معدن الجواهر ورياضة الخواطر

- الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي المزيد...
85 /
7

[مقدمة المحقق‏]

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

الحمد للّه ربّ العالمين، و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المرسلين، و على آله الطيبين الطاهرين.

8

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

9

تقديم‏

(1) «الحكمة ضالة المؤمن»

يأخذها متى وجدها و يتلقاها من الافواه، و يجعلها مرآة صافية يرى فيها عيوبه و نواقصه، ذلك لانه دائم الجهاد في تهذيب النفس و التحلي بالكمالات و التخلي عما يشينه، لا يدع فرصة لإضافة حسنة الى محاسنه و الازدياد في مكارمه الاخلاقية الا و اقتنصها.

هكذا شأن المؤمن الذي قياده بيد عقله و قد سيطر على نفسه، فانه يسير في طريقه اللاحب بنور العقل مبتعدا عن الزلات و مجانبا مهاوي الشهوات، و هو يستفيد من تجاربه و يستضي‏ء بما أثر عن العظماء الماضين الذين خلفوا بعدهم هذه الكثرة الكاثرة من الحكم المنثورة و الطرائف المنظومة و العلم المأثور.

ان هذه الازهار المبهجة و الرياحين العطرة و الورود الفواحة المنضدة في بساتين الكتب و الاسفار لمما تفتح للانسانية آفاقا من الخير و الصلاح لو أدمن الناس على قراءتها و حافظوا على العمل بها و طبقوها على أفعالهم و أقوالهم، و خاصّة تلك التي أثرت عن النبيّ العظيم و الأئمّة الهداة عليهم الصلاة و السلام، الذين هم مصابيح الظلام و مرشد و البشر الى ما فيه خير الدنيا و سعادة الآخرة.

(2) [حول الكتاب‏]

و لقد أقبل علماء الإسلام على ما روي عن النبيّ و الأئمّة (عليهم السلام)، و ما أثر عن الفلاسفة و المفكرين من المسلمين و غير المسلمين اقبالا عظيما، فجمعوا تلك الكلم و الحكم في كتبهم و مؤلّفاتهم بشتى الالوان و الاشكال حسب أغراضهم و أذواقهم.

10

و كان من بين تلك الالوان جمع الحكم في أبواب متسلسلة بتسلسل الاعداد، ففي الباب الأوّل ما كان واحدا و في الباب الثاني ما كان اثنين و في الباب الثالث ما كان ثلاثة ... و هكذا.

و من تلك المحاولات العلمية الطريفة هذا الكتاب الذي نقدمه الى القراء الاعزاء، ففيه عشرة أبواب تجمع طائفة من قصار كلمات النبيّ و الأئمّة (عليهم السلام) و بعض ما نقل عن جماعة من الاعلام المسلمين و غير المسلمين.

و الطريقة التي سار عليها المؤلّف هي أنّه يذكر أولا شيئا ممّا أثر عن النبيّ الكريم (صلّى اللّه عليه و آله)، ثمّ بعض حكم الأئمّة (عليهم السلام)، ثمّ طائفة ممّا جاء عن أعلام المسلمين، ثمّ طرائف ممّا نقل عن بعض الفلاسفة الماضين.

و هذا الكتاب مع صغره يجمع مقدارا لا باس به من الأحاديث و الكلمات، ذلك لانه حذف الأسانيد و لم يعقب الحكم بتعاليق من المؤلّف، و كأنّه قصد أن يجمع العدد الكبير من الأقوال في أقل حجم أمكن.

و هو بحق طرفة أدبية جليلة، و مصدر عظيم لموضوعات أخلاقية قيمة، يخرج الى عالم الطبع بهذه الصورة التي يراها القارئ الكريم، و التي لم نتمكن من اكمالها في كل جوانبها، و ذلك لعدم العثور على نسخ متعدّدة كما هو المتبع في أمثال هذه الاعمال العلمية الفنية.

(3) [ترجمة المؤلف‏]

و مؤلّفنا هو (1):

الشيخ الفقيه القاضي أبو الفتح محمّد بن عليّ بن عثمان الكراجكيّ.

____________

(1) المصادر التي استقينا منها هذه الترجمة هى:

أ- أمل الآمل 2/ 287.

ب- روضات الجنّات ص 552.

ج- الاعلام للزركلى 7/ 162.

د- رجال بحر العلوم 3/ 302- 308.

11

من أجلة العلماء و الفقهاء و المتكلّمين، رأس الشيعة، صاحب التصانيف الجليلة، كان نحويا لغويا منجما طبيبا متكلما فقيها محدثا، أسند إليه جميع أرباب الاجازات، من تلامذة الشيخ المفيد و الشريف المرتضى و الشيخ الطوسيّ، روى عنهم و عن آخرين من أعلام الشيعة و السنة، و روى عنه و قرأ عليه جماعة من علماء عصره.

كان نزيل الرملة، و أخذ عن بعض المشايخ في حلب و القاهرة و مكّة و بغداد و غيرها من البلدان، و توفي بصور، ثاني ربيع الآخر سنة أربعمائة و تسع و أربعين هجرية.

و كتابه كنز الفوائد- كما يقول السيّد بحر العلوم في رجاله- يدل على فضله، و بلوغه الغاية القصوى في التحقيق و التدقيق و الاطلاع على المذاهب و الاخبار، مع حسن الطريقة و عذوبة الألفاظ.

له مؤلّفات كثيرة بلغت السبعين حسب عد بعض معاصريه، و منها «كنز الفوائد» و «الاستطراف في ذكر ما ورد من الفقه في الإنصاف» و «الاستنصار في النصّ على الأئمّة الاطهار» و «الاعلام بحقيقة ايمان أمير المؤمنين و أولاده الكرام» و «البرهان على صحة طول عمر صاحب الزمان» و «البيان عن جمل اعتقاد أهل الايمان» و

____________

- ه- لؤلؤة البحرين ص 337.

و- مرآة الجنان 3/ 70.

ز- لسان الميزان 5/ 300.

ح- بحار الأنوار 1/ 18 و 35.

ط- ريحانة الأدب 3/ 352.

ى- شذرات الذهب 3/ 283.

ك- مصفى المقال ص 375.

ل- هدية العارفين 2/ 70.

م- معالم العلماء ص 119.

ن- مستدرك وسائل الشيعة 3/ 497.

س- الذريعة 1/ 57 و 2/ 16، 27، 34، 237 و 3/ 92، 171 و 4/ 210، 216، 359، 429 و 11/ 298 و 16/ 393 و 17/ 214 و 18/ 161.

ع- الكنى و الألقاب 3/ 108.

ف- الفوائد الرضوية ص 571.

12

«التعريف بحقوق الوالدين» و «التعجب من أغلاط العامّة في مسألة الإمامة» و «تفضيل أمير المؤمنين (عليه السلام)» و «تهذيب المسترشدين» و «شرح جمل العلم للمرتضى» و «الكر و الفر في الإمامة» و «معارضة الاضداد باتفاق الاعداد» و «معدن الجواهر و رياضة الخواطر» و «معونة الفارض في استخراج سهام الفرائض» و «المنهاج في معرفة مناسك الحاجّ» و «النوادر» و «وجوب الإمامة».

و «الكراجكيّ» بفتح الكاف و اهمال الراء و كسر الجيم، نسبة الى «الكراجك» عمل الخيم، و لهذا وصفه بعض مترجميه بالخيمى، و ضبطه بعضهم بضم الجيم نسبة الى «الكراجك» قرية على باب واسط ذكرها ياقوت في معجم البلدان 4/ 443، و لكن هذا ليس بصحيح.

(4) [وصف النسخة]

أما النسخة التي حققنا عليها هذا الكتاب فهي النسخة الوحيدة التي عثرنا عليها في مجموعة عند الأخ العلامة الحجة سيدنا السيّد محمود المرعشيّ النجفيّ، و إليك وصفها:

هذه المجموعة تحتوي على الرسائل التالية:

1- النكت الاعتقادية للشيخ المفيد.

2- شرح واجب الاعتقاد لعبد الواحد بن الصفي النعمانيّ.

3- وصية النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لابي ذر الغفاري.

4- وصية النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لعلي (عليه السلام).

5- النفلية للشهيد الأول محمّد بن مكي العاملي.

6- معدن الجواهر و رياضة الخواطر للكراجكيّ.

7- قصة الحولاء مع زوجها و وصية النبيّ لها.

8- أحاديث متفرقة من كتاب ليس له أول و لا آخر.

9- منظومة ملحة الاعراب للحريري.

كتب هذه المجموعة عليّ بن حسين بن عليّ بن حسين بن الصائم الحسيني العنقاني، برسم المولى السعيد الحاجّ زين الدين بن مفلح بن الحاجّ شهاب الدين‏

13

أحمد بن الركن الماروني، في نهار السبت مستهل جمادى الآخرة سنة 902، (كما جاء في آخر كتاب شرح واجب الاعتقاد).

و في هوامش أوراق بعض كتب المجموعة بلاغات، و خلالها تملكات بخطوط مختلفة و تواريخ متفرقة. كما يوجد في الصفحة الأخيرة من كتاب النفلية انهاء كتبه الشهيد الثاني زين الدين عليّ بن أحمد العاملي بتاريخ يوم الاحد تاسع عشر ربيع الآخر سنة 950، و كتب الى جنبه الشيخ عبّاس القمّيّ تصديقا بأنّه خطّ الشهيد الثاني، و ذلك بتاريخ 1344 ه.

و النسخة بالرغم من أهميتها التاريخية كثيرة السقط و الخطأ و التحريف كما يظهر لمن يقرأ هذا المطبوع، و هي مع كونها بخط نسخ واضح تهمل كثيرا من نقاط الكلمات و لا تتبع قواعد الاملاء الصحيح، و لهذا لاقينا بعض الصعوبة في قراءة جملة من الكلمات و ربما لم نوفق الى قراءتها بصورة صحيحة. و لو لا عدم عثورنا على نسخة أخرى لما أمكن الاعتماد عليها، و لكننا اضطررنا الى جعلها أصلا و الرجوع الى الكتب الحديثية و تصحيح ما أمكن التصحيح عليها أو ترجيح ما ظننا أنه الارجح، و لعلنا نعثر في المستقبل على نسخة ممتازة فنخرج الكتاب في طبعة جيدة أخرى.

(5) [الشكر]

و ختاما اقدم شكري و تقديري الى الأخ العلامة الحجة السيّد محمود المرعشيّ نجل سماحة آية اللّه العظمى سيدنا المفدى السيّد شهاب الدين النجفيّ المرعشيّ دام ظله الوارف على رءوس المسلمين.

اشكره على ما تفضل به علي من اعارة نسخته الثمينة، شأنه دائما في تيسير ما يحتاج إليه رواد العلم و التحقيق ...

فاليه والى كل من آزرني اقدم شكري و تحياتي.

قم 12 شعبان 1392 ه.

السيّد احمد الحسيني‏

14

الصفحة الأخيرة من كتاب «النفلية» و فيها خطّ الشهيد الثاني و المحدث القمّيّ‏

15

الصفحة الأولى من كتاب «معدن الجواهر»

16

الصفحة الأخيرة من كتاب «معدن الجواهر»

17

كتاب معدن الجواهر و رياضة الخواطر تصنيف الشيخ الفاضل أبي الفتح محمّد بن علي الكراجكيّ (قدس اللّه روحه و نوّر ضريحه) بمحمّد و آله الطاهرين و أصحابه المنتجبين و سلم تسليما كثيرا آمين ربّ العالمين‏

18

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

19

[مقدمة المؤلف‏]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

الحمد لله ولي الكرم و مولى النعم و فاتق الأذهان لإظهار الحكم و مطلق الألسن بأنواع الكلم و صلواته على المبعوث رحمة للأمم و كاشفا للظلم سيدنا محمد رسول الله أفضل العرب و العجم و خير من أرشد و أعلم و على آله الطاهرين و سلم. هذا كتاب جمعت فيه من جواهر الألفاظ و دررها و عيون المعاني و غررها ما فيه نفع لمن انتفع و علم لمن وعى و جمع جعلته فصولا مبوبة في عشرة أقسام مرتبة على ترتيب توالي الآحاد و نظم تأليف الأعداد و قد سلك غيري هذا النمط فاختصر و في هذا الكتاب زيادة على ما ذكر و على كل باذل استطاعته و العلم لا يدرك أحد غايته‏

20

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

21

باب ما جاء في واحد

قَالَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ ص‏

: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ رَبِّكُمْ وَاحِدٌ وَ إِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ وَ لَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ وَ لَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ

(1)

وَ لَا لِأَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَّا بِالتَّقْوَى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏

إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ‏ (2)

وَ قَالَ ص‏

: خَصْلَةٌ مَنْ لَزِمَهَا أَطَاعَتْهُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةُ وَ رَبِحَ الْفَوْزَ بِقُرْبِ اللَّهِ تَعَالَى فِي دَارِ السَّلَامِ قِيلَ وَ مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ التَّقْوَى قَالَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ أَعَزَّ النَّاسِ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ ثُمَّ تَلَا

وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ‏ (3)

وَ قَالَ ص‏

: فَقِيهٌ وَاحِدٌ فِي الْإِسْلَامِ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ‏

(4)

مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ

وَ قَالَ ص‏

الْكَلِمَةُ الْوَاحِدَةُ مِنَ الْحِكْمَةِ يَسْمَعُهَا الرَّجُلُ فَيَقُولُهَا أَوْ يَعْمَلُ بِهَا خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ سَنَةٍ

وَ قَالَ ص‏

: خَلَّةٌ مَنْ ضَمِنَهَا لِي ضَمِنْتُ لَهُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْخِيَرَةَ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ قِيلَ وَ مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الرِّضَا فَإِنَّهُ مَا يَرْضَى رَجُلٌ‏

(5)

بِقَضَاءِ اللَّهِ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ لَهُ الْخِيَرَةَ

وَ قَالَ ص‏

خَلَّةٌ مَنْ كَانَتْ فِيهِ أَدْرَكَ مَنْزِلَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قِيلَ وَ مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ حُسْنُ الْخُلُقِ‏

وَ قَالَ ص‏

: لَا يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدَهُ إِلَّا بِشَيْ‏ءٍ وَاحِدٍ وَ هُوَ أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكاً فَيَشْتَرِيَهُ وَ يُعْتِقَهُ‏

وَ قَالَ رَجُلٌ لَهُ (ص) عَلِّمْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ خَصْلَةً تَجْمَعُ لِي خَيْرَ

____________

(1) ليس في الأصل و صحح في الهامش، و انظر الدّر المنثور 6/ 97.

(2) سورة الحجرات: 13.

(3) سورة الطلاق: 3.

(4) إبليس خ ل.

(5) أحد خ ل.

22

الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ قَالَ لَا تَكْذِبْ قَالَ الرَّجُلُ فَكُنْتُ عَلَى خِلَالٍ يُكْرِهُهَا اللَّهُ تَعَالَى فَتَرَكْتُهَا خَوْفاً مِنْ أَنْ يَسْأَلَنِي سَائِلٌ هَلْ عَمِلْتَ كَذَا فَأَفْتَضِحَ أَوْ أَكْذِبَ فَأَكُونَ قَدْ خَالَفْتُ رَسُولَ اللَّهِ فِيمَا دَلَّنِي عَلَيْهِ‏

وَ جَاءَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ (ع) أَنَّهُ قَالَ‏

: خَصْلَةٌ مَنْ عَمِلَ بِهَا كَانَ مِنْ أَقْوَى النَّاسِ قِيلَ وَ مَا هِيَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ قَالَ ع‏

: أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ شَيْ‏ءٌ وَاحِدٌ وَ هُوَ الْعَفَافُ‏

وَ قَالَ رَجُلٌ لِأَحَدِ الْأَئِمَّةِ (ع) يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ عَلِّمْنِي مَا يَجْمَعُ لِي خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ لَا تُطِلْ عَلَيَّ قَالَ عَلَيْكَ بِشَيْ‏ءٍ وَاحِدٍ وَ هُوَ تَرْكُ الْغَضَبِ‏

وَ رُوِيَ عَنْهُمْ ع‏

: أَنَّ أَصْلَ كُلِّ خَيْرٍ فِي الدُّنْيَا

(1)

شَيْ‏ءٌ وَاحِدٌ وَ هُوَ الْخَوْفُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

و

قِيلَ لِبَعْضِهِمْ مَا أَعْجَبُ الْأَشْيَاءِ؟ قَالَ شَيْ‏ءٌ وَاحِدٌ وَ هُوَ قَلْبٌ عَرَفَ اللَّهَ ثُمَّ عَصَاهُ.

