تاريخ دمشق - ج1

- حمزة بن أسد بن القلانسي المزيد...
25 /
1

المقدّمة

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

لقد كان للفتح الاسلامي للشام، أعظم الآثار على هذه البلاد، من ذلك تثبيت طابع العروبة فيها، و تبديل البنى الاجتماعية و السياسية و الاقتصادية و العمرانية، فعلى صعيد السياسة الداخلية و الخارجية تحول دور القبائل العربية من الهامش الى الصميم، و على صعيد المدن، نجد قبل الفتح أن مدينة القدس كانت أهم مدن جنوبي بلاد الشام، تتلوها دمشق، و أن أنطاكية كانت أهم مدن الشمال و أبرزها دورا، تتلوها قنسرين، لكن بعد الفتح، و بسبب انتشار الاسلام، و انسلاخ البلاد عن الامبراطورية البيزنطية، و قيام الحروب الدائمة معها، ثم قيام السلطان الأموي في الشام، كل هذا أدى الى تقهقر القدس حيث تقدمتها دمشق، و تخلفت في ذات الوقت مدينة بصرى، و اضمحل دورها كثغر تجاري لبلاد الشام على بوابات شبه جزيرة العرب، و تأخرت أنطاكية في الشمال و وصلت قنسرين الى حالة الاحتضار، و تقدمت حلب و تبعتها معرة النعمان.

و وضح هذا الحال في العصر الأموي، و توطدت أركانه، و بعد قيام الخلافة العباسية، و انشغالها المطلق بمشاكل خراسان و بلاد ماوراء النهر، و اهمالها للحدود مع بيزنطة، و قيام نظام الثغور و العواصم صارت حلب مركز

2

شمال الشام سياسيا و اقتصاديا و عقائديا و ثقافيا، و غدت دمشق هي المسؤولة عن جنوب الشام.

و تنافست كل من حلب و دمشق، و وضح للعيان أن أحداث الشام باتت تدور على محورين أساسيين واحد في الشمال [حلب‏] و آخر في الجنوب، [دمشق‏]، و يمكن تعقب جذور هذه القضية الى العصر الأموي، فبعد وفاة يزيد بن معاوية حدث صراع شديد على الخلافة و السلطة و انقسم الشام الى معسكرين: واحد تزعمته قبائل كلب في الجنوب، و آخر تزعمته قبائل كلاب في الشمال، و كانت كلب قبائل يمانية الأصل، و كلاب عدنانية، و في معركة مرج راهط انتصرت كلب على كلاب، و أعيد تأسيس الحكم الأموي، بزعامة الفرع المرواني، لكن الشام انقسمت بشكل فعلي الى دارين: دار في الجنوب لكلب و من لف لفها و دار في الشمال لكلاب و من قاربها بالنسب، و فصل بين هاتين الدارين خط عرضاني انطلق شرقا و غربا من بلدة الرستن على العاصي.

و عندما دب الضعف في قلب الخلافة العباسية كانت الأجزاء الشمالية من بلاد الشام بزعامة حلب، من أقدم البلدان التي أعلنت انفصالها، و قامت فيها دولة مستقلة هي الدولة الحمدانية بزعامة سيف الدولة الحمداني.

و من حلب حاول سيف الدولة مدّ سلطانه الى الأجزاء الجنوبية من الشام، فدخل دمشق، لكنه لم يتمكن من الاحتفاظ بها، فقبل استقلال حلب، كانت مصر الاسلامية قد استقلت عن جسم الدولة العباسية، و قامت فيها الدولة الطولونية، و مارست الدولة الطولونية السياسة الخارجية التقليدية لمصر المستقلة بالحاق الشام، و قد نجحت- مع الدول التي تلتها في حكم مصر- في الاحتفاظ بالجزء الجنوبي من الشام، و أخفقت في البقاء في الشمال.

و في حلب أقام سيف الدولة بلاطا حاكى فيه بلاط بغداد، و حوى هذا البلاط عددا كبيرا من العلماء في كل فن مع الشعراء و الأدباء، و شهدت بلاد

3

الشام بشكل عام نشاطا ثقافيا كبيرا و متميزا، حيث عبر عن دور الشخصية الشامية العربي، و عبرت كل من حلب و دمشق عن شخصيتها بالاتجاه نحو انتاج تواريخ محلية، و بالفعل جاء الى الوجود عدد من المؤرخين منهم من عاش في المعرة أو مدينة حلب فأرخ لمدينة حلب و الجزء الشمالي من البلاد مع مناطق الجزيرة، و منهم من عاش في دمشق أو اهتم بها، فكتب في تاريخها إنما مع التعلق بالديار المصرية و الاهتمام بها، و إذا كنا لسنا في موضع عرض لمراحل حركة التدوين التاريخي في الشام يكفي أن نذكر أن هذه الحركة وصلت الذروة على يدي ابن عساكر حين كتب تاريخ دمشق ثم ابن العديم حين كتب «بغية الطلب في تاريخ حلب» إنما يلاحظ هنا بأن هذين الكتابين العملاقين قد صنفا حسب نمط كتب التراجم، و ما جاء في بدايتي كل منها من عرض تاريخي حسب الوقائع و الحوليات، شمل أخبار فتوح الشام ليس إلّا، و تميز ابن العديم عن ابن عساكر بأنه صنف كتابا مفردا أوقفه على العرض التاريخي الإخباري لمدينة حلب، و هو كتابه «زبدة الحلب من تاريخ حلب» و لم يفعل ابن عساكر هذا، لطبيعة منهجه و ثقافته، فهو إمام بالحديث في الدرجة الأولى، و لذلك جاء كتابه الذي صنفه لدمشق مهتما بطبقات المحدثين و العلماء، و موليا قليل الاهتمام لمن سواهم، و خاصة رجال السلطة.

