ذيل تاريخ مدينة السلام‏ - ج3

- محمد بن سعيد ابن الدبيثي المزيد...
605 /
5

الجزء الثالث‏

حرف الباء

ذكر من اسمه بركة

1080- بركة بن مكارم بن أحمد، أبو محمد الهاشميّ.

سمع أبا غالب محمد بن الحسن البقّال، و حدّث عنه. سمع منه أبو بكر المبارك بن كامل بن أبي غالب الخفّاف، و أخرج عنه حديثا في «معجم شيوخه» الذين سمع منهم.

1081- بركة بن محمد بن الحسن، أبو السّعود التّميميّ.

سمع أبا الحسن عليّ بن محمد ابن العلّاف، و روى عنه. سمع منه أيضا أبو بكر المبارك بن كامل بن أبي غالب، و أخرج عنه حديثا.

1082- بركة بن أبي نعيم بن أبي عمامة البصريّ.

ذكره المبارك بن كامل في «معجمه» و قال: أنشدني، قال: أنشدني أبو نصر بن كتائب الواسطيّ لنفسه:

قل لمن خدّه من اللّحظ دام‏* * * رقّ لي من جوارح فيك تدمى‏

يا مريض الجفون من غير سقم‏* * * لا تلمني إن ذبت فيهنّ سقما

أنا خاطرت في هواك بقلب‏* * * ركب البحر فيك أمّا و لمّا

1083- بركة (1) بن أبي يعلى الأنباريّ.

روى عن أبي سعد ابن الجلاجليّ، و أبي نصر أحمد بن محمد الطّوسيّ.

ذكر أبو بكر بن كامل أنّه أنشده أبياتا من الشّعر أوردها في «معجمه» أيضا.

____________

(1) ترجمه الصفدي في الوافي 10/ 120، و نكت الهميان 125، و قال في الوافي: و قد سمع منه عمر بن طبرزد شيئا من شعره في جمادى الأولى سنة أربع و ثلاثين و خمس مئة. ثم ذكر له أربعة أبيات نقلا من تاريخ ابن النجار.

6

1084- بركة بن أحمد بن عبد اللّه الطّبّاخ.

قال ابن كامل: أنشدني، و ذكر بيتا واحدا أنشده إيّاه في «معجمه» أيضا.

1085- بركة بن أحمد بن بركة، أبو سعد.

من أهل الحربية.

أجاز لنا بإفادة أحمد بن سلمان الحربي المعروف بالسّكّر، و أظنّه سمع منه، و اللّه أعلم.

1086- بركة (1) بن نزار بن عبد الواحد بن أبي سعد، أبو الخير النّسّاج، يعرف بابن الجمّال.

من أهل الجانب الغربي، و كان يسكن محلة التّستريين المجاورة لباب البصرة فلما خربت سكن باب البصرة.

سمع من أبي القاسم هبة اللّه بن أحمد ابن الحريري المعروف بابن الطّبر، و روى عنه. سمعنا منه.

قرأت على أبي الخير بركة بن نزار بن عبد الواحد، قلت له: أخبركم أبو القاسم هبة اللّه بن أحمد بن عمر المقرئ قراءة عليه و أنت تسمع، فأقرّ به، قال:

أخبرنا أبو طالب محمد بن عليّ بن الفتح العشاري، قال: أخبرنا أبو طاهر محمد ابن عبد الرّحمن المخلّص، قال: حدّثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد، قال: حدّثنا مالك بن الخليل أبو غسان، قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن أشعث‏ (2)، عن الحسن، عن عمران بن حصين أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: يدخل‏

____________

(1) ترجمه ياقوت في «التستريين» من معجم البلدان 2/ 31، و ابن نقطة في إكمال الإكمال 1/ 413، و المنذري في التكملة 2/ الترجمة 841، و النجيب عبد اللطيف في مشيخته، الورقة 71- 72، و الذهبي في تاريخ الإسلام 12/ 1194، و المختصر المحتاج 1/ 290، و ابن ناصر الدين في توضيح المشتبه 1/ 513.

(2) قد روى عن الحسن البصري أربعة ممن يسمى أشعث و هم: أشعث بن براز الهجيمي-

7

الجنّة من أمّتي سبعون ألفا بغير حساب، هم الذين لا يكتوون و لا يسترقون و لا يتطيّرون، و على ربّهم يتوكلون» (1).

توفي بركة بن نزار هذا في شوّال أو ذي القعدة من سنة ست مئة، و اللّه الموفق.

1087- بركة (2) بن عليّ بن الحسين بن بركة،

أبو محمد يعرف بابن السّابح‏ (3).

____________

- البصري، و أشعث بن سوار المكي، و أشعث بن عبد اللّه الحداني، و أشعث بن عبد الملك الحمراني، و الأخيران روى عنهما محمد بن أبي عدي، و أكثرهم رواية عن الحسن و أوثقهم هو أشعث بن عبد الملك الحمراني، فأنا أرجح أن يكون هو المقصود هنا.

(1) حديث صحيح، و هذا إسناد رجاله ثقات، و الحسن و إن لم يسمع من عمران بن حصين فقد توبع على هذه الرواية، كما سيأتي، و قد أخرجه أحمد 4/ 436، و البزار (3565)، و أبو عوانة 1/ 87، و الطبراني في الكبير 18/ حديث 380 من طريق يزيد بن هارون، عن هشام ابن حسان القردوسي، عن الحسن، به. و هذا إسناد صحيح أيضا.

و رواه أحمد 4/ 441، و مسلم (218) (371)، و أبو عوانة 1/ 86- 87، و الطبراني في الكبير 18/ حديث (425) و (427)، و ابن مندة في الإيمان (977) من حديث يزيد بن هارون، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن عمران، به.

و رواه أحمد 4/ 443. و مسلم (218) (372) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث ابن سعيد العنبري، عن أبي خشينة حاجب بن عمر، عن الحكم بن الأعرج، عن عمران، به.

(2) ترجمه ابن نقطة في إكمال الإكمال 3/ 280، و المنذري في التكملة 2/ الترجمة 1055، و ابن الساعي في الجامع المختصر 9/ 275، و الذهبي في تاريخ الإسلام 13/ 109، و المشتبه 345، و الصفدي في الوافي 10/ 119، و القرشي في الجواهر المضيئة 1/ 164، و ابن ناصر الدين في توضيح المشتبه 5/ 12، و ابن حجر في تبصير المنتبه 2/ 671، و ابن قطلوبغا في تاج التراجم 19، و التميمي في الطبقات السنية 1/ الورقة 629.

(3) قيده المنذري فقال: السابح، بالسين المهملة و الباء الموحدة.

8

أحد الوكلاء بباب القضاة؛ كانت له معرفة بصنعة الوكالة و كتابة الشّروط، و صنّف في ذلك كتابا و سمّاه «كامل الآلة في صنعة الوكالة» ذكر فيه ما يحتاج الوكيل إليه من كتابة الكتب و كيف يثبتها (1) عند الحكّام و ما يتعلّق بذلك. و توكّل في آخر أمره لوكيل الخدمة الشّريفة الإماميّة النّاصرية- خلّد اللّه ملكها- و كان قد سمع من أبي منصور محمد بن أحمد بن الفرج الدّقّاق و غيره، و ما أعلم أنّه روى شيئا.

توفي ليلة الأربعاء خامس عشري شهر ربيع الأوّل سنة خمس و ست مئة، و دفن يوم الأربعاء، (رحمه اللّه) و إيانا (2).

***

____________

(1) في المطبوع من الوافي: «يثنيها» و هو تصحيف لا معنى له، لكن المحققين فضلاها على ما أثبتنا، و هو أمر في التحقيق عجيب!

(2) قال الصفدي: «كان سي‏ء الطريقة، مذموم الأفعال، قليل الدين، يرتكب المحظورات من إبطال الحقوق و إثبات الباطل، مشهورا بذلك، يحذره الناس و يخافونه إلى أن أهلكه اللّه تعالى في الاعتقال بعد العقوبات المؤلمة و التعذيب سنة خمس و ست مئة، و قد جاوز الستين».

9

ذكر من اسمه بركات‏

1088- بركات‏ (1) بن الفضل بن محمد بن عيسى بن أحمد بن المحسّن، أبو القاسم، و قيل: أبو الفضل، التغلبيّ.

من أهل ميّافارقين.

ذكره الحافظ أبو القاسم عليّ بن الحسن بن عساكر في «تاريخ دمشق»، و قال: قدم بغداد قديما و سمع من أبي الحسين محمد بن عليّ ابن المهتدي باللّه، ثم قدمها ثانيا فسمع بها من النّقيب أبي الفوارس طراد بن محمد الزّينبي، و أبي منصور عبد المحسن بن محمد الشّيحي، و أبي الحسن عليّ بن أحمد بن البطر، و أبي ياسر أحمد بن بندار البقّال، و أبي طاهر أحمد بن الحسن الباقلاني و غيرهم. و حدّث بدمشق.

روى عنه عبدان بن زرّين‏ (2) قال: و كان مولده في سنة سبع و عشرين و أربع مئة، و توفي بصور يوم الثلاثاء سادس عشر ذي القعدة سنة خمس و خمس مئة.

1089- بركات‏ (3) بن أبي غالب بن نزّال بن همّام، أبو محمد السّقلاطونيّ.

من أهل دار القزّ، و انتقل إلى باب البصرة، و سكنها إلى حين وفاته، هكذا رأيت اسمه في بعض مسموعاته، و في بعضها: عبد اللّه، هو بكنيته معروف، و سنذكره فيمن اسمه عبد اللّه جمعا بين الاسمين.

____________

(1) ترجمه الذهبي في وفيات سنة (505) من تاريخ الإسلام 11/ 57 نقلا من تاريخ دمشق لابن عساكر، و ترجمته ساقطة من المطبوع من التاريخ المذكور.

(2) بتقديم الزاي على الراء، قيده الذهبي في المشتبه 316 و ترجمه في وفيات سنة 544 من تاريخه (11/ 854)، و هو في تاريخ دمشق لابن عساكر 37/ 354.

(3) ترجمه المنذري في التكملة 1/ الترجمة 714، و الذهبي في تاريخ الإسلام 12/ 1166، و المختصر المحتاج 1/ 261.

10

سمع أبا الحسن عليّ بن عبيد اللّه ابن الزّاغوني، و القاضي أبا بكر محمد ابن عبد الباقي البزّاز، و أبا القاسم إسماعيل بن أحمد ابن السّمرقندي، و غيرهم، و روى عنهم. سمعنا منه.

قرأت على أبي محمد بن أبي غالب بن نزّال، قلت له: أخبركم أبو الحسن عليّ بن عبد اللّه بن نصر الواعظ، و أبو بكر محمد بن أبي طاهر الفرضي قراءة عليهما و أنت تسمع، فأقرّ به، قالا: أخبرنا أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه الصّريفيني قراءة عليه و نحن نسمع، قال: حدّثنا أبو حفص عمر بن إبراهيم بن كثير الكتّاني، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، قال: حدثنا عيسى بن أبي حرب الصّفّار و عبد اللّه بن أيوب المخرّمي، قالا: حدثنا يحيى بن أبي بكير، قال: حدثنا سوّار بن مصعب، عن مطرّف‏ (1)، عن أبي الجهم‏ (2)، عن البراء بن عازب، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «ما أكل لحمه فلا بأس ببوله» (3).

توفي أبو محمد بن نزّال في ليلة الأحد العشرين من ربيع الأوّل سنة تسع و تسعين و خمس مئة، و دفن بباب حرب.

____________

(1) هو مطرف بن طريف الكوفي، ثقة من رجال الشيخين.

(2) هو سليمان بن الجهم، أبو الجهم الجوزجاني الأنصاري الحارثي، مولى البراء، ثقة، من رجال التهذيب.

(3) إسناده ضعيف جدا، سوار بن مصعب هو الهمداني الكوفي، قال ابن معين: ليس بشي‏ء، و قال البخاري: منكر الحديث، و قال النسائي و غيره: متروك. (تاريخ الدوري 2/ 243، و الكامل لابن عدي 3/ 1292، و تاريخ الخطيب 10/ 288، و ميزان الاعتدال 2/ 246).

أخرجه الدارقطني 1/ 128، و البيهقي 1/ 252، و فيه «بسؤره» بدلا من «ببوله»، و قال: «و مع ضعف سوار بن مصعب اختلف عليه في متنه، فرواه عبد اللّه بن رجاء عنه هكذا، و رواه يحيى بن أبي بكير (و هي الرواية المذكورة هنا) عنه بإسناده: «لا بأس ببول ما أكل لحمه». و رواه عمرو بن الحصين عن يحيى بن العلاء عن مطرف عن محارب بن دثار عن جابر بن عبد اللّه مرفوعا في البول، و عمرو بن الحصين و يحيى بن العلاء ضعيفان، و لا يصح شي‏ء من ذلك». و ينظر نصب الرابة للزيلعي 1/ 125، و تلخيص الحبير 1/ 43.

