نهج الحقّ وكشف الصدق‏

- العلامة الحلي المزيد...
590 /
5

[المقدمة بقلم الإمام رضا الصدر]

حياة المؤلّف‏

بقلم الإمام رضا الصدر هو الإمام جمال الدين أبو منصور، الحسن بن يوسف بن عليّ بن محمّد ابن المطهّر، الحلّي مولدا و مسكنا حسبما ذكر ذلك في كتابه: خلاصة الأقوال في معرفة الرّجال.

مولده:

لقد نقل والده تاريخ ولادته فقال:

ولد ولدي المبارك أبو منصور الحسن بن يوسف بن المطهّر، ليلة الجمعة في الثلث الأخير من ليل 27 رمضان من سنة 648 ه.

اسمه و كنيته و لقبه:

قد تبيّن من تصريحه و تصريح والده باسمه، أنّه الحسن، و أنّ كنيته أبو منصور.

و لكنّه لم يشتهر بهذه الكنية. بل اشتهر بكنية أخرى هي ابن المطهّر نسبة إلى جدّه الأعلى و له عدّة ألقاب.

أشهرها العلّامة و هو الذي خصّ به حتّى أصبح علما له، فلا يتبادر إلى الذهن غيره في إطلاق الفقهاء، و لقّب أيضا بالفاضل.

6

و أمّا عند المتكلّمين و المؤرخين فأشهر ألقابه جمال الدين، و يميّز عن غيره بالإضافة إلى كنيته المشتهرة- ابن المطهّر- و لقب أيضا في المصادر الإماميّة ب: آية اللّه.

والده:

هو الشيخ الإمام سديد الدين، يوسف بن المطهّر.

كان من كبار العلماء و أعاظم الأعلام، و كان فقيها محقّقا مدرّسا عظيم الشأن، ينقل ولده العلّامة أقواله في كتبه.

و حينما حاصر الشّاه المغولي، هولاكو خان مدينة بغداد و طال الحصار و انتشر خبره في البلاد، و سمع أهل الحلّة بذلك، هرب أكثرهم إلى البطائح و لم يبق فيها إلّا القليل. فكان الشيخ سديد الدين من الباقين. فأرسل الخان المغولي دستورا و طلب حضور كبراء البلد عنده، و خاف الجماعة من الذهاب إليه من جهة عدم معرفتهم بما ينتهي إليه الحال. فقال الشيخ سديد الدين لمبعوثي الملك المغولي و هما: تكلة، و علاء الدين: إن جئت وحدي كفى؟ قالا: نعم ...

فذهب معهما إلى لقاء الشاه، و كان ذلك قبل فتح بغداد. فسأله الشاه:

كيف قدمت على الحضور عندي قبل أن تعلم ما يؤول إليه الأمر؟

و كيف تأمن إذا صالحني صاحبكم و رجعت؟.

فأجاب الشيخ:

إنّما أقدمت على ذلك لما رويناه عن إمامنا عليّ بن أبي طالب في خطبته الزّوراء قال (عليه السلام):

الزوراء، و ما أدراك ما الزوراء! أرض ذات أثل. يشيّد فيها البنيان، و يكثر فيها السّكان و يكون فيها مهازم و خزّان، يتخذها ولد العباس موطنا،

7

و لزخرفهم مسكنا، تكون لهم دار لهو و لعب، و يكون بها الجور الجائر و الخوف المخيف، و الأئمة الفجرة و الأمراء الفسقة و الوزراء الخونة، تخدمهم أبناء فارس و الروم لا يأتمرون بمعروف إذا عرفوه، و لا يتناهون عن منكر إذا أنكروه، يكتفي منهم الرّجال بالرّجال، و النّساء بالنّساء فعند ذلك الغمّ العميم و البكاء الطويل و الويل و العويل لأهل الزوراء من سطوات الترك. و هم قوم صغار الحدق، وجوههم كالمجان المطرّقة لباسهم الحديد، جرد مرد، يقدمهم ملك يأتي من حيث بدأ ملكهم جهوري الصوت، قويّ الصولة، عالي الهمّة، لا يمرّ بمدينة إلّا فتحها، و لا ترفع عليه راية إلّا نكّسها، الويل لمن ناواه. فلا يزال كذلك حتّى يظفر ...

ثمّ قال له الشيخ:

و قد وجدنا تلك الصفات فيكم. رجوناك فقصدناك ..

فأصدر الشاه مرسوما باسم الشيخ. يطيّب فيه قلوب أهل الحلّة و أطرافها ...

و بفضل هذا الشيخ الكبير و عبقريّته كانت سلامة الحلّة و الكوفة و المشهدين من سطوة المغول و فتكهم ..

هذه نبذة يسيرة عن حياة والد المؤلّف. يعلم منها مكانته الاجتماعية و الدينية و مواهبه الفكرية و العقليّة.

و أمّا مكانته العلمية فقد حدّثنا بها ولده في إجازته الكبيرة لآل زهرة قال:

حضر الحلّة، الشيخ الأعظم، الخواجة نصير الدين محمّد بن الحسن الطوسيّ (قدّس اللّه روحه) فاجتمع عنده فقهاء الحلّة فأشار إلى الفقيه نجم الدين جعفر بن سعيد و قال:

من هو أعلم الجماعة؟.

8

فقال: كلهم فاضلون، إن كان واحد منهم مبرّزا في فنّ كان الآخر مبرّزا في فن آخر.

فقال: من أعلمهم بالأصولين؟. أصول العقائد و هو علم الكلام، و أصول الفقه.

فأشار إلى والدي سديد الدين يوسف بن المطهّر، و إلى الفقيه مفيد الدين محمّد بن جهم. فقال: هذان أعلم الجماعة بعلم الكلام و أصول الفقه ...

و شهادة مثل الفقيه، المحقّق الحلّي في حقّ ذينك العلمين لها قيمتها لا سيّما إذا علمنا أنّ الحلّة كانت يومئذ تزخر بالعلماء الأفذاذ و تعجّ بأكثر من خمسمائة مجتهد في ما قيل.

أمه:

هي من أسرة ترجع إلى هذيل في انتسابها. تلك هي أسرة بني سعيد.

و لعلّ أول من لمع نجمه من تلك الأسرة، هو المحقق الحلي، ثمّ الشيخ نجيب الدين أبو زكريا يحيى بن سعيد الحلي صاحب الجامع و كان من أكابر فقهاء عصره.

و قد صاهر المحقّق الشيخ سديد الدين بن المطهّر على شقيقته فأولدها شيخنا جمال الدين.

أخوه:

هو الشيخ رضيّ الدين علي ابن الشيخ سديد الدين. و كان فقيها عالما فاضلا و هو أكبر من أخيه بثلاث عشرة سنة.

حضر على خاله المحقّق. و والده سديد الدين، و يروي عنهما و عن آخرين.

9

و له من المصنّفات:

العدد القويّة لدفع المخاوف اليوميّة.

و هو كتاب لطيف في أعمال الأيّام و الشهور: سعدها و نحسها كما في كتاب البحار.

توفّي في حياة أبيه. و كانت ولادته سنة 635 ه.

و يروي عنه ابن أخيه فخر الدين ابن العلّامة.

و يروي عنه ابن أخته السيّد عميد الدين.

و يروي عنه الشيخ زين، عليّ بن الحسين بن القاسم بن النرسي الإستر ابادي.

و كان له ولد، اسمه قوام الدين.

و هو من أرباب العلم و الفضل و الصلاح.

يروي عن ابن عمّه الفخر.

و كان من مشايخ السيّد تاج الدين محمّد بن القاسم بن معيّة.

أخته:

كانت عقيلة الشريف مجد الدين أبي الفوارس. محمّد بن علي بن محمّد العبيدلي الأعرجي فأنجبت له بنين خمسة:

منهم الفقيه عميد الدين عبد المطلب. قدوة السّادة بالعراق، تلميذ خاله و شارح بعض كتبه.

و منهم الفاضل ضياء الدين عبد اللّه تلميذ خاله و شارح بعض كتبه.

و منهم الفاضل نظام الدين تلميذ خاله و شارح بعض كتبه.

10

نشأة المؤلّف:

تربّى في حجر تلك الحرّة البرّة، ربيبة بيت التقوى و الفضيلة تحت رعاية أبيه، و شاركهما في ذلك، خاله العظيم المحقّق، فقد كان يغمره بلطف خاص.

أحضر أبوه له معلما خاصّا اسمه- محرم- و عهدوا إليه بتعليم الصبيّ، القرآن و الكتابة، فقرأ القرآن على ذلك الأستاذ الخاص و تعلّم عنده الكتابة.

دراساته:

تولّى تربيته والده الشيخ سديد الدين، و اشترك معه في توجيهه العلمي خاله الأكبر، الشيخ نجيب الدين جعفر، الذي اشتهر بدقّة النّظر، و قوة العارضة حتّى لقّب بالمحقّق.

و طوى الصبيّ مراحل الدراسة، و هو دون العشرين و تخرّج على هذين العلمين في العلوم العربيّة و علم الفقه و أصوله، و الحديث و علم الكلام.

و أتمّ عندهما سائر العلوم الشرعية.

و حضر عند الفيلسوف الأكبر نصير الدين الطوسيّ، و قرأ عليه كتاب الشفا في الفلسفة للشيخ ابن سينا و بعض التذكرة في الهيئة تصنيف أستاذه نصير الدين.

و أدرك الأستاذ الفيلسوف أجله المحتوم و التلميذ في الرابعة و العشرين من عمره.

و حضر في العلوم العقليّة أيضا عند الشيخ شمس الدين محمّد بن محمّد الكشّي الشافعي، و كان يعترض عليه أحيانا فيحير الشيخ عن جوابه و يعترف له بالعجز.

و قرأ على الشيخ ميثم بن عليّ بن ميثم البحرانيّ شيخ الفلاسفة المتوفّى سنة 679 ه.

11

و قرأ شرح الكشف على الشيخ نجم الدين عليّ بن عمر القزوينيّ الملقّب بدبيران.

و نقصد من الكشف، كشف الأسرار عن غوامض الأفكار في المنطق، للقاضي أفضل الدين الخونجي سنة 649 ه.

و الشرح لشيخه الأستاذ- دبيران- قرأه عليه إلّا ما شذّ.

و قرأ على السيّدين عليّ بن طاووس و أحمد بن طاووس.

و قرأ على الشيخ برهان الدين النّسفي بعض مصنّفاته في الجدل.

مشايخه في الحديث:

يروي عن جمّ غفير من علماء عصره إمّا قراءة أو سماعا، أو إجازة.

و هم:

1- الشيخ المفسّر عزّ الدين أحمد بن عبد اللّه الفاروقي الواسطي المتوفّى سنة 694 ه. و كان الشيخ رجلا صالحا من علماء السنّة و فقهائهم.

2- السيّد الأجل جمال الدين أحمد بن موسى بن جعفر الطاووسي الحسيني المتوفّى سنة 673 ه.

3- الفقيه الأكبر، الشيخ نجم الدين أبو القاسم جعفر بن سعيد الملقّب بالمحقّق خال المترجم، المتوفّى سنة 676 ه. و كان أفضل أهل عصره في العلوم النقليّة بتصريح من تلميذه المترجم.

4- الشيخ نجم الدين جعفر بن محمّد بن جعفر بن نما الحلّي صاحب مثير الأحزان.

5- الشيخ جمال الدين الحسين بن أبان النحوي، و كان أعلم أهل زمانه بالنحو و التصريف و له تصانيف حسنة في الأدب.

