أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه‏ - ج4

- محمد بن إسحاق الفاكهي المزيد...
336 /
5

[الجزء الرابع‏]

ذكر المواضع التي يستحبّ فيها الصلاة بمكة و آثار النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فيها و تفسير ذلك‏

فمنها البيت الذي ولد فيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)(1)

في دار أبي يوسف، و لم يزل هذا البيت في الدار، حتى قدمت الخيزران أمّ الخليفتين، موسى و هارون، فجعلته مسجدا يصلّى فيه، و أخرجته من الدار (2).

و زعم بعض المكيّين أنّ رجلا من أهل مكة، يقال له: سليمان بن أبي مرحب، كان يذكر أن ناسا سكنوا هذا البيت، ثم انتقلوا منه، قالوا: و اللّه ما أصابتنا فيه حاجة و لا جائحة قطّ، فلما خرجنا منه اشتدّ علينا الزمان‏ (3).

و هو من أصحّ الآثار عند أهل مكة، يحقّق ذلك مشايخهم.

____________

(1) أنظر الأثر (2100) و تعليقنا عليه.

(2) الأزرقي 2/ 198، و شفاء الغرام 1/ 269، و القرى ص: 664.

(3) الأزرقي 2/ 199، و شفاء الغرام 1/ 69.

6

____________

2297

- حدّثنا الحسن بن علي أبو الزبير، قال: ثنا [يوسف بن‏] (1) موسى القطّان، قال: ثنا حكّام بن سلم، قال ثنا عنبسة بن سعيد، عن عثمان الطويل، عن أبي العالية الرياحي، قال: خطبنا أبو بكر الصدّيق- رضي اللّه عنه- فقال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «مولدي مكة و مهاجري المدينة».

2298

- حدّثنا محمد بن عبد الملك الواسطي، قال: ثنا معلّى بن عبد الرحمن/ قال: ثنا عبد الحميد بن جعفر، عن عبد اللّه بن أبي جعفر، عن ابن عباس- رضي اللّه عنهما- قال: ولد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يوم الاثنين في‏

(2297)- إسناده حسن.

شيخ المصنّف، هو: الحسن بن علي بن مسلم بن ماهان النيسابوري. ترجمه ابن أبي حاتم 3/ 22 و قال: كتبت عنه بمكة، و ذكرته لأبي زرعة، فعرفه، و قال: كان معنا بالبصرة، و هو: صدوق.

و عثمان الطويل، سكت عنه البخاري 6/ 258. و قال أبو حاتم: شيخ. الجرح 6/ 173. و ذكره ابن حبان في ثقات التابعين 5/ 157. و قال: يروي عن أنس بن مالك، ربما أخطأ.

و عنبسة بن سعيد، هو: الرازي.

و الحديث رواه أبو بكر المروزي في مسند أبي بكر الصدّيق ص: 169 من طريق:

يوسف بن موسى القطان، به بأطول منه.

(2298)- إسناده متروك.

معلى بن عبد الرحمن الواسطي، متّهم بالوضع، و رمي بالرفض. التقريب 2/ 265.

رواه أحمد 1/ 277، و البيهقي في الدلائل 1/ 73 كلاهما من طريق: ابن لهيعة، عن خالد بن أبي عمران، عن حنش، عن ابن عباس، مختصرا. و ذكره الهيثمي في المجمع 1/ 196 و عزاه لأحمد و الطبراني في الكبير، و قال: و فيه ابن لهيعة، و هو ضعيف، و بقيّة رجاله ثقات من أهل الصحيح. و ذكره المتقي الهندي في الكنز 12/ 444، و عزاه لابن عساكر.

____________

(1) سقطت من الأصل.

7

أول شهر ربيع الأول، و أنزلت عليه السورة يوم الاثنين في أول شهر ربيع الأول، و دخل المدينة يوم الاثنين في أول شهر ربيع الأول، و قبض (صلّى اللّه عليه و سلم) يوم الاثنين في أول شهر ربيع الأول.

____________

2299

- و حدّثنا أحمد بن حميد الأنصاري، عن المعلّى بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الحميد بن جعفر، عن الزهري، عن عبيد اللّه ابن عبد اللّه، عن ابن عباس- رضي اللّه عنهما- قال: ولد النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) يوم الاثنين في أول شهر ربيع الأول، و قبض (صلّى اللّه عليه و سلم) يوم الاثنين في أول شهر ربيع الأول.

و منها بيت النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)

و هو المنزل [الذي‏] كانت تنزله خديجة بنت خويلد- رضي اللّه عنها- و فيه كان مسكن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) معها، و فيه (صلّى اللّه عليه و سلم) ابتنى بها، و ولدت فيه خديجة- رضي اللّه عنها- أولادها جميعا، و فيه توفّيت- رضي اللّه عنها- فلم يزل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فيه ساكنا حتى خرج (صلّى اللّه عليه و سلم) زمن الهجرة، فأخذه عقيل بن أبي طالب- رضي اللّه عنه- فيما أخذه، فاشتراه معاوية- رضي اللّه عنه- و هو خليفة، فاتّخذه مسجدا يصلّى فيه و بناه بناء جديدا.

و حدوده الحدود التي كانت لبيت خديجة- رضي اللّه عنها- لم تغيّر، غير أنّ معاوية بن أبي سفيان- رضي اللّه عنهما- لمّا بناه فتح فيه بابا من دار

(2299)- إسناده متروك.

ذكره ابن كثير في البداية و النهاية 2/ 260- 261 و عزاه لخيثمة بن سليمان، من طريق: المعلى بن عبد الرحمن به، و قال: رواه ابن عساكر في تاريخه.

8

أبي سفيان بن حرب بن أميّة، فهو فيها قائم إلى اليوم، و هي الدار التي قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فيها يوم الفتح: «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن» و هي اليوم تعرف برائطة بنت أبي العباس‏ (1).

و في بيت خديجة- رضي اللّه عنها- حجر خارج من البيت كان سليم بن مسلم أو غيره من المكيّين يقول: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يجلس تحته يستتر من الرمي إذا جاءه من دار عدي بن الحمراء، و دار أبي لهب.

و ذرع ذلك الحجر ذراع و شبر.

فأمّا بعض أهل مكة فكان يقول: إنّ هذه رفاف كان أهل مكة يتّخذونها في بيوتهم، صفائح من حجارة يكون شبه الرفاف يضعون عليها أمتعتهم التي تكون في بيوتهم، و لكلّ بيت قديم من بناء المكيّين إلّا و فيه رفاف نحو من ذلك الحجر. و القول الأول أثبت- يعني: أصل الحديث- (2).

____________

2300

- حدّثنا عبد اللّه بن شبيب أبو سعيد، قال: حدّثني ابراهيم بن المنذر، قال: حدّثني ابراهيم بن علي الرافعي، عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن ربيعة بن عباد الدّيلي، قال: لقد أسمعكم تذكرون مما كانت تناله قريش من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و إن منزل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان بين منزل أبي‏

(2300)- إسناده ضعيف.

عبد اللّه بن شبيب: علّامة، لكنّه واه. و ابراهيم بن علي بن حسن الرافعي: ضعيف.

التقريب 1/ 40.

ذكره الهيثمي 6/ 21 و عزاه للطبراني في الأوسط، و قال: و فيه ابراهيم بن علي بن الحسن الرافعي، و هو ضعيف.

____________

(1) الأزرقي 2/ 199، و أنظر ما بعد الأثر (2112).

(2) الأزرقي 2/ 199- 200.

9

لهب، و بين منزل عقبة بن أبي معيط، فكان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا خرج لحاجته رجع و قد وضعوا الأنحاث‏ (1) و الأرحام و الدّماء على بابه، فينحّيه بسية (2) قوسه و يقول: يا معشر قريش/ ما أسوأ جواركم.

و منها الموضع الذي بأجياد الصغير

و هو الذي يقال له: المتّكأ. و بعض الناس يقولون: أول ما نزل القرآن في ذلك الموضع نزل فيه: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ‏ و هي أول سورة نزلت من القرآن.

____________

2301

- حدّثني بذلك ابن منصور، قال: ثنا سفيان، عن [ابن‏] (3) إسحق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة- رضي اللّه عنها-.

(2301)- إسناده حسن.

شيخ المصنّف، هو: إسحاق بن منصور الكوسج.

رواه البخاري 1/ 22، و مسلم 2/ 197، و الطبري في التفسير 30/ 252، و الحاكم 2/ 529، و البيهقي في الدلائل 2/ 155 كلّهم من طريق: الزهري، به. و قال الحاكم:

صحيح على شرط مسلم، و لم يخرجاه، و وافقه الذهبي.

و المتّكأ: لا زال معروفا في شعب أجياد الصغير، على ما قال البلادي في معجم معالم الحجاز 8/ 18. و سألت عنه الشريف محمد بن فوزان فلم يعرفه.

____________

(1) كذا في الأصل. و في مجمع الزوائد (الأنحات) بالتاء. و لم أقف لها على معنى في كتب اللغة التي بين يديّ.

(2) أي طرف القوس المعرقب. اللسان 14/ 367.

(3) في الأصل (أبو).

10

____________

2302

- حدّثنا أبو بشر، قال: ثنا خالد، عن قرّة، عن أبي رجاء، قال: كان أبو موسى- رضي اللّه عنه- يقرئنا، يجلسنا حلقا حلقا، و عليه بردان أبيضان، فأقرأني هذه السورة: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ‏ و قال:

هذه أول سورة أنزلت على محمد (صلّى اللّه عليه و سلم).

2303

- حدّثنا أحمد بن سليمان، قال: ثنا زيد بن المبارك، قال: أنا ابن ثور، عن ابن جريج، قال: قال عطاء: عن ابن عباس- رضي اللّه عنهما-: أول سورة أنزلت على محمد (صلّى اللّه عليه و سلم) اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ‏.

و بعض المكيّين يضعّف أمر المتّكأ غير أنهم يحقّقون أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)- صلّى بأجياد و كان فيه‏ (1).

2304

- حدّثني حسين بن حسن، قال: أنا الهيثم بن جميل، قال: ثنا

(2302)- إسناده صحيح.

خالد، هو: ابن الحارث، و قرّة، هو: ابن خالد، و أبو رجاء، هو: عمران بن ملحان.

رواه ابن أبي شيبة 10/ 542، و أحمد بن عبد الجبار العطاردي في سيرة ابن إسحاق ص: 123، و الطبري في التفسير 30/ 252، و أبو نعيم في الحلية 1/ 256- 257 كلّهم من طريق قرّة بن خالد، به. و ذكره السيوطي في الدرّ 6/ 368، و عزاه لابن أبي شيبة، و ابن الضرّيس، و ابن الأنباري في المصاحف، و الطبراني، و الحاكم، و ابن مردويه، و أبي نعيم في الحلية.

(2303)- شيخ المصنّف، هو: الصفّار الصنعاني، لم أعرف حاله. و بقية رجاله موثّقون. و محمد، هو: ابن ثور الصنعاني.

رواه البيهقي في الدلائل 7/ 144 من طريق: خصيف، عن مجاهد، به بنحوه.

(2304)- إسناده مرسل.

زهير، هو: ابن معاوية، أبو خيثمة، و سماعه من أبي إسحاق السبيعي بأخرة.

____________

(1) الأزرقي 2/ 202.

11

زهير، عن أبي إسحق، قال: كان بين أصحاب الإبل و الغنم تنازع، فاستطال أصحاب الإبل على أصحاب الغنم، فبلغنا أن ذكر للنبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، فقال (صلّى اللّه عليه و سلم): «بعث اللّه- عزّ و جلّ- موسى و داود- عليهما الصلاة و السلام- و هم يرعون الإبل، و بعثت و أنا أرعى غنما لأهلي بأجياد».

____________

2305

- و حدّثنا حسين بن حسن الأزدي، عن الهيثم بن عدي، عن أبي اليقظان بن أبي عبيد بن عبد اللّه بن عمّار بن ياسر، عن لؤلؤة مولاة عمّار، قالت: حدّثنا عمار بن ياسر- رضي اللّه عنه- قال: كنت تربا للنبي (صلّى اللّه عليه و سلم) في الجاهلية، و كنت أرعى غنم أهلي، و يرعى غنم أهله، فوعدني بموضع نرعى فيه غنمنا. قال: فأتيته (صلّى اللّه عليه و سلم) و قد سبقني إليها، و إذا هو يخلّي غنمه عن الرعي، فقلت: يا محمد، مالك تخلّي غنمك عن الرعي؟ فقال (صلّى اللّه عليه و سلم):

«واعدتك و لم أكن لأدعها ترعى حتى تأتي». قال أبو سعيد: التخلية: المنع.

