن يجازيه، فقال لأبي أيوب ائتنا غدا، فلم يسمع فقال له عمر: إن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) يأمرك أن تأتيه: فلما أتاه أعطاه و ليدة، فقال يا أبا أيوب استوص بهذه خيرا فإنا لم نر إلّا خيرا ما دامت عندنا، فلما جاء بها أبو أيوب قال: ما أجد لوصية رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) شيئا خير من أن أعتقها فأعتقها.

____________

(1)- ذنبت البسرة تذنيبا: و كتت من ذنبها. القاموس.

(2)- العناق هنا السخلة و هي الانثى من أولاد المعز. النهاية لابن الاثير.

3032

لم يروه عن عبد الله بن كيسان إلّا الفضل بن موسى‏ (1).

أخبرنا الشريف أبو حامد محمد بن عبد الله بن علي الحسيني قال: أخبره عمي أبو المكارم حمزة بن علي بن زهرة الحسيني قال: أخبرنا أبو الحسين علي بن عبد الله بن أبي جراده قال: أخبرنا أبو الفتح عبد الله بن اسماعيل بن أحمد بن الجلي قال: حدثني أبي قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن جعفر بن أبي الزبير القاضي المنبجي قال: حدثنا الحسن بن علي قال: حدثنا الحسين بن الحكيم قال:

حدثنا الحسن بن الحسين قال: حدثنا علي بن الحسين العبدي عن الأعمش بن ابراهيم عن علقمة بن قيس و الأسود بن يزيد قالا: أتينا أبا أيوب الأنصاري بعد ما انصرف مع علي (عليه السلام) من صفين فقلنا: يا أبا أيوب إن الله جلّ و عز أكرمك بنبيه إذ أوصى الى راحلته فبركت (9- و) على بابك، و كان رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) ضيفا لك فضيلة من الله فضلك بها، أخبرنا عن مخرجك مع علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال أبو أيوب: فإني أقسم لكما بالله لقد كان رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) معي في هذا البيت الذي أنتما فيه و علي عن يمينه و أنا عن يساره، و أنس بن مالك قائم بين يديه إذ تحرك الباب فقال البني (صلّى اللّه عليه و سلم): انظر من بالباب، فخرج أنس فنظر فقال: يا رسول الله هذا عمار، فقال:

افتح لعمار الطيب المطيب ففتح أنس فدخل عمار فسلم على رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)، فرحب به ثم قال: يا عمار إنه سيكون من بعدي في أمتي هنات حتى يختلف السيف فيما بينهم حتى يقتل بعضهم بعضا، فإذا رأيت ذلك فعليك بهذا الذي عن يميني، يعني عليا (عليه السلام) فإن سلك الناس واديا و علي واديا فاسلك وادي علي، و خل عن الناس، إن عليا لا يزول عن هدى و لا يدلك ردى، يا عمار طاعة علي طاعتي و طاعتي طاعة الله عز و جل‏ (2).

أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن أحمد بن عمر قال: حدثنا أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد بن البسري قال:

أخبرنا أبو الحسن محمد بن جعفر التميمي- إذنا- قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي‏

____________

(1)- المعجم الصغير: 1/ 67- 69.

(2)- انظر كنز العمال: 11/ 32972.

3033

دارم قال: حدثنا اسحاق بن يحيى بن محمد بن بشر بن سليم الدهقان قال: حدثنا أبو محمد القاسم بن خليفة قال: أخبرنا ابن عمروس عن يحيى بن يعلى عن محمد ابن عبد الله بن أبي رافع عن عون بن عبد الله (9- ظ) بن أبي رافع عن أبيه عبيد الله- و كان كاتب علي (عليه السلام)- عن تسميه من شهد مع أمير المؤمنين من قريش و الأنصار و مهاجري العرب و التابعين الذين بشرهم رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) بالجنة- و أبناء أهل بدر من بني هاشم و عبد مناف، فذكر جماعة، و قال:

أبو أيوب خالد بن زيد بدري، و هو الذي نزل عليه النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) مقدمه المدينة، و هو كان على مقدمة عليّ يوم صفين، و هو الذي خاصم الخوارج يوم النهروان‏ (1)، و هو الذي قال لمعاوية حين سبّ عليا: كف يا معاوية عن سب علي في الناس، فقال معاوية: ما أقدر على ذلك منهم، فقال أبو أيوب: و الله لا أسكن أرضا أسمع فيها سب علي، فخرج إلى ساحل البحر حتى مات (رحمه الله).

أنبأنا أبو الحسن بن المقير قال: كتب إلينا الفضل بن سهل الحلبي قال: أنبأنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: أخبرنا ابن خميرويه قال:

أخبرنا أبو علي بن إدريس قال: حدثنا ابن عمار قال: حدثنا اسماعيل- يعني- ابن عليهّ عن شعبة قال: قلت للحكم بن عتيبة: شهد أبو أيوب مع علي صفين؟

قال: لا، و لكن شهد معه قتال أهل النهر (2).

كذا قال الحكم، و الصحيح أنه شهدها مع علي رضي الله عنه، و أكثر الحفاظ و الأئمة على ذلك.

أخبرنا أبو الفضل المرجا بن أبي الحسن بن هبة الله الواسطي قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن علي بن أحمد بن محمد الكتاني الواسطي قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن أحمد بن طاهر بن حمد البغدادي قال: حدثنا أبو القاسم علي بن المحسّن بن علي التنوخي (10- و) قال: أخبرنا الحسين بن عمرو بن عمران الضراب قال: حدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي قال: حدثنا محمد بن‏

____________

(1)- المعركة الاولى و الاعظم التي خاضها الامام علي ضد الخرارج بزعامة عبد الله بن وهب الراسبي.

(2)- تاريخ بغداد: 1/ 153.

3034

عبد الله بن نمير قال: حدثنا أبي قال: حدثنا الأعمش عن أبي حسان- و الصواب أبي ظبيان- قال: غزا أبو أيوب الروم فمرض فلما حضر قال: إذا أنا مت فاحملوني فإذا صاففتم العدو فادفنوني تحت أقدامكم، و سأحدثكم حديثا سمعته من رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)، و لو لا حالي هذا ما حدثتكموه: سمعت رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) يقول: من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة (1).

أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا ابن الفضل قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب ابن سفيان قال: حدثنا صفوان بن صالح قال: حدثنا الوليد قال: حدثنا ابن جابر أن أبا أيوب لم يقعد عن الغزو في زمان عمر و عثمان و معاوية، و أنه توفي في غزاة يزيد ابن معاوية القسطنطينية.

قال الوليد: فحدثني شيخ من أهل فلسطين أنه رأى بنية بيضاء دون حائط القسطنطينيه فقالوا قبر أبي أيوب الأنصاري صاحب النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، فأتيت تلك البنية، فرأيت قبره في تلك البنية و عليه قنديل معلق بسلسلة (2).

أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد الوكيل بقراءتي عليه، ح.

و أخبرنا أبو سعد ثابت بن مشرف بن أبي سعد البناء قال: أخبرنا مسعود بن الحصين قالا: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن علي بن البسري قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى السكري قال: أخبرنا أبو علي الصفار قال: حدثنا عباس بن عبد الله الترقفي قال: حدثنا (10- ظ) أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ قال: حدثنا حيوة و ابن لهيعة قالا: سمعنا يزيد ابن أبي حبيب يقول: حدثني أبو عمران أنه سمع أبا أيوب الأنصاري يقول: إن الرجل ليعمل الحسنة فيتكل عليها، و يعمل المحقرات حتى يأتي الله و قد أحطن به، و قال الوكيل: و قد أحيط به، و إن الرجل ليعمل السيئة فيفرق منها حتى يأتي الله آمنا.

____________

(1)- انظره في كنز العمال: 1/ 259، 1435.

(2)- تاريخ بغداد: 1/ 154.

3035

أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله- قراءة عليه و أنا أسمع- قال:

أخبرنا أبو المكارم أحمد بن عمر بن اللبان قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد ابن الحسن الحدّاد قال: أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ قال: فأما أسامي أهل الصفة فقد رأيت لبعض المتأخرين تتبعا لذكرهم و جمعهم على حروف المعجم و ذكر منهم جماعة، ثم قال: و ذكر خالد بن زيد أبا أيوب الأنصاري، أهل الصفة من قبل محمد بن جرير، و أبو أيوب هو صاحب الدار المشهور، و الذي نزل عليه العلم المنشور رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) حين قدم المدينة الى أن بني المسجد و الحجرة، و داره اليوم أيضا بالمدينة مذكورة استغنى عن الصفة و نزولها، شهد بدرا و العقبة، لا من أهل الصفة، توفي بالقسطنطينية و دفن في أصل سورها.

و قال: أخبرنا أبو نعيم قال: حدثنا فاروق الخطابي قال: حدثنا زياد بن الخليل قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا محمد بن فليح قال: حدثنا موسى بن عقبة عن ابن شهاب الزهري (11- و) في تسمية من شهد العقبة أبو أيوب خالد بن زيد (1).

أنبأنا علي بن المفضل المقدسي عن أبي القاسم بن بشكوال قال: أخبرني أبو محمد بن عتاب و أبو عمران بن أبي تليد إجازة قالا أخبرنا أبو عمر النمري قال:

أخبرنا أبو القاسم خلف بن القاسم قال: أخبرنا أبو علي سعيد بن عثمان بن السكن قال في كتاب الحروف: ذكر من اسمه خالد من الصحابة، و هم جماعة، منهم: أبو أيوب الأنصاري خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد عوف بن جشم بن غنم بن مالك بن النجار، هكذا حدثني بنسبه محمد بن أبي عوانة الحراني قال: حدثنا سليمان بن يوسف قال: حدثنا سعيد بن بزيع عن محمد بن اسحاق قال: و من السبعين الذين بايعوا رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) بالعقبة الثانية: أبو أيوب خالد بن زيد، و شهد بدرا، و نزل عليه رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) في منزله حين هاجر الى المدينة: فأقام في منزله حتى بنى مسجده و مساكنه، و شهد مع رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) مشاهده كلها، و آخى النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)

____________

(1)- حلية الاولياء لابي نعيم- ط. القاهرة 1932: 1/ 361.

3036

بينه و بين مصعب بن عمير، و شهد بعد ذلك مع علي بن أبي طالب الجمل و صفين، ثم سكن دمشق، فلم يزل يغزو الروم حتى قبض في غزوة غزاها مع يزيد بن معاوية، و دفن في أصل حصن القسطنطينية سنة اثنتين و خمسين، و قد شهد فتح مصر.

و روى عنه من الصحابة جماعة منهم: المقدام بن معد يكرب و البراء بن عازب و جابر بن سمرة و أبو أمامة، و عبد الله بن يزيد الخطمي.

و قد روى أبو أيوب عن رسول الله (11- ظ) (صلّى اللّه عليه و سلم) حديثا.

أخبرنا أبو الفتوح نصر بن أبي الفرج الحصري- كتابه إلينا من مكة- قال:

أخبرنا الحافظ أبو محمد عبد الله بن محمد بن علي الأشيري قال: أخبرنا أبو الوليد يوسف بن عبد العزيز بن ثابت قال: أخبرنا أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر قال: خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة، أبو أيوب الأنصاري النجاري، من بني غنم بن مالك بن النجار، غلبت عليه كنيته، أمه هند بنت سعد بن عمرو بن امرئ القيس بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج الأكبر، شهد العقبة و بدرا و سائر المشاهد، و عليه نزل رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) في خروجه من بني عمرو بن عوف، حين قدم المدينة مهاجرا من مكة، فلم يزل عنده حتى بنى مسجده في تلك السنة، و بنى مساكنه، ثم انتقل (صلّى اللّه عليه و سلم) الى مسكنه، و آخى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) بينه و بين مصعب بن عمير.