إن هذه الثغرة بالنسبة لدمشق قد جرى تداركها من قبل ثلاثة أجيال من المؤرخين: اثنان من العراق، و ثالثهما و هو المهم من دمشق الشام، و أول هؤلاء المؤرخين هو ثابت بن سنان، الذي كان واحدا من أفراد آل الصابئ، الأسرة التي اشتهرت بالطب فنبغ منها عدد من الأطباء خدموا الخلفاء العباسيين و رجال دولتهم، و يذكر بعض من ترجم لثابت بأنه كان مختصا بخدمة الخليفة الراضي [322- 329 ه/ 934- 940 م‏] و أنه كان بارعا بالطب، تولى تدبير المارستان في بغداد، و خدم عددا من الخلفاء بعد الراضي، و من المرجح‏

4

أن ثابتا قد توفي سنة 365 ه/ 975 م، و كان ثابت بن سنان كمعظم بقية آله متميزا الى جانب كونه طبيبا باهتمامه بالتاريخ و تدوينه، و قد كتب عددا من التواريخ أشهرها واحد ذيل به- مع شي‏ء من التداخل- على تاريخ الطبري، و له أيضا كتاب «مفرد في أخبار الشام و مصر في مجلد واحد».

و بعد وفاة ثابت جاء هلال بن المحسّن بن ابراهيم الصابى‏ء، و هو قريبه حيث أن جده ابراهيم هو ابن أخت ثابت، لذلك ذكرت بعض المصادر تجاوزا بأن ثابت هو خال هلال بن المحسن، و كان هلال في بداية حياته على عقيدة أهل الصابئة ثم دخل الاسلام، و قد ولي ديوان الانشاء في بغداد، و عاش فترة تاريخية هامة جدا، عاصر أحداثها و عرف أخبارها عن كثب و بشكل وثائقي، فقام بتدوينها في عدد من الكتب مفردة مثل كتابه في تاريخ الوزراء، أو جاءت كذيل لكتب ثابت بن سنان، ففي مرآة الزمان لسبط ابن الجوزي نقرأ: «و كان هلال من كبار العلماء الأدباء، و له التاريخ الذي ذيله على تاريخ ثابت بن سنان، و بدأ به من سنة احدى و ستين و ثلاثمائة الى سنة سبع و أربعين و أربعمائة»، و أكد هذا القفطي في تاريخ الحكماء حيث قال: «ثم كتاب هلال ابن المحسّن بن ابراهيم الصابى‏ء، فإنه داخل كتاب خاله ثابت و تمم عليه الى سنة سبع و أربعين و أربعمائة، و لم يتعرض أحد في مدته الى ما تعرض له من أحكام الأمور، و الاطلاع على أسرار الدول، و ذلك أنه أخذ ذلك عن جده لأنه كان كاتب الانشاء و يعلم الوقائع، و تولى هو الانشاء أيضا، فاستعان بعلم الأخبار الواردة على ما جمعه، ثم يتلوه كتاب ولده غرس النعمة محمد ابن هلال، و هو كتاب حسن الى بعد سنة سبعين و أربعمائة».

في الحقيقة إن ثابت بن سنان أنهى كتابه بحوادث سنة 365 ه، و أن هلال ابن المحسّن ابتدأ كتابه الذي ذيل به على تاريخ ثابت بحوادث سنة 360 و أنهاه بأخبار سنة 447 ه، فقد كتب ابنه غرس النعمة محمد بن هلال في مقدمة

5

كتابه في التاريخ الذي دعاه باسم «عيون التواريخ» و الذي أرخ به للفترة الممتدة ما بين 448 الى 479 ه، و جعله بمثابة ذيل لتاريخ أبيه، ذكر الأسباب التي حدت به الى تأليفه بقوله: «و بعد، فكان أبي وصىّ إليّ لما أحس بقدوم الوفاة، و يئس من أيام الحياة، و لمعت له لوامع المنية، و قرعت سمعه قوارع البلية، رغبة في زيادة الذكر و نمائه و انتشاره و بقائه، بصلة كتاب التاريخ الذي ألفه الى آخر سنة سبع و أربعين و أربعمائة تأليفا يعجز عنه من يروم مثله، و يفتضح فيه من يتعاطى فضله، إذ هو السحر الحلال، و العذب الزلال، و الصادر عن أوحد دهره، و فريد عصره، و شرع فيه و قد أتت عليه سنة [ولد هلال سنة 359 ه]، جرب فيها الأمور و مارسها، و خبرها و لابسها، و أنا عار من جميع صفاته، و خال من سائر سماته.

و ابن اللبون إذا ما لز في قرن‏* * * لم يستطع صولة البزل القناعيس‏

لكن قوله مستمع، و مرسومه متبع، و أمره مطاع، و رأيه غير مضاع ....

و في سنة ثمان و أربعين و أربعمائة، و في يوم الأربعاء سادس عشر رمضان توفي والدي، الرئيس أبو الحسن، هلال بن المحسن بن ابراهيم بن هلال، و مولده الأحد، النصف من شوال سنة تسع و خمسين و ثلاثمائة، فانتقض السؤدد بمصابه، و انثلم الفضل بذهابه».

لسوء الحظ أن معظم مواد التراث التاريخي لأسرة آل الصابى‏ء هي بحكم المفقود، و لقد أكثر سبط ابن الجوزي النقل من تواريخ كل من ثابت و هلال، و قام باحدى نسخ كتابه مرآة الزمان بنقل جميع محتوياته كتاب غرس النعمة، و قد استخرجت هذا الكتاب من مخطوطتين في باريس و استانبول و حققته و سأدفعه للنشر قريبا إن شاء اللّه تعالى و يسر.

هذا و وصلنا كتاب مخطوط صغير جاء بمثابة مختصر لتاريخ ثابت بن سنان، ضمنه مختصره أخبار القرامطة، و يتألف هذا المخطوط من إحدى‏

6

و ثلاثين ورقة من قطع 19 5 ر 13 سم في كل صفحة (وجه) ما بين 20- 23 سطرا، في كل سطر ما بين 7- 8 كلمات، و هذه النسخة هي بحوزة المستشرق البريطاني برنارد لويس، و كان قد حصل عليها من القاهرة أثناء إعداده لاطروحة الدكتوراه، و قد تفضل فأعارني نسخة عنها، قمت- بعد استئذانه- بنشرها ضمن محتويات كتابي أخبار القرامطة.