و قال بعض العلماء أشقى الناس رجل واحد و هو من كفي أمر دنياه و لم يهتم بدينه. و قال أغنى الناس رجل واحد و هو من عين نصيبه من الله عز و جل. و قيل لبعضهم من أعظم الناس قدرا قال رجل واحد و هو من يجعل الدنيا لنفسه خطرا و قيل هو الذي لا يبالي بالدنيا في يد من كانت و أجود الناس رجل واحد و هو من جاد من قلة و أخذ ذلك من‏

قَوْلِ النَّبِيِّ ص‏

: أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ جُهْدُ الْمُقِلِ‏

و أسوأ الناس حالا رجل واحد و هو من لا يثق بأحد لسوء ظنه و لا يثق به أحد لسوء نظره و أصبر الناس رجل واحد و هو الذي لا يفشي سره إلى صديقه مخافة أن يقع بينهما فيفشيه و أعجز الناس رجل واحد و هو المفرط في طلب الإخوان و أعز الأشياء شي‏ء واحد و هو أخ يوثق بعقله و يسكن إلى غيبه. و قال أحد الفضلاء أحب الأشياء إلي شي‏ء واحد و هو الإفضال على الإخوان. و قيل لآخر أي الأشياء أنت به أشد فرحا فقال شي‏ء واحد و هو قوتي‏

____________

(1) و الآخرة خ ل.

23

على مكافاة من أحسن إلي. و قيل له ما أفضل الأعمال قال شي‏ء واحد و هو إدخال السرور على قلب مؤمن. و سئل حكيم عن البخل و الجبن و الحرص فقال الجميع طبيعة واحدة و يجمعهن شي‏ء واحد و هو سوء الظن. و قيل ما شي‏ء أضر بالإنسان من شي‏ء واحد و هو لجاجته في الباطل و لا شي‏ء أقعد به عن مكرمة من شي‏ء واحد و هو صغر همته. و قال بعض الحكماء امتحنت خصال الناس فوجدت أشرفها خصلة واحدة و هي صدق اللسان فمن عدم الصدق من منطقه فقد فجع بأكرم أخلاقه و أقبح القبائح شي‏ء واحد و هو الكذب و ابتداء منازل الحمد شي‏ء واحد و هو السلامة من الذم و أعظم ما على الإنسان من الضرر شي‏ء واحد و هو قلة علمه بعيوبه. و قيل لحكيم ما أجل ما أفادك الدهر فقال شي‏ء واحد و هو العلم. و قال بوذرجمهر قد يغرس الحكيم جزء واحدا من الحكمة يعيش بها ملوك كثيرة. و قيل أي الخصوم ألد فقال خصم واحد و هو العمل السيئ. قيل فما أحمد الأشياء قال شي‏ء واحد و هو ثمرة العمل الصالح. و قيل لبعض الزهاد دلنا على عظة واحدة تكون أبلغ العظات فقال النظر إلى محلة الأموات. و قال له رجل أوصني فقال أوصيك بشي‏ء واحد أن الليل و النهار يعملان فيك فاعمل فيهما. و قيل إنما لك من عمرك يوم واحد لأن أمسك قد خلا و غدك لم يأت فإن صبرت ليومك حمدت أمرك و قويت على غدك و إن عجزت عن يومك ذممت أمرك و ضعفت عن غدك. و قال بعضهم إنما بيني و بين الملوك يوم واحد أما أمس فلا يجدون لذته‏

24

و لا أجد شدته و إني و إياهم من غد على وجل و إنما هو اليوم و ما عسى أن يكون اليوم. و قال إنما ينتفع المرء من عمره بالساعة التي هو فيها مع سرعة تقضيها فما أخيب امرئ باع الخلود في النعيم بساعة وشيكة التصرم عائدة بأعظم الندم. و أوصى حكيم ولده فقال يا بني احذر خصلة واحدة تسلم و اتبع خصلة واحدة تغنم لا تدخل مداخل السوء تتهم و اشكر تدم لك النعم و اعلم أن العز في خصلة واحدة و هي طاعة الله و الذل في خصلة واحدة و هي معصية الله و الغنى في خصلة واحدة و هو الرضا بقسم الله و الفقر في خصلة واحدة و هي استقلال نعم الله و الناس يا بني يتفاضلون بشي‏ء واحد و هو العقل و يتميزون بشي‏ء واحد و هو العلم و يفوزون بشي‏ء واحد و هو العمل و يسودون بشي‏ء واحد و هو الحلم فعليك يا بني في دينك بشي‏ء واحد و هو الازدياد و في دنياك بشي‏ء واحد و هو الاقتصاد. و قال حكيم آخر لتلميذه اعلم أنه ليس أنصح لك من صديق واحد و هو عقلك و لا أغش من عدو واحد و هو جهلك و لا أصدق من وافد واحد و هو أجلك و لا أكذب من موعد واحد و هو أملك فاحفظ دينك و دنياك بخصلة واحدة و هي العفاف و اغلب طارق النوائب بشي‏ء واحد و هو حسن الصبر و أرح قلبك بشي‏ء واحد و هو ترك الحسد و تزين بين الناس بشي‏ء واحد و هو الكرم و تودد إليهم بشي‏ء واحد و هو حسن الخلق و اعلم أن أعلى منازل أهل الإيمان درجة واحدة فمن بلغ إليها فقد فاز و ظفر و هو أن تنتهي سريرته في الصلاح إلى أن لا يبالي بها إذا ظهرت و لا يخاف عقباها إذا استترت‏

25

باب ذكر ما جاء في اثنين‏

قَالَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ ص‏

: الْعُلَمَاءُ رَجُلَانِ رَجُلٌ أَخَذَ بِعِلْمِهِ فَهُوَ نَاجٍ وَ رَجُلٌ تَارِكٌ لِعِلْمِهِ فَهُوَ هَالِكٌ‏

وَ قَالَ ص‏

: الْعِلْمُ عِلْمَانِ عِلْمٌ فِي الْقَلْبِ فَذَاكَ الْعِلْمُ النَّافِعُ وَ عِلْمٌ عَلَى اللِّسَانِ فَذَاكَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ وَ الْعِلْمُ عِلْمَانِ عِلْمُ الْأَبْدَانِ وَ عِلْمُ الْأَدْيَانِ‏

وَ قَالَ ص‏

: لَا خَيْرَ فِي الْعَيْشِ إِلَّا لِرَجُلَيْنِ عَالِمٍ مُطَاعٍ وَ مُسْتَمِعٍ وَاعٍ‏

(1)

وَ قِيلَ‏

: مَنْهُومَانِ‏

(2)

لَا يَشْبَعَانِ طَالِبُ عِلْمٍ وَ طَالِبُ دُنْيَا

وَ قَالَ ص‏

: يَهْرَمُ ابْنُ آدَمَ وَ يَشِبُّ فِيهِ اثْنَتَانِ الْحِرْصُ وَ طُولُ الْأَمَلِ وَ أَخَذَ حَجَرَيْنِ فَأَلْقَى بَيْنَ يَدَيْهِ حَجَراً وَ قَالَ هَذَا أَمَلُ ابْنِ آدَمَ وَ أَلْقَى خَلْفَهُ حَجَراً وَ قَالَ هَذَا أَجَلُهُ فَهُوَ يَرَى أَمَلَهُ وَ لَا يَرَى أَجَلَهُ‏

وَ قَالَ ص‏

: أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِأَشْقَى الْأَشْقِيَاءِ؟ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَنِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ شَيْئَانِ فَقْرُ الدُّنْيَا وَ عَذَابُ الْآخِرَةِ

وَ قَالَ ص‏

: خَصْلَتَانِ لَيْسَ فَوْقَهُمَا مِنَ الْخَيْرِ شَيْ‏ءٌ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَ النَّفْعُ لِعِبَادِ اللَّهِ وَ خَصْلَتَانِ لَيْسَ فَوْقَهُمَا مِنَ الشَّرِّ شَيْ‏ءٌ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَ الضَّرَرُ لِعِبَادِ اللَّهِ‏

وَ قَالَ ص‏

: النَّاسُ اثْنَانِ فَوَاحِدٌ اسْتَرَاحَ وَ آخَرُ أَرَاحَ فَأَمَّا الَّذِي اسْتَرَاحَ فَعَبْدٌ أَطَاعَ اللَّهَ فِي حَيَاتِهِ ثُمَّ مَاتَ فَأَفْضَى إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ وَ نَعِيمٍ مُقِيمٍ وَ أَمَّا الَّذِي أَرَاحَ فَعَبْدٌ عَصَى اللَّهَ فِي حَيَاتِهِ ثُمَّ مَاتَ فَأَفْضَى إِلَى عِقَابٍ وَ عَذَابٍ وَ هَوَانٍ أَلِيمٍ وَ لَا يَسْتَوِي مَنْ أَفْضَى إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ وَ مَنْ أَفْضَى إِلَى غَضَبِ اللَّهِ‏

وَ قَالَ ص‏

: الْمُؤْمِنُ بَيْنَ مَخَافَتَيْنِ بَيْنَ أَجَلٍ قَدْ مَضَى لَا يَدْرِي مَا اللَّهُ صَانِعٌ فِيهِ وَ أَجَلٍ قَدْ بَقِيَ لَا يَدْرِي مَا اللَّهُ قَاضٍ فِيهِ‏

وَ قَالَ (ص) لِأَبِي ذَرٍّ أَ لَا أَدُلُّكَ عَلَى خَصْلَتَيْنِ هُمَا أَخَفُّ عَلَى الظَّهْرِ وَ أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ؟ فَقَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ عَلَيْكَ بِحُسْنِ الْخُلُقِ وَ طُولِ‏

____________

(1) كذا في الأصل، و في الخصال ص 41 «أو مستمع».

(2) المنهوم بالشي‏ء: المولع به، و في أصل اللغة هو الذي لا يشبع من الطعام.

26

الصَّمْتِ فَوَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا عَمِلَتِ الْخَلَائِقُ بِمِثْلِهِمَا وَ خَصْلَتَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي مُؤْمِنٍ الْبُخْلُ وَ سُوءُ الْخُلُقِ‏

وَ قَالَ لِلْأَسْبَحِ الْعَبْدِيِّ إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ الْحِلْمُ وَ الْحَيَاءُ

وَ قَالَ ص‏

: خَصْلَتَانِ مَنْ كَانَتَا فِيهِ كَتَبَهُ اللَّهُ شَاكِراً صَابِراً وَ مَنْ لَمْ يَكُونَا فِيهِ لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ شَاكِراً وَ لَا صَابِراً مَنْ نَظَرَ فِي دِينِهِ إِلَى مَنْ فَوْقَهُ فَاقْتَدَى بِهِ وَ نَظَرَ فِي دُنْيَاهُ إِلَى مَنْ دُونَهُ فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى مَا فَضَّلَهُ عَلَيْهِ بِهِ‏

وَ قَالَ ص‏

: مَنْ كَفَّ عَنْ شَيْئَيْنِ وَقَاهُ اللَّهُ شَيْئَيْنِ مَنْ كَفَّ لِسَانَهُ عَنْ أَعْرَاضِ الْمُسْلِمِينَ وَقَاهُ اللَّهُ عَثْرَتَهُ وَ مَنْ كَفَّ غَضَبَهُ وَقَاهُ اللَّهُ عَذَابَهُ‏

وَ قَالَ‏

: اتَّقُوا اللَّهَ فِي الضَّعِيفَيْنِ الْمَرْأَةِ وَ الْيَتِيمِ‏

وَ قَالَ ص‏

: نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ الصِّحَّةُ وَ الْفَرَاغُ‏

وَ سُئِلَ عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ فِي النَّارِ فَقَالَ الْأَجْوَفَانِ الْبَطْنُ وَ الْفَرْجُ‏

قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع‏

: النَّاسُ فِي الدُّنْيَا رَجُلَانِ رَجُلٌ ابْتَاعَ نَفْسَهُ فَأَعْتَقَهَا وَ رَجُلٌ بَاعَ نَفْسَهُ فَأَوْثَقَهَا

وَ قَالَ ع‏

: أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ شَيْئَانِ الصَّبْرُ وَ انْتِظَارُ الْفَرَجِ‏

وَ قَالَ ع‏

: قَصَمَ ظَهْرِي رَجُلَانِ عَالِمٌ مُتَهَتِّكٌ وَ جَاهِلٌ مُتَنَسِّكٌ هَذَا يُضِلُ‏

(1)

النَّاسَ عَنْ عِلْمِهِ بِتَهَتُّكِهِ وَ هَذَا يَدْعُوهُمْ إِلَى جَهِلِهِ بِتَنَسُّكِهِ‏

وَ قَالَ ع‏

: أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً وَ أَعْظَمُهُمْ عَنَاءً مَنْ بُلِيَ بِشَيْئَيْنِ بِلِسَانٍ مُطْلَقٍ وَ قَلْبٍ مُطْبَقٍ فَهُوَ لَا يُحْمَدُ إِنْ سَكَتَ وَ لَا يُحَسَّنُ إِنْ نَطَقَ‏

وَ قَالَ ع‏

: لَنْ يَعْدَمَ الْأَحْمَقُ خَلَّتَيْنِ كَثْرَةَ الِالْتِفَاتِ وَ سُرْعَةَ الْجَوَابِ يَعْنِي سُرْعَتَهُ‏

(2)

بِغَيْرِ عِرْفَانٍ‏

وَ قَالَ ع‏

يَهْلِكُ فِيَّ رَجُلَانِ مُحِبٌّ غَالٍ وَ مُبْغِضٌ قَالٍ‏

(3)

____________

(1) يصد خ ل.

(2) تسرعه خ ل.

(3) الغالي: المتصلب في الدين حتّى يتجاوز الحدّ و المقدار، و أصل الغلوّ الارتفاع و مجاوزة القدر في كل شي‏ء. و القالى: المبغض.

27

وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع‏

: الْمُرُوءَةُ فِي شَيْئَيْنِ اجْتِنَابِ الرَّجُلِ مَا يَشِينُهُ وَ اخْتِيَارِهِ مَا يَزِينُهُ‏

وَ قَالَ الصَّادِقُ (ع) لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ يَا سُفْيَانُ خَصْلَتَانِ مَنْ لَزِمَهُمَا دَخَلَ الْجَنَّةَ قَالَ وَ مَا هُمَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ؟ قَالَ احْتِمَالُ مَا يَكْرَهُ إِذَا أَحَبَّهُ اللَّهُ وَ تَرْكُ مَا يُحِبُّ إِذَا أَبْغَضَهُ اللَّهُ فَاعْمَلْ بِهِمَا وَ أَنَا شَرِيكُكَ‏

وَ قَالَ الْبَاقِرُ ع‏

: مَا مِنْ خُطْوَةٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ خُطْوَتَيْنِ خُطْوَةٍ يَشُدُّ بِهَا صَفّاً فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ خُطْوَةٍ إِلَى ذِي رَحِمٍ قَاطِعٍ وَ مَا مِنْ جُرْعَةٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ جُرْعَتَيْنِ جُرْعَةِ غَيْظٍ رَدَّهَا مُؤْمِنٌ بِحِلْمٍ وَ جُرْعَةِ مُصِيبَةٍ رَدَّهَا مُؤْمِنٌ بِصَبْرٍ وَ مَا مِنْ قَطْرَةٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ قَطْرَتَيْنِ قَطْرَةِ دَمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ قَطْرَةِ دَمْعٍ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ لَا يُرِيدُ بِهَا إِلَّا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ قَالَ ع‏

: الْخُرْقُ شَيْئَانِ الْعَجَلَةُ قَبْلَ الْإِمْكَانِ وَ الدَّالَّةُ عَلَى السُّلْطَانِ‏

وَ سُئِلَ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ ع‏

(1)

عَنْ تَفْسِيرِ الْحَسَنَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً (2)

إِنَّ الْحَسَنَةَ فِي الدُّنْيَا شَيْئَانِ طِيبُ الْمَعَاشِ وَ حُسْنُ الْخُلُقِ وَ الْحَسَنَةُ فِي الْآخِرَةِ شَيْئَانِ رِضْوَانُ اللَّهِ وَ الْجَنَّةُ

وَ قَالَ رَجُلٌ لِأَحَدِهِمْ عِظْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ لَا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِشَيْئَيْنِ بِفَقْرٍ وَ لَا بِطُولِ عُمُرٍ فَإِنَّهُ مَنْ حَدَّثَ نَفْسَهُ بِالْفَقْرِ بَخِلَ وَ مَنْ حَدَّثَ نَفْسَهُ بِطُولِ الْعُمُرِ حَرَصَ‏

و

وَعَظَ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ رَجُلًا فَقَالَ لَهُ إِنَّ لَكَ فِي مَالِكَ شَرِيكَيْنِ الْحَادِثَ وَ الْوَارِثَ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تَكُونَ أَخْسَرَ

(3)

الشُّرَكَاءِ فَافْعَلْ وَ لَقِيَ حَكِيمٌ حَكِيماً فَقَالَ لَهُ عِظْنِي وَ أَوْجِزْ فَقَالَ عَلَيْكَ بِشَيْئَيْنِ لَا يَرَاكَ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ نَهَاكَ وَ لَا يَفْقِدَكَ حَيْثُ أَمَرَكَ وَ وَجَدْتُ هَذَا الْفَصْلَ عَنِ الصَّادِقِ ع‏

وَ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ أَنْهَاكَ عَنْ شَيْئَيْنِ عَنِ الْكَسَلِ وَ الضَّجَرِ فَإِنَّكَ إِذَا كَسِلْتَ لَمْ تُؤَدِّ حَقّاً وَ إِذَا ضَجِرْتَ لَمْ تَصْبِرْ عَلَى حَقٍ‏

____________

(1) و عن أحد خ ل.