2306

- حدّثنا محمد بن أبي عمر، و محمد بن ميمون، و عبد الجبار، قالوا: ثنا سفيان، قال: ثنا أبو إسحق الشيباني، عن زرّ بن حبيش، عن‏

رواه ابن سعد 1/ 126 من طريق: أحمد بن عبد اللّه بن يونس، عن زهير به. و انظر سيرة ابن إسحاق ص: 124.

(2305)- إسناده متروك.

الهيثم بن عدي الطائي. قال أبو حاتم: متروك. و قال ابن معين: ليس بثقة، كذّاب.

الجرح 9/ 85. و قال ابن عدي: هو صاحب أخبار و أسماء و نسب و أشعار. الكامل 7/ 2563. و قال ابن المديني: هو أوثق من الواقدي، و لا أرضاه في شي‏ء. اللسان 6/ 209. و أبو اليقظان، لم أقف على ترجمته.

(2306)- إسناده صحيح.

رواه البخاري 8/ 610، و مسلم 3/ 3، و الترمذي 12/ 168، و البيهقي في الدلائل 2/ 366 كلّهم من طريق: أبي إسحاق الشيباني، به مختصرا.

12

عبد اللّه بن مسعود- رضي اللّه عنه- في قوله- تبارك و تعالى-: لَقَدْ رَأى‏ مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى‏ (1) قال: لم يره في صورته إلّا مرّتين، مرّة عند سدرة المنتهى، و مرة بأجياد، له ستمائة جناح، قد سدّ الأفق.

قال [ابن‏] (2) ميمون في حديثه: قال سفيان: و قال مجاهد: من نحو أجياد، منسوج بالدرّ و الياقوت.

و منها مسجد في دار الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي،

عند الصفا في الدار التي تعرف اليوم بالخيزران، كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فيها مختفيا، و فيه أسلم عمر بن الخطاب- رضي اللّه عنه- و كان النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) يدعو فيها إلى الإسلام‏ (3).

____________

2307

-/ حدّثنا ابن أبي يوسف المكي، قال: ثنا اسماعيل بن زياد المكي، أنّ ابن جريج، كان يحدّث عن عبد اللّه بن عباس- رضي اللّه عنهما- أنه كان يحدّث عن عامر بن ربيعة- حليف بني عدي بن كعب- قال ابن عباس- رضي اللّه عنهما-: و كان من المهاجرين الأولين. أنه قال:

(2307)- إسناده متروك.

إسماعيل بن زياد المكي: متروك، كذّبوه. التقريب 1/ 69.

ذكره ابن حجر في الإصابة 2/ 76- 77 نقلا عن الفاكهي بسنده.

و ذكره الصالحي في سبل الهدى و الرشاد 2/ 293- 294 مختصرا و عزاه للفاكهي و الأموي و أبي نعيم في الدلائل.

____________

(1) سورة النجم (18).

(2) سقطت من الأصل.

(3) الأزرقي 2/ 200، و شفاء الغرام 1/ 274.

13

بينا نحن مع النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) بمكة و هو يسرّ الإسلام، و معه عصابة من المسلمين، إذ هتف هاتف على بعض جبال مكة من الليل، و فتية من المشركين يسمعون صوته و يعرفون قوله، و هو يقول:

قبّح اللّه رأي كعب بن فهر* * * ما أدقّ العقول و الأحلام‏

بينها باهي يعيب عليها* * * دين آبائها الحماة الكرام‏

حالف الحيّ حليف نصر* * * عليهم، و رجال النخيل و الآكام‏

توشك الخيل أن تروها جهارا* * * تقتل القوم في البلاد التهامي‏

هل كريم منكم له نفس حرّ* * * ماجد الوالدين و الأعمام‏

ضاربا ضربة تكون نكالا* * * و رواحا من كربة و اغتمام‏

قال ابن عباس- رضي اللّه عنهما-: قال عامر بن ربيعة: فوثب المشركون علينا و همّوا بنا. قال: فلما بلغ النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) صياح الصائح، قال عامر بن ربيعة: هذا شيطان فيمن يدخل في الأوثان، و يكلّمهم فيها، و لم يعلن شيطان بتحريض على نبي قطّ إلّا قتله اللّه- تعالى-.

قال عامر بن ربيعة- رضي اللّه عنه-: فمكثنا ثلاث ليال ثم دخل علينا النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) في بيت عند الصفا- كنا نجتمع فيه- مسرورا، فقال: «أشعرتم أنّ اللّه- عزّ و جلّ- قتل الشيطان المحرّض عليكم، قتله رجل من عفاريت الرجل، يدعى: سمحجي، فأسميته: عبد اللّه، لم يزل في طلبه منذ ثلاث حتى ظفر به البارحة، فقتله». قال عامر بن ربيعة: فلما أمسينا من ليلة أخبرنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) صادقا مصدّقا، هتف هاتف بالمكان الذي هتف فيه الشيطان فقال:

نحن قتلنا مسعرا، لمّا طغى و استكبرا* * * و صغر الحقّ و سنّ المنكرا

14

أتبعته سيفا هذاما مبترا* * * بشتمه نبيّنا المظفّرا

أنا نذير من أراد البطرا* * * من قومه و غيره أن يفجرا

أتبعته حتى رئي معفّرا

____________

2308

- و حدّثني أبو الحسن ابراهيم بن محمد بن جبير بن محمد بن عدي بن الخيار بن نوفل النوفلي، قال: حدّثني إسحق بن خنيس مولى النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، عن مسلم الطائفي [] (1) عن عزير بن الجريحي [عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس‏] (2)، قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في دار الأرقم مختفيا في أربعين رجلا و بضع عشرة امرأة. قال: فدقّ الباب رجل قصير، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلم): «افتحوا له إنها لنغمة شيطان». قال: ففتح له فدخل رجل قصير فقال: السلام عليكم يا نبي اللّه و رحمة اللّه و بركاته/ قال (صلّى اللّه عليه و سلم):

«و عليك السلام و رحمة اللّه و بركاته، من أنت؟» قال: أنا هامة بن‏

(2308)- لم أقف على تراجم رجال هذا الحديث.

و الحديث ذكره ابن حجر في الاصابة 3/ 563- 564 نقلا عن الفاكهي بسنده.

و رواه أيضا العقيلي في الضعفاء 1/ 98- 99، و البيهقي في دلائل النبوّة 5/ 418- 419 بإسناد آخر.

و نسبه الحافظ ابن حجر إلى عبد اللّه بن أحمد في زيادات الزهد، و ابن مردويه في التفسير، و أبي موسى المديني في الذيل على معرفة الصحابة، و إلى كتاب الطيوريات- من انتخاب السلفي- و إلى ابن عساكر في تاريخه، و البيهقي في شعب الإيمان أه.

و طرق هذا الحديث كلّها ضعيفة لا تثبت كما قال العقيلي و جعفر المستغفري في الصحابة.

____________

(1) هنا كلمة لم أستطع قراءتها.

(2) الزيادة من الإصابة.

15

[أهيم‏] (1) بن لاقيس بن إبليس. فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و سلم): «ما أرى بينك و بين إبليس إلّا أبوين؟» قال له: نعم يا رسول اللّه. قال (صلّى اللّه عليه و سلم): «فمثل ما أنت يوم قتل قابيل هابيل؟» قال: أنا يا رسول اللّه يومئذ غلام قد علوت الآكام، و أمرت بالآثام، و إفساد الطعام، و قطيعة الأرحام. قال له (صلّى اللّه عليه و سلم): «بئس الشيخ المتوشم، و الشباب الناسي». قال: لا تقل ذا يا رسول اللّه فإني كنت مع نوح- (عليه السلام)-، و أسلمت معه، ثم لم أزل معه حتى دعا على قومه، فهلكوا فبكا و أبكاني، ثم لم أزل معه حتى هلك، ثم لم أزل مع الأنبياء نبيّا نبيّا، كلهم يهلك حتى كنت مع عيسى بن مريم- (عليه السلام)- ثم رفعه اللّه إليه، و قال لي: إن لقيت محمدا (صلّى اللّه عليه و سلم) فاقرئه السلام، فقام على قدميه النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال: «و (عليه السلام) و رحمة اللّه و بركاته، و عليك السلام يا هامة بن الهام كما أقرئتني من حبيبي السلام».

____________

2309

- حدّثنا ابن أبي سلمة، قال: ثنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز، عن أبيه، قال: حدّثني ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه عبد الرحمن بن عوف- رضي اللّه عنه- قال: لمّا ظهر أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قام رجل من الجن على أبي قبيس، يقال له مسعر، فقال:

قبّح اللّه رأي كعب بن فهر* * * ما أقلّ العقول و الأحلام‏

حالف الحيّ حيّ نصر عليهم‏* * * و رجال النخيل و الآكام‏

هل على امرئ منكم له نفس صدق‏* * * واحد الوالدين و الأعمام‏

(2309)- شيخ المصنّف لم أقف عليه.

و الحديث ذكره ابن حجر في الإصابة 2/ 77 نقلا عن الفاكهي.

____________

(1) في الأصل (الهام) و التصويب من الإصابة.

16

قال: فأصبحت قريش تقول: توانيتم، حتى خرج منكم الجن، قال:

فلما كان القابلة قام في مقامه رجل من الجنّ يقال له سمحج، فقال:

نحن قتلنا مسعرا* * * لمّا طغى و استكبرا

بشتمه نبيّنا المظفّرا* * * أوردته سيف جزور مفترا

أنا نذير من أراد البطرا

فسمّاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): عبد اللّه.

و منها موضع فوق أبي قبيس يقال له: مسجد ابراهيم- صلوات اللّه على نبيّنا محمد و عليه و سلّم-.

و زعم أهل مكة عن أشياخهم، عن [ابن‏] (1) مجاهد، عن أبيه، قال:

إن ابراهيم- عليه الصلاة و السلام- لما أمر أن يؤذّن بالحجّ، قام فوق أبي قبيس، فقال: يا عباد اللّه، أجيبوا داعي اللّه، فكانوا يرون ذلك المسجد حيث قام ابراهيم- (عليه السلام)- فاللّه أعلم كيف كان‏ (2).

و قد زعم بعض أهل مكة أنه بلغه أنّ رجلا من أهل الجاهلية قال:

رأيت ذات يوم شخصا على رأس أبي قبيس يرفع و يخفض، فارتقيت إليه، فإذا أنا برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و هو قائم يصلّي. فاللّه أعلم كيف ذلك، و لم يسمع فيه بأكثر من هذا.

____________

(1) في الأصل (أبي) و هو خطأ.

(2) الأزرقي 2/ 203.

17

____________

2310

- غير أنّ حسين بن حسن حدّثنا، قال: ذكره عبد الواحد بن زيد [البصري‏] (1)/ قال: كنت مع أيوب السختياني على أبي قبيس، فصلّى، فأطال الصلاة. قال: و الحرّ شديد. قال الحسين: و لم يكن يومئذ على أبي قبيس بيوت، إنما حدثت بعد. قال: فعطشت، فقلت: يا أبا بكر العطش.

فقال: تكتم عليّ؟ قلت: نعم. فقال بيده. بسم اللّه. قال: فإذا ماء قد نبع. قال: فشربت منه، ثم قال: بسم اللّه. قال: فما ذكرته لأحد حتى مات أيوب- (رحمه اللّه)-.

2311

- و حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا أبو عاصم، قال: أنا ابن جريج، قال: سألت عطاء عن الرجل يصلّي على أبي قبيس بصلاة الإمام، فقال: ذلك جائز، و ليس لك تضعيف الإمام. قال: فأما بعض أهل مكة فكان يقول: هو مسجد ابراهيم القبيسي، كان يسكنه في الزمن الأول، فنسب إليه‏ (2)، فاللّه أعلم.

2312

- و حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن‏

(2310)- إسناده ضعيف جدا.

رواه أبو نعيم في الحلية 3/ 5 من طريق: عبد الواحد بن زيد، به. و الذهبي في السير 6/ 23 من طريق عبد الواحد، أيضا، و قال: لا يثبت.

(2311)- إسناده صحيح.

(2312)- تقدّم هذا الخبر برقم (1884).

