منتهى الدراية في توضيح الكفاية - ج3

- السيد محمد جعفر الجزائري المزيد...
775 /
1

الجزء الثالث‏

2

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

3

المقصد الثاني في النواهي‏

فصل‏

الظاهر أن النهي بمادته و صيغته في الدلالة على الطلب مثل الأمر بمادته و صيغته (1)، غير (2) أن متعلق الطلب في أحدهما الوجود و في‏

مدلول مادة النهي و صيغته (1) يعني: أن النهي بمادته ك «نهى، ينهى» و غيرهما مما يشتق من هذه المادة، و بصيغته ك «لا تفعل» يشارك الأمر مادة و صيغة في الدلالة على الطلب، فكلاهما يدلان على نفس الطلب. و يفارق الأمر في كون متعلقه العدم، و متعلق الأمر الوجود على ما عن أهل المعاني من النص عليه، حيث إن النهي يطلب به العدم، فقوله: «لا تشرب الخمر» أو «أنهاك عن شربها» بمنزلة: «أطلب منك عدم شرب الخمر»، و قوله: «صل» بمنزلة قوله: «أطلب منك وجود الصلاة».

(2) غرضه بيان الفارق الّذي أشرنا إليه بقولنا: «و يفارق الأمر ... إلخ».

4

الآخر العدم [1] فيعتبر (1) فيه ما استظهرنا اعتباره فيه (2) بلا تفاوت أصلا.

نعم يختص [2] النهي بخلاف، و هو: أن متعلق الطلب فيه هل‏

(1) يعني: فيعتبر في مفهوم النهي. ثم إن هذا متفرع على مماثلة النهي مادة و هيئة للأمر، و هو كذلك، فان لازم هذه المماثلة أن يعتبر في النهي جميع ما اعتبر في الأمر من العلو، و دلالة الهيئة على مجرد الطلب الإلزامي، و خروج المرة و التكرار و الفور و التراخي عن مدلولها.

(2) أي: في مفهوم الأمر من اعتبار العلوّ و غيره فيه، و من كون التهديد و التعجيز و التهكم و غيرها من الدواعي لا المعاني.

____________

[1] لا يخفى أن مقتضى تبعية الأحكام للمصالح و المفاسد في متعلقاتها و تقابل الأمر و النهي هو: كون الأمر بالفعل ناشئاً عن المصلحة فيه، و النهي عنه ناشئاً عن المفسدة فيه، فإذا كان شرب الخمر مثلا ذا مفسدة، كانت تلك المفسدة داعية إلى النهي عنه- أي الزجر عنه- في مقابل الأمر الّذي يبعث على الإتيان بالفعل المشتمل على المصلحة الداعية إلى الأمر بفعله، فليس في النهي طلب حتى يبحث عن كون متعلقه الترك أو الكف. نعم إذا كان في الترك مصلحة توجه إليه الأمر و تعلق به الطلب، و هذا غير النهي عن الفعل.

و بالجملة: الأمر بعث على الفعل و النهي زجر عنه، و ليس الكف أمراً وجودياً كما اشتهر، بل هو ترك الشي‏ء اختياراً مع الميل إلى فعله، فهو أمر عدمي يعبر عنه بالكف، لا وجودي قائم بالنفس حتى يصح تعلق الطلب الّذي هو أمر وجودي به.

و الحاصل: أن النهي عن شرب الخمر زجر عن فعله، لا طلب لتركه أو الكف عنه.

[2] لا موضوع لهذا البحث بعد إنكار الطلب في النهي كما عرفت آنفاً.

5

هو الكف (1) أو مجرد الترك و أن لا يفعل؟ و الظاهر هو الثاني (2).

و توهم (3) أن الترك و مجرد أن لا يفعل خارج عن تحت الاختيار، فلا يصح أن يتعلق به البعث و الطلب فاسد (4)، فان الترك أيضا يكون‏

(1) أي: زجر النّفس عن إرادة الفعل و الميل إليه، فالكف أمر وجودي و لا يصدق على مجرد الترك، بل لا بد أن يستند الترك إلى زجر النّفس. بخلاف الترك، فانه يصدق على مطلق العدم سواء كان مع الزجر أم بدونه.

(2) و هو مجرد الترك و عدم الفعل و ان لم يكن عن زجر النّفس، لأنه المتبادر من الصيغة في المحاورات.

(3) هذا إشارة إلى برهان كون متعلق النهي الكف، و حاصله: أن متعلق التكليف سواء كان نهياً أم أمراً أم غيرهما لا بد أن يكون مقدوراً للمكلف، لأن اعتبار القدرة عقلا في متعلقات التكاليف مما لا شبهة تعتريه. و حينئذ فان كان متعلق النهي الكف صح تعلق النهي به، لكونه مقدوراً للمكلف، بخلاف ما إذا كان متعلق النهي مجرد الترك و عدم الفعل، إذ العدم حاصل بنفس عدم علته، فليس مقدوراً له حتى يصح تعلق النهي به. فالنتيجة هي: أن الكف المعدود فعلا اختيارياً هو الّذي يتعلق به النهي دون مجرد الترك و عدم الفعل.

(4) خبر قوله: «و توهم» و دفع له، توضيحه: أن الترك ليس خارجاً عن حيز القدرة و الاختيار، و إلّا لم يكن الفعل مقدوراً أيضا، بل كان ممتنعاً، لأن نسبة القدرة إلى الفعل و الترك نسبة واحدة، فمقدورية أحدهما تستلزم مقدورية الآخر، و لما كان الفعل مقدوراً بالضرورة، فالترك كذلك، إذ لو كان الترك أو الفعل غير مقدور لكان الترك واجباً و الفعل ممتنعاً، فيخرجان عن حيطة الاختيار.

6

مقدوراً، و إلّا لما كان الفعل مقدوراً و صادراً بالإرادة و الاختيار.

و كون (1) العدم الأزلي لا بالاختيار لا يوجب (2) أن يكون كذلك (3) بحسب البقاء و الاستمرار الّذي يكون بحسبه محلا للتكليف [1].

ثم (4) انه لا دلالة لصيغته على الدوام و التكرار، كما لا دلالة

(1) هذا تقريب ما استشكله المتوهم من كون العدم غير مقدور، فلا يصح تعلق التكليف به. توضيحه: أن العدم الأزلي خارج عن حيز القدرة، لكونه أزلياً سابقاً على وجود المكلف، فلو تعلق به التكليف لزم تعلقه بأمر غير مقدور، فلا محيص عن تعلقه بالكف الّذي هو مقدور للمكلف.

(2) هذا دفع إشكال عدم كون العدم الأزلي مقدوراً، و حاصله: أن غير المقدور ذات العدم الأزلي لا استمراره، بداهة أن المكلف قادر على قطع استمرار العدم و نقضه بالوجود، و هذا المقدار من القدرة كافٍ في صحة تعلق النهي بالعدم، إذ العدم الأزلي بحسب البقاء يقع مورداً للتكليف، و من المعلوم أن المكلف في هذه المرتبة قادر على التأثير في العدم بقطع استمراره، فيصير العدم بهذا الوجه مقدوراً للمكلف.

(3) أي: لا بالاختيار.

عدم دلالة النهي على التكرار: (4) غرضه نفي الدلالة اللفظية الوضعيّة لصيغة النهي على الدوام و التكرار.

____________

[1] نعم و ان كان العدم بحسب البقاء مما يمكن نقضه بالوجود، بخلاف الترك السابق، لكنه لا يوجب إمكان تعلق الإرادة به، لأنه لا يخرج بإمكان قلبه إلى الوجود عن العدم، و قد عرفت عدم تعلق الإرادة بالترك، لاستحالة تأثير الإرادة التي هي أمر وجودي في العدم.

7

لصيغة الأمر و ان كان قضيتهما (1) عقلا تختلف [1] و لو مع وحدة

و التعرض له مع اشتراك النهي مع الأمر فيه و الاستغناء عنه بما ذكره في أول المقصد من قوله: «الظاهر أن النهي ... إلى قوله مثل الأمر بمادته و صيغته ... إلخ» انما هو لأجل اختلاف حكم العقل في المقامين، فانه لما كان وجود الطبيعة الّذي هو المطلوب في الأمر يتحقق بأول وجوداتها، لانطباق الطبيعة عليه قهراً، و حصول الغرض الداعي إلى الأمر بها الموجب لسقوط الأمر، بخلاف عدم الطبيعة الّذي هو المطلوب في النهي، حيث ان عدمها يتوقف عقلا على عدم جميع أفرادها الطولية و العرضية، كان مقتضى حكم العقل في الأمر هو سقوط الطلب بأول وجودات الطبيعة، و عدم سقوطه في النهي إلّا بترك جميع أفراد الطبيعة المنهي عنها، من غير فرق في هذا التوقف بين إطلاق الطبيعة كقوله: «لا تشرب الخمر» و بين تقيدها بقيد كقوله: «لا تشرب ماء الرمان في زمان مرضك»، فدلالة النهي على الاستمرار و الدوام انما هي بحكم العقل، لا الوضع كدلالة الأمر عليه.

ثم ان إطلاق الاستمرار و الدوام و تقيده تابعان لإطلاق الطبيعة و تقيدها.

(1) يعني: أن مقتضى الأمر- و هو طلب إيجاد الطبيعة- و مقتضى النهي- و هو طلب ترك الطبيعة- يختلفان، فان مقتضى الأمر يتحقق بأول وجودات الطبيعة، و مقتضى النهي لا يتحقق إلّا بترك جميع أفرادها، كما سبق بيانه.

____________

[1] هذا الاختلاف منوط بكون الطبيعة تمام الموضوع للحكم في الأمر و النهي بلا دخل شي‏ء من الخصوصيات في الحكم، فحينئذ يكون الإتيان بالطبيعة المأمور بها بإيجاد فرد منها، لأن المطلوب في الأمر إيجاد الطبيعة و نقض عدمها بالوجود، و من المعلوم تحققه بإتيان فرد منها، و متعلق النهي الزجر عن إيجاد

8

متعلقهما، بأن يكون طبيعة واحدة بذاتها و قيدها تعلق بها الأمر مرة و النهي أخرى (1)، ضرورة أن وجودها (2) يكون بوجود فرد واحد، و عدمها لا يكاد يكون الا بعدم الجميع كما لا يخفى. و من ذلك (3) يظهر أن الدوام و الاستمرار انما يكون في النهي إذا كان متعلقه طبيعة مطلقة غير مقيدة بزمان أو حال، فانه حينئذ لا يكاد يكون مثل هذه الطبيعة (4) معدومة الا بعدم جميع أفرادها الدفعيّة (5) و التدريجية.

(1) كأن يقول المولى: «صل صلاة الجمعة في زمان الحضور و لا تصلها في عصر الغيبة».

(2) كما هو المطلوب في الأوامر، كما أن عدم الطبيعة هو المطلوب في النواهي.

(3) أي: و من حكم العقل بتوقف ترك الطبيعة على ترك جميع الافراد يظهر:

أن الدوام انما يكون فيما إذا تعلق النهي بطبيعة مطلقة، حيث ان عدمها منوط بترك جميع الافراد العرضية و الطولية. بخلاف ما إذا كان متعلق النهي الطبيعة المقيدة بزمان أو حال، فان الاستمرار حينئذ يختص بذلك الزمان أو تلك الحالة.

(4) أي: المطلقة غير المقيدة بزمان أو حال.

(5) أي: العرضية، و المراد بالتدريجية الطولية بحسب الزمان.

____________

الطبيعة بحيث يكون إيجادها مبغوضاً، و من المعلوم أن امتثال هذا النهي منوط بترك جميع أفرادها، إذ ترك الطبيعة يتوقف عقلا على ذلك، فلو أتى بفرد من أفرادها فقد خالف، إذ مجموع الافراد بنحو العام المجموعي متعلق النهي، فبإتيان واحد منها يتحقق العصيان.

