الرواشح السماوية في شرح الأحاديث الإمامية

- السيد محمد باقر الميرداماد المزيد...
217 /
1

-

2

[شرح خطبة الكافي‏]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

الحمد للّه ربّ العالمين حمدا ينبغى لكرم وجهه و يليق لعزّ جلاله زنة عرشه و عدد علمه و مداد كلماته و ملأ اطباق ملكوته و الصلوة السّامة التامة على خيرته من خليقته محمد اكرم المصطفين من بريته و اوصيائه الطّاهرين حملة العلم و خزنة الوحى من الاصفين من حامّته الازكين من عترته امّا بعد فاذا حوج المربوبين و افقر المفتاقين الى رحمة ربّه الحميد الغنّى محمّد بن محمّد يدعى باقر الداماد الحسينى ختم اللّه له فى نشأتيه بالحسنى و سقاه فى المصير اليه من كأس المقربين ممّن له به لزلفى و جعل خير يوميه غده و لا اوهن من الاعتصام بحبل فضله العظيم يده يملى على قلوب العقول و يتلو على اسماع الالباب ان من المنصرح فى مصارة المقتر فى مقارة ان المقترفى القولية فى العقول الصّريحة اوقع و الخواصّ من العقلأ المراجح لها اطوع و القران الحكيم من التنزيل الكريم مع كونه افضل المعجزات و اجملها و اعظم الايات و اجر لها لبقائه من دونها ادوم البقأ مدى‏

3

الابد و ثباته اقصى الثبات بلا امد فهو بما انه من حقايق الحكم و دقايق البلاغة وراء ما يتناهى بل ما لا يتناهى بما لا يتناهى ابلغ ناطق و اصدق شاهد لنفسه بنبالة الامر و جلالة القدر اذ ما من معجزة فعلية اتى بها الاقدمون من الأنبيأ و الاولون من المرسلين الّا و اذا دقق المتبصّر التامل و لطّف التدبر صادف بعقله فيما قبلنا من جنسها فى افاعيل للّه تعالى و ضايعه ما هو انق و اعجب و احكم و اتقن و امّا هو فلا صودف و لن يصادف فيما تناله عقولنا و تبلغه اوها منا من جنسه ما يضاهيه او يداينه و كلما ازدادت ارواع اولى الاحلام فى افاينن مدارجه بصرة ازداد ما عداه مما يشاركه فى جنسه عنه بعدا و سقوطا و نأيا و هبوطا و كذلك فيما ورد عن سادتنا الطاهرين أمناء اللّه و تراجمة وحيه و سفراء غيبه و السنة امره و نهيه صلوات اللّه و تسليماته على ارواحهم القادسة و اجسادهم الطاهرة فى دقايق الحكمة و حقايق التّوحيد و لا سيّماها سبيله ذلك من باب اللّه الصافق و كتابه الناطق امين الرحمن و شريك القران مثابته من العقلأ و الاصفيأ مثابة الاحداق من الرؤس و نسبته الى العلما و الحكمأ نسبته المعقول الى المحسوس امير المؤمنين و سيّد المسلمين باب ابواب المقاصد و المطالب ابى السّبطين علىّ بن ابى طالب عليه من الصّلوات نواميها و من التسليمات اقاصيها فى خطبه و اثنيته و احاديثه و ادعيته على اساليب و حيانية و موازين فرقانية فى بلاغة تحار فيها الأفهام و براعة تدهش منها الاحلام المع المعجزات و ابهر الدلايل على الرسالة و السّفارة و و اسطع الحجج و انور البراهين على الوصاية و الوراثة لما فيها من غامضات‏

4

العلوم و مجادات العلماء و امّهات الحكمة و اصطلاحات الحكما مع انهم لم يختلفوا الى محتشد اريب و لا احتشدوا فى محتقل الاخذ من اديب و لا كانت العلوم فى عصرهم مدوّنة و لا كتب الحكمة فى زمنهم مترجمة اولئك ابا فى فجئنى بمثلهم اذا جمعتنا يا جرير المجامع و ان كتاب الكافى لشيخ الدّين و امين الاسلام بنية الفرقة و وجيه الطّايفة رئيس المحدّثين حجة الفقه و العلم و الحق و اليقين ابى جعفر محمد بن يعقوب بن اسحق الكلينى رفع اللّه درجته فى الصّديقين و الحقه بنيته و ائمته الطاهرين قد حوى من ذلك طسقا وافيا و قسطا كافيا و لم يكن يتهيأ لاحد من الفقهاء و العلماء و العقلاء و الحكماء من عصر تصنيفه الى زمننا هذا و المدة سبعمائة سنته ان يتعاطى حل غوامضه و شرح مغامضه و يتفرغ لتفسير مبهماته و تحرير مهماته مع ما ترى لافئدة فى الادوار و الاعصار هاوية اليه و الاكباد فى الاقطار و الامضار هائمة عليه اذ كان دخول ذلك فى منة الميسّرة و قوة المقدرة مخوجا الى ان يكون المرء فى جوهر نفسه بحسب فطرته الأولى المفطورة مطبوعا على قريحة سماوية و فطرة ملكوتية و غريزة عقلانية و جبلة قدسانية ثم اذا هو فى فطرته الثانية المكوبة من كل علم من العلوم العقلية و النقلية و الحكمية و الشرعية الاصلية و الفرعية على النصاب الاتم و النصيب الأوفر ذا تدبّر و ميض و تتبع عريض عزيز المراجعات كثير المباحثات قد راجع و روجع و ناظر و نوظر دهرا صالحا و امدا طويلا مجتهدا فى ابلاغ قويّته العاقلة و العاملة ميقاتهما من الكمال و اسباغ شطريه النظرى و العملى فى كفتى ميزان الاستكمال و مع تيك و تبك و ذا و ذا ذا خلوات و خلسات فى مجاهدات قلبية و مراصدات‏

5

قدسيّة دعاء اوّاها مدماعا مضراعا لحقوق بارئه مذكارا و من ذكر ربه و التبتل اليه و التولّع باسمائه الحسنى مكثارا فى رحمة اللّه طموعا و بالولوع بقرب الحبيب و لوعا بمجامع اشواقه فى سبيل العرفان شعوفا و بشراشره و اردافه على شدة الاخلاص عكوفا و قلمّا يتفّق سماح الزمان للمرء باستجماع ذلك و يعز و يندر ان يكون الرّجل ميسّر السّلوك تلك المسالك و اذ ربّى العظيم عزّ مجده و جلّ سلطانه قد خصنى بفضله و حفّنى بطوله و فوق فيوض سحب المطيرة و المنن الكبيرة و وموض تلك الاضواء البارقة و الانوار الشارقة يسّرنى لشرح صدر الحكمة و طبخ نيّها و لم شعث المعرفة و دفاع شر الغىّ عنها و ظنّ المتعطشون المتولعون اولو اكباد ظامئة و ادماع حامية و ذووا مهج من اللوّعة دامئة و قلوب بين يدى الالتياع جاثية و هم عصابة جمّة و عصبته كالحمّة قد جمعتهم الصحابة الروّعية و القرابة المعنويّة ان بغيتهم المبتغاة و امنيتهم المتوخاة مرتبة انا بن بجدتها و عامر بلدتها و خامل لوائها و عامل روائها فطفقت السن افئدتهم فلح علىّ بالاقتراح و اخذت السنة مسئلتهم تقترح على بالالخاف فى الالتحاح و كلما ابيت الا المدافعة ابوالا المراجعة و حيث اعيتنى التعاذير و عتيب بى المعاذير فباذن اللّه سبحانه اجبتهم الى مقترحهم و نهجت بهم السّبيل الى صرحة الحق من مطرحهم و سرحت المشكلات و ازحت المعضلات و فككت العقد و هتكت الاستار و جليت الخرايد و تجب بالاسرار فى تعليقات او ان المدارسة تجرى مجرى الحواشى و معلقات تستكشط عن محيا الحقيقة الغواشى فانتشرت فى الاقطاع و اشتهرت فى الاصقاع فتعبب من مشاربها العطشى الشارفون عبّا و استحيّها الراضة العارفون حبّا و لقد وقعت الى افاخم العلماء

6

و أكارم الفضلاء فانقتهم ايناقا و اشرقت على مطارح انظارهم اشراقا فتلمّسوا منّى بل اشاروا و الىّ ان اجمعها جمعا و تدوينا و انظمها نظما و ترقينا فاطلبتهم بطلبتهم بل امتثلت امرهم فى اشارتهم فها هى بفضل من اللّه و رحمة و عون منه و عصمة مرصوصة البنيان منصوصة التبيان ملقاة الى تلوب لالبّاء من الحكماء و العقلاء مملاة على اسماع الاذكياء من الفقهاء و العرفاء و اذ هى ايات بينات عقلية هن امّ فيوضات قدسيّة من رشح سماء عالم الملكوت و سحاب افاضة من منه الرّهبوت و اليه الرّغبوت فليكن وسمها الرّواشح السّماويّة فى شرح الاحاديث الاماميّة و الثقة باللّه وحده و الاعتصام به ملاسيبه و رفده قول شيخنا الأقدم الأفخم رئيس المحدّثين جزاه اللّه تعالى عن زمرة علماء الّذين خير الجزاء الحمد (1) قيل هو الوصف بالجميل على وجه التجعيل فيختص باللسان و عن بعض المحقّقين الحمد اظهار الصّفات الكمالية لا حد فيعمّ حمد الانسان و غيره و من هذا القبيل حمد اللّه جلّ ثناؤه على ذاته و ذلك حيث بسط بساط الوجود على ممكنات لا تعدّ و لا تحصى و وضع عليه موايد كرمه الى ما لا يتناهى فقد كشف عن صفات كماله بدلالات قطعيّته تفصيليته غير متناهية فان كل ذرّة من زرّات الوجود تدّل عليه و لا يتصوّر مثل هذه الدلالات فى الالفاظ و العبارات و من ثم قال (ص) لا احصى ثناء عليك كما اثنيت على نفسك‏ للّه‏ (2) اللام للاختصاص و لام الحمد للجنس فلا يبعد ان يراد ان جنس الحمد مختصّ به تعالى لان النعوت الكمالية مترجع اليه لانه فاعلها و غايتها كما حقق فى مقامة كلّها قوله‏ المحمود لنعمته‏

7

(1) لما كان الحمد فعلا اختياريا حادثا لا بد له من علل اربع دلّ على بعضها كلّها بالالتزام احدها الفاعل و هو الحامد و هو المفهوم منه بالالتزام و ثانيها القابل و هو اللّسان فى المعنى الاوّل و الموجودات كلّها فى المعنى الثانى و ثالثها الصّورة و هى المحمود بها التى انشاءها الحائد و اظهرها من الصّفات الكماليّة و النّعوت الجلالية لكلّ محمود بحسب حاله و كماله و رابعها الغاية و بق لها المحمود عليه و اليه اشار بقوله المحمود لنعمته‏ قوله‏ المعبود لقدوته‏ (2) اللام فى قوله لقدرته لام التعليل اى يعبد العابدون لكونه قادرا على الاشياء فاعلا لما يشاء فى حقّهم فيعبدونه اما خوفا و طمعا او اجلالا و تعظيما قوله‏ و المطاع فى سلطانه‏ (3) يطيعه الموجودات و ما فى الارضين و السّموات لقوله حكاية عن عن الكلّ قالتا اتينا طائعين و لقوله‏ وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ ظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ‏ قوله‏ المرهوب بجلاله المرغوب اليه فيما عنده‏ (4) اى‏المرهوب عنه بحسب جلاله او بسبب جلاله المرغوب اليه فيما عنده من نواثله التى لا تنكد و عطاياه الّتى لا تنفد او فيما عنده من الثابت الباهجات و الباقيات الصّالحات يق رغب فى الشي‏ء يرغب كسمع يسمع رغبا بالضّم و رغبة و تفتح اذا طمع فيه و تولّع به و بشره و حرص عليه و رغب الى اللّه او الى فلان رغبا و رغبوتا و رغبانا محركات و رغبة محركة ايضا و تضمّ اذا ابتهل و اكثر من الضّراعة و الطلب و المسئلة و رغبه و ارتغبه اراده و تشوقه و اشتاقه و رغب عنه لم يرده و لم يتثوق اليه و رغب بنفسه عنه رأى؟ لنفسه‏

8

عليه فضلا و الرغبى و الرّغبا مضمومة الراء بالقصر و مفتوحتها بالمدّ من الرغّبة كالنعمى و النعماء من النعمة فان قلت اليس المطرّزى و هو من الاعلام الاثبات فى العربيات و الادبيات قد قال فى كتابيه المغرب و المغرب رهبه خافه و اللّه مرهوب و منه لبيّك مرهوب و مرغوب اليك و ارتفاعه على انه خبر مبتدأ محذوف قلت بلى و لكن المحقّق بالاعتبار عندى ما قاله ابن الاثير فى نهايته ففحصه هنالك اضبط و قوله اثبت حيث يقول و فى حديث الدعاء رغبة و رهبة اليك اعمل لفظ لفظة الرغبة وحدها و لو اعملهما معا لقال رغبة اليك و رهبة منك و لكن لما جمعهما فى النظر قوى احدهما على الاخر كقول الشاعر و زججّن الخواجب و العيونا و قول الاخر متقلدا رمحا و سيفا و الذى اجده اكثريّا فى تعاطيات المثقفين و تداولاتهم انه اذا كان المرهوب ما هو مخوف لكونه من غير الملائمات كالالام و الفجايع و مصادرها و مباديها قيل للراهب رهبه يرهبه رهبة بالضم و الفتح و رهبانا كذلك و اذا كان من هو مخشىّ لجلالته و عظمته و قهّاريّته و جبّاريّته و لشدّة الوله و الدهش من كبريائه و جبروته و هو فى عزّه و علاه محبوب قلب الراهب و معشوقه و بغيته و مبتغاه قيل رهب منه يرهب رهبا بالتّحريك و رهبة و رهبانا ايضا محركتين و من ذلك ما عدى بنفسه لا بمن فيما يروى عن مولانا امير المؤمنين (ع) اىّ يومىّ من الموت افر يوم ما قدّر ام يوم قدر يوم ما قدّر لا ارهبه و اذا قد و لا ينجو الحذر و الرّهبا و الرّهبا بالضّم مقصورة و بالمفتح ممدودة من الرهبة كالرّغبى و