____________

(1) في الأصل (البصروي) و هذه النسبة إلى (بصرى) البلد المعروف بالشام، و عبد الواحد بن زيد من أهل البصرة، قال عنه ابن معين: ليس بشي‏ء، ضعيف الحديث. و قال البخاري: تركوه. و قال الفلّاس: كان قاصّا، و كان متروك الحديث. التاريخ الكبير 6/ 62.

و لسان الميزان.

(2) الأزرقي 2/ 202.

18

دينار، قال: كان ابن لنواس، أو نواس‏ (1)، يضحك ابن عمر- رضي اللّه عنهما- فكان يقول: ليت أبا قبيس ذهبا. فيقول ابن عمر- رضي اللّه عنهما-: و ما تصنع به؟ قال: أموت عليه.

و منها مسجد بعرفة عن يمين الإمام في الموقف، يقال له: مسجد ابراهيم (صلّى اللّه عليه و سلم)، و ليس بمسجد عرفة.

____________

2313

- حدّثنا علي بن المنذر الكوفي، قال: ثنا ابن فضيل، قال: ثنا يزيد بن أبي زياد، قال: خرجنا مع مجاهد نسير حتى إذا خرجنا من الحرم نحو عرفات، قال: هل لكم في مسجد، كان ابن عمر- رضي اللّه عنهما- يستحبّ أن يصلّي فيه؟ قال: قلنا نعم. فصلّينا فيه، ثم قال: لقد صلّى فيه سبعون نبيا كلّهم يؤمّ الخيف.

و منها مسجد الكبش الذي بمنى‏

و إنّما سمّي: مسجد الكبش، لأن الكبش الذي ذبح ابراهيم فداء اسماعيل- صلوات اللّه على محمد و عليهما و سلّم- نزل عليه في موضع المسجد، و قد كتبنا ذكره مفسّرا في موضعه‏ (2).

(2313)- إسناده ضعيف.

يزيد بن أبي زياد: ضعيف.

و أنظر الأزرقي 2/ 202.

____________

(1) كذا في الأصل، و قد تقدّم باسم (ابن أبي النواس) ... و وقع في صحيح البخاري، و مسند الحميدي (نوّاس).

(2) الأزرقي 2/ 175.

19

و منها مسجد بأعلى مكة عند الردم الأعلى عند بئر جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل- رضي اللّه عنه-

و يقال لها: البئر العليا. يقول‏ (1): إنّ النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) صلّى فيه.

____________

2314

- حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا بشر بن السري، قال:

ثنا عمر بن كثير المكي، قال: حدّثني عبد الرحمن بن كيسان- مولى خالد بن أسيد- قال: حدّثني أبي، قال: رأيت النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) يصلّي الظهر و العصر متلببا بثوب عند البئر العليا.

هكذا قال سعيد: عمر بن كثير، و إنّما هو عمرو.

و قد بنى هذا المسجد عبد اللّه بن عبد اللّه بن العباس بن محمد، و بنى جنيبذا إلى جنبه، حوضا يسقى فيه الماء (2).

و سمعت بعض أهل مكة من الفقهاء يقول: كان الناس لا يجاوزون في السكن في قديم الدهر هذه البئر إنما كان الناس فيما دونها إلى المسجد، و ما فوق ذلك خال من الناس.

و قال/ عمر بن ربيعة أو غيره يذكر هذه البئر:

نزلت بمكة في قبائل نوفل‏* * * و نزلت خلف البئر أبعد منزل‏

حذرا عليه من مقالة كاشح‏* * * ذرب اللسان يقول ما لم يفعل‏ (3)

(2314)- إسناده حسن.

رواه ابن أبي شيبة 1/ 313، و أحمد 3/ 417، و ابن ماجه، 1/ 334 كلّهم من طريق: عمرو بن كثير، به. و ذكره ابن حجر في الإصابة 3/ 391 و عزاه لابن أبي خيثمة و البغوي، و حسّن إسناده. و ذكره السيوطي في الجامع الكبير 2/ 594 و عزاه لابن أبي شيبة.

____________

(1) كذا في الأصل. و أنظر الأزرقي 2/ 200.

(2) الأزرقي 2/ 20.

(3) البيتان في ديوانه ص: 340.

20

____________

2315

- و سمعت أبا يحيى بن أبي مسرّة، يقول: كان آخر البيوت عند الردم نحوا من هذا الموضع، و احتجّ في ذلك بقول عطاء: إذا جاوز الردم- يعني الحاجّ- صنع ما شاء.

و منها مسجد بأعلى مكة يقال له: مسجد الحرس‏

و هو الذي يعرف به اليوم، و إنّما سمّي مسجد الحرس، لأن صاحب الحرس بمكة كان يطوف فيجتمع إليه أعوانه من شعاب مكة و أرباعها عند ذلك المسجد، فسمّي مسجد الحرس. و هو في طرف الحجون، و هو مسجد الجنّ، الذي خطّ فيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لعبد اللّه بن مسعود- رضي اللّه عنه- خطّا (1).

2316

- حدّثنا هارون بن موسى بن طريف، قال: ثنا ابن وهب، قال:

أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي عثمان بن سنّة الخزاعي- و كان من أهل الشام- قال: إنّ عبد اللّه بن مسعود- رضي اللّه عنه- قال: قال النبي‏

(2315)- نقله الفاسي في شفاء الغرام 1/ 14 عن الفاكهي. ثم قال الفاسي: و المسجد المشار إليه هو المسجد المعروف بمسجد الراية، و البئر المشار إليها لعلّها البئر التي عند هذا المسجد. و أوضح الأستاذ ملحس في تعليقه على الأزرقي في أنّ البئر تعرف اليوم ب (بئر الدشيشة) بالكمالية، و قد تقدّم تحديد موضعه في الردوم.

(2316)- شيخ المصنّف لم أعرفه، و بقية رجاله ثقات.

رواه النسائي 1/ 37- 38، و الطبري في التفسير 26/ 32، كلاهما من طريق: ابن وهب، به. و رواه البيهقي في الدلائل 2/ 230 من طريق الليث بن سعد، عن يونس، به.

____________

(1) الأزرقي 2/ 201.

21

(صلّى اللّه عليه و سلم) و هو بمكة-: «من أحبّ منكم أن يحضر أمر الجنّ الليلة فليفعل» فلم يحضر منهم أحد غيري، فانطلقنا، حتى إذا كنّا بأعلى مكة، خطّ لي برجله (صلّى اللّه عليه و سلم) خطّا، ثم طفقوا يتقطعون مثل قطع [السحاب‏] (1) ذاهبين، حتى بقي منهم به رهط، و قد فرغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) مع الفجر، فانطلق فتبرّز، ثم أتاني، فقال: ما فعل الرهط؟ قلت: هم أولئك يا رسول اللّه، فأعطاهم (صلّى اللّه عليه و سلم) عظما و روثا زادا، ثم نهى أن يستطيب أحد بعظم أو بروث.

____________

2317

- حدّثنا هارون بن موسى، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه، قال: إنّ عبد اللّه بن مسعود- رضي اللّه عنه-، قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يقول: «بتّ الليلة أقرأ على الجنّ، ربعا، بالحجون».

2318

- حدّثني عمرو بن محمد، قال: ثنا أبو مصعب، قال: ثنا [حاتم‏] (2)، عن بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد، عن أبيه- رضي اللّه عنه- قال: أتاني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و أنا بالحجون في خيمة لي و أنا شاكي، و معه (صلّى اللّه عليه و سلم) مهاجرة الفتح فلما انتهى إليّ نحّاهم، و دخل.

(2317)- إسناده ضعيف.

عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة، لم يدرك ابن مسعود.

رواه الطبري 26/ 33 من طريق: ابن وهب، به. و ذكره السيوطي في الدرّ المنثور 6/ 44 و عزاه لعبد بن حميد، و ابن جرير، و أبي الشيخ في «العظمة».

(2318)- شيخ المصنّف لم أقف عليه، و بقية رجاله موثّقون.

____________

(1) في الأصل (السمك).

(2) في الأصل (أبو حاتم) و هو خطأ، و حاتم، هو: ابن إسماعيل. و أبو مصعب، هو: أحمد بن أبي بكر الزبيري.

22

____________

2319

- حدّثنا أحمد بن سليمان الصنعاني، قال: ثنا زيد بن المبارك، قال: ثنا [ابن‏] (1) ثور، عن ابن جريج، قال أخبرني مخبر، عن أبي عبيدة ابن عبد اللّه بن مسعود، عن عبد اللّه بن مسعود- رضي اللّه عنه- قال: قال النبي (صلّى اللّه عليه و سلم): «إنّي قد أمرت أن أتلو القرآن على الجنّ، فمن يذهب معي؟

فسكتوا. ثم الثانية، فسكتوا، ثم الثالثة، فقال عبد اللّه بن مسعود- رضي اللّه عنه-: أنا أذهب معك، يا رسول اللّه. قال (صلّى اللّه عليه و سلم): «أنت تذهب معي» فانطلق حتى إذا جاء (صلّى اللّه عليه و سلم) الحجون عند شعب أبي دبّ، خطّ عليّ خطّا، و قال: لا تجاوزه. ثم مضى (صلّى اللّه عليه و سلم) الى الحجون/ فانحدروا عليه أمثال الحجل، يحدرون الحجارة بأقدامهم، يمشون يقرعون في دفوفهم كما تقرع النسور في دفوفها، يزولون في سواد الليل، حتى غشوه و لا أراه، فقمت، فأومأ إليّ بيده، أن: إجلس، فتلا القرآن، فلم يزل صوته (صلّى اللّه عليه و سلم) يرتفع، و لصقوا بالأرض حتى ما أراهم، ثم انفتل (صلّى اللّه عليه و سلم) إليّ، فقال: «أردت أن تأتيني؟» قلت: نعم يا رسول اللّه، فقال (صلّى اللّه عليه و سلم): «ما كان ذلك لك، هؤلاء الجنّ أتوا يستمعون القرآن، ثم ولّوا إلى قومهم منذرين، فسألوني الزاد، فزوّدتهم العظم و البعر، فلا يستطيبن أحد بعظم و لا بعر».

قال ابن جريج في [حديثه‏] (2) هذا: و أمّا مجاهد، فقال: قال عبد اللّه ابن مسعود- رضي اللّه عنه-: فانطلق بي النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) حتى إذا دخلت المسجد الذي عند حائط عوف، خطّ عليّ خطّا، فأتاه نفر منهم، فقال‏

(2319)- إسناده ضعيف.

____________

(1) في الأصل (أبي) و هو محمد بن ثور الصنعاني.

(2) في الأصل (حديث).

23

أصحابنا: كأنّهم رجال الزطّ (1)، و كأنّ وجوههم المكاكي‏ (2). قال مجاهد: قالوا: ما أنت؟ قال: «أنا نبيّ» فقالوا: فمن يشهد لك على ذلك؟

قال (صلّى اللّه عليه و سلم): «هذه الشجرة، تعالي يا شجرة» فجاءت تجرّ عروقها الحجارة لها فقاقع حتى انتصبت بين يديه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فقال: «على ما ذا تشهدين؟» قالت:

أشهد أنك رسول اللّه. قال (صلّى اللّه عليه و سلم): «اذهبي» فرجعت كما جاءت تجرّ عروقها، و لها فقاقع، حتى عادت حيث كانت، فسألوه (صلّى اللّه عليه و سلم): ما الزاد؟

فزوّدهم العظم و الحثة (3)، ثم قال (صلّى اللّه عليه و سلم): لا يستطيبنّ أحد بعظم و لا حثة». قال ابن جريج: فذكرت ذلك لعبد العزيز بن عمر، فعرفه، فقال: هذا حديث مستفيض بالمدينة.

أمّا الجنّ الذين لقوه (صلّى اللّه عليه و سلم) بنخلة، فجنّ نينوى. و أمّا الجنّ الذين لقوه (صلّى اللّه عليه و سلم) بمكة فجنّ نصيبين.

____________

2320

- و حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: ثنا أبو [ضمرة] (4)، عن سعد ابن إسحق بن كعب، عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن مسعود- رضي اللّه عنه- قال: ذهبت مع النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) حين خرجنا من مكة، حتى إذا كنا ببعض أودية مكة، دخل، فذكر نحو حديث ابن جريج، و زاد فيه؛ قال:

«هل تدرون من هؤلاء؟» قلت: لا ها اللّه. قال (صلّى اللّه عليه و سلم): «هؤلاء جنّ نصيبين، أو الموصل» يشكّ سعد. «جاءوا إلى الإسلام، فأسلموا، لنا الحيوان و لهم الرمّة».