(2) سورة البقرة: 201.

(3) اخس خ ل.

28

و وعظ رجل رجلا فقال استعملوا عباد الله الصبر في حالتين اصبروا على عمل لا غنى بكم عن ثوابه و اصبروا عن عمل لا صبر لكم على عقابه. و قيل اثنان يستحقان البعد من لا يؤمن بالمعاد و من لا يضبط نفسه عن المحارم و العبد بين شيئين لا يصلحهما إلا شيئان هو بين نعمة و ذنب لا يصلحهما إلا الحمد و الاستغفار. و قيل لراهب ما يبكيك قال شيئان قلة اعتداد (1) الزاد و طول سفر المعاد و شيئان يزيدان في الحسنات و هما الهم و الحزن و شيئان يزيدان في السيئات و هما الأشر و البطر (2). و قيل لعابد كيف أصبحت قال بين نعمتين رزق موفور و ذنب مستور و قيل إن للدنيا فضيلتين هي أفصح المؤذنين و أبلغ الواعظين. و قال بعض الحكماء أروح الأشياء للبدن شيئان الرضا بالقضاء و الثقة بالقسم و قيل الموت موتان موت الأجساد و موت الأنفس فأما موت الأجساد فعند مفارقة الروح و أما موت الأنفس فعند مفارقة العقل لها. و قيل ينبغي للعاقل أن يتخذ مرآتين فينظر من إحداهما في مساوئ نفسه فيتصاغر بها و يصلح ما استطاع منها و ينظر من الأخرى في محاسن الناس فيتحلى بها و يكتسب ما استطاع منها. و قيل إن من أخلاق المؤمن شيئين هما (3) لا يشمت بالمصاب و لا ينابز بالألقاب. و قيل المروءة شيئان الإنصاف و التفضل و شيئان يعمران الديار و يزيدان في الأعمار حسن الخلق و حسن الجوار. و قيل إذا قدم شيئان سقط شيئان إذا قدمت المصيبة سقطت التعزية و إذا قدم الإخاء سقط الثناء.

____________

(1) اعداد خ ل.

(2) الاشر: المرح، و قيل أشد البطر. و البطر: الطغيان عند النعمة و طول الغنى.

(3) في الأصل «شيئان».

29

و قال بعض العقلاء الناس رجلان عالم فلا أماريه و جاهل فلا أجاريه و قال آخر النبل شيئان صديق أماريه و عدو أداجيه‏ (1). و قيل إن العرب تستدل بشيئين اللحظة و اللفظة و شيئان لا ينفكان عن الكذب كثرة المواعيد و شدة الاعتذار و ما تقربت المرأة إلى الله تعالى بمثل شيئين طاعة زوجها و لزوم بيتها و أطيب الروائح ريحان‏ (2) ريح جسد تحبه و ريح ولد تمر به. و قيل عذابان لا يعرف قدرهما إلا من ابتلي بهما السفر الشاسع و البناء الواسع و قيل لرجل ما اللذة فقال شيئان ترك الحيا و اتباع الهوى فقيل له‏ (3) هذه لذة لا تنفك من شيئين عاجل العار و آجل النار. و قيل ليس يحتمل الشر إلا رجلان رجل آخرة يرجو ثوابا و رجل دنيا (4) يصون حسبا. و قال عبد الملك بن مروان يوما لعبد الله بن زيد بن خالد ما مالك؟ فقال شيئان لا عيلة علي معهما الرضا عن الله و الغنى عن الناس فلما نهض من عنده قيل له هلا أخبرته بمقدار مالك قال خشيت من أحد شيئين إما أن يكون قليلا فيحقرني و إما أن يكون كثيرا فيحسدني. و رؤي على رجل جبة صوف فقيل له ما حملك على لبسها فسكت فقيل له لم سكت فقال أنا بين حالتين أخاف أن أقول زهدا فأزكي نفسي و أكره أن أقول فقرا فأذم ربي. و أوصى حكيم ولده فقال يا بني إن أردت الخلاص فعليك بشيئين لا تضع ما عندك إلا في حقه و لا تأخذ ما ليس لك إلا بحقه تحصن يا بني من الساعي‏ (5) عليك بشيئين بالمداراة و حسن المعاشرة فإنك لا تعدم أحد شيئين إما صداقة تحدث بينكما تؤمنك شره و إما فرصة تظفرك‏ (6) به و لا تلاعب رجلين فتكون مفتونا

____________

(1) النبل: النجابة و الفضل. و المماراة: المجادلة. و أداجيه: أداريه و أساتره العداوة.

(2) في الأصل «ريحتان».

(3) في الأصل «فقال له العاقل»، ثمّ صحح كما ذكرنا.

(4) في الأصل «و رجلا دينا».

(5) عن الباغى خ ل.

(6) تمكنك فتظفر خ ل.

30

الشريف فيحتقرك و اللئيم فيجترئ عليك و كن أشد الناس حذرا من رجلين الصديق الغادر و العدو الفاجر و اختبر أخاك عند حالتين نائبة تنوبك و نعمة تحدث له فإنهما الحالتان اللتان تختبر بهما الإخوان فتكشف خيارهم عن النظرة و الاغتباط و شرارهم عن الجفوة و الحسد و قد تعرف عدوك بشيئين إذا رأى بك نعمة بهت و إذا ظهر منك على عثرة شمت و قد نظرت يا بني فلم أجد في الدنيا أقل من شيئين درهم حلال ينفق في حقه و أخ في الله يسكن إلى غيبه فعليك بأخلاق الفاضلين في أمور الدنيا و الدين و ألزم الشرف و هو شيئان كف الأذى و بذل الندى و عليك بالسخاء و هو سخاءان سخاوة نفس المرء بما يملك و سخاوة نفسه عما في أيدي الناس و اعلم أن الكرم شيئان التقوى و طيب النفس و اللؤم شيئان الفجور و خبث النفس و الجود شيئان التبرع بالمال و العطية قبل السؤال و العجز عجزان التقصير في تناول أمر و قد تيسر و الجد في طلبه و قد تعذر و الصبر صبران صبر على ما تكره فيما يلزمك الرأي و صبر عما تحب فيما يدعوك إليه الهوى‏

31

باب ذكر ما جاء في ثلاثة

رُوِيَ‏

: أَنَّ فِي بَعْضِ كُتُبِ اللَّهِ تَعَالَى مَنْ عَافَيْتُهُ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَقَدْ أَكْمَلْتُ نِعْمَتِي عَلَيْهِ مَنْ أَغْنَيْتُهُ عَنْ مَالِ أَخِيهِ وَ عَنْ سُلْطَانٍ يَأْتِيهِ وَ عَنْ طَبِيبٍ يَسْتَشْفِيهِ‏

وَ قَالَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ ص‏

ثَلَاثَةٌ تَجِبُ لَهُمُ الرَّحْمَةُ غَنِيُّ قَوْمٍ افْتَقَرَ وَ عَزِيزُ قَوْمٍ ذَلَّ وَ عَالِمٌ تَتَلَاعَبُ بِهِ الْجُهَّالُ وَ ثَلَاثَةٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ الْعَاقُّ وَ الْمَنَّانُ وَ مُدْمِنُ الْخَمْرِ وَ مُدْمِنُهَا هُوَ الَّذِي مَتَى وَجَدَهَا شَرِبَهَا

وَ قَالَ ع‏

: رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَ الصَّغِيرِ حَتَّى يَبْلُغَ وَ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ‏

وَ قَالَ ع‏

: حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ دُنْيَاكُمْ ثَلَاثٌ الطِّيبُ وَ النِّسَاءُ وَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ

وَ قَالَ ع‏

: إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثاً الْعَبَثَ فِي الصَّلَاةِ وَ الرَّفَثَ فِي الصِّيَامِ وَ الضَّحِكَ فِي الْمَقَابِرِ

وَ قَالَ ع‏

: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثاً وَ يَكْرَهُ ثَلَاثاً يَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَ لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ أَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِهِ جَمِيعاً وَ لَا تَفَرَّقُوا وَ أَنْ تُنَاصِحُوا مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ وَ يَكْرَهُ كَثْرَةَ الْقِيلِ وَ الْقَالِ وَ كَثْرَةَ السُّؤَالِ وَ إِضَاعَةَ الْمَالِ‏

وَ قَالَ ع‏

: إِنَّ أَشَدَّ مَا أَتَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي ثَلَاثُ خِلَالٍ أَنْ تَتَأَوَّلُوا الْقُرْآنَ غَيْرَ تَأْوِيلِهِ وَ تَتَّبِعُوا زَلَّةَ الْعَالِمِ وَ أَنْ يَظْهَرَ فِيهِمُ الْمَالُ فَيَطْغَوْا وَ سَأُنَبِّئُكُمْ بِالْمَخْرَجِ مِنْ ذَلِكَ أَمَّا الْقُرْآنُ فَاعْمَلُوا بِمُحْكَمِهِ وَ آمِنُوا بِمُتَشَابِهِهِ وَ أَمَّا الْعَالِمُ فَلَا تَتَّبِعُوا زَلَّتَهُ يَعْنِي لَا تَقْتَدُوا بِهِ فِيهَا وَ أَمَّا الْمَالُ فَإِنَّ الْمَخْرَجَ مِنْهُ شُكْرُ النِّعْمَةِ

(1)

وَ قَالَ ص‏

: مَا مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَ لَهُ ثَلَاثَةُ أَخِلَّاءَ فَأَمَّا خَلِيلٌ فَيَقُولُ‏

____________

(1) متن الحديث هنا فيه شي‏ء من الارتباك، و قد ورد في الخصال ص 164 هكذا: انما أتخوف على امتى من بعدى ثلاث خصال: أن يتأولوا القرآن على غير تأويله، أو يتبعوا زلة العالم، أو يظهر فيهم المال حتّى يطغوا و يبطروا. و سأنبئكم عن المخرج من ذلك: أما القرآن فاعملوا بمحكمه و آمنوا بمتشابهه، و أمّا العالم فانتظر فيئته و لا تتبعوا زلته، و أمّا المال فان المخرج منه شكر النعمة و أداء حقه.

32

مَا أَنْفَقْتَ فَلَكَ وَ مَا أَمْسَكْتَ فَلَيْسَ لَكَ فَذَلِكَ مَالُهُ وَ أَمَّا خَلِيلٌ فَيَقُولُ أَنَا مَعَكَ فَإِذَا أَتَيْتَ بَابَ الْمَلِكِ ذَهَبْتُ وَ تَرَكْتُكَ فَذَاكَ أَهْلُهُ وَ حَشَمُهُ وَ أَمَّا خَلِيلٌ فَيَقُولُ أَنَا مَعَكَ حَيْثُ دَخَلْتَ وَ حَيْثُ خَرَجْتَ فَذَاكَ عَمَلُهُ فَيَقُولُ إِنْ كُنْتَ لَأَهْوَنَ الثَّلَاثَةِ عَلَيَ‏

وَ أَوْصَى رَسُولُ اللَّهِ (ص) أَبَا ذَرٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ بِثَلَاثٍ فَقَالَ نَبِّهْ بِالْفِكْرِ قَلْبَكَ وَ جَافِ عَنِ النَّوْمِ جَنْبَكَ وَ اتَّقِ اللَّهَ رَبَّكَ‏

وَ قَالَ‏

: أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ ثَلَاثٍ تَهُنْ عَلَيْكُمُ الْمَصَائِبُ أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ الْمَوْتِ وَ يَوْمِ خُرُوجِكُمْ مِنَ الْقَبْرِ وَ يَوْمِ قِيَامِكُمْ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّكُمْ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ قَالَ ع‏

: ثَلَاثٌ مُهْلِكَاتٌ وَ ثَلَاثٌ مُنْجِيَاتٌ فَالْمُهْلِكَاتُ شُحٌّ مُطَاعٌ وَ هَوًى مُتَّبَعٌ وَ إِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ وَ أَمَّا الْمُنْجِيَاتُ فَخَشْيَةُ اللَّهِ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ وَ الْقَصْدُ فِي الْغِنَى وَ الْفَقْرِ وَ الْعَدْلُ فِي الرِّضَا وَ الْغَضَبِ‏

وَ قَالَ ع‏

: مَنْ وُقِيَ شَرَّ ثَلَاثَةٍ فَقَدْ وُقِيَ الشَّرَّ كُلَّهُ لَقْلَقَهُ وَ قَبْقَبَهُ وَ ذَبْذَبَهُ لَقْلَقُهُ لِسَانُهُ وَ قَبْقَبُهُ بَطْنُهُ وَ ذَبْذَبُهُ فَرْجُهُ‏

وَ قَالَ ص‏

: ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَقَدْ تَمَّتْ مُرُوءَتُهُ مَنْ تَفَقَّهَ فِي دِينِهِ وَ اقْتَصَدَ فِي مَعِيشَتِهِ وَ صَبَرَ عَلَى النَّائِبَةِ إِذَا نَابَتْهُ‏

وَ قَالَ ص‏

ثَلَاثٌ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنْ كُنْتُ لَحَالِفٌ عَلَيْهِنَّ لَا يَنْقُصُ مَالٌ مِنْ صَدَقَةٍ فَتَصَدَّقُوا وَ لَا يَعْفُو عَبْدٌ عَنْ مَظْلِمَةٍ يَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَا يَفْتَحُ عَبْدٌ عَلَى نَفْسِهِ بَابَ مَسْأَلَةٍ إِلَّا فُتِحَ عَلَيْهِ بَابُ فَقْرٍ فَاسْتَعِفُّوا

وَ قَالَ ص‏

: عُرِضَ عَلَيَّ أَوَّلُ ثَلَاثَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَ أَوَّلُ ثَلَاثَةٍ يَدْخُلُونَ النَّارَ فَأَوَّلُ ثَلَاثَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ الشَّهِيدُ وَ عَبْدٌ أَحْسَنَ عِبَادَةَ اللَّهِ وَ نَصَحَ لِسَيِّدِهِ وَ رَجُلٌ فَقِيرٌ كَثِيرُ الْعِيَالِ عَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ وَ أَوَّلُ ثَلَاثَةٍ يَدْخُلُونَ النَّارَ أَمِيرٌ مُتَسَلِّطٌ لَيْسَ بِمُقْسِطٍ وَ فَقِيرٌ فَجُورٌ وَ ذُو ثَرْوَةٍ مِنَ الْمَالِ لَا يُؤَدِّي حَقَّ مَالِهِ‏

وَ عَادَ (ص) سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ شَفَاكَ اللَّهُ مِنْ عِلَّتِكَ وَ عَافَاكَ فِي مُدَّةِ أَجَلِكَ يَا سَلْمَانُ إِنَّ لَكَ فِي مَرَضِكَ هَذَا ثَلَاثَ خِصَالٍ أَوَّلُ خَصْلَةٍ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى إِيَّاكَ وَ الثَّانِيَةُ أَنَّهُ يُكَفِّرُ عَنْكَ خَطَايَاكَ وَ الثَّالِثَةُ أَنَّهُ نَبَّهَكَ بِالدُّعَاءِ فَادْعُ يَا سَلْمَانُ فَإِنَّكَ تُشْفَى وَ تُعَافَى‏

