موضح القوانين‏

- مصطفى الاعتمادي المزيد...
336 /
1

[هوية الكتاب‏]

هذه الطبعة الثالثة بمرحلة من الكمال لانى بذلت جهدى قدر طاقتى فى تجديد النظر و اصلاح المطالب و العبارات و اضفت فيها شرح النواهى «و هو بحر من العلم»

كتاب موضح القوانين‏ للاستاد المعظم و الفاضل المكرم ثقة الاسلام جناب الشيخ مصطفى الاعتمادى التبريزى‏

قيل فى مدح الكتاب‏

ليت ابن سينا درى إذ جاء مفتخرا * * * باسم الرئيس لتصنيف لقانون‏

ان الاشارات و القانون قد جمعا * * * مع الشفاء فى مضامين القوانين‏

قيل فى مدح الشرح‏

و حفت بشرح مشرق لظلالها * * * تحلت به مثل السماء بنجومها

يداوى به الإخوان فى معضلاتها * * * و تنجو به الافكار عن غامضاتها

تقبله الله الذى يرحم العباد * * * بحل عقال النفس يعفو ذنوبها

ثم اعلموا ايها الاخوان هذا الشرح قد تعهد بايضاح مطالب الكتاب و كشف مرادات صاحبه عليه رحمة ربه و خالقه و غمض النظر عن صحتها و سقمها فلم يذكر فيه شي‏ء من الاشكالات و الشبهات الواردة عليها لان ذكرها يوجب اختلال ذهن الطالب و بعده عن اصل المطالب فان طلب الكل يوجب فقدان الكل‏

2

[مقدمة المؤلف‏]

هو العليم الخبير المتعال‏ موضح القوانين‏ بسم اللّه الرّحمن الرّحيم و به نستعين‏ الحمد لله الذى هدانا الى الايمان باصول الدين و بين لنا الحقائق باكمل المنزلين و شرح لنا اصوله و فروعه باشرف المرسلين و اوليائه المنتجبين و الصلاة و السلام على شمس الهداية نبينا محمد و على اقمار الإراءة الائمة المعصومين اما بعد فقد وجدت اغلب مطالب القوانين بحيث يعسر فهمه لبعض الطالبين فكان يدور فى قلبى من السالف ان اعلق له شرحا قدر ما يوجب يسر الفهم و لكن كثرة الموانع كانت تمنعنى عن ذلك فاذا رايت كثرة الراغبين و اصرار الطالبين فابتدئت به تقبله الله منى و جعله ذخرا لمعادى و اقتصرت على شرح اوائلها لكونها مورد الحاجة فى الاغلب فاقول متوكلا على الله و معتصما به ان مولانا المحقق ملك اقليم التحقيق و صاحب أزمة التدقيق الميرزا ابو القاسم القمى (ره) رتب كتابه على مقدمة و ابواب و خاتمة و قال‏

(اما المقدمة ففى بيان رسم هذا العلم [و موضوعه و نبذ من القواعد اللغوية])

و موضوعه و نبذ من القواعد اللغوية سمى بالرسم دون الحد لان المذكور فى تعريفه هو خاصته و غايته دون ماهيته كما ياتى‏

(و)

بيان‏

(موضوعه و)

بيان‏

(نبذ)

اى مقدار

(من القواعد اللغوية)

اى الراجعة الى اللغة كالحقيقة و المجاز و غيرهما

(و اعلم ان قولنا اصول الفقه)

مركبا

(علم لهذا العلم)

المعهود فى الذهن كما ان عبد اللّه علم لشخص‏

(و)

كما ان لعبد اللّه معنيين معناه الاضافى بالفارسية بنده خدا و معناه العلمى و هو الذات المشخص كذلك‏

(له)

ايضا

(اعتباران)

و معنيان احدهما

(من جهة الاضافة)

اى اضافة الاصول الى الفقه‏

(و)

ثانيهما

(من جهة العلمية فاما رسمه باعتبار العلمية)

اى بملاحظة انه علم لهذا العلم‏

(فهو)

اى اصول الفقه‏

(العلم بالقواعد)

الكلية من حجية خبر العادل و علاج المتعارضين‏

(الممهدة)

بالفارسية مهيا و آلة شده‏

(لاستنباط الاحكام الشرعية الفرعية)

قوله العلم يشمل جميع العلوم‏

(فخرج بالقواعد العلم بالجزئيات)

كعلمنا بقيام زيد و عدالة زرارة مثلا

(و)

خرج‏

(بقولنا الممهدة)

لاستنباط الاحكام‏

(المنطق‏

3

و العربية)

اى النحو و الصرف‏

(و غيرهما)

من علم البلاغة و التفسير و اللغة و بيان ذلك ان هذه العلوم و إن كانت‏

(مما يستنبط منه لاحكام)

و لذلك عدوها من مقدمات الاجتهاد

(و لكن لم يمهد لذلك)

اى لم يجعل آلة لاستنباط الاحكام فقط بل علوم نافعة فى جميع الموارد أ لا ترى انا نحتاج فى جميع العلوم و الكتب بقواعد النحو مثلا بخلاف اصول الفقه فان قواعدها آلة لاستنباطها فقط

(و)

خرج‏

(بالاحكام ما يستنبط منه الماهيات)

اى ماهية العبادات كمباحث الحقيقة الشرعية و لواحقها الممهدة لاستنباط ماهية العبادات‏

(و غيرها)

من الموضوعات كمباحث الكليات الخمس فى المنطق فانها ممهدة لاستنباط المجهول بواسطة المعلوم كاكتساب الانسان بواسطة الحيوان الناطق‏

(و)

خرج‏

(بالشرعية)

الاحكام‏

(العقلية)

كبعض العلوم الرياضية الممهدة لاستنباط احكام الكواكب‏

(و)

خرج‏

(بالفرعية الاصولية)

اى اصول الدين و اصول الفقه مثلا اعطائه تعالى المعجزة فى يد رجل كاذب قبيح فهذه قاعدة ممهدة لاستنباط صدق الرسل الذى من اصول الدين و مقدمات انسداد باب العلم الممهدة لاستنباط حجية الظن التى من اصول الفقه‏

(و اما رسمه باعتبار الاضافة فالاصول)

و هو المضاف‏

(جمع اصل و هو فى اللغة ما يبتنى عليه الشي‏ء «پايه هر چيزى» و فى العرف يطلق على معان كثيرة منها)

الحقيقة نحو حقيقة الانسان التراب و منها السابق نحو هذا فى الاصل بغدادى و منها

(الاربعة المتداولة)

اى المعروفة

(فى السنة لاصوليين و هى الظاهر)

كما يقال الاصل الحقيقة اى ظاهر اطلاق اللفظ ارادة الحقيقة

(و الدليل)

كما يقال الاصل يدل على الوجوب اى الدليل يدل عليه و هو الكتاب و السنة و الاجماع و العقل‏

(و القاعدة)

كما يقال الاصل يقتضى صحة صلاة زيد أى قاعدة حمل فعل المسلم على الصحيح يقتضيها

(و الاستصحاب)

مثلا اذا شك فى موت زيد يقال الاصل حيوة

(و)

ذا اضيف الاصول الى الفقه يحتمل ارادة الاربعة فمعنى اصول الفقه اى ادلة الفقه و لكن‏

(الاولى هنا)

اى اذا اضيف الى الفقه و صار المركب علما لهذا العلم‏

(ارادة معناه اللغوى)

اذ معناه العرفى اى الاربعة لا يشمل جميع مطالب علم الاصول لان فيه مطالب أخر غير الاربعة كمباحث الاجتهاد و التقليد و غيرهما و اما معناه اللغوى اى ما يبتنى عليه الفقه فيشمل على جميعها كما قال‏

(ليشمل ادلة الفقه اجمالا)

اى اى قدر كان‏

(و غيرها من عوارضها)

كمبحث التعارض العارض للادلة

(و مباحث الاجتهاد و التقليد و غيرهما)

كبيان اقسام الخبر و كل ذلك مما يبتنى عليه الفقه‏

(و الفقه)

و هو المضاف اليه‏

(فى اللغة الفهم. فى العرف هو العلم بالاحكام الشرعية الفرعية عن ادلتها التفصيلية)

فالعلم يشمل جميع العلوم‏

(و المراد بالاحكام هى النسب الجزئية)

فاذا قال الشارع مثلا صل يكون الحكم هو نسبة الوجوب الى الصلاة فخرج غير الاحكام كمعرفة زيد و خياطته‏

(و)

المراد

(بالشرعية ما)

الى الحكم الذى‏

(من شأنه)

اى ينبغى‏

(ان يؤخذ من الشارع)

كوجوب الصلاة و حرمة الظلم‏

4

(و ان استقل باثبات)

اى يكفى فى اثبات‏

(بعضها «احكام» العقل ايضا)

كحرمة الظلم‏

(فخرج بالشرعية العقلية المحضة)

اى الخالصة و هى الاحكام‏

(التى ليس من شانها ذلك)

اى لا ينبغى اخذه من الشارع‏

(كبيان ان الكل اعظم من الجزء و النقيضان لا يجتمعان و)

المراد

(بالفرعية ما)

اى الحكم الذى‏

(تعلق بالعمل بلا واسطة)

كالوجوب المتعلق بالصلاة من دون واسطة بينهما و الصلاة عمل المكلف‏

(فخرج بها «فرعية» الاصولية)

اى اصول الفقه‏

(و هو ما لا يتعلق بالعمل)

اصلا كمسائل علم الاصول فان التعارض مثلا متعلق بالادلة و لا ربط له بعمل المكلف و خرج ايضا اصول الدين و هو ما يتعلق بالعمل لا

(بلا واسطة)

بل مع الواسطة كما قال‏

(و إن كان لها «اصولية» تعلق بعيد)

اى مع الواسطة كالوجوب المتعلق اولا و بلا واسطة بمعرفة اللّه و هى امر قلبى و ثانيا بالصلاة لان المعرفة شرط في صحة الصلاة فالوجوب المتعلق او لا بالصلاة من الفرعية و الوجوب المتعلق اولا بالمعرفة و بالواسطة بالصلاة من اصول الدين‏

(و هاهنا)

اى فى تعريف الفقه‏

(اشكال مشهور)

و هو

اتحاد الدليل و المدلول‏

قوله‏

(بناء)

حاصله ان الحكم يطلق على معان كثيرة منها النسب الجزئية كما تقدم و منها خطاب اللّه ك أَقِيمُوا الصَّلاةَ و منها غير ذلك و الاشكال مختص‏

(على تعريف الحكم الشرعى بانه خطاب اللّه المتعلق بافعال المكلفين)

و حاصل الاشكال ان كل حكم يحتاج الى دليل من الكتاب و السنة و غيرهما كما قال‏

(مع كون الكتاب من ادلة الاحكام)

و حينئذ فإن كان الحكم عبارة عن خطاب اللّه كأقيموا الصلاة و كان دليله الكتاب‏

(و هو ايضا)

بتمامه‏

(خطاب اللّه)

ك أَقِيمُوا الصَّلاةَ الخ‏

(فيلزم اتحاد الدليل و المدلول)

اذ المفروض ان المدلول اى الحكم هو اقيموا الصلاة و دليله الكتاب و هو ايضا أَقِيمُوا الصَّلاةَ

(و استراح)

اى اجاب‏

(الاشاعرة عن ذلك بجعل الحكم هو)

خطاب اللّه القائم بذاته تعالى و يقال له‏

(الكلام النفسى و)

بجعل‏

(الدليل هو)

الخطاب المنزل الى الرسول ص و يقال له الكلام‏

(اللفظى)

فقالوا بان الفقه هو العلم بخطاب الله النفسية بخطاب اللّه اللفظية

(و فيه «جواب» مع ان الكلام النفسى فاسد فى اصله)

لانا لا نتصور خطابا قائما بذاته تعالى حتى يكون كلاما نفسيا نعم الارادة قائمة بذاته تسع و هى لا تسمى كلاما نفسيا بالاتفاق بل من مقدمات الطلب‏

(ان الكتاب)

الذى هو كلام لفظى‏

(مثلا ح)

اى اذا كان الحكم كلاما نفسيا

(كاشف عن المدعى)

و هو الحكم الذى هو كلام نفسى‏

(لا انه «كتاب» دليل مثبت للدعوى)

الفرق بين الكاشف و الدليل ان الكاشف هو فى الانتقال الانى اى الانتقال من المعلول الى العلة كالانتقال من الحرارة الى النار و الدليل فى الانتقال اللّمى اى الانتقال من العلة الى المعلول كالانتقال من النار الى الحرارة فعلى قول الاشاعرة يكون الكلام اللفظى كاشفا عن النفسى ككاشفية الحرارة عن النار

(فلا يكون)

الكتاب‏

(دليلا فى الاصطلاح)

اذ لا يكون علة لشى‏ء آخر مع انه دليل بالاتفاق‏

(و الذى يخالجنى)

اى يقع فى‏

5

قلبى‏

(فى حله «اشكال» بناء على كون الاحكام عبارة عن خطاب اللّه هو)

ان خطابات الشارع التى وصلت الى العباد قد يلاحظ اجمالا فكل متدين يعلم اجمالا ان للشارع خطابات كثيرة احدها تعلق بالميتة و الآخر تعلق بالصلاة و هكذا فخطابات الشارع من حيث انها معلومة اجمالا تسمى حكما كما قال‏

(جعل الاحكام عبارة عما)

اى الخطابات التى‏

(علم ثبوته من الدين بديهة)

لكن‏

(بالاجمال)

و من حيث انها معلومة تفصيلا تسمى ادلة كما قال‏

(و الادلة عبارة عن الخطابات المفصلة فانا)

متدينين‏

(نعلم اولا)

اجمالا

(بالبديهة ان لاكل الميتة و اكل الربوى و غيرهما)

من الموضوعات‏

(حكما من الاحكام)

اى خطابا من الخطابات‏

(و لكن لا نعرفه بالتفصيل الا بالخطابات المفصلة من قوله تعالى حرمت عليكم الميتة و حرم الربوى و نحو ذلك و هاهنا اشكال آخر و هوان)

تعريف الفقه غير جامع لان‏

(الاحكام)

الواقعة فى التعريف‏

(كما ذكرت هى النسب الجزئية)

فخرج بها جميع الموضوعات كما قال‏

(فموضوعاتها «احكام» خارجة)

و الموضوعات قد تكون عرفية كالخمر و الماء و غيرهما

(و قد تكون نفس العبادة)

كالصلاة و غيرها

(و لا ريب ان معرفة)

موضوعاتها العرفية لا ربط لها بالفقه و لكن معرفة

(ماهية العبادة وظيفة الفقه)

إذ فيه تعرف الصلاة و اجزائها مثلا

(فلا ينعكس)

اى لا يكون‏

(الحد)

جامعا لخروج العبادات في رد إشكال اتحاد الدال و المدلول:

(و يمكن دفعه بالتزام الخروج)

اى نلتزم بخروج جميع الموضوعات حتى العبادات‏

(لان تلك الموضوعات)

العبادية ليست عن الفقه بل‏

(من جزئيات موضوع)

هذا

(العلم و تصور الموضوع)

كافعال المكلفين‏

(و)

تصور

(جزئياته)

من الصلاة و الصوم و غيرهما

(من مبادى العلم)

اى مقدماته‏

(و المبادى قد تبين فى)

نفس‏

(ذلك العلم)

فكما بيّن موضوع النحو فى النحو مثلا فكذا موضوع الفقه فى الفقه‏

(و قد تبين فى غيره)

كما بين موضوع البلاغة و هو الكلام فى النحو

(و تصور الموضوع)

كالكلام‏

(و اجزائه)

كالكلمة

(و جزئياته)

كالاسم و ساير المبادى‏

(يحصل غالبا فى اصل)

اى فى ضمن‏

(العلم و لا منافاة بين خروجه «موضوع» عن تعريف العلم و دخوله فى طى مسائله)

«علم» فالعبادات مع خروجها عن حد الفقه داخلة فى ضمن مسائله‏

(و قولنا عن ادلتها)

الجار

(من متعلقات العلم لا الاحكام)

فالمعنى العلم الحاصل من الادلة

(فخرج علم اللّه)

لان علمه عين ذاته‏

(و علم الملائكة و الانبياء)

و الائمة (ع) لان علمهم حصل عن الوحى و الالهام لا عن الدليل المتعارف و لو جعلنا الجار متعلقا بالاحكام فالمعنى الاحكام الحاصلة عن الادلة فلا يخرج علمهم لانهم ايضا عالمون بالاحكام الحاصلة عن الادلة غاية الامران قيد حاصلة عن الادلة انما هو بالنسبة الى غيرهم‏

(و يمكن اخراج الضروريات ايضا)

كوجوب الصلاة مثلا

(عن ذلك)

التعريف‏

(فانها من جملة القضايا التى)

لا نحتاج الى قياس و استدلال كقولنا النّار حارة بل‏

(قياساتها)

و استدلالاتها

(معها)

و هى كونها ضرورية

(و لا يسمى)

6

(ذلك)

اى العلم بشي‏ء بالضرورة

(فى العرف استدلالا و لا)

تسمى‏

(العلم الحاصل معها)

اى على الضروريات‏

(علما محصلا من الدليل)

فهى خارجة عن التعريف لعدم حاجتها الى علة

(و ان كان تلك الضرورة علة لتلك العلوم في نفس الامر)

اى فى الحقيقة: فان علمنا بوجوب الصلاة مثلا انما حصل من كونه ضروريا

(و اما اخراج مطلق القطعيات)

اى ضرورية كانت كوجوب الصلاة أو لا كوجوب القصر فى السفر مثلا

(عن)

تعريف‏

(الفقه كما يظهر من بعضهم فلا وجه له)

حاصله ان البهائى (ره) حكم باخراج مطلق القطعيات لعدم حاجتها الى الاستدلال فرده المصنف بان القطعيات الغير الضرورية يعد من الفقه لحاجتها الى الاستدلال‏

(اذا الاستدلال)

قد يفيد الظن و

(قد يفيد القطع)

كالاستدلال بالمتواتر مثلا

(و)

الحال ان‏

(قبله «استدلال» لم يكن قطع بالحكم)

اخراج المقلد عن تعريف الفقه:

(و خرج بالتفصيلية علم المقلد فى المسائل فانه ناش)

اى علمه حاصل‏

(عن دليل اجمالى مطرد)

اى شايع‏

(فى جميع المسائل و هو ان كلما افتى به المفتى فهو حكم اللّه فى حقى هكذا قرره)

اى خروج المقلد

(القوم اقول و يرد عليه ان ذلك الدليل الاجمالى)

كما انه موجود للمقلد كذلك‏

(بعينه موجود للمجتهد)

ايضا

(و هو ان كلما ادى)

اى وصل‏

(اليه ظنى فهو حكم اللّه فى حقى و حق مقلدى)

فلكل من المقلد و المجتهد دليل اجمالى‏

(فان قلت نعم)

للمجتهد دليل اجمالى‏

(و لكن له ادلة تفصيلية ايضا مثل اقيموا الصلاة و آتوا الزكاة و نحوهما و المراد)

بالتفصيلية

(هنا)

اى فى التعريف‏

(تلك)

الادلة

(و ليس مثلها للمقلد)

فهو خارج‏

(قلت للمقلد ايضا ادلة تفصيلية)

اذ كما ان فى الشرع مسائل لا تحصى كذلك للمفتى فتاوى لا تحصى فيحصل للمقلد ادلة تفصيلية

(فان كل واحد)

اى فرد فرد

(من فتاوى المفتى فى كل واقعة)

من العبادات و المعاملات‏

(دليل تفصيلى)

للمقلد

(لكل واحد)

اى فرد فرد

(من المسائل)

و الفرق بين دليلى المقلد أي الاجمالى و التفصيلى ان الاجمالى قضية واحدة كلية و هى ان كلما افتى به المفتى الخ و التفصيلى قضايا لا تحصى فهذه الفتوى دليل لهذه المسألة و هذه لهذه و هكذا و معلوم ان الفتوى الحاصلة فى هذه المسألة غير الفتوى الحاصلة فى المسألة الاخرى و ح فلا يخرج المقلد

(فالاولى فى الاخراج التمسك)

بقيد ادلتها اى‏

(باضافة الادلة الى)

الضمير التى يرجع الى‏

(الاحكام و ارادة)

اى يراد من ادلتها

(الادلة)

الاربعة

(المعهودة)

فى الذهن من الكتاب و غيره‏

(فان الاضافة)

فى ادلتها مفيدة

(للعهد)

الذهنى كقولنا قال ائمتنا كذا و العلم بالاحكام عن هذه الادلة مختص بالمجتهد

(فيكون التفصيلية قيدا توضيحيا)

لأدلتها قوله‏

(ثم)

حاصله ان العلماء اخرجوه بقيد التفصيلية و هو (ره) اخرجه بقيد ادلتها لئلا يحصل بينه و بين العلماء مخالفة واضحة فقال‏

(ان ما ذكرته)

من اخراجه بقيد ادلتها

(بناء على عدم الاغماض)

اى الاعراض‏

(عن طريقة القوم)

و هى ان المقلد ايضا عالم بالاحكام بالدليل الاجمالى‏

(راسا)

اى من اصله‏

(و الا)

اى لو

(عرضت عن)

7

طريقتهم راسا

(فاقول ان)

المقلد خارج عن قولنا العلم بالاحكام لانه لا يعلم الحكم فلا حاجة الى قيد التفصيلية اذ

(ما ذكره القوم من كون التفصيلية احترازا عن علم المقلد)

يتم على تقدير علمه بالحكم ان قلت هو عالم بالحكم بالدليل الاجمالى قلت هذا

(انما يصح اذا كان ما ذكروه من الدليل الاجمالى للمقلد)

اى كان‏

(دليلا لعلمه «مقلد» بالحكم و ليس كذلك)

اى دليلا لعلمه بالحكم اذ قوله كل ما افتى به المفتى الخ لا يدل على ان الصلاة كذا و الصوم كذا

(بل هو دليل لجواز العمل به)

اى عمل المقلد بحكم المفتى‏

(و وجوب امتثاله «حكم» و كونه «حكم» حجة عليه «مقلد» كما ان الدليل الاجمالى الذى ذكرناه للمجتهد)

و هو ان كلما ادى اليه ظنى الخ‏

(هو ايضا دليل لجواز العمل)

اى عمل المجتهد

(به)

اى بحكمه و رايه‏

(فلا يحصل بذلك)

اى بقيد التفصيلية

(احتراز عما ذكروه)

اذ هو خارج بقيد العلم بالاحكام‏

(و يمكن ان يقال ان قيد التفصيلية لاخراج الادلة الاجمالية)

حاصله ان هذا القيد ليس لاخراج المقلد بل اما توضيحى كما مر و اما احتراز عن الادلة الاجمالية فان الادلة على وجهين احدهما الادلة الاجمالية التى بها نعلم اجمالا ان لكل موضوع حكما

(كما بينا سابقا من ان ثبوت الاحكام)

للموضوعات‏

(فى الجملة من ضروريات الدين)

و ثانيهما الادلة التفصيلية كأقيموا الصلاة و غير ذلك‏

(فما)

اى الادلة الاجمالية التى‏

(دل على ثبوت الاحكام اجمالا من الضرورة)

فانا نعلم بالضرورة ثبوت الاحكام اجمالا

(و غيرها مثل عمومات الآيات)

كقوله تعالى ليتفقهوا فى الدين‏

(و الاخبار)

كقوله ص ان للّه تعالى فى كل واقعة حكما الخ قوله‏

(الدالة على ثبوت التكاليف اجمالا)

صفة للعمومات قوله‏

(ادلة)

خبر لقوله ما دل و بالجملة هذه الادلة الاجمالية ادلة

(لكن)

تثبت الاحكام‏

(اجمالا لا تفصيلا و هذا)

اى العلم بالاحكام اجمالا بهذه الادلة

(لا يسمى فقها بل الفقه معرفة تلك الاحكام الاجمالية من الادلة التفصيلية و العجب من فحول العلماء كيف غفلوا عن ذلك)

اى كون قيد التفصيلية لاخراج الادلة الاجمالية

(و لم يسبقنى الى ما ذكرته احد فيما اعلم)

اى لا اعلم سبقة احد إيرادان على تعريف الفقه:

(ثم انهم اوردوا على الحد بامرين) الايراد (الاول ان الفقه)

بعض مسائله معلوم بالتواتر و غيره و

(اكثره من باب الظن لابتنائه)

اى لتوقف الفقه‏

(غالبا على ما)

اى الكتاب الذى‏

(هو ظنى الدلالة او)

الخبر الذى هو ظنى‏

(السند)

فلا بد أن يقال بان الفقه هو الظن بالاحكام‏

(فما معنى العلم)

بالاحكام‏

(و اجيب عنه بوجوه)