و نسخة الاستاذ لويس هذه قد كتبت من قبل ثلاثة نساخ على الأقل، و قد تم الفراغ من كتابتها «في سلخ شوال سنة ألف و سبع و خمسين» [27 تشرين الثاني سنة 1647 م‏] و قد نسخت كما يبدو عن نسخة من تاريخ ثابت تم نسخها في «سلخ جمادي الأولى سنة سبع و سبعين و خمسمائة» [11- تشرين الأول سنة 1181] و نسخت هذه النسخة- كما صرح- عن مسودة المؤلف.

إن خط هذه المخطوطة هو نسخي مقروء، و حالة المخطوطة حسنة، إنما يبدو أن المستوى الثقافي لنساخها و معرفتهم بقواعد اللغة العربية كان ضعيفا، لهذا تبعثرت الأخطاء النحوية و الاملائية في كل مكان.

و يمكن تقسيم المعلومات التي تتضمنها إلى قسمين: قسم وردت معظم رواياته في تاريخ الطبري، و قسم وقعت أحداث رواياته بعد وفاة الطبري، فقام ثابت بتدوين أخبار هذه الأحداث، و جلّ الأخبار في هذا القسم من عصر ثابت، و عندما نقرأ هذا القسم نلاحظ أمرا مدهشا، حيث أن الكتاب يروي أخبار القرامطة إبتداء من «سنة مائتين و ثمان و سبعين من الهجرة» حتى «سنة تسع و ثلاثين و ثلاثمائة» بشكل كامل التسلسل سنة تلو أخرى، ثم يقفز فيبدأ بأخبار «سنة ستين و ثلاثمائة».

و لا ندري بشكل مؤكد سبب هذا، لكن لدى قراءة المواد الأخيرة و مقارنتها بالمواد الأولى، نجد أن المواد الأولى تولي قرامطة البحرين و العراق‏

7

الاهتمام الأكبر، في حين أن المواد الأخيرة موقوفة على نشاط القرامطة في الشام و صراعاتهم مع الخلافة الفاطمية في الشام و مصر.

إن هذا يدفعنا الى الافتراض بأن الذي جمع مواد مخطوطة الأستاذ لويس، جمعها من كتابين لعلهما: تاريخ ثابت بن سنان الذي ذيل به على تاريخ الطبري، و كتابه الآخر الذي أوقفه على تاريخ الشام و مصر، و يبدو أن الكتاب الأول كان مبتورا، فهو بالأصل «مسودة المؤلف» و أن الذي تولى عملية الاختصار لم يتنبه الى الخرم الكبير، و لا الى طبيعة المواد المروية و الاختلاف الذي لحقها، أو أنه تنبه لكنه لم يخبرنا.

و مهما يكن الحال فإن المواد المتأخرة من مخطوطة الاستاذ لويس تتوافق، لا بل تتطابق تماما مع محتويات تاريخ ابن القلانسي عن دمشق، و هو بيت القصيد في مقدمتنا هذه.

لنحاول أولا التعرف الى شخصية ابن القلانسي و من ثم نعود للربط بينه و بين تواريخ آل الصابى‏ء.

ترجم لابن القلانسي عدد من المؤرخين يتصدرهم ابن عساكر ثم ياقوت و بعده الذهبي، و لما ذكره ابن عساكر مكانة خاصة للزمان و المكان، و مما قاله عنه ابن عساكر: «حمزة بن أسد بن علي بن محمد، أبو يعلى التميمي، المعروف بابن القلانسي، العميد كانت له عناية بالحديث، و كان أديبا له خط حسن و نثر و نظم ... و صنف تاريخا للحوادث بعد سنة أربعين و أربعمائة الى حين وفاته، و تولى رئاسة ديوان دمشق مرتين».

و قال عنه ياقوت: «حمزة بن أسد بن علي بن محمد، أبو يعلى، المعروف بابن القلانسي التميمي الأديب الشاعر، المؤرخ، كان من أعيان دمشق و من أفاضلها المبرزين، ولي رئاسة ديوانها مرتين، و بها توفي سنة خمس و خمسين، و له تاريخ للحوادث، ابتدأ به من سنة إحدى و أربعين و أربعمائة الى حين وفاته، و كانت له عناية بالحديث، و له كتب عليها سماعه».

8

و قد أورد كل من ابن عساكر و ياقوت نماذج من شعر من ابن القلانسي، لكنهما و إن ذكرا تاريخ وفاته لم يحددا تاريخ مولده أو سنّه حين الوفاة، و قد تولى الذهبي ذلك فبين أنه جاوز الثمانين أثناء وفاته و كان دون التسعين، و عن الذهبي نقل كل من أبي المحاسن في النجوم الزاهرة و اليافعي في مرآة الجنان.

و جرت العادة لدى كثير من الأوائل الاشارة الى أنفسهم في مصنفاتهم، حيث يمكن في أيامنا استخراج المعلومات من هذه الاشارات، و فيما يختص بابن القلانسي لم يشر الى نفسه قط في مصنفه أو تحدث عن دور من أدواره سيما و أنه كان من كبار رجالات الدولة في دمشق، نعم هناك اشارات غير مباشرة الى بعض مواقفه السياسية و تذوقه للأدب، فهو قد ضمن كتابه عدة قصائد من نظمه، كما أثبت بعض نصوص الوثائق الديوانية الواردة الى دمشق لاعجابه بصياغتها.