قال أبو عمر: حدثنا سعيد بن نصر قال: حدثنا قاسم بن أصبغ قال: حدثنا ابن وضاح قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا يونس بن محمد عن الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن أبي رهم السماعي أن أبا أيوب الأنصاري حدثه قال: نزل رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) في بيتنا الاسفل و كنت في الغرفة فأهريق (12- و) ماء في الغرفة فقمت أنا و أم أيوب بقطيفة نتبع الماء شفقة أن يخلص إلى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)، و نزلت إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و أنا مشفق، فقلت: يا رسول الله إنه ليس ينبغي- أن نكون فوقك، انتقل الى الغرفة، فأمر النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) بمتاعه أن ينتقل، و متاعه قليل، و ذكر تمام الحديث.

3037

و كان أبو أيوب الأنصاري مع علي بن أبي طالب في حروبه كلها، ثم مات بالقسطنطينية من بلاد الروم في زمن معاوية، و كانت غزاته تلك تحت راية يزيد، هو كان أميرهم يومئذ، و ذلك سنة خمسين أو إحدى و خمسين من التاريخ و قيل بل كان ذلك سنة اثنتين و خمسين و هو الأكثر في غزوة يزيد القسطنطينية.

قال أبو عمر: حدثنا سعيد بن نصر قال: حدثنا قاسم بن أصبغ قال: حدثنا محمد بن وضاح قال: حدثنا ابن أبي شيبة قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي ظبيان عن أشياخه عن أبي أيوب أنه خرج غازيا في زمن معاوية فمرض، فلما ثقل قال لأصحابه: إذا أنامت فاحملوني فإذا صاففتم العدو فادفنوني تحت أقدامكم ففعلوا، و ذكر تمام الحديث.

قال أبو عمر: قال شعبة: سألت الحكم أشهد أبو أيوب صفين؟ قال لا، و لكنه شهد النهروان، و غيره يقول شهد صفين مع علي رضى الله عنه، و قال ابن الكلبي و ابن اسحاق: شهد أبو أيوب مع علي الجمل و صفين، و كان على مقدمته يوم النهروان و لأبي (12- ظ) أيوب عقب‏ (1).

أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد اللّه بن علوان قال: أخبرنا أبو الفتح عمر بن علي بن محمد بن حمويه قال: أخبرنا عبد الوهاب بن اسماعيل الصيرفي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن عبد اللّه بن خلف قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السّلمي قال: خاند بن زيد، أبو أيوب الأنصاري من أهل الصفة، قال محمد بن جرير الطبري: و هو خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد عوف بن غنم بن مالك النجار، شهد بدرا و العقبة و الشاهد كلها، توفي بالقسطنطينية سنة اثنتين و خمسين.

قال أبو عبد الرحمن: أخبرنا أبو عبد اللّه عبد اللّه بن محمد بن حمدان العكبري قال: أخبرنا ابن منيع قال: حدثنا سعيد بن يحيى قال: حدثنا ابن عون اسحاق قال: أبو أيوب خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد عوف بن جشم بن غنم بن‏

____________

(1)- الاستيعاب على هامش الاصابة: 1/ 402- 404.

3038

مالك بن عمرو بن الجموح و هو ممن شهد بدرا من الأنصار، و شهد مع علي الجمل و صفين و نهروان، و مات بأرض الروم زمن معاوية سنة اثنتين و خمسين، و دفن في أصل سور قسطنطينية، و غزا في تلك الغزوة مع يزيد بن معاوية، فلما دفن قالت الروم: لقد مات فيكم عظيم، قال يزيد اكبتوهم و قولوا: هذا رجل من أصحاب محمد (صلّى اللّه عليه و سلم) من أقدمهم إسلاما و قد قبرناه حيث رأيتم و اللّه لئن مسّ لا يضرب ناقوس بأرض الروم ما كانت لنا مملكة، فكانوا إذا أمحلوا كشفوا عن قبره فمطروا، و بنى الروم على قبره بناء، و علقوا عليه أربع قناديل (13- و) تسرج.

و قال: سمعت أحمد بن سعيد المعداني يقول: سمعت عبد اللّه بن محمد البزناني يقول: سمعت أحمد بن سيار يقول: سمعت عبيد اللّه بن يحيى بن بكير يقول: أم أبي أيوب الأنصاري هند بنت سعد بن قيس بن الخزرج. (13- ظ)

أخبرنا أبو بكر بن أبي الفضل، و أبو الحسن محمد بن أبي جعفر. قال أبو بكر:

أخبرنا أبو القاسم الحافظ. و قال أبو الحسن: أنبأنا أبو المعالي بن صابر. قالا:

أخبرنا أبو القاسم النسيب قال: أخبرنا رشاء بن نظيف، ح.

و أخبرنا أبو القاسم بن بنين قال: أخبرنا أبو القاسم البوصيري و أبو عبد اللّه ابن حمد قالا: أخبرنا أبو الحسن الفراء. قال ابن حمد- إجازة- قال: أخبرنا عبد العزيز بن الحسن. قالا: حدثنا الحسن بن اسماعيل قال: حدثنا أحمد بن مروان قال: حدثنا أحمد بن علي المقرئ قال: حدثنا الأصمعي عن أبيه عن جده عن أبي أيوب الأنصاري- و هو خالد بن زيد، غزا بلاد الروم فمات بالقسطنطينية، فقبر مع سور المدينة، و بني عليه، فلما أصبحوا أشرف عليهم الروم فقالوا: يا معشر العرب قد كان لكم الليلة شأن؟ فقالوا: مات رجل من أكابر أصحاب نبينا (صلّى اللّه عليه و سلم)، و و اللّه لئن نبش لا ضرب بنا قوس في بلاد العرب، قال: فكان الروم إذا أمحلوا كشفوا عن قبره فأمطروا (1).

أخبرنا أبو الفتوح نصر بن أبي الفرج في كتابه قال: أخبرنا الحافظ أبو محمد

____________

(1)- انظر تاريخ دمشق لابن عساكر: 5/ 217- و.

3039

عبد اللّه بن محمد بن علي الأشيري قال: أخبرنا أبو الوليد يوسف بن عبد العزيز ابن الدباغ قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عبد العزيز قال: أخبرنا أبو عمر بن عبد البر قال: أبو أيوب الأنصاري اسمه خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عوف بن غنم ابن مالك بن النجار، شهد بدرا و أحدا (14- ظ) و الخندق و سائر المشاهد مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و توفي بالقسطنطينية من أرض الروم سنة خمسين، و قيل سنة احدى و خمسين في خلافة معاوية تحت راية يزيد و قيل إن يزيد أمر بالخيل فجعلت تقبل و تدبر على قبره حتى خفي أثر قبره، روي هذا عن مجاهد، و قد قيل إن الروم قالت للمسلمين صبيحة دفنهم لأبي أيوب: لقد كان لكم الليلة شأن؟ فقالوا: هذا رجل من أكابر أصحاب نبينا (صلّى اللّه عليه و سلم) و أقدمهم إسلاما، و قد دفناه بمكان رأيتم، و اللّه لئن نبش لا ضرب لكم بنا قوس في أرض العرب ما كانت لنا مملكة.

و روي هذا المعنى أيضا عن مجاهد، قال مجاهد: فكانوا إذا أمحلوا كشفوا عن قبره فمطروا، و قال ابن القاسم عن مالك بلغني عن قبر أبي أيوب أن الروم يستصحون به و يستسقون.

و روى أيوب عن محمد بن سيرين قال: أنبئت أن أبا أيوب شهد مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بدرا ثم لم يتخلف عن غزوه في كل عام الى أن مات بأرض الروم، فلما ولىّ معاوية يزيد على الجيش الى القسطنطينية، جعل أبو أيوب يقول:

و ما علي أن أمّر علينا عاب، فمرض في غزوته تلك، فدخل عليه يزيد يعوده و قال له: أوصني، فقال: إذا مت فكفنوني ثم مر الناس فليركبوا ثم يسيرون في أرض العدو حتى إذا لم يجدوا مساغا فادفنوني، قال: ففعلوا ذلك.

قال: و كان أبو أيوب يقول: قال اللّه عز و جل: «انفروا خفافا و ثقالا» (1) و لا أجدني إلا خفيفا أو ثقيلا (2) (15- و).

أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب، قال: أخبرنا أبو حازم العدوي قال: أخبرنا القاسم بن غانم المهلبي‏

____________

(1)- سورة التوبة- الآية: 41.

(2)- الاستيعاب على هامش الاصابة: 4/ 5- 6.

3040

قال: أخبرنا محمد بن ابراهيم البوشنجي قال: سمعت يحيى بن عبد اللّه بن بكير يقول: مات أبو أيوب سنة اثنتين و خمسين‏ (1).

أنبأنا علي بن المفضل عن أبي القاسم بن بشكوال قال: أخبرني أبو محمد بن عتاب و أبو عمران بن أبي تليد- إجازة- قالا: أخبرنا أبو عمر بن عبد البر قال:

أخبرنا أبو القاسم خلف بن القاسم قال: أخبرنا أبو علي بن السكن قال: حدثني هارون بن عيسى البلدي قال: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي قال: حدثنا يحيى ابن بكير قال: توفي أبو أيوب الأنصاري سنة ثنتين و خمسين في غزوة يزيد بن معاوية القسطنطينية و يقال أن مجاهدا حضر دفن أبي أيوب يومئذ (2).

أخبرنا أبو علي الأوقي- فيما أذن لنا في روايته- قال: أخبرنا أبو طاهر السلفي قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال: أخبرنا أبو الحسن الحربي قال:

أخبرنا أبو محمد الصفار قال: أخبرنا عبد الباقي بن قانع قال: سنة تسع و أربعين و يقال: أبو أيوب خالد بن زيد الأنصاري بأرض الروم- يعني- مات، ثم قال:

سنة اثنتين و خمسين أبو أيوب خالد بن زيد الأنصاري مات بأرض الروم، فدفن هناك في أصل سور القسطنطينية، و أجريت الخيل على قبره.

أنبأنا أبو اليمن قال: أخبرنا القزاز قال: أخبرنا الخطيب قال: أخبرنا عبيد اللّه بن عمر الواعظ قال: حدثني أبي قال: حدثنا أبو طالب- يعني- أحمد بن نصر الحافظ قال: حدثنا أبو زرعة- و هو- الدمشقي قال (15- ظ) مات أبو أيوب الأنصاري سنة خمس و خمسين بالقسطنطينية (3).

و قال الخطيب: أخبرنا أبو القاسم علي بن الفضل بن طاهر إمام الجامع بدمشق قال: أخبرنا عبد الوهاب بن الحسن الكلابي قال: حدثنا أحمد بن عمر بن يوسف قال: سمعت أبا الحسن محمود بن ابراهيم بن محمد بن عيسى بن القاسم سميع‏

____________

(1)- تاريخ بغداد: 1/ 154.

(2)- الاستيعاب على هامش الاصابة: 1/ 404.

(3)- تاريخ أبي زرعة الدمشقي: 1/ 188- 189.

3041

يقول: و أبو أيوب خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة، بدري من بني النجار، قبره بالقسطنطينية (1).

خالد بن سنان:

ابن غيث بن مريط بن مخزوم بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس بن بغيض بن الريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، العبسي النبي (صلّى اللّه عليه و سلم).

كان نبيا في الفترة، و يقال إنه كان بمنبج و أن قبره بها، و موضع قبره بمنبج معروف من شرقي المدينة و عليه مسجد يزار.

أخبرني الشيخ علي بن أبي بكر الهروي في كتاب الزيارات قال: و بها- يعني بمنبج- مشهد النور يزعمون أن به بعض الأنبياء، و يقولون إنه خالد بن سنان العبسي الذي قال فيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): ذاك نبي أضاعه قومه‏ (2).