6- الشيخ كمال الدين، الحسين بن عليّ بن سليمان البحرانيّ.

12

7- الشيخ الأجلّ تقيّ الدين عبد اللّه بن جعفر بن علي الصباغ الكرخي، و كان من فقهاء الحنفيّة و رجلا صالحا.

8- الشيخ نجم الدين عليّ بن عمر، دبيران القزوينيّ المتوفّى سنة 675 ه.

و كان من أفضل علماء الشافعيّة بالحكمة و الفلسفة.

9- السيّد الأجلّ غياث الدّين عبد الكريم بن طاووس المتوفّى سنة 693 ه.

10- الشيخ بهاء الدين عليّ بن عيسى الإربلي صاحب كشف الغمّة.

11- النقيب السيّد رضيّ الدين عليّ بن موسى الطاووسي الحسيني المتوفّى سنة 664 ه.

12- الشيخ المفسّر جمال الدين محمّد بن سليمان البلخيّ صاحب التفسير الكبير المتوفّى سنة 698 ه.

13- الشيخ الفقيه مفيد الدين محمّد بن عليّ بن محمّد بن جهم الحلّي الأسدي، و كان فقيها عارفا بالأصولين: أصول العقائد و هو علم الكلام، و أصول الفقه.

14- الفيلسوف الأكبر الخواجة نصير الدين الطوسيّ و كان أفضل أهل عصره في العلوم العقليّة و النقليّة. المتوفّى سنة 672 ه.

15- الشيخ شمس الدين محمّد بن محمّد بن أحمد الكشّيّ و كان أفضل علماء الشافعيّة.

16- شيخ الفلسفة ببغداد، برهان الدين محمّد بن محمّد النسفيّ المتوفّى سنة 687 ه.

17- شيخ الحكمة كمال الدين ميثم بن عليّ بن ميثم البحرانيّ، صاحب شروح نهج البلاغة المتوفّى سنة 679 ه.

18- الشيخ نجيب الدين يحيى بن الحسن بن سعيد الحلّي، صاحب الجامع في الفقه المتوفّى سنة 690 ه. و هو ابن عمّ أمّ المترجم.

13

19- والده المعظّم صاحب التصانيف الكثيرة منها الخلاصة في الأصول.

20- الشيخ حسن بن محمّد الصنعاني. مؤلف التكملة، و الصلة لتاج اللغة، و صحاح العربيّة.

ولده:

هو الشيخ فخر الدين، أبو طالب محمّد بن الحسن الملقّب بفخر المحققين.

مولده ليلة الاثنين 20 ج 1 سنة 682 ه.

هو أشهر من أن يذكر، و أثنى عليه أبوه ثناء بالغا في خاتمة كتاب القواعد، و غيره.

و قال الشيخ فخر الدين عن نفسه:

إنّ لي إلى الإمام جعفر الصادق طرقا تزيد على المائة ...

قرأ على أبيه تهذيب الأحكام، و النهاية، و الجمل، و من لا يحضره الفقيه إلى آخر كتاب الصلاة، و الفهرست للنجاشيّ.

و له مؤلّفات كثيرة مذكورة في المعاجم.

توفّي في ليلة الجمعة 25 ج 2 سنة 771 ه.

و له ولدان: الشيخ ظهير الدين محمد، و الشيخ أبو المظفر يحيى.

و كلاهما من مشايخ الإجازة.

وفاته و مدفنه:

عاش قدّس اللّه نفسه الزكيّة ثماني و سبعين سنة ثمّ اخترمته المنيّة.

حجّ في آخر عمره و كان معه في سفرته هذه ولده فخر الدين و قرأ على والده في تلك السفرة كتاب تهذيب الأحكام لشيخ الطائفة الإماميّة.

و أجازه أبوه بكتاب الاستبصار و كتاب الرجال لشيخ الطائفة.

14

يقول فخر الدين: قرأت تهذيب الأحكام على والدي بالمشهد الغروي على مشرفه السلام، و مرّة أخرى في طريق الحجاز، و حصل الفراغ منه في مسجد اللّه الحرام. و كتاب الاستبصار إجازة لي من والدي.

و روي أنّ شيخنا المترجم اجتمع بابن تيميّة في المسجد الحرام في تلك السفرة، فتذاكرا فأعجب ابن تيمية كلامه فقال له:

من تكون يا هذا؟!.

أجاب: الذي تسميّة- ابن المنجّس!!!.

حيث سمّاه ابن تيمية ابن المنجّس، في كتابه منهاج السنّة.

فحصل بينهما أنس و مباسطة.

و يروى أنّ ابن تيميّة لما كتب منهاج السنّة ردّا على كتاب شيخنا منهاج الكرامة و وصل إلى الشيخ ابن المطهّر كتب إليه أبياتا أولها:

لو كنت تعلم كلّ ما علم الورى‏-- طرّا لصرت صديق كلّ العالم‏

لكن جهلت فقلت إنّ جميع من‏-- يهوى خلاف هداك ليس بعالم‏

و لما رجع (قدّس اللّه سرّه) من الحجّ إلى الحلّة لم يزل بها مكبّا في التصنيف و التأليف و تربية العلماء إلى أن وافاه الأجل يوم السبت 21 محرم سنة 736 ه.

و نقل جثمانه إلى النجف الأشرف فدفن في حجرة عن يمين الداخل إلى الحضرة الشريفة من جهة الشمال. و قبره ظاهر معروف يزار اليوم.

حلقاته العلمية و الفلسفية

و أمّا تصانيفه في مختلف العلوم و الفنون الإسلاميّة و غيرها فهي تربو على سبعين مؤلّفا كما في نقد الرجال.

إلّا أنّ العلّامة نفسه أورد في خلاصة الأقوال. أسماء 67 تصنيفا

15

من تصانيفه، و ذكر في الإجازة لمهنّا بن سنان التي كتبها ستّ سنين قبل وفاته 53 منها.

و يقول الشيخ الطريحي في كتابه- مطلع النيّرين- في مادة- علم-:

أنّه وجد بخط العلّامة (رحمه اللّه) خمسمئة مجلد من تصانيفه غير ما وجد منها بخط غيره .. و ليس ذلك بغريب إذ لم يكن المترجم يفتر عن التصنيف حتى يصنّف و هو راكب كما قال الشيخ صلاح الدين الصفدي في الوافي بالوفيات.

مؤلّفاته في الفقه:

1- منتهى المطلب في تحقيق المذهب. قال في الخلاصة: لم يعمل مثله، ذكرنا فيه جميع مذاهب المسلمين في الفقه و رجّحنا ما نعتقده بعد إبطال حجج من خالفنا فيه. يتمّ إن شاء اللّه تعالى عملنا منه إلى هذا التاريخ و هو شهر ربيع الآخر سنة 693 ه. سبع مجلدات ...

و هو موسوعة فقهيّة كبيرة طبع قسم منه في إيران بالطبع الحجري، و الباقي لا يزال مخطوطا.

2- تلخيص المرام في معرفة الأحكام: في قواعد الفقه و مسائله الدقيقة على وجه الاختصار. شرحه غير واحد كما في الذريعة. و نسخه كثيرة و الكلّ مخطوطة.

3- غاية الأحكام في تصحيح تلخيص المرام: و هو بمنزلة الشرح للتلخيص. و قد أكثر النقل عنه شيخنا الشهيد في شرح الإرشاد، و يعبّر عنه بشرح تلخيص المرام.

4- تحرير الأحكام الشرعيّة على مذهب الإماميّة: قال: استخرجنا فيها فروعا لم يسبق إليها مع اختصاره. و هو كتاب يشتمل على دورة تامّة في الفقه اقتصر فيه المؤلّف على مجرّد الفتوى و ترك الاحتجاج، و رتبها على‏

16

ترتيب كتب الفقه في أربعة أقسام تبعا لشيخه المحقّق في كتاب الشرايع، و هي العبادات، و المعاملات، و الإيقاعات، و الأحكام.

طبع في مجلّد كبير في إيران بالطبع الحجري، و قد شرحه بعض الأعلام و يوجد من شرحه نسخة إلى آخر المياه كما في الذريعة.

5- مختلف الشيعة في أحكام الشريعة: قال: ذكرنا فيه خلاف علمائنا خاصّة و حجّة كل شخص و الترجيح لما نصير إليه. و هو مطبوع في مجلّدين بالطبع الحجري في إيران. و عليه شروح و حواش .. قال شيخنا الشهيد الثاني إنّه آخر تصانيفه. و قام باختصاره الشيخ زين الدين البياضي النباطي و سماه ب: منخل الفلاح.

6- تبصرة المتعلمين في أحكام الدين: و هو من أهمّ المتون الفقهيّة الجامعة لجميع أبواب الفقه و كتبه. من الطّهارة إلى الديّات. و يشتمل على مجرد الفتوى. من دون الإشارة إلى الاستدلال.

و نظرا لو جازته و جامعيّته و سلاسة تعبيره كثر اهتمام الفقهاء به منذ عصر مؤلّفه إلى زماننا هذا. فعكفوا عليه بحثا و درسا و شرحا و تعليقا حتّى زادت شروحهم على الثلاثين كما في الذريعة. و أمّا التعليقات فإلى ما شاء اللّه.

و من الشروح الأخيرة شرح المولى المحقّق الأصولي محمّد كاظم الطوسيّ (قدّس اللّه سرّه)، و سمّاه بالتكملة في شرح التبصرة و طبع بالطبع الحرفي.

7- المنهاج في مناسك الحاجّ. ذكره في الخلاصة.

8- تذكرة الفقهاء: قال في مقدّمته: قد عزمنا في هذا الكتاب الموسوم بتذكرة الفقهاء على تلخيص فتاوى العلماء. و ذكر قواعد الفقهاء. على أحقّ الطرائق و أوثقها برهانا. و أصدق الأقاويل و أوضحها بيانا، و هي طريقة الإماميّة الآخذين دينهم بالوحي الإلهي و العلم الربّاني، لا بالرأي و القياس و لا باجتهاد الناس، على سبيل الإيجاز و الاختصار. و ترك الإطالة

17

و الإكثار. و أشرنا في كلّ مسألة إلى الخلاف و اعتمدنا في المحاكمة بينهم طريق الإنصاف ...

و هو موسوعة كبيرة في الفقه المقارن. و قد طبع منه خمسة عشر جزءا في مجلّدين كبيرين إلى أواخر كتاب النكاح بالطبع الحجري في إيران.

و استظهر صاحب الذّريعة من كلام فخر الدين ابن المترجم في الإنصاح، في مسألة حرمان الزوجة غير ذات الولد من الأرض: إنّ العلامة أنهى كتابه إلى الميراث ...

قيل إنّه عين على كتاب الأمّ لمحمّد بن إدريس الشافعي ... لكن تبين لي عدم صحّة هذا القول بعد تصفّح كتاب الأمّ.

9- مناسك الحجّ: يشتمل على واجبات الحجّ و أركانه. دون الأدعية و المستحبّات كما في الذريعة. و حكي عن الرياض أنّ عند مؤلّفه نسخة منه قريبة من عصر المصنّف عتيقة. و هو غير كتابه الموسوم بالمنهاج في مناسك الحاجّ.

10- إرشاد الأذهان في أحكام الإيمان: و هو متن فقهيّ من أجلّ الكتب أحصى فيه مجموع مسائل الفقه. و عليه حواش و شروح يبلغ عددها أربعين كما في الذريعة. منها شرح ولده فخر المحقّقين. و منها شرح شيخنا الشهيد. و منها شرح المولى المحقّق المقدس الأردبيلي المطبوع.