9

الرّغباء من الرّغبة و الرّغبة و الرّهبة لازمتان فيمن له غاية العظمة و الجلال و نهاية اللطف و الجمال بل لا يخ جمال عن جلال و لا جلال عن جمال اما الرهبة من الجمال فللهيمان الحاصل من الجمال الالهى و لا فقهار العقل منه و تحيره فيه و اما الرّغبة فى الحلال فللّطف المستور فى القهر الالهى كما قال تعالى‏ وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ‏ و قال امير المؤمنين (ع) كما روى عنه سبحان من السّعت و حمته لا وليائه فى شدة نقمته و اشتدّت نقمته لاعدائه فى سعة رحمته و من هسنا يعلم قوله (ص) حفت الجنّة بالمكاره و حفتّ النّار بالشهوات‏ قوله‏ النافذ امره فى جميع خلقه‏ (1) المراد به امر التكوين لا امر التشريع فلله امران امر تكوين و هو الذى بلا واسطه مخلوق و امر تشريع بواسطة الكتب و الرّسل عليهم السّلم و الاوّل نافذ فى جميع الخلق و لا يسعهم الا الطاعة كما قال تعالى‏ إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ‏ و الثانى مختصّ بالثقلين فمنهم من اطاع و منهم من عصى‏ قوله‏ على فاستعلى و دنا فتعالى‏ (2) اى سبق فى العلّو فاستعلى و غلب على جميع الموجودات و تحريره ان العلوّيق بالاشتراك على معان ثلثة الاوّل العّلو الحسّى المكانى كارتفاع بعض الاجسام على بعض الثانى العلوّ التخييلى كما يق للملك الانسانى انه اعلى الناس اى اعلاهم فى الرّتبة المتخيّلة كما لا الثالث كما العلو العقلى فى بعض الكمالات العقلية الّتى بعضها اعلى فى بعض كمايق السبب اعلى من المسبّب اذا عرفت ذلك فتقول يستحيل ان يكون بالمعنى الثّانى لتنزهّه عن الكمالات الخيالية التى يصدق لها العلوّ الخيالى اذ هى كمالات‏

10

اضافية تتغيّر و تتبدّل بحسب الاشخاص و الاوقات و قد يكون كمالات عند بعض النّاس و نقصانات عند اخرين كدول الدنيا بالنسبة الى العالم الزاهد و يتطرق اليه الزّيادة و النقصان و لا شئ من كمال الاول الواجب سبحانه لتنزهّه عن النقصان و التّغيير بوجه ما فبقى ان يكون علوه علوّا عقليا مطلقا يعنى انّه لا رتبة فوق رتبته بل جميع المراتب العقلية منحطة عنه و دنا فتعالى قد اورد الجامع المؤلف (قدسّ سرّه الشريف) الدنو مقابلا للعلوّ المستلزم للبعد و كما علمت ان العّلويق على المعانى الثلثة المذكورة بحسب الاشتراك فكك للدنّويق ثلثة معان مقابلة لها فيق مكان فلان دنى فى مكان فلان اذا كان اسفل منه ويق رتبة الملك الفلانى ادون من رتبة السلطان الفلانى اذا كان فى مرتبة اقلّ منه و رتبة المعلول ادنى من رتبة علته ويق على معنى رابع فيق فلان ادنى الى فلان و اقرب اليه اذا كان خصيصا به مطلعا على احواله اكثر من غيره و البارى تعالى منزه عن ان يراد بدنّوه احد المفهومات الثلثة الاول بل المراد هو المفهوم الرابع فقر به فى دنوّه اذن بحسب غلمه الذى لا يعزب عنه مثقال ذرة فى الارض و لا فى السماء و لا اصغر من ذلك و لا اكبر فتعالى ردّ الاحكام الوهميّة بانّ ما قرب منها فقد ساواها فى امكنتها فق قربه ليس منافيا لبعده عن مخلوقاته لاجتماع العلو و الدنوّ فى شى‏ء واحد بهذا المعنى‏ قوله‏ الذّى لا بدّ و لا ولية و لا غاية لأزلية (1) لارتفاعه عن الازمنة و الزمانيات كارتفاعه عن الامكنة و المكانيات و حيث لم يكن مكانيا كانت نسبته الى‏

11

الأمكنة واحدة و حيث لا يكون زمانيا تكون نسبته الى الازمنة واحدة فتسوى عنده البدو و الغاية و الاوّل و النهاية فاوّله ابد و ابده ازل بحسب الزمان كما علوه دنوّ و دنوّه علوّ بحسب المكان فهو الاوّل و الاخر قوله‏ القائم قبل الاشياء و الدائم الذّى به قوامها (1) يعنى انه تعالى قائم بذاته لا بغيره لانّه واجب الوجود و لو قام وجوده بغيره لكان ممكنا مفتقرا الى الغير و هذه القبلية قبليّة بالذات‏ قوله‏ القاهر الذى لا يؤره حفظها (2) اى لا يثقله و لا يشق عليه حفظ الاشياء يق اده يؤده اذا اثقله و فى ايراد صفة القهر هنا اشارة الى الدليل على كونه مما لا يتعبه و لا يكلّه حفظ الاشياء لان ايجاده و ادامته لها على سبيل الرشح و الفيض لا على وجه الاستكمال كما فى غيره من الفاعلين او ما من فاعل غيره الا و يفعل لغرض زائد على ذاته و يستكمل فى فاعليّته بذلك الغرض الّذى يعود اليه و ينفعل منه و الانفعال يلزم التعب و الكلال‏ قوله‏ و تفرد بالملكوت و توحّد بالجبروت‏ (3) الملكوت فعلوت من الملك كالرغبوت من الرغّبة و الرّهبوت من الرّهبة و الرّحموت من الرّحمة و الجبروت من الجبر و القهر و منه الحديث سبحان ذى الجبروت و الملكوت من صيغ التكثير و ابنيته المبالغة و منه يقال له ملكوت العراق و اما ملكوة بتسكين اللام بين الميم المفتوحة و الكاف المضمومة قبل الواو المفتوحة مثال الترقوة فهو الملك و العزّ و منه يق له ملكوة العراق فهو مليك اى ملكه و غره و عالم الملكوت كعالم الامر و عالم الغيب و عالم النّور و عالم الحمد اسم لعوالم العقليات و القدسيات‏

12

اعنى المجردات و المفارقات باسرها كما عالم الملك كعالم الخلق و عالم الشهادة و عالم الظلمات اسم لعوالم الحسيات و الوضعيات بجملتها اعنى الجسمانيات و الهيولانيات بقضّها و قضيضها و منها سبحان ذى الملك و الملكوت له الخلق و الامر عالم الغيب و الشهادة جعل الظلمات و النّور له الملك و له الحمد قوله‏ و بحكمته اظهر حججه على خلقه‏ (1) الحكيم المحكم فى خلق الاشياء و الاحكام هو الاتقان التّدبير و حسن التصّوير و التقدير و الحكيم الذّى لم يفعل قبيحا و لا يخلّ بواجب و الذى يضع الاشياء مواضعها و الحكيم ايضا العالم لاشتقاقه من الحكم بمعنى التصديق او من الحكمة و الحكمة لغة العلم و منه قوله تعالى‏ يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ و عن ابن عباس الحكيم الذى كمل فى حكمته و العليم الذى كمل فى علمه و الحجج جميع الحجة و هى فى اللّغة اولا بمعنى القصد و منه الحجة جادة الطّريق ثم غلب على قصد الكعبة للنسّك و الحجة ايضا بمعنى الغلبة فحجه اى غلبه ثمّ استعملت بمعنى الرسول و الامام لان ذواتهم ادلّا على الحق فيكونون حججا على الخلق و المعنى ان حكمته تعالى اقتضت اظهار الحجج على الخلايق ببعثه الانبياء و نصب الاوصياء عليهم السّلم ليكمل الخلقة و يتم النعمة اذ بدون ذلك لا يتمشى النظام و يقع الهرج و المرج كما بيّن فى موضعه‏ قوله‏ اخترع الاشياء انشاء و ابتدعها ابتداءا بقدرته و حكمته‏ (2) الاختراع و الابتداع لفظان متقاربان فى المعنى و هو ايجاد الشى‏ء لا عن اصل و لا عن مثل و من اسمائه البديع و هو فعيل بمعنى المفعل كالاليم بمعنى المولم و المراد انّه تعالى اوجد الأشياء

13

بنفس قدرته لا عن مادّة و بمحض حكمته لا لغرض اذ لو اوجدها بواسطة اصل اصل و عنصر لافتقر فى فاعليّته بسبب اخر منه الاصل فلم يكن مبتدعا لان الغرض و العلّة الغائية ما يجعل الفاعل فاعلا فالاول اشارة الى نفى العلّة المادية عن فعله و الثّانى الى نفى العلة الغائية عنه‏ قوله‏ لا من شى‏ء فيبطل الاختراع و لا لعلّه فلا يصح الابتداع‏ (1) هذا من مقتبساته ره مما قد تواتر تكرر انواره فى مشكوة الحكمة و مصباح البلاغة اعنى كلام مولانا امير المؤمنين (ع) فى خطبه و حكمه و كلمات سادتنا الطاهرين (ع) فى احاديثهم و ادعيتهم فاعلم ان الابتداع فى عرف العلوم الّسانية اخراج الشى‏ء من العدم الى الوجود بديعا اى متخصّصا ممتازا بنوع حكمة فيه و الاختراع رعاية تلفّق و تعمّل فى اخراجه من العدم مأخوذ من الحرع بمعنى الشّق و اذا استعمل بالنسبة اليه سبحانه ما يدل على تكلّف و طلب ريم به ما يلزمه من كمال الصّنع وجودة المصنوع لانه تعالى عزّه متعال عن التروىّ و الاعتمال و جعل بعضهم الابداع و الاختراع الاخراج لا على مثال الّا ان الاختراع يناسب القدرة و الابداع يناسب الحكمة و امّا فى اصطلاح العلوم الحقيقيّة و لسان علماء الحقيقية فتارة يق الابداع حراج الايس من الليس المطلق من غير ان يكون مسبوقا بمادّة و مدّة لا سبقا بالزّمان و لا سبقا بالدّهر و لا سبقا بالذّات و لا يتعلّق الا بمفارقات المادة و علايقها مطلقا فهذا هو الذايع المشهور و فى الفلاسفة من يقولان ذلك لا يكون الا مع عدم سبق الليس المطلق على الايس سبقا دهريّا بل سبقا بالذّات فقط و منهم من لا يجعل كلّ‏

14

يخصّ الابداع بالصاد و الاوّل لا غير و يقول اذا توهمنا شيئا وجد عن الاوّل الجاعل الحق بتوسّط علة وسطى هى من مهمّات العلّة الفاعليّة و ان لم يكن هو عن مادة و لا كان لعدمه فى متن الواقع و سلطان و لكن كان وجوده عن الجاعل الاوّل الحقيقى بعد وجود اخر قد انساق اليه بعديّة بالذات فهو ليس بمبدع اذ ليس عن ليس مطلقا بل عن ايس ما و ان لم يكن بارئا؟؟؟

فهذا ايضا اصطلاح فلسفى شايع مذكور فى الهى كتاب الشفاء و غيره و الاختراع على هذا للاخراج من اللّيس من غير مسبوقية بمادة و مدة اصلا و لكن مع سبق وجود موجود اخر ايض غير الجاعل الحق بالذات فقط فهو يعمّ ما عدا الصادر و الاوّل من ساير المفارقات المحضة جميعا و على الاوّل التأييس من غير سبق مدّة بشى‏ء من انواع السّبق اصلا و لكن مع سبق المادة سبقا بالذات لا غير فنختص بما عدا المفارقات من الصور الجوهرية الماديّة و الاعراض الجسمانيّة و الهيولانية لا الحوادث الكونية الزمانية و التكوين الايجاد مع سبق المادة و المدة جميعا سبقا بالزّمان فهو مختصّ بالحوادث الزمانية لا غير و بما يق الابداع يق بالاشتراك على ايجاد لا يكون مسبوقا بمادة و زمان اولا فان لم يكن مسبوقا فهو الابداع و ان كان فان كان مسبوقا بزمان فهو الاحداث و الا فهو التكوين فالاحداث ايجاد مسبوق بمادة و زمان كالاجسام المحدثة و التكوين ايجاد مسبوق بمادة دون زمان كالافلاك و ليس هناك قسم اخر و هو ايجاد مسبوق بزمان دون مادة لان كل محدث زمانىّ فهو مسبوق بمادة و مدة و تارة اخرى يحقق الفحص و يدقق التأمّل و ينبى على سلوك سبيل و هو الحكمة الحقّة السّوية فيق الجعل و التأثير احداث فى الدّهر و هو اما الابداع او الاختراع و احداث فى الزّمان و هو التكوين فالابداع و هو افضل الضروب تأييس مطلق عن‏