9

و بالجملة [1] قضية النهي ليس إلّا ترك تلك الطبيعة التي تكون متعلقة له (1) كانت مقيدة أو مطلقة، و قضية تركها عقلا انما هو ترك جميع أفرادها (2).

ثم انه لا دلالة للنهي على إرادة الترك لو خولف، أو عدم إرادته (3)

(1) أي: للنهي، يعني: أن مجرد النهي عن طبيعة لا يقتضي إطلاق الترك بحيث يكون مقتضاه ترك جميع أفرادها في جميع الأزمنة و الأمكنة و في كل حال، بل إطلاق الترك منوط بإطلاق المتعلق، و بدونه لا يستفاد هذا الإطلاق.

(2) مرجع هذا الضمير و ضمير «تركها» هي الطبيعة، و المراد بالافراد أعم من الافراد الطولية و العرضية.

(3) أي: الترك. و غرضه من قوله: «ثم انه لا دلالة للنهي ... إلخ» هو: أنه لو عصى النهي كقوله: «لا تشرب الخمر» بإيجاد متعلقه أي بالإتيان بالفرد الأول من الطبيعة المنهي عنها، فهل يحرم عليه إيجاده ثانياً و ثالثاً أيضا و هكذا، أم يسقط النهي بالعصيان؟ فلا تبقى الحرمة، فيجوز حينئذ إتيان متعلقه ثانياً و ثالثاً و هكذا.

و ببيان أوضح: هل تدل صيغة النهي على حرمة كل فرد من أفراد الطبيعة المنهي عنها بنحو العام الاستغراقي، بحيث يشمل جميع أفراد الطبيعة المنهي عنها

____________

[1] لا يخفى أن ما أفاده بعد قوله: «و بالجملة» و ان كان متيناً في نفسه، لكنه ليس نتيجة لما تقدم، إذ المذكور قبيل هذا هو كون المتعلق الطبيعة المطلقة فقط.

10

بل [1] لا بد في تعيين ذلك (1) من دلالة و لو كان إطلاق المتعلق من هذه الجهة (2)، و لا يكفي إطلاقها (3) من سائر الجهات (4)، فتدبر جيداً.

حتى لا يسقط النهي بعصيانه، أم لا تدل عليها كذلك، و انما تدل على حرمة الفرد الأول من أفرادها فقط، فلو أتى به سقط النهي؟ الحق عدم دلالة نفس الصيغة على مطلوبية كل فرد من أفراد متعلق النهي، إذ مدلولها هو نسبة ترك الطبيعة إلى المكلف، دون مطلوبية كل فرد من أفرادها، و ترك جميع الافراد انما هو بحكم العقل، لتوقف امتثال النهي على ذلك، فلا دلالة لصيغة النهي على حرمة الافراد المتعاقبة.

(1) أي: إرادة الترك أو عدم إرادته من دليل كإجماع أو ضرورة أو غيرهما مما يدل على انحلال الحكم الوارد على طبيعة إلى أحكام متعددة بتعدد أفرادها و لو كان ذلك الدليل إطلاق المنهي عنه، ببيان: أن متعلق النهي ان كان بعض وجودات الطبيعة لوجب التنبيه عليه، و إلّا لأخل بغرضه، فيكون عدمه كاشفاً عن كون المتعلق هي الطبيعة بوجودها الساري، و دالًا على مطلوبية ترك كل وجود وجود من وجودات الطبيعة، فبعد مخالفة النهي لا تسقط الحرمة عن سائر الافراد.

(2) يعني: من جهة مطلوبية كل وجود من الوجودات و لو بعد العصيان.

(3) أي: إطلاق المتعلق، و التأنيث باعتبار المادة أو الطبيعة.

(4) كإطلاقها من حيث الفور و التراخي، فان الإطلاق من سائر الجهات‏

____________

[1] ان كان المطلوب ترك الطبيعة رأساً، فالإتيان بفرد منها يوجب سقوط الطلب، إذ مجموع الافراد بنحو العام المجموعي متعلق الطلب، فكل من‏

11

فصل‏

اختلفوا في جواز [1] اجتماع الأمر و النهي في واحد و امتناعه على أقوال (1): ثالثها جوازه عقلا و امتناعه عرفاً.

و قبل الخوض في المقصود يقدم أمور

: لا يجدي في إثبات مطلوبية الوجود بعد الوجود، لإمكان الإطلاق من جهة و الإهمال من أخرى، كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى في المطلق و المقيد.

اجتماع الأمر و النهي (1) أولها: الجواز مطلقاً، ثانيها: عدمه كذلك.

____________

الطلب و المطلوب واحد، و الامتثال لا يتحقق إلّا بترك الجميع. و ان كان المطلوب كل فرد من أفراد الطبيعة بنحو العام الاستغراقي، فمخالفة النهي في واحد منها لا توجب سقوط الطلب بالنسبة إلى سائر الافراد، و هذا هو ظاهر النهي عرفاً، فان المجموعية تحتاج إلى لحاظ زائد ثبوتاً، و مزيد بيان إثباتاً، كما لا يخفى.

[1] هذا التعبير يوهم إمكان اجتماع الضدين، لأن الاختلاف لا بد أن يكون في مورد إمكان الاجتماع، مع أنه ليس كذلك، لامتناع اجتماع الضدين- و هما الأمر و النهي- قطعاً، فلا بد من تبديل العنوان بأنه هل يلزم من تعلق الأمر و النهي بطبيعتين متصادقتين على موجود واحد اجتماع الأمر و النهي أم لا يلزم؟ فالكلام في هذه المسألة صغروي، إذ الكبرى- و هي امتناع اجتماع الضدين- من البديهيات.

12

الأول‏

:

المراد بالواحد مطلق ما كان ذا وجهين (1) و مندرجاً تحت عنوانين (2) بأحدهما كان مورداً للأمر، و بالآخر للنهي، و ان كان‏

1- ما المراد بالواحد في العنوان؟ (1) توضيحه: أن المراد بالواحد الّذي وقع في عنوان هذا البحث هو ما يكون مصداقاً لعنوانين كليين سواء أ كان كلياً كالصلاة في المكان المغصوب، حيث انها مصداق لطبيعتين و هما الصلاة و الغصب بحيث يصح حمل كل منهما على الحركات الصلاتية الواقعة في المغصوب مكاناً أو لباساً، فنقول: هذه الحركات صلاة أو هذه الحركات غصب، و من المعلوم أن الصلاة في المغصوب كلي ينطبق على أفراد كثيرة كصلاة زيد و عمرو و غيرهما فيه. أم جزئياً كخصوص صلاة زيد في المغصوب، لامتناع صدق هذه الحركة الشخصية على كثيرين، فتكون لا محالة جزئية، و يصح حمل كل من الصلاة و الغصب عليها أيضا.

و بالجملة: فالمراد بالواحد هو ما تكون الوحدة وصفاً له لا لمتعلقه، سواء كان كلياً أم جزئياً، فمناط صغرويته لمسألة اجتماع الأمر و النهي هو كونه مصداقاً لعنوانين، فلو لم يكن كذلك بأن لا يتصادق عليه عنوانان كان خارجاً عن حريم هذه المسألة، كالسجود للَّه تعالى شأنه الّذي هو المأمور به، و للصنم الّذي هو المنهي عنه، لعدم تصادقهما على سجود خارجي، لأن صدقهما عليه منوط باتحادهما وجوداً، و ذلك مفقود في السجود له تعالى و للصنم، لتباينهما المانع عن هذا الاتحاد، و الاتحاد بحسب المفهوم فقط- كالسجود في المثال- لا يجدي في مسألة الاجتماع، بل المعتبر اتحادهما بحسب المصداق سواء اتحدا مفهوماً أيضا أم لا.

(2) هذا تعريض بصاحب الفصول (قده) حيث خص الواحد بالواحد الشخصي لئلا يدخل في محل البحث مثل السجود للَّه و للصنم مما اجتمع فيه الأمر و النهي في واحد جنسي أو نوعي، مع أنه جائز و خارج عنه قطعاً.

13

كلياً مقولا على كثيرين كالصلاة في المغصوب (1)، و انما ذكر (2) [هذا] لإخراج ما إذا تعدد متعلق الأمر و النهي و لم يجتمعا وجوداً و لو جمعهما واحد مفهوماً كالسجود للَّه تعالى و السجود للصنم مثلا، لا لإخراج الواحد الجنسي أو النوعيّ كالحركة (3) و السكون الكليين المعنونين (4) بالصلاتية و الغصبية.

(1) يعني: ككلي الصلاة في المغصوب المنطبق على أفراد الصلاة الواقعة في المغصوب المنطبق عليها عنوانا الصلاة و الغصب، فكلّيّ الصلاة في المغصوب مصداق للطبيعتين المتعلقتين للأمر و النهي، فقوله: «كالصلاة في المغصوب» مثال لذي وجهين.

(2) يعني أن قولنا: «مطلق ما كان ذا وجهين» لإخراج ما إذا كان متعلقا الأمر و النهي متباينين وجوداً و ان اتحدا مفهوماً، كالسجود للَّه تعالى و للصنم، لعدم اتحاد هذين المتعلقين وجوداً أصلا، كما تقدم آنفاً.

(3) فان الحركة كلي ينطبق عليها عنوانان كليان، و هما: الصلاة و الغصب، و كذا السكون، فالواحد سواء كان جنسياً أم نوعياً أم شخصياً إذا صدق عليه عنوانان كليان تعلق بأحدهما أمر و بالآخر نهي يندرج في مسألة الاجتماع، و إلّا فهو أجنبي عنها. و عليه، فالسجود للَّه تعالى و للصنم خارج عن هذا البحث لعدم صدقهما على موجود خارجي و ان صدق على كل منهما مفهوم السجود.

(4) صفة لقوله: «الكليين»، يعني: أن كلًا من الحركة و السكون اللذين هما كليان يصير معنوناً بعنواني الصلاة و الغصب.

و الحاصل: أن ميزان صغروية الواحد لمسألة الاجتماع هو انطباق متعلقي‏

14

الثاني: الفرق (1) بين هذه المسألة و مسألة النهي في العبادات‏

هو [1]

الأمر و النهي عليه في الخارج من غير فرق في ذلك بين كون ذلك الواحد كلياً أو جزئياً.

2- الفرق بين المقام و مسألة النهي في العبادة (1) لما توهم عدم الفرق بين هذه المسألة و المسألة الآتية، و هي مبحث النهي في العبادة، بتقريب: أن الأمر و النهي مجتمعان في كل واحدة من المسألتين من دون فرق بينهما، فقد تصدي غير واحد من المحققين لبيان الفرق بينهما.

و حاصل ما أفاده المصنف (قده) في ذلك هو: تغاير جهة البحث فيهما، حيث ان جهته في مسألة الاجتماع هي: أن تعدد الجهة هل يوجب تعدد المتعلق حتى يخرج عن الواحد الّذي يمتنع اجتماع الحكمين المتضادين فيه، و عن سراية كل من الأمر و النهي من متعلقه إلى متعلق الآخر أم لا يوجبه؟ بل هو واحد، فيسري كل من الأمر و النهي إلى متعلق الآخر، فيتحد مجمعهما، و يكون المجمع حينئذ لوحدته محكوماً بأحد الحكمين دون كليهما، لتضادهما، و امتناع اجتماع المتضادين.

بخلاف مسألة النهي في العباد، فان الجهة المبحوث عنها فيها هي دلالة النهي على الفساد و عدمها بعد الفراغ عن كون متعلق النهي عين ما تعلق به الأمر، فالغرض في المسألة الآتية هو أن النهي المتعلق بفرد من أفراد المأمور به هل يرفع الأمر حتى لا يصح أم لا؟

____________

[1] هذا أحد الوجوه التي ذكروها فرقاً بين المسألتين.

ثانيها: ما نقله المصنف عن صاحب الفصول ((قدس سرهما)) من اعتبار تغاير متعلقي الأمر و النهي حقيقة في مسألة الاجتماع، و اعتبار اتحادهما حقيقة، و اختلافهما بالإطلاق و التقييد في مسألة النهي في العبادة.

