بغية الطلب في تاريخ حلب‏ - ج9

- ابن العديم عمر بن أحمد بن أبي جرادة المزيد...
445 /
3867

[الجزء التاسع‏]

[تتمة حرف الزاى‏]

بسم اللّه الرحمن الرحيم و به توفيقى‏

زهدم بن الحارث:

كان بدابق حين ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة، و سمع خطبته، و رواها عنه، روى عنه محمد بن عثمان.

أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة اللّه بن الشيرازي- اذنا- قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت محمد قالت: أخبرنا أبو طاهر بن محمود قال: أخبرنا أبو بكر بن المقرئ قال: حدثنا أبو الطيب محمد بن جعفر الزراد المنبجي بمنبج، قال: حدثنا أبو الفضل عبيد اللّه بن سعد الزهري قال حدثنا عبيد اللّه بن عمر قال: حدثنا محمد بن عثمان قال: حدثنا زهدم بن الحارث قال: سمعت عمر بن عبد العزيز حين ولي الخلافة خطبنا فقال: اللهم إن كنت تعلم أني لم أسألكها في سر و لا علانية فسلمني منها.

قال الحافظ أبو القاسم: زهدم بن الحارث شهد خطبة عمر بن عبد العزيز حين استخلف روى عنه محمد بن عثمان‏ (1).

زهرون بن حسون الحمّال:

المتعبد الإفريقي الاطرابلسي، كان من العباد المجتهدين في العبادة، و دخل الى الشام، و ساح في جبل اللكام، و قدم إلى التينات على أبي الخير التيناتي، ذكره أبو بكر عبد اللّه بن محمد المالكي في كتابه رياض النفوس في طبقات عباد إفريقية، فقال- و نقلت ذلك من نسخة نقلت من خط علي بن عبد اللّه بن إبراهيم بن محبوب الطرابلسي نقلها (2- و) من خط أبي بكر المالكي من مسودة الكتاب، فقال في‏

____________

(1)- تاريخ دمشق لابن عساكر: 6/ 223- و.

3868

ذكره- كان شيخا صالحا فاضلا، متعبدا مجتهدا، ناسكا كثير التقفر و السياحة و الانفراد ظهرت له براهين و كرامات، و كان أصله (رحمه الله) من أهل القيروان، و كان مسكنه بالجلود (2) جرت له في شبيبته صبوة و فتوة و اتباع للشهوات، ثم رجع عن ذلك فتاب و أناب و سبب رجوعه ما حدثني أبو عبد اللّه محمد بن هيبون الجزيري قال: حدثني بعض شيوخي قال: كان سبب توبة زهرون الطرابلسي أنه شق سوق العطارين بالقيروان فرأى فيه حدثا جميلا، فوقع في نفسه منه شي‏ء، فدخل السوق فباع بدراهم كثيرة، و كان رباعا بباب الغنم، يجلب الغنم الى الداران، فأتى بالدراهم نصف النهار، وقت خلاء الأسواق فالتمس هو تلك الخلوة فأتى فوجد الحدث جالسا وحده في الدكان فصب الدراهم في حجره، قال: فنفضها الحدث من حجره الى الزقاق، قال: فأقبل زهرون يجمعها من الأرض، و هو يقول هذه حيرة الذنوب، قال: فأحدث توبة في الوقت، و ترك الدنيا و أقبل على العبادة و التبتل، و حج حججا كثيرة، ذكر عن أبي بكر بن سعدوس المتعبد، و كان من أصحابه، أنه حج سبعا و عشرين حجة، و كان يأخذ طريق تبوك بلا زاد و لا راحلة على طريق القفر و البوادي، و هي طريقة (2- ظ) معروفة عند أهل الفقر يأخذها منهم أهل الصحة و الأكابر من الفقراء، كان بنو أمية يأخذونها من دمشق إلى مدينة الرسول (صلّى اللّه عليه و سلم)، عفت آثارها، و خربت ديارها و غارت مياهها.

قال: و قال أبو بكر بن سعدوس، قلت لزهرون: أخبرني ما أعجب شي‏ء رأيته بجبل اللكام؟ قال: بينا أنا أمشي فيه إذ أصابني العطش فاذا جحر حية، فرأيت شيئا هالني فقست في عرضه ستة أشبار فقلت هذه حية واردة الماء فتبعت الأثر إلى هبط من الأرض، فإذا بماء في فواره عليه تلك الحية برأس كرأس البقرة و قرنان كقرنيها و عينان كعينيها فأفزعني ذلك فقلت لنفسي: أين ما تدعين من حال التسليم فقلت: لا بد من التمسح بها، فقالت لي نفسي: من جهة ذنبها، فقلت: لا من جهة رأسها، فأقبلت فوضعت مرفقي عليها، و ألصقت خدي بخدها، فاذا هي‏

____________

(2)- قرية قرب القيروان. معجم البلدان، و جاءت هذه الرواية مطموسة بالأصل، و لم ترد في المطبوع في كتاب رياض النفوس.

3869

كالترس، و هي تقلب عينيها و تنظر إلي، ثم ملت الى الماء فتوضأت و شربت و قمت.

قال: و حدثني أبو بكر أحمد بن محمد بن يحيى القرشي المتعبد قال: حدثني أبو الحسن علي بن ميمون المؤدب الفقير و كان طالبا لإخائي‏ (1) قال: قال أبو بكر ابن سعدوس: قلت لزهرون حدثني كيف قصتك مع الأسد؟ قال: انحدرت مرة من الثغر لمقابلة أبي الخير الأقطع فأخذتني السماء بمطر وابل حتى (3- و) كدت أهلك، و أنا في الصحراء فأويت الى كهف في سند جبل فلم ألبث إلا قليلا، فإذا بأسد عظيم يزأر، قد سدّ عليّ باب المغارة، و دخل فمدّ يده، و جعل يحرك أذنيه و يبصبص إليّ و يلعقني بلسانه، فكان في ناحية من المغارة و أنا في ناحية حتى أتيت على جزئي من الليل و تهجدي، و لا و اللّه ما عدا علي بمكروه و انه معي في المغارة كالخروف.

فلما كان في اليوم الثاني مررت ببعض القرى فإذا بامرأة ما رأيت قط أجمل منها، و لا أبهى، و قد خرجت من دار فجعلت أنظر إلى شكلها و مشيتها، حتى حاذيت كلبا فهر نحوي و نبح علي، و قام كالأسد العظيم و كبس علي، فخرق لحمي و مزقه، فرجعت على نفسي باللوم و العتاب، و قلت في نفسي: البارحة مع الأسد و لم يعد عليّ، و قد أنس بي، فلما عصيت اللّه عز و جل في يومي هذا و رميت بصري إلى ما نهاني عنه، سلط علي هذا الكلب اللهم إني تبت إليك و بكيت على نظري اليها زمانا.

ذكر أبو بكر المالكي أنه توفي سنة خمسين و ثلاثمائة (2).

زهرة بن حوية السعدي:

شهد صفين مع علي رضي اللّه، و قيل إنه قتل حابس بن سعد الطائي، و كان قد شهد القادسية، و قتل رستم يومئذ، و أدرك صفين شيخا كبيرا، فشهدها مع علي، له ذكر.

____________

(1)- وردت هذه العبارة مطموسة بالاصل، و لعل هذا وجه الصواب.

(2)- انظر رياض النفوس. ط. بيروت 1981 ج 2 ص 383- 388، حيث النص مبتور فيه تصحيفات كثيرة.

3870

ذكر من اسمه زهير

زهير بن احمد البغدادي:

صحب أحمد بن حنبل، و روى عن عبد الرزاق بن همام، و الحسين بن محمد المروذي، و توجه من بغداد إلى طرسوس.

أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد اللّه بن علوان عن مسعود بن الحسن عن أبي عمرو بن منده قال: أخبرنا حمد بن عبد اللّه قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي حاتم قال: زهير بن أحمد البغدادي صاحب أحمد بن حنبل، روى عن عبد الرزاق و الحسين بن محمد المروذي، أدركته و لم أكتب عنه، و كان صدوقا، قدمنا بغداد سنة خمس و خمسين و مائتين، و كان قد خرج إلى طرسوس‏ (1).

زهير بن الحارث:

كان بثغر طرسوس، و له، ذكر، و إليه تنسب دار السبيل بطرسوس و تعرف بماء زهير بن الحارث، و كان ينزلها الغزاة بثغر طرسوس، و أظنه جد زهير بن هرون (3- ظ) ابن موسى بن أبي جرادة جد جد جد أبي، و سيأتي ذكره إن شاء اللّه تعالى، لأن أمه فاطمة بنت عبد اللّه بن زهير.

و وقف زهير بن أبي جرادة شيئا من ملكه بحلب على فارس و فرسه يكون مقيما بطرسوس في دار السبيل المعروفة بزهير بن الحارث يجاهد عن زهير ابن هرون.

زهير بن حرب بن شداد:

أبو خيثمة النسائي، حدث عن الوليد بن مسلم، و سفيان بن عينيه و وكيع ابن الجراح، و حميد بن تيرويه، و أبي النضر هاشم بن القاسم و بشر بن السري،

____________

(1)- الجرح و التعديل: 3/ 591 و فيه «زهير بن مجد».

3871

و أبي معاوية الضرير، و غندر، و هشيم بن بشير، و عبد الرحمن بن مهدي، و أبي محمد بن عبد اللّه بن إدريس الأودي، و اسماعيل بن علية، و يحيى بن سعيد القطان، و جرير بن عبد الحميد، و وهب بن جرير و محمد بن فضيل، و يعقوب بن إبراهيم ابن سعد، و علي بن الحسين بن شقيق، و يزيد بن هارون.

روى عنه ابنه أحمد بن زهير، و أبو عبد اللّه محمد بن اسماعيل البخاري و أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري، و أبو إبراهيم أحمد بن سعد الزهري، و أبو زرعة الرازي، و أبو القاسم عبد اللّه بن عبد العزيز البغوي، و يعقوب بن شيبة، و أبو حاتم محمد بن ادريس الرازي، و جعفر بن عمر بن عبيد، و عباس الدوري، و أبو بكر عبد اللّه بن محمد بن أبي الدنيا، و إبراهيم الحربي، و موسى بن هرون، و جعفر الطيالسي و أبو سعيد عبد اللّه بن الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني، و غيرهم، و كان أشخصه اسحاق بن إبراهيم بن مصعب سابع سبعة إلى الرقة ليمتحنهم المأمون في القول بخلق القرآن، فأجابوه الى ذلك، و أذن لهم في العودة الى بغداد ثم استدعاهم بعد ما رحل من الرقة الى (4- و) الشام، فلحقوه في الشام في نواحي حلب و ساروا معه الى أن ردهم الى بغداد.

أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو شجاع عمر بن محمد البسطامي و أبو حفص عمر بن علي، المعروف بشيخ، و أبو علي بن بشير النقاش، و عبد الرشيد بن النعمان الولوالجي قالوا: أخبرنا أبو القاسم الخليلي قال: أخبرنا أبو القاسم الخزاعي قال: أخبرنا الهيثم بن كليب قال: حدثنا أبو عيسى الترمذي قال: حدثنا محمود بن غيلان قال: أخبرنا جعفر بن عمر بن عبيد قال: أخبرنا زهير- أبو خيثمة- عن حميد عن أنس قال: كان خاتم النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) من فضة، فصه منه‏ (1).

أخبرنا أبو سعيد ثابت بن مشرق بن أبي سعد البناء البغدادي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن المقرّب بن الحسين النسّاج الكرخي قال: أخبرنا أبو الفوارس طراد بن محمد الزينبي، ح.

____________

(1)- الشمائل النبوية للترمذي- نسخة خطبة بمكتبتي- باب ذكر خاتم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)- الحديث الثالث.

3872

قال أبو سعد: و أخبرتنا ست الأخوة بنت محمد بن أبي منصور قالت:

أخبرنا أبو الحسين عاصم بن الحسن بن عاصم قالا: أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن بشران قال: أخبرنا أبو علي الحسين بن صفوان البردعي قال: حدثنا أبو بكر عبد اللّه بن محمد بن أبي الدنيا القرشي قال: و حدثنا أبو خيثمة قال:

حدثنا جرير عن رقية بن مصقلة عن عبد اللّه الإفريقي عن القاسم الشامي عن أبي أمامة قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): لا يحل بيع المغنيات و لا تعليمهن و لا التجارة فيهن، و قال: ثمنهن حرام‏ (1). (4- ظ).

أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن ابن زريق قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرنا يوسف بن رباح البصري قال:

أخبرنا أحمد بن محمد بن اسماعيل المهندس بمصر قال: حدثنا أبو بشر الدولابي قال: حدثنا معاوية بن صالح قال: قال يحيى بن معين: و زهير ثقة. يعني، أبا خيثمة.

و قال: أخبرنا أحمد قال أخبرنا البرقاني قال: قرئ على أبي علي بن الصواف و أنا أسمع: حدثكم جعفر بن محمد الفريابي قال: و سألت محمد بن عبد اللّه بن نمير قلت له: أيما أحب إليك أبو خيثمة أو أبو بكر بن أبي شيبة؟ فقال: أبو خيثمة، و جعل يطري أبا خيثمة، و يضع من أبي بكر.

أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد- مما أجازه لنا- قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الملك قال: أخبرنا أبو بكر بن علي بن ثابت البغدادي قال: أخبرنا هبة اللّه بن الحسن الطبري قال: أخبرنا محمد بن عبد اللّه بن القاسم قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب قال: حدثنا جدي قال: زهير بن حرب أثبت من عبد اللّه بن محمد- يعني- ابن أبي شيبة، و كان في عبد اللّه تهاون بالحديث لم يكن يفصل هذه الأشياء يعني بين الألفاظ (2).

أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن يوسف بن الطفيل- قراءة عليه و أنا أسمع‏

____________

(1)- انظره في كنز العمال: 4/ 9394.

(2)- تاريخ بغداد: 8/ 482- 483.

3873

بالقاهرة- قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد الأصبهاني قال: سمعت أبو الفتح اسماعيل بن عبد الجبار الماكي يقول: حدثني جدي قال:

حدثنا علي بن مهرويه (5- و) قال: حدثنا ابن أبي خيثمة قال: حدثنا يحيى بن أيوب قال: سمعت معاذ بن معاذ العنبري يقول: إذا سمعت الحديث من زهير لم أبال أن لا أسمعه من سفيان الثوري.