11- مدارك الأحكام: قد خرج منه كتاب الطهارة. كما ذكره في الخلاصة.

12- قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام: و هو متن فقهي من أشهر الكتب الفقهيّة .. و قد اهتم به الفقهاء فتدارسوه شرحا و درسا و حاشية.

منها شرح ولده فخر الدين المسمّى بإيضاح الفوائد في أربع مجلّدات طبع أخيرا في إيران بالطبع الحرفي.

18

و منها شرح المحقق الكركي المسمّى بجامع المقاصد، طبع في إيران في مجلدين كبيرين بالطبع الحجري.

و منها كشف اللثام للفاضل الأصفهاني مطبوع في إيران في مجلّدين كبيرين حجريّا.

و منها مفتاح الكرامة للسيّد العاملي في عشر مجلّدات مطبوع بالطبع الحرفي.

قال المستشرق الإنكليزي إدوار دبراون في كتابه المسمّى ب: تاريخ أدبيّات إيران: لما تولى الشّاه إسماعيل الصّفوي حكومة إيران و أعلن المذهب الجعفري و أمر بذكر- حيّ على خير العمل- في الأذان و الإقامة بعد اختفائه منذ زمن طغرل بيك السلجوقي التركي. ضاق الناس بمشكلة عدم وجود قانون يرجعون إليه على طبق المذهب الرسمي الجديد. فأنقذ الموقف القاضي نصر اللّه الزيتوني بإخراج كتاب القواعد من مكتبته و تقرّر أن يكون الكتاب. هو الدستور للدّولة و البلاد.

13- نهاية الإحكام في معرفة الأحكام: قال: خرج منه الطهارة و الصلاة و الزكاة و البيع إلى آخر الصرف ... مخطوط موجود.

14- سبيل الأذهان إلى أحكام الإيمان: حكاه في الذريعة عن إجازة ابن خاتون العاملي المذكورة في إجازات كتاب البحار.

15- تسليك الأفهام في معرفة الأحكام: حكى عن بعض نسخ الخلاصة.

16- تنقيح قواعد الدين المأخوذة عن آل ياسين: ذكره المؤلّف في المسائل المنّائية، و حكى عن بعض نسخ الخلاصة أنّه في عدة أجزاء.

17- جوابات المسائل المهنائيّة الأولى: كتبها جوابا عن مسائل السيّد مهنّا بن سنان بن عبد الوهاب الجعفري العبدلي الحسيني المدني. و قد مدحه المصنّف كثيرا في ابتداء الأجوبة. و يظهر أن السائل قرأ مسائله على المصنّف في داره بالحلّة في سنة 717 ه.

19

و في بعض نسخها صورة إجازة المصنّف للسيّد مهنّأ و هي مفصّلة.

18- حاشية التلخيص: كتبها على كتابه تلخيص الأحكام. و لعلّه تلخيص المرام في معرفة الأحكام. ينقل عنها صاحب المعالم في مسألة جواز الطهارة بالماء المضاف. و قال: هذا الكتاب غير مشهور و هو عندنا موجود، لم يتجاوز فيه العبادات و اقتصر فيه على بيان مجرّد الخلاف من دون دليل.

19- المعتمد في الفقه: حكى في الذريعة عن الرياض: رأيت نسخة من الخلاصة، في (ساري مارنذران) و عليها بلاغات العلّامة بخطّه و في حاشيته بخطّ بعض العلماء. و لعلّه من تلاميذ العلّامة، نسبة كتاب- المعتمد في الفقه- إلى العلّامة. ثم قال صاحب الذريعة: لقد أكثر النقل عن كتاب المعتمد في الفقه للعلّامة، الشيخ أبو العبّاس أحمد بن فهد الحلّي في- المهذّب البارع- و في هامش نسخة القواعد للعلّامة المكتوبة سنة 1090 ه.

نقل بعض الفروع عن كتاب المعتمد.

مؤلّفاته في علم الحديث‏

1- استقصاء الاعتبار في تحقيق معاني الأخبار: قال: ذكرنا فيه كلّ حديث وصل إلينا. و بحثنا في كلّ حديث منه على صحّة السّند و إبطاله، و كون متنه محكما أو متشابها، و ما اشتمل عليه المتن من المباحث الأصولية و الأدبيّة، و ما يستنبط من المتن من الأحكام الشرعيّة و غيرها.

و هو كتاب لم يعمل مثله ... و قال في المختلف: في مسألة سؤر ما لا يؤكل لحمه. بعد كلام مشبع: هذا خلاصة ما أوردناه في كتاب استقصاء الاعتبار.

2- مصابيح الأنوار في جمع جميع الأخبار: قال: ذكرنا فيه كلّ أحاديث علمائنا، و جعلنا كلّ حديث يتعلّق بفنّ في بابه، و رتّبنا كلّ فنّ على أبواب، ابتدأنا فيها بما روي عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ثمّ بعده عن علي (ع) و هكذا إلى آخر الأئمة.

20

3- الدر و المرجان في الأحاديث الصحاح و الحسان: حكي عن بعض نسخ الخلاصة أنّ هذا الكتاب في عشرة أجزاء. و قد اقتفى أثره في هذا الباب الشيخ المحقّق صاحب المعالم. ابن الشهيد الثاني فقد ألّف كتابا يسمّى:

منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح و الحسان.

4- النهج الوضّاح في الأحاديث الصّحاح: ذكره في الخلاصة و لم نعثر على خبر منه.

5- الأدعية الفاخرة المنقولة عن الأئمة الطّاهرة: ذكره في الخلاصة، و في بعض نسخها أنّه في أربعة أجزاء ...

6- منهاج الصلاح في اختصار المصباح، للشيخ الطوسيّ: و قد جعله في عشرة أبواب، و ألحق به الباب الحادي عشر في ما يجب على عامّة المكلّفين من معرفة أصول الدين، و هو خارج عن أبواب المصباح و سيأتي ذكره.

7- جامع الأخبار: ألّفه قبل كتابه المختلف، فقد أحال إليه في أوائله.

8- جواهر المطالب في فضائل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (ع):

نسبه إليه ابن أبي جمهور الأحسائي في كتابه- عوالي اللآلي، و ينقل عنه أيضا.

9- كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين (ع): ذكره صاحب أمل الآمل، و نسبه إليه.

مؤلّفاته في علم الكلام‏

1- التناسب بين الأشعرية: و فرق السفسطائية: ذكره في الخلاصة.

2- منتهى الوصول إلى علمي الكلام و الأصول: يشتمل على قسمين:

الأول في الكلام، و الثاني في الأصول. و هو موجود من مخطوطات المكتبة الرضويّة بخراسان.

21

3- منهاج اليقين في أصول الدّين: مطبوع. و عليه شرح باسم الإيضاح و التبيين للشيخ كمال الدّين عبد الرحمن العتايقي.

4- كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد: و هو أوّل شروح التجريد للفيلسوف الخواجة نصير الدين الطوسيّ، طبع مكرّرا.

5- أنوار الملكوت في شرح فصّ الياقوت: للشيخ الأقدم أبي إسحاق إبراهيم النوبختي. شرح بعنوان- قال: أقول- طبع أخيرا في تهران عاصمة إيران ضمن منشورات جامعة تهران.

6- نظم البراهين في أصول الدين: و هو مرتّب على سبعة أبواب:

النظر، الحدوث، الصانع، العدل. و فيه الحسن و القبح العقليّان، النبوّة، الإمامة، المعاد ... موجود مخطوط.

7- معارج الفهم في شرح النظم: و هو شرح له على كتاب نظم البراهين السابق الذكر. قال صاحب الذريعة: توجد نسخة منه في المكتبة الرضويّة بمشهد خراسان، و نسخة منه بالمكتبة الخديوية في مصر.

8- الأبحاث المفيدة في تحصيل العقيدة: و عليه شرح الشيخ ناصر بن إبراهيم البويهي المتوفّى سنة 853 ه. و شرح المولى الفيلسوف الهادي السبزواري. و كلاهما موجود في المكتبة الرضويّة كما في الذريعة.

9- كشف الفوائد في شرح قواعد العقائد: للفيلسوف الخواجة نصير الدين الطّوسي، طبع في إيران، و عليه تعليقات للسيّد محمّد العصّار.

10- مقصد الواصلين في معرفة أصول الدين: ذكره في الخلاصة، و في إجازته المهنّائيّة أنّه في مجلّد.

11- نهج المسترشدين في أصول الدين: طبع أخيرا بالطبع الحرفي في إيران. و عليه شرح ابن أخته السيّد نظام الدين العميدي سمّاه تذكرة الواصلين في شرح نهج المسترشدين.

22

12- مناهج الهداية، و معارج الدراية: ذكره في الخلاصة و في بعض النسخ منها منهاج الهداية و معراج الدراية كما في الذريعة.

13- نهج الحق و كشف الصدق: و هو الكتاب الذي بين يدي القارى‏ء كتبه إجابة لطلب السلطان محمّد خدابنده- عبد اللّه- الملك المغولي الذي رفض الكفر و اعتنق الإسلام.

14- منهاج الكرامة في الإمامة، و هو منهاج السلامة إلى معراج الكرامة: رتّبه على فصول ستّة، طبع مكرّرا بإيران. و عليه ردود من علماء السنّة.

منها سدّ الفتيق المظهّر، و صدّ الفسيق ابن المطهّر، لزين الدين سريحان بن محمّد الملطي المتوفّى سنة 788 ه. كما في كشف الظنون.

و منها منهاج السنّة للمعاصر له أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحنبلي المتوفّى سنة 728 ه. و قد أفرط في الافتراء و التوهين و السّباب مكان الحجّة و البرهان.

15- استقصاء النظر في القضاء و القدر: كتبه بطلب من الشاه خدا بنده- عبد اللّه- و طبع أخيرا في النجف.

16- الرسالة السعديّة في أصول الدين و فروعه: كتبه للخواجة سعد الدين الساوجي الوزير. و هي مطبوعة.

17- الألفين، الفارق بين الصدق و المين: كتبه بطلب من ولده فخر الدين و لم يتمّه ... يذكر في مقدّمته: أنّه عزم أن يذكر فيه ألف دليل من العقل و النقل على إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام). و ألف دليل على إبطال شبه الطاعنين، إلّا أنّه لم يكمله.

18- تسليك النفس إلى حظيرة القدس: مخطوط موجود. و قد شرحه تلميذه و ابن أخته السيّد نظام الدين عبد الحميد العميدي.

23

19- المباحث السنيّة و المعارضات النصيريّة: ذكره في الخلاصة.

20- المباحث: أربعون مسألة كلاميّة. قال صاحب الذريعة: و لعلّه المباحث السنيّة ... مخطوط موجود.

21- الباب الحادي عشر: طبع مرارا و عكف عليه العلماء بالشرح و التعليق حتّى نافت شروحاتهم على الثلاثين كما في الذريعة. و قد مرّ أنّه باب ألحقه بآخر أبواب: منهاج الصلاح في مختصر المصباح.

22- إثبات الرجعة: قال في الذريعة: توجد نسخة منه في مكتبة مدرسة فاضل خان بالمشهد الرضوي. و توجد نسخة منه في مكتبة جامعة تهران كما في فهرسها.

23- أربعون مسألة في أصول الدين: قال صاحب الذريعة: إنّ نسخة منها موجودة في مكتبة السيّد راجه محمّد مهدي في فيض آباد بالهند.

