أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه‏ - ج1

- محمد بن إسحاق الفاكهي المزيد...
491 /
5

[الجزء الاول‏]

مقدمة الطبعة الرابعة

بسم اللّه الرحمن الرّحيم‏

الحمد للّه حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، عدد خلقه، و رضا نفسه، و زنة عرشه، و مداد كلماته، و الصلاة و السلام على سيدنا و نبينا محمد و على آله و صحبه اجمعين. و بعد:

فقد منّ اللّه عليّ بأن وفقني إلى تحقيق و إخراج كتاب من أجلّ الكتب في فنّه ألا و هو كتاب «أخبار مكة في قديم الدهر و حديثه» لمؤلفه الإمام العلامة أبي عبد اللّه محمد بن إسحاق الفاكهي المكي، الذي يعتبر من أهم و أوسع كتب التاريخ المكي، و يعتبر مع أخبار مكة للأزرقي من أهم المصادر التي نهلت منها كتب تواريخ مكة و فضلها و أخبارها على مر الأزمان، و مختلف العصور في ستة أجزاء.

و قد سار الفاكهي فيه على منهج موسوعي، أكثر من ذكر الروايات، و نوّع مصادره، و اتبع فيه طريقة المحدثين في تسلسل السند، و اختيار الرواة، و ضبطه للنصوص، و كان- (رحمه اللّه)- يتسم بالأمانة في عزو الأخبار و ذكر المصادر.

و قد اشتهر كتاب «أخبار مكة للفاكهي» عند العلماء المتقدمين و المتأخرين و مدح كثيرا.

6

قال الفاسي عنه: «و كتابه في أخبار مكة حسن جدا لكثرة ما فيه من الفوائد النفيسة، و فيه غنية عن كتاب الأزرقي، و كتاب الأزرقي لا يغني عنه».

و قال ابن حجر العسقلاني: «هو كتاب نفيس».

و هذه هي طبعته الرابعة بعد نفاذ طبعاته الأولى: التي كانت في عام 1407 ه، و الثانية: التي كانت في عام 1414 ه، و الثالثة التي كانت في عام 1419 ه.

و قد رأيت طباعته للمرة الرابعة بعد ما كثر الطلب عليه من طلاب العلم و من الباحثين و من مريدي مكة للحج و العمرة.

و تمتاز هذه الطبعة باستدراك ما في الطبعات المذكورة من أخطاء الطبع، و بتوثيق بعض النصوص التي رأينا ايضاحها.

و آخر دعوانا أن الحمد للّه رب العالمين.

كتبه أ. د/ عبد الملك بن عبد اللّه بن دهيش مكة المكرمة- غرة رجب 1424 ه

7

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

صلّى اللّه على سيّدنا محمّد و آله و صحبه و سلّم ربّ يسّر و أعن يا كريم‏

8

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

9

المبحث الأول حياة الفاكهي‏

أهملت المراجع الترجمة لهذا الإمام الجليل إهمالا يكاد يكون تاما، فلم نقف له على شي‏ء يبيّن لنا متى ولد و لا متى توفي، و لا عن نشأته، و حالته الاجتماعية، و لا غير ذلك.

و عند ما ذكره الفاسي في «العقد الثمين» (1) قال عنه: (مؤلف «أخبار مكة» روى فيه عن: ابن أبي عمر، و بكر بن خلف، و حسين بن حسن المروزي، و جماعة) ثم امتدح كتابه، و فضّله على كتاب الأزرقي ثم قال: (و ما عرفت متى مات، إلّا أنه كان حيّا في سنة اثنتين و سبعين و مائتين، لأنه ذكر فيها قضية تتعلق بالمسجد الحرام، و ما عرفت من حاله سوى هذا، و اني لأعجب من إهمال الفضلاء لترجمته، فإنّ كتابه يدل على أنه من أهل الفضل، فاستحقّ الذكر، و أن يوصف بما يليق به من الفضل و العدالة، أو الجرح، و حاشاه من ذلك، و شابهه في إهمال الترجمة الأزرقي صاحب «أخبار مكة» الآتي ذكره.

و هذا عجب أيضا، فإنه بمثابة الفاكهي في الفضل، و ما هما فيما أحسب بدون الجندي صاحب «فضائل مكة» فإن له ترجمة في كتب العلماء، و اللّه أعلم بحقيقة ذلك) أه.

هذا كل ما قاله الفاسي عن الفاكهي.

أما ابن حجر فقد عقد في آخر كتابه «تغليق التعليق» بابا طويلا ترجم فيه للبخاري، و عقد فيه فصلا قال فيه‏ (2) (فصل في ذكر الرواة عن البخاري) فذكر جماعة ممّن روى عنه كتبه، ثم قال: و من الحفّاظ (أي: الرواة عنه) من أقرانه فمن بعدهم، أبو زرعة، و أبو حاتم، و ابراهيم بن اسحاق الحربي ...) ثم ذكر جملة من الحفّاظ إلى أن قال (و محمد بن اسحاق الفاكهي- صاحب: أخبار مكة-) أه.

____________

(1) 1/ 410- 411

(2) 5/ 437- 439.

10

فقد عدّه ابن حجر من الحفّاظ الرواة عن البخاري.

هذا كل ما وجدناه من ذكر للفاكهي في المراجع.

لذلك فسوف نحاول أن نصوغ سيرة الإمام الفاكهي، و بناء شخصيته من خلال كتابه «أخبار مكة» و اللّه المستعان.

أولا: اسمه و نسبه:

هو: محمد بن اسحاق بن العبّاس الفاكهي، أبو عبد اللّه المكي. و الفاكهي:

هذه النسبة إلى: الفاكه بن عمرو بن الحارث بن مالك بن كنانة بن خزيمة بن مدركة ابن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. نصّ على هذه النسبة الزبيدي في تاج العروس‏ (1)، حيث قال: (و في كنانة: الفاكه بن عمرو بن الحارث بن مالك بن كنانة، منهم: محمد بن اسحاق المكي، روى عنه محمد بن صالح بن سهل العماني). أه. و قد جاءت نسبة (محمد بن اسحاق المكي) الذي أشار إليه الزبيدي واضحة إلى الفاكهي عند ابن ماكولا في «الإكمال» (2) حيث قال في ترجمة محمد بن صالح بن سهل العماني:

(حدّث عن محمد بن اسحاق الفاكهي المكّي، روى عنه أبو بكر الاسماعيلي) أه. و بيّنها أيضا السمعاني في «الأنساب» (3). إذ قال في نفس الترجمة: حدّث عن محمد بن اسحاق الفاكهي المكّي. أه.

و على هذا فالفاكهي هذا يلتقي بالنبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، ب (كنانة بن خزيمة) (4).

ثم إنّ هذه النسبة (الفاكهي) قد تكون لمن يتعاطى بيع الفاكهة، أو إلى الفاكه ابن سعد بن جبير الأنصاري، السلمي، الصحابي‏ (5). لكن الفاكهي صاحبنا لم ينسب إلى واحد منهما.

____________

(1) 9/ 404، مادة (فكه).

(2) 6/ 359- 360.

(3) 9/ 366.

(4) أنظر التفاصيل عن بطون (مالك بن كنانة) في جمهرة النسب لابن حزم ص: 188 حيث ذكر جملة من الأعلام، و المشهورين من هذه البطون.

(5) أنظر التمييز و الفصل بين المتفق في الخط و النقط و الشكل، لابن باطيش 1/ 231، و الأنساب 10/ 140 و تاج العروس 9/ 404.

11

ثانيا: ولادته، و نشأته:

كما تقدّم لم تسعفنا المصادر عن سنة ولادته، و لا عن كثير من أحواله و لهذا فإننا نستطيع أن نحوّم حول سنة ميلاده دون الجزم بها، و ذلك بالوقوف على سنوات وفيات بعض مشايخه، في كتابه «أخبار مكة». فقد روى الفاكهي عن (سعيد بن منصور) صاحب «السنن»، و هو أقدم شيوخه وفاة، حيث توفى سنة 227.

و شيخه: (اسماعيل بن عبد اللّه بن زرارة الرقّي)، توفي سنة 229.

و شيخه: (أحمد بن جميل الأنصاري المروزي) توفي سنة 230. و غالب شيوخه توفوا بين سنة 240- 260.

و إذا افترضنا أنه عند ما سمع من (سعيد بن منصور) كان عمره 10 سنوات على أقل تقدير عند علماء المصطلح، فتكون ولادته في حدود 217، و عليه نستطيع أن نقول:

إن سنة ولادته تكون بين 215- 220.

أما عن نشأته، فلم نقف لها على خبر، سوى أننا عرفنا أنه لم ينشأ يتيما، لأنه روى عن والده في كتابه هذا (1) نصّا واحدا فيه ذكر سيل من سيول مكّة حدث في سنة 202 و لم نعثز لأبيه على ترجمة. لكن من البديهي أنّ الفاكهي قد نشأ في مكة، و التقى بعلمائها و بالوافدين إليها من علماء الأمة في ذلك الزمن.

ثالثا: طلبه للعلم، و رحلاته:

نستفيد من سنوات وفيات أقدم شيوخ الفاكهي أنه كان مبكّرا في طلبه للعلم و إلتقائه بالشيوخ و الأخذ عنهم، و قد نصّ في كتابه على أنه التقى ببعض مشايخه في مكة، و لم يكونوا من أهلها (2).

____________

(1) أنظر الأثر 1866.

(2) قال في الأثر 576: حدّثني أحمد بن الحارث الأشعري الكوفي، و حفظته منه بمكة. و في الأثر 585 قال: حدّثنا علي بن حرب الموصلي بمكة. و في الأثر 1806، قال: حدّثنا عمران بن موسى الطائي- سمعته منه في المسجد الحرام-.

12

و لم يقنع الفاكهي بمن أخذ عنهم بمكة، سواء مشايخها، أو الوافدين عليها، فرحل في طلب العلم إلى مراكز ثقافية، كانت لها شهرة واسعة في ذلك الزمن.

فقد عرفنا من كتابه هذا أنه رحل إلى بغداد، و سمع فيها من أحمد بن عبد الجبّار العطاردي، ت 272 (1).

و رحل إلى الكوفة، و سمع فيها من اسماعيل بن محمد الأحمسي‏ (2).

و رحل إلى صنعاء، فسمع فيها من محمد بن علي النجّار (3)، و ابراهيم بن أحمد اليماني‏ (4).

و كذلك رحل إلى (حرض) باليمن، و سمع فيها من أحمد بن صالح‏ (5)، و علي بن المنذر الطريقي الكوفي‏ (6) ت 256.

هذا ما عرفناه من رحلاته، من خلال كتابه، و لعلّه قد رحل إلى غير هذه المراكز الثقافية و اللّه أعلم.

رابعا: مكانته الاجتماعية:

يظهر من خلال ما سطره الفاكهي في كتابه أنه من رجالات مكة الذين يوضعون في الاعتبار، و دلّت بعض الأخبار على أنه علم من أعلام البلد الحرام، خاصة بعد نضوجه العلمي، فقد وصف في كتابه هذا أماكن و مواضع قد لا يتيسر لطالب علم عادي أن يصلها أو يراها، و روى حوادث و مراسلات بين الأمراء قد لا يطّلع عليها إلّا الخاصة. و حادثة واحدة رواها الفاكهي في كتابه، في سنة 256 تعطينا مدلولات عن مكانته الاجتماعية و العلمية، و علاقته بأمراء مكة.

____________

(1) أنظر الأثر 1053.

(2) الأثر 1904.

(3) الأثر 1306.

(4) الأثران 2627، 2667.

(5) روى عنه 23 نصا، أنظر مثلا: 746، 748، 750.

(6) الأثر 775.