15

ليس مطلق يسبق الايس فى متن الواقع سبقا دهريا و فى لحاظ العقل سبقا بالذّات عن دون مسبوقيّة بمادة او مدة اصلا ثم افصل تا يسمّى مبدعا ما لم يكن بواسطة عن جاعلة الحق الاول مطلقا مادية كانت او فاعلية او غير ذلك و الاختراع اخراج من كتم العدم الصّريح الدّهرى السابق سبقا بالدّهر من غير سبق مدة اصلا و لا مادة سبقا صريحا دهريّا و ان كانت المادة سابقة فى لحاظ العقل سبقا بالذّات فقط و امّا الصّنع فبالحرى ان يعمّم بحيث يعمّ الابداع و الاختراع دون التكوين و لو خصّ بالتكوين دونهما فلا شطط فهذا ما اثرنا عقد الاصطلاح عليه فى كتابينا الايماضات و التشريقات و هو الصّحيفة الملكوتية و تقويم الايمان و هو كتاب التقويمات و التصحيحات و فى غيرها من كتبنا العقليّة و صحفنا الحكمية و اذا تعرّفت الامر فقوله‏ لا من شئ فيبطل الاختراع‏ (1) معناه لا من مادة سابقة سبقا بالزمان او سبقا صريحا دهريا و قوله‏ و لا لعلّة فلا يصحّ الابتداع‏ (2) مغزاه القول فى النظام الحملى للوجود كله اعنى رمز؟؟؟؟

من المجردات و الماديات قاطبة و بالجملة ما سوى ذات اللّه الاحد الفرد سبحانه يعنى و لا لعلة غير نفس ذاته سبحانه لا فاعليّته و لا تتمة لها و لا غايته و هى العلة الكماليّة و لا غير ذلك من انواع العلل و اقسامها اصلا فذاك الضّرب الفاضل من الابداع و النظام الجملى هو احقّ ما يسمّى مبدعا اذ ليس يعقل و رائه الا اللّه سبحانه فهو عزّ سلطانه بنفس ذاته الاحديّة جاعله الحقّ و موجبه التامّ و لا يتصور ايض هناك علّة غائية وراء ذات الجاعلى المبدع الذى هو بعين مرتبة ذاته علمه التام بالنظام‏

16

الاكمل فالنظام الجملى الذى لا يتصوّر له علة اص الانفس ذات الجاعل الحق فايض عن صرف ذاته الاحديّة و منبعث عن نفس علمه و ارادته الذين هما عين مرتبة ذاته فيضانا بالذات و ابعاثا اوليّا بالقصد الاوّل و لكن حيث ان سبيل ايجاد المركب سبيل ايجاد اجزائه بالاسر و لا يعقل للجملة المعروضة للاعتبار الجملية و الهيئة المجموعية صدور الا بصدور الاجزاء بالاسر من دون صدور اخر مستأنف وراء ذلك و افضل المجعولات اقرب فى المرتبة من الجاعل المبدع فلامحه كان اكرم المبدعات من اجزاء النّظام هو المتعيّن بان يكون الصّاد و الاوّل فى مرتبة الصّدور من غير توسّط امر من الامور و علّة من العلل اصلا فضلا عن المادة و من لا يستطيع سبيلا الى تعرف الحقيقة يتوهّم انّ المراد بهذه العلّة المنفيّة العلة الماديّة و لا يشعران المستعمل باللام او الباء لا يكون الا العلّة الفاعليّة و ما من ضربها و العلّة الغائية و ما فى سبيلها و اما المادة و العلة الماديّة و الاسطقسيّة فانما يسند الشئ اليها بمن او عن ثم ليعلم ان الشئ الحادث الكيانى الذات و ان كان هو مسبوق الوجود لامحه بالمادّة مسبوقية بالزمان الا انّ ذلك ليس الا بقياس احدهما الى الاخر بحسب نفسهما لا بالقياس الى ذات الصانع الحق جلّ سلطانه حتى تكون المادّة متوسّطة بالزمان بين ذاته سبحانه و بين ذى المادة و ذو المادّة اشدّ تأخّرا فى الوجود من المادة بالنسبة اليه سبحانه و تعالى عن ذلك علوّا كبيرا و لعلّك سوف تتحقّق ذلك بما نتلوه على سمعك من ذى قبل انشاء اللّه العزيز قوله‏ خلق ما شاء كيف شاء (1) لما نفى الغاية عن فعله توهم انه ليس فاعلا بالأختيار فازاح ذلك بانه يفعل الاشياء كما شاء فيكون المشية اى بارادته يفعل الخلق‏

17

لكن مشيّته كقدرته ليست غير ذاته ليلزم ان يكون لغيره تاثير فى فعله فان من فعل فعله بارادة زائدة على ذاته كان محتاجا فى قدرته و ارادته الى مرجح زايد عليه يرجح احد طرفيه طرفى مقدوره لتعلق الارادة به فكانت ذاته مستكملة بذلك المرجّح لحصول اولويّة لها بسببه و الا لم يفعل به و كل مستكمل بغيره ناقص فى ذاته و اللّه منزّه عن النقصان و اذا كانت المشية زائدة عليه يلزم فى ذاته تعالى جهتا قوة و فعل و حيث امكان و وجوب فلم يكن واحدا حقا و اشار الى نفى الزيادة بقوله متوحّدا بذلك لاظهار حكمته و حقيقة ربوبيّته يعنى خلق ما شاء حال كونه وحدانيّا ذاتا و صفة اذ لم يخلق الا لاظهار علمه بالنظام الاكمل الّذى هو حقيقة الهيته و ربوبيّته لا لغاية اخرى و داغ اخر يدعوه الى الخلق و الايجاد قوله‏ متوحّدا بذلك لاظهار حكمته و حقيقة ربوبيّته‏ (1) و هو سبحانه لصرف كنه ذاته الاحديّة الحقة هو الجاعل التام للنظام الجملى الفاضل المنبعث عن نفس مرتبة ذات الجاعل المفيض كل ذات و كل كمال ذات و المعطى كلّ وجود و كل كمال وجود و بما ان كنه ذاته هو بعينه علمه التّام بالنظام الجملى الاتمّ الاكمل فهو بنفس مرتبة ذاته الغاية و العلّة الغائية الكمالية للنظام و غاية الغايات و الغاية الاخيرة و العلة الغائية الكماليّة الاولى الحقيقية لكلّ ذات و وجود من الذّوات و الوجودات التى هى اجزاء النظام و سوف نراك فى ذلك كله على استبصار انشاء اللّه العزيز الحكيم‏ قوله‏ لا تضبطه العقول و لا تبلغه الاوهام و لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ (2) الادراك‏

18

على ثلثة اقسام لانه عبارة عن حضور شى‏ء عند المدارك و هو اما جسمانى او مفارق عن الاجسام و المفارق اما مفارق بالكليّة عنها او متعلّق بها مضاف اليها فالاوّل هو المحسوس و ادراكه بالحقّ و اقوى اقسامه و اجلاها هو البصر و الثّانى هو المعقول و ادراكه بالعقل و الثالث هو الموهوم و ادراكه بالوهم يريد نفى كونه مدركا لغيره بنحو من الانحاء الثلثة و البرهان عليه انّ كلّ ماله صورة مساوية لحقيقته فهو محتمل الشركة بين كثيرين و اللّه منزّه عن المثل و الشّريك و مما ورد فى الحديث ان اللّه احتجب عن العقول كما احتجب عن الابصار و ان الملاء الاعلى يطلبونه كما انتم تطلبونه ثم المدرك بالحسّ لا يخ من حيّز و مقدار و اليه أشار بقوله‏ و لا يحيط به مقدار (1) لتنزّهه عن الجسميّة و ما يكنفها قوله‏ عجزت دونه العبارة (2) اى تحتا من عزّه و عن دون من مجده فضلا عنه و عن مرتبة جلاله او بمعنى عنده و قريبا منه و كل و كلت دونه الابصار و المراد الابصار العقلانية فما ظنّك به بالنسبة الى الابصار الجسمانية و كلّت دونه الابصار (3) بفتح الالف اى قصرت دون وصفه عبارة البلغاء و حسرت عن ادراكه ابصار البصراء قوله‏ ضلّ فيه تصاريف الصّفات‏ (4) اى ضل فى طريق نعته نعوت الناعتين و صفات الواصفين بفنون تصاريفها و انحاء تعبيراتها اى كلما حاولوا ان يصفّوه باجلّ ما ما عندهم من صور الصفات الكمالية و اعلى ما فى عقولهم من مفهومات النّعوت الجمالية فاذا نظروا اليه و حقّقوا امره ظهر لهم ان ذلك دون وصف جلاله‏

19

و اكرامه و سوى نعوته و اعظامه و لم يصفوه بما هو وصفه و لم ينعتوه كما هو حقّه بل رجع ذلك الى وصف امثالهم و اشباههم من الممكنات كما فى الحديث المشهور عن الباقر (عليه السلام) كلما خيّرتموه باوهامكم فى ادق معانيه الخ و ذلك معنى ما فى الادعيّة السجّادية فى الصّحيفة الكاملة من قوله (عليه السلام) ضلّت فيك الصّفات و تفسخت فيك النعوت و قوله و ضلّ فيه تصاريف الصفات تصاريف الصّفات عبارة عن تكثير حيثيات تقييديّة فى ذات الموصوف يكون كل واحدة منها فى ازاء احديها على ما هو الشان فى عالم الامكان و ذلك ممتنع بالقياس الى جناب الواجب القيوم بالذات جلّ ذكره فجملة الصفات الحقيقية الكمالية هناك فى ازاء حيثيّة واحدة حقة احدّية هى حيثية الوجوب بالذات الّتى مثابتها بوحدتها و احديتها مثابة جملة الحيثيات المجدية الكمالية على اقصى مراتب التمام و و الكمال وفوق التمام و الكمال و كثرة الاعتبارات راجعة الى تكثر الاسماء الحسنى لا غير و لا يكون فى ازاء ذلك تكثر جهات ذاتية و لا تكثر معان قائمة بذات الواحد الحقّ اصلا و هى عبارة عن ضروب الصفات و انواعها الّتى هى الصفات الحقيقيّة الصّريحة الفارّة حقّا من كلّ جهة و الصفات الحقيقيّة اولات اضافة لازمة و الاضافات المحضة و السّلوب الصّرفة الخالصة و ذلك انما يكون فى الموصوفات الجائزة الذات و الوجود فاما فى الذات الواجبة و الحقيقة الوجوبيّة فلا يصحّ الا السّلوب الصرفة و الاضافات المحضة او هى عبارة عن امكان تغيّر الموصوف و انتقاله متدقبا من صفة الى صفة و من حال الى حال و من‏

20

شان الى شان و من سلب الى سلب و من اضافة الى اضافة و عروض اضافات محضة متكثّرة لذاته شيئا بعد شئ على سنّة التّدريج و التعاقب و ليس ذلك يتصحّح الّا فى موصوفات هى ذوات الاحيان و الاوضاع و اولات العهد و الاستعدادات و امّا الجواهر الثابتة القدسيّة المتنزهّة عن عوارض المادة راسا و عن القوة الاستعدادية مطلقا فلا يتصحّح و لا يتصوّر بالقياس اليها تعاقب الاضافات العارضة لذواتها و ان كان تبدل الاضافات المحضة و تغيرها غير مستوجب تبدلا فى ذات الموضوع و لا تغيّرا فى شئ من جهات ذاته و صفاته الحقيقية اصلا و اذا كان الامر فى المبدعات الباطلة الذّوات فى حدّ انفسها على هذا السّبيل فما قولك فى المبدع الحق من كل جهة جل قدسه و عزّ مجده‏ قوله‏ احتجب بغير حجاب محجوب و استتر بغير ستر مستور (1) حجاب محجوب و ستر مستور اما من باب حجابا مستورا اى حجابا على حجاب بناء على ان اقصى مراتب شدّة الاحتجاب لو كان من تلقاء حجاب كان لا محالة بحجاب على حجاب فنفى ذلك على قوانين البلغاء و سنّة البلاغة لا يكون ذانضارة الا بنفى حجاب على حجاب كما امر و ما ربّك بظلّام للعبيد او من باب النعت بوصف الجار و الوصف بحال المتعلّق او من باب التوصيف بالغاية المترتّبة و اما ان يؤخذ على قياس صيف صائف و دهر داهر و بون بائن فغير مغن عن الالتحاق ببعض تلك الابواب لمكان صيغة المفعول‏ قوله‏ عرف بغير رؤية (2) قد تقرّر فى العلوم العقلية ان كلّ ما لا سبب و لا جزء له لا يمكن عرفانه بطريق الفكر البرهانى بل اما مجهول مأيوس عن معرفته و اما مستدلّ عليه من جهة الاثار و الافعال و العلم الحاصل من طريقها

21

علم ناقص لا يعلم به خصوصيّة ذات المعلوم بل بوجه عام مشترك بينه و بين غيره و ذا الاثر المعلول لا يستدعى الّا سبب ما و علّته مط اما معروف بالمشاهدة الحضوريّة لا بصورة زائدة كما هو حال العرفاء الكمل من الانبياء و الاوليآء على نبيّنا و عليهم السّلم عند انخلائهم عن هذه النشأة و لكن لا على سبيل الاحاطة و الاكتناه لانها ممتنع كما مرو فى بعض النسخ بغير رؤية بالهمز و التخفيف يريد نفى الابصار و معناه ظاهر ويلا يمر قوله‏ وصف بغير صورة (1) اشارة الى نفى البرهان عليه اذ الحدّ لشئ هو الصورة المساوية لذاته و كلما يوصف بحدّ لا بدّ ان يكون له مهيّته كليّة مركبة من جلس و فصل و الحق تع بسيط الحقيقة وجوده عين ذات بلا مهيّة فلا حدّ له كما لا برهان عليه‏ قوله‏ و نعت بغير جسم‏ (2) و لا جسمانى هذا من قبيل عطف العام على الخاصّ اللهمّ الا ان يراد من الصورة الشكل و نحوه و هو كما يرى‏ قوله‏ لا اله الا اللّه الكبير المتعال‏ (3) لما ذكر من صفات التنزيه و عدّ من نعوت التقديس ما دلّ على التوحيد و نفى المثل و الشريك و اثبات العظمة و التقديس صرّح بالمقصود و اتى بكلمة التوحيد التى بها يمتاز الموحّد عن المشرك‏ قوله‏ حدّوهم‏ (4) و فى بعض النسخ عدوهم و هو ابلغ و احكم‏ قوله‏ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ (5) لا بالة و لا بقوة زائدة بل سمعته عبارة عن علمه بالمسموعات و كذا بصره علمه بالمسموعات و كذا بصره علمه بالمبصرات و علمه عبارة عن احاطة ذاته بالاشياء على وجه الانطواء من غير ان يصير اخرائه ذاته كما هو التحقيق لما ذكر من المعارف الالهيّة و التوحيد اخذ فيما يدلّ على الرسالة و البعثة فق احتج على خلقه برسله اوضح الامور بدلائله و لما كلّف اللّه العباد بمعرفته و عبادته لان المعرفة غاية وجودهم و غرض‏