أخبرني القاضي أبو محمد صقر بن يحيى بن صقر الشافعي قاضي منبج- قراءة عليه في منزلي بحلب- قال: أنبأنا أبو طاهر هاشم بن أحمد بن عبد الواحد بن هاشم الحلبي قال: أخبرنا أبو الأسوار عمر بن منخل الدربندي قال:

أخبرنا محمد بن أبي نصر بن أبي بكر اللفتواني قال: أخبرنا أحمد بن عبد الغفار و تميم بن عبد الواحد و عمر بن أحمد (16- و) بن عمر قالوا: حدثنا أبو سعيد محمد بن علي بن عمر بن مهدي النقاش قال: أخبرنا أبو بكر احمد بن ابراهيم بن اسماعيل الجرجاني قال: حدثني محمد بن عمر الرازي الحافظ قال: حدثني عمرو ابن اسحاق بن العلاء قال: حدثنا جدي ابراهيم بن العلاء قال: حدثنا أبو محمد القرشي الهاشمي قال: حدثنا هشام بن عروة عن ابن عمارة عن أبيه عمارة بن حزن ابن شيطان قال: كانت لنا حرة يقال لها حرة الحدثان، و كان إذا كان الليل فهي نار تشتعل فإذا كان النهار فهي دخان يسطع و كانت طي‏ء تعشي إبلها بضوء تلك النار من مسيرة سبع ليال، فأتاه خالد بن سنان من قريظ (3) فقال: إن اللّه تعالى أمرني‏

____________

(1)- تاريخ بغداد: 1/ 154.

(2)- كتاب الزيارات للهروي: 61.

(3)- قريظ: موضع باليمن، يقال له ذو قرظ أو ذو قريظ. معجم البلدان.

3042

أن أطفى‏ء عنكم هذه النار فليقم معي منكم من كل بطن رجل، فقام معه عشرة رجال و كنت أحدهم حتى أتى القليب، فخرج منه عنق من النار ثم استدار علينا حتى صرنا في مثل كفة الميزان، فجعلنا نتقيها بالعصي حتى احترقت، ثم بالعمائم حتى احترقت، فقلنا له: يا خالد أهلكتنا، قال: كلا إنها مأمورة و إني مأمور، ثم جعل يضربها بعصاه و هو يقول: بدّا، كل حق للّه مؤدى، أنا عبد اللّه الأعلى، فلم يزل يضربها حتى ردها الى القليب، ثم تقدم خلفها و عليه قميصان له أبيضان، فأبطأ علينا فقال ابن عم له: لا يخرج منها أبدا، ثم خرج علينا و قميصاه ينطفان عرقا، و هو يقول: بدّا، بدّا، كل حق هو مؤدى، أنا عبد اللّه الأعلى، زعم ابن راعية المعزى أني لا أخرج منها أبدا، قال: فأهل ذلك البيت يدعون ابن راعية المعزى إليّ اليوم، فقلنا له: يا خالد ما الذي رأيت؟ قال: رأيت أحدا تحشها فشدختهن و قد طفيتها عنكم، و كانت تضربنا في الكلأ و المرعى، و كان من أعاجيبه أنه وقف علينا فقال: امضوا معي فمضينا معه حتى أتى مكانا من الأرض فقال:

احتفروا فاحتفروا، فأبدى لنا (16- ظ) عن صخرة فيها كتاب قد زبر زبرا و حفر حفرا: «اللّه أحد، اللّه الصمد، لم يلد و لم يولد، و لم يكن له كفوا أحد» فاحتملناها، فكانت إذا نزلت بنا شدة أبدانا عنها فتكشف عنا، و كنا إذا قحط بنا المطر جللها ثوبا ثم قام يصلي و يدعو فمطر حتى إذا روينا كشف الثوب عنه فيمسك المطر، و كان من أعاجيبه أنه قال: إن امرأتي حامل غلام و اسمه مرّة و هو أحيمر كالذرة و لن يصيب المولى معه مضرة، و لن تروا ما دام فيكم معرة، ثم قال: إني ميت الى سبع فادفنوني في هذه الأكمة، ثم اخرجوا الى قبري بعد ثالثة، فإذا رأيتم العير الأبتر يطوف حول قبري و يسوف‏ (1) بمنخره فانبشوني تجدوني حيّا أخبركم بما يكون حتى تقوم الساعة، فخرجوا بعد ثالثة الى قبره فإذا نحن بالعير الأبتر يطوف حول قبره و يسوف بمنخره فأردنا أن ننبشه فمنعنا قومه من ذلك قالوا: لا ندعكم تنبشوه تعيرنا به العرب، فلما بعث اللّه محمدا (صلّى اللّه عليه و سلم) أتته ممياة بنت خالد فاتنسبت له فبسط لها رداءه و أجلسها عليه و قال:

بنت أخي نبيّا ضيعهّ قومه.

____________

(1)- السوف: الشم. القاموس.

3043

و قالوا: حدثنا أبو سعيد النفاش قال: أخبرنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن ابراهيم الغسال قال: حدثنا علي بن الحسن بن جنيد قال: حدثنا يعلى بن مهدي الموصلي قال: حدثنا أبو عوانة عن أبي يونس عن عكرمة عن ابن عباس أن رجلا من بني عبس يقال له خالد بن سنان قال لقومه: إني أطفى‏ء نار الحدثان (17- و) فقال له رجل من قومه يقال له عمارة بن زياد: و اللّه يا خالد ما قلت لنا قط إلا حقّا فما شأنك و نار الحدثان تزعم أنك تطفئها، فخرج خالد و معه ناس من قومه فيهم عمارة بن زياد فخط لهم خالد خطّا فأجلسهم فيها فإذا هي تخرج من شق جبل في حرة يقال لها حرة أشجع فخرجت كأنها خيل شقر يتبع بعضها بعضا فاستقبلها خالد بعصاه فجعل يضربها و يقول: بدا بدا كل هدي مؤدى، زعم ابن راعية المعزى أني لا أخرج منها و ثيابي تندا، و قد كان خالد قال لهم: فإن أبطأت عليكم فلا تدعوني باسمي فأبطأ عليهم فقال لهم عمارة بن زياد: إن صاحبكم و اللّه إن كان حيّا لقد خرج إليكم بعد، فادعوه باسمه، قالوا له: إنه قد نهى أن ندعوه باسمه، فدعوه باسمه، فخرج إليهم فقال لهم: أ لم أنهكم أن تدعوني باسمي فقد و اللّه قتلتموني، احملوني فادفنوني فإذا مرت عليكم الحمر منها حمار أبتر فانبشوني فإنكم ستجدوني حيّا، فمرت بهم الحمر فيها حمار أبتر فأرادوا نبشه، فقال لهم عمارة بن زياد: لا تنبشوه لا و اللّه ما تحدث مضر أنّا ننبش موتانا، و قد كان خالد قال لهم: إن في عكم‏ (1) امرأته لوحين فإذا أشكل عليكم شي‏ء فانظروا فيها، فإنكم ستجدون ما تريدون، و لا تمسها حائض، فأتوا امرأته فسألوها عنها فأخرجتها إليهم، و هي حائض فذهب ما كان فيها من علمه.

قال أبو يونس: قال سماك سئل عنه النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال: نبي أضاعه قومه.

قال أبو يونس: (17- ظ) قال سماك: إن ابن خالد بن سنان أتى إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال: مرحبا يا بن أخي.

قال أحمد بن حنبل: أبو يونس الذي روى عنه أبو عوانة حديث خالد النبي لا أعرفه.

____________

(1)- المتاع، و نمط تجعل المرأة فيه ذخيرتها. القاموس.

3044

و في غير هذه الرواية أن ابنته أتت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فسمعته يقرأ:

قل هو اللّه أحد، فقالت: كان أبي يقول ذا.

خالد بن صفوان بن عبد اللّه‏

ابن عمرو بن سنان- المعروف بالأهتم- بن سمي بن سنان بن خالد بن منقر ابن أسد بن الحارث- المعروف بمقاعس- بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم بن مر بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، أبو صفوان التميمي المنقري البصري، يعرف بالأهتم أيضا لأنه ضرب بقوس على فيه فهتمت أسنانه، و كان معدودا من الخطباء البلغاء الفصحاء.

روى عن ميمون بن مهران الجزري. روى عنه شبيب بن شبة و حفص ابن غياث، و يونس النحوي، و إبراهيم بن سعد، و المغيرة بن مطرف، و قدم رصافة قنسرين على هشام بن عبد الملك.

أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد اللّه الدمشقي قال: أخبرنا أبو القاسم يحيى بن أسعد بن بوش قال: أخبرنا أبو العز أحمد بن عبد اللّه بن كادش قال: أخبرنا أبو علي محمد بن الحسين الجازري قال: أخبرنا القاضي أبو الفرج الجريري قال: حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي قال: حدثنا محمد بن زكريا قال: حدثنا العباس بن بكار قال: حدثنا شبيب بن شبة عن خالد بن صفوان أنه كان (18- و) بالرصافة عند هشام بن عبد الملك فذكر حكاية ذكرناها في ترجمة الأحنف بن قيس.

أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن معمر البغدادي بحلب قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري قال: أخبرنا الشريف أبو الحسين محمد بن علي بن المهتدي بالله قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن الحسن بن الفضل بن المأمون قال:

حدثنا محمد بن القاسم الأنباري قال: و حدثني عم أبي أبو العباس أحمد بن بشار بن الحسن بن بيان قال: حدثنا اسحاق بن بهلول بن حسان بن سنان التنوخي الأنباري قال: حدثني أبي البهلول بن حسان قال: حدثنا اسحاق بن زياد من بني سامة بن‏

3045

لؤي عن شبيب بن شبة عن خالد بن صفوان الأهتم قال: أوفدني يوسف بن عمر إلى هشام بن عبد الملك في وفد العراق فقدمت عليه و قد خرج متبديا قرابينه و أهله و حشمه و غاشية من جلسائه فنزل في أرض قاع صحصح‏ (1) متنايف‏ (2) أفيح في عام قد بكر و سميه‏ (3) و تتابع وليه‏ (4)، و أخذت الأرض فيه زينتها من اختلاف ألوان نبتها من نور ربيع مونق، فهو في أحسن منظر و أملح مختبر و أحسن مستمطر، بصعيد كأن ترابه قطع الكافور، حتى لو أن قطعة ألقيت فيه لم تترب، و قد ضرب له سرادق من حبرة كان صنعه له يوسف بن عمر باليمن فيه أربعة أفرشة من خز أحمر، مثلها مرافقها، عليه دراعّة من خز أحمر، مثلها عما متها و قد أخذ الناس مجالسهم فأخرجت رأسي من ناحية السماط (18- ظ) فنظر إليّ مثل المستنطق لي فقلت: أتم اللّه عليك يا أمير المؤمنين نعمه و سوغكها بشكره و جعل ما قلدك من هذا الأمر رشدا و عاقبة ما يؤول إليه حمدا خلّصه لك بالتقى، و كثره لك بالنماء لا كدر عليك منه ما صفا، و لا خالط مسروره بالردى، فقد أصبحت للمسلمين ثقة و مستراحا إليك يفزعون في مطالبهم و يلجؤون في أمورهم، و ما أجد يا أمير المؤمنين- جعلني اللّه فداءك- شيئا هو أبلغ في قضاء حقك و توفير مجلسك لما منّ اللّه به علي من مجلسك و النظر إلى وجهك من أن أذكرك نعمة اللّه عليك فانهلّ على شكرها، و ما أجد في ذلك شيئا هو أبلغ من حديث من تقدم قبلك من الملوك، فإن أذن لي أمير المؤمنين أخبرته، و كان متكئا، فاستوى قاعدا فقال: هات يا بن الأهتم، فقلت: يا أمير المؤمنين إن ملكا من الملوك قبلك خرج في عام مثل عامنا هذا إلى الخورنق و السدير (5) في عام قد بكر و سميه و تتابع وليه و أخذت الأرض فيه زينتها في اختلاف ألوانها من نور ربيع مونق فهو في أحسن منظر و أملح مختبر، و أحسن مستمطر بصعيد كأن ترابه قطع الكافور حتى لو أن بضعة ألقيت فيه لم تترب و كان قد أعطي فتاء السن مع الكثرة و الغلبة و النماء، فنظر فأبعد النظر فقال: لمن هذا الذي أنا فيه، هل رأيتم مثل ما أنا فيه‏

____________

(1)- الصحصح: ما استوى من الأرض. القاموس.