(2320)- إسناده صحيح.

____________

(1) جنس من السودان و الهنود و الواحد زطّي. اللسان 7/ 308.

(2) جمع مكوك و هو نوع من المكاييل فكأنّه شبه وجوههم بذلك. النهاية 4/ 350.

(3) كذا في الأصل، و لم أقف على معناها.

(4) في الأصل (أبو حمزة) و هو خطأ. و أبو ضمرة، هو: أنس بن عياض.

24

____________

2321

- فأمّا الحسن بن علي الحلواني، فحدّثنا قال: حدّثنا [يعقوب بن‏] (1) ابراهيم بن سعد، عن جعفر بن ميمون، قال: أنبأني أبو تميمة الهجيمي، عن ابن عثمان، عن عبد اللّه بن مسعود- رضي اللّه عنه- قال:

إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) صلّى صلاة العشاء، ثم انصرف، فأخذ بيد ابن مسعود- رضي اللّه عنه-، فخرج به، حتى أتى أبطح مكة، فأجلسه، ثم خطّ عليه خطّا، ثم قال له: «لا تبرح، ويحك، فإنها ستنتهي إليك رجال، فلا تكلّمهم، فإنّهم لن يكلّموك». ثم انطلق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) حتى لم أره. فبينا أنا كذلك، إذا أنا برجال كأنّهم الزطّ، شعورهم و أجسامهم، لا أرى عورة، و لا أرى بشرا، فجعلوا ينتهون إلى الخطّ، فلا يجوزونه، ثم يصدرون إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)/ حتى إذا كان من آخر الليل، جاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و أنا في خطيّ، فقال: «لقد آذاني هؤلاء منذ الليلة» ثم دخل (صلّى اللّه عليه و سلم) عليّ في الخط، فتوسّد فخذي ثم رقد (صلّى اللّه عليه و سلم)، و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا نام نفخ، فذكر حديثا فيه طول.

2322

- و في الحجون تقول هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، كما حدّثنا الزبير بن أبي بكر:

لحا اللّه كل صائبة بوجّ‏* * * و مكة أو بأطراف الحجون‏

تدين لمعشر قتلوا أباها* * * أقتل أبيك جاءك باليقين‏

(2321)- إسناده حسن.

أبو تميمة الهجيمي، هو: طريف بن مجالد. و أبو عثمان، هو: النّهدي.

رواه أحمد 1/ 399، و الترمذي 10/ 298 كلاهما من طريق: أبي تميمة الهجيمي، به.

(2322)- وجّ: واد من أودية الطائف معروف.

____________

(1) سقطت من الأصل. و الحلواني إنّما يروى عن يعقوب، لا عن أبيه.

25

و قال عبد اللّه بن سالم الخياط يذكر الحجون:

سائل بطلحة بالبطاح‏* * * بطاح مكّة فالحجون‏

هل مثل طلحة فيكم‏* * * فيمن يقيم و من يبين‏

و قال النابغة (1) يذكر الحجون:

حلفت بما تساق له الهدايا* * * على التأويب يعصمها الدرين‏

بربّ الراقصات بكلّ سهب‏* * * بشعث الكوم موعدها الحجون‏

و يقال إنّ مسلحة ابن الزبير- رضي اللّه عنهما- كانت بالحجون.

____________

2323

- حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني عمّي- مصعب بن عبد اللّه- قال: بلغني أن مسلحة كانت لعبد اللّه بن الزبير- رضي اللّه عنهما- بالحجون، فيما بين المسجد و بئر ميمون، و الحجّاج ببئر ميمون، فبعث إليه الحجّاج جريدة خيل، فهربت تلك المسلحة، حتى أتوا ابن الزبير- رضي اللّه عنهما- و اتبعتهم الجريدة، حتى أدخلوهم المسجد الحرام، فندب عبد اللّه بن الزبير- رضي اللّه عنهما- الناس، فانتدب محمد بن المنذر في أناس معه، فقاتلهم حتى بلغ الحجون منتهى مسلحة عبد اللّه بن الزبير- رضي اللّه عنهما-، ثم وقف الناس وقفة، فذمّرهم‏ (2) محمد بن المنذر، و استنهضهم، و قال: اصنعوا بهم ما صنعوا بكم، فقاتلهم حتى أدخلهم عسكر الحجّاج بن يوسف، ثم كان يحرسها.

(2323)- بئر ميمون: منسوبة إلى ميمون بن الحضرمي، سيأتي التعريف بها- إن شاء اللّه- في مبحث الآبار الجاهلية.

____________

(1) ديوانه ص: 86.

(2) ذمّرهم: لامهم و حضّهم. اللسان 4/ 311.

26

____________

2324

- حدّثنا هارون بن موسى بن طريف، قال: ثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحرث، عن أبي الأسود، قال: إنّ عبد اللّه- مولى أسماء بنت أبي بكر- رضي اللّه عنهما- حدّثه أنه سمع أسماء- رضي اللّه عنها- كلّما مرّت بالحجون، تقول: لقد نزلنا معه (صلّى اللّه عليه و سلم) ها هنا، و نحن يومئذ خفاف الحقائب، قليل ظهرنا، قليل زادنا، فاعتمرت أنا و أختي عائشة و الزبير- رضي اللّه عنهم- فلما مسحنا البيت أحللنا و أهللنا بالعشي بالحج.

و منها مسجد البيعة

بيعة الأنصار ليلة العقبة، عقبة منى، و قد فسّرنا ذلك في موضعها.

2325

- حدّثنا علي بن حرب، قال: ثنا القاسم بن يزيد، عن سفيان، عن جابر بن عبد اللّه- رضي اللّه عنهما- قال: لما وعد النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)/ الأنصار ليلة العقبة، فالتقوا بالعقبة، فقالوا: سل لربك يا رسول اللّه، و لنفسك ما شئت. قال (صلّى اللّه عليه و سلم): «أسأل لربّي أن تعبدوه و لا تشركوا به شيئا، و أسألكم لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم». قالوا: فماذا لنا إذا فعلنا ذلك؟ قال (صلّى اللّه عليه و سلم): «لكم الجنة».

(2324)- شيخ المصنّف لم أقف عليه، و بقيّة رجاله ثقات.

أبو الأسود، هو: محمد بن عبد الرحمن بن نوفل.

(2325)- إسناده منقطع، لأنّ الثوري لم يدرك جابرا- رضي اللّه عنه- و لعلّه قد سقط من السند:

(أبو الزبير المكي) و اللّه أعلم.

رواه أحمد 3/ 322، و ابن سعد 1/ 217، و الأزرقي 2/ 205- 206، و البيهقي في الدلائل 2/ 442 كلّهم من طريق: ابن خثيم، عن أبي الزبير، عن جابر، به. و رواه الحاكم 2/ 626 من طريق الثوري، عن داود بن أبي هند، و غيره، عن الشعبي، عن‏

27

و منها مسجد بذي طوى عند مفترق الطريقين‏

: طريق التنعيم، و طريق جدّة. يقال له: مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)(1).

و منها مسجد يقال له: مسجد الشجرة

بأعلى مكة في دبر دار منارة البيضاء، التي عند سفح الجبل مقابل الحجون بحذاء مسجد الحرس، كانت فيه شجرة، و أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) دعاها من موضعها فجاءته‏ (2).

____________

2326

- حدّثنا حسين بن حسن الأزدي، قال: ثنا محمد بن حبيب، عن هشام- يعني: ابن الكلبي- عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عباس- رضي اللّه عنهما- قال: إنّ النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) عرض على ركانة بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف الإسلام و دعاه إلى اللّه- تعالى- و كان ركانة

جابر، به. و صحّحه على شرط مسلم.

و لا يزال هذا المسجد قائما حتى الآن و هو على يسار الذاهب إلى منى من مكة المكرّمة.

قبل العقبة في شعبة هناك.

(2326)- إسناده موضوع.

محمد بن حبيب، هو البغدادي، صاحب المحبّر و المنمّق. ترجمته في تاريخ بغداد 2/ 277.

و الخبر في المنمّق ص: 174- 175 عن هشام، به. و رواه البلاذري في أنساب الأشراف 1/ 155 عن هشام، به.

و قد روى خبر المصارعة فقط أبو داود 4/ 78- 79، و الترمذي 7/ 278 من طريق:

أبي الحسن العسقلاني، عن أبي جعفر بن محمد بن علي بن ركانة، عن أبيه، قال:

فذكره. و قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، و إسناده، ليس بالقائم، و لا نعرف أبا الحسن العسقلاني و لا ابن ركانة.

____________

(1) و هذا المسجد على يمينك و أنت متّجه إلى بئر طوى عند مفترق الطريقين. و قد أزيل في توسّعه الشارع المذكور.

(2) الأزرقي 2/ 201.

28

من أشدّ العرب، لم يصرعه أحد قط، فقال: لا يسلم حتى تدعو شجرة فتقبل إليك. فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) لشجرة- و هو بظهر مكة-: «أقبلي بإذن اللّه- عزّ و جلّ-» و كانت طلحة أو سمرة. قال: فأقبلت، و ركانة يقول: ما رأيت كاليوم سحرا أعظم من هذا، مرها فلترجع، فقال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم):

«إرجعي بإذن اللّه- تعالى-» فرجعت. فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «أسلم» قال: لا و اللّه حتى تدعو نصفها فيقبل إليك، و يبقى نصفها في موضعه. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لنصفها: «أقبك بإذن اللّه- تعالى-» فأقبل، و ركانة يقول:

ما رأيت كاليوم سحرا أعظم من هذا، مرها فلترجع. فقال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «إرجعي بإذن اللّه- عزّ و جلّ-» فرجعت، فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم):

«أسلم» فقال له ركانة: لا حتى تصارعني، فإن صرعتني أسلمت، و إن صرعتك كففت عن هذا المنطق. قال: فصارعه النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فصرعه، و أسلم ركانة- رضي اللّه عنه- بعد ذلك.

____________

2327

- حدّثنا عبد اللّه بن هاشم، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان‏ (1)، عن أنس بن مالك- رضي اللّه عنه- قال: جاء جبريل- عليه الصلاة و السلام- إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) ذات يوم، و هو جالس حزين، قد خضب بالدماء، قد ضربه بعض أهل مكة، فقال: «فعل بي هؤلاء و فعلوا» قال: فقال جبريل- عليه الصلاة و السلام-: أتحب أن أريك آية؟ قال‏

(2327)- إسناده حسن.

رواه أحمد 3/ 113، و ابن ماجه 2/ 1336 كلاهما من طريق: أبي معاوية، به.

و ذكره ابن كثير في البداية 6/ 123- 124، و قال: هذا إسناد على شرط مسلم.

____________

(1) هو: طلحة بن نافع.

29

رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): [نعم‏] (1) قال: فنظر إلى شجرة من وراء الوادي، فقال:

أدع تلك الشجرة، فدعا (صلّى اللّه عليه و سلم) بها، فجاءت تمشي، حتى قامت بين يديه (صلّى اللّه عليه و سلم)، ثم قال: مرها فلترجع. قال: فأمر بها، فرجعت إلى مكانها التي كانت فيه. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «حسبي».

____________

2328

- و حدّثنا علي/ بن المنذر، قال: ثنا ابن فضيل، قال: ثنا أبو حيّان التميمي‏ (2)، عن عطاء، عن ابن عمر- رضي اللّه عنهما- قال: كنا مع النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فأقبل أعرابيّ، فلما دنا منه، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «أين تريد؟» قال: إلى أهلي. قال (صلّى اللّه عليه و سلم): «هل لك إلى خير؟» قال: ما هو؟ قال (صلّى اللّه عليه و سلم): «تشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أنّ محمدا عبده و رسوله» قال: من شاهد على ما تقول؟ قال (صلّى اللّه عليه و سلم): «هذه الشكمة»- يعني:

الشجرة- فدعا بها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و هي بشاطئ الوادي، فأقبلت تخدّ الأرض حتى قامت بين يديه (صلّى اللّه عليه و سلم) فاستشهدها ثلاثا أنه كما قال، ثم رجعت إلى منبتها، فرجع الأعرابيّ إلى قوله (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال: إن يتبعوني أقبلت بهم، و إلّا رجعت فكنت معك.

