الخراج وصناعة الكتابة

- قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي المزيد...
623 /
5

المقدمة

قدامة بن جعفر

أصله:

و هو أبو الفرج‏ (1) قدامة بن جعفر بن قدامة بن زياد، الكاتب البغدادي‏ (2) و أبوه أبو القاسم جعفر بن قدامة بن زياد، و قد اختلف المؤرخون في نباهته و معرفته في الادب، فقد وصفه ابن النديم، في كتابه الفهرست: وصفا يدل على خموله و خلوه من العلم و المعرفة، فقال: «و كان أبوه جعفر ممن لا تفكر فيه، و لا علم عنده» (3). و لكن الخطيب البغدادي يخالف رأي ابن النديم و يثنى عليه ثناء كبيرا و على معرفته وسعة اطلاعه في فنون الادب و العلم فيقول عنه «انه أحد مشايخ الكتاب و علمائهم و ينعته بوفرة الادب، و حسن المعرفة» و يذكر ان له مؤلفات في صناعة الكتابة، و انه تحدث عن أكابر العلماء الذين تلقى عنهم، و الادباء الذين جالسهم، كأبي العيناء الضرير، و حماد بن أسحق الموصلي، و محمد بن يزيد المبرد و محمد بن عبد اللّه بن مالك الخزاعي و غيرهم. و من رواته أبو الفرج الاصبهاني صاحب كتاب الاغاني، و قد توفي أبو القاسم يوم الثلاثاء لثمان بقين من جمادي الاخرة سنة 329 ه.

____________

(1) يكنيه معظم المؤرخين بهذه الكنية و منهم: ابن الجوزي: المنتظم ج 6 ص 280. الصفدي، الوافي بالوفيات: ج 7 ص 14: ياقوت الحموي:

معجم الادباء، ج 17 ص 12. بينما يكتبه بعضهم بكنى مختلفة.

فأبو حيان التوحيدي: بابي عمرو: الامتاع و المؤانسة ج 1 ص 108.

و يكنيه أبي تغري بردى (بابي جعفر) النجوم الزاهرة ج 1 ص 108.

(2) الفهرست ص 188، ابن الجوزي: المنتظم ج 6 ص 280.

(3) ابن النديم: الفهرست ص 188.

6

أما جده، فأن المعلومات التي بين أيدينا قليلة جدا لا تكفي لا عطاء صورة واضحة عن حياة هذا الرجل، و كل الذي يعرفه المؤرخون عنه ما أورده الجاحظ عنه فقال: «و قال قدامة حكيم المشرق في وصف الذهن شعاع مركوم، و نسيم معقود، و نور بصاص، و هو النار الخامدة، و الكبريت الاحمر» (4). و كذلك أورد الجاحظ نصا آخر في كتابه، فخر السودان من مجموعة رسائله عند الحديث على قبة قصر غمدان، قال: و فيها يقول قدامة حكيم المشرق و كان صاحب كيمياء:

فأوقد فيها ناره و لو أنها* * * أقامت كعمر الدهر لم تتصرم‏

لقد كانت حياة قدامة شديدة الخفاء لان المعلومات التي قدمها لنا المؤرخون شحيحة جدا و ضئيلة لا تتناسب مع غزارة علمه وسعة مداركه فهي لا تكفي لتكوين صورة حقيقية، واضحة كل الوضوح، و غير كافية للكشف عن جميع الجوانب المضيئة لحياة هذا العالم الفذ.

و أقدم من نوه عن حياة قدامة من المؤرخين و المترجمين ابن النديم صاحب كتاب الفهرست، و لكن هذا الشي‏ء الذي ذكره ابن النديم كان ضئيلا جدا لا يكفي لان يكون الباحث عنه فكرة واضحة فقال:-

«هو قدامة بن جعفر بن قدامة، و كان نصرانيا، و أسلم على يد المكتفي بالله و كان قدامة أحد البلغاء الفصحاء، و الفلاسفة الفضلاء ممن يشار اليه في علم المنطق، و كان أبوه جعفر ممن لا تفكر فيه، و لا علم عنده» (5).

و ممن ذكره أيضا أبو الفرج بن الجوزي في كلمات قليلة جدا فقال عنه:-

____________

(4) الجاحظ: الحيوان ج 5 ص 95- تحقيق عبد السلام هارون.

(5) الفهرست: 188.

7

«قدامة بن جعفر، أبو الفرج الكاتب له كتاب حسن في الخراج و صناعة الكتابة، و قد سأل ثعلبا عن أشياء» (6).

و كذلك ذكره أبو الفتح ناصر بن عبد السيد المطرزي في أثناء شرحه لمقامات الحريري بما يأتي:-

«قدامة هو أبو الفرج قدامة بن جعفر بن قدامة بن زياد، الكاتب البغدادي، المضروب به المثل في البلاغة، و قيل، هو أول من وضع الحساب، و ظني انه أدرك أيام المقتدر بالله و ابنه الراضي بالله، و له تصانيف كثيرة» (7).

و كذلك أبو الفدا قال عنه قولا لا يخرج و لا يختلف عما ذكره ابن الجوزي مما يعطينا فكرة بأنه نقل عنه.

أما الملك الافضل، فلا يكاد يخرج في ترجمته عن ترجمة ابن النديم.

فيقول:-

«قدامة بن جعفر، العلامة الاخباري، الكاتب البليغ، كان فيلسوفا نصرانيا، ثم أسلم، و كان صاحب علوم كثيرة، و له تصانيف مفيدة، و معرفة بليغة بالمنطق، أخذ عن ابن قتيبة و المبرد. توفي لبضع و ثلثمائة» (8).

و قد ترجم له العيني بشي‏ء يسير لا يختلف كثيرا عمن ترجم له ممن سبق. فقال: «له كتاب حسن في الخراج و صناعة الكتابة، و قد سأل ثعلبا عن أشياء، و به يقتدي علماء هذا الشأن» (9).

____________

(6) ابن الجوزي- المنتظم ج 6 ص 28.

(7) الايضاح- الورقة 40.

(8) العطايا السنية الورقة 208.

(9) بدر الدين العيني: عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان، الورقة 68.

8

و كل الذي استطعنا ان نستلخصه مما كتبه المؤرخون، ان قدامة كان نصرانيا. و أسلم على يد الخليفة المكتفي بالله العباسي. و كان قدامة أحد البلغاء الفصحاء و الفلاسفة الفضلاء ممن يشار اليه في علم المنطق، جالس ابن قتيبة و المبرد و ثعلبا. اشتهر بالكتابة و الحساب و المنطق و البلاغة و نقد الشعر، و له كتب كثيرة.

و قد ذكر ياقوت الحموي‏ (10): انه تولى الكتابة لابن الفرات، في ديوان الزمام و يقال انه كتب لبني بويه لمعز الدولة البويهي.

توفي سنة 328 ه و قيل سنة 337 ه في أيام الخليفة المطيع العباسي.

و قد وضع كتبا كثيرة هي‏ (11):-

1- كتاب الخراج و صنعة الكتابة.

2- كتاب نقد الشعر (مخطوط).

3- كتاب صابون الغم (مخطوط).

4- كتاب صرف الهم (مخطوط).

5- كتاب جلاء الحزن (مخطوط).

6- كتاب درياق الفكر (مخطوط).

7- كتاب السياسة (مخطوط).

8- كتاب الرد على ابن المعتز فيما عاب به أبا تمام (مخطوط).

9- كتاب حشو حشا الجليس (مخطوط).

10- كتاب صناعة الجدل.

11- كتاب الرسالة في أبي علي بن مقلة و تعرف بالنجم الثاقب (مخطوط).

____________

(10) ياقوت- معجم الادباء. ج 17 ص 12.

(11) ابن النديم: الفهرست: ص 188.

9

12- كتاب نزهة القلوب و زاد المسافر (مخطوط).

13- كتاب زهر الربيع في الاخبار (مخطوط).

14- كتاب «نقد النثر» المعروف بكتاب «البيان» من نسخة خطية في مكتبة الاسكوريال في أسبانيا. الرقم 242. و قد حققه، طه حسين و عبد الحميد العبادي- القاهرة 1933 م.

15- كتاب «جواهر الالفاظ» منه نسخة في مدرسة النبي شيت بالموصل.

وصفها الدكتور داود الجلبي في مخطوطات الموصل. ص 206، الرقم 4. و قد طبع في القاهرة سنة 1932 م، و طبع طبعة ثانية 1979 م.

16- تفسير بعض المقالة الاولى من كتاب «سمع الكيان» لارسطو، ذكره الحاج خليفة في كتابه كشف الظنون (استانبول 1943) ص 1003.

10

كتاب الخراج‏

و هو من الكتب الجيدة التي ألفها قدامة بن جعفر، و من الكتب الحسان‏ (1) و به يقتدي علماء هذا الشأن‏ (2)، فمن طالعه عرف غزارة فضله و تبحره في العلم‏ (3). و أتى فيه بكل ما يحتاج الكتاب اليه، هكذا وصف الاقدمون (كتاب الخراج و صناعة الكتابة). و قد رتبه قدامة على ثماني منازل- و قيل تسع منازل- خصص كل منزلة منها لبحث موضوع مستقل عن غيره، و قد أيد ذلك جمهرة من الاقدمين.

يقول ياقوت و هو يتحدث عن قدامة:- «قال محمد بن اسحاق:

و له من الكتب كتاب الخراج تسع منازل، و كانت ثمانية فأضاف اليه تاسعا»، و هو يقول «و له كتاب في الخراج رتبه مراتب و أتى فيه بكل ما يحتاج الكاتب اليه» (4).

و قال المطرزي، عن قدامة:- «و له تصانيف كثيرة منها كتاب صنعة الكتابة ظفرت به و عثرت فيه على ضوال منشودة، و هو كتاب يشتمل على‏

____________

(1) النجوم الزاهرة- ج 3 ص 298. ياقوت- معجم الادباء ج 17 ص 14.

(2) ابن الجوزي- المنتظم ج 6 ص 280. ابن كثير- البداية و النهاية ج 11 ص 220.

(3) المطرزي- الايضاح في شرح مقامات الحريري ص 33.

(4) ياقوت- معجم الادباء ج 17 ص 12- 14.

11

سبع منازل «كذا» و كل منزلة منها تحتوي على أبواب مختلفة ضمنه، خصائص الكتاب و البلغاء فمن طالعه عرف غزارة فضله و تبحره في العلم» (5).

و الذي بين أيدينا من هذا الكتاب المنازل الاربعة الاخيرة، أما المنازل الاربعة الاولى فلم تصل الينا حتى الان، و لعل يد الحدثان قد امتدت اليها.

و قد شملت هذه المنازل المفقودة- مما أشار اليه قدامة نفسه في المخطوط- أمورا في غاية الاهمية.

قال قدامة، في المنزلة الخامسة، عند التكلم عن ديوان الرسائل قد ذكرنا في المنزلة الثالثة من أمر البلاغة، و وجه تعلمها، ثم تكلم في المنزلة الرابعة عن مجلس الانشاء (أو ديوان الانشاء) فقال:- بينا في المنزلة الرابعة عن ذكر مجلس الانشاء وجوها عن المكاتبات في الامور الخراجية، ينتفع بها و يكون فيها تبصير لمن يروم المكاتبة و معناها.

أما المنزلتان الاولى و الثانية فليس لدينا أي دليل على ما عالج قدامة فيهما.

أما المنزلة الخامسة، فيتكلم قدامة عن دواوين الدولة، و دواوين البريد و السكك و الطرق. و نواحي المشرق و المغرب و دراسة جغرافية الارض في المنزلة السادسة. (و قد طبع قسم منه مع كتاب المسالك و الممالك لابن خرداذبة) و تكلم عن وجوه الاموال في المنزلة السابعة و شؤون المجتمع الانساني و أسباب قوته و عوامل ضعفه و تدهوره و انحطاطه، و نظم الحكم في البلاد و ما ينبغي للحكم و ما يجب عليهم في المنزلة الثامنة.