13

قال‏ (1): (ثم ولي مكة علي بن الحسن ... إذ دخل عليه قوم من الحجبة و أنا عنده فكلّموه في المقام و قالوا: إنه قد وهى، و تسلّلت أحجاره، و نحن نخاف عليه، فإن رأيت أن تجدّد عمله و تضبيبه حتى يشتدّ، فأجابهم إلى ما طلبوا من ذلك) ثم ذكر صفة قلع المقام، و صفة تضبيبه بالذهب، و الفضة، و قدر ما وضع فيه من الذهب و الفضة، و صفة الأطواق التي طوّق بها المقام، و كيف سمّرت هذه الأطواق، و كم استغرق ذلك من الوقت، و متابعة والي مكة لذلك كلّه، بأدق وصف و أبين عبارة ممّا لا يوجد في كتاب غيره، خلص إلى القول (حتى إذا كان يوم الاثنين، و ذلك أول يوم من شهر ربيع الأول، أرسل علي بن الحسن- يعني والي مكة- إلى الحجبة يأمرهم بحمل المقام إلى دار الإمارة، ليركّبوا عليه الطوقين اللذين عملا له على ما وصفنا، ليكون أقل لزحام الناس، فأتوا به إلى دار الامارة، و أنا عنده، و عنده جماعة من الناس من حملة العلم، و غيرهم، في ثوب يحملونه حتى وضعوه بين يديه، فجاء بشر الخادم- مولى أمير المؤمنين (و قد قدم في هذه السنة على عمارة المسجد الحرام، و مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و اصلاحهما) فأمر علي بن الحسن الفعلة أن يذيبوا العقاقير، فأذابوها بالزئبق، ثم أخرج المقام، و ما سقط منه من الحجارة، فألصقها بشر بيده بذلك العلك. حتى التأمت، و أخذ بعضها بعضها ..) ثم وصف المقام بعد ذلك وصفا دقيقا، و ما عليه من الخطوط، و الكتابة، وصفا لا تجده في غير كتاب الفاكهي، ثم قال: (فأخذت ذلك الكتاب من المقام بأمر علي بن الحسن بيدي).

فمثل هذه الحادثة تدلنا على مكانة الفاكهي عند أمراء البلد الحرام و أنه لم يدخل في مشاكل سياسية مع الحكّام، بل نرى في كتابه إشارات إلى استبشاع الفتن التي يحدثها الخارجون على السلطة الشرعية في البلد.

ثم تدلنا هذه الحادثة على أنه كان محترما عند علماء مكة، و أنه لم يدخل معهم في منافسة أو عداء، ممّا يحدث بين الأقران. و قد ذكر الفاكهي في كتابه علماء مكة، و قضاتها من قريش و من غيرهم، و المفتين بها، منذ زمن الصحابة إلى زمانه هو، و آخر المفتين بها هو: عبد اللّه بن أحمد بن أبي مسرّة (2).

____________

(1) بعد الأثر 1045 في أواخر هذا المجلد.

(2) توفي سنة 279، و قد روى عنه الفاكهي 107 نصوص.

14

و كان هذا الأخير من الشيوخ الذين روى عنهم في كتابه هذا.

هذا و لم نقف في المصادر التي اطلعنا عليها على المناصب العلمية أو الإدارية التي تسلمها الفاكهي.

خامسا: مشايخه:

روى الإمام الفاكهي في كتابه «أخبار مكة» في المجلد الثاني عن 231 شيخا.

و تتفاوت روايته عنهم قلة و كثرة.

و قد روى عن أئمة أعلام مشهورين بالحفظ و الاتقان و بالعناية بالحديث، مثل محمد بن اسماعيل البخاري، و مسلم بن الحجاج، و أبي حاتم الرازي، و أبي زرعة الجرجاني: أحمد بن حميد الصيدلاني، و ابراهيم بن يعقوب الجوزجاني، و اسحاق بن منصور الكوسج، و الحسن بن عرفة العبدي، و عبّاس بن محمد الدّوري، و عمرو بن علي الفلّاس، و الزبير بن بكّار و غيرهم.

و ممّا يجدر ذكره أن أقدم شيخ روى عنه الفاكهي هو: سعيد بن منصور المتوفى سنة 227.

و اسماعيل بن عبد اللّه بن زرارة الرقّي المتوفى سنة 229، و أحمد بن جميل الأنصاري المروزي المتوفى سنة 230.

و آخر شيوخه وفاة: الحسن بن أحمد بن ابراهيم بن فيل الأزدي المتوفّى سنة 310.

و محمد بن علي بن زيد الصائغ المكي المتوفى سنة 291، و محمد بن موسى بن أبي موسى المتوفى سنة 289.

و محمد بن يونس الكديمي المتوفى سنة 286، و علي بن عبد العزيز البغوي المتوفى سنة 286.

و جنيد بن الحكم بن جنيد الأزدي المتوفى سنة 283، و عبد اللّه بن محمد أبو بكر ابن أبي الدنيا المتوفى سنة 281 و غيرهم.

15

و فيما يلي عرض موجز لمشايخه الذين أكثر من الرواية عنهم في كتابه مع ذكر ترجمة مختصرة لكل واحد منهم، و عدد مروياته عنهم، ثم نتبعها بقائمة بأسماء شيوخه مرتبين على حروف المعجم.

1- محمّد بن يحيى بن أبي عمر العدني أبو عبد اللّه الحافظ نزيل مكة و محدّثها، و قد ينسب إلى جدّه:

روى عن سفيان بن عيينة، و فضيل بن عياض، و عبد العزيز بن محمد الدراوردي، و عبد المجيد بن أبي روّاد، و مروان بن معاوية الفزاري، و بشر بن السري، و يزيد بن هارون و غيرهم.

و روى عنه مسلم بن الحجاج، و الترمذي، و ابن ماجه، و أبو حاتم، و أبو زرعة الرازي، و أبو زرعة الدمشقي، و بقّي بن مخلد الأندلسي، و المفضّل بن محمد الجندي، و آخرون.

قال أبو حاتم: كان رجلا صالحا، و كان صدوقا، و كان به غفلة. مات بمكة سنة 243، و كان من أبناء التسعين‏ (1). روى عنه الفاكهي 526 نصّا.

2- بكر بن خلف البصري أبو بشر المقرئ:

روى عن غندر محمد بن جعفر، و سفيان بن عيينة، و أبي عاصم النبيل: الضحّاك ابن مخلد و يزيد بن زريع و جماعة.

و روى عنه البخاري، تعليقا، و أبو داود، و ابن ماجه و غيرهم.

قال أبو حاتم: ثقة. و قال ابن أبي خيثمة عن يحيى بن معين: ما به بأس. و قال أبو داود أمرني أحمد بن حنبل أن أكتب عنه.

توفي سنة 240 (2). روى عنه الفاكهي 165 نصّا.

____________

(1) التاريخ الكبير للبخاري 1/ 265، و الجرح و التعديل لابن أبي حاتم 8/ 124 و سير أعلام النبلاء للذهبي 12/ 96، و العقد الثمين للفاسي 2/ 387، و تهذيب التهذيب لابن حجر 9/ 518- 519.

(2) أنظر ترجمته في الجرح و التعديل 2/ 385، و العقد الثمين 3/ 377، و تهذيب التهذيب 1/ 480- 481.

16

3- سعيد بن عبد الرحمن بن حسّان المخزومي:

روى عن سفيان بن عيينة، و هشام بن سليمان المخزومي، و حسين بن زيد بن علي، و غيرهم.

و روى عنه الترمذي، و النسائي، و إمام الأئمة محمد بن اسحاق بن خزيمة، و زكريا الساجي، و المفضّل بن محمد الجندي، و أبو محمد بن صاعد و غيرهم.

قال النسائي: ثقة. و ذكره ابن حبّان في كتاب «الثقات». مات بمكة سنة 249 (1).

روى عنه الفاكهي 152 نصّا.

4- الزبير بن بكّار بن عبد اللّه بن مصعب بن ثابت بن عبد اللّه بن الزبير بن العوّام الأسدي المدني قاضي مكة:

روى عن سفيان بن عيينة، و عبد المجيد بن أبي روّاد، و عمّه مصعب الزبيري، و جماعة.

و روى عنه ابن ماجه، و أبو محمد بن صاعد، و أبو حاتم الرازي، و البغوي و غيرهم.

قال ابن أبي حاتم: كتب عنه أبي بمكة. و قال الدارقطني: ثقة: و قال الخطيب البغدادي: كان ثقة ثبتا عالما بالنسب عارفا بأخبار المتقدمين و مآثر الماضين. و قال البغوي: كان ثبتا عالما ثقة. ألّف مصنّفات كثيرة تربو على ثلاثين مصنفا، منها:

جمهرة نسب قريش، و أخبار المدينة و غير ذلك. مات سنة 256، و بلغ 84 سنة، و دفن بمكة (2).

روى عنه الفاكهي 143 نصّا.

5- عبد الجبّار بن العلاء بن عبد الجبّار العطّار أبو بكر البصري نزيل مكة:

روى عن أبيه، و ابن عيينة، و عبد الرحمن بن مهدي، و مروان بن معاوية الفزاري، و وكيع، و بشر بن السّريّ، و غيرهم.

____________

(1) أنظر ترجمته في: العقد الثمين 4/ 584، و تهذيب التهذيب 4/ 55.

(2) أنظر ترجمته في: الجرح و التعديل 3/ 585، و تاريخ بغداد 8/ 467 و سير أعلام النبلاء 12/ 311، و العقد الثمين 4/ 27، و تهذيب التهذيب 3/ 312- 313.

17

و روى عنه مسلم، و الترمذي، و النسائي، و الحسن بن محمد الزّعفراني، و أبو حاتم، و محمد بن اسحاق بن خزيمة، و جماعة.

قال النسائي و العجلي: ثقة، و قال أبو حاتم: صالح الحديث، و قال مرة: شيخ.

و ذكره ابن حبّان في كتاب «الثقات»، و قال: كان متقنا مات بمكة سنة 248 و كان من أبناء الثمانين‏ (1).

روى له الفاكهي 136 نصّا.

6- حسين بن حسن بن حرب السلمي المروزي نزيل مكة:

روى عن عبد اللّه بن المبارك، و هشيم بن بشير، و يزيد بن زريع، و اسماعيل بن ابراهيم بن عليّة، و سفيان بن عيينة، و أبي معاوية الضرير محمد بن خازم و غيرهم.

روى عنه الترمذي، و ابن ماجه، و بقي بن مخلد الأندلسي، و ابن أبي عاصم النبيل، و جماعة.

قال ابن أبي حاتم: سمع منه أبي بمكة، و سئل عنه، فقال: صدوق. و ذكره ابن حبّان في كتاب «الثقات». مات سنة 246 و هو في عشر التسعين‏ (2).

روى له الفاكهي 115 نصّا.

7- عبد اللّه بن أحمد بن زكريا بن الحارث أبو يحيى بن أبي مسرّة المكّي:

روى عن أبي عبد الرحمن المقرى‏ء، و خلّاد بن يحيى، و بدل بن المحبّر، و غيرهم.

روى عنه مؤلفنا الفاكهي، و ابنه عبد اللّه بن محمد الفاكهي.

ذكره ابن حبّان في «الثقات».

____________

(1) أنظر ترجمته في: التاريخ الكبير 6/ 109، و الجرح و التعديل 6/ 32- 33، و سير أعلام النبلاء 11/ 401، و العقد الثمين 5/ 325، و تهذيب التهذيب 5/ 325.

(2) أنظر: الجرح و التعديل 3/ 49، و سير أعلام النبلاء 12/ 190، و العقد الثمين 4/ 189، و تهذيب التهذيب 2/ 334.

18

و ذكره تلميذه الفاكهي في «أخبار مكة» في فصل: فقهاء مكة، و في فصل:

الأوليات بمكة، فقال: و أول من أفتى الناس من أهل مكة و هو ابن أربع و عشرين سنة أو نحوها: أبو يحيى بن أبي مسرّة، و هو: فقيه أهل مكة إلى يومنا هذا. انتهى.

و قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه بمكة و محلّه الصدق. مات بمكة سنة 279 (1).

روى له الفاكهي 107 نصوص.

8- سلمة بن شبيب النيسابوري، نزيل مكّة:

روى عن عبد الرزاق، و أبي أسامة حمّاد بن أسامة، و يزيد بن هارون، و أبي عبد الرحمن المقرئ، و أبي داود الطيالسي: سليمان بن داود، و جماعة.

و روى عنه مسلم، و أصحاب السنن الأربعة، و أحمد بن حنبل، و هو من شيوخه، و بقيّ بن مخلد الأندلسي، و أبو زرعة، و أبو حاتم، و محمد بن هارون الرويّاني، و غيرهم.

قال أبو حاتم، و صالح بن محمد البغدادي: صدوق. و قال النسائي: ما علمت به بأسا. و قال الحاكم النيسابوري: هو محدّث أهل مكة و المتفّق على إتقانه و صدقه. مات سنة 247، و قيل غير ذلك‏ (2).

روى له الفاكهي 69 نصّا.

9- عبد اللّه بن عمران بن رزين المخزومي المكّي:

روى عن ابن عيينة، و فضيل بن عياض، و ابراهيم بن سعد، و عبد العزيز بن محمد الدراوردي، و غيرهم.

و روى عنه الترمذي، و ابن أبي الدنيا، و ابن خراش، و المفضّل بن محمد الجندي، و أبو محمد ابن صاعد، و جماعة.