15

أن الجهة المبحوث عنها فيها التي بها تمتاز المسائل هي أن تعدد الوجه و العنوان في الواحد يوجب تعدد متعلق الأمر و النهي بحيث يرتفع به (1) غائلة استحالة الاجتماع في الواحد بوجه واحد (2) أو لا يوجبه‏

و الحاصل: أنا نبحث في هذه المسألة عن أن النهي هل يتعلق بنفس ما تعلق به الأمر أم يتعلق بشي‏ء آخر يغايره، فلو أثبتنا أنه نفسه، فنبحث في المسألة الآتية عن أن تعلق النهي بنفس ما تعلق به الأمر هل يوجب فساده أم لا؟ فالفرق بين المسألتين في غاية الوضوح.

(1) أي: بتعدد متعلق الأمر و النهي الموجب لصيرورة العنوانين كالموضوعين المستقلين المتجاورين.

(2) كالصلاة التي تعلق بها الأمر و النهي بعنوان الصلاتية.

____________

ثالثها: ما أشار إليه المصنف بقوله: «و من هنا انقدح أيضا فساد الفرق بأن النزاع ... إلخ» و حاصله: أن النزاع هنا في جواز الاجتماع عقلا، و في مسألة النهي في العبادة في الدلالة اللفظية.

رابعها: أن البحث هنا لغوي، و في النهي في العبادة في مطلق الدلالة.

و هذان الوجهان محكيان عن المدقق الشيرواني.

خامسها: ما عن المحقق القمي من اعتبار كون النسبة بين المتعلقين في مسألة الاجتماع عموماً من وجه، و في النهي عن العبادة عموماً مطلقاً.

سادسها: أن البحث في مسألتنا يكون في الحكم التكليفي، و في غيرها في الحكم الوضعي.

سابعها: أن الكلام هنا في التنافي العقلي، و هناك في التنافي العرفي.

و لو قيل بمقالة الفصول المتقدمة في الفرق بين المسألتين كان حسناً.

16

بل يكون حاله حاله (1)، فالنزاع في سراية كل من الأمر و النهي إلى متعلق الآخر، لاتحاد متعلقيهما [متعلقهما] وجوداً و عدم (2) سرايته، لتعددهما (3) وجهاً. و هذا بخلاف الجهة المبحوث عنها في المسألة الأخرى (4)، فان (5) البحث فيها في أن النهي في العبادة أو المعاملة يوجب فسادها بعد الفراغ عن التوجه إليها (6). نعم (7) لو قيل بالامتناع‏

(1) يعني: لا يوجب تعدد الوجه تعدد المتعلق، بل يكون حال الشي‏ء ذي الوجهين حال الشي‏ء ذي الوجه الواحد في استحالة اجتماع الأمر و النهي فيه، لعدم ثبوت كون تعدد الوجه مجدياً في دفع محذور اجتماع الضدين، للحاظ الوجهين مرآتين لذي العنوانين، لا مستقلين حتى يكونا كالموضوعين المتجاورين في عدم لزوم اجتماع الحكمين المتضادين فيهما.

(2) معطوف على «سراية».

(3) تعليل لعدم السراية، يعني: أن عدم السراية مستند إلى تعدد الوجه.

(4) و هي النهي في العبادة.

(5) هذا تقريب المغايرة بين المسألتين، و حاصله الّذي مر تفصيله آنفاً: أن البحث في مسألة الاجتماع يكون في أن النهي هل تعلق بعين ما تعلق به الأمر أم لا؟ و في مسألة النهي في العبادة يكون في أن النهي- بعد وضوح تعلقه بعين ما تعلق به الأمر- هل يقتضي الفساد أم لا؟ فتغاير المسألتين في غاية الوضوح.

(6) أي: إلى العبادة، و غرضه تعلق النهي بعين ما تعلق به الأمر.

(7) بعد بيان وجه المغايرة بين المسألتين استدرك بقوله: «نعم».

و حاصل مرامه: أنه قد يكون هذا البحث منقحاً لصغرى من صغريات النهي في العبادة، كما إذا بني على السراية، و عدم إجراء تعدد الوجه في دفع غائلة محذور

17

مع ترجيح جانب النهي في مسألة الاجتماع يكون مثل الصلاة في الدار المغصوبة من صغريات تلك المسألة (1) [1].

فانقدح أن الفرق بين المسألتين في غاية الوضوح.

و أما ما أفاده (2) في الفصول من الفرق بما هذه عبارته: «ثم اعلم‏

اجتماع الضدين، و ترجيح جانب النهي لبعض الوجوه المذكورة في محلها، فان المقام حينئذ من صغريات النهي في العبادة.

(1) أي: مسألة النهي في العبادة، لأنه بعد ترجيح النهي و سقوط الأمر يكون موضوع الأمر موضوعاً للنهي فقط، فيقع البحث حينئذ في أن النهي هل يقتضي الفساد أم لا؟ (2) ذكره في مسألة دلالة النهي على الفساد، و حاصل ما أفاده في الفرق بين المسألتين هو: أن الموضوع في اجتماع الأمر و النهي متعدد، لتعلق الأمر بطبيعة مغايرة للطبيعة التي تعلق بها النهي، سواء أ كانت النسبة بين الطبيعتين عموماً من وجه كالصلاة و الغصب، أم عموماً مطلقاً كالضاحك بالفعل و الإنسان في قوله:

«أكرم الإنسان و لا تكرم الضاحك بالفعل»، فان الموضوع متعدد حقيقة في كليهما أعني الصلاة و الغصب، و الإنسان و الضاحك بالفعل. بخلاف مسألة النهي في العبادة، فان الموضوع فيها متحد حقيقة، و التغاير انما هو في الإطلاق و التقييد كقوله: «صل، و لا تصل في الدار المغصوبة أو اللباس كذلك».

و الحاصل: أن الموضوع هنا متعدد حقيقة، و في النهي في العبادة متحد كذلك.

____________

[1] لكن لا يمكن حينئذ تصحيح الصلاة بالملاك، لعدم كفايته في الصحة مع مبغوضيتها فعلا.

18

أن الفرق بين المقام (1) و المقام المتقدم و هو أن الأمر و النهي هل يجتمعان في شي‏ء واحد أو لا. أما في المعاملات فظاهر (2)، و أما في العبادات فهو أن النزاع هناك (3) فيما إذا تعلق الأمر و النهي بطبيعتين متغايرتين بحسب الحقيقة و ان كان بينهما عموم مطلق (4)، و هنا (5) فيما إذا اتحدتا حقيقة و تغايرتا بمجرد الإطلاق و التقييد (6) بأن تعلق الأمر بالمطلق و النهي بالمقيد» انتهى موضع الحاجة، فاسد (7) فان مجرد تعدد

(1) و هو مسألة النهي في العبادة. و مراده بالمقام المتقدم مسألة الاجتماع.

(2) وجه الظهور: أن الأمر لا دخل له في صحة المعاملة، فالبحث فيها انما يكون من جهة منافاة النهي لتأثير المعاملة و عدمه، فلا ربط له بمسألة اجتماع الأمر و النهي.

(3) يعني: في مسألة اجتماع الأمر و النهي.

(4) هذا تعريض من الفصول بالمحقق القمي (قدهما) حيث اعتبر كون النسبة بين متعلقي الأمر و النهي في مسألة الاجتماع عموماً من وجه، كالصلاة و الغصب، و في مسألة النهي في العبادة عموماً مطلقاً.

(5) أي: في النهي في العبادة.

(6) كقوله: «صل و لا تصل في الحمام».

(7) هو جواب «اما» في قوله: «و أما ما أفاده»، و الصواب أن يكون «فاسد» مع الفاء، لكونه من موارد لزوم اقتران الجواب بالفاء كما لا يخفى.

و كيف كان، فملخص ما أفاده في رد الفصول: أن تمايز المسائل انما هو باختلاف الجهات و الأغراض كما تقدم في صدر الكتاب، لا باختلاف الموضوعات، فمع وحدة الموضوع و تعدد الجهة لا بد من عقد مسألتين، كما أنه مع تعدد

19

الموضوعات و تغايرها بحسب الذوات لا يوجب التمايز بين المسائل ما لم يكن هناك اختلاف الجهات، و معه (1) لا حاجة أصلا إلى تعددها، بل لا بد من عقد مسألتين مع وحدة الموضوع و تعدد الجهة المبحوث عنها (2)، و عقد مسألة واحدة في صورة العكس (3) كما لا يخفى.

الموضوع و وحدة الجهة لا بد من عقد مسألة واحدة.

و على هذا، فبما أن جهة البحث في مسألتي الاجتماع و النهي في العبادة واحدة، و هي صحة العبادة في المكان المغصوب مثلا، فلا بد من عقد مسألة واحدة لهما، لا مسألتين، و ان تعددتا موضوعاً، فتعدد البحث عنهما في كلام الاعلام (قدس اللَّه تعالى أسرارهم) كاشف عن عدم كون هذا الفرق فارقاً.

(1) أي: و مع اختلاف الجهات لا حاجة أصلا إلى تعدد الموضوعات.

(2) كمباحث الأمر، فان الموضوع فيها- و هو الأمر- واحد، و جهات البحث فيه متعددة، مثل كونه ظاهراً في الوجوب، و في الفور أو التراخي، و في المرة و التكرار، إلى غير ذلك من الجهات المتعلقة بالأمر، و لأجل تعدد الجهات عقدوا لها مسائل عديدة بتعددها.

(3) و هو تعدد الموضوع و وحدة الجهة، كالاستثناء المتعقب للجمل، فان الاستثناء و النعت و الحال و غيرها متعددة موضوعاً، لكنها متحدة جهة، إذ الغرض من ذلك كله- و هو استعلام حال القيد استثناء كان أم غيره- واحد، فلذا عقدت له مسألة واحدة. و ما نحن فيه من هذا القبيل، فانه لما كانت جهة البحث في المقامين واحدة كما تقدم، فينبغي عقد مسألة واحدة له، فعقد مسألتين له كاشف عن عدم كون هذا الفرق فارقاً كما تقدم.

20

و من هنا (1) انقدح أيضا فساد الفرق بأن النزاع هنا (2) في جواز الاجتماع عقلا، و هناك في دلالة النهي لفظاً، فان (3) مجرد ذلك (4) ما لم [لو لم‏] يكن تعدد الجهة في البين لا يوجب إلّا تفصيلا في المسألة الواحدة، لا عقد (5) مسألتين، هذا.

مع (6) عدم [1] اختصاص النزاع في تلك المسألة (7) بدلالة اللفظ

(1) أي: و من كون التمايز بين المسائل باختلاف الجهة لا تعدد الموضوع.

(2) أي: في مسألة الاجتماع.

(3) هذا تقريب فساد الفرق المذكور، و حاصله: أن مجرد كون الجواز أو عدمه عقلياً، و كذا كون البحث في مسألة النهي في العبادة لفظياً ما لم يرجع إلى تعدد جهة البحث، لا يوجب إلّا التفصيل في المسألة الواحدة، بأن يقال:

أما عقلا فيجوز أو لا يجوز، و أما لفظاً فيدل النهي على الحرمة و الفساد، أو يدل الأمر على الوجوب و الصحة، لا أنه يوجب عقد مسألتين.

(4) أي: الفرق المزبور.

(5) يعني: لا يوجب عقد مسألتين.

(6) هذا إشكال على نفس الفرق المذكور و لو بعد تسليم كونه فارقاً و مصححاً لعقد مسألتين، و حاصله: أن النزاع في مسألة النهي في العبادة لا يختص بدلالة اللفظ، لما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى من عدم اختصاصه بها، بل يجري في غيرها أيضا، فيقال مثلا: هل الحرمة المستفادة من الإجماع و الضرورة تقتضي فساد المحرم أم لا؟ (7) أي: مسألة الاجتماع.

____________

[1] الأولى تقديم هذا الإشكال على الإشكال الأول، بأن يقال بعدم‏

21

كما سيظهر.