خمسة

(اوجهها ان المراد)

بالعلم معناه الحقيقي و وجه ذلك ان المجتهد يحصل له فى بعض المسائل العلم و فى بعضها الظن فعند حصول العلم عالم بالحكم الواقعى و عند حصول الظن عالم بالحكم الظاهرى لان ظنه حجة فله علم بالاحكام الشرعية الواقعية او الظاهرية فالمراد

(بالاحكام الشرعية اعم من الظاهرية و النفس الامرية)

اى الواقعية

(فان ظن المجتهد)

فى المسائل التى لا

8

علم فيها اى‏

(بعد انسداد باب العلم هو «ظن» حكم الله الظاهرى)

فى زمن غيبة المعصوم (ع)

(كالتقية)

فانها ايضا حكم ظاهرى‏

(فى زمان)

حضور

(المعصوم (ع) فاذا سمع)

المكلف‏

(حكما من لفظه (ع) فى حال التقية يحصل العلم به)

اى يقطع بانه وظيفته‏

(مع انه ليس بحكم الله النفس الامرى و لكن هو حكم الله)

الظاهرى‏

(بالنسبة اليه «سامع»)

لان قوله (ع) عليه حجة

(و الى ذلك)

اى كون الاحكام اعم‏

(ينظر قول من)

اى العلامة (ره) حيث‏

(قال ان الظن فى طريق الحكم لا فيه نفسه)

فنفس الحكم الظاهرى قطعى لحجية ظنه و لكن الطريق من الكتاب و غيره ظنى‏

(و ان ظنية الطريق)

الى الواقع‏

(لا ينافى قطعية الحكم)

الظاهرى‏

(و ذلك)

اى قول مه (ره)

(لا يستلزم التصويب)

لان المصوبة قائلون بانه تعالى لم يجعل حكما للجاهل فاذا ظن المجتهد بحكم يصيره الله حكما فى حقه و حق مقلده و ليس ذلك مراده (ره)

(كما توهمه بعض الاصحاب)

اى صاحب لم (ره) بل مراده ان له تعالى احكاما واقعية يشترك فيها العالم و الجاهل و لكن جعل ظن المجتهد حكما ظاهريا

(و)

الثاني‏

(منها ان المراد بالعلم هو الظن)

فقط و الثالث منها قوله‏

(او)

يراد بالعلم معنا عام و هو

(الاعتقاد الراجح فيشمل)

العلم بهذا المعنى على العلم و

(الظن و هو مجاز)

لان العلم بمعنى الظن مجاز استعارى بعلاقة المشابهة فى رجحان الحصول فى الذهن و بمعنى الاعتقاد الراجح مجاز مرسل بعلاقة ذكر الخاص و ارادة العام‏

(يبعد استعماله «مجاز» فى الحدود)

اى فى تعريف الفقه و غيره‏

(و)

الرابع‏

(منها ان المراد به «علم» العلم بوجوب العلم به «علم»)

اى التعبير بالعلم من جهة العلم بوجوب العمل به و بعبارة اخرى العلم هنا استعارة عن الظن و وجه الشبه هو العلم بوجوب العمل بهما فبملاحظة ان وجه الشبه هو العلم بوجوب العمل قال هو العلم بالاحكام و لم يقل هو الظن بالاحكام‏

(و)

الخامس‏

(منها ان المراد العلم بانه مدلول الدليل)

اى التعبير بالعلم من جهة العلم بان الظن مدلول الدليل و بعبارة اخرى العلم هنا استعارة عن الظن و وجه الشبه هو العلم بانهما مدلول الدليل فبملاحظة ان وجه الشبه هو العلم بانهما مدلول الدليل قال هو العلم بالاحكام‏

(و كلها)

مجاز

(بعيدو)

الايراد

(الثانى ان المراد بالاحكام ان كان كلها كما هو مقتضى ظاهر اللفظ)

فان الاحكام جمع مع اللام‏

(فيخرج عنه «حد» اكثر الفقهاء لو لم يخرج كلهم)

اذ العلم بجميعها لا يمكن للفقيه‏

(و إن كان)

المراد

(البعض فيدخل فيه «حد» من)

اى المقلد الذى‏

(علم بعض المسائل بالدليل)

التفصيلى‏

(و الجواب انا نختار اولا ارادة الكل و لكن المراد بالعلم)

بكل الاحكام‏

(التهيؤ و الاقتدار و الملكة التي بها «ملكة» يقتدر)

كل فقيه‏

(على استنباط الاحكام من الادلة و لا ينافى ذلك)

اى حمل العلم على الملكة

(ما مر من الاجوبة)

الخمسة

(عن السؤال الاول)

حاصل الاشكال انكم جعلتم العلم فى الاجوبة المتقدمة بمعنى الادراك و الادراك قد يكون يقينيا و قد يكون ظنيا ثم جعلتموه بمعنى الملكة

9

و هى كيفية فى النفس لا تتصف باليقينية و الظنية فبين المعنيين منافاة

(من جهة انها «اجوبة» مبتنية على جعل العلم بمعنى الادراك كما هو الظاهر فيما)

اى فى كل مورد

(ذكر متعلقه «علم»)

كقولك علمت بقيامه اى ادركته فمعنى العلم بالاحكام اى ادراكها

(سواء كان الادراك يقينيا او ظنيا و)

اما المعنى الثانى اى‏

(الملكة)

فهى‏

(لا تتصف بالظنية و العلمية)

فاجاب بقوله‏

(لانا نقول)

نجعل العلم اولا بمعنى الادراك كما فى الاجوبة الخمسة و ثانيا بمعنى الملكة و الحاصل ان‏

(الملكة معنى مجازى للعلم بمعنى الادراك)

بعلاقة السببية إذ هي سبب له‏

(فتتصف)

الملكة

(بالظنية و العلمية باعتبار)

كونها سبب‏

(الادراك)

فكما يتصف بهما المسبب اى الادراك فكذا يتصف بهما سببه‏

(ايضا)

اى الملكة

(فنقول بناء على)

الجواب الاول من الخمسة اى‏

(جعل العلم بمعنى اليقين)

اى الادراك اليقينى‏

(ان المراد)

هنا مجازا

(الملكة التى يقتدر بها)

اى هى سبب‏

(على الادراكات اليقينية و بناء على)

سائر الاجوبة اى‏

(جعل العلم بمعنى الظن)

او بمعنى الاعتقاد الراجح‏

(ان المراد)

هنا مجازا

(الملكة التى يقتدر بها)

اى هى سبب‏

(على الادراكات الظنية)

و على الاعتقاد الراجح قوله‏

(غاية الامر)

حاصله ان العلم ان جعل اولا بمعنى اليقين كما فى الجواب الاول و ثانيا بمعنى الملكة يلزم سبك المجاز من الحقيقة اى ينتقل من الحقيقة و هى اليقين الى المجاز و هو الملكة و ان جعلناه اولا بمعنى الظن كما فى الجواب الثانى و الرابع و الخامس او بمعنى الاعتقاد الراجح كما فى الثالث و ثانيا بمعنى الملكة يلزم سبك المجاز من المجاز اى ينتقل من اليقين الى المجاز الاول و هو الظن او الاعتقاد و ينتقل منه الى المجاز الثانى هو و الملكة كما قال‏

(انه يلزم)

بناء

(على)

الجواب الثانى اى‏

(ارادة الظن من العلم سبك)

بالفارسية ريختن‏

(مجاز من مجاز فالعلم بالحكم)

مجاز عن الظن به و الظن به مجاز عن ملكة يقتدر بها على تحصيل الظن به «حكم» و بالجملة اريد من العلم الظن و من الظن الملكة

(و كذلك يلزم ذلك)

اى سبك المجاز من المجاز

(على الوجهين الاخيرين)

اى الرابع و الخامس‏

(فالعلم على اول الوجهين استعارة للظن)

اى استعمل مجازا فى الظن‏

(بمشابهة وجوب العمل)

اى وجه الشبه بين العلم و الظن هو وجوب العمل كما تقدم‏

(كما ان فى الصورة السابقة)

اى فى الجواب الثانى‏

(كان استعارة)

اى مجازا فى الظن‏

(بمشابهة)

اى وجه الشبه بينهما

(رجحان الحصول)

قوله‏

(او)

اى بناء على جعل العلم بمعنى الاعتقاد الراجح يكون‏

(مجازا مرسلا بذكر الخاص)

و هو العلم‏

(و ارادة العام)

اى الاعتقاد الراجح و ذلك لان المجازان كان علاقة المشابهة فهو الاستعارة و ان كان غيرها فهو المرسل‏

(ثم)

اى اذا جعل العلم مجازا فى الظن او الاعتقاد الراجح‏

(يترتب على ذلك)

مجاز آخر و هو

(ارادة الملكة من ذلك)

الظن‏

10

او الاعتقاد فالملكة ايضا مجاز مرسل‏

(بعلاقة السببية و المسببية)

اذ الملكة سبب لتحصيل الظن او الاعتقاد

(و يظهر من ذلك الكلام فى الوجه الاخير ايضا)

فالعلم مجاز فى الظن بمشابهة ان كلا منهما مدلول دليل و الظن مجاز فى الملكة

(و هو «اخير» أردأ)

اى ادنى‏

(الوجوه)

الخمسة لان العلم و الظن ليسا بمدلول دليل فاذا قال المخبر زيد قائم ليس مدلوله العلم او الظن بل مدلوله قيام زيد نعم يحصل به العلم او الظن على السامع‏

(و اما على ما اخترناه من الوجه الاول)

اى جعل العلم بمعنى اليقين ثم بمعنى الملكة

(فلا يلزم ذلك)

اى سبك مجاز من مجاز بل سبك مجاز و هو الملكة من حقيقة و هي اليقين‏

(و)

نختار

(ثانيا ارادة البعض و نقول)

هنا صور اربع ثلاث منها لا اشكال فيها و فى الرابعة اشكال لانه‏

(اما ان يمكن تحقق التجزى)

و تحققه‏

(بان يحصل للعالم)

الفاضل‏

(الاقتدار على استنباط بعض المسائل عن المأخذ)

اى الادلة

(كما هو حقه)

اى كاملا

(دون بعض أو لا يمكن فعلى الثانى فلا)

يوجد المتجزى اصلا إذ لا

(ينفك الفرض)

و هو المجتهد فى البعض‏

(عن المجتهد فى الكل)

فمن كان مجتهدا فى البعض فلا بد أن يكون مجتهدا فى الكل اذ الفرض عدم امكان التجزى‏

(و على الاول)

اى امكان التجزى‏

(كما هو الاظهر فاما ان نقول بحجيته)

اى استنباط المتجزى‏

(و جواز العمل به كما هو «جواز» الاظهر أو لا و على الاول فلا اشكال ايضا لانه)

اى المقلد المتجزى اذا كان استنباطه حجة يكور

(من افراد المحدود)

اى الفقيه فلا مانع من دخوله فى التعريف‏

(و على الثانى)

و هو عدم حجية اجتهاده‏

(فان قلنا التعريف لمطلق الفقهاء)

اى سواء كان جائز العمل أو لا

(فيصح)

دخول المتجزى‏

(ايضا)

لانه فقيه و ان لم يجز العمل باجتهاده‏

(و ان قلنا انه «تعريف» للفقه لصحيح)

اى جائز العمل‏

(فيقع الاشكال فى اخراجه «متجزى» لانه داخل فى تعريف الفقه الصحيح)

مع ان فقهه ليس بصحيح‏

(و)

دفعه بوجهين احدهما قوله‏

(استراح)

اى كان راحة عن الاشكال‏

(من جعل العلم)

فى قولنا هو العلم الخ‏

(عبارة عما يجب العمل به)

كما مر فى الجواب الرابع فراجع فدفع الاشكال‏

(بار ذلك)

اى علم المتجزى‏

(خرج عن العلم فانه ليس بذلك)

اى واجب العمل لفرض عدم حجيته‏

(و)

ثانيهما قوله‏

(و يمكن دفعه على ما اخترناه ايضا)

و هو ان الاحكام اعم من الظاهرية و الواقعية حاصله ان الشارع جعل معلومات المجتهد المطلق حجة و حكما شرعيا حيث قال (ع) هم حجتى عليكم و انا حجة اللّه و كون معلومات المتجزى ايضا كذلك غير معلوم كما قال‏

(بانه لم يثبت كون ما ادركه حكما شرعيا حقيقيا)

اى واقعيا

(و لا ظاهريا)

لان الدليل لم يقم على ذلك «بحكم شرعى بودن» فيه «متجزى» اذ المتيقن من قوله (ع) هم حجتى هو المجتهد المطلق‏

(و اما موضوعه «اصول» فهو ادلة الفقه)

الاربعة

(و هي الكتاب و السنة و الاجماع و العقل و اما الاستصحاب فان اخذ)

حجيته‏

(من الاخبار)

كقوله (ع) لا تنقض اليقين بالشك الخ‏

(فيدخل فى السنة)

فالحكم‏

11

يستنبط بالاستصحاب مستنبط من قوله (ع) لا تنقض‏

(و الا)

اى ان كان دليل حجيته العقل من جهة ان ما ثبت يدوم‏

(فيدخل فى العقل)

و مثله التخيير و البراءة و الاحتياط و الظاهر و الشهرة على القول بحجيتها

(و اما القياس فليس من مذهبنا)

بل العامة يعمل به‏

قانون [اللفظ قد يتصف بالكلية و الجزئية باعتبار ملاحظة المعنى كنفس المعنى‏]

: الكلية و الجزئية من صفات المعنى اما

(اللفظ)

الذى يتلفظ به الانسان فهو جزئى دائما لكنه‏

(قد يتصف بالكلية و الجزئية باعتبار ملاحظة)

اى بتبع‏

(المعنى كنفس المعنى)

اى كما يتصف بهما المعنى‏

(فما)

اى كل لفظ

(يمنع نفس تصوره)

اى من دون انضمام الدليل الخارجى‏

(عن وقوع الشركة فجزئى)

كزيد و اما واجب الوجود فنفس تصوره لا يمنع عنه لكن الدليل قام على انحصاره فيه تعالى‏

(و ما لا يمنع فكلى فان تساوى صدقه «كلى» فى جميع الافراد فمتواط)

اى متساو من حيث الصدق المتواطى المنطقى هو ما تساوى صدقه فى افراده بان لا يتفاوت افراده فى العلية و المعلولية و الشدة و الضعف و غير ذلك كالنقطة و الانسان و المتواطى الاصولى هو ما تساوى ظهوره فى افراده بان لا ينصرف الى بعضها كالنقطة فكل متواط اصولى متواط منطقى لانه اذا تساوى ظهور اللفظ فى افراده يكون افراده ايضا متساوية فى العلية و غيرها كالنقطة و بعض متواط منطقى ليس بمتواط اصولى اذ ربما يتساوى افراده فى العلية و غيرها و لا يتساوى ظهور اللفظ فيه كالانسان فانه ينصرف الى الرجل و الانثى دون الخنثى مع ان الكل مساو فى الانسانية فهو متواط منطقى دون الاصولى‏

(و الا فمشكك)

المشك المنطقى ما تفاوت افراده بالعلية و المعلولية كالوجود فان فرده الواجب تعالى علة لسائر افراده و المشكك الاصولى ما تفاوت ظهوره اللفظى كالوجود و كالانسان فكل مشكل منطقى مشكك اصولى لان الافراد اذا تفاوت فى العلية و غيرها فظهور اللفظ ايضا يتفاوت كالوجود و بعض مشكك اصولى ليس بمشكك منطقى كالانسان و سمى مشككا لان تفاوت الافراد يوجب الشك فى ان الوجود مثلا قدر مشترك كالانسان او لفظ مشترك كالعين‏

(و هذا التقسيم)

اى الكلية و الجزئية

(فى الاسم واضح)

الا فى اسماء الاشارة و نحوها كما يأتى‏

[في عدم اتصاف الفعل و الحرف بالكلية و الجزئية:]

(و اما الفعل و الحرف)

فمعناهما النسب الجزئية و مع ذلك‏

(فلا يتصفان بالكلية و الجزئية فى الاصطلاح و لعل السر فيه)

اى وجه عدم الاتصاف اصطلاحا

(ان نظرهم «علماء فى)

هذا

(التقسيم الى المفاهيم المستقلة التى يمكن تصورها بنفسها)

كمفهوم زيد و الانسان و ساير الاسماء

(و)

مفهوم الحرف و الفعل ليس كذلك كما قال‏

(المعنى الحرفى)

كالابتدائية التى هى معنى من‏

(غير مستقل بالمفهومية بل هو امر نسبى)

اى نسبة بين السير و البصرة

(رابطى)

اى يرتبط البصرة بالسير

(و آلة الملاحظة حال الغير)

كابتداء السير مثلا

(فى الموارد المشخصة المعينة)

من السير و غيره‏

(و لا يتصور انفكاكها)

اى المعانى الحرفية

(ابدا عن تلك الموارد)

فلفظة من لا تستعمل الا لبيان ابتداء

12

شي‏ء معين‏

(فهى «حروف»)

لا تتصف بهما اصطلاحا لكن تتصف بهما تبعا اى‏

(تابعة لمواردها)

فاذا قلت الرجل خير من المرأة تكون لفظة من كلية بتبع الطرفين و اذا قلت سرت من البصرة سيرك و البصرة جزئيان و من بتبعهما جزئى‏

(و كذلك الفعل بالنسبة الى)

وضع الهيئة اى‏

(الوضع النسبى فان)

لفظة ضرب مثلا

(له)

مادة و هى ض رب و هيئة و هى ثلاثة حروف مفتوحة متوالية فتحتاج الى‏

(وضعين فبالنسبة الى الحدث كالاسم)

فكما ان الانسان وضع للكلى كذلك مادة ضرب وضعت لكلى حدث الضرب‏

(و بالنسبة الى نسبته «حدث» الى فاعل ما كالحرف)

فكما ان لفظة من وضعت آلة لبيان النسبة الابتدائية بين السير و البصرة مثلا كذلك هيئة ضرب وضعت آلة لبيان النسبة الفاعلية بين الضرب و زيد مثلا فهيئة الفعل لا تتصف بهما اصطلاحا لانها آلة كالحرف نعم ان كان الفاعل كليا نحو غلب الرجل على المرأة تتصف الفعل بالكلية بالتبع و ان كان جزئيا نحو غلب زيد تتصف بالجزئية كذلك‏

(و اما اسماء الاشارة و الموصولات و الضمائر و نحوها)

كادوات الاستثناء

(فان قلنا بكون وضعها عاما و الموضوع له خاصا فيشبه الحروف لمناسبتها «اسماء» اياها «حروف» فى الوضع)

فكما ان الحروف وضعها عام و الموضع له فيما خاص اى تصور الواضع كلى الابتداء و وضع لفظة من لجزئياته كابتداء السير و غيره فكذلك تصور كلى المفرد المذكر المعين المشار اليه و وضع لفظة هذه لجزئياته كزيد المشار اليه مثلا و تصور كلى المفرد المذكر المعين الغائب مثلا او المخاطب او المتكلم و وضع الفاظ هو انا انت لجزئياته و تصور كل المفرد المذكر المشار اليه المتعين بالصلة و وضع لفظة الذى لجزئياته‏

(فلا بد أن لا تتصف)

فى الاصطلاح‏

(بالكلية و الجزئية)

لا تغفل ايها الاخ ان السبب فى عدم اتصاف هذه الاسماء بالكلية و الجزئية ليس مجرد شباهتها بالحروف فى الوضع بل السبب شباهتها اياها فى المعنى اذ كما ان معان الحروف و هيئات الافعال هى النسب الجزئية القائمة بالمنتسبين فى القضايا الخارجية كذلك هذه الاشياء بناء على الوضع العام و الموضوع له الخاص موضوعة لمعان جزئية مركبة من امرين احدهما المفهوم المستقل المتعقل بالذات كزيد مثلا و الآخر المفهوم القائم بالغير بحيث لا يمكن تعقلها بنفسها كالاشارة و الخطاب و الغيبة و التكلم و الاستثناء و من هنا عرف وجه كونها اسماء لا حروفا و عرفت معنى تضمنها معنى الحروف‏

(و انما المتصف هو كل واحد من الموارد الخاصة)

فاذا قلت هذا مشيرا الى مورد كالانسان يسمى هذا بتبعه كليا و مشيرا الى مورد جزئي كزيد يسمى جزئيا كذلك‏

(و)

ان قلت كثير من العلماء عند تقسيم الالفاظ و المعانى لم يتعرضوا الى اسماء الاشارة و نحوها قلت‏

(لعل ذلك)

اى كون وضعها عاما و الموضوع له ايضا عاما

(هو السر فى عدم التفات كثير منهم فى تقسيماتهم للمعانى و الالفاظ اليها و اما على القول بكون الموضوع له فيها عاما كالوضع كما هو مذهب قدماء اهل العربية فهو)

اى هذه الاسماء

13

(داخل فى الكلى)

فكما ان الانسان وضع لكلي الحيوان الناطق كذلك لفظة هذا مثلا وضعت لكلى المفرد المشار اليه و هذا مفهوم مستقل متصف بالكلية لكنها تستعمل دائما مجازا فى جزئيات هذا المفهوم الكلى‏

(فتكون مجازا بلا حقيقة لان الاستعمال لم يقع إلا في الجزئيات)

كزيد المشار اليه و لم تستعمل فى الكلي لتكون حقيقة

(ثم ان اللفظ و المعنى اما ان يتحدا بان يكون لفظ واحد)

كزيد

(له معنى واحد)

كالشخص المعين‏

(فاللفظ متحد المعنى و المعنى متحد اللفظ أو لا)

يكونا متحدين‏

(فان تكثر كل واحد منهما)

اى كثر اللفظ و المعنى‏

(فالالفاظ متباينة سواء توافقت المعانى)

كالانسان و الحيوان فانهما لفظان متباينان معناهما يجتمعان‏

(او تعاندت)

كسواد و بياض فاللفظان متباينان و معناهما متضادان‏

[المشترك و المرتجل و المنقول و المجاز:]

(و ان تكثر الالفاظ)

كالانسان و البشر

(و اتّحد المعنى)

كالحيوان الناطق‏

(فمترادفة و ان تكثر المعنى)

فهو مشترك او مرتجل او منقول او مجاز بيان ذلك‏

(فان وضع لكل منها مع قطع نظر عن الآخر و)

مع قطع النظر عن‏

(مناسبته)

«آخر» كلفظ العين الموضوع للفضة مع قطع النظر عن وضعه للذهب و قطع النظر عن مناسبة الفضة مع الذهب و عدمها و كما لو فرض وضع الشمس اولا بالجرم الخاص و ثانيا للنهار مع قطع النظر عن وضعه للجرم و قطع النظر عن المناسبة

(سواء كان مع عدم الاطلاع كما لو تعدد الواضعون)

فاحدهم وضعه للاول و الآخر للآخر من دون اطلاعه عن وضعه للاول‏

(او عدم التذكر)

بان وضعه للاول ثم نسيه و وضعه للآخر

(او مع التذكر و لكن لم يلاحظ المناسبة)

سواء لم يكن مناسبة اصلا كمثال الذهب و الفضة او كان و لم يلحظ كما فرضنا فى المثال الثانى فان قطع النظر عن مناسبة الجرم و النهار

(فمشترك و يدخل فيه «مشترك» المرتجل)

اذ المشترك قد يكون بين معنييه فى الواقع مناسبة كالجرم و النهار و هذا ليس بمرتجل و قد لا يكون تناسب كالذهب الفضة و يقال له المرتجل ايضا

(و ربما جعل)

المرتجل‏

(قسيما)

اى ضدا

(له «مشترك» نظرا الى ان المشترك هو ما لم يلاحظ فيه المعنى الآخر)

سواء تناسب المعنيان ام لا كما تقدم‏

(بخلاف المرتجل يلاحظ فيه عدم المناسبة)

بان يوضع العين للذهب بملاحظة عدم مناسبتها للفضة

(فيحصل فيه مرتجل» نوع تبعية)

بمعنى انه تابع لملاحظة عدم المناسبة و لكن المشترك ليس بتابع لملاحظة فى‏

(و فيه)

اى فى جعله قسيما للمشترك‏

(تعصف)

اى مشقة للزوم كثرة الاقسام و التقليل اولى‏

(فعلى هذا)

اذا كان المشترك محتاجا الى تعدد الوضع‏

(يخرج المبهمات)

اي الحروف و اسما الاشارة و نحوها

(من المشترك على القولين)

اى القول بكون وضعها عاما و الموضوع له خاصا و القول بكون الوضع لموضوع له عامين‏

(لعدم تعدد الوضع المستقل بالنسبة الى كل واحد من الجزئيات)

مثلا لفظة هذا لم توضع‏

14

مرة لزيد المشار اليه و اخرى لعمرو و هكذا

(اما على قول قدما اهل العربية فظاهر)