2329

- و حدّثني عبد اللّه بن مهران، قال: حدّثني عبيد اللّه بن محمد بن‏

(2328)- إسناده حسن.

ذكره ابن كثير في البداية 6/ 125 عن الحاكم بإسناده إلى محمد بن فضيل، به، و قال: هذا إسناد جيد.

(2329)- إسناده صحيح.

____________

(1) سقطت من الأصل، و ألحقتها من المراجع.

(2) هو: يحيى بن سعيد بن حيان.

30

عائشة، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي رافع، عن عمر بن الخطاب- رضي اللّه عنه- قال: بينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) جالسا بالحجون كئيبا حزينا فقال: «اللّهم أرني آية لا أبالي من كذّبني بعدها من قومي» فأتاه جبريل- عليه الصلاة و السلام-، فقال: ادع تلك الشجرة، فجاءت تخدّ الأرض، أو تخطّ الأرض، حتى وقفت بين يديه، ثم قال لها: «ارجعي» فرجعت، فقال: «لا أبالي من كذّبني بعدها من قومي».

____________

2330

- حدّثني محمد بن صالح، قال: ثنا ابراهيم بن أبي سويد، و داود بن شبيب- جميعا- قال: ثنا حمّاد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي رافع، عن عمر- رضي اللّه عنه- عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) بنحوه: و هذا هو الصحيح.

و منها مسجد يقال له السرر

و هو الذي بناه عبد الصمد بن علي.

2331

- حدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا معن بن عيسى، عن مالك بن‏

(2330)- إسناده ضعيف.

علي بن زيد، هو: ابن جدعان.

رواه ابن سعد 1/ 170 من طريق: حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن زيد، قال: فذكره. و رواه البيهقي في الدلائل 6/ 13 من طريق: حمّاد بن سلمة، به.

(2331)- إسناده صحيح.

رواه مالك 2/ 399 عن محمد بن عمرو بن حلحلة، به. و النسائي 5/ 248- 249، و ابن حبّان (ص: 254 موارد الظمآن) و البيهقي 5/ 139، و المزّي في تهذيب الكمال 2/ 1060 كلّهم من طريق: مالك، به.

31

أنس، عن محمد بن عمرو بن حلحلة الدّيلي، عن محمد بن عمران الأنصاري، عن أبيه، أنه قال: عدل إليّ عبد اللّه بن عمر- رضي اللّه عنهما- و أنا نازل تحت سرحة بطريق مكة، فقال: ما أتى بك تحت هذه الشجرة؟ قلت: أردت ظلّها. قال: فهل غير هذا؟ قلت: لا، ما أنزلني إلّا ذلك. قال عبد اللّه: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «إذا كنت بين الأخشبين من منى- و نفح بيده نحو المشرق- فإنّ هناك واديا يقال له: السرر، به سرحة نزل تحتها سبعون نبيّا».

____________

2332

- حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن رجل، عن ابن عمر- رضي اللّه عنهما- نحوه، و لم يرفعه.

2333

- و حدّثني حامد بن أبي حامد، أبو الحسن مولى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) عن أبي معاوية الضرير، عن الأعمش، عن ابن ذكوان، عن ابن عمر- رضي‏

و ذكره الطبري في القرى ص: 540، و عزاه لمالك و النسائي، و أبي حاتم. و ذكره السيوطي في الكبير 1/ 86 و عزاه للنسائي و البيهقي.

و السرحة: الشجرة العظيمة، لا ترعى، و لكن يستظلّ بها. لسان العرب 2/ 480.

و وادي السرر: سيأتي التعريف به، و لا وجود لهذا المسجد اليوم.

(2332)- في إسناده من لم يسمّ.

رواه عبد الرزاق 11/ 450- 451 عن معمر، عن زيد بن أسلم، به.

(2333)- شيخ المصنّف لم أقف عليه. و ابن ذكوان، هو عبد اللّه بن ذكوان. قال ابن حجر: يحتمل أن يكون أبا الزناد، فقد ذكر خليفة بن خياط و غيره أنّه لقي ابن عمر- رضي اللّه عنهما- ثم نقل الحافظ عن ابن حبّان في الثقات: شيخ بصري و ليس بأبى الزناد، يخطئ. أنظر لسان الميزان 3/ 284.

رواه ابن عدي في الكامل 4/ 1449 من طريق: الحسن بن حماد، عن أبي معاوية، به.

32

اللّه عنهما-، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «لقد سرّ في ظل سرحته سبعون نبيّا، لا تعبل و لا تجرّد و لا تسرف- لا يقع فيها دودة، يقال لها: السرف، تأكل الشجر-».

____________

2334

- و حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني محمد بن الحسن، عن عبد العزيز بن عمران، قال: أخبرني عبد اللّه بن جعفر/ عن [أبي‏] (1) عون، عن المسور بن مخرمة- رضي اللّه عنه- قال: حسر السيل عن حجر بمسجد السرر عند قبر المرأتين، مكتوب فيه: أنا أسيد بن أبي العيص، ترحّم اللّه على بني عبد مناف، فهذا كانت قريش في الجاهلية.

و منها مسجد عند البرامين‏

إلى الجدر الذي يلي دار عمر بن عبد العزيز، مقابل دار أبي سفيان- رضي اللّه عنه- يزعم بعض المكيّين أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) كان كثيرا ما يجلس فيه.

و كان لبيت خديجة- رضي اللّه عنها- طريق إليه إلى جنب دار أبي سفيان- رضي اللّه عنه- (2).

و قوله: لا تعبل، أي: لا يسقط ورقها. النهاية 3/ 174.

و لا تجرد: أي لم تصحبها آفة تهلك ثمرتها و لا ورقها.

و لا تسرف: لم تصبها السرفة، و هي دويبة صغيرة تثقب الشجرة، فتتّخذه بيتا. النهاية 2/ 361.

(2334)- إسناده ضعيف.

أسيد بن أبي العيص، هو: والد عتاب، و كان سيّد قومه، كثير المال. نسب قريش ص: 187.

رواه الأزرقي 2/ 281 من طريق: عبد العزيز بن عمران، به.

____________

(1) في الأصل (ابن) و هو خطأ.

(2) الأزرقي 2/ 256.

33

و منها مسجد عند شعب علي بن أبي طالب- رضي اللّه عنه-

يقال: إنّه دخل في دار الحارث بن عبد المطلب‏ (1)، و أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) كان يصلّي فيه، و يجلس فيه، فاللّه أعلم كيف ذلك.

____________

2335

- حدّثنا عبد اللّه بن أحمد، قال: ثنا عبد الصمد بن حسان، عن سفيان، في قوله- تبارك و تعالى-: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى‏ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى‏ قال: أسري به (صلّى اللّه عليه و سلم) من شعب أبي طالب.

و منها مسجد بذي طوى‏

(2)

عند ثنية المدنيّين المشرفة على مقبرة مكة، و بين الثنية التي تهبط على الحصحاص، و ذلك المسجد بنته زبيدة بأزج.

2336

- حدّثنا ابن أبي مسرّة، قال: ثنا ابراهيم بن عمرو بن أبي صالح، قال: أخبرني القاسم بن عبد اللّه، عن عبيد اللّه بن عمر، عن أبيه‏

(2335)- سفيان، هو: الثوري. و شعب أبي طالب: يعرف اليوم بشعب علي.

(2336)- إسناده متروك.

القاسم بن عبد اللّه بن عمر بن حفص بن عاصم: متروك، و رماه أحمد بالكذب.

التقريب 2/ 118.

____________

(1) وقع في الأصل (رضي اللّه عنه) و الحارث بن عبد المطلب، مات في الجاهلية. أنظر الإصابة 1/ 387.

(2) راجع الأزرقي 2/ 203.

34

[...] (1) و سالم بن عبد اللّه، حتى خرجت معهما حتى إذا أتيا ذا طوى، نحو ثنية المدنيّين، قال: فجاء أكمة هنا لك غليظة، فصلّى عليها، و زعم أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) صلّى هنا لك. قلت للقاسم: أهو المسجد الذي [يبنى‏] الآن؟ قال: لا.

____________

2337

- و حدّثني أبو يحيى، قال: حدّثني ابراهيم بن عمرو، قال: أخبرني القاسم، عن عبد اللّه بن دينار، عن ابن عمر- رضي اللّه عنهما-، قال:

أخطأ الأئمة، ليس بالمسجد الذي يبنون.

و منها مسجد الشجرة

2338

- حدّثني عبد اللّه بن أحمد، قال: حدّثني ابراهيم بن عمرو، قال: أخبرني عبد المجيد بن أبي روّاد، عن أبيه، قال: زعموا أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) صلّى في مسجد الشجرة- يعني: المسجد الذي دون يأجج-.

2339

- حدّثنا هارون بن موسى بن طريف، قال: ثنا ابن وهب، قال:

أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: إنّ سالم بن عبد اللّه، أخبره: أنّ‏

(2337)- إسناده متروك.

(2338)- إسناده ضعيف، تقدّم برقم (1764).

و يأجج واد معروف، يقال له اليوم (وادي ياج)، فيه مسجد التنعيم اليوم، و مولّدات كهرباء تغذّي مدينة مكة. و مسجد الشجرة غير معروف اليوم.

(2339)- شيخ المصنّف لم أقف عليه، و بقيّة رجاله ثقات.

____________

(1) هنا سقط في الأصل، لم أعرفه، و مضمون الخبر عند الأزرقي 2/ 203 من طريق نافع.

35

عبد اللّه بن عمر- رضي اللّه عنهما-، كان يبدأ بالمسجد الذي كانت الشجرة عنده، إذا ذهب نحو مكة، فإن وجده فارغا صلّى فيه، و إن لم يجده فارغا ذهب إلى المسجد الآخر فصلّى فيه.

قال عمر بن أبي ربيعة (1) يذكر يأجج:

/ و أسرج لي الدّهماء و اعجل بمطرفي‏* * * و لا يعلمن حيّ من الناس مذهبي‏

و موعدك البطحاء من بطن يأجج‏* * * أو الشعب ذي الممروخ من بطن مغرب‏

و منها مسجد في جبل ثور

في طريق عرنة على يسارك، و هو الغار الذي ذكره اللّه- عزّ و جلّ- في كتابه حيث يقول: إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا (2).

____________

2340

- حدّثني أحمد بن حميد الأنصاري، عن خلف بن تميم، قال:

ثنا موسى بن مطير، عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه-، قال: قال أبو بكر

(2340)- إسناده متروك.

و موسى بن مطير ذكره ابن أبي حاتم في الجرح 8/ 162، و قال: روى عن أبيه، عن أبي هريرة.

و الخبر ذكره الهيثمي في المجمع 3/ 297، و قال: رواه البزّار، و فيه موسى بن مطير، و هو كذّاب.

____________

(1) ديوانه ص: 55، ضمن أبيات أخرى.

(2) سورة التوبة (40).

36

- رضي اللّه عنه- لابنه: يا بني إن حدث حدث، أو كان كون، فأت الغار الذي كنت فيه أنا و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فكن فيه، فسيأتيك فيه رزقك غدوة و عشيّة.

و منها مسجد في جبل حراء

كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يأتيه و يعتكف فيه الأيام.

____________

2341

- حدّثنا أبو [عمّار] (1) الحسين بن حريث، قال: ثنا الفضل بن موسى، عن صالح بن موسى، عن عاصم بن أبي النّجود، عن زرّ بن حبيش، عن سعيد بن زيد- رضي اللّه عنه-، قال: اختبأنا مع النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) من أذى المشركين بحراء، فلمّا استوينا عليه، رجف بنا، فضرب النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) بكفّه، ثم قال: «أثبت حراء فما عليك إلّا نبيّ أو صدّيق أو شهيد» قال: و عليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و أبو بكر، و عمر، و عثمان، و علي، و طلحة و الزبير، و عبد الرحمن، و سعيد بن زيد- رضي اللّه عنهم-.

(2341)- إسناده ضعيف جدا.

طلحة بن موسى بن إسحاق التيمي: متروك. التقريب 1/ 363.

رواه أحمد 1/ 187، 188، 189، و أبو داود 4/ 293- 294، و الترمذي 13/ 186- 187، و ابن ماجه 1/ 48، و الحاكم 3/ 450 كلّهم من طريق: عبد اللّه بن ظالم التيمي، عن سعيد بن زيد، بنحوه.

____________

(1) في الأصل (علي) و هو خطأ.