الثالث (1): انه (2) حيث كانت نتيجة هذه المسألة مما تقع في طريق الاستنباط كانت من المسائل الأصولية [1]

،

لا من مباديها

3- صدق ضابط المسألة الأصولية على المقام (1) الغرض من عقد هذا الأمر إثبات كون مسألة الاجتماع من المسائل الأصولية، و أن ذكرها في علم الأصول ليس استطرادياً.

(2) الضمير للشأن. هذا تقريب كون هذه المسألة أصولية، و حاصله: أن ضابط المسألة الأصولية- و هو وقوع نتيجة البحث كبرى لقياس ينتج حكماً كلياً فرعياً- ينطبق على هذه المسألة، فبناء على جواز اجتماع الأمر و النهي يقال:

الصلاة في المكان المغصوب مثلا مما اجتمع فيه الأمر و النهي، و كل ما اجتمع فيه الأمر و النهي يصح، فالصلاة المذكورة تصح. و بناء على الامتناع تنعكس النتيجة، فالصحة و كذا الفساد اللذان هما من الأحكام الفرعية يستنبطان من هذه المسألة.

____________

اختصاص النزاع في مسألة النهي في العبادة بدلالة اللفظ أو لا، و عدم كونه على تقدير تسليمه فارقاً ثانياً.

[1] لو نوقش في كون الصحة و الفساد من الأحكام الفرعية، لأنهما منتزعان من انطباق متعلق الخطاب على الموجود الخارجي و عدمه، و ليسا من الأحكام الشرعية حتى يكون ما يقع في طريق استنباطهما مسألة أصولية، فالأولى تبديلهما بوجوب الإعادة و عدمها، نعم يكون الصحة و الفساد في الأحكام الظاهرية من المجعولات الشرعية.

22

الأحكامية (1)، و لا التصديقية (2) [1]، و لا من المسائل الكلامية (3)،

(1) كما عن العضدي و تبعه شيخنا البهائي (قده). و المبادي الأحكامية هي اللوازم و الحالات المترتبة على الأحكام الشرعية كالوجوب و الحرمة، فاللوازم مثل ملازمة وجوب شي‏ء لوجوب مقدماته أو لحرمة ضده، و الحالات مثل كون الأحكام متضادة حتى لا تجتمع في موضوع واحد، كاجتماع الوجوب و الحرمة في الصلاة في المكان المغصوب أو اللباس كذلك، و مثل أنها بعد ثبوت التضاد بينها هل يجتمع الوجوب و الحرمة منها في واحد ذي وجهين أم لا، لكونه كالواحد ذي وجه، فيكون بحث اجتماع الأمر و النهي من مبادئ الأحكام الشرعية، لكونه من لوازم الحكم الشرعي.

(2) أي: المبادي التصديقية لمسائل علم الأصول، كما عن تقريرات شيخنا الأعظم الأنصاري (قده). و المبادي التصديقية لمسائل علم الأصول هي التي يبتني عليها مسائله. و المراد بالمسألة الأصولية هنا هو التعارض و التزاحم، و من المعلوم أنهما في المقام مبنيان على إجراء تعدد الجهة و عدمه، فعلى الأول يكون باب الاجتماع من صغريات التزاحم، لعدم التعارض بين الأمر و النهي بعد تعدد متعلقهما. و على الثاني يكون من صغريات التعارض، لوحدة المتعلق.

و من هنا يظهر وجه كون هذه المسألة من المبادي التصديقية للمسألة الأصولية، إذ يتوقف إحراز كون الاجتماع من التزاحم أو التعارض على وحدة المتعلق في المجمع و تعدده.

(3) و هي التي يبحث فيها عن أحوال المبدأ و المعاد، و ما يصح و يمتنع‏

____________

[1] لا يخفى أن المحقق النائيني (قده) اختار كون مسألة الاجتماع من المبادي التصديقية للمسألة الأصولية، ببيان: أنه لا يترتب فساد المعاملة على القول‏

23

و لا من المسائل الفرعية (1) و ان كان فيها جهاتها (2)، كما لا يخفى،

عليه سبحانه و تعالى. و كون هذه المسألة منها انما هو بملاحظة أن النزاع يكون في فعله عزّ و جل و أنه هل يجوز جعل حكمين لفعل واحد ذي عنوانين، و اجتماع إرادة و كراهة في واحد كذلك أم لا؟ (1) المسألة الفرعية هي فعل المكلف المتعلق به حكم شرعي. و وجه كون مسألتنا منها هو إمكان النزاع في صحة الصلاة في المغصوب و عدمها، أو في وجوب إعادتها و عدمه.

(2) يعني: و ان كان في مسألة الاجتماع الجهات المذكورة، و هي المبادئ الأحكامية، و التصديقية و غيرهما كما عرفت تقريبها.

____________

بالامتناع، بل القول به يوجب دخول دليلي الوجوب و الحرمة في باب التعارض، و إجراء أحكامه عليهما ليستنبط من ذلك حكم فرعي، و قد عرفت فيما تقدم أن الميزان في كون المسألة أصولية هو ترتب نتيجة فرعية عليها بعد ضم صغرى نتيجة تلك المسألة إليها، و ليس ذلك متحققاً فيما نحن فيه قطعاً.

أقول: الملاك في أصولية مسألة هو ترتب حكم فرعي عليها. و بعبارة أخرى:

كل مسألة تقع نتيجة البحث فيها في طريق الاستنباط تكون هي مسألة أصولية، و من المعلوم أن نتيجة البحث في هذه المسألة كون دليلي الوجوب و الحرمة من باب التعارض أو التزاحم، فان كانا من الأول ترتب عليه الفساد، و ان كانا من الثاني ترتب عليه الصحة.

و الحاصل: أن نتيجة البحث هنا كنتيجة البحث عن حجية خبر الواحد مثلا. فان نتيجته هي حجيته، فتدبر.

24

ضرورة (1) أن مجرد ذلك (2) لا يوجب كونها منها إذا كانت فيها (3) جهة أخرى يمكن عقدها معها من المسائل، إذ لا مجال حينئذ (4) لتوهم عقدها من غيرها في الأصول (5).

(1) تعليل لكون هذه المسألة من المسائل الأصولية، و قد عرفت تقريب أصوليتها.

(2) أي: وجود تلك الجهات في هذه المسألة لا يوجب كونها من المبادي الأحكامية أو غيرها مما ذكر مع وجود جهة أخرى فيها تدرجها في المسائل الأصولية، و تصحح عقدها أصولية كما صح عقدها من علوم أخرى، لوجود جهاتها فيها، لصحة تداخل العلوم في بعض المسائل، كما تقدم في صدر الكتاب.

و على هذا فلا وجه لجعلها من غير المسائل الأصولية، كما لا مرجح لعدها من المسائل غير الأصولية.

(3) أي: في مسألة الاجتماع جهة أخرى كالكلامية و الفقهية يمكن عقد المسألة المذكورة مع تلك الجهة الأخرى من المسائل الأصولية.

(4) أي: حين وجود الجهة الأصولية في هذه المسألة، و قوله: «إذ لا مجال» تعليل لعقد المسألة أصولية، و حاصله: أنه مع وجود الجهة الأصولية فيها المصححة لعدها من مسائل علم الأصول لا وجه لجعلها من غير مسائله.

و لا لدعوى: أن ذكرها في علم الأصول استطراد، إذ لا معنى للاستطراد مع كونها من مسائله كما لا يخفى.

(5) متعلق ب «عقدها»، و «من غيرها» حال من ضمير «عقدها» يعني:

لا وجه لتوهم عقد هذه المسألة في علم الأصول مع عدم كونها من مسائله، فضمير «عقدها» راجع إلى المسألة. و «غيرها» إلى المسائل.

25

و ان (1) عقدت كلامية في الكلام (2)، و صح عقدها فرعية أو غيرها بلا كلام، و قد عرفت (3) في أول الكتاب أنه لا ضير في كون مسألة واحدة يبحث فيها عن جهة خاصة (4) من مسائل علمين، لانطباق جهتين عامتين على تلك الجهة كانت بإحداهما من مسائل علم، و بالأخرى من آخر، فتذكر.

الرابع: أنه قد ظهر (5) من مطاوي ما ذكرناه أن المسألة عقلية،

و لا اختصاص للنزاع في جواز الاجتماع و الامتناع فيها بما إذا كان‏

(1) يعني: مع الجهة الأصولية في مسألة الاجتماع تعد من مسائلها و ان عدت أيضا من المسائل الكلامية و الفرعية و غيرهما، لوجود جهاتها في مسألتنا.

فالأولى إضافة «أيضا» بعد «عقدت».

(2) أي: في علم الكلام، كما تعرض لهذه المسألة جمع من المتكلمين كالمحقق الطوسي (قده) في التجريد و شراحه.

(3) غرضه نفي الضرر عن تداخل علمين أو أكثر في مسألة واحدة، كما تقدم في صدر الكتاب.

(4) و هي اجتماع الأمر و النهي في مسألتنا، فانها تندرج في مسائل علمين لانطباق جهتين عامتين عليها، و هما: جهة البحث عن فعل المبدأ المبحوث عنها في علم الكلام، و جهة الوقوع في طريق الاستنباط المبحوث عنها في علم الأصول.

4- التفصيل بين الامتناع عرفاً و الجواز عقلا (5) وجه الظهور: ما ذكره في الفرق بين هذه المسألة و المسألة الآتية من إجداء تعدد الجهة في دفع محذور اجتماع الضدين و عدمه، و من المعلوم أن‏

26

الإيجاب و التحريم باللفظ، كما ربما يوهمه (1) التعبير بالأمر و النهي الظاهرين في الطلب بالقول، إلّا أنه (2) لكون (3) الدلالة عليهما غالباً بهما (4) كما هو أوضح من أن يخفى. و ذهاب البعض (5) إلى الجواز

هذا المعنى ليس مدلولا للفظ، إذ مرجعه إلى جواز اجتماع الحكمين المتعلقين بطبيعتين مغايرتين متصادقتين على شي‏ء واحد و عدمه، و هذا حكم عقلي لا ربط له بدلالة اللفظ، فالمراد بالأمر و النهي هو الوجوب و الحرمة سواء أ كان الدال عليهما اللفظ أم غيره كالإجماع و الضرورة.

(1) أي: يوهم اختصاص النزاع باللفظ التعبير ... إلخ.

(2) أي: التعبير، و غرضه توجيه التعبير بالأمر و النهي الظاهرين في الطلب بالقول بدلًا عن التعبير بالحكم.

و حاصل التوجيه: أن غلبة كون الدال على الأمر و النهي هو اللفظ دعت إلى التعبير عن الوجوب و الحرمة بالأمر و النهي الظاهرين في الطلب بالقول، و لعل هذه الغلبة أوجبت ذكرها في مباحث الألفاظ.

(3) هذا الجار و المجرور خبر «ان».

(4) هذا الضمير راجع إلى الأمر و النهي، و ضمير «عليهما» إلى الإيجاب و التحريم.

(5) إشارة إلى القول المنسوب إلى المحقق الأردبيلي (قده) في شرح الإرشاد، و هو التفصيل بالجواز عقلا و الامتناع عرفاً، بمعنى: أن اللفظ يدل عرفاً على الامتناع، و هذه الدلالة تكشف عن كون النزاع في دلالة الأمر و النهي على الجواز و عدمه، و هما ظاهران في الطلب بالقول، فتكون المسألة لفظية أيضا، إذ لو كانت عقلية محضة لم يكن وجه للامتناع العرفي الّذي مرجعه إلى ظهور اللفظ في الامتناع.