لانهم قائلون بان لفظة هذا مثلا وضعت بوضع واحد لكلي المفرد المذكر المشار اليه‏

(و اما على القول الآخر)

اى كون الموضوع له خاصا

(فلان الملحوظ حين الوضع هو المعني الكلي)

فتصور كلى المفرد المذكر المشار اليه‏

(و لكن وضع)

هذا

(لكل واحد من الجزئيات)

اى لجميع جزئيات المفرد المذكر المشار اليه على سبيل البدلية

(بوضع واحد لا متعدد)

ان قلت كيف تحكمون بخروج المهملات عن المشترك و الحال ان لفظة من مثلا مشتركة بين الابتداء و التبيين و غيرهما قلت‏

(و لا ينافى ذلك)

اى خروجها عن المشترك‏

(ثبوت الاشتراك فى الحروف)

كاشتراك من‏

(بالنسبة الى المفهومات الكلية كالتبعيض و التبيين)

و الحاصل انها و إن كانت مشتركة بالنسبة إلى هذه المفاهيم لكنها ليست بمشتركة بالنسبة الى افراد هذه المفاهيم كما قال‏

(و ان لم نقل باشتراكها فى خصوص الموارد الجزئية و)

اما

(ان اختص الوضع المستقل)

اى الوضع الاصلى‏

(بواحد)

كاختصاص وضع الأسد بالمفترس‏

(فهو الحقيقة و الباقى)

اما

(مجازان كان الاستعمال فيها «باقى» بمجرد المناسبة و العلاقة)

كاستعمال الأسد فى الشجاع بعلاقة المشابهة

(مع القرينة)

كيرمى‏

(و إن كانت)

اى يكفى كون القرينة

(مجرد الشهرة)

و انما قال ذلك‏

(ليدخل المجاز المشهور)

كاستعمال الامر فى الندب مجازا بقرينة الشهرة فى الاستعمال‏

(كما سيجي‏ء)

المجاز المشهور

(او منقول ان ترك المعنى الحقيقى اولا و)

هو إما تخصيصى ان‏

(وضع)

اى وضعه شخص معين‏

(لمعنى آخر بمناسبة الاول)

كما لو وضع الشارع لفظ الصلاة للاركان لمناسبتها بالدعاء

(او)

تخصصى ان‏

(استعمل فى المعنى المجازى و كثر استعماله الى ان وصل الى حد الحقيقة)

كما لو استعمله الشارع فى الاركان مجازا ثم صار بسبب كثرة استعمال المتشرعة حقيقة فيها

(فالمنقول قسمان تخصيصى و تخصصى و الثانى)

اى التخصصى هو الغالب فى المنقولات الشرعية و هو

(يثمر)

اى ينفع‏

(بعد معرفة تاريخ التخصص)

بان يعلم ان لفظ الصلاة تخصص فى الاركان فى سنة/ 5/ بعد البعثة مثلا فاذا راينا ان الشارع قال صلوا فان علم صدوره عنه ص بعد صيرورتها حقيقة في الاركان فتحملها على الاركان و ان شك فى صدورها قبل التخصص او بعده فنحملها على الدعاء

(و هذا كله)

اى الاشتراك و المجاز و غيرهما

(فى الاسماء ظاهر و اما الافعال و الحروف فالحقيقة و المجاز فيهما انما هو بملاحظة متعلقاتها)

اى الافعال و الحروف‏

(و تبعيتها «متعلقات»)

اعلم ان الحروف بنفسها تتصف بهذه الاوصاف اذ لا يعتبر فى هذه الاوصاف تعقل المعنى بنفسه فهى اما متحد اللفظ و المعنى كسوف بمعناه المعروف و اما مترادف مثل على و فى بمعنى على و اما متباين كمن و الى و اما مشترك كمن للابتداء و التبعيض و لم اجد مثالا للنقل نعم لما كان التجوز فيها فى متعلقاتها اعنى المعانى الاسمية الكلية كالظرفية و الغائية و الابتدائية

15

فمجازيتها بتبع متعلقاتها و اما الافعال فمن حيث المادة يتبع فى جميع الاوصاف للمتعلقات اعنى المصادر لان معنى المصدر يؤخذ فى مشتقاته و اما من حيث الهيئة فياتى لتجوز فى مادة الفعل‏

(كما فى نطقت الحال)

فالنطق بمعنى التلفظ حقيقة فنطق بمعنى تلفظ ايضا حقيقة اما كنطق الانسان و النطق بمعنى الدلالة مجاز فنطق بمعنى دل ايضا مجاز كنطقت الحال‏

(و)

اما التجوز فى متعلق الحرف كما فى قوله تعالى فى حكاية ولادة موسى (ع) حيث القى فى البحر فاخذه آل فرعون‏

(ليكون لهم عدوا)

فالغاية التي قصد ترتبها على الاخذ و الالتقاط هى المحبة و البنوة فترتب خلافها و هى العداوة فجعل تعالى غير الغاية غاية للشباهة فى الترتب فيكون لام الغاية ايضا مجازا بتبع مجازية الغاية

(هذا بحسب المادة و اما)

بحسب‏

(الهيئة فقد يتصف الفعل بالحقيقة و المجاز و الاشتراك و النقل كالماضى)

مثلا لفظ انكحت وضع‏

(للاخبار و)

نقل الى‏

(الانشاء و المضارع)

مشترك وضع‏

(للحال و الاستقبال و الامر)

وضع‏

(للوجوب و)

مجاز فى‏

(الندب و لا يذهب)

اى لا يخفى‏

(عليك ان الحيثية معتبرة فى هذه الاقسام)

فكما ان الحرية و المالكية و العالمية حيثيات مختلفة قد تجتمع فى شخص واحد كذلك هذه الاقسام حيثيات قد تجتمع فى لفظ واحد

(فقد يكون المشترك مباينا او مرادفا)

كما لو فرض ان الأسد وضع للمفترس و الثعلب و الغضنفر وضع للمفترس و الارنب فمن حيث انهما وضعا لمعنيين مشتركان و من حيث انهما وضعا للمفترس مترادفان و من حيث ان احدهما وضع للثعلب و الآخر للارنب متباينان‏

(و المرادف مباينا)

كما ذكر

(الى غير ذلك)

مثلا من حيث انهما تستعملان فى الشجاع مجازان‏

(فلاحظ و لا نغفل)

(قانون اللفظ ان استعمل فيما وضع له من حيث هو كذلك)

اى من حيث انه وضع له‏

(فحقيقة)

كما لو استعمل الشارع لفظ الصلاة فى الاركان لكونها ما وضع له فخرج ما لو استعمله الشارع فى معناه اللغوى لان استعماله ليس من حيث انه موضوع له بل مجاز باستعمال الكل فى الجزء اذ الدعاء جزء الصلاة

(و فى غيره لعلاقة)

من الكلية و الجزئية و غيرهما

(فمجاز و الحقيقة تنسب لى الواضع)

فيقال الحقيقة اللغوية او الشرعية مثلا او العرفية قوله‏

(و فى معنى الوضع)

حاصله ان الوضع كما يكون تخصيصيا بان يكون الواضع شخصا تعينا كذلك يكون تخصصيا و هو

(استعمال اللفظ فى شي‏ء مع القرينة مكررا الى ان)

اى بلغ فى كثرة الاستعمال الى حد

(يستغنى عن القرينة فيصير حقيقة فالحقيقة باعتبار الواضعين)

فى الوضع التخصيصى‏

(و المستعملين)

فى الوضع التخصصى اذا استعملوه‏

(فى غير ما وضع له الى حد الاستغناء)

اى حتى استغنى عن القرينة

(تنقسم الى)

ستة اقسام‏

(اللغوية)

بقسميها اى التخصيصية لو التخصصية

(و العرفية الخاصة)

سميها و المراد بالعرفية الخاصة

(مثل الشرعية)

و النحوية

(و)

العرفية

(العامة)

بقسميها و الحاصل ان وضع كما يحصل من شخص معين كذلك يحصل بكثرة استعمال اللغويين او الشرعين او

16

العرفيين‏

(و كذلك)

ينقسم‏

(المجاز بالمقايسة)

اى كالحقيقة مثلا استعمال اللغوى لفظ الصلاة فى المعنى الشرعى مجاز لغوي و عكسه مجاز شرعى و استعمال العرف الدابة فى معناها اللغوى مجاز عرفى‏

[في المجاز المشهور:]

(و اعلم ان المجاز المشهور المتداول فى السنتهم «اصوليين» المعبر عنه بالمجاز الراجح)

ايضا

(يعنون به «راجح» الراجح على الحقيقة)

اى مقصودهم ان لهذا المجاز مزية على الحقيقة

(يريدون به)

اى المراد بالمجاز المشهور

(ما يتبادر به المعنى)

كتبادر الندب من الامر

(بقرينة الشهرة و اما مع قطع النظر عن)

قرينة

(الشهرة فلا يترجح)

المجاز

(على الحقيقة)

بل يتبادر الوجوب‏

(و إن كان استعمال اللفظ فيه «مجاز» اكثر و سيجي‏ء تمام الكلام و اما المجاز الذى صار)

منقولا كالصلاة فى الاركان فانه بلغ‏

(فى الشهرة بحيث يغلب على الحقيقة)

و هى الدعاء

(و يتبادر)

اى المعنى الثانى‏

(و لو مع قطع النظر عن الشهرة فهو حقيقة كما بينا)

ان كثرة الاستعمال يوجب التخصص‏

[قانون اعلم ان الجاهل بكل اصطلاح و لغة اذا اراد معرفة حقايق الفاظه و مجازاته فله طرق:]

(قانون اعلم ان الجاهل بكل اصطلاح و لغة)

كالعجمى الجاهل باصطلاح العرب و لغته‏

(اذا اراد معرفة حقايق الفاظه «اصطلاح» و مجازاته)

ليعلم ان الأسد مثلا فى اى معنى حقيقة و فى أيّه مجاز

(فله «جاهل» طرق)

[الطريق الأول تنصيصهم بان اللفظ الفلانى موضوع للمعنى الفلانى:]

(الاول تنصيصهم)

بان يصرح العرب‏

(بان اللفظ الفلانى موضوع للمعنى الفلانى و ان استعماله فى الفلانى)

اى فى الشجاع مثلا

(خلاف موضوعه)

[الطريق‏]

(الثانى التبادر)

اى تبادر المعنى الذى استعمل فيه كما لو استعمل فى المفترس و تبادر

(و هو علامة الحقيقة كما ان تبادر الغير علامة المجاز)

كما اذا رأينا ان الأسد استعمل فى الرجل لشجاع إلّا انه لا يتبادر منه عند الاطلاق بل يتبادر غيره و هو المفترس فيعلم ان هذا المستعمل فيه مجاز و انما لم يقل عدم التبادر و قال تبادر الغير لان عدم لتبادر لا يكون علامة المجاز أ لا ترى ان المشترك لا يتبادر منه شي‏ء. من معانيه و مع ذلك ليس بمجاز فيها فافهم‏

(و المراد بالتبادر ان الجاهل بمصطلح هذه الطائفة اذا تتبع موارد استعمالاتهم)

فوجدان موارد استعمال الأسد هى المفترس‏

(و)

تتبع‏

(محاوراتهم)

فوجد أنهم يريدون به فى مذاكراتهم المفترس‏

(و علم من حالهم «طائفة» انهم يفهمون من لفظ خاص معنى مخصوصا)

كالمفترس‏

(بلا معاونة)

اى بلا توسط

(قرينة حالية او مقالية و لو كان شهرة فى الاستعمال)

اى حتى قرينة الشهرة ايضا مفقودة و هى كثرة استعمال اللفظ

(فى المعنى الغير الموضوع له و)

بعبارة اخرى‏

(عرف)

الجاهل‏

(ان هذا الفهم)

اى فهم الطائفة لهذا المعنى‏

(من جهة نفس اللفظ فقط)

لا بالقرائن فبعد هاتين المقدمتين اى تتبع الموارد و كون فهم الطائفة من نفس اللفظ

(يعرف ان هذا اللفظ موضوع عندهم «طائفة» لذلك المعنى و ينتقل)

الجاهل‏

(اليه «وضع» انتقالا انيا)

الإن بمعنى التحقق فينتقل من المعلول و هو التبادر الى تحقق علته و هى الوضع‏

(فيكون التبادر معلولا للوضع اما العالمون بالاوضاع)

اى اهل اللسان‏

(فلا يحتاجون الى اعمال)

17

بالفارسية بكار بردن‏

(هذه العلامة)

اى التبادر

(الامن جهة اعلام الجاهل)

جواب اشكال و هو ان التبادر لو كان دليلا للعلم بالوضع لم يتمسك به العالمون بالاوضاع لانه تحصيل للحاصل و الحال انهم يتمسكون به و جوابه انهم يتمسكون به لاجل افهام الجاهل ان قلت اذا كان التبادر علامة لحقيقة فكيف يختلف العلماء فى معانى الالفاظ قلت‏

(و لما كان استناد الانفهام إلى مجرد اللفظ)

اى انفهام المعنى من نفس اللفظ

(و)

بعبارة اخرى‏

(عدم مدخلية القرينة فيه امرا غامضا)

اى دقيقا هذا خبر لكان‏

(لتفاوت الافهام فى التخلية و عدمه)

فذهن العوام خال عن الادلة الخارجية بخلاف الفقيه كما سيأتى‏

(و تفاوت القرائن فى الخفاء و الظهور)

فبعضها واضحة و بعضها خفية

(فمن ذلك)

التفاوت‏

(يجي‏ء الاختلاف فى دعوى التبادر من الاجانبة)

الجاهلين‏

(بالاصطلاح المذكور)

فاحدهم يدعى تبادر الشجاع من الأسد مثلا و الآخر يدعى المفترس‏

(فقد يكون الانفهام عند اصل هذا الاصطلاح من جهة القرينة الخفية)

فقد يفهم العرب من لفظ الأسد الذى يسمعه من عرب آخر الرجل الشجاع بقرينة ضعيفة و يتخيل العجمى انه فهمه من نفس اللفظ كما قال‏

(و يدعى)

الجاهل‏

(الغافل التبادر بزعم انتفاء القرينة و يدعى خصمه)

اى العجمى‏

(المنفطن)

اى الملتفت بهذه القرينة

(التبادر فى معنى آخر)

كالمفترس‏

(و هكذا)

اختلاف خال الذهن مع غيره كما يأتى‏

(و لذلك)

اى لتفاوت الافهام و القرائن‏

(اوجبوا استقراء غالب موارد الاستعمال)

ليعلم انفهام المعنى من نفس اللفظ و

(ليزول هذا الاحتمال)

اى خفاء القرينة و بالجملة

(فالاشتباه و الخلط اما لعدم استفراغ الوسع)

اى لعدم السعى و عدم بذل الطاقة

(في الاستقراء)

فمن لم يستقرأ كاملا يختفى عليه القرينة الضعيفة قوله‏

(و اما لتلبيس الوهم و اخفاء القرينة على المدعى)

حاصله ان الفقيه قد يلبسه و همه «خيال فريبش مى‏دهد» و يختفى عليه لقرينة فيشتبه و يدعى التبادر كما ياتى مثاله‏

(و لذلك)

التلبيس‏

(قالوا الفقيه متهم فى حدسه بالنسبة الى)

ساير اهل‏

(العرف)

فحدسياتهم من التبادر و غيره مقبولة بخلاف حدسيات الفقيه‏

(و ان كان هو من اهل العرف)

اى و ان كان الفقيه ايضا عربيا مثلا و سبب اتهامه‏

(لكثرة وفور الاحتمالات)

بمعنى ان فى قلبه احتمالات وافرة اى كثيرة مثلا فى صيغة الامر يحتمل الوجوب و الندب و غيرهما

(و غلبة مزاولة المتخالفة من الاستعمالات)

بمعنى انه كثيرا ما يزاول اى يعاشر بالاستعمالات المختلفة فيجدان الامر استعمل فى الوجوب و فى الندب و غيرهما

(مع ما يسنحه)

بالفارسية مى‏پسندد

(من المنافيات من جهة الادلة العقلية و الثقلية)

بمعنى ان الامر موضوع للوجوب و لكن قد يكون فى قلب الفقيه ادلة خارجية عقلية او نقلية دالة على كون الامر للندب و نافية كونه للوجوب فيسنح الفقيه هذه الادلة فيزعم تبادر الندب‏

(فلذلك قد يدعى احدهم ان الامر بالشي‏ء لا يدل على النهى عن ضده الخاص عرفا باحد من الدلالات)

الثلاث‏

(كما هو

18

الحق و يدعى آخر دلالته لما التلبس عليه الامر)

اى لاشتباهه فى المطلب‏

(من جهة الادلة العقلية)

بمعنى ان فى قلبه ادلة عقلية هى الدالة على حرمة الضد و هى‏

(التى قربت اليه «فقيه» مقصوده)

اى حرمة الضد فاشتبه و زعم ان نفس الامر دال على حرمته‏

(و كذلك)

اختلافهم‏

(فى)

وجوب‏

(مقدمة الواجب فلا بد)

للفقيه‏

(ان يرجع)

فى التبادر

(الى عرف عوام العرب فانهم هم الذين)

قد خلت اذهانهم عن الدليل الخارجي و

(لا يفهمون شيئا)

اى معنا

(الا من جهة نفس وضع اللفظ)

فاذا قالوا الامر للوجوب مثلا يعلم انهم فهموه من نفس الامر

(فالفقيه ح)

اى اذا كان متهما

(كالجاهل بالاصطلاح و ان كان من جملة اهل هذا الاصطلاح)

اى كان عربيا

(و بالجملة لا بد من بذل الجهد)

اى صرف الطاقة

(فى معرفة ان انفهام المعنى)

و تبادره‏

(انما هو من جهة)

نفس‏

(اللفظ لا غير و بما ذكرناه)

من لزوم انفهام المعنى من نفس اللفظ

(يندفع ما يتوهم)

من‏

(ان التبادر كما هو موجود فى المعني الحقيقى فكذلك)

موجود

(فى المجاز المشهور)

كتبادر الندب من الامر

(فلا يكون علامة للحقيقة و لا لازما خاصا لها)

و لعل فرقهما ان العلامة يمكن تحلفه عن ذى العلامة و اللازم الخاص لا يمكن تخلفه عن الملزوم‏

(بل هو اعم من الحقيقة)

و المجاز المشهور

(و توضيح)

دفع‏

(ذلك)

التوهم‏

(ان المجاز المشهور هو ما يبلغ فى الشهرة بحيث يساوى الحقيقة فى الاستعمال او يغلب)

على الحقيقة

(ثم)

اى بعد بلوغه بهذه المرتبة يكون على قسمين فقد يصير منقولا كما قال‏

(ان آل الامر فيه)

اى رجع امر هذا المجاز

(الى حيث يفهم منه المعنى)

الثانى كالاركان المخصوصة

(بدون القرينة و يتبادر ذلك حتى مع قطع النظر عن ملاحظة الشهرة ايضا)

نظير تبادر لاركان من لفظ الصلاة عند العوام من دون اطلاعهم عن هذه الشهرة

(فلا ريب انه «مجاز» يصير بذلك)

اى بكثرة الاستعمال‏

(حقيقة عرفية كما ذكرنا سابقا و هذا)

التخصص الحاصل بكثرة الاستعمال‏

(ايضا)

وضع فالتبادر كاشف عنه «وضع» و قد لا يصير منقولا كما قال‏

(و ان لم يكن كذلك)

اى لم يبلغ مرتبة التخصص‏

(بل كان بحيث يتبادر المعنى باعانة الشهرة و سببيته)

كما يتبادر الندب من لفظ افعل عند العلماء بسبب الشهرة

(و ان لم يلاحظ تفصيلا)

بمعنى ان سبب التبادر هو الشهرة و هى ثابتة فى الاذهان اجمالا حتما و ان لم يتوجه الشخص اليها فعلا

(و)

هذا القسم من المجاز المشهور

(هو الذى ذكره الاصوليون فى باب تعارض الاحوال)

كما يأتى‏

(و اختلفوا فى ترجيحه على الحقيقة المرجوحة فى الاستعمال)

فقيل بتقديم المعنى الحقيقى و قيل بتقديم المجاز المشهور

(فالحق ان هذا)

القسم الثانى من المشهور

(مجاز و التبادر الحاصل فى ذلك ليس من علائم الحقيقة و)

التبادر

(الذى اعتبر فى معرفة الحقيقة هو التبادر من جهة)

نفس‏

(اللفظ مع قطع النظر عن)

جميع‏

(القرائن و ان كانت القرينة هى الشهرة)

اى يقطع النظر عنها ايضا

(و)

لتبادر

(الموجود فيما نحن فيه)

اى فى القسم الثانى‏

(انما هو من جهة القرينة)

اى الشهرة

(و بعد ما بينا لك سابقا)

من اعتبار التبادر من نفس اللفظ

(لا مجال لتوهم ان يقال)

حاصل التوهم ان الفقيه لا يجب عليه‏

19

العلم بالحقيقة بل يكفيه الظن فبعد الاستقراء تارة يعلم بان التبادر من نفس اللفظ فيكون التبادر علامة الحقيقة و تارة يشك فيه و يحتمل وجود القرينة فيعمل بالظن اى يتمسك باصالة عدم القرينة و يحكم ظاهرا بانه حقيقة فالتبادر لا يكون ح علامة لها إذ ربما يكون فى الواقع مجازا كما قال ان الفقيه‏

(اذا رأى ان اهل هذا الاصطلاح يفهم من اللفظ هذا المعنى)

كالندب مثلا

(و لا يظهر عليه)

اى يشك فى‏

(ان ذلك)

التبادر

(من جهة نفس اللفظ)

فيعمل بالظن و بعبارة اخرى‏

(فينفى القرينة باصالة العدم و يحكم)

ظاهرا

(بالحقيقة مع انه فى نفس الامر مجاز)

مشهور

(فالتبادر لا يثبت الحقيقة فقط)

لما عرفت من ان الفقيه يحمل على الحقيقة بمجرد التبادر و ربما يكون فى الواقع مجازا مشهورا

(و)

بطلان‏

(ذلك)

التوهم انه بناء على كفاية الظن الحاصل من الاصل نسلم انه لا يكون التبادر علامة الحقيقة فقط

(ان اصل العدم لا يثبت الا عدم العلم بالقرينة)

و بعدم العلم بالقرينة لا تثبت الحقيقة لاحتمال وجود القرينة فى الواقع‏

(و ما ذكرنا)

من كون التبادر علامة

(مبنى على)

عدم كفاية الظن و

(لزوم العلم بعدم القرينة)

و توضيحه انه اذا لم يكف الظن فلا بد من تحصيل التبادر الاجتهادى و هو التبادر المعلوم استناده الى نفس اللفظ لا القرينة فح يكون علامة الحقيقة كما قال‏

(حتى يختص بالحقيقة)

و بعبارة اخرى‏

(هذا)

يكون علامة

(اذا قلنا بلزوم تحصيل العلم فى مسائل الاصول)

مثلا و فرضا كون تبادر المعنى من نفس اللفظ علامة الحقيقة مسئلة اصولية فبناء على لزوم العلم بذلك يكون علامة

(و اما على القول بعدمه «لزوم» فيكفى)

التبادر الفقاهتى و هو التبادر المظنون استناده الى نفس اللفظ بانضمام اصالة عدم القرينة فلا يكون علامة لانه يعمل بظنه و ربما يكون فى الواقع مجازا كما قال‏

(فهذا الظن الحاصل من الاصل)

المذكور

(مع التتبع التام)

اى بعد الاستقراء

(فى محاورات اهل ذلك الاصطلاح)

يجوز العمل به و

(يقوم مقام العلم كما)

يقوم مقامه‏

(فى ساير المسائل الاصولية و الفقهية و غيرها)

و بالجملة اذا كان الظن حجة

(فاعتقاد كونها «الفاظ» حقيقة)

فى الظاهر

(مع كونها مجازا فى نفس الامر غير مضر)

اى جائز

(مع ان هذا)

الظن‏

(لا يتصور الا فى فرض نادر)

و مورد قليل‏

(كما لا يخفى)

اذ بعد الاستقراء الكامل يعلم غالبا بان التبادر من نفس اللفظ

(فلا يوجب القدح)

اى لا يضر الفرض النادر

(فى القواعد المبتنية على الغالب)

و بالجملة يعلم غالبا ان التبادر من نفس اللفظ فلذلك جعل علامة للحقيقة

(و ينبه على ما ذكرناه)

من كفاية الظن‏

(البناء)

اى بناء العقلاء

(على)

العمل بالظن الحاصل من‏

(اصالة الحقيقة فيما لم يظهر قرينة المجاز)

و بالجملة عند الشك يبنون على الحقيقة

(و ان كان المراد هو المجاز فى نفس الامر)