(2)- مرتفع. القاموس.

(3)- الوسمي: مطر الربيع القاموس.

(4)- الولي: المطر بعد المطر. القاموس.

(5)- من قصور الحيرة.

3046

هل أعطي أحد مثل ما أعطيت، و عنده رجل من بقايا حملة الحجة و المضي على أدب الحق و منهاجه، فقال له: أيها (19- و) الملك إنك قد سألت عن أمر أفنأذن في الجواب؟ قال: نعم، قال أ رأيتك هذا الذي قد أعجبت به أهو شي‏ء لم تزل فيه، أم هو شي‏ء صار إليك ميراثا عن غيرك، و هو زائل عنك، و صائر إلى غيرك كما صار إليك؟ قال: فكذلك هو، قال: أولا أراك إنما أعجبت بشي‏ء يسير تكون فيه قليلا، و تغيب عنه طويلا، و تكون غدا بحسابه مرتهنا؟ قال: ويحك أين المهرب، و أين المطلب؟ قال: إما أن تقيم في ملكك فتعمل فيه بطاعة ربك على ما ساءك و سرك و مضك و أرمضك و إما أن تضع تاجك و تضع أطمارك و تلبس أمساحك و تعبد ربك في هذا الجبل حتى يأتيك أجلك؟ قال: فإذا كان السحر فاقرع على بابي فإن أخترت ما أنا فيه كنت وزيرا، و إن اخترت خلوات الأرض و فقر البلاد كنت رفيقا لا تخالف، فلما كان السحر قرع عليه بابه فإذا هو قد وضع تاجه و وضع أطماره و لبس أمساحه و تهيأ للسياحة، فلزما و اللّه الجبل حتى أتتهما آجالهما، و ذلك حيث يقول أخو بني تميم عدي بن زيد العبادي:

أيها الشامت المعير بالدهر* * * أ أنت المبرأ الموفور

أم لديك العهد الوثيق من‏* * * الأيام بل أنت جاهل مغرور

من رأيت المنون خلدن أم من‏* * * ذا عليه من أن يضام خفير

أين كسرى كسرى الملوك‏* * * أبو ساسان أم أين قبله سابور (19- ظ)

و بنو الأصفر الكرام ملوك‏* * * الروم لم يبق منهم مذكور

و أخو الحضر (1) إذ بناه و إذ* * * دجلة تجبى إليه و الخابور

شاده مرمرا و خلله كلسا* * * فللطير في ذراه و كور

لم يهبه ريب المنون فباد* * * الملك عنه فبابه مهجور

و تأمل رب الخورنق إذ* * * أشرف يوما و للهدى تفكير

سرّه حاله و كثره ما يملك‏* * * و البحر معرضا و السدير

فارعوى قلبه و ما غبطة* * * حي إلى الممات يصير

ثم بعد الفلاح و الملك‏* * * و الأمة وارتهم هناك القبور

____________

(1)- كانت العرب تسمي ملك الحضر باسم الضيزن، و نشرت في بغداد دراسة جيدة عن الحضر و آثارها من أعداد: فؤاد سفر و محمد علي مصطفى بغداد 1974.

3047

ثم أضحوا كأنهم ورق جف‏* * * فألوت به الصبا و الدبور (1)

قال: فبكي هشام حتى أخضل لحيته و بلّ عمامته، و أمر بنزع أبنيته و بنقلان قرابينه و أهله و حشمه و غاشيته من جلسائه و لزوم قصره.

قال: فاجتمعت الموالي و الحشم على خالد بن صفوان فقالوا: ما أردت إلى أمير المؤمنين نغصت عليه لذته و أفسدت عليه باديته؟ فقال لهم: إليكم عني فإني عاهدت اللّه عز و جل أن لا أخلو بملك إلّا ذكرته اللّه عز و جل.

قال أبو بكر بن الأنباري: الذي حفظناه من شيخنا «متنايف أفيح» و قال أبو العباس أحمد بن يحيى: الصواب «مسايف أفيح» و المسايف جمع مسافه.

أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد اللّه قال (20- و) أخبرنا أبو القاسم يحيى بن أسعد بن بوش قال: أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد اللّه بن كادش قال: أخبرنا أبو علي محمد بن الحسين الجازري قال: أخبرنا القاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أبو أحمد الحبلى قال: أخبرنا أبو حفص النسائي قال: حدثني محمد بن عمرو بن الهيثم بن عدي قال: خرج هشام بن عبد الملك و معه مسلمة أخوه إلى مصانع قد هيئت له، و زينت بألوان النبت، و توافى إليه بها وفود أهل مكة و المدينة و أهل الكوفة و البصرة، قال: فدخلوا عليه و قد بسط له في مجالس متشرفه مطلعة على ما شق له من الأنهار المحفة بالزيتون و سائر الأشجار فقال: يا أهل مكة أفيكم مثل هذه المصانع؟ قالوا: لا، غير أن فينا بيت اللّه المستقبل، ثم التفت إلى أهل المدينة فقال: أفيكم مثل هذه المصانع؟ قالوا: لا، غير أن فينا قبر نبينا المرسل، ثم التفت إلى أهل الكوفة فقال: أفيكم مثل هذه المصانع؟ قال: فقالوا: لا، غير أن فينا تلاوة كتاب اللّه تعالى المنزل، ثم التفت إلى أهل البصرة فقال: أفيكم مثل هذه المصانع؟ قال: فقام إليه خالد بن صفوان فقال أصلح اللّه أمير المؤمنين إن هؤلاء قد أقروا على أنفسهم و لو كان من له لسان و بيان لأجاب عنهم فقال له هشام: أفعندك في بلدك غير ما قالوا؟ فقال: نعم أصف بلادي و قد رأيت بلادك فتقيسها فقال: هات، فقال: يغدو قانصانا فيجي‏ء هذا بالشبوط

____________

(1)- انظر شعراء النصرانيه للويس شيخو: 455- 456 مع فوارق واضحة.

3048

و الثيم‏ (1)، و يجي‏ء هذا بالظبي و الظليم، و نحن أكثر الناس عاجا و ساجا و خزا و ديباجا و خريدة (20- ظ) مغناجا و برذونا هملاجا (2)، و نحن أكثر الناس قندا (3) و نقدا، و نحن أوسع الناس برية و أريفهم بحرية، و أكثرهم ذرية، و أبعدهم سرية، بيوتنا ذهب و نهرنا عجب، أوله رطب و آخره عنب، و أوسطه قصب، فأما نهرنا العجب فإن الماء يقل و له عباب و نحن نيام على فرشنا حتى يدخل أرضنا، فيقتل نتنها، و يعلو متنها فنبلغ منه حاجتنا و نحن نيام على فرشنا، لا ننافس فيه من قله، و لا نمنع لذله، يأتينا عند حاجتنا إليه و يذهب عنا عند رينا و غنانا عنه.

النخل عندنا في منابته كالزيتون عندكم في مآركه‏ (4)، فذاك في أوله كهذا في إبانه، ذاك في أفنانه كهذا في أغصانه يخرج أسفاطا عظاما، و أوساطا، ثم ينفلق عن قضبان الفضة منظومة بالزبرجد الأخضر ثم يصير أصفر و أحمر، ثم يصير عسلا في شنة من سخاء ليست بقربة (5) و لا إناء، حولها المذاب و دونها الحراب، لا يقربها الذباب مرفوعة عن التراب، من الراسخات في الوحل الملقحات بالفحل المطعمات في المحل و أما بيوتنا الذهب فإن لنا عليهم خرجا في السنين و الشهور، نأخذه في أوقاته، و يدفع اللّه عنه آفاته و ننفقه في مرضاته.

قال: فقال هشام: و أنى لكم هذا يا بن صفوان و لم تسبقوا إليه و لم تنافسوا عليه؟ فقال ورثناه عن الآباء، و نعمره للأبناء، فيدفع لنا عنه رب السماء، فمثلنا فيه كما قال أوس بن مغراء (21- و):

فمهما كان من خير فإنا* * * ورثناه أوائل أولينا

و نحن مورثوه كما ورثناه‏* * * عن الآباء إن متنا بنينا

____________

(1)- من أنواع السمك، و يكثر الأول في دجلة.

(2)- الهملاج من البراذين: المذلل المنقاد. القاموس.

(3)- القند السكر.

(4)- الارائك: القطعة من الارض. القاموس. و في كتاب الجليس الصالح:

«منازلة».

(5)- في الجليس: «في شنه مرتتجا بقربه» و التصحيف واضح هنا.

3049

قال: فقال له هشام: لله درك يا بن صفوان لقد أوتيت لسانا و علما و بيانا فأكرمه و أحسن جائزته و قدمه على أصحابه‏ (1).

أخبرنا أبو جعفر يحيى بن جعفر بن عبد الله بن محمد بن علي الدامغاني قال:

أخبرنا أبي قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن سوار قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن عبد الواحد بن علي بن رزمة قال: أخبرنا أبو سعيد السيرافي قال: حدثني محمد بن منصور بن مزيد قال: حدثنا الزبير قال حدثني عمر بن أبي بكر الموصلي قال:

حدثنا عبد الله بن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال: قدم خالد بن صفوان على هشام بن عبد الملك، فقال له: مرحبا بك يا ابن صفوان، قال: رحب واديك يا أمير المؤمنين و عز ناديك، و هطلت عليك مكفهرات الغمام، قال: كيف أنت في مسيرك؟ قال: من الله في نعم متواترة لا أتعرف فيها إلا المزيد منه، حتى اذا كنا بثنية السماوة (2) بعث الله علينا ريحا حرجفا، (3) احمرت لها آفاق السماء و انحجرت لها الطير في أوكارها، و السباع في اسرابها فلم أهتد لعلم لا مع، و لا لنجم طالع فكنت كالمحر نجم‏ (4) ان تقدم عقر و ان تأخر كسر، فبينا نحن كذلك إذا نحن بفتية من بني مروان كأنهم قضب الشوحط (5) على خيول لهم لا حقة الاياطل‏ (6) تهوي بهم هوي الاجادل‏ (7)، عليها غطريف مترف كالحسام المرهف خلفهم سلوقيه‏ (8) (21- ظ) في أعناقها تلع‏ (9) و في أعجازها (10) قمع، و في ارساغها

____________

(1)- الجليس الصالح الكافي و الانيس الناصح الشافي: 2/ 43- 45.

(2)- بادية السماوة هي التي بين الكوفة و الشام. معجم البلدان.

(3)- الريح الباردة الشديدة الهبوب. القاموس.

(4)- احرنجم: أراد الامر، ثم رجع عنه.

(5)- الشوحط: ضرب من شجر الجبال تتخد منه القسي. معجم أسماء النباتات.

(6)- الاياطل: الخواصر. القاموس.

(7)- الاجادل: الصقور.

(8)- من أنواع كلاب الصيد معروفة بالشام ما تزال تحمل الاسم نفسه.

(9)- أي ذات أعناق طويلة. القاموس.

(10)- أي غلظ.

3050

فدع، (1)، فبينا نحن كذلك إذ وردنا على موز لعبد الملك بن مروان كأنه خشب اليرابيع‏ (2)، قد أحلولك أفناؤه و جاد به أصحابه، فنزلنا فكنا بين آكل و ناسع وطاه ولاه، و مستو، فيالك من منزل كريم ما به، جاد به أربابه، فأجابه هشام بجواب حسن، و قال له: امض فالمم بأهلك و عجل الرجعة إلينا لتنال من دنيانا و ننال من طيبك، فحسده رجل من القوم فقال: ممن الرجل؟ فقال: من أهل العراق، قال: من أي أهل العراق؟ قال: من البصرة، فأمسك عما سوى ذلك و انقطع: فقال له خالد: قد سألت فأجبناك فممن الرجل؟ قال: من أهل الحجاز، فقال: بخ بخ بلد العرب و منشؤ أهل الادب، فمن أي أهل الحجاز قال: مكة، قال: بخ بخ حرم الله و أمنه، و مهاجر ابراهيم و اسماعيل، فمن أي أهل مكة؟ قال: من بني عبد الدار قال: لم تصنع شيئا يا أخا بني عبد الدار: هشمتك هاشم، و أمتك أمية، و لوت عليك لؤي، و غلبتك غالب، و نفتك مناف، و زهرت عليك زهرة، فأنت عبدها و ابن عبيدها، تغلق وراءها إذا خرجت، و تفتح دونها اذا دخلت‏ (3)، قم فاسمك العبقري نبات الروابي، فكان ذلك سببا لهرب العبدي من الشام.

أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل قال: أخبرنا أبو القاسم يحيى بن أسعد ابن بوش قال: أخبرنا أبو العز بن كادش قال: أخبرنا أبو علي الجازري قال: أخبرنا أبو الفرج المعافى بن زكريا (22- و) الجريري قال: حدثنا أحمد بن العباس العسكري قال: حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال: حدثني أبو جعفر محمد بن ابراهيم ابن يعقوب بن داود قال: حدثنا الهيثم بن عدي قال: كان أبو العباس يعجبه السمر و منازعة الرجال، فحضره ذات ليلة في سفره ابراهيم بن مخرمة الكندي، و ناس من بني الحارث بن كعب و هم أخواله، و خالد بن صفوان بن ابراهيم التميمي، فخاضوا في الحديث و تذاكروا مضرو اليمن، فقال ابراهيم: يا أمير المؤمنين ان اليمن هم‏

____________

(1)- الفدع: اعوجاج الرسغ من اليد أو الرجل حتى ينقلب الكف أو القدم الى انسيها أو هو المشي على ظهر القدم، أو ارتفاع أخمص القدم حتى لو وطئ الافدع عصفورا ما آذاه، أو هو عوج في المفاصل. القاموس.

(2)- اليربوع دابة، و لحمة المتن، و يرابيع المتن: لحماته. القاموس.

(3)- كانت مفاتيح الكعبة بيد آل عبد الدار.

3051

العرب الذين دانت لهم الدنيا، و كانت لهم القرى، و لم يزالوا أربابا ورثوا ذلك كابرا عن كابر، أولا عن آخر، منهم النعمانيات و المنذريات و القابوسيات و التتابعة و منهم من حمت لحمه الدبر (1)، و منهم غسيل الملائكة (2) و منهم من اهتز لموته العرش، و منهم مكلم الذئب‏ (3)، و منهم الذي كان يأخذ كل سفينة غصبا (4)، و ليس شيى‏ء له خطر إلا إليهم ينسب من فرس رائع، و سيف قاطع، و درع حصينة، أو حلة مصونة، أو درة مكنونة، ان سئلوا أعطوا، و ان سيموا أبوا، و ان نزل بهم ضيف قروا، لا يبلغهم مكاثر و لا ينالهم مفاخر، هم العرب العاربة و غيرهم المتعربة. (5) قال أبو العباس: ما أظن التميمي يرضى بقولك، ثم قال: ما تقول يا خالد؟ قال: ان اذنت لي في الكلام و آمنتي من الموجدة تكلمت، قال: قد اذنت لك فتكلم و لا تهب أحدا، فقال: أخطأ يا أمير المؤمنين المتقحم بغير علم، و نطق بغير صواب فكيف يكون ما قال و القوم ليست لهم ألسن (22- ظ) فصيحة و لا لغة صحيحة و لا حجة نزل بها كتاب و لا جاءت بها سنه، و هم منا على منزلتين ان جاروا عن قصدنا اكلوا و ان جازوا حكمنا قتلوا، يفخرون علينا بالنعمانيات و المنذريات و غير ذلك مما سنأتي عليه، و نفخر عليهم بخير الانام و اكرم الكرام محمد (عليه السلام)، و لله علينا المنة و عليهم، لقد كانوا أتباعه، فبه عزوا و له اكرموا، فمنا النبي المصطفى، و منا الخليفة المرتضى، و لنا البيت المعمور و المشعر و زمزم، و المقام و المنبر و الركن و الحطيم و المشاعر و الحجابة و البطحاء، معما لا يخفى من المآثر و لا يدرك من المفاخر و ليس يعدل بنا عادل، و لا يبلغ فضلنا قول قائل، و منا الصديق و الفاروق و الوصي و أسد الله سيد الشهداء (6) و ذو الجناحين‏ (7) و سيف الله، عرفوا الدين و أتاهم اليقين‏

____________

(1)- هو عاصم بن ثابت قتلته هذيل فيمن قتلت يوم الرجيع. انظر الروض الانف مع سيرة ابن هشام: 3/ 225، 234.

(2)- هو حنظله بن أبي عامر استشهد يوم أحد. انظر الاصابة لابن حجر: 1/ 360 (1863).

(3)- هو سعد بن معاذ. انظر الروض الانف: 3/ 280.

(4)- من رعاة أهل المدينة. انظر الخبر في دلائل النبوة لابي نعيم: 318- 320.

(5)- الاشارة الى ما جاء في الآية 79 من سورة الكهف و قد اختلف في تحديد شخصيته.

(6)- حمزة بن عبد المطلب عم النبي (صلّى اللّه عليه و سلم).

(7)- جعفر بن أبي طالب.

3052

فمن زاحمنا زاحمناه، و من عادانا اصطلمناه، ثم التفت فقال: أعالم انت بلغة قومك؟

قال: نعم، قال: فما اسم العين؟ قال: الحجمة، قال: فما اسم السن؟ قال: اليدن، قال: فما اسم الاذن؟ قال: الصنارة، قال: فما اسم الاصابع؟ قال: الشناتر، قال:

فما اسم اللحية قال: الزبّ، قال: فما اسم الذئب؟ قال: الكنع، قال: فقال له:

أفمؤمن أنت بكتاب الله تعالى، قال: نعم، قال: فان الله تعالى يقول: «أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون» (1) و قال: «بلسان عربي مبين» (2) و قال: «و ما أرسلنا من رسول الا بلسان قومة» (3) فنحن العرب و القرآن بلساننا نزل، أ لم تر ان الله قال: «العين بالعين» (4) و لم يقل الحجمة بالحجمة و قال: (23- و) «السن بالسن» (5) و لم يقل الميدن بالميدن، و قال: «الاذن بالاذن» (6) و لم يقل الصنارة بالصنارة و قال: «أصابعهم في آذانهم» (7)، و لم يقل شناترهم في صناراتهم و قال:

«لا تأخذ بلحيتي و لا برأسي» (8) و لم يقل لا تأخذ بزبي، و قال: «أكله الذئب» (9) و لم يقل أكله الكنع.

ثم قال: أسألك عن أربع إن أنت أقررت بهن قهرت و ان جحدتهن كفرت، قال:

و ما هن؟ قال: الرسول منا أو منكم؟ قال: منكم، قال: فالقرآن نزل علينا أو عليكم؟ قال: عليكم، قال: فالبيت الحرام لنا أو لكم؟ قال: لكم، قال:

فالخلافة فينا أو فيكم؟ قال: فيكم، قال خالد: فما كان بعد هذه الاربع فلكم.

أخبرنا عتيق بن أبي الفضل السلماني- قراءة عليه و أنا اسمع- قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن، ح.

____________

(1)- سورة يوسف- الآية: 2.

(2)- سورة النحل- الآية: 103.

(3)- سورة ابراهيم- الآية: 4.

(4)- سورة المائدة- الآية: 45.

(5)- سورة المائدة- الآية: 45.

(6)- سورة المائدة- الآية: 45.

(7)- سورة البقرة- الآية: 19.

(8)- سورة طه- الآية: 94.

(9)- سورة يوسف- الآية 13.

3053

و حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي قال: أنبأنا أبو المعالي عبد الله بن عبد الرحمن بن صابر، قالا: أخبرنا الشريف النسيب أبو القاسم علي بن ابراهيم قال: أخبرنا رشاء بن نظيف قال: أخبرنا الحسن بن اسماعيل قال أخبرنا أحمد بن مروان المالكي قال: و حدثنا أحمد بن يحيى قال: سمعت ابن السكيت يقول: قال خالد بن صفوان: فوت الحاجة خير من طلبها الى غير أهلها، و أشد من المصيبة سوء الخلف منها، و أنشد لامرأة من ولد حسان بن ثابت في مثله:

سل الخير أهل الخير قدما* * * و لا تسل فتى ذاق طعم العيش منذ قريب‏

قال: و حدثنا أحمد بن مروان قال: و حدثنا ابراهيم الحربي قال: حدثنا أبو نصر (23- ظ) عن الاصمعي قال: قيل لخالد بن صفوان: أي الاخوان أحب إليك؟ قال: الذي يسد خللي، و يغفر زللي، و يقبل عللي.

أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الاسدي قال: أخبرنا أبو المفاخر عبد الغفور بن لقمان بن محمد الكردي قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن أبي بكر السنجي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن منصور السمعاني، ح.

قال: شيخنا أبو محمد: و أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن محمد بن عبد الرحمن الخطيب اذنا عن أبي بكر محمد بن منصور السمعاني، ح.

و أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد المنعم بن علي بن بركات بن الحداد قال أخبرنا يوسف بن آدم المراغي قال: أنبأنا محمد بن منصور السمعاني قال: أخبرنا الشيخ أبو سعد محمد بن محمد بن محمد المطرز قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن محمد الفقيه قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن محمد قال: أخبرنا أحمد ابن محمد بن بكر قال: حدثنا العباس بن الفرج قال: حدثنا عبد الله بن شبيب المكي قال: قيل لخالد بن صفوان: أي اخوانك أحب اليك قال: الذي يغفر زللي، و يقبل عللي، و يسد خللي.

أخبرنا أبو يعقوب يوسف بن محمود بن الحسين، بالديار المصرية، قال:

أنبأنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي قال: أخبرنا أبو الحسين‏

3054

محمد بن أحمد بن مردوية الممناباذي بأصبهان قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن علي ابن أصبهبذ الاصبهاني قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن عبدان بن محمد الشيرازي الحافظ- املاء بتستر- قال: حدثنا عبد الله بن أبي داود قال: حدثنا اسحاق بن ابراهيم (24- و) قال: حدثنا القحذمي قال عن أبيه قال: قال خالد بن صفوان البرشي‏ء هين، وجه طليق، و كلام لين.

أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين الحموي قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد ابن محمد الحافظ- اذنا ان لم يكن سماعا- قال: أخبرنا أبو الحسين بن الطيوري قال: أخبرنا عبد العزيز بن علي بن أحمد الازجي قال: حدثنا أبو طالب المكي قال:

حدثنا عبد الله بن يحيى القرشي قال: حدثنا محمد بن الحسين اللخمي قال: حدثنا أبو العيناء السلمي قال: حدثني الوليد بن هشام القحذمي قال: قال خالد بن صفوان: لا تسأل الحوائج ثلاثة رجال: لا تسألها كذوبا، فإنه يقرب بعيدها و يباعد قريبها، و لا تسألها أحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك، و لا تسألها رجلا له الى صاحبك حاجة فإنه يصير حاجتك بطانة لحاجته.

أخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل السلماني قال: أخبرنا علي بن الحسن، ح.

و حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد قال: أنبأنا عبد الله بن عبد الرحمن قالا:

أخبرنا أبو القاسم بن ابراهيم قال: أخبرنا رشاء بن نظيف، ح.

و أخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن سليمان قال أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حمد قال: أخبرنا أبو الحسن الفراء- اجازة- قال: أخبرنا عبد العزيز بن الحسن قالا: حدثنا أبو محمد الحسن بن اسماعيل قال: حدثنا أحمد بن مروان قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز قال حدثنا الزيادي عن الاصمعي قال: قيل لخالد بن صفوان:

ما بلغ من علم الحسن؟ قال: استغنى (24- ظ) (1).

____________

(1)- كذا بالاصل و ارجح فقدان ورقة أو أكثر من الاصل. انظر بقية الخبر في تاريخ ابن عساكر: 5/ 240- ظ.