22

خلقهم كما فى قوله تع‏ وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ‏ اى ليعرفون و معرفتهم باللّه و باليوم الاخر لا يحصل الا من طريق النبوّة و الرّسالة لان عقولهم غير كافية فيها سيّما ما يتعلّق منها باحوال المعاد و حشر الاجساد فيحتاجون الى معلّم بشرىّ ملائكة و انبيائه و اولوا العلم من عباده على نبيّه و عليه و على اولادهما الطاهرين المعصومين و هو النبى و الرّسول او من يستخلفه فالمعرفة موقوفة على بعثته الرسل لان ما لا يتمّ الواجب المطلق الا به فهو واجب‏ قوله‏ على خير فتره من الرّسل‏ (1) الفترة ما بين كلّ نبيين من زمان انقطاع الوحى‏ قوله‏ و طول مجعة من الامم‏ (2) الهجعة بالفتح و التسكين نومة خفيفة من اوّل الليل و هى هنا بمعنى الغفلة و الجهالة من قولهم رجل هجع بضم الهاء و فتح الجيم و كك هجعة على وزن همزة و لمزة و مهج ايضا بكسر الميم على وزن مصقع و محور اى غافل احمق و هذا اقتباس من كلام مولانا امير المؤمنين (ع) حيث قال فى خطبة له (ع) ارسله على حين فترة من الرّسل و طول هجعة من الامم و انتقاض من المبرم فجائهم بتصديق الّذى بين يديه و النّور المقتدى به ذلك القران فاستنطقوه و لن ينطق و لكن اخبركم عنه الا ان فيه علم ما ياتى و الحديث عن الماضى و دؤا داءكم و نظم ما بينكم و قال فى خطبة اخرى له (ع) ارسله على حين فترة من الرّسل و طول هجعة من الامم و اعترام من الفتن و انتشار من الأمور و تلظّ من الحروب و الدّنيا كاسفة النّور ظاهرة الغرور على حين اصفرار من ورقها و اياس من ثمرها و اغورار من مائها قد درست اعلام الهدى و ظهرت اعلام الردى فهى متجهمة لاهلها عابسة فى وجه طالبها ثمرها الفتنة و طعامها الجيفة شعارها الخوف و دثارها السّيف فاعتبروا عباد اللّه و اذكروا ايتك الّتى ابائكم و اخوانكم بها مرتهنون و عليها محاسبون الخ قلت و باع المقام قاصر عن شرح‏

23

دقايق عبارته الحكمية و ذرع المجال ضايق عن كشف حقايق اشاراته الكريمة و كيف و كان فنى المعانى و البيان بجملتها شطر من تقرير بلاغة قوله و نزر من تفسير صياغة كلامه صلوات اللّه و صلوات ملئكته و انبيائه و اولى العلم من عباده على نبيّه و عليه و على اولادهما الطّاهرين و اوصيائهما المعصومين‏ قوله‏ و انتقاض من البرم‏ (1) و فى نسخ جمّة من المبرم و هو الاصحّ من ابرمت الشئ احصفته و احكمته و المبرم الحبل الّذى جمع بين مفتولين ففتلا حبلا واحدا و الثّوب المفتول الغزل طاقين و المبارم المغازل الّتى يبرم بها و النقض نقض الحبل منه و العهد و البنا و الانتقاض افتعال منه فامّا البرم بالتحريك فجمع برمة بالضمّ و هى القدر من الحجر على قول المغرب و القدر مط على قول النهاية وفاقا للصحاح و على هذه النّسخة فالانتقاض بمعنى الانتكاث و انتقاض البرم انتكاث فورانها قوله‏ و اعتساف من الجور (2) العسف بالتحريك الاخذ على غير طريق و عسف عن الطّريق و اعتسف و تعسّف مال و عدل و عسف الفلاة و اعتسفها اذا قطعها على غير هداية و لا طريق مسلوك منه و قولهم هذا كلام فيه تعسّف و العسف بالتّسكين الظلم و سلطان عسوف ظلوم و منه العسيف الاجير و يقال للشيخ الفانى و يقال للعبيد على الفعيل بمعنى المفعول كاسير و بجمعه جاء الحديث بعث سرية فنهى عن قتل العسفاء و الوصفاء و يروى الاسفأ جمع اسيف بمعناه و الوصفاء جمع و صيف و هو الغلام و الجارية و صيفة و جمعها الوصايف‏ قوله‏ الى هداه قرينة (3) الى النجاه بالوقف فيهما و الهاء فى هداه اما هى للنسبة التشريفية كما فى طهّر بيتى و نفخت فيه من روحى و اما للملابسة اذ لا يكون الهدى عروا عن معرفة جنابه و اما ملحقة بباب الاضافة الى الغاية بتقدير معنى الى او اللام و زان قولك طريق الحج و بيت السّكنى و سرير الجلوس و الهدى امّا بمعنى الرشاد و خلاف الضّلال و اما بمعنى‏

24

السنة و الطريقة و السّيرة او الطّريق و السّبيل‏ قوله‏ و حشّهم الى الذكر (1) على تضمين الدّعوة و الاستدعاء قوله‏ و مصطفى اهل خيرته‏ (2) مصطفى بفتح الطاء و الفاء و اسكان الياء و اسقاط النون الاضافة الى اهل خيرته بكسر الخاء و اما الياء ينصّح فيها الفتح و التسكين اذا كانت هى الاسم من قولك اختاره اللّه على ما قاله ابن الايثر فى نهايته و حال المطرزى فى المغرب حيزة اللّه بكسر الخاء و فتح الياء بمعنى المختار و سكون البالغة فامّا الاسم من قولك خار اللّه لك اى اعطاك ما هو خير لك فالخيرة بسكون الياء فحسب قال فى النهاية و فى صحاح الجوهرى انها ايضا لتسكين بمعنى التخيير اعنى الاختيار اى و الأصطفاء و فى قوله سبحانه و تعالى عزّ و جلّ فى سورة الاحزاب‏ أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ‏ بفتح الياء قال الواحدى فى الوجيز اى الأختيار و فى الكشاف و الخيرة ما يتخير و بالجملة اهل خيرته يستقيم بمعنى ما يتخيّره او او بمعز اختياره على استعمال الاسم فى معنى المصدر على سبيل قول الوجيز و قد جوّزه الكشّاف ايضا فى قوله سبحانه و تعالى فى سورة القصص‏ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ و ذلك كما يستعمل الطيرة بمعنى الطير لا بمعنى مختاره كما فى قولنا محمد (صلّى اللّه عليه و اله) خيرة اللّه من خلقه و كل سبيل القول فى دعاء الاستخارة اللّهم خر لى اى اختر لى اصلح الامرين و اجعل لى الخيرة فيه خيرة فى عافية قوله‏ و ابلح بهم عن سبيل مناهجه‏ (3) افعال من البلوج و هو الظهور و الأشراق و بلج الصبح اى اضاء و بلج الأمر اى اتضح و تبلج مثله و كلّ شى‏ء وضح فقد ابلاج ابليجاجا و ابلجه اى اظهره و جعله مشرقا او واضحا و ايراد عن امّا لدعم العنى و تثبيته كما فى عرض له و اوضح عنه او على تضمين معنى الذّبّ و الدّفع او الكشط و هو رفعك شيئا عن شى‏ء قد غشاه او التكشيف تقول كشفته عن كذا تكشيفا اذا وكلته و اكرهته على اظهارة و بهم اى بتسبيبهم‏

25

للبلوج و الوضوح او بتوسيطهم بينه و بين خلقه للدلالة على سبيله و الهداية الى جنّا قوله‏ مسالكا لمعرفته و معالما لدينه‏ (1) التّنوين فى مسالكا و معالما على ما فى اكثر النسخ العتيقة المعول على صحّتها اى للتنكير طائفة مّا من المسالك و من المعالم على ما فى مساجدا من المساجدات و مشاما من المشامات باعجام الشين و كك مسامّا من المسامات بالسّين المهملة و التنكير هيهنا للنّباهة و الجلالة و التعظيم و التفخيم و بذلك خرجت الصّيغة عن منع الصّرف اذ لا يلاحظ فيها يحسب هذا الاعتبار معنى جمعيتها بالقياس الى صيغة المفرد و بالقياس الى الاحاد بل انّما يعتبر كونها واحدة من المراتب الجمعته و مفردة بالقياس الى صيغة جمعها بالألف و التاء المراتب الجماعات فهى اذن كانها فى درجة صيغة المفرد لشى‏ء واحد هو احدى تلك المراتب على سياق ما فى التنزيل الحكيم من قوله عز و علا يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَ‏ اى كجماعة واحدة من جماعات النّساء و كذلك الامر فى مصابيحا و مفاتيحا و دعائما و على هذا السّبيل فى التّنزيل الكريم قوله سبحانه سلاسلا و قواريرا قواريرا على القرائة بالتنوين فيها جميعا و هذا لطف و ادقّ و اعذب و احقّ من قول الكشّاف و هذا التنوين بدل من الف الأطلاق لانه فاصلة و فى الثانى لاتباعه الأول كيف و ليس هو فى حيّز مسيس الحاجة الى حرف الاطلاق البتة و غاية لما يستحقّ امر الأتّباع من الاعتبار اتّباع مقام الوصل لمقام الوقف لا ازيد من ذلك و حذاء ممشاى مشى و نظير مسيرى سار حاذق تفتازان فى تنوين اولاد لو كان مشفوعا بالموصوف فى الذّكر حيث قال فى كتاب التلويح ان انتصاب اوّلا و ثانيا على الظرفية و اما التنوين فى اولا مع انه افعل التفضيل بدليل الأولى و الاوايل كالفضلى و الافاضل فلأنه ههنا ظرف بمعنى قبل و هو ح‏

26

منصرف لا وصفيّة له اصلا و هذا معنى ما قاله فى الصحاح اذا جعلته صقه لم تصرفه تقول لقيته عاما اوّل و اذا لم تجعله صفة صرفته تقول لقيته عاما اولا و معناه فى الاوّل اوّل من هذا العامّ و فى الثانى قبل هذا العام هذا قوله بالفاظه قلت و هذا من قبيل المشترك لا من المنقول حتى يتجه ان يقال لما اعتبرت الوصفيّة الاصلية فلم تصرفه اصلا اذ انّما اعتبارها فى المنقول لا فى المشترك ثمّ من تضاعيف هذا الباب ما يق مثلا صمت رمضانا من الرمضانات و لقيت احمدا من الاحمدين‏ قوله‏ يدين بهدأيهم العباد (1) الهدى بفتح الهاء و كسرها و تسكين الدّال المهملة السّيرة و الطريقة على قول النهاية وفاقا للصّحاح و قال فى المغرب السيرة السّوية و يدين بسيرتهم السوية اى يتخذها دينا و شريعة و منهاجا و قوله‏ و يستهلّ بنورهم البلاد (2) كانه يعنى به يستنير استعمالا للاستهلال فى معنى التهلل و لم يقع الى ذلك من ائمّة اللسان يق تهلل وجهه اى تلألأ و استنار فظهر عليه امارات البهجة و السّرور قوله‏ من ملمات الظلم و مغشيّات البهم‏ (3) الملمّة النازلة من نوازل الدنيا و الألمام النزول و قد المتبه اى نزلت و الظلم جمع الظّلمة خلاف النّور و ضمّ اللّام ايض لغة فيها و المغشيات على صيغة الفاعل من غشيه غشيانا اى جاءه و اعترا و اغشاه غيره و اياه و البهم جمع بهيمة بالضم كحذيفة و خزيمة و هى مشكلات الأمور و معضلات المسائل قاله فى النهاية قوله‏ التّهجّم على القول بما لا يعلمون‏ (4) تفعّل من الهجوم و هو الاتيان بغته و الدّخول من غير استيذان و فى بعض النسخ بالعين مكان الهاء من العجمة بالضم و التّسكين و هى اللّكنة فى اللّسان و عدم القدوة على الكلام و عدم الافضاح بالعربية و الاعجم الّذى لا يفصح‏

27

و لا يبيّن كلامه و ان كان عربيّا و استعجم عليه الكلام استبهم و كل من لم يفصح بشيى‏ء فقد اعجمه و كلّ من لا يقدر على الكلام الفصيح البيّن فهو اعجم و مستعجم و مؤنّثه العجما و قد غلبت على البهيمة غلبة الدّابة على الفرس و فى الحديث صلوة النهار عجمأ اى لا يجهر فيها و لا تسمع قرائة قوله‏ و توازرهم‏ (1) الوزر الحمل و الثقل و اكثر ما يطلق فى الكتاب و السّنة على الذّنب و الأثم و منه فى التنزيل الكريم‏ وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى‏ يق وز يزر فهو وازر اذا حمل ما يثقل ظهره من الاشياء الثقيلة و من الذّنوب و جمعه الاوزار و منه الحديث وضعت الحربا او زارها اى انقضى امرها و خفت اثقالها فلم يبق قتال و الوزير و جمعه الوزراء هو الذى يوازره الامير ينحمل عنه ما حمله من الاثقال و الذى يلتجئ الامير الى رأيه و تدبيره فهو ملجأ له و مفزع‏ قوله‏ ان يأرز (2) ارز بالرّاء بين الهمزة و الزاء تقبّض من بخله يق ارز فلان يأرز بالكسر ارزا بالتحريك و اروزا بالضّم فهو اروز بالفتح و ارز كعسر اذا تقبّض من بخله و لم ينبسط بلسانه و يده للمعروف و ارز الشى‏ء يأرز مكسورة الرآء ايضا و قيل بل مثلّثها ارزا بالتّسكين اذا تجمّع و تقبّض و تضامّت اجزائه و ابعاضه و منه الحديث ان الأسلام ليارز الى المدنيّة كما تأرز الحيّة الى جحرها اى ينضمّ اليها و يجتمع بعضه الى بعض فيها قوله‏ ان يستندوا الى الجهل‏ (3) السّند ما ارتفع من الارض و قيل ما قابلك من الجبل و علا عز السّفح و فلان سند اى معتمد و اسند اليه اى صعد و استند اليه و اعتمد عليه و اسنده اليه اصعده و رفعه لازم و متعّد و الاسناد فى الحديث رفعه الى قائله و ساندت الرّجل عاضدته و كانفته و المتساندون هم المتعاونون كان كل واحد منهم يسند و يستند الى الاخر و يستعين و يتّعاضد به‏ قوله‏