و الفرق بين اصالة عدم القرينة و بين اصالة الحقيقة انه اذا علم المستعمل فيه بان يعلم ان اسدا استعمل فى الشجاع و شك فى انه حقيقة او مجاز خفى قرينته فيقال الاصل‏

20

عدم القرينة فيحكم بكونه حقيقة فيه و اما اذا لم يعلم المستعمل فيه بان يعلم ان اسدا حقيقة فى المفترس و مجاز فى الشجاع و لم يعلم ايهما اريد فيقال الاصل الحقيقة اى المفترس‏

(فان قلت فاى فائدة فى هذا الفرق)

حاصله انه قد تقدم منكم الفرق بين قسمى المجاز المشهور بانه ان تبادر مع قطع النظر عن الشهرة فحقيقة عرفية و ان تبادر بملاحظتها فمجاز و هذا الفرق لا فائدة فيه اذ المفروض فى كلا القسمين تبادر المعنى الثانى فلا بد أن يحمل عليه‏

[المجاز المشهور و المنقول:]

(و)

بعبارة اخرى‏

(ما الفرق)

المفيد

(بين المجاز المشتهر الى ان)

اى بلغ فى الشهرة بحيث‏

(يفهم منه المعنى)

كانفهام الاركان من الصلاة

(مع قطع النظر عن الشهرة و)

بين‏

(ما)

اى المجاز الذى‏

(يتبادر منه المعنى)

كتبادر الندب من الامر

(مع ملاحظة الشهرة بل هذا)

اى الفرق المذكور من كون التبادر بملاحظتها او بدونها

(مجرد اصطلاح)

و تعبير

(و لا يثمر ثمرة فى الاحكام)

الفقهية اذ لا بد من الحمل على المعنى الثانى فى كلا القسمين‏

(قلت الفرق واضح فان الحقيقة)

السابقة

(فى الاول)

و هو ما يتبادر فيه المعنى الثانى مع قطع النظر عن الشهرة

(مهجورة)

فالصلاة مثلا هجر معناها اللغوى و صارت حقيقة فى الاركان فقول الشارع صل لا بد ان يحمل على الاركان لعدم احتمال معنى آخر

(و فى الثانى)

و هو ما يتبادر فيه المعنى المجازى بملاحظة الشهرة

(غير مهجورة)

فلم يهجر الوجوب مثلا بل الامر حقيقة فيه و مجاز فى الندب المشهور فقول الشارع افعل لا يجب حمله على الندب لاحتمال ارادة المعنى الاول‏

(فان قلت الحقيقة الاولية)

اى الوجوب مثلا

(محتاجة فى الانفهام الى القرينة فهو)

ايضا

(فى معنى المهجور فيصير)

الوجوب‏

(معنا مجازيا كالصورة الاولى)

اى كما ان الدعاء كان مجازا فيحمل على المعنى الثانى‏

(قلت ليس كذلك)

قوله‏

(اما اولا)

حاصله ان ارادة الدعاء فى الصورة الأولى تحتاج الى قرينة المجازية لانه صار مجازا و ارادة الوجوب فى الصورة الثانية لا تحتاج اليها بل يحتاج الى القرينة المانعة عن الندب المشهور كما قال‏

(فلان احتياج الحقيقة)

اى الوجوب‏

(ح)

اى فى الصورة الثانية

(الى القرينة انما هو لعدم)

اى ليمنع عن‏

(ارادة المعنى المجازى)

و هو الندب و توضيحه‏

(فان دلالة اللفظ)

اى دلالة كل لفظ

(على المعنى الحقيقى موقوف على انتفاء قرينة المجاز)

و انتفائها اما

(حقيقة او حكما و لا شبهة في ذلك)

التوقف‏

(فان انفهام الحيوان المفترس من الأسد موقوف على فقدان يرمى)

و القرينة ان كانت مقالية كيرمى يمكن ازالتها حقيقة فيقال رايت اسدا و ان كانت شهرة فلا يمكن ازالتها لانها امر ذهنى قهرى بل حكما كما قال‏

(و لما لم يمكن ازالة الشهرة التى هى قرينة فى هذا المجار)

اى فى الندب مثلا

(حقيقة فيكتفى بانتفائها حكما)

و الانتفاء الحكمى يحصل‏

(بنصب قرينة تدل على المعنى الحقيقى)

و تمنع عن‏

21

الندب و بالجملة هذه القرينة قرينة مانعة لا المجازية

(كما اشار اليه الفاضل المدقق الشيروانى)

قوله‏

(و اما ثانيا فلان اللفظ يستعمل فى المعنى الحقيقى ح ايضا بلا قرينة)

حاصله ان الامر مثلا كما كان قبل اشتهاره فى الندب يستعمل فى الوجوب بلا قرينة فبعده ايضا يستعمل فيه من دون حاجة الى قرينة اصلا قوله‏

(غاية الامر حصول الاحتمال فينوب ذلك مناب الاشتراك و لا يسقط عن كونه حقيقة)

حاصله ان ما نحن فيه شبيه الاشتراك فكما ان العين لو استعمل بلا قرينة يحتمل جميع معاينه كذلك الامر بعد اشتهاره فى الندب لو استعمل بلا قرينة يحتمل ارادة الوجوب و ارادة الندب و مع ذلك حقيقة فى الوجوب فقط و يجوز ارادته و لم يكن مشتركا بينهما كما قال‏

(و لا يلزم الاشتراك المرجوح)

اذ الفرض مجازية الندب‏

(أ لا ترى ان صاحب لم (ره) مع انه جعل الامر فى اخبار الائمة (ع) مجازا راجحا)

بحيث كان‏

(مساويا للحقيقة فى التبادر و عدمه)

بمعنى ان احتمال الوجوب و احتمال الندب متساويان عند اطلاق الامر و مع ذلك‏

(لم يقل بصيرورته مجازا فى الوجوب)

بل قال بانه حقيقة فيه و مجاز فى الندب قوله‏

(فان الذى يصح ان يحمل كلامه (ره) عليه)

جواب عن اشكال و هو ان الاستشهاد بقول صاحب لم (ره) باطل لانه لم يجعل الامر مجازا مشهورا فى الندب بل حكم بانه اشهر مجازاته و الفرق ان المجاز المشهور هو ما كثر استعماله فى المعنى المجازى من دون قرينة متصلة بل علم ارادة المجاز من الخارج و اما اشهر المجازات فهو ما كثر استعمال اللفظ فيه مع قرينة متصلة و الثانى هو مراده (ره) و لذا جوز ارادة الوجوب من دون نصب قرينة و جوابه ان الظاهر من كلامه كما ياتى ان مقصوده (ره)

(دعوى شيوع)

اى كثرة

(استعمال الامر فى كلامهم (ع) فى الندب)

لكن‏

(خاليا عن القرينة و)

مقصوده (ره)

(انفهام ارادة الندب من)

دليل خارج اى‏

(رواية اخرى او اجماع او غير ذلك)

فيكون مجازا مشهورا و الشاهد علي ان مقصوده (ره) ذلك قوله‏

(فان كثرة الاستعمال)

لو كان‏

(مع القرينة)

المتصلة

(لا يستلزم ما ذكره)

(ره) من تساوى احتمالى الوجوب و الندب‏

(كما لا يخفى و)

بالجملة

(هو)

(ره) مع قوله بكونه مشهورا فى الندب‏

(لا ينكران الامر فى كلامهم (ع) ايضا مستعمل فى الوجوب)

الذى هو الحقيقى‏

(بلا قرينة و ان علم ارادة الوجوب من)

الدليل‏

(الخارج)

قوله‏

(و لا يتفاوت الامر)

و المطلب‏

(ح بين تبادر المجاز الراجح او حصول التوقف)

حاصله انه اذا ثبت ان المجاز المشهور لم يصر حقيقة فيجوز استعمال اللفظ فى المعنى الاول بلا قرينة سواء تبادر المعنى الاول المجازي او حصل التردد

(و الظاهران من يقول بتبادر المجاز ايضا)

يقول بجواز الاستعمال فى المعنى الاول بلا قرينة و

(لا يقول بعدم جواز الاستعمال فى)

هذا

(اللفظ بلا قرينة)

قوله‏

(غاية الامر توقف الفهم على القرينة)

حاصله انه لو اطلق اللفظ بلا قرينة لا يفهم ان المراد اى المعنيين ان قلت توقف الفهم على‏

22

القرينة يشهد بأن المعنى الاول صاره مجاز اقلت‏

(و مطلق ذلك التوقف)

بالفارسية هر توقف‏

(لا يستلزم المجاز و لذلك)

اى لعدم كون المعني الاول مجازا

(اختلفوا فى مبحث تعارض الاحوال فى حكم)

هذا

(اللفظ اذا)

استعمل بلا قرينة و

(دار الامر بين الحقيقة و المجاز الراجح فقيل بتقديم الحقيقة من جهة رجحان جانب الوضع)

المختص بالحقيقة الاولية

(و قيل بتقديم المجاز الراجح لترجيح جانب الغلبة)

الحاصلة فى المجاز الراجح قوله‏

(فان الظن يلحق الشي‏ء بالاعم الاغلب)

حاصله انه اذا كان الاستعمال فى الاول اقل و فى الثانى اكثر فعند الشك يظن بارادة الغالب فيلحق مورد الشك بالافراد الغالبة و هى المعنى الثانى المشهور

(و مثل ما ذكرنا)

اى المجاز الراجح‏

(مثل المشترك اذا اشتهر فى احد معانية مثل العين)

فلو فرض ان العين اشتهر

(فى الباصرة و هى مع)

اى فيها و فى‏

(الينبوع)

بالفارسية چشمه‏

(او هى «باصرة» مع الذهب فانه «شان» لا ريب انه «شان» عند اطلاقها «عين» ينصرف الذهن الى احد المذكورات)

الثلاث‏

(لا الى غيرها من المعانى)

الحقيقية

(و مع ذلك)

الانصراف‏

(فلا يجوز الاعتماد)

و الاطمينان‏

(على هذا الانصراف و بالجملة التبادر)

اى تبادر المذكورات‏

(مع ملاحظة الشهرة لا يثبت كونها «مذكورات» حقيقة)

نعم تعلم من الخارج ان العين وضع لها فتحكم بانها حقيقة و كذلك الامر فان تبادر الندب بملاحظة الشهرة لا يخرج الحقيقة الا وليّ عن كونها حقيقة

(فتامل و افهم و استقم و بالتامل فيما حققنا)

من ان التبادر المستند الى نفس اللفظ علامة الحقيقة

(تعلم معني كون تبادر الغير علامة للمجاز)

فاذا رأينا ان المتبادر من نفس الأسد ليس هو الشجاع الذى استعمل فيه بل غيره فيثبت كون الشجاع مجازا

[الطريق‏]

(الثالث صحة السلب)

(يعرف بها المجاز كما تعرف الحقيقة بعدمها «صحة» و)

كما ان المعتبر فى التبادر اصطلاح التخاطب فكذلك‏

(المعتبر فيه ايضا اصطلاح التخاطب)

و توضيحه قوله‏

(فصحة السلب و عدمها)

و التبادر و عدمه‏

(فى اصطلاح)

شرعى او غيره‏

(لا يدل الاعلى كون اللفظ مجازا او حقيقة فى ذلك الاصطلاح)

مثلا تبادر الاركان و عدم تبادر الدعاء فى تخاطب المتشرعة علامتان بان الصلاة فى اصطلاحهم حقيقة فيها و مجاز فى الدعاء و كذلك عدم صحة سلب الصلاة عن الاركان و صحة سلبها عن الدعاء فى تخاطبهم علامتان بانها عندهم حقيقة فيها و مجاز فى الدعاء

(كما عرفت فى التبادر)

حيث قال فى اوائل القانون- يعرف ان هذا اللفظ موضوع عندهم لهذا المعنى‏

(و المراد)

من صحة السلب و عدمها

(صحة سلب المعانى الحقيقة عن مورد الاستعمال و عدمها)

مثلا الحمار حقيقة فى الناهق و استعمل فى البليد بالفارسية كم ذهن فنشك انه حقيقة او مجاز فاذا صح فى نظر العرب سلب الحمار عن البليد بان يقال البليد ليس بحمار يعلم انه كان مجازا كما قال‏

(مثل قولهم «عرب» البليد ليس بحمار)

و ايضا الرجل حقيقة في المعنى المتعارف و استعمل فى البليد فنشك انه حقيقة او مجاز فاذا لم يصح فى نظرهم‏

23

السلب بان يقال البليد ليس برجل يعلم انه حقيقة كما قال‏

(و عدم جواز ليس برجل)

قوله‏

(و زاد بعضهم)

حاصله ان بعض العلماء توهم انه لو كان صحة السلب علامة المجاز يكون الانسان مجازا فى البليد اذ العرف يسلبه و يقول البليد ليس بانسان فقال ليس صحة السلب علامة مط اى ظاهرية كانت او واقعية بل العلامة هى صحة السلب‏

(فى نفس الامر احترازا عن مثل قولهم للبليد ليس بانسان)

اذ هذا سلب ظاهرى فالانسان حقيقة فيه‏

(و)

لكن‏

(لا حاجة اليه «قيد» لان المراد)

الصحة حقيقة اى‏

(صحة سلب المعانى الحقيقية حقيقة و الاصل فى الاستعمال الحقيقة)

فكما ان الاصل استعمال الأسد فى الأسد الحقيقى كذلك الاصل استعمال الصحة فى الصحة الحقيقية الواقعية

(فالقيد غير محتاج اليه و ان كان مؤداه)

و معناه‏

(صحيحا فى نفس الامر)

و توضيحه انه اذا قلت الحيوان ماش متحرك فقيد الحركة و ان كان حقا و صحيحا و لكنه زائد لان قيد المشى يغنى عنه و كذلك قيد نفس الامر حق فى نفس الامر لكنه زائد لان لفظ الصحة يغنى عنه و يخرج المثال المذكور لان صحة سلب الانسان عنه ليس بصحة حقيقية بل مجازية

(و قد اورد علي ذلك)

اى كون صحة السلب علامة المجاز

(باستلزامه الدور المضمر بواسطتين)

و هو يتحقق اذا كان بين ثلاث قضايا ثلاثة توقف بان يتوقف الاولى على الثانية و هى على الثالثة و هي على الاولى كما فيما نحن فيه فالتوقف الاول قوله‏

(فان كون المستعمل فيه مجازا لا يعرف إلا بصحة سلب جميع المعاني الحقيقية)

فكون العين مجازا فى الربيئة بالفارسية پاسبان موقوف على سلب جميع معانى العين من الذهب و غيره عنه و التوقف الثانى قوله‏

(و لا يعرف سلب جميع المعانى الحقيقية الا بعد معرفة ان لمستعمل فيه ليس منها)

فسلب جميع معاني العين موقوف على عدم كون الربيئة منها اذ لو كان منها فكيف يسلب جميع المعانى منها فيلزم سلب الشي‏ء عن نفسه قوله‏

(لاحتمال الاشتراك)

جواب اشكال حاصله ان التوقف الاول باطل لان المجازية لا تتوقف على سلب جميع الحقائق بل يكفى سلب بعضها فبمجرد سلب العين بمعنى الذهب عن الربيئة يعلم انه مجاز و جوابه ان سلب البعض كالعين بمعنى الذهب لا يثبت مجازية الربيئة لاحتمال اشتراك العين بينهما

(فانه يصح سلب بعض معانى المشترك عن بعض)

الامرى ان العين مشترك بين الذهب و الفضة مع صحة سلب العين بمعنى الذهب عنها و بالعكس فالمجازية تتوقف على سلب الجميع التوقف الثالث قوله‏

(و هو موقوف على)

القضية الاولى و هى‏

(معرفة كونه مجازا)

فكون العين مجازا فى الربيئة موقوف على كونه مجازا فى الربيئة و هذا دور و بالجملة

(فلو اثبت كونه)

اى المستعمل فيه‏

(مجازا بصحة السلب لزم الدور المذكور و اما لزوم الدور فى عدم صحة السلب)

فهو مصرح يتحقق بين قضيتين بينهما توقفين اما التوقف الاول‏

(فان)

24

(عدم صحة سلب المعنى الحقيقى موقوف على معرفة المعنى الحقيقى)

فعدم صحة سلب المعنى الحقيقى للانسان عن الناطق موقوف على معرفة المعنى الحقيقى للانسان اذ لو لم يعرف معناه الحقيقى فمن اين يعلم عدم صحة سلبه عن الناطق و اما التوقف الثانى فلان معرفة المعنى الحقيقى للانسان موقوف على عدم صحة السلب اذا الفرض انه علامة الحقيقة و بالجملة

(فلو توقف معرفة المعنى الحقيقى)

للانسان‏

(على عدم صحة سلب المعنى الحقيقى)

للانسان‏

[فى لزوم الدور المضمر و المصرح:]

(لزم الدور هكذا قيل و الحق ان الدور فيه ايضا مضمر)

بثلاث قضايا بينها ثلاثة توقف الاول قوله‏

(لان معرفة كون الانسان حقيقة فى البليد موقوف على عدم صحة سلب المعاني الحقيقية للانسان عنه «بليد»)

فلو فرض له عشرة معان ثم استعمل فى البليد فكونه حقيقة فيه موقوف على عدم سلب المعانى العشرة عنه اذ لو سلب جميعها او بعضها يكون البليد مجازا الثانى قوله‏

(و عدم صحة سلب المعانى)

العشرة

(الحقيقية للانسان عنه «بليد» موقوف على)

ان لا يكون الزكى من جملة المعانى العشرة كما قال‏

(عدم معني حقيقى للانسان يجوز سلبه عن البليد. كالكامل فى الانسانية)

اى الزكى مثلا اذ لو فرض كونه من جملة العشرة فيصح سلب الانسان بهذا المعنى عن البليد فيكون الانسان مجازا فيه و الثالث قوله‏

(و معرفة عدم هذا المعنى)

اى العلم بان الانسان ليس من معانية الزكى‏

(موقوف على معرفة)

القضية الاولى اى‏

(كون الانسان حقيقة فى البليد)

فحصل الدور قوله‏

(نعم)

غرضه (ره) الجواب عن الدورين المضمرين و هذا الجواب سيأتى تفصيله و ذكره هنا اجمالا و قال‏

(لو قلنا ان قولنا عدم صحة سلب الحقائق علامة الحقيقة)

ليس بسالبة تفصيله و ذكره هنا اجمالا و قال‏

(لو قلنا ان قولنا عدم صحة سلب الحقائق علامة الحقيقة)

ليس بسالبة كلية بل‏

(سالبة جزئية كما هو الظاهر)

و سيأتي وجهه‏

(فلا يحتاج الى اضمار الدور)

و حاصله ان علامة الحقيقة ليس عدم سلب جميع المعانى بل يكفى عدم سلب بعضها فاذا لم يسلب الانسان بمعنى الناطق عن البليد يثبت انه حقيقة فيه و ان سلب سائر معانيه‏

(لكنه لا يثبت الا الحقيقة فى الجملة و بالنسبة)

فعدم سلب الانسان بمعنى الناطق يثبت اجمالا ان البليد حقيقة بالنسبة الى الناطق و اما بالنسبة الى ساير معانى الانسان فلا

(كما سنذكره)

مفصلا

(و على هذا)

اى كما يكفى فى اثبات الحقيقة السالبة الجزئية كذلك يكفى فى اثبات المجاز الموجبة الجزئية اي سلب بعض المعانى و ح‏

(فلم لم يكتفوا فى)

اثبات‏

(جانب المجاز ايضا بالموجبة الجزئية و)

لم لم‏

(يقولوا ان صحة سلب بعض الحقائق علامة للمجاز فى الجملة و بالنسبة)

فبسلب العين بمعنى الذهب مثلا عن الربيئة يثبت ان الربيئة مجاز بالنسبة الى الذهب سواء كان بالنسبة الى ساير معانى العين ايضا مجازا أو لا

(و قد اجاب عنه)

اى عن دور صحة السلب‏

(بعضهم بان المراد)

من صحة السلب‏

(انا اذا علمنا الحقيقى للفظ و معناه المجازى)

اى علمنا مثلا ان البدر حقيقة فى القمر و مجاز فى حسن الوجه فقال‏

25

قائل طلع البدر

(و لم نعلم ما اراد القائل منه)

اى اراد القمر أو حسن الوجه‏

(فانا نعلم بصحة سلب المعنى الحقيقى)

اى اذا صح بحسب القرائن الزمانية مثلا ان يقال ليس هذا الطالع البدر الحقيقى نعلم‏

(ان المراد المعنى المجازى و ذلك ظاهر)

من دون دور

(ثم قال ان ذلك الدور لا يمكن دفعه فى جانب جعل عدم صحة السلب علامة للحقيقة)

اى الدور المضمر و المصرح الازمان فى عدم صحة السلب لا جواب لهما اصلا

(لعدم جريان هذا الجواب)

الذى ذكر فى صحة السلب‏

(فيه)

اى فى جانب عدم السلب و وجه عدم الجريان‏

(فانا اذ علمنا المعنيين و لم نعلم ايهما المراد)

اى اذا علمنا ان الانسان مثلا حقيقة في الكلى و مجاز فى الفرد بقيد الخصوصية فقال قائل فى الدار انسان و لم نعلم ان مراده المطلق او الفرد

(فلا يمكن معرفة كونه «مورد» حقيقة لعدم صحة سلب المعنى الحقيقى)

فلا شك فى عدم صحة السلب اى لا يصح ان يقال من فى الدار ليس بانسان سواء كان مراده الطبيعة او الفرد و لكن مع ذلك لا يثبت ان مراد المخبر الانسان المطلق الحقيقى بل يحتمل ارادة الفرد المجازى‏

(فان العام المستعمل فى فرد مجاز مع امتناع سلب معناه «عام» عن مورد استعماله)

اى الفرد و بالجملة عدم صحة السلب لا يختص بالحقيقة بل يوجد فى المجاز ايضا كافراد الكلى فهذا ايضا اشكال غير الدورين‏

(و انت خبير بما فيه)

اى كلامه من اوله الى آخره فاسد

(اما اولا فلانه «جواب» خروج عن محل البحث فان الكلام)

و البحث‏

(فيما علم المستمل فيه و لم يتميز الحقائق من المجازات)

بان يعلم مثلا ان مراد المخبر فى طلع البدر القمر و لكن لم يعلم انه حقيقة فيه اولا

(لا فيما علم الحقيقة و المجاز و لم يعلم المستعمل فيه)

كما فرض المجيب بان يعلم انه حقيقة فى القمر و مجاز فى حسن الوجه و لم يعلم ايهما أراده المخبر

(و لا ريب ان الاصل فى الثانى)

اى فى فرض المجيب‏

(هو الحمل على الحقيقة)

اذ بعد تعيين المعنيين فعند الشك الاصل ارادة الحقيقة و مع وجود القرينة يحمل على المجاز من دون حاجة الى اعمال صحة السلب‏

(و اما ثانيا)

فلو فرض تعيين المعنيين فكما ان سلب القمر بواسطة القرائن يثبت ارادة حسن الوجه كذلك سلب حسن الوجه بواسطة القرائن يثبت ارادة القمر كما قال‏

(فلان صحة سلب المعنى المجازى ح)

اى فى فرض تعيين المعنيين‏

(ايضا يدل على ارادة المعنى الحقيقى فلا اختصاص لهذه العلامة بالمجاز)

لانه يثبت الحقيقة ايضا قوله‏

(لا يقال)

جواب اشكال حاصله ان المعنى الحقيقى ربما يكون واحدا و لكن‏

(المجازات قد تتعدد)

فالبدر مثلا معناه الحقيقى هو القمر و معناه المجازى متعدد كالوجه الحسن و الكواكب و غيرهما

(فنفى الحقيقة لا يوجب تعيين بعضها)

بمعنى ان سلب المعنى الحقيقى تثبت اجمالا ارادة احد المجازات اما الوجه الحسن او غيره و اما سلب المجاز فلا يثبت الحقيقة اذ سلب الوجه الحسن لا يثبت ارادة القمر بل يحتمل ارادة الكواكب فصحة

26

السلب علامة للمجاز فقط و جوابه ان المجيب فرض تعيين المعنيين كما قال‏

(لان هذا القائل قد عين)

الحقيقة و

(المجاز)

و ح فسلب كل منهما يثبت الآخر فتشترك العلامة

(و المفروض ايضا ارادة شخص المجاز)

اى فرض العلماء ان صحة سلب الحقيقة علامة لمجاز معين كحسن الوجه لا المردد بينه و بين الكواكب قوله‏

(مع ان لنا ايضا ان نقول)

حاصله انك لو فرضت ان المجازات قد تتعدد فنحن ايضا نفرض تعدد الحقائق فنفرض ان البدر وضع للقمر و الشمس و البحر فكما ان سلب جميع الحقائق يثبت احد المجازات كذلك‏