3055

[تنبيه‏]

بسم الله الرحمن الرحيم و به توفيقي‏

أخبرنا أبو بكر بن أبي الفضل قال: أخبرنا علي بن الحسن، ح.

و حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي عن أبي المعالي عبد الله بن صابر قالا: أخبرنا أبو القاسم علي بن ابراهيم قال: أخبرنا رشاء بن نظيف قال: أخبرنا الحسن بن اسماعيل قال: أخبرنا أحمد بن مروان قال: حدثنا أحمد بن داود قال:

حدثنا المازني عن الاصمعي قال: قال خالد بن صفوان: بتّ ليلة اتمنى ليلتي كلها حتى كسيت البحر الاخضر بالذهب الاحمر، ثم نظرت فإذا يكفيني- من ذلك رغيفان و كوزان و طمران.

و قال: أخبرنا أحمد بن مروان قال: حدثنا ابراهيم بن نصر قال: حدثنا محمد ابن سلام قال: قال خالد بن صفوان: لا تطلبوا ما لا تستحقون فإن من طلب مالا يستحق استوجب الحرمان.

قال: أخبرنا أحمد بن مروان قال: و حدثنا أحمد بن يحيى قال: حدثنا محمد ابن سلام الجمحي قال: قال خالد بن صفوان: اربع لا يطمع فيهن أحد عندي:

القرض، و الفرض و الهريس‏ (1)، و ان اسعى لاحد في حاجة، فقيل له: فما يصنع بك بعد هذا؟ قال ماء بارد، و حديث ما ينادى وليده‏ (2).

أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان عن أبي عبد الرحمن محمد ابن محمد بن عبد الرحمن الكشميهني، ح.

و أخبرنا علي بن عبد المنعم بن علي قال: أخبرنا يوسف بن آدم قالا: أخبرنا أبو

____________

(1)- الاهل الشديد. القاموس.

(2)- تاريخ دمشق لابن عساكر: 5/ 239 ظ.

3056

بكر محمد بن منصور السمعاني- اذنا- قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد اللّه بن محمد الساجي قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن عبد الرحيم قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن (26- و) جعفر قال: حدثنا أبو العباس الجمال قال حدثنا أبو غسان قال: حدثنا الاصمعي قال رأى خالد بن صفوان رجلا يأكل جبنا فقال:

ما ترجو منه انه خشن المدخل عسر المخرج، ثم رآه الرجل بعد يأكله، فقال: أ لم تنه عنه؟ قال: نعم، و لكنه يفتق الشهوة و هو حمض من حمض العرب.

أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي محمد قال:

قرأت بخط أبي الحسن رشاء بن نظيف، و أنبأنيه أبو القاسم علي بن ابراهيم و أبو الوحش المقرئ عنه قال: أخبرنا ابراهيم بن علي بن ابراهيم البغدادي قال: حدثنا محمد بن يحيى الصولي قال: حدثنا أبو حاتم سليمان بن أحمد المادرائي قال:

حدثني أبي قال: حدثنا جدي قال: كان خالد بن صفوان بن الاهتم التميمي يأكل خبزا وجبنا، اذ سلم عليه اعرابي فقال له: هلم الى هذا الخبز و الجبن فإنه حمض من حمض العرب، و هو يسيغ اللقمة، و يفتق الشهوة، و تطيب عليه الشربة، فانحط الاعرابي فلم يبق شيئا منهما، فقال: يا جارية زيدينا خبزا وجبنا، فقالت ما بقي عندنا منهما شي‏ء، فقال خالد: الحمد لله الذي صرف عنا معرته و كفانا مؤونته و الله اني ما علمته ليقدح في السن و يخشن الحلق، و يربو في المعدة و يعسر في المخرج، فقال الاعرابي: و الله ما رأيت قط قرب مدح من ذم أقرب من هذا.

أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد المنعم بن علي بن بركات المنبجي ثم الحلبي قال: أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن آدم المراغي بحلب، ح.

و أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد اللّه بن علوان (26- ظ) عن أبي عبد الرحمن محمد بن محمد الكشميهني قالا: أنبأنا أبو بكر محمد بن منصور السمعاني قال: أخبرنا أبو علي محمد بن سعيد بن إبراهيم بن نبهان قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن مقسم قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب قال: ركب خالد بن صفوان يوما و معه أصحاب له فأخذتهم السماء و هو على حمار، فقال: أما علمتم أن قطوف‏ (1) الدابة أمير القوم،

____________

(1)- دابة قطوف: ضاق مشيها. القاموس.

3057

فساروا معه، فلما كان الغد ركب برذونا هملاجا (1)، و أخذتهم السماء فرفع برذونه فقالوا: أبا صفوان ما كان هذا كلامك بالأمس قال: فلم غالينا بالهماليج.

أنبأنا أبو نصر القاضي قال: أخبرنا علي بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو سعد ابن البغدادي قال: أخبرنا أبو منصور بن شكرويه و محمد بن أحمد بن علي أبو بكر السمسار قالا: حدثنا إبراهيم بن عبد اللّه بن محمد قال: حدثنا المحاملي أبو عبد الله قال: حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال: أخبرنا الحسن بن علي بن منصور قال: حدثنا محمد سعيد الرازي قال: حدثنا محمد بن حميد قال: أخبرنا عبد الرحمن ابن مغراء قال: سمعت شبيب بن شيبة يقول: لقيني خالد بن صفوان على حمار له، فقلت له: يا أبا صفوان أين أنت عن الهماليج؟ قال: تلك للطلب و للهرب، و لست بطالب و لا هارب، قلت: فأين أنت عن البراذين؟ قال: تلك للمغذين المسرعين، و لست بمغذ و لا مسرع، قلت: فأين أنت عن البغال؟ قال: تلك للأنزال و الأنفال، و لست بصاحب نفل و لا نزل، قلت: فما تصنع بحمارك هذا؟ قال: أدبّ عليه دبيبا و أقرّب (27- و) تقريبا و أزور عليه إذا شئت حبيبا.

أخبرنا عتيق بن أبي الفضل السلماني قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن، ح.

و حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد عن أبي المعالي بن صابر قالا: أخبرنا أبو القاسم علي بن ابراهيم قال: أخبرنا رشاء بن نظيف قال: أخبرنا الحسن بن اسماعيل قال: أخبرنا أحمد بن مروان قال: حدثنا إبراهيم بن اسحاق قال: حدثنا الزيادي قال: حدثنا الأصمعي قال: قال خالد بن صفوان: من تزوج امرأة فليتزوجها عزيزة في قومها ذليلة في نفسها، أدّبها الغنى، و أذلها الفقر، حصان من جارها متحصنة على زوجها.

و قال: أخبرنا أحمد بن مروان قال: حدثنا محمد بن داود قال: حدثنا محمد ابن سلّام قال: قالت امرأة لخالد بن صفوان: انك لجميل فقال خالد: كيف تقول هذا، فو اللّه ما فيّ عمود الجمال و لا رداؤه و لا برنسه، فأما عمود الجمال‏

____________

(1)- أي مذلل منقاد. القاموس.

3058

فالطول، و أما رداؤه فالبياض، و أما برنسه فسواد الشعر، و أنا أصلع آدم‏ (1) فصير، لكن قولي: إنك لحلو.

و قال ابن مروان: و حدثنا محمد بن موسى البصري قال: حدثنا محمد بن سلام الحمصي قال: قيل لخالد بن صفوان: ما لك لا تنفق فإن مالك عريض؟ فقال:

الدهر أعرض منه، فقيل كأنك تأمل أن تعيش الدهر كله، فقال: و لا أخاف أن أموت في أوله‏ (2).

أنبأنا سعيد بن هاشم بن أحمد عن مسعود بن الحسن الثقفي قال: أنبأنا أحمد بن علي قال: أخبرني أبو الحسن الجواليقي- في كتابه- قال: أخبرنا أحمد بن علي الخزاز قال: حدثنا عبد اللّه بن بحر قال: حدثنا عمر (27- ظ) ابن محمد بن عبد الحكم قال: حدثنا محمد بن عمرو الوراق عن علي بن محمد القرشي المدائني قال: كان خالد بن صفوان إذا أخذ جائزته قال للدراهم: أما و اللّه لأطيلن ضجعتك و لأديمن صرعتك.

قال: و أتى خالد بن صفوان رجل فسأله فأعطاه درهما، فقال له: سبحان اللّه يا أبا صفوان أسألك فتعطيني درهما! فقال له خالد: يا أحمق أما تعلم أن الدرهم عشر العشرة، و العشرة عشر المائة، و المائة عشر الألف و الألف عشر العشرة آلاف، ألا ترى كيف ارتفع الدرهم الى دية المسلم، و اللّه ما تطيب نفسي بدرهم أنفقه إلا درهما قرعت به باب الجنة أو درهما أشتري به موزا فآكله.

أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندي- بدمشق بقراءتي عليه- قال: أخبرنا شيخنا الامام أبو محمد عبد اللّه بن علي المقرئ قال: أخبرنا الحاجب أبو الحسن علي بن محمد بن العلاف قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر ابن حفص الحمامي المقرئ قال: حدثنا أبو طاهر عبد الواحد بن عمر قال: حدثنا وكيع قال: حدثني محمد بن خلاد قال: حدثنا الوليد بن هشام القحذمي قال:

دخل خالد بن صفوان الحمام و فيه رجل مع ابنه، فأراد أن يعرف خالدا ما عنده من‏

____________

(1)- لونه داكن.

(2)- تاريخ دمشق لابن عساكر: 5/ 239- و. ظ.

3059

البيان فقال: يا بني ابدأ بيداك و رجلاك، ثم النفت الى خالد فقال: يا أبا صفوان هذا كلام قد ذهب أهله، قال: هذا كلام ما خلق اللّه له أهلا قط.

أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور المروزي قال: أخبرنا أبو عبد الله (28- و) محمد بن علي بن محمد المالكي بواسط قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن أحمد بن بشران قال حدثنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الرحيم بن دينار قال حدثنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه في كتاب عيون الأخبار قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة قال: قال رجل لخالد بن صفوان: ما بالي إذا رأيتكم تتذاكرون الأخبار و تتناشدون الأشعار و تدارسون الآثار وقع عليّ النوم؟ قال: لانك حمار في مسلاخ إنسان‏ (1).

أخبرنا أبو بكر السلماني قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي محمد، ح.

و حدثنا أبو الحسن بن أبي جعفر قال: أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن قالا:

أخبرنا علي بن ابراهيم العلوي قال: أخبرنا رشاء بن نظيف قال: أخبرنا الحسن بن اسماعيل قال: أخبرنا أحمد بن مروان قال: و حدثنا اسماعيل بن اسحاق السراج قال: حدثنا الزيادي عن مؤرّج قال: قال رجل لخالد بن صفوان: إني إذا رأيتكم تتذاكرون الأحساب، و تتذاكرون الآثار و تتناشدون الأشعار وقع عليّ النعاس، قال: لأنك حمار في مثال إنسان.

و قال: أخبرنا ابن مروان قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: حدثنا أبو زيد عن أبي عبيدة قال: قال خالد بن صفوان: لا تطلبوا الحوائج في غير حينها و لا تطلبوها الى غير أهلها، و لا تطلبوا ما لستم له بأهل فتكونوا للمنع أهلا.

أخبرنا يحيى بن أبي منصور البغدادي قال: أخبرنا أبي قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن سوار قال: أخبرنا أبو الحسين بن رزمة قال: أخبرنا أبو سعيد السيرافي قال: حدثني محمد بن منصور بن مزيد قال: حدثنا الزبير قال: قال محمد بن سلام:

قال خالد بن صفوان التميمي: (28- ظ).

____________

(1)- عيون الاخبار- ط. دار الكتب: 2/ 120 و المسلاخ: الجلد.