و لئن انعدمت اشاراته لنفسه فهناك بعض الاشارات لأفراد من أسرته، من ذلك أنه ذكر في حوادث سنة 539: «و في يوم السبت الثالث عشر من رجب من السنة، توفي الأخ الأمين أبو عبد اللّه محمد بن أسد بن علي بن محمد التميمي عن أربع و ثمانين سنة، بعلة الذرب، و دفن بتربة اقترحها خارج باب الصغير من دمشق، و كان على الطريقة المرضية من حسن الأمانة و التصون و الديانة، و لزوم داره، و التنزه عن كل ما يوتغ الدين، و يكره بين خيار المسلمين، غير مكاثر للناس، و لا معاشر لهم، و لا متخلط بهم».

و على أهمية هذه الاشارة كم كنا نتمنى لو أنه ذكر الفارق بالسن بينه و بين أخيه.

و من ثنايا مواد ابن القلانسي نرى بأن أسرته كانت من كبار أسر دمشق، و أعظمها مكانة، فهو قد تحدث في وقائع سنة 548 ه عن الاضطرابات في دمشق، و بين أن هذه الاضطرابات انتهت حينما «ردّ- سلطان دمشق- أمر الرئاسة [رئاسة دمشق‏] و النظر في البلد ... الى الرئيس رضي الدين‏

9

أبي غالب عبد المنعم بن محمد بن أسد بن علي التميمي، و طاف في البلد مع أقاربه، و سكن أهله، و سكنت الدهماء، و لم يغلق في البلد حانوت و لا اضطرب أحد، و استبشر الناس قاطبة من الخاص و العام و العسكرية و عامة الرعية».

و احتفظت أسرة آل القلانسي بمكانتها العالية في دمشق لعدة قرون فقد تحدث كل من ابن كثير، و ابن طولون و بدران عن «الصاحب عز الدين أبو يعلى حمزة بن مؤيد الدين أبي المعالي أسعد بن عز الدين بن غالب بن المظفر ابن الوزير مؤيد الدين أبي المعالي أسعد بن أبي يعلى حمزة بن أسد بن علي ابن حمزة التميمي الدمشقي، ابن القلانسي، أحد رؤساء دمشق الكبار، ولد سنة تسع و أربعين و ستمائة، و سمع الحديث من جماعة و رواه ... و له رئاسة باذخة، و أصالة كثيرة، و أملاك هائلة كافية لما يحتاج إليه من أمور الدنيا، و لم يزل مع صناعة الوظائف الى أن ألزم بوكالة بيت السلطان، ثم بالوزارة».

و ابن القلانسي هذا هو حفيد لمؤرخنا، و هو الذي بنى دار الحديث القلانسية في صالحية دمشق، و لعله بناها على تربة جده المؤرخ، ذلك أنه دفن في سفح جبل قاسيون.

و على العموم نجد أن ما جاء في كتب التراجم و في ثنايا تاريخ ابن القلانسي عبارة عن مواد مقتضبة، فهي و ان تحدثت عن ثقافته العالية و اهتمامه بالحديث فإنها لم تذكر اسم واحد من أساتذته و لا من تأثر بهم ثقافيا، و لا عن سلوكه و نشاطاته و صفاته الخلقية و الخلقية، و غير ذلك من الأمور التي بودنا لو عرفناها.

و مهما يكن الحال فان كتابه في التاريخ و عمله في ديوان «الانشاء» بمثابة رئيس له تدل على علو ثقافته و تمكنه من ناصية اللغة، و من المفيد هنا أن نشير إلى أنه و إن شابه أهل عصر في اهتمامه بالصنعة و المترادفات، إلا أنه لم يسرف في ذلك كما أسرف العماد الأصفهاني و سواه و لا شك أن رئاسته للديوان جعلته وسط أخبار الوقائع و الأحداث مع شي‏ء من المشاركة، و مكنته من الاطلاع‏

10

على الوثائق الرسمية على مختلف أنواعها سيما و أنه تسلم ديوان الحساب [الخراج‏] لفترة من الزمن، جامعا بينه و بين ديوان الانشاء [الرسائل‏].

و مرّ بنا قول ابن عساكر ثم ياقوت أنه بدأ مصنفه في التاريخ بحوادث ما بعد سنة أربعين أو احدى و أربعين حسب تحديد ياقوت، و هذا التحديد فيه شي‏ء من الوهم، لعل مرده الى النساخ، فابن القلانسي بدأ كتابه بحوادث سنة/ 448 ه/ و صرح بأنه صنع «مذيلا»، و في العادة قد «يبنى المذيل» على ذيل، و الذيل يأتي بمثابة ملحق بكتاب أساسي.

و نعود الآن إلى ما سلف ذكره عن ثابت بن سنان و هلال بن المحسن، فثابت كتب كتابا بالتاريخ أوقفه على مصر و الشام و وقف به مع أحداث سنة/ 365 ه/ و هي سنة وفاته، و جاء من بعده هلال بن المحسّن فكتب ذيلا على تاريخ ثابت تداخلت بعض سنيه، حيث بدأه بحوادث سنة/ 360/ و وقف به حتى نهاية سنة/ 447/.

و لا يصرح ابن القلانسي باعتماده على كتابي ثابت بن سنان و هلال بن المحسّن أو على واحد منهما على الأقل، كل ما هنالك أنه في سياق حديثه عن ولاية «حيدرة بن مفلح» لدمشق، و هو أحد الولاة الفاطميين قال:

«و استمرت عليه الأيام في الولاية الى سنة ثمان و أربعين و أربعمائة، التي بني هذا المذيل عليها، و عادت سياقة الحوادث منها، و إيراد ما فيها، و تجدد بعدها».

و البحث التاريخي هو الذي قاد الى الافتراض بأن ابن القلانسي بنى «مذيله» على كتابي ثابت بن سنان و هلال بن المحسن، أو على واحد منهما فمن شبه المؤكد أن مصنف ابن القلانسي بشطريه «الأساس» و «المذيل» يبدأ بحوادث سنة/ 360/ و بهذه السنة بدأ هلال كتابه، و من المسلم به أن ما كتبه هلال عن أخبار السنوات/ 360- 365 ه/ و هي السنوات التي‏

11

تداخل بها كتابه مع كتاب ثابت هناك تطابق بالمواد، مع اختلاف بالتفاصيل، و هذا ما نلاحظه حينما نقارن مواد السنوات المتداخلة بين تاريخ ثابت بن سنان و تاريخ الطبري، لهذا ليس من المستبعد أبدا أن يكون ابن القلانسي اعتمد على تاريخ هلال بن المحسن دون سواه.