37

ذكر الدآبّة و خروجها، و من أين تخرج من مكة؟

____________

2342

- حدّثنا عبد اللّه بن أبي سلمة، قال: حدّثني أبو غزيّة، عن ابراهيم بن اسماعيل، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس- رضي اللّه عنهما-، قال: الدابّة التي يخرج اللّه- عزّ و جلّ- من الأرض هي: الثعبان الذي كان في البيت، تخرج قبل التروية بيوم، أو يوم التروية، أو يوم عرفة، أو يوم النحر.

2343

- حدّثنا ابن أبي سلمة، قال: ثنا ابراهيم، و يعقوب بن بكر، عن عبد العزيز بن عمران، عن ابراهيم بن اسماعيل، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس- رضي اللّه عنهما- قال: الدابّة التي يخرج اللّه- تعالى- مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ‏ (1) الآية، هو: الثعبان الذي كان في‏

(2342)- إسناده ضعيف.

أبو غزية، هو: محمد بن موسى الأنصاري. و ابراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأنصاري: ضعيف. التقريب 1/ 31.

رواه الأزرقي 2/ 158 من طريق: عبد العزيز بن عمران، عن ابراهيم بن إسماعيل، به.

(2343)- إسناده ضعيف.

ابراهيم، هو: ابن المنذر الحزامي.

رواه الأزرقي 2/ 157- 158 من طريق: محمد بن يحيى، عن عبد العزيز بن عمران، به.

____________

(1) سورة النمل (82).

38

جوف الكعبة فاختطفه العقاب، فألقاه بأصل حراء لمخسف العماليق بقية قوم عاد.

____________

2344

- و حدّثنا محمد بن زنبور، قال: ثنا فضيل بن عياض، عن هشام ابن حسان، عن قيس بن سعد، عن عامر بن واثلة، قال: كنّا عند حذيفة ابن أسيد، فذكرت له الدابّة، فقال: تخرج ثلاث خرجات، خرجة في بعض البوادي ثم [تكمن‏]. و خرجة في بعض القرى حتى تذكر و يهريق الأمراء فيها الدماء. قال: فبينا الناس عند أفضل المساجد و أعظمها و أشرفها، حتى ظننا أنّه سيقول: المسجد الحرام، و لم يسمّ شيئا، إذ ارتفعت الأرض، و خرجت الدابّة و هرب الناس/ و تبقى عصابة من المؤمنين تقول: لا ينجّينا من أمر اللّه- عزّ و جلّ- شي‏ء، فتجلو وجوههم حتى تجعلها كالكوكب الدريّ، ثم تتبع الناس فتخطم الكافر، و تجلو وجه المؤمن، ثم لا ينجو منها هارب، و لا يدريها طالب. قالوا: و ما الناس يومئذ يا حذيفة؟ قال: شركاء في الأموال، جيران في الرباع، أصحاب في الأسفار.

2345

- حدّثنا أحمد بن صالح، قال: ثنا نعيم بن حمّاد، عن ابن‏

(2344)- إسناده صحيح.

رواه الطبري في التفسير 20/ 14- 15، و الحاكم 4/ 484- 485 كلاهما من طريق: قيس بن سعد، به. و صحّحه الحاكم و أقرّه الذهبي. و رواه ابن أبي شيبة 15/ 66- 67 بإسناده إلى أبي الطفيل، به بنحوه. و ذكره السيوطي في الدرّ 5/ 116، و عزاه لابن مردويه، و الطيالسي، و عبد بن حميد، و ابن جرير و ابن المنذر، و ابن أبي حاتم، و الحاكم، و البيهقي في البعث.

(2345)- إسناده ضعيف جدا.

طلحة بن عمرو الحضرمي: متروك.

رواه الطبراني في الكبير 3/ 193، و الحاكم 4/ 484 كلاهما من طريق: طلحة بن عمرو، به. و ذكره الهيثمي في المجمع 8/ 7 و قال: فيه طلحة بن عمرو، و هو متروك.

39

وهب، عن طلحة بن عمرو، عن عبد اللّه بن عمير الليثي، عن أبي الطفيل، عن أبي سريحة، عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «تخرج الدابّة ثلاث خرجات» ثم ذكر نحو حديث فضيل.

____________

2346

- و حدّثني أحمد بن سليمان، قال: ثنا ابن المبارك، قال: ثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس- رضي اللّه عنهما- في دابّة الأرض، قال: مولعة ذات ريش، فيها ألوان الدوابّ كلّها، و فيها من كلّ أمة سيمة، و سيماها من هذه الأمة أنّها تتكلّم بلسان عربيّ مبين، تكلّمهم، و كلامها: أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ‏.

2347

- حدّثنا محمد بن إدريس، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا حبيب بن أبي حبيب الجرمي، قال: ثنا قتادة، عن الحسن، عن عبد اللّه بن عمر- رضي اللّه عنهما-، قال و هو يومئذ بمكة: لو شئت أخذت سبتيّتيّ هاتين، ثم مشيت حتى أدخل الوادي الذي تخرج منه دابّة الأرض، فإنها تخرج و هي ذامّة للناس، فتلقى المؤمن، فتسمه في وجهه و كتفه، فيبيضّ لها وجهه، و تسم الكافر و كتفه، فيسودّ لها وجهه، و هي دابّة ذات زغب و ريش، فتقول: أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ‏.

2348

- و حدّثني أحمد بن صالح، قال: ثنا نعيم، عن ابن وهب، عن‏

(2346)- شيخ المصنّف لم أقف عليه، و بقية رجاله ثقات، و ابن ثور، هو: محمد.

ذكره السيوطي في الدرّ 5/ 115 و عزاه لابن المنذر.

(2347)- رجاله ثقات، و قتادة بن دعامة، مدلس، و قد عنعن.

و قوله: سبتيّتيّ: أي: نعليّ.

(2348)- أحمد بن صالح لم أقف عليه، و بقية رجاله موثّقون.

40

عمرو بن مالك الشرعبي، عن ابن الهاد، عن عمر بن الحكم، عن عبد اللّه ابن عمرو بن العاص- رضي اللّه عنهما-، قال: تخرج الدابّة من شعب أجياد، رأسها يمسّ السحاب، و ما خرجت رجلاها من الأرض.

____________

2349

- حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن فرات القزّاز، عن أبي الطفيل، عن أبي سريحة- حذيفة بن أسيد الغفاري- أنه قال:

أشرف علينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و نحن نذكر الساعة، فقال: «ما تذكرون؟» قلنا: الساعة: فقال: «أما إنّها لا تقوم حتى يكون قبلها عشر آيات، فذكر الدجّال، و الدخان، و الدابّة، و طلوع الشمس من مغربها، و يأجوج و مأجوج، و نزول عيسى بن مريم، و ثلاث خسوف، خسف بالمشرق، و خسف بالمغرب، و خسف بجزيرة العرب، و آخر ذلك نار من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم.

و الشرعبي- بفتح المعجمة و سكون الراء، و فتح المهملة- و يقال له أيضا: عمر، قال ابن حجر: و هو الأصح. التقريب 2/ 62. و ابن الهاد، هو: يزيد بن عبد اللّه بن أسمامة بن الهاد الليثي.

رواه الطبري 20/ 16 من طريق: ابن لهيعة، و يحيى بن أيوب، عن ابن الهاد، به.

و ذكره السيوطي في الدرّ 5/ 117 و عزاه لنعيم بن حمّاد في «الفتن».

(2349)- إسناده صحيح.

رواه أحمد 4/ 6، و الحميدي 2/ 364، و مسلم 18/ 26- 27، و الطبري 3/ 189.

كلّهم من طريق: سفيان بن عيينة، به. و رواه ابن أبي شيبة 15/ 130، 163، و الترمذي 9/ 31، و ابن ماجه 2/ 1341 ثلاثتهم من طريق: سفيان الثوري، عن فرات القزّاز، به. و رواه الطيالسي 2/ 214، و أبو داود 4/ 163 كلاهما من طريق: فرات القزّاز، به.

41

____________

2350

- حدّثنا محمّد بن زنبور، قال: ثنا اسماعيل بن جعفر بن أبي كثير، قال: ثنا العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه-، قال: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «بادروا بالأعمال ستا:

طلوع الشمس من مغربها، و الدخان، و الدجّال، و الدابّة، و خاصة أحدكم، و أمر العامة».

2351

- حدّثنا حسين، قال: ثنا اسماعيل بن ابراهيم، قال: ثنا أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، قال: نبّئت أن عبد اللّه بن مسعود- رضي اللّه عنه- كان يقول: كلّ ما وعد اللّه رسوله قد رأينا غير أربع: الدجال، و الدابّة، و طلوع الشمس من مغربها، و يأجوج و مأجوج.

قال: و نبئت أن ابن مسعود- رضي اللّه عنه- كان يقول: قد مضى الدخان، كان سنين كسنيّ يوسف/ و البطشة الكبرى يوم بدر، و قد انشق القمر (1).

2352

- و حدّثنا علي بن الحسين بن إشكاب، قال: ثنا محمد بن ربيعة الكلابي.

(2350)- إسناده صحيح.

رواه أحمد 2/ 372، و مسلم 18/ 87 كلاهما من طريق: إسماعيل بن جعفر، به.

و رواه الطيالسي 2/ 212 من طريق: عبد اللّه بن رباح، عن أبي هريرة، به.

(2351)- إسناده منقطع.

رواه ابن أبي شيبة 15/ 179- 180، و الطبري 8/ 101، كلاهما من طريق: ابن سيرين، به.

(2352)- إسناده ضعيف.

____________

(1) رواه الطبري 25/ 112 بإسناده إلى مسروق، عن ابن مسعود به، و إسناده صحيح.

42

____________

2353

- و حدّثنا عبد اللّه بن أحمد، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن- جميعا- قالا: ثنا الفضيل بن مرزوق، عن عطية، عن ابن عمر- رضي اللّه عنهما- قال: تخرج الدابّة من صدع في الصفا، كحضر الفرس ثلاثة أيام، و لا يخرج ثلثها.

2354

- و حدّثنا أبو علي الحسين بن منصور الأبرش، قال: ثنا سعيد بن هبيرة، قال: ثنا حمّاد بن سلمة، قال: أنا طلحة- يعني ابن يحيى بن طلحة- عن عبد اللّه بن عمرو- رضي اللّه عنهما-، قال: تخرج دابّة الأرض، فيفزع الناس إلى الصلاة، فتأتي الرجل و هو يصلّي فتقول: طوّل ما أنت مطوّل، فو اللّه لأخطمنّك.

2355

- حدّثنا محمد بن موسى الواسطي، قال: ثنا محمد بن اسماعيل،

(2353)- إسناده ضعيف.

عطية بن سعد العوفي. صدوق يخطي‏ء كثيرا و كان شيعيا مدلسا. التقريب 2/ 24.

رواه ابن أبي شيبة 1/ 67، و الطبري 2/ 14 كلاهما من طريق: فضيل بن مرزوق، به.

(2354)- إسناده ضعيف.

سعيد بن هبيرة بن عديس بن أنس بن مالك، قال أبو حاتم، ليس بالقوي، روى أحاديث أنكرها أهل العلم. الجرح 4/ 70- 71 و قال ابن حبّان: يروي الموضوعات عن الثقات، كأنّه كان يضعها أو توضع له، فيجيب فيها. اللسان 3/ 148.

ذكره السيوطي في الدرّ 5/ 115 و عزاه لعبد بن حميد.

(2355)- إسناده ضعيف.

رواه البخاري في التاريخ الكبير 3/ 316 عن يحيى بن معين، عن هشام بن يوسف، به. و رواه من طريق البخاري، العقيلي في الضعفاء 2/ 61 و ابن عدي في الكامل 3/ 1013. و رواه ابن عدي أيضا 7/ 569، من طريق: يحيى بن معين عن هشام، به.

43

[قال: ثنا يحيى بن معين‏] (1) قال: ثنا هشام بن يوسف، عن رباح بن عبيد اللّه، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه-، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «بئس الشعب شعب أجياد، تخرج منه الدابّة، تصيح ثلاث صيحات يسمعها من بين الخافقين».

____________

2356

- و حدّثنا أبو زيد- محمد بن حسّان- قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن المغيرة، عن ابراهيم، قال: قلنا له: أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ‏ أو تكلمهم؟ قال: لا، بل‏ تُكَلِّمُهُمْ‏، يعني: الكلام.