____________

(1) أنظر ترجمته في: الجرح و التعديل 5/ 6، و العقد الثمين 5/ 99، و شذرات الذهب 2/ 174.

(2) أنظر ترجمته في الجرح و التعديل 4/ 164، و سير أعلام النبلاء 12/ 256، و العقد الثمين 4/ 597، و تهذيب التهذيب 4/ 146.

19

قال أبو حاتم: صدوق. و ذكره ابن حبّان في الثقات. و قال: يخطئ و يخالف.

مات سنة 245، و له أكثر من 100 سنة (1).

روى له الفاكهي 58 نصّا.

مشايخه و عدد مروياتهم في هذا الكتاب مرتبون على حروف المعجم مع بيان سنة وفاة من وقفنا عليها

ملاحظة: من وضع على اسمه هذه العلامة (*) لم نقف على ترجمته.

م/ اسم الشيخ/ عدد رواياته‏

حرف الهمزة

1/ ابراهيم بن أحمد اليماني (*)/ 2

2/ ابراهيم بن حفص اليماني (*)/ 1

3/ ابراهيم بن عبد اللّه بن الجنيد البغدادي/ 3

4/ ابراهيم بن عبد الرحيم المكي (*)/ 6

5/ ابراهيم بن محمد بن جبير بن محمد بن عدي بن الخيار بن نوفل النوفلي (*)/ 3

6/ ابراهيم بن محمد بن يوسف الفريابي/ 2

7/ ابراهيم بن مرزوق بن دينار البصري نزيل مصر، ت 275/ 1

8/ ابراهيم بن يعقوب بن اسحاق الجوزجاني، ت 259/ 11

9/ ابراهيم بن يعقوب بن أبي عبادة (*)/ 1

10/ ابراهيم بن أبي يوسف المكي (*)/ 50

11/ أحمد بن جعفر المعقري المكي، ت 255/ 2

12/ أحمد بن جميل الأنصاري المروزي أبو يوسف، ت 230/ 1

____________

(1) أنظر ترجمته في العقد الثمين 5/ 229، و تهذيب التهذيب 5/ 342- 343.

20

م/ اسم الشيخ/ عدد رواياته‏

13/ أحمد بن الحارث الأشعري الكوفي (*)/ 1

14/ أحمد بن حسين بن جنيدب الترمذي أبو الحسن، ت 250/ 4

15/ أحمد بن حفص اليماني (*)/ 1

16/ أحمد بن حميد الصيدلاني الجرجاني (أبو زرعة)/ 12

17/ أحمد بن حميد الأنصاري (*)/ 25

18/ أحمد بن خليل البغدادي/ 2

19/ أحمد بن زكريا بن الحارث أبو مسرّة المكي/ 4

20/ أحمد بن سليمان الصفّار الصنعاني (*)/ 13

21/ أحمد بن صالح بن سعيد بن عبد الرحمن الحنظلي (*)/ 23

22/ أحمد بن عبد الجبار العطاردي، ت 272/ 2

23/ أحمد بن أبي عمر (*)/ 2

24/ أحمد بن عمرو بن جعفر، أبو الحسن الربعي (*)/ 4

25/ أحمد بن محمد بن ابراهيم المليكي/ 1

26/ أحمد بن محمد بن أبي بزّة البزي أبو الحسن المكي، ت 250/ 15

27/ أحمد بن محمد بن حمزة بن واصل، أبو الحسن (*)/ 4

28/ أحمد بن محمد بن سعيد بن أبان القرشي، المعروف ب (التبعي)/ 8

29/ أحمد بن محمد بن موسى، أبو العباس السمسار، ت 235/ 69

30/ أحمد بن محمد النوفلي (*)/ 3

31/ أحمد بن يحيى بن زكريا الصوفي الأودي، أبو جعفر الكوفي، ت 264/ 2

32/ أزهر بن سعيد بن نافع (*)/ 2

33/ اسحاق بن ابراهيم بن سويد، ت 254/ 1

34/ اسحاق بن ابراهيم الطبري/ 7

35/ اسحاق بن العباس الفاكهي (والده) (*)/ 1

36/ اسحاق بن محمد (*)/ 1

37/ اسحاق بن منصور الكوسج، ت 251/ 1

21

م/ اسم الشيخ/ عدد رواياته‏

38/ اسماعيل بن اسحاق بن اسماعيل بن حماد بن زيد، ت 282/ 1

39/ اسماعيل بن داود البصري، أبو اسحاق (*)/ 1

40/ اسماعيل بن سالم الصائغ المكي/ 6

41/ اسماعيل بن عبد اللّه بن زرارة الرقي، أبو الحسن، ت 229/ 3

42/ اسماعيل بن محمد بن جعفر بن محمد (*)/ 1

43/ اسماعيل بن محمد الأحمسي الكوفي (*)/ 2

44/ اسماعيل بن محمود، أبو محمد (*)/ 3

45/ اسماعيل أبو ابراهيم المكي (*)/ 1

46/ أيوب بن سليمان، أبو الحسن/ 1

حرف الباء

47/ بحر بن نصر بن سابق المصري، ت 267/ 4

48/ بكر بن خلف، أبو بشر البصري/ 165

حرف التاء

49/ تميم بن المنتصر بن تميم بن الصلت الواسطي، ت 244/ 8

حرف الجيم و الحاء

50/ جرير بن ميمون الديلي (*)/ 1

51/ جنيد بن الحكيم بن الجنيد، أبو بكر الأزدي الدقاق، ت 283/ 2

52/ حاتم بن منصور (*)/ 1

53/ حرب بن اسماعيل الحنظلي الكرماني أبو محمد/ 1

54/ حريز بن مسلم بن حريز الصنعاني/ 8

55/ الحسن بن ابراهيم بن موسى البياضي المكي/ 2

56/ الحسن بن أحمد بن ابراهيم بن فيل الأزدي، ت 310/ 2

22

م/ اسم الشيخ/ عدد رواياته‏

57/ الحسن بن عثمان بن أسلم، أبو حسّان الزيادي، ت 242/ 19

58/ الحسن بن عرفة بن يزيد العبدي، ت 257/ 5

59/ الحسن بن علي الحلواني المكي، ت 242/ 33

60/ الحسن بن علي الخراساني (*)/ 1

61/ الحسن بن علي بن عفّان العامري أبو محمد الكوفي، ت 270/ 1

62/ الحسن بن علي بن مسلم بن ماهان أبو الزبير النّيسابوري المكي/ 1

63/ الحسن بن محمد الزّعفراني، أبو علي البغدادي، ت 260/ 18

64/ الحسن بن مكرم بن حسّان، أبو علي البزار، ت 274/ 3

65/ الحسين بن حريث، أبو عمار المروزي، ت 244./ 14

66/ حسين بن حسين، أبو سعيد الأزدي (*)/ 53

67/ حسين بن حسن، بن حرب المروزي المكي، ت 246./ 115

68/ حسين بن عبد المؤمن (*)/ 18

69/ حسين بن منصور، أبو علي الأبرشي (*)/ 5

70/ حفص بن محمد الشيباني (*)/ 1

71/ حميد بن مسعدة بن المبارك البصري، ت 244./ 4

حرف الراء و الزاي‏

72/ الربيع بن سليمان/ 1

73/ رجاء بن عبد اللّه بن رجاء المكي (*)/ 1

74/ الزبير بن بكار، ت 256./ 143

حرف السين و الشين‏

75/ سعدان بن نصر بن منصور الثقفي، أبو عثمان البغدادي، ت 265/ 3

76/ سعيد بن سليمان (*)/ 1

77/ سعيد بن عبد الرحمن بن حسان أبو عبد الرحمن المخزومي، ت 249./ 152

23

م/ اسم الشيخ/ عدد رواياته‏

78/ سعيد بن عبد الرحمن بن سعيد بن حسان العائذي (*)/ 1

79/ سعيد بن عبد اللّه بن عبد الحكم المصري (*)/ 2

80/ سعيد بن عثمان، أبو عمرو الزيّات المكي، مولى ابن بحر (*)/ 1

81/ سعيد بن منصور بن شعبة أبو عثمان الخراساني، ت 227/ 11

82/ سلمة بن شبيب النيسابوري المكي، ت (سنة بضع و أربعين و مائتين)/ 69

83/ سلامة بن يزيد الكلاعي (*)/ 1

84/ شبيب بن حفص المصري/ 1

حرف الصاد

85/ صالح بن مسمار، المروزي، السلمي، ت (قبل الخمسين و المائتين)/ 9

حرف العين‏

86/ عباس بن جعفر، أبو طالب البغدادي/ 1

87/ عباس بن عبد العظيم العنبري، أبو الفضل البصري، ت 240/ 3

88/ عباس بن الفضل بن رشيد، أبو الفضل الطبري، ت 278/ 3

89/ عباس بن محمد بن حاتم الدوري، أبو الفضل البغدادي، ت 271/ 4

90/ عبد اللّه بن أحمد بن زكريا بن الحارث أبو يحيى ابن أبي مسرّة، المكي، ت 279/ 107

91/ عبد اللّه بن اسحاق الجوهري، مستملي أبي عاصم، ت 257./ 8

92/ عبد اللّه بن اسحاق بن محمد الواسطي، أبو جعفر/ 2

93/ عبد اللّه بن أبي سلمة./ 48

94/ عبد اللّه بن شبيب، أبو سعيد الربعي./ 37

95/ عبد اللّه بن عبد الرحمن العنبري المصري./ 3

96/ عبد اللّه بن عمران بن رزين المخزومي أبو القاسم المكي، ت 245./ 58

97/ عبد اللّه بن عمرو بن أبي سعد البغدادي، ت 274/ 11

24

م/ اسم الشيخ/ عدد رواياته‏

98/ عبد اللّه بن محمد بن عبيد بن سفيان أبو بكر ابن أبي الدنيا، ت 281./ 1

99/ عبد اللّه بن منصور، أبو العباس المؤذن، ت 270./ 27

100/ عبد اللّه بن مهران بن الحسن الضرير، أبو بكر النحوي./ 3

101/ عبد اللّه بن هاشم بن حيّان العبدي، ت (بضع و خمسين و مائتين)./ 32

102/ عبد الجبّار بن العلاء المكي، ت 248./ 136

103/ عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن بشير ابن عبد اللّه بن سلمة بن بديل بن ورقاء/ 1