أنبأنا زيد بن الحسن قال: أخبرنا عبد الرحمن القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا الحسن بن علي الجوهري قال: حدثنا محمد بن العباس قال:

أخبرنا أحمد بن معروف الخشاب قال: حدثني الحسين بن فهم قال: زهير بن حرب ثقة ثبت‏ (1).

أنبأنا سعيد بن هاشم الخطيب عن أبي طاهر بن الفضل قال: أنبأنا عبد الوهاب ابن أبي عبد اللّه قال: أخبرنا حمد بن عبد اللّه قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: حدثنا علي بن الحسين قال: سمعت يحيى بن معين يقول: أبو خيثمة زهير بن حرب يكفي قبيلة.

أخبرنا أبو عبد اللّه الحسين بن عمر بن باز- في كتابه- قال: أخبرنا عبد الحق بن عبد الخالق قال: أخبرنا أبو الغنائم بن النرسي قال: أخبرنا أبو أحمد الغندجاني قال: أخبرنا أحمد بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن سهل قال: أخبرنا محمد بن اسماعيل البخاري قال: زهير بن حرب، أبو خيثمة، أصله من نسا، مات ببغداد في ربيع الآخر سنة أربع و ثلاثين و مائتين، سمع ابن عيينة (2).

أنبأنا أبو حفص المكتب قال: أخبرنا أبو منصور بن خيرون قال: أخبرنا أبو بكر الحافظ قال: أخبرنا أحمد بن أبي جعفر قال: أخبرنا محمد بن عدي البصري- في كتابه- قال: حدثنا أبو عبيد محمد بن علي الآجري قال: قلت لأبي داوود سليمان بن (5- ظ) الأشعث: أبو خيثمة حجة في الرجال؟ قال: ما كان أحسن علمه.

____________

(1)- الخطيب البغدادي- المصدر نفسه.

(2)- التاريخ الكبير للبخاري: 3/ 429 (1427).

3874

و قال: أخبرنا أبو بكر الحافظ قال: حدثني الصوري قال أخبرنا الخصيب ابن عبد اللّه القاضي قال: أخبرنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النسائي قال:

أخبرني أبي قال: أبو خيثمة زهير بن حرب بن شداد ثقة مأمون.

أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد اللّه الأسدي عن أبي الفرج مسعود بن الحسن الثقفي قال: أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن مندة- إجازة أو سماعا- قال: أخبرنا حمد بن عبد اللّه قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي حاتم الرازي قال: زهير بن حرب أبو خيثمة روى عن هشيم و اسماعيل بن علية و جرير، و يحيى ابن سعيد القطان، و عبد الرحمن بن مهدي، و بشر بن السري، روى عنه أبي و أبو زرعة، سئل أبي عن زهير بن حرب فقال صدوق‏ (1).

أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي- فيما أذن لنا في روايته عنه- قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: زهير بن حرب ابن شداد، أبو خيثمة النسائي كان اسم جده أشتاك فعرّب و جعل شدادا، سكن أبو خيثمة بغداد و حدث بها عن سفيان بن عينية، و هشيم بن بشير و اسماعيل بن علية، و جرير بن عبد الحميد، و يحيى بن سعيد القطان، و عبد الرحمن بن مهدي، و عبد اللّه بن ادريس، و بشر بن السري و الوليد بن مسلم، و أبي معاوية الضرير، و وكيع، روى عنه ابنه أحمد و يعقوب بن شيبه، و أبو ابراهيم أحمد بن سعيد الزهري (6- و) و محمد بن اسماعيل البخاري، و مسلم بن الحجاج، و أبو زرعة، و أبو حاتم الرازيان، و عباس الدوري و ابراهيم الحربي، و جعفر الطيالسي، و موسى ابن هرون، و أبو بكر بن أبي الدنيا، و خلق لم يتسع ذكرهم، و كان أبو خيثمة ثقة ثبتا حافظا متقنا.

أنبأنا أبو اليمن عن أبي البركات لأنماطي قال: أخبرنا محمد بن طاهر قال:

أخبرنا مسعود بن ناصر قال: أخبرنا عبد الملك بن الحسن الكازروني قال: أخبرنا أبو نصر أحمد بن محمد الكلاباذي قال: زهير بن حرب بن شداد، أبو خيثمة

____________

(1)- الجرح و التعديل: 3/ 591 (2680).

3875

النسائي، سكن بغداد، سمع جرير بن عبد الحميد، و محمد بن فضيل، و وهب ابن جرير، و يعقوب بن ابراهيم بن سعد.

روى عنه البخاري في الحج و البيوع، و غير موضع، مات ببغداد في شهر ربيع الآخر سنة أربع و ثلاثين و مائتين، قاله البخاري، و يقال مات لثلاث مضين من شعبان، و ذكر أبو داوود عن ابن عبيد أنه مات في شعبان من هذه السنة.

أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد قال: أخبرنا أبو منصور بن خيرون قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا محمد بن احمد بن رزق قال: أخبرنا أحمد بن اسحاق بن وهب البندار قال: حدثنا أبو غالب علي بن أحمد بن النضر قال:

سنة ثنتين و ثلاثين فيها مات أبو خيثمة.

قال الخطيب: هذا القول و هم، و الصواب ما أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال: أخبرنا أحمد بن عيسى بن الهيثم التمار قال: حدثنا عبيد بن محمد بن خلف البزاز، ح.

قال: و أخبرنا محمد بن الحسين (6- ظ) بن الفضل القطان قال: أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي قال: حدثنا محمد بن عبد اللّه بن سليمان الحضرمي قالا: مات أبو خيثمة في سنة أربع و ثلاثين و مائتين.

قال الخطيب: و أخبرنا الحسين بن علي الصيمري قال: حدثنا علي بن الحسن الرازي قال: حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني قال: حدثنا أحمد بن زهير قال:

ولد أبي زهير بن حرب سنة ستين و مائة، و مات ليلة الخميس لسبع ليال خلون من شعبان سنة أربع و ثلاثين و مائتين في خلافة جعفر المتوكل، و هو ابن أربع و سبعين سنة (1).

أخبرنا أبو الغنائم محمد بن محمد بن شهريار- في كتابه- قال: أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت أبي الفضل البغدادي قال: أخبرنا أبو طاهر الثقفي قال:

____________

(1)- تاريخ بغداد: 8/ 482- 484.

3876

أخبرنا أبو بكر بن المقرئ قال: و أبو خيثمة- يعني- مات في شعبان يوم الخميس لخمس بقين من سنة أربع و ثلاثين و مائتين.

أنبأنا أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي عن الحافظ أبي طاهر السلفي قال:

أخبرنا أبو علي البرداني قال: أخبرنا أبو الفضل بن خيرون قال: أخبرنا أبو الحسن العتيقي قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن المظفر الحافظ قال: قال أبو القاسم عبد اللّه بن محمد بن عبد العزيز البغوي: مات أبو خيثمة زهير بن حرب يوم الخميس لثمان مضت من شعبان سنة أربع و ثلاثين و مائتين و كتبت عنه.

أخبرنا الحافظ أبو محمد عبد القادر بن عبد اللّه الرهاوي- في كتابه- قال:

أخبرنا رجاء بن حامد بن رجاء المعداني عن أبي عبد اللّه محمد بن محمد العميري قال: أخبرنا أبو يعقوب اسحاق بن ابراهيم (7- و) القراب- إجازة إن لم يكن سماعا- قال: أخبرنا محمد بن خميرويه قال: أخبرنا عبد اللّه بن عروة قال:

أبو خيثمة زهير بن حرب بن اشتاك مات سنة أربع و ثلاثين و مائتين.

قال القراب: و أخبرنا أبو علي الشيباني قال: أخبرنا الزعفراني قال: حدثنا ابن أبي خيثمة قال: مات محمد بن عبد اللّه بن نمير مع أبي في شعبان سنة أربع و ثلاثين و مائتين.

أنبأنا أحمد بن ازهر بن السباك قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي في كتابه قال: أخبرنا أبو غالب بن بشران- إجازة- قال: أخبرنا أبو الحسين المراعيشي، و أبو العلاء الواسطي قالا: أخبرنا ابراهيم بن محمد بن عرفة قال: ثم دخلت سنة أربع و ثلاثين و مائتين، قال: و في هذه السنة مات جماعة من الحفاظ و حملة العلم، منهم يحيى بن أيوب، و أبو خيثمة زهير بن حرب، و سليمان الشاذكوني، و محمد بن عبد اللّه بن نفيل الحراني، و علي بن جعفر المديني، و أبو الربيع الزهراني، و محمد بن أبي بكر المقدمي.

أخبرنا أبو علي حسن بن أحمد الأوقي- اذنا- قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر الأصبهاني قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار الصيرفي قال: أخبرنا أبو الحسن الحربي قال: أخبرنا أبو محمد الصفار قال: أخبرنا عبد الباقي بن قانع قال:

3877

سنة أربع و ثلاثين و مائتين أبو خيثمة زهير بن حرب في شعبان ببغداد ثقة ثبت، يعني مات فيها.

زهير بن الحسن بن الفرات:

أبو الحسن البطناني، من قرية بطان حبيب، و إليها ينسب الوادي وادي بطنان، حدث ببزاغا سنة (7- ظ) تسع و أربعين و ثلاثمائة عن عمر بن جعفر ابن محمد الطبري، روى عنه أبو بكر عبد اللّه بن أحمد بن محمد بن روزبة.

قرأت بخط الحافظ أبي طاهر السلفي، و أنبأنا به، إجازة عنه، أبو القاسم بن رواحة، و ابن الطفيل و غيرهما قال: أبو الحسن زهير بن الحسن بن الفرات البطناني، روى عن عمر بن جعفر بن محمد الطبري، و قال: حدثنا بمكة عن محمد ابن القاسم الصدفي عن أحمد بن عبد الوهاب بن خالد الواسطي عن أبيه عن اسحاق بن ابراهيم الموصلي، حدث عنه أبو بكر عبد اللّه بن أحمد بن روزبة الهمذاني بمصر و قد سمع عليه ببزاعة.

زهير بن عبّاد بن مليح بن زهير:

و قيل عباد بن زهير بن عباد بن فضالة بن حكيم بن الحارث بن قيس بن عامر بن عمرو بن عبيد بن رواس بن كلاب، أبو محمد الرواسي الكلابي، و قيل يكنى أبا نعيم، و هو ابن عم وكيع بن الجراح، كوفي الأصل سمع بحلب عطاء بن مسلم الخفاف الحلبي.

و حدث بحلب و غيرها عنه و عن مالك بن أنس، و وكيع بن الجراح و سفيان بن عيينة، و عبد اللّه بن المبارك، و فضيل بن عياض، و مصعب بن ماهان، و محمد بن أيوب، و حفص بن ميسرة، عبد اللّه بن المغيرة، و الصلت بن حكيم، و أبي عبد الرحمن المصيصي، و أبي اسحاق ابراهيم بن المصيصي و أبي اسحاق ابراهيم بن المصيصي، و يحيى بن حسان، و أبي بكر الداهري، و داوود بن هلال النصيبي، و المسيب بن شريك، و ادريس بن يحيى الخولاني، و أبي عصام رواد بن الجراح، و أبي حفص عمرو بن سلمة التنيسي، و داوود بن أبي شعيب البصري، و أبي عمرو الصنعاني، و رشدين بن (8- و) سعد، و عبد اللّه بن وهب و يزيد بن عطاء، و أحمد

3878

ابن محمد البصري، و أسد بن حمدان، و الفضل بن عثمان و عبد العزيز بن محمد الدراوردي، و شهاب بن خراش، و يوسف بن أسباط، و محمد بن فضيل و رديح ابن عطية، و هارون بن هلال النصيبي، و عيسى بن يونس، و صدقة بن المغيرة، و عتاب بن بشير.

روى عنه طاهر بن عيسى التميمي، و أبو عبد اللّه محمد بن أحمد العرني، و يحيى بن علقمة، و الحسين بن حميد العكي، و أحمد بن عبد الأعلى البغدادي، و أبو حاتم محمد بن ادريس الرازي، و محمد بن عبد اللّه بن عمار الموصلي، و محمد ابن يعقوب بن حبيب، و محمد بن خلف الحدادي، و أحمد بن يحيى بن خالد الرقي، و أحمد بن أبي الحواري، و أبو قصي العذري، و أبو زرعة الدمشقي، و أبو عبد الملك البسري، و خالد بن روح بن أبي حجر، و الحسن بن الفرج العرني، و حرب ابن بيان المقدسي، و يزيد بن أحمد السلمي، و أبو بكر عبد الرحمن بن القاسم ابن الرواس.

أخبرنا الحسن بن أبي بكر بن المبارك الزبيدي- بمكة- و أبو سعد ثابت بن مشرف بن أبي سعد بحلب قالا: أخبرنا أبو الوقت عبد الأول بن شعيب السجزي قال: أخبرنا أبو الفضيل بن يحيى بن الفضيل الفضيلي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن أبي شريح قال: حدثنا أبو عبد اللّه عبيد اللّه بن عبد الصمد الهاشمي قال، حدثنا طاهر بن عيسى (8- ظ) التميمي قال: حدثنا زهير ابن عباد قال: حدثنا مصعب- يعني- بن ماهان عن سفيان الثوري عن منصور، و الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد عن ثوبان مولى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): استقيموا و لن تحصوا، و اعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، و لا يحافظ على الوضوء إلّا مؤمن. قال: و قال أحدهما: من خير دينكم‏ (1).

أخبرنا أبو الحسن بن أبي عبد اللّه بن المقير- اذنا- عن الفضل بن سهل عن أبي بكر الخطيب قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب‏

____________

(1)- انظره في كنز العمال: 3/ 5474.

3879

البرقاني قال: أخبرنا أبو الفضل بن محمد بن عبد اللّه الكرابيسي قال: أخبرنا أبو علي الحسين بن ادريس بن (9- و) المبارك الأنصاري قال: حدثنا محمد بن عبد اللّه بن عمار الموصلي قال: حدثنا زهير بن عباد الرواسي ابن عم كان لوكيع.

قال ابن عمار: و كان ثقة، قال: سمعت شهاب بن خراش قال: سمعت قتادة يقول في قوله: «و استمع يوم ينادي المنادي من مكان قريب» (1) قال من صخرة بيت المقدس.

أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة اللّه القاضي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي ابن الحسن قال: قرأت على أبي القاسم زاهر بن طاهر عن أبي بكر البيهقي قال:

أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ قال: أخبرنا علي بن محمد الحيني قال: سألته- يعني صالح بن محمد جزرة- عن زهير بن عباد ابن أخت وكيع فقال: صدوق‏ (2).

أنبأنا أبو العباس أحمد بن عبد اللّه الأسدي عن مسعود بن الحسن الثقفي قال:

أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن مندة- إجازة إن لم يكن سماعا- قال:

أخبرنا حمد بن عبد اللّه قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي حاتم قال: زهير بن عباد الرواسي، ابن عم وكيع بن الجراح، روى عن عبد العزيز الدراوردي، و عتاب بن بشير، و يزيد بن عطاء اليشكري، و فضيل بن عياض، و ابن عيينة و ابن وهب، كتب أبي عنه بدمشق و بمصر في الرحلة الأولى، و روى عنه، سئل أبي عنه فقال: أصله كوفي، ثقة (3).

أخبرنا الفقيه أبو حفص عمر بن علي بن محمد بن قشام- إذنا- قال: أخبرنا أبو العلاء الحسن بن أحمد الحافظ- في كتابه- قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن الحسن الهمداني قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن محمد الصفار قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن منجويه قال: أخبرنا الحاكم أبو أحمد محمد بن محمد الحافظ

____________

(1)- سورة ق- الآية: 41.

(2)- تاريخ دمشق لابن عساكر: 6/ 229- و.

(3)- الجرح و التعديل: 3/ 951 (2679).

3880

قال: أبو محمد زهير بن عباد (9- ظ) الرواسي، سكن مصر، سمع أبا عمر حفص ابن ميسرة الصنعاني، و يزيد بن عطاء الواسطي.

حدثني علي بن محمد بن سختويه قال: حدثنا محمد- يعني- أحمد (1) بن نصر الترمذي قال: حدثنا زهير بن عباد الرواسي بمصر أبو محمد.

أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد القاضي عن أبي محمد عبد الكريم بن حمزة عن أبي نصر بن ماكولا قال: أما الرواسي فجماعة ينسبون الى رواس بن كلاب ابن ربيعة، و اسم رواس الحارث، منهم: زهير بن عباد الرواس‏ (2).

أنبأنا أبو المحاسن بن الفضل الدمشقي قال: أخبرنا أبو القاسم الحافظ قال:

زهير بن عباد بن مليح بن زهير، أبو محمد الرواسي، ابن عم وكيع بن الجراح، أصله من الكوفة، و حدث بدمشق و مصر عن مالك بن أنس، و سفيان بن عيينة، و وكيع بن الجراح، و ابن المبارك، و رشدين بن سعد، و عبد العزيز الدراوردي، و عتاب بن بشير و فضيل بن عياض، و يزيد بن عطاء، و عطاء بن مسلم، و ابن وهب، و عبد اللّه بن المغيرة، و أسد بن حمدان، و صدقة بن المغيرة، و يوسف بن أسباط، و عيسى بن يونس، و حفص بن ميسرة، و هارون بن هلال النصيبي، و رديح بن عطية، و الصلت بن حكيم، و محمد بن فضيل، و ادريس بن يحيى الخولاني، و أبي بكر عبد اللّه بن حكيم الداهري، و شهاب بن خراش الحوشبي، و يحيى بن حسان، و المسيب بن شريك، و مصعب بن ماهان، و رواد بن الجراح، و عمرو بن أبي سلمة.

روى عنه محمد بن عبد اللّه بن عمار الموصلي، و أبو عبد الملك البسري و أبو حاتم (10- و) الرازي، و أبو علي الحسين بن حميد العكي، و أبو زرعة الدمشقي، و أبو قصي العذري، و أحمد بن أبي الحواري، و خالد بن روح بن أبي حجر، و أبو بكر عبد الرحمن بن القاسم بن الرواس، و أبو عبد اللّه محمد بن أحمد العريني، و الحسن بن الفرج العرني، و محمد بن يعقوب بن حبيب، و يزيد بن‏

____________

(1)- كذا بالاصل.

(2)- انظر الاكمال لابن ماكولا: 4/ 108- 109 مع فوارق كبيرة.

3881

أحمد السلمي، و أحمد بن يحيى الرقي، و حرب بن بيان المقدسي، و أبو الزنباع روح بن الفرج المصري، و قاسم بن عثمان الجوعي، و محمد بن خلف الحدادي.

قال الحافظ أبو القاسم: كتب إليّ أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن مندة، ثم حدثني أبو بكر اللفتواني عنه، قال: أخبرنا عمي عبد الرحمن بن محمد بن اسحاق عن أبيه قال: قال لنا أبو سعيد بن يونس: زهير بن عباد بن زهير بن عباد بن فضالة بن حكيم بن الحارث بن قيس بن عامر بن عمرو بن عبيد بن رواس بن كلاب الرواسي، يكنى أبو محمد الكوفي، قدم مصر و قطنها و حدث بها توفي بمصر في شوال سنة ثمان و ثلاثين و مائتين‏ (1).

أنبأنا القاضي أبو القاسم بن محمد الأنصاري عن أبي محمد بن حمزة السلمي عن أبي محمد بن عبد العزيز بن أحمد الكتاني قال: أخبرنا مكي بن محمد بن الغمر قال: أخبرنا أبو سليمان بن زبر قال: قال الحسن بن علي: فيها- يعني سنة ست و ثلاثين و مائتين- مات زهير بن عباد.

زهير بن عبد الرزاق بن بقاء بن عثمان بن الازهر:

أبو الأزهر الحربي، سمع عبد اللّه بن أحمد بن أبي المجد الحربي، و حدث عنه، و سافر الى حلب، ذكره لي عمر بن علي بن دهجان البصري- فيمن أفادنيه ممن دخل حلب (01- ظ) من أهل الحديث، و كتبه لي بخطه- و قال لي: زهير بن عبد الرزاق بن بقاء بن عثمان بن الأزهر الحربي أبو الأزهر، سمع المجلدة الأولى من مسند العشرة رضي اللّه عنهم من مسند أبي عبد اللّه أحمد بن محمد بن حنبل من عبد اللّه بن أحمد بن أبي المجد الحربي، و سمع غير ذلك، و حدث و سافر إلى البلاد، و دخل حلب و هو شيخ حسن خير لا بأس به.

زهير بن عوف الكندي:

هو الشاهد على الوليد بن عقبة بن أبي معيط أنه رآه يقي‏ء الخمر، شهد صفين مع علي رضي اللّه عنه، و قتل بها.

____________

(1)- تاريخ دمشق لابن عساكر: 228، ظ- 229، و.

3882

زهير بن محمد بن علي‏ (1):

ابن يحيى بن حسن بن جعفر بن عاصم أبو الفضل الأزدي الكاتب المهلبي المكي، ولد بمكة، و نشأ بالصعيد، الصعيدي، رجل فاضل فقيه مقرئ، شاعر مجيد، تولى كتابة الملك الصالح أيوب بن الملك الكامل محمد بن أيوب، و حظي عنده و تقدم، و قدم حلب مجتازا إلى البلاد الشرقية متوجها الى مخدومه الملك الصالح (13 و) أيوب المذكور، ثم قدم حلب رسولا من الملك الصالح الى الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن محمد من مصر، فأكرمه و احترمه و أوسع له في العطاء، و أقام بها مدة تزيد على ثلاثة أشهر، ثم قدم في ذي القعدة من سنة سبع و أربعين و ستمائة رسولا عن الملك المعظم توران شاه بن أيوب الى الملك الناصر يوسف معزيا في الملك الصالح أيوب، و مقررا لأمور مرسله، و كنت اجتمعت به بنابلس في سنة سبع و ثلاثين و ستمائة، بعد أن قبض الملك الناصر داوود صاحب الكرك على مخدومه و سجنه في الكرك، و أنشدني مقاطع من شعره، و شعر غيره و كان كيسا قاضيا لحوائج الناس، و لما ملك الملك الناصر يوسف بن الملك العزيز محمد دمشق، و كان زهير بن محمد بها فأجرى له معلوما حسنا، فأقام مدة سنتين، و كتب إلى عدة أبيات في أمور عرضت له، و صار بيني و بينه مودة، ثم توجه الى مصر و أقام بها الى أن مات.

و كان يكتب خطا حسنا و سألته عن مولده فقال لي: في سنة اثنتين و ثمانين- يعني- و خمسمائة بمكة.

أنشدني بهاء الدين أبو الفضل زهير بن محمد لابن الذبروي في ابن بدر الكاتب قال لي زهير و عليه حررت الخط:

يا بن بدر علوت في الخط قدرا* * * عندما قايسوك بابن هلال‏

راح يحكي أباه في النقص لما* * * جئت تحكي أباك عند الكمال‏

أنشدنا أبو الفضل زهير بن محمد بن علي الكاتب بنابلس لنفسه من لفظه:

(13- ظ).

____________

(1)- كتب ابن العديم في الهامش: تقدم قبل ترجمة ابن قمير، فقدمتها.

3883

و حقكم ما غيّر البعد عهدكم‏* * * و ان حال حال أو تغير شان‏

فلا تسمعوا فينا بحقكم الذي‏* * * يقول فلان عندكم و فلان‏

لديّ لكم ذاك الوفاء بحاله‏* * * و عندي لكم ذاك الوداد يصان‏

و ما حل عندي غيركم في محلكم‏* * * لكل حبيب في الفؤاد مكان‏

هبوا لي أمانا من عتابكم عسى‏* * * تقر جفون أو يقرّ جنان‏

و من شغفي فيكم و وجدي أنني‏* * * أهوّن ما ألقاه و هو هوان‏

و يحسن قبح الفعل إن جاء منكم‏* * * كما طاب ريح العود و هو دخان‏

رعى اللّه قوما شطّ عني مزارهم‏* * * و كنت لهم ذاك الوفي و كانوا

و كم عزة لي عاقها الدهر عنهم‏* * * و للدهر في بعض الأمور حران‏

على أنني أنوي و للمرء ما نوى‏* * * الى أن يواتي قدرة و زمان‏

و أنشدني زهير بن محمد الكاتب المهلبي لنفسه:

يا مليحا لي منه‏* * * شهرة بين البرايا

سوف تلقى لك في قلبي اذا جئت خبايا

غبت عني و جرت‏* * * بعدك و اللّه قضايا

فلقد جرعت من بعدك كاسات المنايا

و لئن مت سيبقى‏* * * لك في قلبي بقايا

و أنشدني زهير بن محمد بن علي لنفسه: (14- و).

أقول إذا أبصرته مقيلا* * * معتدل القامة و الشكل‏

يا ألفا من قده أقبلت‏* * * بالله كوني ألف الوصل‏

و أنشدني زهير لنفسه:

يا من لعبت به شمول‏* * * ما ألطف هذه الشمائل‏

نشوان يهزه دلال‏* * * كالغض مع النسيم مائل‏

لا يمكنه الكلام لكن‏* * * قد حمل طرفه رسائل‏

3884

ما أطيب وقتا و أهنا* * * و العاذل غائب و غافل‏

عشق و مسرة و سكر* * * العقل ببعض ذاك زائل‏

و البدر يلوح في قناع‏* * * و الغصن يميس في غلائل‏

و الورد على الخدود غصن‏* * * و النرجس في الجفون ذابل‏

و العيش كما أحب صاف‏* * * و لأنس بمن أحب كامل‏

مولاي يحق لي بأني‏* * * عن مثلك في الهوى أقاتل‏

لي فيك و قد علمت عشق‏* * * لا يفهم سره العواذل‏

في حبك قد بذلت روحي‏* * * إن كنت لما بذلت قابل‏

لي عندك حاجة فقل لي‏* * * هل أنت إذا سألت باذل‏

في وجهك للرضا دليل‏* * * ما تكذب هذه المخائل‏

لا أطلب في الهوى شفيعا* * * لي فيك غنى عن الوسائل (14- ظ)

ذا العام مضى و ليت شعري‏* * * هل يحصل لي رضاك قابل‏

ها عبدك واقفا ذليلا* * * بالباب يمدّ كف سائل‏

من وصلك بالقليل يرضى‏* * * الطلّ من الحبيب وابل‏

و أنشدني لنفسه على الوزن و القافية:

ما لي و إلى متى التمادي‏* * * قد آن بأن يفيق غافل‏

ما أعظم حسرتي لعمر* * * قد ضاع و لم أفز بطائل‏

قد عزّ عليّ سوء حالي‏* * * ما يفعل ما فعلت عاقل‏

ما أعلم ما يكون مني‏* * * و الأمر كما علمت هائل‏

يا رب و أنت بي رحيم‏* * * قد جئتك راجيا و آمل‏

حاشاك بأن ترد ضيفا* * * قد أصبح في ذراك نازل‏

يا أكرم من رجاه راج‏* * * عن بابك لا يرد سائل‏

أخبرني أبو الفضل زهير بن محمد قال: كتب إليّ جمال الدين يحيى بن مطروح يطلب مني درج ورق و مدادا، قلت: و أنشدنيها ابن مطروح لنفسه بدمشق:

3885

أفلست يا سيدي من الورق‏* * * فابعث بدرج كعرضك اليقق‏ (1)

و إن أتى بالمداد مقترنا* * * فمرحبا بالخدود و الحدق‏

قال لي زهير: و من طرفه أنه في البيت الأول فتح الراء من الورق‏ (2) و كسرها، و كتب عليها معا، قال: فسيرت إليه درجا و يسير مداد كان عندي (15- و) و كتبت اليه:

مولاي سيرت ما أمرت به‏* * * و هو يسير المداد و الورق‏

و عز عندي تسيير ذاك و قد* * * شبهته بالخدود و الحدق‏

و أنشدني أبو الفضل زهير لنفسه:

ليت شعري ليت شعري‏* * * أي أرض هي قبري‏

و متى يوم وفاتي‏* * * ليتني لو كنت أدري‏

ضاع عمري في اغتراب‏* * * و رحيل مستمر

ليس لي في كل أرض‏* * * جئتها من مستقر

بعد هذا ليتني أع* * * رف ما آخر أمري‏

و متى أخلص مما* * * أنا فيه ليت شعري‏

فلقد آن بأن أصحو* * * فما لي طال سكري‏

أ ترى تستدرك الفائت‏* * * في تضييع عمري‏

أخبرني الحافظ رشيد الدين يحيى بن علي العطار قال: توفي زهير بن محمد في اليوم الرابع أو الخامس من ذي القعدة من سنة ست و خمسين و ستمائة بالقاهرة.