(سلب مطلق المجازات علامة لمطلق الحقيقة)

اى سلب جميع المجازات يثبت احد الحقائق و بالجملة على فرض المجيب من معرفة الحقائق و المجازات يلزم كون صحة السلب علامة للطرفين‏

(فافهم)

لعله اشارة الى ان المجازات لا حصر لها فكيف يمكن سلب جميعها

(و اما ثالثا فما ذكره فى عدم صحة السلب)

من انا اذا علمنا المعنيين الى قوله فان العام المستعمل الخ‏

(فمع انه يرد عليه ما سبق)

اى الايراد الاول‏

(من كونه خروجا عن المبحث)

اذ الكلام فيما لم يعرف الحقائق و المجازات لا فيما تعينا و مع ذلك‏

(فيه)

ايراد آخر و هو

(ان العام اذا استعمل فى الخاص)

فهو على قسمين لان الانسان قد يستعمل فى زيد مع خصوصياته من بدنه و لباسه و ح يكون مجازا كما قال‏

(فهو «استعمال» انما يكون مجازا اذا اريد منه «عام» الخصوصية)

و قد يستعمل فيه بما هو فرد بلا نظر الى الخصوصيات فح يكون حقيقة كما قال‏

(لا مطلقا)

فحكم المجيب بالمجازية مط غير صحيح و ح ففى القسم الاول و هو المجاز يصح السلب كما قال‏

(و مع ارادة الخصوصية فلا ريب فى صحة سلب معناه «عام» الحقيقى)

لان زيدا الخاص ليس بانسان‏

(بهذا الاعتبار)

اى بخصوصياته فحكم المجيب بامتناع السلب لا يصح هنا نعم فى القسم الثانى يمنع السلب لانه حقيقة

(و)

بالجملة

(انما يختلف ذلك باعتبار الحيثيات)

فمن حيث الخصوصيات مجاز يصح السلب و بدونها حقيقة يمتنع السلب‏

[اجوبة الدور:]

(و قد اجيب)

عن الدورين المضمرين‏

(ايضا بان المراد)

ليس سلب الحقائق او عدم سلبها حتى يلزم الدور بل‏

(سلب ما)

اى المعنى الذى‏

(يستعمل فيه اللفظ المجرد عن القرينة و)

بعبارة اخرى سلب‏

(ما)

اى المعنى الذى‏

(يفهم منه «لفظ» كذلك)

اى بلا قرينة

(عرفا)

و حاصله انا اذ رأينا ان العرب يستعمل الحمار فى الناهق بلا قرينة اى يفهم في عرفهم هذا المعنى عنه بلا قرينة ثم وجدنا استعماله فى البليد و شككنا انه حقيقة ام لا فبسلب المعنى العرفى اى الناهق نعلم انه مجاز

(اذ لا شك فى انه يصح عرفا ان يقال للبليد ليس بحمار)

بمعنى الناهق فالحمار فيه مجاز

(و)

لكن‏

(لا يصح ان يقال ليس)

البليد

(برجل و لا ببشر او بانسان)

فهذه الالفاظ فيه حقيقة

(و فيه «جواب» ان ذلك مجرد تغيير عبارة و لا يدفع السؤال)

اى الدور

(فان)

27

(معرفة ما)

اى المعنى الذى‏

(يفهم من اللفظ عرفا مجردا عن القرائن هو بعينه معرفة الحقائق)

فمعرفة المعنى العرفى هو بعينه معرفة الحقيقى‏

(سواء اتّحد المفهوم العرفى و فهم معينا)

كالحمار فان معناه العرفى الحقيقى الناهق فعند الاطلاق يتعين الناهق‏

(او تعدد بالاشتراك ففهم الكل اجمالا و بدون التعيين)

كالعين فان لها معانى عرفية حقيقية متعددة فعند اطلاقها يفهم احد معانيه بلا تعيين قوله‏

(و ذلك يتوقف)

اشارة الى بقاء الدور فان كون الحمار مجازا فى البليد موقوف على سلب معانيه العرفية عنه و سلبها عنه موقوف‏

(علي)

ان لا يكون البليد فقط معنى عرفيا للحمار او من جملة معانيه كما قال‏

(معرفة كون المستعمل فيه)

اى البليد

(ليس هو عين ما يفهم عرفا على التعيين)

اذ يحتمل ان يكون معناه العرفى الحقيقى البليد فقط و فهم معينا عند الاطلاق‏

(او من جملة ما يفهم عرفا على الاجمال)

اذ يحتمل ان يكون له معان منها البليد و ان لم يفهم معينا عند الاطلاق و عدم كونه من المعانى موقوف على ان يكون مجازا

(فيبقى الدور بحاله)

و قيس عليه عدم صحة السلب قوله‏

(و يمكن ان يقال)

جواب ثالث و هو انه‏

(لا يلزم من نفى المعانى الحقيقية العلم بكون المستعمل فيه مجازا)

و بعبارة اخرى ليس المقصود ان صحة السلب علامة علمية للمجازية حتى يقال السلب الذى علامة علمية هو سلب الكل و هو دورى بل المقصود ان صحة السلب علامة ظنية لها و السلب الذى علامة ظنية هو سلب البعض و لا دور فيه و هذا الظن يكفى للمجتهد كما قال‏

(بل يكفى)

للمجتهد

(عدم ثبوت كونه حقيقة بسبب عدم الانفهام العرفى)

اى بسبب صحة السلب عرفا

(فاذا سلب ما علم كونه حقيقة)

كسلب الحمار بمعنى الناهق عن البليد

(يحكم بكون المستعمل فيه)

اى البليد

(مجازا)

فاذا علمنا ان الحمار حقيقة فى الناهق لكنه يستعمل فى البليد ايضا و شككنا فى ان هذا المستعمل فيه ايضا حقيقة او مجاز فبسبب صحة سلب الحمار بمعنى الناهق عنه يظن بانه مجاز

(لان احتمال الاشتراك مدفوع بان الاصل عدمه «اشتراك» و)

ايضا

(المجاز خير من الاشتراك فهذه العلامة)

اى سلب ما علم انه حقيقة فيه‏

(مع)

انضمام‏

(هذا الاصل)

اى عدم الاشتراك‏

(و القاعدة)

اى خيرية المجاز

(يثبت)

للمجتهد فى الظاهر

(المجازية)

و قس عليه الكلام فى طرف عدم صحة السلب فاذا علمنا ان الانسان حقيقة فى الناطق و استعمل فى البليد ايضا و شككنا انه حقيقة او مجاز فبسبب عدم صحة سلب الانسان بمعنى الناطق عن البليد يظن بانه حقيقة فيه و هذا المقدار لا دور فيه و هو يكفى للمجتهد بانضمام اصالة عدم معنى آخر يصح سلبه عنه‏

(و فيه انه)

اى كون صحة السلب و عدمها بانضمام الاصول المذكور علامة للحقيقة و المجاز

(ينافى لاطلاقهم)

اى العلماء حيث حكموا

(بان هذه)

اى صحة السلب‏

(علامة المجازية)

من دون ضمهما

(او)

اى عدم السلب‏

(علامة الحقيقة)

من دون حاجة الى ضم شي‏ء كاصالة عدم معنى‏

28

آخر

(فان ظاهره «اطلاق» كونه)

اى صحة السلب و عدمها

(سببا تاما لفهم المجازية او الحقيقة لا جزء سبب)

بمعنى ان العلامتين بانفراد هما سببان للحقيقة و المجاز لا مع الضميمة

(مع ان ذلك)

الضميمة

(انما يتم عند من يقول بكون المجاز خيرا من الاشتراك)

حاصله ان بعض العلماء قائل بقاعدة المجاز خير و بعضهم لا يقول بها فلو كان صحة السلب مع انضمام هذه القاعدة علامة للمجاز فيختص كونها علامة عند من يقول بهذه القاعدة و لا تكون علامة عند غيره‏

(و ظاهرهم الاطلاق)

اى ظاهر العلماء انها علامة مط سواء قيل بالقاعدة ام لا

(و الذى يختلج بالبال)

اى يموج الى القلب‏

(فى حل الاشكال)

اى الدورين المضمرين‏

(وجهان الاول ان يقال ان المراد بكون صحة السلب علامة المجازية)

هو السالبة الجزئية بمعنى‏

(ان صحة سلب كل واحد من المعانى الحقيقة)

و بعبارة اخرى سلب الأسد بمعنى المفترس‏

(عن المعنى المبحوث عنه)

اى الشجاع‏

(علامة لمجازيته)

فالشجاع مجاز

(بالنسبة الى ذلك المعنى المسلوب)

اى بالنسبة الى المفترس قوله‏

(فان كان المسلوب الحقيقى واحدا)

حاصله ان اللفظ قد يكون معناه فى الواقع واحدا كالاسد لو فرض ان معناه ليس الا المفترس و ح‏

(فيكون ذلك المسلوب عنه)

اى الشجاع‏

(مجازا مطلقا)

اى من دون قيد بالنسبة

(و ان تعدد)

الحقيقى كالعين فح اذا سلب العين بمعنى الذهب عن الربيئة

(فيكون)

اى الربيئة

(مجازا)

لكن مجازيته مقيدة بقوله‏

(بالنسبة الى ما علم سلبه عنه)

اى بالنسبة الى الذهب‏

(لا مطلقا)

اذ يحتمل كونه ايضا فى الواقع حقيقة

(فاذا استعمل العين)

التى‏

(بمعنى النابعة)

بالفارسية چشمه‏

(فى الباصرة الباكية لعلاقة)

المشابهة فى‏

(جريان الماء)

من المنبع كذلك من البصر

(فيصح سلب)

العين بمعنى‏

(النابعة عنها «باصرة» و يكون ذلك علامة كون الباكية معنى مجازيا بالنسبة الى العين)

التى‏

(بمعنى النابعة)

و لكن لا يثبت مجازيتها مط كما قال‏

(و ان كانت)

العين‏

(حقيقة فى الباكية ايضا من جهة وضع آخر)

فبملاحظة وضعها للنابعة تكون الباكية مجازا و بملاحظة انها ايضا موضوع لها يكون حقيقة

(فان قلت ان سلب العين)

التى‏

(بمعنى الذهب عنها)

اى عن العين التى‏

(بمعنى الميزان لا يفيد كون الميزان معنى مجازيا لعدم العلاقة)

و بالجملة كيف تحكم بصحة السلب ان الميزان مجاز بالنسبة الى الذهب و الحال ان المجاز يحتاج الى العلاقة و هى مفقودة بينهما

(قلت هذا)

الاشكال يرد

(لو اردنا كونه «ميزان» مجازا عنها «ذهب» بالفعل)

و بعبارة اخرى ليس المرادان العين بمعنى الذهب استعمل حتما فى الميزان فعلا و مجاز فيه فعلا حتى تقول اين العلاقة

(و اما اذا كان المراد كونه «ميزان» مجازا بالنسبة اليها «ذهب» لو استعمل فيه «ميزان»)

و بعبارة اخرى المراد ان العين بمعنى الذهب لو فرض و قدر استعماله فى الميزان يكون مجازا بالنسبة اليه‏

(فلا يرد ذلك)

الاشكال لان كلامه (ره) فرضي‏

(و هو)

اى المجازية

29

على فرض الاستعمال‏

(كاف فيما اردنا)

من ان صحة السلب تثبت المجازية بالنسبة

(و ما ذكر فى المثال)

من استعمال العين فى الباكية

(انما هو من باب المثال)

و إلّا فلا ينحصر المثال فيه‏

(فافهم)

فانا نعلم ان استعمال اللفظ فى خلاف موضوعه ان كان لعلاقة فمجاز و بدونها غلط و ما ذكرنا فرضى من باب المثال‏

(و بالجملة)

اذا علمنا ان الحمار حقيقة فى الناهق و يستعمل فى البليد ايضا و لكن يصح السلب و هو

(قولهم للبليد ليس بحمار اذا اريد به)

اى اذا كان المراد من سلب الحمار

(سلب الحيوان الناهق الذى هو معنى حقيقى للحمار فى الجملة جزما)

اى كونه حقيقة جزمى و لكن يحتمل ان يكون له معنى آخر ايضا

(فيكون البليد معنى مجازيا بالنسبة الى ذلك المعنى الحقيقى)

اى الناهق كما ان الباكية مجاز بالنسبة الى النابعة

(و ان احتمل ان يكون الحمار موضوعا بوضع آخر للحيوان القليل الادراك و يكون البليد)

من افراده و

(حقيقة بالنسبة اليه)

و بالجملة

(فلا يكون سلبه بالمعنى الاول موجبا للمجازية بالنسبة الى هذا المعنى)

أي سلب الحمار بمعنى الناهق عن البليد لا يوجب كون البليد مجازا بالنسبة الى المعنى الآخر اعني قليل الادراك‏

(لكونه «بليد» حقيقة بالنسبة اليه)

اى قليل الادراك‏

(ح)

اى لو فرض كونه موضوعا له‏

(و مما ذكرنا)

فى صحة السلب‏

(يظهر حال عدم صحة السلب بالنسبة الى)

اثبات‏

(المعنى الحقيقى فان المراد)

منه السالبة الجزئية اى‏

(عدم صحة سلب المعنى الحقيقى في الجملة)

لا جميع الحقائق‏

(فيقال)

اى اذا علمنا ان الانسان حقيقة فى الناطق و يستعمل فى البليد ايضا و لكن لا يسلب الانسان بمعنى الناطق عنه فح يقال‏

(انه)

اى عدم السلب‏

(علامة لكون ما)

اى كون البليد الذى‏

(لا يصح سلب المعنى الحقيقى عنه)

اى لا يصح سلب الناطق عنه‏

(معنا حقيقيا)

فالبليد حقيقة

(بالنسبة الى ذلك المعنى)

اى الناطق‏

(الذى لا يصح سلبه عنه)

اى عن البليد

(و ان احتمل ان يكون للفظ معنى حقيقى آخر)

كالكامل فى الانسانية الذي‏

(يصح سلبه عن المبحوث عنه فيكون)

البليد

(مجازا بالنسبة اليه)

اى الكامل و بالجملة

(فلا يتوقف معرفة كون المبحوث عنه حقيقة على)

عدم سلب جميع الحقائق حتى يكون موقوفا على عدم معنى يصح سلبه عنه كالكامل فى الانسانية حتى يكون موقوفا على‏

(العلم بكونه)

اى البليد

(حقيقة حتى يلزم الدور)

بل يكفى عدم سلب حقيقة واحدة كالناطق قوله‏

(و كيف يتصور صدق جميع الحقائق على حقيقة)

واحدة

(لو فرض كون اللفظ مشتركا)

حاصله انه لو وضع لفظ على حقائق و طبائع مختلفة كالعين للذهب و الفضة و الينبوع و مطلق مخرج الماء فرضا ثم استعمل فى الباكية فح كيف يمكن لعاقل ان يقول يعتبر فى كون الباكية معني حقيقيا عدم سلب الجميع اى يعتبر صدق الجميع و الحال انها طبائع مختلفة يستحيل صدقها على طبيعة واحدة اى الباكية مثلا فلا يعتبر سلب الجميع‏

(حتى يجعل ذلك منشأ للاشكال)

اى موجبا للدور بل يكفي صدق البعض فاذا صدق العين‏

30

بمعنى مخرج الماء على الباكية تكون الباكية حقيقة بالنسبة اليه‏

(كما توهم)

اشكال الدور

(فى جانب المجاز اذ هذا التصور)

اى تصور الدور فى جانب الحقيقة

(مبني على جعل قولهم عدم صحة سلب الحقائق سلبا كليا كما)

اى كما ان تصور الدور

(في المجاز)

مبنى على جعل صحة السلب موجبة كلية

(و اما لو جعل)

عدم صحة السلب‏

(سلبا جزئيا فلا يرد ذلك)

الدور اصلا

(و لا يحتاج الى اضمار الدور)

و

(لكنه لا يناسب ح)

اى عدم السلب اذا كان سلبا جزئيا لا يناسب‏

(اثبات الحقيقة مط بل يناسب اثباتها فى الجملة)

فعدم سلب الناطق يثبت ان البليد حقيقة بالنسبة اليه و هذا القدر يكفينا

(فليعتبر وافى المجاز ايضا كذلك)

اى موجبة جزئية

(و يضيفوا اليه «علاوه كنند بر اين اعتبار» ملاحظة النسبة)

اى ملاحظة ان سلب النابعة يثبت مجازية الباكية بالنسبة اليها

(حتى يرتفع الدور و الحاصل ان معرفة كونه)

اى الانسان مثلا

(حقيقة فى هذا المعنى الخاص)

كالبليد

(موقوف على معرفة الحقيقة فى الجملة)

كمعرفة الناطق‏

(و ذلك)

التوقف‏

(لا يستلزم دورا الثانى ان يكون المراد من صحة السلب و عدم صحة السلب سلب المعنى الحقيقى و عدمه عما)

اى عن المعنى الذى‏

(يحتمل فرديته له)

اى للمعنى الحقيقى فصدق الانسان على الشخص الذى له رأسان يدل على انه فرده و عدم صدقه على الطير الذى يتكلم بكلمة او كلمتين يدل على عدم فرديته له كما قال‏

(بان يعلم للفظ معنى حقيقي ذو افراد)

كلفظ الانسان المعلوم وضعه للناطق الذى له افراد

(و شك فى دخول المبحوث عنه)

كالشخص و الطير المذكورين‏

(فيها «افراد» و عدمه «دخول» و حاصله ان الشك)

فى مسئلة صحة السلب و عدمها

(فى كون ذلك)

المستعمل فيه‏

(مصداق ما)

اى من افراد الناطق الذى‏

(علم كونه موضوعا له ام لا)

اى ليس مصداقا له فعدم كونه موضوعا له جزمى و لكن يحتمل فرديته‏

(مثل انا نعلم ان للماء معنا حقيقيا)

ذو أفراد

(و نعلم ان الماء الصافى الخارج من الينبوع من افراده)

فاستعماله فيه حقيقة

(و نعلم ان الوحل «كل» خارج منها «افراد» و لكن نشك فى ماء السيل الغليظ)

المختلط بالتراب‏

(هل خرج عن هذه الحقيقة)

المائية حتى لا تكون ماء حقيقيا مطهرا عن الحدث و الخبث‏

(ام لا)

بل من افراده‏

(و كذا الجلاب)

معرب كلاب‏

(المسلوب الطعم و الرائحة)

الطيبة فان الجلاب ما دام جلابا ليس من افراد الماء المطلق المطهر فبعد زوال جلابيته‏

(هل دخل فيها «افراد»)

حتى يكون مطهرا

(ام لا فيختبر)

اى يمتحن ذلك‏

(بصحة السلب و عدمها و هذا)

الجواب‏

(ايضا لا يستلزم الدور فافهم ذلك)

فانه متين‏

(و هذان الوجهان مما لم يسبقنى اليهما احد فيما اعلم)

اى لا اعلم احدا تفطن من قبلى لهذين الجوابين‏

(و الحمد لله)

و الرجاء اليه‏

[الطريق الرابع الاطراد و عدمه:]

(الرابع الاطراد)

اى الشيوع‏

(و عدم الاطراد فالاول علامة للحقيقة و الثانى للمجاز)

فاذا رأينا ان لفظة عالم يطرد استعماله فى كل شخص عنده العلم و لفظة جاهل و

31

و فاسق يطرد استعمالهما فى كل شخص عنده الجهل او الفسق‏

(فنقول)

بسبب هذا الاطراد

(هيئة)

اسم‏

(الفاعل)

من اى مصدر اشتق‏

(حقيقة لذات ثبت له المبدأ)

اى المصدر

(فالعالم يصدق على كل ذات)

و شخص‏

(ثبت له العلم و كذلك الجاهل و الفاسق)

اى حقيقتان فى كل شخص له الجهل و الفسق‏

(و كذلك)

لفظة

(اسأل)

يطرد استعماله فى طلب شي‏ء عن كل ذى عقل فبالاطراد نعلم انه‏

(موضوع لطلب شي‏ء عمن شانه ذلك)

اى قابل للسؤال و هو ذو العقل‏

(فيقال اسأل زيدا او اسأل عمروا الى غير ذلك)

و اما استعماله فى طلب شي‏ء عن غير ذى العقل فمجاز لانه غير مطرد كما قال‏

(بخلاف مثل اسأل الدار)

و اسأل القرية

(فنسبة السؤال مجازا الى شي‏ء)

غير ذى عقل‏

(و ارادة اهله)

اى اهل الدار او القرية

(غير مطرد)

اى نادر و شاهد عدم الاطراد قوله‏

(فلا يقال اسأل البساط و اسأل الجدار)

فعدم الاطراد شاهد على انه فى المواضع التى استعمل فى غير ذوى العقول كان مجازا

[الوضع الشخصى و النوعى:]

(و بيان ذلك)

اى الاطراد و عدمه‏

(يحتاج الى تمهيد مقدمة هى ان الحقائق)

كالاسد فى المفترس‏

(وضعها شخصى و المجازات وضعها نوعى)

على المشهور

(و المراد بالاول)

اى الشخصى‏

(ان الواضع عين اللفظ الخاص المعين)

كالانسان و زيد

(بازاء معنى خاص معين سواء كان المعنى)

المعين‏

(عاما)

كمعنى الانسان‏

(او خاصا)

كمعنى زيد

(و سواء كان وضع اللفظ باعتبار المادة)

كالجوامد

(او الهيئة)

كالمشتقات‏

(اما ما وضع باعتبار المادة فيقتصر)

اى يكتفى‏

(فيه على السماع)

فاذا سمعنا من الواضع انه وضع زيدا على رجل معين لا يجوز التعدى منه بان يقال انه وضع لكل رجل بل يقتصر على المسموع‏

(بخلاف ما وضع باعتبار الهيئة فيقاس عليه)

اى يجوز التعدى‏

(كانواع المشتقات)

فإذا سمعنا انه وضع هيئة الفاعل لذات ثبت له المصدر فيه نعلم ان الضارب وضع لمن له الضرب و كذلك العالم و غيرهما

(الا ما خرج بالدليل كالرحمن)

فانه لا يجوز استعماله فى كل ذات له الرحم لاختصاصه بالواجب تعالى‏

(و الفاضل و السخى و المتجوز و نحوها)

فهذه الاسماء مختص بغيره تعالى و لا تستعمل فيه مع ان عنده الفضل و السخاء و هو افصح من تكلم بالجماز و الحقيقة

(للمنع الشرعى)

اى الشرع منع استعمال الرحمن فى غيره تعالى‏

(و ان اسماء الله تعالى توقيفية)

اى موقوفة ببيان الشرع لان عقولنا قاصرة عن كنه معرفته فلا حق لنا فى اطلاق هذه الاسماء عليه‏

(و المراد بالثانى)

اى الوضع النوعى‏

(ان الواضع)

لم يصرح بان اسدا مثلا يجوز استعماله فى الشجاع بل‏

(جوز استعمال اللفظ فيما)

اى معني‏

(يناسب معناه الحقيقى باحد من العلائق المعهودة)

فكانه قال يجوز استعمال المشبه به فى المشبه و استعمال الكل فى الجزء و هكذا

(فالمجازات كلها قياسى لعدم مدخلية خصوص المادة)

اى لم يتصور مادة مخصوصة و لم يقل بأن‏

32

مادة اسد مجاز فى الشجاع‏

(و الهيئة)

اذ لم يتصور هيئة مخصوصة و لم يقل بان هيئة الامر مجاز فى الندب‏

(بل المعتبر فيها «مجازات» هو معرفة لعلاقة)

من المشابهة و غيرها

(بينها «مجازات» و بين المعانى الحقيقية)

و بعبارة اخرى‏

(لا يحتاج)

المجاز

(الى نقل)

و سماع‏

(خصوصياته من العرب)

اى لا يلزم ان يقول الواضع بان اللفظ الفلانى مجاز فى المعنى الفلانى و هكذا

(بل يكفى العلم او الظن برخصة)

اى يكفى ان نعلم او نظن بأنا مرخصون و مجازون من قبل الواضع‏

(ملاحظة نوع العلاقة فى الاستعمال فيها)

«مجازات» ان قلت من اين نعلم او نظن بكفاية العلاقة قلت‏

(من استقراء كلام العرب)

فاذا رأينا فى مواضع ان العرب استعمل الكل فى الجزء

(فيقاس عليه)

و يحكم بالجواز

(كلما ورد من المجازات الحادثة)

كاستعمال الشارع لفظ الصلاة فى الدعاء بعلاقة الجزئية

(و غيرها)

كسائر المجازات اللغوية و العرفية

(و لا يتوقف)

اى ليس مجازية الصلاة فى الدعاء مثلا موقوفا

(على النقل من الواضع)