و تبقى الأمور في حدود الفرضية، فتاريخ هلال بن المحسن هو بحكم المفقود، و مصنف ابن القلانسي وصلتنا منه نسخة خطية واحدة محفوظة في مكتبة البودليان في أكسفورد برقم [125Hunt ] و هذه النسخة قد بتر من أولها مقدار أربع عشرة ورقة، و لا شك أن هذه الأوراق قد حوت خطبة الكتاب مع بعض المواد الاخبارية، و لئن تمكنت من تدارك المواد الاخبارية المفقودة من مختصر كتاب ثابت بن سنان، تبقى المسألة الأساسية معلقة.

من هذا نخلص الى القول أن مخطوطة البودليان تحوي قسمين من المعلومات الاخبارية، القسم الأول منها حتى سنة 448 من تصنيف هلال بن المحسن لوحده أو مع ثابت بن سنان، و القسم الثاني حتى نهاية الكتاب من تصنيف ابن القلانسي، و القضية التي تواجهنا الآن هي: هل نقل ابن القلانسي مواد آل الصابى‏ء نقلا حرفيا، أم عدل فيها اختصارا و زيادة و نقصانا؟.

إن من يقرأ مخطوطة البودليان يلحظ بعض الفوارق باللغة و العرض بين شطري الكتاب، إنما رغم ذلك يخيل أن ابن القلانسي تدخل بمواد الشطر الأول و أعاد صياغتها، و هنا لربما حذف بعض المواد و أضاف موادا من عنده، مما تجمع لديه من مصادر و وثائق محلية.

لقد دعا ابن القلانسي ما صنفه باسم «المذيل» و لما كانت محتويات مخطوطة البودليان تحوي الأصل و المذيل، فقد بات من المفترض أن نطلق على الكتاب اسم «تاريخ دمشق» ثم لذهابنا الى الافتراض بأن جميع محتويات الكتاب من صياغة ابن القلانسي و روايته [بالوجادة أو غير ذلك من الطرق‏] فقد بات من المسوغ نسبة الكتاب بأجمعه الى ابن القلانسي.

12

يؤرخ مصنف ابن القلانسي لقرنين من الزمن هما من أهم القرون، و بالنسبة لكثير من الأحداث هو المصدر المتفرد، في هذين القرنين جرت أحداث الصراع القرمطي الفاطمي على الشام، و أعقب ذلك الحكم الفاطمي للشام، و كان حكما لم يعرف الاستقرار لأسباب داخلية فاطمية، و لمقاومة أهل الشام لهذا الحكم، و ابن القلانسي يروي لنا سيرة المقاومة الشامية، و هي سيرة لشعب دمشق و شعب الشام أجمع، سيرة لمنظمات هذا الشعب و فئاته الاجتماعية و قبائله، سيرة لعمران دمشق و خططها، و هنا يقتضي أن ننوه أن هذه مزية تفرد بها ابن القلانسي الى أبعد الحدود.

صحيح أن الكتاب أوقفه صاحبه بالأصل على دمشق لكنه يولي مع دمشق اهتماماته بقية أجزاء الشام، ثم بقية أجزاء الوطن العربي و العالم الاسلامي، فمواده عن كل من الخلافتين الفاطمية و العباسية لها مكانة خاصة، بل أكثر من هذا نجده يتقصى أخبار المغرب الأقصى و يقدم لنا رواية ذات مكانة خاصة حول المهدي بن تومرت و تأسيس دولة الموحدين.

و على مكانة مواد ابن القلانسي حول العصر الفاطمي، فإن الذي يفوقها أهمية هو ما رواه حول دخول الشام تحت السلطان السلجوقي، ثم أحداث الحروب الصليبية زمن الحملتين الأولى و الثانية، و هي أحداث عاصرها و كان شاهد عيان لها، و لأهمية هذه الروايات تمت ترجمتها الى كل من الانكليزية و الفرنسية.

و ابن القلانسي مؤرخ ثقة يمكن الاعتماد على رواياته، و قد أوضح منهجه في كتابه بقوله: «قد انتهيت في شرح ما شرحته من هذا التاريخ، و رتبته و تحفظت من الخطأ و الخطل و الزلل فيما علقته من أفواه الثقات، و نقلته و أكدت الحال فيه بالاستقصاء و البحث، الى أن صححته الى هذه السنة المباركة، و هي سنة أربعين و خمسمائة، و كنت قد منيت منذ سنة خمس و ثلاثين و خمسمائة و الى هذه الغاية بما شغل الخاطر عن الاستقصاء عما يجب اثباته في هذا