24- إيضاح مخالفة السنّة للكتاب و السنّة: توجد نسخة بخطّ المؤلّف في مكتبة المجلس النيابي الإيراني.

25- تحصيل السداد، في شرح واجب الاعتقاد: و قد شرحه بعضهم و سمّاه- الاعتماد.

26- التعليم التامّ في الحكمة و الكلام: ذكره في إجازة المهنّأ.

و حكي عن بعض نسخ الخلاصة.

27- تهذيب النفس في معرفة المذاهب الخمس: ذكره في الخلاصة.

28- جواب السؤال عن حكمة النسخ في الأحكام الإلهيّة: ذكره صاحب الرياض و أنّه كانت عنده نسخة منه.

29- خلق الأعمال: رسالة كلاميّة ذكرها الشيخ الحرّ في أمل الآمل.

30- رسالة في بطلان الجبر: ذكرها صاحب الأمل.

24

31- رسالة في تحقيق معنى الإيمان: ذكرها بعضهم.

32- نهاية المرام في علم الكلام: في أربعة أجزاء ذكره في إجازته للمهنّأ.

مؤلّفاته في التفسير

1- نهج الإيمان في تفسير القرآن: قال: ذكرنا فيه مخلص الكشّاف و التبيان و غيرهما.

2- القول الوجيز في تفسير الكتاب العزيز: ذكره في الخلاصة. و في بعض نسخها- السرّ الوجيز-

مؤلّفاته في أصول الفقه‏

1- النكت البديعة في تحرير الذريعة: ذكره في الخلاصة. و الذريعة في أصول الفقه للشريف المرتضى، علم الهدى، عليّ بن الحسين الموسوي المتوفّى سنة 436 ه.

2- غاية الوصول و إيضاح السّبل، في شرح مختصر منتهى السؤل و الأمل، في علمي الأصول و الجدل في عدّة أجزاء- موجود مخطوط.

و المختصر للشيخ ابن الحاجب المتوفّى سنة 646 ه.

3- مبادى‏ء الوصول في علم الأصول: مطبوع في تهران بالطبع الحجري. و عليه شروح كثيرة، أنهاه في الذريعة إلى 13.

4- تهذيب طريق الوصول إلى علم الأصول: مطبوع في تهران بالطبع الحجري. و الكتاب من المتون الأصلية الأصوليّة .. و قد شرحه جمّ غفير من الأعلام، و علّقوا عليه تعليقات، أنهاه في الذريعة إلى ثلاثين. منها شرح السيّد ضياء الدين ابن أخت المصنّف و اسمه: منية اللبيب، و هو مطبوع.

25

و منها شرح أخيه السيّد عميد الدّين. و قد جمعهما شيخنا الشهيد في كتاب سمّاه: جامع البين، الجامع بين شرحي الأخوين.

5- نهاية الوصول في علم الأصول: و هو كتاب كبير في أصول الفقه يشتمل على أربعة أجزاء .. قال صاحب الذريعة: ثم اختصره و سمّاه:

تهذيب طريق الوصول إلى علم الأصول. و هذا الكتاب بالرغم من كثرة مخطوطاته الموجودة لم نعثر على نسخة مطبوعة له.

6- نهج الوصول إلى علم الأصول: ذكره في الخلاصة.

مؤلّفاته في الحكمة و الفلسفة

1- القواعد و المقاصد في المنطق، و الطبيعي، و الإلهي: ذكره في الخلاصة.

2- الأسرار الخفيّة في العلوم العقليّة: قال صاحب الذريعة: رأيت منه نسخة بخطّ مؤلّفه في الخزانة الغرويّة ... و هناك نسخ أخرى موجودة في إيران و العراق.

3- كاشف الأستار في شرح كشف الأسرار. لأستاذه- دبيران-:

ذكره في الخلاصة.

4- المقاومات: قال في الخلاصة: باحثنا فيه الحكماء السابقين يتمّ بتمام العمر.

و قد يسمّى بالمقامات الحكميّة- و في الذريعة: إنّه من تصانيفه الكبيرة في مجلدات كثيرة.

5- حلّ المشكلات من كتاب التلويحات. للفيلسوف الأعظم الشيخ شهاب الدين السهروردي المقتول في حلب سنة 587 ه. ذكره في الخلاصة.

6- شرح حكمة الإشراق. للفيلسوف الإشراقي المقتول في حلب.

26

احتمل صاحب الذريعة أنّه الموجود في تهران و عليه حواش من المحقّق جلال الدين الدواني.

7- إيضاح التلبيس من كلام الرئيس (و هو ابن سينا): قال في الخلاصة: باحثنا فيه مع الشيخ أبي عليّ بن سينا.

8- إيضاح المقاصد من حكمة عين القواعد. للشيخ دبيران القزوينيّ.

توجد نسخة منه في مكتبة جامعة تهران.

9- كشف الخفاء من كتاب الشفاء للشيخ ابن سينا: ذكره في الخلاصة. و لعلّه شرح أو تعليق على كتاب الشفاء، و أنّه في مجلدين كما في إجازته للمهنّأ.

10- مراصد التدقيق و مقاصد التحقيق: قسمة المنطق منه موجودة في مكتبة جامعة تهران. و قسمة العلم الإلهي موجودة مخطوطة في بعض مكاتب تهران.

11- المحاكمات بين شرّاح الإشارات. في ثلاث مجلّدات: ذكره في الخلاصة و في الإجازة المهنّائيّة.

13- الإشارات إلى معنى الإشارات. للشيخ ابن سينا: و هو أحد شروحه الثلاثة للإشارات و التنبيهات كما في الذريعة.

13- إيضاح المعضلات من شرح الإشارات لأستاذه الفيلسوف الطوسيّ.

14- بسط الإشارات: و هو من شروحه لكتاب الإشارات للشيخ الرئيس .. كانت نسخة موجودة منه بخطّ المؤلّف عند شيخنا البهائي.

15- تجريد الأبحاث في معرفة العلوم الثلاث، المنطق و الطبيعي و الإلهي. كما في بعض نسخ الخلاصة، و المحكي عن بعضها أنّه تحرير الأبحاث.

27

مؤلّفاته في المنطق‏

1- الدر المكنون في علم القانون: ذكره في الخلاصة.

2- القواعد الجليّة في شرح الرسالة الشمسيّة، لأستاذه الشيخ دبيران القزوينيّ شرحها بنحو قال، و أقول. و نسخة منه موجودة بخطّه في المكتبة الرضويّة.

3- الجوهر النضيد في شرح منطق التجريد لأستاذه الخواجة نصير الدين الطوسيّ: مطبوع في إيران بالطبع الحجري و عليه تعليق من الحكيم الميرزا طاهر التنكابني. و قد قرأه عليّ أخي موسى الصدر المسجون حاليا في ليبيا من غير جرم و لا ذنب، أنقذه اللّه تعالى و فرّج عنه.

4- نهج العرفان في علم الميزان: ذكره في الخلاصة.

5- آداب البحث: قال صاحب الذريعة: توجد منه نسخة في خزانة المولى محمّد علي الخوانساري في النجف.

6- رسالة في آداب البحث و المناظرة: و لعله هو آداب البحث السابق.

7- النور المشرق في المنطق.

مؤلّفاته في النحو و العربية

1- كشف المكنون من كتاب القانون: قال في الخلاصة: و هو اختصار شرح الجزولية في النحو.

2- بسيط الكافية، للشيخ ابن الحاجب: ذكره في الخلاصة.

3- المقاصد الوافية بفوائد القانون و الكافية: قال في الخلاصة جمعنا فيه بين الجزولية و الكافية في النحو مع تمثيل ما يحتاج إلى المثال.

4- المطالب العليّة في علم العربيّة: ذكره في الخلاصة.

28

مؤلّفاته في علم الرجال‏

1- خلاصة الأقوال في معرفة أحوال الرجال: طبع مرارا، و نظمه بعض، و المنظوم مطبوع أيضا ..

2- كشف المقال في معرفة الرجال: ذكره في مقدّمة الخلاصة، و قال: ذكرنا فيه كلّ ما نقل عن الرواة و المصنفين ممّا وصل الينا من المتقدمين، و ذكرنا أحوال المتأخرين و المعاصرين. فمن أراد الاستقصاء فعليه به، فإنه كاف في بابه .. و مع الأسف لم يعثر عليه أحد ممّن له إلمام في هذا الفن.

3- إيضاح الاشتباه في أسماء الرواة. مع ضبط الحركات: طبع مرارا- و أتمه بإلحاق ما فات من الشيخ علم الهدى ابن الفيض الكاشاني و سمّاه نضد الإيضاح. طبع في كلكته بالهند منضما إلى فهرست الشيخ.

و رتّبه جدّ صاحب روضات الجنّات و سمّاه- تتميم الإفصاح-

و له (قدّس اللّه سرّه) مختصر شرح نهج البلاغة، كما ذكره في الخلاصة.

و استظهر بعض أنّه مختصر الشرح الكبير لأستاذه ابن ميثم البحرانيّ سنة 679 ه. فهو في مختلف العلوم الإسلامية و غيرها.

ما خرج من قلمه في الاجازات‏

1- الإجازة الكبيرة لبني زهرة و هم خمسة، كما ذكرها في أمل الآمل، و هي موجودة و مطبوعة.

2- الإجازة الكبيرة للسيّد نجم الدين مهنّا بن سنان بن عبد الوهاب الحسيني المدني: ذكر فيها فهرس تصانيفه و مؤلّفاته. و هي موجودة مطبوعة في كتاب البحار مجلّد الإجازات.

3- إجازة ثانية للسيّد مهنّا. متوسّطة: كتبها له بالحلّة في ذي الحجّة سنة 709 ه. مطبوعة في مجلّد إجازات كتاب البحار.

29

و له كتاب تحصيل الملخّص كما ذكره في المسائل المهنّائيّة و أنّه خرج منه مجلّد. و له جوابات ابن حمزة. كما في الرياض ...

تلامذته:

قيل إنّه خرج من عالي مجلس تدريسه خمسمئة مجتهد.

نشاطاته الدينية و العلمية

توفّي المفكر العظيم الملك غازان المغولي في سنة 703 هجرية. في تبريز عاصمة إيران و خلفه أخوه- أولجايتو- الذي لقّب ب- خدابنده- عبد النبيّ. فكان على الملك المغولي إلى أن أدركه الأجل في سنة 716 ه.

أتم أولجايتو بناء مدينة السلطانية و جعلها عاصمة ملكه.

و كانت أمّ أولجايتو من عشيرة مسيحيّة تسمّى- كرائيت- و ربّت ولده تربية مسيحية و عمّدته بماء المعموديّة فكان أولجايتو مسيحيّا إلى أن توفّيت أمه.

تزوج أولجايتو بزوجة مسلمة فدعته زوجته إلى الإسلام و شوّقته إلى ذلك و دعمت دعوتها توجيهات من العلماء الحنفيّة إذ كانت لهم اليد العليا في العاصمة، فترك أولجايتو، المسيحيّة و اعتنق الإسلام و سمّي بمحمد.

و اختار المذهب الحنفي و صار من أنصاره دون أن يكون متعصبا له.

و اغتنم علماء الحنفية الفرصة و بدأوا بإظهار التعصّب للمذهب الحنفي و انتهى الأمر إلى إيذاء أتباع المذاهب الثلاثة الأخرى و السعي لترك مذهبهم، و الدّخول في الحنفيّة.