2357

- حدّثنا أبو بشر، قال: ثنا مهنّا أبو شبل، قال: ثنا حمّاد، عن علي بن زيد، عن أوس بن خالد، عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- قال:

و ذكره الهيثمي في المجمع 8/ 7 و عزاه للطبراني في الأوسط، و قال: و فيه رباح بن عبيد اللّه ابن عمر، و هو ضعيف. و ذكره السيوطي في الدرّ 5/ 117 و عزاه لابن مردويه و البيهقي في البعث و النشور.

(2356)- إسناده صحيح.

محمد بن حسّان ذكره ابن أبي حاتم 7/ 238 و قال: سمعت منه مع أبي. و هو صدوق ثقة. و مغيرة، هو: ابن مقسم. و ابراهيم، هو: النخعي.

(2357)- إسناده ضعيف.

علي بن زيد بن جدعان: ضعيف. و مهنا بن عبد الحميد: ثقة.

رواه أحمد 2/ 295، و الترمذي 12/ 62- 63، و ابن ماجه 2/ 1351- 1352، و الطبري 20/ 15، و الحاكم 4/ 485 كلّهم من طريق: حمّاد بن سلمة، به. و ذكره السيوطي في الدرّ 5/ 116 و عزاه لأحمد، و الطيالسي، و عبد بن حميد، و الترمذي، و ابن ماجه، و ابن جرير، و ابن المنذر، و ابن أبي حاتم، و الحاكم، و ابن مردويه، و البيهقي في البعث و النشور.

____________

(1) سقط من الأصل و استدركته من المراجع.

44

قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «تخرج الدابّة معها عصا موسى، و خاتم [سليمان‏] (1)، فتجلو وجه المؤمن بالعصا، و تخطم أنف الكافر، حتى أنّ أهل الخوان ليقعدون، فيقول هذا لهذا: يا مؤمن، و هذا لهذا: يا كافر».

____________

2358

- و حدّثنا أبو بشر، قال: ثنا أبو شبل- مهنّا- عن حمّاد، عن طلحة بن عبيد اللّه بن كريز، و قتادة، عن عبد اللّه بن عمرو- رضي اللّه عنهما-، أنه أخذ نعله، و قال: لو شئت أن لا أنتعل حتى أضع رجلي حيث تخرج الدابة من قبل أجياد مما يلي الصفا.

2359

- و حدّثني أحمد بن صالح- عرضته عليه- قال: ثنا نعيم، قال:

ثنا محمد بن الحارث، عن محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر- رضي اللّه عنهما- قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «إذا كان الوعد الذي قال اللّه- تبارك و تعالى-: أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ‏ قال: ليس ذاك بحديث و لا كلام، و لكنه سمة تيسم من أمرها اللّه- تعالى- و يكون خروجها من الصفا ليلة أهل منى، فيصبحون بين رأسها و ذنبها، لا يدخل أحد و لا يخرج خارج، حتى إذا فرغت مما أمرها اللّه- تعالى- به كانت أول خطوة تضعها، بإنطاكية».

(2358)- إسناده صحيح.

رواه الطبري 20/ 15 بإسناده إلى قيس بن سعيد، عن عطاء، قال: فذكره.

(2359)- إسناده ضعيف جدا.

محمد بن الحارث ضعيف. و ابن البيلماني، ضعيف، و قد اتّهمه ابن عدي و ابن حبّان. التقريب 2/ 182.

ذكره السيوطي في الدرّ 5/ 115 و عزاه لنعيم بن حمّاد في «الفتن».

____________

(1) في الأصل (إسماعيل).

45

____________

2360

- و حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، و عبد اللّه بن أحمد، قالا: ثنا عمر بن [سهل‏] (1)، قال: ثنا مهدي بن عمران، قال: سئل أبو الطفيل [و أنا عنده‏] (2)، فقيل له: من أين تخرج الدابّة؟ فقال: بلغني أنّها تخرج من الصفا أو المروة.

2361

- و حدّثنا بكر بن خلف، قال: ثنا أبو شبل، عن حمّاد، عن هشام بن حسان، عن حفصة بنت سيرين، عن أبي العالية، قال: الآيات كلّها في ستة أشهر.

ذكر أخشبي مكة و ما جاء فيهما

و أخشبا مكة: الجبل الذي يقال له: أبو قبيس، و هو الجبل المشرف على الصفا، و هو ما بين/ أجياد الصغير إلى السويداء، إلى الخندمة. و كان يسمّى في الجاهلية: الأمين‏ (3).

(2360)- إسناده ليّن.

مهدي بن عمران الحنفي، قال عنه البخاري: لا يتابع على حديثه. اللسان 6/ 106.

و ذكره ابن حبّان في ثقات التابعين 5/ 436.

(2361)- إسناده صحيح.

رواه ابن أبي شيبة 15/ 182 عن يزيد بن هارون، عن هشام، به.

____________

(1) في الأصل (سهيل)، و هو خطأ. و عمر بن سهل، هو: المازني.

(2) في الأصل (و أبا عبدة).

(3) الأزرقي 2/ 266.

46

____________

2362

- و حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني يحيى بن محمد بن ثوبان، عن سليم بن مسلم، عن عبد الوهاب بن مجاهد، قال: أبو قبيس أول جبل وضعه اللّه- عزّ و جلّ- على الأرض حين مادت الأرض.

2363

- حدّثنا أحمد بن سليمان، قال: ثنا زيد بن المبارك، قال: أنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قوله- تعالى-: وَ انْشَقَّ الْقَمَرُ قال: رأوه منشقا، فقال: سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ذاهب. قال: أخبرني أبو معمر، عن عبد اللّه بن مسعود- رضي اللّه عنه- قال: رأيت القمر منشقّا شقتين قبل مخرج النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) بمكة، شقة على أبي قبيس، و شقة على كدى و كدى، فقالوا: سحر القمر فنزلت: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَ انْشَقَّ الْقَمَرُ، كما أريناكم القمر منشقا، فإنّ الذي يخبركم عن الساعة حقّ‏ (1).

قال ابن جريج: رفع الركن يوم الغرق على أبي قبيس.

(2362)- إسناده متروك.

سليم بن مسلم، هو: الخشّاب، قال ابن معين: ليس بثقة. و عبد الوهاب بن مجاهد: متروك، كذّبه الثوري.

رواه الأزرقي 2/ 267 من طريق: سليم بن مسلم، عن عبد الوهاب بن مجاهد، به.

و ذكره البسنوي في محاضرة الأوائل ص: 119.

(2363)- شيخ المصنّف لم أقف عليه.

رواه الطبري 27/ 87- 88 من طريق: ابن أبي نجيح، عن مجاهد، به. و ذكره الفاسي في شفاء الغرام 1/ 76، نقلا عن الفاكهي.

____________

(1) رواه البخاري 6/ 631، 7/ 183، 8/ 617 و مسلم 17/ 143- 144، و الترمذي 12/ 174- 175، و الطبري 27/ 85 كلّهم من طريق: أبي معمر، به. و نقله الفاسي في الشفاء 1/ 276 عن الفاكهي. و أبو معمر، هو: عبد اللّه بن سخبرة الأزدي.

47

____________

2364

- و حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني يحيى بن محمد بن ثوبان، عن سليم بن مسلم، عن [ابن‏] مجاهد، قال: إنّ ابراهيم النبيّ- عليه الصلاة و السلام- لما أمر أن ينادي في الناس بالحجّ، قام على رأس أبي قبيس، فقال: يا عباد اللّه، أجيبوا داعي اللّه. قال: و على رأس أبي قبيس صخرة يقال لها: صخرة أبي يزيد.

و أبو قبيس: أحد أخشبي مكة، و هو الجبل المشرف على الصفا، و هو ما بين حرف أجياد الصغير إلى السويداء التي تلي الخندمة، و كان يسمى في الجاهلية: الأمين، و يقال: إنما سمّي الأمين أن الركن كان مستودعا فيه عام الطوفان. فلما بنى ابراهيم- صلى اللّه عليه و سلّم- البيت، ناداه أبو قبيس: إنّ الركن في موضع كذا و كذا.

و يقال: إقتبس الركن من أبي قبيس، فسمّي أبا قبيس.

و يقال: كان رجل من مذحج، و يقال: من إياد، نهض فيه بالبناء أوّل الناس، و كان الرجل يدعى: قبيسا، فسميّ: أبا قبيس‏ (1).

و الأخشب الآخر: الذي يقال له: الأحمر. و كان يسمّى في الجاهلية:

الأعرف. و هو الجبل المشرف وجهه على قعيقعان، على دور عبد اللّه بن الزبير- رضي اللّه عنه-.

و فيه موضع يقال: الجرّ و الميزاب. و انما سمّي: الجر و الميزاب أن هنالك موضعين يشرف أحدهما على الآخر، و الأعلى يصب في الأسفل، فاسم‏

(2364)- إسناده متروك.

ذكره السيوطي في الدرّ المنثور 4/ 354 و عزاه لعبد بن حميد، و ابن أبي حاتم من قول مجاهد.

____________

(1) الأزرقي 2/ 266- 267، و شفاء الغرام.

48

الأعلى: الميزاب. و اسم الأسفل: الجر. و هذا كله حدّثنا به الزبير (1).

و في ظهره الآخر موضع يقال له: قرن أبي ريش. و على رأسه صخرات مشرفات فوق الجبل الأحمر، يقال لها: الكبش، عليها منارة يؤذّن عليها.

و في ظهره موضع يقال له: قرارة المدحى كان أهل مكة- فيما يزعمون- يتداحون هنالك بالمداحي و المراصيع‏ (2).

____________

2365

- حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا هشيم، قال: أنا حصين، عن عكيم بن عمرو، قال: جاءت امرأة إلى ابن عباس- رضي اللّه عنها- فقالت: إنها نذرت إن عاش ابنها أن تجعله نصرانيا، فقال: اذهبي فاجعليه مسلما، أو جاء رجل فقال: إني نذرت أن أبيت على قعيقعان مجردا حتى يصبح. فضحك منه ابن عباس- رضي اللّه عنهما- و قال: انظروا إلى هذا أراد الشيطان يبدي عورته فيضحك منه/ و أصحابه. ثمّ قال له: انطلق فالبس عليك ثيابك، و صلّ على قعيقعان حتى تصبح.

2366

- حدّثنا حسين بن [عبد المؤمن‏] (3)، قال: ثنا علي بن عاصم، قال: ثنا يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس- رضي اللّه عنهما- قال: قال رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلم) يوم فتح مكة: «هذه حرّمها اللّه- تعالى- يوم خلق السماوات و الأرض و وضع هذين الأخشبين».

(2365)- عكيم بن عمرو لم أقف عليه، و حصين، هو: ابن عبد الرحمن.

رواه عبد الرزاق 8/ 438 من طريق: ابن جريج، عن ابن أبي حسين، عن ابن عباس، مختصرا.

(2366)- إسناده ضعيف.

رواه أحمد 1/ 259 بإسناده إلى مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس، بنحوه.

____________

(1) الأزرقي 2/ 267- 268. و لا زال اسم القرارة يطلق على هذا الموضع إلى الآن.

(2) الأزرقي 2/ 267- 268. و لا زال اسم القرارة يطلق على هذا الموضع إلى الآن.

(3) في الأصل (عبد الرحمن). و قد تقدّم مرارا.

49

____________

2367

- و حدّثنا ابن أبي عمر، قال: قال سفيان بن عيينة في قوله- تعالى- وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ، أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ، أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى‏ قال: قالوا: يا محمد: إنّ أرضنا بين جبلين- يعني: أبا قبيس، و الأحمر- فأخّر عنا هذين الجبلين حتى نزرع، و أجر لنا فيها عيونا، و أحي لنا قصيّ بن كلاب فإنه كان له عقل نسأله أحق ما تقول؟ فأنزل اللّه- عزّ و جلّ- وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى‏، بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً (1) قال: لا يكون هذا، و لم يكن أوّلا، أو لم يكفهم ما يرون من الآيات: السماوات و الأرض و الجبال و المطر.

2368

- سمعت الزبير بن أبي بكر، يقول: ما بين أخشبيها، و جنحتيها أكرم من فلان، و الأخاشب و الجباجب: جبال مكة.

و أنشد الزبير بن أبي بكر للعامري في الأخشبين:

نبايع بين الأخشبين و إنّما* * * يد اللّه بين الأخشبين نبايع‏

(2367)- إسناده صحيح إلى سفيان.