و قد ألف هذا الكتاب في القرن الرابع الهجري. و قد رجح (دي غوية) ان قدامة ألفه بعد سنة 316 ه بقليل، ذلك ان قدامة تحدث في ثنايا كتابه‏

____________

(5) المطرزي- الايضاح في شرح مقامات الحريري ص 33.

12

عن (مليح الارمني) على انه معاصر له و يشير أيضا الى اغارة (أسفار الديلمي) على قزوين في سنة 316 ه و الى الشنائع التي جرت على يد (مرداويج) و اتباعه في السنين التالية كحوادث قريبة الوقوع‏ (6).

و قد أشار أبو حيان التوحيدي‏ (7) الى ان قدامة عرض كتابه هذا في سنة 320 ه على علي بن عيسى حيث يقول: و ما رأيت أحدا تناهى في وصف النثر بجميع ما فيه و عليه، غير قدامة بن جعفر في المنزلة الثالثة من كتابه.

ثم قال أبو حيان، قال لنا علي بن عيسى الوزير، عرض عليّ قدامة كتابه سنة 320 ه و اختبرته فوجدته قد بالغ و أحسن و تفرد في وصف فنون البلاغة في المنزلة الثالثة بما لم يشاركه فيه أحد من طريق اللفظ و المعنى.

و قد نقل قدامة عن كتاب فتوح البلدان للبلاذري. و كتاب المسالك و الممالك لابن خرداذبة. و كتاب الاموال لابي عبيد القاسم بن سلام.

و كتاب الخراج ليحيى بن آدم القرشي و ذكر آراء كثيرة لبعض الفقهاء كأبي حنيفة، و مالك بن انس، و أبي يوسف، و زفر و سفيان الثوري، و غيرهم.

وصف المخطوط:

ذكر بروكلمان ان هناك نسخة مخطوطة من كتاب الخراج بمكتبة كوبرلي بالاستانة. و قد كتبت هذه النسخة بخط نسخي من القرن التاسع عشر يحتوي على 253 ورقة مقاس 25* 17 سم و يبلغ عدد الاسطر في كل صفحة 17 سطرا. و قد تميزت بخطها الجميل الواضح الخالي من النقاط.

____________

(6) مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق- مجلد 24 ج 1 ص 77.

(7) الامتاع و المؤانسه- ج 4 ص 145- 146.

13

و قد استنسخ شارل شيفر المجلد الباقي من كتاب قدامة، و هذه النسخة من المخطوط موجودة بدار الكتب الوطنية بباريس تحت رقم 5907. في فهرس مكتبة باريس صفحة 387 الذي هو من اعداد جورج فاجداVajda .G أما في المخطوط نفسه فالعنوان هو «كتاب صنعة الكتابة لابي الفرج قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي المتوفى سنة 337 ه».

و يوجد من هذا المخطوط (مخطوط باريس) نسخة مصورة في المكتبة المركزية في جامعة بغداد في 254 ورقة.

و قد اختار (دي غويه) نبذا منها و طبعها في نهاية كتاب «المسالك و الممالك» لابن خرداذبة في ابريل عام 1889 م و هو ما يتعلق بديوان البريد و السكك و الطرق و النواحي الى المشرق و المغرب.

و كذلك صورت المنزلة السابعة التي تتعلق بالضرائب منه في لندن 1965. دون تحقيق- على نسخة كوبرلي مع مقدمة باللغة الانكليزية و أخرجت في كتاب سمي «الضرائب في الاسلام».

و يوجد في مصر من هذا المخطوط ثلاث نسخ مصورة النسخة الاولى صورت عن الاصل المحفوظ بمكتبة باريس و هذه النسخة:

مهداة الى دار الكتب المصرية من الامير عمر طوسون بتاريخ 3- 7- 1930 و هي محفوظة برقم 1971 فقه حنفي و قد وقع ناسخ هذا الكتاب عن الاصل في خطأ فاحش حيث كتب في صدر المنزلة الخامسة: هذا كتاب الخراج لابن الجوزي.

أما النسخة الثانية فمصورة عن الاصل المحفوظ بمكتبة كوبرلي بالاستانة.

14

أما النسخة الثالثة: فمصورة عن النسخة الثانية (نسخة كوبرلي) لدار الكتب المصرية، و موجودة هذه النسخة مصورة في معهد مخطوطات جامعة الدول العربية تحت رقم (1076) تاريخ و تحتوي على 215 ورقة في كل ورقة (17) سطرا كتبت بخط نسخ جميل.

و توجد نسختان من هذا المخطوط مصورتان عن نسخة باريس في مكتبة دار الكتب المصرية أيضا و قد أهداها تيمور باشا و سميت بالنسخة التيمورية. الاولى منها تحت رقم 845 فقه تيمور و الثانية تحت رقم 2500 تاريخ تيمور.

و قد صور معهد المخطوطات في جامعة الدول العربية عنها نسخة واحدة.

و يبدأ كتاب الخراج في السطر الاول فيقول (قال أبو الفرج:- من كان حافظا لما قدمنا ذكره من ترتيب المنازل ...).

و ينتهي بقوله:- (قد تم كتاب الخراج في غرة شهر ربيع الاول في دار العليّة الاسلامبولية في يد أقل الخليقة بل لا شى‏ء في الحقيقة عبد للّه بن مرزا محمد الخوئي، حسبنا اللّه و نعم الوكيل).

ميزات المخطوط:

1- و قد تميز المخطوط عن غيره بخطه الجميل الواضح، و كان في غالبيته العظمى غير منقوط.

2- ان عددا كبيرا من أسماء المدن التي وردت في المخطوط قد أندرست و لم يبق لها أثر يذكر لذلك يصعب الاهتداء الى اسمها الصحيح و لا سيما ان معظمها قد أغفلها الجغرافيون العرب كذلك.

3- حذف الهمزة في المخطوط و على سبيل المثال: خضرا، شا، عايشة.

15

4- وضعت كثير من النقاط على الحروف في غير أماكنها الصحيحة و هي كثيرة جدا و مثال ذلك:-

ميلا كتبت مثلا و شيك كتبت وسك الجمر كتبت الحمر غذ السير كتبت عد السير الانوف كتبت الانوث تزوج كتبت تروج القران كتبت العراق بباب كتبت ثياب.

5- يوجد في مخطوط (كوبرلي) نقص و اكمل من كتاب فتوح البلدان.

فيه عدد من الاوراق غير متسلسلة أرقامها.

6- و قد تميزت نسخة باريس ببعض الميزات التي خلت منها النسخ الاخرى. فمثلا:-

أ- يبدأ عنوانها ب (كتاب صنعة الكتابة لابي فرج قدامة بن جعفر البغدادي المتوفى سنة 337).

ب- خالية من فهرست للمنزلة الخامسة في حين انه موجود في نسخة كوبرلي.

ج- تبدأ الصفحة الاولى من الورقة الاولى ب (هذا كتاب الخراج لابن الجوزي و هو خطأ واضح بلا شك).

و بعد:

فان هذا الكتاب على الرغم مما فيه من نقص واضح في منازلة الاربع الاولى فانه يسد فراغا كبيرا في المكتبة العربية.

16

و ليس من المعقول أن يظل هذا السفر الثمين دون أن يرى النور مطمورا في بطون المخطوطات العربية القديمة، الامر الذي يجعل الاستفادة منه محدودة جدا. و قد خرجت الى النور كتب أقل منه أهمية و شأنا.

و على هذا فقد تصديت للكشف عنه و أماطة اللثام عن مكنونه، مع علمي بالصعوبات التي ستلاقيني من جراء فقدان قسم كبير منه، و قد استطعت- بفضل اللّه و توفيقه- ان أتغلب على قسم غير يسير من هذا النقص بالرجوع الى الكتب التي استقى قدامة منها مواد كتابه.

و على الرغم من الجهد الكبير الذي بذل في سبيل اتمام الكتاب الا ان قسما غير يسير ظل مجهولا. لم اهتد اليه، و لعل ظهور هذا الكتاب الى الوجود يشحذ همم بعض المحققين العرب في البحث عن البقية الباقية منه، و العثور على ما لم أعثر عليه، من منازله الاربع الاولى المفقودة.

ان اخراج هذا الكتاب على ما فيه من نقص في مقدمته الا ان منازله الاربعة الاخيرة تشكل في حد ذاتها وحدة كاملة لمواد الكتاب دون أن يترك ذلك خللا في المعنى أو نقص في الفائدة.

ان هذا الكتاب على ما فيه من نقص خير من أن يظل بعيدا عن جمهرة الباحثين و الدراسين عملا بالمثل العربي القائل «ما لم يدرك كله لا يترك جله».

و اللّه ولي التوفيق.

الدكتور محمد حسين الزبيدي بغداد: 11/ 11/ 1979

17

الخراج و صناعة الكتابة تأليف العلامة ابي الفرج الحافظ قدامة بن جعفر بن قدامة بن زياد البغدادي شرح و تحقيق الدكتور محمد حسين الزبيدي‏

يشمل على عجائب الارض و البحار، و فتح البلاد و معرفة خراجها و ترتيب الكاتب و ما يحتاج اليه من الرياسة و هو مرتب على المنازل و بالله التوفيق.

18

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

19

المنزلة الخامسة

بسم اللّه الرحمن الرحيم

الباب الاول: في ذكر ديوان الجيش.

الباب الثاني: في ذكر ديوان النفقات.

الباب الثالث: في ذكر ديوان بيت المال.

الباب الرابع: في ذكر ديوان الرسائل.

الباب الخامس: في ذكر ديوان التوقيع و الدار.

الباب السادس: في ذكر ديوان الخاتم.

الباب السابع: في ذكر ديوان الفض.

الباب الثامن: في ذكر النقود، و العيار و الاوزان و ديوان دار الضرب.

الباب التاسع: في ذكر ديوان المظالم.

الباب العاشر: في كتابة الشرطة و الاحداث.

الباب الحادي عشر: في ذكر ديوان البريد و السكك و الطرق الى نواحي المشرق و المغرب.

20

بسم اللّه الرحمن الرحيم

قال أبو الفرج: من كان حافظا لما قدمنا ذكره، [في المنزلة] (1) الاولى‏ (2)، من ترتيب المنازل، علم انا وعدنا بأن نذكر، من سائر الدواوين، بعد كلامنا في أمر ديواني‏ (3) الخراج و الضياع، و انا اذ فرغنا من الكلام، في أمر هذين الديوانين، و جميع الاعمال فيهما، و ذلك كله يأتي في الديوانين‏ (4) و سائر أعمالهما، الا خواص تخص كل ديوان، يحتاج الى علمها، و الوقوف عليها لئلا يكون الداخل غريبا مما يمر به، من هذه الخواص، و ان كان [تدربه في‏] (5) أعمال الديوانين، اللذين ذكرناهما قد تذلل له العمل في غيرهما، و يثبت عليه ما يرومه من ذلك، في سواهما، اذا تأمل الامر حسنا فيه [فيكون‏] (6) حين، نفي بما قدمنا الوعد به، و لنبتدئ بديوان الجيش، و ذكر ما يحتاج [اليه‏] (7) و أحواله:-

____________

(1) بياض في الاصل س و أكمل من ت.

(2) ليست في ت.

(3) في س: ديوان.

(4) في س: الدواوين.

(5) بياض في الاصل و ت: و أكمل من س.

(6) بياض في الاصل، و أكمل من س، ت.

(7) بياض في النسخ الثلاث.