104/ عبد الرحمن بن محمد الجدي (*)/ 1

105/ عبد الرحمن بن محمد اليماني (*)/ 1

106/ عبد الرحمن بن يونس بن محمد السّراج الرقي، ت 246./ 8

107/ عبد الرحمن الحافي (*)/ 1

108/ عبد السلام بن عاصم الهسنجاني/ 25

109/ عبد العزيز بن عبد اللّه (*)/ 2

110/ عبد الملك بن محمد الرقاشي (أبو قلابة)، ت 276./ 14

111/ عبد الوهاب بن فليح المكي، ت 250 تقريبا./ 4

112/ عبدة بن عبد اللّه الصفار البصري، ت 258./ 6

113/ عبدة بن عبد الرحيم بن حسان المروزي، ت 244./ 2

114/ عصمة بن الفضل النيسابوري، ت 250./ 2

115/ علي بن حرب الموصلي./ 5

116/ علي بن الحسن بن إشكاب./ 2

117/ علي بن الحنزي (*)/ 1

118/ علي بن زيد بن عبد اللّه الفرائضي، ت 262./ 3

119/ علي بن سهل بن المغيرة البغدادي./ 5

120/ علي بن عبد العزيز البغوي، ت 286./ 3

121/ علي بن ماهان/ 2

25

م/ اسم الشيخ/ عدد رواياته‏

122/ علي بن المنذر الطريقي، ت 256./ 24

123/ عمّار بن عمرو بن هاشم الجنبي./ 5

124/ عمر بن أبي بكر بن محمد بن عبد اللّه ابن عمرو بن المؤمل (*)/ 2

125/ عمر بن حفص بن صبيح الشيباني، ت (في حدود 250)./ 8

126/ عمران بن موسى الطائي (*)/ 1

127/ عمرو بن علي بن بحر الفلّاس، ت 249./ 3

128/ عمرو بن محمد العثماني (*)/ 14

129/ عيسى بن عفّان بن مسلم، الصفّار، ت 270./ 2

حرف الفاء و القاف و الكاف‏

130/ الفضل بن الحسن البصري (*)/ 3

131/ الفضل بن الحسين، أبو العبّاس المصري (*)/ 1

132/ القاسم بن أحمد بن بشير، أبو محمد البغدادي./ 1

133/ القاسم بن محمد القرشي (*)/ 2

134/ قريش بن بشر التميمي (*)/ 1

135/ كثير بن أبي بكر بن خلّاد الباهلي (*)/ 1

حرف الميم‏

136/ محمد بن أبان بن وزير البلخي، ت 244./ 9

137/ محمد بن ابراهيم الطرسوسي، ت 273./ 1

138/ محمد بن ادريس بن عمر المكي، ت 267./ 26

139/ محمد بن ادريس، أبو حاتم الرازي، ت 277./ 1

140/ محمد بن اسحاق بن جعفر الصاغاني، ت 270./ 2

141/ محمد بن اسحاق بن شبويه، الخراساني البيكندي، ت 262./ 7

142/ محمد بن اسحاق بن يزيد، أبو عبد اللّه الصيني، ت 233./ 10

143/ محمد بن اسماعيل البخاري، ت 256./ 4

26

م/ اسم الشيخ/ عدد رواياته‏

144/ محمد بن اسماعيل الترمذي، ت 280./ 9

145/ محمد بن اسماعيل الصائغ، ت 276./ 6

146/ محمد بن بشر بن رياس بن أبي مسرة (*)/ 1

147/ محمد بن جبير النوفلي (*)/ 1

148/ محمد بن حاتم/ 1

149/ محمد بن حجاج السهمي (*)/ 3

150/ محمد بن حسّان، أبو زيد الأزرق/ 3

151/ محمد بن الحسين بن اشكاب البغدادي، ت 261./ 2

152/ محمد بن خالد المخزومي، (أبو عبيدة) (*)/ 1

153/ محمد بن زنبور بن أبي الأزهر المكي، ت 248./ 34

154/ محمد بن سليمان بن أيوب الخزاعي، أبو هشام/ 1

155/ محمد بن سليمان بن هشام الشطوي، ت 265./ 21

156/ محمد بن صالح البحراني/ 1

157/ محمد بن صالح الأنماطي، أبو بكر، ت 271./ 12

158/ محمد بن صالح البلخي/ 25

159/ محمد بن صالح بن أبي عصمة الدمشقي (*)/ 1

160/ محمد بن صالح (لم يتبين لنا من هو)/ 8

161/ محمد بن عبد اللّه بن يزيد المقرئ، أبو يحيى المكي، ت 256./ 12

162/ محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، ت 245./ 13

163/ محمد بن عبد الرحمن بن حكيم بن سهم الأنطاكي، ت 243./ 1

164/ محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة، ت 241./ 1

165/ محمد بن عبد الملك بن أبي الشّوارب الأموي، ت 244./ 1

166/ محمد بن عبد الملك بن مروان الواسطي، ت 266./ 19

167/ محمد بن عبيد بن سفيان الأموي- والد بن أبي الدنيا-/ 2

168/ محمد بن عثمان، أبو مروان العثماني المكي، ت 241./ 23

169/ محمد بن عزيز الأيلي، ت 267./ 3

27

م/ اسم الشيخ/ عدد رواياته‏

170/ محمد بن عقبة السدوسي البصري/ 2

171/ محمد بن علي بن الحسن بن شقيق الشقيقي، ت 250./ 2

172/ محمد بن علي بن حمزة المروزي، ت 261./ 12

173/ محمد بن علي بن زيد الصائغ المكي، ت 291./ 4

174/ محمد بن علي بن الوليد السلمي البصري (*)/ 9

175/ محمد بن علي النجّار (*)/ 3

176/ محمد بن العلاء بن عبد الجبّار (*)/ 6

177/ محمد بن غالب البصري (*)/ 1

178/ محمد بن الفرج المكي، أبو عبد اللّه، ت 236./ 5

179/ محمد بن محمد بن خالد المخزومي (أبو عبيدة) (*)/ 7

180/ محمد بن مسلمة المخزومي/ 3

181/ محمد بن أبي معاوية- أبو أمامة (*)/ 3

182/ محمد بن أبي مقاتل البلخي (*)/ 5

183/ محمد بن منصور بن ثابت الجوّاز، ت 252./ 25

184/ محمد بن موسى بن عمران القطّان/ 3

185/ محمد بن موسى بن أبي موسى، المعروف ب (النهرتيري)، ت 289./ 12

186/ محمد بن ميمون الخيّاط، أبو عبد اللّه المكي، ت 252./ 16

187/ محمد بن وزير بن قيس الواسطي، ت 257./ 6

188/ محمد بن الوليد: (أبو جعفر) (*)/ 2

189/ محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني المكي، ت 243./ 526

190/ محمد بن يحيى بن فيّاض الزمّاني، ت قبل 250./ 13

191/ محمد بن يزيد كثير العجلي الكوفي، ت 248./ 5

192/ محمد بن يعقوب الشافعي، أبو عثمان الدمشقي (*)/ 2

193/ محمد بن يوسف الزبيدي، أبو حمة، ت 240./ 18

194/ محمد بن يونس بن موسى الكديمي، ت 286./ 14

195/ محمود بن غيلان، أبو أحمد المروزي، ت 239./ 9

28

م/ اسم الشيخ/ عدد رواياته‏

196/ مسلم بن الحجّاج النيسابوري، ت 261./ 2

197/ ميمون بن الأصبغ بن الفرات، أبو جعفر النصيبي، ت 256./ 2

198/ ميمون بن الحكم الصنعاني (*)/ 58

199/ ميمون بن أبي محمد (*)/ 1

حرف الهاء

200/ هارون بن اسحاق بن محمد، الكوفي، ت 258./ 2

201/ هارون بن موسى بن طريف (*)/ 28

202/ هارون بن موسى الفروي (*)/ 5

203/ هدبة، أبو الفضل (*)/ 1

204/ هديّة بن عبد الوهاب الكلبي، ت 241./ 5

حرف الياء

205/ يحيى بن جعفر بن الزبرقان، أبو بكر بن أبي طالب./ 20

206/ يحيى بن الربيع بن يسار (*)/ 7

207/ يحيى بن عاصم بن جرير بن سعيد ابن الكوّاء البخاري./ 2

208/ يحيى بن عثمان بن سعيد بن كثير ابن دينار الشامي، ت 255./ 3

209/ يحيى بن محمد بن عبد اللّه (*)/ 1

210/ يعقوب بن حميد بن كاسب، ت 241./ 188

211/ يوسف بن ابراهيم بن محمد (*)/ 1

212/ يوسف بن ابراهيم المزي (*)/ 1

29

الكنى و الألقاب من شيوخه‏

م/ اسم الشيخ/ عدد رواياته‏

213/ أبو ابراهيم (*)/ 1

214/ ابن أبي أيوب (*)/ 1

215/ ابن أبي بشر (*)/ 1

216/ أبو بكر البصري (*)/ 1

217/ أبو بكر الطرطوسي (*)/ 1

218/ ابن أبي الطاهر (*)/ 1

219/ أبو العبّاس الطبري (*)/ 1

220/ أبو علي الفرضي (*)/ 1

221/ أبو عمر الصوفي (*)/ 1

222/ أبو عمرو الزيات (*)/ 3

223/ أبو الفضل بن الحسن (*)/ 1

224/ أبو القاسم العائذي (*)/ 3

225/ أبو القاسم بن سعد (*)/ 2

226/ أبو مالك بن أبي فاره الخزاعي (*)/ 1

227/ أبو معبد البصري (*)/ 1

228/ أبو نصر بن أبي عرابة (*)/ 2

229/ أبو هاشم بن أبي سعيد بن محرز (*)/ 1

230/ ابن أبي يقظة المديني (*)/ 1

231/ أبو يوسف القاضي (*)/ 2

30

سادسا: تلاميذه:

لعدم وجود ترجمة كافية للإمام الفاكهي لم نعرف من تلاميذه و الرواة عنه سوى هؤلاء الأربعة:

1- ولده عبد اللّه بن محمد بن اسحاق بن العبّاس أبو محمد الفاكهي المكي، مسند مكة و محدثها. سمع أبا يحيى بن أبي مسرة.

و روى عنه: أبو عبد اللّه الحكيم، و أبو القاسم بن مروان، و أبو محمد بن النحّاس أه. قلت: و روى عنه أيضا الدارقطني في سننه‏ (1) و أبو الحسين بن بشران، و أبو الحسن محمد بن الحسن بن اسحاق البزاز. كما في «السنن الكبرى» (2) للبيهقي و عبد اللّه بن يوسف‏ (3)، و قد روى الحافظ بن حجر، كتاب الفاكهي «أخبار مكة» من طريق عبد اللّه بن محمد بن اسحاق الفاكهي عن أبيه‏ (4).

و ذكر الحافظ في «فتح الباري» (5) أنه قد وقع له من مؤلفات عبد اللّه بن محمد ابن اسحاق الفاكهي كتاب «الفوائد». قلت: يوجد لهذا الكتاب نسخة ناقصة في دار الكتب الظاهرية بدمشق، و منه صورة في مكتبة مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى بمكة المكرّمة (6).

2- الإمام محمد بن عمرو بن موسى العقيلي المكي. المتوفى سنة 322. سمع من جدّه لأمه يزيد بن محمد العقيلي، و محمد بن اسماعيل الصائغ، و أبا يحيى بن أبي مسرّة، و محمد بن اسماعيل الترمذي، و علي بن عبد العزيز البغوي، و جماعة.

و أخذ عنه العلم أبو بكر المقرئ، و أبو الحسن محمد بن نافع الخزاعي و آخرون.

قال الحافظ أبو الحسن القطان: أبو جعفر: ثقة، عالم بالحديث، مقدم بالحفظ.

____________

(1) 1/ 40.

(2) 7/ 453، 454.

(3) أنظر السنن الكبرى 9/ 345.

(4) أنظر تغليق التعليق 5/ 471.

(5) 13/ 186.

(6) أنظر ترجمته في العقد الثمين للفاسي 5/ 243.

31

قلت: روى العقيلي عن الفاكهي حديثا في كتاب «الضعفاء» (1) أسنده من طريقه، و هذا الحديث عند الفاكهي في «أخبار مكة» (2).

3- أبو الحسن الأنصاري، ذكره ابن خير الإشبيلي في فهرسته‏ (3) و الفاسي في «العقد الثمين» (4) بإسنادهما إلى حكم بن محمد الحذامي، عن أبي القاسم بن أبي غالب، عن أبي الحسن الأنصاري، عن أبي عبد اللّه الفاكهي.

و لم نعرف أبا الحسن هذا، و لم نقف على ترجمته.

4- محمد بن صالح بن سهل العماني، ذكره ابن ماكولا في «الإكمال» (5)، و السمعاني في «الأنساب» (6) و الزبيدي في «تاج العروس» (7) و ذكروا أنه روى عنه أبو بكر الاسماعيلي.

سابعا: وفاته:

كلّ من ترجم للفاكهي من المتأخرين حاول أن يصل إلى تحديد سنة وفاته، و لكن لم يقف واحد منهم على نص قاطع في ذلك.

فقد قال الفاسي في «العقد الثمين» (8) (و ما عرفت متى مات، إلّا أنه كان حيّا في سنة اثنتين و سبعين و مائتين، لأنه ذكر فيها قضية تتعلق بالمسجد الحرام).

و جميع من ترجم له بعد الفاسي، اقتفى أثره، مثل حاجي خليفة في «كشف الظنون» (9). و رضا كحالة في «معجم المؤلفين» (10)، و الزركلي في «الأعلام» (11).

أما البغدادي في «هدية العارفين» (12) فذكر أن سنة وفاته 285، و لم يذكر على أي مرجع اعتمد في ذلك، و سوف يتبين لنا بعد هذا القول، و وجاهة الأقوال السابقة.

____________

(1) 2/ 86.

(2) برقم 809. و انظر ترجمة العقيلي في تذكرة الحفاظ 3/ 833.، و العقد الثمين 2/ 144.

(3) ص: 279.

(4) 1/ 19.

(5) 6/ 359- 360.

(6) 9/ 366.

(7) 9/ 404.

(8) 1/ 310.

(9) 1/ 306.

(10) 4/ 40.

(11) 6/ 28.

(12) 2/ 20.

32

فقد ذكر الفاكهي حادثة وصفها، وقعت في سنة 272 كما قال الفاسي، ثم بعدها سكت الفاكهي عن ذكر أي حدث يتعلق بمكة، أو بالحرم، توقفا تاما.

و كان قد ذكر في كتابه: المفتين بمكة إلى أن قال: (فصار المفتي بمكة بعده، عبد اللّه بن أحمد بن أبي مسرّة، إلى يومنا هذا) (1).

و قد توفي ابن أبي مسرّة هذا في سنة 279 (2) ممّا يدل على أن الفاكهي لم يدرك سنة وفاة شيخه المفتي هذا. و لو أدركها لقيّدها.