28

المقام‏ (1) محلّه من الاعراب الرفع اى اهل المقام على الجهالة يسعهم و هو هنا بالضّمّ و الفرق بين المقام بالفتح و المقام بالضمّ على انّه اسم المكان ان المقام بالفتح موضع القيام و منه مقام ابرهيم و هو الحجر الذى فيه اثر قدميه و هو ايضا موضع قيامه و امّا للمقام بالضّم فهو موضع الاقامة و دار الأستيطان قيل و منه ما قال الحريرى و قلت للائمى اقصر فانّى ساختار المقام على المقام و المقام بالضّم على انّه بمعنى المصدر هو بمعنى الأقامة و كذلك المقام بالفتح قد يكون مصدرا بمعنى الاقامة فاما المقامة بالضم فبمعنى الاقامة لا غير و منه فى التنزيل الكريم‏ دارَ الْمُقامَةِ و المقامة بالفتح المجلس و الجماعة من الناس‏ قوله‏ على جهة الأستحسان‏ (2) اى استحسان ما يلايم الطبع و ينال الادراك الظنى او التخيلى حسنه المؤثر المظنون و المتخيل و ان كان هو فى ظاهر الامر من دون ان يكون حسنا فى الواقع و كما لا بحسب نفس الامر قوله‏ (رحمه اللّه) و النشؤ عليه‏ (3) من قولهم نشأت فى بنى فلان نشأ و نشؤا اذا شببت فيهم و فى اكثر النسخ و السّبق عليه‏ قوله‏ (رحمه اللّه) و العقول المركبة (4) فيهم من تركيب الشى‏ء فى الشى‏ء لا من تركيب الشى‏ء من الشى‏ء قال الجوهرى فى الصّحاح تقول فى التركيب الفص فى الخاتم و النصل فى السهم ركبّته فتركب فهو مركب اى الفصّ و النصل و فى القاموس الركب المركب فى الشى‏ء كالفصّ‏ قوله‏ (رحمه اللّه) اهل الضّرر و الرمانة (5) المراد باهل الضرر مكفوفوا البصر قال فى الصّحاح رجل ضرير اى ذاهب البصر و رجل زمن اى مبتلى و الزمانة افة فى الحيوانات و فى المغرب الزمن الّذى طال مرضه زمانا قوله‏ فوجب فى عدل اللّه و حكمته‏ (6) وجوبا عنه فقط بعلمه باكمال (باكمل) النظام و ارادته و اختياره للخيرات بالذات عند الحكماء على ما هو المش من مذاهبهم لدى المحصّلين و المحققين و وجوبا عنه و

29

وجوبا عليه جميعا تعلمه بما هو اكمل فى النظام الجملى للكل و اصلح بالنظر الى اشخاص النّظام و ارادته و اختياره بالذات لما قد علم انه اكمل و اصلح عندنا معشر الشيعة و عند اكثر المعتزلة و اما الأشاعرة فلا يقولون بالوجوب اصلا لا عنه و لا عليه‏ قوله‏ ان يحضر (1) فى طائفة من النسخ بالحاء و الصاد المهملتين و الراء اخيرا و هو اولى بالصّحة من يحضّ بالضّاد المعجمة المشدّدة بعد الحاء المهملة على ما ضبطه فريق و من يحض بالخاء المعجمة و الصاد المهملة على ما عليه السّواد الاعظم اى ان يضيق عليهم من قولهم حصره يحصره حصرا ضيق عليه و احتبسه و احاط به و الباء فى بالامر و النهى لزيادة التعدية و المعنى ان يجعل الامر و النهى حاصرين لمن خلق من خلقه خلقة محتملة للامر و النهى على ما ينصّ عليه قوله من بعد فكانوا محصورين بالامر و النهى اى هما حاصراهم او لبيان ما به الحصر كقولهم ضربه بالسّوط متلا قوله‏ لئلّا يكونوا سدى‏ (2) مهملين فى الصحاح الجوهرى السّدى بالضم المهمل و فى القاموس السّدى بالسين المهملة المفتوحة المهملة من الابل و الضّم اكثر و كلاهما للواحد و الجمع كالسادى و اسداه اهمله و فى النهاية الأثيرية يقال ابل سدى اى مهملة و قد تفتح السّين‏ قوله‏ تدعوهم الى توحيد اللّه‏ (3) خبر كل من شواهد ربوبيّته و حججه و اعلامه و امّا دالة ظاهرة و نيّرة و واضحة لايحة فمنصوبات على الحالته‏ قوله‏ و تشهد على انفسها لصانعها بالرّبوبيّة و الالهية (4) قد بيّنا فى صحفنا الحكمية انّه ما من ذرة من ذرّات الوجود الّا و هى شاهدة على نفسها بلسان طباع امكانها الذّاتى و ليسيّتها الطّباعية بحسب جوهر نفسها انّها مستندة الذات و الوجود فى نفس الامر لا محالة الى القيّوم الواجب بالذات جلّ سلطانه و انّها هالكة الذّات باطلة الوجود

30

من كل وجه الا من وجه استنادها الى جنابه القيّومى الحق من كلّ جهة و انّه لا يتصحّح لها تقرّر و تحقق اصلا الا بان يفعلها و يخرجها القيّوم الحق من كتم اللّيس و جوف البطلان و يطرد و يمنع عنها قهرمان الهلاك و سلطان العدم من نفس الامر و ان كان جوهر نفسها فى لحاظ العقل تحت قوّة الهلاك و العدم من حيث اعتبار ذاتها من حيث هى هى ابدا غير عريّه عن مخالطة اللّيس و ملابسته البطلان سرمدا و من هنالك يصحّ و ينتظم البرهان على انّه الموجود المربوب الجايز الذات ذو ربّ جاعل واجب بالذات من سبيل اللّم و ذلك غير محوج الى ملاحظة غرايب الصنع و عجايب التدبير بل يكفى فيه لحاظ جواز الذّات المسلوبة الضّرورة بحسب نفسها فى كلا طرفى التقرر و اللا تقرّر و انّما النّظر فى التّساق النظام و غرايب الصّنع و عجايب التدبير يسوق العقل الى توحيد صانعها و جاعلها و اثبات ان الصانع الجاعل الواحد الحق جل مجده تامّ العلم عظيم الخير لطيف التدبير بالغ الحكمة فاذن‏ قوله ره لما فيها من اثار صنعه و عجايب تدبيره‏ (1) فيه انّ تعليل الشّهادة بذلك اعتبار فى حيّز السّقوط الا ان يكون قد رام بالرّبوبيّة و الالهية ما يشمل اثبات الذّات و التوحيد و العلم و الحكمة جميعا قوله‏ فقال جل ثناؤه‏ أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ‏ (2) اى ميثاق كتاب الوحى و التنزيل و الهداية و التعبير [و التفسير] او ميثاق كتاب الوجود و الأيجاد و الصّنع و الابداع و الميثاق مفعال من الوثاق بالفتح و الكسر فيه لغة كالميقات من الوقت و الميعاد من الوعد و معناه الموثق و هو العهد و منه فى التنزيل الكريم‏ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ‏ و الوثاق فى الاصل قيد او حبل يشدّ به الايسر و الدّابة بق رجل موثق اى ما سور مشدود بالوثاق ثم قيل للمؤمن المعتمد على امانته ثقة و موثّق و موثوق به‏ قوله‏ لعلّه العلم‏

31

بالشّهادة (1) اى بالشهادة له و هو الحقّ المشهود له و كك‏ قوله‏ و لولا العلم بالشهادة (2) اى و لولا اليقين المسمّى بالعقل المضاعف بالحقّ الذى هو المشهود له‏ لم تكن الشهادة مقبولة (3) فلذلك قال عز من قائل‏ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ‏ اى اولوا العقل المضاعف الذى هو اليقين الحقّ‏ قوله‏ فقال تبارك و تع‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى‏ حَرْفٍ‏ (4) الحرف فى الاصل الطرف و الجانب و به سمّى الحرف من حروف الهجاء اى على طرف و جانب من الأعتقاد يميله كلّ مميل و يزيغه كل مزيغ و به عجه كلّ مزعج لا قارّ البصيرة ثابت التّصبّر على حاقّ اليقين و مستقر العلم و متن العقل المضاعف كالجبال الرّواسى فلا يستطيع ان يقلقه صوت هائل و لا يزلزله ريح عاصف‏ قوله‏ و قد قال العالم (عليه السلام)‏ (5) هو ابو الحسن الاول موسى مولانا الكاظم (عليه السلام)‏ لم يتنكّب الفتن‏ (6) على التفعل من نكب عن الطريق اذا عدل عنه و مال و نكبه غيره اماله عنه و ابعده يقال تنكبّه اى تجنبّه و تباعد عنه‏ قوله‏ (رحمه اللّه) انبسق‏ (7) اه يق بسقت النخل فانبسقت اذا طالت باسقاتها و بواسيقها اى الّتى استطالت من فروعها و غصونها و منه و النخل باسقات و فى نسخ جمّة انبثق بالثاء المثلثة قال ابن الاثير فى نهايته فى حديث هاجر امّ اسمعيل فغمرّ بعقبه الارض فانبثق الماء اى انفجر و جرى و قال المطرزى فى المغرب بثق الماء بثقاء فتحه بان خرق الشّطّ او السّكر و انبثق هو اذا جرى بنفسه من غير مجر و البثق بالفتح و الكسر الأسم و فى صحاح الجوهرى بثق السيل موضع كذا اى خرقه و شقه فانبثق اى انفجر قوله‏ من من الجبال الرّواسى‏ (8) رسا الشى‏ء يرسو ثبت و جبال راسيات ثابتات و منه رست اقدامهم فى الحرب اى ثبتت و رست السّفينه اى وقفت على البحر قوله‏ و قد قال العالم (عليه السلام) انّ اللّه جلّ و عزّ خلق النّبيّين على النبوة فلا يكونون‏

32

الا انبيآء و خلق الاوصياء على الوصيّة فلا يكونون الا اوصياء (1) يعنى (ع) ان النبوة و كك الوصاية موهبة فطرية الهية غير مكسوبة بحسب كون النفس الأنسانية مفطورة فى جبلّة جوهرها الملكوتى على افضل ضروب القوة القدسيّة و العصمة الالهية باعتبار جهتيها النّظرية و العملية من حيث قوتها العاقلة و العاملة فى وجدان وسعان قبولها عن الجنبة العالية الرّبانية و سلطان فعلها فى الجنبة السافلة الجسدانية فالرسالة و النبوة قوة كمالية فى النفس الأنسانية بحسب صفاء جوهرها و قداسة ذاتها يكون بها فى منّة النفس ان تجمع بين الكون فى سودا عالم الطّبيعة و فى امّ قرى الحواس و السيّر فى رياض عالم القدس و استيطان بطنان عرش التعقل معا فيكون جوهر الرّوح العاقل حين تدبير دار الجسد و التعلّق الطبيعى بارض الهيولى اكيد العلاقة جدّا بقطنة عالم الامر شديد الأتصال بروح القدس المعبّر عنه بلسان فى لسان حكمة ما فوق الطبيعة بالعقل الفعّال و واهب الصّور باذن ربه و من هنالك يستوجب النبى ان يكون فى جوهر نفسه العاقلة ذا خصايص ثلث البته اوليها الأستغناء عن مؤن الاقتناص و التعلّم لكونه مؤيد النّفس بشدّة الصّفا و شدّة الاتصال بالمبادى العقلية الى ان يشتعل حدسا و قبولا من روح القدس فى كلّ شي‏ء فينعقد فى ذهنه القياس بلا معلّم و يكون علومه و تعقّلاته حدسيات فتنطبع فيه الصّور الّتى فى العقل الفعال و يحصل له ما يمكن ان يحصل لنوعه من العلوم بحسب الكمّ دفعة او يرتبا من دفعة بحسب الكيف لا او تساما تقليديّا بل انطباعا من سبيل العقل المضاعف بترتيب مشتمل على الحدود الوسطى فان التقليديات فى اولات اسباب انما تعرف باسبابها لا تكون عقليته يقينية فهذا ضرب من النّبوة بل اعلى قوى النبوة