21

الباب الاول في ذكر ديوان الجيش‏

قال قدامة: أول ما ينبغي أن نبتدئ به، من أمر هذا الديوان [في‏] (8) [ذكر] (9) مجالسه، و تبين أسمائها و معانيها، ثم نتلو ذلك بالاعمال، التي يدعو فيه اليها فنقول: ان قسمة هذا الديوان، يكون على مجالس منها، الديونان اللذان ذكرناهما فيها و منها ما يختص باسم ... (10) بهما دونهما.

فأما ما يشارك فيه ما تقدم من المجالس و الانشاء و التحرير و الاسكدار (11)، و قد شرحنا من أحوال هذه المجالس، بديوان الخراج ما فيه كفاية.

و أما ما يختص به مما لا يشاكل شيئا مما تقدم ذكره، الا بالمقاربة لما وصفناه من حال بعض أعمال الجيش، في ديوان الخراج، فهما مجلسان، يسمى أحدهما مجلس التقرير و الاخر مجلس المقابلة. و الذي يجري في أمر التقرير، فهو أمر استحقاقات الرجال، و الاستقبالات [و] (12) أوقات اعطياتهم، و سياقة أيامهم، و شهورهم على رسومها، و عمل التقدير، لما يحتاج الى اطلاقه لهم من الارزاق. في وقت وجوبها، و تجريد النفقات التي تنفد لوجوهها، و النظر في موافقات المنفقين، و اخراج جراياتهم و ما شاكل‏ (13)

____________

(8) اضيفت من ت، س.

(9) بياض في النسخ الثلاث و أضيفت حتى يستقيم الكلام.

(10) بياض في جميع النسخ.

(11) الاسكدار: كلمة فارسية (أذكوداري) و معنى ذلك، من أين تمسك و هو مدرج يكتب عدد الخرائط و الكتب الواردة و النافذة و أسماء اربابها.

الخوارزمي: مفاتيح العلوم ص 50.

(12) حرف يقتضيه سياق الكلام.

(13) في ت، س: و ما لتأكل.

22

هذه الأشياء و جانسها. و مجلس التقرير، بديوان الجيش [يكون‏] (14) [اليه الرجوع، في أكثر أعماله، و مجراه في ديوان الجيش‏] (15). مجلس الحساب من ديوان الخراج.

و قد ذكرنا مجلس الجيش، بديوان الخراج من رسوم‏ (16) الرجال، في الاطماع‏ (17) و الشهور ما فيه كفاية، يغني عن [مثله‏] (18) في هذا الوضع.

____________

(14) بياض في النسخ الثلاث، و أضيفت.

(15) ليست في ت.

(16) الرسم جمعه رسوم: و يراد بها معنيان:

الاول: مجموعة العادات المتبعة في مقابلة الناس أو معاملتهم في شؤون الالفة، و هذا ما يعرف بالفرنسية (ايتكيت).

الثاني: مجموع الاحتفاء بالناس في امور السياسة و القيام بها و في مقابلة الملوك و عظماء الدول و هذا ما يعرف بالفرنسية (بروتوكول) و من كلمة الرسوم هذه، اشتق الاتراك العثمانيون كلمة (مراسم) للدلالة على معنى قريب من معنى (البروتوكول) و من كلمة (الرسم) جاءتنا كلمة (الرسمي)، اجتماع رسمي (و رسمية) و (مرسوم) و صدر مرسوم.

و هناك لفظة مشابهة للفظة (الرسم) هي (الائين) و هي كلمة فارسية منحدرة عن أصل قديم من اللغة الفهلوية و معناها المشهور القاعدة او الدستور او الطريقة، او القانون. قال المسعودي:

(تفسير آئين‏نامه كتاب الرسوم) و يعني بذلك التقاليد و الدساتير.

و شاعت لفظة (الائين) في العصر العباسي، و توسعوا في معناها حتى اطلقوها على معنى العادة. انظر: الاشتقاق و التعريب ص 92.

دوزي ج 1 ص 527.

(17) الاطماع- و تسمى الرزقات في ديوان الجند في العراق و مفردها رزقة بفتح الراء لانها المرة الواحدة من الرزق و جاء في كتاب البرهان في وجوه البيان، لابن وهب الكاتب: الطمع: هو الوقت الذي يستحق فيه الجاري. أي أوقات قبض ارزاقهم.

(18) بياض في الاصل: و الاضافة من س.

23

اذ كنا انما جعلنا هذا الكتاب منازل تكون كل منزلة، منها كالمقدمة للتي بعدها. فأما ما يجري في مجلس [المقابلة] (19) فهو النظر في الجرائد (20)، و تصفح الاسماء، و منازل الارزاق، و الاطماع، و الخراج [بالخلائق‏] (21) فيما يرد من دفوع المنفقين، و يصدر و يرد من الكتب و منهم‏ (22) ..

من يجري هذا المجلس، في ديوان الجيش مجرى مجلس التفصيل، من ديوان الخراج الذي ذكرنا أحوال [ما يجرى‏] (23) فيه، من الاعمال.

و ينقسم كل مجلس منها من مجالس ديوان الجيش الى العساكر، مثل، العسكر المنسوب الى الخاصة، و العسكر المنسوب الى الخدمة، و ما [في‏] (24) النواحي من البعوث. و من كان حافظا لما ذكرناه في مجلس الجيش، بديوان الخراج، أطرد له العمل في الجيش، على تلك السياقة فقد رسمنا (25) هناك ما اذا جرى الامر بحسبه، كان فيه بلاغ و كفاية، بل يبقى مما لم نذكر في ذلك الموضع، لعملنا على ذكره في موضعه من ديوان الجيش، حلى الرجال، و شيات الخيل، و البغال، فيمكن الان حيث نأخذ في تعريف ما يستعمله‏ (26) الكتاب، من وصف الحلى، و شيات‏ (27) الدواب على ما جرت‏

____________

(19) بياض في الاصل و الاضافة من ت.

(20) الجرائد: جمع جريدة: و هي دفاتر يكتب فيها اسماء الرجال (الجند) و انسابهم و اجناسهم و حلاهم و مبالغ ارزاقهم، و قبوضهم و سائر احوالهم. و الاصل الذي يرجع اليه في هذا الديوان في كل شي‏ء، و تسمى الجريدة السوداء في بعض الاحيان. مفاتيح العلوم ص 38.

(21) بياض في الاصل و الاضافة من ت، س.

(22) جاءت في النسخ الثلاث، منهم.

(23) بياض في الاصل و الاضافة من ت، س.

(24) بياض في الاصل و الاضافة من ت، س.

(25) في س: رحمنا.

(26) في ت، س: ما تستعمله الكتاب.

(27) شيات الدواب: الشيات جمع شية و هي العلامة أو اللون.

24

به عادتهم و الفوه، و ان كان بعض ذلك لا يوافق ما عليه مجرى اللغة، فانا لو ذهبنا الى تغيير ما لا يجوز في لغة العرب مما قد ألف الكتاب استعماله لتعدينا ما يعرفونه، و يعملون عليه، و جئنا (28) بما يشكره أكثرهم و يخالف ما جرت به عادتهم، و ليس كل ما يستعمله الكتاب خارجا عن مذهب اللغة، لكن القليل منه و سيذكر في موضعه ان شاء اللّه.

أما حلي الرجال، فأنهم تعودوا (29) ان يبتدئوا في حلية كل رجل بأن يذكروا سنه، فيقولون: أما صبي، و أما حين يقل وجهه، و حين [يظهر شاربه، أو شاب‏] (30) أو مجتمع للكهل، و ليس يكادون يستعملون [دون‏] (31) الشيخ في الحلى، و ليس من هذه الصفات، ما يجرى على غير عادت العرب و لغتها. ثم يتبعون ذكر السن باللون، فيقولون: في كل أبيض أسمر تعلوه حمرة (32) الا الاسود فأنهم يقولون، أسود و يحذفون تعلوه حمرة (33)، و هذا أيضا جار على مذهب كلام العرب. فان من عادة العرب أن يقولوا: لم يبق منهم أحمر و لا أسود و لا يقولون أبيض و لا أسود. كما يقولون: لم يبق منهم بيت مدر و لا وبر، و لا يقولون:

شعر ثم يتبعون ذكر اللون نعوت الوجه، فيقولون: واسع الجبهة، أو ضيق الجبهة. فان كان بها غضون. قيل: و بها غضون. و ان كان بها نزع أو جلح‏ (34) ذكر، فقيل: أنزع و أجلح. و ينعت الحاجبان، فيقول: مقرون‏ (35)

____________

(28) في س: يشتره.

(29) في س: يعوده.

(30) ليست في ت، س.

(31) بياض في الاصل و الاضافة من ت، س.

(32) في الاصل: يعملوه.

(33) في س: محرة.

(34) اجلح: انحسر شعره عن جانبي رأسه.

(35) مقرون: هو ان يطول الحاجبان حتى يلتقيا.

25

و ان كان بني القرن، و ان كان ذلك خفيا، قيل: مقرون خفي، و ان كان أبلج‏ (36) الحاجبين قيل، أبلج‏ (37) الحاجبين. و ان كان بينهما من الغضون كالخط، قيل: خط. ثم يقال: في العين اذا كانت واسعة، قيل: واسع العينين، أو صغيرهما، صغير العينين. و ان كان بهما شهل، أو زرق، قيل:

أشهل أو أزرق، و اذا كان بهما جحوظ أو غور، قيل: جاحظهما، أو غائرهما، ثم يقال: في الانف، طويل أو قصير، أو أخفس، أو أفطس، و ينعت بأحواله، فيقال: منتشر المنخرين ان كانا كذلك، أو يقال: وارد الارنبة و ورود الارنبة، هو أن يكون المنحازة على جملة الانف لغلظ فيها. ثم ينعت الوجنتان نتوء ان كان فيهما (38)، فيقال: ناتئ الوجنتين، أو يقال: سهل الخدين، أو مضموم الخدين، ثم يقال: في الشفتين ان كانتا غليظتين، قيل:

غليظ الشفتين. و ان كان في العليا شق بالطول، قيل: أعلم. ثم يقال:

في الاسنان ان كانت فلجا، قيل: أفلج. و ان كانت طوالا جدا، قيل:

أشغى‏ (39). و ان كانت صغارا متحاتة، قيل: أكس‏ (40)، و ان كانت متراكبة، قيل: متراكب الاسنان. و ان كان منها شى‏ء مقلوع، قيل: مقلوع كذا.

و ذكر المقلوع. فان كان من العليا، قيل: أما الثنية، أو الرباعية، أو الناب العليا، و ان كانت من السفلى، قيل: السفلى، و ان كانت كلها مقلعة، قيل:

أقضم‏ (41). ثم يقال: في اللحية و السبال، ان كانا صهباوين، و قيل، أصهب‏

____________

(36) أبلج: هو ان ينقطع الحاجبان و يكون ما بينهما نقيا من الشعر.

و العرب تستحسنه و تمدح به و يكرهون المقرون (المخصص ج 1 ص 92)

(37) تكرار في الجملة في س، ت و هي زيادة من الناسخ.

(38) في س: فيها.

(39) اشغي: السن الشاغية هي الزائدة على الاسنان، و هي التي تخالف نبتتها نبتة غيرها من الاسنان يقال: رجل اشغى و امرأة شغواء.

(40) في س: اكمس. جاء في فقه اللغة (الكس صغرها) ص 167.

(41) في ت، س: اقصم.