ثم ان السنوات 273- 278، لم يحدث خلالها في مكة و المسجد الحرام ما يستحقّ التقييد، لكن في سنة 279 حدثت حوادث هامة، لو أدركها الفاكهي لسجّلها لنا في كتابه، منها: سيل عظيم ساله وادي مكة إثر مطر غزير جدا.

و قد أفرد الفاكهي بابا في كتابه لسيول مكة.

و منها كثرة الماء في بئر زمزم، و اتفاعه ارتفاعا لم يعهد من قبل، و عذوبة زمزم عذوبة لم تعهد فيه في هذه السنة، و كثرة الماء في آبار مكة كلها، الى آخر ما حدث في هذا العام ممّا لم نجد له أثرا في كتاب الفاكهي.

و في سنة 281 حدثت في المسجد الحرام حادثة مهمة جدا، و هي ادخال دار الندوة برمّتها في المسجد الحرام، و لم نجد ذكرا لهذه الزيادة في كتاب الفاكهي، علما بأنه فصل القول في الزيادات الداخلة على المسجد الحرام بتسلسل تاريخي دقيق إلى سنة 272.

و هذا يدلل لنا أن الفاكهي لم يدرك ذلك.

و على هذا فنستطيع أن نحصر سنة وفاة الفاكهي بين سنة 272 و سنة 279، و لم يتعدّ هذه السنة.

و اللّه أعلم ...

____________

(1) بعد الأثر 1645.

(2) اتحاف الورى في أخبار أم القرى لابن فهد المكي 2/ 348.

33

المبحث الثاني أهميّة كتاب الفاكهي‏

إنّ الجزء الذي وصل إلينا من كتاب «أخبار مكة» للفاكهي، هو النصف الثاني من الكتاب، و قد حوى هذا النصف على 425 مبحثا، ضمّنها قرابة الثلاثة آلاف ما بين حديث و أثر و خبر.

و لو افترضنا أن النصف الأول الضائع يحتوي مثل هذا القدر من الأحاديث و الآثار و الأخبار لصار الكتاب يحوي ستة آلاف من الأحاديث و الأخبار، و هو لعمر الحق عمل موسوعي ضخم، إذا علمنا أن الفاكهي- بعد دراسة منهجه- نادرا ما يكرر الأحاديث و الآثار.

و قد وقف ابن حجر على هذا الكتاب، و استفاد منه في كثير من كتبه و ذكر اسناده إليه، ثم قال: (و هو كتاب نفيس في خمسة أسفار) (1).

و قال الفاسي في كتابه: «شفاء الغرام» (2): (و في كتاب الفاكهي أمور كثيرة مفيدة جدا، ليست من معنى تأليف الأزرقي، و لا من المعنى الذي ألّفناه). فهو بهذا يقرر أن المادة المسطرة في كتاب الفاكهي مادة واسعة تفوق المادة العلمية و التاريخية و الأدبية التي في كتاب الأزرقي، و في كتاب «شفاء الغرام» أيضا، و هما أوسع الكتب المؤلّفة في هذا الباب.

فإذا أردنا أن نتلمس أهمية كتاب الفاكهي هذا، وجب علينا أن نشير إلى النصوص الكثيرة التي احتفظ لنا الفاكهي بها من كتب مفقودة، ثم نجيل النظر في‏

____________

(1) تغليق التعليق 5/ 471.

(2) 1/ 4.

34

الكتب التي اعتمدت على الفاكهي و أخذت عنه، ثم استعراض موجز لأهم ما تضمنه كتاب الفاكهي من موضوعات و فصول.

أولا: النصوص التي احتفظ لنا بها الفاكهي، لأصول مفقودة:

ان ضخامة هذا الكتاب، و المنهج الموسوعي الذي سار عليه الفاكهي فيه، جعلته يتوسع في المصادر التي اعتمدها، في معارف شتى في زمانه، و لذلك فيكون للفاكهي فضل كبير في الاحتفاظ بنصوص من كتب مفقودة، أو هي في حكم المفقود.

و هذه الكتب منها ما هو في تاريخ مكة، و المسجد الحرام، مثل: كتاب عثمان بن عمرو بن ساج عن مكة (1)، احتفظ لنا الفاكهي ب 47 نصّا منه.

و كتاب الواقدي عن مكة (2)، ذكر له 26 نصّا. أما كتب الزبير بن بكّار، فاحتفظ لنا منها ب 143 نصّا، و لم نجد في المطبوع من كتبه إلّا القليل منها.

و الزبير هذا أحد الذين ألّفوا في أخبار أهل مكة.

و كذلك احتفظ لنا ب 11 نصّا من كتاب لأبي عبيدة معمر بن المثني فيما يتعلق بآبار مكة و أخبارها (3)، و كتاب فضائل مكة لأبي بكر الحميدي (صاحب المسند)، و قد روى الفاكهي للحميدي 29 نصّا.

و منها كتب في الحديث الشريف و الآثار أكثر النقل عنها الفاكهي، و لم تصلنا كاملة بعد فمنها: كتاب «الجامع» لابن جريج، و كتاب «المناسك» له أيضا، أورد الفاكهي لابن جريج 248 نصّا من طرق مختلفة.

و كتاب «الجامع» لسفيان الثوري، أورد له الفاكهي 108 نصوص.

و كتاب «الجامع» لسفيان بن عيينة، أورد عن طريقه الفاكهي 737 نصّا.

و كتاب «المصنّف» لوكيع بن الجراح، أورد له الفاكهي 24 نصّا.

و «السنن»، لأبي قرّة، موسى بن طارق، روى له الفاكهي 16 نصّا.

____________

(1) أنظر: تاريخ التراث العربي، لفؤاد سزكين، 1/ 2/ 201.

(2) المصدر السابق 1/ 2/ 105.

(3) الفهرست: لابن النديم، ص: 79.

(4) ذكره ابن حجر في فتح الباري، 3/ 463.

35

أما مصنّفات شيوخه في الحديث فمنها:

«السنن» لسعيد بن منصور، روى عنه الفاكهي 11 نصّا.

و أحد كتب شيخه: الحسين بن الحسن المروزي، روى عنه الفاكهي 115 نصّا.

و «السنن» للحسن بن علي الحلواني. روى عنه الفاكهي 32 نصّا.

و «المسند» لمحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني المكي، روى عنه الفاكهي 526 نصّا.

و «المسند» ليعقوب بن حميد بن كاسب، روى عنه الفاكهي 188 نصّا.

و منها كتب في السيرة استفاد منها الفاكهي، و لم تصلنا بعد مثل:

كتاب عروة بن الزبير الأسدي ت 94، أورد له الفاكهي 5 نصوص.

و كتاب «المغازي» لموسى بن عقبة، ت 141. أورد له الفاكهي 13 نصّا.

هذه هي أهم الكتب المفقودة التي أبقى لنا الفاكهي كثيرا من مادتها ضمن هذا الكتاب الجليل. مع أنه قد احتفظ لنا بنصوص منثورة عن مؤلفين لم يصلنا من مؤلفاتهم شي‏ء مثل: سعدان بن نصر (1)، و علي بن حرب الموصلي‏ (2)، و أحمد بن عبد الجبّار العطاردي‏ (3)، و آخرين يضيق المجال لذكرهم.

و هكذا تبدو قيمة هذا السفر المبارك، في الإبقاء على هذه المادة الحديثية و التاريخية و الأدبية من الضياع.

ثانيا: الكتب التي أخذت عن الفاكهي:

و أول الذين استفادوا من كتاب الفاكهي. فيما علمنا، هو: أبو اسحاق ابراهيم بن اسحاق الحربي، ت 285، في كتابه «المناسك» (4).

____________

(1) أورد له الفاكهي: 3 نصوص.

(2) أورد له الفاكهي: 5 نصوص.

(3) أورد له الفاكهي: 2 نصين.

(4) ص 497: نقل منه نصا واحدا في: «قياس الكعبة».

36

ثم الحافظ أبو جعفر العقيلي، ت 322 و هو تلميذ الفاكهي، في كتابه:

«الضعفاء الكبير» (1).

ثم الإمام أبو عمر بن عبد البر القرطبي، ت 463 في كتابه «الاستيعاب» (2).

و كذلك أبو عبيد البكري، ت 487 في كتابه «معجم ما استعجم» (3).

ثم ياقوت الحمويّ، ت 626 في كتابيه «معجم البلدان» (4) و «المشترك وضعا و المفترق صقعا» (5).

ثم تقي الدين، محمد بن أحمد الفاسي، ت 832 في كتابيه: «العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين» (6) و «شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام» (7).

أما الحافظ ابن حجر العسقلاني، فقد استفاد منه في كثير من كتبه، منها: «فتح الباري» (8) و «الإصابة» (9) و «تهذيب التهذيب» (10) و «تغليق التعليق» (11) و «تلخيص الحبير» (12).

____________

(1) روى عن الفاكهي حديثا واحدا في 2/ 86. و الحديث عند الفاكهي برقم (809).

(2) 2/ 366، 367.

(3) 2/ 1009.

(4) نقل منه نصوصا في الأجزاء 1/ 298، 302، 2/ 73، 389، 404، 3/ 196، 347، في موضعين، 5/ 157، 352، 353، 361.

(5) ص: 412، 433.

(6) استفاد منه 135 نصّا، في الجزء الأول 51 نصّا، و في الثاني 9 نصوص، و الثالث 5 نصوص، و الرابع 9 نصوص، و الخامس 36 نصّا، و السادس 24 نصّا، و السابع 11 نصّا.

(7) استفاد منه 218 نصا حسب فهرسة د. عمر تدمري، لهذا الكتاب.

(8) وقفت على 98 موضعا استفادها من الفاكهي.

أنظر مثلا الأجزاء الثاني: 462، و الثالث: 385، 442، 443، 445، في موضعين، 446 في ثلاثة مواضع، 447، 448، 449، 452 في موضعين، 455، 457، 458 في ثلاثة مواضع، 459، في ثلاثة مواضع، 460 في موضعين، 461 في ثلاثة مواضع، 463، 465، 476، في موضعين، 480 في موضعين، 482، 491، 500، 507، 520، موضعان، 606، 607.

الجزء الرابع: 61، 72، 128.

و الخامس: 163، 196.

و السادس: 309، 322، 382 ثلاثة مواضع، 400، 402، 404، 405، 406، 435، 549.

- و السابع: 134، 143، 144، 145، 146، 147، 150، 153، 157، 158 أربعة مواضع، 159، 207، 258، 324.

و الثامن: 17، 19 في موضعين، 40، 46، 329، موضعان، 604، 612 موضعان، 661، 667، 668، 669، موضعان.

و التاسع: 128، 185 أربعة مواضع، 458، 616. إلخ.

(9) ذكر الدكتور شاكر محمود عبد المنعم في كتابه: «ابن حجر العسقلاني و موارده في كتابه الإصابة» 2/ 585 أن ابن حجر استفاد من الفاكهي في 39 موضعا قلت: وقفت على 45 موضعا أنظر:

الجزء الأول: 28، 30، 45، 63، 79، 96، 128، 141، 153، 173، 185، 253، 262، 315، 344، 348، 355، 438، 534، 537، 552.

الثاني: 11، 76، 152، 170، 213، 431، 452، 453.

الثالث: 544، 592.

الرابع: 46، 78، 99، 165، 221، 252، 318، 322، 327، 363، 381.

(10) أنظر 8/ 440.

(11) ذكر إسناده إليه في 5/ 471 و استفاد منه في مواضع.

أنظر الثاني: 107، 404.

الرابع: 509.

(12) انظر 2/ 243، 245.

و 4/ 202.

37

أما العيني ت 855 فقد استفاد منه في كتابه: «عمدة القارئ» (1).

و كذلك استفاد منه النّجم عمر بن فهد المكي ت 885، في كتابه «إتحاف الورى، بأخبار أمّ القرى» (2).

و محمد بن عبد الرحمن السخاوي ت 903، في «المقاصد الحسنة» (3).

____________

(1) أنظر الجزء السادس/ 292.

و الجزء التاسع/ 140، 221، 238، 243، 261، 274، 289.

و الجزء العاشر/ 48.

و الجزء السادس عشر/ 298.

(2) 2/ 290.

(3) أنظر ص: 190، 357.

38

و جلال الدين السيوطي. ت 911 في «الدر المنثور» (1)، و «تاريخ الخلفاء» (2)، و «الجامع الكبير» (3).

و عزّ الدين عبد العزيز بن عمر بن فهد المكي، ت 922. في كتابه «غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام» (4).