11

ذكر من اسمه بكر

1090- بكر بن عبد اللّه الفصّال، أبو عبد اللّه.

روى عنه أبو بكر المبارك بن كامل في «معجمه» و قال: أنشدني، و لم يسم قائلا:

يتحرّى فعل القبيح بدا الدّه* * * ر و فعل الجميل لا يتحرّى‏

فهو كالصّلّ في جميع الأفاعي‏* * * كلّما زاد عمره زاد شرّا

1091- بكر بن عليّ، أبو محمد التّاجر.

قال ابن كامل في «معجمه»: أنشدني بكر بن عليّ أبو محمد التاجر، قال:

أنشدني أبو محمد رزق اللّه بن عبد الوهّاب التّميمي، و ذكر أبياتا من الشّعر، لم أر له ذكرا في غير ذلك.

12

ذكر من اسمه بقاء

1092- بقاء بن أحمد ابن الصّعّاد، أبو عبد اللّه.

ممن روى عنه المبارك بن كامل في «معجم شيوخه»، و أورد عنه بيتين من الشعر.

1093- بقاء بن غريب النّحويّ المقرئ.

هكذا وصفه أبو بكر المبارك بن كامل في كتابه، و قال: أنشدني عن يحيى ابن إبراهيم الواعظ أبياتا من الشّعر، و لم أر لبقاء ذكرا في غير ذلك.

1094- بقاء (1) بن عمر بن عبد الباقي بن حنّد (2) الدّقّاق، أبو المعمّر و كان يسمّي نفسه المبارك بقاء، و في كلّ سماعاته بقاء لا غير، و به كان يعرف دون كنيته.

من أهل باب الأزج.

سمع أبا القاسم هبة اللّه بن محمد بن الحصين، و أبا غالب محمد بن الحسن البصري الماوردي، و أبا غالب أحمد بن الحسن ابن البنّاء، و أبا القاسم هبة اللّه بن أحمد ابن الطّبر الحريري، و غيرهم، و روى عنهم. سمعنا منه.

____________

(1) ترجمه ابن نقطة في التقييد 220، و إكمال الإكمال 2/ 325، و المنذري في التكملة 2/ الترجمة 786، و الذهبي في تاريخ الإسلام 12/ 1195، و المشتبه 182، و المختصر المحتاج 1/ 261، و العبر 4/ 312، و ذكر وفاته في سير أعلام النبلاء 21/ 414، و الصفدي في الوافي 10/ 181، و ابن ناصر الدين في توضيح المشتبه 2/ 477، و ابن حجر في تبصير المنتبه 1/ 268، و ابن العماد في الشذرات 4/ 344، و الزبيدي في «حند» من تاج العروس.

(2) قال المنذري: «بضم الحاء المهملة و تشديد النون و فتحها و بعدها دال مهملة» و هكذا قيدته كتب المشتبه.

13

قرأت على أبي المعمّر بقاء بن عمر بن حنّد، قلت له: أخبركم أبو القاسم هبة اللّه بن محمد بن عبد الواحد قراءة عليه و أنت تسمع، فأقرّ به، قال: أخبرنا أبو عليّ الحسن بن عليّ بن محمد الواعظ، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر ابن حمدان، قال: حدّثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال‏ (1):

حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدّثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي الأحوص‏ (2)، عن ابن مسعود أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كان يفضّل صلاة الجميع على صلاة الرّجل وحده خمسا و عشرين ضعفا، كلّها مثل صلاته‏ (3).

توفّي بقاء بن حنّد في ليلة الثلاثاء سادس عشر ربيع الآخر سنة ست مئة، و دفن يوم الثلاثاء بمقبرة الخلّال بباب الأزج.

1095- بقاء بن أبي الحسن، أبو محمد الصّوفيّ.

حكى أبو بكر بن كامل في «معجمه» عنه، قال: رأيت عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) في المنام فقال: أنا القضيب الياقوت الذي غرسه الله بيده!

1096- بقاء بن أبي غالب بن محمد الفاكهانيّ، أبو محمد.

هكذا رأيت ذكره في إجازة قد أجاز فيها لجماعة في سنة ثمان و سبعين و خمس مئة.

____________

(1) مسند أحمد 1/ 465.

(2) هو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي.

(3) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن قتادة- و هو ابن دعامة السدوسي- لم يسمع من أبي الأحوص. كما أنّ محمد بن جعفر غندر شيخ أحمد إنما سمع من سعيد بن أبي عروبة بعد اختلاطه.

لكن صح الحديث من حديث قتادة، فقد رواه همّام بن يحيى العوذي عن قتادة عن مورق بن مشمرج العجلي، عن أبي الأحوص، به؛ أخرجه أحمد 1/ 437 و 452، و أبو يعلى (5000)، و الشاشي (703) و (705)، و الطبراني في الكبير (10099)، و الأوسط (2618)، و أبو نعيم في الحلية 2/ 237.

14

1097- بقاء (1) بن أبي شكر بن بقاء، أبو محمد المعروف بابن العلّيق‏ (2).

من أهل شارع دار الرّقيق.

شيخ انقطع و أظهر الزّهد و النّسك في منزله، و صار له قبول عند جماعة يغشونه و يتبرّكون به. و ادّعى الرّواية و السّماع من قوم لم يدركهم مع كونه لم يعرف بالطّلب و لا السّماع في زمانهم مثل أبي بكر أحمد بن عليّ بن الأشقر الدّلّال و طبقته. و أقدم على فعل ما لا يليق بذوي الدّين و الأمانة من إلحاق اسمه في طبقات سماعات كثيرة بخطّ يخالف خطّ كاتب السّماع، و كشط أسماء في تسميعات و كتب اسمه في موضعها، و تزوير إجازات من جماعة من الشّيوخ بغير خطوطهم، و غير ذلك من الأمور المؤذنة بالكذب و قلّة الأمانة.

و لقد حدّثني أبو عبد اللّه محمد بن عبد المعيد بن عبد المغيث الحربي، قال: استعار مني بقاء ابن العلّيق أجزاء كثيرة من وقف جدّي عبد المغيث ليس فيها سماعه، و بقيت عنده مدة طويلة، كلّما طلبتها منه يعدني أنّه ينفذها لي، فلما مات أخذتها من ورثته فوجدت قد كشط فيها عدّة أسماء في تسميعات على جماعة من الشيوخ و كتب اسمه بخط طري يخالف خطّ السّماع يظهر لكلّ من قرأه و شاهده أنّه مغيّر، و قد روى بعضها، و كان يتعوّذ باللّه من فعله.

____________

(1) ترجمه ابن نقطة في إكمال الإكمال 4/ 194- 195، و المنذري في التكملة 2/ الترجمة 909، و ابن الساعي في الجامع المختصر 9/ 160، و ابن الفوطي في الملقبين بمكين الدين من تلخيصه 5/ الترجمة 165، و الذهبي في تاريخ الإسلام 13/ 33، و المشتبه 470، و المختصر المحتاج 1/ 161، و ميزان الاعتدال 1/ 339، و الصفدي في الوافي 10/ 178، و ابن ناصر الدين في توضيح المشتبه 6/ 340، و ابن حجر في لسان الميزان 2/ 41.

(2) قال المنذري: العليق، بضم العين المهملة و كسر اللام و تشديدها و سكون الياء آخر الحروف و بعدها قاف.

15

قلت: و مثل ذلك شاهدت إجازات بيعت من كتبه قد أخذت لقوم و قد كشط اسم بعض من قد كتب في السّؤال و كتب اسمه موضعه، إلى غير ذلك من الطبقات المزوّرة على الشّيوخ بخطوط قوم مجهولين و فيها اسمه. أعاذنا اللّه من فعل القبيح و جنّبنا موارد الخذلان، و أغنانا بالصّحيح عن السّقيم، و بالصّدق عن الكذب، إنه جواد كريم.

سمعنا من بقاء شيئا فلما ظهر لنا كذبه و انتحاله الزّور ضربنا عليه و تركناه، و هو بلا شك كذّاب صاحب محال لا يصلح للنّقل و الرّواية.

خرج بقاء إلى الحج من بغداد في ذي القعدة من سنة إحدى و ست مئة، فحجّ في هذه السنة و انصرف إلى المدينة صلّى اللّه على ساكنها و سلّم، فلما بلغ الموضع المعروف بخيمتي أم معبد، و هو بين مكة و المدينة شرّفهما اللّه، توفّي هناك في يوم الخميس ثالث عشري ذي الحجة من السّنة المذكورة، و دفن ثم، سامحنا اللّه و إياه.

16

ذكر من اسمه بدر

1098- بدر بن عبد اللّه، أبو النّجم مولى أبي محمد جعفر بن أحمد السّرّاج.

سمع من مولاه و روى عنه. سمع منه المبارك بن كامل و أخرج عنه حديثا في «معجم شيوخه».

1099- بدر (1) بن سعد بن عليّ بن عبد اللّه بن منصور، أبو النّجم، يعرف بابن الأشقر.

من أهل باب الأزج.

سمع أبا عثمان إسماعيل بن محمد بن ملّة الأصبهانيّ، و حدّث عنه.

سمع منه أبو أحمد العباس بن عبد الوهّاب البصري، و القاضي عمر بن علي الدّمشقي، و أبو الفتوح محمد بن عليّ ابن الجلاجلي، و غيرهم.

أنبأنا أبو المحاسن عمر بن عليّ ابن الخضر القرشيّ، قال: أخبرنا أبو النّجم بدر بن سعد ابن الأشقر الطّحّان، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد بن ملّة إملاء، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد اللّه بن ريذة الضّبّي، قال: حدثنا سليمان بن أحمد الطّبراني، قال: حدثنا معاذ بن المثنى، قال: حدثنا أبو الوليد الطّيالسي، قال: حدثنا حمّاد بن سلمة و سليمان بن المغيرة، كلاهما عن ثابت البناني، عن ابن أبي ليلى، عن صهيب، عن النّبي (صلى اللّه عليه و سلم)، قال: «عجبت من قضاء اللّه عزّ و جل للمسلم، كلّه خير، إن أصابه سرّاء فشكر آجره اللّه، و إن أصابه ضرّاء فصبر آجره اللّه عز و جل. زاد فيه حماد: فكلّ قضاء اللّه للعبد خير» (2).

____________

(1) ترجمه الذهبي في تاريخ الإسلام 12/ 294، و المختصر المحتاج 1/ 262.

(2) حديث صحيح.

أخرجه أحمد 4/ 332 و 333 و 6/ 15 و 16، و الدارمي (2780)، و مسلم-

17

قال القرشي: سألته، يعني بدر ابن الأشقر، عن مولده فذكر ما يدلّ أنّه قريب من سنة ثمانين و أربع مئة.

و توفّي يوم الأحد سابع عشر ذي الحجة سنة ثلاث و ستين و خمس مئة.

و أنبأنا أبو بكر محمد بن أبي طاهر بن مشّق البيّع، قال: توفي بدر ابن الأشقر ليلة الخميس رابع عشر الشهر المذكور، و دفن بمقبرة باب الأزج.

1100- بدر (1) بن عبد اللّه، مولى أبي القاسم عليّ بن أبي طالب الدّسكريّ.

سمع أبا عليّ محمد بن سعيد بن نبهان الكاتب، و روى عنه.

سمع منه أبو إسحاق إبراهيم بن محمود ابن الشّعّار، و أبو المفاخر محمد ابن محفوظ الجرباذقانيّ، و الشّريف أبو الحسن عليّ بن أحمد الزّيدي، و أبو يعقوب يوسف بن أحمد البغدادي، و غيرهم.

أخبرنا الحافظ عمر بن أبي الحسن الدّمشقي في كتابه إلينا، قال: أخبرنا بدر بن عبد اللّه مولى ابن الدّسكري، قال: أخبرنا أبو عليّ محمد بن سعيد بن نبهان، قال: أخبرنا بشرى بن عبد اللّه الفاتني، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبيد الدّقّاق، قال: حدثني إبراهيم بن عبد اللّه المخرّمي، قال: حدثنا سعيد بن محمد الجرمي، قال: حدثنا معن بن عيسى، عن هشام بن سعد، عن ابن السّبّاق‏ (2)، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لنسائه و بناته: «خيركنّ خيركنّ لأزواجكنّ» (3).

____________

8/ 227 (2999)، و ابن حبان (2896)، و الطبراني في الكبير (7316)، و في الأوسط (3861)، و البيهقي في السنن الكبرى 3/ 375، و في شعب الإيمان (9949).