و أخبرني أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن محمد بن سراقة بالكبش بين مصر و القاهرة قال: توفي بهاء الدين زهير بن محمد بن علي الكاتب بعد صلاة المغرب من ليلة الاثنين و دفن صبيحتها يوم الاثنين السادس (15- ظ) من شهر ذي قعدة سنة ست و خمسين، و دفن بمقربة من تربة الامام الشافعي (رحمه الله)، و مولده بالحجاز سنة احدى‏

____________

(1)- اليقق: شديد البياض. القاموس.

(2)- أي من الفضة و الورق.

3886

و ثمانين و خمسمائة في الخامس من ذي الحجة بمكة هكذا ذكر لي ابن سراقة.

زهير بن محمد بن قمير بن شعبة (1):

أبو محمد المروزي ثم البغدادي، أصله من مرو، و سكن بغداد، ثم انتقل عنها الى طرسوس، و أقام بها مرابطا الى أن مات.

حدث عن زكريا بن عدي، و أحمد بن محمد بن حنبل، و عبد الرزاق بن همام الصنعاني، و عبيد بن عبيدة، و الحسن بن موسى الأشيب، و الحسين بن موسى العبسي و أبي صالح محبوب بن موسى الأنطاكي الفراء، و عبد اللّه بن مسلمة، و يعلى بن عبيد، و أبي الجواب أحوص بن جواب، و الحسين بن محمد المروذي و الضحاك بن مخلد، و صدقة بن سابق، و أبي توبة الربيع بن نافع الحلبي.

روى عنه عبد اللّه بن أحمد بن حنبل، و أبو عبد اللّه محمد بن يزيد بن ماجه القزويني، و أبو اسحاق ابراهيم بن حفص بن عمر العسكري و أبو محمد عبد اللّه ابن جابر بن عبد اللّه الطرسوسي و جعفر بن محمد بن مغلس و أبو عبد اللّه الحسين ابن يحيى بن (11- و) عياش الأعور و أحمد بن عبد اللّه النيّري، و أبو الحسن علي ابن أحمد الرافقي، و أبو القاسم عبد اللّه بن محمد بن عبد العزيز البغوي، و أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد، و أحمد بن اسحاق بن البهلول، و أحمد بن محمد ابن اسماعيل الأدمي، و أبو بكر محمد بن نيروز الأنماطي، و القاضي أبو عبد اللّه المحاملي، و اسحاق بن بيان الأنماطي، و جعفر بن محمد الصندلي، و ابنه محمد بن ابن زهير بن محمد بن قمير بن شعبة، و آخرون غيرهم.

أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد اللّه قال: أخبرنا أبو مسلم المؤيد ابن عبد الرحيم بن الأخوة، و صاحبته عين الشمس بنت أبي سعيد بن الحسن قالا:

أخبرنا أبو الفرج سعد بن أبي الرجاء الصيرفي. قالت: اجازة، قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمود الثقفي، و أبو الفتح منصور بن الحسين قالا: أخبرنا أبو بكر محمد بن ابراهيم بن المقرئ قال: حدثنا أبو عبد اللّه حسين بن يحيى بن عياش القطان قال: حدثنا زهير بن محمد بن محمد بن قمير قال: حدثنا عبد الرزاق عن سفيان عن‏

____________

(1)- كتب ابن العديم في الهامش: تؤخر هذه الترجمة بعد التي تأتي بعدها.

3887

سماك بن حرب عن موسى بن طلحة عن أبيه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم):

اذا كان بين يديك مثل مؤخرة الرحل لم يقطع عليك ما مر بين يديك‏ (1).

أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد البغدادي قال: أخبرنا محمد بن عبد الملك قال:

أخبرنا أبو بكر بن علي قال: أخبرنا علي بن الحسن بن محمد الدقاق قال: أخبرنا أحمد بن ابراهيم بن الحسن قال: سمعت أبو القاسم بن منيع يقول: ما رأيت بعد أبي عبد اللّه أحمد (11- ظ) بن محمد بن حنبل أزهد من زهير بن قمير.

و قال أبو بكر: حدثني الازهري قال: حدثنا محمد بن الحسن الصيرفي قال:

حدثنا عبد اللّه بن محمد البغوي قال: ما رأيت بعد أحمد بن حنبل أفضل من زهير سمعته يقول: أشتهي لحما من أربعين سنة و لا آكله حتى أدخل الروم فآكله من من مغانم الروم.

أنبأنا زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرني الحسن بن علي التميمي قال: حدثنا عمر ابن أحمد الواعظ قال: حدثنا عبد اللّه بن محمد قال: حدثني محمد بن زهير بن محمد قال: كان أبي يجمعنا في وقت ختمة القرآن في شهر رمضان، في كل يوم و ليلة ثلاث مرات تسعين ختمة في شهر رمضان.

و قال أحمد بن علي: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا ابراهيم بن محمد بن يحيى المزكي قال: أخبرنا محمد بن اسحاق السراج قال: زهير بن محمد بن قمير بن شعبة مأمون ثقة.

أخبرنا أبو حفص المكتب- اذنا- قال: أخبرنا أبو منصور بن خيرون قال:

أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: زهير بن محمد بن قمير بن شعبة أبو محمد المروزي الأصل، سمع الحسين بن موسى العبسي، و الحسن بن موسى الأشيب، و يعلى ابن عبيد، و أبا صالح الفراء و أبا الجواب أحوص بن جواب، و عبد اللّه بن مسلمة القعنبي و عبد الرزاق بن همام.

____________

(1)- في كنز العمال: 7/ 19228 (... لم يقطع صلاتك ما مر بين يديك).

3888

روى عنه عبد اللّه بن أحمد بن حنبل، و موسى بن هارون، و أبو القاسم البغوي و أحمد بن اسحاق بن البهلول و يحيى بن محمد بن صاعد، و أحمد بن محمد بن اسماعيل الآدمي، و جعفر بن محمد الصندلي، و ابن عياش القطان و كان (12- و) ثقة صدوقا و رعا زاهدا، و انتقل في آخر عمره عن بغداد الى طرسوس، فرابط بها الى أن مات‏ (1).

قرأت بخط الحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد السلفي: زهير بن محمد بن قمير ابن شعبة المروزي، روى عن عبد الرزاق بن همام الصنعاني، و الضحاك بن مخلد البصري أبي عاصم، و أبي صالح الفراء و صدقة بن سابق و آخرين.

حدث عنه أبو القاسم البغوي، و ابن صاعد و ابن سرور الأنماطي، و ابن بهلول القاضي، و القاضي أبو عبد اللّه المحاملي و أحمد بن عبد اللّه النيري، و ابن عياش المتوثي، و ابراهيم بن حفص بن عمر الحلبي و آخرون.

أنبأنا زيد بن الحسن قال: أخبرنا أبو منصور بن زريق قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا الجوهري قال: أخبرنا محمد بن العباس قال: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن جعفر بن محمد بن عبيد اللّه المنادي قال: و زهير بن محمد بن قمير المروذي من أفاضل الناس، و قد كتب الناس عنه حديثا كثيرا، و دفن حين مات في مقابر باب حرب.

قال أبو بكر الخطيب: و هذا القول في مدفنه و هم، و الصحيح أنه مات بطرسوس و دفن بها.

قال الخطيب: أخبرنا أحمد بن أبي جعفر قال: أخبرنا محمد بن المظفر قال: قال عبد اللّه بن محمد البغوي: مات زهير بن محمد بطرسوس في سنة سبع و خمسين في آخرها (2).

أنبأنا أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف قال: أخبرنا أبو طاهر الحافظ قال:

____________

(1)- تاريخ بغداد: 8/ 484- 486.

(2)- تاريخ بغداد: 8/ 485- 486.

3889

أخبرنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن خشيش قال (12- ظ) أخبرنا أبو محمد عبد اللّه بن عثمان بن محمد الصفار قال: أخبرنا أبو الحسين عبد الباقي بن قانع قال: سنة سبع و خمسين و مائتين زهير بن محمد في ذي الحجة، بطرسوس، و قيل سنة ست، يعني مات.

كتب الينا الحافظ عبد القادر بن عبد اللّه الرهاوي- من حران- قال: أخبرنا رجاء بن حامد بن رجاء المعداني عن أبي عبد اللّه محمد بن علي بن محمد العميري قال: أخبرنا أبو يعقوب اسحاق بن ابراهيم القراب- اجازة ان لم يكن سماعا- قال: حدثني الحسين بن الفضل قال: أخبرنا الفضيل بن محمد الفقيه قال: حدثنا أبي قال: سمعت موسى بن هارون يقول: مات زهير بن محمد بن قمير في ذي الحجة سنة سبع و خمسين و مائتين.

أنبأنا أبو جفص عمر بن محمد المؤدب قال: أخبرنا أبو منصور بن عبد الملك قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرني الحسين بن علي الطناجيري قال: حدثنا عمر ابن أحمد الواعظ قال: سمعت أحمد بن محمد بن يزيد الزعفراني يقول: و مات زهير بن محمد بن قمير في سنة ثمان و خمسين و مائتين، كذا بلغنا عنه، مات في الثغر.

زهير بن محمد بن يعقوب:

أبو الخير الموصلي، سمع بملطية أبا يعلى محمد بن أحمد بن عبيد الاقطع السّلمي الملطي، و روى عنه و عن أبي عبد الرحمن: أحمد بن شعيب النسائي، و أبي الطيب محمد بن أحمد المروذي، و أبي عبد اللّه الحسين بن عمر بن أبي الأحوص، روى عنه تمام بن محمد الرازي.

أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد الأنصاري قال: أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي قال: حدثنا عبد العزيز بن أحمد الكتاني قال: حدثنا تمام بن محمد الرازي قال: حدثني أبو الخير زهير بن محمد بن يعقوب الموصلي قال: حدثنا أبو يعلى محمد بن أحمد بن عبيد الأقطع السلمي بملطيه قال: حدثنا محمد بن يحيى بن ضريس العبدي قال: حدثنا يعقوب بن موسى قال: حدثنا

3890

مسلمة عن راشد أبي محمد عن أنس قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم):

من صام في شهر حرام الخميس و الجمعة و السبت كتب له عبادة سبعمائة سنة (1).

أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة اللّه قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم الدمشقي (16- و) قال: زهير بن محمد بن يعقوب أبو الخير الموصلي، حدث بدمشق عن أبي عبد اللّه الحسين بن عمر بن أبي الاحوص، و أبي يعلى محمد بن أحمد بن عبيد الاقطع الملطي، و أبي عبد الرحمن النسائي، و أبي الطيب محمد بن أحمد المروزي، روى عنه تمام بن محمد (2).

زهير بن محمد ابو المنذر التميمي:

ثم العنبري الخراساني المروزي الخرقي، من خرق قرية من قرى مرو، و قيل انه نيسابوري، و قيل انه هروي، و يقال فيه المكي لانه سكن مكة، و يقال فيه المديني أيضا لانه سكنها.

حدث عن موسى بن وردان، و محمد بن المنكدر، و جعفر بن محمد، و أبي اسحاق السبيعي، و زيد بن اسلم، و الوضين بن عطاء، و حميد الطويل، و اسماعيل ابن وردان، و أبان بن ...... (3) و شرحبيل بن سعد، و يحيى بن سعيد الأنصاري، و هشام بن عروة، و العلاء بن عبد الرحمن، و صالح بن كيسان، و سهيل بن أبي صالح، و عبد الرحمن بن القاسم، و المطلب بن عبد اللّه بن حنطب، و ابن جريج، و عبد اللّه بن محمد بن عقيل، و عبد العزيز بن محمد الدراوردي، و عبد الرحمن ابن حرملة، و صالح مولى التوأمة، و أبي محمد عبد اللّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، و صفوان بن سالم، و أبي حازم سلمة بن دينار الاعرج، و محمد بن عمرو بن حلحلة.

روى عنه يحيى بن حمزة، و الوليد بن مسلم، و عبد الرحمن بن مهدي،

____________

(1)- انظره في كنز العمال: 8/ 24173.

(2)- تاريخ دمشق لابن عساكر: 6/ 230. ظ- 231. و.

(3)- فراغ بالاصل، و هو «أبان أبي عياش». انهر تهذيب الكمال للمزي:

9/ 415.

3891

و اليمان بن عدي الحمصي، و سويد بن عبد العزيز، و عثمان بن الحكم الجذامي، و عبد الملك بن أبي محمد الصنعاني، و علي بن أبي حملة، و عمرو بن أبي سلمة، و محمد بن سليمان الحراني بومه (16- ظ) و عبد الملك بن عبد الرحمن الذماري و معاذ بن خالد المروزي، و أبو داوود الطيالسي، و عبد الملك بن عمرو العقدي، و معن بن عيسى القزاز، و أبو حذيفة موسى بن مسعود، و صدقة بن عبد اللّه السمين.

و قدم الثغور الشامية غازيا.

أخبرنا الشريف أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي- بقراءتي عليه بحلب- قال: أخبرنا الخطيب الامام أبو طاهر محمد بن محمد ابن عبد اللّه السنجي ببلخ قال: أخبرنا الشيخ أبو محمد عبد الرحمن بن حمد بن الحسن الدوني قال: أخبرنا القاضي أبو نصر أحمد بن الحسين بن محمد بن بوان الكسار قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن اسحاق السني الحافظ قال: أخبرنا أبو يعلى- يعني- الموصلي قال: أخبرنا أبو خيثمة قال: حدثنا أبو عامر العقدي قال: حدثنا زهير بن محمد عن عبد اللّه بن محمد بن عقيل عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه أن رجلا أتى النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال: يا رسول اللّه أي البلدان شر؟ قال: لا أدري، فلما جاءه جبريل (عليه السلام) قال: يا جبريل أي البلدان شر؟

قال: لا أدري حتى أسأل ربي عز و جل، فانطلق جبريل فمكث ما شاء اللّه ثم جاء فقال: يا محمد انك سألتني أي البلدان شر فقلت لا أدري، و اني سألت ربي عز و جل أي البلدان شر، فقال: أسواقها.

أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة اللّه بن الشيرازي- فيما أذن لنا في روايته عنه- قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو نصر القشيري قال:

أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين قال: أخبرنا أبو نصر القشيري قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين قال: أخبرنا محمد بن عبد اللّه الحاكم قال: سمعت أحمد بن محمد بن سعيد (17- و) يقول: سمعت صالح بن محمد الحافظ يقول: زهير

3892

ابن محمد نيسابوري كان يكون بمكة، و كان يكون في الثغور غازيا، قلت: و يقال له هروي، قال: يقال و هو ثقة صدوق‏ (1).