27

عقلا، و الامتناع عرفاً ليس (1) بمعنى دلالة اللفظ، بل بدعوى أن الواحد بالنظر الدّقيق العقلي اثنان (2)، و أنه بالنظر المسامحي العرفي واحد ذو وجهين (3)، و إلّا (4) فلا يكون معنى محصل [1] للامتناع العرفي،

(1) لما كان التفصيل المزبور بظاهره مستبشعاً وجهه المصنف (قده) بما حاصله: أن المراد بالامتناع العرفي ليس دلالة اللفظ عليه عرفاً حتى يكون النزاع في دلالة اللفظ، بل المراد به كون الواحد ذي الوجهين- كالصلاة في المغصوب- واحداً بنظر العرف المبني على المسامحة، و متعدداً بنظر العقل المبني على المداقة، لكون متعلق الأمر طبيعة مغايرة للطبيعة التي تعلق بها النهي.

(2) فيجوز الاجتماع، لكون الواحد متعدداً بالنظر الدّقيق العقلي.

(3) فلا يجوز الاجتماع، و ضمير «أنه» راجع إلى الواحد.

(4) يعني: و ان لم يكن مراد المفصل ما ذكرناه من الامتناع العرفي الّذي مرجعه إلى كون الواحد ذي الوجهين واحداً بنظر العرف، لم يكن للامتناع العرفي معنى محصل، لأن امتناع اجتماع الضدين حكم عقلي، فلا معنى لجوازه عقلا و امتناعه عرفاً.

____________

[1] بل يمكن أن يقال: ان معناه المحصل دلالة كل من الأمر و النهي على عدم صاحبه، فالامر يدل على اتصاف متعلقه بالمحبوبية المحضة، و النهي يدل على اتصاف مبغوضية متعلقه كذلك، و من المعلوم امتناع اجتماعهما في واحد، لاستلزامه اجتماع النقيضين، و هما المطلوبية و عدمها، و المبغوضية و عدمها.

28

غاية الأمر (1) دعوى دلالة اللفظ على عدم الوقوع (2) بعد اختيار جواز الاجتماع (3)، فتدبر جيداً.

الخامس (4): لا يخفى أن ملاك (5) النزاع في جواز الاجتماع و الامتناع يعم (6) جميع أقسام الإيجاب و التحريم‏

،

كما هو (7) قضية إطلاق‏

(1) يعني: بعد توجيه الامتناع العرفي بكون الواحد ذي الوجهين واحداً بنظر العرف غير جائز عقلا اجتماع الحكمين فيه لا بد من التصرف في قول المفصل: «ان الاجتماع ممتنع عرفاً» بأن يقال: ان اللفظ يدل على عدم الوقوع بعد اختيار الجواز عقلا، لا أنه يدل على الامتناع حتى يتوهم كون المسألة لفظية.

(2) يعني: لا على الامتناع ليتوهم كون المسألة لفظية.

(3) يعني: عقلا كما هو مقصود المفصل.

5- شمول النزاع لأقسام الأمر و النهي (4) الغرض من عقد هذا الأمر تحرير محل النزاع في مسألة الاجتماع.

(5) و هو بناء على الامتناع لزوم اجتماع الضدين، و كون ما يتصادق عليه الطبيعتان اللتان تعلق بهما الأمر و النهي واحداً.

(6) حاصل ما أفاده: ان محل النزاع في هذه المسألة جميع أقسام الإيجاب و التحريم، لوجهين:

الأول: عمومية الملاك و هو لزوم اجتماع الضدين على القول بالامتناع، لأن مطلق الوجوب سواء أ كان نفسياً أم غيرياً أم عينياً أم كفائياً أم تعيينياً أم تخييرياً يضاد مطلق الحرمة سواء كانت تعيينية أم تخييرية أم نفسية أم غيرية.

و الثاني: إطلاق الأمر و النهي المذكورين في عنوان المسألة، حيث انهم عنونوها بقولهم: «اختلفوا في جواز اجتماع الأمر و النهي» و من المعلوم أن هذا الإطلاق يشمل جميع أقسام الإيجاب و التحريم.

(7) أي: العموم، و هذا إشارة إلى الوجه الثاني الّذي أشرنا إليه بقولنا:

29

لفظ الأمر و النهي. و دعوى (1) الانصراف إلى النفسيين التعيينيين العينيين في مادتهما (2) غير خالية عن الاعتساف (3) و ان (4) سلم في صيغتهما (5)، مع (6) أنه فيها ممنوع.

نعم (7) لا يبعد دعوى الظهور و الانسباق من الإطلاق بمقدمات‏

«و الثاني إطلاق الأمر و النهي».

(1) هذا إشارة إلى ما في الفصول: من دعوى انصراف الأمر و النهي في العنوان إلى النفسيين العينيين التعيينيين، و اختصاص النزاع بهما، فهو يلتزم بالوجه الأول، و ينكر الوجه الثاني بدعوى الانصراف.

(2) أي: في مادتي الأمر و النهي.

(3) إذ لا منشأ لدعوى الانصراف إلّا غلبة الوجود أو كثرة الاستعمال، و لا يصلح شي‏ء منهما للتقييد، كما ثبت في محله.

(4) كلمة «ان» وصلية.

(5) أي: صيغتي الأمر و النهي، كما تقدم في مباحث صيغة الأمر، حيث قال (قده): «السادس قضية إطلاق الصيغة كون الوجوب نفسياً عينياً تعيينياً».

(6) يعني: مع أن الانصراف في صيغتهما أيضا ممنوع ان أريد به التبادر الوضعي الّذي يجدي في تقييد الإطلاقات.

(7) استدراك على منع الانصراف، و حاصله: أنه يمكن دعوى انصراف العينية و أختيها و انسباقها من الإطلاق بمقدمات الحكمة، لا من التبادر الوضعي الّذي منعناه. و تقريب هذه الدعوى: أن غير العينية و التعيينية و النفسيّة يحتاج ثبوتاً و إثباتاً إلى مئونة زائدة، فعدم البيان كاشف عن عدم إرادة غيرها، كما مر مفصلا في بحث الأوامر.

30

الحكمة غير الجارية (1) في المقام، لما عرفت من عموم الملاك لجميع الأقسام، و كذا (2) ما وقع في البين من النقض و الإبرام.

مثلا (3) إذا أمر بالصلاة و الصوم تخييراً بينهما، و كذلك [إذا] نهى عن‏

(1) وجه عدم جريان مقدمات الحكمة المنتجة لإرادة العينية و أختيها في المقام ما عرفته: من عمومية الملاك، و هو منافاة الوجوب و الحرمة بأنحائهما، و هذه المنافاة و المضادة قرينة عقلية مانعة عن إرادة الإطلاق، و بيان لعدمه، و من المعلوم إناطة الإطلاق بعدم البيان.

(2) يعني: و كذا لا يخلو عن التعسف ما قيل: من عدم تصوير اجتماع الوجوب و التحريم التخييريين، لأجل عدم جواز الحرام التخييري كما عن المعتزلة، استناداً إلى استحالة الحرام التخييري، حيث ان النهي عن شيئين تخييراً يرجع إلى النهي عن مفهوم أحدهما، و هو يقتضي حرمتهما معاً، لأن الإتيان بكل واحد منهما إيجاد لمفهوم أحدهما، فيكون كلاهما حراماً، و من المعلوم استحالة تعلق النهي بواحد منهما فقط، و تعلقه بكليهما في آن واحد.

(3) مثال للوجوب و الحرمة التخييريين.

أما الأول، فكوجوب الصلاة و الصوم تخييراً، بأن يكون الواجب أحدهما، و كوجوب الصوم أو الإطعام أو العتق في الكفارة.

و أما الثاني، فكالنهي عن التصرف في الدار و المجالسة مع الأغيار تخييراً بأن يكون الحرام أحدهما، و حينئذ فإذا صلى في الدار مع مجالسة الأغيار كان كالصلاة التي أمر بها تعييناً في الدار المنهي عنها، كذلك في جريان نزاع جواز اجتماع الأمر و النهي و عدمه، لما عرفت من كون الوجوب بأقسامه مضاداً للحرمة كذلك.

31

التصرف في الدار و المجالسة (1) مع الأغيار فصلى فيها مع مجالستهم كان حال الصلاة فيها (2) حالها، كما إذا أمر بها تعييناً، و نهى عن التصرف فيها كذلك (3) في جريان النزاع في الجواز و الامتناع و مجي‏ء (4) أدلة الطرفين، و ما (5) وقع من النقض و الإبرام في البين، فتفطن.

السادس: [أنه‏] ربما يؤخذ في محل النزاع قيد المندوحة (6)

[1] (1) يعني: النهي عن التصرف في الدار و المجالسة مع الأغيار تخييراً.

(2) أي: في الدار حال الصلاة التي أمر بها تعييناً في كونها جامعة لعنوانين أحدهما واجب و هو الصلاة، و الآخر حرام و هو التصرف في الدار.

(3) أي: في الدار تعييناً.

(4) معطوف على «جريان» يعني: و في مجي‏ء أدلة الطرفين.

(5) معطوف على «جريان» أيضا، يعني: و فيما وقع من النقض و الإبرام.

6- اعتبار المندوحة و عدمه (6) و هي السعة، و الغرض من عقد هذا الأمر التنبيه على ما ذكره بعض من اعتبار قيد المندوحة في محل النزاع.

توضيحه: أن الخلاف في جواز الاجتماع و عدمه يختص بصورة قدرة المكلف على موافقة الأمر و النهي معاً، بأن يتمكن من فعل الصلاة مثلا في غير المكان أو اللباس المغصوبين، و إلّا فلا بد من القول بالامتناع، و إلّا لزم التكليف بالمحال، لكون الأمر بالصلاة حينئذ تكليفاً بما لا يطاق.

و بالجملة: فلا محيص عن اعتبار المندوحة في مورد النزاع.

____________

[1] الظاهر عدم اختصاص هذا القيد بالقول بتعلق الطلب بالطبائع، بل‏

32

في مقام الامتثال، بل ربما قيل بأن الإطلاق (1) انما هو للاتكال على الوضوح، إذ بدونها (2) يلزم التكليف بالمحال. و لكن التحقيق مع‏

(1) أي: عدم تقييدهم في العنوان بالمندوحة.

(2) أي: بدون المندوحة يلزم التكليف بالمحال، لعدم القدرة على الفعل و الترك معاً.

____________

يجري النزاع في اعتبار المندوحة على القول بتعلقه بالافراد أيضا، إذ لا تفاوت بين القولين إلّا في دخل خصوصيات الافراد في الطلب، و وقوعها في حيزه، و ذلك لا يوجب اختصاص النزاع بكون الطلب متعلقاً بالطبائع، لأن الافراد على القولين مأمور بها، غاية الأمر أن خصوصيات الافراد مطلوبة على القول بتعلق الطلب بالافراد، و غير مطلوبة على القول الآخر. لكن بعض المحشين (قده) خص نزاع اعتبار المندوحة و عدمه بالقول بتعلق الطلب بالطبائع، و قال في وجهه ما لفظه: «و ذلك لأنه على القول بتعلقه بالافراد لا نعقل المندوحة، لأن الافراد المتداخلة التي سرى إليها الأمر من جانب و النهي من آخر لا مندوحة فيها، و مجرد وجود أفراد أخر مأمور بها مثلها يمكن امتثال الأمر التخييري بإتيانها لا يصح المندوحة في هذه الافراد و طلبها».

و أنت خبير بأن تعلق الطلب بالفرد ليس معناه عزل الطبيعة رأساً عن موضوعيتها للطلب، بل معناه تركب متعلق الطلب من الطبيعة و لوازمها الوجودية المقومة لفردية الفرد. و عليه، فيمكن تعلق الطلب بفرد خال عن الحزازة الموجبة لتعلق النهي به، و يمكن تعلقه بفرد مشتمل على الحزازة كذلك، و تتحقق المندوحة بالفرد الخالي عن الحزازة. و قد نقلنا عين العبارة لتنظر فيها لعلك تستظهر منها ما يلائم مقصوده.

33

ذلك (1) عدم اعتبارها (2) فيما هو المهم في محل النزاع من (3) لزوم المحال و هو اجتماع الحكمين المتضادين، و عدم (4) الجدوى في كون موردهما موجهاً بوجهين في (5) دفع [رفع‏] غائلة اجتماع الضدين، أو عدم‏

(1) يعني: مع دعوى كون الإطلاق للاتكال على وضوح اعتبار المندوحة.