(1) اختاره الذهبي في المختصر المحتاج 1/ 262.

(2) هو عبيد بن السباق، ثقة، من رجال التهذيب.

(3) إسناده ضعيف، لضعف هشام بن سعد المدني عند التفرد كما بيناه في تحرير التقريب، و قد تفرد برواية هذا الحديث، و رواية عبيد بن السباق عن أبي هريرة غريبة.

18

1101- بدر بن عبد اللّه، أبو النّجم مولى بديع الزّمان أبي القاسم هبة اللّه بن الحسين الأصطرلابيّ، يعرف بالبديعيّ، منسوب إلى مولاه‏ (1).

كانت له معرفة بعلم الأصطرلاب و آلة النّجوم، أخذ ذلك عن مولاه المذكور، و روى عنه شيئا من شعره، و كان يخدم بالمخزن المعمور من مشارفة الصّياغة.

توفي في يوم الجمعة ثامن جمادى الأولى سنة خمس و سبعين و خمس مئة فيما قال أبو بكر عبيد اللّه بن علي المارستاني، و قال: سمعت منه شيئا، و لم يعقب.

1102- بدر (2) بن عبد الغني بن محمد بن الفضل، أبو النّجم الطّحّان المقرئ.

من أهل واسط. قرأ القرآن الكريم بها على أبي القاسم عليّ بن علي بن شيران، و على ابنه أبي الفتح محمد من بعده. و سمع بها الحديث من أبي القاسم المذكور، و من أبي الحسن عليّ بن هبة اللّه بن عبد السّلام لمّا قدمها. و من أبي محمد أحمد بن عبيد اللّه ابن الآمدي، و غيرهم.

قدم بغداد في سنة ثلاثين و خمس مئة فيما ذكر لي، و قرأ بها القرآن المجيد بالقراءات على أبي محمد عبد اللّه بن عليّ سبط الشّيخ أبي منصور الخيّاط، و سمع منه، و عاد إلى بلده، و روى عنه القراءات، و حدّث بها عن شيوخه المذكورين. سمعنا منه.

و توفي ليلة الثلاثاء تاسع عشري شهر ربيع الأول سنة ثمانين و خمس مئة، و دفن بداره بمحلة القراطسيين بواسط، ثم نقل إلى مقبرة مسجد قصبة.

____________

(1) توفي مولاه أبو القاسم في حدود سنة 551- 560، كما في تاريخ الإسلام للذهبي 12/ 192 و كان فيلسوفا و طبيبا مشهورا.

(2) ترجمه الذهبي في تاريخ الإسلام 12/ 638، و المختصر المحتاج 2/ 262.

19

1103- بدر (1) بن جعفر بن عثمان، أبو النّجم الضّرير.

من أهل قرية تعرف بالأميرية من نواحي النّيل.

دخل واسط في صباه، و حفظ بها القرآن الكريم، و قرأ شيئا من الأدب، و قال الشعر و غلب عليه.

و قدم بغداد و أقام بها إلى حين وفاته، و كان أحد الشّعراء المتّسمين بخدمة الدّيوان العزيز- مجّده اللّه- و ممن يورد المدائح في الهناءات و المواسم.

سمعنا منه كثيرا من شعره، و كتبنا عنه.

أنشدني أبو النّجم بدر بن جعفر بن عثمان الواسطي ببغداد بباب منزله بقراح ابن رزين لنفسه:

يا عتب ما خطر السّلو بباله‏* * * يوما و لا أصغى إلى عذّاله‏

فرّقت بين جفونه و رقاده‏* * * و جمعت بين فؤاده و خياله‏

و أمرت طيفك في الكرى و نهيته‏* * * أن لا يلمّ به طروق خياله‏

و هجرته من غير جرم في الهوى‏* * * عمدا كما حرّمت حلّ وصاله‏

قد ظلّ ذا وله عليك و زفرة* * * ما تنقضي فترفّقي بالواله‏

يا تاركا قصد السّبيل منكّبا* * * حيران يخبط في ظلام ضلاله‏

كم تستميح بنان كل منخّل‏* * * أسف بلقمته على أطفاله‏

يمّم جلال الدّين تلق ممدّحا* * * يعطيك أقصى السّؤل قبل سؤاله‏

و أنشدنا بدر بن جعفر أيضا لنفسه‏ (2):

عذيري من جيل غدوا و صنيعهم‏* * * بأهل النّهى و الفضل شرّ صنيع‏

____________

(1) ترجمه ياقوت في (الأميرية) من معجم البلدان 1/ 256، و المنذري في التكملة 2/ الترجمة 1362، و الذهبي في تاريخ الإسلام 13/ 311، و الصفدي في نكت الهميان 124، و الوافي 10/ 89، و ابن الفرات في تاريخه 9/ الورقة 61.

(2) الأبيات في معجم البلدان و الوافي للصفدي.

20

و لؤم زمان ما يزال موكّلا* * * بوضع رفيع أو برفع وضيع‏

سأصرف صرف الدّهر عنّي بأبلج‏* * * متى آته لا آته بشفيع‏

سألت بدر بن جعفر عن مولده فذكر ما يدلّ أنّه في سنة سبع و ثلاثين و خمس مئة.

و توفّي في ليلة الجمعة رابع عشر شهر رمضان سنة إحدى عشرة و ست مئة، و دفن يوم الجمعة بمقبرة الوردية بالجانب الشرقي من بغداد.

1104- بدر (1) بن أبي الرّضا بن إسماعيل، أبو محمد النّقّاش‏ (2).

سمع بمكة- شرّفها اللّه- أبا محمد المبارك بن عليّ ابن الطّبّاخ العمري، و حدّث عنه بها و ببغداد. سمعنا منه ببغداد.

قرأت على بدر بن أبي الرّضا، قلت له: أخبركم أبو محمد المبارك بن عليّ ابن الحسين البغدادي قراءة عليه و أنت تسمع بالمسجد الحرام تجاه الكعبة الشّريفة، فأقرّ به، قال: أخبرنا أبو القاسم هبة اللّه بن محمد بن الحصين. و قرأته عاليا على أبي الفتح محمد بن أحمد ابن المندائي بواسط، و على أبي الحسن عليّ ابن محمد بن يعيش ببغداد، قلت لكلّ واحد منهما: أخبركم أبو القاسم هبة اللّه ابن محمد بن الحصين قراءة عليه و أنت تسمع، فأقرّ به، قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن محمد بن غيلان، قال: حدّثنا أبو بكر محمد بن عبد اللّه بن إبراهيم الشّافعي، قال‏ (3): حدّثنا محمد بن يحيى بن سليمان، قال: حدثنا عاصم، يعني ابن عليّ، قال: حدّثنا سليمان بن المغيرة، قال: حدّثنا ابن أبي الحكم الغفاري، قال: حدّثتنا جدّتي، عن رافع بن عمرو الغفاري، قال: كنت و أنا غلام أرمي‏

____________

(1) ترجمه الصفدي في الوافي 10/ 91.

(2) قال الصفدي ناقلا من تاريخ ابن النجار: «كان ينقش الخشب، و كان كثير المجاورة بمكة ينقش فيها الخشب لسقف المسجد الحرام».

(3) الغيلانيات (802).

21

نخل الأنصار، فقيل للنّبي (صلى اللّه عليه و سلم) إنّ ها هنا غلاما يرمي النّخل، أو يرمي نخلنا، فأتي بي إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فقال: يا غلام لم ترمي النّخل؟ قال: قلت: آكل. قال:

فلا ترم النّخل و كل مما يسقط من أسافلها و مسح رأسي، و قال: اللهم أشبع بطنه‏ (1).

مولد بدر هذا يوم الثّلاثاء سابع عشر ربيع الآخر سنة أربع و أربعين و خمس مئة فيما قرى عليه و أنا أسمع فأقرّ به.

***

____________

(1) إسناده ضعيف، لجهالة ابن أبي الحكم الغفاري و جدته.

أخرجه ابن أبي شيبة 6/ 81- 82، و أحمد 5/ 31، و أبو داود (2622)، و ابن ماجة (2299)، و ابن أبي عاصم في الآحاد و المثاني (1020)، و الطبراني في الكبير (4459)، و الحاكم في المستدرك 3/ 443، و البيهقي في السنن الكبرى 10/ 2- 3، و المزي في تهذيب الكمال 9/ 30.

على أن الحديث حسن، فقد أخرجه الترمذي (1288)، و الطبراني في الكبير (4460)، و الحاكم 3/ 444، و البيهقي في السنن الكبرى 10/ 2 من طريق الفضل بن موسى السيناني، عن صالح بن أبي جبير، عن أبيه، عن رافع بن عمرو الغفاري، و صالح بن أبي جبير و أبوه مقبولان حيثما توبعا، و مع ذلك قال الترمذي: حسن صحيح غريب، و الترمذي إمام كبير.

22

ذكر من اسمه بشير

105- بشير (1) بن عبد اللّه الهنديّ، أبو الخير.

سمع مع مولاه أبي الحسين عبد الحق بن عبد الخالق بن يوسف من أبي سعد محمد بن عبد الكريم بن خشيش، و أبي القاسم عليّ بن أحمد بن بيان و غيرهما، و روى عنهم و كان صالحا.

سمع منه القاضي عمر بن عليّ القرشي، و أبو محمد عبد العزيز بن محمود ابن الأخضر، و غيرهما.

قرأت على أبي محمد عبد العزيز بن أبي نصر: أخبركم أبو الخير بشير بن عبد اللّه مولى ابن يوسف بقراءتك عليه، فأقرّ به، قال: أخبرنا أبو القاسم عليّ ابن أحمد بن محمد الرّزّاز، قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد بن مخلد البزّاز، قال: أخبرنا أبو عليّ إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الصّفّار، قال:

حدثنا الحسن بن عرفة، قال: حدثنا محمد بن فضيل، عن الأعمش و ابن أبي ليلى و كثير النوّاء و عبد اللّه بن صهبان، كلّهم عن عطيّة العوفي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «إنّ أهل الدّرجات العلى ليراهم من تحتهم كما يرى النّجم الطّالع في أفق من آفاق السّماء و إنّ أبا بكر و عمر منهم و أنعما» (2).

أنبأنا عمر بن عليّ القرشيّ، قال: توفّي بشير مولى ابن يوسف يوم السّبت خامس ذي الحجة سنة اثنين و سبعين و خمس مئة.

1106- بشير (3) بن محفوظ بن غنيمة، أبو الخير.

____________

(1) اختاره الذهبي في المختصر المحتاج 1/ 262.

(2) إسناده ضعيف، و قد تقدم الكلام عليه و تخريجه في الترجمة (750).

(3) ترجمه المنذري في التكملة 1/ الترجمة 470، و ابن الساعي في أخبار الزهاد، الورقة 46،-

23

من أهل باب الأزج.

صحب الشّيخ عبد القادر بن أبي صالح الجيلي، و سمع معه و مع أولاده من جماعة منهم: أبو الفضل محمد بن ناصر بن محمد، و أبو الوقت عبد الأوّل ابن عيسى السّجزي، و غيرهما. و انقطع إلى النّسك و العبادة، و كان صالحا يثنى عليه خير، و له كلام على طريقة أهل الحقيقة، يتبرك به النّاس و يزورونه.

توفي في ليلة الاثنين حادي عشر ربيع الأول سنة خمس و تسعين و خمس مئة، و دفن يوم الثلاثاء بباب الأزج بالمقبرة المعروفة بمقبرة عبد الدّائم.

1107- بشير (1) بن أبي بكر، و اسمه حامد، بن سليمان بن يوسف الجعفريّ، ذكر أنّه من ولد جعفر بن أبي طالب، أبو النّعمان.

من أهل تبريز.

قدم بغداد و تفقّه بها على مذهب الشافعي رضي اللّه عنه و حصّل معرفة المذهب و الخلاف، و تكلّم في المسائل، و أعاد بالمدرسة النّظامية لمدرّسيها.

و أجاز له سيّدنا و مولانا الإمام النّاصر لدين اللّه- خلّد اللّه ملكه- و شرّفه بالرّواية عنه، و قطن بها، فهو اليوم من أهلها و فقهائها.

***

____________

- و الذهبي في تاريخ الإسلام، و المختصر المحتاج 1/ 263.

(1) تأخرت وفاته إلى تسع من السنين بعد وفاة المؤلف حيث توفي سنة 646، و قد ترجمه الحسيني في صلة التكملة، الورقة 51، و الذهبي في تاريخ الإسلام 14/ 543، و المختصر المحتاج 1/ 263، و سير أعلام النبلاء 23/ 256، و الصفدي في الوافي 10/ 162 و وقع فيه: «بشير بن أبي حامد»، محرف، و السبكي في طبقات الشافعية 8/ 133، و الفاسي في العقد الثمين 3/ 371، و السيوطي في طبقات المفسرين 39، و الداودي في طبقات المفسرين أيضا 1/ 115.