و محمد بن يوسف الصالحي، ت 942. في كتابه «سبل الهدى و الرشاد» (5). و المتقي الهندي في «كنز العمّال» (6).

ثم المتأخرون الذين صنّفوا في أخبار مكة، مثل:

جمال الدين بن ظهيرة المخزومي، ت 986 في كتابه: «الجامع اللطيف في فضل مكة و أهلها و بناء البيت الشريف» (7).

و قطب الدين النهروالي، ت 988 في كتابه: «الأعلام بأعلام بيت اللّه الحرام» (8).

____________

(1) استفاد منه في 9 مواضع هي (في طبعة دار الفكر) كما يلي:

الجزء الأول/ 557.

و الرابع/ 150، 153، 156.

و السابع/ 653، 665.

و الثامن/ 239، 294.

(2) أنظر ص: 328.

(3) أنظر 1/ 456، 1219.

(4) أنظر 1/ 366، 370، 401، 410، 412، 421، 423، 448، 459، 460 و غيرها.

(5) استفاد منه حتى الجزء الخامس في 16 موضعا هي:

الأول: 184، 185، 200، 210، 211، 214، 229، 232.

الثاني: 240، 242، 248، 293.

الثالث: 146.

الخامس: 358، 367.

(6) 4/ 441، 12/ 228، 14/ 97.

(7) أنظر الصفحات: 38، 45، 53، 54.

(8) أنظر الصفحات: 21، 35، 57، 101، 146، 350، 352، 359، 367.

39

و حفيده عبد الكريم بن محب الدين القطبي، ت 1014 في: «إعلام العلماء الأعلام ببناء المسجد الحرام» (1).

و عبد الملك بن حسين العصامي المكي، ت 1111 في كتابه: «سمط النجوم العوالي» (2).

و حسين بن علي بن يحيى العجيمي، ت 1113 في كتابه: «إهداء اللطائف في أخبار الطائف» (3).

و علي بن تاج الدين السنجاري، ت 1125 في كتابه: «منائح الكرم، في أخبار مكة و البيت، و ولاة الحرم» (4)، و هو آخر من علمناه استفاد من كتاب الفاكهي مباشرة. و اللّه أعلم.

ثالثا: عرض موجز لأهم الفصول و الأبحاث التي تضمنها هذا المجلد من كتاب الفاكهي:

لم يقسم الفاكهي كتابه إلى كتب و أبواب، بل يذكر عنوان المبحث: ثم يسرد ما يراه مناسبا من أحاديث و أخبار، و غير ذلك، و نستطيع أن نقسم هيكل المجلد الثاني إلى 21 فصلا، و نجعل ما ذكره الفاكهي من عناوين مباحث لهذه الفصول فنقول:

- الفصل الأول: الحجر الأسود، و فضله و أحكامه.

وضع له الفاكهي 15 مبحثا، أورد فيه 214 حديثا و خبرا.

- الفصل الثاني: الملتزم، و الدعاء فيه، و فضله.

ذكر فيه 6 مباحث. أورد فيها 76 حديثا و خبرا.

____________

(1) أنظر ص: 157.

(2) أنظر الأول: 193، 202، 211، 212، 214، 333.

و الجزء الثاني: 189، 191، 209.

(3) الصفحات: 35، 46، 54.

(4) استفاد منه 18 نصا و هو مخطوط. أنظر الأوراق: 182، 263، 304، 318، 327، 338، 344، 377، 381، 393، 394، 403، 406، 410، 413.

40

- الفصل الثالث: الطواف بالبيت، و أحكامه، و فضله، و بعض أخبار عن الكعبة.

ذكر فيه 60 مبحثا. أورد فيها 479 حديثا و خبرا.

- الفصل الرابع: فرضية الحجّ.

ذكر فيه 17 مبحثا. أورد فيها 187 حديثا و خبرا.

- الفصل الخامس: المقام، و فضله، و أخباره، و ذرعه.

ذكر فيه 11 مبحثا. أورد فيه 87 حديثا و خبرا.

- الفصل السادس: زمزم، و تاريخها، و أخبارها، و فضلها، و أحكامها.

ذكر فيه 19 مبحثا، تضمن 129 حديثا و خبرا.

- الفصل السابع: المسجد الحرام، حدوده، و فضله، و أحكامه، و عمارته، و الزيادات التي أدخلت عليه، الى حياة الفاكهي، و صفة هذه الزيادات، و صفة بنائه، و أساطينه، و طيقانه، و أبوابه، و ذرعه، إلى غير ذلك من التفاصيل.

ذكر في هذا الفصل 49 مبحثا كلّها ذات قيمة تاريخية هامة. و ضمّنها أكثر من 200 حديث و خبر.

- الفصل الثامن: السعي بين الصفا و المروة، و ابتداؤه، و أحكامه، و ذرعه، و صفة البناء الذي فوق الصفا و المروة، و البيوت التي كانت ملاصقة للمسعى، الى غير ذلك.

ذكر فيه 16 مبحثا. أورد فيه 17 حديثا و أثرا.

- الفصل التاسع: و هذا من الفصول الهامة المتشعبة. ذكر فيه أحكاما و أخبارا تتعلق بمكة.

فقد ذكر فيه أسماء مكة، و الاقامة بها، و من أقام بها من الخلفاء، و فصّل في هذا الفصل أخبار قتال عبد اللّه بن الزبير، و حصاره، و صفة مقتله، و الضيق الذي أصاب أهل مكة من جرّاء حصاره، و أطال النفس في ذلك. ثم ذكر من مات من الصحابة بمكة، و عادات أهلها في الأفراح و السماع و الغناء، و سيول مكة في الجاهلية و الإسلام، و الأضرار التي حصلت من هذه السيول و السدود التي أقيمت على واديها.

ثم ذكر ملحاء أهل مكة و ظرفائهم، و مغنيهم، و زهّادهم و علمائهم و عبّادهم و قضاتهم، و أمرائهم. و الترغيب في نكاح نساء مكة، و ما قيل فيهن من الشعر، ثم‏

41

ذكر فضل الموت بمكة. ثم ختم هذا الفصل بمباحث ماتعة للخطب التاريخية الهامة التي ألقيت بمكة مثل خطبة أبي ذر، و ابن الزبير، و الحجّاج، و أبي حمزة الخارجي و غيرهم. و قد تضمن هذا الفصل 542 حديثا و خبرا.

- الفصل العاشر: فيما جاء في أخبار مكة في الجاهلية و الإسلام.

ذكر فيه 51 مبحثا أورد خلالها 70 حديثا و خبرا.

- الفصل الحادي عشر: أوائل الأشياء التي حدثت بمكة في قديم الدهر و حديثه إلى أيام الفاكهي، و أول من أحدثها و فعلها من الناس.

و هذا الفصل من الفصول الطريفة المهمة، حيث بذل الفاكهي في جمعه جهدا واسعا، يدل على سعة اطّلاعه، و طول باعه في الوقوف على مصادر شتى في التاريخ و الحديث و الأدب و الأخبار.

و هذا الفصل من الفصول التي انفرد الفاكهي بذكره، حيث لم يذكره جميع من أرّخ لمكة على حسب ما أعلم.

و قد أورد خلاله الفاكهي 62 خبرا.

- الفصل الثاني عشر: عقد هذا الفصل لبيان أحكام شرعية تتعلق بحكم بيع دور مكة، و كرائها و تملكها، و البناء فيها، و ذكر من أجاز ذلك و من منعه.

أورد فيه 41 حديثا و أثرا.

- الفصل الثالث عشر: فصّل فيه خطط مكة، و كيفية توزيع دورها و رباعها، و الأساس الذي قسّمت عليه أراضيها المحيطة بالحرم و ما جاورها، و أسماء هذه الدور- إن وجدت- و التملكات و الأحداث التي مرّت عليها و ما يتعلق بذلك من الأخبار و الأشعار و الحوادث التاريخية و الطريفة. فصّل ذلك في 20 مبحثا، أورد خلالها 94 خبرا.

- الفصل الرابع عشر: أحكام تتعلق بحدود مدينة مكة، و تهامة، و حكم اخراج المسلم من مكة، و حكم اقامة الحدود في الحرم، و ما يجوز قطعه و ما لا يجوز قطعه من شجر الحرم، و حكم الصيد في الحرم، و كفارته، و ما يجوز قتله من الدواب فيه.

ذكر فيه 13 مبحثا أورد فيها 113 أثرا.

42

- الفصل الخامس عشر: ذكر المواضع التي يستحبّ فيها الصلاة بمكة، و آثار النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و آثار أصحابه، و المعالم التاريخية الهامة في مكة، كالمساجد و المقابر، و الجبال، و غير ذلك.

و عقد مبحثا لمكان خروج الدابة أيضا.

أورد فيه 26 مبحثا. ذكر خلالها 135 خبرا و أثرا.

- الفصل السادس عشر: الآبار و العيون و البرك التي كانت بمكة، جاهلية و إسلاما، و قصص تلك الآبار، و ما أنشد فيها من أشعار.

ذكره في 5 مباحث أورد خلالها 23 خبرا.

- الفصل السابع عشر: ذكر طرقات مكة، و شوارعها، و أسواقها، و شعابها، و أماكن تاريخية أخرى.

و عند ذكره لشعب البيعة في منى استطرد في ذكر بيعة العقبة و من حضرها من الصحابة، و كيف كانت.

أورد في هذا الفصل 90 أثرا.

- الفصل الثامن عشر: منى، و حدودها، و أحكامها، و صفة الجمار، و الطرق المؤدية إلى منى، و منزل النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) بمنى، و الخلفاء بعده، و مسجد الخيف، و فضله، و صفته، و أحكام رمي الجمار، و ما قيل من الشعر في منى، و في سفر الحجاج منها، إلى غير ذلك.

ذكر فيه 22 مبحثا. أورد خلالها 134 حديثا و خبرا.

- الفصل التاسع عشر: المزدلفة، و حدودها، و فضلها، و أحكامها، و طرقها، و صفة المشعر الحرام، و مسجده، و ذرع ما بينها و بين عرفات، في 8 مباحث.

أورد فيها 35 حديثا و خبرا.

- الفصل العشرون: عرفة، و حدودها، و فضلها، و أحكامها، و صفة مسجدها، و موقف النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فيها، و حياضها، و آبارها، و عدد الأميال من المسجد الحرام إلى مواقف الإمام بعرفة، و صفة هذه الأميال في 10 مباحث.

أورد خلالها 101 حديثا و خبرا.

43

- الفصل الحادي و العشرون: في ذكر مواضع قريبة من مكة، كمسجد التنعيم، و الحديبية، و صفة حدود الحرم من جوانبه، و المواضع التي دخلها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و أصحابه في حروبهم، و أودية الحل التي تسكب في الحرم، و حدود مخاليف مكة في 9 فصول.

أورد خلالها 99 حديثا و خبرا.

و به يتم الكتاب.

هذا استعراض خاطف لأهم ما تضمنه هذا الكتاب الميمون من مباحث ممتعة، و عروض شيّقة يتلهف لمعرفتها كثير من المسلمين على التفاصيل التي أوردها الفاكهي- (رحمه اللّه)- في كتابه.

44

المبحث الثالث منهج الفاكهي في كتابه‏

أولا: منهجه الحديثي:

إنّ الثلاثة آلاف حديث و أثر التي تضمنها هذا الجزء من كتاب الفاكهي، سار فيها على منهج المحدثين، فأورد مادة هذا الكتاب بطريق الرواية.

و التزم بالصنعة الحديثية في أسانيده، ممّا يجعلنا على ثقة تامة بهذا المؤرخ العالم، ذلك أن عنصر الأمانة في النقل و الأداء تراه مرتسما على ما رواه عن شيوخه الكثيرين، الأمر الذي يجعلنا نفخر كل الفخر بعلمائنا و مؤرخينا من هذه الأمة.

فالقارئ يلاحظ أمانة الفاكهي بارزة في الأمور الآتية:

1- ألفاظ الأداء حافظ عليها محافظة دقيقة، فما أخذه بالسماع صرّح بسماعه، و ما أخذه بالعرض، بيّنه، و ما أخذه بالإجازة صرّح أنه بالإجازة.

قال في الأثر 2011: سمعت عبد العزيز بن عبد اللّه و حدّثني.

و قال في الأثر 1918: حدّثني أحمد بن صالح- عرضته عليه-.

و قال في الأثر 1934: و أخبرني محمد بن علي- اجازة-.

2- قد يضيف من القرائن ما يؤكّد سماعه، فتراه في الأثر 557 يقول: حدّثني أبو العباس الكديمي، غير مرة و لا مرتين.

و في الأثر 2733 حدّثني عبد اللّه بن شبيب الربعي- وحدي-.