(2) أي: المندوحة.

(3) بيان ل «ما» الموصول في قوله: «فيما هو المهم».

(4) معطوف على «لزوم».

(5) متعلق ب «الجدوى». و توضيح ما أفاده في التحقيق هو: أن الكلام في عدم جواز اجتماع الأمر و النهي يقع في مقامين:

الأول: لحاظه في مرحلة الجعل، بأن يقال: هل يمتنع تعلق حكمين متضادين في نفسهما- مع قطع النّظر عن مقام الامتثال- بشي‏ء واحد ذي وجهين، لعدم كون تعدد الوجه موجباً لتعدد المتعلق، كامتناع تعلق الوجوب و الحرمة بشي‏ء واحد ذي وجه واحد، أم يمكن ذلك، لكون تعدد الوجه موجباً لتعدد المتعلق، و مغايرة متعلق الوجوب لمتعلق الحرمة.

الثاني: لحاظه في مرحلة الامتثال، بأن يقال: هل يصح التكليف بأمر غير مقدور للمكلف، أم لا؟ لعجزه، و عدم قدرته على امتثاله، كالأمر بالضدين المتزاحمين الواجدين للملاك، فان القصور حينئذ من ناحية المكلف، لعدم قدرته على الامتثال و الجمع بينهما.

و المهم و الغرض الأصلي من البحث في مسألة الاجتماع هو المقام الأول، لأن محط النزاع هو كون تعدد الوجه مجدياً في تعدد المتعلق حتى يجوز اجتماع حكمين متضادين، و يرتفع به غائلة اجتماع الضدين، أو عدم كونه مجدياً في ذلك، و أنه كوحدة الجهة في لزوم اجتماع الضدين.

34

لزومه (1) و أن (2) تعدد الوجه [الجهة] يجدي في رفعها (3) [دفعها] و لا يتفاوت [و لا تفاوت‏] في ذلك (4) أصلا وجود المندوحة و عدمها، و لزوم (5) التكليف بالمحال بدونها محذور (6) آخر لا دخل له بهذا النزاع (7). نعم (8) لا بد من اعتبارها في الحكم بالجواز فعلا لمن يرى التكليف بالمحال محذوراً و محالا، كما ربما لا بد من اعتبار أمر آخر (9) في الحكم به‏

و بالجملة: فمركز البحث مقام الجعل دون الامتثال، و المندوحة أجنبية عن ذلك، و لذا قيل بالامتناع حتى مع وجود المندوحة، نعم هي معتبرة في مقام الإطاعة، إذ بدون المندوحة لا يقدر على الامتثال.

(1) أي: لزوم المحال، و «عدم» معطوف على «لزوم».

(2) معطوف على «عدم لزومه» و مبين لوجه عدم لزوم المحال.

(3) أي: رفع غائلة اجتماع الضدين.

(4) أي: في جواز الاجتماع و عدمه من ناحية تعدد الوجه.

(5) الواو للاستئناف، و ضمير «بدونها» راجع إلى المندوحة.

(6) خبر «لزوم» يعني: محذوراً آخر غير محذور استحالة نفس التكليف.

(7) أي: نزاع جواز الاجتماع و عدمه من ناحية اجتماع الضدين.

(8) بعد أن نفي اعتبار المندوحة عن المقام الأول- أعني مقام الجعل- أثبت اعتبارها في مقام الامتثال، و حاصله: أنه- بعد البناء على الجواز، لكون تعدد الجهة مجدياً و مانعاً عن لزوم التكليف المحال- استدرك، و قال باعتبار المندوحة في مقام الامتثال عند من يرى التكليف بما لا يطاق محالا، و أما عند من لا يراه محالا، فلا تعتبر أيضا.

(9) من سائر الأمور المعتبرة في حصول الفعل.

35

كذلك (1) أيضا (2).

و بالجملة: لا وجه لاعتبارها الا لأجل اعتبار القدرة على الامتثال، و عدم (3) لزوم التكليف بالمحال. و لا دخل له (4) بما هو المحذور في المقام من التكليف المحال، فافهم و اغتنم.

السابع (5): أنه ربما يتوهم تارة أن النزاع في الجواز و الامتناع‏

(1) أي: فعلا، و ضمير «به» راجع إلى الجواز.

(2) يعني: كاعتبار المندوحة. و الحاصل: أنه لا وجه لاعتبار المندوحة أصلا الا لأجل دخلها في القدرة على الامتثال.

(3) معطوف على «اعتبار»، يعني: لا وجه لاعتبار المندوحة الا لأجل عدم لزوم التكليف بالمحال.

(4) يعني: لاعتبار المندوحة، و غرضه التنبيه على مغايرة التكليف بالمحال الّذي جوزه بعض للتكليف المحال الّذي لم يجوزه أحد، و أن مسألة الاجتماع من قبيل الثاني لا الأول، و المندوحة رافعة للزوم التكليف بالمحال، لا التكليف المحال الّذي هو مورد البحث.

7- هل يبتنى النزاع على تعلق الأحكام بالطبائع؟ (5) الغرض من عقد هذا الأمر الإشارة إلى توهمين و دفعهما. أما التوهم الأول الّذي أشار إليه بقوله: «تارة ان النزاع ... إلخ» فحاصله: أن الخلاف في الجواز و عدمه مبني على تعلق الأحكام بالطبائع، فالقائل بالجواز يرى تعدد المتعلق ماهية و ان اتحد وجوداً، لكونه عبارة عن طبيعتين متغايرتين ماهية، فلا مانع من اجتماع الحكمين. و القائل بالامتناع يرى اتحادهما وجوداً و ماهية، و الواحد لا يتحمل حكمين متضادين.

36

يبتني على القول بتعلق الأحكام بالطبائع، و أما الامتناع على القول بتعلقها بالافراد فلا يكاد يخفى. ضرورة (1) لزوم تعلق الحكمين بواحد شخصي و لو كان ذا وجهين (2) على هذا القول (3).

و أخرى أن القول بالجواز مبني على القول بالطبائع. لتعدد متعلق الأمر و النهي ذاتاً عليه (4) و ان اتحد [اتحدا] وجوداً، و القول (5)

و أما بناء على تعلق الأحكام بالافراد، فلا محيص عن القول بالامتناع، و لا وجه للجواز على هذا القول أصلا. فنزاع الجواز و عدمه مبني على تعلق الأحكام بالطبائع، دون الافراد.

(1) تعليل للامتناع على القول بتعلق الأحكام بالافراد، و حاصله: أن لوازم الوجود مقومة لفردية الفرد، و موجبة لتشخصه، فإذا كانت دخيلة في موضوع الأمر و النهي لزم اجتماع الضدين، فلا بد حينئذ من الذهاب إلى عدم الجواز.

(2) لكونه فرداً لماهيتين.

(3) أي: القول بتعلق الأحكام بالافراد، و الجار متعلق ب «لزوم».

و أما التوهم الثاني، و هو الّذي أشار إليه بقوله: «و أخرى ان القول بالجواز ... إلخ» فتوضيحه: أن جواز الاجتماع مبني على تعلق الأحكام بالطبائع، لتعدد متعلق الأمر و النهي ذاتاً و ان اتحدا وجوداً. و عدم جواز الاجتماع مبني على تعلق الأحكام بالافراد، لكون المتعلق حينئذ شخصاً و جزئياً حقيقياً، و من المعلوم امتناع تحمله لحكمين متضادين، فلا محيص حينئذ عن القول بالامتناع.

(4) أي: على القول بتعلقها بالطبائع.

(5) معطوف على «القول» في قوله: «و أخرى ان القول» يعني: و أن القول بالامتناع مبني على القول بتعلقها بالافراد.

37

بالامتناع على القول بالافراد، لاتحاد متعلقهما شخصاً خارجاً، و كونه (1) فرداً واحداً.

و أنت خبير بفساد كلا التوهمين، فان (2) تعدد الوجه ان كان‏

(1) معطوف على «اتحاد» يعني: و لكون متعلق الأمر و النهي فرداً واحداً يمتنع اجتماع حكمين متضادين فيه.

و الفرق بين التوهمين: أنه على الأول يمكن القول بالامتناع مع القول بتعلق الأحكام بالطبائع أيضا، و على الثاني لا يمكن ذلك، بل لا بد على القول بالطبائع من الذهاب إلى الجواز، فالقول بالامتناع على التوهم الثاني مبني على تعلق الأحكام بالافراد. و على التوهم الأول غير مبني عليه، بل يمكن ذلك حتى على تعلقها بالطبائع أيضا كما تقدم، هذا.

و أما دفع التوهمين فقد أشار إليه بقوله: «و أنت خبير بفساد كلا التوهمين ... إلخ» و حاصله: أن تعدد الوجه في مسألة الاجتماع ان كان مجدياً في تعدد المتعلق بحيث لا يضر معه الاتحاد الوجوديّ، فذلك مجدٍ حتى على القول بتعلق الأحكام بالافراد، لكون الموجود الخارجي الموجه بوجهين مجمعاً لفردين موجودين بوجود واحد يتعلق بأحدهما الأمر، و بالآخر النهي. و ان لم يكن تعدد الوجه مجدياً في تعدد المتعلق، فلا بد من البناء على الامتناع حتى على القول بتعلق الأحكام بالطبائع، لاتحاد الطبيعتين المتعلقتين للأمر و النهي وجوداً، فالاتحاد الوجوديّ ان كان مانعاً عن تعدد المتعلق كان مانعاً مطلقاً من غير فرق بين تعلق الأحكام بالطبائع و الافراد، و ان لم يكن مانعاً عنه لم يكن مانعاً كذلك. فقد ظهر فساد كلا التوهمين، و جريان النزاع على كل من القولين.

(2) هذا تقريب الفساد، و قد عرفته آنفاً.

38

يجدي بحيث لا يضر معه الاتحاد بحسب الوجود و الإيجاد (1) لكان يجدي و لو على القول بالافراد، فان الموجود الخارجي الموجه بوجهين يكون فرداً لكل من الطبيعتين، فيكون مجمعاً لفردين موجودين بوجود واحد، فكما (2) لا يضر وحدة الوجود بتعدد الطبيعتين لا (3) يضر بكون المجمع اثنين بما هو مصداق و فرد لكل من الطبيعتين، و إلّا (4) لما كان يجدي أصلا حتى على القول بالطبائع كما لا يخفى، لوحدة الطبيعتين وجوداً، و اتحادهما خارجاً، فكما (5) أن وحدة

(1) الفرق بينهما اعتباري، إذ الأول ملحوظ في نفسه، و الثاني بالنسبة إلى موجده.

(2) كما هو مسلم عند المتوهم القائل بالجواز على القول بتعلق الأحكام بالطبائع.

(3) يعني: كذلك لا يضر وحدة الوجود بكون المجمع اثنين بناء على القول بتعلق الأحكام بالافراد، فيكون المجمع بالدقة فردين لطبيعتين يتعلق بإحداهما الأمر و بالأخرى النهي.

(4) معطوف على قوله قبل أسطر: «ان كان يجدي بحيث ...» يعني: و ان لم يكن تعدد الوجه مجدياً في تعدد المتعلق لما كان مجدياً أصلا حتى على القول بالطبائع، لاتحاد الطبيعتين خارجاً.

(5) هذه نتيجة ما ذكره من عدم كون الاتحاد الوجوديّ قادحاً في الاثنينية، يعني: فكما أن وحدة الوجود لا تضر بتعدد الطبيعة- بناء على القول بتعلق الأحكام بالافراد- فكذلك لا تضر بتعدد الفرد، فما يقع في الخارج من خصوصيات‏

39

الصلاتية و الغصبية في الصلاة في الدار المغصوبة وجوداً غير ضائر بتعددهما و كونهما (1) طبيعتين. كذلك وحدة ما وقع في الخارج من خصوصيات الصلاة فيها وجوداً غير ضائر بكونه فرداً للصلاة فيكون مأموراً به، و فرداً للغصب فيكون منهياً عنه، فهو على وحدته وجوداً يكون اثنين، لكونه مصداقاً للطبيعتين، فلا تغفل.