24

ذكر من اسمه بزغش‏ (1)

1108- بزغش‏ (2) بن عبد اللّه الرّوميّ، أبو منصور، و قيل: أبو الحسن، مولى القاضي أبي سعد الهروي‏ (3).

سمع ببغداد أبا عليّ محمد بن سعيد بن نبهان، و بنيسابور أبا بكر عبد الغفار بن محمد الشّيرويي، و غيرهما.

و حدّث ببغداد؛ سمع منه بها: أبو بكر المبارك بن كامل بن أبي غالب الخفّاف، و أخرج عنه حديثا في «معجم شيوخه». و سمع منه أبو الخطّاب عمر بن محمد العليميّ الدّمشقيّ بالموصل فيما قرأت بخطّه‏ (4).

1109- بزغش‏ (5) بن عبد اللّه، أبو عليّ، عتيق أبي طاهر محمد بن عليّ الأنصاريّ الدّبّاس.

سمع أبا القاسم هبة اللّه بن محمد بن الحصين، و أبا غالب أحمد بن الحسن ابن البنّاء، و أبا الحسين محمد بن محمد ابن الفرّاء، و روى عنهم. أجاز لنا، و لم يتفق لنا منه سماع.

و توفّي في ذي القعدة سنة تسع و ثمانين و خمس مئة، و يقال: إنّه كان‏

____________

(1) هذا الاسم قيّده العلامة ابن ناصر الدين فقال: «أوله موحدة مضمومة، ثم زاي ساكنة، ثم غين معجمة مضمومة، ثم شين معجمة».

(2) ترجمه ابن عساكر في معجم شيوخه، الورقة 34، و ابن نقطة في إكمال الإكمال 6/ 246، و ابن ناصر الدين في توضيح المشتبه 9/ 212.

(3) أبو سعد الهروي هو القاضي محمد بن نصر.

(4) و سمع منه الحافظ ابن عساكر، كما هو ثابت في معجم شيوخه.

(5) ترجمه ابن نقطة في إكمال الإكمال 6/ 246، و المنذري في التكملة 1/ الترجمة 217، و الذهبي في تاريخ الإسلام 12/ 868، و المختصر المحتاج 1/ 264، و ابن ناصر الدين في توضيح المشتبه 9/ 212.

25

صالحا، (رحمه اللّه) و إيانا.

1110- بزغش‏ (1) بن عبد اللّه، عتيق أحمد بن شافع الكفر طابيّ التّاجر.

سمع ببغداد من أبي الوقت عبد الأوّل بن عيسى الصّوفي، و حدّث عنه.

سمع منه بعض الطّلبة.

و بلغنا أنه توفّي بدمشق في ثالث عشر صفر سنة ست مئة، و اللّه أعلم.

1111- بزغش‏ (2) بن عبد اللّه الرّوميّ، أبو منصور عتيق أبي جعفر أحمد بن محمد بن حمدي.

سمع أبا عبد اللّه الحسين بن محمد بن حمدي، و أبا الحسن عليّ بن هبة اللّه بن عبد السّلام، و أبا الفضل محمد بن عمر الأرموي، و أبا المعالي الفضل بن سهل الإسفراييني، و جماعة آخرين. سمعنا منه.

قرأت على أبي منصور بزغش بن عبد اللّه مولى ابن حمدي، قلت له:

أخبركم أبو الفضل محمد بن عمر بن يوسف القاضي قراءة عليه و أنت تسمع، فأقرّ به، قال: أخبرنا أبو القاسم عليّ بن أحمد بن محمد ابن البسري، قال:

أخبرنا أبو أحمد عبيد اللّه بن محمد بن أحمد بن أبي مسلم الفرضي، قال: حدّثنا أبو بكر محمد بن جعفر المطيري، قال: حدثنا بشر بن مطر الواسطيّ، قال:

____________

(1) ترجمه ابن نقطة في إكمال الإكمال 6/ 247، و المنذري في التكملة 2/ الترجمة 768، و ابن الفوطي في الملقبين بعفيف الدين من تلخيص مجمع الآداب 4/ الترجمة 1676، و الذهبي في تاريخ الإسلام 12/ 1194، و المختصر المحتاج 1/ 264، و المشتبه 666، و ابن ناصر الدين في التوضيح 9/ 211، و ابن حجر في التبصير 4/ 1489.

(2) ترجمه ابن نقطة في إكمال الإكمال 6/ 247، و المنذري في التكملة 2/ الترجمة 1652، و الذهبي في تاريخ الإسلام 13/ 466، و المختصر المحتاج 1/ 264، و المشتبه 666، و الصفدي في الوافي 10/ 127، و ابن ناصر الدين في توضيح المشتبه 9/ 212، و ابن حجر في لسان الميزان 2/ 41.

26

حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزّهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن أبي مسعود، أنّ النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) نهى عن ثمن الكلب، و مهر البغي، و حلوان الكاهن‏ (1).

توفي بزغش هذا يوم الخميس غرّة صفر سنة ست عشرة و ست مئة، و دفن بمقبرة درب الخبّازين.

*** الأسماء المفردة في حرف الباء

1112- بهروز (2) بن عبد اللّه، أبو الحسن الخادم الأبيض الملقّب مجاهد الدين، مولى السّلطان غياث الدين محمد بن ملكشاه السّلجوقي.

ولي الإمارة بالعراق نيّفا و ثلاثين سنة و بنى رباطا للصّوفية على دجلة عند سوق المدرسة النّظامية، و رباطا آخر للخدم أعلى البلد، و عمّر النّهروان، و أجرى فيه الماء بعد أن كان قد خرب سنين، و كان حسن السّيرة.

ذكر أبو الفضل أحمد بن صالح بن شافع أنّ بهروز توفّي ببغداد في رجب سنة أربعين و خمس مئة، و دفن برباط الخدم الذي أنشأه بعد أن صلّي عليه بجامع السّلطان بظاهر البلد.

____________

(1) حديث سفيان بن عيينة هذا في الصحيحين: البخاري 7/ 79 (5346) و 7/ 176 (5761)، و مسلم 5/ 35 (1567). و له طرق أخرى عن الزهري راجعها إن شئت في تعليقنا على الترمذي (1133)، و تعليقنا على الموطأ برواية الليثي (1918).

(2) ترجمه ابن الجوزي في المنتظم 10/ 117، و سبطه في مرآة الزمان 8/ 186، و الذهبي في تاريخ الإسلام 11/ 726، و المختصر المحتاج 1/ 265، و الصفدي في الوافي 10/ 307، و ابن تغري بردي في النجوم 5/ 277، و أخباره في الكتب التاريخية المستوعبة لعصره.

27

1113- بريدة بن عبد الجبّار بن محمد بن عليّ الأسوديّ، أبو بكر، خال فخر الدين أبي المظفّر عبد الرحيم بن محمد ابن السّمعاني.

ولد بمرو الشّاهجان، و حمل إلى أصبهان فنشأ بها، و قدم بغداد و أقام بها مدّة. و سمع بها مع تاج الإسلام أبي سعد ابن السّمعاني بعد سنة ثلاثين و خمس مئة من جماعة منهم: القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد الأنصاري، و أبو منصور محمد بن عبد الملك بن خيرون، و أبو منصور عبد الرّحمن بن محمد القزّاز، و أبو القاسم إسماعيل بن أحمد ابن السّمرقندي، و أبو البركات عبد الوهّاب بن المبارك الأنماطي و غيرهم، و عاد إلى مرو فحدّث بها.

ذكره فخر الدّين أبو المظفّر ابن السّمعاني في «معجم شيوخه»، و قال:

سمعت منه جزءا واحدا، قال: و عاد إلى العراق فتوفّي بالبصرة سنة أربع و أربعين و خمس مئة، و عمره خمس و عشرون سنة، (رحمه اللّه) و إيانا.

«آخر الجزء الحادي و العشرين من الأصل»

28

1114- باقي‏ (1) بن أبي سعد بن الحسين، أبو سعيد الفرّاش، صاحب بني رئيس الرؤساء.

كان يسكن بالقصر من دار الخلافة المعظّمة- شيد اللّه قواعدها بالعز-.

سمع أبا القاسم عليّ بن أحمد بن بيان الرّزّاز، و روى عنه.

سمع منه القاضي أبو المحاسن عمر بن عليّ الدّمشقي، و أبو الفتوح نصر ابن أبي الفرج الحصري، في آخرين.

أنبأنا عمر بن عليّ بن الخضر القرشيّ، قال: أخبرنا أبو سعيد باقي بن أبي سعد الفرّاش، قال: أخبرنا أبو القاسم عليّ بن أحمد بن محمد العمري. و قرأته على القاضي أبي طالب محمد بن عليّ بن أحمد الواسطي بها، و على أبي الفتح عبيد اللّه بن أبي محمد الدّبّاس ببغداد، قلت له: أخبركما أبو القاسم عليّ بن أحمد بن محمد، قالا: حدثنا أبو الحسن محمد بن محمد بن مخلد البزّاز، قال:

أخبرنا أبو عليّ إسماعيل بن محمد الصّفّار، قالا: أخبرنا الحسن بن عرفة، قال:

حدّثنا سلم بن سالم البلخي، عن عبد الرّحيم بن زيد العمّي، قال: أخبرني أبي، قال: أدركت أربعين من التّابعين كلّهم حدّثونا عن أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «من أحبّ جميع أصحابي و تولّاهم و استغفر لهم جعله اللّه يوم القيامة معهم» (2).

1115- بدل‏ (3) بن أبي طاهر بن شير شهر بن جاجا (4) بن عبد اللّه بن محمد، أبو محمد المقرئ.

____________

(1) اختاره الذهبي في المختصر المحتاج 1/ 266.

(2) إسناده ضعيف جدّا، عبد الرحيم بن زيد العمي متروك كذّبه ابن معين، فهو آفته، فضلا عن إرساله. و هو في كنز العمال برقم (32524).

(3) ترجمه الصفدي في الوافي 10/ 100.

(4) في المطبوع من الوافي: «جاكاه».

29

من أهل جيلان.

رحل من بلده إلى أصبهان ثم همذان، و قرأ بها القرآن الكريم بالقراءات على الحافظ أبي العلاء الحسن بن أحمد ابن العطّار. ثم قدم بغداد و استوطنها إلى حين وفاته.

و كان ينزل بدرب القيّار، و يقرئ النّاس القرآن المجيد بمدرسة ابن بكروس، و كان حسن القراءة له معرفة بوجوه القراءات.

قرأ عليه جماعة كثيرة منهم: أبو عبد اللّه محمد بن أحمد الدّوري و غيره، و حدّث بها عن أبي الفتح محمد بن الحسن الصّيدلاني الأصبهاني. و كان في سنة سبع و ثمانين و خمس مئة حيا لأنّه روى فيها (1).

1116- بارس‏ (2) بن زيد بن أحمد بن عليّ بن بارس، أبو العباس.

من أهل باب الأزج. من بيت مشهور، روى منهم غير واحد.

سمع أبا القاسم هبة اللّه بن محمد بن الحصين، و روى عنه. سمع منه القاضي أبو المحاسن عمر بن عليّ القرشي.

أخبرنا الحافظ عمر بن عليّ بن الخضر الدّمشقي إذنا، قال: أخبرنا أبو العباس بارس بن زيد بن بارس الأزجي، قال: أخبرنا أبو القاسم هبة اللّه بن محمد بن عبد الواحد، قال: أخبرنا أبو عليّ الحسن بن عليّ ابن المذهب، قال:

أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان، قال: أخبرنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال‏ (3): حدّثنا محمد بن جعفر، قال: حدّثنا شعبة، قال: سمعت خالدا العنزي‏ (4)، عن أبي بشر العنبري، عن حمران بن أبان، عن‏

____________

(1) ذكر الصفدي أنّه توفي سنة تسع و ثمانين و خمس مئة.

(2) ترجمه ابن نقطة في إكمال الإكمال 1/ 219، و ابن ناصر الدين في توضيح المشتبه 1/ 321.

(3) المسند 1/ 65.

(4) هكذا نسبه عنزيا، و هو كذلك في جميع النسخ الخطية المعروفة من المسند، و بدلالة نقل-

30

عثمان بن عفّان، عن النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «من مات و هو يعلم أن لا إله إلا اللّه دخل الجنّة» (1).

أنبأنا عمر بن عليّ، قال: سألت أبا العباس بن بارس عن مولده، فقال: في جمادى الأولى سنة تسعين و أربع مئة.

و توفي يوم الخميس حادي عشري جمادى الآخرة سنة أربع و سبعين و خمس مئة.