و كان الشيخ المحنّك وزيره الشافعي الخواجة رشيد الدين فضل اللّه ينظر إلى ذلك عن كثب فشوّق الشاه إلى إصدار منشور لنصب الخواجة نظام الدين عبد الملك المراغي الشافعي قاضي القضاة لجميع البلاد المغوليّة الإيرانية و جعل‏

30

جميع الشؤون الدينية لجميع المذاهب الإسلامية تحت أمر سماحة القاضي و هو عالم كبير جامع للمعقول و المنقول.

و لما استلم منصب القضاء الرفيع بدأ بنقض المذاهب الثلاثة التي لم يتمذهب بها و على رأسها المذهب الحنفي.

و افتتح باب المناظرات و المجادلات الدينيّة بين أرباب المذاهب الإسلامية و علمائها و راجت سلعة المخاصمات و النزاع. حتّى وصل الأمر إلى المشاتمة بين علماء المذهبين الشافعي و الحنفي!.

و في سنة 707 ه. جاء ابن صدر جهان الحنفي من مدينة- بخارى- إلى العاصمة. و كان يتعصّب شديدا للحنفية. فاشتد الجدال و الخصام بينه و بين القاضي و آل الأمر إلى الفضيحة حيث لم يقصّر كلّ واحد من علماء الطائفتين عن ذكر قبائح المذهب الآخر و سخائف ما فيه من الأصول و الفروع حتّى وصل الأمر إلى الإهانة بالإسلام!!.

و أدّى الأمر إلى ملال أمراء المغول و ندامتهم من ترك مذهبهم و اعتناقهم للإسلام .. و غضب الشاه خدابنده على المناظرين حتّى قام من مجلس المناظرة و خرج ... ثمّ خاطب الأمير المغولي- قتلفشاه- أمراء المغول قائلا:

قد صدرت منّا خبطة عشواء حيث تركنا ملّة آبائنا و رفضنا- إلياسا الجنكيزي- و دخلنا في دين العرب. و هو دين يختلف فيه المتديّنون به اختلافا شديدا كما ترون، فالأولى أن نرجع إلى ملّة آبائنا و نعمل ب: ياسار:

و انتشر الخبر في الجيش المغولي فنفروا من الإسلام و كانت النفرة تزداد بينهم يوما فيوما فكان إذا رأى أحدهم رجلا من أصحاب العمائم يستهزى‏ء به و يطعن عليه!.

و لم يكتفوا بذلك حتّى تركوا عقد الزواج على طريق الإسلام.

و بقي الشاه أولجايتو متفكّرا حائرا في أمر دينه ثلاث سنين و لم يختر مذهبا بعد رفض الحنفية، و لكنّه لم يترك الإسلام و لم يرتدّ على أعقابه بالرغم‏

31

من دعوة جيشه إلى ذلك، لأنّه كان محبّا للإسلام و مؤمنا به.

فاقترح عليه أحد أمرائه المسمّى- طي مطاز- اختيار مذهب الشيعة قائلا له:

إنّ الملك غازان، كان أعقل أهل زمانه و أكملهم، و قد اختار مذهب الشيعة، و المناسب أن يكون خليفته على طريقته ...

فلم يعجب الشاه كلامه و صاح به، مجيبا:

يا شقيّ، أتريد أن تجعلني رافضيا؟!. لن يكون ذلك ...

و لكن الأمير بدأ يحدثه بهدوء و لين، مبيّنا له مذهب الشيعة و أنّه مذهب أهل البيت الذين هم أدرى بالبيت، ببيان أوفى و كلام متين.

و حاول أن يزيل من قلب الشاه ما قرع سمعه من الدعايات الفاسدة و الإشاعات الكاذبة ضدّ هذا المذهب. و لكن أولجايتو لم يقنع بحديثه.

و كان قرع سمع الشاه اسم شيخنا المترجم و أنّه أفضل علماء عصره بالحلّة و كبيرهم. جامع المعقول و المنقول، و أنّه قد حاز السبق في الفروع و الأصول. فطلب منه أن يؤلّف كتابا في أصول العقائد الإسلامية مع ذكر البراهين العقليّة و النقلية. فأجاب الشيخ طلبه و لبّى دعوته (لقد أعطى القوس باريها).

و ألّف الشيخ كتاب، نهج الحقّ و كشف الصدق. و هو هذا الكتاب.

و عند ما اشتهرت حيرة الشاه في اختياره للمذهب قصده علماء الإسلام من أطراف البلاد طامعين بدعوته إلى مذهبهم و كان منهم علماء الشيعة، إذ كان على مقدمتهم المصنّف. فقد قصده بعد الفراغ من تأليف الكتاب و معه ابنه العلّامة فخر الدين. و حينما وصل الوالد و الولد العلامتان إلى السلطانية قدم الأب إلى الشاه كتابين خرجا من قلمه:

- أحدهما هذا الكتاب الذي ألف بطلب منه.

32

- و ثانيهما منهاج الكرامة في باب الإمامة.

و احتفل الشاه بقدوم الأب و الابن و أكرمهما.

و افتتح باب المناظرات و المباحثات بين العلّامة و بين قاضي القضاة- الخواجة نظام الدين المراغي، في التشيّع و التسنّن بأحسن وجه و أحدث طرز. و لم يخرج العلمان الكبيران عن حدّ الأدب المجلسي و الكلام العلمي.

كما لم يصل البحث بينهما إلى شتم أو فحش أو هتك عرض أو إساءة إلى مذهب أبدا. و كانت المناظرات تدور مرة بحضور الشاه، و مرة يطّلع على تفاصيلها بالواسطة. ثم طار صيتها و كان لها صدى في البلاد، سيّما بين أمراء المغول و الجيش.

فاستقبل السلطان محمّد خدابنده مذهب التشيّع و صار من أنصاره من دون أن يضغط على المذاهب الأخرى، لأنّه كان رجلا حكيما، يرشده العلّامة و هو حكيم.

و قد جعل الشاه أصحاب المذاهب الإسلاميّة أحرارا في إقامة السّنن و النّسك على طريقتهم و الدعوة لها.

و لكن علماء السنّة لم يرضوا بذلك بل قصدوا إرجاع الشاه عن التشيّع إلى التسنّن و بذلوا في ذلك غاية سعيهم و لكنّهم لم يتوفّقوا، إذ وضح الحق للشاه. كفلق الصباح.

ثمّ تبع الشاه خدابنده في اختياره لمذهب التشيّع جميع أمراء المغول دون أن يكونوا مكرهين من قبل الشاه، و لذا بقي أميران منهم على مذهب التسنّن و هما: جويان و إيسن قتلغ.

و قد بنى الشاه مدرسة دينيّة في مدينة سلطانية لتعليم العلوم الإسلامية في جنب القبّة العظيمة المشتهرة بالقبّة السلطانية التي هي باقية حتّى الآن.

و أسّس مدرسة سيّارة ترحل معه في أسفاره و رحلاته، و طلب من‏

33

العلامة أن يكون عميدا للمدرستين و مدرسا للطلاب و الفضلاء المشتغلين فيهما.

و كانت هذه المدرسة تتألف من أربعة أواوين، و عدة غرف و عدد من القاعات. كلّها مكونة من الخيام الكرباسيّة. فكانت مضارب يأوي إليها الطلبة و المدرّسون. و كان يقرب عدد الطلاب و المشتغلين فيها من مئة طالب.

و من المدرسين الذين ساهموا العلامة في التدريس فيها العضد الإيجي و بدر الدين الشوشتري و الفقيه الحكيم قطب الدين اليمني التستريّ. و كلهم من علماء السنّة. فكانت الديمقراطية الدينية حاكمة فيها فأصبحت أنموذجا عمليّا للتقريب بين المذاهب الإسلامية.

و يظهر من جميع ذلك (حضوره عند أساتذة إيرانيين، و مناظراته مع علماء فارسيين، و تدريسه لطلاب يجهلون اللغة العربية) أنّ شيخنا المترجم كان عارفا باللغة الفارسيّة و إن لم أجد من ذكر ذلك في ترجمته.

هذا الكتاب‏

هذا الكتاب (نهج الحق و كشف الصدق) وضعه المؤلّف خشية للّه، و رجاء ثوابه، و طلبا للخلاص من أليم عقابه بكتمان الحق و إرشاد الخلق و إجابة لطلب أولجايتو، الملك الباحث عن الحق، كما صرّح بذلك المصنّف في مقدّمة الكتاب.

و ينبى‏ء هذا الكلام عن خطوات مؤلّفه في الكتاب فقد كانت خطوات الباحثين الفاحصين عن الحق. غير المتعصبين للرأي، و لا المنحازين إلى عقيدة ابتداء.

و لم يطبق البرهان على ما ارتآه، و لم يفحص عن الدليل لعقيدته، بل جعل رأيه و عقيدته تابعين للبرهان و خاضعين للدليل .. فمشى مع الدليل أينما حداه، خشية للّه و رجاء ثوابه، و خوفا من أليم عذابه.

34

و الكتاب يشتمل على ذكر أصول الدين، و أسس العقائد الإسلامية، و ذكر الأدلّة عليها. و يحتوي على مباحث من أصول الفقه التي يبتني عليها استنباط الأحكام الشرعية في إطار الإسلام.

و هو يتناول نبذة من مسائل علم الفقه، مما اختلفت فيها آراء فقهاء الإسلام، و يحتوي علوما ثلاثة إليك أبوابها و هي في ثمان مسائل:

1- في الإدراك.

2- في النظر.

3- في صفاته تعالى.

4- في النّبوّة.

5- في الإمامة.

6- في المعاد.

7- في أصول الفقه.

8- في ما يتعلق بالفقه.

و قد قام بعده فضل بن روزبهان الأصفهاني بنقض هذا الكتاب و سمّاه إبطال الباطل و إهمال كشف العاطل.

ثمّ قام بعده الشهيد القاضي سيّد نور اللّه الشوشتري بنقض كتاب ابن روزبهان بكتابه- إحقاق الحقّ-.

و لمّا اطلع عليه العامّة استعملوا السياط بدل القلم في جوابه حتّى قتلوه في سنة 1019 ه. ببلدة- آكره- من بلاد الهند في عهد جهانكير شاه التيموري!.

35

و في الختام أقدّم الشكر الجزيل و الثناء الجميل إلى مقام أخي الحجّة الشيخ عين اللّه الحسني، حيث بذل وسعه بالدلالة على رقم الصفحات من المصادر التي ينقل عنها المصنّف في الكتاب، أي من الكتب التي طبعت بعد عصره ...

إيران- قم- رضا الصدر

15 شعبان سنة 1400 هجرية

36

مقدمة المؤلف‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ الحمد لله الذي غرقت في معرفته أفكار العلماء و تحيرت في إدراك ذاته أنظار الفهماء و الكملاء و الأدباء العقلاء و حسرت عن معرفة كماله عقول الأولياء و قصرت عن وصف هويته ألسنة الفضلاء و عجزت عن تحقيق ماهيته أذهان الأولياء فلم يحصل لأحد منهم غير الصفات و الأسماء لا يشبهه‏ شَيْ‏ءٌ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ رافع درجات العلماء إلى ذروة العلى و جاعلهم ورثة الأنبياء و مفضل مدادهم على دماء الشهداء أحمده حمدا يتجاوز عن العد و الإحصاء و يرتفع عن التناهي و الانقضاء و صلى الله على سيد الأنبياء محمد المصطفى و على عترته البررة الأصفياء الأئمة الأتقياء صلاة تملأ أقطار الأرض و السماء. أما بعد فإن الله تعالى حيث حرم في كتابه العزيز كتمان آياته و حظر إخفاء براهينه و دلالاته فقال تعالى‏ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى‏ مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ‏ ( (1)) و قال تعالى‏ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَ يَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى‏ وَ الْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ( (2)).