13

الكتاب، من الحوادث المتجددة في الأعمال، و البحث عن الصحيح منها في جميع الأحوال، فتركت بين كل سنتين من السنين بياضا في الأوراق، ليثبت فيه ما يعرف صحته من الأخبار، و تعلم حقيقته من الحوادث و الآثار، و أهملت فيما ذكرته من أحوال سلاطين الزمان فيما تقدم، و في هذا الأوان، باستيفاء ذكر نعوتهم المقررة، و ألقابهم المحررة، تجنبا لتكريرها بأسرها، و الاطالة بذكرها، و لم تجر بذلك عادة قديمة، و لا سنة سالفة في تاريخ يصنف، و لا كتاب يؤلف، و إنما كان الرسم جاريا في القديم باطراح الألقاب و الإنكار لها، بين يدي ذوي العلوم و الآداب، فلما ظهرت الدولة البويهية الديملية، و لقب أول مسعود نبغ فيها بعماد الدولة بن بويه، ثم أخوه و تاليه في الولادة و السعادة بركن الدولة أبي علي، ثم أخوهما بمعز الدولة أبي الحسين، و كل منهم قد بلغ من علو المرتبة و المملكة، و نفاذ الأمر في العراق و خراسان و الشام الى أوائل المغرب ما هو مشهور، و ذكره في الآفاق منشور، و لما علا قدر الملك عضد الدولة فناخسره بن ركن الدولة أبي علي بن بويه بعدهم، و ظهر سلطانه، و علا شأنه و ملك العراق بأسره و ما ولاه من البلاد و المعاقل، و خطب له على المنابر، زيد في نعوته في أيام المطيع للّه أمير المؤمنين (رحمه اللّه): تاج الملة، و لم يزد أحد من أخوته: مؤيد الدولة صاحب أصفهان، و فخر الدولة صاحب الري و ما ولاهما، و انضاف إليهما على اللقب.

و لم يزل الأمر على ذلك مستمرا الى أن ظهر أمر السلطان ركن الدنيا و الدين طغرلبك محمد بن ميكال بن سلجق، و قويت شوكة الترك، و انخفضت الدولة البويهية و اضمحلت و انقرضت، و لقب السلطان طغرلبك لما ظهر أمره في العراق، و اجتاح شأفة أبي الحارث أرسلان الفساسيري في أيام الامام الخليفة القائم بأمر اللّه أمير المؤمنين (رحمه اللّه) ب: السلطان المعظم شاهنشاه الأعظم، ركن الدنيا و الدين، غياث المسلمين، بهاء دين اللّه، و سلطان بلاد اللّه، و مغيث عباد اللّه، يمين خليفة اللّه، طغرلبك.

14

ثم زاد الأمر في ذلك، الى أن أضيف الى ألقاب ولاة الأطراف: الدين و الاسلام، و الأنام و الملة، و غير ذلك، بحيث اشترك في هذا الفن الخاص و العام، لا سيما في هذا الأوان».

إن هذا النص الفريد في كتاب ابن القلانسي فيه أكثر من دليل، ليس على منهج المؤلف و دقته و تحريه و نوعية مصادره فحسب، بل على عمق في فهم التاريخ الاسلامي و مشاكله، و نظرة ثاقبة واعية لأحداثه، و قد تأثر بهذه النظرة عدد من المؤرخين و السياسيين المسلمين، فهذا ما نشهد صداه في كتاب الكامل لابن الأثير، و عدد آخر من المصنفات الاسلامية العربية و الفارسية سواء.

و مع أن ابن القلانسي يشير بأنه كان يجمع مواد كتابه على شكل مذكرات يومية، فإن ما يؤسف له هو طابع الاختصار لديه، فقد عقدت مقارنة بينه و بين و ليم الصوري و هو من معاصريه، و كلاهما كتب عن حوادث الحروب الصليبية، واحد في القدس باللاتينية و آخر في دمشق بالعربية، و مع أن ابن القلانسي انفرد بذكر أخبار بعض الحوادث إلّا أنه إذا اجتمع مع وليم على قص خبر حادثة، فالتفاصيل لدى وليم أكبر منها عند ابن القلانسي.

و هذا لا يقلل من قيمة ابن القلانسي، خاصة إذا تذكرنا أنه المصدر العربي الوحيد الذي وصلنا، و قام برواية الأخبار من وجهة نظر عربية صريحة و منصفة، و فيها اعتدال كبير، و هذه صفات افتقر إليها و ليم الصوري و غيره من المؤرخين غير العرب مثل آنا كومينا، مؤرخة الحملة الصليبية الأولى بالاغريقية، و المؤرخ السرياني المجهول الذي أرخ للحملتين الأولى و الثانية و ميخائيل السرياني.

و لهذا لاقى كتاب ابن القلانسي عناية خاصة، و كان أن أقدم المستشرق ه. أمدروز على تحقيقه و نشره سنة 1908 لحساب مؤسسة برل في ليدن هولنده، و قد طبع نصه في بيروت في مطبعة الآباء اليسوعيين، و قامت منذ

15

قرابة العقدين من السنين مكتبة المثنى في بغداد بإعادة طبعه بطريقة تصوير الأوفست، و نفذت نسخ الكتاب من الأسواق منذ سنين عديدة.

لقد بذل المستشرق أمدروز جهده في تحقيق نص الكتاب فنال بعض التوفيق، و كان حظه من الاخفاق أكبر، علما بأنه ألحق بالمتن عددا من الحواشي المهمة استقى غالبيتها من تاريخ ميافارقين للفارقي و مرآة الزمان لسبط ابن الجوزي.

و مرد الاخفاق الى أنه لا يوجد في العالم إلّا نسخة خطية واحدة من الكتاب، و هذه النسخة على وضوح خطها النسخي، و رغم نظافتها و خلوها من التطبيع و خروم الأوراق و الأسطر، و الاضطراب، فإن متنها قد انتشرت فيه التصحيفات بشكل رهيب، لا يستطيع المرء التنبه إليها إلّا بكل صعوبة يضاف الى هذا أن الناسخ- الذي لا نملك ترجمة لحياته- كان عاجزا عن قراءة الأصل الذي اعتمده، لذلك لم يكتف بأعمال التصحيف بل تجاوز جملا برمتها، و لهذا فمتن الكتاب فيه من الثغرات ما لا يمكن احصاؤه، و عندما أقدم أمدروز على نشر الكتاب أخفق في التنبه الى تصحيفات النص و ثغراته كما أخفق في قراءة الكثير من الكلمات بشكل صحيح، و لهذا جاءت طبعته مشوشة النص، و قامت الحاجة الى اعادة تحقيق الكتاب و نشره.