26

اللحية: و ان كان مثقوب الاذن، أو الاذنين ذكر ذلك، فقيل: مثقوب الاذنين. و ان كان به جدري ظاهر، قيل: مجدور، و ان كان قليلا، قيل:

في وجهه نبذ جدري. ثم يؤخذ في الاعمدة (42)، فان كانت العين ذاهبة، قيل: أعور العين اليمنى، أو اليسرى، و ان كانت الاذن مقطوعة، قيل: مصلوم الاذن، أما اليمنى أو اليسرى، و ان كانت كلاهما مقطوعتين، قيل: مصلوم الاذنين. و من الاعمدة (43) الخيلان‏ (44)، فيذكر. منها ما بالوجه، أو بصفحة الانف، و يحدد ذلك بوضعه و بلونه، فيقال:

أخضر، و أحمر، و ان كان ذلك بالذراع، قيل: بباطن ذراعه، أو ظاهر ذراعه، و ان كان ذا زيادة في أصابعه، حلي ذلك و ذكرت الزيادة. و ان كان به وشم، قيل: به وشم، و يذكر موضعه، فيقال: بباطن ذراعه أو بظاهره و يذكر لون الوشم، فيقال: أخضر أو أحمر. و ان كانت كتابته تقرأ، ذكرت و لم يحل ما تدل عليه القراءة منها. و كلما كثرت الاعمدة و هي العلامات القوية المشهورة التي لا تكاد توجد في كل أحد كان ذلك أثبت للحيلة و أجدر أن لا يدخل على المحلى بها بديل غيره.

فأما شيات‏ (45) الدواب فان أول ما يبتدأ به ذكر نوع الدابة، فيقال:

فرس ان كان من الخيل‏ (46)، أو شهري ان كان شهريا أو برذونا، أو انتى منها، فيقال: جمر و ان كان بغلا ذكرا قيل بغل و ان كانت بغلة ذكرت،

____________

(42) في س: الاغمدة.

(43) الاعمدة: العلامات الفارقة.

(44) الخيلان: جمع خال، الشامة السوداء.

(45) الشيات، الشية: كل لون يخالف معظم لون الفرس. المخصص ج 6 ص 153.

(46) في س: الجيل.

27

ثم تذكر (47) اللون فيقال كميت‏ (48) أو أشقر، أو أدهم‏ (49)، أو أشهب، أو أصفر او ورد، او رضابي، او أبرش، او أبلق. و لكثير من الالوان أنحاء ينصرف اليها. فالكميت يكون منه الاحوى، و هو ذهاب من لونه نحو السواد، و أحمر، و خلوقي، و الاشقر يكون أصدى و هو ذهاب من لونه نحو الحوى‏ (50)، و الاشهب يكون قرطاسيا و يكون مغلسا و يكون أصم بسواد، أو مكان السواد حمرة و ليس يقال في اللغة لما كان بحمرة أحم، الا أن كتاب الجيش يقولون: أحم بحمرة. و الابلق يكون بسواد و يكون بكمته، أو بشقرة، فاذا كان بسواد، قيل: أدهم أبلق، أو بكمتة، قيل: كميت أبلق، أو بشقرة، قيل: أشقر أبلق، و هذه هي ألوان الدواب التي تأتي في الاكثر منهما. اللهم الا في الشذوذ، فان منها الاخضر، و السمند (51) و هو الاصفر الاسود العرف و الذنب، و منها الاخضر، و منها الاصحم و هي صفرة تذهب نحو البياض‏ (52) تسمى خزنج، و الادغم، و هولون من الخضرة و السواد. و منها الزرزوري، و هو قريب من الاشهب الاحم‏

____________

(47) في ت: نذكر.

(48) الكميت: الحصان الذي يكون عرفه و ذنبه اسودين. ابن قتيبة: أدب الكاتب ص 142.

(49) جاء في نهاية الارب: الدهمة السوداء، اخضر يشتد سواده فيميل الى الخضرة. الاحوى بين الادهم و الاخضر. الفرق ما بين الكميت و الاشقر بالعرف و الذنب، فان كانا احمرين فهو اشقر. و ان كانا أسودين فهو كميت، الابلق: اذا أصاب البياض حقويه و مغابنه و مرجع مرفقية، الابرش، لاشية به. اشهب ناصع البياض ج 10 ص 212.

(50) في ت: الحو. و في س: الحو.

(51) السّمند: كلمة فارسية تطلق على الخيل ذات اللون الاصفر و الاسود العرف و الذنب. ابن قتيبة: ادب الكاتب ص 142.

(52) في س: تذهب الى نحو البياض.

28

بسواد، الا ان الحمة انما هي آثار سواد كالمبانية بحمله السواد، و شعر الزرزوري مشتبك مختلط كأنه شعرة بيضاء و شعرة سوداء (53). و أما الاصفر فهو الاصفر الابيض العرف و الذنب، فاذا أتى لون من هذه الالوان المفردات ذكر، و ان كان مما يتبعه فهو ينصرف اليه ذكر ذلك، فقيل مثلا:

في الكميت، كميت أحوى، أو أحمر، أو خلوقي، و الاصدى، أشقر أصدى. و كذلك في سائر الالوان، و في الاناث، يقال: حجر دهماء أو شقراء أو غير ذلك من الالوان. الا في الكميت، فانه لا يقال الانثى منه كمتاء، لان العرب لا تقول فعلاء للانثى الا لما كان الذكر أفعل. و اذا كان لا يقال أكمت للذكر، لا يقال للانثى كمتاء. و قد أنكر قول امرئ القيس: (ديمة هطلاء فيها وطف)

ديمة هطلاء فيها و طيف‏* * * طبّق الارض تحرى و تدر

(54). لانه لا يقال: أهطل الا ان عادة الكتاب قد استمرت على أن يجيزوا ذلك، فيقولون: في الانثى كمتاء، و ينبغي أن يستعمل ما يستعملون و الا فالحق، أن يقال: حجر كميت ثم يتبع اللون، بذكر الاوضاح، فيبتدأ بذكر الغرة، فيقال: أغر، و للغرة أشكال تنعت بها، منها أن تكون‏ (55) متصلة بالجحلفة، فيقال: أغر سائل، و ان تكون منقطعة، فيقال: أغر منقطع، و منها أن تكون مائلة الاتصال، فيقال:

أغر شمراخ، و منها أن تكون آخذة على جانب الوجه، لابسة لاحدى العينين، فيقال: لطليم. و منها أن تكون مغشية للعينين كلتيهما، فيقال:

أغشى. و منها أن تكون الغرة عريضة، فيقال: أغر شادخ، و منها أن تكون لمعة في الجبهة فقط، فيقال: أقرح. فان كان في الجحفلة بياض، قيل:

ارثم. و ان كان على السفلى، قيل: المظ. ثم يؤخذ في الاوضاح في سائر الجسد، فان كان في الاربع القوائم بياض، قيل: محجل أربع، و ان كان‏

____________

(53) في س: سود.

(54)

ديمة هطلاء فيها و طيف‏* * * طبّق الارض تحرى و تدر

لسان العرب ح 15 ص 104 (- مادة دوامه).

(55) في س: أن يكون.

29

البياض عاليا على الركبتين و العرقوبين، قيل: محجل مجبب. و ان لحق بالبطن حتى يخالطها، قيل: أنبط، و ان كان التحجيل الى أنصاف الاوظفة قيل: محجل‏ (56) و بتوقيف، و ان نقص عن ذلك حتى يكون غير جائز الاكاليل و الاشاعر، قيل: منعل. و ان خلت قائمة بأن يكون فيها بياض، قيل: مطلق تلك القائمة. أما احدى اليدين أو احدى الرجلين اليمنى أو اليسرى، و ان كانت احدى اليدين و الرجل المخالفة لها محجلين، قيل: محجل شكال. و ان كان في الذنب بياض، قيل: أشعل الذنب. و هذا في الخيل و الشهارى و البراذين سواء. و كذلك البغال، توصف بقريب من هذا، الا انه ربما كان في ألوان البغال ما ليس يسمى به الخيل. و الشهارى من ذلك الديزج و هو الاخضر المائل الى الدهمة (57)، و منه الادغم. و ليس يكاد كتاب الجيش يذكرون هذا اللون فيركبون له قولا يدل عليه، و هو ان يقولوا كميت يشبه الاخضر. و اذا كان في وجه البغل أو البغلة (58) بياض، مغش له ملابس للون غير منفصل عنه كانفصال الغرة أو القرحة، قيل: بغل أقمر و بغلة قمراء. و اذا كانت في الدابة سمة، قيل: بموضع كذا سمة، فان كانت كتابتها مقروءة، قيل: تقرأ كذا، و تذكر ما تدل عليه الكتابة.

و ان كانت علامة و كتبا (59) حلى ما يوجد الامر عليه من جميع ذلك و ان لم يكن بالدابة سمة أصلا، قيل: غفل. و يقال: ذلك في الذكر و الانثى بلفظ واحد (60). و لكتاب الجيش أحكام تجري على ظلم و ألفاظ يقع فيها اللبس على من لم يعتدها. و لا باس بأن نذكر من ذلك، ما يعلمه المبتدئ بالعمل في الجيش، لتكون معرفته عنده.

____________

(56) في س: عجل.

(57) في س: الذهمة.

(58) في ت: البغلاء و النعلة.

(59) في س: او كتبان.

(60) أنظر موضوع الوان الخيل في أدب الكاتب ص 139- 144 حلية الفرسان ص 83- 91. نهاية الارب ج 10 ص 5- 18. الانوار و محاسن الاشعار ص 134.

30

فأما الاحكام الظلمية، فمثل التقريب الذي هو كالشى‏ء الثابت الواجب، و ذلك ان من ظلم من الرجال عندهم حتى يوخروا، عطاؤه عن وقت استحقاقه، فقد صار ما استحقه ناتيا (61) سبيله التوفير، و كلما تقادم‏ (62) من زمان الفائت، يوجب تقديم اطلاق ما أخر منه، يؤكد عندهم بطوله و وجب سقوطه، و سنذكر النظر في أمر الجيش، و كيف ينبغي أن تدبر أمورهم، و ما في تأخر اعطياتهم عنهم، من الضرر العائد على الملك، في موضعه من المنزلة الثامنة، المخصوصة بالسياسة إن شاء اللّه.

و من أحكام كتاب الجيش الجارية، على غير سبيل العدل، انه لا يجوز عندهم ان يزاد واحد من الرجال، أكثر من مبلغ رزقه، [و الذي يكون له في وقت زيادته، حتى كأنه ممتنع أن يكون رزقه‏] (63)، في غاية النقصان عن استحقاقه، و يبلى بلاء حسنا، فيرى الامام أن يضاعف رزقه، اضعافا كثيرة، فضلا عن مرة واحدة، و هذا أيضا حكم فاسد على غير العدل، فان نوظروا في ذلك، لزمهم على المذهب فيمن لا رزق له الا يثبت اذ كان لا شى‏ء هو، أقل من لا شى‏ء و مما يقارب الظلم، و فيه استظهار على الرجال، مما لا يزال كتاب الجيش، يلزمونه، بأن يكون ما يدفع الى الرجل من استحقاقه أياه، في أيام شهر مثله يليه، حتى يكون للرجل أبدا استحقاق شهر واقفا (64).

و مما يجري هذا المجرى أيضا، قولهم فيمن نقل عن اسمه و ثبته، أن يكون الاستقبال به الشهر الذي فيه اعطاء نظرائه، و هذا غير مضبوط، لانه قد يجوز أن يصل الرجل، الى الموضع الذي سبيله أن يقبض فيه رزقه، بعد قبض نظرائه بيوم، فيحتاج الى ان ينتظر حتى يقبضوا مرة اخرى، ثم‏

____________

(61) في الاصل: نايتا.

(62) في ت: تقدم.

(63) ليست في: ت.

(64) الموقوف من الرزق يناظر عليه أو يستأمر السلطان حسبه.