الصلاة في الدار المغصوبة يكون فرداً للصلاة و فرداً للغصب، فهو مأمور به بالاعتبار الأول، و منهي عنه بالاعتبار الثاني.

(1) معطوف على «تعددهما»، و ضميرا «بتعددهما و كونهما» راجعان إلى الطبيعتين.

و بالجملة: المسلم بين القائلين بتعلق الأحكام بالطبائع أو الافراد أن الحكم لا يتعلق بالطبيعة المجردة عن الوجود، بل يتعلق بها من حيث إيجاد المكلف إياها، أو إبقائها على عدمها. لكن القائلين بتعلقها بالافراد ذهبوا إلى أن وجود تلك الطبيعة بجميع قيودها و حدودها الموجبة للتشخص وقع في حيز الطلب بحيث يكون لجميع تلك الحدود دخل في المطلوبية، و لذا لو قصد القربة بجميعها كانت في محلها. بخلاف القائلين بتعلق الطلب بالطبيعة بوجودها السعي، فانهم ذهبوا إلى خروج تلك الحدود عن حيز الطلب، و لذا لا يجوز قصد القربة بها.

و على كل حال، لا فرق بين كون الموجود ذا وجهين بحيث يكون بوجه فرداً لماهية و بوجه آخر فرداً لماهية أخرى، و بين كونه ذا وجهين يكون بأحدهما طبيعة مأموراً بها، و بالآخر طبيعة أخرى منهياً عنها.

40

الثامن (1)

:

أنه لا يكاد يكون من باب الاجتماع إلّا إذا كان [في‏] كل واحد من متعلقي الإيجاب و التحريم مناط حكمه (2) [1] مطلقاً حتى في مورد التصادق و الاجتماع كي يحكم على الجواز بكونه (3) فعلا محكوماً بالحكمين، و على الامتناع بكونه محكوماً بأقوى المناطين أو بحكم آخر غير الحكمين فيما لم يكن هناك أحدهما أقوى (4) كما يأتي تفصيله.

8- صغروية المسألة لكبرى التزاحم (1) الغرض من عقد هذا الأمر بيان الفرق بين مسألة اجتماع الأمر و النهي التي هي من صغريات باب التزاحم و بين باب التعارض.

(2) أي: حكم كل واحد من المتعلقين مطلقاً حتى في مورد الاجتماع.

(3) يعني: كون مورد التصادق محكوماً فعلا بالحكمين: الإيجاب و التحريم.

(4) يعني: حتى يكون الحكم الفعلي تابعاً له، فمع عدم الأقوائية يحكم مورد الاجتماع بحكم آخر غير الوجوب و الحرمة كالإباحة.

____________

[1] لقائل أن يقول: ان بحيث الاجتماع لا يختص بمذهب دون آخر، بل يجري على جميع المذاهب حتى مذهب الأشعري المنكر لتبعية الأحكام للمصالح و المفاسد مطلقاً، فاعتبار اشتمال كل من متعلقي الإيجاب و التحريم على مناط الحكم في اندراجهما في مسألة الاجتماع غير ظاهر. و الوجه في ذلك أن مرجع البحث فيها إلى أن مورد الاجتماع واحد وجوداً و ماهية، أو متعدد كذلك، فعلى الأول: لا بد من الامتناع مطلقاً و لو على مذهب الأشعري لامتناع اجتماع الضدين على جميع المذاهب.

و على الثاني: لا بد من القول بالجواز بناء على عدم سراية حكم الملزوم إلى اللازم.

41

و أما إذا لم يكن للمتعلقين مناط كذلك (1) فلا [يكاد] يكون من من هذا الباب (2)، و لا يكون مورد الاجتماع محكوماً إلّا بحكم واحد منهما (3) إذا كان له مناطه (4)، أو حكم (5) آخر غيرهما فيما لم يكن لواحد

(1) يعني: مطلقاً حتى في مورد التصادق.

(2) أي: من باب اجتماع الأمر و النهي.

(3) أي: من الحكمين المجعولين للطبيعتين المتعلقتين للأمر و النهي.

(4) يعني: إذا كان لذلك الحكم مناطه. ثم ان ملخص ما أفاده في هذا الأمر هو الفرق بين هذه المسألة و باب التعارض كما تقدم، و الإشارة إلى ضعف ما في تقريرات شيخنا الأعظم (قده). و توضيح الفرق: أن الكلام يقع تارة في مقام الثبوت و أخرى في مقام الإثبات.

أما الأول، فبيانه: أن باب اجتماع الأمر و النهي يكون من صغريات التزاحم، فلا بد من اشتمال كل من المتعلقين على مناط الحكم مطلقاً حتى في مورد الاجتماع ليحكم- بناء على الجواز- بكون المجمع كالصلاة في الدار المغصوبة محكوماً فعلا بحكمين، و على الامتناع بكونه محكوماً بما يقتضيه أقوى المناطين، و محكوماً بحكم ثالث ان لم يكن أحد المناطين أقوى. فان لم يكن المتعلقان واجدين للمناط في مورد الاجتماع بأن لم يكن شي‏ء منهما ذا ملاك، أو كان المناط في أحدهما دون الآخر لم يكونا من صغريات مسألة اجتماع الأمر و النهي أصلا، فيكون مثل العالم الشاعر الّذي هو مورد اجتماع الدليلين و هما «أكرم العلماء» و «لا تكرم الشعراء» أجنبياً عن مسألة الاجتماع، و مندرجاً في باب التعارض.

(5) معطوف على «حكم» أي: حكم آخر غير الوجوب و الحرمة في‏

42

منهما قيل بالجواز (1) أو الامتناع (2)، هذا (3) بحسب مقام الثبوت.

و أما بحسب مقام الدلالة و الإثبات، فالروايتان الدالتان على‏

مورد لم يكن لواحد- أي شي‏ء من الوجوب و الحرمة- ملاك. و على هذا فقد ذكر المصنف (قده) لعدم اشتمال المتعلقين معاً على المناط صورتين:

إحداهما: اشتمال أحدهما على المناط، و قد أشار إليها بقوله: «إذا كان له مناطه».

ثانيهما: عدم اشتمال شي‏ء منهما على المناط، و قد أشار إليها بقوله:

«أو حكم آخر غيرهما فيما لم يكن ... إلخ».

(1) لأن القول بالجواز مبني على وجود المقتضي لكل من الحكمين، فمع عدمه في أحدهما أو كليهما لا مجال للنزاع.

(2) إذ الامتناع مبني على عدم إمكان الجمع بين ما يقتضيه الملاكان الموجودان في المتعلقين، ففي فرض عدم الملاكين لا مجال أيضا للامتناع.

(3) أي: ما ذكرناه من لا بدية واجدية كل من المتعلقين للملاك في مسألة الاجتماع دون التعارض هو الفرق بينهما بحسب مقام الثبوت عند العدلية و المعتزلة القائلين بتبعية الأحكام للمصالح و المفاسد.

فملخص الفرق بين التعارض و اجتماع الأمر و النهي بحسب مقام الثبوت هو: أنه لا بد في باب الاجتماع من ثبوت المناط في كل من المتعلقين حتى في مورد الاجتماع، بخلاف التعارض.

43

الحكمين (1) متعارضتان إذا أحرز أن المناطين من قبيل الثاني (2) [1] فلا بد من عمل المعارضة حينئذ (3) بينهما (4) من الترجيح [أو] و التخيير

(1) كالوجوب و الحرمة. غرضه: أن علاج الدليلين الدالين على الحكمين الدائر أمرهما بين التزاحم و التعارض يكون باعمال قاعدة التزاحم، و هي الترجيح بقوة المناط ان أحرز كونه من التزاحم، و باعمال قواعد التعارض، و هي الترجيح بالمرجحات المقررة للمتعارضين ان أحرز كونه من التعارض.

و أما إثبات كون المناط من أي القبيلين، و طريقة معرفته، فالمتكفل له الأمر التاسع، فالمائز بين الأمر التاسع و هذا الأمر هو: أن هذا الأمر متكفل لمقام الثبوت، و أن هناك واقعين، و هما التزاحم و التعارض، و أن معالجة الأول في مرحلة الإثبات تكون بشي‏ء و معالجة الثاني بشي‏ء آخر.

و أما الأمر التاسع، فهو متكفل بطريق إثبات كل من الواقعين، و أن إثباتهما بأي شي‏ء يكون ليعالج بعلاجه.

(2) و هو ما تعرض له بقوله: «و اما إذا لم يكن للمتعلقين مناط كذلك».

(3) أي: حين عدم اشتمال المتعلقين الا على مناط واحد، كالإجماع على عدم وجوب صلاتين عند زوال يوم الجمعة.

(4) أي: بين الروايتين الدالتين على الحكمين، فلا بد من إعمال قواعد

____________

[1] لا يخفى أن الوجوه المتصورة في المناطين أربعة، لأنه اما يعلم بوجودهما في مادة الاجتماع، و اما يعلم بعدمهما، و اما يعلم بوجود واحد منهما في أحدهما المعين أو غير المعين. و الأول باب التزاحم، و الأخير باب التعارض، و الوسطان خارجان عن البابين، كما هو واضح، و غير محكومين بحكمهما، إذ مع العلم بوجود المناط في أحدهما المعين كان هو الحجة و غيره ساقطاً عن الاعتبار، و كذا لا عبرة بشي‏ء من الدليلين الفاقدين للملاك.

44

و إلّا (1) فلا تعارض في البين، بل (2) كان من باب التزاحم بين المقتضيين فربما كان الترجيح مع ما هو أضعف دليلا، لكونه أقوى مناطاً [1]،

التعارض بينهما من الترجيح أو التخيير حتى على القول بالجواز في مسألة الاجتماع، لما عرفت من اعتبار وجود المناط في العنوانين معاً في باب الاجتماع، فالعلم الإجمالي بكذب أحد الدليلين لفقدان المناط فيه يوجب خروج مورد الاجتماع عن إطلاق أو عموم أحدهما الموجب للتنافي بينهما من حيث الدلالة.

(1) يعني: و ان لم يحرز أنه من قبيل الثاني، لاحتمال كونه من قبيل الأول، فلا تعارض بينهما، لاحتمال صدقهما معاً، و عدم العلم الإجمالي بكذب أحدهما بشرط عدم العلم بخلوّ كل منهما عن المناط، إذ يخرج حينئذ عن الأبواب المعهودة كلها. اما عن باب الاجتماع، فلما مر من اعتبار وجود المناط في كلا العنوانين، و كذا خروجه عن باب التزاحم.

و أما عن باب التعارض، فلاعتبار وجود المناط في أحد العنوانين.

(2) استدراك على عدم التعارض، توضيحه: أنه إذا لم يحرز من الخارج- كإجماع أو غيره- أن المورد من قبيل وجود المناط في كليهما أو أحدهما، فلا يعامل مع الدليلين معاملة التعارض، بل لا بد من الحكم بكونه من الأول و هو وجود

____________

[1] هذا مع العلم بقوة المناط، و مع الجهل بها أو العلم بها و الجهل بما هو الأقوى، فالحكم هو الرجوع إلى أصالة البراءة في الأول، لأن الجهل بالقوة يوجب الشك في الحكم، و هو مجرى البراءة، و الرجوع إلى أصالة التخيير في الثاني، للعلم الإجمالي بالحكم الفعلي، لا الاخبار العلاجية، لأن موردها المتعارضان، و لا تعارض بعد عدم تكفل الدليلين الا للمقتضيين. نعم يرجع إلى أخبار علاج التعارض ان كانا متكفلين للحكمين الفعليين بناء على امتناع الاجتماع، و بناء على جوازه يؤخذ بكلا الدليلين.