____________

(1) و (2): البقرة: 159 و 174 و 175.

37

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏

مَنْ عَلِمَ عِلْماً وَ كَتَمَهُ أَلْجَمَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنَ النَّارِ

(1) تفضلا منه على بريته و طلبا لإدراجهم في رحمته فيرجع الجاهل عن زلله و يستوجب الثواب بعلمه و عمله. (2) فحينئذ وجب على كل مجتهد و عارف إظهار ما أوجب الله إظهاره من الدين و كشف الحق و إرشاد الضالين لئلا يدخل تحت الملعونين على لسان رب العالمين و جميع الخلائق أجمعين بمقتضى الآيات القرآنية و الأحاديث النبوية

وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏

إِذَا ظَهَرَتِ الْبِدَعُ فِي أُمَّتِي فَلْيُظْهِرِ الْعَالِمُ عِلْمَهُ فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ‏

. (3) و لما كان أبناء هذا الزمان ممن استغواهم الشيطان إلا الشاذ القليل الفائز بالتحصيل حتى أنكروا كثيرا من الضروريات و أخطئوا في معظم المحسوسات وجب بيان خطائهم لئلا يقتدي غيرهم بهم فتعم البلية جميع الخلق و يتركون نهج الصدق. و قد وضعنا هذا الكتاب الموسوم بنهج الحق و كشف الصدق طالبين فيه الاختصار و ترك الإكثار بل اقتصرنا فيه على مسائل ظاهرة معدودة و مطالب واضحة محدودة و أوضحت فيه لطائفة المقلدين من طوائف المخالفين إنكار رؤسائهم و مقلديهم القضايا البديهة و المكابرة في المشاهدات الحسية و دخولهم تحت فرق السوفسطائية و ارتكاب الأحكام التي لا يرتضيها لنفسه ذو عقل و روية لعلمي بأن‏

____________

(1) رواه ابن ماجة في سننه- ج 1 ص 96 بأسانيد متعددة، و بألفاظ متفاوتة، و مسند أحمد- ج 2 ص 296، و مصابيح السنة للبغوي- ج 1 ص 16، و غيرها من مصادر أهل السنة.

و من جملة رواته في مصادر الشيعة الشيخ الصدوق في كتابه «الأمالي»، و العلامة المجلسي في البحار- ج 2 ص 68.

(2) و في نسخة: على عمله.

(3) رواه في الكافي- ج 1 ص 54، و في معناه روايات في منتخب كنز العمال- ج 4 ص 49، المطبوع في هامش المسند.

38

المنصف منهم إذا وقف على مذهب من يقلده تبرأ منه و حاد عنه و عرف أنه ارتكب الخطأ و الزلل و خالف الحق في القول و العمل فإن اعتمدوا الإنصاف و تركوا المعاندة و الخلاف و راجعوا أذهانهم الصحيحة و ما تقتضيه جودة القريحة و رفضوا تقليد الآباء و الاعتماد على أقوال الرؤساء الذين طلبوا اللذة العاجلة و أهملوا أحوال الآجلة حازوا القسط و الدنو من الإخلاص و حصلوا بالنصيب الأسنى من النجاة و الخلاص و إن أبوا إلا استمرارا على التقليد فالويل لهم من نار الوعيد و صدق عليهم قوله تعالى‏ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَ رَأَوُا الْعَذابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ‏. (1) و إنما وضعنا هذا الكتاب خشية (2) لله و رجاء لثوابه و طلبا للخلاص من أليم عقابه بكتمان الحق و ترك إرشاد الخلق و امتثلت فيه مرسوم سلطان وجه الأرض الباقية دولته إلى يوم النشر و العرض سلطان السلاطين و خاقان الخواقين مالك رقاب العباد و حاكمهم و حافظ أهل البلاد و راحمهم المظفر على جميع الأعداء المنصور من إله السماء المؤيد بالنفس القدسية و الرئاسة الملكية الواصل بفكره العالي إلى أسنى مراتب العلى البالغ بحدسه الصائب إلى معرفة الشهب الثواقب غياث الملة و الحق و الدين أولجايتو خدا بنده محمد خلد الله ملكه إلى يوم الدين و قرن دولته بالبقاء و النصر و التمكين و جعلت ثواب هذا الكتاب واصلا إليه أعاد الله تعالى بركاته عليه بمحمد و آله الطاهرين (صلوات الله عليهم أجمعين)

و قد اشتمل هذا الكتاب على مسائل‏

____________

(1) البقرة: 166.

(2) و في نسخة: حسبة.

39

المسألة الأولى في الإدراك و فيه مباحث‏

البحث الأول المحسوسات أصل الاعتقادات‏

كما كان الإدراك أعرف الأشياء و أظهرها على ما يأتي و به تعرف الأشياء و حصل فيه من مقالاتهم أشياء عجيبة غريبة وجب البدأة به فلهذا قدمناه. اعلم أن الله تعالى خلق النفس الإنسانية في مبدإ الفطرة خالية عن جميع العلوم بالضرورة قابلة لها بالضرورة (1) و ذلك مشاهد في حال الأطفال ثم إن الله تعالى خلق للنفس آلات بها يحصل الإدراك و هي القوى الحساسة فيحس الطفل في أول ولادته بحس لمس ما يدركه من الملموسات و يميز بواسطة الإدراك البصري على سبيل التدريج بين أبويه و غيرهما و كذا يتدرج في الطعوم و باقي المحسوسات إلى إدراك ما يتعلق بتلك الآلات ثم يزداد تفطنه فيدرك بواسطة إحساسه بالأمور الجزئية الأمور الكلية من المشاركة و المباينة و يعقل الأمور الكلية الضرورية بواسطة إدراك المحسوسات الجزئية ثم إذا استكمل الاستدلال‏

____________

(1) في نسخة: قابلة له، و ذلك.

40

و تفطن بمواضع الجدال أدرك بواسطة العلوم الضرورية العلوم الكسبية فقد ظهر من هذا أن العلوم الكسبية فرع على العلوم الضرورية الكلية و العلوم الضرورية الكلية فرع على المحسوسات الجزئية فالمحسوسات إذن هي أصول الاعتقادات و لا يصح الفرع إلا بعد صحة أصله فالطعن في الأصل طعن في الفرع. و جماعة الأشاعرة الذين هم اليوم كل الجمهور من الحنفية و الشافعية و المالكية و الحنابلة إلا اليسير من فقهاء ما وراء النهر أنكروا قضايا محسوسة على ما يأتي بيانه فلزمهم إنكار المعقولات الكلية التي هي فرع المحسوسات و يلزمهم إنكار الكسبيات و ذلك هو عين السفسطة

البحث الثاني في شرائط الرؤية

أطبق العقلاء بأسرهم عدا الأشاعرة على أن الرؤية مشروطة بأمور ثمانية الأول سلامة الحاسة. الثاني المقابلة أو حكمها في الأعراض و الصور في المرايا فلا تبصر شيئا لا يكون مقابلا و لا في حكم المقابل. الثالث عدم القرب المفرط فإن الجسم لو التسق بالعين لم يمكن رؤيته. الرابع عدم البعد المفرط فإن البعد إذا أفرط لم يمكن الرؤية. الخامس عدم الحجاب فإنه مع وجود الحجاب بين الرائي و المرئي لا يمكن الرؤية. السادس عدم الشفافية فإن الجسم الشفاف الذي لا لون له كالهواء لا يمكن رؤيته.

41

السابع تعمد الرائي للرؤية. الثامن وقوع الضوء عليه فإن الجسم الملون لا يشاهد في الظلمة و حكموا بذلك حكما ضروريا لا يرتابون فيه. و خالف الأشاعرة ( (1)) في ذلك جميع العقلاء من المتكلمين و الفلاسفة و لم يجعلوا للرؤية شرطا من هذه الشرائط و هو مكابرة محضة لا يشك فيها عاقل‏

البحث الثالث في وجوب الرؤية عند حصول هذه الشرائط

أجمع العقلاء كافة عدا الأشاعرة على ذلك للضرورة القاضية به فإن عاقلا من العقلاء لا يشك في حصول الرؤية عند استجماع شرائطها. و خالفت الأشاعرة ( (2)) جميع العقلاء في ذلك و ارتكبوا السفسطة فيه و جوزوا أن يكون بين أيدينا و بحضرتنا جبال شاهقة من الأرض إلى عنان السماء محيطة بنا من جميع الجوانب ملاسقة لنا تملأ الأرض شرقا و غربا بألوان مشرقة مضيئة ظاهرة غاية الظهور و تقع عليها الشمس وقت الظهيرة و لا نشاهدها و لا نبصرها و لا شيئا منها البتة. و كذا يكون بحضرتنا أصوات هائلة تملأ أقطار الأرض بحيث يدعج [يتزعزع‏] منها كل أحد يسمعها أشد ما يكون من الأصوات و حواسنا سليمة و لا حجاب بيننا و لا بعد البتة بل هي في غاية القرب منا و لا نسمعها و لا نحس بها أصلا و كذا إذا لمس أحد بباطن كفه حديدة محمية بالنار حتى تبيض و لا يحس بحرارتها بل يرمى في تنور أذيب فيه الرصاص أو الزيت و هو لا يشاهد التنور و لا الرصاص‏

____________

(1) و (2): شرح العقائد للتفتازاني و حاشية الكستلي- ص 32، و شرح التجريد للقوشجي ص 238، و التفسير الكبير- ج 13 ص 129.

42

المذاب و لا يدرك حرارته و تنفصل أعضاؤه و لا يحس بالآلام في جسمه. (1) و لا شك أن هذا هو عين السفسطة و الضرورة تقتضي فساده و من شك في هذا فقد أنكر أظهر المحسوسات عندنا

البحث الرابع في امتناع الإدراك عند فقد الشرائط

و الأشاعرة خالفوا جميع العقلاء في ذلك و جوزوا الإدراك مع فقد جميع الشرائط فجوزوا في الأعمى إذا كان في المشرق أن يشاهد و يبصر النملة السوداء الصغيرة على الصخرة السوداء في طرف المغرب‏ (2) في الليل المظلم و بينهما ما بين المشرق و المغرب من البعد و بينهما حجب جميع الجبال و الحيطان. و يسمع الأطرش و هو في طرف المشرق أخفى صوت يسمع و هو في طرف المغرب و كفى من اعتقد ذلك نقصا و مكابرة للضرورة و دخولا في السفسطة هذا اعتقادهم و كيف من يجوز لعاقل أن يقلد من كان هذا اعتقاده. و ما أعجب حالهم يمنعون من مشاهدة أعظم الأجسام قدرا و أشدها لونا و إشراقا و أقربها إلينا مع ارتفاع الموانع و حصول الشرائط و من سماع الأصوات الهائلة القريبة و يجوزون مشاهدة الأعمى لأصغر الأجسام و أخفاها في الظلمة الشديدة و بينهما غاية البعد و كذا في السماع فهل بلغ أحد من السوفسطائية في إنكارهم المحسوسات إلى هذه الغاية و وصل إلى هذه النهاية.

____________

(1) و قد اعترف الفضل في المقام بذلك لكنه حاول التوجيه و التأويل، و لا بأس بمراجعة:

شرح العقائد- ص 32، و كتاب «المحصل»، و «الأربعين»، و الامام فخر الدين الرازي.