أنبأنا أبو محمد عبد البر بن الحسن بن أحمد الهمذاني قال: أخبرنا أبو المحاسن نصر بن المظفر البرمكي قال: أخبرنا أبو القاسم الاسماعيلي قال: أخبرنا أبو القاسم السهمي قال: أخبرنا أبو أحمد عبد اللّه بن عدي قال: سمعت أحمد بن جعفر السعدي يقول: قيل لاحمد بن حنبل و هو حاضر: حديث أبي هريرة: اذا كان النصف من شعبان فلا يصوم أحد حتى يصوم رمضان؟ قال: ذاك خبر ضعيف، ثم قال: حديث العلاء كان يرويه وكيع عن أبي العميس عن العلاء و ابن مهدي، و كان يرويه، ثم تركه. قيل: عن من كان يرويه؟ قال: عن زهير، ثم قال: ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان يصوم شعبان يصله برمضان‏ (2).

أنبأنا سليمان بن الفضل قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال:

أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر قال: أخبرنا أبو بكر البيهقي قال: بلغني عن أبي عيسى الترمذي أنه قال: سألت محمدا- يعني- البخاري عن حديث زهير فقال:

أنا أتقي هذا الشيخ، كان حديثه موضوع، و ليس هذا عندي بزهير بن محمد، و كان أحمد بن حنبل يضعف هذا الشيخ، يقول: هذا شيخ ينبغي أن يكون قلبوا اسمه.

و قال أبو القاسم الحافظ: أنبأنا أبو بكر محمد بن الحسين بن الزرقي (17- ظ) عن أبي جعفر بن المسلمة قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عمر بن أحمد ابن حميد الخلال- اجازة- قال: أخبرنا حمزة بن القاسم بن عبد العزيز الهاشمي قال: حدثنا حنبل بن اسحاق بن حنبل قال: سمعت أبا عبد اللّه يقول: زهير بن محمد خراساني ثقة (3).

أنبأنا عبد البر بن أبي العلاء قال: أخبرنا أبو المحاسن البرمكي قال: أخبرنا

____________

(1)- تاريخ دمشق لابن عساكر: 6/ 232- ظ.

(2)- الكامل لابن عدي: 3/ 1073.

(3)- ابن عساكر- المصدر نفسه.

3893

أبو القاسم الاسماعيلي قال: أخبرنا أبو القاسم السهمي قال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي قال: حدثنا الحسن بن سفيان قال: حدثنا ابراهيم بن يعقوب قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: زهير بن محمد الخراساني مستقيم الحديث.

أخبرنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو البركات الانماطي- اجازة ان لم يكن سماعا- قال: أخبرنا قاضي القضاة أبو بكر محمد بن المظفر قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد قال: أخبرنا يعقوب بن يوسف بن أحمد بن يوسف قال:

أخبرنا محمد بن عمرو بن موسى قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن البغدادي قال:

حدثنا عبد الملك الميموني قال: سمعت أحمد بن حنبل قال: زهير بن محمد مقارب الحديث.

أنبأنا أبو الحسن بن أبي عبد اللّه بن المقير عن أبي الفضل محمد بن ناصر الحافظ قال: أخبرنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي قال: أخبرنا ابراهيم بن عمر البرمكي قال: أخبرنا محمد بن عبد اللّه بن خلف بن تجيب الدقاق قال: حدثنا عمر بن محمد الجوهري قال: حدثنا أحمد بن محمد بن هانى‏ء قال:

سمعت أبا عبد اللّه ذكر رواية الشاميين عن زهير بن محمد قال: يروون عن زهير ابن محمد أحاديث مناكير هؤلاء، ثم (18- و) قال لي: ترى هذا زهير بن محمد ذاك الذي يروي عنه أصحابنا؟ ثم قال: أما رواية أصحابنا عنه فمستقيمة:

عبد الرحمن بن مهدي، و أبو عامر أحاديث مستقيمة صحاح، قال أبو عبد اللّه:

و أما أحاديث أبي حفص ذاك التنيسي عنه فتلك بواطيل موضوعة أو نحو هذا، فأما «بواطيل» فقد قاله.

و قال أبو بكر أحمد بن محمد بن الحجاج المروزي: سألت أحمد بن حنبل عن زهير بن محمد الخراساني قال: ليس به بأس.

فهذا قول أحمد بن حنبل قد اضطرب في زهير بن محمد كما تراه، و كذلك اضطرب فيه قول يحيى بن معين أيضا. (1)

أنبأنا عبد البر بن الحسن قال: أخبرنا أبو المحاسن البرمكي قال: أخبرنا أبو

____________

(1)- ابن عدي- المصدر نفسه: 3/ 1074.

3894

القاسم الاسماعيلي قال: أخبرنا أبو القاسم السهمي قال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي قال: حدثنا ابن حماد قال: حدثنا معاوية عن يحيى قال: زهير بن محمد خراساني ضعيف‏ (1).

أنبأنا عمر بن محمد المؤدب عن أبي الفضل بن ناصر عن جعفر بن يحيى قال:

أخبرنا أبو نصر الوائلي قال: أخبرنا الخصيب بن عبد اللّه قال: أخبرني عبد العزيز ابن عبد الرحمن قال: أخبرني أبي قال: أخبرنا معاوية بن صالح عن يحيى بن معين قال: زهير بن معاوية خراساني ضعيف.

أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو البركات الانماطي قال: أخبرنا أحمد بن الحسن بن خيرون قال: أخبرنا عبد اللّه بن علي بن يعقوب قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد قال: أخبرنا الاحوص بن المفضل قال: حدثنا أبي قال:

قال أبو زكريا زهير (18- ظ) بن محمد الخراساني التميمي ليس له بأس و ليس بالقوي.

قال: و أخبرنا ثابت بن بندار قال: أخبرنا أبو العلاء قال: أخبرنا محمد قال:

أخبرنا الاحوص قال: حدثنا أبي قال: قال يحيى: زهير بن محمد المكي، نزل مكة ثقة.

أنبأنا عمر بن طبرزد قال: أخبرنا أبو عبد اللّه بن البناء- اجازة- عن أبي تمام علي بن محمد بن الحسن عن أبي عمر بن حيويه قال: أخبرنا محمد بن القاسم ابن جعفر قال: حدثنا أبو بكر بن أبي خيثمة قال: سمعت يحيى بن معين يقول:

زهير بن محمد الخراساني ثقة، و سئل يحيى بن معين: الخراساني مرة أخرى؟

فقال: صالح.

أنبأنا أبو القاسم بن الحرستاني عن أبي الفتح نصر اللّه بن محمد عن أبي الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري عن أبي عمر بن حيويه قال: أخبرنا محمد بن القاسم بن جعفر قال: حدثنا ابراهيم بن الجنيد

____________

(1)- الكامل لابن عدي: 2/ 1073.

3895

قال: سمعت يحيى بن معين يسأل عن زهير بن محمد فقال: ليس به بأس، فقلت ليحيى: مكي؟ قال: كان خراسانيا، و كان بمكة.

أنبأنا أبو المحاسن بن البانياسي قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن قال:

أخبرنا أبو بكر الشحامي قال: أخبرنا أبو صالح المؤذن قال: أخبرنا أبو الحسن ابن السقّاء قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: حدثنا عباس بن محمد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: زهير بن محمد الخراساني ثقة (1).

حدثنا يحيى قال: حدثنا عيسى بن يونس قال: حدثنا زهير بن محمد أبو المنذر (19- و) الخراساني.

و قال الحافظ أبو القاسم: أنبأنا أبو نصر الحسن بن محمد بن ابراهيم اليونارتي قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار بن أحمد قال: أخبرنا عبد الباقي بن عبد الكريم ابن عمر قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عمر بن أحمد الخلال قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب بن نسيبة قال: حدثني جدي قال: حدثني عبد اللّه بن شعيب قال: قرأ عليّ يحيى بن معين: زهير بن محمد الخراساني صالح لا بأس به.

و قال الحافظ أبو القاسم: أنبأنا أبو نصر القشيري قال: أخبرنا أبو بكر البيهقي قال: أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ قال: أخبرني محمد بن ابراهيم المروزي قال: حدثنا أحمد بن عمران قال: حدثنا أحمد بن زهير قال: سمعت يحيى بن معين يقول: زهير بن محمد الخراساني صالح‏ (2).

أخبرنا أبو محمد بن أبي العلاء- في كتابه- قال: أخبرنا أبو المحاسن البرمكي قال: أخبرنا أبو القاسم السهمي قال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ قال: حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا عثمان بن سعيد قال: قلت ليحيى: فزهير أبو المنذر؟ قال: ليس به بأس، فقلت: فزهير بن محمد ما حاله؟ قال: ثقة (3).

____________

(1)- تاريخ دمشق لابن عساكر: 6/ 232- و.

(2)- تاريخ دمشق لابن عساكر: 6/ 232- و.

(3)- الكامل لابن عدي: 3/ 1074.

3896

قلت: هذا الكلام يشعر بأن المسؤول عنه أولا غير المسؤول عنه ثانيا، و الظاهر أنه هو و قد سأله عنه مرتين، و يحتمل أن المسؤول عنه ثانيا هو زهير بن محمد بن قمير الذي قدمنا ذكره، و قد كان في زمن يحيى و بين موتها نيف و عشرون سنة و اللّه أعلم.

أنبأنا أبو محمد قال: أخبرنا البرمكي قال: أخبرنا الاسماعيلي قال: أخبرنا السهمي قال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي قال: حدثنا الجنيدي قال: حدثنا البخاري قال: زهير بن محمد أبو المنذر التميمي الخراساني كناه آدم، سمع عبد اللّه بن أبي بكر بن حزم، و ابن عقيل، و زيد بن أسلم، و موسى بن وردان.

روى عنه ابن مهدي و العقدي و موسى (19- ظ) بن مسعود، و روى عنه أهل الشام أحاديث مناكير.

قال أحمد: كان الذي روى عنه أهل الشام زهير آخر، و زاد الجنيدي: روى عنه الوليد و عمر بن أبي سلمة مناكير عن ابن المنكدر، و هشام بن عروة، و أبو خازم.

قال أحمد: كان الذي روى عنه أهل الشام زهير آخر فقلب اسمه.

قال ابن عدي: و سمعت ابن حماد يقول: قال البخاري، فذكر هذا الكلام‏ (1).

قلت: قوله: و زاد الجنيدي يعني من قوله: روى عنه الوليد الى قوله: فقلب اسمه، يريد أنها من قول الجنيدي، لا من قول البخاري، و قوله: قال البخاري:

فذكر هذا الكلام يعني كلام البخاري وقع له باسناد آخر عن ابن حماد، و اللّه أعلم.

أنبأنا سليمان بن الفضل البانياسي قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن العباس قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن منصور قال:

____________

(1)- ابن عدي- المصدر نفسه: 3/ 1073.

3897

أخبرنا أبو سعيد بن حمدون قال: أخبرنا مكي بن عبدان قال: سمعت مسلم بن الحجاج يقول: أبو المنذر زهير بن محمد العنبري عن عبد اللّه بن أبي بكر و ابن عقيل، و زيد بن أسلم، روى عنه ابن مهدي و العقدي‏ (1).

أخبرنا ابن المقير اذنا عن أبي الفضل بن ناصر عن جعفر بن يحيى قال: أخبرنا أبو نصر الوائلي قال: أخبرنا الخصيب بن عبد اللّه قال: أخبرني عبد الكريم بن أبي عبد الرحمن قال: أخبرني أبي قال: أبو المنذر زهير بن محمد الخراساني و ليس بالقوي (20- و).

أنبأنا أبو اليمن الكندي عن أبي البركات الأنماطي قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي قال: أخبرنا مسعود بن ناصر قال: أخبرنا عبد الملك بن الحسن قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسين قال: زهير بن محمد، أبو المنذر التميمي العنبري الخراساني سكن مكة، سمع زيد بن أسلم و محمد بن عمرو بن حلحلة: روى عنه أبو عامر العقدي في كتابه المرض و الاستئذان، قال البخاري في التاريخ الصغير: ما روى زهير عن أهل الشام فانه مناكير، و ما روى عنه أهل البصرة فانه صحيح الحديث‏ (2).

أنبأنا ابن المقير عن محمد بن ناصر قال: أخبرنا أبو طاهر بن أبي الصقر الانباري- اجازة- قال: أخبرنا أبو القاسم ابراهيم بن عمر قال: حدثنا أبو بكر المهندس قال: حدثنا أبو بشر الدولابي قال: أبو المنذر زهير بن محمد (3).

أنبأنا أبو اليمن الكندي عن أبي البركات الانماطي قال: أخبرنا أبو الحسين ابن الطيوري قال: أخبرنا الحسين بن جعفر قال: أخبرنا أبو العباس الوليد بن مزيد قال: أخبرنا علي بن أحمد بن زكريا قال: أخبرنا صالح بن أحمد قال: حدثني أبي قال: زهير بن محمد جائز الحديث‏ (4)

____________

(1)- الكنى و الاسماء للامام مسلم: 179.

(2)- لم ترد هذه الرواية في التاريخ للبخاري: 2/ 137- 138، و جاء في التاريخ الكبير: 3/ 427: «روى عنه أهل الشام أحاديث مناكير».

(3)- الكنى و الاسماء للدولابي: 2/ 131.

(4)- تاريخ الثقات للعجلي: 166 (464).

3898

بسم اللّه الرحمن الرحيم و به توفيقي أنبأنا أبو محمد عبد البر بن الحسن الهمذاني قال: أخبرنا أبو المحاسن نسير ابن المظفر البرمكي قال: أخبرنا أبو القاسم السهمي قال: أخبرنا عبد اللّه بن عدي قال: حدثنا عمر بن سنان قال: حدثنا يعقوب بن كاسب قال: حدثنا معن بن عيسى عن زهير بن محمد أبو المنذر التميمي.

قال ابن عدي: سمعت الحسين بن أبي معشر يقول: زهير بن محمد خراساني الاصل، سكن مكة، و كان حديثه فوائد.

و قال ابن عدي: حدثنا محمد بن الحسين المروزي- إجازة مشافهة- قال:

حدثنا أبي قال: حدثنا العباس بن مصعب قال: حدثنا زهير بن محمد أبو المنذر العنبري من أهل مرو أصله من خرق سكن مكة لم يرو عنه ابن المبارك و لا ذكر عنه شي‏ء.