31

يستقبل به حينئذ الاعطاء، أو يصل مثلا في اليوم الذي يكون فيه قبضهم بعد مدة منه، فيكون خلاف حال الاول، و هذا مخالف للعدل لان سبيل السنن و الاحكام العادلة (65)، أن يكون الامر في جميعها واحدا محصلا غير مفوض الى البحث، و الانفاق، و ما يجوز معه أن تحسن حال واحد و تسوء حال آخر. و أما ما يستعملونه، من الالفاظ التي يختصون بها، و يحتاج من أراد العمل في الجيش من الكتاب أن يألفها فمثلا: أن يقولوا:

في سقط من سقط من الجند، انهم سقطوا على الشهر الفلاني، و ليس في الشهور علىّ، و لا يجب منعهم ما يريدونه من ذلك بنفس اللفظ، و ينبغي أن تفهم من قولهم في مثل هذا الموضع قبل. و أما أحكامهم الجارية على الصواب، فمنها ما يعملون عليه، فيما يسمونه الشهور الكوامل، و ذلك أن يكون في تقدير أن عملوه لاموال الجيوش، استحقاقات تتوافى‏ (66) الى آخر سنة من السنين، كما يكون آخر الشهر من شهور الجيش، واقفا منه قبل [ان‏] (67) يجدونه فيما يدخلونه، تقدير مال تلك السنة، و ما يتجاوزها و لو بيوم. مثلا يخرجونه منها، و ان كان الشهر كله الا ذلك اليوم، واقعا فيها، لان الاستحقاقات انما يكون بعد مضي جميع أيام الشهر، و اذا بقى بعضها لم يكن الشهر حينئذ مستحقا. و منها ان الاقتران كان كذلك في أرزاق الجليين‏ (68) الاحرار، الذي طمعهم في مائة و اثنين و عشرين يوما، و قبضهم في السنة ثلاثة أطماع. أو التسعينية، الذين قبضهم في‏

____________

(65) في س: العاذلة.

(66) في س: تتوفى.

(67) أضيفت حتى يستقيم المعنى.

(68) جاء في كتاب البرهان بأسم (الحلين) و طمعهم في مائة و عشرين يوما.

ص 364.

32

السنة أربعة أطماع. و المختارين‏ (69)، على اثنين و سبعين يوما الذين قبضهم في السنة خمسة أطماع. أو أصحاب المشاهرة، على ثلاثة و ثلاثين يوما الذين قبضهم في السنة أحد عشر شهرا. أو أصحاب النوائب‏ (70)، الذين قبضهم في السنة اثنى عشرة نوبة. و الصنف الرابع، الذين قبضهم في السنة اثني مال طمعين. أجروهم على ذلك من حذف الكسر و العمل في استحقاقاتهم على الشهور الكوامل، فان كان هذا في الاحرار (71) الذين طمعهم في مائة (72) و خمسة أيام، لم يجروهم على ذلك و حسبوا (73) لهم كسر الشهر و مال السنة، و هو الثلاثة و السبع شهر، اذا كان ما يستحقه أهل هذا الصنف في السنة الخراجية. اذا أجروا على غير الشهور الكوامل لثلاثة أشهر، و يتلو سبع شهر. فالحكم‏ (74) في أمرهم يخالف الحكم في أمر غيرهم. و مثل هذا من أحكامهم كثير، الا أن يأمر في هذا الديوان كاف في الاطلاع على وجه العمل فيه، اذا اتفق العمل في ديواني الخراج و الضياع.

____________

(69) جاء في كتاب البرهان: ان ارزاق المختارين في خمسة و سبعين يوما.

ص 364.

(70) في س: عشرة نوبة: و هم جند النوبة للحراسة و المهمات. أو يسمون الحراس.

(71) جاء في كتاب البرهان: الاحرار العطم. ص 364.

(72) اضاف صاحب كتاب البرهان انواعا أخرى من الجند هم:

أ- المماليك: من الخدم و الغلمان الحجرية.

ب- الموسابادية و أصحاب الرقاب.

ج- الحشم: انظر ص 364.

(73) في س: و حبو.

(74) في ت: و الحكم.

33

الباب الثاني في ذكر ديوان النفقات‏

قال قدامة: هذا الديوان تقسم مجالسه، على حسب ما يجرى فيه من الاعمال. فمن ذلك الجاري، و له مجلس مفرد، يسمى مجلس الجاري، و يفرد العمل مما يعمل في ديوان الجيش.

و مجلسه في ديوان الخراج، اذ كان الذي يحتاج [اليه، من ذلك انما هو الجرائد، تصنف من المرتزقة، و سياقة وقت‏] (1) الاستحقاقات، و ما جرى هذا المجري. الا ان شهور الاعطاء ليست تجري على الرسوم التي يجري أمر الجيش عليها، بل يكون في الاكثر [على‏] (2) الشهر المنسوب الى الحشم، الذي أيامه خمسة و أربعون يوما، و ربما كانت خمسين يوما، و ربما كانت ثلاثين يوما. الا ان المعمول من الجاري في ديوان النفقات أكثر من ذلك، انما هو خمسة و أربعون يوما. و من ذلك الانزال، و لها مجلس ينسب اليها، فيقال: مجلس الانزال، و الذي يجري فيه هو كلما يقام من الانزال. و في هذا المجلس يحاسب التجار الذين يقيمون الوظائف، من الخبز، و اللحم، و الحيوان، و الحلوى، و الثلج، و الفاكهة و الحطب، و الزيت و غير ذلك، من سائر صنوف الاقامات. و لا تزال تسميته بمبالغها يجري على رسوم قديمة، لا يستغني الكاتب عن عملها، و هي ما ينسب من الخبز الى الوظيفة، فان ذلك ان كان من السميذ (3)

____________

(1) ليست في: ت، س.

(2) ليست في ت.

(3) السميذ: نوع من الخبز السميك: و تسميه عامة بغداد (الصميط).

34

فالوظيفة أربعة أرطال بالرطل البغدادي. و ان كان من الحوارى‏ (4) و الخشگار (5) فثلاثة أرطال. و لهم في تثمين الرأس من أصناف الحيوان، و الجام من الحلوى رسوم تختلف على حسب مراتب من يقام له ذلك من الخصوص و العموم و الرفعة و الانحطاط، و يكون محاسبة من يريد يختلف نزله على حسب ذلك. و من ذلك الكراع‏ (6)، و له مجلس منسوب اليه يعرف بمجلس الكراع، يجري فيه أمر علوفة الكراع و غيره. من الظهر، مثل الخيل الشهارى، و البراذين، و البغال، و الحمير، و الابل و غيره مما يعتلف من الوحش، و الطير و يجري فيه أمر كسوة الكراع، و أمر سياسته‏ (7) و علاجه و مصلحته، و أرزاق [القوام‏] (8) و الراضة. و كذلك أمر المروج المحشرة، و محاسبة العلافين على الاتبان، و جميع العلوفات المقامة، و ما يحمل اليهم من غلات الضياع السلطانية، و ما جانس ذلك و شاكله. و من ذلك البناء و المرمة، فان لهذه النفقات مجلسا يصغر و يكبر، على حسب آراء الخلفاء في الاغراق في البناء، و الاكتفاء بتيسيره، و يجري فيه من محاسبة القوّام، و الذراع، و المهندسين، أمور ليست بالهينة، و يحاسب فيه باعة الجص‏ (9)، و الاجر، و النورة، و الاسفيذاج‏ (10)، و أصحاب الساج،

____________

(4) الحوّارى: خبز الرقاق.

(5) الخشگار: خبز لم ينخل طحينه أو الخبز الاسمر غير النقي. المعجم الوسيط ج 1 ص 235.

(6) الكراع: اسم يجمع الخيل نفسها، و قيل، الكراع الخيل، و البغال، و الحمير، و الابقار و الاغنام.

(7) في الاصل: بيانه. و اثبتنا ما في س. و يقصد بها ساسة الكراع، و هم الرجال الذين يشرفون على امر الحيوان.

(8) في الاصل، س: القوم.

(9) الحص: و هو تصحيف.

(10) الاسفيذاج: أو الاسبيداج: رماد الرصاص. كربونات الرصاص القاعدية و هي المادة الرئيسية في صناعة الصبغ الابيض. (البوية).

35

و من يشقه، و غيرهم من النجارين، و المزوقين، و المذهبين و سائر الصناع، محاسبات فيها لمن أراد استقصاءها مشقة، و يحتاج فيها أن يكون، مع الكاتب المحاسب لهم مطالعة الامور الهندسية، و أشياء من أمور الحساب الصعبة. و قد كان أفرد لهذا المعنى، ديوان يجري فيه أعماله، لكثرة ما يحتاج الى تكلفه من الامور الشاقة، الشديدة، التي يفوق لاكثر أصناف الكتابة. لو لا ان يطول الكتاب جدا، و يخرج عن حده لرسمت في ذلك ما ينبئ عن الحال في وجوهه، و لكن في الكتب الموضوعة فيه غنى لمن أراد الوقوف عليه.

و من ذلك بيت المال، فأن له مجلسا يجرى فيه أمره، و ينفرد المتولى له بالنظر في الختمات‏ (11)، المرفوعة منه الواردة، ديوان النفقات، و المقابلة بما ثبت‏ (12) فيها من الاحتسابات، ما يدل عليه ديوان النفقات من الصكاك‏ (13)، و الاطلاقات المنشاة من هذا الديوان، فيجب أن يكون الكاتب المفرد بهذا المجلس مشغولا بالمقابلة بذلك، و اخراج الخلاف فيه. و من ذلك مجلس يعرف بالحوادث، يجري فيه أمر النفقات الحادثة في كل وجه من وجوهها، و يفرد بالانشاء و التحرير مجلس، و بالنسخ مجلس آخر، على ما تقدم من وصف ذلك و شرحه.

____________

(11) الختمات: جمع ختمة: كتاب يرفعه (الجهبذ) كل شهر بالاستخراج و الجمل و النفقات و الحاصل كأنه يختم الشهر به.

(12) في س: يثبتها.

(13) وسيلة من وسائل دفع المال. و استخدمت الصكوك في صدر الاسلام حيث كانت الارزاق و الرواتب تدفع بها و في القرن الرابع الهجري شاع استعمال الصك بشكل واسع لنشاط حركة التجارة. كذلك استخدمت الصكوك لدفع رواتب الجند. كما كان الصك يقوم مقام الدين عن الاشخاص. و بالاضافة الى ذلك كانت تكتب على بيت المال او الجهابذة.

و الصرافين و غيرهم.

36

الباب الثالث في ديوان بيت المال‏

قال أبو الفرج: هذا الديوان ينبغي أن يعرف غرضه، فان علم ذلك دليل على الحال فيه و الغرض منه، انما هو محاسبة صاحب بيت المال، على ما يرد عليه من الاموال، و يخرج من ذلك في وجوه النفقات، و الاطلاقات، اذا كان ما يرفع من الختمات، مشتملا على ما يرفع الى دواوين الخراج، و الضياع، من الحمول و سائر الورود. و ما يرفع الى ديوان النفقات، مما يطلق في وجوه النفقات، و كان المتولى لها جامعا للنظر في الامرين و محاسبا على الاصول و النفقات، فاذا أخرج صاحب دواوين الاصول، و أصحاب دواوين النفقات، ما يخرجونه في ختمات بيت المال، المرفوعة الى دواوينهم من الخلاف، سبيل الوزير أن يخرج ذلك الى صاحب هذا الديوان ليصفحه و يخرج ما عنده فيه. و مما يحتاج الى تقوية هذا الديوان به ليصح أعماله، و ينتظم أحواله، و يستقيم ما يخرج منه، ان يخرج كتب الحمول‏ (1) من جميع النواحي قبل اخراجها الى دواوينها اليه ليثبت فيه، و كذلك سائر الكتب النافذة الى صاحب بيت المال من جميع الدواوين، بما يؤمر بالمطالبة به من الاموال، و يكون لصاحب هذا الديوان علامة على الكتب و الصكاك و الاطلاقات، يتفقدها الوزير و خلفاؤه، و يراعونها و يطالبون بها اذا لم يجدوها، لئلا يتخطى أصحابها و المدبرون هذا الديوان، فيختل أمره و لا يتكامل العمل فيه، فان هذا الديوان اذا استوفيت أعماله كان مال الاستخراج بالحضرة و الحمول من النواحي مضبوطا [به‏] (2).