(2) شرح التجريد للقوشجي- ص 239.

43

مع أن جميع العقلاء حكموا عليهم بالسفسطة حيث جوزوا انقلاب الأواني التي في دار الإنسان حال خروجه أناسا فضلاء مدققين في العلوم حال الغيبة و هؤلاء جوزوا حصول مثل هذه الأشخاص في الحضور و لا يشاهدون فهم أبلغ في السفسطة من أولئك. فلينظر العاقل المنصف المقلد لهم هل يجوز له أن يقلد مثل هؤلاء القوم و يجعلهم واسطة بينه و بين الله تعالى و يكون معذورا برجوعه إليهم و قبوله منهم أم لا فإن جوز ذلك لنفسه بعد تعقل ذلك و تحصيله فقد خلص المقلد من إثمه و باء (1) هو بالإثم نعوذ بالله من زوال الأقدام. و قال بعض الفضلاء و نعم ما قال كل عاقل جرب الأمور فإنه لا يشك في إدراك السليم حرارة النار إذا بقي فيها مدة مديدة حتى تنفصل أعضاؤه و محال أن يكون أهل بغداد على كثرتهم و صحة حواسهم يجوز عليهم جيش عظيم و يقتلون و تضرب فيهم البوقات الكثيرة و يرتفع الريح و تشتد الأصوات و لا يشاهد ذلك أحد منهم و لا يسمعه و محال أن يرفع أهل الأرض بأجمعهم أبصارهم إلى السماء و لا يشاهدونها و محال أن يكون في السماء ألف شمس كل واحدة منها ألف ضعف من هذه الشمس و لا يشاهدونها و محال أن يكون لإنسان واحد مشاهد أن عليه رأسا واحدا ألف رأس لا يشاهدونها و كل واحد منها مثل الرأس الذي يشاهدونه و محال أن يخبر أحد بأعلى صوته ألف مرة بمحضر ألف نفس كل واحد منهم يسمع جميع ما يقوله بأن زيدا ما قام و يكون قد أخبر بالنفي و لم يسمع الحاضرون حرف النفي مع تكرره ألف مرة و سماع كل واحد منهم جميع ما قاله بل علمنا بهذه الأشياء أقوى بكثير من علمنا بأنا حال خروجنا من منازلنا لا تنقلب‏

____________

(1) و في النهاية لابن الأثير- ج 1: أبوه بنعمك، أي ألزم، و أرجع، و أقر، و أصل البواء:

اللزوم.

44

الأواني التي فيها أناسا مدققين في علم المنطق و الهندسة و أن ابني الذي شاهدته بالأمس هو الذي شاهدته الآن و أنه يحدث حال تغميض العين ألف شمس ثم تعدم عند فتحها مع أن الله تعالى قادر على ذلك و هو في نفسه ممكن و أن المولود الرضيع الذي يولد في الحال إنما يولد من الأبوين و لم يمر عليه ألف سنة مع إمكانه في نفسه و بالنظر إلى قدرة الله تعالى. (1) و قد نسب السوفسطائية إلى الغلط و كذبوا كل التكذيب في هذه القضايا الجائزة فكيف بالقضايا التي جوزها الأشاعرة التي تقتضي زوال الثقة عن المشاهدات. و من أعجب الأشياء جواب رئيسهم و أفضل متأخريهم فخر الدين الرازي في هذا الموضع حيث قال يجوز أن يخلق الله تعالى في الحديدة المحماة بالنار برودة عند خروجها من النار فلهذا لا تحس و اللون الذي فيها و الضوء المشاهد منها يجوز أن يخلقه الله تعالى في الجسم البارد. (2) و غفل عن أن هذا ليس بموضع النزاع لأن المتنازع فيه أن الجسم الذي هو في غاية الحرارة يلمسه الإنسان الصحيح البنية السليم الحواس حال شدة حرارته و لا يحس بتلك الحرارة فإن أصحابه يجوزون ذلك فكيف يكون ما ذكره جوابا

البحث الخامس في أن الوجود ليس علة تامة في الرؤية

خالفت الأشاعرة كافة العقلاء هاهنا و حكموا بنقيض المعلوم‏

____________

(1) تجد في كتاب الفصل لابن حزم- ج 5 ص 14 وجه ما ذهب اليه الاشاعرة في أشباه هذه المسألة.

(2) و استند إلى ذلك الفضل بن روزبهان في المقام، مع ما فيه من الخروج عن حريم النزاع.

45

بالضرورة فقالوا إن الوجود علة في كون الشي‏ء مرئيا (1) فجوزوا رؤية كل موجود سواء كان في حيز أو لا و سواء كان مقابلا أو لا فجوزوا إدراك الكيفيات النفسانية كالعلم و الإرادة و القدرة و الشهوة و اللذة و غير النفسانية مما لا يناله البصر كالروائح و الطعوم و الأصوات و الحرارة و البرودة و غيرهما من الكيفيات الملموسة. و لا شك في أن هذا مكابرة للضروريات فإن كل عاقل يحكم بأن الطعم إنما يدرك بالذوق لا بالبصر و الروائح إنما تدرك بالشم لا بالبصر و الحرارة و غيرها من الكيفيات الملموسة إنما تدرك باللمس لا بالبصر و الصوت إنما يدرك بالسمع لا بالبصر و لهذا فإن فاقد البصر يدرك هذه الأعراض و لو كانت مدركة بالبصر لاختل الإدراك باختلاله و بالجملة فالعلم بهذا الحكم لا يقبل التشكيك و إن من شكك فيه فهو سوفسطائي. و من أعجب الأشياء تجويزهم عدم رؤية الجبل الشاهق في الهواء مع عدم الحائل السابق و ثبوت رؤية هذه الأعراض التي لا تشاهد و لا تدرك بالبصر و هل هذا إلا عدم تعقل من قائله‏

البحث السادس في أن الإدراك ليس لمعنى‏

و الأشاعرة خالفت العقلاء في ذلك و ذهبوا مذهبا غريبا عجيبا لزمهم بواسطته إنكار الضروريات فإن العقلاء بأسرهم قالوا إن صفة الإدراك تصدر عن كون الواحد منا حيا لا آفة به. و الأشاعرة قالوا إن الإدراك إنما يحصل لمعنى حصل في المدرك فإن حصل ذلك المعنى للمدرك حصل الإدراك و إن فقدت جميع الشرائط

____________

(1) شرح العقائد، و حاشية الكستلي- ص 103، و ترغيب العباد إلى طريق الرشاد- ص 43.

46

و إن لم يحصل لم يحصل الإدراك و إن وجدت جميع الشرائط (1) و جاز عندهم بسبب ذلك إدراك المعدومات لأن من شأن الإدراك أن يتعلق بالمرئي على ما هو عليه في نفسه و ذلك يحصل في عدمه كما يحصل حال وجوده فإن الواحد منا يدرك جميع الموجودات بإدراك يجري مجرى العلم في عموم التعلق‏ (2) و حينئذ يلزم تعلق الإدراك بالمعدوم و بأن الشي‏ء سيوجد و بأن الشي‏ء قد كان موجودا و أن يدرك ذلك بجميع الحواس من الذوق و الشم و اللمس و السمع لأنه لا فرق بين رؤية الطعوم و الروائح و بين رؤية المعدوم و كما أن العلم باستحالة المعدوم ضروري كذا العلم باستحالة رؤية الطعوم و الروائح. و أيضا يلزم أن يكون الواحد منا رائيا مع الساتر العظيم البقة و لا يرى الفيل العظيم و لا الجبل الشاهق مع عدم ساتر على تقدير أن يكون المعنى قد وجد في الأول و انتفى في الثاني و كان يصح منا أن نرى ذلك المعنى لأنه موجود. و عندهم أن كل موجود يصح رؤيته و يتسلسل لأن رؤية الشي‏ء إنما تكون بمعنى آخر و أي عاقل يرضى لنفسه تقليد من يذهب إلى جواز رؤية الطعم و الرائحة و الحرارة و البرودة و الصوت بالعين و جواز لمس العلم و القدرة و الطعم و الرائحة و الصوت باليد و ذوقها باللسان و شمها بالأنف و سماعها بالأذن و هل هذا إلا مجرد سفسطة و إنكار المحسوسات و لم يبالغ السوفسطائية في مقالاتهم هذه المبالغة

البحث السابع في أنه تعالى يستحيل رؤيته‏

____________

(1) شرح العقائد، و حاشية الكستلي- ص 108، و التفسير الكبير- ج 13 ص 130، و تفسير النسفي هامش تفسير الخازن ج 2 ص 43.

(2) في نسخة: التعليق.

47

و خالفت الأشاعرة كافة العقلاء في هذه المسألة حيث حكموا بأن الله تعالى يرى للبشر أما الفلاسفة و المعتزلة و الإمامية فإنكارهم لرؤيته ظاهر لا يشك فيه و أما المشبهة و المجسمة فإنهم إنما جوزوا رؤيته تعالى لأنه عندهم جسم و هو مقابل للرائي فلهذا خالفت الأشاعرة باقي العقلاء و خالفوا الضرورة (1) أيضا فإن الضرورة قاضية بأن ما ليس بجسم و لا حال في الجسم و لا في جهة و لا مكان و لا حيز و لا يكون مقابلا و لا في حكم المقابل فإنه لا يمكن رؤيته و من كابر في ذلك فقد أنكر الحكم الضروري و كان في ارتكاب هذه المقابلة سوفسطائيا. و خالفوا أيضا آيات الكتاب العزيز الدالة على امتناع رؤيته تعالى قال عز من قائل‏ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ (2) تمدح بذلك لأنه ذكره بين مدحين فيكون مدحا لقبح إدخال ما لا يتعلق بالمدح بين مدحين فإنه لا يحسن أن يقال فلان عالم فاضل يأكل الخبز زاهد ورع و إذا مدح بنفي الإبصار له كان ثبوته له نقصا و النقص عليه تعالى محال‏

____________

(1) أقول: من راجع كتاب: «الابانة في أصول الديانة»- ص 5 و 6 لأبي الحسن الأشعري رئيس الأشاعرة، يظهر له أنه لم يأت بمذهب جديد، يمتاز عن مذاهب المتكلمين من أهل الحديث 5 و قد صرح في كتابه هذا بأن ما يعتقده، و ما أظهره من أصول العقائد، كله كان تبعا لأحمد بن حنبل، و تقليد له، و أفرط في تعظيمه، و تجاوز الحد بالغلو فيه. و قال عبد الكريم الشهرستاني في الملل و النحل/ ج 1 ص 93: «حتى انتهى الزمان إلي عبد اللّه بن سعيد الكلابي و أبي العباس القلانسي، و الحارث بن أسد المحاسبي، و هؤلاء كانوا من جملة السلف، إلا أنهم باشروا علم الكلام، و أيدوا عقائد السلف بحجج كلامية، و براهين أصولية، فأيد أبو الحسن الأشعري مقالتهم بمناهج كلامية، و صار ذلك مذهبا جديدا لأهل السنة و الجماعة، و انتقلت سمة الصفاتية إلى الأشعرية». انتهى. و ذكر بذلك محمد كرد علي في الجزء السادس من كتابه: خطط الشام. و المشبهة و المجسمة من المتكلمين هم الصفاتية. و تبع الأشعري في ذلك أحمد بن حنبل و أتباعه. (راجع الملل و النحل/ ج 1 ص 92 إلى 108، و حاشية الكستلي المطبوع في هامش شرح العقائد التفتازاني ص 70).