وَ قَالَ ص‏

: إِنَّ الْعَبْدَ لَا يُخَطِّئُهُ مِنَ الدُّعَاءِ أَحَدُ ثَلَاثٍ إِمَّا

33

ذَنْبٌ يُغْفَرُ وَ إِمَّا خَيْرٌ مُعَجَّلٌ وَ إِمَّا خَيْرٌ يُؤَجَّلُ‏

وَ قَالَ ص‏

: ثَلَاثَةٌ لَا يُعَادُونَ صَاحِبُ الدُّمَّلِ وَ الرَّمَدِ وَ الضِّرْسِ‏

وَ قَالَ ص‏

الْمَجَالِسُ بِالْأَمَانَةِ إِلَّا ثَلَاثَ مَجَالِسٍ مَجْلِسٌ سُفِكَ فِيهِ دَمٌ حَرَامٌ وَ مَجْلِسٌ اسْتُحِلَّ فِيهِ فَرْجٌ حَرَامٌ وَ مَجْلِسٌ اسْتُحِلَّ فِيهِ مَالٌ بِغَيْرِ حَقِّهِ‏

و

نَزَلَ عَلَيْهِ (ص) بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ هِيَ ثَلَاثَةٌ فَقَالَ:

خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ‏ (1)

وَ هُوَ أَنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ وَ تَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ وَ تُعْطِيَ مَنْ حَرَمَكَ‏

وَ قَالَ ع‏

: ثَلَاثَةٌ يَجْلِبْنَ الْفَقْرَ الْأَكْلُ عَلَى جَنَابَةٍ وَ الْمَرْأَةُ الصَّخَّابَةُ

(2)

وَ الْيَمِينُ الْفَاجِرَةُ وَ ثَلَاثَةٌ إِذَا كَانُوا فِي بَيْتٍ لَمْ يَلِجْهُ مَلَكٌ مَا دَامَ فِيهِ مِنْهُمْ شَيْ‏ءٌ كَلْبٌ وَ خِيَانَةٌ وَ صُورَةُ ذِي رُوحٍ‏

وَ رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) أَنَّهُ قَالَ‏

: يَا طَالِبَ الْعِلْمِ إِنَّ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلَامَةً بِهَا يُشْهَدُ لَهُ وَ عَلَيْهِ وَ لِلدِّينِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَ بِكُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ وَ لِلْعِلْمِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ الْمَعْرِفَةُ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ بِمَا يُحِبُّ وَ يَكْرَهُ وَ لِلْعَمَلِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ الصَّلَاةُ وَ الزَّكَاةُ وَ الصَّوْمُ وَ لِلْمُتَكَلِّفِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ يُنَازِعُ مَنْ فَوْقَهُ وَ يَقُولُ مَا لَا يَعْلَمُ وَ يَتَعَاطَى مَا لَا يَنَالُ وَ لِلظَّالِمِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ يَظْلِمُ مَنْ فَوْقَهُ بِالْمَعْصِيَةِ وَ مَنْ دُونَهُ بِالْغَلَبَةِ وَ يُظَاهِرُ الظَّلَمَةَ وَ لِلْمُنَافِقِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ يُخَالِفُ لِسَانُهُ قَلْبَهُ وَ قَوْلُهُ فِعْلَهُ وَ سَرِيرَتُهُ عَلَانِيَتَهُ وَ لِلْمُرَائِي‏

(3)

ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ يَكْسَلُ إِذَا كَانَ وَحْدَهُ وَ يَنْشَطُ إِذَا كَانَ مَعَ غَيْرِهِ وَ يَحْرِصُ عَلَى كُلِّ أَمْرٍ يَعْلَمُ فِيهِ الْمِدْحَةَ وَ لِلْغَافِلِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ اللَّهْوُ وَ السَّهْوُ وَ النِّسْيَانُ‏

وَ رُوِيَ عَنْهُ (ع) أَنَّهُ قَالَ‏

فِي الْمَعْرُوفِ ثَلَاثُ خِصَالٍ قَالَ هُوَ أَزْكَى الزَّرْعِ وَ أَوْثَقُ الْحُصُونِ وَ أَفْضَلُ الْكُنُوزِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ إِلَّا بِثَلَاثِ خِصَالٍ تَعْجِيلِهِ وَ تَصْغِيرِهِ وَ سَتْرِهِ فَإِنَّكَ إِذَا عَجَّلْتَهُ أَهَّلْتَهُ وَ إِذَا صَغَّرْتَهُ عَظَّمْتَهُ وَ إِذَا سَتَرْتَهُ تَمَّمْتَهُ‏

وَ قَالَ ع‏

: الْمُؤْمِنُ الْمُصِيبُ مَنْ يَفْعَلُ ثَلَاثاً مَنْ يَتْرُكُ الدُّنْيَا قَبْلَ أَنْ‏

____________

(1) سورة الأعراف: 199.

(2) الصخب و السخب: الصيحة و اضطراب الأصوات للخصام.

(3) في الأصل «و للمرأى».

34

تَتْرُكَهُ وَ يَبْنِي قَبْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَهُ وَ يُرْضِي رَبَّهُ قَبْلَ أَنْ يَلْقَاهُ‏

وَ قَالَ ع‏

: ثَلَاثٌ مَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ لَمْ يَجِدْ طَعْمَ الْإِيمَانِ حِلْمٌ يَرُدُّ بِهِ جَهْلَ كُلِّ جَاهِلٍ وَ وَرَعٌ يَحْجُزُهُ عَنِ الْمَحَارِمِ وَ خُلُقٌ يُدَارِي بِهِ النَّاسَ‏

وَ كَانَ (ع) قَدْ مَنَعَ النَّاسَ بِالْكُوفَةِ مِنَ الْقُعُودِ عَلَى الطَّرِيقِ فَكَلَّمُوهُ فِي ذَلِكَ فَتَرَكَهُمْ بَعْدَ أَنْ شَرَطَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثَ خِصَالٍ غَضَّ الْأَبْصَارِ وَ رَدَّ السَّلَامِ وَ إِرْشَادَ الضَّالِ‏

وَ رُوِيَ عَنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ (ع) أَنَّهُ قَالَ‏

: ثَلَاثٌ مُنْجِيَاتٌ لِلْمُؤْمِنِ كَفُّ لِسَانِهِ عَنِ النَّاسِ وَ اغْتِيَابِهِمْ وَ شُغُلُهُ بِمَا يَنْفَعُهُ لِدُنْيَاهُ وَ آخِرَتِهِ وَ طُولُ بُكَائِهِ عَلَى خَطِيئَتِهِ‏

وَ قَالَ الْبَاقِرُ ع‏

كُلُّ عَيْنٍ بَاكِيَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا ثَلَاثَ عُيُونٍ عَيْنٌ سَهِرَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ عَيْنٌ فَاضَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَ عَيْنٌ غُضَّتْ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ‏

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع‏

: ثَلَاثَةٌ لَيْسَ مَعَهُنَّ غُرْبَةٌ كَفُّ الْأَذَى وَ الْأَدَبُ وَ مُجَانَبَةُ الرَّيْبِ‏

وَ قَالَ ع‏

: مَنْ غَضِبَ عَلَيْكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ لَمْ يَقُلْ فِيكَ سُوءً فَاتَّخِذْهُ لِنَفْسِكَ خَلِيلًا

وَ رُوِيَ عَنِ الْعَالِمِ (ع) (1) أَنَّهُ قَالَ‏

: الْخَيْرُ كُلُّهُ فِي ثَلَاثِ خِصَالٍ فِي النَّظَرِ وَ السُّكُوتِ وَ الْكَلَامِ فَكُلُّ نَظَرٍ لَيْسَ فِيهِ اعْتِبَارٌ فَهُوَ لَهْوٌ وَ كُلُّ سُكُوتٍ لَيْسَ فِيهِ فِكْرٌ فَهُوَ سَهْوٌ وَ كُلُّ كَلَامٍ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرٌ

(2)

فَهُوَ لَغْوٌ

وَ رُوِيَ عَنْهُ (ع) أَنَّهُ قَالَ‏

: ثَلَاثُ خِصَالٍ مَنْ كُنَّ فِيهِ أَوْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ كَانَ فِي ظِلِّ عَرْشِ اللَّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ مَنْ أَعْطَى النَّاسَ مِنْ نَفْسِهِ مَا هُوَ سَائِلُهُمْ لَهَا وَ مَنْ لَمْ يُقَدِّمْ رِجْلًا حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ‏

(3)

رِضًى وَ مَنْ لَمْ يَعِبْ أَخَاهُ بِعَيْبٍ حَتَّى يَنْفِيَ ذَلِكَ الْعَيْبَ عَنْ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ لَا يَنْفِي عَنْهَا عَيْباً إِلَّا بَدَا لَهُ عَيْبٌ وَ كَفَى بِالْمَرْءِ شُغُلُهُ عَنِ النَّاسِ‏

: وَ رُوِيَ عَنِ الْمَسِيحِ (ع) أَنَّهُ ذَمَّ الْمَالَ فَقَالَ فِيهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ قِيلَ وَ مَا هِيَ‏

____________

(1) يريد الإمام الكاظم موسى بن جعفر (عليه السلام)، انظر جامع الرواة 2/ 462.

(2) في الأصل «فكر» و انظر الخصال ص 98.

(3) الزيادة من الخصال ص 81.

35

يَا رُوحَ اللَّهِ قَالَ يَكْسِبُهُ الْمَرْءُ مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ فَإِنْ هُوَ كَسَبَهُ مِنْ حِلِّهِ مَنَعَهُ مِنْ حَقِّهِ فَإِنْ هُوَ وَضَعَهُ فِي حَقِّهِ شَغَلَهُ إِصْلَاحُهُ عَنْ عِبَادَةِ رَبِّهِ‏

وَ رُوِيَ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ‏

: أَبْكَتْنِي ثَلَاثٌ وَ أَضْحَكَتْنِي ثَلَاثٌ فَأَمَّا الثَّلَاثُ الْمُبْكِيَاتُ فَفِرَاقُ رَسُولِ اللَّهِ (ص) وَ الْهَوْلُ عِنْدَ غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَ الْوُقُوفُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَّا الْمُضْحِكَاتُ فَغَافِلٌ لَيْسَ بِمَغْفُولٍ عَنْهُ وَ طَالِبٌ دُنْيَاهُ وَ الْمَوْتُ يَطْلُبُهُ وَ ضَاحِكٌ مِلْ‏ءَ فِيهِ لَا يَدْرِي ضَحِكُهُ رِضًى لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَمْ سَخَطٌ

وَ وَعَظَ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ عَلَيْكَ يَا عُمَرُ بِثَلَاثٍ ارْضَ بِالْقُوتِ وَ خَفِ الْفَوْتَ وَ اجْعَلْ صَوْمَكَ الدُّنْيَا وَ فِطْرَكَ الْمَوْتَ‏

وَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ (رَحِمَهُ اللَّهُ‏)

إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ أَذَى ثَلَاثَةٍ كِتَابِهِ الَّذِي هُوَ حِكْمَتُهُ نَطَقَ بِهِ وَ أَنْزَلَهُ وَ بَيْتِهِ الَّذِي جَعَلَهُ‏

مَثابَةً لِلنَّاسِ‏

وَ أَمْناً وَ عِتْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ (ص) فَأَمَّا الْكِتَابُ فَمَزَّقْتُمْ وَ خَرَّقْتُمْ وَ أَمَّا الْبَيْتُ فَخَرَّبْتُمْ وَ هَدَمْتُمْ وَ أَمَّا الْعِتْرَةُ فَشَرَّدْتُمْ وَ قَتَلْتُمْ‏

وَ رَوَى أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى‏

: لَوْ لَا رِجَالٌ خُشَّعٌ وَ صِبْيَانٌ رُضَّعٌ وَ بَهَائِمُ رُتَّعٌ لَصُبَّ عَلَيْكُمُ الْعَذَابُ صَبّاً

و

قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ لِخَالِدِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَلَامَ حُبُّكَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ أُحِبُّهُ عَلَى ثَلَاثٍ حِلْمِهِ إِذَا غَضِبَ وَ صِدْقِهِ إِذَا قَالَ وَ وَفَائِهِ إِذَا وَعَدَ.

ذكر أن إبليس لعنه الله قال إذا أنا ظفرت من ابن آدم بثلاث لم أطالبه بغيرهن إذا أعجب‏ (1) بنفسه و استكثر عمله و نسي ذنوبه. و قال الأحنف مهما كان عندي فيه من أناة (2) فلا أناة عندي في ثلاث في الصلاة إذا حضرت حتى أؤديها لوقتها و في الميت إذا مات أن أواريه و في المرأة إذا جاءها كفؤها أن أزوجها. و قالت الفرس ثلاث خلال لا ينبغي للعاقل أن يضيعهن‏ (3) بل يجب أن يحث عليهن نفسه و أقاربه و من أطاعه عمل يتزوده لمعاده و علم طب يذب به‏ (4) عن‏

____________

(1) ليس بواضح في الأصل.

(2) الاناة: التروى في الامر.

(3) في الأصل «أن يضعهن».

(4) الزيادة منا لاكمال الجملة.

36

جسده و صناعة يستعين بها في معاشه. و قيل لو لا ثلاث خصال ما وضع ابن آدم رأسه لشي‏ء أبدا و إنه معهن لوثاب‏ (1) الموت و المرض و الفقر. و قيل إذا أراد الله بعبد خيرا جعل فيه ثلاث خصال فقهه في الدين و زهده في الدنيا و بصره عيوبه. و قال بعض الحكماء لرجل أ لا أعلمك ثلاثة أبواب من الحكمة تنتفع بها قال بلى قال أعلمك علما لا تتعايا فيه العلماء إذا سئلت عما لا تعلم فقل الله و رسوله أعلم و أعلمك علما لا تتعايا فيه الأطباء و هو إذا أكلت طعاما فارفع يدك عنه و أنت تشتهيه و أعلمك حكما لا تتعايا فيه الحكماء و هو إذا جلست إلى قوم فلا تبدأهم بالكلام حتى تسمع ما يقولون فإن خاضوا في خير خضت معهم و إن كان غير ذلك قد سلمت من شرهم. و قال بوذرجمهر (2) ما ورثت الآباء الأبناء خيرا من ثلاثة أشياء الأدب النافع و الإخوان الصالحون و الثناء الجميل. و قال العباس بن عبد المطلب لابنه يا بني لا تتعلم العلم لثلاث خصال لتماري به و لترائي فيه و لتباهي به و لا تدعه لثلاث خصال لرغبة في الجهل و لزهد في العلم و لاستحياء من التعلم. و

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ لِي إِنِّي‏

(3)

أَرَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِيكَ دُونَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ فَاحْفَظْ عَنِّي ثَلَاثاً لَا تَتَحَدَّثَنَّ كَذِباً وَ لَا تَغْتَابَنَّ عِنْدَهُ أَحَداً وَ لَا تُفْشِيَنَّ لَهُ سِرّاً.

و روي أن بعض الملوك استصحب علي بن زيد الكاتب فقال له علي إني‏ (4) أصحبك على ثلاث خلال قال ما هي قال لا تهتك له‏ (5) سترا و لا تشتم له عرضا و لا تقبل في قول قائل حتى ترى قال هذه لك فما لي‏

____________

(1) كذا في الأصل.

(2) في الأصل «ابن جمهر».

(3) كذا في الأصل، و لعله «قال لي أبى».

(4) في الأصل «ان».

(5- 6) كذا في الأصل، و الظاهر أن يكون «لى».

37

عندك قال ثلاث لا أفشي لك سرا و لا أدخر عنك نصحا و لا أؤثر عليك أحدا قال نعم الصاحب استصحبت أنت.

وَ مِنْ كَلَامِ لُقْمَانَ لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ ثَلَاثَةٌ لَا تَعْرِفُهُمْ إِلَّا عِنْدَ ثَلَاثَةٍ لَا تَعْرِفُ الْحَلِيمَ إِلَّا عِنْدَ الْغَضَبِ وَ لَا الشُّجَاعَ إِلَّا عِنْدَ الْحَرْبِ وَ لَا أَخَاكَ إِلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ.