و الدليل على عدم لزوم نقل الآحاد ثلاثة اولها قوله‏

(و الا)

اى لو توقف على النقل‏

(لتوقف اهل اللسان فى محاوراتهم على ثبوت النقل)

و الحال انا نرى ان العرب يستعمل كل مجاز شاء من دون توقف و انتظار على النقل ثانيهما قوله‏

(و لما احتاج المتجوز الى العلاقة بل كان يكتفى بالنقل)

حاصله ان المتكلم في كل مجاز يلاحظ اولا وجود العلاقة فلو كان المجاز موقوفا على النقل فكل مجاز نقل عنه يستعمله و ما لم ينقل لما يستعمله من دون لحاظ العلاقة ثالثها قوله‏

(و لما ثبت التجوز فى المعانى المحدثة)

حاصله انا نرى ان الشارع استعمل فى صدر الاسلام لفظ الصلاة مثلا فى الاركان مجازا و من المسلم انه لم ينقل عن الواضع لانه ما كان يعرفها كما قال‏

(مع عدم معرفة اهل اللغة بتلك المعانى)

فلو كان المجاز موقوفا على النقل لم يستعملها الشارع مجازا

(و بطلان اللوازم)

اى القول بلزوم الانتظار و عدم لزوم ملاحظة العلاقة و عدم التجوز فى المعانى الشرعية باطل‏

(بين)

كما ذكرنا

(و ذهب جماعة الى اشتراط نقل آحادها)

اى كل فرد من المجاز يحتاج الى النقل كالحقائق‏

(لوجهين احدهما انه «مجاز» لو لم يكن كذلك)

اى منقولا عن الواضع‏

(للزم كون القرآن)

المشتمل بالمجازات‏

(غير عربى و قد قال الله تعالى‏

إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا

توضيحه ان ما)

اى كل لفظ

(لم ينقل من)

العرب‏

(الواضع فهو ليس بعربى)

قطعا

(و القرآن مشتمل على المجازات فلو لم يكن المجازات منقولة عنهم «عرب» يلزم ما ذكر)

اى يلزم كون المجازات غير عربى فيكون القرآن مشتملا على غير العربى و قد قال تعالى‏ أَنْزَلْناهُ‏ الخ‏

(و فيه اولا النقض بالصلاة و الصوم و غيرهما)

كالحج حاصله ان مجازية هذه الالفاظ الواقعة فى القرآن فى هذه المعانى مما لا شك فيه و بديهى ان هذه المجازات لم ينقل عن الواضع و لكن‏

33

مجازيتها مبنى‏

(على مذهب غير القاضى)

و اما هو فيقول بانها مستعملة فى معانيها اللغوية و سيأتى بيانه‏

(و ثانيا ان ما ذكر يستلزم كون مجازات القرآن منقولة عن العرب لا جميع المجازات)

حاصله ان الدليل اخص من المدعى لان الآية تثبت ان المجازات الواقعة فى القرآن عربية منقولة عن الواضع و لا تثبت منقولية غيرها

(و ثالثا لا نسلم انحصار العربى فيما نقل بشخصه عن العرب بل يكفى نقل النوع)

حاصله ان الالفاظ كما لو نقلت بشخصها عن العرب تكون عربية كالحقائق كذلك لو نقلت بنوعها عنه تكون عربية ايضا كالمجازات فقولكم بان ما لم ينقل من العرب فهو ليس بعربى فاسد

(و رابعا لا نسلم كون القرآن بسبب اشتماله على غير العربى)

اى اشتماله على غير العربى لا يوجب كونه‏

(غير عربى)

حاصله انا نحكم بان المجازات لم تنقل عنه و نلتزم بان جميع المجازات حتى الموجودة فى القرآن ايضا غير عربية و الآية لا تدل بان كلمات القرآن عربية بل تدل بان اسلوبه الاعرابية و البنائية و غيرهما كاسلوب العربى كما قال‏

(لان لمراد كونه عربى الاسلوب)

قوله‏

(مع انه منقوض)

حاصله انه كيف يمكن ان يقال بان كلماته عربية و نحن نجزم‏

(باشتماله على الرومى و الهندى و المعرب ك

بِالْقِسْطاسِ‏

)

في اللغة الرومية بمعنى الميزان‏

كَمِشْكاةٍ

)

هندى بالفارسية شمعدان‏

(و ال

سِجِّيلٍ‏

)

معرب سنك و كل‏

(و خامسا)

الضمير في‏ أَنْزَلْناهُ‏ يحتمل رجوعه الى جميع القرآن و يحتمل رجوعه الى بعضه فعلى الثانى‏

(لا نسلم بطلان كونه غير عربى)

اى لو قال احد بان القرآن ليس بجميعه عربيا لا يكون قوله باطلا اذ الفرض عدم دلالة الآية بعربية الجميع نعم على الاحتمال الاول يكون باطلا كما قال‏

(فانه «بطلان» مسلم لو اريد بضمير انا انزلناه مجموع القرآن لم لا يكون)

اى ما المانع من ان يكون‏

(المراد البعض المعهود كالسورة التى هذه الآية فيها)

و تذكير الضمير

(بتاويل)

اي باعتبار

(المنزل او المذكور لان القرآن)

كالماء

(مشترك معنوى بين الكل و البعض فيطلق علي)

لمجموع و على‏

(كل واحد من اجزائها «كل» و ثانيهما انه ان كان نقل نوع العلاقة كافيا)

و لم يحتج الى نقل الآحاد

(لجاز استعمال النخلة)

مجازا

(في الحائط و الجبل الطويلين)

اذ العلاقة موجودة

(للشباهة)

في الطول‏

(و)

لجاز اطلاق‏

(الشبكة)

بالفارسية تله‏

(للصيد)

و بالعكس اذ العلاقة موجودة

(للمجاورة و)

لجاز اطلاق‏

(الاب للابن و بالعكس للسببية و المسببية و هكذا)

اى لجاز اطلاق الاصبع مثلا على البدن للجزئية

(و التالى)

اى الاستعمالات المذكورة

(باطل فالمقدم)

اى كفاية العلاقة

(مثله)

أى باطل فلا بدّ من نقل الآحاد

(و قد اجيب من ذلك)

الدليل‏

(بان ذلك)

اى عدم جواز هذه الامثلة

(من جهة المانع لا عدم المقتضى)

و حاصله ان المجاز لا يحتاج الى النقل بل يكفيه العلاقة فالعلائق الموجودة في الامثلة المذكورة تقتضي جوازها و لكن منع عنه مانع‏

(و ان لم يعلم المانع بالخصوص)

34

اى لا يعلم انه اى شي‏ء منع عنه‏

(اقول الصواب في الجواب ان يقال)

حاصله ان كفاية العلاقة و عدم الحاجة الى النقل مما لا شك فيه و لكن ليس مطلق العلاقة كافيا فى المجاز بل لها حد محدود و العلائق الموجودة في الامثلة من العلائق الغير الكافية كما قال‏

(ان المقتضى غير معلوم فان الاصل)

اى اذا شككنا فى ان هذه العلائق تجوز الاستعمال ام لا فالاصل‏

(عدم جواز الاستعمال لكون اللغات توقيفية)

اى استعمال كل لفظ فى كل معنى موقوف على بيان الواضع‏

(إلا ما)

اى المجاز الذى‏

(ثبت الرخصة فيه فنقول)

فى توضيح الرخصة

(ان المجاز على ما حققوه)

فى علم البيان‏

(هو ما)

اى لفظ

(ينتقل فيه عن الملزوم الى اللازم)

كالاسد و النار فبمجرد سماعهما ينتقل الذهن الى الشجاعة و الحرارة

(فلا بد فيه من علاقة واضحة توجب الانتقال)

كالعلاقة و الارتباط بين الأسد و الشجاعة

(و لذلك)

اى للزوم العلاقة الواضحة

(اعتبروا فى الاستعارة)

و هى استعمال المشبه به فى المشبه كالاسد فى الرجل الشجاع‏

(ان يكون وجه الشبه من اشهر خواص المشبه به)

كشجاعة الأسد

(حتى)

اى يبلغ فى الشهرة بحيث‏

(اذا حصل القرينة)

على عدم ارادته «يشبه به» و قال رايت أسدا يرمي‏

(انتقل الى لازمه)

اى الشجاعة كما قال وجه الشبه‏

(كالشجاعة فى الأسد)

فانها من اظهر خواصه و اما جسمه او شعره مثلا فليس من اشهرها و لذلك‏

(فلا يجوز استعارة الأسد)

و اطلاقه‏

(لرجل باعتبار)

المشابهة فى‏

(الحركة و نحوها و كذلك الحال فى)

جانب‏

(المشبه فلا بد أن يكون ذلك المعنى)

اى وجه الشبه‏

(ايضا فيه ظاهرا)

و مشهورا كشجاعة الرجل الشجاع‏

(و لذلك)

اى لكونه من اظهر خواص المشبه‏

(ذهب بعضهم الى كون الاستعارة حقيقة)

اى الأسد فى الرجل لشجاع حقيقة

(و ان التصرف فى امر عقلى)

توضيحه ان لفظ الاسد لم يتصرف فيه اصلا بل استعمل ابدا فى المفترس و لكن تصرف فى الرجل الشجاع اى نزل منزلة المفترس و جعل من افراده عقلا كما قال‏

(و هو «تصرف» ان يجعل الرجل الشجاع من افراد الأسد بان يجعل)

عقلا

(للاسد فردان حقيقى)

و هو افراده المتعارفة

(و ادعائى)

تنزيلى كالرجل الشجاع‏

(فالاسد)

فى رايت اسدا يرمى‏

(ح قد اطلق على معناه الحقيقى)

اى المفترس‏

(بعد ذلك التصرف)

اى جعله من افراده‏

(و هذا المعنى)

اى كون وجه الشبه من خواص المشبه‏

(مفقود بين النخلة و الحائط و الجبل)

لان الطول ليس من اظهر خواص الحائط و الجبل الطويلين ان قلت فكيف استعملت فى الرجل الطويل قلت‏

(فان المجوز)

اي العلاقة المجوزة

(لاستعارة النخلة فى الرجل الطويل هو «مجوز» المشابهة الخاصة من حصول الطول مع تقارنهما فى القطر)

اى بينهما مشابهة فى الطول و تناسب فى القطر

(و هو «مجوز» غير موجود فى الجبل و الحائط و هكذا ملاحظة)

علاقة

(المجاورة)

فان المجاورة الاتفاقية لا تكفى بل‏

(لا بد ان تكون بالنسبة الى المعنى)

مشهورا و

(معهودا)

ذهنا

(ملحوظا)

35

(فى الانظار)

خارجا

(كالماء و النهر و الميزاب)

فيجوز استعمال بعض منها فى الآخر للمجاورة التامة

(لا كالشبكة و الصيد فان المجاورة فيهما اتفاقية)

تحصل احيانا

(بل المستفاد من)

لفظ

(المجاورة المؤانسة)

بان كانا مونسين‏

(و التنافر بين الشبكة و الصيد واضح)

و الصيد عنها خائف‏

(و كذلك علاقة لسببية)

اى تعتبر كونها ملحوظا فى الانظار كسببية الشمس للنهار و

(اما الاب و الابن فعلاقة السببية و المسببية فيهما ايضا خفية عرفا)

لان العرف بمجرد سماع لفظ الاب او الابن لا ينتقل اذهانهم الى السببية بينهما نعم بعد تصور امور كمجامعة الاب مع الام و حركة النطفة و دخولها فى الرحم ينتقل الذهن اليها

(و ليس اظهر خواص الابن و الاب حين ملاحظتهما معا السببية و المسببية)

بخلاف ما اذا لوحظ الشمس مع النهار فينتقل الذهن بلا فصل على السببية بينهما و بالجملة لا يجوز استعمال الاب فى الابن و بالعكس لخفاء السببية

(نعم التربية و الرئاسة و المرءوسية من الخواص الظاهرة فيهما)

فاذا قال المخبر هذا أب و ذلك ابنه ينتقل الذهن الى انه مرب له و رئيس عليه و لكن التربية و الرئاسة ليسا من علائق المجاز قوله‏

(مع ان التقابل الحاصل من جهة التضايف)

حاصله ان بين الاب و الابن تقابل التضايف و هو ان يكون هناك شيئان متباينان و تعقل كل منها يتوقف على تصور الآخر اما تقابلهما فلان عنوان الابوة بما هو لا يجتمع مع البنوة و بالعكس و اما تضايفهما فان تعقل عنوان الابوة لاحد موقوف على تصور ابن له و بالعكس فكما ان تقابل الخصمين فى ميدان الجدال يوجب غفلة الذهن عن رفاقتهما و قرابتهما و هكذا كذلك تقابل الاب و الابن‏

(يوجب قطع النظر عن ساير)

اى عن جميع‏

(المناسبات)

فيغفل الذهن عن السببية بينهما بل عن التربية و الرئاسة ايضا

(و بالجملة لما كان الغرض من المجاز الانتقال من الملزوم الى اللازم)

كالانتقال من الأسد و النهر و الشمس الى الشجاعة و الماء و النهر

(فلم يظهر من العرب)

الواضع‏

(الا تجويز العلاقة لظاهرة)

كما فى هذه الامثلة

(أ لا ترى ان استعمال اللفظ الموضوع للجزء فى الكل ليس بمحض علاقة الجزئية و الكلية)

اى لا يكفى مطلق الجزئية و الكلية

(بل لوحظ)

اى اعتبر

(فيه كما المناسبة)

بين الجزء و الكل فكانه هو

(بان يكون)

الكل‏

(مما ينتفى بانتفاء الجزء كالرقبة للانسان و العين للربيئة)

اذ بانتفاء العين ينتفى عنوان الانسانية

(و بالجملة الرخصة الحاصلة فى النوع)

اى قولنا بان العرب جوز استعمال نوع المشبه به فى المشبه مثلا ليس المراد أنه جوز جميع افراده بل‏

(يراد بها)

الرخصة

(الحاصلة فى جملة)

اى ضمن‏

(هذا النوع)

اى جوز استعماله فيه مثلا اجمالا

(و ان كان)

حصول الرخصة

(فى صنف من اصنافها)

«علاقة» مثلا استعمال الجزء فى الكل نوع علاقة له اصناف حصل الرخصة فى صنف واحد و

36

هو ما كان الجزء مما اذا انتفى انتفى الكل‏

(او فى افرادها الشائعة الظاهرة)

مثلا السببية نوع علاقة حصل الرخصة فى افرادها الواضحة

(و هكذا)

المجاورة و غيرها

(فالاستقراء فى كلام العرب لم يحصل منه «استقراء» الرخصة فى مثل هذه الافراد من الشباهة)

اى شباهة الحائط الجبل بالنخلة

(و السببية)

الموجودة بين الاب و الابن‏

(و المجاورة)

الموجودة بين الصيد و الشبكة

(و نحوها)

و ففى الامثلة المذكورة المقتضى اى الرخصة مفقودة

(لا)

كما ذكره المجيب الاول من‏

(انه حصل الرخصة فى نوعها «علاقة» بعمومه)

اى بجميع افراده‏

(و)

لكن‏

(خرج المذكورات بالدليل)

اى حصل المانع‏

(فلاحظ و تامل)

فان المطلب دقيق‏

(اذا تقرر ذلك)

المقدمة

(فنقول قد اورد على كون الاطراد دليل الحقيقة النقض)

اى الايراد

(بمثل اسد للشجاع)

حاصله ان الاطراد لا يختص بالحقيقة إذ رب لفظ يطرد استعماله فى معنى مع انه مجاز كاستعمال الأسد فى كل شجاع‏

(فانه مطرد و مجاز فيتخلف الدليل عن المدعى)

اى ينفك الاطراد عن الحقيقة و يوجد فى المجاز

(و)

اورد

(على كون عدم الاطراد دليل المجاز النقض بمثل الفاضل و السخى)

حاصله ان عدم الاطراد يوجد فى الحقائق ايضا إذ رب لفظ حقيقة فى معنى مع عدم اطراده كالفاضل و السخى‏

(فانهما موضوعان لذات)

اى لكل شخص‏

(ثبت له الفضل و السخاء و)

مع ذلك لا اطراد فيهما اذ

(لا يطلق عليه تعالى مع وجودهما)

اى الفضل و السخاء

(فيه و)

كذلك‏

(القارورة فانها موضوعة لما)

اى لكل ظرف‏

(يستقر فيه الشي‏ء و)

مع ذلك لا اطراد فيها اذ

(لا يطلق على)

الظروف التى‏

(غير الزجاجة)

بالفارسية شيشه و بالجملة لفظ الفاضل و السخى و القارورة حقيقة فى الفضلاء و الاسخياء و الظروف كلها و لكنها غير مطرد

(و اجيب عن الثانى)

و هو عدم اطراد هذه الأمثلة

(مضافا الى ما ذكرنا)

من ان اسماء الله تعالى توقيفية و إلا لكان يطرد

(بان الفاضل)

لم يوضع لكل من له الفضل حتى يطرد اليه تعالى بل‏

(موضوع لمن من شانه الجهل)

و هو البشر لانه يقبل الجهل ذاتا

(و السخاء)

لم يوضع لكل سخى حتى يطرد اليه تعالى بل‏

(موضوع لمن من شانه البخل)

و هو البشر الذى يقبل البخل ذاتا

(فلا يشمله تعالى بالوضع)

اى عدم اطرادهما اليه تعالى لخروجه عن الموضوع له‏

(و القارورة)

موضوعة

(للزجاج)

فقط

(لا كل ما يستقر فيه الشي‏ء)

فعدم اطرادها لخروج ساير الظروف عن الموضوع له فكل حقيقة فيه اطراد

(اقول و القارورة)

كانت موضوعة لكل ظرف لكنها

(منقولة)

الى خصوص الزجاجة

(و ترك المعنى الاول و الا)

اى لو لم يترك‏

(لجاز الاطراد و التحقيق)

فى الايراد الاول الوارد على الاطراد

(ان يقال)

المجاز ايضا بالنسبة الى حدوده اى المقدار الذى حصل الرخصة فيه مطرد كالحقيقة نعم بالنسبة الى ما لم يحصل الرخصة فيه غير مطرد كما قال‏

(ان اريد بكون عدم الاطراد دليل المجاز)

37

اى قولكم بان المجاز لا يطردان كان المراد من عدم اطراده‏

(انه)

لا توسعة فيه بل‏

(يقتصر فيه)

اى يكتفي فى المجاز

(بما)

اى بالحد الذى‏

(حصل فيه الرخصة)

و هو عبارة

(من نوع العلاقة و لو)

حصل‏

(فى صنف من اصنافه «نوع»)

كما تقدم و بعبارة اخرى المراد من عدم اطراده عدم تجاوزه عن الحد الذى حدده الواضع‏

(فلا ريب ان المجاز ح)

اى بناء على الاقتصار

(ينحصر فيما)

اى فى حد

(حصل فيه الرخصة و هو)

اى المجاز فى هذا الحد

(مطرد)

مثلا من جملة حدود المجاز المشابهة الواضحة و المجاورة الظاهرة فهو مطرد اذ كلما وجد هذه المشابهة و المجاورة يجوز المجاز

(و ان اريد انه «مجاز» بعد حصول الرخصة فى النوع غير مطرد)

و بعبارة اخرى ان كان مرادكم من عدم اطراده ان العرب رخص فى جميع افراد النوع حتى المشابهة و المجاورة الخفية مثلا و مع ذلك فهو غير مطرد

(فقد عرفت انه ليس كذلك)

اى لم يحصل الرخصة فى جميع الاصناف و الافراد حتى يطرد المجاز و بالجملة المجاز فى حدوده مطرد و في خارجها لم يرخص حتى يطرد

(فنقول)

ح‏

(انّ عدم جواز اسأل الجدار)

او البساط

(مثلا انما هو)

لخروجه عن حده اى‏

(لعدم مناسبة الاهل للجدار)

او البساط

(المناسبة)

و المجاورة

(الظاهرة المعتبرة فى المجاز و كذلك اسأل الشجر و اسأل الابريق و نحو ذلك فذلك)

اى عد جواز ما ذكر

(لعدم انفهام الرخصة فيه لا)

ان الرخصة حاصلة مطلقا و خرج هذه الامثلة

(لوجود المانع كما نقلنا عن بعضهم «علماء» أ لا ترى انه يجوز)

المجاز اذا حصلت المجاورة الظاهرة مثل‏

(ان يقال اسأل الدار و اسأل البلدة)

لان بين الاهل و بينهما مجاورة كاملة

(و اسأل الرستاق)

لان بين البدوى و الخيمة مجاورة ظاهرة

(و اسأل المزرعة و اسأل البستان)

بالفارسية باغ‏

(و غير ذلك و مثله اطراد الأسد لذات ثبت له الشجاعة و ان كان من سائر افراد الحيوان غير الانسان)

كالبقر و الفرس‏

(و بالجملة المجاز ايضا بالنسبة الى ما)

اى المورد الذى‏

(ثبت نوع العلاقة)

المرخصة

(فيه مطرد و لو كان)

ثبوت الرخصة

(فى صنف من اصناف ذلك النوع)

[قانون اذا تميز المعنى الحقيقى من المجازى فكلما استعمل اللفظ خاليا عن القرينة فالاصل الحقيقة]

(قانون اذا تميز)

بالعلائم المذكورة فى القانون السابق‏

(المعنى الحقيقى من المجازى)

اى علم ان الأسد مثلا حقيقة في المفترس و مجاز في الشجاع‏

(فكلما استعمل اللفظ خاليا عن القرينة فالاصل الحقيقة اعنى به)

اى المقصود من الاصل‏

(الظاهر)

اى اذا قال رايت اسدا ظاهرة المفترس‏

(لان مبنى التفهيم و التفهم على الوضع اللفظى غالبا)

بمعنى ان التفهيم و التفهم. و ان كان قد يحصلان باللفظ المجازى كما قد يحصلان بغير اللفظ الا ان العمدة الوضع اللفظى و لولاه لفجر الناس فى ابلاغ مقاصدهم فاذا قال رايت اسدا بلا قرينة نعلم ان مقصوده هو التفهيم و التفهم من طريق الوضع و الوضع للمفترس‏

(و لا خلاف لهم «علماء» في ذلك)

اى في اصالة الحقيقة

[اذا علم المستعمل فيه دون الموضوع له:]

(و اما اذا استعمل لفظ في معنى او معان لم يعلم وضعه له)

بالعلائم‏

38

السابقة لعدم المراجعة كما لو استعمل الأسد في المفترس او فيه و فى الشجاع و لم يعلم انه وضع له ام لا فهناك اربعة اقوال‏

(فهل يحكم بكونه حقيقة فيه او مجازا او حقيقة اذا كان)

المعنى المستعمل فيه‏

(واحدا دون المتعدد)

بمعنى ان الأسد مثلا ان استعمل فى الواحد فهو حقيقة و إلّا فلا

(او التوقف لان الاستعمال اعم المشهور)

هو

(الاخير)

اى التوقف سواء كان المعنى متحدا او متعددا

(و هو المختار لعدم دلالة الاستعمال)

اى ليس الاستعمال علامة

(على الحقيقة و السيد المرتضى (ره) على الاول)

اى كونه حقيقة متحدا كان او متعددا

(لظهور الاستعمال فيه و هو «ظهور» ممنوع و الثانى)

اى كونه مجازا متحدا كان او متعددا

(منقول عن ابن جنى و جنح)

اى مال‏

(اليه بعض المتاخرين)

لان اغلب لغة العرب مجازات اى المجازات اغلب من الحقائق فعند الشك يحصل الظن بالمجازية

(و الظن يلحق الشي‏ء)

اى المورد المشكوك‏

(بالاعم الاغلب و هو)

اى غلبة المجاز

(ايضا ممنوع و لو سلم)

غلبته‏

(فمقاومته)

اى تعارض هذا الظن‏

(للظن الحاصل عن)

جانب‏

(الوضع ممنوع)

اى عند الشك كما يظن بالمجازية لغلبتها كذلك يظن بالوضع لانه مبنى التفهيم و التفهم و الثاني اقوى من الاول‏

(و الثالث)

و هو الفرق بين المتحد و المتعدد

(مبني علي ان المجاز مستلزم للحقيقة)

حاصله ان المجاز هو الانتقال من الملزوم الى اللازم فلا بد من وجود الملزوم اى الحقيقة حتى ينتقل الى لازمه اى المجاز

(فمع الاتحاد)

اى اذا استعمل الأسد فى الشجاع فقط

(لا يمكن القول بمجازيته)

لانه لو كان مجازا فاين الحقيقة

(و اما مع التعدد فلما كان المجاز خيرا من الاشتراك)

فلا يحمل جميعها على‏

الحقيقة بل على الحقيقة و المجاز

(فيؤثر)