قال يحيى بن معين: زهير بن محمد المكي الخراساني ثقه، و قال اسحاق بن محمد راهويه: زهير بن محمد العنبري، من أهل مرو، من أهل خرق.

قال ابن عدي: و قال النسائي فيما أخبرني محمد بن العباس عنه قال:

زهير بن محمد ليس بالقوي‏ (1).

أنبأنا أبو محمد عبد الوهاب بن رواج قال: أخبرنا أبو طاهر السّلفي قال:

أخبرنا أبو صادق مرشد بن يحيى المديني قال: أنبأنا أبو الحسن علي بن منير بن‏

____________

(1)- الضعفاء و المتروكين للنسائي- ط. بيروت 1987: 112. الكامل لابن عدي: 3/ 1073.

3899

أحمد الخلّال قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن رشيق قال: حدثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي سنان (22- و) النسوي قال: زهير بن محمد أبو المنذر الخراساني ليس بالقوي.

أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان- فيما أجازه لي- قال:

أنبأنا الرئيس مسعود بن الحسن الثقفي عن أبي عمرو عبد الوهاب بن محمد قال:

أخبرنا حمد بن عبد الله قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي حاتم قال: زهير بن محمد المروزي التميمي العنبري أبو المنذر، كان يكون بمكة و المدينة، روى عن محمد ابن المنكدر و صفوان بن سليم و زيد بن أسلم و العلاء بن عبد الرحمن، و ابن عقيل.

روى عنه ابن مهدي، و عامر العقدي، و الوليد بن مسلم، و عمر بن أبي سلمة، و أبو حذيفة، سمعت أبي يقول ذلك.

سألت أبي عن زهير بن محمد فقال: محله الصدق، و في حفظه سوء، كان حديثة بالشام أنكر من حديثه بالعراق لسوء حفظه، و كان من أهل خراسان سكن المدينة، و قدم الشام فما حدث من كتبه فهو صالح، و ما حدث من حفظه ففيه أغاليط (1).

أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن رواحة الحموي قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد السّلفي قال: أخبرنا أبو القاسم محمود بن سعادة بن أحمد ابن يوسف قال: حدثنا أبو يعلى الخليل بن عبد اللّه القزويني قال: حدثنا أبي قال:

حدثنا علي بن ابراهيم بن سلمة القطان قال: حدثنا علي بن أحمد بن الصباح قال:

حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن هاني الأثرم قال: حدثنا أبو عبد اللّه (22- ظ) بحديث زهير بن محمد عن صالح بن كيسان عن عبد اللّه بن أبي أمامة عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم): البذاذة من الإيمان‏ (2)، فقال: هذا ليس هو أبو أمامة الباهلي، هذا يقولون أبو أمامة بن ثعلبة الأنصاري، و قال: حدثنا عباد عن محمد بن عمرو عن عبد اللّه بن أبي أمامة الأنصاري لم يقل عن أبيه.

____________

(1)- الجرح و التعديل: 3/ 589- 590 (2675).

(2)- انظره في كنز العمال: 3/ 5619، 5622.

3900

أنبأنا أبو محمد بن أبي العلاء الهمذاني قال: أخبرنا أبو المحاسن البرمكي قال: أخبرنا أبو القاسم الإسماعيلي قال: أخبرنا أبو القاسم السهمي قال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي قال: زهير بن محمد العنبري الخراساني، مروزي سكن مكة، يكنى أبا المنذر و هذه الأحاديث لزهير بن محمد- يعني أحاديث ذكرها في كتابه- فيه بعض النكرة، و رواية الشامبين عنه أصح من رواية غيرهم، و له غير هذه الأحاديث، و لعل الشاميين حيث رووا عنه خلطوا عليه، فإنه إذا حدث عنه أهل العراق فرواياتهم عنه شبه المستقيم، و أرجو أنه لا بأس به‏ (1).

قلت: كذا وقع في النسخ «و رواية الشاميين» و هو طغيان من القلم و الصواب «و رواية العراقيين».

أخبرنا أبو نصر بن الشيرازي- فيما أجاز لي روايته عنه- قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم: قال: أنبأنا أبو محمد بن الأكفاني قال: حدثنا عبد العزيز الكتاني: قال: أخبرنا أبو نصر بن الجبّان- إجازة- قال: أخبرنا أحمد بن القاسم الميانجي- اجازة- قال: حدثني أحمد بن طاهر بن النجم قال: أخبرنا سعيد بن عمرو البرذعي (23- و) فيما نسخه من كتاب أبي زرعة الرازي بخطه في أسامي الضعفاء و من تكلم فيهم من المحدثين: زهير بن محمد أبو المنذر التميمي، كناه آدم.

قال الحافظ أبو القاسم: أخبرنا أبو نصر القشيري قال: أخبرنا أبو بكر أحمد ابن الحسين قال: أخبرنا محمد بن عبد اللّه الحاكم قال: و سمعت أبا عبد اللّه الضبي يقول: سمعت أحمد بن محمد بن سعيد يقول: سمعت موسى بن هارون يقول: زهير ابن محمد أبو المنذر الخراساني قالوا: إنه من أهل نيسابور، و قالوا من غيره، أرجو أنه صدوق كثير الخطأ.

و قال الحافظ: أخبرنا أبو الفتح نصر اللّه بن علي قال: حدثنا نصر بن إبراهيم قال: أخبرنا سليم بن أيوب قال: أخبرنا أبو نصر طاهر بن محمد قال: أخبرنا أبو

____________

(1)- الكامل لابن عدي: 3/ 1073- 1078.

3901

القاسم علي بن ابراهيم قال: حدثنا أبو زكريا يزيد بن محمد بن اياس قال: سمعت أحمد بن محمد المقدمي يقول: زهير بن محمد المديني أبو المنذر.

قال الحافظ أبو القاسم: كذا قال: و هو مروزي‏ (1).

قلت: انما نسبه الى المدينة لأنه سكنها كما نسبه غيره الى مكة لأنه يسكنها، فقد ذكر أبو محمد بن أبي حاتم أنه سكن المدينة.

أنبأنا عمر بن طبرزد قال: أخبرنا أبو السعود أحمد بن علي المحلي- إجازة إن لم يكن سماعا- قال: حدثنا أبو الحسين بن المهتدي قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عمر الخلال قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب قال:

قال جدي يعقوب: زهير بن محمد الخراساني، صدوق صالح الحديث.

أخبرنا أبو حفص عمر بن علي بن محمد بن قشام- إذنا- عن الحافظ (23- ظ) أبي العلاء الحسن بن أحمد قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن الحسن قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن محمد بن محمد الصفار قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن منجويه قال: أخبرنا الحاكم أبو أحمد محمد بن محمد الحافظ قال: أبو المنذر زهير ابن محمد التميمي العنبري الخراساني المروزي، روى عن أبي محمد عبد اللّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، و أبي أسامة زيد بن أسلم العدوي، في حديثه بعض المناكير، روى عنه عبد الرحمن بن مهدي، و أبو يحيى معن بن عيسى القزاز الأشجعي، و أبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي.

أخبرنا أبو الفتوح محمد بن أبي سعد البكري- فيما أذن لنا في روايته عنه- قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي قال: زهير بن محمد، أبو المنذر التميمي ثم العنبري الخراساني المروزي الخرقي، من أهل قرية من قرى مرو تسمى خرق، سمعت بها الحديث، و يقال إنه هروي، و يقال نيسابوري، سكن بمكة، و سكن الشام.

و حدث عن يحيى بن سعيد الأنصاري، و أبي محمد عبد اللّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، و زيد بن أسلم، و عبد اللّه بن محمد بن عقيل، و موسى‏

____________

(1)- تاريخ دمشق لابن عساكر: 6/ 231- ظ.

3902

ابن وردان، و صفوان بن سليم، و هشام بن عروة، و أبي حازم الأعرج، و محمد ابن المنكدر، و عبد الرحمن بن حرملة و عبد الرحمن بن القاسم، و سهيل بن أبي صالح، و العلاء بن عبد الرحمن، و صالح مولى التوأمة، و جعفر بن محمد الصادق و أبي اسحاق السبيعي و حميد (24- و) الطويل و الوضين بن عطاء، و اسماعيل بن وردان، و المطلب بن عبد اللّه بن حنطب.

روى عنه ابن مهدي و عبد الملك بن عمرو العقدي، و أبو حذيفة موسى بن مسعود، و معن بن عيسى القزاز، و أبو داوود الطيالسي، و معاذ بن خالد المروزي، و عبد الملك بن عبد الرحمن الذماري، و محمد بن سليمان الحراني بومه، و عثمان ابن الحكم الجذامي المصري، و اليمان بن عدي الحمصي، و اجتاز بدمشق، فروى عنه من أهلها: الوليد بن مسلم و يحيى بن حمزة، و عمرو بن أبي سلمة و أبو الزرقاء عبد الملك بن أبي محمد الصنعاني، و سويد بن عبد العزيز، و علي بن أبي حملة و صدقة بن عبد اللّه السمين‏ (1).

زهير بن مضرس‏

ابن منظور بن زبان بن سيار بن عمرو بن جابر بن عقل بن هلال بن سمي بن مازن بن فزارة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار الفزاري شهد وفاة مسلمة بن عبد الملك، و حكى عن هشام و الوليد ابن يزيد، و توفي مسلمة في قرية يقال لها الحانوت من أعمال حلب، و تعرف الآن بالحانوته روى عنه ابنه موسى بن زهير.

أخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن سليمان بن بنين المصري بالقاهرة قال: أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن حمد الأرتاحي قال: أخبرنا أبو الحسن الفراء في كتابه عن أبي اسحاق الحبال، و خديجة المرابطة. قال الحبال: أخبرنا أبو القاسم عبد الجبار ابن أحمد بن عمر المقرئ قال: أخبرنا أبو بكر الحسن بن الحسين بن بندار.

(24- ظ) و قالت خديجة: أخبرنا أبو القاسم يحيى بن أحمد بن علي بن الحسين بن بندار قال: حدثني جدي علي. قالا: حدثنا محمود بن محمد قال: حدثني أحمد

____________

(1)- تاريخ دمشق لابن عساكر: 6/ 231- و.

3903

ابن أبي طاهر قال: حدثنا الزبير بن بكار قال: حدثني موسى بن زهير بن مضرس ابن منظور بن زبان بن سيار بن عمرو بن جابر عن أبيه قال: رأيت هشاما في معسكره يوم مات مسلمة و قد وقف عليه الوليد بن يزيد فقال: يا أمير المؤمنين إن عقبى من بقي لحوق من مضى، و قد أقفر بعد مسلمة الصيد لمن رمى، و اختل الثغر فوهى و على أثر من سلف يمضي من خلف، ثم مضى.

زهير بن هارون‏

ابن موسى بن عيسى بن عبد اللّه بن محمد بن عامر أبي جرادة العقيلي الحلبي جد جد جد أبي، و بنوا العديم كلهم من نسله، و أكثر الأملاك التي كانت لسلفنا بحلب: أورم الكبرى و يحمول، و أقذار و لؤلؤه و السبن هو الذي اشتراها، و كان حافظا لكتاب اللّه تعالى، عنده فضل و أدب و ورع و ديانة.

و وقفت على كتاب في رق يتضمن وقفا وقفه زهير بن هارون بن موسى: إنه وقف اربع حقال بأورم الكبرى من قرى حلب تصدّق بها على أن تستغل بوجوه غلاتها في كل سنة و حين و زمان، فما فضل بعد النفقة على هذه الصدقة في مصلحتها و عمارتها و ما فيه صلاحها اشتري منه فرس بعشرين دينارا، و أقيم بثغر طرسوس في دار السبيل المعروفة بزهير بن الحارث، و دفع إلى رجل من المجاهدين يغزو عليه عن زهير بن هارون، و أجري عليه في (25- و) كل سنة خمسة عشر دينارا، و ما فضل بعد ذلك في كل سنة كان مدخرا لنائبه إن لحقت هذا الفرس من هرم أو عطب أو زمانه فيقام مكان الفرس العاطب أو النافق أو الزمن، و يجري عليه هذا الرزق المذكور في هذا الكتاب في كل سنة من السنين في المستأنف أبدا حتى يرث اللّه الأرض و من عليها و هو خير الوارثين و من ضعف ممن يكون في يديه هذا الفرس عن الغزو أو النفير، دفع هذا الفرس إلى غيره من أهل الجهاد و الرد و الغناء- من أهل الجهاد و الرد و الغناء (1)- من أهل ثغر طرسوس، و دفع إليه رزق هذا الفرس في كل سنة أبدا حتى يرث اللّه الأرض و من عليها و هو خير الوارثين، و جعل ولاية هذه الصدقة بعد موته إلى ابن عمه عبد اللّه بن محمد بن موسى بن أبي جرادة،

____________

(1)- كذا بالاصل وقع هذا التكرار.

3904

و إلى أخيه أحمد بن هارون بن موسى بن أبي جرادة، و إلى أمه فاطمة ابنة عبد اللّه ابن زهير، و الكتاب مؤرخ بشهر ربيع الأول من سنة تسع عشرة و ثلاثمائة، و يغلب على ظني أن زهير بن الحارث المنسوب اليه دار السبيل بطرسوس جده لأمّه، و قد ذكرناه، و توفي زهير بن هارون بحلب في حدود سنة أربعين و ثلاثمائة.

زهير المجنون الانطاكي‏

مذكور من عقلاء المجانين، حكى عنه الحسن بن يزيد الأنطاكي حكاية و شعرا.

قرأت في كتاب وقع إليّ من عقلاء المجانين لم يذكر اسم مصنفه قال فيه:

و حدّث الحسن (25- ظ) بن يزيد الأنطاكي قال: كان عندنا مجنون يقال له زهير، و كان من أحسن الناس وجها و أجودهم شعرا، و كان يألف جارية من بعض بنات القاسم بن الحسن، فعبرت يوما و هو جالس و معه جوزة يدوّم بها في الأرض فسلست فرد السلام و قال لي: يا حسن أ تلعب معي؟ قلت: نعم إن أنشدتني شيئا، فقال: اسمع فقلت: هات فأنشدني هذه الأبيات:

طلع البدر ليلة فرآها* * * و لقد كان لا يراها حجابا

فبقي مطرقا و قال حياء* * * لم يكن مطلعي عليك صوايا

أنت بدر السماء لا شك فيه‏* * * فاعلمي ذاك و اعذريني و غابا

فلما هممت بالقيام قال لي: يا حسن سألت ما لا ينفعك، فاسمع ما ينفعك، قلت:

هات فأنشد هذه الأبيات:

ما أعجل الأيام في الشهر* * * و أعجل الأشهر في العمر

ليس لمن ليست له حيلة* * * موجودة خير من الصبر

فاخط مع الدهر إذا ما خطا* * * و اجر مع الدهر كما يجري‏

ثم زعق، و نزع جبته و رمى بها، و هرول و تركني.