و منذ أكثر من عشرين عاما كنا نتحدث عن وجود حاجة ماسة الى إعادة تحقيق جميع الكتب التي سبق نشرها في أوروبا، و أن هناك حاجات مسيسة للاهتمام بتاريخ بلاد الشام في العصور الاسلامية، فالطالب عندما يدرس العصر الأموي يعرف ما كان يجري بالكوفة و لا يدري ما كان يجري في دمشق دار الخلافة، و مقر نشاطاتها، و لكم يتمنى المرء لو تم انشاء مركز للدراسات الشامية يلحق بجامعة دمشق أو بغيرها من المؤسسات الثقافية، و يعمل على جمع مصادر تاريخ بلاد الشام، و احياء نصوص هذه المصادر أو التعريف بها، و حبذا لو

16

أقدمت مجلة الدراسات التاريخية التي تصدر في دمشق عن لجنة «كتابة التاريخ العربي» على فتح ملف دائم للحديث عن تاريخ الشام مع المصادر.

و كنت قد عرفت تاريخ ابن القلانسي منذ زمن بعيد، و توثقت صلاتي به في العشرين سنة الماضية منذ عملي في اعداد أطروحة الدكتوراه و أثناء بحثي في التاريخ الفاطمي و أخبار القرامطة و العصر السلجوقي و الحروب الصليبية، و أخيرا اتخذت قرارا بأن أعمل في أسرع وقت على اعادة تحقيق الكتاب و نشره، و في احدى الأمسيات كنت أحدث بعض الأصدقاء عن هذه النية، و أنني سأراسل مكتبة البودليان للحصول على شريط مصور للمخطوط، و هنا أخبرني الصديق أحمد ابش، أن لديه نسخة من هذا الشريط، و تفضل مشكورا باعارتي اياها، حيث أخرجت عنها صورة مطبوعة، و لا بد من الاشارة هنا الى السيد ابش هو شاب دمشقي يعمل جاهدا في سبيل جمع مصادر تاريخ دمشق، و إني أنتظر له مستقبلا جيدا في خدمة تاريخ هذه المدينة الخالدة.

و أثناء عملي في تحقيق الكتاب و الاشراف على طباعته لاقيت التشجيع و العون من عدد من الأصدقاء أخص منهم الأخ عبد الهادي حرصوني، كما أن بعض طلابي قدموا لي مشكورين بعض المساعدات في إعداد فهارس الكتاب، ذلك أنني ألحقت الكتاب بفهارس فنية للأعلام مع فهارس للمحتويات و ثلاث خرائط اثنتان لدمشق المدينة و دمشق و المناطق القريبة منها، و ثالثة لمسرح عمليات الحروب الصليبية، و هنا أعود لأتوجه بالشكر الى أصحاب مطابع دار الملاح و العاملين فيها لما بذلوه من جهود في سبيل اخراج الكتاب بشكل صحيح لائق، و للصديق الزميل الأستاذ فواز بكدش لتفضله بتصميم غلاف الكتاب.

و لا بد لي من أشير في نهاية هذه المقدمة بأنه على الرغم من اعترافي بجميع المساعدات التي قدمت لي، فإن مسؤولية الكتاب أتحملها لوحدي و أنني بذلت‏

17

أثناء التحقيق كل طاقاتي، وعدت الى سلسلة عريضة من المصادر التاريخية و الجغرافية و سواها مع عمليات السبر و البحث عن بعض المواقع على الطبيعة، و تابعت ذلك و الكتاب قيد الطباعة، و أسوق هنا المثل التالي، فلقد مرّ بي في [ص 39] ذكر نبع اسمه الفوار، و بحثت عن موقع هذا النبع في المصادر فلم أهتد الى ذكر له، و سألت فأخبرت أنه اسم لواحد من ينابيع بلدة الحمة المحتلة، و هذا ما أثبته في الحاشية، و بعد هذا تبين لي أن هذا و هم، و الصحيح أنه نبع قائم على طريق دمشق خان أرنبه، و أنه يبعد عن خان أرنبه مسافة/ 15/ كم و على مسافة/ 4/ كم من معسكر للطلائع.

و هذا المثل فيه عبرة كبيرة، إن الباحث ينشد الكمال، لكن من المحال الوصول الى هذا الهدف، و إن للبحث العلمي بداية لكن ليس له نهاية، لهذا أتوجه الى جميع القراء بالدعوة الى ارشادي الى ما أخفقت في قراءته أو تحديده أو شرحه، فالكتاب الآن هو ملكهم و محتوياته فيها تاريخهم ممثلا بأعظم مدن التاريخ و أروعها دورا، دمشق دار العروبة و الاسلام.

و الحمد للّه و الصلاة و السلام على الانسان الكامل سيدنا و نبينا و هادينا محمد رسول اللّه و على آله و صحبه و سلم تسليما.