1117- برهان‏ (2) بن الحسين، أبو عليّ.

من أهل حربى، من أعمال دجيل.

شيخ صالح لقيته ببلده و بواسط، و كتبت عنه أناشيد.

أنشدني برهان بن الحسين من حفظه لبعض المتقدمين:

إذا شئت أن تدعى كريما مهذّبا* * * أديبا لبيبا عاقلا فطنا حرّا

إذا ما بدا من صاحب لك زلّة* * * فكن أنت محتالا لزلّته عذرا

____________

- ابن الدبيثي من مسند أحمد، من رواية ابن الحصين، و هي أصح روايات المسند، و قد نسبه أحمد على الوجه في موضع آخر 1/ 69 عن شيخه إسماعيل بن علية، و المحفوظ هو خالد الحذاء، و خالد لا ينسب إلى عنزة، فهو مولى قريش، و قيل: مولى لبني مجاشع، كما في ترجمته من تهذيب الكمال و غيره، و مجاشع عشيرة من تميم و عنزة من ربيعة، كما هو معلوم في كتب النسب.

(1) حديث صحيح.

أخرجه ابن أبي شيبة 3/ 238، و أحمد كما تقدم، و عبد بن حميد (55)، و مسلم 1/ 41 (26). و النسائي في عمل اليوم و الليلة (1114) و (1115) و (1116)، و أبو عوانة 1/ 7، و ابن حبان (201)، و ابن مندة في الإيمان (32) و (33).

(2) ترجمه المنذري في التكملة 1/ الترجمة 88 و قيد برهان، فقال: بفتح الموحدة و سكون الراء المهملة. كما قيّد حربى فقال: بفتح الحاء و سكون الراء المهملتين و فتح الباء الموحدة.

31

و سمعته ينشد:

لمن أطلب الدّنيا إذا لم أرد بها* * * سرور محبّ أو إساءة مجرم‏

توفّي برهان هذا ببلده في شوّال سنة خمس و ثمانين و خمس مئة، (رحمه اللّه) و إيانا.

1118- بيان بن أحمد بن محمد بن خميس، أبو المفاخر الواسطيّ.

من أهل قرية تعرف بالرّصافة من سواد واسط.

قدم بغداد للتفقه بعد سنة خمسين و خمس مئة، و أقام بها بالمدرسة الثّقتيّة بباب الأزج، و درس الفقه على مدرّسها يوسف بن بندار الدّمشقي قبل أن يدرس بالنّظامية، و سمع بها شيئا من الحديث من أبي الفضل أحمد بن صالح بن شافع، و من أبي العبّاس أحمد بن المبارك المرقّعاتي و غيرهما.

و عاد إلى بلده، ثم قدمها علينا في سنة ست و ست مئة، و لقيناه بها، و كتبنا عنه أناشيد، و كان حفظه للحكايات و الأشعار سهل الأخلاق.

أنشدني أبو المفاخر بيان بن أحمد الرّصافي الواسطي ببغداد من حفظه لبعضهم:

لي صديق ما مسّني عدم‏* * * مذ نظرت عينه إلى عدمي‏

قام بأمري لمّا قعدت به‏* * * و نمت عن حاجتي و لم ينم‏

و أنشدني أبو المفاخر بيان بن أحمد أيضا، قال: أنشدنا الأجل أبو طالب ابن زبادة (1) الكاتب لنفسه:

كلّ ظلوم تزول دولته‏* * * و ليس ما سنّ من أذى زائل‏

كحيّة خوف سمّها قتلت‏* * * و سمّها بعد قتلها قاتل‏

____________

(1) بالباء الموحدة، قيدته كتب المشتبه.

32

حرف التّاء

ذكر من اسمه تمّام‏

1119- تمّام بن مواهب بن عليّ بن الضّحّاك، أبو الفرج بن أبي القاسم.

من أهل الحربية.

سمع أبا القاسم هبة اللّه بن الحصين، و روى عنه.

سمع منه القاضي أبو المحاسن عمر بن عليّ الدّمشقي، و أخرج عنه حديثا في «معجم شيوخه».

أنبأنا عمر بن عليّ بن الخضر القرشيّ، قال: أخبرنا أبو الفرج تمّام بن مواهب الحربيّ، قال: أخبرنا أبو القاسم هبة اللّه بن محمد بن عبد الواحد، قال: أخبرنا أبو عليّ الحسن بن عليّ الواعظ، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر القطيعي، قال: أخبرنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال‏ (1): حدّثنا سفيان‏ (2)، قال: حدّثنا الزّهري، عن عبيد اللّه، عن ابن عباس أنّ سعد بن عبادة سأل النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) عن نذر كان على أمّه توفّيت قبل أن تقضيه، فقال:

اقضه عنها (3).

____________

(1) المسند 1/ 219.

(2) هو ابن عيينة.

(3) حديث سفيان بن عيينة في صحيح مسلم 5/ 76 (1638) و هو في الوصايا من البخاري 4/ 10 (2761) من طريق مالك، و في الإيمان و النذور 8/ 177 (6698) من طريق شعيب، و في الحيل 9/ 30 (6959) من طريق الليث بن سعد، ثلاثتهم عن الزهري، به.

و هو عند مسلم أيضا من طريق مالك، و الليث، و يونس، و معمر، و بكر بن وائل، كلهم عن الزهري. و ينظر تمام تخريجه في تعليقنا على موطأ مالك (1351 برواية الليثي) و جامع الترمذي (1546).

33

قال القرشيّ: سألت تمّام هذا عن مولده فذكر ما يدلّ أنّه في سنة خمس و خمس مئة تقريبا.

1120- تمّام‏ (1) بن عمر بن محمد، أبو الحسن يعرف بابن الشّنّا (2).

من أهل الحربية أيضا.

سمع القاضي أبا الحسين محمد بن محمد ابن الفرّاء، و غيره. كتبنا عنه.

قرى على أبي الحسن تمّام بن عمر الحربي بها و أنا أسمع، قيل له: أخبركم القاضي أبو الحسين محمد بن محمد ابن الفرّاء قراءة عليه في جمادى الأولى سنة ثلاث و عشرين و خمس مئة و أنت تسمع، فأقرّ به، قال: حدثنا والدي القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين أملاء بجامع المنصور، قال: أخبرنا أبو الحسين محمد ابن عبد اللّه ابن أخي ميمي، قال: حدّثنا عبد اللّه بن محمد البغوي، قال: حدّثنا أبو روح محمد بن زياد بن فروة البلدي، قال: حدثنا أبو شهاب‏ (3)، عن إسماعيل ابن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد اللّه، قال: كنّا عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فنظر إلى القمر ليلة البدر، فقال: إنّكم سترون ربّكم عزّ و جل عيانا كما ترون هذا لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشّمس و قبل الغروب، و قرأ (وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ غُرُوبِها) [طه: 130]، أخرجه البخاريّ‏ (4) عن يوسف‏ (5)، عن عاصم بن يوسف‏

____________

(1) ترجمه ابن نقطة في إكمال الإكمال 3/ 453، و المنذري في التكملة 1/ الترجمة 446، و الذهبي في تاريخ الإسلام 12/ 1014، و المختصر المحتاج 1/ 266، و ابن ناصر الدين في توضيح المشتبه.

(2) قيده المنذري فقال: «الشنا: بفتح الشين المعجمة و تشديد النون و فتحها، مقصورة».

(3) أبو شهاب هو عبد ربه بن نافع.

(4) في التوحيد من صحيحه 9/ 156 (7435).

(5) هو يوسف بن موسى.

34

اليربوعي، عن أبي شهاب‏ (1).

توفي تمّام بن عمر هذا يوم الأحد العشرين من شعبان سنة أربع و تسعين و خمس مئة، و دفن بباب حرب.

1121- تمّام‏ (2) بن أبي تغلب بن تمّام، أبو الخير.

من أهل واسط.

أحد الزّهاد المنقطعين أصحاب الزّوايا. قدم بغداد و سكن بالجانب الغربي على دجلة بمسجد مجاور لجامع فخر الدّولة ابن المطّلب، و عنده جماعة من الفقراء، يغشاه النّاس و يزورونه على طريقة حميدة.

توفي ببغداد في ليلة الجمعة سابع عشري شعبان سنة ثمان عشرة و ست مئة، و دفن يوم الجمعة بباب حرب.

***

____________

(1) و أخرجه البخاري من طرق أخرى في صحيحه، فانظرها فيه: في الصلاة 1/ 145 (554) و 1/ 150 (573)، و في التفسير 6/ 173 (4851)، و في التوحيد 9/ 156 (7434) و (7436)، و هو عند مسلم أيضا 2/ 113 حديث رقم (633). و تقدم في الترجمة 782.

(2) ترجمه المنذري في التكملة 3/ الترجمة 1832، و الذهبي في تاريخ الإسلام 13/ 540.

35

ذكر من اسمه تميم‏

1122- تميم‏ (1) بن الحسين بن أبي نصر، أبو نصر البزّاز، يعرف بالقراح‏ (2).

سمع منه أبو العباس أحمد و أبو القاسم تميم ابنا أبي بكر البزّاز، و عبد اللّه ابن أبي طالب المقرئ و يثني عليه خيرا. أدركته و لم ألقه، و لعله قد أجاز لنا، و اللّه أعلم.

1123- تميم‏ (3) بن سلمان بن معالي بن سالم بن سويد العباديّ‏ (4)، أبو كامل الرّبعيّ، من ربيعة الفرس.

هكذا أملى نسبه عليّ‏ (5) بعض أهل الحديث من أهل باب الأزج.

سمع أبا الكرم المبارك بن الحسن ابن الشّهرزوري المقرئ، و غيره.

سمع منه أبو الرّضا أحمد بن طارق، و أبو القاسم تميم بن أحمد ابن البندنيجي، و إبراهيم بن محاسن بن شاذي. و أجاز لنا.

أخبرنا أبو كامل تميم بن سلمان العبادي إجازة، قال: أخبرنا أبو الكرم المبارك بن الحسن ابن الشّهرزوري قراءة عليه و أنا أسمع، قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن عليّ بن عبيد اللّه ابن المهتدي باللّه إجازة، قال: أخبرنا أبو

____________

(1) ترجمه المنذري في التكملة 1/ الترجمة 74، و الذهبي في تاريخ الإسلام 12/ 798.

(2) قيده المنذري فقال: بفتح القاف و راء مهملة مخففة و بعد الألف حاء مهملة.

(3) ترجمه ابن نقطة في إكمال الإكمال 4/ 238، و المنذري في التكملة 1/ 235، و ابن الفوطي في الملقبين بعز الدين من تلخيص مجمع الآداب 4/ الترجمة 44 نقلا من المؤلف، و الذهبي في تاريخ الإسلام 12/ 906، و المختصر المحتاج 1/ 267، و ابن ناصر الدين في التوضيح 6/ 82.

(4) قيده المنذري فقال: بضم العين المهملة و تخفيف الباء الموحدة.

(5) التقييد من النسخ الخطيّة.

36

حفص عمر بن أحمد بن شاهين الواعظ. و أخبرناه أبو القاسم هبة اللّه بن الحسن ابن المظفّر بقراءتي عليه، قلت له: أخبركم أبو العز أحمد بن عبيد اللّه بن كادش قراءة عليه، فأقرّ به، قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن عليّ بن الفتح العشاري، قال: أخبرنا أبو حفص عمر بن أحمد بن شاهين، قال: حدثنا محمد بن صالح بن زغيل التّمّار، قال: حدثنا عبد الواحد بن غياث المزيدي و طالوت بن عبّاد، قالا: حدثنا فضّال بن جبير، قال: سمعت أبا أمامة يقول: سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقول: «اكفلوا لي بست أكفل لكم بالجنّة: إذا حدّث أحدكم فلا يكذب، و إذا وعد فلا يخلف، و إذا أتمن فلا يخن، غضّوا أبصاركم، و احفظوا فروجكم، و صلوا أرحامكم» (1).

توفّي تميم بن سلمان في يوم الأحد منتصف جمادى الأولى سنة تسعين و خمس مئة.

قال عبد اللّه بن أبي طالب المقرى‏ء: و دفن بباب حرب.

1124- تميم‏ (2) بن أحمد بن أحمد بن كرم بن غالب البندنيجيّ الأصل البغداديّ المولد و الدار،

____________

(1) إسناده تالف، و آفته فضّال بن جبير أبو المهند الغداني، قال ابن حبان: لا يحل الاحتجاج به بحال، يروي أحاديث لا أصل لها (المجروحين 2/ 204)، و ذكره ابن عدي في الكامل 6/ 2047 و ذكر أن أحاديثه غير محفوظة، و هي نحو عشرة أحاديث و ذكر منها هذا الحديث. و ذكره الذهبي في الميزان 3/ 347.