____________

(1) الحمولة: الاموال التي تحمل الى بيت المال.

(2) ليست في ت، س.

37

الباب الرابع في ديوان الرسائل‏

قال أبو الفرج: قد ذكرنا في المنزلة الثالثة، من أمر البلاغة و وجه تعلمها و تعريف الوجوه المحمودة فيها، و الوجوه المذمومة منها، ما اذا وعي‏ (1) كان الكاتب واقفا به على ما يحتاج اليه، و بينا في المنزلة الرابعة عند ذكر مجلس الانشاء وجوها من المكاتبات في الامور الخراجية، ينتفع بها و يكون فيها تبصير لمن يروم المكاتبة في معناها. و قد وجب الان ان نذكر من المكاتبات في الامور التي تخص‏ (2) ديوان الرسائل، ما يكون به مجزيا لمن أراد الكتاب في معناه، و تطريق لمن قصد الكتاب في سواه مما يجري مجراه. و اذا وصفنا ذلك و أتينا به كنا مع ما تقدم في المنزلتين الثالثة، و الرابعة قد استوعبنا أكثر ما يحتاج اليه في أمر الترسل الذي به قوام هذا الديوان، لانه ليس يجري فيه شى‏ء من الحسبانات، و لا من سائر الاعمال خلال المكاتبات و ما يتصل بها و يحتاج المتولي له الى أن يكون متصرفا في جميع فنون المكاتبات، واضعا لما ينشئه في موضعه، اذ كان للوزير أن يأمر بالمكاتبة في كل فن من الفنون المعروفة و الغريبة الواردة. و مما يحتاج الى ذكره في هذا الموضع، لينتفع بمروره مسامع من يؤثر التمهر في هذه الصناعة، ما حكي عن أحمد بن يوسف بن القاسم‏

____________

(1) في س: أوعى.

(2) في س: يختص.

38

أبن صبيح‏ (3) كاتب المأمون، و كان يتولى له ديوان الرسائل انه، قال:

أمرني [المأمون‏] (4) أمير المؤمنين، ان أكتب بالزيادة في قناديل المساجد الجامعة، في جميع الامصار، في ليالي شهر رمضان، قال: و لم يكن سبق الى هذا المعنى أحد، فآخذه و استعين ببعض ما قاله، فأرقت مفكرا في معنى أركبه، ثم نمت فرأيت في المنام كأن آتيا أتاني، فقال: قل فان فيها أنسا للسابلة، و إضاءة للمتهجدة، و نشاطا للمتعبدين و نفيا لمكامن الريب، و تنزيها لبيوت اللّه عن وحشة الظلم. فهذا و ما جرى مجراه من الامور الغريبة، انما يحتاج الكاتب فيها الى أن يكون متمهرا في أصل الترسل عارفا [بوجوه المعاني، فأنه يتفرع له فيه ما يرفعه، بل هاهنا وجوه قد كتب في أمثالها، و لها مذاهب يحتاج الى معرفتها، و الوقوف على رسومها] (5)، و لا غنى بالكاتب عن الوقوف عليها، و نحن نأتي في هذا الموضع، من ذكر ما يكتب‏ (6) به في الاعلام في المكاتبات، و ما له رسم معروف، و مذهب مألوف، فيكون مثالا لمن لم يعرفه، و طريقا الى الخبرة به فأول ذلك عهود القضاة.

____________

(3) أحمد بن يوسف بن صبيح: أبو جعفر الكاتب الكوفي، مولى بني عجيل من أهل الكوفة، و منازلهم بسواد الكوفة.

كان يتولى ديوان الرسائل للمأمون. و كان من أفاضل كتابه و اذكاهم و أفطنهم و اجمعهم للمحاسن. وزر احمد للمأمون بعد أحمد بن أبي خالد.

كان جيد الكلام. فصيح اللسان حسن اللفظ مليح الخط، يقول الشعر في الغزل و المديح و الهجاء. توفي شهر رمضان سنة 223 ه- 828 م كان أبوه يوسف يكنى أبا القاسم و كان يكتب لعبد اللّه بن علي عم المنصور. و كان أحمد و أخوه القاسم شاعرين اديبين و أولادهما جميعا أهل أدب.

أنظر: الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد. ج 5 ص 216.

ياقوت: معجم الادباء ج 5 ص 161- 183.

(4) جاء في الاصل: مأمون. و الاضافة من ت.

(5) هذه الفقرة مكررة في ت، س.

(6) في نسخة س: يلف‏

39

نسخة عهد لقاض بولاية الحكم في ناحية على ما قررته عليه:

هذا ما عهد عبد اللّه فلان، أمير المؤمنين، الى فلان بن فلان، حين ولاه الحكم بين أهل كور كذا.

أمره بتقوى اللّه و خشيته، و العمل بالحق الذي يزلف عنده‏ (7)، و العدل الذي يوافق مرضاته، فأنه عالم بسعادة من لزم طاعته، و شقوة من أثر معصيته، و رجاء أن يكون لسبل اللّه متبعا، و لما تناهى عنه من جميل لمذهب مصدقا.

و أمره أن يشعر قلبه تقى اللّه و رهبته، أشعار من يخالف عقابه و يرجو ثوابه‏ (8)، فان اللّه يقول، و الحق قوله: (وَ إِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَ كَفى‏ بِنا حاسِبِينَ) (9) و يقول: (فَمَنْ‏ (10) يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ، وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) (11).

و أمره أن يتولى ما ولاه أمير المؤمنين بنية (12) جميلة، و طوية سليمة و صدر منشرح بالحق، و لسان منبعث بالصدق، و يرغب عند جميع أحواله و سائر أفعاله بما أعد اللّه من جزيل الثواب، و يخاف ما أعده من أليم العقاب.

و أمره اذا حكم ذلك من نفسه، و أشعره أياها في علانيته، و سريرته، ان يختار عند قدومه البلد، قوما من أهل الصلاح و الامانة، و الستر و الصيانة و العلم، بكتاب اللّه و سنة نبيه (صلى اللّه عليه)، فيجعلهم أصحاب مسايلة، فان رجوع العاقل انما هو الى أعوانه، و بهم يصلح أو يفسد شأنه.

____________

(7) في نسخة س: بزلف.

(8) في س: أثوابه.

(9) سورة الانبياء. الآية، 47.

(10) في الاصل: و من.

(11) سورة الزلزلة. الآية 7، 8.

(12) في س: نية.

40

و أمره أن يجعل مجلسه عند تحاكم‏ (13) الناس اليه، في مسجد الجماعة، من البلد الذي يحله اذ كان اولى المجالس بالمعدلة، لانه مبذول للضعيف ذي الخلة (14) و القريب و البعيد النازح المحلة، و أن يخرج اليه اذا خرج بوقار و تؤدة و هدي و سكينة، و الا يتعرض للحكم و هو على حال رفض، و لا غرض يحفزانه عن انفاذ ما يبته و يمضيه، و يحولان بينه و بين البت فيما يقطع به و يرتئيه، بل يتقمن‏ (15) أعدل حالاته و أرشدها، و أفضل أوقاته و أحمدها، و الا ينهض من مجلسه حتى يقضي‏ (16) بحق اللّه عليه في الصبر و المبالغة، و استقصاء ما بين الخصوم من المنازعة، و ان يحسن لهم الاصاخة، و يجمل لهم المخاطبة.

و أمره أن لا يحابي شريفا لشرفه، اذا كان الحق عليه، و لا يزري بوضيع لضعفه اذا كان الحق معه، و ان تكون محاورته لمن علت طبقته، و اتضعت منزلته واحدة، حتى لا يبأس‏ (17) الضعيف من النصفة، و لا يطمع القوي الظالم في الظفر بالغلبة.

و أمره أن ينظر فيما يرد عليه، فما وجده في كتاب اللّه و سنة نبيه (صلى اللّه عليه) أمضاه، و قضى به، و ما خالفهما طرحه و لم يعبأ بشي‏ء منه، فان اللّه تعالى‏ (18) يقول: (وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) عظة من اللّه للحكام و تحذيرا لهم و تغليظا عليهم، و حق لامر به يسفك الدم و يستحل الفرج، و يوكل المال ان يقع فيه التغليظ و التشديد، و يقرن به التخويف و التحذير.

____________

(13) في س: يحاكم.

(14) في س: الحلة.

(15) في س: يتقمن.

(16) في س: نقضي حق اللّه.

(17) في الاصل: لا يائس.

(18) سورة: المائدة: الآية: 5.

41

و أمره ان يتثبت في شهادة الشهود و يثبتها قبلة، ثم يبالغ في المسألة عنهم، و البحث عن حالاتهم، و الفحص عن وجوه عدالاتهم، و يجعل رجوعه في ذلك الى أهل الثقة، و الامانة و من ليس بينة (19) و بين الذي قيل‏ (20) عنه هوادة، و لا عداوة و لا وصلة يجتز بها منه مبرة، و يستدفع‏ (21) معها من جهته مضرة.

و أمره اذا صح أمر الشهود عنده في ثقتهم، و عدالتهم، و استبان وجه القضاء، ان يعجل انفاذه فأن تأخير الحقوق بعد ظهورها، إماتة لها و تغرير بها.

و أمره ان هو أشكل عليه شي‏ء من وجوه‏ (22) الحكم، ان يرجع فيه الى مشاورة أهل الرأي و البصر بالقضاء، و مباحثتهم في ذلك، حتى تصح له قضيته أو يستعجم عليه فيكتب الى أمير المؤمنين فيه، و يفسره‏ (23) له على حقه و صدقه، و قيام من قام من البينة عليه بأسمائهم و أسماء آبائهم و قبائلهم، ليصدر اليه في الجواب ما يكون عمله بحبسه.

و أمره ان يتوقف عن الحكم بإراقة الدماء على جهة القود أو غيره، حتى يكتب الى أمير المؤمنين بصورة الامر، و وجه ما أوجب عنده الحكم، و يستطلع في ذلك رأيه، فان للدم منزلة عند اللّه، ليست لغيره مما يحكم الناس فيه.

____________

(19) في س: أمنه.

(20) في ن، س، يسأل.

(21) في س: و ستدفع.

(22) في س: الوجوه.

(23) في س: و تفسره.

42

و أمره أن لا يقبل شهادة فاسق، و لا متهم و لا مريب، و لا ظنين و لا جاز (24) الى نفسه بشهادته، حظا من حظوظ الدنيا، و لا مجلود حدا في الاسلام، الا من عرف اللّه منه توبة، فأن اللّه يقبل التوبة عن عباده.

و أمره أن ينفذ ما يرد عليه من كتب القضاة، و شهادة الشهود و يقف عليها و على خواتيمها، و يفحص عنها فحصا يأمن معه أن يكون محتالا فيها، فاذا وقف على صحتها أنفذها على حقها و عدلها، الا ان ترى في شي‏ء من ذلك، جورا فاحشا و قضاء مخالفا لمذهب من مذاهب أئمة الفقهاء المشاهير، فيكتب بذلك الى أمير المؤمنين و لا يعتمد بما يفعله منه أبطال حق أو تأخيره، فأنه سيان عند أمير المؤمنين منع ذي حق حقه و اعطاء المبطل ما ليس له.

و أمره أن لا يرد قضاء قاض من قضاة المسلمين و لا كتابه، و لا يبطل ذلك و لا يدفعه.

و أمره أن يقبض ما في يد القاضي قبلة من الحجج و الكتب، و يعمل عليها من غير رجوع فيها أو تعقيب لها، و ان يتسلم منه الاموال التي قبله، و المواريث و الودائع التي كانت عنده، و يعمل فيها بحق اللّه و حكمه.