دمشق 20 شوال 1403 ه

30 تموز 1983 م‏

سهيل زكار

18

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

19

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

20

المحتوى‏

الموضوع رقم الصفحة

مقدمة المحقق‏

سنة ستين و ثلاثمائة 1

ولاية ظالم بن موهوب العقيلي 9

ولاية ألفتكين المعزي 21

ولاية قسام التراب 38

سنة تسع و ستين و ثلاثمائة 41

سنة احدى و سبعين و ثلاثمائة 44

ولاية بكجور لدمشق 48

سنة احدى و ثمانين و ثلاثمائة 58

ولاية القائد منير الخادم و منجوتكين 68

ولاية القائد سلمان بن فلاح 82

ولاية بشارة الاخشيدي 87

ولاية القائد تميم بن اسماعيل المغربي 93

ولاية القائد ختكين الداعي 94

ولاية القائد طزملت بن بكار 95

ولاية القائد مفلح اللحياني 101

ولاية القائد حامد بن ملهم 107

ولاية الأمير وجيه الدولة أبي المطاع 112

ولاية أمير الجيوش الدزبري 116

ولاية القائد ناصر الدولة 134

ولاية القائد طارق الصقلبي 136

21

ولاية رفق المستنصري 139

ولاية الأمير المؤيد عدة الامام 140

سنة ثمان و أربعين و أربعمائة 141

سنة تسع و أربعين و أربعمائة 142

سنة خمسين و أربعمائة 142

سنة احدى و خمسين و أربعمائة 150

سنة اثنتين و خمسين و أربعمائة 150

سنة ثلاث و خمسين و أربعمائة 152

سنة أربع و خمسين و أربعمائة 153

سنة خمس و خمسين و أربعمائة 154

ولاية أمير الجيوش بدر الجمالي 154

ولاية الأمير حيدرة بن منزو 155

سنة سبع و خمسين و أربعمائة 156

سنة ثمان و خمسين و أربعمائة 157

ولاية أمير الجيوش الثانية 157

سنة ستين و أربعمائة 158

ولاية الأمير بارزطغان 158

سنة احدى و ستين و أربعمائة 161

ولاية معلى بن حيدرة بن منزو 161

سنة اثنتين و ستين و أربعمائة 165

سنة ثلاث و ستين و أربعمائة 166

سنة أربع و ستين و أربعمائة 168

سنة خمس و ستين و أربعمائة 169

سنة ست و ستين و أربعمائة 170

22

سنة سبع و ستين و أربعمائة 171

سنة ثمان و ستين و أربعمائة 174

ولاية الأمير رزين الدولة 174

سنة تسع و ستين و أربعمائة 176

سنة سبعين و أربعمائة 181

سنة احدى و سبعين و أربعمائة 182

سنة اثنتين و سبعين و أربعمائة 183

سنة أربع و سبعين و أربعمائة 184

سنة خمس و سبعين و أربعمائة 185

سنة ست و سبعين و أربعمائة 188

سنة سبع و سبعين و أربعمائة 190

سنة ثمان و سبعين و أربعمائة 192

سنة تسع و سبعين و أربعمائة 194

سنة ثمانين و أربعمائة 196

سنة احدى و ثمانين و أربعمائة 196

سنة اثنتين و ثمانين و أربعمائة 197

سنة ثلاث و ثمانين و أربعمائة 198

سنة أربع و ثمانين و أربعمائة 199

سنة خمس و ثمانين و أربعمائة 199

سنة ست و ثمانين و أربعمائة 202

سنة سبع و ثمانين و أربعمائة 206

سنة ثمان و ثمانين و أربعمائة 212

سنة تسع و ثمانين و أربعمائة 216

سنة تسعين و أربعمائة 216

23

سنة احدى و تسعين و أربعمائة 220

سنة اثنتين و تسعين و أربعمائة 222

سنة ثلاث و تسعين و أربعمائة 223

سنة أربع و تسعين و أربعمائة 224

سنة خمس و تسعين و أربعمائة 227

سنة ست و تسعين و أربعمائة 229

سنة سبع و تسعين و أربعمائة 231

سنة ثمان و تسعين و أربعمائة 236

سنة تسع و تسعين و أربعمائة 241

سنة خمسمائة 243

سنة احدى و خمسمائة 255

سنة اثنتين و خمسمائة 260

سنة ثلاث و خمسمائة 264

سنة أربع و خمسمائة 274

سنة خمس و خمسمائة 284

سنة ست و خمسمائة 290

سنة سبع و خمسمائة 298

سنة ثمان و خمسمائة 304

سنة تسع و خمسمائة 306

سنة عشر و خمسمائة 314

سنة احدى عشرة و خمسمائة 316

سنة اثنتي عشرة و خمسمائة 318

سنة ثلاث عشرة و خمسمائة 319

24

سنة أربع عشرة و خمسمائة 322

سنة خمس عشرة و خمسمائة 323

سنة ست عشرة و خمسمائة 328

سنة سبع عشرة و خمسمائة 330

سنة ثماني عشرة و خمسمائة 336

سنة تسع عشرة و خمسمائة 338

سنة عشرين و خمسمائة 341

سنة احدى و عشرين و خمسمائة 344

سنة اثنتين و عشرين و خمسمائة 347

ذكر تاج الملوك بوري 350

ذكر ما حدث من الباطنية بدمشق 351

سنة ثلاث و عشرين و خمسمائة 356

سنة أربع و عشرين و خمسمائة 360

سنة خمس و عشرين و خمسمائة 364

سنة ست و عشرين و خمسمائة 369

ذكر أيام شمس الملوك أبي الفتح اسماعيل 372

سنة سبع و عشرين و خمسمائة 374

سنة ثمان و عشرين و خمسمائة 382

سنة تسع و عشرين و خمسمائة 386

سنة ثلاثين و خمسمائة 396

سنة احدى و ثلاثين و خمسمائة 406

سنة اثنتين و ثلاثين و خمسمائة 413

سنة ثلاث و ثلاثين و خمسمائة 420

25

سنة أربع و ثلاثين و خمسمائة 424

سنة خمس و ثلاثين و خمسمائة 428

سنة ست و ثلاثين و خمسمائة 429

سنة سبع و ثلاثين و خمسمائة 431

سنة ثمان و ثلاثين و خمسمائة 433

سنة تسع و ثلاثين و خمسمائة 434

سنة أربعين و خمسمائة 440

سنة احدى و أربعين و خمسمائة 444

سنة اثنتين و أربعين و خمسمائة 458

سنة ثلاث و أربعين و خمسمائة 462

سنة أربع و أربعين و خمسمائة 471

سنة خمس و أربعين و خمسمائة 480

سنة ست و أربعين و خمسمائة 484

سنة سبع و أربعين و خمسمائة 492

سنة ثمان و أربعين و خمسمائة 495

سنة تسع و أربعين و خمسمائة 503

سنة خمسين و خمسمائة 509

سنة احدى و خمسين و خمسمائة 511

ذكر زلازل سنة احدى و خمسين و خمسمائة 514

سنة اثنتين و خمسين و خمسمائة 518

سنة ثلاث و خمسين و خمسمائة 536

سنة أربع و خمسين و خمسمائة 541

سنة خمس و خمسين و خمسمائة 547

***