أخرجه الطبراني في الكبير (1018) و الأوسط (2560)، و ابن عدي في الكامل كما أشرنا. و ينظر مجمع الزوائد 10/ 393 حديث رقم (18170).

(2) ترجمه ابن نقطة في التقييد 222، و إكمال الإكمال 1/ 314، و المنذري في التكملة 1/ الترجمة 592، و ابن الساعي في الجامع 9/ 57- 58، و الذهبي في تاريخ الإسلام 12/ 1096، و سير أعلام النبلاء 22/ 65، و ميزان الاعتدال 1/ 359، و العبر 4/ 297، و المختصر المحتاج إليه 1/ 267، و الصفدي في الوافي 10/ 410، و ابن رجب في الذيل على طبقات الحنابلة 1/ 399، و ابن حجر في لسان الميزان 2/ 71، و ابن تغري بردي في النجوم 6/ 180، و ابن العماد في الشذرات 4/ 329.

37

أبو القاسم بن أبي بكر بن أبي السعادات.

من أهل باب الأزج، أخو أحمد بن أحمد الذي قدّمنا ذكره‏ (1).

سمع أبو القاسم الكثير، و كتب بخطّه لنفسه و لغيره، و أفاد الطّلبة بكتبه و سعيه. و كان يحفظ أسماء الشّيوخ و يعرف مسموعاتهم، و ما يروونه، و مواليدهم و وفاتهم، و يعنى يجمع ذلك و ضبطه.

سمع أبا بكر محمد بن عبيد اللّه ابن الزّاغوني، و أبا الوقت عبد الأوّل بن عيسى السّجزيّ، و أبا حكيم إبراهيم بن دينار النّهروانيّ، و أبا محمد محمد بن أحمد ابن المادح، و أبا المظفّر هبة اللّه بن أحمد ابن الشّبلي، و أبا القاسم هبة اللّه بن الفضل الشّاعر، و الوزير أبا المظفّر يحيى بن محمد بن هبيرة، و القاضي أبا يعلى محمد بن محمد ابن الفرّاء، و الشّيخ عبد القادر بن أبي صالح الجيلي، و أبا طالب المبارك بن عليّ بن خضير، و أبا بكر أحمد بن المقرّب، و أبا الفتح محمد بن عبد الباقي ابن البطّي، و خلقا يطول ذكرهم من طبقة هؤلاء و من بعدهم، و حدّث باليسير. سمعنا بإفادته و منه، و كان لنا صديقا.

أخبرنا أبو القاسم تميم بن أحمد بقراءتي عليه و كتبه لنا بخطّه، قلت له:

أخبركم أبو الوقت عبد الأوّل بن عيسى بن سعيد قراءة عليه و أنت تسمع، فأقرّ به، قال: حدّثنا شيخ الإسلام أبو إسماعيل عبد اللّه بن محمد الأنصاري إملاء بهراة، قال: أخبرنا أبو عاصم محمد بن محمد الباشانيّ، قال: أخبرنا محمد بن حامد المالينيّ، قال: حدثنا يحيى بن منصور الزّاهد، قال: حدثنا عمرو بن عليّ الصّيرفي، قال: حدثنا بشر بن المفضّل، قال: حدّثنا خالد الحذّاء، عن عبد اللّه بن شقيق، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنّه لا يدري أين‏

____________

(1) الترجمة 666.

38

باتت يده» (1).

سألت تميم ابن البندنيجي عن مولده، فقال: في سنة أربع أو سنة خمس و أربعين و خمس مئة.

و توفي صبيحة يوم السّبت ثالث جمادى الآخرة سنة سبع و تسعين و خمس مئة، و صلّينا عليه ضحى يوم الأحد رابعه، و دفن بمقبرة باب حرب، (رحمه اللّه) و إيانا.

1125- تميم بن معالي بن محمد، أبو القاسم الغرّاد، يعرف بابن شدّقيني.

من أهل الجانب الغربي، من موضع يعرف بدرب الشّعير.

هكذا سمّاه إلياس بن جامع الإربلي فيما روى عنه، و غيره سمّاه «فرح» بالحاء المهملة.

و قد سمعنا من هذا الشيخ، و كان بكنيته مشهورا، فسمّاه كلّ واحد من أصحاب الحديث اسما اختيارا، و سنذكره في غير هذا الحرف على ما كتبنا عنه إن شاء اللّه‏ (2).

***

____________

(1) حديث صحيح.

أخرجه مسلم في الطهارة من صحيحه 1/ 160 (278)، و ابن خزيمة (145)، و أبو عوانة 1/ 263، و البيهقي 1/ 46 من طريق بشر بن المفضل به.

و أخرجه أحمد 2/ 455، و ابن خزيمة (100)، و ابن حبان (1064) و (1065)، و الدارقطني 1/ 49، و البيهقي 1/ 46 من طرق عن خالد الحذاء، به.

(2) تقدم ذكر أخيه أبي محمد محمد بن معالي بن محمد البغدادي المتوفى سنة 592 (الترجمة 544).

39

الأسماء المفردة في حرف التّاء

1126- تغلب بن مفرّج، أبو الحسن الحصريّ.

من أهل باب الأزج.

سمع أبا محمد عليّ بن الخضر بن آساء الفرضي، و روى عنه. سمع منه جماعة من الطّلبة، منهم أبو محمد عبد الرّحمن بن عمر الواعظ، و غيره.

1127- ترك‏ (1) بن محمد بن بركة بن عمر العطّار، أبو بكر، يعرف والده بسوادا، و قد ذكرناه فيما تقدم‏ (2).

من أهل شارع دار الرّقيق.

سمع أبا الفتح مفلح بن أحمد الدّومي الورّاق، و أبا البدر إبراهيم بن محمد الكرخي الفقيه، و أبا بكر أحمد بن عليّ بن الأشقر الدّلّال، و أبا العباس أحمد بن أبي غالب ابن الطّلّاية الورّاق، و أبا القاسم سعيد بن أحمد ابن البنّاء، و جماعة آخرين. سمعنا منه.

قرأت على أبي بكر ترك بن محمد بن بركة، قلت له: أخبركم أبو البدر إبراهيم بن محمد بن منصور الكرخي قراءة عليه و أنت تسمع، فأقرّ به، قال:

أخبرنا أبو بكر أحمد بن عليّ بن ثابت الخطيب، قال: أخبرنا القاضي أبو عمر

____________

(1) ترجمه ابن نقطة في إكمال الإكمال 1/ 450، و المنذري في التكملة 2/ الترجمة 1527، و ابن الفوطي في الملقبين بعفيف الدين من تلخيص مجمع الآداب 4/ الترجمة 680، و الذهبي في تاريخ الإسلام 13/ 405، و المختصر المحتاج 1/ 267، و الصفدي في الوافي 10/ 381، و ابن ناصر الدين في توضيح المشتبه 1/ 468، و قيد المنذري اسمه بالحروف فقال: بضم التاء ثالث الحروف و بعدها راء مهملة ساكنة و كاف.

(2) الترجمة 91.

40

القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشميّ، قال: أخبرنا أبو عليّ محمد بن أحمد ابن عمرو اللؤلؤي، قال: حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث السّجستاني، قال‏ (1): حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي المليح، عن أبيه‏ (2)، عن النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)، قال: «لا يقبل اللّه صدقة من غلول و لا صلاة بغير طهور» (3).

سألت ترك بن محمد هذا عن مولده، فقال: ولدت في رابع عشر صفر سنة إحدى و ثلاثين و خمس مئة.

و توفي ليلة السبت عاشر ربيع الأوّل سنة أربع عشرة و ست مئة، و دفن يوم السبت.

***

____________

(1) سنن أبي داود (59).

(2) والد أبي المليح هو أسامة بن عمير بن عامر الهذلي الصحابي.

(3) حديث صحيح، تقدم تخريجه في الترجمة 145.

41

حرف الثاء

ذكر من اسمه ثابت‏

1128- ثابت بن تمّام بن ثابت، أبو الغنائم التّاني.

روى عنه أبو بكر المبارك بن كامل بن أبي غالب في «معجم شيوخه»، و قال: أنشدني، قال: أنشدني القاضي أبو عليّ يعقوب بن أحمد، يعني العكبريّ:

أما الفؤاد فمذ فارقتكم قلق‏* * * يمسي و يصبح مهموما من الفكر

و العين لو لم تكن ترجو لقاءكم‏* * * إذا لتهلك بين الدّمع و السّهر

1129- ثابت بن المبارك بن عليّ، أبو المعالي بن أبي الفرج العطّار.

من أهل باب الأزج.

ذكره القاضي أبو المحاسن عمر بن عليّ القرشي فيمن سمع منه و عدّه في شيوخه.

1130- ثابت بن أبي طالب بن حمدان، أبو القاسم التّاجر.

كان نسيبا لأبي الفتح يوسف بن محمد الدّمشقي، و له إجازة من أبي القاسم بن الحصين.

قال القاضي عمر بن عليّ القرشي: سمعت منه بإفادة نسيبه يوسف.

أنبأنا أبو المحاسن بن أبي الحسن الدّمشقي، قال: أخبرنا أبو القاسم ثابت ابن أبي طالب بن حمدان نسيب يوسف الدّمشقي، و هو دلّنا عليه، قال: أخبرنا أبو القاسم هبة اللّه بن محمد بن عبد الواحد الشّيباني إجازة، قال: أخبرنا أبو القاسم عليّ بن المحسّن التّنوخي. و أخبرناه عاليا أبو منصور المبارك بن عبد اللّه ابن محمد البغدادي بقراءتي عليه، قلت له: حدّثكم أبو القاسم هبة اللّه بن محمد بن عبد الواحد إملاء، فأقرّ به، قال: أخبرنا القاضي أبو القاسم عليّ بن‏

42

المحسّن التّنوخي، قال: حدّثنا أبو الحسن عليّ بن محمد بن سعيد الرّزّاز، و أبو سعيد الحسن بن جعفر السّمسار، قالا: حدثنا أبو شعيب عبد اللّه بن الحسن الحرّاني، قال: حدثنا عفّان بن مسلم، قال: حدثنا همّام، عن أبي جمرة، قال:

كنت أدفع الزّحام عن ابن عبّاس فاحتبست عنه أياما، فقال: ما حبسك؟ قلت:

الحمّى. فقال: سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقول: «الحمّى من فيح جهنّم، فأبردوها عنكم بماء زمزم» (1).

1131- ثابت‏ (2) بن المظفّر بن الحسن بن المظفّر ابن السّبط، أبو محمد بن أبي سعد بن أبي عليّ.

هو ابن أخي شيخنا أبي القاسم هبة اللّه بن الحسن ابن السبط. هكذا سمّاه بعضهم، و يقال: اسمه الحسن، و سنذكره في حرف الحاء إن شاء اللّه.

سمع جدّه أبا عليّ الحسن بن المظفّر، و روى عنه. سمع منه أحمد بن طارق، و جعفر بن محمد العبّاس، و غيرهما. و أجاز لنا.

____________

(1) إسناده صحيح، عبد اللّه بن الحسن الحراني ثقة، وثقه صالح جزرة و الدار قطني، و لا يؤثر فيه بعض الكلام من كونه كان يأخذ الأجرة على التحديث (ينظر ترجمته في تاريخ الخطيب 11/ 94 بتحقيقنا، و سير أعلام النبلاء 13/ 536)، و همام هو ابن يحيى، و أبو جمرة هو الضّبعي و اسمه نصر بن عمران، و هما و عفان ثقات من رجال الشيخين. على أن هذا الحديث بهذا الإسناد و هذا اللفظ لم أقف عليه، فهو غريب، إذ المحفوظ: «فأبردوها بالماء» من غير تخصيص بماء زمزم، كما في حديث عائشة و رافع بن خديج و أسماء بنت أبي بكر و كلها في الصحيحين (ينظر تعليقنا على الترمذي 2073 و 2074 و 2074 م) و كأن هذا الحديث هو الذي أشار إليه الترمذي حين ذكر أحاديث الباب عقيب حديث رافع بن خديج (2073)، و اللّه أعلم.

(2) ترجمه المنذري في التكملة 1/ الترجمة 202، و ابن الفوطي في الملقبين بمجاهد الدين من تلخيص مجمع الآداب 5/ الترجمة 125، و الذهبي في تاريخ الإسلام 12/ 869 فيمن اسمه الحسن، و المختصر المحتاج 1/ 268.