و أمره أن لا يورث أهل ملتين، و أن يقبل من شهادة (25) بعض أهل الملل على بعض، و لا يقبل شهادتهم على أهل الاسلام، و أن يقبل شهادة المسلمين على جميعهم، لما فضلهم اللّه به من معرفته، و أصفاهم به من دينه.

و ان يحكم بين أهل الملل فيما يتنازعون فيه اليه بحكم الاسلام، فأن حكمه لازم لهم بالذلة و الصغار. و ان يفحص عن أهل شهادات الزور التي جرت‏ (26)

____________

(24) في س: و لا جار.

(25) في الاصل: سهادة.

(26) في ت: سهادات الزور جرت.

43

لهم بها العادة، و قد جعلوا ذلك شعارا و طمعة، فان ظفر بأحد منهم جاءه شاهدا (27) عذبه و عاقبه، و شهره و عاقب المشهود له. فتوخ طاعة اللّه و تقواه، و العمل بما وافق الحق و ضاهاه، فان اللّه مع الذين اتقوا، و الذين هم محسنون، و مع من اطاعه و عمل بمرضاته، و على من عصاه و أتبع ما نهى عنه.

و أمير المؤمنين يسأل اللّه، ان يحسن علي العدل عونك، و في الحكم به توفيقك، و أن يقضي بالصدق على لسانك، و يجعل على الحق ضمير قلبك و محصول فعلك.

و عهد لرجل من بني هاشم بتقليده الصلاة (28)

هذا ما عهد به عبد اللّه أمير المؤمنين الى فلان بن فلان حين ولاه الصلاة بناحية كذا و كذا. أمره‏ (29) بتقوى اللّه و خشيته في سرائره‏ (30) و علانيته، و صيانة عرضه و مذهبه، و تطهير خلقه و سيرته، اذ كانت الصلاة من أعمدة الدين التي لا يجوز أن يتولاها غير الطاهرين المهذبين.

و أمره أن يقيم الصلاة لاوقاتها، و لا يؤخرها اذا حضر حينها، و ان لا يخدجها و لا ينقصها اذا كان به يأتم من يصلى خلفه. و صلاة جميعهم في عنقه، و أن يكون دخوله فيها بأخبات ودعة و هدي و استكانه.

و أمره أن يرتل قراءته اذا قرأ، و ان يسمع من خطبه اذا خطب، و ان يضع كل كلام في موضعه، و كل قول في المحل اللائق به.

____________

(27) في: س: مشاهد.

(28) في ت: بتقليد.

(29) في ت: و أمره.

(30) في س: سراره.

44

و أمره اذا أحكم ذلك من نفسه حتى يستمر عليه في قوله و فعله، أن يختار من يخلفه و ينوب منابه جاريا فيه مجراه، و متبعا فيه جميع حدوده، و ما مثله أمير المؤمنين منه، و ان يكون أما من أقرباء أمير المؤمنين، أو من أفاضل المسلمين.

هذا عهد أمير المؤمنين اليك. فاعتمد مرضاته باتباعه، و توخ موافقته بالوقوف عندما أمر به وحده، و مستشعرا في جميع ذلك خشية اللّه، و مراقبته و في كل ما يأمر به تقى اللّه و طاعته. و أمير المؤمنين يسأل اللّه أن يحسن توفيقك، و تسديدك و ارشادك، لما فيه جمال أمرك و صواب فعلك.

نسخة عهد بولاية المعونة و الحرب‏

هذا ما عهد به أمير المؤمنين الى فلان بن فلان حين ولاه الحرب و الاحداث بناحية كذا [و كذا] (31). أمره بتقوى اللّه، و خشيته في سر أمره و علانيته، و الاعتصام به و العمل بطاعته، و الاصلاح ما بينه، و بينه بالعمل الزكي و الخلق الرضي.

و أمره أن يتعهد نفسه في تطهير مذهبه، و المحافظة على دينه، و أمانته و العلم بأنه لا حول و لا قوة الا بالله، في جميع تصرفه و سائر تقلبه. و ان أمير المؤمنين لم يوله ما ولاه، الا رجاء أن يكون عنده من الضبط و الكفاية، و الذب و السياسة ما يرأب به أهل العبث و الفساد، و تصلح معه الرعية و البلاد.

و أمره أن يتجنب مساخط اللّه و محارمه، و يتعدى مناهيه و مأثمه، و كف من معه من الجند و الحاشية، عن التخطي الى ظلم أحد من الرعية، و مساواتهم بأذية و بحضهم على لزوم الاستقامة، و سلوك نهج الطاعة، و مقارعة أعداء اللّه في البلاد، و التصنع لهم بأفضل العدة و العتاد.

____________

(31) الاضافة من ت، س.

45

و أمره أن يحسن صحبة من تبعه من الجنود، بتعهدهم في البعوث، و ان يكثر عرضهم و يتفقد دوابهم، و أسلحتهم و أخذهم باستجادتها و الثقة فيها، فان ذلك مما يزيد اللّه أهل السلامة (32) تمسكا بها، و أهل الدعارة تنائيا عنها.

و أمره أن يعرف لقواد أمير المؤمنين و شيعته حقوقهم، و ينزلهم منازلهم، و يزيد في اكرامهم و رفع مقاديرهم، فان ذلك مما يشحذ نياتهم، و يزيد في بصائرهم.

و أمره بأن لا يأخذ أحدا بقرف أو تهمة دون أن يكون من أهل الريب و الظنة. و ان لا يعاقبه بشبهة دون أن تظهر له الدلائل البينة، و العلامات الواضحة. و أن لا يأخذ أهل التصون و السلامة، بجرائم الدعار، و ذوي المفسدة

و أمره أن يبسط الامان لمن أتاه سلما، و لا يجعل ذلك الى الغدر بهم سلما، و يحذر أن يسمع عنه من استعمال الحيل و المواربة، ما يقابل عليه بالرواغ من واجب المطالبة.

و أمره أن يتعهد ثغوره و فروجه، و أطرافه و مصالحه، و يحترس من اختلال يقع فيها، و يوليها من له الحنكة و التجربة بمثلها.

و أمره أن يكثر مطالعة أعماله بنفسه، و ثقات من تبعه، و ان يتيقظ في ذلك تيقظا يزيد الريبة و يمنع الغفلة و يصد عن الغرة.

و أمره أن لا يمضي حدا، أو ينفذ حكما في قود و لا قاص، الا ما استطلع فيه رأي أمير المؤمنين، و انتظر من الاجابة ما يكون عليه عمله و عنده وقوفه.

____________

(32) في س: الاسلام.

46

و أمره أن يمنع الجند من التنزيل على أحد من الرعية في منزله، و ان يشاركوه فيه‏ (33) مع أهله الا أن يكون ذلك بأذنه و طيب نفسه، و ان يتخطوا الزروع أن يطأها أحد منهم بدابته، و يجعلها طريقه في مقصده، و الا يأخذوا الاتبان من أهلها الا بأثمان و رضى أصحابها.

و أمره أن يتعهد من في حبوسه‏ (34) و يعرضهم، و يفحص عن جرائرهم التي من أجلها وقع حبسهم، بمشهد من قاضي البلد، و نفر من أهل الثقة و النظر. فمن كان بريئا، أو جرمه لا يوجب اطالة حبسه أطلقه، و من كان من حقه ان بالحبس عن الناس أذاه و شره تعمد في السجن مصلحته، و من أشكل عليه أمره، أنهى خبره الى أمير المؤمنين ليصدر اليه من الراي ما يكون عمله بحسبه.

و أمره، أن ينظر فيما لم يكن عهد فيه اليه شيئا مما قبله، فليجاره، و يستطلع في ذلك من الراي، ما يأتيه الجواب عنه بما يمتثله.

و أمره أن يقرأ عهده هذا (35) على من قبله، و يعلمهم حسن رأي أمير المؤمنين فيهم، و توخيه صلاحهم و ايثاره الاحسان اليهم و العدل عليهم، و رفع الضيم عنهم، و المجاهدة لعدوهم و المرماة دونهم: هذا عهد أمير المؤمنين اليك و أمره إياك فافهمه (وقف) (36) عنده، و أتبع مواقع الارشاد منه، و كن عند ظن أمير المؤمنين بك، و تقديره فيك، و ما رجاه عندك من النصيحة، و تأدية الامانة و مقابلة الصنيعة. و أمير المؤمنين يسأل‏

____________

(33) في ت، س: فيدفع.

(34) في س: خوسة.

(35) في النسخ الثلاث: بهذا.

(36) بياض في النسخ و ما بين الحاصرتين من عندنا.

47

اللّه توفيقك، و إرشادك و احسان معونتك في جميع ما أسنده اليك من أمر حربه، و عمله قبلك‏ (37)، و كتب فلان بن فلان باسم الوزير، و أسم أبيه في وقت كذا.

نسخة عهد في ولاية ثغر البحر

هذا ما عهد أمير المؤمنين، الى فلان حين ولاه الثغر الفلاني و بحره و مراكبه، أمره بتقوى اللّه و طاعته، و الحذر من عقابه، و اتباع مرضاته، و ايثار الحق في جميع أفعاله فان الحق أحرز عصمة و وزر، و أحصل موئل و عصر.

و أمره بتعهده نفسه حتى يقيم أودها ينفى بذكر اللّه الهوى، و زيع الشيطان عنها، و ان يزكي‏ (38) سجيته و يطهرها، و يهذب سيرته‏ (39) و يثقفها و يكون لمن معه من الجند و سائر الاولياء في الخير (40) أماما و معلما، و على سلوك أفضل المناهج حاضا و مقوما.

و أمره أن يلين لاهل الطاعة و يشتد على ذوي المعصية، و يعطي على كل حال قسطها من النصفة و المعدلة.

و أمره أن يكون الاذن عليه لمن معه من الجند مبذولا، و الوصول اليه من ذوى الحاجات و الظلمات سهلا يسيرا.

و أمره أن يستعمل على شرطته من يرضي عقله و عفافه، و يثق بجزالته و صرامته و شدته على أهل الريب و الدعارة.

____________

(37) في ت: قبلك ذلك.

(38) في س: تزلي.

(39) في س: و ثقفها.

(40) في س: الجبر.

48

و أمره، أن يديم عرض جنده حتى يعلم علمهم و يطلع على حقيقة أمرهم، و يلزمهم مراكبهم.

و أمره أن يشرف على مراقبه و محارسه، حتى يحكم أمر المرتبين فيها و يدر عليهم أرزاقهم، و لا يتأخر (41) عنهم بشي‏ء منها.

و أمره أن يتفقد أمر المراكب المنشأة حتى يحكمها و يجود آلاتها، و يتخير الصناع لها، و يشرف على ما كان منها في المواني‏ء، و يرفعها من البحر الى الشاطئ في المشاتي، و هيج الرياح المانعة من الركوب فيها.

و أمره، أن تكون فواثيره‏ (42) و عيونه الذين يبعث بهم، ليعرف أخبار عدوه من ذوي الصدق‏ (43)، و النصيحة، و الدين، و الامانة و الخبرة، بالبحر و موانيه، و دخلاته و مخابئه، حتى لا يأتوا الا بالصدق من الخبر، و الصحيح من الاثر، و ان رهقتم من مراكب العدو و مما لا قوام لكم به، فانحازوا الى المواضع التي يعرفونها، و يعلمون النجاة بالانحياز اليها.

و أمره أن لا يدخل في النفاطين، و النواتية و القذافين، و لا في غيرهم، من ذوي الصناعات و المهن في المراكب، الا من كان طبا ماهرا، حاذقا صبورا معالجا، و أن يكون من يحمله معه في المراكب، أفاضل الجند و خيار الاولياء، أصدق نية و احتسابا و جرأة، على العدو و ارتكابا.

____________

(41) في س: و لا تتأخر.

(42) الفواثير: م فاثور و هم الجماعة في الثغر يذهبون خلف العدو في الطلب. و كذلك الجاسوس.