33

و يسمّى عقلا قدسيا و قوّة قدسيّته و هى اعلى مراتب القوى الانسانية فى جانب الكمال و فى مقابلتها فى جانب النقصان من لا حدس له منتهيا الى عدم الحدس و فقد الاتقاد راسا كما مقابله ينتهى فى طرف الزيادة الى الحدس و الأشتعال فى كل المعقولات و المطلوبات او اكثرها فى اسرع وقت و اقصر من دون تخريج مخرج و تعليم معلّم بفضل من اللّه و تائيد من رحمته ان يشتد لسرّه الاعتلاق و الاتصال بذلك العالم فيسمع كلام اللّه و يتشجّ له ملائكة اللّه و قد تمثلت له على صورة يراها باذن اللّه سبحانه و يحدث له فى سماعه صوت من قبل اللّه تع و روح القدس و الملائكة فيسمعه من غير ان يكون ذلك كلاما انسانيا و قولا بشريّا و صوتا من الحيوان الارضى بل هو ايحاء و تنزيل من لدن عزيز عليم به صاحب الوحى و التنزيل ذو معجزة قولية كريمة و ايات علميّة حكميّته و ثالثها ان يكون نفسه المقدّسة الربانية لقوتها القدسيّة قوية بهيّته فعالة كادت تكون متصرفة فى العوالم الاسطقسيّة تصرف النفوس فى ابدانها فتكاد هيولى عالم العناصر تطيعه باذن اللّه فيكون بذلك ذا معجزات فعليته و افاعيل خارجة عن طور العادة خارقة لضوابط مذهب الطبيعة ثم مرتبة الوراثة و الوصاية تجرى فى كمال جوهر النفس فى اشتعال قوتها القدسيّة و شدّة اعتلاقها و اتّصالها و تاكد علافتها بذلك العالم مجرى مرتبة النبوة و تستن بسنتها و تتلو درجتها و تنوب عنها منابها الّا انها ليست بمثابة تصحّح للوصىّ للوصىّ تشبّح الملائكة و تمثّل روح القدس له على صورة يراها و يعاينها حتى يكون يتصحّح له من ذلك سماع كلام اللّه بالوحى و الايحاء على ان يكون هو الموحى اليه من دون توسيط الرسول بل انما الاوصياء و الائمّة (ع) بعقولهم محدثون مفهّمون على البناء للمفعول من التحديث و التفهيم فربما يسمعون الصوت و لكنهم لا يعاينون‏

34

شخصا متشبّحا و سيستبين لك فى كتاب الحجّة انشاء اللّه العزيز باب الفرق بين الرّسول و النّبىّ و المحدّث و هم الوارثون معادن العلم و ولاة الامر و شهداء اللّه و حججه على خلقه و خلفآئه فى ارضه و ابوابه الّتى يؤتى منها من بعد النّبىّ فالوصىّ خليفة النّبىّ و القائم با لامر مقامه كما النفس خليفة العقل و القلب خليفة النفس و الدماغ خليفة القلب و النخاع خليفة الدماغ و الرئيس و الملك سلطانهما على الظاهر فقط و العالم المعلم سلطانه على الباطن فقط و النّبى سلطانه على الظاهر و الباطن جميعا و كك وصيّه الذى يقوم مقامه فكما القلب اشرف الاعضاء و رئيسها فى البدن و خليفته الدماغ فكك النبى (ص) و يثبت الارواح السارية و القوى المدركة على المشاعر و الاعضاء و على جميع جوانب البدن و اطرافه فكذلك قوة البيان و التعليم انما تفيض عنه (ص) بواسطة خليفته و وصيّه على جميع اهل العالم و هو صاحب التّأويل و خازن الوحى و حافظ الدّين و حامل عرش الحكمة و عيبة علم الحقيقة و نور اللّه فى ظلمات الارض فاما مرتبة الحكمة و العرفان فلها عرض عريض فاقصى درجاتها اعلى مراتب النّبوة و اوسطها الخلافة و الوصاية و ادناها ان تكون النفس غير قوية الجوهر بحيث يستطيع ان تجمع بين معاينة عالم الغيب و مشاهدة عالم الشهادة معابل انما قصارى قدسها [و بهائها] و صقالتها و صفائها ان تقوى على رفض البدن و نضو الجلبان الجسدانى و فكّ عقد حبائل الطّبيعة و الانصراف الى عالم القدس و البهاء و الاتصال بالجواهر المشرقة العقلية و مطالعة صور علومها و الاستضائة من اشراقات انوارها فالانسان لا يعدّ من الحكماء ما لم تحصل له ملكة خلع البدن حتى بصير البدن بالنسبة اليه كقميص يلبسه تارة و يخلعه اخرى و بالجملة افضل الناس من استجمع اصول الاخلاق و الملكات التى هى رؤس الفضائل العملية و ينابيعها و

35

استكملت نفسه بقوتها النظرية عقلا مستفادا بالفعل فصارت عالما عقليّا مضاهيا لعوالم الوجود كانها وحدها و نظام الوجود و عالم التقرر جملة نسختان مطابقتان غير مختلفتى الارقام زيادة و نقيصة و افضل هؤلاء المستعدّ فى جوهر نفسه و قواه النّفسانية لمرتبة النّبوة ثم من فاز مع الخواص النّبوية بدرجة الختمية فعلى ما قد قال به شريكنا السالف شيخ فلاسفة الاسلام فى الهيّات الشفاء كاد يصير ربّا انسانيا يكاد ان تحل عبادته بعد طاعة اللّه تع و هو سلطان ساهرة العالم الارضى و خليفة اللّه فيها و درجة عقله القدسى المستكمل الصائر بالفعل عالما عقليا و هو اخر سلسلة العود الى مبدء الوجود و معاده تع شانه درجة اكرم المبدعات اعنى العقل الذى هو اول سلسلة البدو فى الصدور عنه جلّ سلطانه فلعله لحاظ لذلك قال مرّة اوّل ما خلق اللّه العقل و اخرى اوّل ما خلق اللّه نورى و تتلو مرتبته فى عرض تلك الدّرجة مرتبة وصيّه و خليفته و حافظ دينه (ع) فلذلك قال (ص) انا و على من نور واحد و ما اوردناه من عرض الحكمة و شمولها المراتب جميعا قد وردت به الاخبار عن اصحاب القدس و العصمة فمن طريق الكافى فى كتاب الايمان و الكفر و من طريق الصّدوق عروة الأسلام ابى جعفر بن بابويه و ض فى كتاب الخصال و فى كتاب التوحيد جميعا فى الصّحيح عن محمد بن اسمعيل بن بزيع عن محمد بن عذافر عن ابيه عن ابيجعفر (ع) قال بينا رسول اللّه (ص) فى بعض اسفاره اذ لقيه ركب فقالوا السّلام عليك يا رسول اللّه فقال ما انتم فقالوا نحن مؤمنون يا رسول اللّه قال فما حقيقة ايمانكم قالوا الرضاء بقضاء اللّه و التفويض الى اللّه و التّسليم لامر اللّه فقال رسول اللّه (ص) علماء حكماء كادوا ان يكونوا

36

من الحكمة انبياء ان كنتم صادقين فلا تبنوا ما لا تسكنون و لا تجمعو ما لا تاكلون و اتقوا اللّه الذى اليه تحشرون و من طريق الكافى فى كتاب الحجّة بسنده عن هشام بن الحكم عن ابى عبد اللّه (ص) انه قال للزنديق الّذى ساله من ابن اثبت الانبياء و الرّسل انّا لما اثبتنا انّ لنا خالقا صانعا متعاليا عنّا و عن جميع و ما خلق كان ذلك الصانع حكيما متعاليا لم يجزان يشاهده خلقه و لا يلامسوه فيباشرهم و يباشروه و يحاجهم و يحاجّوه ثبت ازّله سفراء فى خلقه يعبّرون عنه الى خلقه و عباده و يدلّونهم على مصالحهم و منافعهم و فى تركه فناؤهم فثبت الامرون و النّاهون عن الحكيم العليم فى خلقه و المعبّرون عنه حلّ و عزّ و هم الأنبياء (ع) و صفوته من خلقه حكماء مؤدّبين بالحكمة مبعوثين بها غير مشاركين للناس على مشاركتهم لهم فى الخلق و التركيب في شى‏ء من احوالهم مؤيّدين من عند العليم الحكيم بالحكمة ثم ثبت ذلك فى كلّ دهر و زمان لما اتت به الرسل و الانبياء من الدلائل و البراهين لكيلا تخ ارض اللّه من حجّة يكون معه علم يدلّ على صدق مقالته و جواز عدالته‏ قوله‏ قال و فيهم جرى قوله‏ فَمُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ‏ (1) بفتح القاف و الدّال على انهما اسما مكان على قرائة الكوفيّين و الحجازيّين اى فمنكم محلّ استقرار العلم و الحكمة فيه و موضع ثبات اليقين و الايمان و منكم موضع استيداع ذلك و امّا البصيران فانّما قرأتهما مستقر بكسر القاف على انه اسم فاعل و مستودع بفتح الدال على انه اسم مفعول و ابن كثير ايض ذلك سبيله لان الاستقرار منّا دون الاستيداع اى فمنكم قارّ فى مقر العلم اليقينى و العرفان الحقيقى و منكم مستودع فى منزل الاعتقاد الذى قصاراه ان يكون شبه اليقين و شبيه العقل المضاعف مع انكم كلّكم منشأون من نفس واحدة هذا على تفسيره‏

37

و تاويله و فى الكشاف من فتح قاف المستقر كان المستودع اسم مكان مثله او مصدرا و من كسرها كان اسم فاعل و المستودع اسم مفعول و المعنى فلكم مستقر فى الرحيم و مستودع فى الصّلب او مستقر فوق الارض و مستودع تحتها او فمنكم مستقر و منكم مستودع قال فان قلت لم قيل يعلمون مع ذكر النجوم و يفقهون مع ذكر انشاء بنى ادم قلت لما كان انشاء اللّه الانس من نفس واحدة و تصريفهم بين احوال مختلفة الطف و ادقّ صنعة و تدبيرا فكان ذكر الفقه الذى هو استعمال فطنة و تدقيق نظر مطابقا له‏ قوله‏ من تذاكره و تفاوضه‏ (1) مفاوضة العلماء محادثتهم و مذاكرتهم فى العلم مفاعلة من التفويض بمعنى المشاركة و المساومة كانّ كل واحد من المتقاوضين يرد ما عنده الى صاحبه و يأخذ ما عند صاحبه قيل القائل معوية له عفل بن حنظلة النّسابة من بنى شيبان بم ضبطت ما ارى قال بمفاوضة العلماء قيل ما مفاوضة العلماء قال كنت اذا لقيت عالما اخذت ما عنده و اعطيته ما عندى‏ قوله‏ بالاثار الصّحيحة عن الصادقين (ع) (2) الاثار جمع الأثر بالتحريك من قولك اثرت الحديث اذا ذكرته عن غيرك و حديث ماثور ينقله خلف عن سلف و مصدره الأثر بالتسكين و يرادفه و الحديث الخبر بل الأثر ايض فى الاشهر الاعرف اعمّ من ان يكون قول النبى (ع) او الامام (عليه السلام) او الصّحابى او التابعى و فى معناه فعلهم و تقريرهم و قد يخص الحديث بما عن المعصوم و الخبر بما عن غيره فيق للمشتغلين بالسّنّة النّبوية و ما فى حكمها و معناها و هو ما جاء عن الائمة المعصومين (ع) المحدّثون و لمن عداهم الخبريّون او الاخباريون بالكسر و ربّما يستصحّ ان يق الاخباريّون بالفتح تسويغا للنّسبة الى الجمع من غير الرّد الى المفرد

38

و الاثر اعم منهما مط و قد يجعل الحديث اعم من الخبره مط و بعضهم يجعل الأثر مساويا و مرادفا له و منهم من يقول انما الحديث ما جاء عن النّبى (ص) و الاثر ما جاء عن الامام (ع) او الصحابى و الخبر هو الاعم منهما و فى اصحابنا (رضوان اللّه عليهم) من يؤثر هذا الاصطلاح و يخص الاثر بما عن الأئمة (ع) و المحقق نجم الدّين بن سعيد ره فى مصنّفاته الأستدلالية كثيرا ما يسير ذلك المسير و امّا رئيس المحدثين رضى اللّه عنه فقد عنى بالاثار الصّحيحة ادايث رسول اللّه (ص) و اوصيائه الصاديتن (ع) فان قلت كيف يستقيم قوله الصّحيحة و ما فى الكافى فى كثيرا بل اكثريّا عن طرق موثقة او ضعيفة قلت امّا بناء على انّه و من فى طبقته من الاقدمين (رضوان اللّه عليهم) لهم فيما يروونه طرق متعدّدة فيود دون الطريق الضعيف و لا يكرّثون له ثقة بما لهم فى ذلك من الطريق الصحيح و لا يبالون اولانهم من ثقافتهم و تبصّرهم و قرب عهدهم و يميّز بهم احوال الطبقات بعضها عن بعض عارفون بقرائن و امارات يتصحّح معها الحكم بالصّحة فلا يستنفرون بالاسناد الى غير الثقات اوانهم بتعدد طرقهم المتسانده و تكثّر اسانيدهم المتعاضدة فى رواية رواية استغنوا عن الأستناد الى سند صحيح فكانوا يتخيّرون ايراد ما عندهم عن استناده الى المعصومين حجّة ثابتة و محجّة واضحة و يعنون بالصحيح المقبول الثابت المعول عليه لا المعنى المعضود عليه الاصطلاح فى هذه السنين الأخيرة و المتأخرون المحدّثون حيث هم فى سحق و تأي عن ذلك كلّه محتاجون لامحة فى استيناق الطرق و استصحاح الأسانيد الى مؤنة زائدة و معونة جاشمة قوله‏ بقوله‏ اعرضوها على كتاب اللّه معناه‏ (1) اذا تعارضت الروايات المختلفة فى امر عنّا اهل البيت و لم يكن فى احد الطرفين على المسلك المعتبر فى طريق الرواية ترجيح فاعرضوها على كتاب اللّه فما وافقه فاستمسكوا