43

أنبأنا أبو محمد بن أبي سعد، قال: أخبرنا جدّي الحسن بن أبي سعد قراءة عليه، قال: أخبرنا أبو يعلى محمد بن الحسين ابن الفرّاء، قال: أخبرنا عليّ بن عمر السّكّري، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار الصّوفي، قال: حدثنا الحارث ابن سريج الخوارزمي، قال: حدثنا عبد اللّه بن المبارك، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي مريم، عن ضمرة بن حبيب، عن شدّاد بن أوس، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم):

«الكيّس من دان نفسه و عمل لما بعد الموت، و العاجز من اتبع نفسه هواها و تمنّى على اللّه الأماني» (1).

توفّي أبو محمد ابن السّبط في يوم الثّلاثاء رابع رجب سنة تسع و ثمانين و خمس مئة.

1132- ثابت بن أبي الكرم بن المبارك بن أبي الجود، أبو محمد.

من أهل محلة العتّابيين.

سمع أبا القاسم هبة اللّه بن محمد بن الحصين، و أبا العباس أحمد بن أبي غالب ابن الطّلّاية، و غيرهما، و روى عنهم. و أجاز لنا.

أنبأنا ثابت بن أبي الكرم، قال: أخبرنا أبو القاسم هبة اللّه بن محمد بن عبد الواحد قراءة عليه، قال: أخبرنا أبو عليّ الحسن بن محمد الواعظ، قال:

أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان، قال: أخبرنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل، قال: حدّثني أبي، قال‏ (2): حدثنا محمد بن أبي عدي، عن سليمان التّيمي، عن سيّار، عن أبي أمامة أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «فضّلني اللّه على الأنبياء، أو قال: على الأمم، بأربع: أرسلت إلى النّاس كافة، و جعلت لي الأرض كلّها و لأمّتي مسجدا و طهورا فأينما أدركت رجلا من أمّتي الصّلاة فعنده‏

____________

(1) إسناده ضعيف، لضعف أبي بكر بن أبي مريم، و اقتصر الترمذي على تحسينه، و تقدم الكلام عليه و تخريجه في الترجمة (32).

(2) مسند أحمد 5/ 248.

44

مسجده و طهوره، و نصرت بالرّعب مسيرة شهرين‏ (1) يقذف في قلوب أعدائي، و أحلّت لي الغنائم» (2).

1133- ثابت‏ (3) بن محمد بن أبي الفرج، أبو الفرج المدينيّ.

من أهل أصبهان، منسوب إلى المدينة القديمة المعروفة بشهرستانة بأصبهان. كان يتولى الخطابة بجامع أصبهان، و قد سمع الكثير بها.

قدم بغداد في سنة أربعين و خمس مئة، و سمع بها من جماعة منهم: أبو بكر المبارك بن كامل، و أبو الفضل محمد بن عمر الأرموي، و غيرهما. و عاد إلى بلده، و حدّث به، و أملى بجامع أصبهان؛ سمع منه هناك الحافظ أبو بكر محمد بن موسى الحازمي، و أبو الخطّاب نصر بن أبي الرّشيد الأصبهاني الصّوفي صديقنا، و خلق من أهل أصبهان. و كان له معرفة بهذا الشأن.

كتب إلينا بالإجازة في سنة تسع و سبعين و خمس مئة.

أخبرنا أبو الفرج ثابت بن محمد خطيب أصبهان في كتابه إلينا منها، قال:

قرأت على القاضي أبي الفضل محمد بن عمر بن يوسف الأرموي ببغداد في ذي القعدة سنة أربعين و خمس مئة، قلت له: أخبركم أبو الغنائم عبد الصّمد بن عليّ ابن المأمون، قال: أخبرنا أبو الحسن عليّ بن عمر بن أحمد الدّارقطني، قال:

حدّثنا عبد اللّه بن محمد البغوي، قال: حدثنا سريج بن يونس أبو الحارث، قال: حدثنا عبد الرّحمن بن عبد الملك بن أبجر، عن أبيه، عن واصل الأحدب، عن أبي وائل، قال: خطبنا عمّار فأبلغ و أوجز، و قال: سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)

____________

(1) هكذا في النسخ، و في المطبوع من مسند أحمد «شهر»، و هو المحفوظ.

(2) إسناده حسن، سيار هو ابن عبد اللّه الشامي صدوق حسن الحديث، و باقي رجاله ثقات.

أخرجه أحمد كما تقدم و من طريقه المزي في تهذيب الكمال 12/ 318.

(3) ترجمه المنذري في التكملة 1/ الترجمة 493، و الذهبي في تاريخ الإسلام 12/ 1029، و المختصر المحتاج 1/ 268.

45

يقول: «إنّ طول صلاة الرّجل و قصر خطبته مئنّة من فقهه، فأطيلوا الصّلاة و أقصروا الخطب، فإنّ من البيان سحرا». أخرجه مسلم في صحيحه عن سريج هكذا (1).

بلغنا أنّ أبا الفرج الخطيب توفي بأصبهان في العشر الأخر من شهر رمضان من سنة خمس و تسعين و خمس مئة.

1134- ثابت‏ (2) بن أحمد بن عبد الملك بن الحسن، أبو البركات، يعرف بابن القاضي.

هو ابن عمّ القاضي أبي منصور عبد الملك بن المبارك بن عبد الملك قاضي الحريم الطّاهري. و أبو البركات هذا كان يسكن بالحريم الطّاهري، و يقال: اسمه المبارك.

سمع أبا القاسم إسماعيل بن أحمد ابن السّمرقندي، و أبا عليّ الحسن بن محبوب القزّاز و غيرهما. روى شيئا يسيرا، لم أسمع منه.

بلغني أنّه كان يزوّر لبقاء بن أبي شاكر الذي قدّمنا ذكره‏ (3) سماعات لم يسمعها، و أكثر طباقه التي يدّعي أنّه سمعها بخطّه، تركه النّاس لذلك‏ (4).

1135- ثابت‏ (5) بن مشرّف بن أبي سعد، و اسمه ثابت،

و يقال:

____________

(1) صحيح مسلم 3/ 12 (869)، و تقدم في الترجمة (858).

(2) ترجمه المنذري في التكملة 2/ 876، و الذهبي في تاريخ الإسلام 13/ 34، و المختصر المحتاج 1/ 269.

(3) الترجمة 738.

(4) لم يذكر المؤلف وفاته، و ذكرها المنذري و أنها في العشرين من شهر ربيع الأول من سنة 601.

(5) ترجمه ابن نقطة في التقييد 225، و إكمال الإكمال 3/ 170 و ذمّه، و المنذري في التكملة 3/ الترجمة 1906، و الذهبي في تاريخ الإسلام 13/ 573، و سير أعلام النبلاء 22/ 152، و المختصر المحتاج 1/ 269، و ابن ناصر الدين في توضيح المشتبه 5/ 93،-

46

محمد بن إبراهيم، أبو سعد، يعرف بابن شستان‏ (1) البناء.

هو ابن أخي أبي الحسن بن أبي سعد الخبّاز الأزجي.

سمع ثابت الكثير بإفادة عمّه المذكور و بنفسه من أبي الفضل محمد بن ناصر البغدادي، و أبي بكر محمد بن عبيد اللّه ابن الزّاغوني، و أبي الفضائل أحمد بن هبة اللّه ابن الواثق الخطيب، و أبي منصور واثق بن تمّام العيسوي، و أبي محمد الحسن بن عبد الملك الإسكافي، و من الغرباء مثل: أبي الفتح عبد الملك بن أبي القاسم الكروخي، و أبي الوقت عبد الأوّل بن عيسى السّجزي، و أبي زرعة طاهر بن محمد المقدسي، و أبي العباس أحمد بن يحيى بن ناقة الكوفي، و جماعة يطول ذكرهم.

و كان صحيح السّماع، من بيت الرّواية، حدّث هو و أبوه و عمّه و عمّتاه، و سيأتي ذكرهم. سمعنا منه.

قرأت على أبي سعد ثابت بن مشرّف بن أبي سعد، قلت له: أخبركم أبو بكر محمد بن عبيد اللّه بن نصر الزّاغوني قراءة عليه و أنت تسمع، فأقرّ به، قال:

أخبرنا الشّريف أبو نصر محمد بن محمد بن عليّ الزّينبي، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر بن زنبور الورّاق، قال: حدثنا أبو بكر عبد اللّه بن أبي داود السّجستاني، قال: حدثنا عيسى بن حمّاد الملقّب زغبة التّجيبي، قال: حدثنا اللّيث بن سعد، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن سفيان بن عبد اللّه، أنّه قال: يا رسول اللّه: قل في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك. قال: «قل آمنت باللّه، ثم استقم» (2).

____________

و ابن تغري بردي في النجوم الزاهرة 6/ 254، و ابن العماد في الشذرات 4/ 84- 85.

(1) قيده المنذري بالحروف فقال: بكسر الشين المعجمة و بعدها سين مهملة ساكنة و تاء ثالث الحروف و بعد الألف نون.

(2) حديث صحيح تقدم تخريجه في الترجمة (383)، و تقدم في (707) أيضا.

47

توفّي ثابت بن مشرّف هذا ليلة الاثنين خامس ذي الحجة سنة تسع عشرة و ست مئة، و دفن يوم الاثنين بباب حرب، و قد بلغ الثمانين، و اللّه أعلم.

ذكر من اسمه ثعلب‏

1136- ثعلب بن يحيى بن المبارك، أبو محمد الموصليّ الأصل البغداديّ المولد و الدّار.

من أهل باب البصرة.

ذكره أبو بكر محمد بن المبارك بن مشّق البيّع في «معجم شيوخه» و قال:

كان خبّازا، سمع أبا القاسم عبد الرحيم بن محمد بن أبي موسى الهاشمي، و روى عنه، و توفي في سنة سبع و خمسين و خمس مئة. أخبرنا بذلك كلّه في كتابه.

1137- ثعلب‏ (1) بن مذكور بن أرنب الأكّاف، أبو الحسن بن أبي المختار، أخو شيخنا رجب بن مذكور، و كان ثعلب الأسن.

أسمعه والده في صباه من جماعة منهم: أبو العز محمد بن جابر الحنّائي، و أبو القاسم هبة اللّه بن محمد بن الحصين، و أبو غالب أحمد بن الحسن ابن البنّاء، و طبقتهم. و لما بلغ أوان الرّواية و طلب ليسمع منه لم يكن أهلا لذلك لسوء طريقته و عدم أهليته.

____________

(1) ترجمه ابن نقطة في إكمال الإكمال 1/ 461، و النعال في مشيخته 68 (الشيخ السادس)، و الذهبي في تاريخ الإسلام 12/ 626، و ميزان الاعتدال 1/ 371، و المشتبه 114، و المختصر المحتاج 1/ 270، و الصفدي في الوافي 11/ 15، و ابن ناصر الدين في توضيح المشتبه 1/ 41، و ابن حجر في تبصير المنتبه 1/ 119، و لسان الميزان 2/ 83.

48

قرأت بخط أبي عبد اللّه محمد بن عثمان بن عبد اللّه العكبري الأصل الواعظ البغدادي، و منه نقلت، قال: ثعلب بن مذكور كان حارسا بدار الخلافة المعظّمة، و كان أعور يخضب بالحنّاء، و يخالط الخاطئين، يسكن درب فراشا.

ذكرت لشيخنا أبي بكر الحازمي ثعلبا هذا فقال: اجتمع جماعة من طلبة الحديث و عزموا على قصده ليسمعوا منه شيئا و طلبوا مني أن أحضر معهم، و لم أكن عرفته، فمضيت إلى درب فراشا لأنّه كان يسكن هناك في خان، فلما انتهينا إلى الموضع المذكور وقفت قريبا منه، و تقدّم الجماعة ليسألوا عنه هل هو حاضر أم لا. فبينا أنا واقف إذ مرّ بي شخص كان يعرفني فسلّم عليّ و استعرض حوائجي، و سألني عن سبب وقوفي، فذكرت له أني مع قوم من طلبة الحديث و قد جئنا لنسمع من شيخ يسمّى ثعلبا في هذا الموضع. فلما ذكرته له أكبر ذلك، و قال: أعلى ثعيلب يسمعون؟ و صغّر شأنه، و ذكر من حاله ما لا يجوز السّماع منه، فتركت الجماعة و انصرفت و ما لقيته.

قلت: و مع ما ذكرنا من حاله فقد سمع منه قوم للشّره في الرّواية و طلب التّكثير، و الأولى ترك الرّواية عنه لما شاع من سوء طريقته، عفا اللّه عنا و عنه.

توفّي ليلة خامس عشري شهر رمضان من سنة تسع و سبعين و خمس مئة، و دفن بالمقبرة المعروفة بالدّمشقي قريبا من الخاتونية الدّاخلة.

49

الأسماء المفردة في حرف الثّاء

1138- ثامر (1) بن جامع بن مختار، أبو البركات القطّان.

من أهل الحربية.