(43) في س: ذوي الصداقة.

49

و أمره، أن ينظر في صناعة المراكب، نظرا يستكشف به آلاتها من الخشب، و الحديد و المشاقة (44) و الزفت و غيره. حتى يحكمها و يجيد بناء المراكب و تأليفها، و قلفطتها و تركيبها، و يستجيد المقاذيف و يجيرها، و ينتقي الصواري و القلوع، و ينتخبها و يميز النواتية، و يعتمد من له الحذق و الدربة منهم، و الحنكة و التجربة من جميعهم، حتى لا يدخل فيهم من لا يصلح دخوله، و لا يخلط بهم من يكون غيره أحق بالعمل منه.

و أمره أن يحترس، من ان تنفذ (45) للعدو حيلة، في اجتناب الاسلحة أو شي‏ء من أدوات الحرب، و المكيدة من أرض الاسلام، أو ان يطلق لاحد من التجار حمل شي‏ء اليهم، أو أقامة الطريق الى بلدهم، و من وجدة قد أقدم على هذا، و ما جانسه من الناس جميعا، عاقبة عقوبة موجعة، و جعله نكالا و عظة.

و أمره أن يضم المراكب في المواني‏ء التي ترسو فيها، و يولي مراعاتها من يثق بنصيحته و شهامته، حتى لا يخرج منها مركب الا بعلمه، و لا يدخل فيها غيرها الا بأذنه.

و أمره أن يحصى ما في الخزائن من الاسلحة، و يشرف عليها في كثير من الاوقات حتى تكون على هيئتها مجلوة، مسنونة، مقومة، موصوفة، متعاهدة مصونة الى وقت الحاجة اليها، و العمل بها، و يشرف على ما فيها من النفط، و البلسان و الحبال و غيرها، من سائر الآلات و الادوات، حتى يحتاط في ظروفها و أوعيتها. و يأمن الفساد و التغيير عليها.

____________

(44) المشاقة: كثمامه من سقط من الكتان (ليف الكتان).

(45) في س: ينفذ العدو.

50

و أمره بشدة الحذر، من جواسيس العدو و عيونه، و ان يوكل‏ (46) بكل مدينة من يعلم حالها و لا يطلق لاحد من البوابين، و الحرس أن يدخلها الا من يعلمون حاله، و سبيل مدخله و صورته و مغزاه و ارادته.

هذا عهد أمير المؤمنين اليك، و أمره إياك فأفهم، و اعلم عمل بما حده، و رسمه و كن عند أحسن ظنه بك في جميعه، و هو يسأل توفيقك و ارشادك الى ما فيه الخير في جميع ما أسنده اليك، و اعتمد فيه عليك، و كتب فلان بن فلان.

عهد ولاية البريد

هذا ما عهد عبد اللّه، فلان أمير المؤمنين، الى فلان بن فلان حين ولاه أعمال البريد بناحية كذا. أمره بتقوى اللّه و طاعته، و استشعار خوفه و مراقبته، في سر أمره و علانيته، و ان يجرى أمره فيما أستكفاه أمير المؤمنين أياه، بحسب ما بدأ به من الاصطناع، و قدره عنده من الكفاية و الاطلاع.

و أمره أن يؤثر الصدق فيما ينهيه، و الحق فيما يعيده و يبديه، و ان يختار من يستعين به في عمله، و يشركه في أمانته من يثق بصناعته، و نزاهته و طيب طعمته، و تحريه الصدق فيما يصدر عن يده و لهجته، و أن يكون من يستعمله [من‏] (47) أهل الكفاية و الغناء دون من يستعمل منهم على العناية (48) و الهوى.

و أمره، أن يعرف حال عمال الخراج و الضياع فيما يجري عليه أمرهم، و يتتبع ذلك تتبعا شافيا، و يستشفه استشفافا بليغا، و ينهيه على حقه و صدقه و يشرح ما يكتب به منه.

____________

(46) في س: أن توكل.

(47) اضيفت حتى يستقيم الكلام.

(48) في س: العناية.

51

و أمره أن يتعرف‏ (49) حال عمارة البلاد و ما هي عليه من الكمال و الاختلال، و يجري في أمور الرعية فيما يعاملون به من الانصاف، و الجور و الرفق و التعسف، فيكتب به مشروحا ملخصا مبينا مفصلا.

و أمره أن يتعرف ما عليه أحوال الحكام في أحكامهم، و سيرتهم‏ (50) و سائر مذاهبهم، و طرائقهم و لا يكتب من ذلك، الا بما يصح عنده و لا يرتاب به.

و أمره أن يتعرف‏ (51) حال دار الضرب، و ما يجري عليه مما يضرب فيها من العين و الورق، و ما يلزمه الموردون من الكلف، و المؤن و يكتب بذلك على حقه و صدقه.

و أمره أن يوكل بمجلس عرض الاولياء و اعطياتهم، من يراعيه و يطالع ما يجري فيه، و يكتب بما يقف‏ (52) عليه من الحال في وقته.

و أمره‏ (53) أن يكون ما ينهيه من الاخبار شيئا يثق بصحته، و لا يدخل شبهة في شي‏ء منه، و يوعز (54) الى خلفائه و أصحابه أن لا ينهوا اليه الا ما يثبتونه، و كانوا على الثقة منه، و أن يحتاطوا في ذلك بما يحتاط به في مثله من شهادة، فيما يمكن الشهادة فيه و أخذ الخطوط بما يتهيأ (55) أخذها به، و اقامة الشواهد و الدلائل، بما يمكن اقامتها عليه، و ان لا يرووا عن شي‏ء لا يعلمونه، و لا يحابوا أحدا بستره و ان يكتموا أخبارهم و لا يذيعوها و لا يخلدوا الى كشفها و افشائها، فان في ذلك اذا جرى وهنا و لمن أراد الحيلة متطرفا.

____________

(49) في س: أن يعرف.

(50) في س: و سيرهم.

(51) في ت، س: أن يعرف.

(52) في ن: بما تقف.

(53) ليست في: ت، س.

(54) في س: يوغر.

(55) في ت، س: بمايها.

52

و أمره أن يمتنع و جميع أصحابه في النواحي و خلفائه عليها من أن يكونوا سببا في محاباة أحد بالشفاعة له أو التوصل الى دفع حق يجب عليه.

و أمره أن يعرض المرتبين لحمل الخرائط (56) في عمله و يكتب بعدتهم، و أسمائهم، و مبالغ أرزاقهم، و عدد السكك في جميع عمله و أميالها و مواضعها و يوعز الى هؤلاء المرتبين، بتعجيل الخرائط المنفذة على أيديهم. و في الموقعين في اثبات المواقيت، و ضبطها حتى لا يتأخر أحد منهم عن الاوقات، التي سبيله ان يرد السكة فيها. و ان يفرد لكل ما يكتب فيه من أصناف الاخبار كتبا بأعيانها، فيفرد أخبار القضاة، و عمال المعادن و الاحداث، و ما يجرى مجرى ذلك كتبا، و بأخبار الخراج، و الضياع، و أرزاق الاولياء، و ما يجرى من دور الضرب و الاسعار و ما يقع فيه الحل و العقد و الاعطاء، و الاخذ كتبا ليجرى كل كتاب في موضعه و يكتب في بابه‏ (57) فيحصل العمل و يملك نظامه. هذا عهد أمير المؤمنين اليك، فكن به متمسكا و لما مثله لك ذاكرا، و به أخذا، و عليه عاملا، و اللّه يوفقك‏ (58) لما يحمده أمير المؤمنين فيك و يرضاه من فعلك، و يعلم به صواب اختياره إياك.

و لو ذهبت الى أن اتي، في كل وجه من وجوه المكاتبات بمثال، لطال الكتاب و لم نأت على آخر الابواب، و لكنا نقتصر (59) على ما مر فأن فيه كفاية و مجزا، و لما يأتي مما لم نذكره مثالا و محتدا ان شاء اللّه و به القوة و الحول.

____________

(56) الخرائط: عبارة عن وعاء من آدم او ديباج او خزف او ليف هندي او خيش أو نحوها يشرج على ما فيه و يوضع في داخل هذه الخرائط كتب الولاة و العمال او الدراهم التي ترد الى العاصمة او غيرها. (الصابي:

رسوم دار الخلافة. ص 18.

(57) في: ت، س: في مايه.

(58) في س: توفيقك.

(59) في: س: يقتصر.

53

الباب الخامس في ديوان التوقيع و الدار

قال أبو الفرج: اذا أنهى الى الخليفة حال من قدم، من النواحي عليه يسأل شيئا، عن حاجاته عنده، كان‏ (1) ذلك من مؤامرة (2) من الوزير اليه منشؤها ديوان الدار، باقتصاص المسألة و الوقيعة، و شرح حالها و ما لعله يكون جرى فيها و أخرج من الدواوين فيما سأل‏ (3)، و التمس و استطلاع رأيه في ذلك، فاذا خرجت هذه المؤامرة موقعا فيها بخط الخليفة بأمضاء ما التمسه الملتمس انشئت و التوقيع فيها في ديوان التوقيع، و أنشئ من ديوان التوقيع كتاب الى صاحب ديوان الدار بنسختها، و اقتصاص ما تضمنت، و أنشئ من ديوان الدار الى صاحب الديوان الذي تجرى المسألة فيه، أما أن كان ايغارا (4)، أو حطيطة أو تسويغا (5)، أو تركة فصاحب الخراج،

____________

(1) في س: و كان.

(2) المؤامرة: عمل تجمع فيه الاوامر الخارجة في مدة أيام الطمع، و يوقع السلطان بامره بأجازة ذلك .. و قد تعمل المؤامرة أمرة في كل ديوان تجمع جميع ما يحتاج اليه من استثمار و استدعاء.

(3) في س: فيما يسأل.

(4) الايغار: الحماية، و ذلك ان تحمي الضيعة أو القرية فلا يدخلها عامل و يوضع عليها شي‏ء يؤدي في السنة لبيت المال في العاصمة، أو في بعض النواحي.

(5) التسويغ: ان يسوغ الرجل شيئا من خراجه في السنة. و كذلك الحطيطة، و التريكة.

54

و ان كانت أقطاعا أو طعمة (6) فصاحب ديوان الضياع. أو كانت صلة أو حبوة فصاحب بيت المال. أو جاريا في الحشم و من يجري مجراهم، أو اقامة نزل فصاحب ديوان النفقات، أو رزقا في الاولياء فصاحب ديوان الجيش كتاب يقال فيه:

أما بعد، فأنه ورد ديوان الدار كتاب منشؤه من ديوان التوقيع بنسخة مؤامرة في كذا، و يقتص ما أقتص في ديوان التوقيع من حال المؤامرة و ما تضمنت و ما خرج به الامر، و ما يؤمر صاحب الديوان الذي يكون العمل فيه، بامتثال ما حد و رسم في الكتاب، و كتب منشورا ينفذ بعمارة الضياع المقطعة، و الموغرة (7) و ضرب المنار (8) على حدودها حتى لا يدخل فيها غيرها. و لا يضاف اليها شي‏ء مما يجاورها، و الذي يحتاج اليه في هذين‏ (9) الديوانين من الاعمال، و الكتّاب انما هو من ينشئ و يحرر و ينسخ، و قد تقدم ذكر الحال في [هذه‏] (10) الاعمال ما يستغنى عن اعادته في هذا الموضوع.

____________

(6) الطعمة: و هي ان تدفع الضيعة الى رجل ليعمرها و يؤدي عشرها و تكون له مدة حياته، فاذا مات ارتجعت من ورثته. اما الاقطاع و القطيعة تكون لعقبة من بعده.

(7) انظر هامش 40 ص 53.

(8) المنار: معناها العلامات او الثايات أو الدعامات.

(9) في ت، س: هذا.

(10) ناقصة في الاصل و الزيادة من س.