3060

و ما المرء إلا الأصغران لسانه‏* * * و معقوله و الجسم خلق مصو

و ما الزين في ثوب تراه و إنما* * * يزين الفتى مخبوره أو يقصر

فإن طرة راقتك فاخبر فربما* * * أمرّ مذاق العود و العود أخضر (1)

أخبرنا أبو العباس أحمد بن عبد الله الأسدي إذنا عن مسعود بن الحسن الثقفي قال: أنبأنا أبو عمرو بن مندة قال: أخبرنا الحسن بن محمد المدائني قال:

أخبرنا أحمد بن محمد اللبناني قال: حدثنا عبد الله بن محمد القرشي قال: حدثني الحسين بن عبد الرحمن قال: قال شبيب بن شيبة قال خالد بن صفوان: إن رجالا قد أصابوا مالا فتكلموا و علوا و قال:

قد أنطقت الدراهم بعد عي‏* * * أناسا طالما كانوا سكوتا

فما عادوا على جار بخير* * * و لا رفعوا لمكرمة بيوتا

كذاك المال يجبر كل عيب‏* * * و يترك كل ذي حسب صموتا

قرأت بخط توزون بن ابراهيم بن محمد الطبري في أمالي أبي عمرو محمد محمد بن عبد الواحد صاحب ثعلب- باستملائه منه في سنة ثماني و عشرين و ثلاثمائة- قال: و أخبرنا ثعلب قال: و حدثني عمر بن شبة قال: حدثني الزّعل- و يقال الزعل- ابن الخطاب قال: بنى أبو نخيلة داره فمر به صفوان فوقف عليه، فقال له أبو نخيلة: يا صفوان كيف ترى؟ قال: رأيتك سألت الحافا، و أنفقت فيها إسرافا و جعلت إحدى يديك سطحا و ملأت الأخرى (29- و) سلحا، فقلت من وضع في سطحي و إلّا رميته بسلحي‏ (2)، ثم مضى فقيل له: ألا تهجوه؟ فقال: إذا يقف على المجالس سنة يصف أنفي لا يعيد حرفا.

أخبرنا الشريف أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو شجاع عمر بن محمد بن عبد الله البسطامي قال: قال الأصمعي: مرض خالد بن صفوان التميمي و كان بخيلا فوصف له الطبيب فروجا، فقال: و ما الفروج إذا أحب الله العافية، ثم ألح عليه الطبيب فاشترى فروجا بنصف درهم، فأكل بعضه، و دخل‏

____________

(1)- ليست في طبقات الشعراء لابن سلام.

(2)- السلح هنا السلاح.

3061

عليه رجل من قريش يعوده فخاف أن يأكل معه، فقال خالد: تتغذى بنصف هذا الفروج و تنعشى بنصفه ثم تمثل:

نداري زمانا قد ألح بصرفه‏* * * و من لا يداري عيشه لا يعقّل‏

فخرج القرشي و هو يقول:

تعلّمت تدنيق المعيشة بعدما* * * كبرت و أعداني على اللوم خالد.

أخبرنا أبو الحسن بن أبي عبد الله بن المقيّر البغدادي بالقاهرة قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن ناصر بن علي- إجازة- قال: أنبأنا أبو اسحاق ابراهيم بن عبد الله الحبّال قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن القاسم بن مرزوق قال:

أخبرنا أبو الفتح ابراهيم بن علي بن ابراهيم- قراءة عليه، و زعم أن أبا بكر محمد ابن يحيى أخبرهم- قال: حدثنا أبو أحمد عبد الوهاب بن الحارث قال: حدثنا عبد الله (29- ظ) بن موهوب الخازن قال: سمعت سعدا الحاجب يقول: قال خالد ابن صفوان بن الأهتم: دخلت على أبي العباس السفاح فصادفته جالسا ليس عنده أحد، فقلت له: يا أمير المؤمنين إنني و الله ما زلت منذ قلدك الله الخلافة أطلب أن أصير الى مثل هذا الموقف منك في الخلوة، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر بامساك الباب لأفرغ مما أريد ذكره له، و نصيحتي له فعل، فأمر الحاجب بذلك فقلت له:

يا أمير المؤمنين لم يمكنني ذكر ما أردت ذكره لك إلّا في يومي هذا، قال: قل، قلت: يا أمير المؤمنين فكرت في أمرك و أجلت الرأي فيك، فلم أجد أحدا له مثل قدرك أقل اتساعا في الاستمتاع بالنساء و لا أضيق فيهن عيشا، إنك ملكت نفسك امرأة واحدة من نساء العالمين فاقتصرت عليها فإن مرضت مرضت و إن غابت غبت، و إن تحركت تحركت و حرمت على نفسك التلذذ باستطراف الجواري و معرفة اختلاف حالاتهن و التلذذ بما يشتهى منهن، إن منهن يا أمير المؤمنين الطويلة التي تتثنى للنجابة، و الركماء (1) الجسيمة التي تشتهى لحسنها و وثارتها، و البيضاء اللطيفة التي تحب لبراعتها، و منهن الصفراء العجزاء و اللذيذة الشجية، و أين أنت يا أمير المؤمنين عن بنات سائر الملوك، و ما خصصن به من الخفر و حسن الأنس و التلذذ

____________

(1)- الرمكة: الفرس و البرذونة تتخذ للنسل. القاموس.

3062

بلذيذ العيش، و تخلل خالد بلسانه فأطب في صفات ضروب الجواري، و شوقه إليهن و أمير المؤمنين يريه أنه يعجبه ما يقول، فلما فرغ قال له: يا خالد ما سلك مسامعي قط كلام (30- و) أعجب إليّ و لا أحسن من كلام سمعته منك فأعده عليّ فقد وقع مني موقعا خاصا فأعاده عليه بأحسن مما ابتدأه به، ثم قال له: انصرف و بقي أبو العباس مفكرا فيما سمع من خالد و هو يصرّف رأيه و يقسم أمره إذ دخلت عليه أم سلمة و كان أبو العباس حلف لها ألا يتخذ عليها سريّة و لا حرة، فلما رأته متفكرا متغيرا قالت: إني لأنكرك يا أمير المؤمنين فهل حدث أمر تكرهه أو أتاك خبر ارتعت له؟ فقال لها: لا و الحمد لله، ثم لم تزل تدنو منه و تستخبره حتى أخبرها بمقالة خالد، فارتاعت و قالت: فما قلت لابن الزانية؟ فقال: أ ينصحني و تشتمينه، فخرجت فأرسلت الى موالي لها من البخارية، فأمرتهم بضرب خالد، قال خالد: فركبت بالعشي اليه و أنا مسرور بما ألقيت الى أمير المؤمنين فبينما أنا مع الصحابة واقف إذ أقبلت البخارية تسأل عني، فتحققت الجائزة، فقلت: ها أنا ذا خالد، فسبق أحدهم إليّ بخشبة، فلما أهوى إليّ غمزت برذوني، و لحقه فضرب كفله، و تعادى إليّ الباقون و غمزت برذوني ففتّهم، و استخفيت في منزلي أياما و وقع في قلبي أني أتيت من قبل أم سلمة و طلبني أمير المؤمنين فلم يجدوني، فلم أشعر إلّا بقوم قد هجموا عليّ، و قالوا: أجب أمير المؤمنين فسبق إليّ أنه الموت، فقلت: إنا لله لم أر دم شيخ من العرب أضيع من دمي، فركبت و ركبوا معي، ثم أذن لي فرأيته خاليا فرجع إليّ عقلي، و رأيت في المجلس بيتا عليه ستور رقاق، فقال:

يا خالد لم أرك؟ قلت: كنت عليلا (30- ظ) يا أمير المؤمنين فقال: ويحك إنك و صفت لي آخر دخلة دخلتها عليّ من أمر النساء و الجوار صفة لم يخترق مسامعي كلام أحسن منه فأعده عليّ و سمعت حركة خلف الستر، فقلت: نعم يا أمير المؤمنين أعلمتك أن العرب إنما اشتقت من اسم الضرتين من الضرّ، و إن أحدا يكون عنده من النساء أكثر من واحدة إلا كان في ضرّ، فقال: ويحك لم يكن هذا في حديثك، قلت: بلى و الله يا أمير المؤمنين، قال: فأتمم الحديث، قال: و أخبرتك أن ثلاثا من النساء كأثافي القدر تغلي عليهن أبدا، قال: برئت من قرابتي من رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) إن كنت سمعت بهذا منك قط و لا من غيرك، قلت: بلى و الله يا أمير المؤمنين إنما بهذا حدثتك قال: فأتمم الحديث، قلت: و أخبرتك أن الأربع من النساء

3063

شر مجموع لصاحبهن يشيبنه و يهرمنه، قال: و الله ما سمعت مثل هذا منك و لا من غيرك، قلت: بلى و الله يا أمير المؤمنين قال: أ تكذبني؟ قلت: أفتقتلني، نعم و الله يا أمير المؤمنين و أخبرتك أن أبكار الجوار رجال إلّا أنهن ليست لهن خصى، قال خالد: فسمعت ضحكا من خلف الستر، فأنست، و قلت: نعم و الله يا أمير المؤمنين و أعلمتك أن بني مخزوم ريحانة قريش و أن عندك من بني مخزوم ريحانتها، فعندك ريحانة الريحان و تطمح عينك الى النساء و الجوار، فقيل من وراء الستر: صدقت و الله يا عماه لهكذا حدثت و بهذا أخبرته و لكن غير حديثك و نطق عن غير لسانك، فقال أبو العباس: ما لك قاتلك الله و فعل بك و فعل، و انسللت (31- و) و خرجت و لم ألبث أن بعثت إليّ أم سلمة بعشرة آلاف درهم و تخت ثياب و حملتني على برذون و قالت: ارفع حوائجك.

أنبأنا أبو المحاسن سليمان بن الفضل بن سليمان قال: أخبرنا علي بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر قال: أخبرنا أبو بكر البيهقي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا جعفر بن محمد قال: حدثنا ابراهيم بن نصر قال:

حدثني ابراهيم بن بشار قال: سمعت ابراهيم بن أدهم يقول: بلغني أن عمر بن عبد العزيز قال لخالد بن صفوان: عظني و أوجز قال: فقال خالد: يا أمير المؤمنين إن أقواما غرهم ستر الله عز و جل و فتنهم حسن الثناء فلا يغلبن جهل غيرك بك علمك بنفسك أعاذنا الله و إياك أن نكون بالستر مغرورين و بثناء الناس مسرورين و عن ما افترض الله متخلفين و مقصرين، و الى الأهواء مائلين، قال: فبكي، ثم قال: أعاذنا الله و إياك من اتباع الهوى.

قال: و أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير قال:

أخبرنا ابراهيم بن نصر المنصوري قال: حدثني ابراهيم بن بشار قال: سمعت الفضيل يقول: بلغني أن خالد بن صفوان دخل على عمر، فقال له عمر بن عبد العزيز:

عظني يا خالد، فقال: ان الله عز و جل لم يرض أحدا أن يكون فوقك، فلا ترض أن يكون أحدا أولى بالشكر منك، قال: فبكى عمر حتى غشي عليه، ثم أفاق، فقال: هيه يا خالد لم يرض أن يكون أحد فوقي فو الله لأخافنه خوفا، و لأحذرنه حذرا، و لأرجونه رجاء، و لأحبنه محبة و لا شكرنه شكرا و لا حمدنه (31- ظ)

3064

حمدا يكون ذلك كله أشد مجهودي و غاية طاقتي، و لأجتهدن في العدل و النصفة و الزهد في فاني الدنيا لزوالها، و الرغبة في بقاء الآخرة لدوامها حتى ألقى الله عز و جل، فلعلي أنجو مع الناجين، و أفوز مع الفائزين، و بكى حتى غشي عليه، فتركته مغشيا عليه و انصرفت.

أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد عن أبي غالب أحمد، و أبي عبد الله يحيي ابني الحسن بن البناء قالا: أخبرنا أبو الحسين بن الآبنوسي عن أبي الحسن الدارقطني. قال أبو غالب: و أنبأنا أبو الفتح عبد الكريم بن محمد بن أحمد قال:

أخبرنا أبو الحسن الدارقطني قال: خالد بن صفوان بن الأهتم مشهور برواية الأخبار، كان يجالس هشام بن عبد الملك و خالد بن يزيد القسري.