3- قد يذكر مكان سماعه من شيخه:

قال في الأثر 1053: حدّثنا أحمد بن عبد الجبّار العطاردي ببغداد.

45

و قال في الأثر 1904: حدّثنا اسماعيل بن محمد الأحمسي بالكوفة.

و قال في الأثر 1306: حدّثنا محمد بن علي النجّار- بصنعاء-.

و قال في الأثر 775: حدّثنا علي بن المنذر الطريقي- بحرض-.

4- قد يضيف ما يعرّف به شيخه:

قال في الأثر 1305: حدّثنا ابراهيم بن مرزوق البصري- و مسكنه مصر-.

5- هناك شيوخ روي عنهم مباشرة، ثم روى عنهم بواسطة منه:

علي بن المنذر الطريقي الكوفي، و أحمد بن حميد الأنصاري، و الزبير بن بكّار، و غيرهم ممّا يدلل دلالة واضحة أن الفاكهي لم يكن من أهل التدليس‏ (1).

6- ما لم يسمعه من شيخه مباشرة، و لا بواسطة، بيّن ذلك.

قال في الأثر 1931: (قال الزبير بن أبي بكر- و لم أسمعه منه-) فإننا نرى أنّ الزبير شيخه لكن لم يسمع منه هذا الأثر لا مباشرة و لا بواسطة، فبين ذلك ليبّرئ نفسه من وصمة التدليس.

و قال في الأثر 1547: (و قال ابن أبي عمر: و رأيت في كتابه) فهو رآه في كتاب شيخه و لم يسمعه منه، فلم يورده بالسماع، بل رواه بالوجادة (2).

و في الأثر 1526: (و قال لي رجل من أهل مكة، و أعطاني كتابا عن أشياخه فيه أسماء مكة).

7- رجال أدركهم و لم يسمع منهم، فروى عنهم بالواسطة:

قال في الأثر 2132: و حدّثني أبو زرعة الجرجاني، ثنا الحسن بن عيسى- مولى عبد اللّه بن المبارك- و قد رأيت أنا الحسن بن عيسى و لم أسمع منه- قال:

أخبرنا ابن المبارك ... الحديث.

8- إذا شك في كلمة سمعها أثبت شكّه، و لا يتردد في ذلك:

ذكر في الأثر 1236 بإسناده إلى نافع بن عمر، قال: رأيت عطاء بن أبي رباح بارزا في المسجد- أظنه قال: يصلي بغير سترة- الظن مني أنا ابن الفاكهي-.

____________

(1) أنظر الأثار: 15، 460، 771، 1028.

(2) أنظر الأثار: 1337، 1947، 2116.

46

و قال في الأثر 2010 قال: حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: كانت قريش لا تبني إلا خياما- شك الفاكهي- أو: آجاما ... الخ.

و تراه ربّما قال: حدّثنا أبو بشر- إن شاء اللّه-.

9- إذا وجد تصحيفا في الحديث، في سنده، أو في متنه، يورده كما هو، ثم ينبّه على صوابه بعد الحديث‏ (1).

10- قد يعقب بحكم على حديث أورده:

قال في الحديث 1918: حدّثني أحمد بن صالح- عرضته عليه- قال:

حدّثني محمد بن اسماعيل القرشي المدني، قال: حدّثني عبد اللّه بن نافع، عن مالك بن أنس، فذكر حديثا في زيارة النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) بعد إتمام الحج، ثم قال الفاكهي عقبه: هذا حديث منكر من حديث مالك بن أنس.

هذه بعض الملاحظات التي تراها شاخصة في كتاب الفاكهي في مجال الصنعة الحديثية، تعطيك نموذجا لعلمائنا الأمناء في التحمّل و الأداء، و تجعلك على ثقة بما يرويه هذا الإمام الجليل عن شيوخه في هذا السّفر الميمون.

ثانيا: منهجه العام في كتابه «أخبار مكة» مقارنا بكتاب الأزرقي:

لقد سار الفاكهي في كتابه على النحو التالي:

1- يعنون للمبحث أو للفصل الذي يريد البحث فيه، فيقول: ذكر كذا و كذا.

ثم يورد ما يراه مناسبا من أحاديث و آثار في ذلك المبحث مقدما ذكر الأحاديث على الآثار (في الغالب)، و يذكر ذلك بأسانيد متصلة و بطرق مختلفة.

و لذلك قلّت فيه الأخبار المنقطعة، و الآثار المعلقة، قلة ظاهرة.

2- إن المساحة الفقهية في كتاب الفاكهي مساحة واسعة، ذلك أن طبيعة الجزء الثاني من كتابه تدعوه لذكر الطواف و السعي، و الاحرام، و الوقوف بعرفة، و المبيت بمزدلفة، و رمي الجمار بمنى، و ما إلى ذلك.

____________

(1) أنظر الآثار: 1742، 1856، 2330، 2719، 2414.

47

إن ذلك كله مذكور بتوسع مسهب قلّما تجده في كتاب آخر يختصّ بالمناسك، و هذه الثروة الفقهية تسجّل للفاكهي، فقد زاد ما ذكره من مادة علمية في هذه المجالات على الكتب المصنّفة في هذا النوع على الخصوص.

و هذه مزية ظاهرة في كتاب الفاكهي بخلاف كتاب الأزرقي فإنه لم يطل النفس في ذلك.

3- تنوّع أسانيد الفاكهي، و كثرتها كثرة ظاهرة و اهتمامه بالصنعة الحديثية فاقت ما عند الأزرقي بكثير.

فكثير من كتاب الأزرقي تراه مرويّا من طريق جدّه، بخلاف الفاكهي حيث كثر عدد شيوخه.

4- لا يحاول الفاكهي أن يرجّح بين الأقوال الفقهية، بل يعرض أدلة هؤلاء و هؤلاء بمنتهى الأمانة، و هذا الاختلاف في المسائل الفقهية المتعلقة بمكة و الحرم و البيت و المناسك، حاول الفاكهي أن يطيل فيها النفس، فهو يذكر القول، و يذكر ما يخالفه إنّ وجد، لكنه لا يحاول أن يرجّح قولا على قول، أو يختار مذهبا على مذهب، فهو يعرض الأقوال، و يترك حرية الاختيار للباحث، لأنه ذكر الأدلة بأسانيدها. لكنه عند ما يعرض لبعض المباحث التاريخية، أو مباحث تحديد المواضع تراه يدلي بدلوه، و يرجح ما هو راجح، داعما ما ذهب إليه بما لديه من أدلة فعندما ذكر جبل «الاقحوانة» في مكة، قال: هو الجبل الذي به ثنية الخضراء، و بأصله بيوت الهاشميين، يمر سيل منى، بينه و بين ثبير.

و يقال: الاقحوانة: ما بين: «بئر ميمون» الى «بئر ابن هشام».

و يقال: بل الاقحوانة: بأجياد الصغير في ظهر: «دار الدومة» و ما ناحاها ثم قال الفاكهي: و القول الأول أصحّ، ثم استشهد لما قاله ببيت من الشعر (1).

5- بذل الفاكهي جهدا عظيما في كتابه لنقل ما رآه و ما شاهده في مكة و المسجد الحرام، و بنائه، و أساطينه، و شرفاته، و سقفه، و صفة كل ذلك و تواريخ عمارة هذه الأشياء، و هذا يتفق مع الأزرقي فيه، لكن ما يعرض له الفاكهي يكون أوسع ممّا يذكره الأزرقي.

____________

(1) أنظر ما بعد الأثر: 1491.

48

فتجد الأزرقي عند ما يذكر بابا من أبواب المسجد الحرام، أو اسطوانة من أساطينه مثلا، يصفها و يمضي إلى غيرها.

أما الفاكهي فيصف ما وصف الأزرقي، لكنه يزيد عليه بأمور منها:

أ) يذكر أهم الحوادث التي صاحبت هذا الأمر الموصوف، أو جرت عنده. فعندما ذكر اسطوانة من أساطين المسجد، قال: و هذه التي كان يتعبّد عندها سفيان بن عيينة. و هذه التي كان يصلي إليها ابن جريج. و هذه التي صلّي عندها علي سفيان بن عيينة. و هكذا يمضي في اضافات ممتعة قد لا تجدها إلّا عنده.

و قد ينشد الفاكهي ما قيل في ذلك الموضع الموصوف من شعر، أو ما حدث عنده من طرائف الأخبار.

ب) اهتمامه الواسع في نقل و تسجيل ما رآه من كتابات على أبواب المسجد الحرام، و أساطينه، و ما رآه في حجرة زمزم، داخلها و خارجها، و ما رآه مكتوبا على المقام بغير اللغة العربية، و غير ذلك كثير جدا، و هذه ميزة هامة.

ثم ان هذا النقل، ظهرت عليه دلائل الأمانة و الصدق، و الدقة في التسجيل، يدلنا على ذلك، مباشرة الفاكهي لهذه القضايا بنفسه، دون الاعتماد على غيره، قال بعد الأثر 145: (و شبرت أنا بيدي غير مرة الركن الأسود و ذرعته، فإذا هو في طول إثني عشر اصبعا بإصبعي، و عرضه سبع أصابع، و ذرعته يوم الخميس، قبل الزوال في المحرم سنة: 264 ه.

و قد نقل لنا ما رآه على المقام ثم قال: (و حكيته كما رأيته مخطوطا فيه، و لم آل جهدي).

ثم قال: (فهذا الذي استبان لي من الخطوط، و قد بقيت منه بقية لم تستبن لي فلم أكتبها) (1).

ثم إن الفاكهي لم يقف عند هذا، بل استعان بأهل الاختصاص في حل رموز ما وجده مكتوبا، فأطلع عليه شيخه: (أبا الحسن علي بن زيد الفرائضي) و هذا الثاني ذهب بصورة الكتابة إلى مصر حيث يعرف رجلا عالما بمثل هذه الخطوط، فترجم له عبارة ذلك الخط، و نقل لنا الفاكهي هذه الترجمة بأمانة.

____________

(1) أنظر ما بعد الأثر 1046.

49

و مثل هذا لا تجده لا عند الأزرقي و لا غيره.

6- تفسيره للغريب الوارد في الروايات، و توضيحه لغير الواضح من الأشعار و الحكايات، و هذا شي‏ء تجده منثورا في كتاب الفاكهي‏ (1).

7- المنهج الموسوعي الذي ارتضاه الفاكهي لنفسه في كتابه، جعله يتنوّع في مصادره، و لم يقتصر على جانب واحد من جوانب معرفة ما يتعلق بمكة. فتراه ينقلك من جانب إلى جانب، و من علم إلى علم، و من جد إلى مزح، و من فرح إلى حزن، و ما إلى ذلك، لأن من يختط لنفسه هذا المنهج قد تراه يجمع بين الأمر و نقيضه.

ففي الوقت الذي يفرد الفاكهي فصلا لعبّاد مكة و زهّادها، تراه يفرد فصلا لمغنّي مكة و مطربيها. و في الوقت الذي يتحدث فيه عن الرخاء الذي أصاب أهل مكة دهرا، يفرد فصلا للكلام عن الغلاء و الضيق الذي كان يعمّ أهل مكة حينا آخر.

و هكذا تجده يذكر من أحلّ هذا الأمر، و من حرّمه، و من أجازه و من منعه بنفس واحد، من أول ما وقفنا عليه من هذا الكتاب إلى آخره، و هذا لا تجده في كتاب الأزرقي.

8- إن الجانب الأدبي، و ما أورده الفاكهي في كتابه من أشعار، و أقوال و خطب، شي‏ء كثير، ظاهر الكثرة، فهو قد يختم بعض فصوله بما قيل في هذا الأمر من شعر، فتراه عند ما يذكر الطواف، لا ينسى أن يفرد فصلا في جواز انشاد الشعر في الطواف، ثم روى لنا بعض ما قيل من شعر أثناء الطواف. و عند ما يذكر أيام منى، و مضارب الحجّاج فيها، و منازلهم، لا ينسى أن يسجّل ما قيل في ذلك من شعر.

حتى إذا ما حان وقت الرحيل عن منى، و جعل الحجّاج يطوون خيامهم للرحيل، يفرد الفاكهي فصلا طويلا لما قيل من شعر في مثل هذا الظرف الحزين.

و قد يطعّم الفاكهي كثيرا من الحوادث التاريخية. بما قيل فيها من شعر و كذلك عند وصفه لموضع من مواضع مكة يورد ما قيل من شعر و ما إلى ذلك من دواعي إنشاء الشعر، مع الذوق الأدبي الرفيع في اختيار المقطوعات الشعرية، و شرح غريبها، و أحيانا نسبتها إلى قائلها. و هذه الأمور لا تجدها بهذه السّعة عند الأزرقي.