و قال آخر من حق أخيك عليك أن تحمل له ثلاثا ظلم الغضب و ظلم الدالة و ظلم الهفوة. و قال أرسطاطاليس‏ (1) بلغني عنك أنك عتبتني فقال له ما بلغ من قدرك عندي أن أدع لك خلة من ثلاث إما علما أعمل فيه فكري أو عملا صالحا لآخرتي أو لذة في غير ذات محرم أعلل بها نفسي. و أوصى حكيم ولده فقال يا بني احفظ عني ثلاثة وقر أباك تطل أيامك وقر أمك ترى لبنيك بنينا و لا تحد النظر إلى والديك فتعقهما. و اعلم يا بني أن الأيام ثلاثة أمس يوم ماض كأن لم يكن و غد يوم منتظر كأن قد أتى و اليوم مقيم بغنيمة الأكياس لتزود الخيرات و تقطعه الفجرة بالأماني مع أنها ليست أيام و لكنها ساعات و ليست بساعات و لكنها أوقات أقل من ارتداد الطرف. و في كتب الحكمة أنها ثلاثة أيام أمس موعظة و أجل و اليوم غنيمة و عمل و غد اجتهاد و أمل. و اعلم أن الناس في الدنيا بين ثلاثة أحوال حسنات و سيئات و لذات و في الآخرة بين ثلاثة أحوال درجات و دركات و محاسبات فمن عمل في الدنيا بالحسنات نال في الآخرة الدرجات و من ترك في الدنيا السيئات نجا في الآخرة من الدركات و من هجر في الدنيا اللذات خلص في الآخرة من المحاسبات. و اعلم يا بني أن أنصف الناس من جمع ثلاثا تواضعا عن رفعة و زهدا عن قدرة و إنصافا عن قوة و عليك بالقنوع ففيه ثلاث خلال صيانة النفس‏

____________

(1) كذا في الأصل، و لعله «و قال رجل لارسطاطاليس».

38

و عز القدر و طرح مؤن الاستكبار و لا تضع المعروف إلى ثلاثة اللئيم فإنه بمنزلة السبخة و الفاحش فإنه يرى أن الذي صنعت إليه إنما هو مخافة لفحشه و الأحمق فإنه لا يعرف ما أسديت إليه. و اعلم أن الشكر ثلاث منازل هو لمن فوقك بالطاعة و لنظيرك بالمكافأة و لمن دونك بالإفضال و لا تطلب حاجتك يا بني من ثلاثة لا من كذاب فإنه يقربها (1) بالقول و يباعدها بالفعل و لا من أحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك و لا ممن له أكلة من جهة رجل فإنه يؤثر أكلته على حاجتك و إياك يا بني و الكذب فإن المرء لا يكذب إلا من أحد ثلاثة أشياء إما لمهانة نفسه أو لسخافة رأيه أو لغلبة جهله و احذر مشاورة ثلاثة الجاهل و الحاسد و صاحب الهوى. و اعلم أن ثلاثة أفضل ما كان لا غناء بهم عن ثلاثة أحزم ما يكون الرجل لا غنى به عن مشاورة ذوي الرأي و أعف ما تكون المرأة لا غنى بها عن الزوج و أوفر ما تكون الدابة لا غنى بها عن الوسط و ثلاث هن للكافر مثل ما هن للمسلم من استشارك فانصح له و من ائتمنك على أمانة فأدها إليه و من كان بينك و بينه رحم فصلها. و قيل لأعرابي ما تفتنهم‏ (2) من أميرك فقال ثلاث خلال يفضي بالعشوة و يطيل النشوة (3) و يقبل الرشوة. و قيل لثلاثة مجتمعين ما السرور فقال الأول منهم السرور مجتمع في ثلاث امرأة حسناء و دار قرور (4) و فرس مرتبط. و قال الثاني السرور مجتمع في ثلاث لواء منشور و جلوس على السرير و السلام عليك أيها الأمير و قال الثالث السرور مجتمع في ثلاث رفع الأولياء و حط الأعداء و طول البقاء مع القدرة و النماء

____________

(1) في الأصل «فانها يقى بها».

(2) كذا في الأصل، و لعله «ما تتهم».

(3) العشوة بفتح العين: ركوب الامر على غير بيان. و النشوة بفتح النون: السكر أو أوله.

(4) القرور بضم القاف: الثابت، و كأنّه يريد الدار التي هي ملك الإنسان.

39

باب ذكر ما جاء في أربعة

رُوِيَ عَنْ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ (ص) أَنَّهُ قَالَ‏

: أَرْبَعَةٌ لَا تَكُونُ إِلَّا بِأَرْبَعَةٍ لَا حَسَبَ إِلَّا بِتَوَاضُعٍ وَ لَا كَرَمَ إِلَّا بِتَقْوَى وَ لَا عَمَلَ إِلَّا بِنِيَّةٍ وَ لَا عِبَادَةَ إِلَّا بِيَقِينٍ‏

وَ قَالَ ص‏

: أَرْبَعَةٌ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ يُزَكِّيهِمْ مَنْ فَرَّجَ عَنْ لَهْفَانَ كَرْبَهُ وَ مَنْ أَعْتَقَ نَسَمَةً مُؤْمِنَةً وَ مَنْ زَوَّجَ عَزَباً وَ مَنْ أَحَجَّ صَرُورَةً

(1)

وَ قَالَ ص‏

: أَرْبَعٌ مَنْ عَجَّلَ لَهُنَ‏

(2)

إِذَا أَصْبَحَ أَجْرَى اللَّهُ لَهُ نَهَراً فِي الْجَنَّةِ مَنْ أَصْبَحَ صَائِماً وَ عَادَ مَرِيضاً وَ شَيَّعَ جَنَازَةً وَ تَصَدَّقَ عَلَى مِسْكِينٍ‏

وَ قَالَ‏

: أَرْبَعٌ تَزِيدُ فِي الرِّزْقِ حُسْنُ الْخُلُقِ وَ حُسْنُ الْجِوَارِ وَ كَفُّ الْأَذَى وَ قِلَّةُ الضَّجَرِ

: وَ قَالَ (ص) لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) أَنْهَاكَ يَا عَلِيُّ عَنْ أَرْبَعٍ عَنِ الْحَسَدِ وَ الْبَغْيِ وَ الْكِبْرِ وَ الْغَضَبِ‏

وَ قَالَ ع‏

أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ تَلْزَمُ كُلَّ ذِي حِجًى مِنْ أُمَّتِي قِيلَ وَ مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ اسْتِمَاعُ الْعِلْمِ وَ حِفْظُهُ وَ الْعَمَلُ بِهِ وَ نَشْرُهُ‏

وَ قَالَ‏

: أَرْبَعٌ إِذَا كُنَّ فِيكَ فَلَا عَلَيْكَ مَا فَاتَكَ مِنَ الدُّنْيَا حِفْظُ أَمَانَةٍ وَ صِدْقُ حَدِيثٍ وَ حُسْنُ خَلِيقَةٍ وَ عِفَّةُ طُعْمَةٍ

وَ قَالَ ص‏

: أَرْبَعٌ مِنْ كُنُوزِ الْبِرِّ كِتْمَانُ الْحَاجَةِ وَ كِتْمَانُ الصَّدَقَةِ وَ كِتْمَانُ الْمُصِيبَةِ وَ كِتْمَانُ الْوَجَعِ‏

وَ قَالَ ع‏

: أَرْبَعُ خِصَالٍ مِنَ الشَّقَاءِ جُمُودُ الْعَيْنِ وَ قَسَاوَةُ الْقَلْبِ وَ الْإِصْرَارُ عَلَى الذَّنْبِ وَ الْحِرْصُ عَلَى الدُّنْيَا

وَ قَالَ ع‏

: أَرْبَعُ خِصَالٍ مَنْ كُنَّ فِيهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ جَنَّتَهُ وَ نَشَرَ عَلَيْهِ رَحْمَتَهُ مَنْ آوَى الْيَتِيمَ وَ رَحِمَ الْمِسْكِينَ وَ أَشْفَقَ عَلَى وَالِدَيْهِ وَ رَفَقَ بِمَمْلُوكِهِ‏

____________

(1) الصرورة: الذي لم يحج بعد.

(2) في هامش النسخة «من عمل بهن- ظ».

40

وَ قَالَ ص‏

: مَنْ أُلْهِمَ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ الصِّدْقَ فِي كَلَامِهِ وَ الْإِنْصَافَ مِنْ نَفْسِهِ وَ بِرَّ وَالِدَيْهِ وَ صِلَةَ رَحِمِهِ أُنْسِئَ فِي أَجَلِهِ وَ وُسِّعَ عَلَيْهِ فِي رِزْقِهِ وَ مُتِّعَ بِعَقْلِهِ وَ سُهِّلَ عَلَيْهِ فِي سَاقَتِهِ‏

(1)

وَ لُقِّنَ حُجَّتَهُ فِي قَبْرِهِ‏

وَ قَالَ‏

: أَرْبَعَةٌ مِنْ قَوَاصِمِ الظَّهْرِ أَخٌ تَصِلُهُ وَ يَقْطَعُكَ وَ زَوْجَةٌ تَأْمَنُهَا وَ تَخُونُكَ وَ جَارٌ إِنْ عَلِمَ خَيْراً سَتَرَهُ وَ إِنْ عَلِمَ شَرّاً أَذَاعَهُ وَ فَقْرٌ دَاخِلٌ لَا يَجِدُ صَاحِبُهُ مِنْهُ مُدَاوِياً

وَ قَالَ ع‏

: أَرْبَعَةٌ الْقَلِيلُ مِنْهَا كَثِيرٌ النَّارُ الْقَلِيلُ مِنْهَا كَثِيرٌ وَ الْوَجَعُ الْقَلِيلُ مِنْهُ‏

(2)

كَثِيرٌ وَ الْفَقْرُ الْقَلِيلُ مِنْهُ كَثِيرٌ وَ الْعَدَاوَةُ الْقَلِيلُ مِنْهَا كَثِيرٌ

وَ قَالَ ع‏

: الْعُلُومُ أَرْبَعَةٌ الْفِقْهُ لِلْأَدْيَانِ وَ الطِّبُّ لِلْأَبْدَانِ وَ النَّحْوُ لِلِّسَانِ وَ النُّجُومُ لِمَعْرِفَةِ الْأَزْمَانِ‏

وَ قَالَ ع‏

: الْفَضَائِلُ أَرْبَعَةٌ أَوَّلُهَا الْحِكْمَةُ وَ قِوَامُهَا فِي الْفِكْرِ وَ ثَانِيهَا الْعِفَّةُ وَ قِوَامُهَا فِي الشَّهْوَةِ وَ ثَالِثُهَا الْقُوَّةُ وَ قِوَامُهَا فِي الْغَضَبِ وَ رَابِعُهَا الْعَدْلُ وَ قِوَامُهُ فِي الِاعْتِدَالِ‏

وَ قِيلَ لَهُ (ع) هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَنْعَتُ‏

(3)

الْإِسْلَامَ؟ قَالَ نَعَمْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَرْكَانٍ الصَّبْرِ وَ الْيَقِينِ وَ الْجِهَادِ وَ الْعَدْلِ‏

(4)

فَلِلصَّبْرِ أَرْبَعُ شُعَبٍ الشَّوْقُ وَ الشَّفَقَةُ وَ الزَّهَادَةُ وَ التَّرَقُّبُ فَمَنِ اشْتَاقَ إِلَى الْجَنَّةِ سَلَا عَنِ الشَّهَوَاتِ وَ مَنْ أَشْفَقَ مِنَ النَّارِ رَجَعَ عَنِ الْمُحَرَّمَاتِ وَ مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا تَهَاوَنَ بِالْمُصِيبَاتِ وَ مَنْ تَرَقَّبَ الْمَوْتَ سَارَعَ إِلَى الْخَيْرَاتِ وَ الْيَقِينُ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ تَبْصِرَةِ الْفِطْنَةِ وَ تَأْوِيلِ الْحِكْمَةِ وَ مَعْرِفَةِ الْعِبْرَةِ وَ سُنَّةِ

____________

(1) يريد به الموت، فان السوق بفتح السين هو النزع، كأن روح الإنسان تساق لتخرج من بدنه، و يقال له «السياق» أيضا.

(2) في الأصل «منها».

(3) أي يصفه، فان النعت هو الوصف، و أكثر ما يستعمل للوصف بما طاب و حسن.

(4) ذكر في الكافي 2/ 42 حديثا بهذا المضمون أوله بعد الاسناد «عن أبي جعفر (ع) قال: سئل أمير المؤمنين عن الايمان فقال: ان اللّه عزّ و جلّ جعل الايمان على أربع دعائم، على الصبر و اليقين و العدل و الجهاد ..»، و صححنا النسخة على هذا الحديث للشبه التام بين ألفاظهما.

41

الْأَوَّلِينَ فَمَنْ أَبْصَرَ الْفِطْنَةَ عَرَفَ الْحِكْمَةَ

(1)

وَ مَنْ تَأَوَّلَ الْحِكْمَةَ عَرَفَ الْعِبْرَةَ وَ مَنْ عَرَفَ الْعِبْرَةَ

(2)

اتَّبَعَ السُّنَّةَ وَ مَنِ اتَّبَعَ السُّنَّةَ فَكَأَنَّمَا كَانَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ لِلْجِهَادِ أَرْبَعُ شُعَبٍ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الصِّدْقُ فِي الْمَوَاطِنِ وَ بِغْضَةُ الْفَاسِقِينَ فَمَنْ أَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ شَدَّ ظَهْرَ الْمُؤْمِنِ وَ مَنْ نَهَى عَنِ الْمُنْكَرِ أَرْغَمَ أَنْفَ الْمُنَافِقِ وَ أَمِنَ كَيْدَهُ‏

(3)

وَ مَنْ صَدَقَ فِي الْمَوَاطِنِ قَضَى الَّذِي عَلَيْهِ وَ أَحْرَزَ دِينَهُ وَ مَنْ أَبْغَضَ الْفَاسِقِينَ فَقَدْ غَضِبَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ غَضِبَ لِلَّهِ غَضِبَ اللَّهُ لَهُ وَ لِلْعَدْلِ أَرْبَعُ‏

(4)

شُعَبٍ عَرْضُ [غَوْصُ‏] الْفَهْمِ‏

(5)

وَ زَهْرَةُ الْعِلْمِ وَ مَعْرِفَةُ شَرَائِعِ الْحِكْمَةِ وَ وُرُودُ رَوْضَةِ الْحِلْمِ‏

(6)

فَمَنْ غَاصَ الْفَهْمَ لَبِسَ جَمِيلَ الْعِلْمِ وَ مَنْ وَعَى زَهْرَةَ الْعِلْمِ عَرَفَ شَرَائِعَ الْحِكْمَةِ وَ مَنْ عَرَفَ شَرَائِعَ الْحِكْمَةِ وَرَدَ رَوْضَةَ الْحِلْمِ وَ مَنْ وَرَدَ رَوْضَةَ الْحِلْمِ لَمْ يُفَرِّطْ فِي أَمْرِهِ وَ عَاشَرَ النَّاسَ وَ هُمْ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ

وَ قَالَ ع‏

: الرِّجَالُ أَرْبَعَةٌ رَجُلٌ يَدْرِي وَ يَدْرِي أَنَّهُ يَدْرِي فَذَاكَ عَالِمٌ فَاسْأَلُوهُ وَ رَجُلٌ لَا يَدْرِي وَ يَدْرِي أَنَّهُ لَا يَدْرِي فَذَاكَ مُسْتَرْشِدٌ فَأَرْشِدُوهُ وَ رَجُلٌ لَا يَدْرِي وَ لَا يَدْرِي أَنَّهُ لَا يَدْرِي فَذَاكَ جَاهِلٌ فَارْفُضُوهُ وَ رَجُلٌ يَدْرِي وَ لَا يَدْرِي أَنَّهُ يَدْرِي فَذَاكَ نَائِمٌ فَأَنْبِهُوهُ‏

وَ قَالَ ع‏

: الْقُضَاةُ أَرْبَعَةٌ ثَلَاثَةٌ فِي النَّارِ وَ وَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ قَاضٍ قَضَى بِالْبَاطِلِ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ بَاطِلٌ فَهُوَ فِي النَّارِ وَ قَاضٍ قَضَى بِالْبَاطِلِ وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ بَاطِلٌ فَهُوَ فِي النَّارِ وَ قَاضٍ قَضَى بِالْحَقِّ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ حَقٌّ فَهُوَ فِي النَّارِ وَ قَاضٍ قَضَى بِالْحَقِّ وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ حَقٌّ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ

وَ قَالَ ع‏

: أَرْبَعُ خِصَالٍ تُعِينُ الْمَرْءَ عَلَى الْعَمَلِ الصِّحَّةُ وَ الْغِنَى وَ الْعِلْمُ وَ التَّوْفِيقُ وَ أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِ حَسَنَاتٍ الصِّدْقُ وَ الْحَيَا وَ الشُّكْرُ وَ حُسْنُ الْخُلُقِ‏

____________

(1) الزيادة من الكافي.

(2) في الأصل «العثرة» و التصحيح من الكافي.

(3) الزيادة من الكافي.

(4) في الأصل «أربعة».

(5) كذا في الأصل، و لعله «غوص الفهم» بقرينة ما يذكر، و في الكافي «غامض الفهم».

(6) في الأصل «روضة الحلمة»، و التصحيح من الكافي.