39

به و ما خالفه بحيث لا يمكن التوفيق فردوه لا انّه اذا وردت رواية صحيحة معتبرة عنهم موجب تخصيص ظاهر الكتاب الكريم كما فى حرمان الزوجة غير ذات الولد من ان ترث زوجها فى رقبة الارض عينا مثلا لم يصحّ العمل بها و كك القول فيما يروى عن النبى (ص) من قوله اذا رويتم عنّى حديثا فاعرضوه على كتاب اللّه فان وافق فاقبلوه و ان خالف فردّوه فطعن بعض علماء العامّة فيه بانه موضوع اذ يدفعه قوله (ص) انّى قد اوتيت الكتاب و ما يعلله و فى رواية اوتيت الكتاب و مثله معه ساقط قوله‏ دعوا ما وافق القوم‏ (1) يعنى بهم اولئك الا قوام المخالفين الناكبين عن الصّراط القانئين بارائهم الفاسدة و اهوائهم المضلّة بل جملة من عدا الفرقة المحقّة من ساير الفرق كلها قوله‏ الحيث توخّيت‏ (2) بلا التاكيد فى اكثر النّسخ و فى بعضها بالباء مكان اللام‏ قوله‏ اذ كان العقل هو القطب الذى عليه المدار و به يحتج و له الثواب و عليه العقاب‏ (3) الحجة العقلية لا تكون ايتلافها و انتظامها الامن مقدّمات عقلية صرفة و عقود بيّنة يقينية و الدليل النقلى يستند فى بعض مقدّماته الى النقل و لا يتصوّر استغنائه عن الانتهاء اولا او بالاخرة الى السّبيل العقلى قطعا و العقل هو السالك الى عالم القدس و الصّارع بالنظر فى معرفة الرّب و المعارف الرّبوبية المدرك للكليّات و الطبايع المرسلة بذاته و للجزئيات و شخصيات الجسمانية باستخدم المشاعر و الحواس الجسدانية فلا جرم اليه الخطاب و عليه الحساب و له المثوبات و عليه العقوبات فهو القطب و المحور و الشراع و الأنجر فلامحة هو احق ما به فى الكلام يبتدؤ فى الكتاب يفتتح و اذ قد بلغنا بالقول مبلغ الاخذ فى المطلب و حان لنا فى الشرح حين الشروع فى المقصد فنقول ان فيما نحن فى سبيله الآن قوسة؟؟؟ فحصينه؟؟؟ و فوائد علمية

40

لا محيص عنها لمن يتوخى ان يكون فى علم الحديث من المتمهرين و يتحرّى ان يعدّ فى الاستدلال على الاحكام من سبيل الاخبار من المتبصرّن و اذ لا سبيل الى تحصيلها الا من سبيلى و لا وصول الى تحقيقها الّا من طريقى امّا بالاخذ عنّى او بالاستفادة من مصنّفاتى و محقّقاتى و مقالاتى و معلّقاتى فلا علينا لو قدّمنا عضة من تلك المراشح فى عدة رواشح‏

الراشحة الاولى [في أقسام الأولية للحديث‏]

متن الحديث الفاظه الّتى تتقوم بها المعانى و السند طريق المتن اى جملة من رواه على التّرتيب و التناقل و يق هو الاخبار عن طريق المتن و الاسناد رفع الحديث الى قائله بالتناقل و للمتن عوارض و احوال بحسب متنه و عوارض و احوال بحسب طريقه فليكن بحثا الان عن حال المتن لا بحسب نفسه بل بحسب طريقه فنقول ان متن الحديث بحسب طريقه منقسم الى متواتر و احاد فالأوّل ما قد تكثرت رواته فى كل طبقة طبقة فى الاطراف و الاوساط و بلغت فى جميع الطبقات مبلغا من الكثرة قد احالت العادة تواطئهم على الكذب و هو لامحة يعطى العلم النّبى بمفاده الا اذا كان السّامع مسبوقا باعتقاد نقيض مفتونا على ذلك الاعتقاد لشبهة قوية او تقليد و تعصّب و الثانى ما لا يكون كك و لو فى بعض الطبقات ثم لحديث الاحاد اقسام اصليته و فرعيّة و اقسامه الاصول خمسة الأوّل الصّحيح و هو ما اتّصل سنده بنقل عدل امامىّ عن مثله فى الطبقات باسرها الى المعصوم و قد يطلق الصّحيح على سليم الطّريق من الطعن بما يقدح فى الوصفين و ان اعتراه فى بعض الطبقات ارسال او قطع و من هناك يحكم مثلا على رواية ابن ابى عمير مط بالصّحة و تعدّ مراسيله على الأطلاق صحاحا و فى ذلك كلام مشبع سنسمعكه انش تع‏

41

الثانى الحسن و هو المتّصل السّند الى المعصوم بامامى ممدوح فى كلّ طبقة غير منصوص على عدالته بالتوثيق و لو فى طبقة ما فقط و قد يطلق الحسن ايض على السالم مما ينافى الامرين فى ساير الطبقات و ان اعترى لاتصاله انقطاع فى طبقه ما و من ثم عدّ جماعة من الفقهاء مقطوعة زرارة مثلا فى مفسد الحجّ اذا قضاه ان الأولى حجّة الاسلام من الحسن الثالث الموثّق و هو ما دخل فى طريقه فاسد العقيدة المنصوص على توثيقه مع انحفاظ التنصيص من الاصحاب على التّوثيق او المدح او السّلامة عن الطعن بما ينافيهما جميعا فى ساير الطبقات الرابع القوىّ و هو مروىّ الامامى فى جميع الطّبقات الدّاخل فى طريقه و لو فى طبقة ما من ليس بممدوح و لا بمذموم مع سلامة عن فساد العقيدة و ربما بل كثيرا ما يطلق القوىّ على الموثق لكن هذا الاسم بهذا القسم اجدر و هو به احق فلذلك اثرنا هذا الأصطلاح و هو الذى يقتضيه مشرب الفحص و التحقيق اذ لو صير الى الأطلاق الاكثرى و سير على الاصطلاح الاشهرى لزم امّا اهمال هذا القسم او تجشم اعتمال مستغنى عنه فى التسمية باحداث اسم اخر يوضع له غير تلك الاسماء فانه قسم اخر براسه مباين لتلك الأقسام فلا يصحّ ادراجه فى احدها و لا هو بشاذّ الحصول نادر التحقق حتى يسوّغ اسقاطه من الأعتبار راسا بل انه متكرّر متكثر الوجود الوقوع جدّا مثل مسكين السّمان و نوح بن دراج و ناجية بن عمّارة الصّيداوى و احمد بن عبد اللّه بن جعفر الحميرى و الحكم بن مسكين و اضرابهم و اترابهم و هم كثيرون ثم انّ شيخنا الشهيد (قدّس اللّه نفسه الزكيّة) فى الذكرى بعد ايراد الموثق و ذكر اطلاق اسم القوىّ عليه قال و قد يراد بالقوى مروى الأمامى غير المذموم‏

42

و لا الممدوح او مروى المشهور فى التقدم غير الموثق يعنى به المشهور فى التقدم غير الموثق و لا الامامى فيكون هذا القسم بالنّسبة الى الموثق كالحسن بالنسبة الى الصحيح و فى عدّة نسخ معوّل على صحّتها مكان غير الموثق [عن الموثق‏] و على هذه النّسخة فالمشهور بالتقدم يعنى به الامامى تقدّما قلت ان كان المشهور فى التقدم ممن نقل احد من ائمة التوثيق و التوهين اجماع العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه فمرويه عن الموثق يدرج فى الصّحيح على ما سنطلعك عليه انشاء اللّه العزيز و الا فذلك يندرج فى الموثق و ان كان هو عدلا اماميّا و الطّريق اليه صحيحا فاذن لم يتصحّح قسم اخر خارج عن الاقسام الثلثة السّابقة الّا مروىّ الامامىّ غير المذموم و لا الممدوح و هو المحقوق باسم القوى لا غير الخامس الضعيف و هو ما لا يستجمع شروط احد الاربعة المتقدّمة بان يشتمل طريقه على مجروح بالفسق او بالكذب او بالحكم عليه بالجهالة او بانه وضّاع او بشى‏ء من اشباه ذلك فهو يقابل الصّحيح و الحسن و الموثق و القوىّ جميعا و ربّما يق انه يقابل الموثق و القوى كليهما او يقابل القوى فقط فهذا ما قد خرجه استقصاء التفتيش فى تخميس القسمة و ان جماهير من فى عصرنا هذا بل اكثر من فى هذه العصور مغيّيون فى الفحص و مربّعون للأقسام باسقاط القسم الرابع من البين و ربما سبق الى بعض الاذهان ان يتجشم ادراجه فى الحسن و هو القسم الثانى تعويلا على انّ عدم الذم مرتبة مّا من مراتب المدح و كانّه و هم بيّن الوهن و السّقوط كما ترى فليدرك‏

الرّاشحة الثّانية [في مصطلح الجمهور في معنى الصحيح‏]

العلماء الجمهورية العامية كابن الصّلاح و النواوى و ابن جماعة و الطيبى و غيرهم اعتبروا فى حدّ الصّحيح سلامته عن الشذوذ و العلّة و كونه مروىّ من يكون مع العدالة ضابطا و اصحابنا رضون اللّه تع‏

43

عليهم اسقطوا ذلك عن درجة الاعتبار و هو الحق لانهم يفسّرون الشذوذ بكون الذى يرويه الثقة مخالفا المروىّ الناس و ذلك حال المتن بحسب نفسه و قد دريت انّ موضع البحث هيهنا حاله بحسب طريقه لا بحسب نفسه و العلة باسباب خفيّة غامضة قادحته يستخرجها الماهر فى الفنّ و هى ايض ان كانت متعلقة بنفس جوهر المتن فخارجة عن الموضوع و ان كانت متعلقة بالسّند كالارسال او القطع مثلا فيما ظاهره الاتصال او الجرح فيمن ظاهر الامر فيه التعديل من دون ان يكون الاستخراج منهيّا الى حدّ معرفة جازقة عن حجّة قاطعة بل بالاستناد الى قرائن ينبعث عنها ظنّ او يترتّب عليها تردّد و شكّ فان كانت قوية يتقوّى بها ظن القدح فقيد الاتصال و العدالة يجديان فى الأحتراز عنها و الا فليست بضائرة فى الصّحة المستندة الى اسبابها الحاصلة و امّا الضّبط و هو كون الراوى متحفّظا متيقظا غير مغفل و لا ساه و لا شاكّ فى حالتى التحمل و الاداء فمضمّن فى الثقة و هم يتوسّعون فى العدل بحيث يشمل المخالف ما لم يبلغ خلافه حدّ الكفر و المبتدع ما لم يكن يروى ما يقوى بدعته و يكتفون فى العدالة بعدم ظهور الفسق و النبأ على ظاهر حال المسلم على خلاف الامر عندنا فلذلك اتّسعت عندهم دائرة الصّحة و صارت الحسان و الموثقات و القويّات عندنا صحاحا عندهم مع اعتبار القيود الثلثة المذكورة قال بعض الشهداء من اصحابنا المتاخرين فى شرح بداية الدراية و الخلاف فى مجرّد الاصطلاح و الا فقد يقبلون الخير الشّاذّ و المعلل و نحن فقد لا نقبلهما و ان دخلا فى الصّحيح بحسب العوارض قلت صحّ ما قاله و الخبر الذى لا يقبل و لا يعمل به عندنا لعوارض تعيرته مع كونه صحيحا غير قليل و من ذلك ما قال بعض متاخّرى الاصحاب نور اللّه‏

44

ضريحه فى المهذّب فى تسبيحات الركعتين الاخيرتين مكان القرائة تتمّة و هنا روايتان اخريان و لم يقل بمضمونهما من الاصحاب قائل فالاولى صحيحة عبيد بن زرارة قال سالت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن الركعتين الاخيرتين من الظهر قال تسبّح و تحمد اللّه و تستغفر لذنبك و ان شئت فاتحة الكتاب فانها تحميد و دعاء و الثانية رواية علىّ بن حنظلة عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال سألته عن الركعتين الاخيرتين ما اصنع فيهما قال ان شئت فاقرء فاتحة الكتاب و ان شئت فاذكر اللّه قلت قد القيت الى اسماع المتدبّرين فى مصنّفاتى الدينيّته و معلقاتى الفقهيّة انّ هناك محملا صحيحا سويّا يضار اليه فلا يكون فيه اطّراح الحديث الصحيح و لا خرق اجماع العصابة و شق عصاهم و هو ان تكون واو و تستغفر لذنبك بمعنى حتى للغاية و ذلك باب واسع فى مذهب البلاغة كما اذا قلت تحتمى من التهم و تصحّ فى بدنك و تتعبّد للّه و تكون حرا و تعبده و تكون ملكا اى احتم من الافراط فى شهوة الطّعام و فى تناوله حتى تكون بذلك صحيحا فى بدنك و نعبد للّه عزّ و جلّ و اعبده حتى تكون حرّا من الاحرار و ملكا من الملوك و التّسبيح و التّحميد علم اللتسبيحات الاربع و كذلك هى المراد من ذكر اللّه فى الرّواية الثّانية فمعناه تاتى بالتّسبيحات الاربع و كذلك هى المراد من ذكر اللّه فى الرّواية الثّانية فمعناه تاتى بالتّسبيحات الاربع حتى تكون بذلك فى حكم المستغفر لذنبك و تكون هى فى قوة الاستغفار منك و الكفارة لاثامك و فيها مغفرة لذنوبك لا انّك تأتى بالتسبيحات و تضمّ اليها كلمة الاستغفار او دعائه على ما يتبادر الى الوهم حتى تنسب الرّواية الى الشّذوذ و ليعلم انّه يستفاد من الخبر تفضيل التسبيحات على الفاتحة و هو كك فى حقّ المنفرد على الاقوى و قد بسطنا القول فيه فى كتاب عيون‏