(2) الاعراف: 103

48

و قال تعالى في حق موسى‏ لَنْ تَرانِي‏ (1) و لن للنفي المؤبد و إذا امتنعت الرؤية في حق موسى (ع) ففي حق غيره أولى و قال تعالى‏ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ‏ و لو جازت رؤيته لم يستحقوا الذم و لم يوصفوا بالظلم و إذا كانت الضرورة قاضية بحكم و دل محكم القرآن أيضا عليه فقد توافق العقل و النقل على هذا الحكم و قالوا بخلافه و أنكروا ما دلت الضرورة عليه و ما قاد القرآن إليه و من خالف الضرورة و القرآن كيف لا يخالف العلم النظري و الأخبار و كيف يجوز تقليده و الاعتماد عليه و المصير إلى أقواله و جعله إماما يقتدون به و هل يكون أعمى قلبا ممن يعتقد ذلك و أي ضرورة تقود الإنسان إلى تقليد هؤلاء الذين لم يصدر عنهم شي‏ء من الكرامات و لا ظهر عنهم ملازمة التقوى و الانقياد إلى ما دلت الضرورة عليه و نطقت به الآيات القرآنية بل اعتمدوا مخالفة نص الكتاب و ارتكاب ضد ما دلت الضرورة عليه و لو جاز ترك إرشاد المقلدين و منعهم من ارتكاب الخطإ الذي ارتكبه مشايخهم إن أنصفوا لم نطول الكلام بنقل مثل هذه الطامات بل أوجب الله تعالى علينا إهداء العامة بقوله تعالى‏ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ‏ (2) فَمَنِ اهْتَدى‏ فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَ مَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها

(3)

____________

(1) الأعراف: 143. «قالَ لَنْ تَرانِي، وَ لكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا، وَ خَرَّ مُوسى‏ صَعِقاً. فَلَمَّا أَفاقَ قالَ: سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ، وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ». و قال في الأنعام: 47 «فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى‏ أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ، فَقالُوا:

أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ».

(2) التوبة: 122.

(3) الاسراء: 15.

49

المسألة الثانية في النظر

و في المسألة مباحث‏

البحث الأول في أن النظر الصحيح يستلزم العلم‏

الضرورة قاضية بأن كل من عرف بأن الواحد نصف الاثنين و أن الاثنين نصف الأربعة فإنه يعلم أن الواحد نصف نصف الأربعة و هذا الحكم لا يمكن الشك فيه و لا يجوز تخلفه عن المقدمتين السابقتين و أنه لا يحصل من تلك المقدمتين أن العالم حادث و لا أن النفس جوهر أو أن الحاصل أولا أولى من حصول هذين. و خالفت الأشاعرة كافة العقلاء في ذلك‏ (1) فلم يوجبوا حصول العلم عند حصول المقدمتين و جعلوا حصول العلم عقيب المقدمتين اتفاقيا يمكن أن يحصل و أن لا يحصل و لا فرق بين حصول العلم بأن الواحد نصف نصف الأربعة عقيب قولنا الواحد نصف الاثنين‏

____________

(1) شرح التجريد للفاضل القوشجي- ص 292، و شرح العقائد- ص 29 و في حاشية الخيالي و الكستلي.

50

و الاثنان نصف الأربعة و بين حصول العلم بأن العالم محدث أو أن النفس جوهر أو أن الإنسان حيوان أو أن العدل حسن عقيب قولنا إن الواحد نصف الاثنين و الاثنان نصف الأربعة. و أي عاقل يرتضي لنفسه اعتقاد أن من علم أن الواحد نصف الاثنين و أن الاثنين نصف الأربعة يحصل له علم أن العالم محدث و أن من علم أن العالم متغير و كل متغير محدث يحصل له العلم بأن الواحد نصف نصف الأربعة و أن زيدا يأكل و لا يحصل له العلم بأن العالم محدث و هل هذا إلا عين السفسطة

البحث الثاني في أن النظر واجب بالعقل‏

و الحق أن مدرك وجوب النظر عقلي لا سمعي و إن كان السمع قد دل عليه أيضا بقوله‏ قُلِ انْظُرُوا (1) و قالت الأشاعرة قولا يلزم منه انقطاع حجج الأنبياء و ظهور المعاندين عليهم و هم معذورون في تكذيبهم مع أن الله تعالى قال‏ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ‏ (2) فقالوا إنه واجب بالسمع لا بالعقل‏ (3) و ليس يجب بالعقل شي‏ء البتة. فيلزمهم إفحام الأنبياء و اندحاض‏ (4) حجتهم لأن النبي إذا جاء إلى المكلف و أمره بتصديقه و اتباعه لم يجب عليه ذلك إلا مع العلم‏

____________

(1) يونس: 101 «قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ».

(2) النساء: 165.

(3) كما قرره الفضل في المقام بقوله: «فعند الأشاعرة طريق ثبوته بالسمع. و ليراجع الملل و النحل- ج 1 ص 101.

(4) الاندحاض: البطلان.

51

بصدقه لا بمجرد الدعوى يثبت صدقه بل و لا بمجرد المعجزة على يده ما لم ينضم إليه مقدمات منها أن هذا المعجز من عند الله تعالى و منها أنه تعالى فعله لغرض التصديق و منها أن كل من صدقه الله تعالى فهو صادق و لكن العلم بصدقه حيث توقف على هذه المقدمات النظرية لم يكن ضروريا بل كان نظريا فللمكلف أن يقول لا أعرف صدقك إلا بالنظر و النظر لا أفعله إلا إذا وجب علي و عرفت وجوبه و لم أعرف وجوبه إلا بقولك و قولك ليس حجة علي قبل العلم بصدقك فتنقطع حجة النبي ص و لا يبقى له جواب يخلص به فينتفي فائدة بعثة الرسل حيث لا يحصل الانقياد إلى أقوالهم و يكون المخالف لهم معذورا و هذا هو عين الإلحاد و الكفر نعوذ بالله منه. فلينظر العاقل المنصف من نفسه هل يجوز له اتباع من يؤدي مذهبه إلى الكفر و إنما قلنا بوجوب النظر لأنه دافع الخوف و دفع الخوف واجب بالضرورة

البحث الثالث أن معرفة الله تعالى واجبة بالعقل‏

الحق أن وجوب معرفة الله تعالى مستفاد من العقل و إن كان السمع قد دل عليه بقوله‏ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ‏ (1) لأن شكر المنعم واجب بالضرورة و آثار النعمة علينا ظاهرة فيجب أن نشكر فاعلها و إنما يحصل بمعرفته و لأن معرفة الله تعالى واقعة للخوف الحاصل من الاختلاف و دفع الخوف واجب بالضرورة.

____________

(1) محمد: 19.

52

و قالت الأشعرية إن معرفة الله تعالى واجبة بالسمع لا بالعقل‏ (1) فلزمهم ارتكاب الدور المعلوم بالضرورة بطلانه لأن معرفة الإيجاب تتوقف على معرفة الموجب فإن من لا نعرفه بشي‏ء من الاعتبارات البتة نعلم بالضرورة أنا لا نعرف أنه أوجب فلو استفيدت معرفة الموجب من معرفة الإيجاب لزم الدور المحال. و أيضا لو كانت المعرفة إنما تجب بالأمر لكان الأمر بها إما أن يتوجه إلى العارف بالله تعالى أو إلى غير العارف و القسمان باطلان فتعليل الإيجاب بالأمر محال أما بطلان الأول فلأنه يلزم منه تحصيل الحاصل و هو محال و أما بطلان الثاني فلأن غير العارف بالله تعالى يستحيل أن يعرف أن الله قد أمره و أن امتثال أمره واجب و إذا استحال أن يعرف أن الله تعالى قد أمره و أن امتثال أمره واجب استحال أمره و إلا لزم تكليف ما لا يطاق و سيأتي بطلانه إن شاء الله تعالى‏

____________

(1) التفسير الكبير- ج 1 ص 227 و ج 11 ص 110، و الملل و النحل- ج 1 ص 101.

53

المسألة الثالثة في صفاته تعالى‏

و فيها مباحث‏

المبحث الأول إنه تعالى قادر على كل مقدور

الحق ذلك لأن المقتضي لتعلق القدرة بالمقدور هو الإمكان فيكون الله تعالى قادرا على جميع المقدورات. و خالفت في ذلك جماعة من الجمهور فقال بعضهم إن الله تعالى لا يقدر على مثل مقدور العبد و قال آخرون إنه تعالى لا يقدر على غير مقدور العبد و قال آخرون إنه تعالى لا يقدر على القبيح و قال الآخرون إنه تعالى لا يقدر أن يخلق فينا علما ضروريا يتعلق بما علمناه مكتسبا. (1)

____________

(1) أقول مراده (قدّس اللّه سرّه) من الجمهور: جميع المخالفين للامامية في مسألة الإمامة.

و هي عمدة ما وقع النزاع و الاختلاف فيه بين الأمة، و ما سل سيف في الاسلام على قاعدة دينية مثل ما سل على الامامة. و ذهب إلى الأول أبو القاسم الكعبي، رئيس الكعبية من المعتزلة، و إلى الثاني عامة المعتزلة، و الجبائية، و إلى الثالث النظام، رئيس الفرقة النظامية (راجع: شرح العقائد، و حاشية الكستلي ص 7، و شرح التجريد للعلامة ص 219.

و الرابع قول معمر بن عبد اللّه، رئيس المعمرية من المعتزلة، و عباد بن سليمان تلميذ هشام الفوطي، على ما يظهر من الملل و النحل ج 1 ص 66، و مقالات الاسلاميين ج 2 ص 548، و الفصل لابن حزم.

54

و كل ذلك بسبب سوء فهمهم و قلة تحصيلهم و الأصل في ذلك أنه تعالى واجب الوجود و كل ما عداه ممكن و كل ممكن فإنه إنما يصدر عنه و لو عرف هؤلاء الله حق معرفته لم تتعدد آراؤهم و لا تشعبوا بحسب ما تشعب أهواؤهم‏

المبحث الثاني في أنه تعالى مخالف لغيره بذاته‏

العقل و السمع تطابقا على عدم ما يشبهه تعالى فيكون مخالفا لجميع الأشياء بنفس حقيقته. و ذهب أبو هاشم من الجمهور و أتباعه إلى أنه يخالف ما عداه بصفة الإلهية و أن ذاته مساوية لغيره من الذوات. (1) و قد كابر الضرورة هاهنا الحاكمة بأن الأشياء المتساوية يلزمها لازم واحد لا يجوز اختلافها فيه فلو كانت ذاته تعالى مساوية لغيره من الذوات لساواها في اللوازم فيكون القدم و الحدوث و التجرد و المقارنة إلى غير ذلك من اللوازم مشتركا بينها و بين الله تعالى عن ذلك علوا كبيرا. ثم إنهم ذهبوا (2) مذهبا غريبا عجيبا و هو أن هذه الصفة الموجبة للمخالفة غير معلومة و لا مجهولة و لا موجودة و لا معدومة و هذا كلام غير معقول في غاية السقوط

____________

(1) و أتباعه من الأشاعرة: القاضي أبو بكر الباقلاني، و أبو المعالي الجويني، على ما يظهر من شرح المواقف، و الملل و النحل ج 1 ص 99 و 100.

(2) الملل و النحل ج 1 ص 82 عن أبي هشام و من تبعه، و توجد فيه في ص 932 و 100 بعض هذه الغرائب عن أهل السنة أيضا، فراجع.