زيادة اللّه بن عبد اللّه بن ابراهيم‏

ابن أحمد بن محمد بن الأغلب بن إبراهيم بن الأغلب بن سالم بن عقال بن حذافة بن عباد بن عبد اللّه بن محارب بن سعد بن حرام بن سعد بن مالك بن سعد

3905

ابن زيد مناة بن تميم التميمي ثم السعدي، أبو مضر بن أبي العباس بن أبي اسحاق ابن أبي ابراهيم بن أبي عبد اللّه بن أبي عقال، ملك بن ملك بن ملك بن ملك (26- و) بن ملك بن ملك بن ملك بن ملك، ملكوا إفريقية و القيروان، و كان أبو مضر هذا آخرهم ملكا، و ظهر في أيامه أبو عبد اللّه الشيعي، فهزم الشيعي جيوشه، و أخذ بلاده فأسلم إفريقية حين عجز عنها، و فرّ بما خف معه من الأموال و الذخائر و اجتاز بطرابلس المغرب فأقام بها تسعة عشر يوما، و أطلق أبا العباس أخا أبي عبد اللّه الشيعي من الحبس لاظهاره البراءة من أبي عبد اللّه، و أنه ليس بأخ له، ثم ندم على اطلاقه، و لما خرج أبو مضر و رقا خطيب القيروان المنبر و خطب و دعا للمهدي فقال:

أبو محمد عبيد اللّه المهدي بالله أمير المؤمنين، قام جبلة بن حمود الصدفي قائما و كشف رأسه حتى رآه الناس، و مشى من عند المنبر إلى آخر الجامع، و هو يقول:

قطعوها قطعهم اللّه‏ (1)، و قام الفقهاء و وجوه البلد معه، فما حضر الجامع أحد من الأماثل بعد ذلك اليوم، و أخذوا الناس بالعنف فمن أجاب أكرم، و من أبي أهين و حبس.

و أما أبو مضر فإنه رحل من طرابلس و وصل إلى مصر و عليها النوشري‏ (2)

فوقع بينه و بينه خلاف و وحشة، ثم أصلح بينهما ابن بسطام، ثم رحل أبو مضر من مصر و توجه إلى الشام، و نفذ منها إلى الرقة، و كتب إلى الوزير ابن الفرات‏ (3)

يستأذنه في القدوم على الخليفة المقتدر فلم يؤذن له في الوصول إلى بغداد، و أمره ابن الفرات بالمقام بالرقة، فأقام بها سنة منعكفا على شرب الخمر و الفسق، و سعى به قوم الى المقتدر و أشاروا برده الى المغرب، و كان قد تفرق عنه أصحابه عند مقامه بالرقة (26- ظ) و اشتغاله باللهو، فكتب المقتدر الى النوشري كتابا، و الى ابن بسطام كتابا الى مصر يأمرهما بمعونة أبي مضر بالرجال و العدد، و أن يعطى من خراج مصر ما يقيم به عسكره، و كتب إليه من بغداد بالعودة الى المغرب ليدرك‏

____________

(1)- اي قطعوا الخطبة للعباسيين، و لجبلة بن حمود ترجمة مطولة في رياض النفوس للمالكي: 2/ 27- 45، و قد توفي سنة 297 ه. هذا و اسم المهدي «عبد اللّه» لا «عبيد اللّه» انظر كتابي الجامع في اخبار القرامطة: 1/ 1978.

(2)- عيسى النوشري والي مصر آنذاك. أنظر حوله كتاب الولاة للكندي: 267.

(3)- هو علي بن محمد بن موسى من أشهر وزراء الدولة العباسية قتل سنة 312 ه/ 924 م. الاعلام للزركلي.

3906

ثأره، فعاد زيادة اللّه الى مصر و مشى بها متقلدا بسيفين فأخرجه النوشري الى ذات الحمام‏ (1) و هو موضع، و قال له تكون هناك حتى تأتيك الرجال و المال و مطله بذلك حتى أنفق جميع ما كان معه، و باع السلاح و العدد و كثرت به العلل، و قيل إن بعض خدمه سمته في طعامه فوقع شعر لحيته، ثم رجع الى مصر و خرج منها الى بيت المقدس فمات هناك، فدفن بها، و قيل مات بالرملة و دفن بها.

و في نفوذه من الشام الى الرقة و عوده مرّ بحلب أو ببعض عملها.

و كان له شعر جيد و عنده أدب و فضل، و كان آباؤه يذهبون الى مذهب الامام أبي حنيفة رضي اللّه عنه، فرجع هو عنه و استهتر بشرب الخمر و اللهو و الانهماك في المعاصي، و آل به الأمر الى ما آل.

أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة اللّه قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: قرأت بخط أبي الحسن رشاء بن نظيف و أنبأنيه أبو القاسم علي بن إبراهيم، و أبو الوحش سبيع بن المسلم عنه قال: أخبرنا أبو الفتح ابراهيم بن علي ابن ابراهيم البغدادي قال: حدثنا محمد بن يحيى الصولي قال: حدثنا أبو الحسن علي بن جعفر الكاتب قال: حدثني أبي قال: كان لزيادة اللّه بن عبد اللّه بن إبراهيم ابن أحمد، و هو زيادة الله الأصغر، و كان أميرا بإفريقية غلام فحل (27- و) صيني يدعى خطاب، و هو الذي اسمه في السكك فسخط عليه و قيده بقيد من ذهب، فدخل يوما من الأيام صاحبه على البريد و هو عبد اللّه بن الصائغ، فلما رأى الغلام مقيدا تأخر قليلا و عمل بيتين، و كتب بهما الى زيادة اللّه، و هما:

يا أيها الملك المأمون طائره‏* * * رفقا فإن يد المعشوق فوق يدك‏

كم ذا التجلد و الأحشاء راجفة* * * أعيذ قلبك أن يسطو على كبدك‏

فأطلق الغلام و رضي عنه، و صل عبد اللّه بن الصائغ بالقيد الذهب‏ (2).

____________

(1)- ذات الحمام موضع بين مكة و المدينة. معجم البلدان، و لا أظن أنه المقصود.

(2)- تاريخ دمشق لابن عساكر: 6/ 233- ظ.

3907

كتب إلينا أبو روح عبد المعز بن محمد الهروي منها قال: أنبأنا زاهر بن طاهر الشحامي عن أبي القاسم بن البندار عن أبي أحمد القاري قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي- اجازة- قال: كان العباس بن الحسن يحب أن يري المكتفي أنه فوق القاسم بن عبيد اللّه تدبيرا، فقال للمكتفي إن ابن الأغلب في دنيا عظيمة، و نعم خطيرة و أريد أن أكاتبه و أرغبه في الطاعة، و أخوفه المعصية، ففعل فأنجح الكتاب و وجه ابن الأغلب برسول له شيخ، و معه هدايا، و مائتا خادم و خيل و بزّ كثير، و طيب، و من اللبود المغربية، و مائتان و عشرة آلاف درهم في كل درهم عشرة دراهم، و ألف دينار في كل دينار عشرة دنانير و كتب على الدراهم من وجهين على كل وجه منها:

يا سائرا نحو الخليفة قل له‏* * * أن قد كفاك اللّه أمرك كلّه‏

بزيادة اللّه بن عبد اللّه سي* * * ف اللّه من دون الخليفة سلّه (27- ظ)

و في الجانب الآخر:

ما ينبري لك بالشقاق منافق‏* * * إلا استباح حريمه و أذله‏

من لا يرى لك طاعة فاللّه قد* * * أعماه عن سبل الهدى و أضله‏

و وجه إلى العباس بهدايا جليلة كثيرة، و عرفه أنه لم يزل و آباؤه قبله في طاعة الخلفاء.

قال الصولي: و قد رأيت الشيخ القادم بالهدايا من قبله، و كان عظيم اللحية، و كان معه مال عظيم فاشترى مغنيات بنحو ثلاثين ألف دينار لابن الأغلب تساوي عشرة آلاف دينار، و لعب الناس عليه فيهن و غبنوه، و كان قليل العلم بالغناء، ثم اعتل فمات فأخذ العباس بن الحسن جميع ما كان معه، و ورد الخبر بعقب ذلك بمجي‏ء ابن الأغلب منهزما الى مصر، فكتب العباس يتعرف مقدار ابن الأغلب و جيشه و ما ورد به مصر معه، فوردت كتب أصحابه بأنه في غاية الترفه و التشاغل بلذته، و أنه لا رأي له و لا حزم عنده، فكتب الى النوشري في إخراجه من مصر الى الحضرة، فلما صار بديار مضر أشار على المكتفي أن لا يقدمه الحضرة إذ كان‏

3908

مؤونة لا معونة، و كتب الى ابن بسطام و هو يلي ديار مضر أن يقيمه عنده و يقيم له أنزالا بألف دينار كل شهر، فأقام شهورا ثم توفي.

و ابن الأغلب هذا من ولد الأغلب بن عمرو المازني، و كان عمرو من أهل البصرة، و ولاه الرشيد المغرب بعد أن مات ادريس بن عبد اللّه بن حسن بن حسن، فمازال بالمغرب الى أن توفي (28- و) و خلفه ابنه الأغلب بن عمرو، ثم أولاده الى أن صار الأمر الى زيادة اللّه هذا. (28- ظ).

أخبرنا سليمان بن الفضل بن سليمان- فيما أذن لنا في روايته عنه- قال:

أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي قال: زيادة اللّه بن عبد اللّه ابن ابراهيم بن أحمد بن محمد بن الأغلب بن ابراهيم بن سالم بن عقال بن حذافة ابن عباد بن عبد اللّه بن محمد بن سعد بن حرام بن سعد بن مالك بن سعد بن زيد مناة بن تميم أبو مضر بن أبي العباس التميمي، صاحب القيروان، قدم دمشق في سنة اثنتين و ثلاثمائة مجتازا الى بغداد حين غلب على ملكه بإفريقية، و كان أبوه و جده، و محمد أخو جد جده و جد أبيه و أخو جد أبيه و اسمه زيادة اللّه كلهم قد ولي إفريقية.

و قال الحافظ أبو القاسم: بلغني أن زيادة اللّه توفي بالرملة في جمادى الأولى سنة أربع و ثلاثمائة، و دفن بالرملة فساخ به قبره، فسقف عليه، و ترك مكانه‏ (1).

____________

(1)- تاريخ دمشق لابن عساكر: 6/ 233. ظ- 234- و.

3909

ذكر من اسمه زياد

زياد بن الأشهب:

ابن ورد بن عمرو بن ربيعة بن جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة الجعدي، قدم صفين ليصلح بين علي و معاوية، و له ذكر.

قال ابن الكلبي: و كان زياد بن الأشهب قد أتى علي بن أبي طالب يصلح بينه و بين معاوية، فقال النابغة الجعدي يعتد ذلك على بني أمية.

مقام زياد عند باب ابن هاشم‏* * * يريد الصلاح بينكم و يقرب‏ (1)

زياد بن ايوب:

أبو هاشم و قيل أبو هشيم المصيصي البغدادي، و يعرف بدلويه حدث (29- ظ) عن مبشر بن اسماعيل الحلبي و هشيم بن بشير الواسطي، و أبي بكر بن عياش، و عباد بن العوام، و يحيى بن يمان و زياد البكائي، و اسماعيل بن عليّة، و محمد بن يزيد الواسطي، روى عنه أبو القاسم عبد اللّه بن محمد بن عبد العزيز البغوي، و القاضي أبو عبد اللّه المحاملي، و أبو حاتم الرازي و أبو بكر عبد الرحمن بن محمد بن الفضل الصيداوي و أحمد بن علي بن العلاء الجوزجاني، و أبو يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي، و محمد بن ابراهيم بن فضّال.

أخبرنا أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف الأوقي قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن ابراهيم قال: أخبرنا أبو بكر الطريثيثي و أبو سعد ابن خشيش، ح.

و أخبرنا أبو اسحاق ابراهيم بن عثمان الزركشي قال: أخبرنا أبو الفتح‏

____________

(1)- ديوان النابغة: 9.

3910

ابن البطي و أبو المظفر الكاغدي. قال ابن البطي: أخبرنا أبو الفضل بن خيرون.

و قال الكاغدي: أخبرنا الطريثيثي قالوا: أخبرنا أبو علي بن شاذان قال: أخبرنا ابن درستويه قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: حدثنا أبو هاشم زياد بن أيوب قال: حدثنا مبشر بن اسماعيل الحلبي عن تمام بن نجيح عن الحسن عن أنس قال:

قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): ما من حافظين رفعا إلى اللّه عز و جل ما حفظا من ليل أو نهار فيجد اللّه في أول الصحيفة خيرا و في الآخرة خيرا إلّا قال اللّه للملائكة:

أشهدكم أني قد غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة (1).

أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد اللّه بن علوان- فيما أذن لنا فيه- قال: أنبأنا مسعود بن الحسن قال: أخبرنا أبو عمرو بن منده- إجازة إن لم يكن سماعا- قال: أخبرنا أحمد بن عبد اللّه قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: حدثنا أبو بكر الأسدي عبد الرحمن بن محمد بن الفضل الصيداوي و كان من أجله أصحاب أحمد بن حنبل (30- و) ممن كتب عنه أبي و أبو زرعه قال: سمعت زياد بن أيوب و كان ثقة، قال عبد الرحمن: سئل أبي عن زياد بن أيوب فقال: صدوق.

أنبأنا أبو البركات سعيد بن هاشم قال: أخبرنا أبو طاهر الخضر بن الفضل رجل في كتابه قال: أنبأنا عبد الوهاب بن محمد قال: أخبرنا محمد بن عبد اللّه قال:

أخبرنا أبو محمد بن أبي حاتم قال: زياد بن أيوب دلّويه، أبو هاشم بغدادي، روى عن هشيم، و أبي بكر بن عياش، و اسماعيل بن علية، و عباد بن العوام، و زياد البكائي و محمد بن يزيد الواسطي، و مبشر بن اسماعيل، و يحيى بن يمان، روى عنه أبي و كتب عنه بطرسوس‏ (2).

أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال‏ (3) (30- ظ).

____________

(1)- انظره في كنز العمال: 7/ 18927.

(2)- الجرح و التعديل: 3/ 525 (2373).

(3)- لم يكمل ابن العديم روايته عن الخطيب البغدادي، انظر تاريخ بغداد:

8/ 479- 481.

3911

أخبرنا أبو عبد اللّه الحسين بن عمر بن باز- في كتابه- قال: أخبرنا عبد الحق بن عبد الخالق قال: أخبرنا أبو الغنائم بن النرسي قال: أخبرنا أبو أحمد الغندجاني قال: أخبرنا أحمد بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن سهل قال: أخبرنا محمد بن اسماعيل البخاري قال: زياد بن أيوب أبو هاشم الطوسي، سكن بغداد، سمع هشيم و مبشر بن اسماعيل، مات ببغداد سنة اثنتين و خمسين و مائتين يقال له دلّوية (1).

زياد بن حبيب الجهني:

روى عن عمر بن عبد العزيز، و رجاء بن حيوة، روى عنه عبد الحميد بن عدي الجهني الرملي أبو سنان، و كان على حرس عمر بن عبد العزيز بخناصره.

أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد الكافي عن أبي الحسن علي بن المسلم السلمي قال: حدثنا أبو محمد عبد العزيز بن أحمد الكتاني الصوفي قال: أخبرنا محمد بن عوف قال: أخبرنا محمد بن موسى قال: أخبرنا محمد بن خريم قال:

حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا عبد الحميد بن عدي قال: حدثنا زياد بن حبيب قال: أمرنا عمر بن عبد العزيز من كان من الحرس إذا دخل عليه رجل من العجم أن يتحفظ منه الحرس الذين معه أن لا يسجد لعمر بن عبد العزيز، فإن غفل الحرس حتى سجد نحاه من الحرس، و يقول: إنما السجود للّه عز و جل.

قال: و حدثنا عبد الحميد بن عدي قال: حدثنا زياد بن حبيب قال: (31- و) جاءت جارية لعمر بن عبد العزيز إلى قصاب و عليه جماعة فقالت: ويحك روحني فإن أمير المؤمنين صائم، و معها درهم تشتري به لحما.

أنبأنا عمر بن محمد بن طبرزد عن أبي الفضل بن ناصر عن جعفر بن يحيى قال: أخبرنا أبو نصر الوائلي قال: أخبرنا الخصيب بن عبد اللّه قال: أخبرني عبد الكريم بن أبي عبد الرحمن قال: أخبرني أبي قال: أخبرنا معاوية بن صالح قال:

حدثنا عبد الحميد بن عدي أبو سنان الجهني عن زياد الجهني و كان من حرس عمر

____________

(1)- التاريخ الكبير 3/ 345 (1168).

3912

ابن عبد العزيز أن عمر بن عبد العزيز كان يأمر حرسه إذا دخل رجل من أهل الذمة أن يتحفظ منه الحرس الذين معه أن لا يسجد لعمر بن عبد العزيز، فإن غفل حرسي فسجد، فنحاه من الحرس و ألحقه بأهله و قال: إنما السجدة للّه عز و جل.

أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة اللّه بن الشيرازي- فيما أذن لنا في روايته عنه- قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي قال: زياد بن حبيب الجهني كان من حرس عمر بن عبد العزيز روى عن عمر و رجاء بن حيوة قولهما، روى عنه عبد الحميد بن عدي الجهني الرملي أبو سنان. (1)

زياد بن حفص التيمي:

شهد صفين مع علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه، و قتل بها، و كان له ذكر.

أنبأنا أبو الحسن بن أبي عبد اللّه بن المقير عن أبي محمد عبد اللّه بن أحمد قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفراء قال: أخبرنا أبو غالب الباقلاني قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان قال: حدثنا أبو الحسن بن ننجاب الطيبي قال: حدثنا ابراهيم ابن (31- ظ) الحسين قال: حدثنا يحيى بن سليمان قال حدثنا نصر بن مزاحم قال: حدثنا عمر بن سعد قال: حدثني أبو الصلت التيمي أن زياد بن حفص التيمي قتل مبارزة- يعني- يوم صفين. (2)

زياد بن حنظلة التميمي:

حليف بني عبد بن قصي، له من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) صحبة، و لا يعلم له رواية.

روى عنه ابنه حنظلة بن زياد و العاص بن تمام، و قيل ان النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) بعثه الى قيس بن عاصم المنقري و الزبرقان بن بدر ليتعاونوا على مسيلمة و طليحة و الأسود، و عمل لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و شهد فتح قنسرين، و ذكر ذلك في شعره، و شهد مع علي رضي اللّه عنه صفين و غيرها و له أشعار مروية.

____________

(1)- تاريخ دمشق لابن عساكر: 6/ 235- ظ.

(2)- هو في صفين: 295 «زياد بن خصفة».

3913

أخبرنا ... (1)- قال: أخبرنا أبو القاسم اسماعيل بن أحمد بن السمرقندي قال: أخبرنا أبو الحسن بن النقور قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص قال: أخبرنا أحمد بن عبد اللّه بن سعيد قال: حدثنا السري بن يحيى قال: حدثنا شعيب بن ابراهيم قال: حدثنا سيف بن عمر عن محمد بن عبد اللّه عن حنظلة بن زياد بن حنظلة عن أبيه قال: مرض أبو بكر فخرج خالد من العراق الى بلاد الشام، و هو في ذلك متماسك أشهرا، ثم ثقل، و جعل يزداد ثقلا.

قال: و حدثنا سيف عن أبي الزهراء القشيري عن رجال من بني قشير قالوا: لما خرج هرقل من الرها و استتبع أهلها قالوا: نحن لك هاهنا خير منا معك، و أبوا (32- و) أن يتبعوه و تفرقوا عنه و عن المسلمين، و كان أول من أنبح كلابها، و أنفر دجاجها زياد بن حنظلة، و كان من الصحابة، و كان مع عمر بن مالك مساندة، و كان حليفا لبني عبد بن قصي، و قبل ذلك ما قد خرج هرقل حين ينزل بشمشاط، فلما نزل القوم الرها أدرب فأنفد نحو قسطنطينية، و لحقه رجل من الروم قد كان أسيرا في أيدي المسلمين، فأقلت فقال له: أخبرني عن هؤلاء القوم قال: أحدثك كأنك تنظر إليهم: فرسان بالنهار، رهبان بالليل ما يأكلون في ذمتهم إلّا بثمن و لا يدخلون إلّا بسلام يتقون على من حاربهم حتى يأتوا عليهم، فقال: لئن كنت صدقتني لترثن ما تحت قدمي هاتين.

قال: و حدثنا سيف قال: و قال زياد بن حنظلة:

سائل هرقلا حيث شبت وقوده‏* * * شببنا له حربا تهز القنابلا

ثنينا له من صدر جيش عرمرم‏* * * يهزون في المشتى الرماح النواهلا

و كنا لحباش و روم و سقلب‏* * * نكالا و أفراسا تسل القبائلا

قتلناهم في كل دار وقيعة* * * و أبنا بأسراهم تعاني السلاسلا

قال: و قال زياد بن حنظلة:

نحن بقنسرين كنا ولاتها* * * عشية ميناس نكوس و يعتب‏

ينوء و تثنيه جوارح جمّة* * * و حالفه منا سنان و ثعلب‏

____________

(1)- فراغ بالاصل قرابة السطر.

3914

و قد هربت ما تنوخ و خاطرت‏* * * بحاضرها (1) و السمهرية تضرب‏

(32- ظ)

فلما اتقونا بالجزاء و هدموا* * * مدينتهم عدنا هنالك نعجب‏

قال: و قال أيضا:

و ميناس قتلا يوم جاء بجمعه‏* * * فصادفه منا قراع مؤزّر

فولت فلولا بالفضاء جموعه‏* * * و نازعه منا سنان مذكر

تضمنه لما تراخت خيوله‏* * * مناخ لديه عسكر ثم عسكر

و غودر ذاك الجمع تعلو وجوههم‏* * * دقاق الحصا و السافيا المغبر

قلت: هذا ميناس الذي ذكره في هاتين المقطوعتين هو ملك الروم، و كان رأس الروم و أعظمهم فيهم بعد هرقل، فالتقى الروم و المسلمون و عليهم ميناس، فقتل ميناس و من معه مقتله لم يقتلوا مثلها، و مات الروم على دمه حتى لم يبق منهم أحد و ذلك حين نزل المسلمون بقنسرين.

و قال: أخبرنا ابن السمرقندي قال: أخبرنا أبو الحسين بن النقور قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص قال: أخبرنا أحمد بن عبد اللّه بن سعد قال: حدثنا السري بن يحيى قال: حدثنا شعيب بن ابراهيم قال: حدثنا سيف بن عمر قال: و قال زياد بن حنظلة في اجنادين‏ (2) و يومها:

و نحن تركنا أرطبون مطردا* * * الى المسجد الأقصى و فيه حسور

عشية أجنادين لما تتابعوا* * * و قامت عليهم بالعزاء ستور

عطفنا له تحت الغبار بطعنة* * * لها نشج نائي الشهيق غزير

(33- و)

فطمنا به الروم العريضة بعده‏* * * عن الشام ما أرسى هناك سنير (3)

____________

(1)- حاضر قنسرين و كان أشبه بمدينة مستقلة سكنتها تنوخ وطئ و غيرهما من قبائل العرب.

(2)- وقعت أجنادين ظاهر قرية عجور الشرقي في منطقة الخليل، و كانت معركة أجنادين سنة 13 ه. معجم بلدان فلسطين.

(3)- جبل بين حمص و بعلبك. معجم البلدان.

3915

فولت جموع الروم تتبع إثره‏* * * تكاد من الذعر الشديد تطير

و غودر صرعى في المكرّ كثيره‏* * * و آب إليه الفل و هو حسير

و قال أيضا:

و لقد شفى نفسي و أبرأ سقمها* * * شد الخيول على جموع الروم‏

يضربن سيدهم و لم يمهلنه‏* * * و فتكن فلّهم الى أدروم‏ (1)

و حوين أجنادين في ريعانها* * * و لحقن الناعل شؤون القوم‏

فحصرت جمعهم و لم يحفلنه‏* * * و نكحت فيهم كل ذات أروم‏

و قال زياد بن حنظلة:

تذكرت حرب الشام لمّا تطاولت‏* * * و إذ نحن في عام كثير تزايله‏

و إذ نحن في أرض الحجاز و بيننا* * * مسيرة شهر بينهن بلابله‏ (2)

و إذا أرطبون الروم بحمى بلاده‏* * * يجاوله قرن هناك يساجله‏

فلما رأى الفاروق أزمان فتحها* * * سما بجنود اللّه كيما يصاوله‏

فلما أحسوه و خافوا صواله‏* * * أتوه و قالوا أنت ممن يواصله‏

و ألقت إليه الشام أفلاذ كبدها* * * و عيشا خصبا ما تعد مآكله‏

أباح لنا ما بين شرق و مغرب‏* * * مواريث أعقاب بيتها قذامله‏ (3)

و كم مثقل لم نضطلع باحتماله‏* * * تحمّل عنا حين شالت‏ (4) شوائله‏

(33- ظ) و قال أيضا:

سما عمر لما أتته رسائل‏* * * كأصيد يحمي صرعة (5) الحي أغيدا

____________

(1)- أرجح أنها الداروم فيما بعد و التي تعرف الآن باسم دير البلح في فلسطين.

معجم بلدان فلسطين.

(2)- البلابل- تفرق الآراء و شدة الهم و الوساوس. القاموس.

(3)- غير واضحة بالاصل ضبطتها على رواية ابن عساكر في تاريخه: 6/ 238- و، و القذامل الواسع. القاموس.

(4)- شالت الناقة بذنبها: رفعته، و الشائلة من الابل ما أتى عليها من حملها او وضعها سبعة أشهر. القاموس.

(5)- الصرعة المبالغ في الصراع الذي لا يغلب.

3916

و قد عضلت بالشام أرض بأهلها* * * يريد من الأقوام من كان أنجدا

فلما أتاه ما أتاه أجابهم‏* * * بجيش ترى منه النيازك سجدا

و أقبلت الشام العريضة بالذي‏* * * أراد أبو حفص و أزكى و أزيدا

فقسط فيما بينهم كل جزيه‏* * * و كل رقاد كان أهنا و أحمدا

أخبرنا أبو الفتوح نصر بن أبي الفرج الحصري- في كتابه إلينا من مكة- قال:

أخبرنا الحافظ أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن علي الأشيري قال: أخبرنا أبو الوليد يوسف بن عبد العزيز بن الدباغ قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد العزيز ابن ثابت قال: أخبرنا أبو عمر يوسف بن عبد اللّه بن عبد البر قال: زياد بن حنظلة التميمي له صحبة و لا أعلم له رواية، و هو الذي بعثه الرسول (صلّى اللّه عليه و سلم) الى قيس بن عاصم و الزبرقان بن بدر ليتعاونوا على مسيلمة و طليحة و الأسود، و قد عمل لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و كان منقطعا الى علي (رحمه الله)، و شهد معه مشاهده كلها (1).

أنبأنا سليمان بن الفضل قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن قال: زياد بن حنظلة حليف بني عبد بن قصي، له صحبة من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، شهد اليرموك، و كان أميرا على كردوس، (34- و) روى عنه ابنه حنظلة بن زياد، و العاص بن تمام‏ (2).

زياد بن خصفة التيمي البكري:

شهد صفين مع علي رضي اللّه عنه، و كان على ربيعة الكوفة و وجهه علي الى معاوية مع عدي بن حاتم، و شبث بن ربعي، و يزيد بن قيس يدعونه الى الجماعة.

أخبرنا أبو البركات الحسن بن محمد الأمين- كتابة- عن أبي محمد عبد اللّه ابن أحمد بن أحمد بن أحمد بن الخشاب قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفراء قال:

أخبرنا أبو غالب الباقلاني قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان قال: حدثنا أبو اسحاق ابن ننجاب قال: حدثنا ابراهيم بن ديزيل قال: حدثنا يحيى بن سليمان قال: حدثنا

____________

(1)- الاستيعاب لابن عبد البر على هامش الاستيعاب: 1/ 547- 548.

(2)- تاريخ دمشق لابن عساكر: 6/ 237- و.