42

وَ قَالَ عِنْدَ وَفَاتِهِ لِوَلَدِهِ الْحَسَنِ (ع) يَا بُنَيَّ احْفَظْ عَنِّي أَرْبَعاً

(1)

قَالَ وَ مَا هُنَّ يَا أَبَتِي؟ قَالَ اعْلَمْ أَنَّ أَغْنَى الْغِنَاءِ الْعَقْلُ وَ أَكْبَرَ الْفَقْرِ الْحُمْقُ وَ أَوْحَشَ الْوَحْشَةِ الْعُجْبُ وَ أَكْرَمَ الْحَسَبِ حُسْنُ الْخُلُقِ‏

وَ قَالَ ع‏

: مَا أَحَقَّ بِاللَّبِيبِ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَرْبَعُ سَاعَاتٍ فِي النَّهَارِ سَاعَةٌ يُحَاسِبُ فِيهَا نَفْسَهُ وَ يَنْظُرُ مَا اكْتَسَبَ لَهَا وَ عَلَيْهَا فِي لَيْلَتِهِ وَ يَوْمِهِ وَ سَاعَةٌ يَرْفَعُ فِيهَا حَاجَتَهُ إِلَى رَبِّهِ وَ سَاعَةٌ يُفْضِي فِيهَا لِإِخْوَانِهِ وَ ثِقَاتِهِ الَّذِينَ يَصُدُّونَهُ عَنْ عُيُوبِهِ وَ سَاعَةٌ يُخَلِّي فِيهَا بَيْنَ نَفْسِهِ وَ بَيْنَ لَذَّتِهَا مِمَّا يُحْمَدُ وَ يَحِلُّ وَ إِنَّ هَذِهِ السَّاعَةَ لَمَرْغُوبَةٌ عَلَى هَذِهِ السَّاعَاتِ الْأُخَرِ وَ إِنَّ اسْتِجْمَامَ‏

(2)

الْقُلُوبِ وَ تَوْدِيعَهَا زِيَادَةٌ فِي قُوَّتِهَا

وَ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (ع) أَنَّهُ قَالَ‏

: أَكْثِرُوا الِاخْتِلَافَ إِلَى الْمَسَاجِدِ فَلَنْ يَعْدَمَنَّكُمْ خِلَالٌ أَرْبَعٌ آيَةٌ مُحْكَمَةٌ وَ عِلْمٌ مُسْتَفَادٌ وَ تَرْكُ الذَّنْبِ إِمَّا حَيَاءً وَ إِمَّا خَشْيَةً وَ أَخٌ مُسْتَفَادٌ

وَ قَالَ ع‏

: احْذَرُوا كَثْرَةَ الْحَلْفِ فَإِنَّمَا يَحْلِفُ الرَّجُلُ لِخِلَالٍ أَرْبَعٍ إِمَّا لِمَهَانَةٍ يُحِسُّهَا مِنْ نَفْسِهِ تَحُثُّهُ‏

(3)

عَلَى الضَّرَاعَةِ إِلَى تَصْدِيقِ النَّاسِ إِيَّاهُ وَ إِمَّا لَغْوِ الْمَنْطِقِ فَيَتَّخِذُ الْأَيْمَانَ حَسْواً

(4)

وَ صِلَةً لِكَلِمِهِ وَ إِمَّا لِتُهَمَةٍ عَرَفَهَا مِنَ النَّاسِ فَيَرَى أَنَّهُمْ لَا يَقْبَلُونَ قَوْلَهُ إِلَّا بِالْيَمِينِ وَ إِمَّا إِرْسَالِهِ لِسَانَهُ مِنْ غَيْرِ تَثَبُّتٍ‏

وَ قَالَ ع‏

: مَصَائِبُ الدُّنْيَا أَرْبَعٌ مَوْتُ الْوَالِدِ وَ مَوْتُ الْوَلَدِ وَ مَوْتُ الْأَخِ وَ مَوْتُ الْمَرْأَةِ فَمَوْتُ الْوَالِدِ قَاصِمُ الظَّهْرِ وَ مَوْتُ الْوَلَدِ صَدْعُ الْفُؤَادِ وَ مَوْتُ الْأَخِ قَصُّ الْجَنَاحِ وَ مَوْتُ الْمَرْأَةِ حُزْنُ سَاعَةٍ

وَ رُوِيَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (ع) أَنَّهُ قَالَ‏

: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَخْفَى أَرْبَعَةً فِي أَرْبَعَةٍ أَخْفَى رِضَاهُ فِي الْحَسَنَاتِ فَلَا يَسْتَصْغِرَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ حَسَنَةً لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي فِيمَ رِضَى اللَّهِ تَعَالَى وَ أَخْفَى سَخَطَهُ فِي السَّيِّئَاتِ فَلَا يَسْتَصْغِرَنَّ أَحَدُكُمْ سَيِّئَةً فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِيمَ سَخَطُ اللَّهِ وَ أَخْفَى أَوْلِيَاءَهُ فِي النَّاسِ فَلَا يَسْتَصْغِرَنَّ أَحَدُكُمْ أَحَداً فَإِنَّهُ يُوشِكُ‏

____________

(1) في الأصل «أربع».

(2) في الأصل «استحمام».

(3) في الأصل «يحثه».

(4) كذا في الأصل و لعله «حشوا».

43

أَنْ يَكُونَ وَلِيّاً لِلَّهِ وَ أَخْفَى إِجَابَتَهُ فِي الدُّعَاءِ فَلَا يَسْتَصْغِرَنَّ أَحَدُكُمْ دَعْوَةٌ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّ دُعَاءَهُ مُسْتَجَابٌ‏

وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع‏

لَا تَقُومَنَّ إِلَّا لِأَحَدِ أَرْبَعَةٍ مَأْمُولٍ خَيْرُهُ وَ مَرْجُوٍّ عَوْنُهُ وَ مَرْغُوبٍ عِلْمُهُ وَ مَرْهُوبٍ شَرُّهُ‏

وَ قَالَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ع‏

: وَجَدْتُ عِلْمَ النَّاسِ كُلَّهُ فِي أَرْبَعَةٍ أَوَّلُهَا أَنْ تَعْرِفَ رَبَّكَ وَ ثَانِيهَا أَنْ تَعْرِفَ مَا صَنَعَ بِكَ وَ ثَالِثُهَا أَنْ تَعْرِفَ مَا أَرَادَ مِنْكَ وَ رَابِعُهَا أَنْ تَعْرِفَ مَا يُخْرِجُكَ مِنْ دِينِكَ‏

وَ قَالَ (ع) لِأَحَدِ أَصْحَابِهِ‏

: اضْمَنْ‏

(1)

لِي أَرْبَعَةَ خِلَالٍ بِأَرْبَعَةِ أَبْيَاتٍ فِي الْجَنَّةِ أَنْفِقْ وَ لَا تَخَافُ فَقْراً

(2)

وَ أَفْشِ السَّلَامَ فِي الْعَالَمِ وَ اتْرُكِ الْمِرَاءَ وَ إِنْ كُنْتَ مُحِقّاً وَ أَنْصِفِ النَّاسَ مِنْ نَفْسِكَ‏

وَ قَالَ‏

: أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَمَلَ إِسْلَامُهُ وَ لَوْ كَانَ بَيْنَ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ خَطَايَا غَفَرَهَا اللَّهُ لَهُ الصِّدْقُ وَ الْحَيَا وَ الْأَمَانَةُ وَ حُسْنُ الْخُلُقِ‏

وَ رُوِيَ عَنِ الْعَالِمِ ع‏

مَنْ أُشْرِبَ قَلْبُهُ حُبَّ الدُّنْيَا الْتَاطَ

(3)

قَلْبُهُ مِنْهَا بِأَرْبَعٍ شُغُلٍ لَا يَنْفَكُّ عَنَاهُ وَ أَمَلٍ لَا يُدْرَى مُنْتَهَاهُ وَ حِرْصٍ لَا يُبْلَغُ مَدَاهُ وَ هَمٍّ لَا يَعْرِفُ انْقِضَاهُ‏

وَ كَتَبَ يُوسُفُ (ع) عَلَى بَابِ السِّجْنِ الَّذِي كَانَ فِيهِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ هَذِهِ مَحَلُّ الْبَلْوَى وَ قُبُورُ أَهْلِ الدُّنْيَا وَ شَمَاتَةُ الْأَعْدَاءِ وَ تَجْرِبَةُ الْأَصْدِقَاءِ

وَ رُوِيَ‏

أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ (ع) قَالَ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ لَا تُطِيقُهُنَّ الْأَرْضُ عَبْدٌ مَلَكَ وَ نَذْلٌ شَفَعَ وَ أَمَةٌ وَرِثَتْ مَوْلَاهَا وَ عَجُوزٌ قَبِيحَةٌ تَزَوَّجَتْ صَبِيّاً

و قيل إن ملاك السلطان أربع خلال العفاف عن الجاني و القرن‏ (4) عن المحسن و الشدة على المسي‏ء و صدق اللسان و أربعة أشياء لا يأنف منها شريف و إن كان أميرا قيامه في منزله و خدمته لضيفه و قيامه على فرسه و لو كان له مائة

____________

(1) الكلمة مشوشة في الأصل.

(2) في الأصل مخروم، و التصحيح من حديث في الخصال ص 223.

(3) التاط: ادعاه و ليس له، التصق بقلبه.

(4) كذا في الأصل.

44

عبد و خدمته للعالم الذي أخذ منه علمه و أربعة لا يستحيا من الختم عليهن لنفاستها و نفي التهمة عنها و الاحتياط فيها المال و الجوهر و الطيب و الدواء و

ذُكِرَ أَنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ وَجَدَ لَوْحاً مِنْ ذَهَبٍ تَحْتَ حَائِطِ أَحَدِ الْمَدَائِنِ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَسْطُرٍ السَّطْرُ الْأَوَّلُ عَجِبْتُ لِمَنْ يُوقِنُ بِالْمَوْتِ كَيْفَ يَفْرَحُ السَّطْرُ الثَّانِي عَجِبْتُ لِمَنْ يُوقِنُ بِالْقَدَرِ كَيْفَ يَحْزَنُ السَّطْرُ الثَّالِثُ عَجِبْتُ لِمَنْ يُوقِنُ بِالنَّارِ كَيْفَ يَضْحَكُ السَّطْرُ الرَّابِعُ عَجِبْتُ لِمَنْ يَرَى الدُّنْيَا وَ تَقَلُّبَهَا بِأَهْلِهَا كَيْفَ يَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا.

قيل و لزم حكيم باب بعض ملوك العجم دهرا فلم يصل إليه فتلاطف الحاجب في إيصال رقعة إليه ففعل فكتب فيها أربعة أسطر السطر الأول الضرورة و الأمل أقدماني عليك السطر الثاني العدم لا يكون معه صبر السطر الثالث الانصراف بغير فائدة شماتة الأعداء السطر الرابع فإما نعم مثمرة و إما لا مريحة فلما قرأ السطر الأول وقع على كل سطر منها عشرة آلاف درهم. و

رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ‏

: أَرْبَعَةٌ لَا أَقْدِرُ عَلَى مُكَافَأَتِهِمْ رَجُلٌ بَدَأَنِي بِالسَّلَامِ وَ رَجُلٌ وَسَّعَ لِي فِي الْمَجْلِسِ وَ رَجُلٌ عَثَرَتْ قَدَمَاهُ فِي الْمَشْيِ فِي حَاجَتِي وَ أَمَّا الرَّابِعُ فَلَا يُكَافِئُهُ عَنِّي إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قِيلَ وَ مَا هُوَ؟ قَالَ رَجُلٌ نَزَلَ بِهِ أَمْرٌ فَبَاتَ لَيْلَتَهُ مُفَكِّراً

(1)

بِمَنْ يَنْزِلُهُ ثُمَّ رَآنِي أَهْلًا لِحَاجَتِهِ فَأَنْزَلَهَا بِي.

و قالت كليلة تقسمت الناس أربعة الرغبة في المال و الشهوة للذات و الطلب للذكر و العمل للمعاد فالثلاثة متاع وشيك الفناء باقي التبعة و الرابعة تنظم الثلاث بغير تبعة فلا غنى كالرضى عن الله تعالى و لا لذة كالتقوى و لا ذكر أشرف من طاعة الله. و

حُفِظَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِ‏

أَرْبَعَةُ خِلَالٍ عِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ وَ اجْمَعْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ تَارِكُهُ وَ أَحِبَّ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ وَ اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مُلَاقِيهِ.

و قيل لبعضهم علام بنيت أمرك فقال على أربع خصال علمت أن رزقي لا يأكله غيري فاطمأنت نفسي و علمت أن عملي لا يعمله غيري فأنا مشتغل به و علمت أن أجلي لا أدري متى يأتي فأنا مبادره و علمت أني لا أغيب من عين فأنا مستحي منه.

____________

(1) في الأصل «مفكر».

45

و قال الأحنف بن قيس أربعة من كن فيه كان كاملا و من تعلق بخصلة منهن كان صالحا دين يرشده أو عقل يسدده أو حسب يصونه أو حياء يحجزه. و قيل الرجال أربعة جواد و بخيل و مقتصد و مسرف فأما الجواد الذي يوجه نصيب دنياه و نصيب آخرته في أمر آخرته و البخيل الذي لا يعطي واحدة منهما حقها و المقتصد الذي يلحق بكل واحدة قسطها و المسرف الذي يجمعهما لدنياه. و قال بعضهم الثياب أربعة السخاء ثوب جمال و الكرم ثوب حياء و التذمم ثوب وقار و إنجاز الوعد ثوب مروءة. و قيل أربعة يهددن‏ (1) البدن و ربما قتلن دخول الحمام على البطنة و أكل القديد الحار (2) و مجامعة العجوز و التجربة في النفس بالمصارعة (3) و هو النكاح على البطنة. و أوصى حكيم ولده فقال خذ يا بني بأربعة و اترك أربعة فقال و ما هن؟ فقال خذ حسن الحديث إذا حَدَّثت و حسن الاستماع إذا حُدِّثت و أيسر المروءة إذا خولفت و بحسن البشر إذا لقيت و اترك محادثة اللئيم و منازعة اللجوج و مماراة السفيه و مصاحبة الماقت و احذر أربع خصال فثمرتهن أربع مكروهات اللجاجة و العجلة و العجب و الشره فأما اللجاجة فثمرتها الندامة و أما العجلة فثمرتها الحيرة و أما العجب فثمرته البغضة و أما الشره فثمرته الفقر و كن من أربعة على حذر من الكريم إذا أهنته و من العاقل إذا أهجته و من الأحمق إذا مازحته و من الفاجر إذا صاحبته و احتفظ من أربع نفسك تأمن ما ينزل بغيرك العجلة و اللجاج‏ (4) و العجب و التواني و اعلم أنه من أعطي أربعة لم يمنع أربعا من أعطي الشكر لم يحرم المزيد و من أعطي التوبة لم يحرم القبول و من أعطي الاستخارة لم يمنع الخيرة و من أعطي المشورة لم يمنع الصواب. و أقبل بعض العلماء على تلميذه فقال أربعة ترقى إلى أربعة العقل إلى الرئاسة

____________

(1) أي يضعفن البدن و يذهبن بقواه.

(2) الكلمة مشوشة في الأصل.

(3) في الأصل «بالمضارعة».

(4) في الأصل «و الالجاج».

46

و الرأي إلى السياسة و العلم إلى التصدير و العلم إلى التوقير و أربعة تدل على أربعة العفة على الديانة و الصحة على الأمانة و الصمت على العقل و العدل على الفضل و أربعة تفضي إلى أربعة السعاية إلى الدناءة و الإساءة على الرداءة و الخلف على البخل و السحق‏ (1) على الجهل و أربعة لا تنفك من أربعة الجهول من الغلط و الفضول من السقط و العجول من الزلل و الملول من العلل و أربعة تتولد من أربعة الشره من الممازحة و البغض من المكادحة (2) و الوحشة من الخلاف و النبوة (3) من الاستخفاف و أربعة تزال بأربعة النعمة بالكفران و القدرة بالعدوان و الدولة بالإغفال و الحظوة بالإدلال و أربعة لا تنتصف من أربعة شريف من دني و سيد من غوي‏ (4) و بر من فاجر و منصف من جاهل و أربعة تؤدي إلى أربعة الصمت إلى السلامة و البر إلى الكرامة و الجود إلى السيادة و الشكر إلى الزيادة و أربعة تعرف بأربعة الكاتب بكتابه و العالم بجوابه و الحكيم بأفعاله و الحليم باحتماله و أربعة لا بقاء لها مال يجمع من حرام و حلال يعقد من الأنام‏ (5) و رأي يعرى من العقل و بلد يخلو من العدل و أربعة لا يزول معها ملك حفظ الدين و استكفاء الأمين و تقدم الحزم و إمضاء العزم و أربعة لا يثبت معها ملك غش الوزير و سوء التدبير و خبث النية و ظلم الرعية و أربعة لا يطمع فيها عاقل غلبة القضاء و نصحة الأعداء و تعسر الحلف‏ (6) و رضى الخلق و أربعة لا يخلو منها جاهل قول بلا معنى و فعل بلا جدوى و خصومة بلا طائل و مناظرة بلا حاصل و أربعة لا مرد لها القول المحلى و السهم المرمي و القدر الجاري و الزمن الماضي و أربعة تولد المحبة حسن البشر و بذل البر و قصد الوفاق و ترك النفاق و أربعة من علامات الكرم بذل الندى و كف الأذى و تعجيل‏

____________

(1) كذا في الأصل.