____________

(1) أنظر الآثار: 1151، 1156.

50

إلا أن الأمر الجدير بالتسجيل في هذا الجانب أننا وجدنا كثيرا من الأبيات الشعرية التي أنشدها الفاكهي و سمّى قائلها غير مذكورة لا في دواوين هؤلاء الشعراء، و لا في الكتب التي أوردت شعرهم. أنظر مثلا ما أنشده لعبد اللّه بن الزّبعري بعد الآثار 2126، 2134، 2138 و في 2177. حيث لم نجد هذه المقطوعات الشعرية في ديوانه، الذي جمعه الدكتور يحيى الجبوري من أكثر من 80 مرجعا.

و أنظر أيضا ما أنشده للأخطل بعد الأثر 2248، حيث لم نجده في ديوانه.

و كذا ما أنشده لرؤية بن العجاج بعد الأثر 2272، حيث لم نجده في ديوانه و لا غيره. و غير ذلك كثير.

9- عند ذكره لبعض الحوادث التاريخية، قد يذكر ما صاحبها من أمور تخص مكة و أهلها لإعطاء صورة أوسع، و منظر أشمل لما يجري في مكة خلال السنة موضوع البحث.

ففي الأثر 1866 عند ما ذكر سيلا من سيول مكة اسمه سيل أبي حنظلة، و قد وقع سنة 202 قال: و في هذه السنة قتل يزيد بن محمد بن حنظلة (و كان والي مكة) في أول يوم من شعبان، و دخل ابراهيم بن موسى مكة مقبله من اليمن. أه.

10- شي‏ء مهم نسجّله هنا على منهج الفاكهي، و هو شي‏ء طبيعي و عادي لمن يسلك المنهج الموسوعي الذي أشرنا إليه و هو أنه لم يلتزم إخراج الصحيح فقط من الأحاديث و الآثار، و الأخبار، بل أخرج الصحيح من الحديث و هو الغالب على ما رواه مرفوعا، و قد يخرج الضعيف، و قد يخرج الموضوع. و هو قليل جدا، بل نستطيع أن نجزم أن الأحاديث الموضوعة في هذا الكتاب لا تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة، و لا يخرج ذلك في الحلال و الحرام، أو في الاستشهادات الفقهية.

أما الآثار فمنهجه فيها منهج الأحاديث المرفوعة.

و أما الأخبار فلم يلتزم فيها ما التزم في المرفوع، فقد يخرج المنقطع و التالف من الأسانيد، و عذره في ذلك أن هذه أخبار لا يعتمد عليها في تحليل أو تحريم، و أي أحكام شرعية، و مثل هذا تجوّزوا في روايته مع ذكر إسناده، على مذهب كثير من أئمة الحديث، و يكفينا في ذلك مثلا الإمام ابن جرير الطبري في تفسيره‏

51

و تاريخه، فقد أخرج لأناس من الضعفاء و المتروكين في تاريخه لكنه لم يخرج لهم في التفسير.

و على أية حال فقد خرج الفاكهي من العهدة ببيان السند، فجزاه اللّه عن المسلمين خير الجزاء.

11- شي‏ء آخر نسجّله للفاكهي على الأزرقي، و هو أن هناك فصولا و مباحث كثيرة تعرّض لها الفاكهي، أعرض عنا الأزرقي بالكلية، و يكفينا للموازنة بين الكتابين في هذا المجال إلقاء نظرة فاحصة لفهرس الكتابين.

و قد تنبّه إلى هذا تقي الدين الفاسي، فقال في «العقد الثمين» (1): (و كتاب الفاكهي كتاب حسن جدا لكثرة ما فيه من الفوائد النفيسة و فيه غنية عن كتاب الأزرقي، و كتاب الأزرقي لا يغني عنه، لأنه ذكر فيه أشياء كثيرة حسنة جدا لم يذكرها الأزرقي، و أفاد في المعنى الذي ذكره الأزرقي أشياء كثيرة لم يفدها الأزرقي).

ثم إن هناك أحداثا ذكرها الأزرقي باقتضاب، و لكن عند ما تناولها الفاكهي فصّل فيها القول، بما لا تجده عند الأزرقي.

ففي مبحث (البرك التي عملت بمكة و تفسير أمرها) عند ما ذكر عين زبيدة قال: (إن المأمون أمر أمير مكة أن يعمل له خمس برك في مكة أخذا من عين زبيدة) و قد فصّل الفاكهي كيفية عمل هذه البرك، و مواضعها، و ما جرى عند افتتاحها، بينما نرى الأزرقي اختصر هذا الحدث، مكتفيا بالإشارة إليه.

و قد نبّه على هذا الفاسي في العقد الثمين‏ (2) فقال في ترجمة (صالح بن العباس- والي مكة-) بعد أن نقل كلام الأزرقي: (و قد أفاد الفاكهي غير ما سبق فنذكره) ثم ذكر كلام الفاكهي بحروفه.

و هكذا فإن في كتاب الفاكهي زيادات كثيرة جدا يصعب احصاؤها في أغلب فصوله و مباحثه، قد لا تجد لها في كتاب الأزرقي إلا إشارات أو ذكر مقتضب وجيز.

و بذلك يصدق كلام الفاسي عند ما يقول عن كتاب الفاكهي (و ما أكثر فوائده) (3).

____________

(1) 1/ 411.

(2) 5/ 28.

(3) العقد الثمين 1/ 19.

52

12- هل اعتمد الفاكهي على كتاب الأزرقي؟

سؤال يفرض نفسه في مثل هذا الظرف.

إنّ الأزرقي توفي قبل الفاكهي بعقدين من الزمن تقريبا، و الكتاب كان معروفا في مكة، و صاحبه مشهورا، و علم من أعلام مكة، فهل من المعقول أنّ الفاكهي لم يطّلع على كتاب الأزرقي؟ و اذا اطّلع عليه فلماذا صنّف كتابه إذا؟

و إذا كان اطلع عليه فهل استفاد منه؟

إن الجواب على السؤال الثاني سهل ميسور، فإذا كان اطلع عليه رأى فيه قصورا عمّا يفكّر به، فأراد أن يصنّف ما هو أوسع و إذا لم يكن قد وقف عليه أصلا، فهذا يدفع الفاكهي إلى التصنيف من باب أولى.

أما الإجابة عن السؤال الأول، و الثالث، فهذا يحتاج إلى وقفة متأنية، و نظرة فاحصة في الكتابين.

لقد صرح الفاكهي في أربعة مواضع‏ (1) أنه روى عن شيخه عبد اللّه بن أحمد بن أبي مسرّة، عن أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي.

و أحمد بن محمد الأزرقي هذا (المتوفى سنة 217) هو جد الأزرقي صاحب «أخبار مكة». و جدّه في حقيقة الحال هو واضع اللبنات، بل الهيكل العام لكتاب «أخبار مكة»، و لم يكن دور الحفيد إلّا الترتيب و التبويب، و الرواية عن جدّه، مع اضافات لا يستهان بها على ما ذكره جدّه.

فالفاكهي روى عن الجدّ، و لكن ليس بواسطة الحفيد، و هذه الروايات الأربع موجودة في أخبار مكة للأزرقي، فلماذا إذا لم يروها عن الحفيد راوي الكتاب و مرتبه؟ لا ندري، و لا نريد أن نتخرّص الظنون.

و بعد النظر في كتابي الأزرقي و الفاكهي، وجدنا الاثنين يقولان: قال بعض أهل مكة، و ينقلان المادة نفسها.

و قد يقول الفاكهي: قال لي رجل من أهل مكة و أعطاني كتابا عن أشياخه فيه أسماء مكة (2) و تجد مثل هذه العبارة عند الأزرقي، ينقل عن مشايخ أهل مكة، ما نقله الفاكهي.

____________

(1) أنظر الآثار: 749، 1740، 2112، 2456.

(2) الأثر: 1526.

53

و قد يقول الفاكهي: (أعطاني أحمد بن محمد بن ابراهيم كتابا ذكر أنه عن أشياخه من أهل مكة فكتبته من كتابه) (1).

و تجد مثل هذه المعلومات عند الأزرقي.

و قد يقول الفاكهي: (قال بعض أهل مكة). و يسرد فصلا تجده عند الأزرقي، و قد يزيد الفاكهي عليه قليلا، أو كثيرا. و هذا شي‏ء ليس بقليل في كتاب الفاكهي.

فماذا يعني هذا؟

هل يعني هذا أن الفاكهي استفاد من كل هذه الفصول من الأزرقي؟ أم يعني أن الأزرقي و الفاكهي كليهما قد اعتمدا على مصدر واحد في استقاء هذه المواد في كتابيهما؟

نستطيع إلى الآن أن نرجح هذا الأخير، أما ما هي المرجّحات فهذه هي:

أولا: إنّ الفاكهي ليس مدلسا، و قد وضّحنا ذلك في منهجه الحديثي.

ثانيا: إنّ الفاكهي قد يقول في كتابه: (قال بعض أهل مكة)، أو (يزعم بعض أهل مكة)، و يسرد كلاما طويلا، و لم نجد لهذا الكلام أثرا في كتاب الأزرقي لا من قريب و لا من بعيد (2).

فهل سقطت مثل هذه المباحث من نسخة الأزرقي المطبوعة؟

هذا بعيد، لأن محقّق الأزرقي قد اعتمد على نسخ عديدة في إخراج الكتاب، فاحتمال السقط من نسخة واحدة ممكن لكن من نسخ أخرى فهذا مستبعد.

ثالثا: إنّ كثيرا من الفصول التي أوردها الأزرقي و الفاكهي بغير أسانيد تجدها بحروفها عند ابن رسته المتوفى في حدود سنة 300 في كتابه «الأعلاق النفيسة».

رابعا: إنّ أبا إسحاق الحربي المتوفى سنة 285 ينقل فصولا أيضا في كتابه‏

____________

(1) نفس المصدر.

(2) أنظر مثلا الخبر 1786، حيث تفرد الفاكهي بذكر هذا الخبر، و لم نجده لا عند الأزرقي و لا عند غيره. و على الفاكهي اعتمد الفاسي في شفاء الغرام 1/ 87 في ذكر هذا الخبر و لم يشر إلى أي مصدر آخر.

54

«المناسك» توافق ما ينقله الفاكهي و الأزرقي و ابن رسته، و لكنه لم يوضّح مصدره في ذلك.

فالنتيجة أن هؤلاء الأربعة: الأزرقي و الفاكهي و الحربي و ابن رسته كلهم ينقلون من مصدر واحد، لكن واحدا منهم لم يبيّن لنا هذا المصدر، و من هو مؤلفه.

و الذي يبدو لنا أن هذا المصدر يختص بذكر المسجد الحرام و قياساته بالذراع و الأصبع قياسات محررة دقيقة، و يتحدث عن وصف المسجد الحرام وصفا دقيقا، و الصفا، و المروة، و ما بينهما من الأطوال و المسافات، و المسافات بين مكة و منى، و بين منى و مزدلفة، و بين مزدلفة و عرفات، و ما إلى ذلك بالميل و الذراع و الاصبع‏ (1). و في نظرنا أن هذا العمل لا يمكن لشخص واحد أن يقوم به إذا لم تساعده لجنة صابرة صادقة، و تتولى الإنفاق عليها جهة ذات سلطة، لأن هذه اللجنة قد حددت الأميال من مكة إلى عرفات، و وضعت علامات الأميال (و هو بناء مرتفع بقدر ثلاثة أمتار تقريبا).

و قد ورد وصف هذه الأميال و مواضعها عند الأزرقي و الفاكهي وصفا دقيقا، ترى هل يمكن لفرد أو أفراد أن يقوموا بمثل هذا العمل لوحدهم، دون دعم مالي، أو بالأحرى دون تكليف رسمي تتولاه الدولة أو السلطة المسؤولة يومذاك؟

إن مثل هذا العمل لا بدّ أن تتولّاه الحكومة في ذلك البلد و تحرّره و تقيّده و تسجّله معتمدة في ذلك على خبراء مختصين، و أمناء موثوقين و تودع هذه الوثائق و المعلومات في دواوينها.

إن مثل هذا العمل ليس مستبعدا، بل هو الافتراض الذي يقرره الواقع، فاستفاد كل من الفاكهي و الأزرقي من هذه الوثائق و السجلات دون الإشارة إلى مصدرهما، و اللّه أعلم.

____________

(1) ذلك أن المعلومات المتحدة عند هؤلاء الأربعة هو ما يتعلق بما ذكرنا.