قال أبو الفتح عبد الكريم: قال لنا أبو الحسن الدارقطني: عمرو بن الأهتم و اسم الأهتم سنان بن سمي بن سنان التميمي، من ولده خالد بن صفوان بن عبد الله بن عمرو بن الأهتم‏ (1).

أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل القاضي قال: أنبأنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي عن أبي نصر بن ماكولا قال: عمرو بن الأهتم، اسم الأهتم سنان بن سمي من ولده خالد بن صفوان بن عبد الله بن عمرو بن الأهتم أحد الفصحاء (2).

أنبأنا أبو المحاسن سليمان بن الفضل بن البانياسي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: خالد بن صفوان بن عبد الله بن عمرو بن الأهتم، و هو سنان بن سمي بن سنان بن خالد بن منقر (32- و) بن أسد بن مقاعس و اسمه الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن عبد مناة بن تميم بن مر بن أد بن طابخه بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان أبو صفوان التميمي النقري الأهتم البصري أحد فصحاء العرب، وفد على عمر بن عبد العزيز، و هشام بن عبد الملك، و سمي الأهتم لأنه ضرب بقوس على فيه فهتمت أسنانه، روى عنه شبيب بن شيبة (3).

____________

(1)- المؤتلف و المختلف للدارقطني: 3/ 1211.

(2)- الاكمال لابن ماكولا: 4/ 447.

(3)- تاريخ دمشق لابن عساكر: 5/ 234، و.

3065

قرأت في كتاب البيان و التبيين تأليف أبي عمرو عثمان بن بحر الجاحظ قال:

و قد كانت الحال بين خالد بن صفوان و شبيب بن شيبة، الحال التي تدعو الى المفارقة بعد المحاسدة و المنافسة للذي اجتمع فيهما من اتفاق الصناعة و القرابة و المجاورة، فكان يقال: لو لا أنهما أحلام تميم لتباينا نباين الأسد و النمر، و ذكر خالد بن صفوان شبيب بن شيبة فقال: ليس له صديق في السر و لا عدو في العلانية فلم يعارضه شبيب، و بدّا كلمة خالد هذه على أنه يحسن يسب سبّ الأشراف‏ (1).

خالد بن عبد الله بن الفرج:

أبو هاشم العبسي، و يعرف بخالد سبلان، مولى بني عبس و لقب سبلان لعظم لحيته شهد مع معاوية صفين، و سمع معاوية و عمر بن العاص و روى عن كهيل بن حرملة النمري الأزدي، روى عنه سعيد بن عبد العزيز التنوخي و خالد بن دهقان.

(32- ظ).

أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله قال: أخبرنا أبو محمد القاسم ابن علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد بن مطكود السوسي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسن بن أحمد بن أبي الحديد قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن الربعي قال: أخبرنا عبد الوهاب بن الحسن الكلابي قال: أخبرنا أحمد بن عمر بن جوصاء- قراءة- قال: سمعت أبا الحسن بن سميع يقول: قال عبد الرحمن بن ابراهيم: حدثني أبو مسهر عن سعيد- يعني- ابن عبد العزيز عن مكحول في قوله تعالى: «يبدل الله سيئاتهم حسنات» (2) قال: يجعل مكان السيئات حسنات، قال: فقال خالد سبلان: يخرجهم من السيئات الى الحسنات، قال: فرأيت مكحولا غضب حتى جعل يرتعد.

و قال: أخبرنا أحمد بن عمير- قراءة- قال: سمعت أبا الحسن بن سميع يقول: في الطبقة الرابعة خالد سبلان دمشقي مولى (33- و) بني عبس.

و قال أحمد: حدثني يزيد بن أحمد عن أبيه قال: خالد جدي لأمي، و نسبه‏

____________

(1)- البيان و التبين، ط. القاهرة 1956: 1/ 68- 69، و فيه «يحسن أن يسب».

(2)- سورة الفرقان، الآية: 70.

3066

خالد بن عبد الله بن الفرج و انما دعي سبلان لطول كان في لحيته أصهب داره دارنا، مولى بني عبس.

و قال أحمد بن عمير: خالد بن عبد الله بن الفرج، و هو خالد سبلان، مولى بني عبس، قال: حدثني عبد الرحمن بن الحسن عن أبيه بنسبه، و حدثني يزيد بن أحمد عن أبيه بنسبه، قال يزيد: دار خالد دارنا، و هو جدي لأمي.

أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عمر بن باز في كتابه قال: أخبرنا عبد الحق بن ابن عبد الخالق قال: أخبرنا أبو الغنائم بن النرسي قال: أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن محمد الغندجاني قال: أخبرنا أحمد بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن سهل قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن اسماعيل البخاري، قال: خالد سبلان عن كهيل بن حرملة الشامي، روى عنه خالد بن دهقان، سمع منه سعيد بن عبد العزيز (1).

أنبأنا سليمان بن الفضل الدمشقي قال: أخبرنا علي بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني قال: حدثنا عبد العزيز الصوفي قال: أخبرنا تمام بن محمد قال: حدثنا جعفر بن محمد قال: حدثنا أبو زرعة قال: خالد سبلان مولى لبني عبس عن أبي مسهر.

أنبأنا أبو حفص بن طبرزد عن أبي غالب بن البناء عن أبي الفتح المحاملي قال:

أخبرنا أبو الحسن الدارقطني قال: خالد سبلان يعد في الشاميين، روى عن كهيل ابن حرملة (2).

أنبأنا أبو القاسم بن محمد القاضي قال: أخبرنا أبو محمد (33- ظ) عبد الكريم ابن حمزة- اجازة عن أبي نصر بن ماكولا- قال: أما سبلان بفتح السين و الباء المعجمة بواحدة، خالد سبلان هو خالد بن عبد الله بن الفرج مولى بني عبس، و لقب سبلان لطول كان في لحيته، يعد من الشاميين، يروي عن كهيل بن حرملة، روى عنه خالد بن دهقان‏ (3).

____________

(1)- التاريخ الكبير للبخاري: 3/ 154 (530).

(2)- المؤتلف و المختلف للدارقطني: 3/ 1263.

(3)- الاكمال لابن ماكولا: 4/ 250.

3067

أنبأنا أبو اليمن الكندي عن أبي البركات الانماطي قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن الحسن قال: أخبرنا يوسف بن رباح بن علي قال: أخبرنا أحمد بن محمد ابن اسماعيل قال: حدثنا محمد بن أحمد قال: حدثنا معاوية بن صالح قال: خالد سبلان قال أبو مسهر: هو ثقة.

أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله بن محمد قال: أخبرنا علي بن الحسن قال:

أخبرنا أبوا محمد: هبة الله بن أحمد، و عبد الله بن أحمد في كتابيهما قال: حدثنا عبد العزيز بن أحمد بن محمد بن سعيد قال: أخبرنا أبو عبد الملك أحمد بن ابراهيم قال: حدثنا محمد بن عائذ قال: حدثنا الوليد بن مسلم عن مروان بن جناح عن خالد بن دهقان عن خالد سبلان قال: كنت فيمن شهد صفين، فبينا نحن كذلك اذا جاء الخبر الى معاوية أنه قد بايع رجل من همدان اثنا عشر ألفا من همدان بيعة الموت ليغتدن شاهرين سيوفهم لا ينثنوا دون أن يقتلوا معاوية أو ينهزم الناس أو يموتوا من آخرهم، فأعظم ذلك معاوية و أقبل على عمرو بن العاص فقال: اثنا عشر ألفا كلهم قد بايع بيعة الموت، من يطيق هؤلاء؟ فقال له عمرو: اضربهم بمثلهم من قومهم، فأرسل الى عضاة- أو قال: ابن عضاة- فأخبره عن الهمداني و أصحابه و قال: ما عندك؟ قال: ألقاهم بمثل عدتهم من همدان.

قال: فخرج اليه قبائل من همدان فخطبهم متوكئا على قوسه، و ما انتهك من حرمته و ركب به، يعني‏ (1)، فبكوا حتى نشجوا، ثم ذكر الذين قتلوه، و أنه يحق على كل مسلم أن يطلب دم عثمان، و العوذ من قتلته، و نحو هذا من الكلام، و أن الهمداني قد بايعه منكم، فأخبرهم بما صنعوا، فما عندكم؟ قالوا: عندنا أن نلقاهم بيعة الموت، قال: بيعة الموت، قالوا: بيعة الموت، فأعادها، قال: بيعة الموت، قالوا: بيعة الموت، فأعادها ثم استدار على قوسه، و وثبوا وثبة رجل، فاستداروا مرات و اعتنق بعضهم بعضا، و بكى بعضهم الى بعض، فغدا الهمذاني في أصحابه فاقتتلوا فيما بين أول النهار الى صلاة العصر، فما انهزم هؤلاء و لا هؤلاء، فأرسل علي الى معاوية يناشده الله في البعثة الى كف أصحابه، و يكف أصحابه، فلم يزل معاوية يكف أصحابه و يزعهم و علي بمثل ذلك حتى حجزوا بينهم.

____________

(1)- كذا بالأصل، و من الواضح انه أراد أمير المؤمنين عثمان بن عفان.

3068

خالد بن عبد الله بن يزيد:

ابن أسد بن كرز بن عامر بن عبد الله بن عبد شمس بن غمغمة بن جرير ابن شق الكاهن بن صعب بن يشكر بن رهم بن أفرك بن نذير بن قسر بن عبقر ابن أنمار بن أراش بن عمرو بن الغوث، و قيل عمرو بن نبت بن زيد بن كهلان، أبو الهيثم العبقري البجلي القسري، و هو بطن من بجيلة، و قد يقال القصري أيضا، بالسين، و الصاد، فمن نسبه بالصاد فهو منسوب الى قصر ابن هبيرة، و قيل الى قصر بجيلة، و هما موضعان، حدث عن أبيه عبد الله بن يزيد و محمد بن زياد، روى عنه حميد بن تيرويه الطويل، و سيار أبو الحكم، و حبيب بن أبي حبيب و اسماعيل بن أوسط البجلي، و اسماعيل بن أبي خالد و أخوه اسماعيل بن عبد الله القسري و الوليد بن (34- و) نوح مولى أم حبيب و عبد الله بن بزيع، و أبو المليح الحسن بن عمر الرقي، و كان أميرا بمكة للوليد و سليمان ابني عبد الملك، و هو الذي صفح باب الكعبة و الميزاب و الاساطين بمكة بثلاثين ألف دينار سيرها اليه الوليد و ولي‏ (2) العراقيين لهشام بن عبد الملك، و قدم دير سمعان على عمر بن عبد العزيز حين هم بازالة الزخرفة في جامع دمشق فصدفه عن ذلك، و كان له غزو الى بلاد الروم و اجتاز بحلب في طريقه من الروم.

أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن يوسف الصوفي بالمسجد الاقصى قال:

أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد الأصبهاني قال: أخبرنا أبو مطيع محمد بن عبد الواحد بن عبد العزيز بن أحمد بن زكريا الصحاف قال: حدثنا أبو سعيد محمد بن علي بن عمرو بن مهدي النقاش قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله ابن محمد بن عيسى بن مزيد الخشاب قال: حدثنا ابراهيم بن سعيد بن معدان بهمذان قال: حدثنا الحارث بن عبد الله قال: حدثنا هشيم عن سيار أبي الحكم قال: سمعت القسري- يعني خالدا- يخطب و هو يقول: حدثني أبي عن جدي قال:

قال لي النبي (صلّى اللّه عليه و سلم): يا يزيد بن أسد أحب للناس ما تحب لنفسك‏ (1).

و أخبرنا أبو سعد ثابت بن مشرف قال: أخبرنا سعيد بن أحمد بن الحسن قال:

____________

(1)- أي البصرة و الكوفة.

(2)- انظره في كنز العمال: 15/ 43146.