على وزن يؤمر

(فيه)

اى يختار كونها حقيقة و مجازا

(و يترتب على ذلك)

اى اذا حكم بكونها حقيقة و مجازا فنتيجة ذلك‏

(لزوم استعمال امارات الحقيقة و المجاز في التمييز)

اى لا بد من الرجوع الى التبادر و غيره حتى يعرف ايها حقيقة و ايها مجاز

(و حيث)

اى لو

(لم يتميز فالوقف)

اى التوقف قوله‏

(و رد)

بيانه ان هذا الشخص فى صورة التعدد حملها على الحقيقة و المجاز و هو قريب الى الصحة و اما فى صورة الاتحاد حكم بعدم امكان المجاز لان المجاز يستلزم الحقيقة و هذا مردود

(بمنع استلزام المجاز للحقيقة بل انما هو «مجاز» مستلزم للوضع)

الفرق بين الوضع و الحقيقة هو ان الأسد مثلا بمجرد تعينه للمفترس يحصل له الوضع ثم ان استعمل فيه يقال له الحقيقة ايضا و إلا فلا و المجاز يستلزم الوضع لا الحقيقة بمعنى ان استعمال الأسد فى الشجاع يحتاج الى وضعه للمفترس اولا و لكن لا يحتاج الى استعماله فيه ايضا

(كالرحمن)

فانه وضع لرقيق القلب و لم يستعمل فيه اصلا بل استعمل فيه تعالى ففى صورة اتحاد المستعمل فيه يحتمل ان يكون للفظ معنى آخر لم يستعمل فيه و يكون هذا مجازا عنه و قوله‏

39

(و الحقيقة مستلزم للاستعمال)

اشارة الى الفرق المذكور

(و)

ايضا يحتمل ان يكون هذا مجازا عن معنى آخر استعمل فيه ايضا و لكن لم نجده و معلوم‏

(ان عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود ثم)

اى اذا عرفت الاقوال الاربعة

(اعلم ان)

مورد النزاع اى‏

(عدم العلم بالوضع مع العلم بالمستعمل فيه يتصور على وجهين الاول ان يعلم لفظ)

كالعين‏

(استعمل فى معنى واحد)

كالذهب‏

(او فى معان)

كالذهب و الينبوع و الباكية

(و لم يعلم انه موضوع لذلك المعنى)

اى الذهب‏

(او المعانى)

المذكورة مثلا

(ام لا)

فذهب السيد إلى الحقيقة و ابن جنى الى المجاز و بعضهم الى التفصيل و المشهور الى التوقف و وجه توقفهم قوله‏

(فيحتمل عندنا)

اى عند المشهور

(ان يكون المستعمل فيه)

الواحد او المتعدد

(نفس الموضوع له)

لا مجازا عنه‏

(و يحتمل ان يكون له معنى آخر وضع له)

و لكن لم نجده‏

(و يكون هذا)

الواحد او المتعدد

(مجازا عنه)

و يحتمل ايضا عند التعدد ان يكون بعضها حقيقة و بعضها مجازا

(فلا يعرف فيه)

اى فى هذا الوجه‏

(الموضوع له اصلا)

اى‏

(لا معينا و لا)

اجمالا اى‏

(غير معين)

اذا الفرض انا نحتمل ان لا يكون شي‏ء منها موضوعا له بل يكون كلها مجازات‏

(و على هذا)

الوجه الاول‏

(يترتب القول)

اى قولنا

(بكون مبنى القول الثالث)

و هو الفرق بين المتحد و المتعدد

(على كون المجاز مستلزما للحقيقة)

و بعبارة اخرى قولنا بان القول الثالث مبنى على كون المجاز مستلزما للحقيقة يترتب على الوجه الاول حاصله ان الاقوال الاربعة المتقدمة ثلاثة منها و هى قول السيد و ابن جنى و المشهور تجرى فى جميع الصور الاربعة و لكن واحد منها و هو الفرق بين المتحد و المتعدد يجرى فى هذه الصورة فقط

(لا على الوجه الآتي)

اما جريانه هنا لانا فرضنا ان اللفظ استعمل فى معنى او معان و لم يعلم الوضع فهذا الشخص يقول بان المستعمل فيه ان كان واحدا فحقيقة لان مجازيته غير ممكن و ان كان متعددا فحقيقة و مجاز و اما وجه عدم جريانه فى الوجه الآتي فستعرفه‏

(و لكن ذلك الفرض)

اى الجهل بالوضع‏

(مع)

فرض‏

(وحدة المستعمل فيه فرض نادر)

لانه اذا كان اللفظ مستعملا فى معنى واحد يعلم عادة انه موضوع له‏

(بل لم نقف عليه اصلا)

اى لم اجد لفظا استعمل فى الواحد و شك فى وضعه له‏

(و الثانى ان يعلم الموضوع له الحقيقي في الجملة و هو)

اى العلم به اجمالا

(يتصور ايضا علي وجهين احدهما انا نعلم ان له معنى حقيقيا)

لكنه غير معين‏

(و نعلم انه استعمل فى معنى خاص)

معين‏

(ايضا و لا نعلم انه)

اى هذا المعين‏

(هل هو)

اى عين المعنى الحقيقى‏

(او غيره و ذلك الجهالة)

اى الجهل بانه هو او غيره‏

(انما هو بسبب جهالة نفس الموضوع له)

اى بسبب انه غير معين بشخصه‏

(لا بسبب جهالة الوضع)

اذ نعلم انه وضع لمعنى لكنه غير معين‏

(مثل انا نعلم)

اجمالا

(ان ليلة القدر موضوعة)

40

(لليلة خاصة)

من ليالى السنة

(و)

نعلم انها

(استعمل فيه ايضا)

اى فى الليلة التى لا نعرفها بعينها

(مثل قوله تعالى‏

إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ

)

فانا نعلم ان المراد الليلة التى وضع لها

(و لكن لا نعلمها بعينها فاذا اطلقها الشارع على)

ليلة معينة اى‏

(ليلة النصف من شعبان مثلا او ليلة الاحدى و العشرين من رمضان مثلا فهل يحكم بمجرد ذلك الاطلاق انها هى الموضوع له اللفظ)

اى هذه الليلة المعينة هى الليلة التى وضع لها اللفظ

(او يقال ان الاستعمال اعم من الحقيقة اذ يمكن ان)

لا تكون هى الموضوع له بل‏

(يكون اطلاقها عليها)

اى على ليلة نصف شعبان او غيره‏

(من باب الاستعارة)

و المشابهة

(و يكون نفس الموضوع له اللفظ شيئا آخر)

اى ليلة اخرى من ليالى السنة

(هذا)

اى الشك فى انها عين الموضوع له او غيره‏

(اذا لم يكن)

اطلاق الشارع‏

(من باب التنصيص)

اذ لو صرح الشارع بان ليلة القدر موضوعة لهذه الليلة فلا يبقى شك‏

(او)

من باب‏

(الحمل الظاهر فى بيان الموضوع له)

اذ الحمل ربما يعين الموضوع له فلو قيل زيد هو هذا فحمل هذا على زيد يدل على انه الموضوع له و كذا هنا

(كما اذا انحصر الاستعمال)

اى لو فرض ان الشارع لم يستعملها الا

(فى واحد)

كالاحدى و العشرين من رمضان مثلا

(و قال بان‏

لَيْلَةِ الْقَدْرِ

هى هذه)

فحمل هذه على‏ لَيْلَةِ الْقَدْرِ يدل على انها الموضوع له‏

(و)

اما

(ذلك)

اى اطلاقه بحيث لا يعلم به الموضوع له‏

(مثل ان يقول اقرأ فى‏

لَيْلَةِ الْقَدْرِ

هذه الليلة فلانا)

اى السورة الفلانية مثلا فقوله هذه الليلة صفة ل لَيْلَةِ الْقَدْرِ لا خبر لها حتى يدل على الوضع كقولك اعط الأسد هذا الرجل طعاما و بالجملة يحمله السيد على الحقيقة و ابن جنى على المجاز و المشهور التوقف و اما القول الثالث فلا يجرى هنا اذ لا يمكن له القول بان‏ لَيْلَةِ الْقَدْرِ حقيقة حتما فى هذه الليلة لان المجاز يستلزم الحقيقة اذ نقول فى جوابه انها يحتمل ان تكون موضوعة لليلة اخرى لا نعرفها و هذه الليلة مجاز عنها قوله‏

(و لو تعدد المستعمل فيه ح)

حاصله انه لو فرضنا فى هذا الوجه ان‏ لَيْلَةِ الْقَدْرِ استعمل فى ليلة نصف شعبان فقط فيمكن للسيد ان يقول بان الاستعمال يدل على الحقيقة و لو فرض انها استعملت فيها و فى ليلة الاحدى و العشرين من رمضان مثلا فلا يمكن ان يقول بان الاستعمال علامة الحقيقة اذ الفرض ان‏ لَيْلَةِ الْقَدْرِ لم توضع الا لليلة واحدة فكيف تكون حقيقة فيهما بسبب الاستعمال كما قال‏

(فيتضح عدم دلالة الاستعمال على شي‏ء)

لا على الحقيقة و لا المجاز

(و يلزم السيد و من قال بمقالته القول بتعدد الموضوع له)

حاصله ان اللازم على السيد و رفقائه ان يقولوا بان‏ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وضعت لليلتين‏

(لو عمموا المقال ح)

اى لو جعلوا الاستعمال علامة للحقيقة هنا كما جعلوه علامة لها فى ساير الموارد

(و هو «تعدد» كما ترى)

اذ لَيْلَةِ الْقَدْرِ لم توضع الا بواحدة و التاء تاء الوحدة

(و الثانى انا نعلم ان اللفظ مستعمل فى معنى)

كاستعمال الصلاة فى صلاة الميت‏

(او معان)

كاستعمال الخمر فى المسكر القمرى و الشعيرى و الزبيبى‏

(و نعلم ان له معنى آخر حقيقيا معينا فى نفس الامر ايضا)

اى غير

41

المعنى المذكور فنعلم ان للصلاة معنى آخر غير صلاة الميت و للخمر معنى غير الثلاثة فرضا

(و لكن نشك فى ان المستعمل فيه)

كالمعانى المذكورة

(ايضا حقيقة ام لا و ذلك)

اى الشك فى كونها حقيقة ام لا

(يتصور على وجهين احدهما ان الشك فى انه هل هو من افراد المعنى الحقيقى)

اى نشك فى ان صلاة الميت من افراد معنى الصلاة و المسكر التمرى و الزبيبى و الشعيرى من افراد معنى الخمر

(او مجاز بالنسبة اليه)

اى الى المعنى الواقعى‏

(و ثانيهما ان)

نعلم فرضا ان صلاة الميت ليست من افراد الصلاة الواقعية و المسكر التمرى و الزبيبى و الشعيرى ليس من افراد الخمر الواقعى و لكن‏

(نشك فى ان اللفظ هل وضع له ايضا بوضع على حدة فيكون)

اى حتى يكون‏

(مشتركا)

بين صلاة الميت و الصلاة الواقعى المفروض او بين المسكر التمرى و اخويه و الخمر الواقعى المفروض‏

(ام لا)

حتى يكون مجازا

(مثل انا نعلم)

حتما

(ان للصلاة معنى حقيقيا)

فى الشرع قد استعمل فيه لفظها «صلاة» ك أَقِيمُوا الصَّلاةَ

(و هو)

اى المعنى الحقيقى اما عمل مشروط بستة اشياء مثلا اى التكبير و القيام و القبلة و الطهارة و الركوع و السجود و اما العمل‏

(المشروط)

بثلاثة اشياء اى‏

(بالتكبير و القيام و القبلة)

و حينئذ

(فاذا استعملت فى الافراد)

المتعارفة

(المشروطة بالطهارة و الركوع و السجود منها «صلاة»)

اى اذا استعملت فى افراد من الصلاة مشروطة بالثلاثة الاول و مشروطة بهذه الثلاثة

(ايضا نعلم جزما انها)

اى الافراد المشروطة بالستة

(من معانيها الحقيقية و)

اما

(اذا اطلقت على صلاة الميت فهل هذا الاطلاق علامة الحقيقة)

حاصله ان اطلاقها عليها اما حقيقة بالفردية و اما حقيقة بالوضع الآخر و اما مجاز اما كونه حقيقة بالفردية بان يقال معنى الصلاة فى الواقع هو العمل المشروط بالثلاثة اى التكبير و القيام و القبلة و اما الثلاثة الأخر فخارج عن معنى الصلاة فتكون صلاة الميت كسائر الصلوات من افرادها لانها ايضا مشروطة بهذه الثلاثة كما قال‏

(بمعنى ان المعنى الحقيقى للصلاة هو المعنى الاول)

اى المشروط بالثلاثة المذكورة

(العام)

لصلاة الميت ايضا

(لا المشروط)

بها و

(بالطهارة و الركوع و السجود ايضا)

بل هذه الثلاثة خارجة و اما احتمال الوضع الآخر اشار اليه بقوله‏

(او)

بمعنى‏

(انها «صلاة»)

كما وضعت للمشروط بالستة كذلك‏

(موضوعة بوضع على حدة لصلاة الميت ايضا)

و اما احتمال المجازية كما قال‏

(او الاستعمال اعم من الحقيقة و المجاز فالمشهور على التوقف لان لاستعمال اعم من الحقيقة)

و ابن جنى على المجاز

(و السيد يحملها على الحقيقة)

اما بعنوان لفردية و اما بوضع على حدة كما قال‏

(فان ظهر عنده «سيد»)

من القرائن الخارجية

(انها من فراد الحقيقة المعلومة)

اجمالا

(فيلحقها بها)

اى يحكم بان صلاة الميت من افراد ماهية الصلاة

42

(و الا فيحكم)

اى السيد

(بكونها حقيقة بالوضع المستقل فيكون مشتركا لفظيا و كذلك)

اى نظير صلاة الميت‏

(اذا رأينا اطلاق الخمر على الفقاع)

حاصله انا نعلم ان للخمر معنى فى الواقع ثم اطلق على الفقاع ايضا حيث قال الفقاع خمر فيحتمل ان يكون معنى الخمر فى الواقع مطلق المسكر فيكون الفقاع اى المسكر الشعيرى من افراده و يحتمل ان يكون معناه الواقعى المسكر العنبى فقط و لكن الفقاع ايضا موضوع له بوضع على حدة و يحتمل ان يكون مجازا فالسيد على الحقيقة و ابن جنى على المجاز و المشهور التوقف و اشار الى ثمرة نزاعهم بقوله‏

(و يظهر الثمرة فى عدم اجراء حكم الحقيقة على المشكوك فيه على المشهور)

اى بناء على التوقف لا يثبت حكم الخمر على الفقاع مثلا اذا وقع الخمر فى البئر يجب نزح تمام مائه و اما لو وقع الفقاع فتوقف فيه المشهور

(و اجرائه على مذهب السيد على الاحتمال الاول)

اى ان كان الفقاع من افراد الخمر فالحكم المتعلق بالكلى يجرى فى افراده فيجب فيه ايضا نزح الجميع و كذلك ساير المسكرات‏

(و التوقف فى اصل حكم الحقيقة حتى يظهر المراد منها «حقيقة» بالقرائن على)

الاحتمال‏

(الثانى)

اى ان كان الخمر لفظا مشتركا موضوعا تارة للمسكر العنبى و اخرى للفقاع فيكون حكم الشارع بنزح الجميع مجملا اذ لا يعلم انه حكم على النزح فى جميع معانى الخمر او فى المسكر العنبى فقط فلا بد من التوقف حتى يظهر مراده من القرائن الخارجية و اما على مذهب ابن جنى اى المجازية فلا يجرى حكم المعنى الحقيقى على المجازى و توضيح كل ذلك‏

(مثلا اذا رأينا ان الشارع حكم بوجوب نزح تمام ماء البئر للخمر الخالية عن قرينة المراد)

اى لم ينصب قرينة على ان مراده مطلق المسكر او العنبى فقط

(مع علمنا)

حتما

(بان المسكر المأخوذ من العنب خمر حقيقة)

و يجب فيه نزح التمام ثم حكم بان الفقاع خمر فح يحتمل الفردية و الاشتراك و المجازية بمعنى ان الفقاع مثل الخمر فى الحرمة كقولك هذا أسد أي مثله فى الشجاعة و بالجملة

(فيتردد الامر بين)

اى يحتمل‏

(ان يكون المراد ان الفقاع مثل الخمر في الحرمة)

فقط

(فيكون مجازا)

و تشبيها و ح‏

(فلا يثبت جميع احكام الحقيقة فيه)

اذ لا يثبت جميع احكام المشبه به على المشبه‏

(ليتفرع عليه)

اى حتى يثبت‏

(نزح جميع ماء البئر و بين)

اى يحتمل‏

(ان يكون المراد)

من قوله الفقاع خمر

(الخمر الواقعى اما)

فردا

(بمعنى ان الخمر اسم للقدر المشترك بينهما)

اى لمطلق المسكر

(فيدخل الفقاع فى)

افراد

(الخمر المطلق المحكوم عليها)

اى الخمر التى حكم فيها

(بوجوب نزح الجميع او)

بوضع على حدة

(بمعنى ان الخمر كما انه موضوع للمتخذ من العنب المسكر فكذلك موضوع للفقاع ايضا فح)

اى بناء على كونه مشتركا

(فيتوقف)

اى لا يحكم بوجوب نزح التمام و لا بعدمه‏

(حتى يظهر من القرينة ان اى المعنيين)

اى العنبى فقط او هو مع الفقاع‏

(هو المراد فى الخمر المطلق المحكوم)

اى الخمر الذى حكم‏

(عليها بوجوب)

43

(نزح الجميع)

و قد تلخص من هذه التفصيلات ان الاقوال اربعة اى قول السيد و غيره و مورد النزاع ايضا يتصور على اربعة اوجه احدها استعماله فى معنى او معان و لم يعلم الموضوع له اصلا ثانيها أن يعلم اجمالا و يشك فى ان المستعمل فيه عينه او غيره كمثال ليلة القدر ثالثها الشك فى الفردية و رابعها الشك فى وضع على حدة و مثالهما صلاة الميت‏

(فظهر بما ذكرنا)

فى هذه الوجوه الاربعة

(ان المراد بالمعنى فى قولنا)

فى اول القانون‏

(و اما اذا استعمل لفظ فى معنى او معان)

اى المراد بالمعنى‏

(ما ذا و ان المراد بالمعانى ما ذا)

اذ علمنا ان المراد بالمعنى و المعانى هو ما ذكر فى هذه الوجوه الاربعة

(و)

علمت‏

(ان الاول)

اى المعنى الواحد

(انما يتم بالنظر الى الوجه الاول)

اذ فرضنا فيها للفظ معنى واقعيّا نعلمه اجمالا و له مستعمل فيه معينا ان قلت استعمال الرحمن فيه تعالى داخل فى احد الوجوه الاربعة ام لا قلت‏

(و اما مثل كلمة الرحمن فهو خارج عن المتنازع فيه فان المجازية فيه مسلمة)

اذ لا شك فى انه وضع لرقيق القلب و لم يستمل الا فيه تعالى فقط مجازا

(انما النزاع فى ان له حقيقة)

اى استعمل فى رقيق القلب ايضا

(ام لا)

ان قلت المشهور انه علم له تعالى فكيف يكون مجازا قلت‏

(و لا ينافى ذلك)

المجازية

(القول بصيرورتها حقيقة عرفية فيه تعالى)

إذ رب لفظ استعمل اولا مجازا ثم صار حقيقة قوله‏

(و مما حققنا ظهر لك)

جواب اشكال حاصله ان المشهور فى صورة وحدة المستعمل فيه حكموا بالتوقف فقط و هو حسن و لكن فى صورة تعدده حكموا بقاعدتين متناقضتين إحداهما التوقف و الآخر كون المجاز خيرا من الاشتراك و وجه تناقضهما اذ لما كان المجاز خيرا فلا معنى للتوقف و جوابه‏

(انه لا منافاة)

اصلا

(بين قول مشهور بوجوب التوقف لان الاستعمال اعم من الحقيقة)

فيجب التوقف فى صورة تعدد المستعمل‏

(فيه و)

بين‏

(قولهم)

فى صورة التعدد. ايضا

(بان المجاز خير من الاشتراك)

و وجه عدم منافاتهما

(اما فى صورة التردد بين كون المستعمل فيه مجازا او فرادا من افراد ما)

اى الكلي الذى‏

(هو القدر المشترك بينها)

كما فرضنا ان صلاة الميت مرددة بين الفردية و المجازية

(فظاهر)

لانهم لم يحكموا هنا الا بالتوقف فقط و لم يحكموا بان المجاز خير من الاشتراك‏

(لعدم)

احتمال‏

(اشتراك لفظى هناك)

حتى‏

(يرجح المجاز عليه)

اذ الفرض ان الامر مردد بين الفردية و المجازية فلا يحكم ح بالقاعدة الثانية

(و هو اغلب موارد قولهم ان الاستعمال اعم من الحقيقة)

معنى ان حكمهم بوجوب التوقف اغلب موارده من باب التردد بين الفردية و المجازية

(يعنون بذلك)

اى مقصودهم من التوقف‏

(انه لا يثبت حكم ما هو من افراد الكلى حقيقة لهذا)

الفرد

(المشكوك فيه)

اى لا يثبت حكم المسكر العنبى على الفقاع‏

(بمجرد اطلاق الاسم عليه «مشكوك»)

اذ يحتمل كون الاطلاق مجازيا

(و اما فى صورة التردد بين كون المستعمل فيه حقيقة)

بوضع على حدة

(او مجازا كما لو سلم كون صيغة افعل حقيقة فى الوجوب و شك فى كونه حقيقة)

بوضع آخر

(فى الندب ايضا لاجل الاستعمال)

44

كما فرضنا مثله فى صلاة الميت فح حكموا بكلا القاعدتين و لا تناقض اصلا

(فمرادهم بقولهم ان الاستعمال لا يدل على الحقيقة و انه اعم)

فيجب التوقف اى هذا

(للرد على السيد و من قال بمقالته)

فهم يقولون بان الاستعمال بما هو هو دليل الحقيقة و المشهور يقول‏

(فلو قطعنا النظر عن غير الاستعمال)

اى لو قطع النظر عن المرجح الخارجى‏

(فلا يوجب الاستعمال)

بما هو هو

(الا التوقف)

و اما قولهم بان المجاز خير فهو لمرجح خارجى كما قال‏

(لا)

اى ليس مرادهم من وجوب التوقف‏

(انه «شان» لا يمكن ترجيح المجاز بدليل آخر)

كما ياتى وجه ترجيحه و الحاصل انهم نظرا الى الاستعمال حكموا بالتوقف و نظرا الى المرجح حكموا بترجيح المجاز

(فلذلك)

الترجيح‏

(يقولون بان الصيغة في الندب مجاز و لا يتوقفون فى ذلك فتبصر حتى لا يختلط عليك الامر و لا باس ان نشير الى بعض الغفلات فمنها ما)

اى الغفلة التى‏

(وقع عن صاحب المدارك)

حاصله انك قد عرفت ان فى صورة احتمال الفردية و المجازية حكم المشهور بوجوب التوقف فقط و لم يحكموا بان المجاز خير من الاشتراك لعدم احتمال الاشتراك لكنه (ره) جمعهما ح غفلة

(قال فى)

مسئلة

(منزوحات البئر و اعلم ان النصوص انما تضمنت)

اى الشارع حكم و اوجب‏

(نزح الجميع فى الخمر)

اى فى المسكر العنبى‏

(الا ان معظم الاصحاب لم يفرقوا بينه «خمر» و بين ساير المسكرات فى هذا الحكم)

اى نزح الجميع‏

(و احتجوا عليه)

اى تمسكوا فى عدم الفرق‏

(باطلاق الخمر فى كثير من الاخبار على كل مسكر)

مثل قوله (ع) الفقاع خمر و هكذا فيكون الفقاع و غيره من افراد الخمر

(فيثبت له حكمه «خمر»)

ثم اورد عليهم بالقاعدتين غفله و قال‏

(و فيه بحث فان الاطلاق اعم من الحقيقة)

اى اطلاق الخمر عليه لا يدل على فرديته بل يتوقف قوله‏

(و المجاز خير من الاشتراك)

هذا هو الغفلة

(انتهى و نظير ذلك قال)

اى جمع بينهما غفلة

(فى رد من اوجب نزح الجميع للفقاع مستدلا)

اى استدل بوجوب نزح الجميع‏

(باطلاق الخمر عليه فى الاخبار)

و وجه الغفلة انه (ره) جمع بين القاعدتين‏

(و انت خبير بعدم صحة الجمع)

بينهما اى‏

(بين قوله فان الاطلاق اعم)

فيجب التوقف‏

(و قوله و المجاز خير من الاشتراك و يظهر وجهه)