45

المسائل ثم من غرائب هذا العصر انّ ثلة من اهله ظفروا بهذا الخبر الذى قد ودعه الاصحاب عن اخرهم فى مطرح ترك العمل بمضمونه الاسباب تادّب بهم الى تركه فحسبوا انّهم قد فازوا بما فاتهم ضبطه و احاطوا بما لم يحيطوا بعلمه فاحدثوا القول بوجوب الاستغفار بعد التسبيحات ففريق منهم كانوا يقولون اللّهم اغفر لذنبى فنبّهتهم و اطلعتهم على لحن فيه مخالف لقوانين العربيّة اذ الذنب ح يكون مفعولا له فيحتاج الى تقدير المفعول به و يصير الكلام فى قوّة اللهم اغفر لذنبى ذنبه و يضحك منه و عليه الثّكلى و فريق اللّهم اغفر ذنبى و فريق استغفر اللّه و بالجملة انتشرت الاراء و تفرّقت الأهوآء على غير بصيرة و اللّه سبحانه اعلم‏

الراشحة الثّالثة [طبقات أصحاب الإجماع‏]

قد اورد ابو عمر و الكّشى فى كتابه الذى هو احد اصول اليها استناد الاصحاب و عليها تعويلهم فى رجال الحديث جماعة اجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم و الاقرار لهم بالفقه و الفضل و الضّبط و الثقة و ان كانت روايتهم بارسال او رفع او عمّن يسمّونه و هو ليس بمعروف الحال و لمّة منهم فى انفسهم فاسدوا العقيدة غير مستقيمى المذهب و لكنهم من الثقة و الجلالة فى مرتبة قصيا و قد جعلهم على ثلث درج و طبقات الطبقة الاولى فى تسمية الفقهاء من اصحاب ابى جعفر و ابى عبد اللّه (ع) قال بهذه العبارة اجمعت العصابة على تصديق هؤلآء الاوّلين من اصحاب ابى جعفر (ع) و اصحاب ابى عبد اللّه و انقادوا لهم بالفقه فقالوا افقه الاوّلين ستّة زرارة و معروف بن خرّبوذ و بزيد بن معاوية العجلى و ابو بصير الاسدى و الفضيل بن يسار و محمّد بن مسلم الطائفى قالوا وافقه السّتة زرارة و قال بعضهم مكان ابى بصير الاسدى ابو بصير المرادى و هو

46

ليثبن البخترى الطبقة الثانية و هى الدّرجة الوسطى و هذه عبارته فى تسمية الفقهاء من اصحاب الى عبد اللّه (عليه السلام) اجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عن هؤلاء و تصديقهم لما يقولون و اقرّوا لهم بالفقه من دون اولئك الستة الّذين عددناهم و سمّيناهم ستّة نفر جميل بن درّاج و عبد اللّه بن مسكان و عبد اللّه بن بكير و حماد بن عيسى و ابان بن عثمان و حماد بن عثمان قالوا و زعم ابو اسحق الفقيه يعنى ثعلبة بن ميمون افقه هؤلاء جميل بن دراج و هم اصحاب ابى عبد اللّه (عليه السلام) الطبقة الثالثة و هى الدّرجة الاخيرة و هذه الفاظه هناك تسمية الفقهاء من اصحاب ابى ابراهيم الكاظم (عليه السلام) و ابى الحسن الرّضا (عليه السلام) اجمع اصحابنا على تصحيح ما يصحّ عن هولاء و تصديقهم و اقرّوا لهم بالفقه و العلم و هم ستّة ففر اخر دون الستة نفر الذين ذكرناهم فى اصحاب ابى عبد اللّه منهم يونس بن عبد الرّحمن و صفوان بن يحيى بيّاع السّابرى و محمّد بن ابى عمير و عبد اللّه بن المغيرة و الحسن بن محبوب و احمد بن محمّد بن ابى نصر و قال بعضهم مكان الحسن بن علىّ بن فضال و فضالة بن ايّوب و قال بعضهم مكان فضالة عثمان بن عيسى وافقه هؤلاء يونس بن عبد الرّحمن و صفوان بن يحيى و لقد جعل الشّيخ تقىّ الدّين الحسن بن داود فى كتابه فى الرّجال الطبقة الثّالثة هى الدّرجة الوسطى و الطّبقة الثّانية الدّرجة الاخيرة و كانّه نظر الى جلالة يونس بن عبد الرّحمن و صفوان بن يحيى و محمّد بن ابى عمير و لكن عبارة الكشى تابى الاخلاف ذلك ثم انّ ابا عمرو الكشّى قال فى ترجمة فضالة بن ايّوب قال بعض اصحابنا انّه ممن اجمع اصحابنا على تصحيح ما يصحّ عنهم و تصديقهم و اقرّوا لهم بالفقه و العلم‏

47

و بالجملة هؤلاء على اعتبار الأقوال المختلفة فى تعيينهم احد و عشرون بل اثنان و عشرون رجلا و مراسيلهم و مرافيعهم و مقاطيعهم و مسانيدهم الى من يسمّونه من غير المعروفين معدودة عند الاصحاب (رضوان اللّه عليهم) من الصّحاح من غير اكتراث منهم لعدم صدق حدّ الصّحيح على ما قد علمته عليها و من ذلك ما فى المختلف للعلّامة فى مسئلة ظهور فسق امام الجماعة انّ حديث عبد اللّه بن بكير صحيح مع انّه فطحىّ استنادا الى الأجماع المذكور و كذلك فى فوائد خلاصة الرّجال له ان طريق الصدوق ابى جعفر محمّد بن بابويه عن ابى مريم الانصارى صحيح و ان كان فى طريقه ابان بن عثمان و هو فطحىّ لان الكشى قال ان العصابة اجمعت على تصحيح ما يصحّ عنه و فى شرح الارشاد لشيخنا المحقّق الفريد الشهيد فى كتاب الحجّ فى مسئلة تكرر الكفارة بتكرر الصيّد عمدا او سهوا و صريح الصّدوق و الشّيخ فى النّهاية و الاستبصار و ابن البراج بعدم التكرار عمد القوله تعالى‏ وَ مَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ‏ و التفصيل قاطع للتشريك فكمالا انتقام فى الاوّل فلا جزاء فى الثّانى و لانّ الصّادق (ع) فسّر الاية بذلك فى رواية ابن ابى عمير فى الصّحيح عن بعض اصحابه و فى شرح الشرايع لبعض الشهداء من اصحابنا المتاخرين فى مبحث الارتداد لا تقتل المرءة بالرّدة و انما تحبس دائما على تقدير امتناعها من التّوبة فلو تابت قبلت منها و ان كان اوتدادها عن فطرة عند الاصحاب لصحيحة الحسن بن محبوب عن غير واحد من اصحابنا عن ابى جعفر (ع) و ابى عبد اللّه (عليه السلام) و نظائر ذلك فى كتبهم و اقاويلهم كثيرة لا يحويها نطاق الاحصاء و الحقّ الحقيق بالاعتبار عندى ان يفرّق بين المندرج فى حدّ الصّحيح حقيقة و بين ما ينسحب عليه حكم الصّحة فيصطلح‏

48

على تسمية الاوّل صحيحا و الثّانى صحيّا اى منسوبا الى الصّحة و معدود الى حكم الصّحيح و لقد جرى ديدنى و استمرّ سنتى فى مقالاتى و مقاماتى على ايثار هذا الاصطلاح و انه بذلك لحقيق‏

الرّاشحة الرابعة [أبو إسحاق إبراهيم بن هاشم القمّي‏]

الاشهر الّذى عليه الأكثر عدّ الحديث من جهة ابرهيم بن هاشم ابى اسحق القمّى فى الطّريق حسنا و لكن فى اعلى درجات الحسن التّالية لدرجة الصّحة لعدم التنصيص عليه بالتوثيق و الصّحيح الصريح عندى ان الطريق من جهته صحيح فامره اجلّ و حاله اعظم من ان يتعدّل و يتوثّق بمعدّل و موثّق غيره بل غيره يتعدّل و يتوثّق بتعديله و توثيقه ايّاه كيف و اعاظم اشياخنا الفخام كرئيس المحدثين و الصّدوق و المفيد و شيخ الطائفة و نظرائهم و من فى طبقتهم و درجتهم و رتبتهم و مرتبتهم من الاقدمين و الاحدثين شانهم اجلّ و خطبهم اكبر من ان يظنّ باحد منهم انه قد حاج الى تنصيص ناصّ و توثيق موثق و هو شيخ الشيّوخ و قطب الاشياخ و وتد الاوتاد و سند الاسناد فهو احق و اجدر بان يستغنى عن ذلك و لا يحوج الى مثله على انّ مدحهم ايّاه بانّه اوّل من نشر حديث الكوفيّين بقم و هو تلميذ يونس بن عبد الرّحمن لفظة شاملة و كلمة جامعة و كلّ الصّيد فى جوف الفراثم ما فى فهرست الشيخ فى ترجمة يونس بن عبد الرّحمن و هو قوله قال ابو جعفر بن بابويه سمعت ابن الوليد ره انه يقول كتب يونس بن عبد الرّحمن التى هى الرّوايات كلها صحيحة يعتمد عليها الّا ما يتفرّد به محمّد بن عيسى بن عبيد عن يونس و لم يرده غيره تنصيص على ان مرويّات ابرهيم بن هاشم التى ينفرد هو برايتها عن يونس صحيحة و هذا نصّ صريح فى توثيقه و بالجملة فمسلكى و مذهبى جعل الطّريق من جهته صحيحا و فى اعاظم الاصحاب و محقّقيهم‏

49

من يؤثر فى ذلك سننا اثرته و يستنّ بسنّة استن بها فها شيخنا المحقّق الفريد الشهيد (قدّس اللّه نفسه القدسيّة) يقول فى شرح الأرشاد فى كتاب الايمان انه لا يمين للعبد مع مالكه و هو مستفاد من احاديث منها صحيحة منصور بن حازم ان الصّ (ع) قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و اله) لا يمين للولد مع والده و لا للمملوك مع مولاه و لا للمراة مع زوجها و فى طريقها ابرهيم بن هاشم و لذلك يعدّها اكثر المتأخرين حسنة و العلّامة (رحمه اللّه) قد حكم فى كتبه على عدّة من اسانيد الفقيه و التهذيب بالصّحة و هو فى الطّريق و لهذا عدّ طريق الصّدوق الى كردويه و الى اسمعيل بن مهران مثلا من الصّحاح و طريقه رض اليهما من ابرهيم بن هاشم و قال شيخ الطّائفة فى ست اصحابنا ذكروا انّه لقى الرّضاء (ع) و فى كتاب الرّجال ايضا اورده فى اصحاب الرّضا (عليه السلام) فقال ابراهيم بن هاشم القمى تلميذ يونس بن عبد الرّحمن و قال فى باب لم اسمعيل بن مرّار روى عن يونس بن عبد الرّحمن و روى عنه ابرهيم بن هاشم و فى التّهذيب و الاستبصار فى احاديث الخمس انه ادرك ابا جعفر الثانى (عليه السلام) و ذكر النجاشى فى ترجمة محمّد بن علىّ بن ابرهيم بن محمّد الهمدانى ان ابرهيم بن هاشم روى عن ابرهيم بن محمّد الهمدانى عن الرّضا (عليه السلام) قلت نعم و لكنّه خصيص بيونس بن عبد الرّحمن و تلميذ له ثم بقى هناك شئ و هو انّه ربّما وردت فى فى رواية ابرهيم بن هاشم عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) مشافهة من غير واسطة و فى كتابى الأخبار التهذيب و الاستبصار محمّد بن يعقوب عن علىّ بن ابرهيم عن ابيه قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن صدقات اهل الذّمة و ما يؤخذ من ثم خمورهم و لحم خنازيرهم و ميتتهم قال عليهم الجزية فى اموالهم الحديث فبعض من عاصرناه‏

50

ممّن قد فاز بسعادة الشهادة فى دين اللّه قد استبعد ذلك اشدّ الاستبعاد و قال فيما له من الحواشى على التّهذيب الظاهر انّ هذا مرسل فان ابرهيم بن هاشم ذكروا انّه لقى الرضا (عليه السلام) و هو تلميذ يونس بن عبد الرحمن و يونس م ضا و فى دان ابرهيم بن هاشم اصله كوفىّ انتقل الى قم دكش و سياتى انه روى ابرهيم بن هاشم قال كنت عند ابى جعفر الثّانى (ع) فروايته عن ابى عبد اللّه بغير واسطة لا تخلو من بعد و نحن نقول الارسال فى الرّواية بلفظ السّؤال حيث يقول الراوى سألته عن كذا فقال كذا ساقط عن درجة الاحتمال و انما يكون من المحتمل لو كان عن ابيه عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) و ما استبعده ليس من البعد فى شئ اليس ابو عبد اللّه (عليه السلام) قد توفى سنة ثمان و اربعين و مائة و هى بعينها سنة ولادة مولانا الرّضا (عليه السلام) و قبض ابو الحسن الرّضا (عليه السلام) بطوس سنة ثلث و مأتين و مولينا الجواد (عليه السلام) اذ ذاك فى تسع سنين من العمر فيمكن ان يكون لابرهيم بن هاشم اذ يروى عن مولينا الصادق (عليه السلام) عشرون سنة من العمر ثم يكون قد بقى الى زمن الجواد (ع) فلقيه و روى عنه من غير بعاد

الراشحة الخامسة [أبو القاسم عبد العظيم عبد الله الحسني‏]

من الذّايع الشّايع انّ طريق الرّواية من جهة ابى القسم عبد العظيم بن عبد اللّه الحسنى المدفون بمشهد الشجرة بالرّى رض تعالى عنه و ارضاه من الحسن لانه ممدوح غير منصوص على توثيقه و عندى ان الناقد البصير و المتبصّر الخبير يستهجنان ذلك و يستقبحانه جدّا و لو لم يكن له الّا حديث عرض الدّين و ما فيه من حقيقة المعرفة و قول سيّدنا الهادى ابى الحسن الثالث (ع) له يا ابا القاسم انت وليّنا حقا مع ماله من النسب الظاهر و الشّرف الباهر لكفاه اذ ليس سلالة النّبوة و الطّهارة كاحد من النّاس اذا ما آمن و اتّقى‏