روى عن أبي القاسم عبد اللّه بن أحمد بن يوسف شيئا من «مغازي» محمد ابن إسحاق. سمعنا منه.

قرأت على أبي البركات ثامر بن جامع: أخبركم أبو القاسم بن أبي الحسين اليوسفي قراءة عليه، فأقرّ به، قال: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد ابن النّقّور البزّاز، قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الرّحمن المخلّص، قال: أخبرنا رضوان بن أحمد الصّيدلاني، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبّار العطاردي، قال:

أخبرنا يونس بن بكير، عن هشام عن عروة، عن عبّاد بن عبد اللّه، عن عائشة، قالت: أصغيت إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قبل أن يموت فسمعته يقول: «اللهم اغفر لي و ارحمني و ألحقني بالرّفيق» (2).

1139- ثناء (3) بن أحمد بن محمد بن عليّ، أبو حامد يعرف بالجمعيّ.

____________

(1) اختاره الذهبي في المختصر المحتاج 1/ 270 و زاد على ترجمته قوله: «روى عنه المؤلف، و أبو الحجاج بن خليل، و أجاز لأحمد بن أبي الخير».

(2) حديث هشام بن عروة في الصحيحين: البخاري في المغازي 6/ 13 (4440) من طريق عبد العزيز بن المختار، و في الطب 7/ 157 (5674) من طريق أبي أسامة، و مسلم في فضائل النبي (صلى اللّه عليه و سلم) 7/ 137 (2444) من طريق مالك، و أبي أسامة، و عبد اللّه بن نمير، و عبدة بن سليمان؛ خمستهم (عبد العزيز، و أبو أسامة، و مالك، و ابن نمير، و عبدة) عنه، به. و ينظر تمام تخريجه في تعليقنا على الترمذي (3496).

(3) ترجمه ابن نقطة في إكمال الإكمال 1/ 542 و 2/ 159، و المنذري في التكملة 2/ الترجمة 1069، و الذهبي في تاريخ الإسلام 13/ 109، و المختصر المحتاج 1/ 270، و المشتبه 122 و 174، و ابن ناصر الدين في توضيح المشتبه 2/ 98 و 428، و ابن حجر في-

50

من أهل الحربية أيضا.

سمع أبا محمد عبد الرّحمن بن عليّ بن الأشقر المعروف بابن البرني، و روى عنه. سمع منه أصحابنا. و أجاز لنا.

أنبأنا أبو حامد الجمعي، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرّحمن بن عليّ بن الأشقر. و قرأته على أبي منصور المظفّر بن إبراهيم بن محمد سبط ابن البرني قراءة عليه و أنت تسمع، فأقرّ به، قال: أخبرنا أبو الفتح نصر بن الحسن الشّاشيّ، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن منصور بن خلف بنيسابور، قال: حدثنا محمد بن صالح بن هاني، قال: حدثنا السّري بن خزيمة، قال: حدثنا أحمد بن أسد الكوفي، قال: حدثنا محمد بن فضيل، عن يحيى بن سعيد، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «من صام رمضان إيمانا و احتسابا غفر له كل ذنب». أخرجه البخاريّ‏ (1) عن محمد بن سلام، عن محمد بن فضيل.

توفي ثناء بن أحمد هذا يوم الأحد ثاني عشري شعبان سنة خمس و ست مئة، و دفن بباب حرب.

***

____________

- تبصير المنتبه 1/ 221. و قيّد المنذري ثناء بالحروف فقال: بفتح الثاء المثلثة و بعدها نون مفتوحة.

(1) في الإيمان من صحيحه 1/ 16 (38)، و تقدم في الترجمة (316)، و قد استنكره النسائي من هذا الوجه، فقال بعد أن رواه في الصوم من المجتبى 4/ 157 و في الكبرى (2515):

«هذا حديث منكر من حديث يحيى، لا أعلم أحدا رواه غير ابن فضيل، و أخاف أن يكون الغلط من محمد بن فضيل».

51

حرف الجيم‏

ذكر من اسمه جعفر

1140- جعفر (1) بن محمد بن داود السّلماسيّ الأصل، أبو القاسم البغداديّ.

سمع أبا طالب محمد بن محمد بن غيلان البزّاز، و روى عنه. سمع منه أبو طاهر أحمد بن محمد بن سلفة الأصبهاني في محرم سنة خمس مئة، و أخرج عنه حديثا في «مشيخته من أهل بغداد»، قال: و سألته عن مولده فقال: في سنة تسع و عشرين و أربع مئة.

و قد ذكر تاج الإسلام أبو سعد ابن السّمعاني في كتابه جعفر بن المحسّن بن جعفر السّلماسيّ و كنّاه بأبي القاسم، و ذكر أنّه سمع من أبي طالب بن غيلان، و أنه توفي في رجب سنة خمس عشرة و خمس مئة، و قد حدّث. و لم يذكر جعفر ابن محمد بن داود هذا الذي قد ذكرناه. و جعفر بن المحسّن الذي ذكره، قد سمع منه أيضا أحمد بن سلفه و كنّاه بأبي الحسن، و ذكر أنّه روى له عن أبي عبد اللّه الحسين بن جعفر السّلماسي، و أظنه عمّه، و جعلهما ابن سلفة اثنين، و فرّق بينهما بالكنية و الرّواية عن شيخين، و تاج الإسلام جعلهما واحدا، و الأظهر أنّهما اثنان كما ذكر ابن سلفة لا ختلافهما في الكنية و النّسب و الرّواية عن شيخين، و اللّه الموفّق.

1141- جعفر بن عليّ بن محمد بن محمد بن جهير، أبو عليّ ابن الوزير أبي القاسم.

من بيت الوزارة و التّقدّم.

____________

(1) اختاره الذهبي في المختصر المحتاج 1/ 271.

52

سمع أبا الفضل محمد بن عبد السّلام الأنصاريّ، و أبا المعالي ثابت بن بندار المقرئ، و غيرهما. و تولّى وزارة صدقة بن دبيس الأسدي، و أقام عنده بحلّته مدة، ثم عاد إلى بغداد، فأقام بها إلى أن توفي.

ذكر أبو الحسن عليّ بن عبيد اللّه ابن الزّاغوني في «تاريخه» و من خطّه نقلت أنّ شرف الدّولة أبا عليّ جعفر بن عليّ بن جهير، توفي يوم الأربعاء سادس عشر صفر سنة ثلاث عشرة و خمس مئة، و صلّي عليه بجامع القصر و دفن بتربة عمّه عميد الدولة، يعني بقراح ابن رزين، قال: قد سمع الحديث الكثير، و لم يحدّث، (رحمه اللّه) و إيانا.

1142- جعفر (1) بن عبد الواحد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن حمزة بن محمد بن عبد اللّه بن عبد الرّحمن بن ثابت بن الأسود بن مسعود الثّقفيّ.

و الأسود هذا هو أخو عروة بن مسعود الثّقفي.

و جعفر هذا يكنى أبا البركات قاضي القضاة ابن قاضي القضاة أبي جعفر.

أصله من الكوفة. ولد ببغداد، و شهد أولا عند قاضي القضاة أبي القاسم عليّ بن الحسين الزّينبي فيما أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن هبة اللّه النّحوي قراءة عليه، قال: أخبرنا القاضي أبو العباس أحمد بن بختيار ابن المندائي قراءة عليه في كتاب «تاريخ الحكّام» تأليفه في ذكر من قبل قاضي القضاة أبو القاسم الزّينبي شهادته و أثبت تزكيته، قال: و أبو البركات جعفر بن‏

____________

(1) ترجمه ابن الجوزي في المنتظم 10/ 224، و ابن الأثير في الكامل 11/ 333، و الذهبي في تاريخ الإسلام 12/ 294، و المختصر المحتاج 1/ 271، و العبر 4/ 181، و اليافعي في مرآة الجنان 3/ 320، و الصفدي في الوافي 11/ 111، و ابن كثير في البداية 12/ 254، و العيني في عقد الجمان 16/ الورقة 404، و ابن العماد في الشذرات 4/ 208 و غيرهم.

53

عبد الواحد ابن الثّقفي في يوم الجمعة السابع و العشرين من جمادى الآخرة من سنة أربعين و خمس مئة، و زكاه القاضي أبو القاسم عليّ بن عبد السّيّد ابن الصّبّاغ و أبو نصر أحمد بن محمد ابن الحديثي.

قلت: و في رجب سنة خمس و خمسين و خمس مئة ولي والده أبو جعفر عبد الواحد قضاء القضاة شرقا و غربا، و ولي ولده أبو البركات جعفر هذا أقضى القضاة، فكان على ذلك إلى أن توفي والده في ليلة الجمعة تاسع عشري ذي الحجة من السنة المذكورة، و تولّى قضاء القضاة و ما كان إلى والده في يوم الثّلاثاء تاسع صفر سنة ست و خمسين و خمس مئة، و خلع عليه، و قرى عهده بجامع القصر الشّريف.

فلم يزل على حكمه و قضائه إلى أن توفّي الوزير أبو المظفّر يحيى بن محمد ابن هبيرة وزير الإمام المستنجد باللّه رضي اللّه عنه في ثالث عشر جمادى الأولى سنة ستين و خمس مئة فاستنيب قاضي القضاة أبو البركات جعفر ابن الثّقفي في الوزارة مضافا إلى ولايته لقضاء القضاة في يوم الخميس ثامن عشر الشهر المذكور. فكان على ذلك إلى أن قدم الوزير أبو جعفر أحمد بن محمد البلدي من واسط يوم الأحد رابع صفر سنة ثلاث و ستين و خمس مئة، و خرج إلى تلقّيه، و هو صدر موكب الدّيوان العزيز، و دخل الوزير في اليوم المذكور و لقي الإمام المستنجد و استوزره و جلس بالدّيوان العزيز على ما شرحناه في ذكرنا له، و بقي قاضي القضاة أبو البركات على حكمه و قضائه إلى أن توفي.

و قد سمع الحديث من أبوي القاسم هبة اللّه بن محمد بن الحصين، و هبة اللّه بن أحمد ابن الطّبري الحريري، و أبي القاسم هبة اللّه بن عبد اللّه الشّروطي الواسطي، و من بعدهم.

سمع منه القاضي أبو المحاسن عمر بن عليّ بن الخضر القرشيّ، و غيره.

أنبأنا الحافظ عمر بن أبي الحسن الدّمشقي، قال: أخبرنا قاضي القضاة أبو البركات جعفر بن عبد الواحد بن أحمد ابن الثّقفي، قال: أخبرنا أبو القاسم‏

54

هبة اللّه بن أحمد بن عمر المقرئ، قال: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمر البرمكي، قال: حدثنا عبد اللّه بن إبراهيم بن جعفر، قال: حدثنا جعفر بن محمد الفريابيّ، قال: حدثنا شيبان بن فرّوخ، قال: حدّثنا أبو الأشهب، قال:

حدثنا أبو رجاء، عن ابن عبّاس أنّ النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) اطّلع في النّار فرأى أكثر أهلها النّساء، و اطّلع في الجنّة فرأى أكثر أهلها الفقراء (1).

قال أبو الفضل بن شافع في تاريخه: مولده، يعني ابن الثّقفي، في سنة سبع عشرة و خمس مئة.

توفي قاضي القضاة أبو البركات ابن الثّقفي في يوم الثّلاثاء حادي عشري جمادى الآخرة من سنة ثلاث و ستين و خمس مئة، و صلّي عليه في اليوم المذكور، و دفن عند أبيه بالجانب الغربي بالتّربة المجاورة لرباط الزّوزني مقابل جامع المنصور.

1143- جعفر (2) بن أحمد بن عليّ بن أحمد ابن المجلي، أبو الفضل ابن أبي السّعود.

من أهل باب البصرة، من أولاد المحدّثين و الرّواة المذكورين، روى هو، و أبوه، و أخته أمة الواهب، و سيأتي ذكرهما و أخوهما يحيى، و كلّهم ثقة صحيح السّماع.

سمع جعفر هذا من أبي القاسم عليّ بن أحمد بن بيان، و من أبيه و غيرهما.

____________

(1) حديث صحيح.

أخرجه مسلم 8/ 88 (2737) عن شيبان بن فروخ، به. و أخرجه عن غيره. و أخرجه أحمد 1/ 234 و 359 و 4/ 429، و هناد في الزهد (195)، و عبد بن حميد (691)، و الترمذي (2602)، و النسائي في الكبرى (9261) و (9263) و (9264)، و الطبراني في الكبير (12765) و (12766) و (12767) و (12768) و (12769)، و الآجري في الشريعة (390)، و البيهقي في البعث و النشور (195) من طرق عن أبي رجاء العطاردي، به.

(2) ترجمه الذهبي في تاريخ الإسلام 12/ 294، و المختصر المحتاج 1/ 271.