45

فلا مجال حينئذ (1) لملاحظة مرجحات الروايات أصلا (2) بل لا بد من ملاحظة مرجحات المقتضيات المتزاحمات كما يأتي الإشارة إليها (3).

نعم (4) لو كان كل منهما متكفلا للحكم الفعلي [1] لوقع بينهما التعارض‏

المناط في كلا العنوانين. و الوجه في ذلك: أن مقتضى‏ حجية الروايتين معاً حكايتهما عن وجود المناط في كليهما، لكشف الحكمين اللذين هما مدلولا الروايتين المعتبرتين عن مناطين، فيقع التزاحم بينهما لا محالة بناء على الامتناع.

(1) أي: حين احتمال وجود المناط في كلا المتعلقين. و ذلك لاختصاص أدلة مرجحات الروايات بباب التعارض، و عدم شمولها لباب التزاحم.

(2) يعني: لا المرجحات السندية و لا الدلالية، بل لا بد من إعمال مرجحات باب التزاحم الراجعة إلى الترجيح الملاكي.

(3) في الأمر الآتي.

(4) استدراك على ما ذكره من إعمال مرجحات التزاحم، و حاصله: أنه قد يعامل مع المتزاحمين معاملة التعارض، و هو فيما إذا كانت الروايتان ظاهرتين في الحكم الفعلي مطلقاً حتى في حال الاجتماع، فانه بناء على الامتناع يمتنع فعلية الحكمين على طبق مناطيهما، فلا بد من فعلية أحدهما في مورد الاجتماع‏

____________

[1] لا يخفى أن أدلة الأحكام الشرعية لا تدل إلّا على ثبوت الأحكام لموضوعاتها، و فعليتها منوطة بوجود موضوعاتها خارجاً، كما هو شأن القضايا الحقيقة التي منها القضايا الشرعية، فان مثل قوله تعالى: «وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» لا يدل على فعلية وجوب الحج على المستطيع أصلا، لإناطتها بوجود المستطيع خارجاً، و من المعلوم عدم دلالته على فعلية الموضوع، و لا فعلية الحكم، فتكفل الدليل للحكم الفعلي مجرد فرض لا وجود له خارجاً الا في القضايا الخارجية.

46

فلا بد من ملاحظة مرجحات باب المعارضة لو لم يوفق (1) بينهما بحمل (2) أحدهما على الحكم الاقتضائي بملاحظة (3) مرجحات باب المزاحمة فتفطن (4).

للعلم الإجمالي بكذب أحدهما الموجب لتعارض الدليلين، فيجري عليهما حكم التعارض ان لم يمكن الجمع الدلالي بينهما، إذ مع إمكانه ينتفي موضوع التعارض، فلا مجال لإجراء أحكامه، كما قرر في محله.

ففي المقام إذا أحرزت أهمية أحد المناطين كانت هي قرينة على حمل الحكم الآخر على الاقتضائي، و صالحة لصرف الدليل الآخر عن ظهوره في الحكم الفعلي إلى الاقتضائي.

فالمتحصل: أن الخبرين الواجدين للمناط و ان كانا من المتزاحمين، لكنه قد يعامل معهما معاملة التعارض إذا كانا متكفلين للحكم الفعلي، فانه- بناء على الامتناع- يعلم إجمالا بكذب أحدهما، فيجري عليهما أحكام التعارض بشرط عدم إمكان الجمع العرفي بينهما و لو بقرينة الأهمية التي هي من مرجحات باب التزاحم.

(1) قيد لقوله: «لوقع بينهما التعارض» يعني: أن التعارض مشروط بعدم إمكان التوفيق العرفي بين الدليلين، إذ معه ينتفي موضوع التعارض.

(2) متعلق ب «يوفق».

(3) متعلق ب «حمل»، يعني: أن الحمل على الاقتضائي يكون بملاحظة مرجحات باب المزاحمة، و يجوز تعلقه ب «يوفق» يعني: لو لم يوفق بين الدليلين بملاحظة ... إلخ.

(4) حتى لا يشتبه عليك الأمر، و تجري أحكام التعارض على الروايتين‏

47

(التاسع)

(1) [1]

أنه [إذ] قد عرفت (2) أن المعتبر في هذا الباب (3)

الدالتين على الحكمين مطلقاً بناء على الامتناع كما في التقريرات، و ذلك لاختصاص معاملة التعارض بما إذا كان المناط في أحدهما، إذ لو كان في كليهما يعامل معهما معاملة التزاحم إلّا إذا كانتا حاكيتين عن الحكم الفعلي و لم يمكن الجمع العرفي بينهما بحمل أحدهما على الحكم الاقتضائي.

و يحتمل أن يكون قوله: «فتفطن» إشارة إلى: أن الجمع العرفي بين الدليلين منوط بأظهرية أحدهما من الآخر، و أقوائية أحد المناطين لا توجب الأقوائية من حيث الظهور. لكنه بعيد، لأن مناط التوفيق العرفي ليس منحصراً بالأظهرية، بل يكفي في ذلك صلاحية كون أحدهما قرينة على التصرف في الآخر، لأظهرية، أو قرينة لفظية، أو عقلية كمناسبة الحكم للموضوع، أو غيرها. و لو كان المناط الأظهرية فقط لكان ذو القرينة فيما إذا كان أظهر من القرينة كقوله: «رأيت أسداً يرمي» مقدماً على ظهور القرينة، و هو كما ترى خلاف ما جرت عليه سيرة أبناء المحاورة في محاوراتهم. و عليه، فلا مانع من قرينية أقوائية المناط على التصرف في الدليل الآخر بحمله على الحكم الاقتضائي، فتدبر.

9- ما يتعلق بدليل الحكمين إثباتاً (1) الغرض من عقد هذا الأمر: التعريض بما في التقريرات من ابتناء التعارض على الامتناع، و عدمه على الجوار مطلقاً، و أن هذا الإطلاق ليس في محله، كما سيتضح إن شاء اللَّه تعالى.

(2) يعني: في الأمر الثامن.

(3) أي: مسألة الاجتماع، و قوله: «في حال الاجتماع» بيان للإطلاق.

____________

[1] لا يخفى أن المناسب بيان هذا الأمر في ذيل الأمر الثامن، و عدم عقد أمر مستقل له، لكونه متمماً لمقام الإثبات الّذي تعرض له في الأمر الثامن.

48

أن يكون كل واحد من الطبيعة المأمور بها و المنهي عنها مشتملة على مناط الحكم مطلقاً حتى في حال الاجتماع [1] فلو كان هناك ما دل على ذلك (1) من إجماع أو غيره (2) فلا إشكال (3)، و لو لم يكن الا إطلاق دليلي الحكمين، ففيه تفصيل (4)، و هو: أن الإطلاق لو كان‏

(1) أي: اشتمال كل واحدة من الطبيعة المأمور بها و المنهي عنها على مناط الحكم مطلقاً حتى في حال الاجتماع.

(2) مما يوجب العلم بالاشتمال المزبور.

(3) يعني: فلا إشكال في دخوله في مسألة الاجتماع.

(4) مورد هذا التفصيل ما إذا لم يكن دليل خارجي على ثبوت المناط في في المتعلقين مطلقاً حتى في حال الاجتماع، و انحصر الدليل في إطلاق دليلي الحكمين.

و توضيحه: أن الدليلين ان كانا في مقام بيان الحكم الاقتضائي، كما إذا دل أحدهما على المصلحة و الآخر على المفسدة كانا من باب الاجتماع، لوجود المقتضي في العنوانين معاً، سواء قلنا بجواز الاجتماع، لكون تعدد الجهة مجدياً في تعدد المتعلق، أم لا.

____________

[1] لكن قد مرّ في بعض التعاليق المرتبطة بالأمر الثامن عدم اختصاص باب اجتماع الأمر و النهي بمذهب العدلية، بل يجري على جميع المذاهب حتى مذهب الأشعري المنكر للمصالح و المفاسد التي هي مناط الأحكام عند مشهور العدلية. كما أن التعارض لا يناط بوجود الملاك في أحد الحكمين، لعدم اختصاص أحكام التعارض بذلك، و جريانه حتى على مذهب المنكرين لتبعية الأحكام للمصالح و المفاسد.

49

في بيان الحكم الاقتضائي لكان دليلا على ثبوت المقتضي و المناط في مورد الاجتماع، فيكون من هذا الباب (1)، و لو كان (2) بصدد الحكم الفعلي، فلا إشكال في استكشاف ثبوت المقتضي في الحكمين [للحكمين‏] على القول بالجواز (3) إلّا إذا علم إجمالا بكذب أحد الدليلين، فيعامل معهما معاملة المتعارضين.

و ان كان الدليلان متكفلين للحكم الفعلي كما هو الغالب، فعلى القول بالجواز لا إشكال في استكشاف ثبوت المقتضي في الحكمين، و معاملة التزاحم مع الدليلين، لأن الحكاية عن فعلية الحكمين تستلزم الحكاية عن ثبوت مقتضيهما كما هو واضح. نعم إذا علم من الخارج كذب أحد الدليلين في حكايته عومل معهما معاملة التعارض، لا التزاحم، إذ المفروض عدم المقتضي في المتعلقين معاً حتى يندرجا في باب التزاحم.

و على القول بالامتناع لا يدلان على ثبوت المقتضي للحكمين في مورد الاجتماع، لتنافي الإطلاقين، فيعامل معهما معاملة التعارض، إلّا أن يجمع بينهما عرفاً بحمل كل منهما على الحكم الاقتضائي ان كانا متساويين في الظهور، و إلّا فيحمل خصوص الظاهر منهما على الاقتضائي و الأظهر على الفعلي.

(1) يعني: باب الاجتماع، إذ المفروض ثبوت الملاك في المتعلقين بدلالة الإطلاق.

(2) يعني: إطلاق دليلي الحكمين، و هو معطوف على قوله: «لو كان».

(3) فيدخل في مسألة الاجتماع، لأن الدلالة على نفس الحكم تستلزم الدلالة على ملاكه بناء على مذهب العدلية من تبعية الأحكام للملاكات.

50

و أما (1) على القول بالامتناع، فالإطلاقان متنافيان (2) من غير دلالة على ثبوت المقتضي للحكمين في مورد الاجتماع أصلا. فان (3) انتفاء أحد المتنافيين كما يمكن أن يكون لأجل المانع مع ثبوت المقتضي له يمكن أن يكون لأجل انتفائه (4). [اللهم‏] إلّا (5) أن يقال: [ان‏] قضية التوفيق بينهما هو حمل كل منهما على الحكم الاقتضائي لو لم يكن‏

(1) معطوف على قوله: «على القول بالجواز».

(2) لوضوح امتناع صدقهما معاً على القول بالامتناع، و مقتضى هذا التنافي جريان أحكام التعارض عليهما.

(3) بيان لوجه عدم الدلالة مع تنافي الإطلاقين، و حاصله: أنه على القول بالامتناع يعلم إجمالا بكذب أحد الدليلين في دلالته على الحكم الفعلي، لانتفائه في أحدهما كما هو مقتضى القول بالامتناع، فحينئذ يمكن انتفاء مجرد الفعلية مع وجود المناط في كل منهما، و يمكن انتفاء المقتضي في أحدهما.

و الحاصل: أنه يمكن استناد عدم الفعلية إلى عدم المقتضي، و إلى وجود المانع، و لما لم يحرز واحد منهما، فيشك في اندراج المقام في مسألة الاجتماع.

(4) أي: المقتضي.

(5) هذا استثناء من جريان أحكام التعارض على الدليلين الحاكيين عن الحكم الفعلي بناء على الامتناع، و حاصله: أن إجراء أحكام التعارض في هذه الصورة مبني على عدم إمكان الجمع العرفي بين الدليلين.

و أما مع إمكانه، فلا تصل النوبة إلى إجرائها، لانتفاء موضوع التعارض مع إمكان الجمع العرفي كما اتضح في محله. و المراد بالجمع العرفي هنا هو حمل كل من الدليلين على الحكم الاقتضائي مع تساويهما في الظهور، و هذا مراده‏