(2) الكدح: السعى و الحرص في الاعمال الدنيوية و الاخروية.

(3) النبوّة: التجافى و التباعد.

(4) في الأصل «من عوى».

(5) كذا في الأصل.

(6) كذا في الأصل.

47

المثوبة و تأخير العقوبة و أربعة من علامات اللؤم إفشاء السر و اعتقاد الغدر و غيبة الأحرار و أذية الجار و أربعة من علامات الإيمان حسن العفاف و الرضا بالكفاف و حفظ اللسان و اعتقاد الإحسان و أربعة من علامات النفاق قلة الديانة و كثرة الخيانة و غش الصديق و نقض المواثيق‏

وَ قَالَ النَّبِيُّ ص‏

مَا مِنْ يَوْمٍ يَمْضِي عَنَّا إِلَّا وَ يَضْحَكُ أَرْبَعٌ عَلَى أَرْبَعٍ قِيلَ وَ مَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ يَضْحَكُ الْأَجَلُ عَلَى الْأَمَلِ وَ الْقَضَاءُ عَلَى الْقَدَرِ وَ التَّقْدِيرُ عَلَى التَّدْبِيرِ وَ الْقَسْمُ عَلَى الْحِرْصِ‏

48

باب ذكر ما جاء في خمسة

رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص‏

فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ‏ (1)

الْآيَةَ فَقَالَ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ خَمْسَةٌ وَ هِيَ لَا يَعْلَمُ مَتَى يَأْتِي الْمَطَرُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا يَعْلَمُ‏

ما تَغِيضُ الْأَرْحامُ‏

إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ نَفْسٌ غَداً إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا يَعْلَمُ نَفْسٌ‏

بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ‏

إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا يَعْلَمُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى‏

وَ قَالَ ص‏

: خَمْسَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى مَنْ كُنَّ فِيهِ كُنَّ عَلَيْهِ قِيلَ وَ مَا هِيَ؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ النَّكْثُ وَ الْمَكْرُ وَ الْبَغْيُ وَ الْخِدَاعُ وَ الظُّلْمُ فَأَمَّا النَّكْثُ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

فَمَنْ نَكَثَ‏ (2) فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى‏ نَفْسِهِ‏ (3)

وَ أَمَّا الْمَكْرُ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏

وَ لا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ‏ (4)

وَ أَمَّا الْبَغْيُ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏

يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى‏ أَنْفُسِكُمْ‏ (5)

وَ أَمَّا الْخِدَاعُ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏

يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ ما يَخْدَعُونَ‏ (6) إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ ما يَشْعُرُونَ‏ (7)

وَ أَمَّا الظُّلْمُ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏

وَ ما ظَلَمُونا وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ‏ (8)

وَ قَالَ ع‏

: خَمْسَةٌ يُفْسِدُونَ الْقَلْبَ قِيلَ وَ مَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ تَرَادُفُ الذَّنْبِ عَلَى الذَّنْبِ وَ مُجَاوَرَةُ الْأَحْمَقِ وَ كَثْرَةُ مُنَاقَشَةِ النِّسَاءِ وَ طُولُ مُلَازَمَةِ الْمَنْزِلِ عَلَى سَبِيلِ الِانْفِرَادِ وَ الْوَحْدَةِ وَ الْجُلُوسُ مَعَ الْمَوْتَى قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا

____________

(1) سورة الأنعام: 59.

(2) في الأصل «و من نكث».

(3) سورة الفتح: 10.

(4) سورة فاطر: 43.

(5) سورة يونس: 23.

(6) في الأصل «و ما يخادعون».

(7) سورة البقرة: 9.

(8) سورة البقرة: 58.

49

الْمَوْتَى قَالَ كُلُّ عَبْدٍ مُتْرَفٍ فَهُوَ مَيِّتٌ وَ كُلُّ مَنْ لَا يَعْمَلُ لِآخِرَتِهِ فَهُوَ مَيِّتٌ‏

وَ قَالَ‏

: لَا تَجْلِسُوا إِلَّا عِنْدَ مَنْ يَدْعُوكُمْ مِنْ خَمْسٍ إِلَى خَمْسٍ مِنَ الشَّكِّ إِلَى الْيَقِينِ وَ مِنَ الْكِبْرِ إِلَى التَّوَاضُعِ وَ مِنَ الْعَدَاوَةِ إِلَى النَّصِيحَةِ وَ مِنَ الرِّيَاءِ إِلَى الْإِخْلَاصِ وَ مِنَ الرَّغْبَةِ إِلَى الزُّهْدِ

وَ قَالَ ع‏

خَمْسُ خِصَالٍ لَا يَجْتَمِعْنَ إِلَّا فِي قَلْبِ مُؤْمِنٍ حَقّاً حَتَّى تُوجِبَ لَهُ الْجَنَّةَ النُّورُ فِي الْقَلْبِ وَ الْفِقْهُ فِي الْإِسْلَامِ وَ الْوَرَعُ فِي الدِّينِ وَ الْمَوَدَّةُ فِي النَّاسِ وَ حُسْنُ السَّمْتِ فِي الْوَجْهِ‏

وَ قَالَ ع‏

: لَا يَزُولُ ابْنُ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ خَمْسٍ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ وَ عَنْ شَبَابِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ وَ عَنْ مَالِهِ فِيمَ أَنْفَقَهُ وَ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَ مَا عَمِلَ فِيمَا عَلِمَ‏

وَ قَالَ ع‏

: خَمْسَةٌ مِنْ خَمْسَةٍ مُحَالٌ الْحَزْمُ‏

(1)

مِنَ الْفَاسِقِ مُحَالٌ وَ الْكِبْرُ مِنَ الْفَقِيرِ مُحَالٌ وَ النَّصِيحَةُ مِنَ الْعَدُوِّ مُحَالٌ وَ الْمَحَبَّةُ مِنَ الْحَسُودِ مُحَالٌ وَ الْوَفَاءُ مِنَ النِّسَاءِ مُحَالٌ‏

وَ قَالَ النَّبِيُّ ص‏

خَمْسَةٌ

لا يَنْظُرُ

اللَّهُ‏

إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ‏

وَ هُمُ النَّائِمُونَ عَنِ الْعَتَمَاتِ وَ الْغَافِلُونَ عَنِ الْغَدَوَاتِ وَ اللَّاعِبُونَ بِالشَّامَاتِ وَ الشَّارِبُونَ الْقَهَوَاتِ‏

(2)

وَ الْمُتَفَكِّهُونَ بِشَتْمِ الْآبَاءِ وَ الْأُمَّهَاتِ‏

وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ ع‏

: خُذُوا عَنِّي خَمْساً فَوَ اللَّهِ لَوْ رَحَلْتُمْ بِالْمَطِيِّ إِلَيْهَا فَأَبْطَأْتُمُوهَا قَبْلَ أَنْ تَجِدُوا مِثْلَهَا لَا يَرْجُو أَحَدٌ

(3)

إِلَّا رَبَّهُ وَ لَا يَخَافُ إِلَّا ذَنْبَهُ وَ لَا يَسْتَحِي الْعَالِمُ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ أَنْ يَقُولَ اللَّهُ أَعْلَمُ وَ لَا يَسْتَحِي الْجَاهِلُ أَنْ يَتَعَلَّمَ وَ الصَّبْرُ مِنَ الْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ

____________

(1) في الأصل «الحرم».

(2) العتمات جمع العتمة: الثلث الأول من الليل، و كأنّه أراد صلاة العشاء أو صلاة الليل، و الغدوات جمع الغداة: ما بين الفجر و طلوع الشمس، و كأنّه أراد صلاة الصبح. و الشامات جمع الشامة، و هي السيف. و القهوات جمع القهوة، و هي الخمر.

(3) في الأصل «أحدا».

50

وَ قَالَ ع‏

: مِنْ كَرَمِ الْمَرْءِ خَمْسُ خِصَالٍ مِلْكُهُ لِسَانَهُ وَ إِقْبَالُهُ عَلَى شَأْنِهِ وَ بُكَاؤُهُ عَلَى مَا مَضَى مِنْ زَمَانِهِ وَ حِفْظُهُ لِقَدِيمِ إِخْوَانِهِ وَ حَنَّتُهُ إِلَى أَوْطَانِهِ‏

وَ قَالَ ع‏

: مَعَاشِرَ التُّجَّارِ تَجَنَّبُوا خَمْسَةَ أَشْيَاءَ مَدْحُ الْبَائِعِ وَ ذَمُّ الْمُشْتَرِي وَ الْيَمِينُ عَلَى الْبَيْعِ وَ كِتْمَانُ الْعَيْبِ وَ الرِّبَا يَصِحُّ لَكُمُ الْحَلَالُ وَ تَخْلُصُوا بِذَلِكَ مِنَ الْحَرَامِ‏

وَ جَاءَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) خَمْسُ خِصَالٍ قَالَ‏

: مَنْ كَذَبَ ذَهَبَ جَمَالُهُ وَ مَنْ سَاءَ خُلُقُهُ عَذَّبَ نَفْسَهُ وَ كَثُرَتْ هُمُومُهُ وَ مَنْ تَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ النِّعْمَةُ فَلْيُكْثِرْ مِنَ الشُّكْرِ وَ مَنْ كَثُرَتْ هُمُومُهُ فَلْيُكْثِرْ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ وَ مَنْ أَلَحَّ عَلَيْهِ الْفَقْرُ فَلْيَقُلْ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ‏

وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع‏

خَمْسُ خِصَالٍ مَنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ فَلَا تَرْجُوهُ مَنْ لَا يُعْرَفُ الْكَرَمُ فِي طَبْعِهِ وَ الدِّيَانَةُ فِي خُلُقِهِ وَ الصِّدْقُ فِي لِسَانِهِ وَ النُّبْلُ فِي نَفْسِهِ وَ مَخَافَةٌ مِنْ رَبِّهِ‏

وَ قَالَ ع‏

: خِيَارُ الْعِبَادِ مَنْ تَجْتَمِعُ فِيهِ خَمْسُ خِصَالٍ الَّذِينَ إِذَا أَحْسَنُوا اسْتَبْشَرُوا وَ إِذَا أَسَاءُوا اسْتَغْفَرُوا وَ إِذَا أُعْطُوا شَكَرُوا وَ إِذَا ابْتُلُوا صَبَرُوا وَ إِذَا غَضِبُوا غَفَرُوا

وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ‏

: خَمْسَةٌ تُورِثُ خَمْسَةً مَا فَشَتِ‏

(1)

الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ إِلَّا أَخَذَهُمُ اللَّهُ بِالْمَوْتِ وَ مَا طَفَّفَ قَوْمٌ بِالْمِيزَانِ إِلَّا أَخَذَهُمُ اللَّهُ بِالسِّنِينَ وَ مَا نَقَضَ قَوْمٌ الْعَهْدَ إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوّاً وَ مَا جَارَ قَوْمٌ فِي الْحُكْمِ إِلَّا كَانَ الْقَتْلُ بَيْنَهُمْ وَ مَا مَنَعَ قَوْمٌ الزَّكَاةَ إِلَّا مَنَعَتْهُمُ الْأَرْضُ بَرَكَاتِهَا

و قال بعض الحكماء الناس خمسة أصناف صنف طلبوا الدنيا فهم للدنيا ملومين‏ (2) غير مأجورين و صنف طلبوا الآخرة فهم مأجورين‏ (2) غير ملومين و صنف تركوها لخفة الحساب فهم أكياس و صنف تركوها إعظاما لله تعالى حين ذمها لهم و مخافة شغلهم بها عن الله تعالى فهؤلاء ملوك الدنيا و الآخرة و صنف تركوها لطلب الراحة

____________

(1) في الأصل «ما نشت».

(2) كذا في الأصل.

51

و العز فهم غير ملومين. و قال حكيم آخر يجب على العاقل في دنياه خمسة أشياء أن يهجر الحرص و الأمل و يواصل العلم و العمل و أن يتحرز من ارتكاب الزلل و أن يلاحظ قدوم الأجل و أن يكون واقفا بين منزلة الرجاء و الأمل‏ (1). و قال بعض الحكماء رأيت أمور الناس على خمسة أوجه الأول القضاء و القدر و الثاني الاجتهاد و الحرص و الثالث الخلقة و الرابع الجوهر و الخامس الوراثة فالذي بالقضاء و القدر على خمسة أقسام الأهل و الولد و المال و السلطان و العمر و الذي بالاجتهاد على خمسة أقسام الصنعة و العلم و العمل و الجنة و النار و الذي بالخلقة على خمسة أقسام الأكل و الشرب و النوم و اليقظة و النكاح و الذي بالجوهر على خمسة أقسام الخير و التواصل و الكرم و الصدق و أداء الأمانة و الذي بالوراثة على خمسة أقسام الجسم و الهيئة و الجمال و الشرف و الذهن و لا يكون الرجل عالما حتى يتم له خمسة أشياء غريزة محتملة للتعليم و عناية تامة و كفاية قائمة و استنباط لطيف و معلم ناصح. و قيل خمسة لا تشبع من خمسة عين من نظر و أذن من خبر و أنثى من ذكر و أرض من مطر و عالم من أثر. و قيل أنس المرء في خمسة أشياء الزوجة الموافقة و الولد البار و الصديق المصافي‏ (2). و قيل أنس العالم في كتاب يقرؤه و أنس العابد في انفراده بعبادته و خمس إذا أفرط فيهن المرء هلك النساء و شرب الخمر و لعب الشطرنج و النرد و نحوها و الصيد و مخالطة الجهال. و قال ابن المقفع‏ (3) خمسة مسطون‏ (4) في خمسة مستذمون عليها الواهن المفرط إذا فاته العمل و المنقطع عن إخوانه إذا نابته النوائب و المتمكن من‏

____________

(1) في الأصل «و الأجل».

(2) كذا في الأصل، و هي ثلاثة أشياء.

(3) في الأصل «ابن المقنع».

(4) كذا في الأصل.

52

عدوه ثم يفوته بسوء تدبيره إذا ذكر عجزه و المفارق الزوجة الصالحة إذا ابتلي بالطالحة و الجري‏ء على الذنب إذا حضره الموت. و

قَالَ الْأَشْتَرُ لِأَصْحَابِهِ فِي وَصِيَّتِهِ‏

: أُوصِيكُمْ بِخَمْسَةِ أَشْيَاءَ فِيهَا رَاحَةُ أَنْفُسِكُمْ وَ دَوَامُ سُرُورِكُمْ وَ اجْتِمَاعُ صَلَاحِ أُمُورِكُمْ أَوَّلُهَا الرِّضَا بِالْقِسْمِ وَ الثَّانِي الْقَمْعُ لِفَاحِشِ الْحِرْصِ وَ الثَّالِثُ‏

(1)

التَّنَزُّهُ عَنِ الْمُنَافَسَةِ وَ الْحَسَدِ وَ الرَّابِعُ التَّعَزِّي‏

(2)

مِنْ مَفْتُونٍ بِهِ إِذَا أَدْبَرَ وَ مَرْجُوٍّ إِذَا فَاتَ وَ الْخَامِسُ تَرْكُ السَّعْيِ فِيمَا لَا يَتَّفِقُ نُجْحُهُ‏

(3)

وَ تَمَامُهُ فَإِنَّهُ مَنْ لَمْ يَرْضَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ طَالَتْ مَعْتَبَتُهُ وَ مَنْ فَحُشَ حِرْصُهُ ذَلَّتْ نَفْسُهُ وَ مَنْ أَبَى إِلَّا الْمُنَافَسَةَ وَ الْحَسَدَ لِمَنْ فَوْقَهُ لَمْ يَزَلْ مَغْمُوماً طُولَ عُمُرِهِ وَ مَنْ طَالَ أَسَاهُ عَلَى مَا أَدْبَرَ عَنْهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَزَلْ مَغْمُوماً بِمَا لَا مَنْفَعَةَ لَهُ فِيهِ وَ قَدْ حَمَّلَ نَفْسَهُ عَنَاءً طَوِيلًا مِنَ النَّهْيِ أَحْزَاناً لَيْسَ لِلرَّاحَةِ مِنْهَا غَايَةٌ وَ مَنْ سَعَى فِيمَا لَا تَمَامَ لَهُ كَانَتْ عَاقِبَتُهُ الْحَسْرَةَ وَ النَّدَامَةَ.