اى وجه عدم جواز الجمع‏

(بالتامل فيما حققناه)

من ان الفقاع مثلا اذا كان مرددا بين الفردية و المجازية فيحكم بالتوقف فقط فلا معنى لقوله المجاز خير من الاشتراك لعدم احتمال الاشتراك ان قلت كيف حكم اكثر الاصحاب بنزح الجميع فيه مع ان فرديته غير معلومة قلت‏

(و اما نظر جمهور علمائنا رحمهم اللّه فى الاستدلال بتلك الاخبار)

التى اطلق فيها الخمر على الفقاع و غيره‏

(فليس الى كون المسكرات خمرا حقيقة او الفقاع خمرا كذلك)

اى ليس نظرهم إلى ان هذه المسكرات من افراد الخمر بل نظرهم الى ان الشارع استعمله مجازا و تشبيها في هذه المسكرات و الظاهر مشابهتها للخمر فى جميع الاحكام حتى‏

45

فى نزح الجميع كما قال‏

(بل وجه استدلالهم هو ان الاستعارة و التشبيه المطلق)

اي تشبيه هذه المسكرات بالخمر من دون بيان وجه الشبه‏

(يقتضى اعتبار المشابهة فى جميع الاحكام لوقوعه «تشبيه» فى كلام الحكيم)

فاذا قال الشارع الفقاع خمر و لم يبين وجه الشبه فظاهره اما المشابهة فى جميع الاحكام‏

(او)

فى‏

(الاحكام)

المهمة

(الظاهرة الشائعة و منها)

اي من جملة الاحكام الشائعة

(حكم النجاسة و مقدار النزح)

و هو نزح الجميع فهذه الاحكام تثبت للمشبه ايضا

(فقد ذكر وافى مثل ذلك)

اى اذا وقع التشبيه المطلق فى كلام الحكيم فذكروا فيه‏

(وجوها ثلاثة احدها الاجمال)

و التوقف‏

(لعدم تعيين وجه الشبه)

اى لم يعين ان وجه الشبه هو جميع الاحكام او بعضها

(و الثانى العموم)

اى جميع الاحكام‏

(لوقوعه فى كلام الحكيم)

فاذا لم يعين وجه الشبه يعلم ان مقصوده العموم‏

(و الثالث التشريك فى الاحكام الشائعة)

كوجوب نزح الجميع فى المثال‏

(و هو «ثالث» اظهر الاحتمالات)

لان المشابهة فى الاحكام الشائعة متيقنة

(و من هذا القبيل)

اى نظير الفقاع خمر مثلا

(قولهم (ع) الطواف فى البيت صلاة)

فيعتبر فيه الطهارة كالصلاة

[قانون ان الاصل في التفهيم و التفهم هو الوضع:]

(قانون قد ذكرنا)

فى صدر القانون السابق‏

(ان الاصل)

اى الظاهر

(في التفهيم و التفهم هو الوضع)

فاذا قال رايت اسدا و شك فى ان التفهيم و التفهم قصدا بملاحظة وضع الواضع الذى حصل للمفترس او بملاحظة القرينة الدالة على الشجاع فيقال الاصل الاول‏

(و ايضا الاصل)

اى اصالة العدم‏

(و الظاهر)

اي ظاهر اللفظ

(يقتضيان عدم ارادة الزائد على المعنى الواحد)

فاستعمال اللفظ فى الاكثر خلاف الاصل‏

(و)

يقتضيان‏

(عدم وضع اللفظ لاكثر من معنى)

واحد

(حتى يكون مشتركا)

اذا لم يترك المعنى الاول‏

(او منقولا)

اذا ترك‏

(ر)

يقتضيان‏

(عدم ارادة معنى آخر من اللفظ غير المعنى الاول بسبب علاقة)

و قرينة

(حتى يكون مجازا)

فالاشتراك و المجاز خلاف الاصل‏

(فحيث علم وجود هذه المخالفات و)

علم‏

(ارادة هذه الامور من اللفظ)

اى علم معينا و تفصيلا

(بقرينة حالية او مقالية)

ان مراد المتكلم هو الاكثر او الاشتراك او النقل او المجاز

(فهو)

اى نحمل عليه‏

(و ان احتمل)

ارادة المعنى الاول و احتمل‏

(ارادة هذه الامور)

المخالفة للاصل‏

(و لم يكن قرينة عليها «امور» فلا ريب انه يجب الحمل على الموضوع له الاولى كما تقدم)

في صدر القانون السابق‏

(و اما لو)

لم يكن المراد هو الموضوع له الاولي بل علم اجمالا ان المراد احد هذه الامور و لكن لم يعلم تفصيلا ايها مراد اى‏

(كان الاحتمال و التردد)

و الشك‏

(بين هذه الامور المخالفة لاصل الموضوع له)

الاولى اى شك فى ان المراد هو الاشتراك او النقل او المجاز

(المتجددة)

اى هذه الامور حدثت بعد الموضوع له الاولى‏

(الطارية له)

اى عارضة على المعنى الاولى‏

(الحاصلة بسبب دواع خارجية)

بمعنى ان الوضع الاول حصل لمصلحة في نفس الوضع و هى انه لولاه لاختل امر التفهيم و التفهم و اما هذه الامور فحصلت لمصالح أخر فمصلحة الاشتراك‏

46

هى ان الالفاظ قليلة بالنسبة الى المعانى فلو لا الاشتراك ليبقى بعض المعانى بلا لفظ و مصلحة المجاز الوسعة فى التعبير كما سنبينه و مصلحة النقل هى الوسعة فى الوضع اى يجوز فى كل زمان نقل اللفظ عن معنى الى معنى‏

(فيتصور هناك)

اى عند الشك فى هذه الامور

(صور عديدة يعبر عنها الاصوليون بتعارض الاحوال)

اى احوال اللفظ و

(يحصل)

ذلك التعارض‏

(من دوران اللفظ بين بعض من الاشتراك: النقل و التخصيص و الاضمار و المجاز و بعض آخر)

اى يتعارض هذه الخمسة بعضها مع بعض فتحصل عشر صور بعد اسقاط المكررات فيتعارض الاشتراك مع الاربعة الاخيرة و النقل مع الثلاثة الاخيرة و التخصيص مع الاخيرين و الاضمار مع الاخير و ليس المراد تعارض هذه الاحوال فى كلمة واحدة بل فيها او فى كلمتين من كلام واحد بان يدور الامر بين كون كلمة مجازا و بين كون كلمة اخرى مشتركة كما تعرفه فى الامثلة

(و التخصيص و الاضمار و ان كانا قسمين من المجاز لكنه «شان» لما كان لهما مزيد اختصاص و امتياز)

اى خصوصيات و امتيازات مذكورة فى محلها

(افردوهما من)

ساير

(اقسام المجاز و جعلوهما قسيما)

اى مقابلا

(له «مجاز»)

كانفراد القمر عن ساير افراد النجم لامتيازاته‏

(و ذكروا لكل واحد منهما مرجحا على الآخر مثل ان المجاز ارجح من الاشتراك)

مثال تعارضهما و لا تنكحوا ما نكح آباؤكم فان لفظ النكاح يستعمل بمعنى العقد و الوطى فهو اما لفظ مشترك و اما مجاز فعلى الاول يتوقف فى حكم الآية اذ لا يعلم ان المراد لا تنكحوا ما عقد آباؤكم او لا تنكحوا ما وطئ آباؤكم حتى تدل على جواز نكاح معقودة الاب و على الثانى فنحمل الآية على الحقيقى اى الوطى و يحكم بجواز النكاح و وجه أرجحيته‏

(لكثرته)

و غلبته‏

(و اوسعيته فى العبارة)

لان استعمال لفظ واحد بعنوان المجازية يصح فى موارد كثيرة واسعة كاستعمال الشمس فى ضوء النهار و حرارته و الوجه الحسن و استعماله بعنوان الاشتراك لا يصح الا فى المورد الذى وضع له‏

(و كونه «مجاز» افيد)

و انفع‏

(لانه لا توقف فيه ابدا)

اذ مع القرينة يحمل علي المجاز و بدونها على الحقيقة

(بخلاف المشترك)

اذ عند عدم القرينة المعينة لا بد من التوقف‏

(و الاشتراك ارجح من المجاز)

عند بعض‏

(من حيث ابعديته عن الخطاء اذ مع عدم القرينة يتوقف)

احتياطا فلا يحصل الخطاء

(بخلاف المجاز)

اذ لو لم يوجد له قرينة

(فيحمل على الحقيقة)

بلا احتياط

(و قد يكون)

اى الحقيقى‏

(غير مراد فى نفس الامر)

فيحصل الخطاء

(و ان المجاز يصح)

و يسبك‏

(من كل من المعنيين)

فالعين مثلا اذا كان حقيقة فى معان متعددة فمن كل واحد منها يسبك المجازات‏

(فيكثر الفائدة بخلاف المجاز)

فانه لا يسبك منه مجازات أخر حتى تكثر الفائدة

(و الاشتراك ارجح من النقل)

و مثال تعارضهما الطواف فى البيت صلاة فان كانت الصلاة مشتركة بين الدعاء و

47

الاركان فلا يعلم ان المراد ان الطواف مثل الدعاء او مثل الاركان حتى يشترط بالطهارة و ان كانت منقولة فيترتب على الطواف احكام الاركان من الطهارة و غيرها

(لان النقل يقتضى الوضع فى المعنيين على التعاقب)

بان يوضع اولا للعقد ثم للوطى‏

(و نسخ الوضع الاول)

اى وضعه للعقد

(بخلاف الاشتراك)

اذ لا نسخ فيه‏

(و النسخ يقتضى بطلان المنسوخ)

و هو وضعه للعقد

(و الاشتراك)

لا يقتضى بطلان الاول بل‏

(يقتضى التوقف)

عند عدم القرينة

(فيكون اولى و ان الاشتراك اكثر و اغلب)

من النقل‏

(و الاضمار ارجح من الاشتراك)

مثال تعارضهما قوله تعالى و اسأل القرية اذ السؤال عن القرية محال فلا بد اما من اضمار الاهل و اما من جعل القرية مشتركة بين المحل و الاهل و يراد هنا الاهل و وجه ارجحية الاضمار

(لاختصاص الاجمال الحاصل بسبب الاضمار ببعض الصور)

بمعنى ان الاضمار لا يوجب الاجمال الا فى بعض الصور فاذا قال اسأل القرية نعلم ان المضر هو الاهل فلا اجمال فيه‏

(و ذلك)

اى بعض الصور

(حيث)

اى المورد الذى‏

(لا يتعين المضمر)

نحو لا صلاة الا بظهور اذ لا نعلم ان تقديره لا صلاة صحيحة او لا صلاة كاملة او غير ذلك‏

(و تعميمه «اجمال» فى المشترك)

اذ كل مشترك مجمل عند عدم القرينة

(و ان الاضمار)

و الحذف‏

(أوجز)

اى يوجب الاقتصار

(و هو من محسنات الكلام و التخصيص ارجح من الاشتراك)

مثال تعارضهما اكرم العلماء إلّا زيدا فان قلنا بان الجمع المحلى باللام حقيقة فى العموم فقط يكون قوله إلا زيدا قرينة صارفة دالة على مجازية العام و تخصيصه و ان قلنا بانه مشترك بين الكل و البعض فيكون قوله إلا زيدا قرينة معينة لارادة البعض‏

(لانه «تخصيص» خير من المجاز)

لما سيأتي‏

(و هو «مجاز» خير من الاشتراك)

لما تقدم فيكون التخصيص خيرا من الاشتراك‏

(و المجاز ارجح من النقل)

مثاله نحو صلوا فانها استعملت فى الاركان اما مجازا و اما منقولا

(لاحتياج النقل الى اتفاق اهل اللسان على تغيير الوضع)

بان يتفق المتشرعة مثلا على نقل الصلاة الى الاركان‏

(و المجاز)

لا يفتقر الى ذلك بل‏

(يفتقر الى قرينة صارفة و هى «قرينة» متيسرة)

اى سهلة

(و الاول)

اى اتفاق اهل اللسان‏

(متعسر و المجاز فوائده اكثر من النقل)

اذ فى المجاز توسعة العبارة بخلاف النقل و فى المجاز يبقى المعني الاول على حقيقته بخلاف النقل‏

(و يظهر من ذلك ترجيح الاضمار عليه «نقل»)

مثاله قوله تعالى و حرم الربوا فهذا اما باضمار الأخذ أي حرم اخذ الربوى و اما بجعل الربوا منقولا عن معناه الاول الى العقد المشتمل بالربا اى حرم هذا العقد و وجه ارجحية الاضمار لان النقل يحتاج الى اتفاق اهل اللسان دون الاضمار مع انه أوجز فيكون نفس العقد ايضا حراما

(و التخصيص ارجح من النقل)

مثال تعارضهما قوله تعالى كتب عليكم الصيام اذ لا شك‏

48

فى ان الواجب هو الامساك الخاص فلفظ الصوم اما نقل اليه او بقى على معناه الاول و هو مطلق الامساك لكن وقع التخصيص اى كتب الامساك الخاص‏

(لانه «تخصيص» ارجح من المجاز)

كما سنذكره‏

(و هو ارجح من النقل)

كما تقدم فالتخصيص ارجح من النقل‏

(و التخصيص ارجح من المجاز)

مثال تعارضهما قوله و اقتلوا المشركين فلا بدّ اما من القول بان المشركين عام استثني منه الذمى او ان المشركين استعمل مجازا فى البعض و هو من عدا الذمى و وجه ارجحية التخصيص‏

(لحصول المراد و غيره مع عدم الوقوف)

اى عند عدم الاطلاع‏

(على قرينة التخصيص)

فاذا سمعنا قوله اكرم العلماء و لم نسمع قيد العدول فنكرم بجميعهم فيحصل مراد المولى و هو اكرام العدول مع زيادة و هو اكرام غيرهم فعدم سماع المخصص لا يفوت الغرض‏

(و المجاز اذا لم تعرف قرينته)

اى لو لم يسمع يرمي مثلا

(يحمل على الحقيقة و هى غير مرادة)

فعدم العلم بالمجاز يفوت الغرض‏

(و التخصيص ارجح من الاضمار)

مثال تعارضهما قوله ص لا صيام لمن لم يبيت صيامه من الليل فظاهره بطلان الصوم الواقع نيته فى النهار دون الليل فلا بد اما من التخصيص لجواز تأخير نية الصوم المندوب الى الزوال او اضمار قيد الكمال اى لا صوم كاملا و وجه ارجحية التخصيص‏

(لكونه «تخصيص» ارجح من المجاز)

كما تقدم‏

(المساوى)

اى و المجاز مساو

(للاضمار)

اذ لم يثبت لاحدها مرجح على الآخر و الحاصل ان المجاز و الاضمار متساويان فالتخصيص الراجح على المجاز راجح على الاضمار ايضا و مثال تعارض المجاز و الاضمار نحو اسأل القرية فهو اما باضمار الاهل او جعل القرية مجازا بمعنى اهلها

(الى غير ذلك من الوجوه)

المرجحة

(التى ذكروها و فى كثير منها «وجوه» نظر اذ اكثرها معارض بمثلها)

اذ الخصم اذا انى مرجحا لمدعاه فالخصم الآخر ايضا ياتى مرجحا مثله لمدعى نفسه‏

(و البسط فى تحقيقها «وجوه» و تصحيحها لا يسعه هذا المختصر)

ان قلت ما الفائدة فى الاستدلال بهذه الوجوه المرجحة قلت‏

(و حاصل غرض المستدل فى)

الاستدلال و

(الترجيح بهذه الوجوه ابداء)

أي اظهار

(كون صاحب المزية الكاملة اولى بالارادة للمتكلم)

فاذا كان المجاز مثلا اكمل من الاشتراك فهو اولى بان يريده المتكلم‏

(فلا بد)

عند الشك‏

(من حمل كلامه «متكلم» على ما هو اكمل و احسن و اتم فائدة)

كالمجاز مثلا

(فلا يختار المتكلم)

العاقل‏

(ما هو اخس و انقص فائدة)

كالتخصيص مثلا

(الا فى حال الضرورة)

اى اذا لم يمكن اختيار المجاز مثلا ان قلت لعل مورد الشك من موارد الضرورة قلت‏

(و حال الضرورة نادرة بالنسبة إلى غيرها)

اى غير حال الضرورة و هو حال الاختيار فهو اغلب‏

(و الظن يلحق الشي‏ء)

و هو المورد المشكوك‏

(بالاعم الاغلب)

فعند الشك نحمل الكلام على حال الاختيار و ارادة الاكمل‏

(و فيه انا نمنع ان غالب المتكلمين)

49

(فى اغلب كلماتهم يعتبرون ذلك)

اى الاكمل و الاتم بل يذكرون الكلام من دون ملاحظة اكملية المجاز او التخصيص مثلا

(فان قيل الحكماء منهم يعتبرون ذلك)

اى المتكلم الحكيم يلاحظ الارجح‏

(و ما يجدى)

اى الشي‏ء الذى ينفع‏

(للاصولى)

و الفقيه‏

(هو ملاحظة كلام الشارع و هو حكيم)

فهو يلاحظ الارجح‏

(فيقال)

فى جوابه‏

(ان الحكمة)

اى كون الشارع حكيما

(لا يقتضى ذكر الاتم و الاحسن غالبا بل ربما يقتضى ذكر الانقص)

كالتخصيص مثلا

(نعم اذا كان المراد)

اى مراد الحكيم‏

(اظهار)

الفصاحة و

(البلاغة للاعجاز و نحوه)

كجلب القلوب‏

(فيعتبر ما)

اى يلاحظ الراجح الذى‏

(له مزيد دخل)

اى مدخلية كاملة

(بموافقة)

الكلام على‏

(مقتضى المقام)

و الحال‏

(و)

يلاحظ ما له دخل فى‏

(الخلوص)

اى خلوص الكلام‏

(عن التعقيد اللفظى و المعنوى)

على نحو ذكر فى علم البلاغة

(و)

يلاحظ

(ما يرتبط)

و يرجع‏

(بالمحسنات اللفظية و المعنوية)

على تفصيل ذكر فى علم البديع‏

(و لكن مقتضى المقامات مختلفة)

فمقام الاعجاز يقتضى ذكر الارجح و مقام بيان الاحكام لا يقتضيه‏

(و ما هذا شانه)

اى الكلام الصادر للاعجاز

(من كلامهم ع)

راجع بالوعظ و النصيحة و امثالهما كخطب على (ع) و

(ليس له مزيد دخل)

اى لا دخل له‏

(فى بيان الاحكام الشرعية)

قوله‏

(الذى)

صفة للبيان‏

(هو محط)

اى مورد

(نظر الاصولى)

و الفقيه‏

(و مع تسليم ذلك)

اى سلمنا ان الحكيم يلاحظ الارجح‏

(فمنع حجية مثل هذا الظن)

اى الظن بان المراد مثلا هو المجاز لانه راجح عن الاشتراك و الغالب ارادة الراجح ليس بحجة و وجه عدم حجيته لان هذا الظن مستند بالترجيحات العقلية التى ذكرت آنفا و هى لا تنفع لان اثبات اللغة بالترجيح غير جائز

(و التحقيق ان المجاز)

راجح على غيره حتما لا لما تقدم من وجوه الترجيح بل لانه‏

(فى نفس الامر اغلب من غيره من المذكورات)

اى الاشتراك و النقل و غيرهما

(فى اكثر كلام المتكلمين)

حكيما كان او غيره‏

(و لا يمكن انكار هذه الغلبة)

المعلومة بالاستقراء

(كذلك التخصيص اغلب افراد المجاز فى العام لا مط)

بمعنى ان التخصيص فى باب العمومات اكثر من ساير المجازات حتى قيل ما من عام الا و قد خص و لكن بالنسبة الى المجازات الواقعة فى غير باب العمومات فقليل جزما

(و اما حصول الغلبة فى غيرهما)

من الاحوال‏

(فغير معلوم بل و ندرتها معلومة و على هذا)

اى اذا كان المجاز او التخصيص فى العام اغلب من غيره‏

(يقدم المجاز على الاشتراك و النقل)

عند التعارض‏

(بل و لا يبعد ترجيحه على الاضمار ايضا و يقدم التخصيص)

فى العام‏

(على غيره من)

ساير

(اقسام المجاز و غيرها)

من الاشتراك و النقل و الاضمار

(لان الظن يلحق الشي‏ء بالاعم الاغلب)

بمعنى انه اذا علمنا بالاستقراء ان المجاز او التخصيص فى العام اغلب من غيره ففى مورد الشك يحصل الظن الغالب فبهذا الظن يحكم بان هذا المورد داخل فى الاغلب اى المجاز او التخصيص ان قلت‏

50

ما الدليل على حجية الظن الحاصل من الغلبة قلت‏

(و اما حجية مثل هذا الظن فيدل عليه ما دل على حجية اصالة الحقيقة مع)

اى في صورة

(احتمال ارادة المجاز و خفاء القرينة)

فكما ان عمل العرف و العقلاء دليل على حجية اصالة الحقيقة عند احتمال المجاز كذلك دليل على حجية الظن الحاصل من الغلبة اذا علمت ذلك فنقول‏

(فكما ان الوضع)

اى وضع اللفظ للمعني الاول صدر

(من الواضع فهذه الامور)

اى المجاز و غيره‏

(المخالفة له)

اى للوضع الاول‏

(الطارية)

اى العارضة

(عليه «وضع» ايضا من جانب الواضع)

اى صدرت منه‏

(و لذلك يقال ان المعني المجازى وضع ثانوى فكما يكتفى في المعنى المجازى)

اى فى معرفة ان ذلك مجاز لا حقيقة

(بالقرائن المعهودة)

الحالية او المقالية التى يعتمد بها العقلاء كيرمى و غيره‏

(فكذا يكتفى فى معرفة ان ذلك اللفظ مجاز لا مشترك و لا منقول بقرينة الغلبة)

التي يعتمد بها العقلاء

(سيما)

اى يؤيد المجازية قوله‏

(و الاصل عدم الوضع الجديد)

فلا يكون منقولا

(و عدم تعدده «وضع»)

فلا يكون مشتركا

(و عدم الاضمار و غير ذلك)

كعدم التقييد و عدم النسخ‏

(و لم نقف على من منع اعتبار مثل هذا الظن)

الحاصل من الاستقراء

(من الفقهاء و بالجملة)

اذا انسد باب العلم‏

(فلا مناص)

اى لا مفر

(عن العمل بالظن)

سواء حصل من اصالة الحقيقة او من اصالة عدم القرينة او من الغلبة او غيرها فالظن حجة

(فى)

باب‏

(دلالة الالفاظ)

قوله‏

(خصوصا على قول من يجعل الاصل جواز العمل بالظن)

حاصله ان بعض الاصوليين حكموا بان الاصل حرمة العمل بالظن الا ما قام به الدليل فبناء عليه يحتاج العمل بالظن المذكور على الدليل و قلنا ان الدليل بناء العرف و العقلاء و منهم من حكم بان الاصل جواز العمل بالظن‏

(الا ما خرج بالدليل)

كالقياس فانه ليس من مذهبنا فبناء عليه لا يحتاج العمل بهذا الظن على دليل اصلا و لم يمنع عنه الشارع‏

(مع انه يظهر من تتبع تضاعيف)

بالفارسية ميان‏ها

(الاحكام الشرعية)

اى الصادرة من الشارع‏

(و)

من تتبع‏

(الاحاديث اعتبار)

اى حجية

(هذا الظن فلاحظ و تامل و ان شئت فارشدك)

بالفارسية رهنمائيت مى‏كنم‏

(الى موضع واحد منها «احاديث» و هو ما)

اى الخبر الذى‏

(دل على حلية ما)

اى كل شى‏ء

(يباع فى اسواق المسلمين و ان اخذ)

اى اشترى‏

(من يد رجل مجهول الاسلام فروى إسحاق بن عمار فى)

الخبر

(الموثق عن العبد الصالح)

موسى بن جعفر

(عليه السلام انه قال لا باس بالصلاة فى فرو يمانى)

بالفارسية پوستين يمن‏

(و فيما)

اى كل جلد

(صنع فى ارض الاسلام قلت فان كان فيها «ارض»)

اهل الاسلام و

(غير اهل الاسلام)

اى هل تصح الصلاة فيه ح‏

(قال (ع) اذا كان الغالب عليها «ارض» المسلمون فلا باس)

فهذا دليل على اعتبار الغلبة

(و يدل على ذلك العرف ايضا فلاحظ)

دقيقا

(قانون كل لفظ ورد فى كلام الشارع)

يتصور فيه ثلاث صور احدها ان يعلم مراد الشارع منه جزما

(فلا بد)

ح‏

(ان يحمل على ما)

اى معني‏