(2368)- عن الأخاشب و الجباجب أنظر تاج العروس 1/ 234، و لسان العرب 1/ 354.

و العامري، هو: خدّاش بن زهير، من بني عامر بن صعصعة، شاعر جاهلي، يقال: إنّ قريشا قتلت أباه في حرب الفجار، فكان خدّاش يكثر من هجوها. و يقال:

إنّه أسلم بعد غزوة حنين. و الصحيح أنّه جاهلي.

قال أبو عمرو بن العلاء: خدّاش أشعر من لبيد، و أبى الناس إلّا تقدمة لبيد. أنظر طبقات فحول الشعراء 1/ 144. و الشعر و الشعراء 2/ 645. و الإصابة 1/ 455.

و بيته هذا ذكره ابن عساكر في تاريخه (تهذيبه 7/ 261)، و نسبه للعباس بن مرداس ابن أبي عامر السلمي، و هو صحابي من مسلمة الفتح، و لعلّ نسبة البيت للعباس أقرب إلى الصحّة.

____________

(1) سورة الرعد (31).

50

ذكر فضل مقبرة مكة و استقبالها القبلة

و ذكر مقبرة مكة في الجاهلية و الإسلام‏

و لا يعلم بمكة شعب يستقبل القبلة ليس فيه انحراف عنها إلا شعب مقبرة أهل مكة، فانه يستقبل وجه الكعبة كلها مستقيما (1).

____________

2369

- حدّثنا أبو بشر- بكر بن خلف- و عبد اللّه بن اسحاق، قالا: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: أخبرني ابراهيم بن أبي خداش، عن ابن عباس- رضي اللّه عنهما- قال: إنّ النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «نعم المقبرة هذه».

قال ابن جريج: يعني: مقبرة مكة.

(2369)- إسناده صحيح.

إبراهيم بن أبي خدّاش الهاشمي، ذكره ابن حبّان في ثقات التابعين 4/ 10. و سكت عنه البخاري 1/ 284، و ابن أبي حاتم 2/ 98.

رواه عبد الرزاق 3/ 579، و أحمد 1/ 367، و البخاري في التاريخ 1/ 284، و الأزرقي 2/ 209، و الطبراني في الكبير 11/ 137 كلّهم من طريق: ابن جريج، به.

و ذكره الهيثمي في المجمع 3/ 397 و عزاه لأحمد، و البزّار و الطبراني في الكبير. و ذكره السيوطي في الكبير 1/ 856 و عزاه للفاكهي و الديلمي.

____________

(1) الأزرقي 2/ 209.

51

____________

2370

- و حدّثني أبو جعفر أحمد بن صالح، قال: ثنا محمد بن يحيى، عن عبد الرحيم بن زيد العمّي، عن أبيه، عن شقيق بن سلمة، عن عبد اللّه ابن مسعود- رضي اللّه عنه- قال: وقف النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) على المقبرة، و ليس بها يومئذ مقبرة، فقال: يبعث اللّه- تبارك و تعالى- من هذه البقعة، و من هذا الحرم كلّه سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب، يشفع كلّ واحد منهم في سبعين، وجوههم من الأولين و الآخرين كالقمر ليلة البدر». فقال أبو بكر- رضي اللّه عنه-: يا رسول اللّه فمن هم؟ قال (صلّى اللّه عليه و سلم): «من الغرباء». فقال:

يا رسول اللّه، ما لمن هلك في حرم اللّه- عزّ و جلّ-؟ قال (صلّى اللّه عليه و سلم): «من هلك في حرم اللّه- تعالى- محتسبا داره بعثوا آمنين يوم القيامة». قال: فما لمن هلك في حرمك؟ قال (صلّى اللّه عليه و سلم): «من هلك بالمدينة محتسبا داره حبّا للّه- تعالى- و لرسوله، بعثوا آمنين يوم القيامة». قال: فما لمن هلك بين الحرمين- مكة و المدينة-؟ قال (صلّى اللّه عليه و سلم): «من هلك بين مكة و المدينة/ حاجا أو معتمرا أو طلب طاعة من طاعة اللّه- عزّ و جلّ- بعثوا آمنين يوم القيامة».

2371

- حدّثنا ميمون بن الحكم الصنعاني، قال: ثنا محمد بن جعشم، قال: أنا ابن جريج، قال: أخبرني ابن أبي مليكة في حديث رفعه إلى‏

(2370)- إسناده متروك.

عبد الرحيم بن زيد العمّي، ضعيف، كذّبه ابن معين.

ذكره الفاسي في الشفاء 1/ 284 و عزاه للجندي في فضائل مكة من طريق:

عبد الرحيم العمّي، به.

(2371)- إسناده مرسل.

رواه عبد الرزاق 3/ 517، 570، و ابن أبي شيبة 3/ 343- 344، و الترمذي 4/ 275، و ابن ماجه 1/ 500، و الأزرقي 2/ 211 كلّهم من طريق: ابن جريج، به.

52

النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: إنّ النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «ائتوا موتاكم فسلّموا عليهم، و صلّوا، [فإنّ‏] (1) لكم فيهم عبرة».

قال ابن أبي مليكة: و رأيت أنا عائشة زوج النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)- رضي اللّه عنها- تزور قبر أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر- رضي اللّه عنهم-، و مات بالحبشي على بريد من مكة، و قبر- رضي اللّه عنه- بمكة.

____________

2372

- و حدّثنا ميمون بن الحكم، قال: ثنا محمد بن جعشم، قال: أنا ابن جريج، قال: حدّثت عن مسروق بن الأجدع، عن ابن مسعود- رضي اللّه عنه-، قال: خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يوما و خرجنا معه، حتى انتهينا إلى المقابر، فأمرنا فجلسنا، ثم تخطّا إلى القبور حتى انتهى إلى قبر منها، فجلس إليه، فناجاه طويلا، ثم ارتفع نحيب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) باكيا، فبكينا لبكاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ثمّ إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أقبل إلينا، فلقيه عمر بن الخطاب- رضي اللّه عنه-، فقال: ما الذي أبكاك يا رسول اللّه؟ لقد أبكانا و أفزعنا، فأخذ (صلّى اللّه عليه و سلم) بيد عمر- رضي اللّه عنه-، و أومأ إلينا فأشار، فقال:

«أفزعكم بكائي؟» فقلنا: نعم يا رسول اللّه. فقال (صلّى اللّه عليه و سلم): «إن القبر الذي رأيتموني عنده قبر آمنة بنت وهب، و اني استأذنت ربي في زيارتها فأذن لي، ثم استأذنته في الاستغفار لها فلم يأذن لي، فأنزل اللّه- عزّ و جلّ-: ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ‏ كذلك حتى تقصّى الآيات‏

(2372)- شيخ المصنّف لم أقف عليه و بقيّة رجاله ثقات.

رواه عبد الرزاق 3/ 572- 573، و الأزرقي 2/ 210- 211 و ابن ماجه 1/ 501، و ابن حبّان (ص: 201 موارد الظمآن) كلّهم من طريق: ابن جريج به.

و رواه ابن أبي شيبة 3/ 343 من طريق: جابر بن يزيد، عن مسروق به مختصرا.

____________

(1) في الأصل (كأن) و التصويب من المراجع.

53

كلّها: وَ ما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ‏ فأخذني ما يأخذ الولد لوالده في الرّقة، فذاك الذي أبكاني، ألا إني كنت نهيتكم عن ثلاث: عن زيارة القبور، و أكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث، ليسعكم، و عن نبيذ الأوعية، فزوروا القبور، فانها تزهّد في الدنيا و تذكّر الآخرة، و كلوا لحوم الأضاحي، و أبقوا منها ما شئتم، فإنما نهيتكم أنّ الخير قليل توسعة على الناس، ألا و إنّ كلّ وعاء لا يحرّم شيئا، كلّ مسكر حرام».

قال ابن جريج: و أخبرني عثمان بن صفوان، قال: إنّ آمنة بنت وهب أمّ النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) دفنت في شعب أبي دبّ‏ (1).

قال ابن جريج: و أخبرني ابراهيم بن أبي خداش، قال: إنّ ابن عباس- رضي اللّه عنهما-، قال: لمّا أشرف النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) على المقبرة، و هو على طريقه الأول، فأشار بيده وراء الضفيرة. فقال: نعم المقبرة هذه‏ (2).

قلت للذي يخبرني: أخصّ الشعب؟ قال: هكذا قال، و لم يخبرني أنه خص شيئا إلا كذلك أشار بيده وراء الضفيرة (3).

قال ابن جريج: و حدّثت عن سعيد بن جبير، و جاء مقبرة مكة فقيل له: اتطأ على القبر؟ فقال: أين أطأ؟ أها هنا؟ و أشار إلى ثنية المدنيّين‏ (4).

قال ابن جريج في حديثه هذا: قال لي عطاء: يكره أن توطأ القبور، و أن يجلس عليها، فقلت: اتخطّا؟ قال: أكرهه. قال و ما يفعل ذلك؟ إنّا إذا بلغنا قبر أحدهم انا لنطؤه‏ (5).

____________

(1) رواه عبد الرزاق 3/ 573 عن ابن جريج، به.

(2) تقدّم تخريجه برقم (2369).

(3) رواه عبد الرزاق 3/ 579 عن ابن جريج، به.

(4) رواه عبد الرزاق 3/ 511 عن ابن جريج، عن رجل، عن سعيد، به.

(5) رواه عبد الرزاق 3/ 510 عن ابن جريج، به.

54

____________

2373

- حدّثنا حسين بن حسن الأزدي، قال: ثنا سويد، قال: أخبرني أسد/ بن راشد، عن حرب بن [سريج‏] (1)، عن أبي بشر [الندبي‏] (2) عن أبي سعيد الخدري- رضي اللّه عنه-، قال: كنا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) حتى أتى مقبرة، فخلّا عن ناقته، و لم يكن أحد يأخذ برأسها، و لم تكن تقرّ لمنافق فأخذ رجل برأسها، ففتل رأسها، فدنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فجعل يدنو حتى ظننا أنه قد نزل فينا شي‏ء، فتوجّه عمر بن الخطاب- رضي اللّه عنه-، فلمّا رآه أقبل عليه بوجهه، فقال: «هذا قبر آمنة بنت وهب الزهرية أم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و اني سألت ربي أن يشفّعني فيها، و أنه أبى عليّ».

و قد زعم بعض أهل مكة عن أشياخهم أنّ أهل الجاهلية كانوا يدفنون موتاهم في شعب أبي دبّ‏ (3) و قام الإسلام على ذلك، و هم يدفنون هنا لك و بالحجون‏ (4) أيضا إلى شعب الصفي، صفي السباب. [و في الشعب‏] (5) اللاصق بثنيّة المدنيين، الذي هو اليوم مقبرة أهل مكة، ثم تمضي المقبرة مصعدة بالجبل‏ (6) إلى ثنية أذاخر بحائط خرمان. و كان يدفن في هذه المقبرة

(2373)- أسد بن راشد لم أعرفه، و بقيّة رجاله موثّقون.

____________

(1) في الأصل (حرب بن أبي شريح) و هو خطأ. فهو حرب بن سريج بن المنذر المنقري.

(2) في الأصل (الندى) و هو خطأ، فهو بشر بن حرب، أبو عمرو الندبي، بفتح النون و الدال، بعدها باء موحّدة.

(3) شعب أبي دبّ، هو الشعب المسمّى اليوم (دحلة الجنّ) و سوف يأتي التعريف به في الفصل الجغرافي- إن شاء اللّه-.

(4) الحجون هنا، هو الحجون القديم، و المراد هنا المنطقة التي يطلق عليها اليوم (برحة الرشيدي). و قد امتدّ أمامها موقف طويل للسيارات بعدّة أدوار. و سوف يأتي التعريف بالحجون- إن شاء اللّه-.

(5) سقطت من الأصل، و ألحقتها من الأزرقي و الفاسي. و هذا الشعب هو الذي على يسارك و أنت هابط من ثنيّة المدنيّين (ريع الحجون اليوم)، و يقولون إنّ فيه قبر خديجة أم المؤمنين- رضي اللّه عنها-.

(6) أي جبل (أبي دجانة) أو (جبل البرم) على ما سيأتي، و على ما سمّاه الفاكهي، فتمتدّ المقبرة هذه لتأخذ جزءا من المنطقة المسمّاة (الجعفرية) حتى تتّصل قبورها بمقبرة الخرمانية، ثم تصعد المقبرة