و أوصى حكيم ولده فقال يا بني توق خمس خصال تأمن الندم العجلة قبل الاقتدار و التثبط مع سقوط الأعذار و إذاعة السر قبل التمام و الاستعانة بالحسدة و أهل الفساد و العمل بالهوى و ميل الطباع. و احذر خمسا فإن سلامة أصحابها من العجب صحبة السلطان و ركوب البحار و ائتمان النساء على الأسرار و مصادقة الأسقاط و التجربة في النفس بما يخاف الضرر. و اعلم يا بني أنه من تزود في هذه الدنيا بخمسة أشياء بلغته البغية و آنسته عند الوحشة كف الأذى و حسن الخلق و مجانبة الذنب و جميل العمل و حسن الأدب. و احذر يا بني المقام في بلد ليس فيه خمسة سلطان قاهر و قاض عادل و سوق قائم و نهر جار و طبيب عالم. و اعلم أن المحرقات خمسة و هي النار تطفأ بالماء و السم يطفأ بالدواء و الحزن يطفأ بالصبر و العشق يطفأ بالفرقة و نار العداوة و هي التي لا تخبو أبدا

____________

(1) في الأصل «و الثالثة».

(2) الكلمة ليست واضحة في الأصل.

(3) الجملة مشوشة في الأصل.

53

باب ذكر ما جاء في ستة

قَالَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ ص‏

: اضْمَنُوا لِي سِتَّةً مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَضْمَنْ لَكُمُ الْجَنَّةَ اصْدُقُوا إِذَا حَدَّثْتُمْ وَ أَوْفُوا إِذَا وَعَدْتُمْ وَ أَدُّوا إِذَا اؤْتُمِنْتُمْ وَ احْفَظُوا فُرُوجَكُمْ وَ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ وَ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ‏

وَ قَالَ ص‏

: أُوصِيكُمْ بِسِتِ‏

(1)

خِصَالٍ اصْدُقُوا فَإِنَّ الصَّادِقَ عَلَى شَفَا مَنْجَاةٍ وَ إِلَّا قُولُوا خَيْراً تُعْرَفُوا بِهِ وَ اعْمَلُوا الْخَيْرَ تَكُونُوا مِنْ أَهْلِهِ وَ أَدُّوا الْأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكُمْ وَ صِلُوا مَنْ قَطَعَكُمْ وَ عُودُوا بِالْفَضْلِ عَلَى مَنْ جَهِلَ عَلَيْكُمْ‏

وَ قَالَ ع‏

: سِتُّ خِصَالٍ‏

(2)

تُعْرَفُ فِي الْجَاهِلِ الْغَضَبُ مِنْ غَيْرِ شَرٍّ وَ الْكَلَامُ مِنْ غَيْرِ نَفْعٍ وَ الْعَطِيَّةُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا وَ إِفْشَاءُ السِّرِّ وَ الثِّقَةُ بِكُلِّ أَحَدٍ لَا يَعْرِفُ صَدِيقَهُ مِنْ عَدُوِّهِ‏

(3)

وَ قَالَ ع‏

: مَا عُصِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا بِسِتَّةِ أَشْيَاءَ حُبِّ الدُّنْيَا وَ حُبِّ الرِّئَاسَةِ وَ حُبِّ الطَّعَامِ وَ حُبِّ الْمَالِ وَ حُبِّ النِّسَاءِ وَ حُبِّ النَّوْمِ‏

وَ قَالَ ع‏

: أَلَا إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ سِتَّةَ أَشْيَاءَ إِمَارَةَ السُّفَهَاءِ وَ الرِّشْوَةَ فِي الْحُكْمِ وَ سَفْكَ الدِّمَاءِ ...

(4)

يَتَّخِذُونَ الْقُرْآنَ مَزَامِيرَ فِي أَصْوَاتِهِمْ وَ كَثْرَةَ الْفَتْوَى بِغَيْرِ عِلْمٍ‏

وَ قَالَ ع‏

: سِتَّةٌ لَا تُفَارِقُهُمْ الْكَآبَةُ الْحَقُودُ وَ الْحَسُودُ وَ حَدِيثُ عَهْدٍ بِغِنًى وَ غَنِيٌّ يَخْشَى مِنَ الْفَقْرِ وَ طَالِبُ زِينَةٍ يَقْصُرُ عَنْهَا قَدْرُهُ وَ جَلِيسٌ لِأَهْلِ الْأَدَبِ وَ لَيْسَ مِنْهُمْ‏

وَ قَالَ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ‏

: جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص) فِي غَزَاةِ تَبُوكَ وَ هُوَ فِي فَيْئَةِ

____________

(1) في الأصل «بستة».

(2) في الأصل «ستة».

(3) كذا في الأصل و هي خمس.

(4) بياض في الأصل.

54

فَسَمِعَ وَكْزَ رَجُلٍ فَقَالَ مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ فَقَالَ ادْخُلْ يَا عَوْفُ فَدَخَلْتُ فَإِذَا بِهِ يَتَوَضَّأُ وُضُوءاً بَالِغاً فَقَالَ لِي يَا عَوْفُ اعْدُدْ سِتَّةً بَيْنَ يَدَيْ مَا تُوعَدُونَ أَوَّلُهُنَّ مَوْتُ نَبِيِّكُمْ قَالَ عَوْفٌ فَوَخِمْتُ مِنْ ذَلِكَ وَخْمَةً

(1)

شَدِيدَةً فَقَالَ قُلْ وَاحِدَةً فَقُلْتُ وَاحِدَةً فَقَالَ وَ فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ قُلْتُ اثْنَتَيْنِ قَالَ وَ فِتْنَةٌ تَكُونُ فِيكُمْ تَعُمُّ بُيُوتَاتِ الْعَرَبِ قُلْتُ ثَلَاثٌ قَالَ وَ مَوْتٌ يَقَعُ فِيكُمْ كَعِقَاصِ الْغَنَمِ‏

(2)

وَ الْخَامِسَةُ يَفْشُو الْمَالُ فِيكُمْ حَتَّى إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيُعْطَى الْمِائَةَ دِينَارٍ فَيَضَلُّ لَهَا سَاخِطاً وَ السَّادِسَةُ هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ بَنِي الْأَصْفَرِ

(3)

فَيَجْتَمِعُونَ عَلَى ثَمَانِينَ رَايَةً تَحْتَ كُلِّ رَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفاً

وَ قَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ‏

: أَوْصَانِي رَسُولُ اللَّهِ (ص) بِسِتِ‏

(4)

خِصَالٍ لَا أَدَعُهُنَّ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَوْصَانِي أَنْ لَا أَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقِي وَ أَنْ أَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ دُونِي وَ أَنْ أُحِبَّ الْفُقَرَاءَ وَ أَدْنُوَ مِنْهُمْ وَ أَنْ أَقُولَ الْحَقَّ وَ إِنْ كَانَ مُرّاً وَ أَنْ أَصِلَ رَحِمِي وَ إِنْ كَانَتْ مُدْبِرَةً وَ لَا أَسْأَلَ النَّاسَ شَيْئاً وَ أَنْ أُكْثِرَ مِنْ قَوْلِ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ‏

وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ ع‏

سِتَّةُ أَشْيَاءَ لَمْ يَتَبَيَّنْهَا أَحَدٌ قَبْلِي وَ لَمْ يُبَيِّنْهَا أَحَدٌ بَعْدِي‏

(5)

الْإِسْلَامُ هُوَ التَّسْلِيمُ وَ التَّسْلِيمُ هُوَ الْيَقِينُ وَ الْيَقِينُ هُوَ التَّصْدِيقُ وَ التَّصْدِيقُ هُوَ الْإِقْرَارُ وَ الْإِقْرَارُ هُوَ الْعَمَلُ وَ الْعَمَلُ هُوَ النِّيَّةُ

وَ رُوِيَ عَنْهُ (ع) أَنَّهُ قَالَ‏

لَا خَيْرَ فِي صُحْبَةِ مَنْ تَجْتَمِعُ فِيهِ سِتُ‏

(6)

خِصَالٍ إِنْ حَدَّثَكَ كَذَبَ وَ إِنْ حَدَّثْتَهُ كَذَّبَكَ وَ إِنِ ائْتَمَنْتَهُ خَانَكَ وَ إِنْ ائْتَمَنَكَ اتَّهَمَكَ وَ إِنْ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ كَفَرَكَ وَ إِنْ أَنْعَمَ عَلَيْكَ مَنَّ عَلَيْكَ‏

____________

(1) وخم: إذا استثقل الشي‏ء فلم يستعذبه، و يمكن أن يكون «فوجمت من ذلك وجمة»، و الوجوم اشتداد الحزن حتّى يمسك عن الكلام.

(2) العقاص: الدوارة التي في بطن الشاة.

(3) قال في سفينة البحار 2/ 35: بنو الأصفر الروم، لان أباهم الأول كان أصفر اللون.

(4) في الأصل «بستة».

(5) في الكافي 2/ 38 روى هذا الحديث هكذا: لانسبن الإسلام نسبة لا ينسبه أحد قبلى و لا ينسبه أحد بعدى الا بمثل ذلك، ان الإسلام ...

(6) في الأصل «ستة».

55

وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ (ع) أَنَّهُ قَالَ‏

: الْمُرُوءَةُ فِي سِتِ‏

(1)

خِصَالٍ ثَلَاثَةٌ فِي السَّفَرِ وَ ثَلَاثَةٌ فِي الْحَضَرِ فَأَمَّا اللَّوَاتِي فِي الْحَضَرِ فَتِلَاوَةُ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عِمَارَةُ مَسَاجِدِهِ وَ اتِّخَاذُ الْإِخْوَانِ وَ أَمَّا اللَّوَاتِي فِي السَّفَرِ فَبَذْلُ الزَّادِ وَ إِكْرَامُ الرَّفِيقِ وَ حُسْنُ الْخُلُقِ‏

وَ قَالَ ع‏

: يُهْلِكُ اللَّهُ سِتَّةً بِسِتَّةٍ الْعَرَبَ بِالْعَصَبِيَّةِ وَ الدَّهَاقِينَ بِالْكِبْرِ وَ التُّجَّارَ بِالْخِيَانَةِ وَ الْفُقَهَاءَ بِالْحَسَدِ وَ أَهْلَ الرَّسَاتِيقِ بِالْجَهْلِ وَ أَهْلَ الرِّئَاسَةِ وَ الْإِمَارَةِ بِالْجَوْرِ

وَ عَنِ الْعَالِمِ (ع) أَنَّهُ قَالَ‏

: خُذْ مِنْ سِتَّةٍ قَبْلَ سِتَّةٍ خُذْ مِنْ شَبَابِكَ قَبْلَ هَرَمِكَ وَ مِنْ صِحَّتِكَ قَبْلَ سُقْمِكَ وَ مِنْ قُوَّتِكَ قَبْلَ ضَعْفِكَ وَ مِنْ غِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ وَ مِنْ فَرَاغِكَ قَبْلَ شُغُلِكَ وَ مِنْ حَيَاتِكَ قَبْلَ مَوْتِكَ‏

وَ مِمَّا رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِينَ ع‏

: إِنَّ مَنْ كَانَتْ لَهُ إِلَى اللَّهِ حَاجَةٌ فَلْيَطْلُبْهَا فِي سِتَّةِ أَوْقَاتٍ عِنْدَ الْأَذَانِ وَ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ وَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَ فِي الْوَتْرِ وَ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَ عِنْدَ نُزُولِ الْغَيْثِ‏

وَ حُفِظَ عَنْهُمْ ع‏

إِنَّ سِتَّةً لَا تُحْجَبُ لَهُمْ عَنِ اللَّهِ دَعْوَةٌ الْإِمَامُ الْمُقْسِطُ وَ الْوَالِدُ الْبَارُّ لِوُلْدِهِ وَ الْوَلَدُ الصَّالِحُ لِوَالِدِهِ وَ الْمُؤْمِنُ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ وَ الْمَظْلُومُ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لَأَنْتَقِمَنَّ لَكَ وَ لَوْ بَعْدَ حِينٍ وَ الْفَقِيرُ الْمُنْعَمُ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ مُؤْمِناً

وَ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ فِي وَصِيَّتِهِ يَا بُنَيَّ أَحُثُّكَ عَلَى سِتِّ خِصَالٍ لَيْسَ مِنْهَا خَصْلَةٌ إِلَّا تُقَرِّبُكَ إِلَى رِضْوَانِ اللَّهِ تَعَالَى وَ تُبَاعِدُكَ مِنْ سَخَطِهِ الْأُولَى‏

(2)

أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً الثَّانِيَةُ الرِّضَا بِقَدَرِ اللَّهِ تَعَالَى فِيمَا أَحْبَبْتَ أَوْ كَرِهْتَ وَ الثَّالِثَةُ تُحِبُّ فِي اللَّهِ وَ تُبْغِضُ فِي اللَّهِ وَ الرَّابِعَةُ تُحِبُّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ وَ الْخَامِسَةُ كَظْمُ الْغَيْظِ وَ الْإِحْسَانُ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكَ وَ السَّادِسَةُ تَرْكُ الْهَوَى وَ مُخَالَفَةُ الرَّدَى‏

و ستة تحتاج إلى ستة أشياء حسن الظن يحتاج إلى القبول و الحسب يحتاج إلى الأدب و السرور يحتاج إلى الأمن و القرابة تحتاج إلى الصداقة و الشرف يحتاج إلى التواضع و النجدة تحتاج إلى الجد.

____________

(1) في الأصل «فى ستة».

(2) الأولى- خ ل.

56

و قال بعض العلماء يصبح المؤمن و له ستة أعداء نفسه و دنياه و الشيطان و الجاهل و المنافق و الكافر فأما نفسه فتنازعه الشهوات و أما الشيطان فيريد منه الزلة و أما الدنيا فتفسده و أما الجاهل فيحسده و أما المنافق فيؤذيه و أما الكافر فيريد قتله. و قال الهند ستة أشياء لا ثبات لها ظل الغمام و الأشجار و خلة الأشرار و المال الحرام و عشق النساء و السلطان الجائر و الثناء الكاذب. و من أحسن البيان قول أحد العلماء إن عمارة الدنيا منوطة بستة أحوال أولها التوفر على المناكح و قوة الداعي إليها التي لو انقطعت لانقطعت أسباب التناسل معها و ثانيها الحنو على الأولاد الذي لو زال من البشر لزال سبب التربية و كان في ذلك الهلاك و ثالثها انبساط الأمل الذي به يتعاظم الحرص و المعاش و المهن و العمارة و العمل و رابعها عدم العلم بمبلغ الأجل الذي به يصح انبساط الأمل و لو علم العبد مبلغ أجله لضاق عليه فسيح أمله و تقاصرت حركاته عن عمارة الدنيا بكده و عمله و خامسها اختلاف أحوال البشر في الغنى و الفقر و حاجة بعضهم إلى بعض فإنهم لو تساووا في حالة واحدة هلكوا في الجملة فهذا من نظام الحكمة و سادسها وجود السلطان الذي لو لا هيبته و كفه لأيدي العتاة بسطوته لأهلك بعض الناس بعضا و كان ذلك داع إلى الخراب و الفناء. و وصى حكيم ولده فقال يا بني اعلم أن أصعب ما على الإنسان ستة أشياء أن يعرف نفسه و يعلم عيبه و يكتم سره و يهجر هواه و يخالف شهوته و يمسك عن القول فيما لا يعنيه. و ست‏ (1) خصال لا يطيقها إلا من كانت نفسه شريفة الثبات عند حدوث النعمة الكبيرة و الصبر عند نزول الرزية العظيمة و جذب النفس إلى العقل عند دواعي الشهوة و مداومة كتمان السر و الصبر على الجوع و احتمال الجار. و اعلم أن النبل في ستة أشياء مؤاخاة الأكفاء و مداراة الأعداء و الحذر من السقطة و اليقظة من الورطة و تجرع الغصة و معاجلة الفرصة. و اعلم أن السخي من كانت فيه ست‏ (2) خصال أن يكون مسرورا ببذله متبرعا

____________

(1) في الأصل «و ستة».

(2) في الأصل «ستة».